######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002774Vols #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المولى محمد كاظم الخراساني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1329 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نهاية النهاية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002774Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2774_نهاية-النهاية-المولى-محمد-كاظم-الخراساني-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد ~~وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين ~~(وبعد) فهذا ما سنح بالخاطر وجادت به الفاكرة من المباني الأصولية أبان ~~تدريسها على ما نضدها شيخنا الأستاذ الأعظم ملاذ المجتهدين وآية الله في ~~العالمين المولى محمد كاظم الخراساني (قده) علقتها على كتابه كفاية الأصول ~~الذي أصبح اليوم منتجع العلم ومحور الدراسة فجأ ما استفدناه من دروسه ~~العالية مشفوعا بما خطر بالبال حول أبحاثه فعسى أن تكون تبصرة لغيري كما ~~انها تذكرة لي وان تعود ذخرا ليوم فاقتي في موضوع العلم قوله (قده) ان ~~موضوع كل علم اعلم أنه لا وجه لتقييد موضوع العلم بما يبحث فيه عن عوارضه ~~الذاتية كما هو المعروف عند أهل الفن (وذلك) لان موضوع العلم انما هو الامر ~~الجامع المنتزع من جزئيات موضوعات مسائله أعني بها القضايا الجزئية المبحوث ~~عنها في العلم (ومن الواضح) عدم اختصاص موضوعها بما يكون المحمول فيها عرضا ~~ذاتيا له لامكان كونه من العوارض الغريبة إذا تعلق غرض المدون في مثل هذه ~~القضايا بالبحث عن حيثية لحوقها لذي الواسطة ولم يمكن تصوير الجامع بين ~~الواسطة وسائر موضوعات المسائل ليكون هو الموضوع للعلم كي يترتب عليه كون ~~جميع المحمولات من العوارض الذاتية (فاتضح) انه لا يختص البحث في العلوم ~~بالبحث عن العوارض الذاتية للموضوع (وإن كان) لتوهم إرجاع البحث في مثل تلك ~~القضايا إلى البحث عن الوسائط (وجه) فيما إذا أمكن تصوير الجامع بينها وبين ~~سائر الموضوعات التي تكون محمولاتها عوارض ذاتية لها (وملخص الكلام) ان ~~البحث في القضايا التي تكون محمولاتها عوارض غريبة بحث عن العوارض الغريبة ~~حقيقة إذا كان غرض المدون متعلقا بالبحث عن حيثية لحوقها لذي الواسطة قوله ~~جمعها اشتركها بل المدار في وحدة العلم مع تشتت مسائله PageV01P002 # على اعتبار المعتبر ولحاظه المجموع أمرا واحدا فيقتطع المقنن للفن طائفة ~~من القضايا والابحاث لقيام غرضه الشخصي بمجموعها فيجعلها علما واحدا ~~(فالوحدة) أذن تكون اعتبارية كوحدة العشرة ms001 (و اما) وحدة الغرض فهي المصححة ~~لذلك الاعتبار (وعليه) فللمقنن ان يعتبر مجموع علمين علما واحدا (أو) يعتبر ~~العلم الواحد علمين فيما إذا كان هناك غرضان يقوم كل منهما بشطر من ذلك ~~العلم مع فرض اندراجهما تحت غرض واحد عام (ولولا) حديث الاعتبار لم ينضبط ~~الامر بما ذكره (قده) من جعل المعيار وحدة الغرض فان كل باب من أبواب علم ~~واحد يلزم ان يكون بمقتضى هذا الضابط علما واحدا لاشتراك قضاياه في تحصيل ~~الغرض من تدوين ذلك الباب (بيان ذلك) ان كل باب من كل علم يشتمل على مسائل ~~تشترك في ترتب غرض واحد عليها (كما أنه) يشترك مع باب آخر في ترتب غرض واحد ~~جامع على كل منهما (وكذا الحال) في مسائل بعض العلوم بالإضافة إلى مسائل ~~علم اخر (فان هناك) غرضا واحدا مترتبا على مسائل علم دون آخر (كما أن) هناك ~~غرضا جامعا يترتب على مسائل كل من العلمين (مثلا) حفظ اللسان عن الخطأ في ~~المقال غرض مترتب على خصوص مسائل علم النحو (كما أن) صيانة الفكر عن الخطأ ~~غرض مترتب على خصوص علم المنطق (فالحفظ) عن الخطأ بنحو الاطلاق غرض جامع ~~بينهما (فإن كان) الاعتبار في وحدة العلم بالاغراض الجزئية (فاللازم) جعل ~~كل باب علما على حدة (وإن كان) الاعتبار فيه بالغرض الجامع الكلي (فاللازم) ~~جعل علمي النحو و المنطق مثلا علما واحدا (بل لازم) ذلك جعل جميع العلوم ~~واحدا (لان) كمال النفس غرض جامع بين جميع أغراض العلوم (فجعل) الاعتبار ~~بالاغراض المتوسطة بين الأغراض المترتبة على الأبواب والغرض الكلي المترتب ~~على مسائل علمين بل أكثر (بلا موجب ومرجح) فلا مناص من الالتزام بما ذكرناه ~~من كون ملاك الوحدة هو اعتبار المعتبر الناشئ عن غرضه الشخصي قوله لا يكاد ~~يصح لذلك يريد بذلك ان مجرد تعدد الغرض لا يصحح تدوين علمين (وانما) المدعى ~~ان امتياز كل علمين لا بد من أن يكون بتعدد الغرض (لا انه) كلما تعدد الغرض ~~صح تدوين علمين (ويرد عليه) ان محل الكلام ms002 في المقام في تعيين ما به يمتاز ~~كل علم عن علم اخر (فلو كان) الملاك في ذلك هو تعدد الغرض فقط كما في المتن ~~(كان) اللازم صحة تدوين علمين في مفروض PageV01P003 # الكلام (كما أنه) لو كان هناك ملاك اخر (كان) اللازم ذكره أيضا والحق ~~عندي ان امتياز العلوم بامتياز الموضوع أو المحمول أو كليهما لان العلم ~~عبارة عن طائفة من القضايا ومعلوم ان امتياز قضيتين اما بالموضوع أو ~~بالمحمول أو بكليهما ومع اتحاد الطرفين كانت القضية واحدة لا تعدد فيها ~~(وعليه) فجملة من المسائل المترتب عليها غرضان تكون علما واحدا لا علمين ~~(نعم) يجوز ان يكون مسألة واحدة أو أكثر من مسائل علمين وحينئذ يكون امتياز ~~هما بامتياز الموضوع أو المحمول أو كليهما في بقية مسائلهما (فصح ان يقال) ~~ان امتياز العلمين بامتياز الموضوع أو المحمول اما مطلقا أو في بعض ~~مسائلهما فيما إذا كان ذلك البعض مقدارا معتدا به (واما) إذا كان ذلك البعض ~~قليلا جدا (كان) تدوين علمين لغوا أو عبثا بل لا بد حينئذ من تدوين علم ~~واحد يبحث فيه عن المسائل المترتب عليها الغرض المشترك والمختص قوله وقد ~~انقدح بما ذكرنا بل انقدح من جواب الاشكال المتقدم عكس ذلك وان المعيار في ~~تمايز العلوم ليس مجرد تعدد الغرض ومن الواضح انه ليس غير الغرض شيئا اخر ~~يصلح للميز أو الدخل فيه إلا اختلاف الموضوع أو المحمول أو كليهما (واما ما ~~ذكره قده) في بيان ضابط المسائل فذلك أجنبي عن مقام امتياز العلوم المتعددة ~~وراجع إلى بيان ضابط وحدة علم واحد مع تكثر مسائله وتباينها ولا ملازمة بين ~~الامرين ليكون وحدة المتشتتات بوحدة الغرض مستلزمة لتعدد العلم بتعدده ~~(هذا) مع ما عرفت من فساد هذا الضابط هناك (واما) ما أفاده (قده) من حسن ~~تدوين علمين مع اشتراك مسائلهما في جملة من القضايا (فهو) لا يكون جزافا بل ~~يكشف ذلك عن تحقق ضابط التعدد فيه وعليه فالضابط شئ اخر وراء تعدد الغرض ~~فلذلك حسن هناك تدوين علمين ولم ms003 يحسن فيما اشتركت القضايا بأجمعها أو ~~بأكثرها قوله لا الموضوعات، ينبغي ان يريد بالمنفي الجامع الصوري الموجود ~~بين موضوعات المسائل الذي حسبه القدماء موضوعا لا الجامع الذي التزم (قده) ~~به من جهة كشف وحدة الغرض عنه وان لم يكن له اسم مخصوص إذ لا يمكنه نفى ~~التمايز بذلك الجامع بعد كشف وحدة الغرض عن وحدة محصله في رتبة سابقة عليه ~~وإذا لم يمكنه نفى دخل الموضوع في التمايز على مبناه لا يمكنه حصر التمايز ~~به أيضا (ووجهه) ان تلك الوحدة السابقة رتبة اما ان يكون بالموضوع أو ~~بالمحمول أو بكليهما فلا ينحصر الميز بالموضوع PageV01P004 # بعد فرض لا بدية الالتزام به على مبناه قوله كما لا يكون وحدتهما بل ~~وحدتهما سبب لان يكون من الواحد كما هو المصرح به في جواب الاشكال المتقدم ~~قوله لو كان المراد الظاهر أن المراد بالسنة ليس ذوات هذه الأمور بما هي هي ~~ليكون لفظ السنة مساوقا للفظ القول والفعل والتقرير بل المراد بها هي تلك ~~الذوات بما هي حاكيات عن الأحكام الشرعية والقوانين الإلهية أو نفس ~~المحكيات بها ليكون إطلاقها على الحاكي من باب التوسع كتوصيف الحاكي ~~بالكلية والجزئية باعتبار المعنى فالبحث عن عوارضها بما هي هي أعني البحث ~~عن حكايتها وظهورها كمباحث الألفاظ التي هي عمدة مباحث الأصول لا يكون بحثا ~~عن عوارض السنة ولو فرض كون السنة المبحوث عنها هي نفس قول المعصوم و فعله ~~وتقريره قوله ليس بحثا عن عوارضه حتى لو عممنا العوارض المبحوث عنها إلى ~~العوارض في مقام التعقل فان الوجود الخارجي الذي يقع البحث عنه ليس عارضا ~~للماهية لا عروضا خارجيا ولا عروضا عقليا والعروض العقلي مختص بالوجود ~~العقلي والبحث ليس فيه قوله يكون مفاد كان الناقصة بل لا يكون إلا مفاد كان ~~التامة لأنه بحث عن ثبوت الحكم وثبوت التعبد والتنزيل ولكن لا يعتبر في ~~العلوم وقوع البحث عن مفاد كان الناقصة بل عن العوارض ولو على سبيل مفاد ~~كان التامة كالبحث عن ثبوت قيام زيد في علم ms004 كان موضوعه زيد (ولكن الاشكال) ~~هو ان الحكم ليس من عوارض الخبر وانما هو إرادة قائمة بنفس المولى (ولو سلم ~~كونه من عوارض غير النفس (فهو) من عوارض فعل المكلف وعمله المطابق للخبر لا ~~عوارض الخبر الا على مسلك المصنف (قده) في جعل الامارات من أنه جعل الحجية ~~لا انشاء الحكم (لكن ذلك) خلاف ما فسر به الثبوت التعبدي هنا (نعم) لو ارجع ~~البحث في الثبوت التعبدي إلى البحث عن ثبوت خصوصية تكوينية في قول العادل ~~تدعو وتحرك المولى إلى الحكم بالعمل على طبقه (كان) البحث بحثا عن العوارض ~~(ومما ذكرنا) يظهر النظر في قوله (قده) بل الخبر الحاكي وقوله (قده) واما ~~إذا كان المراد من السنة ما يعم حكايتها إلى اخر ما أفاده فتدبر قوله لا ~~يخص الأدلة بل لا يمس الأدلة لما عرفت ان البحث عن الظهور ليس بحثا عن ~~أحوال السنة لان الظهور من عوارض ذات الأدلة والكواشف (والسنة) عبارة عنها ~~بما هي كواشف ان لم تكن عبارة عن نفس المستكشفات (ومع الإغماض) عن ذلك فعدم ~~الاختصاص لا ينافي كون PageV01P005 # البحث بحثا عن العوارض الذاتية بالمعنى الذي فسرت به العوارض الذاتية ~~أعني به ما كان بلا واسطة في العروض لشمول ذلك للعارض لأمر أعم يتحد مع ~~الموضوع قوله ويؤيد ذلك يعنى عدم كون محل البحث في تلك المباحث أحوال خصوص ~~الأدلة بل ما يعم غيرها وإن كان الغرض معرفة خصوص أحوالها إذا كان الغرض هو ~~الاستنباط (ووجه التأييد) في هذا التعريف هو عموم لفظ القواعد الواقع فيه ~~وشموله لكل ما كان محصلا لهذا الغرض من غير اختصاص بما كان من أحوال خصوص ~~الأدلة (ولكن) يمكن ان يقال إن الدخيل في ترتب هذا الغرض أعني به الاستنباط ~~ليس الا معرفة أحوال الأدلة فالباحث بهذا الغرض ليس له ان يبحث إلا عما ~~يحصل غرضه دون ان يتخطى عنه بتعميم عنوان بحثه إلى مالا دخل له في حصول ~~غرضه (ويحتمل) ان يكون المشار إليه بذلك هو ما تقدم في صدر ms005 الكلام من كون ~~موضوع علم الأصول هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله دون خصوص الأدلة ~~الأربعة ووجه التأييد هو ما ذكرناه بعينه قوله وإن كان الأولى تعريفه وذلك ~~أن الأصول ليس هو العلم بمعنى الادراك بل العلم بمعنى الصناعة والفن ~~والقواعد المدونة المرتبة بترتيب خاص وطرز مخصوص (واما) العلم بتلك القواعد ~~فهو علم بالأصول لا انه بنفسه هو الأصول (نعم) يرد على تعريف المصنف (قده) ~~ان ترك قيد الممهدة يوجب دخول جميع العلوم المتوقف عليها الاستنباط في ~~الأصول كما أن إضافة ما ينتهى إليه المجتهد في مقام العمل يوجب دخول جميع ~~القواعد الفقهية بل الاحكام الفرعية الجزئية فيه (الا ان) يقيد ذلك بما ~~ينتهى إليه بعد اليأس عن الظفر بالوظيفة الشرعية فلا يشمل حينئذ ما يؤخذ من ~~الشارع وعليه فتخرج الأصول العملية الشرعية أيضا ولا يبقى تحت القيد الا ~~الأصول العملية العقلية والظن على الحكومة مبحث الوضع قوله الوضع هو نحو ~~اختصاص أقول دلالة اللفظ على المعنى هل هي ذاتية قديمة أم جعلية حادثة اما ~~بجعل من الله تعالى أو بجعل من غيره فيه أقوال (والحق) انها ذاتية و جعلية ~~جميعا يعنى ان أصل الدلالة والإشارة باللفظ إلى المعنى ذاتية وكون هذه ~~الإشارة إلى معنى خاص من بين سائر المعاني جعلية وضعية فاصل PageV01P006 # ثبوت صفة الدلالة للفظ ليست بالجعل وانما المجعول دلالته على المعنى ~~الخاص (بيانه) ان الإشارة باللفظ إلى نوع لفظه وكذلك إلى صنفه ومثله إشارة ~~ودلالة ذاتية وليست بجعل جاعل واعتبار معتبر و لذلك تكون هي موجودة في ~~المهملات أيضا (ثم) العلة الموجبة لصرف دلالة اللفظ إلى معنى خاص من بين ~~سائر المعاني انما هو التنزيل وادعاء العينية والهوهوية بين لفظ خاص متخصص ~~بمادته و هيئته وبين ذلك المعنى وبعد هذا التنزيل يصبح اللفظ آلة إشارة إلى ~~المعنى يشار به إليه كما كان من قبل يشار به إلى نفس اللفظ و هذا التنزيل ~~والادعاء يسمى بالوضع ولا معنى للوضع سواه كما أنه لا يترتب الغرض من الوضع ~~وهو ms006 فتح باب الدلالة الا عليه (وأنت) لا تستغرب هذا الادعاء فان الادعاء ~~باب واسع وهي محور علم البيان و هي خفيفة المئونة هينة الامر فمع ترتب غرض ~~عليها لا سيما مثل هذا الغرض المهم كانت معتبرة عند العقلا (وممن) أطال ~~الكلام في بيان حقيقة الوضع ونسج نسجا معجبا ومع ذلك لم يأت بشي ينتج الأثر ~~المقصود من وضع الألفاظ هو المحقق النحرير الملا علي النهاوندي قدس سره ~~فإنه ذهب إلى أن الوضع هو التعهد والبناء بعدم ذكر اللفظ إلا عند إرادة ~~تفهيم المعنى وأوضحه بما لا مزيد عليه (قال) بعد مقدمات ذكرها ما حاصله ان ~~الغرض من الوضع بالبداهة هو حصول التفهيم والتفهيم وذلك إلجاء إلى الوضع ~~حيث إنه أسهل طرق التفهيم والتفهم إلى أن قال وما ذكرناه من الواضحات و ~~انما هو توطئة لبيان حقيقة الوضع وهي ليست الا تعهد الواضع لغيره بان لا ~~يتكلم باللفظ الفلاني إلا عند إرادة تفهيم المعنى الفلاني إلى أن قال فلنا ~~مقامان الأول ان الغرض من الوضع وثمرته يترتب على التعهد المذكور (وبيانه) ~~ان غير الواضع إذا علم منه ذلك التعهد ينكشف لهذا الغير عند تلفظ الواضع ~~باللفظ المخصوص انه أراد تفهيم معناه لان التعهد المذكور سبب لعدم انفكاك ~~اللفظ عن إرادة تفهيم المعنى وهو عين الملازمة بين اللفظ والإرادة المذكورة ~~ولا ريب في دلالة أحد المتلازمين على صاحبه فالتعهد المذكور سبب لتحقق ~~الملازمة ووجود أحد المتلازمين والعلم به سبب للعلم بالآخر إلى اخر ما ذكره ~~(وعلى ما أفاده) (قده) يكون معنى جملة زيد قائم إرادات ثلث إرادة إحضار ~~صورة زيد وإرادة إحضار صورة قائم و إرادة إحضار صورة النسبة وهو بمعزل عن ~~مفاد تلك الجملة لان المستفاد منها هو ثبوت القيام لزيد وعليه فلا يترتب ~~الغرض من الوضع على ما ذكره (قده) PageV01P007 # من التعهد فتدبر قوله ناش من تخصيصه به تارة الانفعال لا ينشأ من الفعل ~~فان حقيقتهما واحدة والتفاوت بالاعتبار و الوضع أبدا هو التخصيص ودعوى ~~العينية والهوهوية بين اللفظ و ms007 المعنى وليس مما يحصل قهرا ويتعين قسرا بسبب ~~كثرة الاستعمال من غير قصد التعيين بل كثرة الاستعمال كاشفة عن تعيين ~~المستعمل اللفظ بإزاء المعنى ككشف قول وضعت عنه بل ربما يكون استعمال واحد ~~كاشفا عن ذلك وسيأتي بيانه في مبحث الحقيقة الشرعية فدعوى التعين القهري ~~بعد إن كان الوضع من مقولة التنزيل و الادعاء غير معقولة (اللهم) الا ان ~~يفسر الوضع بغير ما ذكرناه و بغير التعهد ليكون أمرا خارجيا يعقل فيه ~~التحصل القهري ولكنا لم نتعقله ولم نتصور لأنس اللفظ بالمعنى وعلقته معه ~~معنى متحصلا (و الحاصل) ان الاستعمال وان بلغ ما بلغ لا يؤثر بوجوده ~~الخارجي في حصول التعين والوضع القهري ما لم يكشف عن جعل المستعمل و ~~التزامه قوله ولافراده ومصاديقه أخرى قد عرفت ان الوضع أمر نفساني وتنزيل ~~بين أمرين فيحتاج إلى حضور طرفيه في النفس فما وجد في النفس من المعنى صح ~~ان يكون طرفا لذلك التنزيل وما لم يوجد لم يصح (وعليه) فالوضع و الموضوع له ~~يتوافقان في العموم والخصوص ولا يختلفان أبدا فقوله (قده) ولافراده ان أراد ~~به مفهوم الفرد فذاك أيضا عنوان عام متصور و ان أراد به مصداقه اتجه عليه ~~انه كيف يعقل تعلق الوضع الذي هو ضرب من الحكم بما لم يتصور قوله ومعرفة ~~وجه الشئ معرفته بوجه ان أراد أن الوضع يكون لهذا الوجه المعروف فالموضوع ~~له يكون عاما كالوضع وان إراداته لذي الوجه الذي هو غير معروف أعني به ذوات ~~المصاديق فالوضع لغير المعروف عندنا غير معروف ولا فرق بين غير المعروف ~~بالنحو المزبور وغير المعروف رأسا بعد فرض توجه الوضع إلى الجهة غير ~~المعروفة (وبالجملة) ما لا يدخل تحت التصور لا يدخل تحت الوضع فأقسام الوضع ~~لا تتجاوز الاثنين كما حكى عن القدماء. # في معاني الحروف قوله توهم انه وضع الحروف ينبغي قبل الدخول في محل البحث ~~التنبيه على أمور (الأول) ان الروابط والنسب الخارجية التي ليس بحذائها شئ ~~في الخارج ولا وجود PageV01P008 # لها الا بوجود طرفيها ms008 كالرابطة التي بين السير والبصرة وكالتي بينه و بين ~~الكوفة في قولنا سرت من البصرة إلى الكوفة وكالتي بين زيد والسطح في قولنا ~~زيد على السطح وبينه وبين المسجد في قولنا زيد في المسجد إلى غير ذلك من ~~أطوار الروابط وأنحاء العلائق (قد توجد) في النفس تبعا لوجود الأطراف كطور ~~وجودها في الخارج وذلك كما إذا توجهت النفس إلى الأطراف بما لها من الربط ~~الخاص والعلاقة المخصوصة كتصور زيد على شكله المخصوص من كونه في الدار أو ~~كونه على السطح فان الظرفية في الأول والربط الاستعلائي في الثاني موجودان ~~في النفس لكن لا على وجه الالتفات التفصيلي من النفس إليهما بل تبعا ~~للالتفات إلى الأطراف على شكلها الخاص وربطها المخصوص (وقد توجد) في النفس ~~استقلالا على خلاف طورها في الخارج وذلك كما إذا توجهت النفس توجها ~~استقلاليا إلى نفس تلك الرابطة وتصورت نفس تلك العلاقة (لا أقول) تتجرد ~~العلاقة عن المتعلق في أفق النفس فان تصور تلك العلائق التي هي أطوار ~~المتعلقات بدون تصور المتعلقات غير معقول (بل أقول) التوجه بالاستقلال هنا ~~يكون إلى الروابط ابتدأ والتوجه إلى المتعلقات يكون بالتبع وبما هي قيد ~~الروابط على عكس السابق (الثاني) ان هذه الروابط انما تتصف بالجزئية ~~والكلية بتبع جزئية متعلقاتها أو كليتها ولا تتصف بشي منهما في حد ذاتها ~~فالربط المتصور بين زيد والدار المشخصة في الخارج شخص من الظرفية لا يصدق ~~على غيره من الروابط الظرفية والربط المتصور بين الانسان والدار الكليين ~~كلي قابل للصدق على الروابط الخاصة أعني بها اشخاص الروابط الكائنة بين كل ~~فرد من افراد الانسان و فرد من افراد الدار (الثالث) ان الروابط كما تكون ~~جزئية بتبع جزئية المتعلقات الخاصة الخارجية كما في المثال المتقدم كذلك ~~تكون جزئية بتبع جزئية المتعلقات الذهنية من غير فرق في ذلك بين لحاظها ~~تبعا كما إذا لوحظ زيد والسطح الشخصي على الهيئة الخاصة الاستعلائية أو ~~لوحظ الانسان والسطح كذلك وبين لحاظها استقلالا كما إذا لوحظت الظرفية التي ~~ذكرنا ان لحاظها ms009 لا ينفك عن ظرفية شئ لشئ فان هذه الظرفية المتصورة جزئية ~~ما لم يجرد بتحليل من العقل عن شخص وجودها الخاص وإن كانت هي في عين ~~تجريدها محلاة بذلك الوجود الجزئي الخاص الحاصل في الأطراف المخصوصة والصور ~~النفسانية الملحوظة كالانسان والدار فيما إذا لوحظت ظرفية الدار للانسان ~~فان هذه الظرفية PageV01P009 # المتصورة أعني بها الظرفية المتصورة بين الانسان والدار الملحوظين جزئي ~~من جزئيات مفهوم الظرفية وكل منهما ومنها باعتبار شخص تصوره جزئي حقيقي لا ~~يصدق الا على شخص نفسه فلو أردت ان تصف هذه الظرفية بالكلية فلا بد لك من ~~تجريد الطرفين عن شخص وجودهما النفساني كما لا بد لك من تجريد الظرفية ~~المتصورة عن شخص تصورها الفعلي وتصفها (ح) بالكلية فتكون عبارة عن كلي ~~ظرفية الدار للانسان القابلة للصدق على آحادها القائمة كل منها بفرد من ~~افراد الدار وفرد من افراد الانسان (الرابع) ان الملحوظ باللحاظ التبعي ~~الفنائي الذي يكون غير ملتفت إليه باستقلاله وحاصلا في الذهن بتبع حصول ما ~~هو ملحوظ بالاستقلال لا يكون موردا للوضع ولا موردا للاستعمال (وذلك) لان ~~الوضع و الاستعمال ضربان للحكم ولا يتوجه الحكم من النفس إلى ما لم تتوجه ~~إليه النفس توجها تاما استقلاليا فان التوجه التبعي بما انه في حكم عدم ~~التوجه لا يصحح الوضع ولا الاستعمال لا لشخص نفسه المتصور بما هو كذلك ولا ~~لذات المتصور الملغى عنها شخص هذا التصور (إذا عرفت ما ذكرناه فنقول) ~~التحقيق ان الحروف لا وضع لها أصلا و انما الوضع للهيئات التركيبية الدالة ~~على أنحاء الروابط الخاصة (و توضيح ذلك) انه إذا كان للحروف وضع فاما أن ~~تكون موضوعة بإزاء مفاهيم النسب المستقلة في اللحاظ أو تكون موضوعة بإزاء ~~الروابط الخاصة بما هي روابط غير المستقلة في اللحاظ وكل منهما لا يجدى في ~~تفهيم المراد من الكلام (مضافا) إلى أن الثاني غير معقول في نفسه (بيان ~~ذلك) ان الوضع ان تعلق بمفاهيم النسب المستقلة باللحاظ لم يتم بذلك الكلام ~~بل احتاج إلى رابط يربطه (مضافا) ms010 إلى أن المفهوم الذي لا ربط له في ذاته لا ~~يعقل ان يرتبط وانما المرتبط مرتبط من أول يومه وأخذ الربط في متن ذاته ~~باشتمال مفهومه على ذات ونسبة فكان معناه معنى جمليا ولو بالانحلال وان ~~تعلق بالروابط بما هي روابط لزم ذلك أيضا لان المفاهيم المتعددة إذا انضمت ~~وتراكمت لم يتحصل منها المعنى الجملي بل كان هناك مفاهيم متعددة متباينة ~~فالوضع بإزاء المواد الثلاثة البسيطة لا يكاد يجدى في تحصل الغرض من الوضع ~~ولا تتألف منها الجملة (هذا مضافا) إلى ما عرفت من أن الروابط بما هي كذلك ~~غير قابلة للحكم عليها وبما ان الوضع ضرب من الحكم لا يعقل تعلق الوضع بها ~~وعليه فلا بد في إفادة المعاني الجملية من تعلق الأوضاع بمفاهيم هي ذوات ~~ربط في نفسها ليكون الربط مأخوذا في بطن أنفسها فان المعنى الجملي هو كذلك ~~بمعنى PageV01P010 # انه مفهوم بسيط ينحل إلى أمور متعددة من جملتها الربط فلم يكن حينئذ بد ~~من إنكار الوضع للحروف والالتزام بالوضع للمركبات وضعا نوعيا غير الوضع ~~المتعلق بموادها (وظني) ان حسبان الوضع للحروف ناشئ مما يرى من حصول ~~الاختلاف في المعنى باختلافها فيظن استناد ذلك إلى معنى الحروف غفلة عن أن ~~ذلك غير معقول و مع ذلك فهو غير مجد وعن ان الاختلاف المذكور ناشئ من ~~اختلاف أوضاع المركبات بهيئاتها المتولدة من تخلل الحروف بلا وضع متعلق ~~برقاب الحروف ولعل هذا معنى قوله عليه السلام و الحرف ما أوجد معنى في غيره ~~يعنى أوجد معنى في متعلقاته بإيجاده هيئة خاصة فيها كان لها بتلك الهيئات ~~وضع يخصها وبما ذكرناه يظهر بطلان القول بجزئية المعاني الحرفية سوأ أريد ~~بها الجزئية الخارجية أم الجزئية الذهنية (إذا عرفت ما حققناه) فلنعطف ~~الكلام إلى النسب الخبرية ومفاد الجمل التامة سوأ أفيدت بهيئة الكلام كما ~~في زيد قائم أم بالأدوات والحروف كما في زيد في الدار (فنقول) ان الجمل ~~التامة حاكية عن ثبوت النسبة ولا ثبوتها في أية وعاء كانت من ذهن أو خارج ms011 ~~أو نفس أمر وهذه الحكاية لا تكون الا بتنزيل هيئة الجملة منزلة وجود النسبة ~~أولا وجودها فتكون هيئة زيد قائم عبارة عن ثبوت القيام لزيد في الخارج فحمل ~~قائم على زيد هو عين صدور القيام من زيد في الخارج ادعاء فكأنما قام زيد ~~ومن أجل ذلك تحكى هذه الجملة عن ذلك ولا تحكى جملة قيام زيد عن ثبوت القيام ~~لزيد مع وضعها أيضا للذات المنتسب والسر في ذلك ان هذه للذات المنتسب خارجا ~~وتلك للمفهوم المقيد بمفهوم اخر الذي هو مفهوم ثالث قوله حيث إنه لا يكاد ~~هذا تعليل لكونه جزئيا ذهنيا وحاصل ذلك أنه بعد ان بطل احتمال الجزئية ~~الخارجية تعين كونه جزئيا ذهنيا إذ لا يحتمل وضعه بإزاء مفاهيم الروابط ~~الموجودة في الذهن على وجه الاستقلال والا لم يكن المعنى حرفيا موجودا في ~~الغير ومن خصوصياته القائمة به فلا بد من الاحتفاظ به وذلك يلازم الجزئية ~~اما خارجا أو ذهنا فإذا بطل الأول تعين الثاني قوله فلا بد من لحاظ اخر ~~متعلق لا محذور في ذلك بل لا بد من هذا اللحاظ فان اللحاظ الآلي لا يكاد ~~يصح معه الاستعمال كما لا يصح معه الوضع لما عرفت من أن الوضع والاستعمال ~~نحوان من أنحاء الحكم ولا يكون ذلك مع عدم التوجه الاستقلالي نحو الموضوع ~~ومجرد وجود الموضوع في النفس بأي نحو كان لا يصحح الحكم كما هو واضح ~~فالمستعمل أو الواضع PageV01P011 # لا بد له بعد لحاظ الشئ بنحو الربط والالية من لحاظه على سبيل الاستقلال ~~ليصح منه الوضع والاستعمال (ومع الغض) عن ذلك نقول إن المصنف (قده) يلزمه ~~هذا المحذور أيضا إذ لا فرق في الاحتياج إلى لحاظ اخر بين كون اللحاظ الأول ~~داخلا في الموضوع له أو في المستعمل فيه وبين كونه شرطا للاستعمال كما ~~اختاره المصنف (قده) فكما لا بد من لحاظ المستعمل فيه كذلك لا بد من لحاظ ~~شرط الاستعمال والتصديق بتحققه ليصح منه الاستعمال (هذا) مع أن دعوى احتياج ~~الاستعمال إلى لحاظ اخر غير ms012 اللحاظ المأخوذ في الموضوع له في حيز المنع فان ~~لزوم لحاظ المعنى عند استعمال اللفظ فيه انما يتم فيما إذا كان المعنى من ~~قبيل الأمور الخارجية تحتاج النفس في الحكم عليه إلى إحضار صورته في النفس ~~(واما) إذا كان المعنى من سنخ اللحاظ وحاضرا بنفسه في الذهن بلا وساطة أمر ~~اخر فلا حاجة في الحكم عليه إلى إحضار صورته في النفس زائدا على حضوره فيه ~~بنفسه إذا يستغنى بذلك الحضور عن إحضاره ثانيا و هذا كما في العلم بالعلم ~~فان العلم حاضر للنفس بنفسه لا بحضور قوله لامتناع صدق الكلي العقلي ليس كل ~~مالا موطن له الا العقل كمفهوم العلم والإرادة وكذا كل ما قيد باللحاظ من ~~المفاهيم كليا عقليا فان الكلي العقلي انما هو المفهوم بوصف الكلية الذي لا ~~موطن له الا العقل وهو مع ذلك جزئي ذهني فكل كلي عقلي جزئي ذهني ولا عكس ~~فان زيدا الذهني أعني الصورة الشخصية الحاصلة منه في الذهن جزئي ذهني وليس ~~كليا عقليا و كذلك المعاني الحرفية إذا قيل بوضعها لجزئيات الصور الذهنية و ~~اشخاص الروابط الحاصلة في النفس بتبع تصور المتعلقات جزئيات ذهنية لا كليات ~~عقلية (نعم) لا تصدق على كثيرين بعين ملاك عدم صدق الكلي العقلي ولعل ~~المراد من العبارة أيضا ذلك أي يمتنع صدق المعنى الحرفي على الخارج بعين ~~وجه امتناع صدق الكلي العقلي عليه لكنه بعيد إذ لا يكون حينئذ وجه للحوالة ~~إلى وجه امتناع صدق الكلي العقلي مع أنه صرح في باب المشتق بخلاف ذلك وان ~~المعنى الحرفي بناء على جزئيته كلي عقلي قوله الا كلحاظه في نفسه في ~~الأسماء المراد من الأسماء الأسماء المؤدية لمعان الحروف كلفظ الابتداء و ~~الانتهاء والظرفية كما هو صريح عبارته الآتية وعليه نقول إن من يعتبر ~~اللحاظ الآلي في الحروف يعتبر اللحاظ الاستقلالي في الأسماء كي تقابلها ولا ~~يصح استعمال إحداهما مكان الأخرى فإنه لو التزم بكون الأسماء موضوعة للقدر ~~المشترك في كلا اللحاظين لكان PageV01P012 # اللازم صحة استعمال الأسماء مكان الحروف ms013 وان لم يصح العكس (و اما دعوى) ~~ان التزامه بعدم صحة الاستعمال لعله من جهة اعتباره اللحاظ الاستقلالي في ~~صحة الاستعمال دون الموضوع له (فهي مدفوعة) بان هذا الاعتبار انما أبدعه ~~المصنف (قده) ولم يسبقه إليه غيره (هذا) مع أنه لا وجه للتفكيك بين الأسماء ~~والحروف بالالتزام بأخذ اللحاظ الآلي في الموضوع له في الحروف وأخذه اللحاظ ~~الاستقلالي معتبرا في صحة الاستعمال دون الموضوع له في الأسماء مع اتحاد ~~الملاك فيهما قوله قلت الفرق بينهما هذه الدعوى مع بعدها في نفسها قد عرفت ~~انها لا تسلم عن إشكال تعدد اللحاظ إذ كما يلزم لحاظ المستعمل فيه كذلك ~~يلزم لحاظ شرط الاستعمال والتصديق بتحققه ليصح الاستعمال (مع ما عرفت) من ~~أن اللحاظ الآلي لا يصح معه الاستعمال بل لا بد فيه من اللحاظ الاستقلالي ~~كما لا بد من ذلك في كل حكم (مضافا) إلى أن شأن الواضع هو الوضع واما ما ~~خرج عن حد الوضع فهو ليس من وظيفته الا ان يرجع إلى تضييق دائرة الموضوع له ~~لكن المفروض عدم ذلك وان الموضوع له على سعته قد منع الواضع عن استعمال ~~اللفظ فيه في حال دون حال قوله ثم لا يبعد ان يكون الاختلاف الانشاء لغة هو ~~الايجاد وإطلاقه في المقام بماله من المعنى لغة (توضيح ذلك) ان التكلم ~~والتلفظ انشاء وإيجاد للصوت أولا وبالذات و انشاء لعنوان الاخبار والحكاية ~~عن المعنى ثانيا وبالعرض باعتبار تعلق الوضع من الواضع بتلك الأصوات الخاصة ~~وتعيينها بإزاء معان خاصة وانشاء في المرتبة الثالثة لكل عنوان من عناوين ~~إظهار ما في الضمير ومنطبق على إبراز ما في مكنون الخاطر كان ذلك بالقول أو ~~بسائر الدوال كعناوين العقود والايقاعات وعنوان الطلب و النداء والاستفهام ~~إلى غير ذلك فان مواد هذه العناوين وإن كانت إرادات قائمة بأنفس المتكلمين ~~لكن عناوينها وفعلياتها تلحق إظهارات تلك الإرادات بداعي إنفاذها وإنجازها ~~فعنوان الاستفهام مثلا هو إظهار إرادة الفهم من المخاطب لغرض حصول مقصوده ~~فإذا قال المتكلم انا مريد لفهم هذا ms014 المطلب منك لغرض ان يفهمه المخاطب فقد ~~انشاء الاستفهام إذا نشأ وأظهر إرادته بذلك و قد وضع لذلك أدوات خاصة من ~~الهمزة وهل وغيرهما وكذلك الطلب فان إظهار إرادة الفعل للغير بداعي تحريكه ~~نحو الفعل هو بعينه عبارة عن الطلب فإنشاء الاظهار المذكور أنشأ للطلب سوأ ~~كان ذلك بجملة أريد منك الفعل الكذائي أم بصيغة الطلب وكذلك عنوان البيع ~~PageV01P013 # مثلا عبارة عن إظهار ان المتكلم مريد لمبادلة مال بمال لغرض ان ينجز ~~إرادته بأخذ المخاطب للمبيع ودفعه للبدل وليست الإرادة بوجودها النفساني ~~المكنون في الضمير بيعا ولا طلبا ولا استفهاما بل هي مادة للبيع والطلب ~~والاستفهام ولولاها لم يكن إظهارها بيعا حقيقيا ولا طلبا جد يا ولا ~~استفهاما واقعيا بل صورة بيع وطلب و استفهام فعناوين البيع والطلب ~~والاستفهام تلحق إظهار إراداتها بداعي تنفيذ تلك الإرادات فلا الإرادات ~~المجردة عن الاظهار مصاديق لهذه العناوين ولا الاظهارات الخالية عن الواقع ~~مصاديق لها فما لم يكن المريد للمبادلة في مقام تنفيذ إرادته بإظهارها لأجل ~~تنجيزها لم يكن بائعا وموجدا للبيع وانما يكون موجدا أو منشئا له بقوله انى ~~أريد المبادلة إذا كان ذلك لغرض إنفاذ إرادته التي أخبر بها لا لمجرد ~~الاعلام بوجودها ولأجل هذا الغرض يكون إظهاره بيعا لا خبرا عن تحقق البيع ~~(هذا) حقيقة البيع ويتضح بذلك حقيقة سائر العناوين الانشائية من العقود ~~والايقاعات وغيرها فان كلها من واد واحد (واما) صيغة بعت التي ينشأ بها ~~البيع فإنها تنبئ عن تلك الإرادة على طريق الكناية بإنبائه عن تحقق البيع ~~الخارجي فان كل فعل اختياري يكشف بطريق الان عن تحقق إرادته فيكون اللفظ ~~المنبأ عن البيع الفعلي منبئا عن إرادته ثانيا وبالعرض فيطلق لغرض هذا ~~الانباء لأجل ان يكون بنفسه بيعا لا لغرض الانباء عن وقوع بيع خارجي آخر ~~وانما عبر عن تحقق الإرادة بهذا التعبير ولم يعبر بمثل أريد المبادلة من ~~جهة ان كشف هذا عن تحقق الإرادة يكون بطريق أبلغ والإرادة المستكشفة به ~~أقوى من المستكشفة بعبارة أريد لان ms015 التعبير عن تحقق الإرادة بتحقق الفعل ~~المراد يكشف عن شدة تأكد الإرادة حتى عبر عنها بوقوع الفعل المراد فعليته ~~كما قد يعبر عن المضارع بصورة الماضي فالمدلول المطابقي لقول بعت هو البيع ~~وإذا صدر بداعي الحكاية عن تحقق إرادة المبادلة تنجيزا لها كان بنفسه ~~مصداقا للبيع لما عرفت من أن البيع عبارة عن نفس إظهار الإرادة الخاصة ~~بداعي تمشية تلك الإرادة فمدلول الصيغة يكون مصداقا للمفهوم الكلي المستفاد ~~من مادتها (ومن هنا) نشأ توهم من عرف الانشاء بأنه قصد تحقق المدلول ~~وإيجاده باللفظ إذ رأى أن اللفظ هاهنا بيع ومدلوله أيضا مفهوم البيع فزعم ~~أن حقيقة الانشاء تكون بذلك ولم يتنبه إلى أن ذلك من باب الاتفاق ومن باب ~~اختلاط حيثيتين في أنشأ المعاملات والاشتمال على PageV01P014 # جهتين جهة أنشأ البيع الذي سمعت أنه يكون بالأعلام يتحقق إرادة المبادلة ~~لغرض تنجيزها وهذه الجهة موجودة في قول القائل أريد المبادلة أيضا وجهة ~~التعبير عن تلك الإرادة بالتعبير عن فعلية المراد لنكتة التنبيه على كمال ~~تأكدها وهذه الجهة أجنبية عن جهة الانشاء فان قوام الانشاء بالجهة الأولى ~~وهذه الضميمة لا تضر ولا تنفع فلا ينبغي خلطها بحيثية الانشاء (مع) ان دعوى ~~ان الانشاء هو قصد تحقق المعنى مجرد قول ولقلقة لسان لم أتحصل معناه فليس ~~الانشاء كما سمعت الا بمعنى الايجاد ولا ينشأ بالقول وراء نفس الصوت و ~~القول الا الاعلان بالإرادة وكذلك كل عنوان هو عنوان للاعلان المذكور مثل ~~عنوان الامر والنداء والبيع إلى غير ذلك من العناوين (فقد تحقق) مما ذكرنا ~~ان استعمال الجمل الاخبارية في مقام الانشاء (تارة) يكون من قبيل الكنايات ~~كما في صيغ العقود والايقاعات و عليه فلا تحمل الجملة على الانشاء الا مع ~~القرينة الصارفة عن الحمل على الاخبار كما لا يصار إلى كل كناية ما دام ~~الحمل على المعنى الصريح ميسورا وإن كان المستعمل فيه في الصورتين واحدا ~~(وتارة) يكون من قبيل الصريح لكن داعي الاستعمال فيه غير داعيه في صورة ~~الاخبار كما في قول (أريد) ms016 لغرض تحريك الغير نحو إتيان المراد فيكون ح طلبا ~~وامرا وانشاء فيما كان غرضه من الاعلام بالإرادة تنفيذ إرادته لا مجرد ~~الاخبار بتحقق إرادته لغرض من الأغراض غير غرض تنفيذ إرادته والظاهر أن ~~الجملة مع ذلك لا تحمل على الانشاء ما دام الحمل على الاخبار ممكنا (ثم) ان ~~عبارة المصنف (قده) هذه ناظرة إلى بيان الفرق بين الانشاء والاخبار في ~~الصيغ المشتركة التي تستعمل في كلا المقامين (واما) الصيغ المختصة بالانشاء ~~كصيغة افعل فليس فيها جهة مشتركة بين الانشاء و الاخبار ليبحث عن الجهة ~~المائزة لهما فهي بتمام مدلولها ممتازة عن الاخبار وأجنبية عنه (ولتحقيق) ~~الحال في بيان مداليل الصيغ الانشائية كصيغة الامر وسائر أدوات الانشاء ~~مقام اخر قوله ليستعمل في حكاية ثبوته ليت شعري إذا لم تكن الجملة بنفسها ~~حاكية عن الثبوت كيف يتأتى قصد الحكاية بها عنه فلا محيص عن أن تكون ~~الحكاية مدلولا للجملة ولو بكشف هيئتها عن ثبوت النسبة الخارجية أولا ~~ثبوتها كما تقدم تحقيق ذلك (نعم) هذه الحكاية قد تكون مقصودة بالذات وقد ~~يكون المقصود بالذات إفادة ملزوم ثبوت النسبة أولا ثبوتها وهو تحقق الإرادة ~~من المتكلم لذلك الثبوت أو اللا ثبوت PageV01P015 # لغرض إنفاذ ما يريده فإذا كان كذلك سميت الجملة بالانشاء فوضع اللفظ ~~والموضوع له والمستعمل فيه وشرط الاستعمال في الاخبار والانشاء أمر واحد ~~وإطلاق الجملة الخبرية في مقام الانشاء ليس مجازا بل هو من قبيل الكنايات ~~ومن باب إطلاق اللفظ لغرض الانتقال إلى ملزومه وليس ذلك تجوزا في الكلمة ~~ولا في النسبة وإن كان لا بد فيه من عناية تحتاج معها إلى القرينة قوله ~~وضعت ليشار بها ان أراد الإشارة بلفظها إلى معناها فجميع الألفاظ وضعت ~~ليشار بها إلى معانيها فأي امتياز لها عن سائر ما عداها وان أراد انها وضعت ~~لتستعمل مقرونة بالإشارة الحسية مطلقا إياها على محل الإشارة الحسية الذي ~~هو جزئي حقيقي (فبعد) وضوح بطلانه بعدم اعتبار اقتران استعمالها بالإشارة ~~الحسية فإنها تستعمل للإشارة إلى معان ذهنية غير قابلة للإشارة ms017 إليها حسا ~~(يتجه عليه) ان اعتبار إطلاقها على محل الإشارة الحسية هو بعينه معنى وضعها ~~له ان أريد إطلاقها عليه بعنوانه الخاص وان أريد إطلاقها عليه بما هو مصداق ~~لمعناها (ففيه) انه مع إمكان الوضع نفس المصداق ابتدأ يكون الوضع لمفهوم ~~عام مع المنع عن استعماله فيه إلا حيث يطلق على الفرد لغوا وعبثا (ثم) ان ~~التأمل في مفهوم الإشارة لعله بنفسه يرشد إلى جزئية معاني أسماء الإشارة ~~(فان الظاهر) ان مفهوم الإشارة وما هو مفاد هذه العبارة أعني لفظ (الإشارة) ~~عبارة عن التسبب إلى إحضار صورة معنى على وجه التفصيل في ذهن الغير بإحضار ~~إجمال من ذلك المعنى وجهة من جهاته الموجبة للالتفات إلى تفصيله (وبعبارة ~~أخرى) صرف النفس إلى جانب المقصود من غير ذكره بل بذكر أمر وحيثية من ~~حيثيات المقصود لغرض ان تنتقل النفس بنفسها إليه فلفظ هذا مثلا وكذلك ~~الإشارة الحسية الخارجية انما يسمى إشارة لأجل انه يوجب ابتدأ توجه النفس ~~والتفاتها إلى محل الإشارة فحينئذ يرى هنا لك صورة المقصود وصورة المعنى ~~المشار إليه على وجه التفصيل فمحل الإشارة ومركزها جهة من جهات المعنى ~~المشار إليه فإذا صرفت أبصارنا بسبب أداة الإشارة تلقاء المشار إليه وإلى ~~جانب مركزه نرى المشار إليه هنا لك بصورته التفصيلية فتدرك النفس ذلك ~~التفصيل من غير توسيط عبارته وسماع لفظه الموضوع بإزائه فاسم الإشارة هو ~~الاسم الذي عينه الواضع لغرض صرف نفس المخاطب إلى جانب معنى يراد حصول صورة ~~ذلك المعنى بتوجهه إليه فحيثما يطلق يعلم إجمالا ان هنا لك في الخارج أو في ~~الذهن أمرا PageV01P016 # أراد المتكلم توجيه مخاطبه إليه فبمجرد ان التفت إلى جانب الخارج أو ~~الذهن تحصل صورة ذلك الخارج في ذهنه ويحصل بذلك ما هو المقصود للمتكلم (إذا ~~عرفت) ذلك ظهر لك ان مورد الإشارة ومحل توجيه النفس إليه لا بد أن يكون ~~جزئيا خارجيا أو ذهنيا ليتعقل صرف حواس الغير إلى جانبه وتوجيهها شطره لغرض ~~الإحاطة بتفصيله فان ذلك لا يكون في معنى كلي بل ms018 المعاني الكلية إجمالية ~~كانت أو تفصيلية ان حصلت في الذهن بتوسيط ألفاظها حصلت بأنفسها من نفس ~~اللفظ بلا واسطة أخرى ومن غير جذب اللفظ للنفس إلى معان اخر وإلى جهات ذلك ~~المعنى الكلي لتنتقل بنفسها إلى ذلك الكلي (وذلك) ان الكلي لا يدرك بالحواس ~~الظاهرة ليعقل التوسل إلى تحصيله في نفس الغير بصرف حواسه إلى جانب ذلك ~~ليدركه بحواسه وبالمباشرة هذا ما اختلج بالبال عاجلا واما الإحاطة بحقيقة ~~الموضوع له في أسماء الإشارة والضمائر والموصولات وميز بعضها من بعض فتحتاج ~~إلى توسعة في مجال الفكر وصفاء من النفس أرشدنا الله تعالى إلى حقائق ~~الأمور الاستعمال في المجاز بالطبع أو بالوضع قوله أظهرهما انها بالطبع ~~الذوق والطبع انما يجولان في ميدان المعاني بإلحاق بعضها ببعض و دعوى ~~العينية بينهما فيدعى ان حقيقة الأسد مثلا حقيقة سيالة يدخل فيها الرجل ~~الشجاع والمنية وكل ما يشابهها في الجهات و الأوصاف التي يمتاز بها الأسد ~~عن ما عداه ولا يعرج الذوق والطبع إلى مقام الألفاظ ولا يحكم بحسن استعمال ~~لفظ في معنى قط فإنه عين الالتزام بالدلالة الذاتية أو ما يقرب من ذلك ~~(والظاهر) ان المصنف (قده) أراد أن حسن الاستعمال يكون بواسطة الطبع لا ان ~~الطبع هو المقتضى التام له فان الأوضاع الحقيقية وتنزيل الألفاظ منزلة ~~معانيها الأولية تنزيل لها ثانيا وبالعرض منزلة ما هو منزل من المعاني ~~منزلة تلك المعاني الأولية فان المتحد مع ما هو متحد مع الشئ متحد مع ذلك ~~الشئ الآخر ففي الحقيقة يكون المصحح للاستعمالات المجازية هي الأوضاع ~~الحقيقية غاية الأمر انه بضميمة التوسع في المعاني الحقيقية (فصح ان يقال) ~~ان الاستعمالات المجازية تكون بالوضع لكن لا بوضع PageV01P017 # بل بعين الأوضاع الحقيقية فكما ان نفس معانيها من تنزلات المعاني الأولية ~~كذلك أوضاعها من تنزلات الأوضاع الأولية فكما يصح ادعاء ان الرجل الشجاع هو ~~السبع الخاص جاز ادعاء ان لفظ الأسد موضوع له أيضا (ويمكن) حمل كلام المصنف ~~(قده) على حقيقته بتقريب ان إعطاء آثار المشبه به وأحكامه للمشبه ms019 انما يكون ~~باستحسان من الطبع كإثبات الأظفار للمنية وبما ان من جملة تلك الآثار هو ~~لفظ المشبه به يكون إعطاء هذا اللفظ للمشبه باستعماله فيه بحكم الذوق من ~~غير دخل لترخيص الواضع في ذلك بل الاستعمال الحاصل بترخيص وأذن منه خارج عن ~~اللطف. # قوله وباستهجان الاستعمال إذا كان الاستعمال في المعنى المجازي بترخيص ~~الواضع فأي استهجان يلزم في الاستعمال بعد ذلك (نعم) يستلزم ذلك خروج ~~الاستعمالات المجازية عن اللطف وكونها كسائر الاستعمالات الحقيقية وإن كان ~~الوضع فيها طوليا ومختصا بصورة قيام الصارف عن المعنى الحقيقي الأولى ~~استعمال اللفظ في صنفه ونوعه وشخصه قوله كضرب في المثال الصواب ان يقال ~~كزيد في المثال ولعل هذا من غلط الناسخ قوله وقد أشرنا إلى أن صحة الاطلاق. # قد تقدم ان دلالة اللفظ بمعنى الإشارة به إلى نوعه المنطبق عليه دلالة ~~ذاتية أولية وعليه أسسنا بناء الوضع وانه لا تحدث الدلالة بالوضع بل شأن ~~الوضع صرف الدلالة الأولية الذاتية عن ناحية نوع اللفظ إلى جانب المعنى ~~وتغيير وجهتها إليه بتنزيل المعنى منزلة اللفظ و ادعاء انه هو هو فيشار به ~~إلى المعنى بعد ذلك التنزيل كما كان يشار به إلى نفس اللفظ قبله فتكون نسبة ~~الاستعمال في المعنى الحقيقي إلى الاستعمال في نوع اللفظ نسبة الاستعمال في ~~المعنى المجازي إلى الاستعمال في المعنى الحقيقي (نعم) التنزيل المسمى ~~بالوضع يكون بلا مناسبة بين اللفظ والمعنى أعني بين المنزل والمنزل عليه ~~لغرض حصول التفهيم والتفهم واما التنزيل الحاصل بين المعنى المجازي ~~والحقيقي فهو يكون بإحدى المناسبات التي تسمى بالعلائق (وبالجملة) إطلاق ~~اللفظ على نوعه أساس سائر الاطلاقات و أصلها ومنه تتولد سائر الاطلاقات ~~وتتحصل PageV01P018 # الإشارات من دون فرق بين الحقيقية منها والمجازية الا من جهة ان تفرع ~~الأولى بالمباشرة ومن دون فصل والثانية مع الواسطة و الفصل فهي بمنزلة ~~أولاد الأولاد في باب الانتاج والتناسل كما أن المجاز المنسبك من المجاز ان ~~سوغناه يبعد بمرتبة أخرى وهكذا حتى ينتهى الامر إلى مرتبة لا يحسن التعدي ~~عنها ms020 ولا يستحسن فتكون ح عقيمة منقطعة النتيجة قوله والا كانت المهملات ~~موضوعة لا محذور في الالتزام بوضعها وتوصيفها بالاهمال انما هو بلحاظ ~~المعاني الخارجية في مقابل الألفاظ الموضوعة فالعمدة دعوى القطع بعدم وضعها ~~كذلك كعدم وضع المستعملات فذكر خصوص المهملات مغالطة صورية قوله أو تركب ~~القضية من جزين القضية الملفوظة في المقام تكون مؤتلفة من جزين المحمول و ~~النسبة حيث لم يذكر فيها الموضوع بلفظه وانما هو اللفظ بنفسه واما القضية ~~المعقولة فلم يوجد من اجزائها غير المحمول لعدم تعقل النسبة بين الخارج ~~والامر المعقول كما يأتي توضيحه (بل أقول) ان القضية اللفظية أيضا لم يوجد ~~من اجزائها غير المحمول فان النسبة اللفظية الحاكية عن النسبة الخارجية هي ~~النسبة القائمة بين الموضوع اللفظي والمحمول اللفظي دون النسبة القائمة بين ~~نفس الموضوع و لفظ المحمول كما في المقام قوله يمكن ان يقال يقال بل لا ~~يمكن المصير إلى ذلك فان حقيقة الدلالة هي حصول العلم بشي من العلم بشي اخر ~~فلا يتحقق الا بحصول علمين وتحصل صورتين نفسانيتين ولا تتحصل الصورتان ~~النفسانيتان الا بثبوت معلومين فمع وحدة المعلوم يكون العلم واحدا البتة ما ~~لم يتعدد العالم والتعدد الاعتباري لا يجدى في حصول الدلالة وتكثر العلم ~~تكثرا طوليا بحيث يكون أحدهما علة والاخر معلولا له فهل بعد العلم باللفظ ~~علم اخر به يكون حاصلا من العلم الأول كي يقال إن نفسه دال على نفسه ~~بالاعتبارين فبمجرد تعدد الاعتبار لا يتحقق الدلالة ما لم يتعدد العلم (هذا ~~مضافا) إلى بطلان ما أفاده (قده) من تعدد الاعتبار في المقام و ذلك لعدم ~~اعتبار حيثية صدور اللفظ من اللافظ في كون اللفظ دالا فان الدال هو ذات ~~اللفظ ومتنه من غير ملاحظة أمر اخر فيه كما لا يعتبر إرادة شخص نفسه في ~~كونه مدلولا فان هذه الحيثية مساوقة لعنوان كونه مدلولا الذي يتصف به ~~المعنى في مرتبة الدلالة فكيف تكون مأخودة في صقع ذات المدلول السابق على ~~مرتبة حدوث عنوان الدلالة والمدلولية (مع أن) كون ms021 اللفظ مرادا أعني به ~~إرادة إحضاره لدى السامع هي حيثية PageV01P019 # قائمة بالدال دون المدلول فان اللفظ في مقام التكلم يذكر لغرض اسماع ~~المخاطب وإحضاره في نفس المخاطب ابتدأ لينتقل ذهنه من ذلك إلى إرادة المعنى ~~والمفروض انه هاهنا لم يرد هذا الانتقال الأخير بل أريد الأول خاصة فصار ~~اللفظ دالا ومدلولا بحيثية واحدة و هي حيثية كونه مرادا به إحضار صورة شخص ~~نفسه (وبالجملة) لا نعقل معنى لكون اللفظ دالا على شخص نفسه بحيث يكون ~~سماعه الذي هو حضوره في النفس بطريق السمع موجبا لاحضار شخص نفسه قوله مع ~~أن حديث تركب القضية من جزين لا يخفى ان إشكال تركب القضية من جزين انما هو ~~على هذا التقدير أعني به ما إذا كان المذكور في القضية نفس الموضوع والحكم ~~عليه دون حاكيه (ووجه الاشكال) ان القضية ح لا تكون لفظية لفرض ان الموضوع ~~لم يذكر فيها بلفظه وحاكيه بل الموضوع هو بنفسه لفظ ولا تكون خارجية لان ~~كونها خارجية مع عدم كون المحمول و النسبة فيها خارجيين غير معقول فان ~~القضية من أي موطن كانت و في أي محيط تحققت لا بد من أن تكون باجزائها ~~الثلاثة من ذلك الموطن والمحيط ولا يعقل ان تختلف اجزائها من هذه الجهة ~~(توضيح ذلك) ان القضية تتنزل من الخارج إلى العقل وتتنزل من العقل إلى ~~اللفظ فتكون القضية لفظية بعد إن كانت عقلية كما انها تكون عقلية بعد إن ~~كانت خارجية فزيد الخارجي إذا قام في الخارج تحصلت قضية خارجية من موضوعها ~~ومحمولها ونسبتها فإذا تنزلت هذه القضية إلى العقل وتصورناها باجزائها ~~الثلاثة تحصلت ح قضية عقلية مستقرة باجزائها الثلاثة في محيط العقل (ثم) ان ~~تكلمنا على طبق هذه القضية وتلفظنا بجملة زيد قائم تحصلت قضية لفظية حاكية ~~عن القضية الخارجية فللقضية مواطن ثلاثة موطن الخارج وموطن العقل وموطن ~~اللفظ ولا نسبة بين بعض أجزأ موطن وبعض أجزأ موطن آخر كي يمكن تأليف قضية ~~مختلفة الأطراف من حيث الموطن فزيد الخارجي يكون قيامه ms022 البتة في الخارج دون ~~العقل واللفظ وكيف يحمل القيام اللفظي على زيد الخارجي أ فهل هناك نسبة بين ~~ذاك الموضوع و هذا المحمول وعليه فلا يعقل تركب القضية من نفس الموضوع ~~الخارجي أعني به زيدا الملفوظ بشخصه في قولنا زيد لفظ وما يكون حاكيا عن ~~المحمول والنسبة لما عرفت من أن القضية ح لا تكون لفظية ولا خارجية (هذا ~~كله) فيما إذا لم يأت في القضية بما يكون مشيرا وحاكيا عن الموضوع كلفظ هذا ~~وأشباهه (وبالجملة) ان مفاد القضية الذي هو الحكم بالاتحاد بين شيئين اما ~~وجودا أو ماهية PageV01P020 # يستدعى اجتماع المتحد والمتحد معه في ظرف الاتحاد وليس شئ مما هو موجود ~~في أحد المواطن المذكورة متحدا مع شئ اخر مما هو موجود في غير ذلك الموطن ~~لوضوح ان بينهما كمال البينونة و الاختلاف (ثم) انه لو سلمنا ذلك من المصنف ~~(قده) مما شاة فإنما نسلمه فيما أريد بلفظ شخص نفسه واما إذا أريد به نوعه ~~أو صنفه فلا بد فيه من استعمال اللفظ في النوع أو الصنف وذلك لان الحكم إذا ~~تعلق بالخارج لا يعقل ان يكون ذلك الحكم متعلقا بنوع ذلك الخارج المنطبق ~~عليه وعلى غيره ولو بحذف تمام خصوصياته و تشخصاته فان الوجود الشخصي إذا ~~كان ملحوظا في جانب الموضوع سوأ كان دخله فيه على نحو القيدية أم على نحو ~~التقيد فلا محالة يكون الحكم مقصورا على ذلك الوجود أو الحصة المتحصلة بذلك ~~الوجود من غير أن يتجاوزه ويتعداه وإلا لزم ان لا يكون الفرد فردا من الكلي ~~بل هو الكلي بحد كليته وإذا لم يكن الوجود الشخصي ملحوظا في جانب الموضوع ~~بأحد النحوين المذكورين لم يعقل تعلق الحكم بما في الخارج وهاتان الكلمتان ~~أعني بهما كون الحكم متوجها إلى الخارج وكون الطبيعة الكلية بما هي كلية لا ~~مهملة التي هي في قوة الجزئية موضوعا للحكم لا يجتمعان فأية واحدة منهما ~~ثبتت انتفت الأخرى فإذا قلت إن الخارج موضوع للحكم نفيت كون الطبيعة الكلية ~~المندرج فيها الخارج ms023 موضوعا له وان قلت إن موضوعه هي الطبيعة الكلية ~~السيالة نفيت كون الخارج موضوعا له ولا بد ح من وجود حاك عن الموضوع أعني ~~به تلك الطبيعة وإذ ليس في القضية إلا مصداق من مصاديقها فلا محيص لك من ~~جعل هذا المصداق حاكيا عن الطبيعة وهذا هو استعمال اللفظ في نوعه وصنفه ~~(نعم) لا نأبى ان يكون الحكم متوجها إلى الخارج لا بما هو هو بل بما هو ~~مصداق للكلي لكن ليس هذا الحكم بعينه حكما متوجها إلى الكلي بل يستفاد منه ~~حكم الكلي باستفادة مناط الحكم وملاكه من ذلك الحكم الشخصي قوله كما في مثل ~~ضرب فعل ماض المراد من قولنا فعل ماض هو انه في مرحلة الوضع وتعيين الألفاظ ~~بإزاء المعاني موضوع بإزاء المعنى الماضوي لا انه مستعمل في ذلك المعنى ~~فعلا وعلى ذلك فالحكم المذكور في القضية يعم شخص هذا اللفظ أيضا وان لم يكن ~~بالفعل مستعملا في المعنى الماضوي فإنه داخل تحت الطبيعة الكلية التي عينها ~~الواضع بإزاء المعنى الماضوي وان لم يكن اللفظ مستعملا PageV01P021 # فيه بالفعل كما هو الحال بعينه فيما استعمل الفعل الماضي في معنى اخر ~~ولولا ما ذكرنا لا يتم الاستعمال في النوع والصنف أيضا لان النوع أيضا ~~بنوعيته الشامل لهذا الفرد ليس فعلا ماضيا بمعنى ان يكون الاستعمال فيه ~~فعلا بل الفعل الماضي ما عداه من الافراد المستعملة في المضي فلا جرم يكون ~~ذلك من استعمال اللفظ في مثله. # تبعية الدلالة للإرادة وعدمها قوله لا ريب في كون الألفاظ موضوعة لا يريد ~~بلفظ المرادة ما أريد إحضار صورته في ذهن المخاطب بل يريد بذلك المعنى ~~المتصور وان لم أعهد لاطلاق هذا اللفظ عليه وجها (ثم) ان في المسألة ~~احتمالات ثلاثة (الأول) أن تكون المعاني الخارجية بما هي خارجية هي التي ~~وضع بإزائها الألفاظ (الثاني) هي المعاني والصور الذهنية بما هي ذهنية ~~(الثالث) أن تكون معانيها هي ذوات المعاني من دون اعتبار شئ من الامرين ~~فيها ليكون الموضوع له هو القدر المشترك المنطبق ms024 على كل من الخارج والذهن ~~وهذا هو الذي اختاره المصنف (قده) وقد أشار إلى بطلان الاحتمال الثاني ~~مضافا إلى الوجهين الذين أشار إليهما في ما تقدم في بطلان كون المعاني ~~الحرفية جزئيات ذهنية من لزوم تعدد اللحاظ في الاستعمال (مع أنه) ليس هناك ~~إلا لحاظ واحد وتقدم منا بطلان الاستلزام المزبور فراجع (واما) ما يدل على ~~بطلان الاحتمال الأول أعني به كون وضع الألفاظ بإزاء المعاني الخارجية فهو ~~ان لازم ذلك انتفاء اسم الجنس وعدم صدق شئ من الألفاظ على كثيرين الاعلى ~~سبيل الاشتراك اللفظي أو الوضع العام والموضوع له الخاص (وأيضا) يلزم ان ~~يكون لفظ زيد مثلا جملة تامة يصح السكوت عليها لأنه بمعنى زيد موجود ويلزم ~~ان يكون الكلام الكاذب غلطا غير مستعمل في المعنى الموضوع له والكل باطل ~~قوله إلى دلالتها على كونها مرادة فالمرادة في كلام العلمين تكون بمعناها ~~الظاهر منها أعني المراد إحضارها في ذهن المخاطب لا المرادة بمعنى المتصورة ~~كما في كلام المصنف (قده) (ثم) ان القائل بان الوضع عبارة عن التعهد بعدم ~~ذكر اللفظ الا عند إرادة إحضار صورة المعنى لا محيص له من القول بان ~~الموضوع له للألفاظ هو إرادات المعاني لا ذواتها فتكشف الألفاظ عن تحقق تلك ~~الإرادات بمقتضى الملازمة الجعلية الناشئة عن التعهد PageV01P022 # (ثم إنه) يحتمل ان يكون مراد العلمين ان دلالة الجمل التامة على وقوع ~~النسبة أولا وقوعها تتبع إرادة اللافظ من مفرداتها إحضار صور معانيها بحيث ~~لولا تلك الإرادة لم تكن هذه الدلالة والوجه في هذه التبعية واضح فان هيئة ~~الجملة انما تدل على النسبة فيما أريد من مفرداتها من المعاني الحقيقية لها ~~أو المجازية (ويحتمل) ان يكون مرادهما ان دلالة مفردات كلام المتكلم على ~~معانيها تتبع كون المتكلم مريدا للأفهام وفي مقام تفهيم المراد فإذا علم ~~هذا الاجمال من حاله دلت تفاصيل ألفاظه على معانيها بالتفصيل فلو لا إرادة ~~تفهيم المعنى كما في اللاغي والغافل لم يكن للكلام تلك الدلالة التفصيلية ~~قوله نعم لا يكون ح دلالة ms025 بل تكون ولازم ذلك استحالة الكذب لان الكشف عن ~~تحقق النسبة يتبع تحققها واقعا فإذا لم يكن للنسبة واقع وتحقق لم يكن للفظ ~~دلالة فأين الكذب نعم ذلك من توهم الدلالة (الا ان يقال) ان الكذب حيث يطلق ~~يراد منه هذا المعنى بعينه أعني القول المتوهم منه الدلالة لكن لا مطلق ~~التوهم والاشتباه بل الذي يقتضيه ظهور الكلام اما بمقتضى وضعه الأولى أو ~~بانضمام قرائن المقام (لكن يتجه عليه) انه لا وجه لتوهم الدلالة من مجرد ~~وضع اللفظ بل كانت الجهالة مختلطة ومشتبهة بالدلالة فلا تكون دلالة ليكشف ~~عن وجود الإرادة ومعه لا تبقى حاجة إلى الدلالة (فدلالة) اللفظ لا ينبغي ان ~~تقاس بالعلم في التبعية للواقع المكشوف (لوضوح) ان دلالة اللفظ الناشئة عن ~~وضعه أو قرائن المقام تجتمع مع القطع بعدم تحقق الواقع المكشوف فضلا عن ~~احتماله وهذا بخلاف العلم. # ثبوت الوضع للمركبات وعدمه قوله وغيرها نوعيا إحدى كلمتي نوعيا اما هذه ~~أو المذكورة قبلها زائدة (ثم انى) احتمل ان القائل بالوضع للمركبات حيث رأى ~~أن في المركبات التامة دلالة تصديقية لا يقتضيها وضع مفرداتها التجأ إلى ~~الالتزام بالوضع المستقل للمركبات فان غاية ما يقتضيه وضع زيد ثم وضع قائم ~~ثم وضع هيئة زيد قائم عند التركب والانضمام هو إحضار صورة زيد على هيئة ~~القيام في ذهن المخاطب واما ان زيدا في الخارج ثابت له القيام فليس ذلك ~~قضية شئ من الأوضاع المتعلقة بمفرداتها إذا ليس شئ من تلك المفردات موضوعا ~~PageV01P023 # المعنى الخارجي لا زيد ولا القائم ولا الهيئة التركيبية بل مفاد الهيئة ~~أيضا نفس النسبة وذاتها دون النسبة المتحققة في الخارج فإفادة الجملة لتحقق ~~النسبة خارجا لا بد وأن تكون عن وضع متعلق بها غير تلك الأوضاع الثلاثة ~~المتعلقة بموادها (ونحن) قد استرحنا من هذه الشبهة سابقا بالالتزام بان ~~مفاد هيئة الجملة الخبرية ليس هو ذات النسبة بل النسبة الخارجية فيخالف ~~وضعها وضع سائر مواد القضية و عليه فلا حاجة إلى وضع اخر متعلق بالجملة بل ~~نفس وضع ms026 المفردات كذلك أعني وضع موادها لذوات المعاني وهيئاتها لنسبها ~~الخارجية يكون كافيا وبالمقصود وافيا قوله مع استلزامه الدلالة على المعنى ~~تارة هذا إذا تعلق الوضع بالمجموع المركب من غير أن يكون جز من لفظه واقعا ~~بإزاء جز المعنى مطابقا لوضعه الافرادي فتكون حينئذ دلالتان على المعنى ~~دلالة قائمة بالمفردات وأخرى قائمة بالمجموع المركب (اما) إذا كان وضع ~~المركب أيضا على نحو يقع جز منه بإزاء جز المعنى الذي هو له في وضعه ~~الافرادي فتكون حينئذ دلالة واحدة لكل جز من أجزأ المركب على كل جز من أجزأ ~~المعنى التركيبي ناشئة هذه الدلالة عن سببين ومنشاءين وضعه الاستقلالي و ~~وضعه في ضمن وضع المجموع المركب (هذا) ولكن قد عرفت ان مداليل المركبات ~~معان تصديقية وهي غير مداليل المفردات فلا ضير في تعدد الدلالة مع تعدد ~~المداليل بل يلزم تعددها ولا يتم المقصود بدون ذلك الاعلى ما عرفت من ~~مسلكنا في وضع الهيئات التركيبية. # في علائم الحقيقة قوله السابع لا يخفى ان تبادر المعنى من اللفظ التبادر ~~معلول للمعاني الارتكازية الحاصلة في النفس من مداليل الألفاظ وهذا ~~الارتكاز اما ان يكون ناشئا من الاطلاع على موارد استعمال أهل اللغة ~~كالارتكاز الحاصل لنا من معاني الألفاظ التي تداولها أهل العرف واما ان ~~يكون ناشئا من ممارسة كلمات الناقلين للغة ومن المعلوم ان الكاشف عن الوضع ~~هو التبادر الأول واما التبادر الأخير فلا يزيد عن منشأه الذي هو قول أهل ~~اللغة والمفروض عدم اعتباره فكيف يعتبر الكاشف عنه (ومما ذكرنا ظهر) انه ~~ليس كل تبادر معلولا للعلم بالوضع ليكشف عنه كشفا إنيا إذ كثيرا ما يرتكز ~~في الذهن معاني PageV01P024 # متلقاة على جهة التقليد والسماع من النقلة فلا بد في الاتكال على التبادر ~~من إحراز منشأه ولولاه لم يعتد به (والظاهر) ان منشأه في كثير من الموارد ~~هو الاستعمالات العرفية فيكشف التبادر عن المعنى العرفي ولا بد في إثبات ~~اللغة بذلك من ضميمة أصالة عدم النقل فقوله لا يقال كيف يكون علامة مع ~~توقفه محصل ms027 الاشكال هو ان التبادر لو كان معلولا لواقع الوضع يكشف عنه ~~بطريق الان ومن الواضح انه ليس كذلك بل هو معلول للعلم بالوضع فكيف يعقل ان ~~يكون علة للعلم بالوضع (وحل ذلك) هو ان في المقام علمين أحدهما علة وهو ~~العلم الارتكازي ويوصف بالاجمالي والاخر معلول وهو العلم بذلك العلم الأول ~~والالتفات إليه تفصيلا وحصوله في الحس المشترك المعبر عنه بالبنطاسيا ~~فالموقوف غير الموقوف عليه وتوهم الدور نشأ من الاشتراك في الاسم وإطلاق ~~لفظ العلم على كلا العلمين (ثم) ان المراد من كون العلة هو العلم الارتكازي ~~ليس بمعنى انحصار العلة فيه بل بمعنى ان العلة هو الأعم من العلم التفصيلي ~~والاجمالي الارتكازي فتوجد في ضمن الارتكازي أيضا وبه يتخلص عن شبهة الدور ~~قوله واما فيما احتمل استناده إلى قرينة لا يبعد جريان أصالة عدم القرينة ~~في مثل ذلك وان بناء العرف على حمل لفظ كل لغة على المعنى الذي يرى إطلاق ~~لفظه عليه من أهل تلك اللغة ولو دفعة واحدة أو فهمهم ذلك عند إطلاقه ولا ~~يعبئون باحتمال ان ذلك من جهة القرينة وهذا معنى اعتبار أصالة عدم القرينة ~~قوله والتفصيل ان عدم صحة السلب عنه مفاد الحمل الذي هو الحكم بالاتحاد اما ~~هو الاتحاد في المفهوم أو هو الاتحاد في الوجود أو سلب الاتحاد الأول أو ~~سلب الاتحاد الثاني فهذه أربع صور اثنان منها وهو الحكم بالاتحاد بقسميه ان ~~صحا ولم يصح سلب الاتحاد يكشفان عن الحقيقة والأخريان وهما سلب الاتحاد ~~بقسميه ان صحا يكشفان عن المجاز لكن إحدى كل من الامارتين أمارة تامة على ~~الحقيقة أو المجاز والاخرى من كل منهما أمارة ناقصة وفي الجملة (فالتي) هي ~~أمارة الحقيقة بقول مطلق صحة الحمل بالحمل الأولى الذاتي الذي ملاكه ~~الاتحاد في المفهوم كصحة حمل الانسان على الحيوان الناطق وعدم صحة سلبه عنه ~~فان ذلك أمارة ان الحيوان الناطق عين معنى الانسان أو ان استعمال لفظ ~~الانسان فيه حقيقة أبدا (والتي) هي أمارة لحقيقة في الجملة PageV01P025 # صحة الحمل بالحمل ms028 المتعارف الذي ملاكه الاتحاد بحسب الوجود فان هذه أمارة ~~كون مورد الحمل من مصاديق الموضوع فيكون إطلاق اللفظ عليه على وجه الحقيقة ~~دون استعماله فيه آخذا للخصوصيات في المستعمل فيه (وفيه) ان ملاك الحمل في ~~حمل الجنس على النوع كحمل الحيوان على الانسان ليس هو الاتحاد في الوجود ~~ومع ذلك أماريته كأمارية الحمل الذي ملاكه الاتحاد في الوجود أعني انه ~~أمارة على الحقيقة في الجملة فتنحصر أمارة الحقيقة المطلقة في الاتحاد ~~المفهومي وكل ما عداه من الحمل فهو أمارة الحقيقة في الجملة هذا حال أمارتي ~~الحقيقة (واما) أمارتا المجاز فصحة السلب بمعنى نفى الاتحاد المفهومي أمارة ~~المجاز في الجملة حيث إنها لا تنافي كون المسلوب عنه من افراد المسلوب وصحة ~~إطلاق المسلوب عليه حقيقة (نعم) يكون استعماله فيه بقيد الخصوصية مجازا ~~بعكس صحة الحمل بهذا الحمل التي كانت أمارة الحقيقة بقول مطلق (واما) صحة ~~السلب بمعنى عدم الاتحاد وجودا فلازمها عدم الاتحاد مفهوما أيضا فيكون ~~المسلوب عنه أجنبيا محضا عن المعنى الحقيقي لا هو نفسه ولا من مصاديقه ~~فيكون استعمال ما صح سلبه فيه مجازا أبدا عكس صحة الحمل بهذا الحمل التي ~~كانت أمارة الحقيقة في الجملة فالحمل و السلب الذاتي وكذلك الحمل والسلب ~~المتعارف يكونان متعاكسين في أمارية الحقيقة والمجاز من حيث الاطلاق و عدمه ~~قوله لما عرفت في التبادر من التغاير إشكال الدور لا مدفع له هاهنا وقياسه ~~على التبادر في غير محله فان التبادر ينشأ من العلم الارتكازي فيستدل به ~~على العلم الارتكازي فيحصل حينئذ العلم بذلك العلم الارتكازي وهو معنى ~~العلم التفصيلي الحاصل من التبادر (واما) صحة الحمل أو صحة السلب فهما ~~امران انتزاعيان من مطابقة الاستعمال لقانون الوضع ومخالفته له ولا بد في ~~مقام الاستدلال من العلم بكل من الصحتين تفصيلا فإذا كانت الصحتان معلومتين ~~تفصيلا فالوضع أو عدمه معلوم تفصيلا فعلى أي شئ يستدل بذلك فيكون العلم ~~بصحة الحمل عين العلم بمطابقة الاستعمال لقانون الوضع وهو عين العلم بالوضع ~~فيلزم توقف العلم بالوضع على ms029 العلم بالوضع بلا واسطة وهو أشد فسادا من ~~الدور الذي هو عبارة عن توقفه عليه مع الواسطة (نعم) محذور الدور الذي بطل ~~الدور من أجله هو هذا (ويمكن) دفع الاشكال بان الحمل و الاتحاد يجري بين ~~المعاني ويكون PageV01P026 # بين معنى ومعنى اخر ولا دخل له بعالم الألفاظ ومقام الاستعمال لتكون صحته ~~بمعنى مطابقته لقانون الوضع ليتجه الاشكال المتقدم فصحة الحمل معناها صدق ~~الاتحاد بين ما هو المرتكز في الذهن من معنى المحمول وبين مورد الاستعمال ~~الذي يراد استعلام حاله و صدقه هو مطابقته للواقع في مقابل كذبه من غير دخل ~~لذلك بقانون الوضع فهذا طريق لاستعلام المرتكز الذهني كما أن التبادر كان ~~طريقا اخر له والمفروض ان المرتكز في الذهن هو المعنى الحقيقي و ان مر ~~الاشكال منا في ذلك قوله ثم إنه قد ذكر الاطراد الظاهر أن المراد من ~~الاطراد هو الاطراد عند أهل اللسان دون المستعلم فإنه ان صح عنده الحمل ~~وأذعن بذلك فمن حمل واحد يستنتج المقصود لدخوله تحت عنوان صحة الحمل ولا ~~يحتاج إلى تكرره و ان لم يصح أو لم يدرك صحته فتكرره لا يجديه شيئا (ثم) ان ~~المراد من الاطراد ليس هو الاطراد بحسب الحالات والعوارض الطارية على محل ~~الاستعمال والا اختص الاطراد بأسماء الذوات ولم يجر في مثل ضارب وقائم لعدم ~~اطراده في غير حال الضرب والقيام واعتبار الخصوصيات جميعا في مورد الاطراد ~~يوجب توجه إشكال المصنف (قده) بان المجاز أيضا مطرد في موارد العلاقة ~~المجوزة للاستعمال بل المراد هو الاطراد في الهيئات والتراكيب المختلفة ~~الكلامية مع حفظ وحدة المستعمل فيه بذاته وخصوصياته فيصح التعبير عنه بهذا ~~اللفظ في أي تركيب من تراكيب الكلام فان المجاز غير مطرد مع حفظ جميع ~~الخصوصيات في جانب المستعمل فيه كاستعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع فإنه ~~يصح في مثل جاءني أسد ولا يصح في مثل نام أسد وقام أسد وتزوج أسد إلى غير ~~ذلك من التراكيب المستبشع فيها إطلاق لفظ أسد وكذلك يقال أعتق رقبة ولا ms030 ~~يقال صاحب رقبة وصافح رقبة وسلم على رقبة فليس مجرد الاشتمال على العلاقة ~~مصححا للاستعمال بل لا بد مع ذلك من رعاية بعض أمور اخر فمجرد اشتمال زيد ~~على أظهر صفات الأسد لا يكون مسوغا لاطلاق لفظ الأسد عليه في أي تركيب ~~فيقال صلى الأسد وصام الأسد بل لا بد ان يكون المقام مقام إظهار شجاعته ولا ~~مناسبة للصلاة مع إظهار الشجاعة وهذا بخلاف الأسد الحقيقي فإنه يطلق لفظه ~~عليه في كل حال ولا يعتبر فيه رعاية شئ اخر وكذا لفظ الرقبة فإنه يناسب ~~العتق ولا يناسب السلام والكلام وذلك أن العنق محل وضع القيد والحبل وقود ~~الشخص PageV01P027 # به فشبه الاستيلاء المعنوي الحاصل بملك اليمين بذلك الاستيلاء الحسي فنسب ~~لفظ العتق إلى الرقبة فكان الحبل والقيد الموضوع على الرقبة بالعتق قد انحل ~~وأطلق وهذا المناسبة والنكتة منتفية في مثال سلم على رقبة وصافح رقبة وصاحب ~~رقبة. # الأصول الوضعية والمرادية قوله الثامن انه للفظ أحوال خمسة هذه الأحوال ~~ثلاثة منها راجعة إلى مقام الاستعمال وهي المجاز و التخصيص والإضمار فإذا ~~شك في إرادة شئ منها مع احتمال إرادة الحقيقة ينفى ذلك بأصالة الحقيقة ~~(واما) إذا دار الامر بين بعضها مع بعض اخر مع القطع بان الحقيقة غير مرادة ~~فالضابط في التقديم كون بعضها أقرب إلى المعنى الحقيقي بحسب العلاقة ~~والمناسبة أو كثر استعمال اللفظ فيه حتى صار اللفظ مع القرينة الصارفة عن ~~المعنى الحقيقي ظاهرا فيه ومع انتفاء ذلك يحصل الاجمال ويسقط اللفظ عن ~~الحجية (واثنان) من هذه الأحوال وهما الاشتراك والنقل يرجعان إلى مقام ~~الوضع فإذا شك ان اللفظ متحد المعنى أو متعدده يحكم بعدم التعدد كما أنه ~~إذا شك في حصول النقل يحكم بعدمه فالأصل الذي يتعين به حال الوضع أعني به ~~أصالة عدم الاشتراك و أصالة عدم النقل أصل وضعي والأصل الذي يتعين به حال ~~المراد كأصالة عدم التخصيص وأصالة عدم التقدير والإضمار وبعبارة جامعة ~~أصالة الحقيقة أصل مرادي والمصنف (قده) قد خلط بين القسمين ثم في مقام ms031 بيان ~~الحكم قد أتى بعبارة لا تنطبق الا على الشك في المراد ولا يرتبط الا بثلاث ~~من تلك الحالات. # مبحث الحقيقة الشرعية قوله التاسع انه اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية ~~لظاهر ان المراد من الحقيقة الشرعية ما تم وضعه في لسان الشارع لا خصوص ما ~~كان هو تمام علته مثل ما كان بتعيين منه أو بتعين ناشئ من استعماله فقط ~~وعليه فيعم ما كان وضعه بمجموع استعماله واستعمال غيره حتى وصل إلى حد ~~الحقيقة في لسانه (ثم) انه لا ثمرة مترتبة على ثبوت خصوص الحقيقة الشرعية ~~وما ذكر لها من ثمرة أعني به حمل ألفاظ الشارع المتأخر صدورها عن الوضع على ~~المعاني الجديدة مترتب على الأعم من ثبوت الحقيقة الشرعية ومن كون الأوضاع ~~من أهل اللغة لمعرفتهم هذا المعاني ونقلهم الألفاظ عن معانيها الأولية ~~PageV01P028 # ووضعها بإزاء الماهيات المخصوصة وتبعهم الشارع في ذلك (ومن) استعمال ~~الشارع للألفاظ في المعاني الجديدة متجوزا بها بقرائن عامة نصبها لأصحابه ~~(ومن) استعماله لها في المعاني اللغوية ونصب ما يدل على إرادة الخصوصيات ~~(فينبغي) للباحث تعميم عنوان بحثه بعد ما عرفت من عدم أثر وثمر مخصوص ~~بالحقيقة الشرعية (هذا مع) ان هذه المسألة غامضة لا سبيل للوقوف عليها ~~والاطلاع على جوانبها وكيف يدعى التبادر فيها من بينه وبين الشارع مئات من ~~السنين (نعم) من المحاورات الواردة في الاخبار يكاد يحصل القطع بالوصول إلى ~~حد الحقيقة الشرعية في زمان الصادقين عليهما السلام لكن ذلك لا يجدى في ~~الألفاظ الصادرة قبل زمانهما عليهما السلام فالمتبع قرائن المقام ومع عدمها ~~يحصل الاجمال لعدم إحراز بناء من العقلا وأهل المحاورات على تأخر النقل بعد ~~تحقق أصله قوله وهو ان الوضع التعييني كما يحصل حقيقة الوضع سوأ قلنا إنه ~~التعهد أو التنزيل أو غير ذلك عبارة عن فعل نفساني لا قول وضعت وانما هو ~~كاشف عنه ومن المعلوم انه لا فرق في الكاشف بين ان يكون قول وضعت أو ~~الاستعمال الواحد أو كثرة الاستعمال فليس شئ من ذلك علة للوضع ولا ms032 بنفسه هو ~~الوضع بحيث يكون عنوانه منطبقا عليه كي لا يتحقق الوضع لولا قول وضعت كبعض ~~العناوين الانشائية مثل النداء والاستفهام و شبههما (نعم) يطلق عليه ذلك ~~كإطلاق الطلب على صيغة افعل مع أن حقيقته تلك الإرادة القائمة بالنفس فقول ~~وضعت انشاء للوضع بالمدلول المطابقي (واما) الاستعمال الواحد المقصود به ~~الوضع فهو انشاء له بالمدلول الالتزامي كما أن كثرة الاستعمال كاشفة عنه من ~~غير انشاء وقد تقدم بعض القول في ذلك عند التكلم في الوضع (ثم) ان ~~الاستعمال عبارة عن ذكر اللفظ منزلا إياه منزلة المعنى ومدعيا انه عينه فهو ~~إنفاذ للوضع وإعمال له وفعلية لما صنعه الواضع (واما) قصد الحكاية فلا يكون ~~قبل العلم بالوضع فلا يعقل ان يقصد المستعمل المريد للوضع باستعماله ~~الحكاية بنفس اللفظ وكيف يقصد الحكاية بما لا حكاية له (نعم) يمكن قصد حصول ~~الحكاية بعد معرفة الوضع بسبب القرينة المقترنة بالاستعمال الكاشفة عن قصد ~~المستعمل الوضع (وذلك) لان قوام الحكاية بمعرفة الوضع سبقت تلك المعرفة على ~~الاستعمال أم لحقت أم اقترنت فكما انه في سائر الاستعمالات تكون الألفاظ ~~دالة بضميمة قول المستعمل ابتدأ وضعت أو سائر ما يدل على الوضع ومنه تبعية ~~PageV01P029 # المستفادة من حال المستعملين باختيارهم لغته في المكالمات كذلك في هذا ~~الاستعمال يدل اللفظ بعد العلم بالوضع بسبب ما اقترن بالاستعمال من القرينة ~~الكاشفة عن الوضع قوله فلا يكون بحقيقة ولا مجاز قد تقدم ان الوضع عبارة عن ~~الجعل النفساني وهو سابق على الاستعمال لا نفس الاستعمال ولا هو معلول له ~~وعليه فالاستعمال المذكور حقيقة وان لم يعلم بكونه حقيقة الا بعد الاستعمال ~~لتقدم نفس الوضع الذي هو ملاك اتصاف الاستعمال بكونه حقيقة وان تأخر كاشفه ~~عن الاستعمال أو اقترن به قوله ويدل عليه تبادر المعاني الشرعية منها ظاهر ~~العبارة وصريح قوله بعد هذا ويؤيد ذلك أنه يريد الاستدلال على الوضع ~~التعييني لا مطلق الوضع وعليه فلا بد أن يكون مراده من التبادر التبادر في ~~أوائل استعمالات الشارع وقد عرفت ان دعوى أصل ms033 التبادر لا تخلو عن مجازفة ~~فكيف بادعائه في أوائل استعمالات الشارع فإنه أشد مجازفة فالأحسن تتميم ~~الدليل بضم ما جعله مؤيدا أعني به عدم العلاقة كي ينتفي به احتمال الوضع ~~التعيني المتوقف على الاستعمال مجازا برهة من الزمان (لكن) المصنف (قده) ~~يرى حصول التعين وأنس اللفظ بالمعنى بدون استعمال اللفظ فيما تعين فيه ولو ~~مجاز إبل كان استعمال اللفظ في معناه الأصلي و تعيين الخصوصيات بدال اخر ~~وسيجئ منه في طي بعض المباحث الآتية التصريح به قوله ويؤيد ذلك أنه ربما لا ~~يكون هذا انما ينفى احتمال الوضع التعيني فيبقى الامر مرددا بين الوضع ~~التعييني ومذهب الباقلاني (هذا) مع أن انتفاء العلاقة ممنوع فان طلب التوجه ~~من الغير دعاء فكل الصلاة دعاء وطلب منه تعالى التوجه إلى تسبيحه وتمجيده ~~وتقديسه بل المخاطبة والتكلم دعاء ضمني و طلب من المخاطب التوجه والالتفات ~~إلى الكلام ومن أجل ذلك يتأذى المتكلم لو لم يلتفت المخاطب ويتوجه إلى ~~كلامه (مضافا) إلى أنه يمكن دعوى ان استعمال الصلاة عند ابتدأ التجوز كان ~~في الدعاء الخاص بعلاقة الكلية والفردية أعني الدعاء الصلاتي وهو الدعاء ~~المتخصص بالخصوصيات الصلاتية من الأقوال والافعال على أن يكون التقيد بها ~~مأخوذا في المستعمل فيه لا ان يكون مستعملا في ذوات الأقوال والافعال منضمة ~~إلى ما في الصلاة من الدعاء (نعم) لا تبعد دعوى حصول التعدي بعد ذلك ~~واستعماله في المجموع المركب من ذوات الأقوال والافعال وما فيها من الدعاء ~~بعلاقة المشابهة بل على ما نقلناه من المصنف (قده) في الحاشية السابقة تكفي ~~كثرة PageV01P030 # الاستعمال في الدعاء الخاص على سبيل تعدد الدال والمدلول فضلا عن دخل ~~التقيد في المستعمل فيه في حصول التعين في المجموع المركب قوله هذا كله ~~بناء على كون معانيها مستحدثة حدوث معرفة تلك المعاني غير دخيل في جريان ~~النزاع بل يمكن النزاع حتى مع قدم المعرفة فان معرفة أهل اللغة بها لا ~~يستلزم وضع تلك الألفاظ بإزائها على سبيل الاشتراك مع المعاني الأصلية أو ~~نقلا عن معانيها الأصلية ms034 فلعلهم لم يستعملوا تلك الألفاظ فيها بل تبعوا ~~اصطلاح أهالي الشرائع السابقة أو انهم استعملوا تلك الألفاظ فيها مجازا أو ~~كانوا يستعملونها في معانيها ويفهمون الخصوصيات بنصب دوال اخر ثم لما وصلت ~~النوبة إلى صاحب شرعنا حصل الوضع و التعين (وبالجملة) النزاع في ثبوت ~~الحقيقة الشرعية يعم صورتي قدم معرفة المعاني وحدوثها (نعم) الوثوق بثبوت ~~الحقيقة الشرعية لا يكون مع قدمها لا أنه يكون قطعي العدم كما أفاده ~~المصنف. (قده) و قد نفى الوثوق في صورة احتمال القدم (مع) انه يمكن دعوى ~~الوثوق بحصول انحصار الألفاظ في المعاني المعروفة في شرعنا فإنها لو كانت ~~موضوعة لها قديما وبوضع واضع اللغة فلا ريب انها على سبيل الاشتراك مع ~~المعاني الاخر اللغوية لا على سبيل النقل عنها و هجرها (واما) في شريعتنا ~~فقد حصل التعيين فيكون الانحصار شرعيا وأصل الوضع لغويا وهذا كاف في ترتب ~~ثمرات المسألة (هذا) بحسب الكبرى (واما) ما استدل به على إثبات الصغرى وقدم ~~المعاني من الآيات فدلالتها إنما تتم على تقدير كون المراد من لفظ الصلاة ~~والصيام والحج والزكاة المذكورة فيها المعاني المتنازع فيها ولا قرينة على ~~ذلك والوضع لها أول الكلام نعم تكون الآيات إلزاما على القائل بالحقيقة ~~الشرعية (واما) قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ~~فلا دلالة فيه على أن المأمور به في حقنا هو المعنى المستعمل فيه لفظ ~~الصيام حتى يثبت به قدم معنى الصوم فلعل المراد منه مطلق الامساك و تصدق ~~كتابة الجنس بكتابة نوع منه ولا دلالة في الآية على أن النوع المكتوب في حق ~~من قبلنا هو نوع المكتوب في حقنا فلعل النوع المكتوب على من قبلنا هو ~~الامساك عن الكلام أ ترى ان قولنا في الحمام اليوم إنسان كما كان في الأمس ~~إنسانا أو في الدار اليوم حيوان كما كان في الأمس حيوانا ظاهر في اتحاد ما ~~في اليوم والأمس في أزيد من جهة الانسانية والحيوانية المذكورة PageV01P031 # في العبارة كالاتحاد الشخصي أو الصنفي أو النوعي ms035 كلا ثم كلا قوله نعم ~~حصوله خصوص لسانه المدار على حصوله في لسانه ولولا بلسانه وباستعمال شخص ~~نفسه بل بمجموع استعمالاته واستعمالات تابعيه فلا أثر لما لم يكن في لسانه ~~وإن كان بلسانه كأن استعمل اللفظ في المعنى المجازي فلما ان بلغ إلى حد ~~التعين ارتحل من الدنيا ولم يصادف شئ من استعمالاته زمان التعين بل استنتج ~~تابعوه ثمرة استعمالاته قوله وأصالة تأخر الاستعمال مع معارضتها المعارضة ~~انما تكون على فرض الجهل بتاريخهما اما على تقدير العلم بتاريخ أحدهما ~~فالأصل في الطرف الآخر بلا معارض قوله الا على القول بالأصل المثبت بل حتى ~~على القول بالأصل المثبت إذ لا أثر شرعي يترتب على استعمال اللفظ في المعنى ~~(نعم) مع ثبوت الاستعمال ولو بمقتضى أصل من الأصول اللفظية يكون اللفظ حجة ~~على المعنى إذا كان حكما شرعيا لكن هذا الحكم ليس متوجها إلى استعمال اللفظ ~~في ذلك الحكم كي يترتب على التعبد بذلك الاستعمال. # مبحث الصحيح والأعم قوله وغاية ما يمكن ان يقال في تصويره ما يمكن ان ~~يقال في تصويره أمور ثلاثة (الأول) ان يكون النزاع في أن أي المعنيين أقرب ~~المجازات إلى المعنى الحقيقي وأقوى علاقة من صاحبه حتى يتعين حمل اللفظ ~~عليه عند قيام القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي (الثاني) ان يكون النزاع ~~في أن أي المعنيين مجاز عن المعنى الحقيقي وذو علاقة معه والاخر مجاز عن ~~المجاز ويمكن ان يكون القائل بالأعم في هذين الوجهين مدعيا مساواة الصحيحة ~~مع الفاسدة في مرتبة العلاقة وكون علاقتيهما جميعا مع المعنى الحقيقي فمع ~~قيام الصارف عن المعنى الحقيقي لا يحمل على خصوص أحدهما الا مع قرينة معينة ~~والفرق بين الاحتمالين انه على الأول قائل بضعف علاقة الصحيحة أو عدم كون ~~علاقتها ملحوظة مع المعنى الحقيقي بل مع الأعم الذي هو أيضا معنى مجازي ~~بخلافه على الأخير ولكن الاحتمالين مشتركان في الأثر (ثم لا يخفى) ان ~~التصوير الثاني يبتنى على جواز سبك المجاز من المجاز (الثالث) ان يكون ~~النزاع في أن ms036 أي المعنيين متعين للإرادة بحسب القرينة العامة ولو كانت تلك ~~القرينة هي اشتهار استعمال اللفظ في لسان PageV01P032 # الشارع فيه وجريان عادته بإرادته بعد قيام الصارف عن المعنى الحقيقي مع ~~تساوى المعنيين في العلاقة وكون علاقتيهما جميعا مع المعنى الحقيقي (ولا ~~يخفى) ان المصنف (قده) لم يتعرض للوجه الأول وخلط بين الوجهين الأخيرين ~~وأبرزهما بصورة وجه واحد ولا يمكن تصوير النزاع على مذهب الباقلاني الا ~~بهذا الوجه الأخير قوله وأنت خبير بأنه لا يكاد يصح هذا، وإحراز هذا المعنى ~~يكون بالتبادر الحاصل بعد قيام الصارف عن المعنى الحقيقي فكما بالتبادر من ~~حلق اللفظ يفهم تحقق الوضع الشرعي كذلك بالتبادر مع القرينة الصارفة يستكشف ~~تقدم أحد المجازين بأحد أنحاء التقدم المتقدم ذكرها فان المجاز يتبادر كما ~~تتبادر الحقيقة (غاية الأمر) ان هذا من حاق اللفظ وفي المرتبة الأولى وذاك ~~بمعونة القرينة الصارفة وبعد قيام الصارف عن المعنى الحقيقي فليس إثبات ~~المدعى على تقدير القول بالمجاز الشرعي أو القول بما اختاره الباقلاني أصعب ~~من إثباته على تقدير القول بالحقيقة الشرعية قوله إن الظاهر أن الصحة عند ~~الكل، التمام والنقصان لا يلاحظان بالنسبة إلى الطبيعة المندرج فيها الصحيح ~~والفاسد وإلا كان الفاسد خارجا عن تحت تلك الطبيعة غير مشتمل على تمام ~~حدودها من جنسها وفصلها مع أنه بالضرورة منها و داخل فيها ولا يتخلف عن ~~الصحيح في الذاتيات والا لم يكن الفاسد فاسد تلك الطبيعة بل طبيعة أخرى ~~أجنبية عنها (وانما) يلاحظان بالنسبة إلى الخصوصيات الخارجة والضمائم ~~اللاحقة للطبيعة لحوقا نوعيا أكثريا فما اشتمل على تلك الخصوصيات هو صحيح ~~تلك الطبيعة وما تخلف عنها هو ناقصها وفاسدها فالصحة تكون بالاشتمال على ~~جميع تلك الخصوصيات وبسبب ذلك الاشتمال يكون محلا لبروز آثار مرغوبة ~~والفساد يكون بعدم الاشتمال على جميعها ولو بفقد بعض منها وبسببه يتخلف عنه ~~مجموع تلك الآثار الصادق ذلك بتخلف بعض منها ولو كان ذلك واحدا منها فصفتا ~~الصحة والفساد منتزعان من اشتمال الفرد على الخصوصيات التي تقتضيها الطبيعة ~~في حد ذاتها لولا ms037 القاسر الخارجي وعدم اشتماله عليها وترتب جميع الآثار ~~وعدم ترتبها لازم لهما (ومنه يظهر) ان الصحيح ما كان مشتملا على تمام ~~الآثار ويقابله الفاسد وهو ما لا يكون مشتملا على تمام الآثار وان ترتب ~~عليه جميع الآثار ما عدا واحدا وعليه فلا يختلف الشئ الواحد صحة وفسادا ~~بحسب أثرين ليكون صحيحا بلحاظ الأثر المترتب وفاسدا PageV01P033 # بلحاظ المتخلف بل بمجرد تخلف أثر واحد يكون فاسدا بقول مطلق (واما توهم) ~~كون الصحة والفساد امران إضافيان فتكون صلاة واحدة صحيحة من شخص كالقصر من ~~المسافر وفاسدة من اخر كالقصر من الحاضر (ففاسد) فان إلغاء قيد السفر ~~والحضر الدخيلين في الصحة يكون كإلغاء سائر الخصوصيات من الاجزاء والشرائط ~~و مع عدم الالغاء لا يتأتى القول بان صلاة المسافر فاسدة من الحاضر فإنها ~~بهذا القيد لا تكون من الحاضر فهي بهذا القيد صحيحة لا تتصف بالفساد وكذا ~~كل نوع من الصلاة ممن كلف به فخصوصية المكلف دخيلة كخصوصية المكلف به فمع ~~اجتماع الخصوصيتين لا يعقل الاتصاف بالفساد ولا يكون الفساد الا بالخلل في ~~شئ من الخصوصيات قوله ومنها انه لا بد على كلا القولين من قدر جامع وذلك ~~لوضوح فساد القول بالاشتراك اللفظي واحتياج كل من القول بالاشتراك المعنوي ~~والقول بالوضع العام والموضوع له الخاص إلى الجامع ففي أحدهما الجامع بنفسه ~~هو الموضوع له وفي الاخر آلة للحاظ الموضوع له (ثم) ان ما أفاده (قده) من ~~إمكان الإشارة إلى الجامع بين الافراد الصحيحة ب آثارها وخواصها لمكان ان ~~الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد هو المؤثر لقاعدة ان ~~الواحد لا يصدر الا من الواحد فذلك ان صح فإنما يتم إذا اختص هذا الأثر ~~بافراد الصلاة واما إذا عم سائر افراد العبادات أو احتمل عمومه لها أو ~~لبعضها فهو انما يصح الإشارة به إلى الجامع بين الجميع وليس ذلك صلاة ~~بالقطع قوله إذ كل ما فرض جامعا، هذا إذا فرض الجامع مركبا شخصيا كالمؤلف ~~من أجزأ خاصة معينة فإنه مضافا إلى ما أشكله ms038 المصنف (قده) لا يكاد يكون ذلك ~~جامعا بين جميع الصحاح وساريا فيها بأجمعها لاختلافها بحسب الاجزاء و ~~الشرائط اختلافا فاحشا بل ربما لا يكون من أجزأ أحدها في غيره شئ (واما) ~~إذا فرض مركبا نوعيا صادقا على جميع المركبات كأن يقال الصلاة اسم لعدة ~~أجزأ ثابت لها الأثر الخاص كالنهي عن الفحشاء فلا يتجه عليه شئ فبهذا الأثر ~~يشار إلى الذوات المركبة المختلفة بحسب الاجزاء والشرائط المؤثرة في هذا ~~الأثر بجامع واحد أو بدون جامع واحد (نعم) الموضوع له على هذا لا يكون إلا ~~خاصا لعدم الوضع بإزاء الجامع الواحد البسيط المستكشف وجوده من وحدة الأثر ~~سوأ لم يستكشف وجود هذا الجامع أصلا أم استكشف ولكن لم يجعل الواضع اللفظ ~~له بل PageV01P034 # جعله لافراده ومصاديقه المركبة من عدة أجزأ وشرائط قوله لبداهة استحالة ~~أخذ ما لا يتأتى، هذا إذا أريد من عنوان المطلوب عنوان المطلوب الحاصل من ~~شخص الطلب في أقيموا الصلاة مثلا والا مفهوم مطلوب العام لا يتأتى من قبل ~~طلب خارجي ولا يتوقف عليه فضلا عن هذا الطلب الشخصي الخارجي (وأيضا) ما ~~أشكله (قده) انما يتجه إذا أريد أخذ هذا العنوان في مدلول اللفظ واما إذا ~~أريد الإشارة به إلى ذات ما هو المدلول كالإشارة بالأثر الذي هو في كلام ~~المصنف (قده) فلا يتجه عليه شئ فيقال ان الصلاة اسم لما تعلق به الطلب في ~~أقيموا الصلاة فان وحدة الطلب تكشف عن اتحاد المتعلق ووجود جامع واحد بين ~~جميع الافراد المتعلقة للامر يكون هو المأمور به دون الافراد كما يكشف عن ~~ذلك وحدة الأثر قوله مع لزوم الترادف بين، يحتمل ان يكون مراده لزوم ~~الترادف بين لفظ الصلاة وهذا المفهوم العام الصادق على الصوم والحج وكل ما ~~هو مطلوب فيلزم ان يكون كلها صلاة وهو باطل قطعا لكن ذلك لا يجتمع مع ما ~~أورده (قده) أولا المبتني على أن يكون المراد من المطلوب المطلوب الشخصي ~~الحاصل من الامر في أقيموا الصلاة لوضوح عدم صدق ذلك على سائر المطلوبات ms039 ~~(ويحتمل) ان يكون مراده من الترادف الترادف بين لفظ الصلاة الذي هو اسم ~~للذات وبين لفظ مطلوب الموضوع لمعنى وصفي اشتقاقي فيكون لفظ الصلاة مشتملا ~~على معنى وصفي فلا يكون فرق بين ان يقال هذا مطلوب بطلب أقيموا وبين ان ~~يقال هذا صلاة بل يكون قضية الصلاة مطلوب بطلب أقيموا معناها المطلوب بطلب ~~أقيموا مطلوب بطلب أقيموا وقد تقدم ان هذا انما يتجه إذا جعل العنوان دخيلا ~~في المدلول لا لمجرد الإشارة إلى ما هو المدلول قوله وعدم جريان البراءة مع ~~الشك في أجزأ اعلم أن هناك مسائل ثلاث (إحداها) ان يكون متعلق التكليف ~~مركبا مرددا بين زائد وناقص والاشكال في جريان البراءة في هذا القسم بناء ~~على القول بالبرأة في الأقل والأكثر (ثانيتها) ان يكون مصداق متعلق التكليف ~~مرددا بين زائد وناقص مع بساطة نفس المتعلق و تبين مفهومه كما إذا وجب صوم ~~شهر فتردد مصداقه الخارجي بين ثلثين يوما وتسعة وعشرين يوما وفي جريان ~~البراءة في هذا القسم خلاف بين القائلين بالبرأة في الأقل والأكثر فالشيخ ~~الأنصاري (قده) في رسالة البراءة في المسألة الرابعة من مسائل الأقل و ~~الأكثر ذهب إلى الاحتياط نظرا إلى أن متعلق التكليف مفهوم مبين و الاجمال و ~~PageV01P035 # في أمر خارج والعقل في مثل ذلك يحكم بالاحتياط ووجوب تحصيل ذلك المفهوم ~~المبين المكلف به على سبيل القطع وقد أول المصنف (قده) في الحاشية كلامه مع ~~صراحته وحمله على الشك في المحصل وتردده بين الأقل والأكثر مؤذنا ببطلان ~~ظاهره وهو الذي صرح به هنا (ثالثتها) ان يكون المكلف به بمفهومه ومصداقه ~~مبينا ويكون الاشتباه والتردد بين الزائد والناقص في السبب المحصل له وهذا ~~أيضا لا إشكال في وجوب الاحتياط فيه (ولا يخفى) ان المستشكل بان اللازم على ~~تقدير كون الصلاة اسما لمفهوم واحد بسيط اما هو عنوان المطلوب أو ملزومه ~~المساوي له أراد ان المقام يندرج تحت المسألة الثانية من المسائل الثلث ~~التي أشرنا إليها لا تحت المسألة الثالثة فنزاع المصنف (قده) معه يكون ~~كبرويا ms040 وفي وجوب الاحتياط فيها لا صغرويا وان المستشكل قد أخطأ في حسبان ان ~~ذلك يكون من الشك في المحصل كما يلوح من عبارته في الجواب قوله وبهذا يشكل، ~~بل ويشكل بسابقة وكذا سابق سابقه إذا كان المراد من ملزوم المطلوب مفهوم ~~ملزوم المطلوب (نعم) لا يتجه ذانك الاشكالان إذا كان المراد مصداقه أعني به ~~عنوان الناهي عن الفحشاء أو معراج المؤمن قوله فتصوير الجامع في غاية ~~الاشكال، إذا صحت الإشارة بالمؤثر في النهي عن الفحشاء إلى الجامع بين ~~الافراد الصحيحة صحت الإشارة بالمجاور لهذا الأثر والقريب منه و غير البعيد ~~عنه إلى الجامع بين الأعم فتدخل في ذلك الافراد الصحيحة لمجاورتها لهذا ~~الأثر مجاورة اتصال وملاصقة ويدخل فيه أيضا معظم الاجزاء من الافراد ~~الفاسدة فإنها مجاورة للأثر وغير بعيدة عنه فكما ان المؤثر الفعلي يختلف ~~بحسب الحالات كذلك الكون في طرف للأثر وحاشيته يختلف بحسب الحالات فمن شخص ~~شئ و من الاخر شئ اخر فمعظم أجزأ صلاة المسافر صلاة بالنسبة إلى المسافر ~~وليس بصلاة بالنسبة إلى الحاضر وهكذا فليس المراد من المعظم معظما شخصيا ~~واحدا كي يتجه عليه ما سيجئ في تصوير الجامع بمعظم الاجزاء ولا مفهوم ~~المعظم بل هو المفهوم الجامع الصادق على معظم ما كان في صراط التأثير ~~الفعلي وعلى جميع الأجزاء المؤثرة بالفعل قوله وما قيل في تصويره أو يقال ~~وجوه ان ما عدا الوجهين الأولين من هذه الوجوه ليس من تصوير الجامع بل يصحح ~~القول بالأعم ولو بأوضاع متعددة ملفقة من تعيينية و تعينية أو باستعمالات ~~مسامحية بل في الحقيقة بعض ما ذكره يرجع إلى القول بالصحيح PageV01P036 # بل إلى القول بالوضع لفرد خاص من الصحاح فلاحظ (واما الوجهان الأولان) ~~فهما أيضا ليسا من تصوير الجامع المنطبق على الصحيح و الأعم لوضوح ان مجموع ~~الاجزاء ليس مصداقا لبعض الاجزاء سوأ كان ذلك البعض مجموع الأركان أم معظم ~~الاجزاء بل يباينه مباينة الكل واجزائه (نعم) يوجد هذا الجامع فيه ويصدق ~~على أركانه و معظم اجزائه كما يصدق على ms041 كل من الأركان ومعظم الاجزاء ~~بالاستقلال وإلى ذلك يؤل ما أورده المصنف (قده) عليهما من أنه يلزم ان يكون ~~الاستعمال فيما هو المأمور به باجزائه وشرائطه مجاز أو يكون من باب استعمال ~~اللفظ الموضوع للجز في الكل لا من باب إطلاق الكلي على الفرد والجزئي ~~(وغرضه) انه لا تكون له حالة حقيقة مع أن لازم وضع اللفظ بإزاء الجامع ان ~~يكون إطلاقه على كل فرد من افراده حقيقة والا فمجازية استعمال اللفظ فيما ~~ذكره ثابتة حتى على فرض ان يكون اللفظ موضوعا بإزاء الجامع المنطبق على ~~الصحيح الجامع للاجزاء والشرائط قوله وفيه مضافا إلى ما أورد، هذا انما ~~يتجه إذا كان التحديد بالمعظم من جانبي الزيادة والنقيصة (اما) إذا كان ~~التحديد به من جانب النقيصة خاصة فيخرج الناقص عن المدلول ويبقى المعظم ~~والجميع تحته (واما) الجامع بين المعظم والمجموع فيمكن تصويره بما يقرب من ~~التأثير الفعلي في النهي عن الفحشاء وهذا ينطبق على جميع الأجزاء وعلى ~~معظمها وهذا الجامع يختلف بحسب الحالات كما يختلف المؤثر الفعلي الجامع على ~~المذهب الصحيحي بحسبها (وعليه) فيندفع الاشكال بان معظم الاجزاء يختلف ~~باختلاف الصحيح من الصلاة فمعظم أي منها هو المراد (و هذا) الاشكال بعينه ~~جار في الوجه الأول (وذلك) لاختلاف الأركان حسب اختلاف الصلوات الصحيحة ~~فأركان أي منها هو المراد وإرادة الجامع بين الأركان المنطبق على أركان كل ~~من تلك الصلوات الصحيحة لازمه أن تكون الإشارات الركنية من المريض صلاة إذا ~~صدرت من الصحيح قوله إنه عليه يتبادل ما هو المعتبر، الصحيح انه لا يتبادل ~~ما هو المعتبر في المسمى (اما) على القول بان المسمى هو مفهوم معظم الاجزاء ~~وان لفظ الصلاة يرادف كلمة معظم الاجزاء (فواضح) لأنه لا تبادل في هذا ~~المفهوم فإن كان تبادل فهو في جزئياته ومصاديقه كما في مفاهيم مراتب ~~الاعداد (واما) على القول بان المسمى هو مصداق هذا المفهوم فليس المسمى ~~مصداقا واحدا معينا بل جميع المصاديق مسمى بلا تبادل فكل معظم يفرض فهو ~~موضوع له فالواضع PageV01P037 # بلحاظ ms042 هذا المفهوم العام وضع اللفظ بإزاء جزئيات هذا المفهوم و مصاديقه ~~في أي تركيب فرض (ومنه يظهر) ما في قوله (قده) بل مرددا بين ان يكون هو ~~الخارج أو غيره عند اجتماع تمام الاجزاء (و ذلك) لعدم الترديد بل الجميع ~~مصاديق للمسمى من أي جانب لوحظ واعتبر أو بأنفسها هي المسمى لا مصاديق ~~المسمى لكن بالوضع العام والموضوع له الخاص بل على ما ذكرنا يكون الكل ~~مصداقا اخر للمسمى قوله سيما إذا لوحظ هذا مع ما عليه، هذه العبارة توهم ان ~~مقصوده تقوية إشكال التبادل والتردد لكنه ليس كذلك بل مقصوده إيراد إشكال ~~مستقل لا دخل له بذلك الاشكال (ومحصله) ان المعظم بالقياس إلى أي صحيح من ~~الصحاح يلاحظ فان بين الصحاح اختلافا فاحشا فيكون بين معظم كل مع معظم ~~الاخر ذلك الاختلاف الفاحش (ويمكن دفعه) بان المقيس عليه للمعظم يمكن ان ~~يكون هو الجامع بين الصحاح الذي تصوره المصنف (قده) فيقال ان المسمى هو ~~معظم أجزأ الناهي عن الفحشاء فينطبق على كل معظم لو تممه الآتي به لصار ~~صحيحا وناهيا فعليا فمعظم أجزأ صلاة الحاضر غير المعذور صلاة بالنسبة إليه ~~وكذلك المعظم بالنسبة إلى المسافر والمريض والخائف فمعظم صحيح كل شخص صلاة ~~بالنسبة إليه فكما انه على القول بالصحيح صلاة كل طائفة تختلف عن صلاة ~~الآخرين كذلك على القول بالأعم قوله ثالثها ان يكون وضعها كوضع الاعلام ~~مقتضى كون وضعها كوضع الاعلام الشخصية ان يكون هناك جهة واحدة بوحدة شخصية ~~محفوظة في طي المتخالفات وموجودة بوجود شخصي في تمام تلك الأطوار (مع أن ~~الواضح ان ليس صحيح العبادات واحدا شخصيا وجزئيا خارجيا تتبادل عليه ~~الحالات المتخالفة بل هو متخالف الاشخاص فإن كانت هناك وحدة بين تلك ~~المختلفات بالشخص فلا بد أن تكون وحدتها وحدة جنسية أو نوعية أو صنفية لا ~~شخصية كي يقال إن الوجود الشخصي هو الجامع لتمام تلك الحالات المتخالفة ~~الطارية وحينئذ يقع السؤال عن ذلك الواحد الذي يجمع تمام الافراد الصحيحة ~~المختلفة الاشخاص زيادة ونقيصة ولعل ms043 ما ذكرنا هو مراد المصنف (قده) في ~~الجواب وإن كانت عبارته لا تخلو عن قصور قوله وتنزيلا له منزلة الواجد، أو ~~يدعى بان اللفظ موضوع للأعم من الواجد والفاقد قوله ولا يكاد يتم في مثل ~~العبادات اختلاف الصحيح لا يضر بذلك كما لا يضر به كون الصحيح بحسب حال ~~فاسدا بحسب حال اخر (فإنه) اما ان يجعل فرد معين من الافراد الصحيحة وهو ~~الصحيح بالنسبة إلى الحاضر PageV01P038 # غير المعذور موضوعا له للفظ ابتدأ كما هو ظاهر عبارة المصنف (قده) في هذا ~~الوجه ثم يتعدى إلى الافراد الصحيحة الاخر بجامع المشاركة في الأثر وإلى ~~فاسد هذا الصحيح أعني به معظم اجزائه بجامع المشابهة الصورية فلا يكون ~~إشكال من جهة اختلاف الصحاح (وانما الاشكال) من جهة ان الصحيح الذي يفرض ~~موضوعا له ابتدأ لا يكون صحيحا في جميع الأحوال (ومن حيث) ان التعدي بجامع ~~المشاركة في التأثير إلى سائر الصحاح لا يتم لعدم كون الموضوع له مؤثرا ~~دائما بحيث يكون من لوازمه التأثير بل يثبت له التأثير تارة وينفك عنه أخرى ~~(الا ان الامر هين) فإنه يلتزم بان الموضوع له ما هو الصحيح المؤثر غالبا ~~لا ما هو كذلك دائما (ومن المعلوم) ان جميع الأجزاء كذلك لقلة ذوي الأعذار ~~بالنسبة إلى غيرهم فلا يلزم الخلف (ومنه يظهر) الجواب عن الجهة الثانية فان ~~غلبة اتصاف الموضوع له بالتأثير كافية في التعدي عنه بجامع هذه الصفة ~~الغالبة (نعم) يبقى إشكال لا مناص عنه وهو ان هذا الوجه ليس من تصوير ~~الجامع الأعم فإنه قول بالوضع لخصوص بعض الصحيح تعيينا و الاستعمال في ~~البقية وكذا في الفاسدة تسامحا اما دائما أو مع حصول التعين فيدخل في ~~الأوضاع المتعددة (ومن ذلك) يظهر انه لو جعل الموضوع له ابتدأ هو الجامع ~~بين الافراد الصحيحة وذلك بالإشارة إليه بأثره ثم التعدي عنه إلى الافراد ~~الفاسدة حسب الترتيب المقرر في العبارة كان ذلك أبعد من الاشكال وأوسع ~~دائرة من الأول لحصول التعدي إلى فاسد كل نوع من أنواع الصحاح ms044 بجامع ~~المشابهة الصورية بخلافه على الأول الا بعد حصول التعين في بقية الصحاح أو ~~القول بجواز سبك المجاز من المجاز قوله الا انه لم يضع له بخصوصه بل للأعم، ~~الكلام في تصوير ذلك الأعم وبيان حده فليس ما أفاده (قده) الا إعادة للدعوى ~~لا تصويرا للجامع كما أن الاحتمال الاخر أعني به قوله أو انه وان خص به ~~أولا إلى آخره هو الوجه الرابع بعينه فالوجه الخامس مردد بين ما هو باطل ~~وما يرجع إلى الوجه الرابع، فالصواب اذن تركه وترك الوجه الرابع بل والثالث ~~وقد عرفت ما في الوجهين الأولين أيضا وانهما أجنبيان عن تصوير الجامع قوله ~~وفيه ان الصحيح كما عرفت، وقد عرفت الجواب عنه غير مرة فالعمدة في الاشكال ~~هو ما ذكرناه من رجوع هذا الوجه إلى الوجه الرابع على أحد احتماليه وكونه ~~إعادة للدعوى على احتماله الاخر قوله واحتمال كون الموضوع PageV01P039 # له خاصا بعيد جدا، ولا سيما مع تعدد الأوضاع دون الوضع للواحد العام وقد ~~عرفت ان مقتضى بعض الوجوه المتقدمة لتصوير الجامع هو تعدد الوضاع (غاية ~~الأمر) انها ملفقة من أوضاع تعيينية وتعينية واحتماله ليس بذلك البعيد بل ~~قريب جدا فتكون استعمالات التي أشار إليها المصنف (قده) من باب عموم ~~الاشتراك ولا بعد في ذلك قوله ومنها ان ثمرة النزاع إجمال الخطاب هذا إذا ~~كان القائل بالصحيح قائلا بالوضع لافراد الصحيح فإذا لم يعلم أن الصحيح ما ~~هو لم يعلم أن الصلاة ما هي بل لزوم الاجمال على هذا المبنى لا يختص بالقول ~~بالصحيح ويجري على القول بالأعم أيضا (واما) على مختاره (قده) من الوضع ~~للجامع العام المشار إليه بالناهي عن الفحشاء فيكون الخطاب مبينا ويكون ~~معنى صل آت بالناهي عن الفحشاء (ولكن) لا يمكن التمسك به عند الشك والتردد ~~بين الأقل والأكثر لاثبات وجوب الأقل لعدم إحراز الموضوع وعدم العلم بتحقق ~~مصداق ذلك الخطاب المبين كما إذا قال أكرم العالم و لم يعلم أن زيدا عالم ~~أم لا فإنه لا يتمسك بما دل على ms045 حكم عنوان العالم لاثبات وجوب إكرامه حتى ~~على القول بجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية كما هو واضح ~~(وبالجملة) عدم التمسك بعموم الحكم لعدم إحراز تحقق الموضوع غير عدم التمسك ~~بالخطاب لاجماله (ثم) ان ما ذكره المصنف (قده) من الثمرة جزئي من جزئيات ~~ثمره البحث والا فالثمرة في المقام على حد ثمرة النزاع السابق تظهر في ~~الألفاظ الواردة في لسان الشارع فتحمل على الصحيح على القول بالصحيح وعلى ~~الأعم على القوم بالأعم فإذا دل الدليل على صحة الاقتداء بصلاة العادل فعلى ~~الصحيح لا يجوز الاقتداء الا بمن أحرز صحة صلاته ولو بأصل وعلى الأعم تصح ~~الصلاة ولو خلف من علم فساد صلاته بعد إتيانه بالمسمى قوله وجواز الرجوع ~~إليه في ذلك، لكن الرجوع إليه يقضى بجزئية المشكوك وشرطيته للواجب التخييري ~~العقلي لصدق الطبيعة المشتركة بين الزائد والناقص على الزائد كصدقها على ~~الناقص فإذا كان المولى في مقام البيان ووجه الطلب إلى مثل هذه الطبيعة حكم ~~العقل بجواز امتثاله في ضمن أي فرد شاء من افراده فيمتثل بالزائد بحد ~~الزيادة حيث إنه بحده مصداق للطبيعة كما يمتثل بالناقص بحده كما هو الحال ~~في التخيير الشرعي بين الزائد والناقص قوله وقد انقدح بذلك ان الرجوع، لم ~~يتعرض هنا إلى ما ينقدح منه ذلك PageV01P040 # وانما أشار إليه في ذيل تصوير الجامع بين الافراد الصحيحة وقد عرفت تفصيل ~~ما ينفعك في المقام (والحق) صحة ما ذكروه من الثمرة وانه لا محيص على القول ~~بالصحيح مع جعل الموضوع له الجامع المبين المفهوم بين الافراد الصحيحة ~~وتوجه الطلب إلى هذا الجامع من الاحتياط وإتيان ما يعلم بانطباق ذلك الجامع ~~المبين المفهوم عليه ولا مجال للبرأة عن الجز المشكوك (نعم) على القول بكون ~~الموضوع له ذوات المصاديق اما بالوضع العام والموضوع له الخاص أو باختصاص ~~كل صحيح من أنواع الصحاح بوضع مستقل يكون خطاب صل مجملا والمتيقن وجوب ~~الأقل فتجري البراءة عن الزائد على القول بالبرأة في مسألة الأقل والأكثر ~~(ولعل) المشهور القائلين بالبرأة مع ذهابهم إلى ms046 الصحيح اختاروا هذا المسلك ~~دون الوضع للجامع بين الصحاح الذي عرفت ان لازمه إيجاب الاحتياط قوله ولا ~~منافاة بين دعوى ذلك: # لا مجال لتوهم المنافاة بعد اختيار ان الموضوع له جامع مبين المفهوم بل ~~ولا لتوهمه على القول بان الموضوع له افراد الصحيح فان جميعها يتبادر عند ~~ذكر اللفظ كتبادر جميع معاني المشترك عند ذكر لفظه إذ في مقام دعوى التبادر ~~يفرض معرفة جميعها وجميع الافراد الفاسدة ثم يدعى ان المتبادر هذه الطائفة ~~دون الأخرى (واما) الجهل وتردد الصحيح بين الزائد والناقص الذي كان محل ~~الكلام عند ذكر الثمرة وهو المقام السابق فلا دخل له بمقامنا وكان ذلك بقي ~~في ذهنه (قده) إلى هذا المقام فتوهم ان المقام مقام توهم المنافاة (ثم) مع ~~الإغماض عن ذلك كله نقول إنه لا يضر الجهل بالمفهوم على القول بان الموضوع ~~له هو المفهوم الجامع بين الصحاح ولا المصداق على القول بأنه مصاديق الصحاح ~~في حصول التبادر فإنه يتبادر من اللفظ إجمالا معنى متصف بالصحة وهذا ~~المقدار من المعرفة كاف في التبادر أو يقال إنه لا يتبادر من اللفظ الفاسد ~~هو كاف في الحكم بخروج الفاسد عن مدلول اللفظ فان كل مجمل مبين بحد عدمي ~~وانه ليس ذلك المعنى ولا ذلك الاخر ولا ذلك الثالث فيخرج عن دائرة إجماله ~~عدة أمور معلوم الخروج قوله ثالثها الاخبار الظاهرة التمسك بالاخبار في ~~المقام من واضح الاشتباه فان نظير ما تضمنه الاخبار قد يصدر من اللغوي ~~فيقول لمن يعرف اللفظ والمعنى و يجعل وضع اللفظ للمعنى ان الصلاة شئ ينهى ~~عن الفحشاء وهو في هذا الاستعمال لم يستعمل لفظ الصلاة في المعنى بل ~~استعمله في PageV01P041 # لفظه وقد أشار إلى المعنى الموضوع له بأثره وخاصيته (واما) العبارة التي ~~تضمنتها الاخبار فهي في مقام بيان آثار الصلاة لمن يعلم معنى هذا اللفظ ~~ويجهل آثاره فاللفظ فيها مستعمل في معناه (وان شئت قلت) ان المراد من هذه ~~الأخبار غير مشتبه وهو الصحيح إذا الثابت له تلك الآثار والخواص وكذلك ~~المنتفي ms047 بانتفاء بعض الاجزاء أو الشرائط هو خصوص هذا القسم ومع تبين المراد ~~لا معنى للاخذ بأصالة الحقيقة والحكم بان المستعمل فيه اللفظ هو المعنى ~~الحقيقي فان أصالة الحقيقة انما تجري عند الشك في المراد ودورانه بين ~~المعنى الحقيقي والمجازي لا مع تبين المراد والشك في أنه هو الموضوع له ~~للفظ أولا فان هذا مورد ما قيل من أن الاستعمال أعم من الحقيقة (مع) ان لنا ~~منع استعمال اللفظ في خصوص الصحيح أيضا و انما يعلم إرادة الصحيح بدال اخر ~~وبقرينة الحكم في القضية قوله ممكن المنع لعل المدعى لكثرة استعمال هذا ~~التركيب في نفى الصحة أو الكمال لا يعنى أزيد مما يشمل نفى الحقيقة ~~بانتفائهما ادعاء مع أن المنع المذكور لا يضر بالمدعى ولا ينفع المصنف ~~(قده) إذا كانت كثرة الاستعمال في نفى الحقيقة ادعاء بالغة حدا يزاحم ظهور ~~اللفظ في نفى الحقيقة حقيقة (كما أنه) لا حاجة إلى إبطال جواب المجيب إلى ~~هذا المنع ان لم تكن بالغة ذلك الحد (بل تندفع مقالته) بان استعمال هذا ~~التركيب في نفى الصفة خلاف الظاهر لا يصار إليه سوأ كان استعماله في ذلك ~~على سبيل المجاز في التقدير أم على سبيل الحقيقة الادعائية فان كلا من ~~الامرين يحتاج إلى القرينة ويشتمل على العناية قوله كما هو قضية الحكمة ~~الداعية إليه انما يكون قضية الحكمة ذلك إذا كانت الحاجة إلى استعمال اللفظ ~~في الناقص نادرة (ولكنها ممنوعة) فإنها ان لم تزد على الحاجة إلى استعماله ~~في التام لم تنقص عنها قوله والظاهر أن الشارع غير متخط نحتاج هاهنا إلى ~~ظهورين (ظهور) عدم تخطي الشارع عن هذه الطريقة باتخاذها طريقة لنفسه (ثم ~~ظهور) عدم تخطيه عما اتخذه من الطريقة في وضع ألفاظ العبادات (وكل) من ~~الامرين في محل المنع (كما) ان أصل كون طريقة الواضعين ذلك في محل المنع ~~أيضا (مع) ان غاية ما يقتضيه هذا الدليل الظهور والظن دون القطع قوله وفيه ~~انه قد عرفت الاشكال كما قد عرفت عدم إناطة التبادر بتصوير ms048 الجامع بل ~~يتبادر من اللفظ الكلي المنطبق على جميع الافراد وان لم يعرف ذلك الكلي ~~بعده و لا يمكن الإشارة إليه بخاصيته PageV01P042 # وانما عرف بأنه كلي هذه الافراد كما أفاده (قده) في موضوع العلوم و انه ~~لا يلزم معرفته بل يكفي للمباحث ان يعرفه بعنوان انه الكلي المنطبق على ~~موضوعات المسائل (هذا) مع أنه يكفي للمستدل ان يستدل بعدم تبادر خصوص ~~الصحيح فإنه أمارة المجاز في خصوص الصحيح وحيث لم يكن خصوص الفاسد أيضا ~~متبادرا بل لا يحتمل الوضع لخصوصه فيستكشف من ذلك ان الموضوع له ليس خصوص ~~هذا ولا خصوص ذلك وان هناك جهة جامعة بين القسمين هي الموضوع له فبالطريق ~~المزبور يمكن ان يستدل على إثبات أصل وجود الجامع ثم إثبات الوضع له قوله ~~وفيه منع لما عرفت من عدم تصوير الجامع اللابد منه في الحمل ولو إجمالا ~~وارتكازا (و يحتمل) ان يكون مراده ما تقدم في دليل الصحيحي من صحة السلب ~~قوله لو لم تكن هناك دلالة بل لا شهادة فيه ولو لم تكن هناك دلالة فان ~~التقسيم يدل على استعمال المقسم في الجامع الأعم والاستعمال أعم من الحقيقة ~~(و جواب) المصنف (قده) عن دليل التبادر بعدم تصوير الجامع يتوجه هنا أيضا و ~~يبطل صحة التقسيم ولو بملاحظة ما يستعمل فيه اللفظ إذ لا جامع ليستعمل فيه ~~اللفظ ولو مجازا (واما) صحة التقسيم بالوجدان كما اعترف به هنا فهو طريق ~~يصح الاستدلال به على إثبات وجود الجامع وان لم يثبت بها الوضع له لما سمعت ~~من أن غاية ما يقتضيه التقسيم استعمال لفظ المقسم في الجامع الأعم ~~والاستعمال أعم من الحقيقة (اللهم) الا ان يدعى صحة تقسيم هذا اللفظ ~~بمدلوله الحقيقي الأولى قوله فان الاخذ بالأربع لا يكون محصله ان الأربع ~~المأخوذة فاسدة قطعا فيكون ذلك قرينة على أن المراد من الصلاة والزكاة إلخ ~~هو الفاسدة منها لصراحة الفقرة في أن الأربع المأخوذة هي الأربع المبنى ~~عليها الاسلام فبقرينة الفقرة الأخيرة يستدل بالفقرة الأولى (وأيضا) الفقرة ~~الأخرى ms049 المذكورة في ذيل الرواية أعني بها قوله عليه السلام فلو ان أحدا صام ~~نهاره وقام ليله، دليل اخر على المطلوب (ولا يخفى) ان بناء هذا الاستدلال ~~على مجرد الاستعمال فلو قنع المستدل بالاستعمال أمكن ان يذكر له اخبارا لا ~~تحصى في ذلك ولا وجه لتخصيص هاتين الروايتين بالذكر بعد عدم امتيازهما عن ~~سائر ما عداهما قوله مع أن المراد في الرواية الأولى هذا الاشكال نشأ مما ~~أدعاه المستدل من وقوع الاستعمال في خصوص الفاسدة (ولكن) لا ملزم للالتزام ~~به ولا يتوقف إثبات مدعاه عليه PageV01P043 # فإنه لو ادعى الاستعمال في الأعم لاندفع عنه هذا الاشكال (وذلك) لصدق ~~بناء الاسلام على طبيعة الخمس العامة ببنائه على خصوص قسم منها وصدق الاخذ ~~بالأربع منها بالأخذ بقسم اخر منها (الا ان يدعى) ظهور الرواية في أن القسم ~~المأخوذ هو بعينه القسم المبنى عليه الاسلام واقعا لا انهما مشتركان في ~~الاندراج تحت طبيعة واحدة وإن كان النوع المأخوذ منها غير النوع المبنى ~~عليه الاسلام (ويمكن ان يقال) ان البناء على الخمس وعد الولاية التي هي شرط ~~قبول الأربع من جملتها وفي عرضها قرينة إرادة الفاسدة منها أو الأعم والا ~~كان البناء على الأربع لا الخمس وكانت الولاية مأخوذة فيها لا مبنية عليها ~~في عرضها (اللهم الا ان يقال) بان للولاية حيثيتين حيثية استقلال وهي من ~~هذه الحيثية أهم - الواجبات وحيثية الشرطية لصحة العبادات وعدها في عرض ~~البقية انما هو باعتبار حيثيتها الأولى (ثم) لو فرضنا قرينية بناء الاسلام ~~على إرادة الصحيحة لعارض هذه القرينة ظهور الاخذ في الاخذ الواقعي دون ~~الاعتقادي فلا بد من التصرف ورفع اليد عن أحد الظهورين (اما) بحمل الاخذ ~~على الاخذ الاعتقادي (أو) بحمل البناء على الخمس على البناء على - الجامع ~~الأعم من الصحيح والفاسد باستعمال ألفاظها في الأعم لصدق البناء على ~~الطبيعة - المشتركة بالبناء على نوع منها ويكون الاخذ بها بالأخذ بنوع اخر ~~منها (ولا يبعد) أولوية هذا التصرف من التصرف الأول لوجوه (الأول) ان حمل ~~الاخذ على الاخذ الاعتقادي ms050 مبنى على جواز نسبة الفعل إلى الشخص بمجرد ~~الاعتقاد فيقال فلان قام وركب الحمار وسافر إلى الإسكندرية بمجرد اعتقاد ~~صدور كل ذلك منه أو زيد أعلم من في الأرض وافقه فقهاء الاسلام إذا كان ~~معتقده ذلك (وذلك) باطل بالقطع فان مفاد أخذ هاهنا هو النسبة التي هي مفاد ~~هيئات الافعال الدالة على نسبة الحدث إلى الفاعل فلا فرق بين ان يقال فلان ~~أخذ في القيام وبين ان يقال قام ونظيره في ذلك لفظ شرع وتلبس وتصدى وقام ~~وارتكب (ومن المعلوم) ان نسبة الفعل إلى الشخص لا يسوغ بمجرد اعتقاده بقيام ~~تلك النسبة به ولو صحت النسبة بمجرد الاعتقاد لصح التجوز في الكلمة بمجرد ~~الاعتقاد فيطلق لفظ الأسد على ما اعتقد انه أسد ولفظ الصلاة على ما اعتقد ~~انه صلاة (الثاني) ان الاخذ و الترك في الرواية تحت سياق واحد وكيف يسوغ ~~حمل أحدهما على الاعتقادي والاخر أعني به الترك على الواقعي (الثالث) ان ~~التعريض حينئذ بتركهم للجميع واقعا كان أولى PageV01P044 # من التعريض بالتبعيض وانهم أخذوا بعضا اعتقادا وتركوا بعضا واقعا إذا ~~أخذهم الاعتقادي لغو لا أثر له الا ان يحمل الاخذ على الاعتقاد دون الاخذ ~~الاعتقادي بمعنى انهم اعتقدوا بالأربع وكونها من الدين وتركوا الاعتقاد ~~بالخامس ويأتي الكلام السابق هنا أيضا وهو انهم لم يعتقدوا بما بنى عليه ~~الاسلام أعني الأربع الصحيحة الموقوفة على اعتقاد الولاية وما اعتقدوه لغو ~~لم يبن عليه الاسلام قوله ولا أظن أن يلتزم به المستدل فإنه وان ذهب إلى ~~حرمة عباداتها ذاتا لكن لا يظن أن يلتزم بحرمة المسمى بل يعتبر في الحرام ~~جميع ما هو معتبر في الصلاة ما عدى الطهارة من حدث الحيض (ثم) ان حمل النهي ~~على الارشاد تصرف لا يصار إليه والمستدل يأخذ بظهور النهي ويستكشف من ذلك ~~كون الصلاة اسما للأعم (وعدم التزامه) في مقام الفتوى بحرمة مطلق ما يسمى ~~بالصلاة للاجماع لأنه يستظهر من دليل النهي تحريم خصوص الصلاة التي تصح في ~~غير أيام حيضها في أيام حيضها (لا ms051 يوجب) التصرف في النهي بحمله على الارشاد ~~قوله إنه لا شبهة في صحة تعلق النذر: # النذر اما ان يكون متعلقا بالصلاة الصحيحة لولا النذر أو الفاسدة لولا ~~النذر أو الأعم من الامرين أو الصحيحة حتى مع ملاحظة النذر و الأخير يأتي ~~في كلام المصنف (قده) (واما الأول) فيلزم من القول بصحته جواز نذر ترك ~~الراجح وفعل المرجوح فان الصلاة في الحمام راجحة ولذا تتصف بالصحة وليس ~~المراد من كراهتها مرجوحيتها كما يأتي تفصيل الكلام في ذلك في مبحث اجتماع ~~الأمر والنهي (و من ذلك) يظهر الكلام في الصورة الثالثة فان ترك الأعم ~~والطبيعة الشاملة للصحيح والفاسد بقول مطلق مرجوح ولو من أجل مرجوحية ترك ~~قسم خاص منها أعني الصحيحة فان صح النذر فإنما هو فيما إذا تعلق بالفاسدة ~~من حيث إنها لغو والاعراض عن اللغو راجح لكن يلزمه جواز الاتيان بالصلاة ~~الصحيحة الجامعة للاجزاء و الشرائط وعدم حصول الحنث بها لعدم كونها هي ~~المنذر تركها نعم لو أتى بها ناقصة حصل الحنث بها إذ هي المنذور تركها قوله ~~بل يلزم المحال فان النذر: # وأيضا يلزم تعلق النذر بغير المقدور ونذر غير المقدور باطل وسيأتي بيان ~~ما ذكره (قده) من المحالية قوله لا عدم وضع اللفظ له شرعا لكن المستدل أن ~~يقول لا شبهة في صحة نذر ترك ما هو مدلول هذا اللفظ أعني به لفظ الصلاة ~~مدلولا حقيقيا ثم لا شبهة في حصول الحنث في الخارج بفعل الصلاة التي لا ~~تتصف بعد النذر الا بالفساد و نتيجة المقدمتين عدم الوضع PageV01P045 # لخصوص الصحيح وثبوت الوضع للأعم أو لخصوص الفاسد لكن الأخير باطل لعدم ~~قائل به فيتعين الأول قوله مع أن الفساد من قبل النذر لا ينافي كيف لا ~~ينافي وهل يريد القائل بالصحيح سوى الصحيح بقول مطلق و الا فكل فاسد صحيح ~~على تقدير وحال (وبالجملة) ليس هذا الا التزاما بالاشكال وبالاستعمال في ~~الفاسد ومجرد كونه صحيحا لولا النذر لا يخرجه عن الفساد (مع) ان الصحة لولا ~~النذر مجرد لقلقة اللسان ms052 وعبارة لا محصل لها (وذلك) ان الصحيح لولا النذر و ~~الصحيح مع النذر لا يختلف وما هو صحيح لولا النذر وهو الصلاة المتقرب بها ~~صحيح مع النذر نعم لا يتمكن منها مع النذر لا انها تقع فاسدة لو أتى بها ~~متقربا بها واقعا كما أن ما هو فاسد بعد النذر لأجل خلو وصف التقرب فاسد ~~قبل النذر أيضا فليس شئ أولى من الالتزام بعدم الحنث وذلك ليس بعزيز في ~~النذور فان نذر النتيجة كلية لا حنث له قوله لكان منع حصول الحنث بل كان ~~نفس هذا النذر محالا يلزم من وجوده عدمه فان م آل نذر ترك الصلاة الصحيحة ~~في ظرف الترك إلى نذر ترك ما لم ينذر تركه حتى بهذا النذر لان النذر يوجب ~~الفساد البتة وتعلق النذر بشي بقيد ان لا يكون متعلقا به محال بالضرورة ~~وجمع بين النقيضين البتة قوله الأول ان أسامي المعاملات النزاع في أن أسامي ~~المعاملات موضوعة للصحيح أو الأعم (تارة) يكون مع فرض التصرف الشرعي ~~واستعمال الشارع تلك الأسامي، في المعاني المقيدة بقيود خاصة قد اعتبرها في ~~تأثير العقد فينازع في استعماله اما حقيقة أو مجازا في المقيد بمجموع ~~القيود أو في الأعم من المقيد بمجموع القيود والمقيد بالبعض فيكون النزاع ~~في تعيين المدلول الشرعي (وأخرى) يكون مع فرض عدم التصرف و استعمالها في ~~المعاني العرفية فيكون النزاع في تعيين المدلول العرفي وانه خصوص الصحيح أو ~~الأعم منه ومن الفاسد وهذا كما في سائر مباحث الألفاظ مثل مبحث ان الامر ~~للوجوب وانه دال على المرة وانه للفور إلى غير ذلك والصحيح والفاسد على هذا ~~يكون بمعنى الصحيح والفاسد العرفي دون الشرعي كما في الفرض الأول و الثالث ~~(وثالثة) يكون القائل بالصحيح قائلا بالتصرف و استعمال الشارع للأسامي في ~~خصوص المقيد بالقيود التي اعتبرها و القائل بالأعم قائلا باستعمالها في ~~المعنى العرفي الأعم من أن يكون واجدا للقيود وفاقدا لها (ولا يخفى) ان ~~ظاهر لفظ الصحيح و الأعم هو الصحيح والأعم الشرعيين PageV01P046 # على حذو ms053 إطلاقهما في العبادات وعليه فيتعين ان يكون البحث على أحد ~~النحوين السابق واللاحق دون النحو الوسط الذي عرفت ان الصحيح والأعم فيه ~~يكون بمعنى الصحيح والأعم العرفي قوله فلا مجال للنزاع في كونها كما لا ~~مجال للنزاع إن كانت موضوعة للعناوين المنتزعة للأسباب بلحاظ فعلية ~~المسببات كعنوان النقل والتمليك فان هذا العنوان أيضا اما موجود وذلك فيما ~~إذا كان المسبب موجودا أوليس بموجود وهو فيما إذا لم يكن المسبب موجودا ~~(ثم) انه يمكن تصوير النزاع على تقدير الوضع للمسببات بان يكون النزاع في ~~أن الوضع هل هو للمسبب الشرعي والأثر الحاصل في نظر الشارع كما يقوله ~~القائل بالصحيح أو للمسبب العرفي والأثر الحاصل في نظر العرف سوأ كان حاصلا ~~في نظر الشارع أيضا أم لا كما يقوله القائل بالأعم قوله وان الموضوع له هو ~~العقد المؤثر التأثير والتأثر في قاطبة المعاملات اعتباري لا واقع له وراء ~~الاعتبار كما في التأثير والتأثر الثابت بين العلل ومعاليلها فلا يعقل فيها ~~الإصابة من أحد والخطأ من اخر على أن يكون المستعمل فيه لألفاظها شرعا ~~وعرفا ذلك المؤثر الواقعي الذي لا يزال مؤثرا وان أخطأ العرف في تطبيقه على ~~ما ليس مصداقا له بل المؤثر في نظر هم أعني ما يعتبرون عقيبه تحقق النقل ~~والانتقال غير ما يعتبره الشارع و أوسع منه من جهة عدم اعتبار الشارع للنقل ~~الا مع انضمام عدة أمور راجع بعضها إلى المتعاقدين وبعضها إلى العوضين ~~وبعضها إلى الصيغة فعلى القول باستعمال الشارع للألفاظ في الصحيح لا بد ان ~~يكون مستعملا اما في الصحيح العرفي وما يعتبره العرف مؤثرا واما في الصحيح ~~الشرعي وما يعتبره الشارع مؤثرا واستعماله فيما هو المؤثر شرعا وعرفا يرجع ~~إلى هذا الأخير فان ما يراه هو مؤثرا يراه العرف أيضا مؤثرا ولا عكس (ولكن) ~~ليس مقصود المصنف (قده) ذلك بل هو المؤثر الواقعي الذي لا يختلف فيه العرف ~~والشرع و ان اختلفا في تطبيقه (وقد عرفت) انه لا واقعية لهذا التأثير وراء ~~الاعتبار وان العرف ms054 والشرع مختلفان في أصل الاعتبار لا في تطبيق المؤثر ~~الواقعي أو ما اتفقا على اعتباره مؤثرا على المصاديق و الصغريات (والحق) ان ~~الاستعمالات الشرعية لم تجر الاعلى المعاني العرفية وما اعتبره الشارع من ~~القيود قيود في الحكم غير دخيل فيما وضع له لفظ البيع أو فيما استعمل فيه ~~فالمختار هاهنا هو مختار الباقلاني في ألفاظ العبادات وعليه فيتمسك ~~بالاطلاق عند الشك PageV01P047 # اعتبار قيد كما أنه لا يصح التمسك به على الاحتمال الاخر وهو ان يكون ~~الاستعمال في الصحيح الشرعي فلا يفترق ألفاظ المعاملات عن ألفاظ العبادات ~~على القول بالصحيح ليجوز التمسك بالاطلاق في المعاملات دون العبادات (واما) ~~تمسك الفقهاء بالاطلاق في ألفاظ المعاملات (فهو) ينبئ عن اختيارهم لما ~~ذكرناه من عدم استعمال الشارع لألفاظ المعاملات الا في معانيها الصحيحة ~~العرفية قوله وذلك لان إطلاقها لو كان مسوقا إذا كانت أسامي المعاملات ~~موضوعة بإزاء الأسباب المؤثرة في حصول النقل واقعا كما زعمه (قده) لا ما ~~يراه العرف مؤثرا لم يكن القطع بإرادة الطبيعة السارية رافعا لهذا الشك ~~أعني به الشك في كون ما هو مصداق لها في نظر العرف مصداقا لها واقعا فكيف ~~يرفعه الحمل على إرادة الاطلاق بمقدمات الحكمة فان أصالة الاطلاق يرفع ~~بالتعبد ما يرفعه القطع بالاطلاق وجدانا ولا يزيد التعبد بالاطلاق على ~~إحراز واقع الاطلاق لان الاطلاق انما يرفع احتمال التقييد لا احتمال عدم ~~فردية فرد للطبيعة فلا مجال للتمسك بالاطلاق لتبيين حال شئ من الصغريات ~~والمصاديق إذ يستحيل صدور الاطلاق لأجل بيان مصداقية شئ للطبيعة فكيف يتمسك ~~به لاثبات مصداقيته لها (و اما) صدوره لأجل بيان الحكم في نفس الطبيعة ~~(فهو) أجنبي عن تعرفة حال المصاديق وانها مصاديق للطبيعة أم لا (ومن ذلك) ~~ظهر ما في عبارة المصنف قده من قوله لان إطلاقها لو كان مسوقا في مقام ~~البيان ينزل إلخ (نعم) الظاهر أن ذلك قسم اخر من الاستدلال لا دخل له ~~بالتمسك بإطلاق الطبيعة ومحصله يرجع إلى التمسك بان عدم الدليل دليل العدم ~~وسيجئ نظير ذلك ms055 في كلام له في القيود التي يشك في اعتبارها في العبادة مما ~~لا يمكن اعتباره في المطلوب و أخذه في حيز الطلب وكان مما يغفل عنه العامة ~~نظير قصد الوجه والتمييز فان من عدم التنبيه عليه ولو في دليل منفصل يستكشف ~~كشفا قطعيا عن عدم اعتباره وإلا لزم الاخلال بالغرض فيقال نظير ذلك في ~~المقام أيضا قوله ولذا يتمسكون بالاطلاق لعل الوجه في ذلك ذهابهم إلى وضع ~~ألفاظ المعاملات بإزاء الصحيح العرفي من المعاملات دون الصحيح عند الشارع ~~حتى يمنع ذلك من التمسك بإطلاق كلام الشارع عند الشك في اعتباره أمرا اخر ~~قوله الثالث ان دخل شئ وجودي المراد من دخل شئ في المأمور به دخله في ~~مصداقه أعني به ما هو المأمور به بالحمل الشائع لا دخله في عنوان المأمور ~~به أعني به ما هو PageV01P048 # المأمور به بالحمل الذاتي فان ذلك لا يتوقف على شئ وراء الامر بفعل ما ~~فإذا تعلق الامر بفعل اتصف ذلك الفعل بكونه مأمورا به لا محاله (ثم إن) ~~الدخيل اما ان يكون دخيلا في قوام المأمور به أو مصنفا له (والمصنف) اما ان ~~يكون موجبا لمزية أو منقصة في المأمور به أولا (وما لا يوجب) اما ان يكون ~~بنفسه مطلوبا في المأمور به أولا (و اما) التشخص فالصحيح انه انما يكون ~~بنفس حقيقة الوجود الخارجي كما أن تشخص الماهيات المتأصلة انما يكون بنفس ~~حقائق الوجودات الجزئية الخارجية دون العوارض التي هي من لوازم حقيقة ~~الوجود في الممكن إذ لا تكون حقيقة الوجود فيه منفكة عن عدة منها على سبيل ~~البدل (ولأجل ما ذكرناه) يكون الشخص مستمرا باستمرار شخص وجوده وان تبادلت ~~بعض عوارضه بل ارتفعت حتى لم يبق في الحال الثاني شئ من عوارض الحال الأول ~~(اما) مثال الأمور الدخيلة في حقيقة المأمور به فهو جميع الأجزاء والشرائط ~~و عدم الموانع المعتبرة في المأمور به كأجزاء الصلاة وشرائطها و عدم ~~موانعها (ومثال) الأمور الدخيلة المصنفة للمأمور به مع اقتضائها مزية أو ~~منقصة في المأمور ms056 به هو الشرائط والأوصاف المندوبة أو المكروهة في المأمور ~~به كوقوع الصلاة في المسجد أو في الحمام (و مثال) المصنفة غير الدخيلة في ~~فضل المأمور به أو نقصها مع الندب إليها بنفسها في المأمور به هو قراءة ~~القرآن أو الدعاء أو مطلق الذكر في الصلاة فان الصلاة المشتملة على شئ منها ~~صنف من الصلاة في قبال الصلاة غير المشتملة على شئ منها (ومثال) المصنفة ~~غير الدخيلة مع عدم الندب إليها أيضا جميع الخصوصيات المباحة المشتملة ~~عليها الصلاة من وصف كونها في الدار أو في السطح أو غير ذلك (و بالجملة) ~~جميع الخصوصيات الكلية اما مقومة للمأمور به أو مصنفة له بأنحاء التصنيف ~~وإطلاق المشخص عليها في غير محله إذا التشخص انما يكون بحقيقة الوجود وهذه ~~الخصوصيات انما هي من لوازم الوجود الخارجي كما عرفت ومن ذلك تعرف ما في ~~المتن من الخلل قوله فيمكن الذهاب أيضا: # المراد من الامكان هو الاحتمال بمعنى انه يحتمل ان يكون القائل بالأعم ~~قائلا به من حيث الشرائط دون الاجزاء كما يحتمل ان يكون قائلا به من كلتا ~~الحيثيتين والا فقد عرفت استحالة أصل القول بالأعم لعدم إمكان تصوير قدر ~~جامع في البين هذا حسب ما أفاده المصنف (قده) ولكن تقدم منا تصوير الجامع ~~فراجع PageV01P049 # مبحث الاشتراك قوله الحق وقوع الاشتراك للنقل والتبادر: # اعلم أن الظاهر من أدلة استحالة الاشتراك أو وجوبه هو ان محل النزاع ما ~~يعم الاشتراك الاصطلاحي أعني به متعدد الوضع والمعنى و غيره أعني به متحد ~~الوضع ومتعدد المعنى كما في الوضع العام و الموضوع له الخاص (ثم) ان المراد ~~من الوجوب والاستحالة في المقام هو الوجوب والمنع العقليين أعني القبح في ~~الترك أو الفعل (كما أن) المراد من الامكان هو عدم القبح في الفعل والترك ~~معا لا الوجوب و الاستحالة والامكان المعدودة من مواد القضايا فإنه لا ريب ~~في إمكان الاشتراك بذلك المعنى وعدم استحالته أو وجوبه لا ذاتا وهو واضح ~~ولا وقوعا لعدم لزوم محال ذاتي من اجتماع النقيضين ms057 أو الضدين من ذلك ~~فالقائل بالوجوب قائل بان العقل يلزم بالوضع الاشتراكي كما أن القائل ~~بالاستحالة قائل بإلزام العقل يعدمه لما فيه من نقض الغرض فان الغرض من ~~الوضع هو حصول التفهيم وذلك لا يحصل مع تعدد الوضع فالوضع الاشتراكي سفه ~~وعبث (ثم) الحكم بالامكان لا يحتاج إلى مئونة أزيد من إبطال كل ما استدل به ~~على الوجوب أو الاستحالة فليس على القائل بالامكان الا إبطال أدلة القول ~~بالوجوب أو الاستحالة وحيث إن المختار عندنا هي الاستحالة فلنذكر ما هو ~~دليلنا على ذلك إذ لم يبين المصنف (قده) دليل الاستحالة حق البيان (فنقول) ~~ان الغرض من الوضع ومن تعيين اللفظ للمعنى اما ان يكون هو حصول تفهيم ~~المعنى بذلك اللفظ عند ذكره وكونه آلة لاحضار المعنى في ذهن المخاطب أو ~~يكون الغرض عدم حصول هذا التفهيم أو يكون حصول أمور خارجية اخر مثل إيقاظ ~~النائم أو حصول تفهيم المعاني الاخر غير المعنى الموضوع له وكل من الأخيرين ~~باطل بالضرورة لعدم ترتب شئ من ذلك على وضع اللفظ ليصح ان يكون غرضا منه ~~فان عدم حصول للتفهيم كان حاصلا من أول الأمر وقبل هذا الوضع والاغراض ~~الاخر مثل إيقاظ النائم لا يتوقف على الوضع بل يحصل مطلق إعلاء الصوت ولو ~~كان مهملا فتعين ان يكون الغرض هو حصول التفهيم والتفهيم لكن هذا الغرض لا ~~يحصل مع تعدد الوضع لعدم حصول تفهيم خصوص المعنى الأول الذي وضع له اللفظ ~~ولا خصوص المعنى الثاني الذي وضع له اللفظ PageV01P050 # أيضا فلا يمكن ان يقصد المتكلم تفهيم كل من المعنيين واما القدر المشترك ~~بين المعنيين أو أحد المعنيين مرددا فلم يوضع له اللفظ ولا يكون الغرض من ~~الوضع لمعنى حصول تفهيم معنى اخر (وبالجملة) ما وضع له اللفظ لا يمكن ~~افهامه واما غيره فلا يكون افهامه غرضا من الوضع فالوضع الاشتراكي يكون ~~لغوا لا يترتب عليه الغرض المقصود واللغو لا يصدر من الحكيم وقبيح في حكم ~~العقل و ستعرف ما في الجوابين اللذين أفاد هما ms058 المصنف (قده) عما ذكرناه من ~~الاستدلال (ان قلت) كيف الحال في الأوضاع المتعددة الصادرة من الواضعين ~~وجدانا (قلت) لا بد ان يكون الوضع الأخير ناسخا للوضع الأول بعد قيام ~~البرهان العقلي على امتناع تعدد الوضع على الحكيم لقبحه عقلا قوله لامكان ~~الاتكال على القرائن الواضحة: # هذا الجواب نشأ من إدراج المستدل في البرهان المزبور مالا دخل له فيه ~~أعني به قوله لخفاء القرائن لما عرفت من تمامية الاستدلال بدون ذلك فان ~~الغرض من الوضع لا يكاد يكون إلا حصول التفهيم بنفس اللفظ واما حصول ~~التفهيم بمعونة القرينة فكونه غرضا يفضي إلى كون القرينة جزا من اللفظ ~~الموضوع لمعناه وقد فرض ان اللفظ بنفسه هو تمام ما وضع لمعناه فهو تمام ~~العلة المفهمة وتمام الواسطة في الافهام وما يتوسل به إلى إحضار المعنى في ~~ذهن المخاطب (وبالجملة) لا يكون الغرض من الوضع حصول التفهيم بمعونة ~~القرينة بل يصح ان يقال في تقرير برهان الاستحالة بان القرائن كثيرا ما ~~تختفي فلا يحصل هذا الغرض ويجاب عنه بإمكان الاتكال على القرائن الواضحة، ~~بل الغرض من الوضع كما عرفت انما هو حصول تفهيم المعنى بنفس اللفظ وذلك لا ~~يتحقق في فرض الوضع الاشتراكي (ثم) ان الظاهر من عبارة الاستدلال إمكان ~~اختفاء نفس القرائن على المخاطب بغفلته عنها ونحو ذلك لا إمكان خفاء ~~دلالتها كي يقال في مقام الجواب عنه بإمكان الاتكال على القرائن الواضحة ~~(فالصواب) في الجواب ان يقال بإمكان التحفظ على القرائن كي لا تختفي على ~~السامع: # قوله لتعلق الغرض بالاجمال أحيانا: # الاجمال هو عدم حصول تفهيم الموضوع له تفصيلا مع تفهيمه في الجملة وقد ~~عرفت ان الغرض من الوضع لا يكاد يكون عدم حصول تفهيم المعنى بل لا يكون ~~الغرض منه إلا حصول تفهيم المعنى باللفظ الموضوع له فالغرض PageV01P051 # من الوضع رفع الاجمال لا حصول الاجمال فالاجمال من نتائج عدم الوضع كما ~~في الاشتراك المعنوي فان إجمال الخصوصيات وعدم حصول تفهيمها انما هو من جهة ~~عدم أخذها في الموضوع له وكون للفظ ms059 موضوعا لنفس القدر المشترك فما وضع له ~~اللفظ يفهم تفصيلا بذلك الحد الذي تعلق به الوضع واما ما لا يفهم ويبقى تحت ~~الاجمال فهو لأجل انه لم يوضع له اللفظ فلا يعقل الوضع للمحدود بحدود و ~~المقيد بقيود مع عدم انفهام ذلك منه عند العالم بالوضع قوله وذلك لعدم لزوم ~~التطويل: # ولو سلم استلزامه للتطويل فلا يسلم كون التطويل غير لائق بكلامه تعالى ~~فان الحال قد تقتضي إطالة الكلام قال الله تعالى حكاية عن موسى على نبينا ~~وآله وعليه السلام هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولى فيها مئارب ~~أخرى مع أنه ربما لا يكون للمعنى المقصود افهامه لفظ مختص به فلا بد من ~~التعبير عنه بلفظه المشترك مع نصب القرينة على التعيين قوله لاستدعائه ~~الأوضاع الغير المتناهية: # يرد عليه ان الوضع بإزاء جميع المعاني غير المتناهية وإن كان يستدعى ~~الأوضاع غير المتناهية الا ان الالتزام بلزوم الوضع لها على نحو الاشتراك ~~الاصطلاحي بلا ملزم لامكان الوضع لها بنحو الوضع العام و الموضوع له الخاص ~~وقد أشرنا سابقا إلى أن أدلة القول بوجوب الاشتراك لا تستدعى وجوب خصوص ~~الاشتراك الاصطلاحي أعني به ما تعدد فيه الوضع والموضوع له بل تستدعى وجوب ~~الأعم منه و مما اتحد فيه الوضع وتعدد الموضوع له أعني به الوضع العام و ~~الموضوع له الخاص (فالأولى) في الجواب منع تناهي الألفاظ فان الحروف ~~الهجائية وإن كانت متناهية الا ان المركب منها لا يتناهى إلى حد غاية الأمر ~~انه ربما تطول الكلمة (هذا مع) ان لنا أضعاف الكلمات المستعملة ألفاظا ~~مهملة ومع بقاء هذه الألفاظ معطلة عن المعنى كيف يجب الاشتراك (نعم) إذا ~~استوعب الوضع تمام هذه الألفاظ حتى لم يبق لفظ مهمل وجب الاشتراك على أن ~~مجرد وضع اللفظ للمعنى ليس أمرا يحكم بوجوبه تعبدا بل انما ذلك لغرض حصول ~~التفهيم وقد عرفت ان اشتراك اللفظ ينافي هذا الغرض لاحتياج التفهيم ح إلى ~~قرينة معينة والقرائن الحالية غالبا غير متيسرة ولا سيما في المكاتبات ms060 ~~فتدعوا الحاجة إلى قرائن لفظية متعددة بمقدار المعاني غير المتناهية التي ~~تشترك فيها الألفاظ إذا القرائن المشتركة لا تفي بهذا الغرض لاحتياجها أيضا ~~إلى قرائن معينة وهلم جرا فإذا كانت لنا قرائن متعددة غير متناهية حسب ~~المعاني غير المتناهية لم تكن لنا حاجة للأوضاع الاشتراكية PageV01P052 # بل نفس تلك الألفاظ المنصوبة للقرينية توضع ابتدأ لتلك المعاني غير ~~المتناهية بلا اشتراك (وبالجملة) يلزم من وجوب الاشتراك عدم وجوبه فهذه ~~أجوبة ثلاثة قوله ولو سلم لم يكد يجدى الا في مقدار متناه لعل المقصود انه ~~ولو سلم عدم استلزام الوضع للمعاني غير المتناهية الأوضاع غير المتناهية ~~وعدم توجه هذا المحذور الا ان الوضع للمعاني غير المتناهية لا فائدة فيه إذ ~~لا حاجة تدعوا إلى تفهيمها و تفهمها ضرورة ان محل الحاجة من تلك المعاني ~~مقدار متناه فإذا كان محل الحاجة مقدارا متناهيا بطل الاستدلال إذ لعل ~~بمقدار ذلك المتناهي ألفاظا مستقلة يفي بها فلا يكون هناك ملزم للوضع ~~الاشتراكي فيحتاج المدعى لوجوب الاشتراك ح إلى إثبات زيادة المعاني المحتاج ~~إليها على الألفاظ وانى له طريق إلى إثبات ذلك قوله مضافا إلى تناهي ~~المعاني الكلية: # مراتب الكليات متدرجة مترتبة حتى ينتهى إلى الكلي المنحصر في فردا والقدر ~~المشترك بين فردين وثلاثة افراد وهكذا صعودا و عليه فيمكن دعوى عدم تناهي ~~بعض مراتب الكليات أيضا كعدم تناهي الافراد (ثم الظاهر) من عدم التناهي هو ~~عدم التناهي العرفي و الا فجميع العالم متناه دون خصوص عالم المادة فان ~~المعاني الأخروية أيضا تمس الحاجة إلى التعبير عنها كشجرة طوبى وسدرة ~~المنتهى وغير ذلك قوله يغنى عن وضع لفظ بإزائها: # فيه ان وضع الألفاظ للكليات لا يغنى عن وضعها بإزاء الجزئيات لعدم تيسر ~~القرائن الحالية المعينة للمراد غالبا فيحتاج تعيينه إلى قرينة لفظية ~~(ودعوى) ان الجزئيات لا حاجة إلى تفهيمها وتفهمها غالبا بل الحاجة انما هي ~~إلى تفهيم الكليات (رجوع) إلى الجواب الثاني على ما ذكرنا له من التوجيه مع ~~زيادة تعيين المحتاج إليه من المعاني غير المتناهية ms061 وتميزه عن غير المحتاج ~~إليه وان المحتاج إليه انما هي الكليات وغير المحتاج إليه هي الجزئيات ~~(ومما ذكرنا) يظهر الجواب عن قوله مع أن المجاز باب واسع فان المجاز وإن ~~كان بابا واسعا الا انه محتاج إلى القرينة فإذا كانت المجازات غير متناهية ~~احتاجت إلى قرائن غير متناهية وقد عرفت عدم تيسر القرائن الحالية غالبا ~~فتدعوا الحاجة إلى وضع ألفاظ لكونها قرينة لأجل تعيين ما أريد من تلك ~~المعاني غير المتناهية وإذ قد عرفت ان الألفاظ متناهية والمعاني غير ~~متناهية فلا جرم تنتهي الحاجة إلى الوضع الاشتراكي في تلك الألفاظ (هذا ~~كله) مع الإغماض عما ذكرناه وإلا فقد عرفت ان المشترك لا يصلح للقرينية ~~وانما يتقوم PageV01P053 # القرينية بالألفاظ المختصة وبذلك أبطلنا برهان وجوب الاشتراك سابقا ~~فراجع. # مبحث استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد قوله على سبيل الانفراد ~~والاستقلال: # لا إشكال عندهم في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد على سبيل ~~الانضمام والتركيب بان كان كل من المعنيين أو المعاني جز للمستعمل فيه لا ~~تمامه وكان المجموع هو تمام المستعمل فيه فان اللفظ ح انما يكون مستعملا في ~~معنى واحد أعني به المجموع المركب من المعنيين أو المعاني كما لا إشكال ~~أيضا في جواز استعماله في القدر المشترك بين المعنيين وهو المسمى بعموم ~~الاشتراك أو عموم المجاز (والذي هو) محل النزاع في المقام هو استعمال اللفظ ~~في معنييه الحقيقيين أو المجازيين أو بالاختلاف أو معانيه كذلك على سبيل ~~الاستقلال بان يكون كل من المعنيين تمام المستعمل فيه لا جزأه ليكون اللفظ ~~في إطلاق واحد واستعمال فارد ذا معاني متعددة (إذا عرفت ذلك) فاعلم أن جعل ~~العنوان المزبور محلا للبحث أمر لم أتعقله بل هو من صريح المناقضة لان ~~الاستعمال في معنى على سبيل الاستقلال معناه انه ليس وراء ذلك المعنى معنى ~~اخر أريد من اللفظ ليكون هو جز المراد وهذا لا يجتمع مع كون معنى اخر أيضا ~~مرادا من اللفظ فان لازم ذلك كون هذا جز المراد لا ms062 تمامه وقد فرض انه تمام ~~المراد (وبالجملة) لازم إرادة المتعدد في استعمال واحد كون كل واحد من ذلك ~~المتعدد جز المراد لا تمامه و استقلاله بالإرادة وقد عرفت ان إرادة المتعدد ~~كذلك مما لا إشكال فيه فلا، بقي معنى معقول ليقع النزاع فيه (نعم) استقلال ~~كل من المعنيين في الحكم وفي مقام توجه النفي والاثبات في القضية إليه أمر ~~معقول كما في العموم الاستغراقي لكن ذلك أجنبي عن الاستعمال في المعنيين ~~استقلالا بل الاستعمال وقع في معنى واحد أعني به المجموع وإن كان الحكم ~~تعلق بكل واحد من المعنيين أو المعاني على استقلاله كما هو الحال في العموم ~~الاستغراقي (فهناك امران) استعمال وحكم اما الاستعمال فقد تعلق بالمجموع ~~واما الحكم فقد تعلق بكل واحد واحد بلا منافاة بين الامرين ولذا لا يعد ~~العموم الاستغراقي من استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد مع تعلق الحكم ~~فيه بكل واحد واحد من PageV01P054 # الافراد التي أريدت من اللفظ وسيجئ من المصنف (قده) في مبحث العام والخاص ~~ان اختلاف أنحاء العمومات الثلاثة من الاستغراقي و المجموعي والبدلي ليس ~~باختلاف لحاظ المعنى في مرحلة الاستعمال بل انما هو باختلاف الحكم في ~~القضية (وبالجملة) لا أتعقل معنى يتنازع فيه في المقام بعد خروج الاستعمال ~~في مجموع المعنيين عن محل البحث فان الاستعمال في المعنيين استعمال في ~~مجموع المعنيين لا محالة إذ لا يعقل الاستعمال في المعنيين من دون ان يكون ~~ذلك الاستعمال استعمالا في مجموع المعنيين ليكون ذلك محلا للبحث وموردا ~~للنفي والاثبات قوله وبيانه ان حقيقة الاستعمال ليس مجرد: # بل الصحيح ان حقيقة الاستعمال انما هو مجرد جعل اللفظ علامة و آلة ~~للانتقال إلى المعنى واما ما يرى من غفلة المتكلم عن نفس اللفظ في مرحلة ~~استعماله فكان الملقى في الخارج هو عين المعنى المستعمل فيه وذلك أية كون ~~اللفظ فانيا في معناه ومتحدا معه وجودا (فهو مدفوع) بان ذلك ناشئ عن الانس ~~الحاصل من تكرر الاستعمال و كثرته ولذا لا يكون ذلك في أوائل ms063 تعلم اللسان ~~فحقيقة الاستعمال لا يزيد على جعل اللفظ علامة للمعنى المختص به والعينية ~~المتخيلة أمر زائد على أصل الاستعمال لا انها عينه (نعم) بناء على أن الوضع ~~هو تنزيل اللفظ منزلة المعنى يكون الاستعمال أيضا فعلية ذلك التنزيل (لكن ~~المصنف قده) لم يختر ذلك المبنى في حقيقة الوضع وعليه فلازم ما ذكره (قده) ~~هو جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد بان يجعل اللفظ علامة وآلة ~~لانتقال المخاطب إلى كل من المعنيين أو المعاني (اللهم) الا ان يمنع من صحة ~~الاستعمال كذلك وحصر جواز الاستعمال في الاستعمال بمعنى جعل اللفظ عين ~~المعنى لكن لا وجه له بعد تحقق الوضع كما هو ظاهر (هذا) وقد عرفت ان ~~استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد على نحو الاستقلال غير معقول لما ~~ذكرناه من أنه يؤدى إلى التناقض فان إرادة المتعدد مع استقلال كل واحد ~~بالإرادة مرجعه إلى إرادة المتعدد وعدم إرادة المتعدد في استعمال واحد قوله ~~فان اعتبار الواحدة: # بيان ذلك ان الوحدة المعتبرة في المعنى (اما) أن تكون بمعنى الوحدة ~~الذاتية أو تكون بمعنى الوحدة الاعتبارية (اما) الوحدة الذاتية أعني بها ~~كون كل معنى في نفسه واحدا لا اثنان وهو هو لا مركبا من نفسه وغيره فهي لا ~~تنافي للاستعمال في الاثنين فإنه في عين الاستعمال في الاثنين قد استعمل في ~~كل واحد منها وحده ولم يعتبر كل واحد PageV01P055 # الا واحدا بوحدته الذاتية لا اثنين (واما) الوحدة الاعتبارية فذلك اما ان ~~تعتبر في اتصاف معنى بكونه موضوعا له أو تعتبر في اتصافه بكونه مستعملا فيه ~~(اما الأول) فغير معقول فان هذه الوحدة انما تكون بعد رتبة الوضع فان ~~الواضع إذا وضع اللفظ بإزاء معنى اتصف ذلك المعنى بأنه واحد في مرحلة الوضع ~~وانه وضع اللفظ بإزائه مستقلا لا انه جز للموضوع له بان يكون هو منضما إلى ~~غيره موضوعا له فكيف يمكن أخذ الصفة المتأخرة عن الوضع في الموضوع له فان ~~ذلك أشبه شئ بأخذ قصد التقرب في العبادات ms064 في متعلق الأمر (هذا) مع أن أخذ ~~الوحدة بهذا المعنى في الموضوع له يستلزم الخلف فان المعنى ح لا يكون وحده ~~ومستقلا موضوعا له بل يكون جزا للموضوع له والجز الاخر له هو قيد الوحدة ~~والاستقلال (اما الثاني) فم آله إلى اعتبار عدم الاستعمال الا في واحد ~~بعنوان الاشتراط في الوضع لا بكونه جزا للموضوع له وذلك لتأخر مرتبة ~~الاستعمال عن مرتبة الوضع فاعتبار كون الاستعمال على نحو خاص لا يكون جزا ~~للموضوع له فان صح ذلك فلا محالة يكون شرطا في الوضع و عليه فدعوى اشتراط ~~الواضع بان لا يستعمل المشترك الا في واحد مصادرة بالمطلوب ولم يقم عليه ~~دليل (مع أن) حديث الاشتراط شئ أحدثه المصنف (قده) في بيان معاني الحروف ~~حينما وقع في ضيق الخناق وليس منه ذكر في كلمات القوم مع أنه غير صحيح في ~~نفسه لما عرفت من أنه ليس للواضع بعد وضعه ان يمنع عن الاستعمال الا ان ~~يرجع عن وضعه قوله وكون الوضع في حال وحدة يعنى ان تعلق الوضع بمعنى كان ~~حال الوضع واحدا ومستقلا وغير ملحوظ معه أمر اخر لا يستدعى لزوم كونه واحدا ~~في مقام الاستعمال بعد ما لم تكن الوحدة قيدا مأخوذا في الموضوع له ولا في ~~الوضع بالمعنى المتقدم أعني به اشتراط الواضع في وضعه ان يستعمل اللفظ في ~~المعنى حال انفراده وان لم يكن وصف الانفراد جزا من الموضوع له فالفرق بين ~~تقييد الموضوع له وتقييد الوضع كالفرق بين تقييد المبيع بصفة كبيع العبد ~~الكاتب وبين تقييد البيع بشرط بمعنى اشتراط أمر فيه كبيع العبد واشتراط ان ~~يكون كاتبا في ضمن البيع (نعم) إذا لم يحرز إطلاق الوضع بان كانت العبارة ~~الدالة على الوضع مهملة اقتصر على المتيقن ولم يجز التعدي إلى الاستعمال في ~~فاقد القيد المحتمل دخله في الوضع أو الموضوع له وهو معنى توقيفية الوضع ~~بخلاف ما إذا أحرز إطلاقه فإنه حينئذ يتعدى إلى جميع حالات الموضوع له التي ~~أحرز إطلاق الوضع وسريانه بالنسبة إليها ms065 وان PageV01P056 # كان الموضوع له حال الوضع على حال مخصوص فان الاخذ بالاطلاق لا ينافي كون ~~الوضع توقيفيا كما هو ظاهر. # قوله ثم لو تنزلنا عن ذلك: # هذا تنزل ثان لأنه (قده) تنزل أولا عن دعوى الاستحالة العقلية فحكم بجواز ~~الاستعمال في الأكثر وبان الوجهين المذكورين لا ينهضان بإثبات المنع وتنزل ~~ثانيا عن ذلك بتقريب انه لو سلم نهوض الوجهين بإثبات المنع فهو يستلزم ~~المنع على الاطلاق لا المنع على وجه الحقيقة فقط ليجوز الاستعمال حينئذ ~~مجازا وذلك لعدم العلاقة بين المعنى حال انفراده وذلك المعنى وحال انضمام ~~معنى اخر إليه ضرورة ان الثاني ليس جزا من الأول بل هو مباين له فلا يكون ~~من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للمركب في جزئه كما توهمه القائل بالتفصيل ~~(وفيه أولا) ان المفروض في محل البحث هو استعمال اللفظ في المعنيين على ~~سبيل الاستقلالي لا على سبيل الاجتماع بان يكون المستعمل فيه مجموع ~~المعنيين لتكون الهيئة الاجتماعية الانضمامية جز المستعمل فيه فيلزم مباينة ~~المستعمل فيه للموضوع له و عليه فالمستعمل فيه حال الاستعمال في المعنيين ~~هو ذات كل من المعنيين بإلغاء قيد الوحدة منهما فكل من المعنيين المستعمل ~~فيهما اللفظ جز من المعنى الموضوع له اللفظ فيكون ذلك من باب استعمال اللفظ ~~الموضوع للمركب في جزئه (وثانيا) ان المعنى اللابشرط المقسمي بما انه جز من ~~المعنى المأخوذ بشرط لا يمكن ان يتجوز من الثاني إلى الأول بعلاقة الجز ~~والكل (ثم) المعنى المأخوذ بشرط شئ بما انه فرد من المعنى الملحوظ لا بشرط ~~يمكن ان يتجوز من الثاني إلى الأول بعلاقة الكلية والفردية فيكون استعمال ~~المشترك في أكثر من معنى من قبيل سبك المجاز من المجاز (لكن) لا بد حينئذ ~~من أن يكون الاستعمال في كل واحد من المعنيين مقيدا بالآخر لا فيهما على أن ~~يكون كل منهما جز المستعمل فيه وشطره قوله والتثنية والجمع وإن كانا بمنزلة ~~التكرار: # اعلم أن محل الكلام في التثنية والجمع وجواز استعمالهما في أكثر من معنى ~~واحد هو استعمال ms066 اللفظ المشترك الذي ثني أو جمع في أكثر من معنى واحد لا ~~استعمال نفس المثنى والمجموع في أكثر من معنى واحد لو فرض كونهما مشتركين ~~بين معنيين أو معان و بعبارة أخرى المفرد المشترك PageV01P057 # المدخول لأداة التثنية أو الجمع هو الذي وقع محلا للبحث في المقام وانه ~~هل يجوز استعماله في هذا الحال في أكثر من معنى واحد من معاني مفرده بعد ان ~~لم يكن ذلك جائزا حال الافراد فتكون أداة التثنية أو الجمع قرينة على ذلك ~~أو انه لا يجوز استعماله في هذا الحال أيضا الا في معنى واحد فينحصر مفاد ~~الأداة في إفادة تكرر ذلك المعنى الواحد لا إفادة إرادة المتعدد من معانيه ~~(إذا عرفت ذلك) فاعلم أنه لا إشكال في أن التثنية والجمع يفيدان التعدد في ~~الجملة كما لا إشكال في عدم كون ذلك بالوضع الشخصي لمجموع الهيئة والمادة ~~بإزاء المتعدد بل انما ذلك بوضع الهيئة نوعيا بعد وضع المادة شخصيا والا لم ~~يكن من التثنية والجمع في شئ وكانت الأداة فيهما من قبيل الألف والنون في ~~عمران (غاية الأمر) انهما وضعا للدلالة على الاثنين أو الثلاث كلفظ الاثنين ~~والثلاث وذلك وضع الدلالة على الواحد ومن الواضح ان مجرد ذلك لا يجعله ~~تثنية أو جمعا و حينئذ فيحتمل ان يكون مدخول الأداة مستعملا في المتعدد ~~وتكون الأداة من قبيل القرينة على ذلك كما في كلمة يرمي التي هي قرينة على ~~إرادة الرجل الشجاع من لفظ الأسد (ويحتمل) ان يكون المدخول مستعملا في ~~الجنس وفي معنى مفرده والتعدد مستفادا من الأداة كاستفادة قيد الوحدة في ~~النكرة من التنوين (ويحتمل) ان يكون أحد المعنيين مستفادا من المادة والاخر ~~من الهيئة والأداة والأخير باطل بالقطع (واما الأولان) (فان صح الأول ~~منهما) بان قلنا بجواز ان يكون ذلك المتعدد المراد من المدخول معنيان من ~~معانيه لا فردان من معنى واحد لزمه جواز استعمال المفرد أيضا في المتعدد ~~ولم يكن ح وجه للتفصيل بين المفرد وغيره إذ لا يزيد التثنية والجمع على ms067 ~~المفرد في ذات المستعمل والمستعمل فيه فان ما هو المستعمل في المتعدد في ~~التثنية والجمع هو عين ما استعمل في المتعدد في المفرد (غاية الأمر) ان ~~التثنية والجمع مشتملان على القرينة في أنفسهما دون المفرد ومن الواضح ان ~~أمر القرينة هين ففي المفرد أيضا يمكن نصب القرينة على ذلك ولم يكن البحث ~~في المقام عن الحاجة إلى القرينة بل عن أصل جواز الاستعمال وعدمه (وان صح ~~الثاني منهما) لم تكن شأن الأداة الا تقييد الطبيعة التي أريدت من مدخولها ~~بالمتعدد من افرادها فان صح إرادة الطبائع المتعددة من المدخول أفادت ~~الأداة تكرر تلك الطبائع المتعددة في فردين أو ثلاثة افراد من افرادها وان ~~لم تصح PageV01P058 # الا إرادة طبيعة واحدة لم تفد الأداة الا تكرر تلك الطبيعة الواحدة ~~فالأداة بنفسها لا تقتضي جواز استعمال المدخول في طبيعتين ان لم يجز ~~استعماله في حال افراده في طبيعتين بل كان شأنها إفادة التكرار الفردي في ~~الطبيعة المرادة من المدخول واحدة كانت أم أزيد (واما) ما يرى من جواز ~~التثنية والجمع في الاعلام وإرادة المتعدد من معانيه مع عدم جواز استعمال ~~مدخولها في المتعدد (فالوجه فيه) ان اللفظ هناك لم يستعمل في المعنى بل ~~استعمل في اللفظ كما في ضرب فعل ماض وبعد الاستعمال في اللفظ ثني أو جمع ~~وقد أفادت الأداة تكرار افراد الطبيعة المرادة من المدخول أعني بها طبيعة ~~اللفظ و فيما نحن فيه أيضا يصح مثل ذلك فيقال عينان وعيون ويراد به فردان ~~أو افراد من هذا اللفظ لكن المراد ح لا يكون نفس اللفظ بما هو بل بما هو ~~فان في المعنى كما في إرادة المعلوم من العلم فبالم آل يكون المراد هو ~~المعنيان لكن بهذه المئونة لا باستعمال اللفظ في المعنيين ابتدأ كما توهم ~~أو في المسمى بالعين كما في المتن قوله والتثنية والجمع في الاعلام مفهوم ~~المسمى ليس بمسمى ولا ذي علاقة بالمسمى فكيف يسوغ الاستعمال فيه فالوجه ما ~~عرفت من أن ذلك من استعمال اللفظ في اللفظ ms068 ثم تثنيته أو جمعه (نعم) ليس ~~اللفظ المستعمل فيه اللفظ مرادا بما هو هو بل بما هو حاك عن معناه كما عرفت ~~قوله لما كان هذا من باب استعمال اللفظ في الأكثر: # قد عرفت انه من باب استعمال اللفظ في الأكثر إذا كانت الهيئة قرينة على ~~إرادة المتعدد من المدخول لما مر من أن المراد من استعمال التثنية والجمع ~~في الأكثر انما هو استعمال مدخول أداتيهما في أكثر من معنى لا استعمال نفس ~~التثنية أو الجمع في الأكثر ليلزمه تضاعف التكرار المعتبر في مفهومهما ~~باستعمالهما في الأكثر (و بالجملة) ان محل الكلام انما هو في استعمال اللفظ ~~المشترك المدخول لأداتيهما في أكثر من معنى واحد لا استعمال نفس الأداة إذا ~~فرض اشتراكها بين معنيين أو معان قوله نعم لو أريد مثلا من عينين فردان: # يكفي في تحقق الاستعمال في الأكثر من معنى إرادة فردين من الجارية ونفس ~~العين الباصرة وطبيعتها بلا حاجة إلى تقييدها أيضا بفردين كما هو ظاهر (ثم) ~~ان كون ذلك من قبيل استعمال العينين في المعنيين مبنى على أن يكون الأداة ~~موضوعة للمعنيين على سبيل الاشتراك اللفظي اما إذا كانت موضوعة للقدر ~~الجامع بين المعنيين ثم استعمل في القدر الجامع المذكور مع إطلاقه على ~~فردين PageV01P059 # افراده لم يكن ذلك من استعمالها في المعنيين الا إذا استعملت في الفردين ~~بقيد الخصوصية فيكون ح أيضا من استعمال اللفظ في معنييه المجازيين قوله الا ~~ان حديث التكرار لا يكاد يجدى وذلك لان التثنية والجمع بمنزلة تكرار ~~المدخول لا بمنزلة تكرار مجموع الداخل والمدخول فالعينان بمنزلة عين وعين ~~لا بمنزلة عينين وعينين (وبالجملة) يجري على الهيئة ما يجري على المفرد فإن ~~لم يجز استعمال المفرد في أكثر من معنى واحد لا يجوز استعمال الهيئة في ~~أكثر من معنى من معانيها. # قوله فلعله كان بإرادتها في أنفسها إلخ: # ليت شعري ما الذي أراد المصنف (قده) من إرادة تلك المعاني في أنفسها حال ~~الاستعمال (فان) أراد إرادة تفهيمها لكن لا بهذا اللفظ فذلك ms069 غير معقول بعد ~~عدم نصب ما يدل على تلك الإرادة و المفروض عدم دلالة هذا اللفظ أيضا عليها ~~(وان) أراد مجرد إخطارها بالبال مقارنا لذكر اللفظ فذلك لا يجعلها من بطون ~~القرآن وأي مساس له بالقرآن ليكون من بطونه وهل مجرد تصور أمر مقارنا لذكر ~~اللفظ يجعله من بطون ذلك اللفظ ومعانيه وعلى كلا التقديرين لا يكون ذلك ~~مدحا وتفخيما للقرآن ومقاما يختص أبا (ثم إن) المصنف (قده) ذكر في مجلس ~~بحثه جوابين آخرين (أحدهما) ان المراد منها بيان دقة معاني كلام الله تعالى ~~وخفائها عن الافهام بحجب سبعة أو سبعين فشبه الحجاب المعنوي بالحجاب الصوري ~~أعني به جلد البطن الحاجب لما في البطن من الأمعاء فمعنى ان للقرآن سبعة ~~بطون أو سبعين بطنا ان معاني القرآن مما لا تنالها افهام غير المخصوصين به ~~كما لا ينال الشخص الشئ المحجوب بحجب متعددة و ليس معناه ان له معاني ~~متعددة (ثانيهما) ان المراد منها ان المعاني و المداليل الكلية القرآنية ~~مصاديق خفية مستورة عن الأذهان قد أطلقت عليها كما أطلقت أيضا على مصداقه ~~الظاهري واما الاستعمال فلم يقع الا في مفهوم واحد كلي مثل ان يستعمل لفظ ~~الميزان في قوله تعالى ولا تخسروا الميزان في مفهومه الكلي وهو الذي يوزن ~~به الأشياء لكن قد أطلق على عدة مصاديق بعضها ظهر وبعضها بطن فالظهر هو ~~الذي ينصرف إليه أذهان أهل العرف أعني به الموازين المادية التي يوزن بها ~~الأعيان الخارجية واما بطنه فهو الميزان المعنوي الذي يوزن به إيمان ~~المؤمنين ويمتاز به مراتب إيمانهم بعضهم من بعض أعني به ولاية أمير ~~المؤمنين عليه السلام وأولاده المعصومين سلام الله عليهم الا ترى كيف خفي ~~ذلك أي كون الولاية المزبورة من مصاديق PageV01P060 # مفهوم الميزان على أذهان العامة ولعل هناك معنى اخر أخفى من هذا فيكون ~~ذلك بطنا لهذا البطن وهكذا إلى سبعة أو سبعين مبحث المشتق قوله أحدها ان ~~المراد بالمشتق هاهنا: # اعلم أن جميع ما في العالم من المعاني على ثلاث طوائف (فقسم) ms070 هو من قبيل ~~الذوات أعني به متن عالم الوجود (وقسم اخر) هو من قبيل العوارض والصفات ~~أعني به جملة الأمور القائمة بالذوات وهو حواشي عالم الوجود (وقسم ثالث) ~~وهي النسب المتحققة بين تلك الذوات والعوارض أو بين العوارض بعضها مع بعض ~~وهي المعاني الحرفية وفي قبال هذه الطوائف الثلاث من المعاني طوائف خمس من ~~الألفاظ ثلاثة منها بإزاء الطوائف الثلاث من المعاني المزبورة أعني بها ~~الألفاظ الموضوعة بإزاء الذوات كالاعلام وبعض أسماء الأجناس والألفاظ ~~الموضوعة بإزاء العوارض القائمة بتلك الذوات و الألفاظ الموضوعة بإزاء ~~النسب أعني بها الحروف والأسماء المرادفة لها وهناك طائفة أخرى من الألفاظ ~~قد وضعت بإزاء المركب من المعاني الثلاثة المتقدمة أعني بها الذوات ~~والعوارض والنسب (وهذه) الطائفة المعبر عنها بالمشتقات على قسمين (قسم) ~~منها قد وضع بإزاء الذوات لكن لا مطلقة بل محدودة بحد خاص ومتخصصة بمبدأ ~~مخصوص من المبادي كاسم الفاعل والمفعول وأضرابها (و قسم اخر) قد وضع بإزاء ~~الاحداث المنتسبة إلى الذات بنحو من النسبة كالمصادر والافعال وهذا القسم ~~وسابقه متعاكسان في اعتبار الذات و الحدث في مدلوليهما ما بمعنى ان كلا من ~~الذات والحدث مأخوذ في مدلول كلا القسمين لكن الذات في الأولى بنفسها ~~معتبرة في المعنى والحدث معتبر فيه باعتبار تقيد الذات فيه ولذلك يحمل على ~~الذات بخلاف الثانية فان المعتبر فيها بنفسها هو الحدث والذات انما اعتبرت ~~فيه باعتبار تقيد الحدث بها (ومحل البحث في المقام) انما هو القسم الأول ~~وحاصل البحث هو ان مدلول اللفظ في المشتقات ليس هو نفس الذات بما هي كما في ~~الاعلام وأسماء الأجناس ليصدق على الذات بتمام أطوارها وأحوالها ما دامت ~~الذات موجودة بل هو الذات حال كونها محدودة بحد خاص عرضي كالذات الثابت له ~~العلم أو الحركة أو البياض فلا يصدق على الذات الخالية عن الحد PageV01P061 # المتقيدة به الذات فإذا لاحظنا ذاتا مقيدة بمقولة خاصة عرضية منتسبة ~~إليها بنسبة خاصة كلحاظ زيد المقيد بالبياض المنتسب إليه بنسبة قيامية ~~فتارة تكون هذا الذات حاملة لتلك ms071 المقولة ومتصفة بها في جميع قطعات وجودها ~~فلا كلام فيه في المقام وأخرى لا تكون متصفة بها الا في قطعة خاصة من ~~الزمان ولنفرض تلك القطعة متوسطة محفوفة بقطعتين عاريتين عن تلك الكيفية ~~ويعبر عن تلك القطعة المتوسطة بالمتلبس بالمبدأ وعن القطعتين الحافتين بها ~~بمن لم يتلبس بعد ومن انقضى عنه المبدأ وغير خفي ان لكل من القطعتين ~~العاريتين عن المبدأ نحو اختصاص وإضافة بالمبدأ الحاصل في القطعة الوسطى في ~~قبال ذات لا يكون لها هذه الإضافة لأجل عدم فعلية المبدأ فيها أصلا كما أن ~~للقطعة الحاملة للمبدأ نحو اختصاص آخر به (ومن ثم) قد وقع البحث هنا في أن ~~مدلول المشتق ومطابق لفظه هو خصوص تلك القطعة الحاملة للمبدأ فتخرج القطعة ~~اللاحقة عن مدلولها كخروج القطعة السابقة بلا خلاف أو ان مدلوله ما يعم ~~القطعتين أعني بهما القطعة الحاملة للمبدأ والقطعة اللاحقة بها وهي المعبر ~~عنها بمن انقضى عنه المبدأ ومنه يعلم أنه لا بد للقائل بالوضع للأعم من ~~تصوير قدر جامع بين القطعتين بحيث يعمهما ولا يشمل القطعة السابقة وهي قطعة ~~عدم التلبس للاتفاق على خروجها عن المدلول وكون استعمال المشتق فيها مجازا ~~وتصوير القدر الجامع مشكل كما أن الالتزام بالاشتراك اللفظي والوضع للمتلبس ~~بالمبدأ تارة ولمن انقضى عنه أخرى أشكل قوله واختلاف أنحاء التلبسات حسب ~~تفاوت: # بل الاختلاف في جملة من المشتقات انما هو باختلاف الهيئات الحاكية كل ~~منها عن خصوص نسبة مغايرة لنسبة أخرى كما في ناطق و نطاق وناجر ونجار وحامل ~~وحمال فإذا اختلف ما يدل على النسبة أعني به الهيئة اختلف المدلول أعني به ~~النسبة المحكية (اما) اختلاف المبدأ فهو أجنبي عن محل البحث ولا تختلف ~~النسبة المحكية باختلافها وانما يختلف المعنى القائم بالذات باختلافه ~~فالمبدأ في مثل عادل وجواد وشجاع انما هو من الملكات فتدل الهيئة على قيام ~~تلك الملكات بالنفس وفي مثل أبيض وطويل وصبيح انما هو نفس الاعراض فتدل ~~الهيئة على قيام تلك الاعراض بالبدن فالنسبة نسبة واحدة وان اختلفت المادة ms072 ~~كما أن المادة في الأمثلة المتقدمة مادة واحدة والنسبة مختلفة PageV01P062 # قوله ثم إنه لا يبعد ان يراد بالمشتق في محل النزاع: # بل يبعد ذلك كل البعد ان لم نقل بعدم جوازه لعدم مناسبة وعلاقة بين معنى ~~المشتق الحقيقي وهذا المعنى العام الشامل للجوامد الا أن تكون الشباهة ~~معنوية لكون الجوامد التي أريد إدراجها في مفهوم المشتق المبحوث عنه في ~~المقام مشابهة بحسب المعنى للمشتق الحقيقي لان معناها مؤلفة من ذات وتخصص ~~بالمبدأ فتكون هي العلاقة المصححة لاطلاق لفظ المشتق عليها فيطلق لفظ ~~المشتق على ما يعم الجوامد المنتزعة من الذات بلحاظ قيام عرض أو عرضي بها ~~بعموم المجاز (ثم) ان ما ذكر (قده) من التعميم يستلزم دخول معظم الجوامد في ~~محل البحث بل لو قيل إن ملاك البحث لا يختص بما كان مفهومه منتزعا من الذات ~~بلحاظ قيام عرض أو عرضي بها بل يشمل المفهوم المنتزع من الذات بلحاظ ~~ذاتياتها أيضا لكان هذا القول صوابا وعليه فلا يبقى شئ من المفاهيم القابلة ~~للانطباق على الذات خارجا عن البحث الا الاعلام الشخصية فأسماء الأجناس ~~بأجمعها تكون داخلة في محل البحث لتقوم مفاهيمها من ذات أعني بها الجنس ~~العالي وامر اخر ذاتي أعني به الفصل فان الفصل ذاتي بالنسبة إلى النوع ~~المتقوم به فلفظ الانسان حاك عن ذات ثابت له النطق فيقع البحث في أن هذا ~~اللفظ مثلا هل وضع بإزاء ما ثبت له النطق فعلا أو بإزاء الأعم منه ومما ~~انقضى عنه ذلك ومن المقطوع به ان النزاع ليس بهذه السعة والشمول وحينئذ لا ~~بد من ذكر ضابط اخر لما هو المبحوث عنه وبيان ما به يمتاز الخارج من الداخل ~~بعد عدم إمكان الالتزام بما هو قضية عموم ملاك البحث أعني به شمول البحث ~~لسائر الجوامد أجمع الا الاعلام الشخصية المتعينة بإزاء الذوات بلا تحديد ~~بحد خاص عرضي أو ذاتي إذ لا تفاوت بين ذات وذات وحد خاص وحد و نسبة ونسبة ~~فكل لفظ كان مدلوله مؤتلفا من ذات وتخصص بحد ms073 خاص ينبغي ان يكون محلا للبحث ~~قوله مع الدخول بالكبيرتين لا يعتبر الدخول بالكبيرة المرضعة الأخيرة بل لا ~~يعتبر الدخول بالكبيرة المرضعة الأولى إذا كان اللبن لبنه فان ذلك أمر ~~معقول مع عدم الدخول وتحرم الصغيرة ح بعنوان انها بنته وحرمة البنت غير ~~منوطة بالدخول بأمها (نعم) إذا كان اللبن لبن فحل اخر اعتبر الدخول بها في ~~حرمة الصغيرة إذ حرمتها حينئذ تكون بعنوان الربيبة و حرمة الربيبة منوطة ~~بالدخول بأمها (ثم) لا فرق في ابتناء نشر الحرمة على نزاع المشتق بين ~~المرضعة PageV01P063 # الأولى والمرضعة الثانية فان عنواني الأمومة والبنتية يحصلان في مرتبة ~~واحدة عند تمامية الرضعات الناشرة للحرمة ففي المرتبة التي صارت هذه اما ~~لتلك خرجت تلك عن الزوجية فلم تكن هذه أم زوجة فعلية بل أم زوجة سابقة قوله ~~الا انه ربما يشكل بعدم إمكان جريانه الاشكال لا يختص باسم الزمان بل يعم ~~كل مشتق كان الذات فيه هو الزمان بل كل ما كان الذات فيه من الأمور ~~المتصرمة زمانا كان أم زمانيا مثل الحركة والجريان (وما أفاده المصنف قده ~~من الجواب) انما يدفع إشكال عدم إمكان البحث واما إشكال كون البحث لغوا و ~~بلا فائدة وثمرة فهو بعد باق على حاله (وربما يجاب) بان الزمان وإن كان ~~متصرما بتصرم المبدأ لكن ذلك بحسب الدقة والا فبحسب الصدق العرفي ربما يصدق ~~انه باق بعد انقضاء المبدأ فان مجموع يوم واحد يعد واحدا فإذا كان جز منه ~~وقع فيه المبدأ صدق بعد انقضاء المبدأ ان الذات باقية وقد انقضى عنها ~~المبدأ (وفيه) ان البقاء فيه مبنى على المسامحة والعناية والا ففي الحقيقة ~~لا يكون الزمان المتصرم بذاته قابلا للبقاء فإذا تطرقت المسامحة كان إطلاق ~~المشتق عليه مجازا حتى على القول بكون المشتق حقيقة في الأعم فضلا عن القول ~~بأنه حقيقة في خصوص المتلبس فالبحث في أنه حقيقة في الأعم أو في خصوص ~~المتلبس لا يكون جاريا فيه بل بالبيان المذكور يصح إطلاقه على الأجزاء ~~السابقة على وقوع المبدأ فيقال ms074 هذا اليوم مقتل زيد مع أن القتل لم يقع بعد ~~فان المسامحة الجارية بعد الانقضاء جارية بعينها قبل التلبس بالمبدأ أيضا ~~قوله والمصادر المزيد فيها: # وكذلك المصادر المجردة وانما قيد بالمزيد فيها لان دخول المصادر المجردة ~~في عنوان المشتق محل بحث وإشكال وإن كان مختاره (قده) هو الدخول وان المصدر ~~مشتق كسائر المشتقات كما أن الفعل أيضا مشتق (ثم) ان مفاد هذا الامر قد ~~تقدم في الأمر الأول حيث خص النزاع هناك بما كان من المشتقات مفهومه منتزعا ~~من الذات بملاحظة اتصافها بعرض أو عرضي ومتحدا معها نحو اتحاد فيخرج بذلك ~~المصادر والافعال لعدم هذا الاتحاد فيها فمضمون هذا الامر مستدرك قوله نعم ~~لا يبعد ان يكون لكل من الماضي يريد بذلك ان كلا من الماضي والمضارع وان لم ~~يدل بنفسه على الزمان الا انه يدل على خصوصية ملازمة لخصوص زمان إذا كان ~~مسندا إلى زماني فالدال على الزمان حينئذ وإن كان هي القرينة أعني بها ~~الاسناد إلى الزمانيات الا ان الدال على تلك PageV01P064 # الخصوصية هو نفس الفعل وتلك الخصوصية هي التي يعبر عنها في الفارسية ~~(بشدة وخواهد شد) فان هذه الخصوصية في الزماني لا تكون الا في الزمان ~~الماضي أو المضارع (والظاهر) ان النحاة لم يعنوا من دلالة الفعل على الزمان ~~أكثر من ذلك وليس بنائهم على التدقيق في أمثال ذلك ليكون قولهم إن الفعل ~~يدل على الزمان ظاهرا في كون الزمان مدلولا له بلا واسطة وحيث إن غالب ~~استعمال الافعال انما يكون في موارد الاسناد إلى الزمانيات لم يقيدوا ~~كلامهم و أطلقوا القول بدلالة الفعل على الزمان قوله ولا معنى له الا ان ~~يكون له خصوص معنى: # لعل الوجه في ذلك عدم تصوير قدر جامع بين الزمانين ليؤخذ ذلك القدر ~~الجامع في مدلول اللفظ فلا بد في تصحيح الاشتراك المعنوي من أخذ خصوصية ~~جامعة أخرى في مدلول اللفظ منطبقة على كل من الزمانين عند كون الفاعل من ~~الزمانيات (ولا يخفى) ان ذلك لو تم و لم يكن قدر ms075 جامع بين الزمانين بحيث ~~يخصهما ولا يشمل الزمان الماضي ولو بمثل زمان لم يكن ذلك بماض لكان هذا ~~دليلا اخر على المدعى بل كان أقوى من الدليل الأول قوله وربما يؤيد ذلك: # لا يصلح هذا للتأييد بعد كون العبرة في المضي والمضارع والحال بالمضي ~~والمضارع والحال بالإضافة إلى زمان النسبة لا بالإضافة إلى زمان النطق كما ~~أنه لو اعتبرنا الخصوصية الملازمة لخصوص زمان عند اسناد الفعل إلى الزماني ~~في مدلول الفعل كما هو مختار المصنف (قده) لكان ذلك أيضا بالإضافة إلى زمان ~~النسبة دون زمان النطق وبالجملة لا محيص من الالتزام بكون المعنى المأخوذ ~~في مدلول الفعل الماضي أو المضارع سوأ كان ذلك نفس الزمان أم الخصوصية ~~الملازمة له مأخوذا بالإضافة إلى زمان النسبة دون زمان النطق قوله والكلي ~~العقلي: # ليس كل ما لا موطن له الا العقل ولا يصدق الا على افراد ذهنية كما في كل ~~مفهوم مقيد بكلى اللحاظ لا بشخصه كليا عقليا بحسب الاصطلاح بل الكلي العقلي ~~أعني به ما يقابل الكلي الطبيعي و المنطقي هو المفهوم بوصف الكلية الذي لا ~~موطن له بهذا القيد الا العقل لان صفة الكلية وعاؤها العقل (ومنه) يظهر ان ~~الكلي المنطقي الذي هو نفس مفهوم الكلي أعني به الكلي بالحمل الأولى أيضا ~~لا يكون الا في العقل (نعم) الكلي الطبيعي الذي هو نفس المفهوم المعروض ~~للكلية لا بقيد العارض يصدق على ما في الخارج كما يصدق على ما في العقل ~~فيكون PageV01P065 # بعين وجود افراده في الموطنين فالمعنى إذا قيد بقيد اللحاظ أعني به مفهوم ~~اللحاظ لا شخصه كان كليا طبيعيا قابلا للانطباق على افراده الخارجية أعني ~~بها المفاهيم الملحوظة باللحاظات الشخصية القائمة بالنفوس نظير مفهوم العلم ~~الذي هو كلي طبيعي قابل للانطباق على افراده أعني بها الصور العلمية ~~الجزئية القائمة بالنفس كما أنه إذا قيل المعنى بقيد اللحاظ الشخصي الخارجي ~~كان حصة من المعنى الموجودة في الذهن وذلك نظير المعنى بقيد الوجود الخارجي ~~كمفهوم الانسان المقيد بكونه موجودا بوجود زيد مثلا ms076 فإنه حينئذ يكون في زيد ~~حصة من حصص المعنى غاية الأمر انها حصة خارجية والمعنى المقيد باللحاظ حصة ~~ذهنية قوله ومنه ظهر عدم اختصاص الاشكال: # يعنى إشكال امتناع الصدق على الخارجيات يعم الأسماء أيضا على تقدير ~~اعتبار قيد اللحاظ الاستقلالي في مداليلها كما أن دفع الاشكال في الأسماء ~~بإنكار أخذ اللحاظ في مداليلها جار في الحروف أيضا و قد تقدم ان الاشكال ~~بلزوم تعدد اللحاظ في مقام الاستعمال على تقدير اعتبار اللحاظ في مداليلها ~~يعم الأسماء أيضا وقد استوفينا الكلام في مداليل الحروف فلا حاجة إلى ~~الإعادة فراجع صدر الكتاب ليتضح لك حقيقة الحال قوله وكون المبدأ في بعضها ~~حرفة: # ليس المبدأ في شئ من الموارد حرفة أو صناعة أو ملكة بل المبدأ في الجميع ~~هي الفعلية والاختلاف انما هو في أنحاء التلبس بذلك المبدأ الفعلي فإنه قد ~~يكون بنحو القيام بالفعل وقد يكون بنحو القيام بالملكة وهكذا ولكل من أطوار ~~هذه النسب عين طور من أطوار الهيئات الاشتقاقية فهيئة ناجر تدل على نحو من ~~النسبة وهيئة نجار على نحو اخر والمادة مادة واحدة لكن النسبة بهذه المادة ~~الواحدة مختلفة فيها لا ان المادة في نجار استعملت في ملكة النجارة مجازا ~~(نعم) المادة في مثل عادل وشجاع وجواد بنفسها ملكة والتلبس فيها مثل التلبس ~~في ضارب وقاتل وآكل قوله هو حال التلبس لا حال النطق: # ليس المراد من كلمة الحال في قولنا حال التلبس زمان الحال كما هو المراد ~~بها في قولنا حال النطق بل المراد بها حالة التلبس أعني بها التلبس الفعلي ~~والمراد من التلبس الفعلي ليس هو التلبس المتحقق في الخارج فان مداليل ~~الألفاظ انما هي ذوات المعاني لا المعاني بقيد التحقق في الخارج ولذلك كان ~~كلمة ضارب في زيد ضارب مستعملا في معناه الحقيقي إذا أريد به الصورة ~~المتلبسة بالضرب PageV01P066 # الفعلي وان لم يتلبس زيد بالضرب في شئ من الأزمنة الثلاثة نعم كانت ~~القضية كاذبة ح وأحسن تقريب لبيان ذلك ما تقدم منا في بعض الحواشي من ms077 تقطيع ~~الذات كزيد مثلا بحسب استمرار وجوده إلى ثلاث قطعات قطعة ملحوظة قبل التلبس ~~بالمبدأ وقطعة ملحوظة مشتملة بالمبدأ وقطعة بعد الاشتغال بالمبدأ وخلعه ~~ويعبر عن القطعة الأولى بمن لم يتلبس بالمبدأ وعن الثانية بمن تلبس بالمبدأ ~~فعلا وفي الحال وعن الثالثة بمن انقضى عنه المبدأ فالقطعة الأولى خارجة عن ~~مدلول المشتق بالاتفاق كما أن القطعة الثانية داخلة في مدلوله بالاتفاق ~~وانما النزاع في اختصاص مدلول المشتق بها و عمومه للقطعة الثالثة أيضا (وقد ~~مر) الاشكال في تصوير الجامع بين القطعتين بحيث يختص بهما ولا يشمل القطعة ~~الأولى الا ان يشار إليه بحد عدمي بان يقال إن مدلول المشتق كل ذات له نسبة ~~إلى المبدأ ولم يكن ممن لم يتلبس به بعد (ثم) ان زمان النطق الذي هو زمان ~~النسبة اللفظية بعينه هو زمان الجري بمعنى توصيف الذات بالمبدأ و من الواضح ~~ان ذلك أمر يتحقق في الخارج بمجرد النطق وغير قابل للتقييد بمثل أمس أو غد ~~(ضرورة) ان القابل للتقييد انما يكون هو المفهوم الكلي واما الموجود ~~الخارجي كوجود زيد مثلا فهو غير قابل للتقييد بل هو أمر لا يعقل بعد ان ~~تحقق في الخارج ان لا يكون متحققا فيه فعلا بل يكون متحققا في الأمس أو في ~~الغد هذا كله في زمان النطق (واما) زمان تلبس الذات بالمبدأ في الخارج ~~فالمراد به هو زمان اتصاف الذات بالمبدأ في الخارج وقد يعبر عنه بزمان ~~الجري الخارجي وزمان النسبة الخارجية فللجري والنسبة معنيان ينطبق أحدهما ~~على النطق فيكون زمانه زمان النطق و الاخر على التلبس الخارجي بالمبدأ ~~فيكون زمانه زمان التلبس فالجري قد يكون لفظيا وقد يكون خارجيا كما أن ~~النسبة قد تكون لفظية وقد تكون خارجية (إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم) ان في ~~مثل زيد ضارب أمس أو ضارب غدا يحتمل رجوع قيد أمس أو غد إلى كل من أجزأ ~~القضية الثلاثة أعني بها زيد وضارب والنسبة (فعلى الأول) يكون مفاد القضية ~~ان زيدا المقيد بكونه في الأمس أو ms078 الغد ضارب فيكون الموضوع في القضية قطعة ~~من قطعات استمرار وجود زيد قد حكم عليه باتحاده مع عنوان ضارب ولازم ذلك ~~تقيد المحمول أعني به الضارب في المثال بقيد الموضوع أيضا (وذلك) لعدم تعقل ~~اتصاف زيد المقيد بكونه في الأمس مثلا بكونه ضاربا بالفعل كما أن تقييد ~~PageV01P067 # الموضوع والمحمول يستلزم تقييد النسبة أيضا بالضرورة فالقضية اللفظية على ~~هذا تحكى عن قضية خارجية يكون كل جز من اجزائها الثلاث مقيدا بقيد الأمس ~~مثلا وعليه فالمشتق لم يستعمل في المثال الا في المتلبس بالمبدأ فعلا فيما ~~إذا لوحظ زيد متصفا بالضرب في الأمس سوأ كان كذلك خارجا أم لا (واما) لو ~~لوحظ متصفا به قبل أمس لكان ذلك داخلا في محل الخلاف كما أنه لو لوحظ متصفا ~~به بعده كان مجازا بالاتفاق (وعلى الثاني) يكون مفاد القضية ان زيدا فعلا ~~هو الضارب المقيد بكونه في الأمس فلفظ أمس يدل على ظرف نسبة المبدأ إلى ~~الذات المستفادة من الضارب في المثال فإذا لو حظ ثبوت الضرب لزيد في الأمس ~~كان إطلاق المشتق على نحو الحقيقة وكان حاكيا عن الذات المتلبس بالمبدأ ~~فعلا (وعلى الثالث) يكون أمس كما في الاحتمال الثاني ظرفا للنسبة المأخوذة ~~في الجملة التي هي بعينها النسبة المأخوذة في مدلول المشتق فان تلك النسبة ~~والنسبة المستفادة من حمل المشتق على الموضوع نسبة واحدة فظرف أحدهما ظرف ~~الاخر فإذا اعتبر ثبوت المبدأ لزيد في ظرف أمس كان إطلاق المشتق على وجه ~~الحقيقة في هذه الصورة أيضا وكان مؤدى قولنا زيد ضارب في الأمس أو في الغد ~~مؤدى قولنا كان زيد ضاربا أو سيكون ضاربا (فتحصل) ان إطلاق المشتق على جميع ~~الاحتمالات الثلاث يكون على وجه الحقيقة (نعم) ان صح إرجاع القيد إلى ~~المبدأ الذي تضمنه لفظ المشتق مع بقاء زيد والنسبة وهيئة المشتق على إطلاقه ~~ليكون معنى زيد ضارب في الأمس زيد ضارب فعلا بالضرب المتحقق في الأمس أو ~~زيد ضارب فعلا بالضرب المتحقق غدا كان من محل الخلاف في الأول ومن ms079 المتفق ~~على مجازيته في الثاني قوله فجرى المشتق حيث كان بلحاظ حال التلبس: # يعنى بذلك ما إذا قصد الحكاية به عن قطعة التلبس من قطعات الذات لا عن ~~القطعة العارية عن المبدأ فكلما قصد الحكاية بالمشتق عن قطعة التلبس كان ~~الاستعمال حقيقيا سوأ كانت الحكاية مطابقة للواقع أم لم تكن وكلما قصد ~~الحكاية به عن قطعة الانقضاء كان داخلا في محل الخلاف كما أنه كلما قصد ~~الحكاية به عن قطعة ما لم يتلبس بعد بالمبدأ كان مجازا من غير فرق في جميع ~~ذلك بين تقارن القطعة المحكية لزمان النطق وتقدمها عليه أو تأخرها عنه قوله ~~والغد انما يكن لبيان زمان التلبس: # رجوع القيد إلى كل من الموضوع أو المحمول في القضية خلاف الظاهر وانما ~~الظاهر من التقييد PageV01P068 # هو رجوع القيد إلى مفاد الجملة أعني به ثبوت المحمول للموضوع فيكون مفاد ~~زيد ضارب أمس مفاد زيد كان ضاربا (واما) رجوع القيد إلى جز مدلول المحمول ~~وهو المبدأ ليكون مفاد زيد ضارب أمس مفاد زيد ضارب فعلا بالضرب المتحقق في ~~الأمس فصحته غير معلومة ليحمل كلامهم على ذلك قوله ويؤيد ذلك اتفاق أهل ~~العربية: # يعنى يؤيد كون المراد من الحال في العنوان حال التلبس لا زمان النطق ولا ~~زمان التلبس اتفاق أهل العربية على عدم دلالة الاسم على الزمان إذ لو كان ~~المراد من الحال زمان النطق أو زمان التلبس لزم دلالة المشتقات على الزمان ~~مع أنها من جملة الاسمء ثم إن التعبير بالتأييد انما هو لعدم العبرة باتفاق ~~النحاة لعدم حجيته ولو كان حجة لكان دليلا على المدعى لا مؤيدا له قوله ~~الدلالة على أحدهما بقرينة سوأ كانت القرينة قرينة على إرادة الزمان من ~~اللفظ مجازا أو كانت القرينة دالة على الزمان بنفسها وبلا واسطة على نحو ~~تعدد الدال والمدلول قوله مع معارضتها بأصالة عدم: # إذا كانت أسماء الأجناس موضوعة للماهيات المهملة دون المرسلة المطلقة كما ~~هو مختار المصنف (قده) وفاقا لسلطان العلماء لم يكن مجال لهذه المعارضة فان ~~الماهية اللابشرط ms080 المقسمي خالية عن تمام الحدود بحيث لم يلحظ في جانبها سوى ~~نفس الماهية متيقن الاعتبار في مدلول اللفظ واما الخصوصية الزائدة ~~فاعتبارها مشكوك فيه والأصل عدمها (نعم) لو اخترنا ما نسب إلى المشهور في ~~وضع أسماء الأجناس من اعتبار حد الارسال والسريان في مدلولها لتمت هذه ~~المعارضة (ثم) ان مسلك سلطان العلماء (قده) وإن كان يرد عليه ما ذكرناه في ~~محله من أن المهمل غير قابل لان يحكم عليه و الوضع ضرب من الحكم مضافا إلى ~~أن الماهية المهملة في حكم الجزئية والوضع لها كالحكم عليها فكما ان الحكم ~~عليها لا يسرى إلى جميع المصاديق كذلك الوضع لها لا يسرى إلى جميع المصاديق ~~و لازمه عدم صحة إطلاق اللفظ الموضوع للطبيعة على جميع مصاديقها مع أنه لا ~~إشكال في صحة إطلاق اسم الجنس على كل واحد من مصاديق معناه الا انه على ~~تقدير اختيار هذا المسلك لا دافع للاشكال المتقدم منا على المعارضة فتدبر ~~قوله كما أن قضية الاستصحاب: # الموضوع في الاستصحاب المذكور لم يحرز بقائه لتردده بين ما هو باق جزما ~~أعني به الأعم من المتلبس PageV01P069 # والمنقضى وما هو مرتفع جزما أعني به خصوص المتلبس ومعه لا يجري الاستصحاب ~~على ما بين في محله قوله لأجل توهم اختلاف المشتق باختلاف: # لا إشكال في أن النظر في الأمثلة المختلفة للمشتقات يوجب القطع بعدم كون ~~جميعها على نسق واحد فان الناظر فيها يقطع بظهور بعضها في المتلبس الفعلي ~~وبعضها الاخر في الأعم منه ومن المنقضى عنه التلبس ومن ذلك نشأ اختلاف ~~الآراء في المسألة و ظهرت تفاصيل مختلفة فيها (والمختار عندنا) هو التفصيل ~~تفصيلا ثلاثيا بين اسم الفاعل واسم المفعول وسائر المشتقات (بان يقال) ان ~~اسم الفاعل لا يعتبر في مدلوله التلبس بالمبدأ أصلا لان مدلوله لا يزيد على ~~الذات مقيدة بكونه علة ومصدرا للمبدأ فالذات الفاعل للمبدأ فاعلية اقتضائية ~~مدلول اسم الفاعل سوأ كان هناك تأثير في الخارج في إحدى الأزمنة أم لم يكن ~~(واما) اسم المفعول فيعتبر في مدلوله ms081 التلبس بالمبدأ في الجملة أعم من ~~الفعلي والانقضائي ولا تكفي القابلية الاقتضائية فيه (واما) بقية المشتقات ~~فيعتبر في مداليلها فعلية التلبس بالمبدأ ويدخل في هذا القسم كثير مما كان ~~على زنة فاعل إذا ليس كل ما كان على هذا الوزن اسما للفاعل بل يختص اسم ~~الفاعل بما كانت نسبة المبدأ فيه إلى الذات نسبة الايجاد والإصدار كقاتل ~~وضارب وشاتم ومنطلق ومكرم دون مثل قائم وعالم و عادل مما كانت النسبة فيه ~~حلولية فإنها داخلة في الصفات المشبهة و يعتبر فيها فعلية التلبس إذ لا ~~تختص الصفة المشبهة من وزن فاعل بصيغة طاهر وأخواتها (وبالجملة) ما كان على ~~وزن فاعل منه ما هو اسم فاعل وهو الذي أفاد معنى الفاعلية والتأثير ومنه ما ~~هو صفة مشبهة وهو ما أفاد مطلق تطور الذات بالمبدأ (فالذي) تكتسبه المادة ~~من الارتحال إلى باب فاعل في القسم الأول زيادة على معنى نفسها إفادة سببية ~~الذات وعليته وفاعليته للمبدأ ونعني بالسببية تلك الخصوصية الموجبة للتأثير ~~سوأ أثرت فعلا لوجود بقية ما هو دخيل في التأثير أم لا فالسم القاتل والسيف ~~القاطع حقيقتان إذا ثبت فيهما اقتضاء التأثير سوأ أثرا في الخارج أم لم ~~يؤثرا بل ولو لم يؤثرا إلى الأبد (نعم) المراد من الاقتضاء الاقتضاء القريب ~~من الفعلية و هو ما كان التخلف عن التأثير لفقد شرط أو اقتران مانع لا ~~البعيد المحتاج فيه الذات إلى الاستكمال كعلية الشجر الأخضر للاحتراق (و ~~الحاصل) انه لا يعتبر في معنى اسم الفاعل أزيد من علية الذات و PageV01P070 # كونها مصدر المبدأ علية ناقصة (نعم) هناك شيئا وهو ان حمل اسم الفاعل على ~~موضوع خاص مع مشاركة غيره معه في الاقتضاء يكشف عن خصوصية فيه وليست ~~الخصوصية إلا فعلية التأثير لكن هذا من جهة قرينة خارجية لا دخل له بمدلول ~~اللفظ الذي كلامنا فيه (و اما) الذي تكتسبه المادة بالارتحال إلى باب فاعل ~~في القسم الثاني فهو بعينه ما تكتسبه من الارتحال إلى سائر الهيئات ~~الاشتقاقية مما عدى اسم المفعول ms082 وهو فعلية التلبس والمعانقة مع المبدأ على ~~خلاف القسم الأول فلا يصدق قائم وعالم وعادل على من خلا عن فعليات هذه ~~المبادي (والبرزخ) بين هذين القسمين هو اسم المفعول المعتبر في مدلوله ~~التلبس في الجملة أعم من الانقضاء والحال فارتحال المبدأ إلى باب المفعول ~~يوجب كسب معنى تحمل الذات للمبدأ و المطاوعة والانفعال منه أعم من أن يكون ~~ثابتا فيه أو زائلا عنه فصيغة مضروب تؤدى وقوع الحدث على الذات لا مجرد ~~قابلية الوقوع (لا يقال) ان اسم الفاعل والمفعول من قبيل المتضايفين فإذا ~~دلت هيئة فاعل على اقتضاء الفعل لازم ذلك دلالة اسم المفعول على اقتضاء ~~الانفعال فلا وجه للتفكيك بينهما (فإنه يقال) المضايف لاسم الفاعل هو ~~المفعول على اقتضاء الانفعال فلا وجه للتفكيك بينهما (فإنه يقال) المضايف ~~لاسم الفاعل هو المفعول المطلق لا غير واما اسم المفعول فهو المفعول به وهو ~~مفعول مجازي كبقية المفاعيل وانما المفعول الحقيقي هو المفعول المطلق و ~~يشهد لذلك اختصاص صوغ اسم المفعول بالافعال المتعدية و عموم صوغ اسم الفاعل ~~في كل فعل كعموم المفعول المطلق فإنه عبارة عن نفس الحدث الذي هو بنفسه فعل ~~الفاعل ومفعوله كالوجود والموجود ومنه يعلم أن معنى اسم الفاعل إن كان هو ~~اقتضاء التأثير كان معنى هذا المفعول بالخصوص اقتضاء التأثر دون سائر ~~المفاعيل وهذا هو المختار في المقام ولم أظفر بمن تفطن لذلك من الاعلام ~~أعني عدم اعتبار التلبس بالمبدأ أصلا (ولعل) مما ذكرناه يظهر كيفية الحال ~~في صيغ المبالغة وانها إن كانت مبالغة في الفاعلية أفادت قوة السببية ~~والتأثير فصيغة نجار مثلا تفيد سببية الذات لنجارات متكررة ومنشئيته لها ~~وان لم تؤثر في واحد منها خارجا و هذه السببية لما لم تكن إلا عن قوة وملكة ~~دون مجرد الاتفاق أفادت صيغتها الملكة لا ان مدلولها ابتدأ هو الملكة وإن ~~كانت مبالغة في المفعولية أفادت تكرر تحمل الذات للحدث فعلا لا مجرد ~~القابلية قوله فان ذلك لو سلم فإنما هو لأجل تعدد: # يعنى بذلك ان الأكثرية ms083 ليست ثابتة في نوع واحد من المجاز لان كل نوع من ~~PageV01P071 # إذا لوحظ مع المعنى الحقيقي كان الاستعمال في المعنى الحقيقي أكثر منه في ~~المعنى المجازي (نعم) مجموع الاستعمالات الواقعة في الأنواع المختلفة بحسب ~~العلائق يكون أكثر من الاستعمالات الحقيقية قوله لكن أين هذا مما إذا كان ~~دائما كذلك: # يعنى في قاطبة باب المشتقات والتعبير بلفظ دائما لغرض استيعاب الافراد لا ~~يخلو عن حزازة لان مفاده الاستيعاب بحسب الأزمان دون الافراد قوله إن ذلك ~~انما يلزم لو لم يكن: # مقصوده هو ان إطلاق المشتق في مواد الانقضاء لا يستلزم كون إطلاقه بلحاظ ~~حال الانقضاء ليكون مجازا في الأغلب فإنه على القول بوضعه لخصوص المتلبس ~~يمكن ان يكون الاطلاق بلحاظ حال التلبس فرارا عن محذور لزوم غلبة المجاز ~~(نعم) القائل بوضعه للأعم ليس له محيص عن الالتزام باستعماله بلحاظ حال ~~الانقضاء لأنها من جملة افراد الحقيقة ولا وجه بعد ذلك للحاظ حال التلبس ~~واستعمال اللفظ بذلك اللحاظ فإنه من قبيل الاكل من القفا وبناء على هذا ~~القول لا يتم سبب الانصراف أعني به كثرة الاستعمال في المتلبس قوله ضرورة ~~انه لو كان للأعم: # تعليل للمنفي في قوله لا حينه يعنى ان الاستعمال في حين المجئ الذي هو ~~حال الانقضاء جائز بالضرورة على القول بالأعم ويكون على وجه الحقيقة أيضا ~~فلا وجه لملاحظة حالة أخرى قوله وهذا غير استعمال اللفظ فيما لا يصح: # يعنى فيما لا يتيسر فيه الاستعمال الحقيقي كاستعمال الأسد مثلا في الرجل ~~الشجاع فإنه لا محيص هناك عن المجاز فلا بد من المصير إليه بخلاف المقام ~~الذي لا ضرورة فيه إلى الاستعمال المجازي و يمكن الاستعمال على وجه الحقيقة ~~كما عرفت قوله وفيه انه ان أريد بالتقييد: # يعنى ان أريد من التقييد في عبارة المورد تقييد المسلوب أعني به سلبه بعد ~~استعماله في الخاص وإرادة خصوص المتلبس منه عن مورد الاستعمال فنختار ~~الاطلاق وعدم تقييد المسلوب ونمنع كون سلب المطلق غير سديد بل الضارب مثلا ~~بمفهومه الارتكازي من غير ms084 ملاحظة خصوصية زائدة على نفس مفهومه يصح سلبه عمن ~~انقضى عنه المبدأ وان أريد من التقييد تقييد السلب وقصره بخصوص زمان ~~الانقضاء فنختار التقييد وان السلب مقصور بزمان الانقضاء بمعنى ان النسبة ~~المحكية مقصورة بزمان الانقضاء لا ان النسبة اللفظية السلبية مقصورة بزمانه ~~ضرورة انه يصح الاخبار في كل زمان ولو كان ذلك زمان تلبس زيد بالضرب عن عدم ~~كونه ضاربا PageV01P072 # في زمان انقضاء الضرب فالعبرة انما هي بالمحكي دون الحاكي (فالمتحصل من ~~ذلك) هو ان المسلوب مطلق من غير إعمال عناية زائدة على نفس ما هو المفهوم ~~من المشتق عرفا واما السلب فهو وإن كان مخصوصا بظرف الانقضاء الا ان ذلك لا ~~ينافي كونه علامة المجاز إذ لو كان المشتق بمفهومه الارتكازي عاما لم يصح ~~سلبه في ظرف الانقضاء كما لا يصح سلبه في ظرف التلبس فان المفروض على القول ~~بالأعم هو كون كل من المنقضى عنه المبدأ والمتلبس فردا للمعنى الجامع على ~~حد سوأ فلا يعقل صحة سلبه عن شئ منهما و ظني ان مراد المورد من الاطلاق ~~والتقييد في كلامه هو لحاظ الاطلاق و التقييد بالإضافة إلى المسلوب بان ~~يراد بالاطلاق استعمال المشتق في الأعم من المتلبس والمنقضى عنه المبدأ في ~~قبال التقييد الذي هو عبارة عن استعمال المشتق في الأعم من المتلبس ~~والمنقضى عنه المبدأ في قبال التقييد الذي هو عبارة عن استعماله في خصوص ~~المتلبس ومن المعلوم ان سلب المشتق المستعمل في الأعم عن مورد الانقضاء غير ~~سديد كما أن تقييده غير مفيد (والجواب عنه) حينئذ هو منع انحصار الأقسام في ~~القسمين المذكورين في كلامه بل هناك قسم ثالث وهو سلب المشتق بمفهومه ~~المرتكز من غير لحاظ استعماله في الأعم ولا في الأخص وهو المراد من الاطلاق ~~في كلام المصنف (قده) قوله مع إمكان منع تقييده أيضا: # يعنى بذلك انه يمكن ان يكون السلب عاما وبحسب كل زمان حتى زمان التلبس ~~بالمبدأ لكن المسلوب عنه حصة خاصة من وجود الموضوع أعني به قطعة الانقضاء ~~من ms085 الذات فان زيدا مثلا المنقضى عنه المبدأ بقيد انه المنقضى عنه المبدأ ~~ليس بضارب حتى في زمان التلبس بالضرب والذي هو ضارب في زمان التلبس هو قطعة ~~أخرى من وجود زيد غير قطعة الانقضاء كما أن الامر ينعكس في عكسه بمعنى ان ~~قطعة التلبس بالضرب من الذات ضارب حتى في حال الانقضاء ولا يصح سلب الضارب ~~عنه بلحاظ هذا الحال قوله إنه أريد من المبدأ معنى يكون: # لا شئ يمكن ان يكون باقيا بعد انقضاء الضرب ليكون هو المراد بالمبدأ في ~~مضروب كي يكون التلبس به باقيا بعد انقضاء التلبس بنفس الضرب نعم في مثل ~~مقتول يكون المبدأ بمعناه الحقيقي باقيا و المنقضى انما هو سببه وذلك لان ~~القتل معناه الحقيقي هو استناد الموت إلى سبب اختياري وهذا صادق إلى الأبد ~~لان الموت فعلى أبدا وهو مستند إلى سبب اختياري (ثم) ان مثال كلام المصنف ~~(قده) حيث التزم بالتجوز في المبدأ في الموارد المذكورة إلى إنكار عدم صحة ~~PageV01P073 # سلب اللفظ في هذه الموارد إذا أريد به معناه الحقيقي مادة وهيئة و عليه ~~فيكون الاستعمال في موارد الانقضاء مجازا ضرورة ان علامة المجاز هو صحة سلب ~~اللفظ بمعناه الحقيقي دون الأعم منه ومن المجازي قوله وتوضيح ذلك يتوقف على ~~تمهيد: # هذا البسط والتفصيل مما لا محل له والاستدلال تمام لا مخلص عنه بعد تسليم ~~أمرين (أحدهما) عدم تلبس المتصدين للخلافة بالظلم و عبادة الأصنام حال ~~تصديهم كما عليه بناء الاستدلال وهو المتسالم عليه بين الطرفين (ثانيهما) ~~كون استدلال الإمام عليه السلام بظاهر الآية لا بمؤولها وما هو المراد بها ~~واقعا وبعد تسليم هذين الامرين لا محيص من كشف استدلال الإمام عليه السلام ~~بالآية عن كون المشتق حقيقة في الأعم إذ لولاه لم يصح الاستدلال بظاهرها ~~(وغاية ما يمكن ان يقال في الجواب) ان استعمال المشتق في الآية بلحاظ حال ~~التلبس وهو غير خارج عن كونه حقيقة (لكن يرد عليه) ان هذا أيضا خلاف ظاهر ~~المشتق عند الاطلاق وعدم تعيين زمان التلبس ms086 فان ظاهره ح ان التلبس حاصل حال ~~النسبة لا قبله وقد أطلق المشتق بلحاظه فإنه وان لم يكن ذلك مجازا الا انه ~~خلاف ظاهر الاطلاق و المفروض وقوع الاستدلال بظاهر الاطلاق الذي عليه الآية ~~لا بما أريد بها واقعا الذي عرفه الإمام عليه السلام (واما) الشقوق التي ~~أفادها المصنف (قده) فكلها أجنبية لا يرتبط بها الجواب (وذلك) لأنه لا ريب ~~في أن الحكم بحسب مقام الاثبات يدور مدار ما هو المأخوذ موضوعا في القضية ~~اللفظية فكلما صدق عليه الموضوع ثبت له الحكم وإذا انقطع الصدق انقطع حكمه ~~من غير فرق بين ان يكون الموضوع في القضية هو الموضوع واقعا أو ملازما لما ~~هو الموضوع و قد أتى به للإشارة إليه كما أنه على تقدير كون الموضوع في ~~القضية هو الموضوع الواقعي وما به يقوم مناط الحكم يكون استفاده كون مناط ~~الحكم هو التلبس بالمبدأ في الجملة ولو فيما مضى أو التلبس الفعلي دائرا ~~مدار كون المشتق حقيقة في الأعم أو في خصوص المتلبس الفعلي فعلى الأول يكون ~~المناط له هو ثبوت المبدأ في الجملة بخلافه على الأخير فان المناط فيه انما ~~هو ثبوت المبدأ واستمراره (وبالجملة) مناط الحكم في هذين القسمين متقوم ~~بصدق عنوان المشتق فإن كان ثبوت المبدأ في الجملة وفي زمان ما كافيا في ~~صدقه أبدا كان المناط ثبوت المبدأ في الجملة فان ذلك مساوق لصدق عنوان ~~المشتق أبدا وان لم يكن ذلك كافيا في صدق المشتق بل اعتبر فيه استمرار ~~المبدأ كان المناط ثبوت المبدأ حدوثا وبقاء فيستمر الحكم ما دام المبدأ ~~مستمرا وإذا ارتفع الصدق PageV01P074 # ارتفع الحكم المترتب عليه إذ بارتفاع المبدأ يرتفع صدق عنوان الموضوع ~~(ومن هنا) كان استدلال الإمام عليه السلام كاشفا عن كفاية حدوث المبدأ في ~~صدق عنوان المشتق أبدا الذي فرض انه موضوع للحكم المذكور في الآية ضرورة ~~انه بدونه لا يتم الاستدلال لما عرفت من أنه لا يبقى الحكم بعد ارتفاع ~~موضوعه (نعم) لو كان الموضوع لعدم نيل العهد في الآية ms087 هو الظالم ولو فيما ~~مضى بأن يراد بلفظ الظالم فيها خصوص معنى صادق بالفعل على من تلبس بالمبدأ ~~ولو فيما مضى صح الاستدلال بالآية على عدم نيل العهد بعد الانقضاء أيضا حتى ~~على القول بكون المشتق حقيقة في خصوص المتلبس و لكن المفروض خلافه وان ~~عنوان الموضوع فيها هو الظالم بمعناه الارتكازي من دون إعمال عناية فيه ~~فيبتني صحة الاستدلال بها على عدم لياقة من انقضى عنه المبدأ لنيل العهد ~~على كون المشتق حقيقة في الأعم المستلزم لصدق هذا العنوان فعلا بمجرد ثبوت ~~المبدأ فيما مضى وبما ذكرناه تعرف صحة التمسك باستدلاله عليه السلام على ~~كون المشتق حقيقة في الأعم قوله ولا قرينة على أنه على النحو الأول: # ظاهر الآية كون الموضوع هو الظالم بالفعل وحين عدم نيل العهد لا الظالم ~~ولو فيما مضى فإنه يحتاج إلى قرينة على ذلك والمفروض عدمها (واما) ما أفاده ~~(قده) من وجود القرينة في المقام فيندفع انه مجرد استحسان لا يصلح لان يكون ~~صارفا عن إرادة ما هو المستفاد من ظاهر الآية قوله قلت لو سلم: # لا محيص له من التسليم إذ الاستدلال في مقام إلزام الخصم لا يكون الا بما ~~هو المتفاهم عرفا من الآية لا بما علمه الإمام عليه السلام من المراد واقعا ~~كما أنه بعد التسليم لا مناص من الالتزام بكشف ذلك عن كون المشتق حقيقة في ~~الأعم وذلك لان إطلاق المشتق بلحاظ حال التلبس وان لم يكن مجازا لكن ظاهر ~~إطلاقه هو كون حال التلبس هو حال النطق أو حال أسند إليه الحكم كما في ~~الآية فيحتاج خلافه إلى نصب دال اخر عليه مثل ان يقال الظالم ولو فيما مضى ~~لا ينال عهدي أبدا أو يقال الظالم في أحد الزمانين الحال والمضي لا ينال ~~عهدي قوله بسيط منتزع عن الذات: # يعنى بذلك ان الصورة الوحدانية التي تقع في النفس عند مشاهدة زيد قائما ~~وعلى صفة القيام وعمرو على هيئة القعود ونحوهما بسيطة منتزعة عن الذات ~~باعتبار تلبسها بالمبدأ (تقريب ذلك) ms088 ان النفس كما انها تدرك الذوات تارة ~~وتدرك المعاني والمبادي أخرى والنسبة بين المبادي والذوات ثالثة كذلك تدرك ~~صورة أخرى بين هذه الأمور وهي ليست بإحداها وانما هي منتزعة منها ~~PageV01P075 # فتلك الصورة وان لم تكن بإزائها شئ في الخارج الا انها موجودة بوجود منشأ ~~انتزاعها الذي له ما بإزاء في الخارج أعني به الذات و المبدأ والنسبة ~~(والتحقيق) ان مفهوم المشتق مفهوم واحد بسيط أعني به الذات مقيدة بقيد ~~التخصص بالمبدأ بضرب من التخصص و من أجله لا يحمل الا على الذات المزبورة ~~واما الفعل فهو بعكس ذلك لان مفهومه الحدث المتخصص بالذات المتعلق والمرتبط ~~به بنحو من التعلق والارتباط (وهذا) الذي ذكرناه من البساطة غير البساطة ~~التي تقدم ذكرها آنفا لأنها عند المصنف (قده) وغيره هو المفهوم المنتزع عن ~~الذات المتخصصة بالمبدأ وعندنا هو نفس الذات المتخصصة بالمبدأ وهي بسيطة ~~لخروج الخصوصية عنها (ثم) ان ما أفاده المحقق الشريف من البرهان على نفى ~~التركيب استدلال بطرز عجيب لأنه إثبات للغة بما يصان به كلمات أهل المعقول ~~من الخطأ و الفساد (مع) ان إطلاق الفصل على الناطق لا يدل على أنه بتمامه ~~فصل بل يكفي في صحة الاطلاق اشتماله على الفصل (مضافا) إلى أن ما فر منه ~~المستدل واقع فيه البتة إذ ليس ذلك المفهوم الانتزاعي الذي اختاره هو الفصل ~~وانما الفصل هو المبدأ الساذج فالبرهان المذكور على تقدير صحته ينفى ~~البساطة كما ينفى التركيب لكن سيجئ دفع الاشكال حتى على القول بالتركيب ~~فضلا عن البساطة قوله ويدفع الاشكال بان كون الناطق: # قد عرفت ان إطلاق الفصل عليه باعتبار ان به يتحقق الفصل ويمتاز النوع عن ~~سائر ما عداه وإطلاق الفصل على الناطق واقعا لا يقتضى بوجه كونه بتمام ~~مدلوله فصلا بحيث لا يشتمل مفهومه على معنى خارج عن الفصل فان أمير ~~المؤمنين عليه السلام فاصل بين الحق و الباطل وقسيم الجنة واللظى وليس معنى ~~ذلك انحصار وصفه عليه السلام بذلك وليس له وصف وراء ذلك قوله والتحقيق ان ~~يقال: ms089 # هذا أوهن مما أفاده صاحب الفصول (قده) لأنه يستلزم انحصار الكليات في ~~اثنين إذ كما لا طريق لنا إلى الفصل كذلك لا طريق لنا إلى الجنس والنوع فكل ~~المفاهيم التي تحصل في نفوسنا هي من قبيل الاعراض اما عاما أو خاصا وهذا ~~خلاف مبنى المنطقيين وصريح تقسيمهم الكليات إلى خمس (مع) ان مفهوم الشئ كما ~~أنه أجنبي عن الفصل أجنبي عن ما هو لازم الفصل وما هو أظهر خواصه وانما ~~لازمه هو النطق وليس مفهوم الشئ بعد تقييده بالنطق لازم الفصل نعم هو بعد ~~هذا التقييد يكون خاصة للانسان وملازما لفصله قوله وليس ثبوته حينئذ ~~للموضوع بالضرورة: # لا يخفى ان المحمول وإن كان PageV01P076 # ذات الموضوع وعينه وثبوت شئ لنفسه ضروري الا ان للذات جهة إطلاق وسيلان ~~بحسب الحالات والعوارض الطارية لها فإنها كما تلحظ مقيدة بحالة خاصة من تلك ~~الحالات تلحظ مطلقة سارية في طي حالاتها فإذا كان ثبوت تلك الحالات ~~والعوارض موجها بجهة الامكان فلا بد من أن يكون تقيد الذات المهملة بتلك ~~العوارض موجها بجهة الامكان فإذا كان التقيد ممكنا كان اتحاد الذات المهملة ~~مع الذات المقيدة ممكنا أيضا لان تحصل الماهية المأخوذة لا بشرط في ضمن ~~الماهية بشرط شئ أعني به اتحاد الماهية اللابشرط مع الماهية بشرط شئ أمر ~~ممكن غير ضروري مع أن اتحاد الماهية مع نفسها ضروري غير ممكن (ومن ذلك) ظهر ~~فساد ما أورده المصنف (قده) من ضرورية ثبوت الذات المقيدة على أن يكون ~~التقييد داخلا في المحمول دون قيده فان الضروري انما هو ثبوت الذات المهملة ~~للذات أو الذات المقيدة لنفسها واما ثبوت الذات المقيدة بقيد ممكن للذات ~~المهملة فلا محالة يكون ممكنا سوأ أخذ القيد داخلا أم كان القيد خارجا ~~والتقيد داخلا (واما) ما أفاده (قده) من أن القضية بعد فرض أخذ الذات في ~~المحمول تنحل إلى قضيتين إحداهما ما حكم فيها بثبوت القيد للذات وهي ممكنة ~~وثانيتهما ما حكم فيها بثبوت الذات لنفسها وهي ضرورية (ففيه) انه إذا كان ~~ثبوت القيد ms090 للذات ممكنا كان ثبوت الذات المقيدة للذات المهملة الذي هو مفاد ~~أصل القضية لا محالة ممكنا فلا تكون القضية ضرورية لان الذات إذا أخذت في ~~طرف المحمول مقيدة لحقها حكم قيدها وليس المحمول في أصل القضية الذات ~~المهملة وان آلت القضية في مقام التحليل إليها وإلى ثبوت القيد للذات ~~المهملة والمدار في جهات القضايا على ما هو جهاتها فعلا لا على ما هو ~~جهاتها في مقام تحليلها (وبالجملة) الذات بعد تحديدها بحد ممكن تكون ثبوتها ~~واتحادها مع الذات المهملة موجهة بجهة الامكان غير جهة ثبوت أصل الذات ~~للذات و هذا كما في مفهوم الشئ فإنه مع كونه عرضا عاما في نفسه يكون بعد ~~تقييده بالخاصة التي هي الضحك خاصة ويلحقه حكم قيده قوله وذلك لان الأوصاف ~~قبل العلم: # هذا بيان للانحلال ومحصله ان كل نسبة ناقصة نسبة تامة في الحقيقة و انما ~~ظهرت بكسوة النقصان لفرض علم المخاطب بها فان الاخبار انما يكون غالبا لرفع ~~جهل المخاطب فلا موقع له في فرض علمه (ومنه يظهر) ان كل نسبة تامة لو فرض ~~علم المخاطب بها كان حق التعبير عنها PageV01P077 # الاتيان بها ناقصة فصحت الكلية من الجانبين وان الأوصاف قبل العلم بها ~~اخبار والاخبار قبل العلم بها أوصاف أعني بذلك ان شأن الأوصاف هو الاتيان ~~بها قبل العلم بصورة الاخبار كزيد عالم وعمرو منطلق كما أن شأن الاخبار هو ~~الاتيان بها بعد العلم بصورة الأوصاف كزيد العالم وعمرو المنطلق (وان شئت ~~قلت) ان الصفات الخارجية تعبر عنها بالجمل الخبرية التامة تارة وبالجمل ~~التقييدية الناقصة أخرى لكن كل في مقام ففي مقام علم المخاطب بثبوتها يعبر ~~عنها بعبارة الجمل الناقصة فيقال زيد العالم وعمرو المنطلق و في مقام جهله ~~بثبوتها يعبر عنها بعبارة الجملة الخبرية التامة فيقال زيد عالم وعمرو ~~منطلق قوله كما أن عقد الوضع ينحل: # وعلى ذلك فالقضية الواحدة تنحل إلى قضايا ثلاث قضية ينحل إليها عقد الوضع ~~وقضية ينحل إليها عقد الحمل ونفس القضية الأصلية فقضية الانسان ضاحك تكون ~~بعد ms091 التحليل هكذا الذات الثابت له الانسانية بالفعل وفي أحد الأزمنة على ~~مذهب الشيخ أو بالامكان على مذهب الفارابي ذات ثابت له الضحك فيتولد من ~~الحكم بثبوت المحمول في القضية لموضوعه الحكم بثبوت أمور ثلاثة لموضوعاتها ~~(أحدها) ثبوت عنوان الانسانية لذات الانسان الموجه بجهة الفعلية على مذهب ~~الشيخ وبجهة الامكان على مذهب الفارابي (وثانيها) ثبوت عنوان الضحك لذات ~~الضاحك الذي هو مفاد تحليل عقد الحمل (وثالثها) ثبوت الذات الثاني الذات ~~الأول الذي هو مفاد أصل القضية التي حكم المصنف (قده) بضروريته خلا فالصاحب ~~الفصول (قده) و قد عرفت ان الحق مع صاحب الفصول وان المناط في جهات القضايا ~~على ما هو جهاتها بالفعل لا ما هو جهاتها عند التحليل وأصل القضية أعني بها ~~نسبة المحمول المقيد بقيد ممكن إلى الموضوع موجهة بجهة الامكان كما لا يخفى ~~قوله لكن يصدق زيد الكاتب بالقوة: # هذا هو المحمول والموضوع زيد المذكور في المعطوف عليه وانما تركه اتكالا ~~منه على تقدم ذكره (ويحتمل) ان يكون هذا مجموع القضية ويكون الألف واللام ~~في المحمول إشارة إلى الذات فيكون مفاد العبارة زيد هو ذلك الزيد الكاتب ~~بالقوة أو بالفعل بالضرورة (ثم) ان الظاهر أن المصنف (قده) لم يحط بما هو ~~مقصود صاحب الفصول (قده) من هذه العبارة فأورد عليه بما أورد ونحن نذكر ما ~~هو مقصوده من العبارة ليتضح عدم اتجاه ما أفاده (قده) (فنقول) لا شبهة في ~~أن ثبوت الذات PageV01P078 # لذاته واتحاد الذات مع نفسه ضروري ومعلوم ان الذات بما لها من الطواري ~~والعوارض الملتفات حولها عين الذات بالضرورة كما انها بما هي عارية عن تلك ~~العوارض والطواري عين ذاته بالضرورة فثبوت نفس الذات للذات الواجدة لوصف ما ~~والفاقدة له ضروري لا محاله وعليه فإذا كانت الذات فاقدة لوصف ما في الخارج ~~كان عدم ثبوت الذات المقيدة بذلك الوصف له ضروريا ضرورة استحالة اتحاد ~~الذات المقيدة بعارض ما مع الذات الفاقدة له (وبالجملة) الذات نفس ذاتها ~~بالضرورة فإن كانت الذات في الخارج معروضة للعوارض فالذات عين ms092 تلك الذات ~~المعروضة للعوارض ويستحيل أن تكون غيرها إذ يستحيل أن تكون غير نفسها ~~والمفروض ان نفسها في الخارج معروضة للعوارض (واما) إذا لم تكن معروضة ~~للعوارض في الخارج فالذات المهملة هي عين تلك الذات العارية عن العوارض ~~ويستحيل أن تكون ح عين الذات المعروضة إذ يستحيل أن تكون غير نفسها ~~والمفروض ان نفسها في الخارج غير معروضة لا انها معروضة (ومن ذلك) ظهر ان ~~ما أفاده (قده) أجنبي عن الضرورة بشرط المحمول الذي أورد عليه المصنف (قده) ~~فان الضرورة بشرط المحمول انما هو أخذ المحمول الذي أورد عليه المصنف (قده) ~~فان الضرورة بشرط المحمول انما هو أخذ المحمول في جان الموضوع فيقال في زيد ~~عالم زيد العالم عالم ومعلوم ان هذه القضية ضرورية وانها غير القضية الأولى ~~الممكنة لا انها هي هي وقد انقلبت من الامكان إلى الضرورة كما هو التالي في ~~كلام الشريف والذي أراد صاحب الفصول (قده) موافقته بهذا الكلام على تقدير ~~أخذ مصداق الذات المجعول موضوعا في جانب المحمول (وهذا الذي ذكرناه) هو من ~~شرط الموضوع في جانب المحمول لا من شرط المحمول في جانب الموضوع (وبالجملة) ~~تحقق المبدأ الذي هو قيد المحمول وعدم تحققه في وعاء الخارج الذي هو مقصود ~~صاحب الفصول (قده) أجنبي من أخذه في القضية جزا من الموضوع قوله وقد انقدح ~~بذلك عدم نهوض: # العبارة قاصرة عن تأدية المراد جدا لان صاحب الفصول (قده) لم يزد في ~~المقام على قوله ويمكن التمسك بالبيان المذكور في الوجه الثاني من كلام ~~الشريف على إبطال الوجه الأول أيضا لان لحوق مفهوم الذات والشي لمصاديقها ~~أيضا ضروري ولا وجه لتخصيصه بالوجه الأول: فقول المصنف (قده) فان لحوق ~~مفهوم الشئ إلى اخر العبارة ليس الا تقريرا لما أفاده في الفصول من الجواب ~~PageV01P079 # والتنظر الجاريين على تقدير إسراء الشرطية الثانية إلى الوجه الأول فان ~~الجواب والتنظر يسريان تبع سراية الاستدلال فليس هذا الكلام من المصنف ~~(قده) بيانا لوجه الانقداح (نعم) (قوله) وقد عرفت حال الشرط بيان لما تقدم ms093 ~~منه من الاعتراض على ما في الفصول من التنظر بتقريب ان ذلك من الضرورة بشرط ~~المحمول وقد عرفت ما فيه قوله لزوم أخذ النوع في الفصل: # مع أن من جملة أجزأ النوع هو الفصل فيلزم بالآخرة أخذ الفصل في نفسه ~~(وبالجملة) أخذ الذات في المشتق يستلزم تركب الفصل من نفسه ومن النوع ~~المركب من الجنس والفصل المفروض كونه نفس مدلول اللفظ ابتدأ قوله وان انحل ~~بتعمل من العقل: # لكن ذلك لا يضر ببساطة المعنى الموضوع له لان الصورة الانحلالية العقلية ~~لم توضع اللفظ لها بل الصورة الواحدة البسيطة الحاصلة في النفس ابتدأ وفي ~~بدو النظر هي التي وضع اللفظ بإزائها فلا منافاة بين الالتزام بهذا المعنى ~~والقول ببساطة المعاني الاشتقاقية قوله الفرق بين المشتق ومبدئه: # المراد من المبدأ في المقام هو المصدر وإطلاق المبدأ عليه مبنى على ما هو ~~المعروف بينهم والا فسيجئ من المصنف (قده) التصريح بعدم كونه مادة للمشتقات ~~وكيف كان لا ينبغي الريب في أن المشتق و مبدئه أعني به المصدر غير متباينين ~~مفهوما لأنهما يشتركان في إفادة معنى المبدأ بالضرورة وعليه فلا بد من بيان ~~ما به يمتاز مفهوم أحدهما عن مفهوم الاخر وقد ذكروا ان المائز بينهما أمر ~~يرجع إلى الاعتبار فان معنى المبدأ قد اعتبر بشرط لا في المصدر و اعتبر لا ~~بشرط في المشتق فلا فرق بين المشتق ومبدئه في إفادة معنى المبدأ السيال في ~~المصدر والمشتقات بأجمعها وانما الفرق ناشئ من اعتبار هذا المعنى السيال ~~فان اعتبر بشرط لا كان مدلول المصدر كما أنه ان اعتبر لا بشرط كان مدلول ~~المشتق (فينبغي) لنا شرح معنى اللا بشرطية والبشرط لائية ليتضح بذلك ما ~~ذكروه (فنقول) اللا بشرطية والبشرط لائية انما هو اعتباران يلحقان الماهية ~~بالإضافة إلى الخصوصيات المنوعة أو المصنفة أو المشخصة اللاحقة لها فإذا ~~قيل لا فرق بين مفهومين الا بهذين الاعتبارين كان معناه ان المفهومين متحد ~~ان مع قطع النظر عن هذا الاعتبار ولازمه ان يكونا في أصل إفادة الماهية ~~متشاركين ms094 (نعم) مجرد الامتياز بالاعتبارين مع وجود مائز آخر في البين لا ~~يقتضى وحدة الهوية بل يجتمع مع الامتياز PageV01P080 # بحسب الهوية أيضا فيمكن ان يكون هناك مفهومان متمايزان بحسب الهوية وبحسب ~~الاعتبار جميعا كالتمايز الحاصل بين القتل و الضارب فإنهما مفهومان ~~متباينان بالذات وباللا بشرطية والبشرط لائية لكن من فرق بين المشتق ومبدئه ~~باللابشرطية والبشرط لائية غرضه حصر المائز بهما ومشاركة مدلولهما فيما ~~وراء ذلك وهو المعنى المبدئي السيال في طي المبدأ وسائر مشتقاته فذلك ~~المعنى إذا أخذ بشرط لا يكون مدلولا للمصدر وإذا أخذ لا بشرط يكون مدلولا ~~للمشتق وقد عرفت ان اللابشرط وبشرط لا لا بد من أن يكون بلحاظ الطواري ~~والتخصصات ولا فرق بين ان يكون ذلك التخصص تخصص ذات بالعوارض والمبادي أو ~~تخصص المبادي بالذوات كما هو الحال في المقام فالمصدر موضوع للمبدأ الملحوظ ~~بنفسه وعلى حياله أعني به ذلك المعنى الذي إذا اجتمع مع الذات كان قائما ~~بالذات وكان شيئا وراء الذات وأجنبيا عنها وغير متحد معها ولذا لا يحمل ~~عليها بنحو من أنحاء الحمل وهذا بخلاف المشتق فإنه موضوع بإزاء نفس ذلك ~~المبدأ المأخوذ لا بشرط بالإضافة إلى القيام بالذات وذلك يستلزم ان يكون ~~الفرد القائم بالذات بما هو قائم بها مصداقا له ولأجل ذلك يصح حمله على ~~الذات القائم بها المبدأ فان المبدأ بهذا الاعتبار متحد مع الذات ولازم ~~الاتحاد صحة الحمل (لا يقال) ان مدلول المشتق هو المبدأ بشرط شئ أعني به ~~بشرط القيام بالذات أو الحلول فيه أو الاتحاد معه بأحد أنواع الاتحاد فيكون ~~الفرق بين المشتق ومبدئه بأخذ المعنى بشرط شئ في المشتق وبشرط لا في المبدأ ~~فلا يصح الفرق بينهما بأخذ المبدأ بشرط لا وأخذ المشتق لا بشرط (فإنه يقال) ~~هذا انما يتم لو لم يصح إطلاق المشتق على نفس مبدئه واما مع صحته كما هو ~~الواقع لصدق الأبيض على البياض والموجود على الوجود وهكذا بلا عناية فلا ~~يصح ما ذكر فالمبادئ بما انها في أنفسها أشياء ثابتة لها المبادي ms095 بل ثبوتها ~~لنفسها أشد أنحاء الثبوت لأنه ثبوت على سبيل العينية دون العروض يصدق عليها ~~المشتقات لا محالة وعليه فمفاد المشتق هو المبدأ اللا بشرط من الذات ~~الصادقة على نفس المبادي وعلى المبادي بما هي قائمة بالذات وذلك المعنى ~~اللا بشرط هو المعنى الجامع بين المعنى بشرط لا والمعنى بشرط شئ وهذا هو ~~معنى أخذ مفهوم المشتق لا بشرط (فتحصل) ان اللا بشرط وبشرط لا اعتباران ~~يلحقان الماهية بلحاظ الطواري والتخصصات وليس له معنى وراء ذلك وعليه فلا ~~يتجه اعتراض صاحب الفصول (قده) PageV01P081 # على القوم بامتناع حمل العلم والحركة على الذات وان اعتبر الا بشرط فان ~~اعتبار البشرط لائية انما هو مقوم مدلول العلم والحركة لا انه أمر خارج عنه ~~ومع كونه مقوما له وغير خارج عنه كيف يعقل أخذه لا بشرط ليصح حمله على ~~الذات (نعم) لا مضايقة من تجريد ذلك عن المدلول واستعمال اللفظ في المعنى ~~المأخوذ لا بشرط مجازا و عليه فلا مانع من صحة الحمل أيضا (وبالجملة) ~~اعتبار شئ على نحوين انما يكون على تقدير عدم أخذ أحد الاعتبارين بخصوصه في ~~مدلول اللفظ وفي معناه الحقيقي واما مع أخذه فيه فلا يصح اعتباره على النحو ~~الاخر الا بالتجريد المستلزم لكون اللفظ المستعمل فيه مجازا ومع هذا ~~الاستعمال لا مضايقة من حمل مثل العلم و الحركة على الذات كما يحصل لفظ ~~عالم ومتحرك عليها (واما) ما أفاده المصنف (قده) من أن مراد أهل المعقول من ~~التفرقة بذلك ليس هي التفرقة مع حفظ وحدة المفهوم كي يكون التفرقة بذلك ~~بلحاظ الطواري والعوارض وانما التفرقة بما ذكر بلحاظ تعدد المفهوم فيكون ~~مرادهم بها هي التفرقة بين المفهومين باللابشرطية عن قبول الحمل والبشرط ~~لائية عنه فكلام لا أتحصل معناه (فإنه ان) أراد بذلك تعدد مفهوم المبدأ ~~والمشتق لأجل دخل الاعتبارين فيكون المعنى الحدثي بأحد الاعتبارين مفهوما ~~يباين المفهوم الاخر. # بالاعتبار الاخر فذلك هو الذي قلناه وبه يندفع إشكال صاحب الفصول (قده) ~~من غير حاجة إلى جعل اللا بشرطية والبشرط لائية ms096 بلحاظ الحمل دون الطواري و ~~العوارض (وان) أراد بذلك تعدد هما مع قطع النظر عن الاعتبار ليكون مفهوم ~~المبدأ ومشتقه كمفهوم الانسان والحجر والضارب و القتل في عدم اشتراكها في ~~أمر جامع غاية الأمر أحد المفهومين مفهوم لا يأبى عن الحمل والاخر مفهوم ~~يأباه (فذلك) مما لا ينبغي ان ينسب إلى أهل المعقول لأن عدم تباين ~~المفهومين واضح لا يعتريه ريب (مع) ان اعتبار اللا بشرطية والبشرط لائية ~~تارة بلحاظ العوارض والطواري وأخرى بلحاظ الحمل أمر عجيب لان الحمل بنفسه ~~ليس له عنوان مستقل وانما ذلك يتبع الاتحاد والعينية بين المحمول والموضوع ~~والاتحاد والعينية ناشئ من لحاظ المحمول لا بشرط من الطواري والا فالمفهوم ~~بشرط لا ليس له اتحاد مع الموضوع (وبالجملة) لا مضى لاخذ شئ لا بشرط أو ~~بشرط لا بلحاظ مقام الحمل وراء ما ذكرناه الذي هو عين اللا بشرطية والبشرط ~~لائية بلحاظ العوارض والطواري (ويشهد) لما ذكرناه من أن PageV01P082 # مرادهم من اللا بشرطية والبشرط لائية انما هي التفرقة بين المفهومين ~~بالاعتبار ذهابهم إلى التفرقة بذلك أيضا بين الجنس والمادة و بين الفصل ~~والصورة (وذلك) لوضوح اشتراك مفهوم الجنس والمادة وكذلك مفهوم الفصل ~~والصورة مع قطع النظر عن الاعتبارين وانما يكون امتياز هما بدخل الاعتبارين ~~في المفهوم وبعد دخل الاعتبارين يحصل الاتحاد بين المفهومين المعتبرين لا ~~بشرط فيصح الحمل ولا يحصل الاتحاد بين المفهومين المعتبرين بشرط لا أعني به ~~اعتبار المادة والصورة فلا يصح الحمل ومما ذكرناه علم أن ما استشهد به ~~المصنف (قده) على ما أدعاه شاهد عليه لا له فتدبر قوله ولا يعتبر معه ~~ملاحظة التركيب: # لا يخفى انه لم يعتبر صاحب الفصول (قده) مع الاتحاد الحقيقي بين المحمول ~~والموضوع سوأ كان الاتحاد ماهويا أم كان وجوديا ملاحظة التركيب وانما ألجأه ~~إلى هذا الاعتبار القضايا الحملية التي لم تشتمل على الاتحاد بأحد النحوين ~~مع كونه لا بد منه في صحة الحمل حيث إن مفاد الحمل هو الاتحاد ففي مثل ~~الانسان جسم مع أن الانسان ليس جسما ms097 في مهيته ولا في وجوده لا بد من اعتبار ~~الانسان المجعول موضوعا في القضية مؤلفا من نفس وبدن ومركبا منهما ثم بعد ~~ان اعتبر كذلك يحصل الاتحاد ويصح ان يقال الانسان بما انه مركب من نفس وبدن ~~جسم لان الجسم أحد اجزائه و الجز متحد مع الكل وليس الكل الا الاجزاء ~~بالاسر نعم لا بد من اعتبار الجز الواقع محمولا لا بشرط كلفظ الجسم في ~~المثال لا بشرط لا كلفظ البدن والجسد والا لم يحصل الاتحاد ولم يصح الحمل ~~قوله لاستلزمه المغايرة بالجزئية: # لا تخل المغايرة بالكلية والجزئية بعد حصول الاتحاد وقد عرفت ان الكل في ~~الخارج عين الاجزاء بالاسر والاجزاء عين الكل والتغاير بينهما اعتباري وهذا ~~التغاير مما لا بد منه في الحمل لا انه مخل به و حمل بعض الاجزاء على الكل ~~كحمل تمام الاجزاء إذا كان الجز المحمول مأخوذا لا بشرط كالاجزاء العقلية ~~للماهيات لا بشرط لا كالاجزاء الخارجية. # قوله مع وضوح عدم لحاظ ذلك: # قد عرفت ان صاحب الفصول (قده) أيضا لم يدع اعتبار التركيب في جميع ~~القضايا حتى ما كان الاتحاد بين محمولاتها وموضوعاتها حقيقيا ماهويا لو ~~وجوديا وانما ألجأه إلى ذلك القضايا التي لا اتحاد بين موضوعاتها ~~ومحمولاتها بوجه من الوجوه والمصنف (قده) أيضا لا محيص له من الالتزام بذلك ~~أو PageV01P083 # ببطلان الحمل فيها قوله لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ: # الاشكال في صفات الباري تعالى من وجهين أشار المصنف (قده) إلى أحدهما ~~هاهنا وإلى الاخر في الأمر الخامس وأجاب عنهما ونحن نذكر الاشكالين مع ~~جوابي المصنف (قده) هاهنا ثم ننظر إلى ما هو الحق منهما (فنقول) إذا كان ~~معنى المشتق هو الذات المتلبس بالمبدأ كان المعتبر في مدلوله ثلاثة أمور ~~الذات والمبدأ والنسبة بينهما ومن ذلك يشكل الامر في الصفات التي تطلق على ~~الباري تعالى (تارة) من جهة انه لا مبدأ فيها غير نفس الذات ولا شئ سواها ~~وإلا لزم التركب والاثنينية (وأخرى) من جهة انه لا نسبة فيها ولو اننا ~~تصورنا وجود ms098 المبدأ هناك بالعينية مع الذات خارجا والمغايرة معه مفهوما إذا ~~لا تعقل النسبة بين الشئ ونفسه والمصنف (قده) أجاب عن الاشكال لأول بكون ~~مبادئ الصفات هناك عين الذات ولا يعتبر في مدلول المشتق تغاير الذات ~~والمبدأ خارجا بل يكفي التغاير ولو مفهوما وذلك حاصل فالذات المقدسة وإن ~~كان نفس صفاته خارجا الا انه غيرها مفهوما فان مفهومه تعالى غير مفهوم لفظ ~~العالم و القادر إلى غير ذلك وكذلك مفهوم كل من الصفات غير مفهوم الأخرى ~~فان المفاهيم المتعددة يجوز انتزاعها من ذات واحدة بسيطة ليس فيها جهة دون ~~جهة (وأنت خبير) بأنه لو صح انتزاع مفاهيم متعددة من ذات واحدة بسيطة لزم ~~جواز انتزاع مفاهيم متعددة من كل ذات وكل جهة ولا يختص ذلك بالواجب تعالى ~~وعليه فلا تدخل المفاهيم المتعددة المنتزعة تحت ضابطه واحد (وأيضا) لو صح ~~ذلك لم يكن ميز بين المفهومين إذا كان المحكي بأحدهما عين المحكي بالآخر ~~ومطابق أحدهما عين مطابق الاخر وذلك هو معنى الترادف كما في الأسد والغضنفر ~~فلم يكن فرق بين الترادف وتعدد المفهوم فبأي ضابط يحكم بالترادف و اتحاد ~~المفهوم هناك وتعدده هنا (وأيضا) فأي فرق بين انتزاع مفاهيم متعددة من ذات ~~واحدة وانتزاع مفهوم واحد من أمور متعددة ليحكم بجواز الأول وامتناع الثاني ~~قال المحقق السبزواري في منظومته (واتحدت في الذات لا مفهوما) (ككونك ~~المقدور و المعلوم) يعنى انك معلوم للباري تعالى وبتلك الجهة التي معلوم له ~~مقدور له وكذلك العكس والا بان لم تكن بجهة المقدورية معلوما له وبجهة ~~المعلومية مقدورا له لم يحط علمه تعالى وقدرته بالأشياء تعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا وقال أيضا في مبحث اشتراك الوجود (فان معنى واحدا لا ينتزع) ~~(عما لها توحد ما لم يقع) فترى انه ذهب إلى امتناع انتزاع المفهوم الواحد ~~من منشأ متعدد مع حكمه بجواز انتزاع مفاهيم متعددة من ذات PageV01P084 # واحدة (مع أن) الوجه الذي استدل به على امتناع انتزاع مفهوم واحد من منشأ ~~متعدد وهو لزوم ان يكون الواحد ms099 كثيرا يستلزم امتناع عكسه أيضا (وبالجملة) ~~الذي لا ينبغي ان يرتاب فيه ان تعدد العناوين الانتزاعية لا يكون الا بتعدد ~~منشأ انتزاعها ولا ينتزع من منشأ واحد الا مفهوم واحد كما لا ينتزع من ~~المتعدد الا المتعدد فالمفهوم الواحد المنتزع من متعدد كمفهوم الانسان لا ~~بد ان يكون منتزعا من جهة واحدة جامعة في ذلك المتعدد كما أن المفاهيم ~~المتعددة لا بد من أن تنتزع من منشأ متعدد واما ما ذكره السبزواري من ~~المثال لانتزاع عنوان المعلوم وعنوان المقدور من ذات واحدة فهو ناشئ من ~~تخيله ان إضافة الذات المقدسة إلى صفة العلم مغايرة لاضافتها إلى صفة ~~القدرة ومنشأ هذا التخيل هو توهم اختلاف نفس الصفتين مفهوما عند توصيف ~~الذات المقدسة بهما ومما سيأتي من أنه ليس في صفات الباري جل وعلا اختلاف ~~بحسب المفهوم تعرف ان نسبة المعلوم والمقدور إليه تعالى غير مختلفة أيضا ~~فلا وجه لانتزاع عنوان المعلوم تارة وعنوان المقدور أخرى كما لا وجه ~~لانتزاع عالم في جانب المبدأ تعالى تارة وانتزاع قادر أخرى فالمثال هو ~~بعينه من محل الكلام لا انه شئ يوضح له محل الاشكال (ثم) أجاب المصنف (قده) ~~عن الاشكال الثاني بان قيام المبدأ بالذات لا يستدعى التعدد ومغايرة المبدأ ~~للذات بل يجتمع مع العينية فان المبدأ الذي هو عين الذات قائم بالذات بأشد ~~أنحاء القيام وهو القيام على سبيل العينية فان الذات قائم بنفس ذاته وواجد ~~لنفس ذاته ولذات يطلق الأبيض على البياض نفسه والموجود على نفس الوجود ~~(وبالجملة) تطلق المشتقات على مباديها كما تطلق على الذات القائم بها ~~المبادي و ليس إطلاقها بالتجوز والعناية بل معانيها موجودة فيه لأنها معاني ~~عامة سيالة لمطلق ما كان واجدا للمبدأ ولو كان ذلك هو نفس المبدأ حيث إنه ~~واجد لنفسه غير فاقد لها (أقول) لا ريب في أن مفهوم عالم وقادر وضارب وقاتل ~~وغير ذلك لا ينطبق على نفس المبادي ليكون العلم عالما والقدرة قادرا والضرب ~~ضاربا والقتل قاتلا كي يكون للذات المتصف بتلك الصفات ms100 مصداقان أحدهما ~~الذوات المتصفة بالمبادي وثانيهما نفس الصفات والمبادي (فالصحيح) في التفصي ~~عن الاشكالين المزبورين هو الالتزام بنفي الصفات عنه تعالى الذي هو كمال ~~الاخلاص له والاعتراف بان ذاته تعالى في ذاته كامل كل الكمال منزه ~~PageV01P085 # عن النفس وهذه الصفات كلها عبارات عن كمال وجوده حسب ما للكمال عندنا من ~~التعبيرات قوله غير مفهوم ولا معلوم الا بما يقابلها: # يعنى ان لفظ العالم مثلا يدور امره بين ان يراد به المعنى العام أعني به ~~من انكشف لديه الشئ وان يراد به خلاف هذا المعنى أعني به الجهل وان لا يراد ~~به شئ أصلا والأول هو المطلوب لوضوح بطلان الثاني وكذا الثالث لكونه من ~~لقلقة اللسان وهكذا الامر في غير مفهوم العالم من الصفات الذاتية (ويرد ~~عليه) ان الحصر المذكور في الاستدلال غير حاصر لجواز ان يراد بهذه العناوين ~~المحمولة على الذات نفس الذات المقدسة فيكون مدلول لفظ العالم والقادر ~~والحي هو مدلول لفظ الجلالة ويكون حمل الصفات على الذات وحمل بعضها على ~~بعضها الاخر مع كون الجميع بمعنى الذات المقدسة لمجرد اختلاف اللفظ كما في ~~الانسان بشر والأسد غضنفر فلا يستلزم عدم إرادة المعنى العام للقلقة اللسان ~~أو إرادة المعنى المقابل لذلك المعنى العام تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ~~قوله الظاهر أنه لا يعتبر في صدق المشتق: # إذا استعمل لفظ الجاري في الذات المتلبس بالجريان كان ذلك حقيقة وان أطلق ~~أو نسب إلى الذات غير المتلبس به وكذلك إذا استعمل في الجامع بين المتلبس ~~والمنقضى عنه الجريان على القول بوضع المشتق للأعم وان أطلق أو نسب إلى ~~المنقضى عنه التلبس بل التجوز حينئذ يكون في الاسناد (واما) إذا استعمل ~~المبدأ في غير الجريان أعني به الجمود بالتجوز فيه باستعماله في غير معناه ~~ثم اشتق منه اسم الفاعل كان ذلك مجازا (وكذا) إذا استعمل هيئة الجاري في ~~نسبة غير النسبة التي هي مدلوله بالتجوز فيها نظير استعمال المصدر في معنى ~~الفاعل أو المفعول كان ذلك أيضا مجازا فالتجوز في المشتق ms101 يكون بالتجوز في ~~كل من مدلوليه أعني بهما مدلول هيئته باستعمالها في غير النسبة الموضوعة ~~لها ومدلول مادته باستعمالها في غير المعنى الموضوع له المبدأ وبالتجوز ~~بتجريد المشتق من الذات واستعماله في المبدأ كما إذا استعمل لفظ الضارب في ~~معنى الضرب فهناك مجازات ثلاثة اما مع حفظ معنى المشتق في جهاته الثلاثة ~~المتقدمة فالاستعمال يكون حقيقيا وان أسند المشتق أو حمل على غير ما هو ~~مصداق معناه نعم يكون التجوز حينئذ في الاسناد قوله وإن كان مبدئه مسندا ~~إلى الميزاب: # بل المبدأ مسند إلى الذات المتلبس به وقد أسند المشتق بمجموع مدلوله ~~المشتمل على ذات ومبدأ ونسبة PageV01P086 # إلى الميزاب ولولا ذلك بان كان التجوز في نسبة المبدأ إلى الذات أعني به ~~تلك النسبة المأخوذة في مدلول المشتق كان التجوز في الكلمة إذ المفروض ان ~~النسبة جز مدلول كلمة المشتق فبالتجوز في النسبة يحصل التجوز في الكلمة ~~البتة ولعل إلى ما ذكرنا نظر صاحب الفصول (قده) حيث حكم بحصول التجوز في ~~الكلمة و يمكن دعوى الحقيقة مع ذلك بدعوى وضع المشتق للذات المتلبس ~~بالجريان بالأعم من التلبس الحقيقي والمجازي فمجازية التلبس و الاسناد ~~حينئذ لا يستدعى مجازية المشتق المقصد الأول في الأوامر قوله قد ذكر للفظ ~~الامر معان متعددة الظاهر أن جميع المعاني المذكورة مندرجة تحت معنيين ومن ~~جزئيات مفهومين أعني بها مفهوم الطلب من العالي ومفهوم الشئ و الامر ~~بالمعنى الأول يجمع على أوامر وبالمعنى الثاني يجمع على أمور (واما) بقية ~~المعاني من الفعل والشأن والحادثة وغير ذلك فهي خصوصيات مستفادة من القرائن ~~الخارجية (بل لا يبعد) ان يكون إطلاق لفظ الامر بالمعنى الثاني مأخوذا من ~~الأول وبمناسبة ان الشئ يكون متعلقا للطلب وموردا له أطلق عليه لفظ الامر ~~كما أنه بمناسبة انه تعلق به المشية أطلق عليه لفظ الشئ ثم توسع وأطلق ~~اللفظان على المحالات غير القابلة لتعلق الطلب والمشية بها (ثم) انه ربما ~~يزاد على هذه المعاني التي ذكرها المصنف (قده) معان اخر (منها) الامر ~~بمعناه المصدري (ومنها) ms102 الصفة والقدرة نحو (مسخرات بأمره) (و يجري في البحر ~~بأمره) قوله ومنها الفعل العجيب كما في قوله تعالى فلما جاء أمرنا: # الظاهر أن الامر في الآية انما استعمل في معناه الأصلي أعني به الطلب ~~(غاية الأمر) ان الطلب المتحقق فيه طلب تكويني الذي يعبر عنه بكلمة كن ~~النوري والمشية الفعلية والفيض المقدس ويشهد لذلك تعقيبه بقوله تعالى جعلنا ~~عاليها إلخ قوله نعم يكون مدخوله مصداقه: # بل ولا يكون مدخوله مصداقه نعم المدخول متعلق للغرض والغرض هو الوجود ~~النفساني المطابق له المحرك نحو الفعل وكذلك التعجب يكون في النفس والخارج ~~متعجب منه فتأمل قوله ولا يخفى انه عليه لا يمكن منه الاشتقاق: # إذا كان معناه عندهم هو الطلب PageV01P087 # بالقول أمكن منه الاشتقاق لان المعنى حينئذ يكون حدثيا ويكون القول قيدا ~~للمعنى لا نفس المعنى ولا يبعد ان يكون اصطلاحهم في الاطلاق على القول ~~جاريا في فعل الامر كفعل الماضي وفعل المضارع لا في نفس الامر (ثم) ان ما ~~ذكره المصنف (قده) من أن الاشتقاق منه يكون بذلك المعنى الذي هو عندهم ~~(ممنوع) بل الاشتقاق منه يكون بمعناه اللغوي ونظيره في ذلك لفظ الفعل فإنه ~~في اصطلاحهم هو ما دل على ما اقترن بأحد الأزمنة والاشتقاق منه يكون بمعناه ~~اللغوي قوله تعبيرا عنه بما يدل عليه: # لا يخفى ان القول المخصوص لا يدل الاعلى الطلب لا على الطلب بالقول ~~والظاهر أن مراد المصنف (قده) أيضا هو إنكار اصطلاح خاص لهم في ذلك وانهم ~~يطلقون الامر على الطلب الذي يكون في مورد القول لا على الطلب المقيد ~~بالقول أو نفس القول (لكن) ذيل العبارة أعني به قوله لكنه بما هو طلب مطلق ~~أو مخصوص (يؤذن) بتردده و احتماله ثبوت اصطلاح لهم في الاطلاق على خصوص ~~الطلب بالقول فان الخصوصية المحتمل دخلها في المعنى انما هي تقيد الطلب ~~بالقول كما هو ظاهر. # قوله نعم القول المخصوص أي صيغة الامر: # إذا لم يكن الامر معناه القول المخصوص كيف يعقل ان يكون ذلك مصداقه نعم ~~مدلول ms103 ذلك مصداقه اما بما هو طلب أو بما هو طلب بالقول على الوجهين في ثبوت ~~اصطلاح لهم في إطلاقه على الطلب بالقول وعدمه بان كان جريهم في ذلك على ما ~~هو معناه لغة وعلى كلا التقديرين فلا يكون القول المخصوص مصداقا للامر ~~ودالا عليه بل هو حاك عنه قوله ولو احتمل انه كان للانسباق: # هذا إذا احتمل ان يكون حقيقة في القدر المشترك بين خصوص تلك المعاني أو ~~في معنى عام يندرج فيه تلك المعاني كمفهوم الشئ فإنه يمكن حينئذ دعوى ~~انصرافه إلى بعض أصناف ذلك المعنى الموضوع له أعني به بعض المعاني المتقدمة ~~واما على القول بالاشتراك أو الحقيقة والمجاز فحق التعبير ان يقال ولو ~~احتمل انه كان لأجل الشهرة وكثرة الاستعمال في ذلك المعنى الظاهر فيه من ~~بين تلك المعاني قوله الظاهر اعتبار العلو في معنى الامر: # لا يخلو مفهوم العلو من تشابه والقدر المتيقن من مصاديقه هو مبادئ الوجود ~~ووسائط الفيض وفي ذلك يندرج الاباء والأمهات و المعلمون والأولياء ~~والأنبياء إلى أن ينتهى إلى الله جل شأنه وتعالى سلطانه وليس من مصاديقه ~~الشيوخ والعلماء والاشراف واما أرباب السلطة PageV01P088 # والسيطرة ومن يخاف سوطه وبطشه ففي صدق الامر على طلبهم إشكال بل منع لان ~~العلو بهذا المعنى قد يتحقق في الداني أو المساوي (وبالجملة) طلب كل ذي شرف ~~ومرتبة أو قوة وشوكة ممن هو دونه في الشرف ليس أمرا وان فرض وجوب إطاعته ~~جزأ لاحسانه أو دفعا لضرره فبين الامر ووجوب الإطاعة عموم من وجه على مذهب ~~المصنف (قده) في لفظ الامر لصدقه عنده على الامر الاستحبابي وعموم مطلق على ~~مختارنا من إنكار الامر استحبابي فوجوب الاتيان بمقاصد الغير انما هو بملاك ~~شكر النعمة أو دفع الضرر وذلك يمكن تحققه في مورد الطلب كما يمكن تحققه في ~~غير مورد الطلب وما كان منه في مورده يمكن ان يتحقق في مورد الطلب من ~~العالي الذي يختص به إطلاق لفظ الامر كما يمكن ان يتحقق في مورد الطلب من ~~المساوي أو ms104 السافل (ثم) ان تعيين موارد الامر ومصاديقه أيسر وأسهل من ضبط ~~مفهومه فلا حاجة إذن إلى ضبط المفهوم وتحديده على وجه مطرد ومنعكس مع عدم ~~ترتب أثر عليه قوله كما أن الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء: # بل الظاهر هو اعتبار الاستعلاء في مفهوم الامر لكن لا بذلك المعنى الذي ~~فسر به الاستعلاء في كلام المصنف (قده) أعني به إظهار العلو المقابل لخفض ~~الجناح الذي هو من الأخلاق والآداب فإنه بذلك المعنى غير معتبر قطعا كما ~~أفاده (قده) بل بمعنى صدور الإرادة و الطلب من المولى بما هو مولى وباعمال ~~مولويته (وتوضيح ذلك) ان المولى إذا كان طبيبا وحكيما ومهندسا إلى غير ذلك ~~كانت له السنة متعددة حسب تعدد كمالاته فهو قد ينطق بلسان مولويته وقد ينطق ~~بلسان طبابته فان نطق بلسان مولويته وطلب من عبده شيئا كان طلبه هذا أمرا ~~وان نطق بلسان طبابته لم يكن طلبه هذا أمرا بل كان حاله حال الطلب الصادر ~~من سائر الأطباء في كونه مجرد إرشاد إلى ما هو علاج المرض (نعم) إذا أعمل ~~المولى مع ذلك جهة مولويته وامر ونهى بما انه مولى كان طلبه للفعل أو الترك ~~مصداقا للامر أو النهي وهذا هو المراد من الاستعلاء المأخوذ في معنى الامر ~~و عليه فالطلب الصادر من العالي إذا لم يصدر منه بجهة مولويته بل صدر منه ~~بجهة طبابته مثلا لا يكون مصداقا للامر ومن هذا الباب الطلب الصادر من ~~المولى إرشادا إلى ما يترتب على نفس المطلوب من المصلحة من دون إعمال ~~المولوية في طلبه فان ذلك لا يكون مصداقا للامر وانما هو مصداق لارشاد ~~الحكيم الجاهل إلى ما فيه صلاحه (وبالجملة) الطلب الصادر من المولى الطبيب ~~PageV01P089 # قد يصدر منه بما انه مولى فاللسان الناطق بالطلب لسان المولى وقد يصدر ~~منه بما انه طبيب أو حكيم فاللسان المزبور لسان الطبيب أو الحكيم والامر ~~انما يصدق على الطلب الصادر منه إذا كان صادرا بلسان مولويته (ومن هنا) صح ~~ان يقتصر في معنى الامر على اعتبار ms105 قيد العلو فيه دون الاستعلاء لكن بنحو ~~من تلطيف النظر والقريحة القاضي بان الامر في موارد عدم الاستعلاء لم يصدر ~~من العالي بما هو عال وان صدر من ذات العالي فان ظاهر اعتبار العلو اعتبار ~~عنوان العلو في منشأ الطلب بحيث يكون الطلب صادرا من عنوان العالي وناشئا ~~من جهة مولويته وعلوه لا من المناشئ الاخر التي هي متحققة فيه فان الطلب ~~الناشئ من غير جهة المولوية لا يفرق فيه بين صدوره من المولى وصدوره من ~~غيره فإنه في كلا الفرضين ناشئ من منشأ واحد ولا يؤثر تحقق المولوية في صدق ~~الامر عليه إذا لم تكن هي المؤثر في وجوده (بل التحقيق) ان الطلب المتحقق ~~في موارد المستحبات أو المكروهات من هذا القبيل فليس طلب الفعل المرخص في ~~تركه أمرا ولا الزجر عنه مع الترخيص في فعله نهيا و ذلك لان الطلب المتحقق ~~في مواردها لم يصدر من المولى بما انه مولى ولذا لم يجب امتثاله وانما صدر ~~منه بما هو ناصح خبير بما يترتب على تلك الأعمال فيرغب عبيده بما يرى حسن ~~عاقبته و يحذر عما يرى سوء عاقبته كما يقود البصير الأعمى إلى الطريق ~~المستقيم فليس في تلك الموارد أمر أو نهى بجهة المولوية لعدم بلوغ حسن ~~الفعل أو قبحه مرتبة يؤثر في حسن إكراه العبد على الفعل أو الترك ولولا ما ~~ذكرناه لما كان معنى معقولا للطلب إذا لم يكن إلزاميا فان الإرادة المولوية ~~إذا كانت متحققة وجب إنفاذها وليست للإرادة مراتب تختلف بالشدة والضعف فيجب ~~إنفاذ شديدها دون ضعيفها نعم للحب والبغض مراتب لكن إذا بلغت مرتبة الإرادة ~~كانت جميعها في هذه المرتبة شرعا سوأ قوله لا يبعد كون لفظ الامر حقيقة في ~~الوجوب: # قد ظهر لك من كلامنا السابق استدراك هذا البحث فإنه إذا اعتبر قيد العلو ~~والاستعلاء في معنى الامر كان الامر لا محالة مستتبعا لتحريك العقل نحو ~~الإطاعة وإلزامه بها وذلك هو المنشأ لانتزاع عنوان الوجوب فالطلب الايجابي ~~انما يمتاز عن الطلب غير ms106 الالزامي بإيجاب العقل إطاعته دون غير الالزامي ~~فالوجوب لا ينفك عن تحقق الامر بمعنى ان كل أمر يجب إطاعته عقلا لا أقول إن ~~ذلك مأخوذ في مفهوم الامر بل أقول إنه من لوازمه وخواصه واما مفهومه فهو ~~ليس الا الطلب الصادر من العالي المستعلى وهذا الذي ذكرناه PageV01P090 # مبنى على ما تقدم من أن الطلب من المولى بما هو مولى لا ينقسم إلى قسمين ~~وجوبي وغير وجوبي أعني بهما ما يوجب العقل إطاعته و ما لا يوجب إطاعته بل ~~إن العقل يحكم بوجوب إطاعة كل طلب صادر من المولى وليس لطلب المولى مراتب ~~مختلفة بالشدة والضعف يكون بأحدها موضوعا لحكم العقل بوجوب الإطاعة ~~وبالأخرى موضوعا لحكمه بحسنها لان ميل المولى وحبه لفعل العبد إذا بلغ مبلغ ~~الإرادة والطلب لم يكن للعقل محيص من الحكم بتنفيذ إرادته إذ لا يمكن صدور ~~طلب من المولى يحكم العقل فيه بجواز مخالفته (واما) تحديد الاستحباب بما ~~قيل من أنه طلب الفعل مع الاذن في الترك فيظهر بطلانه مما ذكرناه قوله ~~ويؤيده إلخ لا يخفى ان المؤيد الأخير الذي ذكره المصنف (قده) أعني به صحة ~~الاحتجاج على تقدير تماميته يكون دليلا واما بقية المؤيدات المذكورة في ~~المتن وجعلها مؤيدة فالوجه في عدم الاستدلال بها هو ان القرائن المتحققة في ~~مواردها هي التي قضت بكون المراد من الامر الوارد فيها هو الطلب الالزامي ~~واما استعمال الامر فيها في خصوص الوجوب فلا يثبت بها فضلا عن اقتضائها ~~لانحصار الحقيقة به ليخرج الطلب الاستحبابي عن حقيقة الامر (مع) ان غاية ما ~~تقتضيه تلك المؤيدات استعمال أوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله ~~في الوجوب فلا يثبت بها كون مطلق الامر حقيقة في الوجوب (هذا مضافا) إلى أن ~~المراد بلفظ الامر الوارد فيها هو الطلب بالصيغة و البحث انما هو في مادة ~~الامر اللهم الا ان يقال إن إطلاقه يشمل الطلب بمادة الامر أيضا (واما) وجه ~~التأييد بالمذكورات مع أن ما ذكرناه يسقطها عن قابلية التأييد أيضا فهو ان ms107 ~~التعبير فيها بمادة الامر والعدول عن التعبير بلفظ الطلب ونحوه مشعر بان في ~~هذه المادة خصوصية تقتضي اختصاصها بالطلب الالزامي قوله وقوله صلى الله ~~عليه وآله لبريرة إلخ: # لا يخفى ان دلالة هذه الرواية على عكس المدعى أولى لان الشفاعة أعني بها ~~الشفع بين وترين والقرن بين منفردين والائتلاف بين متنافرين تقابل الطلب ~~الصادر من العالي بتمام أقسامه فالطلب منه صلى الله عليه وآله صدر بعنوان ~~السؤال لا بعنوان الاستعلاء و المولوية فمن نفيه صلى الله عليه وآله كونه ~~أمرا وإثباته الشفاعة لنفسه يعلم أن ما سوى الشفاعة يطلق عليه لفظ الامر ~~ولو كان طلبا استحبابيا فلو فرض ان للطلب فرد اخر غير إلزامي كان ذلك ~~مصداقا للامر أيضا بمقتضى هذه الرواية قوله وتقسيمه إلى الايجاب ~~والاستحباب: # واما دعوى انه بمعناه الارتكازي يصح تقسيمه إلى القسمين فهي ممنوعة فصحة ~~التقسيم على PageV01P091 # تقدير إرادة المعنى الجامع بين الوجوب والاستحباب من لفظ الامر و لو كان ~~ذلك بالقرينة لا دلالة فيها على المدعى واما على التقدير الاخر أعني به صحة ~~تقسيمه بمعناه الارتكازي فهي ممنوعة قوله فيه ما لا يخفى من منع الكبرى: # يعنى بذلك ان الطاعة انما هو فعل المطلوب وهو أعم من فعل المأمور به فليس ~~كل ما صدق عليه انه فعل المطلوب مأمورا به نعم ليس فعل كل مطلوب طاعة حتى ~~ما كان مطلوبا للمساوي والسافل بل الطاعة انما هو خصوص إنجاح مطلوب العالي ~~المستعلى وان لم يكن أمرا بل طلبا استحبابيا لكن قد عرفت ان كل طلب صادر من ~~العالي المستعلى لا ينفك عن كونه أمرا وانه دائما يستتبع حكم العقل بوجوب ~~الإطاعة الذي هو معنى كونه للوجوب فهذا البحث مستغنى عنه قوله الظاهر أن ~~الطلب الذي يكون هو معنى الامر: # هاهنا بحثان أحدهما في اللفظ ومقام الاثبات والاخر في المعنى و مقام ~~الثبوت وقد اختلطا في كلام المصنف (قده) وتوهم عبارته اتحاد البحثين وسنشير ~~إلى محل الايهام (وتوضيح ذلك) انه بعد الفراغ عن أن لنا في الخارج ms108 طلبا ~~نفسانيا واخر طلبا إنشائيا بعثيا و ان لفظ الإرادة موضوع لذلك المعنى ~~النفساني وقع البحث في أن لفظ الطلب أيضا موضوع لذلك ليكون لفظ الطلب ولفظ ~~الإرادة مترادفين حاكيين عن معنى واحد أو ان لفظ الطلب موضوع للطلب ~~الانشائي الحاصل بقول افعل أو آمرك أو أطلب منك وشبه ذلك فيكون لفظ الطلب ~~من هذه الجهة نظير لفظ (خبر) في الدلالة على معنى منطبق على الحاكي كقولنا ~~زيد قائم لا المحكي أعني به النسبة الخارجية بين القيام وزيد (ثم) انه على ~~تقدير اتحاد مدلوليهما وقع هناك بحث آخر في اتحاد محل انصرافهما وتعدده ~~فقيل بانصراف لفظ الطلب إلى غير ما ينصرف إليه لفظ الإرادة فان لفظ الطلب ~~ينصرف إلى غير معناه الموضوع له لاشتهار استعماله فيه بخلاف لفظ الإرادة ~~ولا يخفى ان هذا الانصراف غير الانصراف المتعارف أعني به انصراف الكلي إلى ~~بعض افراده ويعبر عن هذا بالمجاز المشهور وذلك لعدم جامع بين الطلب الحقيقي ~~والطلب الانشائي لكي يدعى وضع لفظ الطلب بإزائه وانصرافه إلى فرده الانشائي ~~لاشتهار استعماله فيه فلا بد من أن يكون موضوعا بإزاء الطلب الحقيقي والصفة ~~النفسانية أو يكون موضوعا بإزاء الطلب الانشائي (وبالجملة) انه لا إشكال في ~~أن لفظ الإرادة موضوع بإزاء الصفة النفسانية وفي عدم انصرافه إلى غيرها ~~كمالا إشكال في أن لفظ PageV01P092 # الامر موضوع للطلب المنشأ بعكس لفظ الإرادة فهو ولفظ الإرادة على طرفي ~~النقيض (انما الاشكال) في لفظ الطلب وانه هل هو كلفظ الإرادة طبق النعل ~~بالنعل من جهة الوضع والانصراف أو انه يخالفه اما في محل الوضع بان يكون ~~الطلب موضوعا بإزاء الطلب الانشائي أو في محل الانصراف وانه ينصرف إلى ~~الطلب الانشائي مع وضعه للطلب الحقيقي المعبر عنه بالشوق المؤكد فلفظ الطلب ~~مردد بين ان يكون مرادفا للفظ الإرادة وان بكون مراد فاللفظ الامر ~~(والصحيح) ان يقال إنه يختلف ذلك حسب المتفاهم العرفي باختلاف مشتقاته فمثل ~~طالب ومطلوب ظاهر في معنى الإرادة ومثل طلب ويطلب ظاهر في معنى الامر ~~والبعث ms109 الخارجي وذلك يكشف عن أن معنى المادة هو تلك الصفة النفسانية ~~وظهورها في خلافها في بعض الهيئات يكون بالعرض وبالانصراف والا فلا يعقل ~~اختلاف معنى المادة في ضمن الهيئات هذا تمام الكلام في البحث الأول (واما ~~البحث الثاني) المتعلق بالمعنى أولا وبالذات فهو النزاع المعروف الواقع بين ~~الامامية ومن وافقهم من المعتزلة وبين الأشاعرة وهو انه هل وراء صفة ~~الإرادة صفة أخرى في النفس يكون لفظ الطلب موضوعا بإزائها كما ذهب إليه ~~الأشاعرة أم ليس هناك صفة أخرى وراء صفة الإرادة فلا محيص من كون لفظ الطلب ~~موضوعا بإزائها ومراد فاللفظ الإرادة وهذا النزاع منهم مبنى على عدم وضع ~~لفظ الطلب للطلب الانشائي الذي كان محلا المبحث السابق فمنشأ البحث هنا هو ~~النزاع في ثبوت صفة أخرى وعدمه فلو ثبت عدم صفة أخرى لم يكن نزاع في البين ~~أصلا نعم لو فرض ثبوت صفة أخرى لاحتمل أيضا إنكار الامامية و المعتزلة وضع ~~لفظ الطلب لتلك الصفة الأخرى التي هي غير صفة الإرادة قوله ولو أبيت إلا عن ~~كونه موضوعا للطلب: # يعنى بالطلب تلك الصفة النفسانية التي هي مدلول لفظ الإرادة (ثم) ان ~~الانصراف المدعى في المقام ليس بمعناه المتعارف أعني به انصراف الكلي إلى ~~بعض افراده كما مر بل بمعنى ظهور اللفظ للمشترك في بعض معانيه لكثرة ~~الاستعمال فيه. # قوله واختلافها في ذلك ألجأ: # هذه العبارة هي التي أشرنا سابقا إلى إيهامها اتحاد النزاعين اللذين عرفت ~~وضوح تعدد هما فلا ينبغي الذهاب إلى المغايرة التي ذهب إليها الأشاعرة لأجل ~~انصراف أحد اللفظين إلى غير ما ينصرف إليه الاخر فانتقال PageV01P093 # المصنف (قده) من أحد البحثين إلى البحث الاخر قد وقع على سبيل الخلط قوله ~~لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس: # اعلم أن في المقام خلافا بين الاعلام فذهب المشهور ومنهم المصنف (قده) ~~إلى أن الإرادة هي عنوان للصفة النفسانية المعبر عنها بالشوق المؤكد ~~ومباديها هو خطور الشئ والميل أعني به هيجان الرغبة إليه والتصديق بفائدته ~~والجزم والعزم وذهب آخرون إلى انها ms110 العلم بالصلاح وإدراك النفس ملائمة ~~الفعل لها مع عدم المزاحم لتلك الملائمة أعني به عدم جهة أخرى منافرة اما ~~في نفس الفعل أو فيما يلازمه منافرة غالبة على جهة الملائمة أو مساوية لها ~~اما الجهة المندكة المغلوبة فلا تزاحم ما في الفعل من الملائمة وينحصر ~~مبادئ الإرادة على هذا القول في تصور الشئ فقط إذ ليس في النفس صفة أخرى ~~تكون من مبادئ الإرادة غيره والحاصل ان الإرادة المحركة للعضلات عنوان ~~للعلم المزبور (والظاهر عندي) هو هذا القول وانه ليس وراء العلم بالصلاح شئ ~~يكون هو المؤثر في صدور الفعل الاختياري نعم ليس مطلق العلم بالصلاح مؤثرا ~~في صدور الفعل كما هو ظاهر بل المؤثر منه هو الذي لا يكون مزاحما بالعلم ~~بالفساد من جهة أخرى فمرادنا من أن الإرادة هو العلم بالصلاح خصوص العلم ~~بالملامة والصلاح التام الخالي عن الفساد نعم الفساد المستهلك المندك في ~~جنب الصلاح لا يكون مانعا عن تأثير العلم بالصلاح واما ما يرى من انفكاك ~~العلم بالصلاح عن التأثير في حصول الفعل فإنما هو من جهة عدم كون ذلك العلم ~~علما بالصلاح التام الخالي عن المزاحم ولو كانت المزاحمة ناشئة من مشقة ~~الفعل وكلفته على النفس بحيث لا يكون صلاحه داعيا ومحركا إلى اختياره على ~~ما هو عليه من المشقة ولولا ذلك لكان العلم مؤثرا في حصول الفعل لا محالة ~~والحاصل ان الإرادة هي العلم بالصلاح الخالي عن المزاحم ومقدمتها تصور ~~الفعل إذ بعد هذا التصور اما ان يحصل العلم بالصلاح التام بإدراك النفس ~~ملائمة الفعل ملائمة فعلية فذاك هو الإرادة واما ان لا يحصل فلا إرادة هناك ~~وان تحقق في مورده العلم بالصلاح الناقص أعني به الصلاح المزاحم ولم يكن ~~الفعل ملائما للنفس ملائمة فعلية على ما هو عليه من الجهات قوله والميل ~~وهيجان الرغبة إليه: # قد عرفت ان الميل وهيجان الرغبة أمر واحد قوله وكذا الحال في سائر الصيغ ~~الانشائية: # لا يخفى ان البحث في المقام انما كان في تعيين مدلول كل من ms111 لفظي الطلب ~~PageV01P094 # والإرادة فكان المناسب له بعد الفراغ عنه هو البحث عن مداليل لفظ التمني ~~والترجي والنداء والاستفهام وان هذه الألفاظ هل هي موضوعة بإزاء الصفات ~~النفسانية وإن كانت في مقام الاطلاق منصرفة إلى المعاني الانشائية كما هو ~~الحال كذلك في لفظ الطلب أو انها موضوعة بإزاء المعاني التي لا واقع لها ~~الا في مرحلة الانشاء واما مدلول انشاء الطلب فلم يقع البحث عنه لينتقل عنه ~~إلى البحث عن مدلول انشاء التمني والترجي وغيرهما سوأ أنشئت بالصيغة كليت و ~~لعل أم بالمادة كأتمنى وأترجى (ثم الظاهر) انه لا إشكال في أن عنوان ~~الاخبار عنوان منطبق على الحاكي كجملة زيد قائم لا ما هو مدلول هذه الجملة ~~من ثبوت القيام لزيد خارجا ولا تصديق المتكلم بتلك النسبة الا على مذهب ~~الأشاعرة من جعل المحكي كلاما آخرا نفسيا حاكيا عن النسبة الخارجية فإنه ~~يكون عنوان الخبر (ح) منطبقا على كل من الكلام اللفظي والكلام النفسي ~~المحكي به والحاكي عن النسبة الخارجية واما نفس النسبة أو تصديق المتكلم ~~بها فليست خبرا قطعا و (اما) مداليل الصيغ الانشائية فسنتعرض لها عند ذكر ~~المصنف (قده) لها قريبا قوله وقد انقدح مما حققناه: # لم يظهر لي وجه إدراج المصنف (قده) قوله دفع وهم، الذي تكلم فيه عن ~~مداليل الاخبار والانشاء بين دليلي الأشاعرة أعني بهما هذا الدليل وما ذكره ~~أخيرا بعنوان إشكال ودفع، ثم لم أدري ما الذي دعاه إلى إخراج ما هو عمدة ~~أدلتهم عن سلك الاستدلال ونظام الأدلة وذكره بعنوان الاشكال على القوم ~~باتحاد الطلب والإرادة قوله في صورتي الاختبار والاعتذار: # كأن يعتذر عن عدم إنجاح مقاصد الغير بان عبيده وأولاده لا يطاوعونه ولا ~~يساعدونه على الاتيان بتلك المقاصد ثم في مقام إثبات مدعاه يأمرهم بأمر ~~بمرأى من ذلك الغير ليرى صدق مقالته فان امره في هذا المقام ليس الا لاثبات ~~عذره من غير إرادة فعل ما أمر به قوله لم يكن بينا ولا مبينا في الاستدلال: # يعنى ان الاستدلال ولا ينهض إثبات المدعى ms112 أعني به المغايرة بين الحقيقي ~~من الطلب والحقيقي من الإرادة ولا ينهض بإثبات المغايرة بين الانشائي من ~~الطلب والانشائي من الإرادة وانما ينهض بإثبات المغايرة بين الطلب الانشائي ~~والإرادة الحقيقة وهذا المعنى مسلم لا إشكال فيه ولم يقع فيه خلاف من أحد ~~فان الانشائي من كل منهما يغاير الحقيقي منه فكيف بالانشائي من أحدهما ~~والحقيقي من الاخر قوله في نفس الامر من ذهن أو خارج: # نفس الامر يقابل PageV01P095 # والخارج فالقضية إن كانت حاكية عن النسبة الخارجية كزيد قائم تسمى ~~بالخارجية وإن كانت حاكية عن النسبة الذهنية كالانسان نوع تسمى بالذهنية ~~وإن كانت حاكية عن النسبة النفس الامرية سوأ وجدت في الخارج أو في الذهن ~~أولا تسمى بالحقيقية مثل كل جسم مشتمل على الابعاد الثلاثة وشرح نفس الامر ~~لا يخلو من غموض و يطلب من محله قوله فهي على ما حققناه في بعض فوائدنا ~~موجدة: # توضيح ذلك ان اختلاف اقتضاء اللفظ بإيجاد المعنى تارة والحكاية عنه أخرى ~~ينبأ عن اختلاف حقيقة الوضع في المقامين ويكون وضع اللفظ تارة للحكاية ~~وللتوسيط في الدلالة وإحضار صورة المعنى في ذهن المخاطب وأخرى لإيجاد ~~المعنى ليحسه المخاطب بالمباشرة وهذا القسم من الوضع يختص بمعان تكون قابلة ~~للتحقق بالقصد إلى تحققها فكما يوجد التعظيم بالقصد إليه (ثم) يوضع القيام ~~لأجل ان يقصد به ذلك ثم يوجد التعظيم بالاتيان بالقيام بقصد التعظم كذلك ~~يوجد النداء بالقصد إليه بما عينه الوضاع لأجل ان ينادى به فلفظ (يا) مثلا ~~عين لأجل ان ينادى به وهكذا سائر الأدوات الانشائية ولكن هذه الوجودات ~~الموجودة بالقصد إلى انشاء عناوينها غير تلك الوجودات الحقيقية القائمة ~~بالنفس فللتمني وجود حقيقي قائم بالنفس ووجود إنشائي حاصل عقيب قول ليت إذا ~~قصد به حصوله فربما يجتمع الوجودان كما إذا كان الانشاء لأجل قيام تلك ~~الصفة بالنفس و ربما يفترق أحدهما عن الاخر كما إذا كان الانشاء بسائر ~~الدواعي أو كان التمني مثلا موجودا في النفس بلا انشاء على طبقه هذا حقيقة ~~مرامه زيد في علو مقامه ms113 (وأنت خبير) بان شأن كل لفظ انما هو الحكاية عن ~~معناه وهو واسطة لايصال صورة المعنى إلى ذهن المخاطب وليس من شأنه إيجاد ~~المعنى كإيجاد التعظيم بالقيام مثلا مع أنه لا معنى آخر وراء المعاني ~~الواقعية القائمة بالنفس كي يوجد بالقصد التي تحققه باللفظ (واما) توهم كون ~~الطلب الانشائي وكذلك التمني والنداء الانشائيين مداليل الصيغ فهو مبنى على ~~كون هذه الأشياء بأنفسها أمورا واقعية قبال الطلب الواقعي والتمني والنداء ~~الواقعيين وليست كذلك وانما هي مجرد لقلقة لسان لا معنى تحتها (والتحقيق) ~~الذي لا يرتاب فيه صاحب الفهم المستقيم هو ان مثل صيغة افعل وقول ليت ولعل ~~تحكى عن قيام كل من التمني والترجي بالنفس حكاية كل لفظ عن معناه بلا ~~امتياز لهذه الألفاظ عن ما عداها نعم مفادها على افرادها مفاد جملة تامة ~~خبرية يصح السكوت عليها فمفاد ليت بنفسها هو مفاد جملة قولنا صفة التمني ~~PageV01P096 # موجودة في نفسي ولفظ ليت على افراده يدل على ما تدل عليه الجملة المزبورة ~~(ثم) انه بعد ثبوت هذه الدلالة والحكاية إذا أطلقت هذه الكلمة بقصد الحكاية ~~بها عن مدلولها وان علم كون المتكلم بها كاذبا و ان المعنى لا تحقق له في ~~الخارج صح ان يقال بالمسامحة و التجوز انه أوجد التمني وأنشأه لأنه أوجد ~~حاكيه وما هو مرآته ومعرفه فكأنه أوجده بنفسه لان عنوان المحكي يطلق على ~~الحاكي مجازا وهذا بخلاف عنوان الاخبار فإنه كما عرفت عنوان لنفس الحاكي ~~(ومن ذلك ظهر أنه) لا فرق بين الانشاء والاخبار في الحكاية عن المعنى التام ~~الخبري الذي يصح السكوت عليه غاية الأمر ان هذه الحكاية في الانشاء تكون ~~بالمفرد وفي الاخبار بالجملة وهذا هو الفارق بين المقامين (هذا مضافا) إلى ~~ما عرفت من صحة صدق عنوان التمني ونحوه على اللفظ الحاكي عنه ولو كان ذلك ~~بالمسامحة بخلاف عنوان المحكي في الاخبار فإنه لا يصدق على الحاكي (نعم) ~~يصدق عليه عنوان الاخبار وهذا عنوان نفسه ابتدأ لا عنوان محكيه و قد أطلق ~~عليه بالعرض والمجاز ms114 قوله اما لأجل وضعها لايقاعها: # إذا فرض كون الداعي إلى الايقاع هو الجد معتبرا في الوضع كان هذا القيد ~~قيدا للاستعمال لا محالة لا للمستعمل فيه لوضوح انه لا يستعمل صيغة الطلب ~~في حال من الأحوال في هذا العنوان الخاص أعني به مفهوم إيقاع الطلب الذي ~~يكون داعيه الطلب النفساني بل ولا في مصداقه بما هو مصداقه بحيث يلحظ مصداق ~~الداعي قيدا للمستعمل فيه بل لا يعقل ان يكون داعي الاستعمال قيدا للمستعمل ~~فيه وعليه فيبطل الاستعمال فيما خلا عن الشرط لا انه يصح ويكون مجازا ~~كاستعمال اللفظ الموضوع للكل في الجز (هذا) مع أن الالتزام بالمجازية في ~~الانشاءات الخالية عن الجد لا يخلو عن صعوبة قوله دون الإرادة التشريعية: # ولعل وجه التخلف هناك ان علمه تعالى بالصلاح فيه ليس علما بالصلاح التام ~~بل علم بالصلاح الناقص أعني به الصلاح في حق المكلف مع الفساد النوعي ~~الراجع إلى نظام العالم والجهات النوعية مقدمة على الجهات الشخصية فبعد ~~وقوع الكسر والانكسار بين الجهات يكون الفعل مما علم فساده أو مما لم يعلم ~~بصلاحه وذلك إذا كان الفساد النوعي قليلا جدا يوازي الصلاح الشخصي الأكيد ~~ويعادله من غير ترجح (فصح ان) يقال إن علم الباري تعالى بالصلاح دائما يؤثر ~~في حصول الفعل فإرادته التكليفية الخالية عن الإرادة التكوينية لا يكون ~~علما بالصلاح على الاطلاق بل هو علم PageV01P097 # بالصلاح المزاحم الذي بعد لحاظ المزاحمة لا يسمى صلاحا ولا يكون علمه ~~علما بالصلاح فلا استثناء في تأثير إرادته جل وعلا في حصول المراد بل جميع ~~إرادته مؤثرة وعلة تامة لحصول المراد والا لزم العجز والشرك ففي موارد ~~العصيان لا علم له بالصلاح التام من دون مزاحم (واما) في موارد الإطاعة ~~فعلمه علم بالصلاح التام بلا مزاحم فعلمه تبارك وتعالى في جميع هذه الموارد ~~علم واحد و إرادة واحدة تكليفية وتكوينية لا علمان وارادتان إحداهما ~~تكوينية و الأخرى تكليفية قوله وهو العلم بالمصلحة في فعل المكلف: # هذا إذا لم يكن صلاحه راجعا إلى النظام الكلي ms115 والا كانت إرادته تكوينية ~~غير متخلفة عن المراد كأفعالنا الاختيارية الصادرة منا قوله وهو بمكان من ~~البطلان: # لوضوح انه ليس كل مفهوم قابلا لأن يقع تحت الانشاء بل الواقع منه تحت ~~الانشاء انما هي مفاهيم خاصة فمفهوم الطلب قابل لان ينشأ باللفظ دون مفهوم ~~العلم وقد أجاب المصنف (قده) عن الاشكال بما يبتنى على جواز انتزاع مفاهيم ~~متعددة عن ذات واحدة بسيطة ليست فيها جهات متكثرة وإضافات متعددة وقد تقدم ~~منا منعه فراجع قوله وهذا كما ترى ضرورة ان الصيغة: # هذه العبارة توهم ان المدعى لاستعمال صيغة افعل انما يدعى استعمالها في ~~نفس الصفات الواقعية من التمني والترجي وغيرهما مع أن الامر ليس كذلك فإنه ~~بعد ما فرغ من عدم استعمال الصيغة في الصفات النفسانية يدعى انها كما ~~تستعمل في انشاء الطلب تستعمل في انشاء غيره من المعاني المذكورة أيضا ولا ~~يبعد صحة هذه الدعوى بالنظر البدوي ضرورة انه يصح استعمال مثل قضية (عد ~~أيها الشباب) في مقام التمني ولو لم يكن المتكلم متمنيا لعود الشباب في ~~الواقع ونفس الامر ولا يمكن في مثل ذلك القول بان المنشأ هو الطلب بداعي ~~قيام التمني بالنفس فلا مناص فيه من الالتزام بكون التمني هو بنفسه منشأ ~~باللفظ من دون ان يستعمل في الطلب (الا ان يقال) ان انشاء التمني انما هو ~~من باب تعدد الدال والمدلول فمدلول نفس الصيغة هو انشاء الطلب وقد أنشأ به ~~التمني بقرائن الأحوال لا ان الصيغة قد استعملت في التمني ابتدأ (والتحقيق) ~~في المقام ان يقال إن صيغة افعل انما تستعمل دائما في انشاء البعث بمعنى ان ~~الصيغة منزلة بالوضع منزلة البعث بالجوارح فكشفها عن الطلب كشف عقلي نحو ~~كشف البعث بالجوارح عنه (نعم) لما كان الكشف المذكور مستندا إلى الوضع ~~PageV01P098 # بتنزيل الواضع الصيغة منزلة البعث جاز القول بان دلالتها وضعية (و ~~بالجملة) إذا كان مطلوب الامر هو صدور الفعل من غيره فمن جملة مقدمات ~~الوصول إليه هو البعث نحوه فكشف البعث عن طلب متعلقه انما هو ms116 نظير كشف ~~الاتيان بمقدمات فعله المباشري عن تعلق الطلب به (واما) ما أفاده المصنف ~~(قده) من كون مدلول الصيغة هو انشاء الطلب (فغير صحيح) فان مفهوم الطلب غير ~~مأخوذ في مدلول الصيغة بالضرورة واما مصداقه فهو غير قابل لتعلق الانشاء به ~~واما بقية المعاني المذكورة للصيغة من التمني والترجي والتهديد فكلها ~~تستفاد من قرائن الأحوال ومن دوال اخر فالصيغة ليس لها الا معنى واحد ولا ~~تستعمل الا فيه قوله وإنشائه بها تهديدا مجازا: # هذا انما يكون إذا كان الداعي قيدا للموضوع له لا مأخوذا في محل الانصراف ~~وقد تقدم استحالة ذلك فراجع وعلى تقدير عدم الاستحالة أيضا لا يجوز ~~الاستعمال في المقيد بداعي التهديد فان المقيد بهذا الداعي يباين المقيد ~~بداعي الطلب الواقعي فلا علاقة بين الامرين الا ان يستعمل في نفس انشاء ~~الطلب وداعي التهديد يفهم بقرينة من الخارج قوله في أن الصيغة حقيقة في ~~الوجوب: # يعنى بالوجوب والندب الانشائي منهما واما الصفات الواقعية فقد تقدم انها ~~ليست مداليل للصيغ ويحتمل ان يكون مراده بهما الوجوب والندب الواقعيان على ~~أن يكون اعتبارهما في المدلول على سبيل القيدية نحو اعتبار نفس الطلب ~~الواقعي كما تقدم منه فتكون الصيغة مستعملة في الطلب الانشائي لكن بداعي ~~الايجاب الواقعي مثلا وقد أشرنا إلى عدم معقولية ذلك كما تقدم ان الطلب ~~الانشائي أيضا ليس مدلولا للصيغة فضلا عن أن يكون مدلوله هو خصوص الطلب ~~الايجابي أو الندبي منه فكشف الصيغة عن الطلب المطلق أو عن خصوص الطلب ~~الايجابي أو الاستحبابي كشف التزامي عقلي لا كشف مطابقي أو تضمني وسيأتي في ~~المبحث الرابع بيان ان حد الايجاب انما يأتي من قبل العقل إذا كانت الصيغة ~~صادرة من المولى قوله الا انه كان مع القرينة المصحوبة: # هذا بظاهره يسد باب المجاز المشهور فلعل مراده ان القرينة في موارد ~~الاستعمالات انما هي قرينة على المراد الواقعي لا قرينة على الاستعمال ~~ويشهد لذلك تنظيره للمقام بالعام المخصص فان مذاقه في ذلك هو ما ذكرناه أو ~~لعل مراده ان ms117 الهيئة التركيبية من القرينة و ذيها أريد منها الاستحباب لا ~~من نفس ذي القرينة فلا يفيد ذلك في حصول الانس في نفس القرينة إذا تجرد عن ~~الهيئة الانضمامية وهذا الاحتمال أقرب إلى لفظ الكتاب والأول PageV01P099 # أقرب إلى الواقع وما هو الصواب قوله بل بداعي البعث بنحو آكد: # وذلك لان الشوق إلى شئ إذا تأكد فربما يبلغ في تأكده إلى مقام يرى الطالب ~~مطلوبه متحققا في الخارج فيصح التعبير عن تأكد الشوق بلازمه الذي هو تحقق ~~ما اشتاق إليه في الخارج (لكن) يرد عليه ان الطلب المستفاد من الجملة ليس ب ~~آكد من الطلب المستفاد من الصيغة والا لزم ان يكون الوجوب المستفاد من ~~الجملة أقوى مراتب الوجوب بعين الوجه الذي أوجب ظهوره في الوجوب (هذا) إذا ~~أريد تأكد المدلول واما إذا أريد تأكد ظهور الجملة في الوجوب لتكون الجملة ~~في الدلالة على الوجوب أظهر من الصيغة ففيه منع ظاهر لعدم ما يوجب كونها ~~أظهر في الدلالة على الوجوب من نفس الصيغة ضرورة انه لا وجه لكون غير ~~الحقيقة أظهر منها واما ما قيل من أن الكناية أبلغ من التصريح فليس المراد ~~به كون الكناية أقوى دلالة من التصريح ولا كون مدلول اللفظ في الكناية أقوى ~~من مدلول اللفظ في فرض التصريح به وذلك لوضوح انه لا دلالة أقوى من التصريح ~~و انه لا يدل قولنا زيد كثير الرماد على مرتبة من الجود أقوى من المرتبة ~~المستفادة من قولنا زيد جواد بل المراد بما ذكر هو ما يرجع إلى الملاحة في ~~التعبير والملاحة أمر يدرك ولا يوصف قوله فان تلك النكتة ان لم تكن: # لا يخفى ان مقدمات الحكمة لا تنتج الا إفادة الارسال في الماهيات المهملة ~~الموضوعة لها الألفاظ فتثبت شيوعها وسريانها حيث يكون المتكلم في مقام ~~البيان ولم ينصب قرينة على التقييد فتكون المقدمات مبينة لإرادة العموم ~~والاطلاق وعليه فالنكتة المزبورة إن كانت موجبة للظهور في الوجوب فهو والا ~~تكن مؤثرة في تعيين مقدمات الحكمة لإرادته نعم ان مقدمات ms118 الحكمة في نفسها ~~مع قطع النظر عن النكتة المزبورة تعين إرادة الوجوب حسبما سيأتي من المصنف ~~(قده) من أن الاستحباب تضييق للطلب ومقدمات الحكمة تنفي التضييق قوله واما ~~الأكملية فغير موجبة: # كما أن غلبة الوجود غير موجبة له الا إذا كانت موجبة لغلبة الاستعمال ~~الموجبة للظهور فسبب الانصراف منحصر بغلبة الاستعمال ولا سبب سواها وظاهر ~~المصنف (قده) هو اشتراك غلبة الوجود معها في السببية له قوله بخلاف الوجوب ~~فإنه لا تحديد: # يعنى بذلك ان الاستحباب قصر للطلب وتضييق له كما في النور الضعيف بالنسبة ~~إلى النور الشديد بخلاف الوجوب فإنه وفور للطلب فالاستحباب فاقد لمرتبة ~~الشدة من الطلب والوجوب واجد لها فالاستحباب PageV01P100 # طلب ناقص والوجوب طلب كامل ومقدمات الحكمة تنفي التضييق وتثبت وفور الطلب ~~وكماله (وفيه) ان كلا من الطلبين محدود بحد خاص فتعيين أحد الحدين بمقدمات ~~الحكمة ترجيح بلا مرجح مع أنه لو صح ذلك لزم ان تثبت بمقدمات الحكمة أعلى ~~مراتب الوجوب في الشدة والتأكد فيكون الوجوب الثابت بإطلاق الصيغة أهم ما ~~يتصور من الوجوب مضافا إلى أن الاختلاف بين الاستحباب والوجوب ليس ناشئا من ~~الاختلاف في مرتبة الطلب إذ ليست الإرادة مقولة بالتشكيك وذات مراتب ~~متفاوتة شدة وضعفا (نعم) الحب وميل النفس يختلف بالشدة والضعف وعليه فلا ~~يعقل ان يكون طلب استحبابي واخر إيجابي الا بحسب استتباع الطلب لحكم العقل ~~بالإطاعة وكل ما استتبع ذلك انتزع له عنوان الوجوب فالوجوب دائما يكون بحكم ~~العقل وما يكون من قبل المولى انما هو الموضوع لما يحكم فيه العقل أعني به ~~الطلب ولا يعقل ان يأتي الايجاب والالزام من الخارج وانما الخارج وظيفته ~~تمهيد مقدمات إلزام النفس وبهذه الاعتبار ينسب الالزام إليه واما الالزام ~~بلا واسطة فهو من النفس عند مشاهدة أمور خاصة ومن جملتها صدور الطلب من ~~المولى نعم ما يصدر من الخارج بالمباشرة هو القهر والجبر كسحب من يريد ~~دخوله الدار (ثم) ان الموضوع لهذا الحكم من العقل أعني به الحكم بالإطاعة ~~هو مطلق الطلب المولوي الصادر من ms119 المولى ولا ينقسم الطلب المولوي إلى ما ~~يجب إطاعته وما لا يجب بل كل طلب مولوي يجب إطاعته فهو إيجابي أو تحريمي ~~ولا شئ من الطلب بخارج من القسمين ويرخص العقل في ترك امتثاله واما ~~الاستحباب فحقيقته الالتزام والوعد بالثواب على العمل كما في الجعالة و ~~إظهار هذا الوعد تارة يكون بالجملة الخبرية المنبئة عن الوعد وأخرى يكون ~~بصيغة افعل أو سائر ما يدل على الطلب إرشادا إلى حكم العقل وتنبيها على ~~تحقق صغرى جلب النفع الذي يحكم العقل بحسنه ويتضمن ذلك الدلالة على الوعد ~~والالتزام والسر في عدم طلب المولى الفعل في موارد المستحبات مولويا هو ما ~~يرى من تحتم الفعل لو طلبه كذلك مع عدم مصلحة فيه توازن مفسدة إكراه العبد ~~على الفعل وقهره عليه وتزيد عليها ومعه يكون الالزام ظلما وقبيحا فكانت ~~الحيلة منحصرة في بعث العبد إلى الفعل بتحبيبه إليه ويكون ذلك بجعل الثواب ~~على العمل PageV01P101 # مبحث التعبدية والتوصلية قوله لا بد في تحقيق ذلك من تمهيد مقدمات: # اعلم أنه لا إشكال في توقف برأة الذمة من الواجبات التعبدية على الاتيان ~~بها على وجه التقرب وانما الاشكال في كيفية دخل قصد القربة في العبادات ~~ويتصور ذلك على وجوه (الأول) ان يكون دخله فيها كدخل سائر الأجزاء والشرائط ~~بأخذه تحت الامر وفي حيز الخطاب بالمركب العبادي (الثاني) ان يكون دخله ~~لأجل تعلق أمر مستقل إليه غير الامر بذات العمل (الثالث) ان يكون دخيلا في ~~حصول غرض المولى من امره بلا أخذه تحت خطاب الأول ولا تحت خطاب مستقل فيكون ~~الالزام به عقليا من باب تحصيل غرض المولى من غير وجوب شرعي (اما) الوجه ~~الأول فباطل لأنه تكليف بالمحال كما أشار إليه المصنف (قده) في اخر كلامه ~~وإن كان أول كلامه يوهم لزوم محذور الدور وسيأتي منا تقريبه وبيان بطلانه ~~لان مجرد أخذ داعي الامر تلو الامر وفي متعلقه جزا أو شرطا يوجب استحالة ~~كون هذا الامر داعيا إلى متعلقه فان كون الامر هو الداعي إلى الاتيان ~~بمتعلقه ms120 وإن كان في نفسه أمرا ممكنا الا ان أخذه في متعلقه يوجب استحالته ~~في الخارج وذلك لان الامر المفروض كونه داعيا إلى متعلقه انما يحدث إرادة ~~واحدة متعلقة بتمام ما نعلق به الامر مطابق إرادة المولى المتعلقة بتمامه ~~وهذه الإرادة الواحدة تحرك نحو إتيان الاجزاء شيئا فشيئا حتى تنتهي إلى ~~آخرها فإذا فرض ان من جملة هذه الا جزأ هو دعوة شخص هذا الامر فلا يخلو ~~الحال من دعوة الامر إلى مجموع متعلقه المفروض تركبه من دعوة نفسه وسائر ~~الاجزاء والشرائط ومن دعوته إلى بعض متعلقه أعني به بقية الأجزاء والشرائط ~~غير دعوة نفسه وكل منهما باطل (اما الأول) فلان دعوة الامر لو احتاجت إلى ~~داعي آخر لتسلسل فان الداعي انما يتصور في الأفعال الاختيارية والداعي ليس ~~فعلا اختياريا فتأمل مضافا إلى أنه لا شئ يلزم المكلف بالاتيان بداعي الامر ~~لان هذا الداعي المتعلق بالمركب من الاجزاء ونفس الداعي غير ذاك الداعي ~~المتعلق به الامر فإنه متعلق بغير نفسه من سائر الأجزاء (واما الثاني) فهو ~~يناقض ما قلناه من عدم معقولية دعوة الامر إلى بعض ما تعلق به الا في ضمن ~~دعوته إلى الكل واما ما توهمه المصنف (قده) من محذور الدور في هذا الوجه ~~بتقريب ان داعي الامر موقوف على الامر فلو أخذ في PageV01P102 # متعلق الأمر توقف الامر أيضا على داعي الامر توقف الحكم على موضوعه وهذا ~~هو الدور المصرح فهو باطل لان ما يتوقف على الامر هو تحقق داعي الامر في ~~الخارج وما يتوقف الامر عليه على تقدير أخذه في متعلقه هو تصوره في النفس ~~فان الامر يتفرع على متعلقه في النفس كما يتفرع متعلقه عليه في الخارج ~~فاختلف الموقوف و الموقوف عليه (واما الوجه الثاني) فباطل أيضا لان الامر ~~المتعلق بذات العمل إن كان صوريا فلا يدعوا إلى متعلقه وعليه يبقى الأمر ~~الثاني من غير موضوع وتكليفا بالمحال وإن كان جديا حقيقيا سقط بحصول متعلقه ~~في الخارج ولو كان ذلك بدون داعي الامر فلا يبقى معه موضوع ms121 للامر الثاني مع ~~أن الا وامر العبادية لا تسقط بالاتيان بمتعلقاتها واما الوجه الثالث: ~~فباطل من جهة ان الامر بذات العمل لا يخلو اما ان لا يكون عن غرض فهو لغو ~~باطل أو يكون عن غرض في الامر أو في ذات العمل فلا محالة يسقط بالاتيان به ~~ولا يبقى معه موضوع لحكم العقل بوجوب تحصيل الغرض نظير عدم بقاء الموضوع ~~للامر الثاني في الوجه السابق أو يكون عن غرض قائم بالفعل بداعي الامر ~~فلازم ذلك ان لا يأمر بذات العمل المجرد عن قيد داعي الامر لان الغرض ~~المترتب على شئ يستحيل ان يكون هو الموجب لتعلق الامر بشي اخر كما أنه لا ~~يوجب الامر بذات العمل مع هذا القيد لما تقدم (وخلاصة الكلام) ان الامر ~~بذات العمل إن كان صوريا لم يحدث داعيا في نفس المكلف فلا يحصل به الغرض ~~وإن كان جديا لم يتوقف حصول الغرض منه إلى أزيد من حصول متعلقه كما تقدم ~~بيانه فاذن جميع الصور المتقدمة باطلة ولا تفضي إلى المقصود (إذا عرفت ذلك) ~~فاعلم أنه لا موضوع لهذا البحث بناء على المختار في التكاليف الشرعية فان ~~الحق عندنا ان جميعها تعبدية ولا يعقل التوصلية فيها (قال الله تعالى وما ~~أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) نعم يتصور ذلك في الأوامر العرفية ~~وعليه فلا يتصور الشك في التعبدية والتوصلية لكي يبحث فيما هو قضية الأدلة ~~الاجتهادية وظاهر الخطاب وما تقتضيه الأصول العملية (توضيح ذلك) ان الإرادة ~~اما ان تتعلق بفعل نفس الشخص أو بفعل الغير ثم إن المتعلقة بفعل الغير اما ~~ان تتعلق بفعله المطلق أو بفعله الخاص أعني به ما كان صادرا عن اختيار ~~وإرادة ثم إن المتعلقة بفعله الاختياري اما ان تتعلق بمطلق فعله الاختياري ~~أو بفعل اختياري خاص حاصل من مقدمات خاصة وفي جميع هذه الصور لا بد للمريد ~~من أن يرتب في طريق الوصول إلى مراده مقدمات مؤدية إليها PageV01P103 # لتكون نتائجها مطابقة لمقصوده ومرامه ان سعة فسعة وان ضيقا فضيق الا ms122 ان ~~يصده ويمنعه العجز وعدم التمكن من الوصول إلى مقصوده بأزيد مما اصطنعها من ~~المقدمات فان صده العجز شارك صنعه صنع صاحب الإرادة الخاصة فيما يهيئه ~~المريد للوصول إلى مقصوده غاية الأمر ان ما هيأه صاحب الإرادة الخاصة مقدمة ~~لتمام مقصوده وما هيأه صاحب الإرادة المطلقة مقدمة لبعض افراد مقصوده لعدم ~~نمكنه من تهيئة المقدمات على نحو يوصله إلى مقصوده على ما هو عليه من ~~الاطلاق والسعة (ثم) ان من جزئيات إرادة فعل الغير هو باب التكاليف فان ~~التكليف إرادة خاصة متعلقة بفعل الغير خصوصيتها كون ذلك الفعل اختياريا لا ~~ما يعم الاختياري والاضطراري و أيضا يكون منشأ اختياره هو خصوص طلب المولى ~~لا أي شئ كان و من أي منشأ تولدت الإرادة والاختيار والا لرتب من المقدمات ~~ما تكون نتيجتها أوسع (وبالجملة) لو كان متعلق إرادته هو ما يعم الاختيار ~~والاضطرار لرتب ما يوجب اضطراره أو كان متعلق إرادته هو كل فعل اختياري ~~كائنا ما كان منشأ اختياره لم يقتصر على التكليف ولرتب سائر المقدمات ~~الباعثة والمحركة نحو الفعل وتوضيح الحال في المقام هو ان المولى إذا أمر ~~بفعل فله في ذلك إرادتان طوليتان إحداهما أصلية متعلقة بذات الفعل والاخرى ~~ترشحية متعلقة بفعل نفسه وهو بعثه نحو الفعل المتوقف حصوله في الخارج على ~~البعث نحوه وهذه الإرادة البعثية متعلقة بالفعل الحاصل من العبد بداعي ~~البعث ومن طريقه و بواسطته إذ هذا هو نتيجة البعث والغاية المترتبة عليه ~~دون مطلق الفعل ولو كان صادرا من غير طريق البعث والا لرتب المولى في طريق ~~وصوله إلى مراده ما هو أوسع أثرا من البعث ودون الفعل الحاصل من طريق اخر ~~والا لهئ في الوصول إلى غرضه ذاك الطريق الاخر وكان بعثه في هذا الحال لغوا ~~غير مفض إلى مقصوده فان الغايات بوجوداتها العلمية هي المبادي والمبادي ~~بوجوداتها الخارجية هي الغايات لا تتخلف إحداهما عن صاحبتها بشي فلا يعقل ~~ان يكون مطلق الفعل من العبد مطلوبا للمولى ومع ذلك يرتب في طريق حصول ms123 ~~مطلوبه طريقا خاصا أو يكون المطلوب فعلا خاصا ثم يرتب ما يفضي إلى فعل آخر ~~فالمقصود من طريق خاص هو الفعل الحاصل بتأثير ذلك الطريق مثلا إذا لبست جبة ~~لا يعقل ان يكون غرضك من ذلك التوقي من البرد بالقباء أو أسرجت شمعة لا ~~يعقل ان يكون غرضك من ذلك الاستنارة بالكهرباء PageV01P104 # وهكذا هذا في المراد التبعي البعثي واما المراد الأصلي فاما ان يطابق هذا ~~المراد التبعي وذلك فيما لا يكون المولى عاجزا عن شئ من مقدمات الوصول إلى ~~مقصده واما أن يخالفه فيكون المراد الأصلي أوسع مما هو نتيجة ما رتبه من ~~المقدمات وانما اقتصر المريد على بعض المقدمات لعجزه عما عداها فالقسم ~~الأول هو العبادي والثاني هو التوصلي وهما متشاركان في ضيق المراد التبعي ~~ومتخالفان في سعة المراد الأصلي وعدمها ولازم ذلك أن تكون التعبدية ناشئة ~~من دخل قيد داعي البعث في متعلق الإرادة الواقعية ولا محذور في ذلك أصلا ~~وانما المحذور في أخذ قيد داعي الإرادة في متعلق الإرادة (نعم) ان ذلك ~~موقوف على ما هو الصحيح من إمكان ان يكون البعث بنفسه داعيا للمكلف لا ~~بمنكشفه أعني به الإرادة الواقعية ضرورة ان البعث لو لم يمكن دعوته بنفسه ~~إلى الفعل بل كانت دعوته إليه بمنكشفه عاد محذور أخذ قيد داعي الإرادة في ~~متعلق الإرادة و الوجه فيما ذكرناه هو ان بعث المولى بنفسه من الدواعي إلى ~~إيجاد المبعوث إليه في الخارج بحكم العقل بل إناطته بوجود إرادة واقعية ~~متعلقة بمورد البعث بل إنفاذ كلمة المولى وإحياء امره وإنجاز بعثه بنفسه ~~تحت إرادة واقعية مستقلة سوأ كانت هناك إرادة متعلقة بالفعل بعنوانه الأولى ~~أم لم تكن ومثل هذا في الافعال المرادة بالعناوين الثانوية غير عزيز ومن ~~ذلك يطهر ان عدم سقوط الامر في العبادات بالاتيان بذات العمل انما يكون ~~لنقصه وعدم وفائه بتمام ما هو المأمور به وهذا بخلاف التوصليات فان المراد ~~الأصلي فيها حيث إنه مطلق الفعل من أي وجه حصل وبأي داع وجد في الخارج ms124 يسقط ~~الامر فيها بمطلق الفعل لسقوط الإرادة بحصول متعلقها فيرتفع البعث المترشح ~~من تلك الإرادة لان الإرادة هي محوره التي يدور مدارها البعث فلا محالة ~~يتوقف بقائه على بقائها فيرتفع عند ارتفاعها وهذا لا يكون إلا لعجز المولى ~~عن ترتيب المقدمات الموصلة إلى مطلوبه على سعته فيرتب من المقدمات ما أمكنه ~~فلهذا يختص ذلك بغير أوامر الله تعالى وأوامر كل مقتدر على تمهيد المقدمات ~~بأوسع مما مهد فان الاقتصار مع ذلك على المقدمة الطلبية لا يكون إلا لضيق ~~المطلوب و اختصاصه بالفعل الحاصل بداعي الطلب وهذا معنى العبادية فالإرادة ~~في موارد الأوامر التعبدية متعلقة بما تعلق به الطلب ليس الا فما رتبه ~~المريد من المقدمات انما هو بمقدار ما تعلقت به إرادته و ما يفضي إلى ~~مقصوده واما احتمال ان يكون المراد أوسع PageV01P105 # مما يفضي إليه ما رتبه من المقدمات وانما اقتصر المريد على خصوص ما رتبه ~~لاشتمال المقدمات الاخر على مفاسد منعت من ترتيبها بلا قصور في المقتضى ولا ~~ضيق في الإرادة الواقعية فيدفعه ان المفسدة المانعة في المقدمة تزاحم مصلحة ~~ذيها فلا تبقى مصلحة مؤثرة لازمة الاستيفاء فيعود القصور في الاقتضاء فان ~~مجرد المصلحة لا تولد الإرادة بل مع عدم عائق في المقدمات فمفاسد المقدمات ~~كمفاسد نفس الفعل تزاحم المصلحة المفروضة فيه فتتبع الإرادة ما هو الأقوى ~~من الجهات (ان قلت) فما هذه الأوامر التوصلية الواردة في الشريعة (قلت) ~~المطلوب في موارد تلك الأوامر أمر خاص وهو الفعل الحاصل بداعي الامر لا ~~يتصف بالمطلوبية سواه وسوى ما يصدر بأحد الداعيين الآخرين الذي سنشير ~~إليهما وما عدى ذلك سوأ كان فعلا اختياريا للمكلف أم لم يكن بان كان فعلا ~~للغير أو صادرا من غير ذي شعور فليس مصداقا للواجب ولا متصفا بالمطلوبية ~~ومع ذلك فهو مسقط للامر برفعه لموضوعه مثلا ما يجب تطهيره هو المتنجس ولا ~~يبقى له موضوع بعد الوقوع في البحر أو حصول الغسل بفعل أي فاعل كان وكذا ~~الذي يجب دفنه من الأموات هو ميت لم ms125 يتوار في الأرض واما الذي وارته الأرض ~~بفعل أي فاعل كان فهو خارج عن هذا الموضوع وقس على هذا غير هذا (ثم) اننا ~~بعد ما راجعنا الكتاب والسنة ظفرنا بمقدمتين أخريين مهدهما الشارع لاستنتاج ~~مقاصده وهما الوعد بالثواب والوعيد بالعقاب فعلمنا من ذلك ان نتيجتهما أيضا ~~مراد له فكان الفعل الصادر بداعي كل من الطلب وهو عبادة الأحرار والوعد ~~بالثواب وهو عبادة الاجراء والوعيد بالعقاب وهو عبادة العبيد مطلوبا له ولا ~~فرق في الثواب الموعود بين ان يكون أخرويا أو دنيويا فإذا رأينا ان الشارع ~~رتب على إعمال خاصة من توسعة المعاش وأداء الدين أو نحو ذلك علمنا من ذلك ~~ان الاتيان بتلك الأعمال لأجل هذه الآثار و بداعيها مطلوب له ولا نعنى ~~بالعبادة لاحد الا الخضوع لناموسه و الانفعال من قانونه وكل من انفعل من ~~أحد فقد خضعه وعبده (ثم) ان هذه المقدمات الثلاثة مجتمعة في الواجبات واما ~~المستحبات فالموجود منها واحدة وهو الوعد بالثواب وكذا في المكروهات ~~بالنسبة إلى الترك قوله كان مما يعتبر في الطاعة عقلا: # يعنى بذلك اعتباره في سقوط الامر وحصول برأة الذمة من التكليف واما ~~اعتبار إتيان المأمور به بداعي امره في مفهوم الطاعة فهو أمر راجع إلى وضع ~~الواضع وليس للعقل ولا للشرع دخل في ذلك قوله لاستحالة أخذ ما لا ~~PageV01P106 # يكاد يتأتى: # تأتى شئ من قبل الامر لا يمنع من أخذه في متعلق الأمر فان ما يتأتى من ~~قبل الامر انما هو تحقق الداعي خارجا وما يعتبر في متعلق الأمر فهو لحاظ ~~متعلقه قبل تعلق الامر به ولا تنافي بين التأخر الخارجي والتقدم اللحاظي ~~فان الغايات بأجمعها من هذا القبيل فالمانع منحصر بعدم مقدورية المتعلق وقد ~~انطبق في المقام ذلك من باب الاتفاق على أمر يتأتى من قبل الامر قوله إن ~~قلت نعم ولكن نفس الصلاة أيضا: # لا وجه لإطالة الكلام بتعداد الاشكال والجواب في المقام إذ لا دخل لاتصاف ~~الاجزاء بالوجوب في ضمن الكل في إمكان أخذ قصد القربة في متعلق ms126 الأمر لمنع ~~ذلك في المركب العقلي أعني به المركب من القيد والمقيد بل الدخيل في غرض ~~المستشكل انما هو إثبات دعوة الامر بالمركب مطلقا كان تركبه عقليا أو ~~خارجيا إلى أجزأ ذلك المركب سوأ اتصفت تلك الأجزاء بالوجوب ضمنا أم لم تتصف ~~به أو اتصفت الأجزاء الخارجية به دون التحليلية العقلية والدعوة المذكورة ~~واضحة لا إشكال فيها فالجواب عن الاشكال حينئذ ينحصر بالجوابين الذين أجاب ~~بهما المصنف (قده) عن الاشكال الثاني و حاصلهما ان المركب من أمرين أحدهما ~~مقدور والاخر غير مقدور (غير مقدور) لا محالة وان الامر بالكل لا يحدث ~~داعيا استقلاليا إلى اجزائه الا في ضمن دعوته إلى الكل من غير فرق أيضا بين ~~نحوي المركب الخارجي والعقلي قوله مضافا إلى القطع بأنه: # لا وجه لدعوى القطع بعدم وجود الأمر الثاني على تقدير أخذ قصد الامر في ~~متعلق الأمر الأول إذ لقائل أن يقول إن أدلة اعتبار النية مثل لا عمل إلا ~~بنية ولكل امرئ ما نوى وانما الأعمال بالنيات وكذا الآية المباركة المتقدمة ~~على تقدير استحالة دلالتها هي الأدلة الدالة على ثبوت أمر اخر (نعم) يتجه ~~عليه ما تقدم من إشكال عدم مقدورية الإرادة التي منها داعي الامر الذي هو ~~عبارة عن الإرادة الخاصة الناشئة من قبل الامر قوله كما هو قضية الأمر ~~الثاني: # فان الأمر الثاني بإتيان المأمور به الأولى بداعي امره يقتضى ان يكون كل ~~من نحوي الاتيان بداعي الامر والاتيان لا بداعيه تحت اختيار المكلف عقلا ~~وشرعا مع قطع النظر عن هذا الامر بحيث لم يكن هناك إلزام عقلي بإتيان ~~المأمور به بداعي امره وإلا لم يصح تعلق الامر به تأسيسا فلو كان الأمر ~~الأول لا يسقط بمطلق الاتيان وكان الالزام بالاتيان بداعي الامر حاصلا قبل ~~الأمر الثاني ومع قطع النظر عنه وإن كان ذلك بتوسيط حكم العقل لا يتعلق ~~الامر ابتدأ به لم يكن مجال PageV01P107 # الثاني وكان الاتيان بداعي الامر متعينا باقتضاء الأمر الأول ولو كان ذلك ~~بتوسيط حكم العقل بالخروج عن عهدة ms127 التكليف بتحصيل غرض المولى من امره قوله ~~فلا يكاد يكون له وجه إلا عدم: # لا يخفى ان ذلك يبتنى على قيام الغرض الداعي إلى الامر بغير ما تعلق به ~~ليمكن عدم حصول الغرض المزبور بالاتيان بمتعلقه وقد عرفت ان ذلك محال ~~فالمتعلق للامر لا بد من أن يكون علة تامة لحصول الغرض الداعي إليه نعم سنخ ~~الغرض يختلف فتارة يكون الغرض هو فعلية حصول أمر وأخرى يكون هو التمكن من ~~تحصيل أمر كما في الامر بإتيان الماء لأجل الشرب وهذا التمكن لا محالة يحصل ~~بالاتيان بمتعلق الامر ويسقط به الامر من غير انتظار حصول ذلك الغرض الأقصى ~~المتوقف استيفائه على عمل من المولى و سيأتي للمقام توضيح قوله أو له ~~تعالى: # يعنى لمحبوبيته له تعالى قوله لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال: # يمكن ان يقال إن كفاية الاتيان بداعي الامر لأجل انه يؤل إلى الاتيان ~~بداعي المحبوبية أو الحسن أو المصلحة فالمدار على حصول أحد هذه الأمور ولو ~~كان ذلك بتبع قصد الامتثال فان كل ذلك كامن و مندرج تحت قصد الامر فكفاية ~~قصد الامتثال انما هي لحصول القصد الضمني لا لأجل قصد الامتثال بنفسه ليكون ~~ذلك منافيا لاخذ شئ من القصود الثلاثة في متعلق الأمر قوله ثالثها انه إذا ~~عرفت بما لا مزيد عليه: # اعلم أن الطرق الثلاثة التي تقدمت لبيان التعبدية يفترق بعضها من بعض في ~~الرجوع إلى الدليل الاجتهادي عند الشك في التعبدية و التوصلية وكذلك يختلف ~~في الأصل الذي يرجع إليه عند هذا الشك وفعلى مسلك التقييد وإمكان كون داعي ~~الامر دخيلا في المأمور به يتمسك بإطلاق المأمور به إن كان في مقام البيان ~~لدفع احتمال داعي الامر فيه فان إطلاقه حينئذ يقتضى كون المطلوب ذات الفعل ~~من غير دخل لداعي الامر فيه بخلاف المسلكين الآخرين لان اعتبار داعي الامر ~~على أحدهما عقلي وعلى الاخر واجب بوجوب مستقل وعلى كل حال فالدليل المتعرض ~~لاثبات الأمر الأول المتعلق بذات العمل أجنبي عن التعرض لذلك إثباتا ونفيا ~~فلا يعقل ms128 ان يكون في مقام البيان من هذه الجهة ليتمسك بإطلاقه على عدم ~~الدخل وكون المأمور به مطلقا فان كون المأمور به مطلقا على المسلكين قطعي ~~لا شك فيه ومع ذلك فقد شك في اعتبار داعي الامر في حصول الامتثال اما عقلا ~~لأجل احتمال دخله في حصول الغرض أو شرعا لأجل احتمال تعلق تكليف مستقل به ~~(نعم) التمسك بعدم الدليل دليل العدم أعني PageV01P108 # به عدم بيان الدخل في حصول الغرض الكاشف عن عدم الدخل واقعا أو عدم بيان ~~التكليف به الكاشف عن عدم التكليف به في نفس الامر أمر اخر نبه عليه المصنف ~~(قده) وسنشير إلى أن ذلك أمر لا يتيسر لنا إحرازه غالبا بل دائما لاحتمال ~~وجود البيان وعدم وصوله إلينا فان موضوع الامارة ليس كموضوع أصالة البراءة ~~عبارة عن عدم وصول البيان بل هو نفس عدم صدوره فان ذلك هو الكاشف القطعي عن ~~عدم الدخل لا عدم وصوله مع فرض وجوده واقعا هذا كله فيما يمتاز به هذه ~~الطرق بعضها عن بعض في الاخذ بالدليل الاجتهادي واما امتيازها في الرجوع ~~إلى الأصل العملي فبيانه انه لا شبهة في أن الأصل هو البراءة عن وجوب قصد ~~الامتثال على مسلك توجه تكليف مستقل به وان قلنا بالاحتياط في دوران الامر ~~بين الأقل والأكثر كما أن الأصل هو البراءة أيضا على مسلك التقييد بناء على ~~جريان البراءة في الأقل والأكثر لأنه يكون (ح) من جزئياته واما على مسلك ~~الدخل في الغرض فالأصل هو الاحتياط لان اشتغال الذمة بالتكليف يستدعى ~~البراءة القطعية منه ولا قطع بها إلا مع القطع بحصول غرض المولى وهو لا ~~يكون الا بالاتيان بما يشك في تعبديته بداعي الامر وهكذا الحال بل أوضح منه ~~على المسلك المختار في التوصلية من أنها تكون بإسقاط غير المأمور به للامر ~~لحصول غرض المولى به مع كون الامر بنفسه تعبديا في كل مقام فان مرجع الشك ~~في التعبدية حينئذ إلى الشك في إسقاط غير المأمور به للمأمور به وقاعدة ~~الاشتغال بل ظهور نفس ms129 الامر تقتضي عدم السقوط الا بالاتيان بمتعلق الامر ~~نفسه قوله ومعه سكت في المقام ولم ينصب: # لكن لا بد من إحراز هذا السكوت في حصول الاستكشاف القطعي و لا يكفي فيه ~~عدم الظفر بالبيان كما يكفي ذلك في موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان بل وفي ~~موضوع الحكم بالاطلاق فيما إذا كان المتكلم في مقام البيان فإنه يكفي فيه ~~عدم إحراز البيان كما سيأتي بيانه في باب المطلق والمقيد من أن العقلا ~~يبنون على عدم البيان فيما إذا لم يظفروا به وهذا هو الأصل عندهم في مقام ~~الشك قوله ولو قيل بأصالة البراءة فيما إذا دار الامر: # بل بعين هذا الملاك ينبغي القول بالاشتغال هناك أيضا كما سنبين وجه ذلك ~~قوله كالوجه والتميز لا مانع من اعتبار التميز قيدا في المأمور به ~~والامتناع المتقدم تقريره في اعتبار قصد القربة لا يجري فيه كما لا يخفى ~~قوله نعم يمكن ان يقال إن كلما: # الفرق بين هذا البيان المختص بما إذا كان المشكوك PageV01P109 # اعتباره مما يغفل عنه غالبا والبيان المتقدم الذي موضوعه أعم من ذلك هو ~~ان لازم هذا البيان ان يكون المولى ملزما بكونه في مقام البيان لان الاهمال ~~عن اعتبار ما هو معتبر واقعا مع فرض الغفلة عنه عادة وعدم الالتفات إليه ~~الموجب لحكم العقل عنده بالاحتياط نقض الغرض لان تحصيل غرضه انما يكون بأحد ~~نحوين اما بيان ما هو المحصل لغرضه أو بسكوته في مقام كان السكوت فيه موجبا ~~عقلا للاحتياط والفرض ان السكوت فيما يغفل عنه ليس كذلك لفرض عدم الالتفات ~~إليه الموجب ذلك لحكم العقل بالاحتياط فينحصر الطريق على تقدير دخل المشكوك ~~في الغرض بالطريق الأول و المفروض ان المولى لم يزد على الامر بالاتيان ~~بالعمل فيستكشف من ذلك ان الفعل هو تمام المحصل لغرضه ومن دخل المشكوك فيه ~~في حصوله (ثم) ان الظاهر من المصنف (قده) هو التفريق بين قصد الامتثال وقصد ~~الوجه والتميز بالغفلة عن اعتبار الأخيرين غالبا دون الأول مع أنه يمكن ~~دعوى حصول ms130 الغفلة للعامة عن الجميع وانهم لا يلتفتون إلى اعتبار أمر ما ~~وراء المأمور به فبالبيان الأخير يمكن التمسك به لابطال قصد الامتثال أيضا ~~فيما يشك في دخله (اللهم الا ان يقال) ان هذا وإن كان كذلك في بدو الامر ~~لكنه بعد التنبه على اعتبار هذا القصد والتقرب في جملة من الموارد أعني بها ~~العبادات يلتفت إلى اعتبار هذا القصد في سائر الموارد أيضا فللمولى ان ~~يكتفى عن بيان الدخل بحكم العقل في مورد الشك بالاحتياط بالاتيان بقصد ~~التقرب قوله فبدليل الرفع ولو كان أصلا يكشف: # دليل الرفع انما يرفع القابل للرفع أعني به الامر واما الدخل في الغرض ~~فاحتماله باق على حاله والعقل الحاكم بالاحتياط بإتيان كل ما احتمل دخله في ~~الغرض حاكم به في مطلق الأقل والأكثر من غير فرق بين ما شمله دليل الرفع ~~كرفع الامر بالأكثر في مورد الشك فيه و ما لم يشمله (نعم) لو دل دليل ~~اجتهادي في ذلك المقام على عدم الامر بالأكثر واقعا كشف ذلك عن كون الامر ~~متعلقا بالأقل وعن قيام الغرض به إذ لو كان الغرض قائما بالأكثر لكان الامر ~~متعلقا به حيث إنه مما يمكن الامر به فلا يجب (ح) الاحتياط بإتيان الأكثر ~~وأين ذلك من حديث الرفع المسوق لرفع الحكم في مرتبة الظاهر من غير تعرض ~~للواقع قوله فيه تقييد الوجوب وتضييق دائرته: # فالوجوب في الواجب الغيري يضيق بوجوب ذلك الغير فلا يجب حيث لا يجب وفي ~~التخييري بعدم إتيان الشئ الآخر الذي هو طرف PageV01P110 # التخيير وفي الكفائي بعدم إتيان سائر من يحتمل كونه مكلفا بالفعل و في ~~مقابل كل ذلك الاطلاق والتوسعة في ما يقابلها من أقسام الوجوب الثلاثة فإذا ~~كان المتكلم الامر في مقام البيان من حيثية كيفيات الوجوب حكم بالكيفيات ~~الثلاثة المطلقة وان لم يكن في مقام البيان فالمرجع هو الأصل وهو يوافق ~~مقتضى الاطلاق إذا كان هناك يقين بالوجوب في الجملة ثم شك في سقوطه لأجل ~~سقوط ذلك الواجب النفسي المحتمل كون ما علم وجوبه ms131 في الجملة مقدمة له و ~~واجبا بالوجوب الغيري أو لأجل الاتيان بما احتمل كونه بديلا له أو لاتيان ~~الغير بذلك الفعل مع احتمال كونه أحد المكلفين على سبيل الكفاية (واما) إذا ~~لم يكن هناك يقين بالوجوب لأجل عدم وجوب ما يحتمل كون المشكوك مقدمة له ~~وواجبا بوجوبه أو لأجل الاتيان بما احتمل كونه بديلا له أو لأجل امتثال من ~~احتمل كونه أحد من كلف بهذا الخطاب فالأصل هو البراءة من التكليف قوله فيما ~~إذا وقع عقيب الحظر: # وكذلك إذا وقع عقيب الاستئذان ومثل الامر عقيب الحظر أو توهمه النهي عقيب ~~الامر أو توهمه (ثم) المراد من التوهم ما يعم التوهم النوعي والتوهم من شخص ~~المخاطب وينبغي تقييد محل البحث بما إذا التفت الامر إلى خصوصية المقام من ~~الاشتمال على الحظر أو توهمه وكان غرضه من الامر قطعا أو احتمالا رفع الحظر ~~أو توهمه و شك في أن تمام غرضه هو ذلك أو انه أراد مع ذلك ما هو مدلول صيغة ~~الامر ولا تبعد دعوى ان ما هو المتيقن من ظهور الصيغة في هذه المقامات هو ~~رفع الحظر واما ان ذلك في ضمن جعل الإباحة أو الالزام فلا دلالة لها على ~~ذلك ولا سيما إذا فلنا بان دلالة الصيغة على الالزام انما هي بمعونة مقدمات ~~الحكمة قوله ومع فرض التجريد عنها: # يكفي في حمل الصيغة على معناها الحقيقي عدم ثبوت صارفية الكون عقيب الحظر ~~عن المعنى الحقيقي بمقتضى أصالة الحقيقة ولا وجه للحكم بالاجمال في التردد ~~بين المعنى الحقيقي والمجازي فان المجاز لا يكون في عرض الحقيقة الا على ~~مذهب من يرى أن المجاز المشهور قد يبلغ في الاشتهار مرتبة يساوي احتماله ~~الحقيقة ويحصل من أجل ذلك الاجمال المحوج إلى تعيين كل من الحقيقة والمجاز ~~قوله لا يوجب كون النزاع هاهنا في الهيئة: # بل يوجبه البتة سوأ كان المصدر مادة لسائر المشتقات أو مشتقا في عرضها ~~اما على الأول فواضح واما على الأخير فلان المادة بلفظها ومعناها يجب أن ~~تكون محفوظة ms132 في طي تمام مشتقاتها فإذا لم تكن خصوصية من PageV01P111 # خصوصيات المعاني سيالة بل مختصة ببعض المشتقات دون بعض لا جرم تكون ~~الخصوصية مستفادة من هيئة ذلك البعض إذ لو كانت مستفادة من المادة لزم أن ~~تكون تلك الخصوصية سيالة وموجودة في طي تمام المشتقات وعلى ذلك فالبحث عن ~~دلالة الصيغة على المرة أو التكرار مع الاتفاق على عدم دلالة المصدر على شئ ~~منهما يكون كاشفا عن أن هيئة الصيغة هي المتنازع في دلالتها على أحد ~~الامرين مع عدم دلالة مادتها على شئ منهما قوله مباينة المصدر وسائر ~~المشتقات بحسب المعنى: # بل وبحسب اللفظ فان المصدر بهيئته الخاصة غير مأخوذ في المشتقات فلا يظن ~~بأحد أن يقول بكون المصدر مبدأ لسائر المشتقات ولا يكون الفعل مبدأ لها فان ~~المراد من المبدأ هي المادة اللفظية و المعنوية السيالتين في جميع المشتقات ~~على اختلافها بحيث تشترك كل منها في هاتين المادتين فالمادة هي الكلمة ~~الجامعة السارية بين شتات المشتقات لفظا ومعنى ومعلوم ان هذا ليس هو المصدر ~~فإنه غير سيال بلفظه في تمام المشتقات كما هو واضح ولا بمعناه فان المصدر ~~يزيد في المعنى على معنى اسم المصدر بأخذ النسبة إلى الفاعل في مدلوله ~~والمعنى السيال في معاني المشتقات هو معنى اسم المصدر خاصة وهو الذي يعبر ~~عنه بالفارسية بلفظ (كتك) في مادة ضرب فاذن النزاع المعروف في أن المصدر هو ~~الأصل أو ان الأصل هو الفعل لا بد من أن يصرف إلى معنى اخر معقول من حمل ~~الأصل في كلامهم على ما وضع أولا بالوضع الشخصي ثم بلحاظه وضع سائر ~~المشتقات نوعيا كما صنعه المصنف (قده) أو حمله على معنى اخر قوله إن الذي ~~وضع أولا بالوضع الشخصي: # المراد بالوضع الشخصي هو الوضع المتعلق باللفظ بمادته الخاصة كالضرب ~~والقتل والاكل إلى غير ذلك كما أن المراد بالوضع النوعي هو الوضع المتعلق ~~بالهيئة الكلية من غير تقيد بمادة خاصة كهيئة فاعل ومفعول من أية مادة كانت ~~(ثم) ان الوضع الشخصي لمادة خاصة ولو ms133 كان ذلك في ضمن صيغة خاصة من مشتقاته ~~مما لا بد منه في تيسر الوضع النوعي لباقي الصيغ منها وذلك أنه لولا اشتمال ~~المادة على المعنى ولو في ضمن هيئة من الهيئات لا يعقل وضع باقي الهيئات ~~لتطور خاص من تطورات ذلك المعنى ضرورة ان المادة اللفظية السيالة الخالية ~~عن كل الهيئات لا يعقل تعلق الوضع بها فلا بد من أن يكون وضعها في طي هيئة ~~من هيئاتها البتة لكن مفاد تلك الهيئة يزيد على مفاد أصل المادة أعني به ما ~~يقع بإزاء نفس المادة PageV01P112 # من ذلك المعنى الموضوع له بعد التوزيع والتقسيط فمفاد نفس المادة يكون هو ~~المعنى السيال في طي معاني المشتقات كسيلان لفظها في ألفاظها قوله ثم إن ~~المراد بالمرة والتكرار هل هو الدفعة والدفعات: # ينبغي ان يكون المراد من الفرد والافراد هو الفرد والافراد من الفعل ~~المأمور به لا الفرد والافراد من متعلق الفعل المأمور به ليقال في مثل أعتق ~~رقبة ان المأمور به هل هو عتق عبد واحد أو عتق عبيد متعددين وفي مثل الامر ~~بإكرام العلماء ان المأمور به هل هو إكرام عالم واحد أو علماء متعددين ~~(والوجه) في ذلك هو ان إرادة الوحدة والتعدد من متعلق المأمور به أمر خارج ~~عن عهدة الصيغة فان مفادها لا يزيد على طلب الفعل ولا تعرض لها لبيان كيفية ~~إرادة متعلق هذا الفعل (ثم) ان امتياز الفرد والافراد عن الدفعة والدفعات ~~انما يكون في الافعال القابلة للتعدد في آن واحد كالاكرام المتعلق به الامر ~~فيقال هل تدل الصيغة على وجوب إيجاد إكرامين أو أزيد و لو كان ذلك في دفعة ~~واحدة وذلك كالقيام والسلام في آن واحد أو على وجوب إيجاد إكرام واحد أو ~~انها لا تدل على شئ من ذلك و انما تدل على مجرد طلب المادة كما أنه على ~~الاحتمال الاخر يبحث عن اقتضائها إيجاد المأمور به دفعة واحدة ولو كان ذلك ~~بفردين منه أو أزيد كعتق عبدين أو عبيد دفعة واحدة أو لايجاده دفعات ms134 أو عدم ~~اقتضائها لشئ منهما ولا يخفى ان الايجاد دفعات يلازم الاتيان بأكثر من فرد ~~واحد بخلاف إيجاد افراد متعددة فإنه يجتمع مع كل من الايجاد دفعة والايجاد ~~دفعات (ثم) انه لا يظن بأحد ان يلتزم بدلالة الصيغة على وجوب الاتيان ~~بالمأمور به دفعات ليكون لخصوصية الايجاد في الأزمنة المتعددة دخل في ~~المطلوب فيعلم من ذلك ان محل الخلاف انما هو الفرد والافراد ولعل مراد ~~المصنف (قده) من قوله والتحقيق ان يقعا بكلا المعنيين محل النزاع، هو لياقة ~~كل من المعنيين للبحث عنه لا ان البحث واقع عنهما فعلا وإلا ناقض ذلك ~~استظهاره للمعنى الأول من العنوان مع أنه لا جامع بين المعنيين ليراد ذلك ~~من العنوان قوله فاسد لعدم العلقة بينهما: # والتحقيق ان البحث في هذه المسألة مبنى على القول بتعلق الامر بالافراد ~~في تلك المسألة فإنه على القول بتعلق الامر بالطبائع كما هو الصحيح لا يبقى ~~مجال للبحث عن المرة والتكرار بكلا معنييه (و توضيح ذلك) ان الماهية من حيث ~~هي وان لم يعقل تعلق الامر بها و انما المعقول تعلق الطلب بوجودها وعدمها ~~حتى على مذهب من يقول بتعلق الطلب بالطبائع PageV01P113 # الوجود المتعلق للطلب على هذا المذهب هو صرف وجود الطبيعة أعني به الوجود ~~السعي بإلغاء جميع خصوصيات الطبيعة ومن المعلوم ان هذا الوجود لا يعقل فيه ~~فرد وافراد ولا دفعة ودفعات وانما يحدث ذلك من دخل الخصوصيات المنتزعة من ~~مراتب الوجود و أنحائه فهناك يتولد افراد ويكون دفعات وما لم يلحظ هذه ~~الخصوصيات كما يقوله القائل بتعلق الطلب بالطبائع لم يكن معنى للقول بالفرد ~~و الافراد أو الدفعة والدفعات فان الدفعات أيضا هي الكثرات الطولية التي ~~تكون في هذا الوجود بإضافته إلى أجزأ الزمان كما أن الدفعة هو الوجود ~~الملحوظ كونه جزا واحدا من الزمان فلو لا لحاظ أجزأ الزمان وكون الوجود في ~~جز واحد منه أو في أجزأ متعددة لما كان لفرض الدفعة أو الدفعات معنى ~~(وبالجملة) صرف الوجود الذي هو متعلق الطلب على هذا ms135 المذهب لا وحدة فيه ولا ~~تعدد ولا دفعة فيه ولا دفعات فلا يفرض القول بكل من هذه الأقوال الأربعة ~~الا بعد القول بتعلق الا وامر بالافراد لكن ذلك كله إذا أريد بالمرة و ~~التكرار مصداق المرة والتكرار واما إذا أريد مفهومهما لم يخرج كل الأقوال ~~عن القول بتعلق الا وامر بالطبائع فيكون البحث في الحقيقة في تعيين الطبيعة ~~التي تعلق بها الامر وانها هل هي الطبيعة المطلقة أو الطبيعة المقيدة بقيد ~~المرة أو التكرار فان الطبيعة المقيدة طبيعة أخرى غير الطبيعة المطلقة قوله ~~وانه لا مجال للاتيان بالمأمور به ثانيا: # بل كان الاتيان به ثانيا مخلا بالامتثال إن كان مراد القائل بالمرة هو ~~الاتيان بالمأمور به مرة بشرط لا فلا يجوز ضم فرد اخر إلى الفرد الأول ~~وإتيانهما دفعة بناء على أن المراد من المرة والتكرار هو الفرد والافراد ~~ولا تعقيبه بفرد اخر إن كان المراد منهما الدفعة والدفعات (نعم) إن كان ~~مراد القائل بالمرة هو ذات المرة لا بشرط بحيث لا يتصف بالوجوب الا الفرد ~~الأول من الطبيعة وان فرض الاتيان بغيره من الافراد أيضا لم تضر حينئذ ~~الضميمة لكن يشكل ح تعيين شئ من الافراد المأتي بها دفعة للامتثال والاتصاف ~~بالوجوب فان ذلك بلا مرجح واللازم من ذلك عدم اتصاف شئ منها بالوجوب وبقاء ~~الامر على حاله وذلك باطل قطعا قوله واما على المختار: # قد عرفت عدم الفرق بين المختار والقول بالمرة فيما إذا أريد بلفظ المرة ~~طبيعة المرة دون مصداقها فان حصول الامتثال بالمرة الأولى على كلا القولين ~~يكون بملاك انطباق الطبيعة المأمور بها على المأتي به (نعم) يفترقان في عدم ~~انطباق الطبيعة المقيدة PageV01P114 # بالمرة على الفردين أو أزيد منها لو أتى بهما دفعة فلا يحصل بهما ~~الامتثال على هذا القول دون القول المختار قوله فالمرجع هو الأصل: # وانما يحتاج إلى الرجوع إلى الأصل عند احتمال التكرار والا فعند دوران ~~الامر بين المرة والطبيعة يكون حصول الامتثال بالمرة الأولى وسقوط الامر به ~~قطعيا (ثم) انه لا شك ms136 في أن الأصل في المسألة هو البراءة بناء على أن يكون ~~القائل بالتكرار قائلا بتعدد الأوامر وان كلا منها متعلق بفرد (واما) إذا ~~كان قائلا بتعلق أمر واحد بمجموع الافراد على أن يكون كل واحد من الافراد ~~جز المأمور به فهل الأصل فيه هو البراءة بناء على جريان البراءة عند الشك ~~في الاجزاء و الشرائط أو ان الأصل هو الاحتياط لان ذات الطبيعة جز تحليلي ~~من الفرد لا جز خارجي وفي مثله لا ينحل العلم الاجمالي كما إذا علم بتعلق ~~الامر بكلى الاكرام أو بإكرام خاص وما نحن فيه من هذا القبيل للعلم إجمالا ~~بتعلق الامر اما بالطبيعة أو بافراد من تلك الطبيعة واللازم هو الاحتياط ~~بإتيان الافراد فان الظاهر أن العرف يعد تعلق الامر بالطبيعة عين تعلقه ~~بفرد واحد فيكون وجوب فرد واحد في المقام معلوما بالتفصيل وانما الشك في ~~الوجوب الزائد والأصل في مثله هو البراءة بناء على جريانها في الاجزاء ~~والشرائط قوله لا جواز الاتيان بها مرة أو مرآة: # بل جواز الاتيان بها مرة أو مرات وحصول الامتثال بالمرة الأولى و سقوط ~~الامر به موقوف على عدم إلحاقها بمرة أخرى وهكذا وإلا حصل الامتثال ~~بالمجموع فان التخيير بين الأقل والأكثر إذا كان معقولا كما سيأتي اختياره ~~من المصنف (قده) في مبحث الواجب التخييري كان معقولا في المقام أيضا فالامر ~~بطبيعة مطلقة من جهة الاتيان بها مرة أو مرات يقتضى حصول امتثالها في ~~الخارج فيما إذا أتى بها مرة أو مرات فان للطبيعة نحو وجود في المرات كما ~~أن لها نحو وجود اخر في المرة الواحدة وحينئذ كان العقل حاكما بالتخيير بين ~~المرة والمرات وتحصيل الطبيعة بأحد أنحاء وجوداتها كما أن الشرع حاكم ~~بالتخيير في مسألة التخيير بين الأقل و الأكثر هذا في التوصليات و (اما) ~~الواجبات العبادية فالامر فيها أوضح فان المكلف إذا قصد من أول الأمر ~~امتثال الامر المتعلق بالطبيعة بالاتيان بفردين أو افراد من تلك الطبيعة ~~كيف يمكن ان يقع امتثاله به بالفرد الأول والحال ms137 انه لم يقصد الامتثال به ~~الا في ضمن المجموع قوله واما إذا لم يكن الامتثال: # سيأتي فساد ما أفاده (قده) وانه على تقدير الصحة PageV01P115 # يجوز الامتثال بمجموع المأتي به أولا وآخرا كما أنه يجوز تبديل الامتثال ~~الأول بالامتثال الاخر مبحث الفور والتراخي قوله الحق انه لأدلة للصيغة: # هذا بحسب الوضع الأولى واما بحسب الاستعمالات الشائعة العرفية فلا يبعد ~~دعوى الظهور الثانوي في إرادة الفور العرفي المختلف ذلك بحسب اختلاف ~~الافعال المأمور بها ولذا لا يتأمل أحد في ذم من يسوف في امتثال أمر مولاه ~~ويؤخره من حين إلى حين ولا يسمع منه الاعتذار بان الامر لطلب الطبيعة لا ~~للفور وهذا واضح لمن راجع الأوامر العرفية ولو لم تكن مقرونة بقرينة شخصية ~~تدل على إرادة الفور ولعل هذا الظهور الثانوي ناشئ من اقتران أوامر الموالي ~~غالبا بالحاجة الفعلية (ثم) انه مع الغض عن الظهور المزبور لا يبعد دعوى ~~حكم العقل بوجوب المبادرة مع احتمال طرو الاضطرار في الان الثاني فيكون ~~تركه للمبادرة تركا للامتثال مع القدرة والتمكن قوله ضرورة ان تركهما لو ~~كان: # لا يخفى ما في هذا الاستدلال من الوهن فان مجرد كون التحذير أنسب لا يكون ~~دليلا على عدم وجوب المسارعة والاستباق بعد ظهور الامر في نفسه في الوجوب ~~ولو تم ذلك لجرى نظيره في سائر الواجبات والمحرمات المقتصر في بيانها على ~~البعث والزجر من غير ضم وعيد على الترك (فالصواب) في وجه عدم دلالة الآيتين ~~على الالزام ان يقال إن مادتي المسارعة والاستباق بأنفسهما تقتضيان سعة ~~المغفرة والخير بحيث لو لم يسارع كان الفعل أيضا مغفرة وخيرا وإلا لم يكن ~~الاتيان في الان الأول مسارعة إلى المغفرة و استباقا إلى الخيرات (نعم) ان ~~هذا البيان لا يبطل قول من يقول باتصاف الفعل بالمطلوبية في الزمان الثاني ~~أيضا لو لم يبادر إليه في الان الأول لاحتمال ان يكون الفعل المطلق مغفرة ~~وخيرا والمسارعة إليه مغفرة وخيرا آخر فحفظ ظهور الصيغتين بمادتهما ~~وهيئتهما يقتضى وجوب المسارعة والاستباق على هذا النحو ms138 أعني به تعدد ~~المطلوب وكماله فيكون أصل الفعل واجبا في الزمان الثاني لو خالف وعصى بترك ~~المسارعة والاستباق في الزمان الأول وهل يجب المبادرة في الزمان الثاني بعد ~~فوات الزمان الأول لان الفعل إذا كان مغفرة وخيرا في الزمان الثاني شمله ~~عموم الآيتين الامرتين بالمسارعة والاستباق وهكذا في الزمان الثالث والرابع ~~أم لا فيه وجهان من PageV01P116 # ان الفعل خير واحد ومغفرة واحدة والمسارعة إليه انما يكون بإتيانه في ~~الزمان الأول والاتيان به بعد ذلك خارج عن عنوان المسارعة والاستباق وإلا ~~لم يجب الاتيان به في الزمان الأول بالخصوص بل جاز الاتيان به في باقي ~~الأزمنة ومن أن المسارعة و الاستباق عنوانان إضافيان فالاتيان بالمأمور به ~~في الزمان الثاني مسارعة بالنسبة إلى الاتيان به في الزمان الثالث وإن كان ~~ذلك من التواني بالنسبة إلى الاتيان به في الزمان الأول (والحق هو الأول) ~~وان التكليف الواحد لا يكون فيه إلا مسارعة واحدة أعني بها الاتيان بمتعلقه ~~في الزمان الأول واما الاتيان به بعد ذلك فهو من التواني لا المسارعة ~~(ودعوى) كونه أيضا من المسارعة بالإضافة (مدفوعة) بأنها خارجة عن مدلول ~~الآية وذلك لظهورها في المسارعة بقول مطلق لا المسارعة بالإضافة فإذا لا ~~دلالة للآيتين الا على وجوب المسارعة في الزمان الأول (نعم) يجب الفعل في ~~باقي الأزمنة بعموم دليل التكليف الأول المتعلق بنفس العمل وباقتضاء لفظي ~~المسارعة والاستباق في الآيتين على ما عرفت هذا تمام الكلام في اقتضاء ~~الآيتين بالنسبة إلى الأزمنة المتتالية (واما) اقتضاء نفس الصيغة لو قيل ~~بإفادتها الفور فسيأتي الكلام فيه عند تعرض المصنف له قوله ولا يبعد دعوى ~~استقلال العقل: # لا وجه لدعوى استقلال العقل بحسن المسارعة في فرض تساوى افراد المأمور به ~~في الوفاء بغرض المولى كما هو قضية تعلق الامر بالطبيعة المطلقة مع القطع ~~بالتمكن من الامتثال في فرض عدم المبادرة (نعم) لا يبعد إلزام العقل بذلك ~~في فرض الشك لئلا يلزم مخالفة التكليف مع التمكن من الامتثال قوله (تتمة) ~~بناء على القول بالفور: # هاهنا مسألتان ms139 (إحداهما) انه هل قضية الامر هو وجوب الفعل في الزمان ~~الثاني بعد فوته في الزمان الأول أو ان مدلوله لا يتجاوز عن وجوب إتيان ~~الفعل في الزمان الأول وجوبا واحدا متعلقا بأمر واحد بسيط وهذه المسألة ~~مبتنية على استفادة وحدة المطلوب وتعدده (وثانيتهما) انه بعد الفراغ عن ~~تعدد المطلوب ودلالة الامر على أصل الوجوب في الزمان الثاني هل يجب الاتيان ~~بالمأمور به عند عدم الاتيان به في الزمان الأول فورا ففورا أو انه لا يجب ~~الفور الا في الزمان الأول (ومن ذلك يظهر) ان المسألة الثانية متفرعة على ~~القول بتعدد المطلوب لا على النزاع في استفادة تعدد المطلوب ووحدته من ~~الامر كما هو ظاهر كلام المصنف (قده) ولعل كلامه مفروض في نفس عنوان ~~PageV01P117 # الفور فيكون مراده من وحدة المطلوب وتعدده وحدة الفور المطلوب وتعدده ~~فعلى القول بالتعدد يجب الاتيان بالواجب فورا ففورا و عليه يكون الامر ~~الواحد منحلا إلى إلى أوامر متكثرة أعني بها الامر بنفس الفعل والامر ~~بإيجاده فورا في الزمان الأول والامر بإيجاد فورا في الزمان الثاني لو فاته ~~الاتيان بالواجب قبله وهكذا إلى آخر زمان التكليف قوله لما كان لها دلالة: # بل كان لها دلالة على نحو وحدة المطلوب فان وجوب الفور على تقدير ~~استفادته من الامر فإنما هو على نحو القيدية للمطلوب أعني به المادة ~~المتعلق بها الطلب. # مبحث الاجزاء قوله مع أنه يلزم خروج التعبديات: # لا يخفى ان احترازية قيد على وجهه انما يتم على مذهب المصنف (قده) في ~~كيفية اعتبار قصد القربة في العبادات وانه بحكم من العقل لأجل تحصيل الغرض ~~لا لدخله في المأمور به فيقصد به الوجه العقلي أعني به قصد القربة واما ~~بناء على المختار تبعا للمشهور من اعتباره في المأمور به شرعا يكون القيد ~~لا محالة توضيحيا لان كل ما كان داخلا في المأمور به يشمله كلمة المأمور به ~~وكل ما كان خارجا لا يجب لا شرعا ولا عقلا فاحترازيته على مذهبه (قده) لا ~~يستدعى بوجه احترازيته في كلام من ms140 عداه ممن يرى اعتباره في المأمور به شرعا ~~قوله الاقتضاء بنحو العلية والتأثير: # اقتضاء الشئ لشئ هو اتخاذه له وتعيينه في جهة من الجهات وهذا هو المراد ~~منه في جميع موارد إطلاقه كما في لفظ القاضي وقضاء الله والاحكام ~~الاقتضائية وفي قولنا اللفظ يقتضى المعنى الكذائي أو النار تقتضي الحرارة ~~فان المادة في جميع ذلك انما استعملت في هذا المعنى فليس التأثير ولا ~~الدلالة الا جزئيا من جزئيات المعنى الذي ذكرناه لا معاني مستقلة للفظ ~~فاقتضاء اللفظ هو تعيينه المعنى في مقام الإفادة واقتضاء العلة لمعلوله هو ~~تعيينه للمعلول في مقام الايجاد وعليه فالاقتضاء في العنوان هو بمعنى ~~الاقتضاء في سائر العناوين (هذا) مع أن الاقتضاء بمعنى التأثير لا مناسبة ~~له مع المقام لان الاتيان بالمأمور به ليس علة لسقوط الامر بل الامر علة ~~للاتيان و هو ينفد بحصول متعلقه قوله فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما: # النزاع في أجزأ الاتيان بكل مأمور به عن امره لا بد من أن يؤل ~~PageV01P118 # إلى النزاع في دلالة دليل الامر أيضا بان يقال إن الامر بطبيعة هل يدل ~~على طلبها ومحبوبيتها بسيلانها بحيث أينما وجدت كانت مطلوبة ومحبوبة كما في ~~الأشياء الخارجية التي تميل النفس إليها أو انه يدل على محبوبيتها في ~~الجملة بحيث لا يتصف بالمحبوبية الا أول وجود منها وذلك لأنه بعد تحديد ~~المطلوب وتعينه بأحد الوجهين لا يعقل البحث فيه كبرويا بان يقع النزاع في ~~أن العقل هل يوجب امتثالا واحدا للامر المتعلق بالطبيعة أو امتثالات متعددة ~~فان وجوب الامتثالات المتعددة فرع تعدد الطلب ولا يعقل مع ذلك وحدته إذا ~~الامر الواحد لا يستدعى في حكم العقل امتثالات متعددة بالضرورة (ومما ذكرنا ~~يظهر) ان البحث في أجزأ الاتيان بالمأمور به الواقعي عن امره أيضا أمر ~~معقول ولكن النزاع فيه يكون صغرويا كما في غيره قوله غايته ان العمدة في ~~سبب الاختلاف فيهما: # كما يمكن ان يكون سبب الاختلاف في المقام هو الخلاف في دلالة دليلي الحكم ~~الظاهري والاضطراري كذلك يمكن ms141 ان يكون سبب الاختلاف هو الخلاف في إطلاق ~~دليل الحكم الواقعي بالنسبة إلى حال الاتيان بالبدل الاضطراري أو المأمور ~~به الظاهري وعدمه فمع أحد الامرين أعني بهما استفادة البدلية المطلقة من ~~دليلها أو عدم الاطلاق في دليل الحكم الواقعي كان الحكم هو الاجزاء ويتوقف ~~الحكم بعدم الاجزاء على عدم الحكمين جميعا قوله بخلافه في الاجزاء بالإضافة ~~إلى امره: # قد عرفت ان النزاع المعقول في محل البحث صغروي في كلا المقامين ولو أمكن ~~البحث الكبروي في أجزأ الاتيان بكل مأمور به عن امره لجرى ذلك في اجزائه عن ~~أمر اخر أيضا ففي موارد الأوامر الظاهرية أو الاضطرارية يقع البحث أولا في ~~الاجزاء من جهة النزاع في استفادة البدلية المطلقة وعدمها وهذا النزاع يكون ~~صغرويا ثم بعد الفراغ عن استفادة البدلية المطلقة يبحث عن أجزأ البدل ~~المطلق المشتمل على مصلحة المبدل منه عن الاتيان بنفس المبدل منه و إسقاطه ~~لامره وعدمه كما كان يبحث في إسقاط الاتيان بالمبدل منه عن أمر نفسه وعدمه ~~بل هذا البحث في البدل أقرب إلى المعقولية من البحث في نفس المبدل منه وهذا ~~النزاع كبروي لا محالة قوله فيسقط به القضاء: # المراد من القضاء مطلق التدارك للمزية الفائتة في البدل ويطلق في غير ~~مقام لخصوص تدارك ما فات في الوقت في خارجه قوله الفرق بين هذه المسألة ~~ومسألة المرة: # بيان الفرق بين المسألتين انما يحتاج إليه فيما إذا كان البحث في هذه ~~المسألة عن أجزأ الاتيان بكل مأمور به عن امره واما إذا كان PageV01P119 # عن أجزأ الاتيان بالمأمور به الظاهري أو الاضطراري عن المأمور به الواقعي ~~فالفرق بين المسألتين في غاية الوضوح بل لا اشتراك بينهما أصلا قوله فان ~~البحث هاهنا في أن الاتيان: # يعنى بذلك ان البحث في مسألة المرة والتكرار انما هو في أن الاتيان بما ~~تعين كونه مأمورا به بحسب ظاهر دليله سوأ كان ذلك نفس الطبيعة أو المرة أو ~~التكرار هل يجزى فلا يحكم إلا بوجوب امتثال واحد أو لا يجزى فيحكم العقل ms142 ~~بوجوب امتثالات متعددة لأمر واحد بحيث لا يسقط الامر بامتثاله مرة واحدة ~~الا انك قد عرفت فيما تقدم عدم معقولية هذا البحث وان البحث لا بد من كونه ~~صغرويا ولو كان ذلك في أجزأ الاتيان بكل مأمور به عن امره فيبحث في أن ~~المستفاد من دليل الطلب هل هو مطلوبية الطبيعة ومحبوبيتها على سيلانها ~~وسريانها أو مطلوبيتها ومحبوبيتها في الجملة وعليه فالفرق بين هذا البحث ~~والبحث المتقدم أعني به مسألة المرة والتكرار هو ان هذا البحث مفروض بعد ~~فرض تعلق الامر بالطبيعة وخروج التقييد بالمرة أو التكرار عن حيزه فيبحث عن ~~أن المطلوب هو الطبيعة السيالة والسارية في طي تمام افرادها والطبيعة في ~~الجملة فمن ذهب إلى أن المطلوب هو الطبيعة السيالة لا بد له من القول بعدم ~~الاجزاء وعدم حصول الامتثال بالاتيان بفرد واحد كما لا يحصل امتثال النهي ~~بترك فرد واحد واما من ذهب إلى إلى أن المطلوب هو الطبيعة في الجملة فهو ~~يختار القول بالاجزاء وسقوط الامر بالاتيان بفرد واحد (وبالجملة) القول ~~بعدم الاجزاء انما يتفرع على القول بكون الطبيعة المأمور بها ملحوظة على ~~وجه السيلان و السريان واما إذا كان الامر متعلقا بنفس الطبيعة من غير لحاظ ~~السريان فيها فالاتيان بفرد واحد منها يجزى عن الامر قطعا (فتحصل) ان القول ~~بعدم الاجزاء والقول بالتكرار وان كانا يشتركان في استلزامهما عدم كفاية ~~الاتيان بفرد واحد من الطبيعة في مقام الامتثال الا انهما بملاكين متغايرين ~~فان عدم الكفاية على القول بعدم الاجزاء انما هو من جهة عدم حصول الطبيعة ~~السارية في الخارج وان لم يكن شئ من خصوصيات الافراد دخيلة في المطلوب واما ~~عدم الكفاية على القول بالتكرار فإنما هو لأجل عدم حصول تمام المأمور به ~~المأخوذ فيه خصوصية الافراد في الخارج فالفرق بين المسألتين في غاية الوضوح ~~(ثم) لا بأس بتحقيق الحال في المقام وبيان ان متعلق الأمر هل هو الطبيعة ~~السارية كما هو الحال في متعلق النهي PageV01P120 # أو انه نفس الطبيعة من دون لحاظ السريان فيها ms143 (فنقول) الحق هو الأخير ~~وتوضيحه على وجه يظهر به الفرق بين الأمر والنهي في اقتضائهما هو ان ~~الطبيعة بذاتها ومن حيث نفسها لا يعقل فيها إطلاق و لا تقييد ولا أهمل ~~وانما هذه اعتبارات تلحقها عند ملاحظتها مع الافراد ومقايستها مع الخصوصيات ~~اللاحقة لها فإنها (اما) ان تعتبر سارية في افرادها فهي مطلقة أو في بعضها ~~دون بعض فهي مقيدة ان عين ذلك البعض والا فهي مهملة فالطبيعة لا إهمال لها ~~في نفسها كمالا إطلاق لها ولا تقييد وانما الاهمال للقيد وتوصيف الطبيعة به ~~توصيف لها بحال المتعلق فالطبيعة انما تكون مهملة بإهمال قيدها و عدم ذكره ~~وهذا معنى إهمال بعض الآيات القرآنية فان الاهمال فيها انما هو بمعنى ~~تقيدها في نفس الامر بقيود لم تذكر فيها (و بالجملة) كل طبيعة متعينة في ~~ذاتها في قبال غيرها من الطبائع ولا مانع من وقوعها كذلك تحت الطلب بان ~~يلاحظ محض وجودها عاريا من كل قيد وخصوصية ويطلب من المكلف وحيث إن هذه ~~الطبيعة في ذاتها سيالة وقابلة الصدق على كثيرين فلا جرم يتحقق في الخارج ~~بتحقق وجود واحد من وجوداتها فيسقط بذلك الامر المتعلق بها ويترتب على تحقق ~~الطبيعة بتحقق فرد واحد منها ان انعدام الطبيعة انما يكون بانعدام جميع ~~افرادها ولازم ذلك ان يكون الامتثال في جانب النهي بترك جميع الافراد كما ~~أن الامتثال في جانب الامر يكون بإتيان فرد واحد منها فالفرق بين الامر و ~~النهي انما هو من ناحية نفس الأمر والنهي مع اتحاد المتعلق لهما أعني به ~~الطبيعة الساذجة المأخوذة لا بشرط عن كل خصوصية فقياس الامر على النهي في ~~الاقتضاء في غير محله قوله نعم كان التكرار عملا موافقا: # إن كان المراد من التكرار هو التكرار ما دام العمر استلزم ذلك القول ~~بالاجزاء إذ لا يعقل ح عدم الاجزاء الا بالوصية بالاتيان بعد الموت قوله ~~وهكذا الفرق بينها وبين مسألة تبعية: # لا تشترك المسألتان في جهة كي نحتاج إلى بيان الفارق وما به يمتاز ~~إحداهما عن ms144 الأخرى فان البحث في هذه المسألة عن اقتضاء الاتيان بالمأمور به ~~أو بدله الاضطراري أو الظاهري لسقوط الامر (واما) البحث في تلك المسألة فهو ~~بحث عن اقتضاء خروج الوقت في فرض عدم الاتيان بالمأمور به لسقوط امره فسؤال ~~الفرق بين المسألتين كسؤال الفرق بين هذه المسألة ومسألة الاستصحاب وأصالة ~~البراءة وغيرهما. # قوله لاستقلال العقل بأنه لا مجال: # لا يخفى ان ما أفاده (قده) انما يتم بعد الفراغ عما PageV01P121 # ذكرناه من أن الطبيعة بنفسها ومن دون لحاظها سارية تكون متعلقة للامر ~~وواقعة في حيز الطلب فإنه على ذلك يستقل العقل بالاجزاء إذ من الواضح ان ~~العقل بعد تحقق ما هو المطلوب من القرن إلى القدم لا يحكم ببقاء الامر ~~ليتصور هناك امتثال ثان وهل فرق بين ذلك وبين حصول ما اراده الشخص ~~بالمباشرة وفعله فهل بعد تحقق ما إرادة تبقى منه إرادة ليؤثر في المراد ~~ثانيا بل لو كانت هناك إرادة كانت إرادة أخرى مثل الإرادة الأولى لا عينها ~~(واما) مع قطع النظر عما ذكرناه فلا استقلال للعقل بعدم بقاء المجال ~~للامتثال الثاني فان الطبيعة المأمور بها إذا كانت سارية أمكن امتثال الامر ~~بها بكل فرد من افرادها فكما ان الفرد الأول منها يتصف بكونه مأمورا به ~~كذلك الفرد الثاني يتصف به أيضا قوله نعم لا يبعد ان يقال بأنه يكون للعبد: # لا وجه لذلك فان الاتيان بمتعلق الامر لا محيص من أن يكون محصلا للغرض ~~ومسقطا للامر ومع سقوط الامر لا يبقى موقع للامتثال (و اما) الغرض الأقصى ~~المتوقف حصوله على إعمال عمل من قبل المولى كرفع كأس الماء وشربه في مثال ~~الامر بإتيان الماء فذلك مما لم يؤمر العبد بتحصيله ولم يتعلق غرض المولى ~~به وربما يكون تحصيله من العبد مبغوضا للمولى (وبالجملة) الغرض الأقصى ليس ~~بنفسه داعيا إلى أمر المولى بإتيان الماء والا لأمر به في فرض تمكنه من شرب ~~الماء الموجود عنده أيضا بل الداعي هو ذلك الغرض في ظرف عدم تمكنه من شرب ~~الماء فإذا حصل ms145 التمكن بإتيان العبد الماء سقط الغرض عن الدعوة وكان حال ~~العبد ومولاه ح كما إذا كان الماء حاضرا عنده من أول الأمر (نعم) لو أريق ~~الماء المأتي به قبل حصول الغرض الأقصى حدث هناك أمر آخر بعين الملاك الذي ~~كان داعيا إلى الأمر الأول ويلزم الاتيان بماء اخر (ثم) لو فرض بقاء الامر ~~وعدم سقوطه بالامتثال الأول تعين عليه امتثال آخر إذ لا يعقل بقاء الامر ~~الايجابي وعدم لزوم امتثاله ليجوز تبديل امتثاله بامتثال آخر و عدم تبديله ~~به (وأيضا) لو كان الامر باقيا اقتضى ذلك جواز ضم فرد آخر إلى الفرد الأول ~~على أن يكون الامتثال بالطبيعة الكائنة في ضمن مجموع الفردين كما كان ~~للمكلف هذا الضم ابتدأ وقبل الاتيان بشي فيأتي بفردين أو أزيد دفعة واحدة ~~على أن يكون الامتثال بالمجموع فلا وجه لسقوط الفرد الأول عن درجة الاعتبار ~~وحصول الامتثال بالفرد الثاني الذي هو معنى التبديل فتحصل ان الاتيان ~~بالفرد الأول ان لم يوجب سقوط الامر ترتب عليه جميع الآثار المترتبة على ~~وجود PageV01P122 # الامر ولم يكن حال ما بعد الاتيان مغايرة لحال ما قبله فكما يجوز للمكلف ~~قبل الاتيان بشي الاتيان بكل فرد من افراد الطبيعة مستقلا ومنضما إلى غيره ~~كذلك يجوز له ذلك بعد الاتيان أيضا فلا وجه للتفكيك والالتزام بجواز ~~التبديل وعدم جواز الضم. # قوله ويؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد من الروايات: # لعل الوجه فيما إفادته الروايات هو كون الفرادى المأمور به هو الفرادى ~~بشرط لا أي بشرط عدم لحوق الجماعة فمع اللحوق يكون الفرادى باطلا ويقع ~~الامتثال بالجماعة ويكون المراد من قوله عليه السلام ان الله يختار أحبهما ~~إليه، الكناية عن اختيار الجماعة ولا ينافي ما ذكرناه التعبير بالأحبية ~~فإنه بلحاظ الفرادى في غير هذا الحال لا الفرادى في هذا الحال الذي لا ~~محبوبية لها أصلا قوله تحقيق الكلام فيه يستدعى التكلم فيه تارة: # تحقيق المقام لا يستدعى التكلم في الجهات الواقعية التي توهم انحصار ~~الامر فيها فان مسألة الاجزاء لا تبتنى ms146 على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ~~في المتعلق بل يجري البحث ولو لم نقل بالتبعية كذلك كما هو مذهبه (ثم) على ~~فرض التبعية كذلك لا موجب لكون مصلحة الامر الاضطراري من سنخ مصلحة الامر ~~الاختياري لينحصر الامر في الأقسام الأربعة التي ذكرها فلعلها مصلحة أخرى ~~حدثت بالاضطرار كما صرح المصنف (قده) بذلك في آخر المقام الثاني أعني في ~~الامارة على الاحكام بناء على السببية (نعم) مع العلم باشتمال الامر ~~الاضطراري على المصلحة وكان ذلك من سنخ مصلحة الامر الاختياري تنحصر الصور ~~المتصورة في الأربع التي ذكرها أعني الاشتمال على تمام المصلحة أو باستثناء ~~مقدار غير ملزم أو باستثناء مقدار ملزم مع عدم التمكن من تدارك الفائت ~~بالاتيان بالواقع بعد رفع الاضطرار أو مع التمكن منه والحكم في غير الصورة ~~الأخيرة هو الاجزاء (نعم) يستحب الإعادة في صورة فوت مقدار غير ملزم ان فرض ~~التمكن من استيفائه (وهناك قسم آخر) وهو ان يكون الامر الاضطراري وافيا ~~بمصلحة الامر الاختياري بحيث لا يفوت مقدار ملزم لكن بشرط عدم ارتفاع ~~الاضطرار اما إذا ارتفع فلا وحكم هذه الصورة حكم عدم الوفاء مطلقا كما لا ~~يخفى (واما) حكم كل من الصور من حيث تسويغ البدار فذلك أجنبي عما هو المهم ~~في المقام وقد تعرض له المصنف (قده) تطفلا واستطرادا قوله ولا يكاد يسوغ له ~~البدار: # هذا إذا كان وجه عدم الامكان استيفاء مقدار منه بإتيان المأمور به بالامر ~~الاضطراري (واما) إذا كان PageV01P123 # وجه عدم الامكان مجرد حدوث الاضطرار سوأ أتى بشي أو لم يأت فلا إشكال في ~~تسويغ البدار (ثم) ان ما ذكره من عدم تسويغ البدار مبنى على استحبابية ~~مصلحة البدار فحينئذ لو كانت الفائتة أيضا استحبابية ساغ البدار سوأ تساوت ~~المصلحتان بحسب المرتبة أو اختلفتا (نعم) مع الاختلاف يكون ذي المرتبة ~~الشديدة أفضل فردي الواجب (ومن ذلك يظهر الحال) فيما إذا كان الفائت مصلحة ~~وجوبية فإنه لا يسوغ البدار بل لا يسوغ مطلق الفعل ولو بشرط الانتظار الا ~~مع وجود ما يوازي الفائت ms147 أو ينقص عنه بمقدار غير ملزم (وبالجملة) اللازم ان ~~لا يكون الامرة مفوتا لجنس المصلحة الملزمة (و اما) تفويت شخصها مع التدارك ~~بشخص اخر (فهو) غير ضار (و من ذلك يظهر) ان البدار والانتظار ليس لهما ~~خصوصية والضابط ما ذكرناه أعني عدم استناد فوت جنس المصلحة الملزمة إلى ~~الامر بالفعل الاضطراري ولو على سبيل التخيير فمع الاستناد يبطل الامر كان ~~بالبدار أو بغير البدار ومع عدم الاستناد يصح كان بالبدار أو بالانتظار. # قوله غاية الأمر يتخير في الصورة الأولى: # لا يعقل التخيير بين عملين وواحد من ذينك العملين فان مثال ذلك إلى لزوم ~~الاتيان بذلك الواحد عينا واستحباب الزائد على ذلك (نعم) إذا اعتبر مجموع ~~العملين واحدا ووجه إليه أمر واحد أمكن التخيير المزبور بناء على معقولية ~~التخيير بين الأقل والأكثر (لكن) ذلك خلاف مفروض المقام من توجه تكليف ~~مستقل إلى المأمور به بالامر الاضطراري بحيث لو أتى به حصل امتثاله وان لم ~~يأت بالفعل الاختياري بعد رفع الاضطرار وان عدم إتيانه بذلك لا يؤثر الا في ~~حصول معصية امره دون أمر الفعل الاضطراري (ومن ذلك يظهر) ان خاصة صورة عدم ~~الاجزاء هو الامر الاستحبابي بالفعل الاضطراري لمن يتفق له رفع الاضطرار في ~~الوقت فالامر الايجابي يلازم إحدى تلك الصور الثلاث الاخر الذي حكم جميعها ~~هو الاجزاء بل يلازم صورتين من تلك الصور أعني صورة الوفاء بتمام المصلحة ~~وصورة فوت مقدار غير ملزم وتخرج صورة فوت مقدار ملزم لا يمكن تداركه عن ~~أطراف الاحتمال بشمول إطلاق الامر الاضطراري لما عدى آخر الوقت أيضا (وذلك) ~~لما عرفت من أن خاصة تلك الصورة عدم تسويغ البدار (فعلى ما ذكرناه) الامر ~~الاضطراري الايجابي يلازم الاجزاء بناء على انحصار الواقع في إحدى الصور ~~الأربع التي أشار إليها المصنف (قده) وعليه فلا وقع لهذا البحث ولا وجه ~~للقيل والقال في موضوع الامر الايجابي بالفعل الاضطراري PageV01P124 # قوله يتعين عليه البدار: # أي يكون كل من البدار والإعادة مستحبين بالاستحباب العيني (البدار) ~~لاحراز مصلحة أول الوقت والمسارعة إلى ms148 العمل (والإعادة) لاحراز المصلحة ~~الفائتة الاستحبابية (ولا يخفى) ان استحباب الإعادة فعلى (واما) استحباب ~~البدار فهو اقتضائي والعمل يقع واجبا أعني أفضل افراد الواجب قوله فظاهر ~~إطلاق دليله: # لعل مراده من الاطلاق ظهور الامر في التعيين عند دوران الامر بينه و بين ~~التخيير فان هذا الظهور ينفى الصورة التي كان حكمها عدم الاجزاء (وذلك) لان ~~خاصة تلك الصورة هو الامر التخييري بين عملين أعني العمل الاضطراري حال ~~الاضطراري والعمل الاختياري بعد رفع الاضطرار وبين عمل واحد وهو الاقتصار ~~على العمل الاختياري بعد رفع الاضطرار (لكن) قد عرفت عدم معقولية هذا ~~التخيير وان مثاله إلى إيجاب العمل الاختياري بعد رفع الاضطرار عينا ~~واستحباب الاتيان بالعمل الاضطراري (وحينئذ) فبظهور الامر في الايجاب ينتفي ~~احتمال الصورة التي حكمها عدم الاجزاء ويبقى الاحتمالات ثلاث تشترك جميعها ~~في اقتضاء الاجزاء (بل) يبقى احتمالين من تلك الاحتمالات وينتفي احتمال فوت ~~مقدار ملزم من المصلحة مطلقا أمكن تداركه أولا لان خاصة ما أمكن تداركه عدم ~~الالزام بالعمل الاضطراري كما عرفت وخاصة ما لا يمكن تداركه عدم تسويغ ~~البدار وظاهر إطلاق الدليل الالزام وتسويغ البدار فينتفى احتمال كلتا ~~الصورتين (ثم) انه لا حاجة في إثبات الاجزاء إلى التمسك بالاطلاق و نفى بعض ~~الصور لتعيين بعض آخر منها بعد ما عرفت عدم انحصار الصور المتصورة في ~~الأربع (وذلك) لوضوح ان دليل تشريع التيمم لا سيما الرواية المذكورة في ~~المتن لسانه لسان الشرح للأدلة الأولية المشترطة للطهارة وموسعة لدائرة ~~الشرط وانه ليس هو خصوص الطهارة المائية بل ما يعمها والطهارة الترابية ~~(نعم) لا في عرضها بل تلك مع التمكن من الماء وهذه مع التعذر فلا وجه بعد ~~ذلك لعدم الاجزاء فإنه قد أتى بما هو تكليفه واقعا وليس احتمال عدم الاجزاء ~~و لزوم الإعادة بعد رفع الاضطرار الا كاحتمال عدم أجزأ الصلاة مع الطهارة ~~المائية ولزوم الإعادة مع التيمم عند طرو الاضطرار واحد الامرين ليس بأولى ~~من الاخر (وبالجملة) العجز عن الماء منوع كما أن الحالات الاخر من السفر ~~والحضر ms149 منوعة فلا وجه لتخصيص خصوص العجز بهذا البحث فإن كان لهذا البحث ~~مجال فليبحث في الجميع والا PageV01P125 # البحث عنه في الجميع (والعجب) من المصنف (قده) حيث سلك هذا المسلك في قسم ~~الأصول الموضوعية من المقام الثاني من غير تعرض لمقام ثبوته (مع) ان المقام ~~أوضح حكومة وأولى بسلوك هذا المسلك منه قوله ويكفيك عشر سنين: # يعنى إذا استمرت بك الضرورة وعدم وجدان الماء لا ما إذا ارتفعت أيضا ~~ليكون صريحا في المطلوب أعني به الاجزاء والرواية في مقام إبرام بدلية ~~الطهارة الترابية عن الطهارة المائية وانها بدل عنها حتى إذا استمرت بك ~~الحال إلى عشر سنين فلا يتوهم التوقيت في بدليتها قوله من دلالة دليل ~~بالخصوص: # ولا يجدى عموم ما دل على اشتراط الطهارة المائية بعد ظهور دليل بدلية ~~التيمم في الاجزاء (نعم) لو لم يكن لدليل البدل إطلاق أو عموم يرجع إلى ~~عموم الدليل الأول الدال على شرطية الطهارة المائية أو إطلاقه ولا يكون ~~مجال للأصل الا إذا لم يكن لذلك الدليل أيضا عموم أو إطلاق قوله وهو يقتضى ~~البراءة: # بل يقتضى الاشتغال فان الامر بالاتيان بالعمل في مجموع الوقت يتوجه بنفس ~~دخول الوقت لا ان أمر كل جز يتجدد بحدوث ذلك الجز (وعليه) فالامر بالعمل ~~بالنسبة إلى الاجزاء المتأخرة يكون كالتعليق وإذا فرضنا اختلاف حال المكلف ~~في أجزأ الوقت بوجدان الماء وعدمه أو بالصحة والمرض أو بالسفر والحضر لا ~~جرم كان الامر المتوجه بدخول الوقت هو الاتيان بالعمل في كل جز بحسب اقتضاء ~~حال المكلف في ذلك الجز فيتوجه الامر بالصلاة مع الطهارة المائية في قطعة ~~الوجدان للماء ومع الطهارة الترابية في قطعة الفقدان مخيرا بينهما من غير ~~فرق بين ان يكون الحال الفعلي هو الوجدان أو الفقدان وذلك بان دخل الوقت ~~وهو غير واجد للماء فإذا توجه هذا الامر استصحب بعد الاتيان بالعمل ~~الاضطراري للشك في إسقاطه للمأمور به الاختياري واحتمال كون العمل ~~الاختياري واجبا عينيا لا يسقط بالاتيان بالعمل الاضطراري ومقتضى هذا ~~الاستصحاب ثبوت التكليف بالعمل ms150 الاختياري على وجه التنجيز بعد رفع الاضطرار ~~قوله وكذا عن إيجاب القضاء بطريق أولى: # لا أولوية للأصل في القضاء بالنسبة إلى الإعادة (واما) كون القضاء منفيا ~~واقعا لو كانت الإعادة منفية بالطريق الأولى لعدم احتمال ثبوته مع انتفائها ~~بخلاف العكس (فذلك) لا يستدعى ثبوت الأولوية في مرتبة الحكم الظاهري حتى لو ~~كانت الإعادة منفية بحكم الأصل كان القضاء أيضا منفيا ظاهرا بالطريق الأولى ~~الا ان PageV01P126 # يكون بين الحكمين الظاهريين أيضا أولوية قوله نعم لو دل دليل على أن ~~سببه: # وحينئذ يكون هذا الدليل دليلا على وجوب الإعادة أيضا لعدم احتمال وجوب ~~القضاء مع عدم وجوب الإعادة لا سيما إذا ارتفع الاضطرار والوقت باق فلم يعد ~~عملا بالأصل حتى خرج الوقت فهل يمكن الالتزام حينئذ بتوجه خطاب اقض بمجرد ~~خروجه قوله والتحقيق ان ما كان منه يجري: # ان صور مقام الثبوت المتقدمة في الامر الاضطراري تأتى في قسم الأصول من ~~الأوامر الظاهرية فإنها أوامر تعبدية نفسية ناشئة عن المصالح والمفاسد ~~(نعم) يختص إتيانها في قسم الامارات بما إذا لم نقل بان أوامرها طريقية ~~ناشئة عن المصلحة في الامر بل سببية ناشئة عن مصلحة في المتعلق كما أشار ~~إليه في المتن (وقد عرفت) ان الحكومة التي ذكرها المصنف (قده) هنا جارية ~~بنحو أوضح في المقام السابق فقسم الأصول من الأوامر الظاهرية وكذلك قسم ~~الامارات بناء على السببية يشارك الأوامر الاضطرارية في مقام ثبوتها و ~~إثباتها فالأولى جعل الجميع جملة واحدة والتكلم فيها وافراد الامارات بناء ~~على الطريقية بالبحث إذ يأتي أيضا انه لا وجه للبسط و التفصيل في الأصول ~~والامارات بين الموضوعية منها والحكمية وان جميعها تحت حكم واحد بل لا ~~يمتاز مسلك الطريقية في الامارات عن مسلك السببية كما يأتي بيانه فالجميع ~~على جميع المباني تحت حكم واحد قوله كما هو لسان الامارات نعم لسان ~~الامارات هو الكشف والحكاية عن تحقق الشرط الواقعي لكن لسان صدق الامارة لا ~~يختلف عن لسان دليل الأصل فان كلا منها موسع لدليل الواقع أو مضيق ms151 له ومجرد ~~ان أحدهما بلسان الاخذ بأحد الاحتمالين معينا تعبدا والاخر بلسان الاخذ ~~بالاحتمال الموافق للامارة مراعاة لكشفها لا يصلح فارقا فيما هو المهم (و ~~الحاصل) لا يعقل لدليل صدق معنى إلا جعل الاحتمال الموافق للامارة في حق ~~المكلف فإن كان حكما كان صدق جعلا للحكم ابتدأ وإن كان موضوعا كان جعلا ~~لحكمه بلسان التعبد بتحقق الموضوع وجعل الحكم بلسان تنزيل الموضوع وجعله ~~حكومة من غير فرق بين ان كون هذا اللسان تعبدا محضا أو من باب قيام الامارة ~~وبلسان صدق انه الواقع (نعم) لو قيل في الامارات بجعل الحجة ومجرد المعذرية ~~و المنجزية كما هو مختار المصنف (قده) لم يكن وجه للاجزاء قوله لم يكن كذلك ~~بل كان لشرطه فاقد: # فيكون هذا أول دخوله في محل البحث في المقام في مثل ذلك لا فيما إذا لم ~~يكن فاقدا للشرط فتفريع عدم الاجزاء بمجرد PageV01P127 # ذلك معناه سد باب هذا البحث وكون الحكم في صورة فقد الشرط الواقعي للدليل ~~الدال على لزوم مراعاته هو عدم الاجزاء مسلما فيكون هذا البحث والقيل ~~والقال كله مصروفا إلى أن لسان الأدلة تعميم الحكم بلسان التوسع في الشرط ~~أولا (ولا يخفى ما فيه) فان هذا أمر يظهر بمراجعة الأدلة وليس قابلا لان ~~يبحث عنه (مع) ان الأدلة لا يلزم أن تكون على نسق واحد ليبحث عن الجميع تحت ~~كلمة واحدة قوله فيجزي لو كان الفاقد معه في هذا الحال لا يخفى ان ما أوجب ~~الالتزام بحدوث المصلحة بقيام الامارة وسلوك مسلك السببية وهو لزوم تفويت ~~المصلحة لولاه يعين خصوص هذا الاحتمال ولا يترك مجالا لسائر المحتملات إذ ~~لا يندفع المحذور بذلك (وعليه) فاما ان يكون دليل صدق الامارة شاملا لصورة ~~اتفاق انكشاف الخلاف فيما بعد فلا جرم يتعين الحكم بالاجزاء واما ان لا ~~يكون شاملا فيخرج عن محل الفرض قوله ولا يخفى ان قضية إطلاق دليل الحجية: # قد تقدم في المقام السابق بيان ما يمكن ان يراد من الاطلاق وما فيه و اما ~~الذي يتجه ms152 على كلامه هنا فهو ان كلاما واحدا شخصيا لا يختلف ظهوره بحسب ~~المباني المختلفة في تصحيح ذلك الكلام و هذا واضح وحينئذ فإن كان الدليل ~~الحجية ظهور في الاجزاء فلم لم يحكم به على مسلك الطريقية وان لم يكن له ~~هذا الظهور فلم حكم بالاجزاء هاهنا (وبالجملة) لا يمتاز مسلك الطريقة عن ~~مسلك السببية بحسب مقام الاثبات ودلالة الدليل لان الدليل واحد ودلالته ~~واحدة لا تختلف بحسب المباني قوله فأصالة عدم الاتيان: # يعنى قاعدة الاشتغال فان المقام من جزئيات دوران الامر بين وجوب الكلي ~~والعام ووجوب الجزئي والخاص ومقتضى القاعدة هو الاحتياط والاقتصار على ~~الخاص كما اختاره المصنف (قده) في مبحث البراءة فان وجوب الصلاة متطهرا ~~معلوم والشك في أن الطهارة المعتبرة هي خصوص الطهارة التي قام عليها البينة ~~كما هي قضية السببية والواجب هو الاقتصار على خصوص الواقعية بالإعادة عند ~~انكشاف خطأ البينة قوله واستصحاب عدم كون التكليف: # يعنى بعد الاتيان بالعمل موافقا للامارة وقبل انكشاف خطأ الامارة لا ~~تكليف بالواقع قطعا ويشك في توجه التكليف بانكشاف الخطأ و الاستصحاب يقضى ~~بالعدم (وفيه) انه لا قطع بعدم فعلية التكليف قبل كشف الخلاف بل على مسلك ~~الطريقية التكليف به فعلى (نعم) هو غير منجز بسبب قيام الامارة على الخلاف ~~وقد ارتفع الان حكم الامارة فالاستصحاب غير جار وكأنه غير تامة ولولا ما ~~ذكرنا PageV01P128 # لم يكن للخدشة في الاستصحاب من جهة شبهة الاثبات مجال لان الحاكم بوجوب ~~الاتيان بالواقع بعد كشف الخلاف هو العقل بقاعدة الاشتغال وبعد التعبد ~~الشرعي بعدم وجوب الإعادة لا يبقى لحكم العقل مجال ولا حاجة معه إلى إثبات ~~كون ما أتى به مسقطا لان حكم العقل بالاشتغال قد ارتفع بنفس التعبد الشرعي ~~المتوجه إلى مورده قوله واما للقضاء فلا يجب بناء على: # واما لو كان واجبا بنفس الأمر الأول جاء الكلام المتقدم في الإعادة و وجب ~~بقاعدة الاشتغال كما أنه لو قلنا بان الفوت عبارة عن نفس عدم الاتيان ~~بالمكلف به في الوقت أمكن إحراز ذلك باستصحاب ms153 عدم الاتيان به في الوقت ~~ويترتب عليه وجوب القضاء ومثله لو قلنا بثبوت عنوان الفوت وإن كان أمرا ~~وجوديا باستصحاب ملازمه أعني به عدم الاتيان المذكور اما للقول بالأصل ~~المثبت أو لخفاء الواسطة (ثم) ان مقتضى تفصيل المصنف (قده) بين الإعادة ~~والقضاء هو عدم وجوب القضاء إذا تبين خطأ الامارة في الوقت ثم تجري و لم ~~يعد حتى خرج الوقت لان لزوم الاتيان بالعمل في الوقت كان لمجرد حكم العقل ~~بالاشتغال ولا يثبت الفوت بمجرد ذلك نعم لو كان ذلك التعبد الشرعي ولو بحكم ~~استصحاب بقاء التكليف الواقعي أمكن ان يقال إن المكلف به بهذا التكليف ~~الظاهري قد فات وجدانا فيجب قضائه وحيث إن لا أمر كذلك في الوقت إذا كان ~~انكشاف خطأ الامارة بعد خروج الوقت فلا يجب القضاء في ذلك الفرض الا على ~~بعض التقادير التي قد أشرنا إليها أو يدعى الاجماع على عدم الفصل بين ~~الصورتين في وجوب القضاء فإذا وجب القضاء في الصورة الأولى وجب القضاء في ~~الصورة الثانية بحكم الاجماع ولا ينتقض ذلك بالعكس وانه إذا لم يجب في ~~الثانية لم يجب في الأولى (و ذلك) لان الوجوب في الصورة الأولى كان بحكم ~~الاستصحاب واما عدم الوجوب في الصورة الثانية لأصالة البراءة والاستصحاب ~~مقدم على أصالة البراءة قوله غاية الأمر ان تصير صلاة الجمعة فيها: # لعل احتمال مصلحة أخرى هنا يباين سنخ مصلحة الواقع دون الامارات والأصول ~~الموضوعية ودون الا وامر الاضطرارية مع أن ذلك بحسب مقام الثبوت في الكل ~~محتمل وقد أشرنا إليه سابقا (انما هو) من جهة ظهور دليل مقام الاثبات هناك ~~في اشتمال مورد التكليف على سنخ مصلحة الواقع حيث إنه بلسان اندراج مورد ~~الأصل أو الامارة تحت موضوع التكليف الواقعي وتوسعة نفس ذلك الحكم الواقعي ~~إلى مورد هما وما هذا شأنه يقتضى كون مصلحته هو مصلحته وكذا الكلام في ~~الأوامر الاضطرارية فان لسانها هو ان الواقع PageV01P129 # يؤتى به في حال الاضطرار بهذا النحو وان هذا من مراتبه وهذا بخلاف لسان ~~صدق ms154 العادل في الامارة القائمة على الحكم فإنه على السببية تكليف تعبدي ~~مستقل في عرض الواقع فيكون قول العادل كأمر الأب والمولى وسائر العناوين ~~المورثة للتكليف موجبا لتكاليف مستقلة فمصالحها مصالح أخرى في عرض المصالح ~~الواقعية ولا يغنى إدراكها عن درك المصالح الواقعية كما لا يغنى إدراك بعض ~~المصالح الواقعية عن إدراك بعض اخر وامتثال تكليف عن امتثال آخر (هذا) ولكن ~~البصير يعلم أن لسان صدق العادل ليس كلسان أطع والدك فان مفاد صدق العادل ~~هو ان الواقع المعلوم على سبيل الاجمال هو في قول العادل فقد اعتبر قوله ~~بعنوان انه هو الواقع فلا بد أن تكون مصلحته هو مصلحة الواقع لا سنخ آخر من ~~المصلحة كي لا يغنى إحرازه عن إحرازه فإذا ظهر ان الواقع على خلاف قول ~~العادل فقد أحرز مصلحته باتباع قوله فيما إذا كان وافيا بتمام مصلحة الواقع ~~وإلا جاء باقي الاحتمالات الأربع المتقدمة التي حكم أحدهما فقط عدم الاجزاء ~~(وأيضا) لو كان اخبار العادل محدثا لمصلحة أخرى في عرض الواقع لم يكن وجه ~~لترك مراعاة الواقع المعلوم بالاجمال بالاتيان بمحتملاته بمجرد اخبار العال ~~ببعض المحتملات فإنه يكون من قبيل ما لو نذر الاتيان ببعض المحتملات أو أمر ~~الأب ببعضها في عدم انحلال العلم الاجمالي بالتكليف الواقعي بذلك فيؤتى ~~بالذي وجب بالعنوان الثانوي ويؤتى بسائر المحتملات تحصيلا للبرأة اليقينية ~~عن التكليف الواقعي قوله نعم ربما يكون ما قطع بكونه مأمورا به: # وهذا هو مناط اقتضاء الاجزاء في الامر الظاهري والاضطراري فلا تتخلف ~~الصورة المزبورة عن الصورتين في مقام الثبوت وإمكان تحقق ملاك الاجزاء وهو ~~أمور ثلاث الاشتمال على تمام المصلحة الواقعية أو التمام الا مقدارا غير ~~ملزم أو الا مقدارا ملزما لا يمكن تداركه بالاتيان بالمأمور به الواقعي ~~ثانيا وقد ترك المصنف (قده) ذكر أحدها وانما تتخلف الصورة المذكورة عن ~~الصورتين في مقام الاثبات ومقام دلالة الدليل على شئ من تلك الأمور فان في ~~تلك الصورتين يكون إطلاق الامر كاشفا عن الوفاء بالمصلحة وفي المقام حيث لا ms155 ~~أمر فلا كاشف نوعي عنه فإن كان هناك كاشف شخصي كما في المسألتين حكم ~~بالاجزاء وإلا حكم بالعدم لقاعدة الاشتغال و استصحابه (ثم) ان وجه تقييد ~~المصنف (قده) الاشتمال على المصلحة بهذا الحال أعني به حال القطع بخلاف ~~الواقع (هو انه) لو كانت المصلحة موجودة ولو في غير هذا الحال لزم ان يأمر ~~به المولى تخييرا بينه وبين الواقع ويكون خارجا عن PageV01P130 # الفرض وهذا بخلاف ما إذا كان مشتملا على مقدار منها مع فوات مقدار آخر ~~ملزم لا يمكن تداركه فان الامر به من المولى تفويت لذلك المقدار من المصلحة ~~وهو قبيح (ثم) لا فرق في المقام بين ان يقطع بأمر واقعي ويظهر خطأه وبين ان ~~يقطع بأمر ظاهري ويظهر الخطأ كأن يقطع باخبار العدل أو عدالة المخبر ثم ~~يظهر انه لم يخبر أحد أو انه كان المخبر فاسقا قوله وهكذا الحال في الطرق: # يعنى في الامارات بناء على الطريقية التي تقدم فيها عدم الاجزاء و لكن ~~فرض حدوث المصلحة في حال قيام الامارة يخرج الامارة عن الطريقية إلى ~~السببية في خصوص مورد حدوث المصلحة وإن كانت طريقا محضا في سائر الموارد ~~الا ان يقال بحدوث المصلحة بمجرد الجهل لا بقيام الامارة (نعم) مورد ~~المصلحة هو ما قام عليه الامارة من غير أن يكون لقيام الامارة تأثير في ~~حدوث المصلحة قوله لا يوجب التصويب المجمع على بطلانه: # لم يكن يتوهم التصويب من القول بالاجزاء فإن كان هناك توهم التصويب فمن ~~اختيار مسلك السببية وحدوث المصلحة والامر بسبب قيام الامارة أو ظن المجتهد ~~سوأ قيل بالاجزاء بعد كشف الخلاف أم لا فان القول بالاجزاء أجنبي عن مسألة ~~التصويب (الا ان يقال) ان الاجزاء كاشف عن عدم واقع سوى ما أتى به والا لما ~~كان يجزى وفيه نظر واضح قوله ليس الا الحكم الانشائي: # والحكم الانشائي هو التصديق من المولى بالمصالح والمفاسد فان المولى في ~~هذا المقام ينشأ الحكم لفظا لغرض ان يكون بعثا فعليا عند تحقق الإرادة ~~والكراهة باجتماع شرائط التكليف ms156 في المكلف ففي حال الانشاء ربما لا تكون ~~إرادة ولا كراهة ولكن مع ذلك ينشأ الإرادة والكراهة عموما لغرض ان يكون ~~بعثا حين تحقق الإرادة و الكراهة فلا يحتاج حين اجتماع شرائط التكليف لاحاد ~~المكلفين إلى انشاء مستقل في حق كل واحد منهم قوله كيف وكان الجهل ~~بخصوصيتها: # إشارة إلى قسمي الشبهات الموضوعية والحكمية ففي الموضوعية خصوصية الواقعة ~~من الخمرية والخنزيرية مجهولة وفي الحكمية حكمها مجهول مع معرفة خصوصيتها ~~التي هي عليها (ثم) ان لازم ما أفاده (قده) كون المجهول هو خصوصية موضوع ذي ~~المصلحة و المفسدة في الشبهات الموضوعية ونفس المصلحة والمفسدة في الشبهات ~~الحكمية مع القطع بعدم حكم فعلى والحال PageV01P131 # ليس كذلك بل انما المشتبه خصوصية متعلق الحكم الفعلي في مقام و نفس الحكم ~~الفعلي في مقام آخر مبحث مقدمة الواجب قوله الظاهر أن المهم المبحوث عنه: # لا يخفى عدم الفرق فيما هو المهم بين جعل عنوان البحث في الملازمة وبين ~~جعله في وجود اللازم عند وجود الملزوم فان مؤدى العنوانين واحد (نعم) حفظ ~~مناسبة المقام يقتضى جعل العنوان على النمط الأول كي لا يكون استطرادا (لكن ~~يتجه عليه) ان عنوان البحث وذكره في الأصول وفي عداد المبادي بعد إمكان ~~عنوانه بما يكون من الغايات والفقه لغو وإطالة مقال بلا ضرورة تستدعيه كما ~~تستدعيه الضرورة في المسائل الأصولية التي لا صورة فقهية لها فليدرج ابتدأ ~~في الفقه بعنوانه الفقهي لا البحث عنه في الأصول و جعل نتيجته في طريق ~~الاستنباط في الفقه فتأمل قوله لا لفظية كما ربما يظهر: # لا يخفى انه لا يكون البحث بذاك العنوان المذكور أولا أعني الملازمة ~~لفظيا لعدم كون الملازمة مدلولا للفظ بل المدلول للفظ على تقدير ان يكون له ~~مدلول هو وجوب المقدمة عند دلالة اللفظ على وجوب ذيها قوله حيث استدل على ~~النفي بانتفاء: # استدلاله بذلك صريح في أن البحث ليس في دلالة اللفظ وإلا لزم اتحاد ~~المدعى والدليل فلا جرم يكون البحث في المدلول وقد عرفت ان المدلول إن كان ms157 ~~فهو وجوب المقدمة دون الملازمة فيكون البحث حسب استدلاله فقهيا البتة قوله ~~مضافا إلى أنه ذكرها في مباحث الألفاظ: # الذكر في مباحث الألفاظ هين فإنه كما ذكر هذا المبحث في مباحث الألفاظ ~~ذكر غيره من المباحث العقلية كمسألة الامر، بالشئ، و اجتماع الأمر والنهي، ~~فيها فذكره فيها لا يكون كاشفا عن كون النزاع في دلالة اللفظ بل هو من ~~التقليد والمتابعة لمن تقدمه كذكر المصنف (قده) له في مباحث الألفاظ ~~(مضافا) إلى ما عرفت من صراحة استدلاله في كون النزاع فقهيا قوله ضرورة انه ~~إذا كان نفس الملازمة: # لو تم هذا الدليل لاقتضى سد باب مباحث الألفاظ فان الوضع بنفسه إذا كان ~~ثبوتا محل إشكال كيف يترك ويبحث في دلالة صيغة افعل على الوجوب أو الفور أو ~~المرة أو نحو ذلك بل لا بد من النزاع فيما هو منشأ هذه الدلالة بل هذا ~~الاشكال يتجه في تمام العلوم وينبغي للمؤلفين طرح البحث في آخر PageV01P132 # ما ينتهى إليه أدلتهم بل تقدم من المصنف (قده) في المبحث السابق ان البحث ~~في الامر الاضطراري والظاهري انما هو في اقتضاء الاجزاء بمعنى التأثير فيه ~~عقلا لا بمعنى دلالة اللفظ (نعم) العمدة في سبب الاختلاف هو الاختلاف في ~~دلالة الدليل قوله ربما يشكل في كون الاجزاء مقدمة: # الاشكال انما هو في المقدمية الخارجية التي هي ملاك الوجوب المنوط ذلك ~~بالتغاير ثم الترتب في موطن الخارج لا مطلق المقدمية غير المؤثرة في ~~الايجاب فإثبات التغاير ثم الترتب في موطن العقل كما في كلام المصنف (قده) ~~لا يدفع الاشكال بل المصنف أذعن بالاشكال وسلم عدم التغاير بين الكل ~~واجزائه في ظرف الخارج فضلا عن الترتب بينهما فيه. # قوله والحال ان المقدمة هي نفس الاجزاء: # عنوان الكلية والجزئية من العناوين المتضايفة فهما متلازمي الانتزاع و ~~المنشأ لانتزاع أحدهما هو المنشأ لانتزاع الاخر فكيف يعقل ان يكون لحاظ ~~الاجتماع دخيلا في انتزاع الكلية ولا يكون دخيلا في انتزاع الجزئية فان ~~الجز لا يكون جزا الا للكل فلو لا لحاظ ms158 الاجتماع واعتبار الكلية لا تكون ~~الاجزاء إجزاء فشرط الاجتماع كما هو دخيل في اعتبار الكلية للكل كذلك دخيل ~~في اعتبار الجزئية للاجزاء (و التحقيق في المقام) ان الشرط ليس هو نفس ~~الاجتماع وتحقق الاجزاء في موطن الخارج ولا الاجتماع وتحققها في العقل بان ~~يتصور كل جز جز إلى آخر الاجزاء فان عنوان الكلية لا يتحقق بمجرد تحقق ~~الاجزاء في الخارج أو استيعاب الاجزاء بالتصور في العقل بل الشرط لحاظ ~~الاجزاء بتأليف خاص وتركيب مخصوص ومرتبا بترتيب معين واعتبار كون المجموع ~~شيئا واحدا وتحت تصور فارد (ثم) ان اعتبار كون المجموع شيئا واحدا كما هو ~~دخيل في اتصاف الكل بصفة الكلية كذلك دخيل في اتصاف الاجزاء بصفة الجزئية ~~الا ان الفرق في جانب الموصوف بالصفتين فالموصوف بصفة الكلية هي الاجزاء ~~بوحدتها الملحوظة المعتبرة واما الموصوف بصفة الجزئية فهو ذوات الاجزاء مع ~~قطع النظر عن هذه الوحدة المفروضة وإن كان اعتبار هذه الوحدة لازما أيضا في ~~اتصافها بصفة الجزئية لكن الموصوف هو ذوات الاجزاء لا الاجزاء مع الشرط ~~المذكور فالشرط من قبيل الواسطة في الثبوت في الاجزاء ومن قبيل الواسطة في ~~العروض في الكل (والفرق) بين ما ذكرناه وما ذكره المصنف (قده) واضح لا يخفى ~~بعد أدنى تأمل قوله وكون PageV01P133 # الأجزاء الخارجية: # أراد بذلك الاشكال على نفسه بان الأجزاء الخارجية أعني بها الهيولي ~~والصورة اعتبارها اعتبار البشرط لائية على ما صرح به أهل المعقول فالقول ~~بان اعتبارها اعتبار اللا بشرطية يناقض كلام أهل المعقول (وأنت خبير) بأنه ~~لا موقع للاشكال على نفسه أصلا فان ما ذكره أهل المعقول انما هو في خصوص ~~الاجزاء بالقوة والاجزاء التحليلية التي تنحل البسائط إليها وما ذكره (قده) ~~فإنما هو في الاجزاء الفعلية للمركبات الفعلية الاعتبارية أو الحقيقية فكم ~~فرق بين مورد الحكمين (وأيضا) ما ذكروه من البشرط لائية هو بشرط لائية ~~المفهوم عن الحمل وقبوله للحمل كما مر من المصنف (قده) تفسير البشرط لائية ~~به في مبحث المشتق وما ذكره من اللابشرط هنا هو اللابشرط بلحاظ ms159 العوارض ~~واعتبار الاجتماع فأين المناقضة (ولعل) هذا هو المراد مما أجاب به هذه ~~المناقضة وإن كانت عبارته لا تساعد عليه بل ربما توهم سياقها انه يريد دفع ~~المناقضة باختلاف المضاف إليه في اللابشرط وبشرط لا (لكن) صرح فيما تقدم ان ~~البشرط لا هناك ليس بلحاظ العوارض الخارجية بل المفهوم في ذاته بشرط لا أي ~~مفهوم غير قابل للحمل وإن كان يرد عليه ما قد عرفته سابقا (وبالجملة) ~~عبارته في الجواب ناقصة غير وافية بدفع محذور المناقضة إذ مجرد كون البشرط ~~لائية في الأجزاء الخارجية بالقياس إلى الاجزاء العقلية واللا بشرطية هنا ~~بالإضافة إلى اعتبار الاجتماع لا يدفع المحذور إذا لأجزأ العقلية ليست هي ~~المضاف إليها لكي يرتفع مناقضة اللا بشرطية والبشرط لائية باختلاف الإضافة ~~ومجرد كونه بالقياس إلى الاجزاء التحليلية لا يدفع المحذور فان المصاف إليه ~~إن كان هو المركب أيضا جاءت المناقضة وإن كان أمر آخر أو كان المفهوم ~~مفهوما بشرط لا من الحمل فللازم التنبيه على ذلك وترك ما ذكره (قده) من كون ~~البشرط لائية بالنسبة إلى الاجزاء التحليلية إذ لا يجدى ذلك أصلا قوله ثم ~~لا يخفى انه ينبغي خروج الاجزاء: # لان محل النزاع هو مقدمة الواجب وما يتوقف وجوده عليه والواجب هو الفعل ~~الخارجي فلا بد ان يكون ما يتوقف عليه أيضا خارجيا (و اما) ما يتوقف عليه ~~الصور الذهنية من الصور الذهنية الاخر فذلك خارج عن محل البحث في مقدمة ~~الواجب ولذا قلنا آنفا ان إشكال المقدمية بين الكل والاجزاء هو إشكال ~~المقدمية الخارجية وهذا الاشكال لا مخلص عنه وإثبات التغاير والمقدمية ~~الذهنية لا يجدى في دفعه قوله لامتناع اجتماع المثلين: # بل لو لم يمتنع اجتماع PageV01P134 # المثلين أيضا لم تكن واجبة بوجوبين لعدم المقتضى للوجوب الاخر و هو ~~المقدمية الخارجية حسب ما أفاده ابتدأ فالتعليل بثبوت المانع وهو اجتماع ~~المثلين لا يلائم المدعى أعني به عدم المقتضى بل يناقض ذلك تصريحه أخيرا ~~بثبوت عنوان المقدمية للاجزاء التي هي ملاك الطلب الغيري (وبالجملة) الكلام ~~مركب من ms160 وجهين طوليين أحدهما عدم المقتضى للوجوب الغيري والاخر ثبوت المانع ~~منه ولم ينتقل إلى الوجه الثاني بطريق التنزل والتسليم كي لا تكون مناقضة ~~في كلامه بل أتى بالجميع بصورة وجه واحد بل جعل أحد الوجهين علة للاخر كما ~~ترى ذلك في العبارة قوله انما هو نفس الاجزاء لا عنوان مقدميتها لم افهم ~~الفرق بين عنوان يكون تحت الحكم وعنوان يكون علة للحكم مع كون المحكوم ~~بالحكم هو ذات المعنون فان معنى كون ذات المعنون تحت الحكم كون الحكم ~~متعلقا بالذات كان العنوان ثابتا له أو لم يكن ومعنى انتفاء الحكم بانتفاء ~~العنوان دخل العنوان في متعلق الحكم إذ لا يعنى من دخله في متعلق الحكم الا ~~ان الحكم متعلق بالذات بشرط العنوان وبحد خاص ينتزع منه العنوان فان شئت سم ~~هذا علة وان شئت سمه عنوانا دخيلا في متعلق الحكم فان واقعه الدخل ودخله ~~على النحو الذي ذكرناه من باب دخل التقيد به لا دخل نفسه على سبيل الشطرية ~~قوله اللهم الا ان يريد ان فيه ملاك: # ملاك الوجوبين انما يكون فيه إذا كان عنوان المقدمية الموضوع للايجاب ~~الغيري حاصلا ومتحققا في الاجزاء وقد أنكره أولا وان ناقضه أخيرا واستمر ~~على مناقضته إلى هنا قوله وإن كان واجبا بوجوب واحد نفسي لسبقه: # بل ولو فرض عدم السبق والمراد من السبق هو السبق بالعلية (وذلك) ان ملاك ~~الغيري في ساحة ملاك النفسي خال عن الاقتضاء كملاك الاستحبابي في ساحة ملاك ~~الايجابي إذ ملاك الغيري لا يؤثر الا في الايجاب عند وجوب ذي المقدمة وملاك ~~النفسي يؤثر في الايجاب مطلقا فلا جرم يكون الأثر مع هذا الملاك المطلق ولا ~~نعنى بالوجوب النفسي الا ما كان وجوبه مطلقا وعلى كل حال وجب شئ اخر أو لم ~~يجب (بل) لولا ما ذكرناه لم يكن مجرد سبق الملاك مقتضيا لتبعية الحكم بحسب ~~حده للملاك السابق حتى بعد لحوق الملاك اللاحق كما هو واضح قوله ومنها ~~تقسيمه إلى العقلية والشرعية: # المقدمية من الأمور الواقعية التي لا ms161 دخل للعقل والشرع والعادة فيها بل ~~التوقف اما حاصل فهي موجودة أو غير حاصل فهي منفية و ليس تقسيم المقدمة إلى ~~الأقسام الثلاثة الا كتقسيم PageV01P135 # زيد إلى عقلي وشرعي وعادي قوله الا إذا أخذ فيه شرطا وقيدا: # بل ولو لم يؤخذ فيه شرطا وقيدا وانما أمر بالفعل مطلقا ثم نهى عن مقدماته ~~مولويا الا مقدمة واحدة منها فان ذي المقدمة ح لأجل عدم التمكن منه شرعا من ~~جهة حرمة سائر مقدماته يتوقف على هذه المقدمة السائغة فيكون التوقف ~~والمقدمية شرعية (الا ان يقال) ان أصل المقدمية ليست شرعية وانما الانحصار ~~شرعي وهذا الاشكال متجه على ما ذكره المصنف (قده) في الاحتمال الأول من ~~المقدمة العادية من أنها غير راجعة إلى العقلية (فإنه) لا مجال للتسليم ~~المذكور لوضوح ان الانحصار عادي هناك دون أصل المقدمية قوله بحيث يمكن تحقق ~~ذيها بدونها: # ينبغي فرض ذلك فيما إذا أمكن تحقق ذي المقدمة بدون مقدمة اما إذا لم يمكن ~~ذلك بدونها ولكن لا توقف على خصوص هذه المقدمة التي جرت العادة بسلوكها ~~فالمقدمة لا تخرج عن كونها عقلية وانما الانحصار غير عقلي بل هو عادي كما ~~أشرنا إليه آنفا قوله ضرورة استحالة الصعود: # لا يستحيل الصعود بدون نصب السلم لغير الطائر أيضا لامكان الطيران ~~وبإمكانه يمكن الصعود بدون النصب الا ان يريد بشرط عدم الطيران فيكون من ~~الممتنع بشرط عدم المحمول وكل قضية ممكنة إذا أخذت بشرط المحمول أو عدم ~~المحمول انقلبت ضرورية وهذه الضرورة ليست مناطا في مواد الأقيسة (ولكن) ظهر ~~لك مما ذكرناه سابقا ان التوقف على نصب السلم عقلي حتى من الطائر بالفعل ~~فضلا عن غير الطائر (نعم) الانحصار يكون منفيا في حقه ويمكنه الكون على ~~السطح بكل من النصب والطيران قوله ولا بد من تقدمها بجميع اجزائها: # بل لا بد من تقارنها مع المعلول بحسب الوجود الخارجي كما سيصرح به المصنف ~~(قده) والتقدم المعتبر في العلة هو التقدم بالطبع و التقدم بالعلية وهو ~~المصحح لتخلل الفاء بان يقال وجد فوجد ms162 لا التقدم الزماني بل التقدم بحسب ~~الزمان كالتأخر بحسبه مناف للعلية كما سيذكره المصنف (قده) قوله لا يخلو ~~اما ان يكون المتقدم البحث فيما عدى شرط المأمور به استطرادي استيفاء لرفع ~~شبهة الشرط المتأخر في سائر المقامات والا فالمهم المبحوث عنه هو مقدمة ~~الواجب المتأخرة وجودا عن ذات الواجب لا مقدمة الواجب المتأخرة عن نفس ~~الوجوب أو مقدمة الوضع المتأخرة عن نفس الوضع قوله ليس الا للحاظه دخله ~~PageV01P136 # الدخيل في كل فعل اختياري ومن جملته التكليف هو الادراكات النفسانية دون ~~الأمور الخارجية فإنها لو أثرت في الفعل لخرج الفعل عن الاختيار إلى القهر ~~يحصل بحصول الفعل الخارجي وينعدم بانعدامه الا له: من المعلوم ان التكليف ~~بمعنى انشاء الطلب والبعث لا يتوقف على أمر وشرط حتى الشرائط العامة ~~والتكليف بمعنى الإرادة القائمة بالنفس أيضا لا يتوقف الا على مبادئ ~~الإرادة القائمة بها المتقدمة على نفسها واما القدرة في ظرف الامتثال ~~المعتبرة في التكليف بنحو الشرط المتأخر فهي معتبرة في صحة التكليف ~~واعتباره عند العقلا لا في وجوده وتحققه فان انقداح الإرادة من غير القادر ~~بمكان من الامكان فليس المقام من صغريات ما كان المعلول من الأفعال ~~الاختيارية كي يلزم أن تكون علتها بالضرورة من الادراكات النفسانية ليكون ~~الشرط فيما يتوهم انه من الأمور الخارجية المتأخرة مثل القدرة في ظرف ~~الامتثال هو لحاظ تلك القدرة والعلم بتحققها الحاصل ذلك في ظرف التكليف فان ~~صحة التكليف و كونه معتبرا عند العقلا أجنبي عن أصل التكليف وأصل التكليف ~~لا يشترط بالقدرة واما صحته المشترطة بها فليست من الأمور الاختيارية كي ~~يلزم أن تكون مشترطة بالعلم بالقدرة ومن لواضح ان صحة التكليف منوطة بواقع ~~حصول القدرة في ظرف الامتثال فلو كلف المولى وصادف ذلك مع تحقق القدرة عند ~~الامتثال كان تكليفا صحيحا معتبرا يجب امتثاله عقلا وان لم يعلم بتلك ~~القدرة حين التكليف (نعم) كان تكليفه مع عدم إحراز القدرة قبيحا قبحا ~~فاعليا نظير قبح التجري على رأي من يرى الفعل المتجري به قبيحا (و ms163 الحاصل) ~~لا موضوعية للعلم بالقدرة في صحة التكليف واعتباره عند العقلا بل العلم ~~طريق محض إلى ما هو الدخيل بتمام الدخل أعني به نفس القدرة المتأخرة ~~(وهكذا) الكلام في شرط الوضع فان منشأ اعتبار الملكية بعد تحقق عقد الفضولي ~~هو نفس الإجازة المتأخرة لا العلم بتلك الإجازة المتأخرة (نعم) العلم ~~بالمنشأ ولحاظه معتبر في الانتزاع الفعلي ولذا لو فرض عدم علم المولى ~~بالإجازة الا حين تحقق الإجازة أو بعدها اعتبر حين العلم ملكية سابقه حاصلة ~~عند العقد لا ملكية فعلية حاصلة بعد العلم ليكون العلم هو المؤثر في حصول ~~الملكية كسائر أجزأ العقد (ومما يشهد) لذلك أعني ان العلم طريق كاشف عما هو ~~المنشأ لا انه هو المنشأ انه لو كان هو المنشأ لزم لحاظ هذا المنشأ في ~~الانتزاع مع أنه بالوجدان لا تعدد في اللحاظ عند الانتزاع بل PageV01P137 # العلم يصح الانتزاع من دون لحاظ اخر متعلق بهذا العلم (فالأولى) في دفع ~~الاشكال عن جميع الصور الثلاث هو ما أجاب به المصنف (قده) عن الاشكال في ~~ثالث الصور وتقريره في الصورتين على حذو ما ذكره هناك (وهو ان يقال) ان ~~الفعل المقدور في ظرف إتيانه هو القابل لان يتعلق به التكليف وصفة ~~المقدورية في الظرف المتأخر حاصلة بالفعل وانما المتأخر نفس المقدورية لا ~~بقيد كونها متأخرة وكذلك العقد الملحوق برضا المالك هو المنشأ لاعتبار ~~الملكية وصفة الملحوقية بالرضا حاصلة للعقد حينه حيث يكون الرضا في ظرف ~~متأخر وسيأتي منا الاشكال في هذا الجواب عند تعرض للمصنف (قده) له قوله ليس ~~الا ان يحصل لذات المأمور به: # يتجه عليه ان كل ما فرض حصوله لذات المأمور به فإن لم يكن منوطا بحصول ~~ذلك المتأخر في ظرفه بل كان حاصلا في ذات المأمور به سوأ حصل ذلك الشئ أم ~~لم يحصل لزم ان يكون هذا تمام المأمور به وللمكلف ان يقتصر عليه في مقام ~~الامتثال ولا يأتي بذلك المتأخر في ظرفه وهذا خلف وإن كان شيئا منوطا بذلك ~~المتأخر بحيث لولا ذلك ms164 لما حصل هذا عاد إشكال الشرط المتأخر فيه وهو انه ~~كيف يعقل تأثير المعدوم في الموجود ويوجد في المأمور به بسبب ذلك المتأخر ~~ما لم يكن يوجد بدونه (هذا مضافا) إلى أن الإضافة تستدعى طرفين موجودين ولا ~~يعقل الإضافة والنسبة المقولية بين موجود ومعدوم وليس معنى ملحوقية هذا ~~بالامر المتأخر الا ان هذا موجود وذاك سيوجد فيما بعد بلا إضافة ونسبة بين ~~هذا وذاك قوله مع أنها كما لا يخفى تعريفات لفظية: # لا يخفى على من راجع تعريفاتهم واعتبارهم القيود والحيثيات انهم بصدد شرح ~~الحقيقة دون شرح الاسم وكيف يسوغ حمل تعريف من أشكل على تعريف من تقدم عليه ~~بعدم الاطراد والانعكاس ثم عرف هو بما يسلم في نظره عن الاشكال على شرح ~~الاسم قوله وصفان إضافيان: # نعم هما وصفان إضافيان الا ان الإضافة لا تستدعى جواز اجتماعها في محل ~~واحد بالإضافة إلى جهتين بل تجتمع مع كون المطلق هو المطلق من جميع الجهات ~~والمشروط هو المشروط ولو من جهة واحدة فان الاطلاق يكون بالإضافة إلى مجموع ~~الجهات والاشتراط يكون بالإضافة إلى جهة واحدة خاصة (نعم) لازم ذلك ان لا ~~يكون واجب مطلق بناء على أن يكون مرادهم من المطلق هو المطلق بالذات لا ما ~~صار مطلقا باعتبار تحقق ما أخذ فيه شرطا حتى PageV01P138 # صار الوجوب فعليا والا كان افراد الواجب المطلق أيضا كثيرا قوله فالحري ~~ان يقال: # لا يخفى انه (قده) عرف المشروط بما كان مشروطا وهذا لا يحصل به شرح الاسم ~~أيضا قوله كما هو ظاهر الخطاب: # لعل الوجه في هذا الظهور الذي اعترف به شيخه أيضا قائلا بأنه قضية ~~القواعد العربية، هو ان القيد الملتحق بالجملة الذي منه التعليق على الشرط ~~ملتحق بمجموع الجملة فيقيد مفاد المجموع دون مفاد كل جز من اجزائه ومفاد ~~مجموع الصيغة بمادته وهيئته في المقام هو طلب تلك المادة فإذا علق هذا ~~المجموع بالشرط اقتضى التعليق ان يكون طلب الاكرام مثلا عند الشرط لا قبله ~~ونظيره من الجملة الخبرية المقيدة بقيد غير ms165 الشرط ان يقال زيد قائم في ~~الدار فان الظرف يحتمل ان يكون راجعا إلى الموضوع في القضية أعني به زيدا ~~فيكون محصل المعنى ان زيدا الكائن في الدار قائم ويحتمل ان يكون متعلقا ~~بالمحمول فيها فيكون محصل المعنى ان زيدا قائم بالقيام المتحقق في الدار ~~لكن كل منهما خلاف الظاهر وانما الظاهر رجوعه إلى مفاد الجملة وهو ثبوت ~~المحمول للموضوع فيكون المعنى ان ثبوت القيام لزيد حاصل في الدار (لكن) ما ~~ذكرناه منتقض بمثل أكرم زيدا عند مجيئه أو أكرم زيدا في يوم الجمعة أو في ~~مكان كذا فان الظاهر في جميع هذه القيود هو كونها ظروفا للمادة دون الطلب ~~قوله اما امتناع كونه من قيود الهيئة: # يمكن الاستدلال على الامتناع المذكور بوجوه ثلاث يختص الأول و الثاني ~~منها بما إذا كان انشاء الطلب بالهيئة ويعم الثالث لمطلق الانشاء ولو بمثل ~~الصلاة واجبة أو تجب الصلاة عند كذا (اما الأول) فمبنى على جزئية مداليل ~~الهيئات وستتكلم في وجه امتناع تقييدها بعد فرض جزئية مدلولها (واما ~~الثاني) فيعم ما إذا قيل بكلية مداليلها و هو لحاظ مداليلها لحاظا آليا ~~تبعيا ولو لم يكن هذا اللحاظ قيدا في المستعمل فيه بل كان شرطا في ~~الاستعمال كما يراه المصنف (قده) ومن المعلوم ان التقييد ضرب من الحكم على ~~ما أريد تقييده و الحكم محتاج إلى لحاظ موضوعه والالتفات إليه التفاتا ~~استقلاليا ولا يكفي اللحاظ التبعي فإذا لم يكن مدلول الهيئة ملحوظا ~~بالاستقلال لم يعقل توجيه القيد الذي هو ضرب من الحكم إليه (واما الثالث) و ~~هو الذي يعم مطلق الانشاء كان ذلك بالهيئة أو بالجملة الاسمية أو الفعلية ~~فهو أن عنوان الانشاء يوجد ويتحقق بنفس القول ويقوم به و ينطبق عليه كما أن ~~عنوان الاخبار يتحقق عند التلفظ بالجملة PageV01P139 # الخبرية وبعد ان تحقق لا يعقل فيه التعليق فان التعليق ينحل إلى عقد سلبي ~~وآخر إيجابي وسلبه عبارة عن سلب حصول المعلق قبل حصول المعلق عليه وقد فرض ~~حصوله قبله بنفس القول المتحقق ذلك ms166 قبل المعلق عليه فيؤول إلى اجتماع ~~النقيضين (وبالجملة) إذا قلت أكرم زيدا فقد تحقق انشاء الايجاب بنفس قول ~~أكرم ومعه كيف يمكن تعليق هذا الايجاب على أمر متأخر الذي معناه عدم تحقق ~~هذا الطلب فعلا وقبل حصول المعلق عليه وهكذا الكلام في كل انشاء (ان قلت) ~~ان التعليق ليس للانشاء كما أنه في الاخبار ليس للاخبار بل للمنشأ وهو نفس ~~الإرادة الواقعية وللمخبر به وهو مؤدى تلك الجملة الخبرية التي علقت على ~~الشرط (قلت) الامر في الاخبار كما ذكرت واما في الانشاء فليست الإرادة ~~الواقعية منشأة ليكون التعليق راجعا إليها بل المنشأ هو الذي يحصل بالانشاء ~~أعني الطلب الانشائي وهذا يحصل بالانشاء لا محالة بل هو عين الانشاء ~~والتفاوت بالاعتبار كما في الكسر والانكسار (وبالجملة) لا شئ من الإرادة ~~الواقعية منشأ ولا شئ من المنشأ قابل للتعليق لحصوله وفعليته بنفس الانشاء ~~فهل يعقل تعليق النداء على أمر مترقب أو التمني والترجي على أمر غير حاصل ~~(ومما ذكرنا) ظهر ان المصنف (قده) لا يستريح عن الاشكال بمجرد مخالفته في ~~المبنى والالتزام بان معاني الهيئات كلية فان الجهتين الأخيرتين أعني آلية ~~اللحاظ ثم مضادة الانشاء مع التعليق تمنعان من إرجاع التعليق إلى الهيئة ~~قوله فلان العاقل إذا توجه: # مقصوده ان الملتفت إلى فعل بجميع خصوصياته لا تخلو حاله عن إحدى حالتين ~~اما ان لا يكون طالبا له فلا يكون طالبا له أبدا واما ان يكون طالبا له فهو ~~طالب له أزلا ومن حين الإحاطة به بجميع خصوصياته ولا يعقل ان يكون هناك شق ~~ثالث بان لا يكون طالبا له إلى حصول أمر كذا أو حال كذا ثم بعد ذلك يكون ~~طالبا له (نعم) ذلك شأن الجاهل غير الملتفت إلى الفعل بجميع خصوصياته فإنه ~~حين عدم الالتفات إلى الفعل أو إلى خصوصياته لا يكون له طلب وحيثما التفت ~~يكون له طلب لكن ذلك خارج عن مفروض البحث فان المتكلم بالقضية التعليقية ~~متوجه إلى الفعل بشرطه لا محالة ومعه كيف يعقل ان لا يكون ms167 طالبا له فعلا ~~ويكون طلبه بعد تحقق المعلق عليه قوله من غير فرق في ذلك ما قرره واضح على ~~التبعية واما إذا قلنا بعدم التبعية وان الإرادة تتبع المصلحة في نفسها ~~فربما PageV01P140 # لا تكون المصلحة في إرادة ما توجه إليه من الفعل موجودة فعلا ولكن تحدث ~~المصلحة فيها عند حصول أمر كذا فلا جرم لا يريده الا عند ذلك الامر ~~(وبالجملة) إذا كانت الإرادة تابعة للمصلحة في نفسها يكون تحققها تابعة ~~لحصول التصديق بهذه المصلحة ولا يكفي الإحاطة بالمتعلق ما لم يحصل هذا ~~التصديق فربما ينفك الإحاطة بالمتعلق و التوجه إليه عن هذا التصديق ويكون ~~التصديق على تقدير حصول أمر غير حاصل فالإرادة أيضا تكون على ذلك التقدير ~~ومن المعلوم انه لا مقتضى للإرادة قبل ذلك لا انه منع عن الإرادة مانع كما ~~وقع التعبير به في كلام المصنف (قده) فيما سيأتي وسنشير إلى إشكال آخر يتجه ~~على ظاهر كلامه قوله والحروف وضعت لتستعمل: # قد عرفت كفاية ذلك في عدم إمكان توجه القيد والتعليق إلى الهيئة لان ~~التعليق والتقييد ضرب من الحكم فيحتاج إلى لحاظ المتعلق لحاظا استقلاليا ~~قوله مع أنه لو سلم انه فرد: # بعد تسليم انه فرد فالفرد المستعمل فيه هي الإرادة الانشائية الحاصلة ~~بنفس الانشاء لا الإرادة الواقعية غير القابلة للانشاء والإرادة المنشأة لا ~~يعقل فيها التعليق فان م آله إلى عدم كونها منشأة بالفعل و ذلك خلف (مع ~~أنه) لو سلمنا استعمال الهيئة في الإرادة الحقيقية الشخصية لم يعقل أيضا ما ~~ذكره إذا لاستعمال في الشخص لا يكون الا بعد التشخص واما قبل التشخص كما في ~~مورد التعليق فلا يكون الاستعمال الا في المفهوم الكلي وان قيد بألف قيد ~~حتى انحصر مصداقه في الشخص الذي سيوجد فان التقييد لا يخرج المفهوم عن ~~الكلية نعم غايته ان ينحصر مصداقه في واحد وذلك غير الاستعمال في الشخص ~~(هذا) فيما لو استعمل اللفظ في المقيد واما لو استعمل في المطلق وأريد ~~القيد بدال اخر كما ذكره المصنف (قده) فالامر ms168 أوضح قوله على ذلك يلزم ~~تفكيك: # هذا التالي اما غير لازم أو غير ضار فإنه إن كان المراد من تفكيك الانشاء ~~عن المنشأ هو تفكيك انشاء الامر عن كون الامر منشئا أعني عنوان الفعل ~~والانفعال المتضايفان (فذلك) غير لازم لان انشاء الامر في القضية التعليقية ~~كما هو حاصل قبل تحقق الشرط كذلك الامر منشأ قبل تحققه والامر الانشائي ~~حاصل قبله فإنهما شئ واحد و التفاوت بالاعتبار كما في الكسر والانكسار ~~والذي هو غير حاصل قبل الشرط عبارة عن الإرادة الحقيقية القائمة بنفس ~~المولى والمنشئ وإن كان المراد حصول تفكيك الانشاء عن الإرادة الحقيقية حيث ~~إن الانشاء حاصل PageV01P141 # في الحال والإرادة الحقيقية حاصلة في الاستقبال وعند تحقق المعلق عليه ~~(فذلك) غير ضار وليس ذلك من تفكيك الانشاء عن المنشأ إذ ليس المنشأ هي ~~الإرادة الحقيقية كي يلزم تفكيك الانشاء عن المنشأ فان الإرادة القائمة ~~بالنفس ليست من الأمور الانشائية بل هي من الأمور الواقعية الحاصلة من ~~مبادئ الإرادة فهي اما حاصلة من مباديها أو غير حاصلة لا تكاد تحصل ~~بالانشاء قوله قلت المنشأ إذا كان هو الطلب: # كأن المصنف (قده) توهم ان المستشكل أراد عدم مطابقة الانشاء للواقع فأجاب ~~بان المطابق لانشاء أمر على تقدير هو حصول الامر عند ذلك التقدير بحيث لو ~~كان حاصلا قبله لم يكن الانشاء مطابقا للخارج والواقع (وأنت خبير) بان ~~تفكيك الانشاء عن المنشأ أمر وعدم مطابقة الانشاء للواقع أمر اخر فليس ما ~~أفاده (قده) من الجواب مرتبطا بالاشكال وقد عرفت حق الجواب عنه في الحاشية ~~السابقة قوله كما يمكن ان يبعث فعلا إليه: # لم يكن الكلام في البعث بل في انقداح الإرادة في نفس المولى وما ذكره ~~المصنف (قده) هو الحق فإنه بعد تعلق الإرادة بشي في نفس المولى لا بد وان ~~لا يكون في البعث إليه مفسدة تغلب على الجهات المقتضية لإرادة المولى فمقام ~~البعث ومبادئه أجنبي عن مقام الإرادة ومباديها (ولكن ذلك) أجنبي عما ذكره ~~شيخه (قده) في تقرير عدم توجه القيد إلى ms169 الطلب في مقام اللب (والحق في ~~الجواب) هو ما ذكرناه سابقا من أنه بناء على تبعية الإرادة للمصلحة فيها ~~ربما لا تكون بعد التوجه إلى الفعل بخصوصياته مصلحة في إرادته قبل كذا بل ~~تحدث المصلحة عند كذا وعليه فلا بد من أن تكون الإرادة حاصلة عنده لا قبله ~~قوله لا مطلقا ولو متعلقا بذلك: # هذا تسليم لكون الإرادة المطلقة الحالية بالفعل الاستقبالي موجودة بالفعل ~~وان المانع انما منع عن إظهارها وإنشائها على ما هي عليه من الاطلاق فلذلك ~~أنشأها بصورة التعليق على الشرط إذ لم يكن مانع عن إنشائها كذلك (وقد عرفت) ~~ان شيخنا المرتضى (قده) لا يأبى عن ذلك وليس بحثه في الامر بمعنى البعث ~~وانما بحثه في عدم توجه الشرط إلى الإرادة الواقعية القائمة بالنفس قوله ~~واما بناء (إلى قوله) فكذلك: # والصواب ان يقال إنه ليس كذلك لان ما ذكره شيخنا المرتضى (قده) على هذا ~~المبنى الصحيح واضح جلي ولا يعقل بعد حصول التصديق بصلاح الفعل المقيد ~~بتقدير غير حاصل صلاحا تاما غير مزاحم تخلو النفس عن الإرادة و PageV01P142 # توقف انقداح الإرادة فيها على حصول ذلك التقدير بل عند حصول هذا التصديق ~~لا محالة تنقدح الإرادة من غير حالة منتظرة بل نفس هذا التصديق هو الإرادة ~~إذا قلنا إن الإرادة عبارة عن العلم بالصلاح قوله انما تكون في الأحكام ~~الواقعية: # مراده من الأحكام الواقعية هو التصديق بمصلحة الفعل ومفسدته فإنها تابعة ~~لمصلحته ومفسدته ومراده من الأحكام الفعلية انقداح الإرادة والكراهة فيما ~~يمكن انقداح الإرادة فيه أعني بذلك النفس النبوية والولوية والا ففي المبدأ ~~الاعلى ليس الا العلم واما منعه عن فعلية الاحكام في الموارد التي ذكرها ~~فغير مرتبط بالمقام فان أحدا لم يدع ان كل الاحكام فعلية أو ان الحكم إذا ~~كان فعليا في موضوع بحسب حال أو زمان فلا بد من أن يكون فعليا بحسب جميع ~~الحالات والأزمنة كي يقابل بالذي ذكره (قده) بل الذي أفاده شيخنا المرتضى ~~(قده) هو ان فعلية الاحكام بالنسبة إلى الموارد التي ms170 تكون فعلية فيها انما ~~هي من أول الأمر فبالنسبة إلى الموارد الخالية عن الأصل والامارة على ~~الخلاف التي ذكرها وكذلك بالنسبة إلى الافعال الواقعة في عصر الحجة عليه ~~السلام أو في الأعصار المتأخرة عن عصر البعثة تكون الإرادة من أول الأمر ~~فعلية بلا ترقب مجئ تلك الاعصار (وبالجملة) المدعى هو انه كلما كانت إرادته ~~فعلية ففعليتها من أول الأمر وكلما لم تكن إرادته فعلية فهي غير فعلية من ~~أول الأمر لا ان فعلا واحدا إذا كان بحسب حال ووقت تحت الإرادة الفعلية فهو ~~بحسب جميع الحالات والأوقات تحت الإرادة الفعلية فان الفعل يتعدد بتعدد ~~الخصوصيات فربما يكون مع خصوصية تحت الإرادة ولا يكون كذلك مع أخرى (وحينئذ ~~يقال) ان الفعل بهذه الخصوصية لا بد ان يكون تحت الإرادة من أول الأمر من ~~دون ترقب تحقق تلك الخصوصية في الخارج (والحاصل) ان ما ذكره مع كونه تشبثا ~~بمدعاه في مقام آخر على إثبات مدعاه هنا أجنبي عن المقام ولا مساس له بكلام ~~شيخه (قده) قوله ومع ذلك ربما يكون: # لا يخفى ما في العبارة من التكرار قوله فلا وجه لتخصيصه بمقدمات: # الظاهر أن مرادهم من الواجب المطلق ما كان وجوبه فعليا ولو لأجل تحقق ~~شرطه وعليه فلا وجه للتعميم إذ لا وجوب للمشروط قبل الشرط واما بعد الشرط ~~فيصير مطلقا ويدخل في العنوان قوله فلكونه مقدمة وجوبية: # وانما لا تجب المقدمة الوجوبية حتى مشروطا نحو وجوب ذيها على ما عرفت من ~~أن PageV01P143 # المقدمة يتبع في الاطلاق والاشتراط وجوب ذيها فلان إيجابها مشروطا ~~بحصولها حفظا لقضية التبعية إذا كان إيجاب ذيها مشروطا بحصولها طلب للشئ ~~على تقدير حصوله ففي مثل حج ان استطعت لو وجبت الاستطاعة يكون شكل وجوبها ~~هكذا يجب تحصيل الاستطاعة ان استطعت وهذا طلب للحاصل وإن كان حال انشاء ~~الطلب غير حاصل قوله فإنه جعل الشئ واجبا على تقدير: # لا بد من جعل الظرف متعلقا بمقدر يكون صفة للشئ والا فالعبارة بظاهرها ~~تنطبق على الواجب المشروط والكلام فعلا في ms171 الواجب المعلق ولكن قوله وهل هو ~~إلا طلب الحاصل، لا يقبل الاصلاح لعدم كون طلب المقدمات التي هي قيد المادة ~~طلبا للحاصل وانما لا تجب لأنها أخذت على نحو لا يكاد يترشح إليها الوجوب ~~وعدم وجوب ما أخذ على نحو لا يكاد يجب ضروري لا يحتاج إلى الاستدلال و سيجئ ~~بيان ذلك والعجب أنه (قده) كرر هذا القول فيما سيجئ أيضا قوله هذا في غير ~~المعرفة والتعلم: # الاشكال هو انه لو لم تجب المقدمات الوجودية في الواجبات المشروطة قبل ~~تحقق الشرط وفعليته لما وجب تعلم تفاصيل الواجبات المشروطة ومعرفة اجزائها ~~وشرائطها قبل الوقت فإنها أيضا من المقدمات الوجودية إذ لو لم يعلم بها لما ~~تمكن من الاتيان بها في الوقت حيث إن الوقت لا يسع التعلم فيؤول الامر إلى ~~ترك الواجب تركا يعذر فيه (وبعبارة أخرى) يؤل الامر إلى لغوية أصل الايجاب ~~لان الايجاب الذي يكون المكلف معذورا في عدم امتثاله قبيح (و أنت خبير) بان ~~هذا الاشكال لا مخلص عنه الا بالالتزام بوجوب التهيؤ للعبد وإعداد نفسه ~~لامتثال ما يتوجه إليه من التكاليف فيما بعد و الالتزام بذلك مشكل جدا ~~(واما) ما ذكره المصنف (قده) في الجواب من تنجز الاحكام على الأنام بمجرد ~~قيام احتمالها (فذلك) دليل وجوب الفحص واستعلام أصل وجود الحكم في الشبهات ~~المحتمل فيها وجود حكم فعلى من قبل المولى دون مثل المقام المقطوع فيه عدم ~~الحكم فعلا والمقطوع فيه أيضا توجه الحكم فيما بعد وعند تحقق الشرط فما ~~أفاده (قده) أجنبي عما هو الاشكال في المقام قوله على نحو تعدد الدال ~~والمدلول: # يعنى ان الصيغة مستعملة في انشاء أصل الطلب المهمل الذي وضعت بإزائه دون ~~انشاء الطلب المقيد وانما القيد استفيد من التعليق كما أن في انشاء الطلب ~~المطلق أيضا كذلك يعنى ان الصيغة قد استعملت في انشاء أصل PageV01P144 # الطلب المهمل وقيد الاطلاق استفيد من الخارج ومن قرينة الحكمة فلا ~~الاطلاق داخل في مدلول اللفظ ولا التقييد وكل منهما لو دخل في مدلوله صار ~~مجازا ms172 قوله ومن هنا انقدح انه في الحقيقة انما: # يعنى ان شيخنا المرتضى (قده) لا يتجه اعتراضه على ما وجهه إليه و هو ~~تقسيم الفصول الواجب إلى معلق ومنجز فإنه (قده) معترف بهذا التقسيم وان ~~أبدل لفظه وسماه مطلقا ومشروطا وانما يتجه اعتراضه على تقسيم الفصول الواجب ~~إلى مطلق ومشروط بالمعنى المشهور (وبالجملة) قد غير وبدل مورد اعتراضه إذ ~~اعترض فيما لا اعتراض له عليه ولم يعترض فيما له الاعتراض عليه قوله لأنه ~~بكلا قسميه من المطلق: # ليس بكلا قسميه من المطلق بل هذا تقسيم باعتبار آخر لمطلق الواجب الشامل ~~للمطلق والمشروط فان المشروط أيضا منجز إذا لم يكن الواجب فيه مقيدا بقيد ~~لا يجب تحصيله كما في مثل إذا جاءك زيد فأكرمه ومعلق إذا كان الواجب أيضا ~~مقيدا كالوجوب كما في مثل إذا جاءك زيد غدا وجب عند ذلك إكرامه بعد غد قوله ~~وخصوصية كونه حاليا: # ان تقسيم صاحب الفصول (قده) ليس بحسب حالية المتعلق و استقباليته بل ~~بكونه مقيدا بأمر غير مقدور وعدمه وقد صرح في آخر كلامه بالتعميم إلى ~~المقيد بالمقدور أيضا قوله ولا اختلاف فيه: # بل فيه الاختلاف لكن بالنسبة إلى المقدمة المأخوذة قيدا للمادة على نحو ~~لا يترشح إليها الوجوب إن كانت مقدورة فان هذه المقدمة من بين المقدمات ~~الوجودية للواجب المعلق لا تجب واما في الواجب المنجز فجميع مقدماته واجبة ~~قوله إشكال في الواجب المعلق ان صح هذا القياس كانت نتيجته استحالة حصول ~~العصيان في التكاليف وعدم انفكاك التكليف عن وقوع المكلف به في الخارج ~~قياسا له بإرادة الافعال بالمباشرة ثم وقوع الفعل المباشري عقيبها واما ما ~~هو المدعى أعني به استحالة الواجب التعليقي فالقياس بمعزل عنه (نعم) زمان ~~الفعل في الافعال المباشرية متصل برهان الإرادة لكن ذلك من حيث تأثير ~~الإرادة في حصول المراد فعلا فلا جرم يتصل زمانه بزمانها لا ان الإرادة ~~تقتضي اتصال زمان تحقق المراد بزمانها ابتدأ وفي عرض تأثيرها في حصول ~~المراد فعلا ليكون مقتضى القياس هو لزوم اتصال الطلب ms173 بزمان الفعل المتعلق ~~للطلب قوله فيه ان الإرادة تتعلق: # لا شبهة في حصول الحالة النفسانية المسماة بالإرادة عند حصول الفعل ~~المراد أو عند PageV01P145 # حصول مقدماته (لكن الظاهر) ان هذه الحالة لا تسمى إرادة عند عدم تأثيرها ~~في الفعل المراد أو في مقدمات الفعل المراد بل تسمى بالعزم إذا كان ظرف ~~المراد متأخرا فهذه الحالة هي حقيقة الإرادة و مادتها واما عنوانها فيتحقق ~~بفعلية تأثيرها ولا يكون ذلك الا عند اجتماع الشرائط وارتفاع الموانع عن ~~التأثير (فالمستشكل) قايس التكليف بالإرادة التي أخذ في حقيقتها التأثير في ~~حصول المراد لا بمادة الإرادة التي هي الشوق المؤكد وان لم يكن مؤثرا في ~~حصول المراد لأجل فقد شرط أو وجود مانع فان تعلق هذه بأمر متأخر استقبالي ~~كما ذكره المصنف (قده) بمكان من الوضوح وقد عرفت انها تسمى في هذه الحالة ~~بالعزم دون الإرادة فكان المصنف (قده) توهم ان امتياز الإرادة عن غيرها ~~بمرتبة الشوق ورأى أن الشوق غير المؤثر من جهة كون زمان الفعل المشتاق إليه ~~متأخرا ربما يكون أشد بمراتب من الشوق المؤثر لأجل كون زمان الفعل حاليا ~~وانه كيف لا يكون هذا إرادة ويكون ذاك إرادة (ولكن) قد عرفت ان عنوان ~~الإرادة انما يأتي من مقام فعلية التأثير لا من مرتبة نفس الشوق فما دام لم ~~يؤثر لا تسمى إرادة وإن كان في أعلى مراتب التأكد و الاشتداد قوله ثم لا ~~وجه لتخصيص المعلق: # لا يخفى على من راجع عبارة الفصول تصريحه بالتعميم وان التخصيص انما هو ~~في عنوان التقسيم (ثم) انه لا وجه لتخصيص المصنف (قده) الواجب المعلق بما ~~كان قيده متأخرا بل الواجب المعلق هو مطلق ما كان الواجب مقيدا بقيد لا يجب ~~تحصيله ولو كان حاليا (مع) ان التقييد بالزمان المتأخر يوجب عدم اختيارية ~~القيد فعلا وقبل مجئ الزمان المتأخر فان المقيد بغير المقدور غير مقدور ~~فعلا ففي عين الاشكال على الفصول بتخصيصه للقيد بغير المقدور التزم هو ~~(قده) بالتخصيص بغير المقدور أيضا (اللهم) الا ان يكون مراده ms174 بالمتأخر غير ~~الحاصل فعلا وذلك لاخراج ما كان قيده حاصلا فعلا لا المقيد بزمان متأخر ~~قوله على نحو يكون مورد التكليف: # يعنى أخذ المقدور المتأخر على نحو يكون موردا للتكليف في موطنه أولا ~~(وفيه) انه إذا أخذ على نحو يكون موردا للتكليف يكون الواجب من جهة هذا ~~الامر مطلقا كسائر أجزأ الواجب وقيوده وانما يكون معلقا باعتبارية هذا ~~الامر وهو مجئ الزمان المتأخر وهو غير واجب لعدم القدرة عليه (ثم) ان ~~تعليله (قده) للتعميم بعدم التفاوت فيما يهم من وجوب تحصيل المقدمات عجيب ~~فان عدم PageV01P146 # التفاوت المذكور حسب تصريحه السابق بين مطلق الواجبات المطلقة معلقة كانت ~~أو منجزة فلو كان ذلك علة لتسميته بالمعلق لزم تسمية جميع الواجبات المطلقة ~~بالمعلق قوله التي لا يكاد يقدر عليها: # بل تجب مطلقا كان قادرا عليها في زمان الواجب أولا (نعم) مع القدرة تجب ~~موسعا ومع عدمها تجب مضيقا قبل الوقت قوله منجزا كان أو معلقا هذا التعميم ~~قد استفيد من قوله ولو كان أمرا استقباليا، فلا وقع لذكره ثانيا فان هناك ~~تعميمان تعميم في المادة والمتعلق للحكم من حيث كونه منجزا أو معلقا وآخر ~~في الحكم من حيث كونه معلقا أو منجزا وكلاهما مذكوران في كلامه قبل هذه ~~العبارة قوله فيما إذا لم يكن مقدمة للوجوب: # هذا الاستثناء (منقطع) إن كان المراد من مقدمة الوجوب ما كانت مقدمة له ~~نحو الشرط المقدم كما هو قضية تعليله للاستثناء يكون هذا النحو من الطلب ~~طلبا للحاصل لما سيجئ من أن طلب المقدمة الوجوبية بنحو الشرط المتأخر ليس ~~طلبا للحاصل (ومتصل) إن كان المراد منها مقدمة الوجوب بنحو الشرط المتأخر ~~لكن تعليله للاستثناء لا يلائم إرادة ذلك ووجه الانقطاع والاتصال واضح إذ ~~على الأول لا وجوب لذي المقدمة قبل المقدمة فلا تدخل تحت مناط وجوب المقدمة ~~الذي هو عبارة عن وجوب ذيها فلا حاجة إلى إخراجها بخلافه على الثاني حيث إن ~~وجوب ذي المقدمة قبل المقدمة فعلى وحسب الضابط المذكور تجب جميع مقدماته ~~الوجودية حتى المتوقف ms175 عليها وجوبه فتقع الحاجة إلى إخراجها قوله كما إذا ~~أخذ عنوانا للمكلف: # المأخوذ عنوانا للمكلف من قبيل شرائط الوجوب بنحو الشرط المقارن فيدخل ~~تحت الاستثناء الأول (نعم) مورد الشرط ومحله هو المكلف فقبل حصول هذا ~~العنوان لا يتوجه تكليف كي يقال لا يجب تحصيل هذا العنوان لأنه أخذ على نحو ~~لا يجب تحصيله فالمأخوذ على نحو لا يجب تحصيله من المقدمات الوجودية للواجب ~~المطلق منحصر في الشق الثاني من الشقين الذين ذكرهما المصنف (قده) (بل ~~أقول) ان الكلمة الجامعة للمقدمات غير الواجبة بالأعم من مقدمات الوجوب ~~والوجود وميزها عن المقدمات الواجبة هي ان كل واجب أراد المولى سد تمام ما ~~يتصور فيه من الاعدام المتطرقة إليه حتى ينتهى إلى الوجوب البتة (فهو مطلق) ~~ولا محالة تجب جميع مقدماته من غير استثناء وكل واجب كان بعض الاعدام ~~المتطرقة إليه غير مبغوض للمولى بحيث لا يريد قلب كل ما يتصور PageV01P147 # فيه من عدم إلى الوجود بل لا يريد الا قلب بعض أعدامه فلو تطرق إليه ~~العدم من بعض الجهات الخاصة كان عدمه من تلك الجهات مرضيا له وغير مبغوض ~~عنده (فهو معلق) ان اخرج المولى ذلك العدم الخاص عن حيز طلبه وأبقى بقية ~~الاعدام بأجمعها تحت الطلب و عمم طلبه بحسب الأزمان ومثال ذلك ان يقال حج ~~حجا كائنا في ظرف الاستطاعة فان معنى هذه العبارة ان عدم الحج الذي يكون في ~~ظرف عدم الاستطاعة لا أريد قلبه إلى الوجود وانما أريد قلب عدم الحج الكائن ~~في ظرف الاستطاعة إلى الحج في ظرفها وان اقتطع قطعة ما قبل حصول الاستطاعة ~~من الزمان وأخرجها عن كونها زمان الطلب رأسا و أنشأ طلبه من بعد زمان ~~الاستطاعة طلبا مطلقا وعلى جميع التقادير (فهو مشروط) لان طلبه المطلق الذي ~~معناه قلب تمام ما يتصور من الاعدام انما هو ذلك الزمان لا قبله فلذلك اخرج ~~ما قبله من الزمان عن زمان الطلب وأنشأ طلبه المطلق من زمان الشرط (ومن ذلك ~~ظهر) ان واقع كل الواجبات هو ms176 التعليق لا الاشتراط وان الاشتراط يكون في ~~مقام الانشاء ومن جهة عدم انشاء تمام ما هو الواقع المطابق للتعليق بإخراج ~~ما قبل زمان حصول الشرط عن تحت الانشاء رأسا لان إطلاق الإرادة يكون من ~~زمان حصول الشرط فإنشاء هذا الاطلاق الكائن من زمانه ليس الا قوله وبعد ~~الحصول يكون وجوبه: # هذا البيان يختص بالواجب المشروط على نحو الشرط المقارن دون المشروط على ~~النحو الشرط المتأخر فان الوجوب هناك سابق على الشرط ومع ذلك لا يجب الشرط ~~الا ان يكون مراده من طلب الحاصل طلب ما هو حاصل البتة سوأ كان حاصلا فعلا ~~أو انه سيحصل بعد ذلك ولكن القطع بالحصول لا يمنع من تعلق الطلب بالشئ والا ~~لاختص الطلب في الشريعة بمن لم يكن له داع إلى الفعل لولا الطلب (ثم) ان ~~بيان كون طلب الشرط في الواجب المشروط طلبا الحاصل هو ان الوجوب إذا كان ~~مشروطا بشرط كان وجوب مقدماته أيضا مشروطا بنفس ذلك الشرط بمقتضى التبعية ~~فلو وجب نفس الشرط أيضا كان وجوبه مشروطا بحصول نفسه وهو طلب الحاصل قوله ~~كما أنه إذا أخذ على أحد النحوين: # نعم إذا أخذ على نحو الأول يكون كذلك وقد عرفت ان ذلك داخل في الوجوب ~~وليس شيئا غيره (واما) إذا أخذ على النحو: الثاني الذي، هو من الواجب ~~المعلق فليس طلب الشرط فيه طلبا للحاصل لاطلاق الوجوب فيه وتوجهه إلى الفعل ~~قبل حصول الشرط و PageV01P148 # مع ذلك لا يجب الشرط لأنه أخذ على نحو يستحيل ان يتعلق به الطلب فكان عدم ~~تعلق الطلب به ضروريا لا يحتاج إلى التعليل فإنه من الضروري بشرط المحمول ~~والعجب من قوله (قده) فلو لم يحصل لما كان الفعل موردا للتكليف إلخ فان هذا ~~البيان ينطبق على على الواجب المشروط دون المعلق قوله إذا لم يقدر عليه بعد ~~زمانه: # بل مطلقا وان قدر عليه بعد زمانه نعم يكون وجوبه مضيقا فيما إذا لم يقدر ~~عليه بعد زمانه دون ما إذا قدر عليه فإنه يجب قبل ذلك ms177 موسعا وعلى سبيل ~~التخيير في مجموع الأزمنة ومنها زمان الواجب قوله أو بما يرجع إليه: # هذا هو التعليق بعينه لا انه أمر آخر يرجع إلى التعليق (نعم) أسماه شيخنا ~~المرتضى (قده) مشروطا وتغيير الاسم لا يوجب تغييرا في المعنى قوله فلا ~~محذور أيضا: # يعنى لا محذور في تحقق الوجوب التهيئي الذي وجب لعلة ان يكون العبد ~~متهيئا ومستعدا لتوجه التكليف إليه قبل توجه ذلك التكليف المتهيأ له وليس ~~ذلك كالوجوب الغيري المترشح من وجوب ما وجوب لأجله غير المعقول تعلقه قبل ~~توجهه (وفيه) ان الشئ إذا لم يكن شرطا في المأمور به لم يكد يحصل بإتيانه ~~التهيؤ له وإن كان شرطا كان لحاظ كونه مما يوجب التهيؤ عين لحاظ شرطيته ~~ولحاظ الشرطية ملاك توجه الامر الغيري فلو جاز الامر النفسي به لصح الامر ~~النفسي بالاجزاء والشرائط في كل مورد بدل الامر النفسي بالمركب (وبالجملة) ~~ملاك الامر الغيري بنفس واقعة ممتاز عن ملاك الامر النفسي وملاك التهيؤ ~~الذي هو عين ملاك الشرطية يستدعى ويستتبع أمرا غيريا البتة والامر الغيري ~~لا يكون قبل توجه الامر النفسي بالمتهئ له والمشروط به فتدبر قوله الا إذا ~~أخذ في الواجب من قبل سائر المقدمات: # لكن ذلك لا يدفع الاشكال فان اشتراط الوجوب بالقدرة على الفعل من قبل غير ~~هذه المقدمة الخاصة في نفس الوقت على نحو الشرط المتأخر بحيث لولا القدرة ~~في نفس الوقت لم يكن يريد الفعل وان قدر على الفعل في الوقت بحفظ القدرة من ~~خارج الوقت (مستلزم) لتوجه التكليف بالفعل عند وجود القدرة بالفعل بمقدماته ~~في نفس الوقت وإذا توجه هذا الوجوب لزم اتصاف مقدماته بالوجوب قبل الوقت ~~وجوبا موسعا مخيرا بين إتيانها قبل الوقت وبعده لكن فيما إذا كانت المقدمات ~~بحيث لو أتى بها قبل الوقت لم PageV01P149 # قدرته عنها بعد الوقت ليخرج لأجل ذلك عن الفرض (وذلك) مثل ما لو توضأ ~~للصلاة قبل الوقت فإنه لا ترتفع بذلك قدرته عن الاتيان بالصلاة بالوضوء في ~~الوقت بان ينقض وضوئه بعد الوقت ثم ms178 يتوضأ لها (نعم) لو أمر بالفعل عن ~~مقدمات وقتية خرج ما كان منها قبل الوقت عن كونها مقدمات للفعل المقيد ~~حصوله عن مقدمات وقتية و استراح عن الاشكال قوله نحو الشرط المتأخر أو ~~المقارن: # يختص الوجهان الاتيان اللذان استدل بهما شيخنا المرتضى (قده) على ترجيح ~~إطلاق الهيئة بما إذا كان طرف الاحتمال رجوع القيد إلى الهيئة بنحو الشرط ~~المقارن الموجب للتقييد في شمول الهيئة للازمان دون الشرط المتأخر الذي لا ~~يلزم منه ذلك التقييد وأصل هذا البحث مفروض بعد التنزل عن عدم معقولية ~~تقييد الهيئة ثبوتا وإثباتا وأيضا بعد التنزل عن كون مقتضى القواعد العربية ~~رجوع القيد إلى الهيئة أو مفروض فيما إذا علم القيد من الخارج وإن كان ظاهر ~~كلام المصنف (قده) في اخر المبحث يوهم خلافه قوله والا فالمرجع هو الأصول ~~العملية: # ان الأصل العملي فيما إذا دار الامر بين الاحتمالات الأربع أعني احتمالي ~~رجوع القيد إلى الهيئة واحتمالي رجوعه إلى المادة ولم تكن حالة سابقة ~~متيقنة هو البراءة ولا يلزم بالفعل الا الواجد للشرط فعلا فإنه المتيقن ~~دخوله تحت الخطاب لدخوله على جميع الاحتمالات (و اما) من لم يجد الشرط فعلا ~~ولا يجده بحسب طبعه في المستقبل و كذلك من لم يجده فعلا ولكن سيجده في ~~المستقبل فلا يقين لكل منهما بالتكليف والمرجع هو البراءة وذلك لاحتمال ان ~~يكون القيد قيدا للهيئة وعلى سبيل الشرط المقارن فلا يكون تكليف قبل حصول ~~الشرط فيكون نتيجة الأصل مطابقا لهذا الاحتمال (وكذلك) لو دار الامر بين ~~رجوع القيد إلى الهيئة بنحو الشرط المتأخر و رجوعه إليها بنحو الشرط ~~المقارن مع القطع بعدم رجوعه إلى المادة فان غير الواجد للشرط فعلا يرجع ~~إلى أصالة البراءة لاحتمال رجوع القيد إلى الهيئة بنحو الشرط المقارن ومثال ~~ذلك عكس هذا الفرض على ما لو علم رجوع القيد إلى المادة ولكن لم يعلم أنه ~~أخذ على نحو يجب تحصيله أو على نحو لا يجب تحصيله فان الفعل من دون شرط ~~خارج عن مورد التكليف قطعا ms179 والشك في أن الداخل في حيز التكليف هو مطلق ~~الفعل عن شرط أو هو خصوص ما كان شرطه حاصلا بلا اختيار أو بداعي نفساني ~~والمتيقن PageV01P150 # هو الأخير فيرجع في غيره إلى أصالة البراءة فلا يجب الفعل الذي يكون شرطه ~~غير حاصل بأحد النحوين (ولعل مما ذكرناه) يظهر حكم باقي صور الشك ذوي ~~الاحتمال الثنائي والثلاثي البالغة مع ما ذكرناه من الصور الثلاث تسع صور ~~لان أحدها ذات احتمال رباعي و الاثنتان ثنائيتان قوله وربما قيل في ~~الدوران: # يمكن ان يتمسك لتقديم جانب الهيئة بوجهين آخرين (أحدهما) ان تقييد الهيئة ~~مستلزم لتخصيص متعلق الخطاب العام غالبا مثل يا أيها المؤمنون ويا أيها ~~الناس بمن كان واجدا للشرط فعلا ومن سيكون واجدا فيما بعد ولكن بعد تحقق ~~الشرط ووجدانه فيخرج من لم يجده ولا يجده بحسب طبعه أصلا فان أصالة العموم ~~في المتعلق يكون بيانا لرجوع القيد إلى المادة وكونه على نحو يجب تحصيله و ~~عموم التكليف لمن لا يكون واجدا للشرط أصلا بحسب طبعه يكون معينا لذلك ولو ~~فرض إطلاق المتعلق وعدم عمومه لاقتضى أصالة الاطلاق فيه بضميمة أصالة ~~الاطلاق في الهيئة عدم رجوع القيد إلى الهيئة بنحو الشرط المقارن ولا إلى ~~المادة على نحو لا يجب تحصيله لان كلا من الامرين يستدعى التقييد في ~~المتعلق وعدم عموم التكليف لكل من يشمله اللفظ فيبقى مرددا بين رجوعه إلى ~~الهيئة بنحو الشرط المتأخر وإلى المادة على نحو لا يجب تحصيله فان إطلاق ~~الهيئة وشمولها يكون محفوظا على كل حال ويرجع حينئذ إلى الأصل ومقتضاه عدم ~~وجوب الفعل الذي لا يكون شرطه حاصلا بحسب طبع المكلف يعنى اما بغير اختياره ~~أو باختيار مستند إلى داع نفساني (ثانيهما) ان أصالة الاطلاق في جانب ~~الهيئة أصل في جانب السبب فيقدم على أصالته في جانب المادة التي هي أصل في ~~جانب المسبب فان الحكم في خطاب حج إذا كان مطلقا شاملا للمستطيع الفعلي ~~ولمن يستطيع بعد ذلك و من لا يستطيع أصلا بحسب طبعه استلزم ذلك ms180 ان يكون قيد ~~الاستطاعة قيدا للمادة بحيث يجب تحصيله والأصل في جانب السبب و القرينة ~~مقدم بحسب بناء العقلا على الأصل في جانب المسبب و ذي القرينة ومن أجل ذلك ~~يقدم ظهور الفعل في مثل لا تضرب أحدا على ظهور المتعلق فكما يقدم ذلك يقدم ~~ظهور الحكم على ظهور المادة و المتعلق للحكم وانه يقدم الاطلاق والظهور ~~بمقدمات الحكمة في جانب الحكم والهيئة على الظهور بمقدماتها في جانب المادة ~~(لكن) ما ذكرناه وما نقله المصنف (قده) لترجيح جانب الهيئة يكون مختصا ~~بالقيد المنفصل على PageV01P151 # مبنى المصنف (قده) في القيد المتصل من أن اتصال الكلام بما يصلح رجوعه ~~إلى كل جز منه يوجب إجمال ما يحتمل رجوع القيد إليه فيكون كل من الهيئة ~~والمادة عاريا عن الاطلاق ومقدمات الحكمة لأجل اتصال الكلام بما يصلح ان ~~يكون بيانا لكل منهما قوله غير شامل لفردين في حالة واحدة: # يريد بذلك التنبيه على جهة أقوائية العموم الشمولي على العموم البدلي وهو ~~ان العموم البدلي يشمل افراده في حالة واحدة وهي حالة انفراد كل عن صاحبه ~~واما العموم الشمولي فيشمل كل فرد في تارات شتى حالة الانفراد وحالة ~~الانضمام الثنائي والثلاثي إلى غير ذلك من أنحاء الثنائي والثلاثي الناشئ ~~من اختلاف الضمائم كهذا الفرد وذاك الاخر وهكذا فزيد في مثل أكرم العلماء ~~يكون مشمولا للعلماء عدة دفعات هو وحده ومنضما إلى عمرو ومنضما إلى عمرو ~~وبكر وهكذا حسب ما يفرض له من صور الانضمام وهذا بخلاف زيد في مثل أكرم ~~عالما فلو بنى على تخصيص زيد من العام الأول أو تخصيصه من العام الثاني ~~تعيين تخصيصه من العام الثاني لقوة شمول العام الأول بتكرر شمولاته له فإذا ~~دار الامر بين رفع اليد عن الشمول الأقوى والشمول الأضعف تعين الثاني (هذا) ~~ولكن في تكرر شمول أكرم العلماء لكل فرد من افراده نظر بل منع (فالأولى) في ~~تقرير أقوائية العموم الشمولي من العموم البدلي (ان يقال) ان العموم البدلي ~~لا يشمل افراده الا في حالة واحدة أعني ms181 بها حالة الانفراد فمثل أكرم عالما ~~لا يشمل زيدا إذا سبقه إكرام عمرو وانما يشمل زيدا إذا لم يسبقه فرد آخر من ~~افراده وكذا سائر الافراد وهذا بخلاف العموم الشمولي فإنه يشمل افراده في ~~تمام الأحوال فكل فرد في تمام الأحوال سوأ سبقه سائر الافراد أم لم يسبقه ~~يكون مشمولا له فتخصيصه بفرد واحد قطع لشمولاته التي يكون له بالنسبة إلى ~~هذا الفرد الواحد بحسب أحواله وذلك بخلاف تخصيص العام البدلي بفرد واحد ~~فإنه قطع لشمول واحد له بالنسبة إلى حالة واحدة من حالات ذلك الفرد واما ~~باقي الحالات فهو خارج تخصصا قوله إن تقييد الهيئة يوجب بطلان: # يمكن تقرير هذا الوجه بنحو أحسن وأبعد عن الاشكال وهو انه لا مجال ~~لمقدمات الحكمة في جانب المادة لتمامية البيان بالنسبة إليها (وذلك) اما ~~لتوجه القيد إليها ابتدأ أو لتوجهه إلى الهيئة الموجب ذلك لتقيد المادة ~~أيضا بالتبع وعلى كل حال لا يبقى مجال للاطلاق في جانبها فتبقى المقدمات في ~~جانب الهيئة سليمة عن المعارض PageV01P152 # وبذلك ينعقد لها الاطلاق. # قوله الا انه لا يوجب ترجيحه على إطلاقها: # يعنى ان عنوان الشمولية ليس مما يوجب الترجيح وقوة الدلالة وكأن المصنف ~~(قده) لم يحط بما ذكرناه في وجه الاقوائية أو لم ير الوجه المزبور وجها ~~للقوة وكان الأنسب لمذهبه (قده) إذ يرى اتصال ما يصلح للقرينية موجبا ~~لاجمال الكلام ولذا يحكم بالاجمال في الجميع في مسألة تعقب الاستثناء ~~للعمومات المتعددة مع أن المتيقن عوده إلى الأخير (ان يحكم) بإجمال الهيئة ~~والمادة جميعا لأجل اتصاله بما يصلح ان يكون بيانا لكل منهما (نعم) في صورة ~~انفصال القيد يأتي ملاحظة الترجيح بين الظهورين المنعقدين والكلام في ~~العموم الشمولي والبدلي والحكم بالاجمال مع عدم الترجيح بهما إذا لم يكن ~~هناك متيقن التقييد (وقد عرفت) ان تقييد المادة هو المتيقن فيؤخذ بظهور ~~إطلاق الهيئة بلا مزاحم. # قوله انما هو لأجل كون دلالته بالوضع: # ترجيح العموم الوضعي على العموم الاطلاقي المنعقد بعدم البيان في مقام ~~البيان مطلقا (محل نظر) ms182 فان المقدمات العقلية لا تقصر عن وضع الواضع بل مع ~~القطع بالمقدمات يكون الاطلاق قطعيا غير قابل للتقييد وانما يقيد فيما إذا ~~كان عدم البيان غير قطعي بل كان الحكم بعد الفحص وعدم الظفر بالبيان أو ~~أحرز كون المتكلم في مقام البيان بالأصل لما يأتي في محله من أن الأصل فيما ~~لم يحرز ان المتكلم كان في مقام البيان أولا هو البناء على أنه كان في مقام ~~البيان فإذا جاء المقيد علم خطأ الأصل المزبور قوله واما الثاني فلان ~~التقييد قد عرفت عند بيان الوجه الثاني ان تقييد المادة متيقن على كل حال و ~~الشك في تقييد الهيئة فيتمسك فيها بالاطلاق (نعم) لا حاجة على مسلك المصنف ~~(قده) إلى هذه الإطالة بل له التخلص عن جميع ما يقال في الترجيح بكلمة ~~واحدة وهو ان ذلك كله بعد انعقاد الظهور و ان اتصال الكلام بما يصلح ان ~~يكون بيانا يمنع من انعقاد الظهور ومن تمامية مقدمات الحكمة في كل ما يصلح ~~ان يكون هذا بيانا له (و إن كان عندي في ذلك نظر) فان المجمل كيف يصلح ~~للبيانية (نعم) يكون ذلك بيانا إجماليا لتقييد الهيئة أو المادة وهذا ~~البيان الاجمالي يوجب إجمال الجميع إذا لم يكن في البين ما هو متيقن ~~التقييد وقد عرفت انه المادة فيبقى الاطلاق في جانب الهيئة سليما عما يصلح ~~ان يكون بيانا له PageV01P153 # قوله وبالجملة لا معنى لكون التقييد: # ليس معنى كون التقييد خلاف الأصل انه خلاف الظهور المنعقد والا لم يكن ~~التقييد بالمتصل خلاف الأصل فلم يكن طريق إلى إحراز عدم التقييد والبيان في ~~مقام البيان عند الشك في البيان المتصل (بل) معناه بناء أهل المحاورة على ~~عدم البيان عند الشك في البيان و ح يقال كما أنهم يبنون على عدم التقييد ~~والبيان عند الشك في ذلك كذلك يبنون على عدم ما بحكم التقييد في إبطال ~~الاطلاق عند الشك فيه وبكلمة جامعة انهم يبنون على تمامية مقدمات الحكمة ~~حتى يأتيهم ما يصرفهم عنها قوله كان ms183 لهذا التوهم مجال: # بل قد عرفت ان تقييد المادة متيقن فيبقى الظهور في جانب الهيئة سليما عن ~~المزاحم فليس الاخذ بظهور الهيئة وتقييد المادة من جهة دوران الامر بين ~~تقييدين وتقييد واحد وان التقييد الواحد مقدم بل من جهة عدم الدليل لا ~~إجمالا ولا تفصيلا على تقييد الهيئة بعد انحلال القيد الاجمالي إلى قيد ~~تفصيلي للمادة والشك فيما عداها قوله لكنه لا يخفى ان الداعي: # لا يخفى ان الاشكال في المقام نشأ من تعريف الواجب الغيري بما كان الداعي ~~لإيجابه هو التوصل إلى واجب آخر فلو جعل الداعي هو الاتيان بواجب آخر لم ~~يتجه إشكال لوضوح ان الأغراض في الواجبات النفسية ليست مما يؤتى بها عقيب ~~الاتيان بنفس الواجبات بل هي مما تترتب عليها قهرا. # قوله فالأولى ان يقال إن الأثر المترتب عليه: # إن كان غرضه من العنوان الحسن الثابت للمعنون هو عنوان كونه مؤثرا في ذلك ~~الأثر المترتب عليه فهذا هو الحسن الغيري المقدمي الذي لا يكون ملاكا الا ~~للامر الغيري وإن كان مراده عنوان آخر غير ذلك ذلك العنوان سوأ كان متولدا ~~من ذلك العنوان على سبيل الواسطة في الثبوت أو كان ثابتا للمعنون في عرض ~~ثبوت العنوان و يكون هذا ذاتيا وذاك عرضيا (ففيه) مع أن العنوان الموجب ~~للحسن الذاتي لا يكون الا ذاتيا والذاتي لا يعقل ان يتولد من شئ آخر لا ~~سيما مع كون ذلك الشئ الآخر عرضيا فكون العنوان المزبور متولدا باطل فينحصر ~~الامر في التزام عنوان اخر ذاتي مع الالتزام بان الامر قد نشأ منه دون ~~الجهة الأخرى العرضية التي لا تكون ملاكا الا للامر الغيري (يتجه عليه) انه ~~لا طريق لنا إلى ثبوت هذا العنوان في موارد الأوامر النفسية (ثم) لا طريق ~~لنا إلى كونه هو الداعي PageV01P154 # إلى إيجابها دون ملاك الامر الغيري الثابت فيها فكيف يحكم بان هذه ~~الأوامر نفسية وتلك طريقية (بل) ظاهر الأخبار الواردة في علل الاحكام ان ~~الباعث للامر هو حصول الآثار الخاصة ومن الواضح انه لو كانت ms184 ذاتها دخيلة في ~~الامر لما صح التعليل بالجهات الخارجية (فالصواب في الجواب ان يقال) ان ~~الأغراض تثبت في الافعال ثم تتبعها الإرادات من المولى بناء على كون ~~الأوامر ناشئة عن المصالح و المفاسد في المتعلق دون نفس الامر فالإرادة ~~معلولة للمصلحة وناشئة من التصديق بوجودها في المتعلق (فكل أمر صدر) لداعي ~~حفظ المصلحة والغرض الموجود في المتعلق فذلك أمر نفسي وإن كان الداعي من ~~الامر هو حصول التوصل إلى ذلك الغرض وكان الغرض واجبا بحيث لولاه لما صار ~~داعيا إلى إيجاب ما يحصله إذ ليس المراد من التوصل إلى الواجب المأخوذ في ~~تعريف الواجب الغيري التوصل إلى مصداق الواجب وما هو بالحمل الشائع واجب كي ~~لا يكون هذا واجبا نفسيا (وكل أمر صدر) لداعي حفظ الإرادة والايجاب الناشئ ~~من ذلك الغرض أعني التوصل إلى الواجب بما هو واجب لا الغرض نفسه وإن كان ~~التوصل إليه أيضا حاصلا فذلك هو الواجب الغيري (و بالجملة) الواجب الغيري ~~هو الواجب لداعي حفظ الإرادة والطلب الاخر الذي هو للمولى فان حفظ الإرادة ~~بما هو إرادة وطلب من جملة الأغراض وان لم يكن ذلك ناشئا من الغرض في ~~المتعلق قوله الا انه لا دخل له في إيجابه: # إذا كان في الفعل ملاك الايجاب النفسي لا محيص من أن يكون واجبا نفسيا ~~لما تقدم من أن ملاك الايجاب النفسي لا يزاحم بملاك الايجاب الغيري فان ~~الغيري لا يقتضى الايجاب الا عند إيجاب ذي المقدمة وهذا يقتضيه مطلقا ومالا ~~اقتضاء له لا يزاحم ما فيه الاقتضاء فلا يبقى مجال للايجاب الغيري بعد وجود ~~ما يقتضى الايجاب مطلقا (نعم) فيما إذا كان ملاك الايجاب النفسي مزاحما ~~بالمفسدة يبقى ملاك الايجاب الغيري فقط على صفة التأثير ويؤثر في الايجاب ~~وفي الحقيقة هذا خارج عن موضوع وجود الملاك النفسي إذ وجود الملاك المزاحم ~~كعدمه قوله فالتحقيق ان الهيئة وإن كانت: # وذلك أن الهيئة وان فرض وضعها لما يعم ذلك لكن لا يمكن التمسك بإطلاقها ~~على إثبات ما يعم الا مع ms185 احتمال ثبوت ذلك ولا يحتمل في المقام ثبوته لان ~~الثابت في الواقع شخص من الإرادة فاما هو شخص متصف بأنه نفسي أو هو متصف ~~بأنه غيري ولا ثالث لهما و حيث إن النفسي أشمل PageV01P155 # الحالات والزمان وذلك الاخر أعني به الغيري أضيق لاختصاصه بحال خاص أو ~~زمان خاص وهو حال وجوب الغير فإطلاق اللفظ الكاشف عن ثبوت هذه الإرادة وعدم ~~تقييده للثبوت بتلك الحالة و الزمان يقتضى ثبوت خصوص ما هو مستمر في تمام ~~الحالات و الأزمنة وما هذا شأنه هو الواجب النفسي (وبالجملة) عدم التقييد ~~في الألفاظ الموضوعة للكليات كلفظ رقبة في أعتق رقبة انما يعين ثبوت ~~الاطلاق والشيوع فيما يحتمل فيه ذلك لا في مثل المقام غير المحتمل فيه ذلك ~~لاطلاق اللفظ على الفرد والجزئي فالحال في مثل المقام المعلوم كون ما بإزاء ~~هذا اللفظ شخصا خارجيا لا يتفاوت عما إذا كان مدلول اللفظ ابتدأ شخصا ~~خارجيا كأكرم زيدا فلا فرق بين ان يقال بوضع الهيئات للمعاني الكلية أو ~~يقال بوضعها للمعاني الجزئية في صحة التمسك بهذا الاطلاق لاثبات الوجوب ~~النفسي فان هذا الاطلاق إطلاق أحوالي جار في الاشخاص أيضا فالاطلاق في أكرم ~~زيدا وعدم التقييد بحال دون حال يقتضى وجوب إكرام زيد بتمام أحواله إذ لو ~~كان مقيدا بحال خاص لكان اللازم عليه تقييده به إذا كان في مقام البيان ~~وهكذا الحال في المقام فان إرادة المولى و طلبه لو كان في حال خاص وزمان ~~مخصوص لقيد بذلك الحال و الزمان في مقام البيان والمفروض عدم التقييد فيكشف ~~ذلك عن شيوع إرادته الشخصية وسريانها إلى تمام الأحوال والأزمان (والحاصل) ~~ان التمسك بعدم بيان تقييد اللفظ الموضوع للطبيعة في مقام البيان يقتضى ~~الاطلاق الافرادي ويبتنى ذلك على كون اللفظ الملقى في مقام البيان موضوعا ~~للطبيعة دون الفرد (واما) التمسك بعدم بيان تقييد اللفظ بحال أو زمان فذلك ~~يقتضى الاطلاق الأحوالي غير المختص جريانه بالألفاظ الموضوعة للماهيات ~~الكلية بل يجري في الألفاظ الموضوعة للاشخاص كالاعلام والألفاظ التي أريد ~~منها ms186 الاشخاص اما باستعمالها في الشخص أو بإطلاقها عليه وما نحن فيه أعني ~~الهيئات اما من قبيل الموضوعة للشخص أو من قبيل ما أطلق و أريد منه الشخص ~~فالتمسك بالاطلاق فيه تمسك بالاطلاق الأحوالي وليس ذلك من التمسك بالاطلاق ~~والسريان الافرادي فلا يبتنى التمسك بهذا الاطلاق على عموم الموضوع له في ~~الهيئات كما لا يجدى عموم الموضوع له في التمسك بإطلاقه حتى في الاطلاق ~~الافرادي بعد القطع بإرادة الخصوص (فلنا في المقام دعويان) (الأولى) ان ~~الوضع لمعنى عام بعد القطع بكون المراد منه هو المعنى الخاص لا يجدى في ~~التمسك بإطلاق PageV01P156 # اللفظ إطلاقا افراديا (الثانية) ان إطلاق المتمسك به: في المقام إطلاق ~~أحوالي ولا يتوقف ذلك على وضع اللفظ بإزاء معنى عام بل يجري حتى مع الوضع ~~بإزاء معنى خاص كالاعلام أو مع الاستعمال في معنى خاص أو إطلاقه وإرادة ~~معنى خاص كما فيما نحن فيه فان هيئة افعل اما موضوع بإزاء الجزئيات أو أريد ~~منه ذلك فيستكشف بذكر اللفظ عن وجود ذلك الجزئي وشخص تلك الإرادة في نفس ~~المتكلم ثم بالدوران والترديد يعين ذلك الشخص وانه هو الإرادة النفسية و ~~الإرادة الموجودة في جميع الأحوال دون المختصة بحال وجوب ما يحتمل كون هذا ~~شرطا له إذ لو كانت مختصة لبين اختصاصها في مقام البيان كما أن وجوب أكرم ~~زيد في أكرم زيدا لو كان مختصا بحال خاص من قيامه أو قعوده لبين ذلك وإذ لم ~~يبين يستكشف به عموم طلبه لجميع أحواله (ومن ذلك يطهر) ان بناء التمسك ~~بالاطلاق في المقام على كون معنى هيئة افعل جزئيا أو كليا ليس على ما ينبغي ~~وذلك من وجهين (الأول) ان كون المعنى كليا لا يجدى شيئا بعد التسالم على ~~كون المراد ولو على سبيل الاطلاق دون الاستعمال جزئيا (الثاني) ان كلية ما ~~يتمسك بإطلاقه لا مدخلية له في التمسك بالاطلاق الأحوالي الذي منه المقام ~~بل يجري هذا الاطلاق في الاعلام الشخصية وما في حكمها قوله بعد كون مفادها ~~الافراد التي: # قد عرفت ms187 معقولية التقييد في الافراد تقييدا أحواليا فيحكم عند عدم هذا ~~التقييد بالاطلاق الأحوالي فهذه المقدمة من المناقشة التي ذكرها المصنف ~~(قده) على سبيل التسليم هي محل المنع دون المقدمة الأخرى التي منعها أعني ~~بها كون مفاد الهيئة هو الافراد إذ قد عرفت ان المراد هو الفرد على كل حال ~~وإن كان مدلول اللفظ عاما (مع) ان الاطلاق المتمسك به في المقام ليس إطلاقا ~~افراديا يتوقف على عموم مفاد اللفظ بل يجري حتى مع كون مفاده خاصا قوله إذ ~~لا شك في اتصاف الفعل: # هذا الاستدلال ينبئ عن أن المدعى هو ان مفاد الهيئات هي الجزئيات ~~الخارجية والإرادات الحقيقية القائمة بنفوس المتكلمين فكل متكلم يستعمل ما ~~تكلم به من الصيغة في الإرادة القائمة بنفسه وذلك باطل بالقطع ولا يقول به ~~القائل بجزئية مفاد الحروف والهيئات بحيث لو لم تكن بإزاء الهيئة إرادة ~~حقيقية كانت الهيئة غلطا وانما المراد بجزئية مفاد الهيئات هو انها مستعملة ~~في الجزئيات الانشائية الحاصلة بنفس قول افعل ولا تفعل وذلك يجتمع مع وجود ~~الإرادة الحقيقية القائمة PageV01P157 # بالنفس ومع عدمه وقد تكرر في كلام المصنف (قده) ان الصيغ الانشائية ليست ~~موضوعة بإزاء الصفات الحقيقية القائمة بالنفس من التمني والترجي والاستفهام ~~بل هي من دواعي إنشائها كما يكون لداعي غير ذلك أحيانا وعلى ذلك فالجزئية ~~لا تنافي قبولها للانشاء وإشكال المصنف (قده) مبنى على ما هو ظاهر المقدمات ~~من وضعها للصفات الحقيقية فإنها غير قابلة للانشاء قطعا وانما القابل ~~للانشاء هو المفاهيم بل القابل منها لذلك هو مفاهيم خاصة تتحصل بالانشاء ~~ويكون الانشاء مصداقا لها قوله واتصاف الفعل بالمطلوبية الواقعية: # لعله أراد بهذه العبارة دفع الاستدلال الذي تقدم من القائل بالجزئية و ~~لكن التعبير ليس على ما ينبغي فان المستدل لم يكن يدعى المنافاة بين ~~الاتصاف بالمطلوبية الحقيقية والاتصاف بالمطلوبية الانشائية بل استدلاله ~~يعطى توهم اتحاد المطلوبين (فالصواب في الجواب ان يقال) ان المطلوبية في ~~المقدمتين ليست بمعنى واحد بل هي في صغرى البرهان بمعنى المطلوبية ~~الانشائية وفي كبراه ms188 بمعنى المطلوبية الحقيقية فحد الوسط غير متكرر في ~~المقدمتين فلا يتم البرهان قوله والا فلا لصيرورة الشك فيه بدويا: # هذا إذا لم يكن مسبوقا بالوجوب لوجوب ما احتمل كونه شرطا له ثم شك في ~~ارتفاع وجوبه بارتفاع وجوب ذلك والا استصحب الوجوب الجامع بين الوجوب ~~النفسي والغيري ويكون ذلك من قبيل استصحاب الشخص المردد بين طويل العمر ~~وقصيره قوله لا ريب في استحقاق الثواب: # ان استحقاق العبد للثواب على الإطاعة عقلا بحيث لو لم يثبه المولى كان ~~مرتكبا للقبيح وظالما مفوتا لحقه محل نظر بل منع فان باب الأمر والاطاعة ~~ليس باب الاستئجار ليستحق الأجير بإتيان العمل المستأجر عليه الأجر والثواب ~~(نعم) لو وعد المولى بالاجر قبح منه مخالفة الوعد وترك الوفاء به هذا كله ~~في جانب الثواب (واما) استحقاق العبد العقاب على المعصية فالعقاب إن كان من ~~جهة عدم وصول المولى إلى مقصده وغرضه بسبب عدم إتيان العبد بمتعلق غرضه فهو ~~قبيح عقلا وناشئ من الجهة الحيوانية (وإن كان) من جهة مجرد مخالفة عبده له ~~وظلمه لمولاه بعدم إتيانه لما هو حقه أعني به الإطاعة وان فرض عدم غرض له ~~في متعلق امره فيجوز مجازاته بالايذاء من باب (وجزأ سيئة سيئة مثلها) فان ~~العقل يحكم بحسن مجازات السيئة بالسيئة وليست المجازات كالابتداء في حكم ~~العقل بالقبح و هذا هو الاستحقاق العقلي (فلا ريب) ان الغنى المطلق جل وعلا ~~لا تضره معصية PageV01P158 # العاصين كي يجازى على ذلك (وإن كان) ذلك لمجرد تأديب العبد كي لا يعود ~~على المعصية التي تضره فان ذلك وإن كان لطفا من المولى ومقربا للعبد إلى ~~الطاعة ومبعدا له عن المعصية (لكنه) لا يكاد يكون بعد انقطاع العبد من دار ~~التكليف وتحوله إلى دار الآخرة وانما يحسن ذلك في دار التكليف كما كان يكتب ~~في الأمم السابقة على باب دار العاصي انه عاص لكي يرتدع عن المعصية في ~~المستقبل (وإن كان) من جهة إزالة الأوساخ والقذارات الحاصلة من المعاصي ~~التي يكون ظهورها العقاب ولا يزول درن ms189 المعاصي بدونه فيكون عقابه لطفا لأجل ~~التطهير والتصفية ويكون العبد بذلك لائقا لحضور مجلس المولى ومحل رحمته ~~ومهبط فيضه (فهو أيضا) لا يجتمع مع الخلود في العذاب الثابت بنص الكتاب ~~وصريح السنة (فينحصر الامر) اما بالالتزام بتجسم الأعمال وان العذاب ~~الأخروي عبارة عن نفس هذه الأعمال والمعاصي التي ارتكبها العاصي وكانت ~~حقائقها الواقعية مستورة بالحجب الدنيوية فظهرت بالموت للنفس بصورها ~~الواقعية وتتألم النفس بما اختارته في دار الدنيا من الأعمال أو الالتزام ~~بان الثواب والعقاب بالوعد والوعيد وهما أعني نفس الوعد والوعيد لطفان من ~~المولى مقربان للعبد نحو الطاعة ومبعدان له عن المعصية والعمل عليهما ~~بإعطاء الثواب فعلا على الإطاعة و العقاب على المعصية تنفيذ لإرادة العبد ~~إذ هو اختار هما باختيار ما هو سبب لهما بجعل المولى فجعلهما حسن والعمل ~~على طبق الجعل والوفاء به أيضا حسن فان الحيلولة بين العبد وإرادته ربما ~~يكون قبيحا (لكن الأول) أعني به تجسم الأعمال باطل وذلك لان العقاب من ~~تبعات عنوان المعصية ومخالفة طلب المولى عن عمد فهو متأخر عن الطلب ومتولد ~~منه بحيث لولاه لم يكن والعمل سابق بحسب المرتبة على الطلب ويتبعه الطلب ~~(فينحصر الامر بالثاني) أعني به الوعد والوعيد (ثم) على تقدير ثبوت ~~الاستحقاق عقلا فالبداهة تشهد بأنه لا فرق في الاستحقاق المذكور بين ~~الأوامر النفسية والغيرية فان ملاك الاستحقاق في الجميع واحد وهو ترك أداء ~~حق المولى وعدم القيام بوظائف عبوديته بتنفيذ مقاصده وإجراء أوامره ونواهيه ~~فلا وجه للتفصيل والتفكيك بالاستحقاق في الأول وعدم الاستحقاق في الثاني ~~(بل) لو ثبت عدم استحقاق من ترك الواجب بمقدماته الا لعقاب واحد عقلا كشف ~~ذلك عن عدم وجوب PageV01P159 # المقدمات فان استتباع الوجوب ولو كان غيريا لاستحقاق العقاب أوضح عندنا ~~من وجوب مقدمة الواجب قوله نعم لا بأس باستحقاق العقوبة: # ان استحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة فيما إذا أوجب ذلك تعذر ~~ذي المقدمة في وعائه مبنى على كون استحقاق العقاب على المعصية بملاك حصول ~~الجرأة على المولى فان الجرأة قد ms190 حصلت فعلا وعند ترك ما يستحيل معه الاتيان ~~بالواجب أو ترك الحرام أو إتيان ما يستحيل معه الاتيان بالواجب أو ترك ~~الحرام كإلقاء النفس من شاهق (واما) إذا كان بملاك ترك الواجب أو فعل ~~الحرام في الخارج فما دام لم يرتكب أحد الامرين ولو من جهة عدم مجئ زمانه ~~لا معنى للعقاب عليه وان فرض كونه ضروريا في وعائه لوجود علته فان ذلك من ~~القصاص قبل الجناية ولو صح ذلك لصح عقاب من يقطع بعصيانه وإن كان الاختيار ~~منه بعد باقيا قوله بما هي مقدمات له، يعنى انه أتى بالمقدمات لأجل التوصل ~~بها إلى ذيها لأجل غرض آخر فاتفق انه أتى بذيلها بعد الاتيان بها للغرض ~~الاخر فان العمل بمشقته لم ينبعث من الامر ولم يحصل بداعيه كي يثاب بثواب ~~أشق الأعمال بل المنبعث عن داعي الامر ذات العمل فلا يثاب الا بثواب ذات ~~العمل الخالي عن المشقة (وفيه) ان المشقة إذا لم تكن في نفس العمل بل كانت ~~ناشئة من التوقف على المقدمات الشاقة ومع ذلك أوجبت زيادة الثواب لم يكن ~~ذلك الثواب الا من جهة المقدمات بل قضية زيادة الثواب بزيادة المشقة إعطاء ~~الثواب على المقدمات وان لم نقل بوجوبها وذلك فيما إذا كان الداعي على ~~الاتيان بها أمر ذيها قوله وعليه ينزل ما ورد في الاخبار. # ويمكن ان ينزل الاخبار على إعطاء الثواب على نفس ذي المقدمة و تكون ~~المقدمات كعدد الخطوات في زيارة سيد الشهداء عليه السلام مقياسا ومحددا ~~لمقدار ذلك الثواب الذي يعطى على ذي المقدمة فيكون له من ثواب الحج والعمرة ~~على زيارته بمقدار لو وزع على خطواته لكان لكل خطوة حجة وعمرة فبعدد خطواته ~~يزاد في ثواب زيارته قوله لا بما هو شروع في إطاعة: # يريد بذلك الإشارة إلى أن الحاصل هو ثواب أشق الأعمال فيما لو أتى ~~بالمقدمات لأجل التوصل إلى ذيها ولا يخفى ان امتثال الامر الغيري ملازم ~~لقصد التوصل بالمقدمات إلى ذيها كما سيجئ فيثاب لا محالة ثوابا يزيد على ms191 ~~ثواب نفس العمل لكن هذا الثواب هو ثواب PageV01P160 # أشق الأعمال المنطبق عنوانه على نفس ذي المقدمة لا ثواب المقدمات (هذا ~~وقد عرفت) ان معنى زيادة الثواب بزيادة المشقة هو إعطاء الثواب على ~~المقدمات وان لم نقل بوجوبها أو قلنا بوجوبها ولكن لم يأت بها بداعي وجوبها ~~الغيري بل دعاه إلى الاتيان بها امتثال الامر النفسي المتعلق بذيلها فإنه ~~يدعوا إلى المقدمات كما يدعوا إلى ذي المقدمة (ثم) ان ما رتبه المصنف (قده) ~~من المقدمتين أعني بهما عدم اقتضاء امتثال الامر الغيري ومخالفته قربا ~~وبعدا وكون الثواب و العقاب من تبعات القرب والبعد وآثارهما لا يخلو عن ~~النظر (اما الأولى) فلان القرب والبعد المعنويين على إشكال في معناهما ان ~~حصلا فيما من آثار مطلق قصد التقرب والامتثال والمخالفة و العصيان سوأ كان ~~المقصود امتثاله أمرا نفسيا أو غيريا بل يترتبان على مجرد الانقياد والتجري ~~وان لم يكن في موردهما أمر ونهى (واما الثانية) فلانا نمنع ان الثواب ~~والعقاب من آثار القرب والبعد المعنويين بل هما من آثار قصد الامتثال ~~والتعمد بالعصيان كما أن القرب والبعد المعنويين أيضا من آثارهما في عرض ~~واحد ومن المعلوم ان قصد الامتثال بالامر الغيري بمكان من الامكان ولولاه ~~لم يعقل توجه الامر فان الامر انما هو لغرض ان يدعو العبد إلى العمل فلو لا ~~انه مما يمكن ان يدعو نحوه كان الامر باطلا وعبثا قوله إشكال ودفع: # قد عرفت ان الامر الغيري لا يقصر عن الامر النفسي في حصول الإطاعة والقرب ~~بموافقته وترتب الثواب والعقاب عليه وان الملاك في حصول ذلك كله جنس الطلب ~~من غير خصوصية للنفسية فإنفاذ إرادة المولى وإنجاز مقصده مما يستحق عليه ~~الثواب بما هو إنجاز مقصده وإنفاذ مرامه فنحن من هذا الاشكال في راحة (نعم) ~~الاشكال الثاني يتوجه علينا كما يتوجه على غيرنا (وحاصله) ان الامر الغيري ~~لا يعقل ان يكون عباديا (والوجه في ذلك) ان الفعل ما لم يكن مقدمة لم ترشح ~~إليه الطلب من جانب ذي المقدمة وإذا كان ms192 مقدمة لم يحتج في التوصل إلى ذي ~~المقدمة إلى أزيد من حصول ذاته فلا حاجة إلى قصد التقرب بأمره (وحل ~~الاشكال) هو ان المقدمة (تارة) تكون من قيود المأمور به بان أخذ التقيد به ~~دخيلا في المأمور به فحيث أخذ دخيلا صار حصول القيد من المقدمات لان الذات ~~المقيد لا يحصل بدون قيده كما تقدم في تقسيم المقدمة (وتارة) تكون مما لا ~~يحصل المأمور به خارجا بدونه من دون أن تكون من قيود المأمور به لا إشكال ~~على الثاني وان مجرد وجوده في الخارج PageV01P161 # يتوصل إلى المأمور به من غير دخل للاتيان به على وجه القرب واما على ~~الأول فإذا كان ذو المقدمة تعبديا فلا محيص من كون مقدمته أيضا تعبدية فلا ~~يجدى إتيانه على وجه غير قربي في التوصل به إلى المأمور به وهذه التعبدية ~~عين تلك التعبدية التي في المأمور به النفسي لا تعبدية أخرى قد اعتبرت في ~~الامر الغيري (بيان ذلك) ان الامر المتعلق بمركب مؤلف من أجزأ وشرائط إذا ~~كان عباديا لم يكن بد من الاتيان بذلك المركب باجزائه وشرائطه على وجه قربي ~~بحيث لو خلى شئ من الاجزاء والشرائط عن قصد التقرب فسد الجميع وذلك لان ~~التقرب في المركب من الاجزاء والشرائط وإن كان يتوجه إلى ذوات الاجزاء دون ~~ذوات الشرائط لأنها بذواتها غير داخلة في المأمور به بل بتقيداتها فيعتبر ~~قصد التقرب ابتدأ بتقيداتها الا ان قصد التقرب بالتقيد لا ينفك عن قصد ~~التقرب بذات القيد و نفس الشرط فالصلاة مستقبلا بها القبلة لا تكون بقصد ~~التقرب إذا كان استقبالها على وجه غير قربي وكذلك الصلاة متسترا فيها لا ~~تكون قربية مع عدم كون التستر بوجه القرب وكذلك الصلاة المتقيدة بكونها عن ~~الغسلتين والمسحتين لا تكون قربية إذا كانت نفس الغسلتين والمسحتين لا على ~~وجه التقرب وصوم المستحاضة بوصف كونه ملحوقا بالغسل لا يكون قربيا إذا كان ~~غسلها الليلي لا على وجه القرب (وبالجملة) تحصيل القيود والشرائط لا بد وأن ~~يكون على وجه التقرب ms193 ليكون التقيد بها المأخوذ في المأمور به العبادي على ~~وجه التقرب فنفس الامر العبادي النفسي يقتضى الاتيان بما في حيز أمره على ~~وجه التقرب أولا وبالذات ويقتضي الاتيان بذوات القيود على وجه التقرب ثانيا ~~وبالعرض حيث إنه لا ينفك التقرب الأول عن الثاني ولا دخل لهذا التقرب ~~بالامر الغيري المتوجه إلى القيود وليس تقربا بذلك الامر بل لو لم نلتزم ~~بترشح الامر الغيري لم يكن محيص عن هذا التقرب وهذا هو السر في اعتبار قصد ~~التوصل إلى ذي المقدمة في وقوع المقدمة على وجه الامتثال فإنه كما يعتبر ~~قصد إلحاق بقية الأجزاء في تأتى قصد التقرب بكل جز من المركب المأمور به ~~كذلك يعتبر قصد إلحاق الاجزاء بالشرائط أو الشرائط بالاجزاء على اختلاف ~~الموارد في تقدم الشرائط وتأخرها في تحقق قصد التقرب بالمركب إذ الداعي هو ~~داع وحداني منبسط على مجموع أجزأ المركب بشرائطه ناشئ من الامر المنبسط ~~كذلك وهذا الداعي الوحداني الناشئ من الامر لا يعقل ان PageV01P162 # يكون متعلقا ببعض أجزأ متعلقه إذ الامر لا يكون داعيا الا إلى تمام ما ~~تعلق به فلا بد في تحقق هذا الداعي من توجه القصد إلى تمام العمل وإذا لم ~~يكن القصد متعلقا بتمام العمل لم يعقل ان يكون الامر المتعلق بالتمام هو ~~الداعي (والحاصل) لا بد في كل أمر عبادي من الاتيان بالقيود المعتبرة في ~~متعلقة على وجه التعبد ومنها الطهارات الثلاث فإنها قد اعتبرت قيودا في ~~المأمور به العبادي فلا بد من أن يؤتى بها على وجه التعبد سوأ قلنا بالامر ~~الغيري الترشحي فيها فضلا عن النفسي أم لم نقل قوله لا شبهة في كونه ~~توصليا: # لان الامر الغيري هو ما كان بداعي التوصل إلى واجب نفسي و التوصل يحصل ~~بذات ما تعلق به الوجوب وان لم يؤت به بداعي الامر والا لم يكن مقدمة ولم ~~يتعلق به الامر وهو خلف قوله إن المقدمة فيها بنفسها مستحبة الالتزام ~~بالاستحباب في التيمم مشكل قوله وغاياتها انما تكون متوقفة: # المراد من الغايات ms194 هو الواجبات النفسية المشروطة بإحدى الطهارات الثلاث ~~وقوله إحدى هذه العبادات، يريد به إحدى الطهارات الثلاث قوله والاكتفاء ~~بقصد امرها الغيري: # أراد بهذه العبارة دفع ما يتجه عليه من أن عبادية الطهارات الثلاث لو ~~كانت من جهة تعلق أو أمر نفسية عبادية بها لزم في مقام الامتثال قصد تلك ~~الأوامر لا قصد الأوامر الغيرية التي ليست عبادية، مع أنه لا ريب في ~~الاكتفاء بقصد الأوامر الغيرية في الحكم بصحة العمل: # بل كثيرا مالا يلتفت الشخص إلى وجود أمر نفسي: والجواب الذي أجاب به ~~المصنف (قده) غير واضح فلعله أراد ان الامر الغيري يدعو إلى فعل قربي عبادي ~~يتقرب بامتثال الامر النفسي العبادي المتعلق به ولم يقم دليل على اعتبار ~~قصد ذاك الامر العبادي بعينه انما المعتبر ان يكون الفعل مما يصلح لان ~~يتقرب به مع الاتيان به امتثالا لأمر المولى لا بدواع اخر وكلا الامرين ~~متحققان في المقام اما صلاحية التقرب فقد حصلت بالامر النفسي العبادي ~~المتوجه إلى الفعل والمفروض انه قد قصد بإتيان الفعل امتثال الامر الغيري ~~(و يحتمل) ان يكون المراد من العبارة ان الامر الغيري إذا كان داعيا و ~~الامر لا يدعو الا إلى متعلقه المفروض في المقام عباديته وانه أخذ التقرب ~~قيدا فيه فلا جرم يكون التقرب المأخوذ في المتعلق مقصودا ضمنا ولو على سبيل ~~الاجمال وفي كلا الوجهين نظر (اما الأول) فلان الجهات التي لم يقصد التقرب ~~بها ان أفادت القرب لزم ان يكون القرب من الآثار PageV01P163 # القهرية فلو صلى الانسان محنكا واما ما غافلا عن ذلك كله أو ملتفتا غيرنا ~~والتقرب بهذه الخصوصيات فهل يحصل له القرب بهذه الخصوصيات ولا سيما إذا قصد ~~بها خلاف القرب بان أتى بها لبعض الدواعي الخارجية (واما الثاني) فلان ~~التقرب إذا كان معتبرا في الامر الغيري فما لم يقصد التقرب لم يعقل ان يكون ~~الامر الغيري داعيا فان الامر لا يدعو الا إلى متعلقه غير الحاصل في المقام ~~الا بقصد التقرب فقصد التقرب سابق في الرتبة على قصد ms195 الامر الغيري ولا يعقل ~~ان يكون القصد متعلقا بالامر الغيري الا بعد قصد التقرب بالامر النفسي فكيف ~~يعقل ان يكون قصد الامر الغيري منحلا إلى قصد التقرب بالامر النفسي (نعم) ~~قصد الراجح الذاتي على سبيل التوصيف حاصل لكنه لا يكفي في وقوع الفعل مقربا ~~ما لم يقصده على وجه الغاية قوله ربما لا تكون محصلة: # يعنى ان المقدمة لا تكون ذوات الافعال بل الافعال معنونة بعناوين نفس ~~أمرية لا تحصل الا بتوجه القصد إليها كعنوان التعظيم والتأديب وحيث إن ~~العنوان مجهول في المقام احتيج في التحليل إلى قصده إلى قصد الامر المتعلق ~~به ليحصل القصد إليه على سبيل الاجمال (لكن يتجه عليه) ان قصد العنوان سابق ~~في الرتبة على قصد الامر فان الامر لا يدعو الا إلى متعلقه فما لم يقصد ~~المتعلق بالقصد إلى عنوانه لا يعقل ان يكون الامر داعيا فكيف يعقل أن تكون ~~دعوة الامر قصدا إجماليا للعنوان فلا محيص في مثل هذا الحال من الإشارة إلى ~~العنوان في رتبة سابقة على قصد الامر ولو كانت الإشارة بقصد ما هو المقدمة ~~واقعا أو ما هو الواجب ثم بعد هذه الإشارة يحصل العنوان ولا تبقى حاجة إلى ~~قصد امتثال الامر الغيري فقصد الامتثال دائما مسبوق بالقصد إلى عنوان ~~المتعلق ولو على سبيل الاجمال ويكفى ذلك في حصول الإشارة ويستغنى عن قصد ~~امتثال الامر الغيري قوله ولو بقصد امرها وصفا: # أو قصد امرها غاية ولكن على سبيل جز الداعي لا تمامه أو الإشارة إلى ~~العنوان بقصد ما هو المقدمة واقعا من غير حاجة إلى قصد الامر أصلا لا وصفا ~~ولا غاية قوله ثانيهما ما محصله لا يخفى ان الواجب من المقدمات هو خصوص ما ~~كان مقدمة لحصول ما يترتب عليه الغرض من افراد الواجب النفسي لا ما كان ~~مقدمة لحصول ذات الواجب الأعم من المحصل للغرض ان تعقل التفكيك بين حصول ~~ذات الواجب وحصول الغرض (وذلك) لوضوح ان مناط الوجوب هو الملازمة بين وجوب ~~شئ ووجوب مقدماته ولا ملازمة كذلك ms196 PageV01P164 # الا بين وجوب الشئ ووجوب مقدماته الموجبة للانتهاء إلى الغرض من الواجب ~~فان مالا يحصل الغرض لا يجب إتيانه بنفسه فضلا عن إتيان مقدماته فنتيجة ~~الامر في المقام بعد فرض عدم حصول الغرض من الواجب بإتيان مقدمته لا على ~~وجه التقرب هو وجوب إتيان مقدمته على وجه التعبد وقصد امتثال امرها الغيري ~~وهذا هو عين الاشكال وعين عبادية الامر الغيري فان الغرض ان لم يحصل بذات ~~المقدمة فلا وجه لترشح الامر من الواجب عليها كي يقصد بها التقرب وان حصل ~~فلا وجه لاعتبار التقرب فيها قوله وفيه أيضا انه غير واف: # بل غير واف بدفع إشكال اعتبار قصد التقرب في المقدمات بل عرفت انه عينا ~~تقرير لعبادية المقدمات التي هي محل الاشكال لا جواب عنها قوله واما ما ~~ربما قيل في تصحيح: # غرضه ان من يتخلص عن إشكال أخذ قصد القربة في متعلق الأمر في العبادات ~~بالالتزام بأمرين يبقى في إشكال باب الطهارات الثلاث بلا مخلص إذ لم يكن ~~يأتي ذلك التخلص في المقدمات فيزداد إشكالا على اشكاله (وذلك) لان المعتبر ~~في ترشح الامر هو ان يكون الشئ واجدا لعنوان المقدمية فإن كان هذا الضابط ~~موجودا في الطهارات ترشح الامر ولزمه حصول التوصل إلى غاياتها بالاتيان ~~ولولا بقصد التقرب والا لم يعقل ترشح الامر عليها حتى يتوجه أمر آخر ~~بالاتيان بالمأمور به بالامر الأول بقصد الامر وعلى كل حال لا يكون في ~~المقام امران بل اما ان يكون أمر واحد أولا يكون أمر أصلا فلا يتوهم ان ما ~~أفيد دفعا للاشكال العام في العبادات من الالتزام بأمرين مما يصلح لان يدفع ~~به الاشكال الخاص بالمقام كي يكون ذلك في عداد الأجوبة المتقدمة ولذا غير ~~المصنف (قده) أسلوب التعبير وقال واما صار بما قيل إلخ قوله فمن أين يجي ~~طلب آخر: # يعنى ان توجه الامر الغيري منحصر بان يترشح من الامر النفسي بالغايات ~~فإذا لم يترشح من الامر بالغايات فيما نحن فيه الامر بالطهارات فمن أين ~~يترشح الامر بها ولا طريق ms197 آخر لترشح الامر و التعبير الأصح هو ما تقدم منا ~~في الحاشية السابقة قوله لكان قصد الغاية مما لا بد منه: # لا يعتبر قصد الغاية في امتثال الامر الغيري ولا يعقل ان يعتبر فان ~~الامتثال الذي هو الاتيان بمتعلق الامر بداعي الامر لا يعتبر في تحققه أمر ~~وراء الاتيان بالمتعلق والمفروض ان متعلق الأمر الغيري ذات المقدمة لا ~~المقدمة بقصد التوصل على ما سيجئ فلا يعتبر في امتثال الامر الغيري الا ~~الاتيان بذاتها واما قصد امتثال أمر آخر أعني به الامر النفسي PageV01P165 # المتعلق بذيلها فهو أجنبي عن تحقق امتثال هذا الامر وليس اعتبار قصده في ~~امتثال هذا الا كاعتبار قصد الاتيان بالحج في امتثال أمر الصلاة (ولكن) مع ~~ذلك يعتبر قصد الاتيان بالغاية في تحقق التعبد بالمقدمة لما عرفت من أن ~~عبادية المقدمات المأخوذة شرطا في ذيها انما هي بعبادية ذيها لا بأمرها ~~الغيري فأمر ذيها هو الذي يتعبد به ومن المعلوم ان أمر ذيها أمر وحداني لا ~~يحدث الا أمرا وحدانيا منبسطا على مجموع ما تعلق به فما لم يكن الشخص داع ~~إلى المجموع لم يكن له داع إلى كل جز وكل قيد بل هذا الداعي هو بعينه ذاك ~~لا شئ غيره وقد صرح المصنف (قده) بما ذكرناه بقوله بل في الحقيقة يكون هو ~~الملاك إلخ قوله وقصدها كذلك لا يكاد يكون: # لم لا يكاد يكون بدون قصد التوصل وأي ارتباط للتوصل الخارجي بالمقدمية ~~وشأنية الايصال الموجودة في ذات المقدمة والمعتبر من قصد العنوان قصد ما هو ~~عليه المقدمة من المقدمية وشأنية الايصال فيقصد الذات بعنوان كونها مقدمة ~~شأنها ان توصل وأين ذلك من قصد التوصل الخارجي فقد اشتبه هنا مفهوم التوصل ~~بمصداقه و المعتبر هو القصد الأول دون الثاني قوله ضرورة ان عنوان المقدمة: # عنوان المقدمية كسائر العناوين المتعلق بها الامر لا يفترق عنها مقدار ~~شعرة فان معنى تعلق الامر بالعنوان هو تعلق الامر بالخارج بحد خاص ينتزع ~~منه العنوان دون مفهوم العنوان الذي ليس هو ذلك العنوان ms198 الا بالحمل الذاتي ~~دون الشائع الصناعي ومع ذلك يعتبر قصد العنوان أي يعتبر ان يؤتى بالمعنون ~~بما هو معنون بالعنوان الخاص و بما هو محدود بالحد المخصوص الذي هو المنشأ ~~لانتزاع العنوان والتعبير بان العنوان علة لتوجه الحكم إلى ذات المعنون أو ~~هو الذي تعلق به الحكم وتوجه إليه تعبيران عن مطلب واحد فان العلة هي ~~الموضوع للحكم لبا وليست شيئا غيره فالذات التي يتوقف عليها الواجب تجب بما ~~انه يتوقف عليها الواجب لا بما هي ذات من الذوات كما أن المعنون بسائر ~~العناوين انما يجب بما هو معنون لا بما هو هو قوله كما يوهمه ظاهر عبارة ~~المعالم ره ان الفرق بين ما ذهب إليه صاحب المعالم (قده) وما نسب إلى الشيخ ~~(قده) بعد اشتراكهما في دخل إرادة الاتيان بذي المقدمة هو ان الدخل في ~~عبارة المعالم على سبيل شرط الوجوب وفيما نسب إلى الشيخ (قده) على سبيل شرط ~~الواجب وأيضا الدخيل في كلام المعالم هو PageV01P166 # إرادة الاتيان بذي المقدمة مطلقا وفيما نسب إلى الشيخ (قده) إرادة إتيانه ~~من سبيل المقدمة أعني إرادة التوصل بها إليه فكل مقدمة أريد التوصل بها إلى ~~ذيها واجبة دون غيرها وان قارن إتيانها إرادة الاتيان بذي المقدمة فتكون ~~النسبة بين القولين عموما مطلقا فان المقدمة التي قصد بها التوصل إلى ذيها ~~واجبة على كلا القولين واما المقدمة غير المقصود بها ذلك فواجبة على مذهب ~~صاحب المعالم (قده) إذا كانت مقرونة بإرادة الاتيان بذيلها وغير واجبة على ~~مذهب الشيخ (قده) كما أن غير المقرونة لا تجب على كلا القولين (ثم) ان ذيل ~~عبارة صاحب التقريرات (قده) صريح فيما نسبه إليه المصنف (قده) وإن كان ~~صدرها صريحا في دخل قصد التوصل في تحقق الامتثال بالمقدمة وهو الذي اختاره ~~المصنف (قده) سابقا فراجع كلامه قوله كما زعمه صاحب الفصول ره: # وبين القولين أعني ما نسب إلى الشيخ (قده) وما اختاره صاحب الفصول (قده) ~~عموم من وجه فان المعتبر فيما نسب إلى الشيخ (قده) قصد التوصل وفيما ms199 اختاره ~~صاحب الفصول (قده) نفس التوصل الخارجي فقد يجتمع القيدان وقد يكون قصد من ~~غير توصل كما قد يكون توصل من غير قصد فمورد وجود القيدين كمورد انتفائهما ~~محل الاتفاق بينهما ومورد تفارق القيدين محل الاختلاف بينهما و من ذلك يطهر ~~ان النسبة بين قول صاحب المعالم والفصول أيضا عموم من وجه فقد تكون إرادة ~~وتوصل وقد يكون هذا دون تلك أو تلك دون هذا قوله اما عدم اعتبار قصد التوصل ~~محصل ما أفاده في الجواب عن كلا القولين مع هذا البسط والاطناب كلمة واحدة ~~وتمام هذا البحث يدور على تلك الكلمة الواحدة وهي ان مناط إيجاب المقدمة هي ~~المقدمية والتوقف وكون الشئ بحيث لا يمكن الاتيان بذيه الا به وهذا المناط ~~غير مختص بما قصد به التوصل ليكون الايجاب مقصورا عليه ولا بما أوصل فعلا ~~ليكون الايجاب مقصورا عليه (اما) سيلان هذا المناط وشيوعه في عامة المقدمات ~~فواضح بالوجدان (واما) كون المناط هو ذا فلانه لا يعقل ان يكون غيره وذلك ~~المناط هو العلة الغائية المترتبة على الشئ و الفائدة العائدة منه ولا ~~يترتب على ذات المقدمة غير ذا دون الوصول الخارجي وقصد التوصل كضم الحجر في ~~جنب الانسان في إفادة هذا المقصد أو غير هذا المقصد فإنه أجنبي سوأ كان ~~الغرض هو إمكان التوصل أو فعلية التوصل (وبالجملة) اعتبار قصد التوصل في ~~المطلوب PageV01P167 # بذاك المهم وانما المهم نفى كون الغرض من إيجاب المقدمة هو الوصول ~~الخارجي في المقدمات التي ليست نتيجتها الوصول الخارجي بل يحتاج الوصول إلى ~~مئونة أخرى أعني إرادة ذي المقدمة بعد إتيان مقدماته بحيث لولا الإرادة لما ~~تحقق بمجرد اجتماع مقدماته و نفى هذا المطلب بمكان من الصعوبة وكيف يسع ~~المصنف (قده) نفى ذلك وإثبات ان الغرض هو المقدمية والتوقف وكون الشئ بحيث ~~لا يمكن إتيان ذي المقدمة بلا إتيانه وهو الذي عبر عنه بالتمكن والحال ان ~~من الواضح الجلي ان لا غرض للمولى في نفس هذا التمكن بما هو تمكن وانما ~~يريد التمكن لأجل ms200 التوصل ومقصده الأصلي ذلك فينتهى الامر بالآخرة إلى كون ~~التوصل هو المقصد و الغاية والمناط في إيجاب المقدمة وليس هناك غاية سواه ~~ووضوح كون التوصل غاية بمكان لو دار الامر بين رفع اليد عن غائيته أو عن ~~أصل إيجاب المقدمة لأجل لزوم المحذور من كونه غاية لرفعنا اليد عن أصل ~~الايجاب ولم نرفع اليد عن كونه هو الغاية على تقدير الوجوب مع أنه لا محذور ~~يلزم من كون التوصل هو الغاية وما ذكره المصنف (قده) من المحذورين غير لازم ~~الا على مبنيين يمكن التفصي عن كليهما بعدم الالتزام بالمبنيين ولا يتوقف ~~القول باعتبار التوصل على الالتزام بذينك المبنيين فان هناك مبنيين سالمين ~~عن المحذور له الاخذ بكل منهما ولنشير إلى الوجوه التي يمكن ان تقع عليها ~~القول بالمقدمة الموصلة لينكشف الحال ويتضح ما فيه المحذور عما ليس فيه ~~المحذور و يتضح لك أيضا المحذوران اللذان أشار إليهما المصنف (قده) مع ~~مبناهما (فنقول) قولنا تجب المقدمة الموصلة كغيره من التراكيب يحتمل ~~احتمالين (الأول) ان يكون الايصال قيدا للحكم والايجاب فيكون الوجوب مشروطا ~~بالايصال (الثاني) ان يكون قيدا للموضوع وما تعلق به الحكم وكل من ~~الاحتمالين ينقسم إلى قسمين (الأول) فإلى شرط للحكم على نحو الشرط المقارن ~~بحيث لا يحدث الحكم الا بعد الايصال وإلى شرط للحكم بنحو الشرط المتأخر ~~بحيث لو كان فيما بعد الايصال كان الايجاب في هذا الحال (واما الثاني) فإلى ~~قيد للموضوع يجب تحصيله وإلى قيد أخذ على نحو لا يجب تحصيله فيكون مجموع ~~الاحتمالات أربعة (الأول) كون الايصال شرطا للحكم على نحو الشرط المقارن ~~بحيث يكون تعلق الوجوب بالمقدمة بعد فعلية اتصافها بصفة الايصال وهذا هو ~~الذي يتجه عليه المحذور الذي ذكره PageV01P168 # المصنف (قده) في آخر هذا البحث ومحصل ذلك المحذور هو لزوم طلب الحاصل لو ~~كان اتصاف المقدمة بالوجوب بعد إتيانها و حصول الوصول إلى ذيها (الثاني) ~~كون الايصال شرطا للحكم على نحو الشرط المتأخر بحيث لو كانت المقدمة موصلة ~~بعد إتيانها كانت متصفة بالوجوب قبل ms201 إتيانها وهذا لا يتجه عليه محذور غير ~~ما نذكره من المحذور العام اللازم من القول بالمقدمة الموصلة (الثالث) كون ~~الايصال قيدا للواجب بحيث يجب تحصيله وهذا أيضا يتجه عليه المحذور الذي ~~ذكره المصنف أولا من لزوم ترشح الوجوب من المقدمة إلى ذيها كالترشح من ذيها ~~إليها لان ذا المقدمة يكون مقدمة لها فيجب مقدمة لها كما وجبت هي مقدمة له ~~ومحذور ذلك مضافا إلى بطلانه بالوجدان لزوم إيجابات غير متناهية في كل من ~~الطرفين (الرابع) كون الايصال قيدا للواجب على نحو لا يجب تحصيله كسائر ~~القيود في الواجبات المشروطة على مذهب شيخنا الأنصاري (قده) من كونها قيودا ~~للمادة لا للحكم ومع ذلك لا يجب تحصيلها و هذا أيضا لا يتوجه عليه محذور ~~(نعم) يتوجه محذور على الالتزام بالمقدمة الموصلة وهو ان هذا التكليف لا ~~يعقل فيه العصيان و المخالفة والتكليف الذي لا يعقل عصيانه باطل اما عدم ~~معقولية عصيانه فلان ترك المقدمة الموصلة اما بترك إيصالها أو بترك أصلها ~~المتضمن لترك أيضا لها والمفروض ان لا تكليف بما ليس فيه صفة الايصال اما ~~لأجل ان الايصال شرط التكليف على نحو الشرط المتأخر أو لأجل انه قيد للمكلف ~~به على نحو لا يجب تحصيله فيكون الفعل المقرون بحصول صفة الايصال باختيار ~~من العبد هو المكلف به دون غير المقرون بذلك (واما) بطلان مثل هذا التكليف ~~فلان التكليف انما يتوجه لأجل احداث الداعي للعبد أو سد باب الداعي عليه ~~واحداث الداعي أو سد بابه انما يصح أو يعقل إذا كان أحد طرفي الفعل و الترك ~~خاصة مطابقا لميل المولى وإرادته واما إذا لم يكن كذلك فلما ذا يحدث الداعي ~~في المكلف بل الداعي لا يحصل للعبد أيضا إذا لم يكن في ترك المدعو إليه ~~مخالفة لميل المولى بل كان مطابقا لميله كمطابقة الفعل لميله فهذا الذي ~~ذكرناه يبطل القول بالمقدمة الموصلة كما أن بطلان كون التمكن هو مناط إيجاب ~~المقدمة دون التوصل يبطل القول بمطلق المقدمة فلا محيص إذن من إنكار وجوب ms202 ~~المقدمة رأسا فرارا عن المحاذير (هذا) محصل الكلام في المقام وسنشير إلى ~~بعض ما لنا من الآراء PageV01P169 # في خلال عبائر الكتاب قوله نعم انما اعتبر ذلك في الامتثال: # قد عرفت انه لا يعقل ان يعتبر في الامتثال ما هو أجنبي عن المأمور به فان ~~الامتثال هو الاتيان بمتعلق الامر بداعي امره فلو لم يعتبر في متعلق ~~التكليف قصد التوصل فكيف يعتبر في امتثاله ذلك فلا جرم يكون اعتباره في ~~تحقق الامتثال مستلزما لدخل أحد أمرين من قصد التوصل، ونفس التوصل في متعلق ~~الأمر وقد أنكرهما المصنف (قده) جميعا ومع ذلك فلا وجه لاعتباره قصد التوصل ~~في تحقق الامتثال (نعم) على ما سلكناه سابقا في عبادية الطهارات الثلاث ~~وانها باقتضاء الامر النفسي المتعلق بذيلها لا باقتضاء امرها الغيري يتوجه ~~اعتباره في تحقق الامتثال فراجع قوله وليس الغرض من المقدمة الا حصول: # يعنى ان الغرض من إيجاب المقدمة هو رفع التعذر الحاصل لذي المقدمة من جهة ~~فقد المقدمة وقد عرفت ان هذا لو كان غرضا لم يكن هو الغرض الأقصى بل كان ~~ذلك لغرض حصول الوصول الفعلي إلى ذي المقدمة فيكون الغرض في الحقيقة هو ~~الوصول فيختص الايجاب بما كان فيه الوصول (وبالجملة) الغرض من الامر ~~بالمقدمة هو الغرض من الامر بذيلها فالملاك الذي يدعو إلى الامر بالكون على ~~السطح هو الذي يدعو إلى الامر بنصب السلم فجميع الأوامر المتوجهة إلى الشئ ~~بمقدماته ناشئة من منشأ وحداني ولولاه لما كانت الأوامر الغيرية أوامر ~~غيرية ترشحية بل كانت أوامر نفسية في عرض الامر بذي المقدمة قوله واما ترتب ~~الواجب فلا يعقل: # لم يدعى أحد ان ترتب الواجب هو الغرض من الامر بذوات المقدمات وانما ادعى ~~ان الواجب هو المقيد بما ترتب عليه الواجب النفسي لا ذوات المقدمات بقول ~~مطلق فالقيد وهو التوصل مأخوذ في حيز الامر لا انه غرض من الامر مع تعلقه ~~بالذات الخالية عن قيد التوصل فكل ما أفاده المصنف (قده) أجنبي عما يدعيه ~~الخصم قوله لما كان الطلب يسقط: # وهو ms203 كذلك لا يسقط بل يتخير المكلف في إسقاطه بين تتميم ما في يده بجعله ~~موصلا ورفع اليد عنه والاتيان بفرد آخر موصل كما كان مخيرا قبل الشروع ~~والاخذ في شئ من المقدمات فإنه كان مختارا في الاتيان بأي فرد شاء وهو الان ~~على اختياره (وبالجملة) التخيير العقلي الثابت بين افراد طبيعة واحدة قد ~~أمر بها ثابت بين افراد تلك الطبيعة حتى يتم ويكمل فرد واحد منها في الخارج ~~و يسقط الامر بتماميته والا فالامر باق PageV01P170 # والتخيير مستمر وان شرع في فرد وأتى بعامة اجزائه لكنه لم يتممه بعد ~~(نعم) الصلاة حيث يجب إتمامها ويحرم قطعها يتعين الامر فيما شرع فيه ويرتفع ~~الامر عن الطبيعة ويسقط التخيير بمجرد الشروع في فرد منها قوله ولا يكون ~~الاتيان بها بالضرورة: # (ان قلت) لم لا يكون من قبيل ارتفاع الموضوع فان الواجب النفسي بعد ~~الاتيان بمقدمته يكون مما لا يتوقف حصوله في الخارج على مقدمة ليترشح من ~~طلبه طلبها (قلت) لو كان من هذا القبيل لم يبق مورد لامتثال الامر الغيري ~~بالاتيان بمتعلقه ويسقط أبدا بارتفاع موضوعه بسبب حصول ذات المقدمة من غير ~~انتظار حصول صفة الايصال لها بالاتيان بذيلها بعدها والامر الذي لم يكن ~~لامتثاله مجال ولا يكاد يفضي إلى الامتثال باطل عقلا قوله وأيضا لا يأبى ~~العقل هذا ليس وجها آخر غير الوجه الأول بل هو هو إن كان امتياز ما لم ~~يتوصل به عما توصل به بمجرد انه لم يتوصل به كما أنه لو كان له امتياز آخر ~~بان كان عدم التوصل ملازما لمانع آخر يمنع اتصاف المقدمة بالمطلوبية كما في ~~المقدمة المحرمة لم يكن عدم إباء العقل من تصريح المولى بالتفكيك بل يكون ~~تجويزه له كاشفا عن دخل صفة الموصلية في المطلوبية المقدمية وانما يكون ذلك ~~لوجود المانع من اتصاف غير الموصلة بالوجوب مع وجود اقتضاء الوجوب فيها على ~~نحو وجوده في الموصلة قوله ليس للامر الحكيم الغير المجازف: # نعم ليس له ذلك التصريح إذا كان مناط تصريحه بالتفصيل هو ms204 اتصاف إحدى ~~المقدمتين بالموصلية دون الأخرى اما إذا كان ذلك لاقتران غير الموصلة بما ~~يمنع عن تأثير ملاك الوجوب فيه ولو كان ذلك المانع هو اقتضاء الإباحة الذي ~~فيها فان ملاك الإباحة إذا كان أقوى من ملاك الايجاب كان هو المؤثر دون ~~ملاك الايجاب كما في ملاك التحريم مع ملاك الايجاب بعينه فالتصريح بان ~~الموصلة مطلوبة دون غير الموصلة جائز لكن ذلك لا يكون دليلا على مطلب الخصم ~~من اختصاص ملاك إيجاب المقدمة بالمقدمة الموصلة بل الملاك عام وانما المانع ~~منع عن تأثيره في غير الموصلة قوله وان لم يكن بينهما تفاوت في الأثر: # بعد الاعتراف بعدم التفاوت في الأثر كيف يعقل التفاوت في الحكم فان ~~التفاوت في الحكم يتبع تفاوت الموارد في مناط الحكم واما التفاوت في الجهات ~~الخارجية المتأصلة أو الاعتبارية الذي لا يوجب التفاوت في مناط الحكم فلا ~~أثر له في اختلاف الحكم فما أفاده المصنف (قده) في الجواب من أن هذا ~~PageV01P171 # التفاوت اعتباري لا حقيقي وفي ناحية المقدمة ليس في محله فان التفاوت ~~الحقيقي أيضا لا جدوى فيه إذا لم يتفاوت به المناط كما أن التفاوت ~~الاعتباري يجدى إذا أوجب التفاوت في المناط فالحق في الجواب هو ما ذكرناه ~~قوله وفي كونها في كلتا الصورتين: # هذا إذا كان المتصف بالوجوب في صورة الايصال ذات المقدمة اما إذا كان ~~المتصف به الذات الموصلة بقيد الايصال فلا ريب ان الذات بهذا القيد تختلف ~~عن الذات خالية عنه ولو كان هذا القيد حاصلا لها بالإرادة والاختيار قوله ~~ففيه انه انما كانت مطلوبيتها: # قد عرفت ان هذا لو كان غرضا فليس هو الغرض الأقصى والمطلوب بالذات بل ~~الغرض الأقصى هو حصول التوصل والواجب في الحقيقة يتقدر بقدر ما هو الغرض ~~الأقصى ولا يتعداه بحيث يكون الواجب أوسع عما يشتمل على الغرض الأصلي وغرض ~~الأغراض و اما حديث عدم كون الايصال أثر جميع المقدمات فضلا عن بعضها فكيف ~~يكون هو الغرض من الايجاب فقد عرفت ان هذا انما يتجه إذا قلنا ms205 بان الواجب ~~هو ذات المقدمات وكان الايصال غرضا اما إذا قلنا بان الواجب الذات الموصلة ~~بقيد الايصال فالايصال يكون مأخوذا في ذات الواجب ويكون الغرض من هذا ~~الواجب هو الغرض من الواجب النفسي بعينه فالغرض في الواجب النفسي بمقدماته ~~شئ واحد وامر وحداني لا تعدد فيه بوجه وإلا خرج الواجب عن كونه واجبا غيريا ~~و صار في عرض الواجب النفسي واجبا نفسيا آخر قوله وصريح الوجدان انما يقضى: # هذا بعد التنزل عن عدم كون الغاية هو التوصل وسيصرح به ولكن لا يخفى انه ~~بعد هذا التنزل لا محيص عن الالتزام بما هو قضية التنزل من اختصاص الوجوب ~~أيضا بمورد تحقق الغاية لا تعميمه إلى غير مورده كما هو مقتضى قوله يقع على ~~ما هو عليه من المطلوبية الغيرية، وكون الغاية جهة تعليلية لا تصحح التخلف ~~عن معلولها لتفترق بذلك عن الجهة التقييدية بل لا فرق بين الجهتين في ~~حقيقتيهما و واقعيهما فان الجهة التعليلية تقييدية واقعا والتقييدية ~~تعليلية و اختلاف التعبير ناشئ من اختلاف كيفية الاخذ في لسان الدليل فإن ~~كان الحكم في لسانه على الموضوع المقيد عبر بالتقييدية وإن كان على ذات ~~الموضوع وكانت الجهة شرطا عبر بالتعليلية كما في الماء المتغير والماء إذا ~~تغير. # قوله كيف والا يلزم ان يكون: # ومحذور ذلك هو لزوم التسلسل في الوجوبات المترشحة فيترشح في ابتدأ الامر ~~من الواجب النفسي إلى مقدمته ثم من PageV01P172 # مقدمته إلى الواجب النفسي ثم من هذا المترشح من المقدمة إلى المقدمة أيضا ~~حيث إن المقدمية محفوظة بين الجانبين وهكذا إلى ما لا نهاية له (هذا مضافا) ~~إلى أن تعدد الوجوب باطل بالوجدان والواجب النفسي واجب نفسي ليس الا لا انه ~~واجب نفسي وغيري جميعا قوله ثم لا شهادة على الاعتبار: # هذا مطلب آخر أجنبي عما تقدم من صاحب الفصول (قده) فإنه استشهد على مدعاه ~~بجواز تصريح المولى بعدم إرادة غير الموصلة من المقدمات وهذا استشهاد بجواز ~~منعه (ولا يخفى) ان الاستشهادين من واد واحد إذا أريد من المنع ms206 المنع عن ~~غير الموصل الواقعي وعلى ذلك فالجواب بعينه هو الجواب المتقدم أعني إنكار ~~جواز الترخيص للمولى في ترك غير الموصل فينكر هنا جواز الالزام بتركه لكن ~~يظهر من المصنف (قده) في جوابه الثاني انه فهم من ذلك المنع عن غير الموصل ~~فعلا بحيث تكون المقدمات قبل تحقق الوصول كلها محرمة فيلزم من التكليف ~~بذيلها مع ذلك التكليف بما لا يطاق كما أنه بعد تحقق الوصول كلها محرمة ~~فيلزم من التكليف بذيلها مع ذلك التكليف بما لا يطاق كما أنه بعد تحقق ~~الوصول لو وجبت المقدمات لزم طلب الحاصل قوله ضرورة انه وان لم يكن الواجب: # يعنى ان النهي عن غير الموصلة لا يكون إلا لمناط موجود فيه قاض بالمنع ~~ومن المعلوم انه مع هذا المناط الغالب على مناط المقدمية المقتضى للايجاب ~~لا يؤثر مناط المقدمية لكن ذلك لمانع يمنع عن التأثير لا لعدم المقتضى ~~للايجاب كما هو المدعى (وتظهر) الثمرة فيما لم يكن فيه هذا المانع فان مناط ~~المقدمية يؤثر ح في الايجاب على الأول بخلافه على المدعى من عدم المناط في ~~مطلق غير الموصل قوله ومع الاتيان بها لا يكاد: # يظهر من هذه العبارة ان القائل بالثمرة لا ينكر كون الفعل نقيضا للترك ~~الخاص كما هو نقيض للترك المطلق كلية وانما بحثه مختص بخصوص المقام وانه ~~ينكر كون الفعل في خصوص هذا المقام نقيضا للترك الموصل وبتعبير آخر مقلوبا ~~للترك الموصل وطاردا له بحيث لو أشرنا إلى ترك هذا الضد صح توصيفه ~~بالموصلية الفعلية و ذلك لعدم معقولية الوصول بالفعل إلى الضد بعد الاتيان ~~بضده فإذا لم يعقل الوصول إليه لم يعقل ان يتصف ترك هذا الوجود الشخصي بصفة ~~الايصال ليكون فعله مقلوب الترك الموصل فيكون محرما من أجل ذلك فما أفيد في ~~الايراد المبنى على توهم ان القائل بالثمرة منكر لكون الفعل نقيضا للترك ~~الخاص ورفعا لرفعه أجنبي عما ينظر إليه كلام صاحب الثمرة وإن كانت الثمرة ~~فاسدة جدا PageV01P173 # كلامه مغالطة محضة إذ ليس معنى كون الفعل ms207 نقيضا للترك الموصل هو تحقق صفة ~~الايصال فعلا وانما المنتفي هو الترك وقد رفعه الفعل فصار الفعل قلبا للترك ~~الموصل، بل معناه رفع الفعل للترك الذي لو كان مكان فعله كان موصلا ومن ~~المعلوم إمكان ان يكون هذا الترك التقديري موصلا بموصلية تقديرية كتقديرية ~~نفس الترك إذ في فرض ترك الضد يمكن فعل ضده (نعم) يمكن ان يقال إن اتصاف ~~الترك التقديري بالموصلية ليس حتميا فلعله كان يتصف بذلك بفعل الاخر ولعله ~~لم يكن تتصف لتركهما جميعا فلا يكون الفعل الا قلبا لترك مطلق يمكن ان يتصف ~~بصفة الايصال لا لترك يتصف فعلا في ظرف تحققه بالايصال والترك المتصف ~~الفعلي واجب حسب الفرض فيكون مقلوبه حراما لا الترك الممكن الاتصاف ليكون ~~مقلوبه وهو الفعل حراما فيكون بيان الثمرة حسب ما قررناه مبنيا على كون ~~الفعل نقيضا للترك المطلق لا للترك الموصل وهو الذي توهمه المورد من كلام ~~الذاكر للثمرة وقد عرفت ان كلامه ليس ناظرا إلى ما توهمه بل هو مغالطة محضة ~~(ثم) انه يتجه على ما قررناه في بيان الثمرة انه لا فرق بين القول بوجوب ~~الترك المطلق و القول بوجوب الترك الموصل في حرمة الفعل فان الترك الموصل ~~إذا كان واجبا على نحو تكون صفة الايصال معتبرة في الواجب لا شرطا علق عليه ~~الوجوب كان مطلق الترك واجبا في ضمنه فيكون الفعل حراما لكونه قلبا لمطلق ~~الترك الممكن الاتصاف بصفة الايصال (نعم) قلب خصوص ما لا يمكن ان يتصف بصفة ~~الايصال من التروك إلى الفعل ليس بحرام وقد عرفت ان الترك فيما نحن فيه ~~يمكن ان يتصف بصفة الايصال فيجب ان يؤتى بذلك الترك متصفا بصفة الايصال ~~ويحرم كل من عدم الاتيان به وعدم الاتيان بصفته وكذلك الكلام في كل مركب ~~عقل أو خارجي تعلق به الوجوب فإنه يجب جميع اجزائه ضمنا ويحرم ترك كل جز جز ~~من اجزائه ويكون ذلك تركا للكل بعينه قوله لازم لما هو من افراد النقيض: # الصواب لما هو النقيض ولعل التعبير بالافراد ms208 باعتبار كون النقيض في ~~المقام قسما من مطلق النقيض ومندرجا تحته قوله انما ينحصر مصداقه في الفعل: # قد وقع التعبير على خلاف المقصود من كون النقيض في الترك المطلق ملازما ~~للفعل وفي الترك الخاص ملازما لاحد أمرين من الفعل و الترك الاخر المجرد عن ~~الخصوصية من غير أن يكون الفعل في الأول مصداقا للنقيض كما ليس في الثاني ~~أحد PageV01P174 # الامرين مصداقا له قوله وأنت خبير: # لا يخفى ان ما أفاده تحكم وان نقيض كل شئ إذا كان رفع ذلك الشئ كان نقيض ~~الترك رفع الترك ورفع الترك المطلق يلازم الفعل كما أن رفع الترك الخاص ~~يلازم أحد الامرين من الفعل والترك المجرد وكيف يعد الفعل في الثاني مما ~~يقارن النقيض الا ان يريد بالمقارنة عدم كونه لازما بخصوصه وبذلك يحصل ~~الوفاق (ثم) كيف يعد الفعل في الأول متحدا مع ترك الترك عينا وخارجا وهل ~~يكون للعدم مصداق في الخارج ثم يكون مصداقه أمرا وجوديا (و بالجملة) لا ~~يعقل ان يكون للعدم ما بإزاء موجود في الخارج وان يصدق على الموجود الخارجي ~~والاخراج عن كونه عدما (نعم) يصح توصيف الموجود بأمر عدمي فيقال زيد ليس ~~بقائم فما أفاده المصنف (قده) في كلا الشقين يشبه ان لا يكون من كلامه قوله ~~وأخرى متعلقا للإرادة تبعا: # معنى كون الإرادة تبعية كونها حاصلة بالفعل لكن كان وجودها تبعا للإرادة ~~الغير ومترشحا منها ولكن ذلك غير مقصود والا دخل في الشق الأول بل المقصود ~~كون الإرادة مع كونها تبعية تقديرية أيضا بحيث لم تكن إرادة فعلا بل لو ~~التفت لاراد إرادة تابعة لإرادة الغير ومترشحة منها فلا مطلق الإرادة ~~المترشحة من إرادة الغير تبعية و لو كانت فعلية ومتحققة في النفس ولا مطلق ~~الإرادة التقديرية تبعية كي يقال إن الواجب النفسي أيضا ينقسم إلى قسمين ~~أصلي إذا كانت إرادته فعلية وتبعي إذا كان المولى بحيث لو التفت لاراد كما ~~في إرادة المولى إنقاذ ابنه الغريق عند عدم التفاته إلى كونه غريقا بل ~~التبعي ما كان ms209 جامعا للقيدين وواجدا لصفة التبعية والتقديرية جميعا فتكون ~~التسمية بالتبعية مجرد اصطلاح وعليه فلا يكون التبعي إلا غيريا ولا يكون ~~النفسي الا أصليا وإن كان تقديريا غير فعلى كما فيما ذكرناه من المثال نعم ~~الأصلي أعم من النفسي والغيري قوله لا بلحاظ الأصالة والتبعية: # توصيف الوجوب أو الواجب باعتبار وجوبه بالأصالة والتبعية مجاز و توصيف ~~بحال المتعلق إذا المتصف بهما حقيقة هي الدلالة فيوصف المدلول بحال الدلالة ~~ولازم ذلك كما أشار إليه المصنف (قده) ان لا يتصف بشي من الصفتين إذ لم يصر ~~بعد مدلولا لخطاب قوله ثم إذا كان الواجب التبعي: # من الواضح ان الواجب التبعي ليس هو ما لم تتعلق به إرادة مستقلة و الا ~~كان كل الموجودات من الذوات والافعال ما عدا ما تعلقت به إرادة مستقلة ~~واجبا تبعيا بل الواجب التبعي هو ما تعلقت PageV01P175 # به إرادة تبعية والتبعية اما أمر وجودي كالأصلية أو عدمي حد لأمر وجودي ~~وعلى كل حال تكون أصالة عدم تعلق وجوب تبعي معارضة بأصالة عدم تعلق وجوب ~~أصلي إن كان كل منهما منشأ لاثر والا جرى الأصل في ماله الأثر بلا معارض ~~واما عدم كون هذا الوجوب تبعيا فليس له حالة سابقة كي يستصحب كما أن عدم ~~كونه أصليا ليس متيقنا (وبالجملة) ليس لمفاد ليس الناقصة وسلب الربط حالة ~~سابقة ليستصحب واما استصحاب عدم تعلق وجوب تبعي أعني مفاد ليس التامة فقد ~~عرفت انه معارض بمثله بعد العلم الاجمالي بتعلق أحد الوجوبين وأيضا لا يثبت ~~بهما حال الواجب الخارجي وانه أصلي أو تبعي فلا أصل يعول عليه في المسألة ~~قوله كسائر الموضوعات المتقومة: # لا فرق بين الموضوعات المتقومة المتقيدة بأمور عدمية وغيرها في أنه لا ~~يثبت باستصحاب تلك الاعدام تخصص الموضوعات بها ما لم يستصحب السلب الناقص ~~(نعم) الموضوعات المركبة من وجودي و عدمي إذا أحرز الجز الوجودي بالوجدان ~~أو بالأصل يمكن إحراز الجز العدمي منه بالأصل وبذلك يتم الموضوع المركب ~~المرتب عليه الأثر قوله ومنه قد انقدح انه ليس: # وذلك لان ms210 كل ما ذكر من قبيل تطبيق الكبريات المستنبطة على صغرياتها أعني ~~أوفوا بالنذور والإصرار على الصغيرة في حصول الفسق وحرمة الأجرة على ~~الواجبات وليس ذلك من شأن الأصولي (نعم) هو من شأن الفقيه إذا كانت ~~الموضوعات من الموضوعات المستنبطة كما في الموارد المذكورة قوله مع أن البر ~~وعدمه: # الكلام هنا فيما إذا لم يحرز القصد وأريد تعيين المقصود بظهور اللفظ ~~الواقع في حيز النذر واما انصراف لفظ الواجب إلى الواجب النفسي فممنوع ~~وسيجئ من المصنف (قده) في مبحث اجتماع الأمر والنهي إنكار انصراف لفظ الامر ~~إلى الامر النفسي مع أن لنا ان نفرض الثمرة فيما إذا علق النذر على الاتيان ~~بما هو مدلول هذا اللفظ قوله لو قصد ما يعم المقدمة كأن قصد الاتيان بما ~~يلزم العقل بإتيانه ويوجبه سوأ كان مما أوجبه الشارع وكان حكم العقل بتبع ~~حكم الشرع بلا واسطة أو كان حكم العقل بتبع حكم الشرع بواسطة ومن جهة توجه ~~الحكم من الشارع بذي المقدمة وقد عرفت ان محل الكلام ما لو لم يعلم القصد ~~أو علم قصد ما هو مدلول لفظ الواجب وضعا قوله لحصول العصيان بترك أول كما ~~يحصل العصيان بالنسبة إلى ذي المقدمة بترك أول مقدمة كذلك يحصل العصيان ~~بالنسبة إلى سائر المقدمات PageV01P176 # المترتبة وجودا على هذه المقدمة فيحصل الاصرار على الحرام بترك أول مقدمة ~~ولا يتوقف حصول عنوان الاصرار على أن يكون التكليف باقيا في ظرف كل ترك، مع ~~أن لنا ان نقول إن الاصرار يحصل بمعصيتين فيحصل بترك واجب واحد بمقدمته ~~الأولى لو كانت المقدمة واجبة، ولو فرض توقف الاصرار على أزيد من ذلك، فلنا ~~فرض ترك واجبين بمقدمتيهما، فيحصل الاصرار بالمعصية بترك الواجبين ~~بمقدميتهما إن كانت المقدمة واجبة ولا يحصل ان لم تكن واجبة (ومضافا) إلى ~~جميع ذلك بقول ان ما ذكره انما يتم في الواجب الذي له مقدمات طولية كالحج ~~بالنسبة إلى خطوات قطع المسافة ليتعذر لجميع بترك الخروج مع الرفقة في آخر ~~أزمنة الامكان، اما في الواجب المتوقف على ms211 مقدمات عرضية فيحصل الاصرار بترك ~~الجميع دفعة واحدة وترك ذيها بتركها ومثال ذلك ما لو أمر المولى بالضيافة ~~وتوقف ذلك على ابتياع مئونة الضيافة من محل خاص فترك ذلك وسافر عن ذلك ~~المحل حتى تعذر عليه الجميع دفعة واحدة وأمثلة ذلك كثيرة قوله إذا لم يكن ~~إيجابه على المكلف مجانا: # يكفي للثمرة ما إذا كان إيجابه على المكلف مجانا وبلا عوض، كما إذا كانت ~~المقدمة مقدمة لواجب أوجبه الشارع على أن يؤتى بمقدماته مجانا، كالواجبات ~~الراجعة إلى أداء حقوق الغير كالكفن و الدفن من حقوق الأموات، وحق المضاجعة ~~وحق الانفاق من حقوق الاحياء، لما يقال من أن الظاهر من أدلة هذا النحو من ~~الواجبات هو المجانية والأداء بلا عوض (ثم) ان ما ذكره المصنف (قده) ليس ~~إنكارا للثمرة بل إنكار للمبنى فهو مسلم لظهور الثمرة على مبنى من يقول ~~بحرمة أخذ الأجرة على الواجبات قوله بل ربما يجب أخذ الأجرة عليها: # لا يخفى ان نفس العمل مجانا لا يوجب اختلال النظام، فان أوجبه فوجوبه ~~يوجب ذلك، فيجب على الشارع ان لا يوجب العمل مجانا، بل يوجبه بالأعم من ~~المجان وغيره لا انه يجب ان يوجب أخذ الأجرة، مع أن وجوبه أيضا لا يوجب ~~اختلال النظام إذا عم هذا الوجوب الكل و انما يوجبه إذا خص ببعض دون بعض ~~بان أوجب على بعض العمل مجانا دون آخرين اما إذا عم والكل عملوا مجانا فأي ~~اختلال يلزم بل حقيقة هذا يرجع إلى عمل كل لآخرين بإزاء ما يستوفيه من ~~إعمال آخرين وذلك معاوضة واقعية لبية وليس من المجانية في شئ غاية الأمر ~~انها ليست بتوسيط النقود PageV01P177 # فان المعاملات الواقعة فعلا، لو أغمض النظر عما يتوسط فيها من النقود، ~~يرى أن الأعمال في واقعها يقع بعضها بإزاء بعض والنقود التي تختلف في البين ~~آلة محضة فيعمل الأجير بدرهم ثم يعطى هذا الدرهم ويستوفى بذلك ما يحتاج ~~إليه من إعمال آخرين وفي الحقيقة انه قد عمل بإزاء ما عمل له ويكون الدرهم ~~وسيلة محضة ms212 للتوصل إلى مقصده من العمل قوله فيمكن ان يقال بجواز أخذ: # كيف يمكن ان يقال بذلك وكيف يجتمع داع الامر مع داع أخذ الأجرة ، وحديث ~~الداعي إلى الداعي، مجرد لقلقة لسان، وليس الداعي إلى الفعل الا ذلك الداعي ~~الأخير، ولا يعقل ان يكون للفعل الواحد دواع متعددة طولية على أن يكون كل ~~منهما تمام الداعي وليست دعوة الداعي فعلا اختياريا للشخص كي تحتاج إلى ~~الداعي، ويكون أحد الداعيين داعيا إلى دعوة الداعي والاخر داعيا إلى نفس ~~الفعل كما تعطيه عبارة الداعي إلى الداعي، واما العمل بداع الثواب أو بداع ~~بعض الآثار الدنيوية من أداء الدين سبعة المعيشة فلا محيص فيه من التزام ~~عدم كون الامر داعيا وان الثواب وتلك الآثار مترتبة على العمل بداع ترتبها ~~نظير العناوين القصدية من غير توسيط داع الامر وإلا كان باطلا ولم تترتب ~~تلك الآثار الا إذا كان الداعي على العمل نفس الامر وكانت تلك الآثار غير ~~منظور إليها بوجه قوله وربما يجعل من الثمرة اجتماع: # لا يخفى ان هذه الثمرة بظاهرها سقيمة جدا فان العمل الخارجي لا يختلف ~~حاله بلزوم الاجتماع وعدمه ليصح جعله ثمرة واتصاف المقدمة المحرمة بالوجوب ~~والحرمة جميعا فتكون إطاعة ومعصية بناء على جواز الاجتماع وعدمه بناء على ~~الامتناع ليس الا الثمرة التي ذكرها المصنف (قده) من اتصاف المقدمة بالوجوب ~~ولا وجه لفرض هذا الاتصاف في خصوص المقدمة المحرمة اللازم منه اجتماع الأمر ~~والنهي كي يبتنى على مسألة الاجتماع جواز أو منعا، ويمكن ان يكون المقصود ~~من هذه الثمرة ان الامر قد يؤل إلى سقوط النهي عن المقدمة المحرمة إذا قلنا ~~بوجوب مقدمة الواجب وذلك فيما إذا قلنا بامتناع الاجتماع مع غلبة ملاك ~~الامر على ملاك النهي فتكون المقدمة ح غير متصفة بالمبغوضية بخلافه على ~~القول بعدم الوجوب فان المقدمة تبقى على مبغوضيتها ولا يكون لها مخرج عن ~~المبغوضية (وفيه) ان ملاك الوجوب وهو توقف الواجب النفسي على المقدمة موجود ~~على كل حال وهذا PageV01P178 # إن كان غالبا على ملاك التحريم أوجب ms213 ارتفاع التحريم من غير فرق بين القول ~~بوجوب المقدمة وتأثير هذا الملاك في الوجوب والقول بعدمه لوضوح ان الوجوب ~~لا مدخلية له في ذلك وانما يحصل التكاسر بين الملاكات، وكأن المصنف (قده) ~~فهم ان المقصود من هذه الثمرة أعني ثمرة لزوم اجتماع الأمر والنهي وعدمه، ~~هو حصول الفرق في التوصل إلى الواجب وعدمه فيحصل على تقدير ولا يحصل على ~~آخر فأجاب في جواب الثالث بما يناسب ذلك قوله لما أشرنا إليه غير مرة كما ~~أشرنا أيضا إلى عدم الفرق بين عنوان المقدمة وسائر العناوين المتعلقة بها ~~الاحكام، وان أخذ العنوان في الجميع على نسق واحد و ليس عنوان المقدمة ~~معرفا محضا عما هو الموضوع للحكم بل مما يقوم به الملاك ويتقوم به الحكم ~~(ثم) ان هذا الاشكال من المصنف (قده) يتم على غير مبناه والا فهو لا يفرق ~~بين توجه الحكم إلى الطبائع الكلية وتوجهه إلى الافراد الخارجية، في أنه ~~على الجواز ينبغي الجواز في الجميع فيجوز الامر بفرد بما هو مصداق للمقدمة ~~والنهي عنه بما هو مصداق للغصب ويكون من باب الاجتماع قوله لاختصاص الوجوب ~~بغير المحرم لا وجه لهذا الاختصاص إذا جاز اجتماع الأمر والنهي وانما يقول ~~بالاختصاص من لا يجوز الاجتماع، فتكون الثمرة بين القولين أعني القول بوجوب ~~المقدمة والقول بعدمها على هذا واضحة (نعم) ما ذكره المصنف (قده) في صورة ~~الانحصار متجه لكن الظاهر خروج هذه الصورة عن مورد كلام الذاكر لهذه الثمرة ~~قوله وثالثا ان الاجتماع وعدمه: # من المعلوم ان التوصل مقتضى ذات المقدمة ومقدميتها ولا دخل له بالحكم ~~المتعلق بها المتأخر طبعا عن مقدميتها، فلا معنى للقول بإمكان التوصل على ~~تقدير كون الحكم كذا، وعدمه على تقدير كونه كذا (نعم) في المقدمات العبادية ~~التي تكون عباديتها بأمرها الغيري ان تعقلناه، تكون المقدمية وإمكان التوصل ~~موقوفة على تعلق الحكم والايجاب، لتوقفها على قصد التقرب الموقوف على ~~الامر، فما لم يتعلق الحكم لا تكون مقدمة ولا يتوصل بها إلى أمر، سوأ لم ~~يتعلق به الحكم أصلا ms214 كما إذا قلنا بعدم وجوب المقدمة ولا يتوصل بها إلى ~~أمر، سوأ لم يتعلق به الحكم أصلا كما إذا قلنا بعدم وجوب المقدمة أم قلنا ~~بتعلقه وسقوطه بمزاحمة النهي في مورد الاجتماع فتظهر الثمرة ح فعلى القول ~~بالوجوب وجواز الاجتماع يمكن، التوصل لوجود الامر الغيري بالمقدمة الكافي ~~في قصد PageV01P179 # وعلى القول بعدمه وتقديم جانب النهي في محل الاجتماع أو إنكار وجوب ~~المقدمة رأسا، لا يمكن التوصل لعدم الامر الذي يتقرب به، و المفروض ان ذات ~~المقدمة أيضا ليست مقدمة للعلم بإناطة مقدميتها بأمر عبادي غيري يتعلق بها ~~(نعم) إن كانت العبادية بأمر نفسي عبادي قد تعلق بالمقدمة، كان ما ذكره ~~المصنف (قده) في قسم العبادي من عدم الفرق حقا، فلا يحصل التوصل على القول ~~بالامتناع مع ترجيح جانب النهي، ويحصل على القول بالجواز، من غير فرق في ~~الموردين بين القول بوجوب المقدمة وعدمه، لان ذلك الوجوب وجوب زائد على أصل ~~الطلب العبادي المتعلق بالمقدمة فلا يتفاوت الحال بين القول به وإنكاره اما ~~رأسا أو في الجملة، ولا جل غلبة ملاك النهي في المورد في أن إتيان الفعل ~~على وجه العبادة الذي عليه مدار حصول التوصل إلى ذي المقدمة ممكن والتوصل ~~من أجل ذلك حاصل قوله فان الملازمة بين وجوب: # ان الملازمة الخارجية وهي الخصوصية القائمة بالمتلازمين المستدعية للوجود ~~عند الوجود ليست أزلية بل تابعة في التحقق لتحقق الطرفين، فإذا شك في ~~تحققها بتحقق الطرفين أو بتحقق أحدهما استصحب عدمها عدما تاما لا عدما ~~ناقصا لعدم اليقين بالعدم الناقص وسلب الربط (نعم) ليست هذه الملازمة ~~موضوعا لاثر شرعي وإن كان اللازم أعني به وجوب المقدمة حكما شرعيا وذلك ~~لعدم ترتب هذا الوجوب على تلك الملازمة شرعا بل ولا عقلا فالاستصحاب باطل ~~لذلك لا لاختلال الأركان كما ذكره المصنف (قده) قوله ولا آخر مجعول مترتب ~~عليه: # لا يخفى انه بعد لزوم الاتيان بالمقدمة على كل حال وجبت أم لم تجب لا ~~يكون لاجراء الأصل في الوجوب لأجل نفيه معنى وتعين ان يكون ms215 الأصل الجاري في ~~الوجوب موضوعيا ولأجل ترتيب الآثار المرتبة على عدم الوجوب كعدم بر النذر ~~وعدم حرمة أخذ الأجرة على المقدمة ونحو ذلك فلو لا ذلك أو لولا كونه هو ~~المهم لم يكن لاجراء الأصل ونفى الوجوب أثر فان الأصل انما يجري في الاحكام ~~بلحاظ مالها عقلا من الآثار ولا يترتب على نفى الوجوب في المقام أثر قوله ~~الا انه مجعول بالعرض: # الجعل بالعرض لا يصحح توجه التنزيل إلى المجعول بالعرض أولا و بالذات بل ~~إن صح توجهه إلى المجعول بالذات كما في رفع الجزئية والشرطية للواجب الذي ~~حقيقته رفع الامر بالكل الذي يكون هذا جزئه أو PageV01P180 # شرطه فهو والا كما في المقام الذي يكون وجوب ذي المقدمة فيه معلوما وانما ~~الشك في وجوب مقدمته بالشبهة الحكمية فلا سبيل إلى رفع الوجوب عن المقدمة ~~تبعا لرفعه عن ذي المقدمة ولا إلى رفعه عن المقدمة استقلالا، لأنه غير قابل ~~للوضع استقلالا، ليكون قابلا للرفع كذلك (وبتقرير آخر) ان مؤدى دليل الأصل ~~هو الرفع الاستقلالي في مقابل الوضع الاستقلالي، وهذا ليس من محل الشك ~~للقطع بعدم قبول المورد للرفع والوضع الاستقلالي، وما هو محل الشك و ~~المعقول فيه الرفع والوضع، هو الرفع والوضع التبعي، والرفع و الوضع التبعي، ~~لا يعقل ان يقتضيه الأصل الجاري في الشئ استقلالا، فان ذلك شأن الأصل ~~الجاري في المتبوع المنتفي في المقام لمكان القطع بالوضع بالنسبة إلى ~~المتبوع (نعم) يمكن المناقشة في كون المقام من المجعول بالعرض كالجزئية ~~المجعولة بجعل منشأ انتزاعها أعني به الامر بالكل وذلك لان المقدمة إذا ~~كانت واجبة كانت واجبة بجعل مستقل وبإرادة مستقلة غير إرادة ذيها (نعم) هي ~~مترشحة من إرادة ذيها فتكون إرادة ذيها من قبيل الواسطة في الثبوت دون ~~الواسطة في العروض ليكون وجوبها من قبيل المجعول بالعرض و يكون المجعول ~~بالذات هو إيجاب ذيها فقط قوله ولزوم التفكيك بين الوجوبين: # يعنى ان نفى وجوب مقدمة بالأصل مع ثبوت وجوب ذيها بالوجدان، هو بعينه نفى ~~الملازمة بالأصل إذ لا نعنى ms216 من نفى الملازمة بالأصل، الا اقتضاء الأصل جواز ~~ارتفاع أحدهما عند ثبوت الاخر وقد اقتضاه الأصل حيث حكم بأصالة عدم وجوب ~~المقدمة عند ثبوت وجوب ذيها فلم أنكرت وجود أصل ينفى الملازمة (وحاصل ~~الجواب) هو ان ما أنكرناه هو وجود أصل ينفى الملازمة بين وجوب ذي المقدمة ~~الواقعي ووجوب المقدمة كذلك، وهذا الأصل بنفيه للوجوب عن المقدمة في ظرف ~~ثبوت وجوب ذيها وإثباته للإباحة الظاهرية يثبت التفكيك بين فعلية وجوب ذي ~~المقدمة وفعلية وجوب المقدمة فيكون أحدهما فعليا دون الاخر ولا ينفى ~~الملازمة بين الوجوبين الواقعيين، ليرتب آثار عدم الملازمة بين الواقعيين، ~~الذي هو المطلوب قوله والأولى إحالة ذلك على الوجدان: # الوجدان حاكم بان المولى بما هو مولى لا يريد سوى ما هو مطلوبه الأولى ~~الذاتي، واما مطلوبه الثانوي العرضي فذلك مطلوبه بما انه أحد العقلا وبتلك ~~الجهة التي يشاركه فيها عبده وسائر العقلا فيكون امره PageV01P181 # بالمقدمات وطلبه لها إرشاديا محضا، ولذا ربما ينفى إرادة غير ذي المقدمة ~~ويصرح بأني لا أريد منك الا الكون على السطح واما ما عداه فالاتيان به ~~وعدمه على حد سوأ (ومما ذكرنا) تعرف الخدشة فيما أيد به الوجدان بل جعله من ~~واضح البرهان وهو وجود أوامر غيرية في الشرعيات، فان تلك الأوامر الواردة ~~بعد ما عرفت من الوجدان اما إرشادية أو للتنبيه على أن التقيد بمتعلقاتها ~~مأخوذ في المطلوبات النفسية، وبعبارة أخرى للإشارة إلى شرطية متعلقاتها ~~فقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم، نظير لا صلاة الا بطهور ~~في أنه قد سيق لإفادة شرطية الطهارة للصلاة (ومما يؤيد) الوجدان بل يكون من ~~واضح البرهان انه لا يمكن الالتزام بوجوب المقدمة بقيد الايصال لما تقدم من ~~المحذور، ولا يمكن القول بالاطلاق في الواجب لعدم تعلق الغرض بغير الموصل ~~فلا محيص من رفع اليد عن أصل الوجوب (وأيضا) لا يمكن الالتزام بان ترك ~~مطلوب المولى ومخالفة تكليفه، لا يوجب استحقاق العقوبة من أي نحو كان ~~تكليفه، مع حكم العقل بعدم استحقاق العقاب على المقدمات فيستكشف ms217 من ذلك عدم ~~تعلق الطلب بها فتأمل قوله وفيه بعد اصطلاحه بإرادة عدم المنع: # الظاهر أن المستدل أراد الجواز الشرعي وذلك من جهة ان الواقعة لا تخلو عن ~~حكم شرعي، فإذا لم يكن الحكم هو الوجوب، كان أحد الأحكام الأربعة الاخر، ~~ويشترك الكل في جواز الترك ويزيد التحريم بان الترك واجب مع ذلك، والمراد ~~من الظرف في المقدمة الثانية أيضا زمان هذا الجواز، فيكون المعنى حين إذ ~~جاز شرعا ترك المقدمة تركا مفضيا إلى ترك الواجب أعني الترك في آخر أزمنة ~~الامكان فلا يخلو الحال ح اما ان يكون التكليف بذيلها باقيا مع تجويز ترك ~~مقدمته فيلزم التكليف بما لا يطاق أو يكون ساقطا فيلزم خروج الواجب عن كونه ~~واجبا اما الثاني فواضح واما الأول فلانه لا فرق في لزوم التكليف بما لا ~~يطلق بين طلب الفعل والنهي عن مقدمته وبين طلب الفعل وتجويز ترك مقدمته ~~تجويزا جعليا في ضمن أحد الأحكام الثلاثة الأخر وقد صرح المصنف (قده) في ~~آخر كلامه بما يؤل إلى ما ذكرناه حيث قال نعم لو كان المراد من الجواز جواز ~~الترك شرعا وعقلا يلزم أحد المحذورين، ونحن نقول إن التجويز الشرعي لا بد ~~ان يكون مستتبعا لحكم العقل بالجواز كما أن الايجاب الشرعي مستتبع لحكم ~~العقل بالايجاب فإيجاب، شئ مع تجويز ترك مقدمته شرعا يؤل إلى الايجاب ~~PageV01P182 # والتجويز العقليين لاستتباع الحكم الشرعي للحكم العقلي، وإيجاب شئ عقلا ~~مع تجويز ترك مقدمته كذلك محال فكذلك شرعا (نعم) إيجاب الشارع لشئ مع ~~السكوت عن مقدمته وعدم الحكم عليها بشي جائز لكنه خارج عما هو المفروض في ~~المقدمة الأولى من أنها لو لم تجب لجاز مريدا منه الجواز الشرعي من باب عدم ~~خلو الواقعة عن الحكم وإن كان ذلك غير مقبول للمصنف (قده) فإنه ادعى إمكان ~~خلو الواقعة عن الحكم الفعلي بعد ان اعترف بعدم خلوها عن الحكم الواقعي ~~(ومما ذكرنا) ظهر عدم الحاجة إلى شئ من التصرفين الذين ارتكبهما المصنف ~~(قده) في الشرطيتين على مبنى عدم جواز ms218 خلو الواقعة عن الحكم الشرعي قوله لا ~~يوجب صدق إحدى الشرطيتين بل إحدى الشرطيتين صادقة البتة، ولا يرتفع صدقها ~~بمجرد حمل الجواز في الشرطية الأولى على عدم المنع، ثم حمل الظرف على زمان ~~تحقق الترك (نعم) ليس صدقها محذورا لان خروج الواجب عن كونه واجبا بالمعصية ~~الذي هو عبارة أخرى عن سقوطه بها لا محذورا لان خروج الواجب عن كونه واجبا ~~بالمعصية الذي هو عبارة أخرى عن سقوطه بها لا محذور فيه بل لا محيص في كل ~~واجب من أن يسقط وجوبه بمعصيته والمقام من ذلك القبيل، بل كل واجب يخرج عن ~~كونه واجبا بخروج متعلقه عن القدرة والاختيار لان القدرة شرط عقلي في عامة ~~التكاليف فخروج الواجب عن كونه واجبا بترك مقدمته الموجب لتعذره ليس محذورا ~~بل لا محيص عنه قوله يلزم أحد المحذورين: # ولقائل ان يمنع لزوم محذور التكليف بما لا يطاق في الشق الأول من الشرطية ~~الثانية فان الفعل بجواز مقدمته لا يخرج عن القدرة ما لم يمنع العقل عن ~~مقدمته (نعم) يلزم محذور العبث في التكليف، فان التكليف الذي لا يحكم العقل ~~بلزوم إطاعته ولا يلزم بإتيان متعلقه لغو وعبث وهو من المولى العاقل قبيح ~~ومن الحكيم محال قوله نعم لو كان المراد من الجواز: # مع كون المراد مما أضيف إليه الظرف في الشرطية الثانية نفس الجواز دون ~~الترك والا لم يحصل الفرق مع ما تقدم قوله إن لا يكون محكوما بحكم شرعا: # يعنى بحكم فعلى شرعي، والا فسيصرح بعدم خلو الواقعة عن حكم شرعي واقعي، ~~وقد عرفت ان الاستدلال مبنى على عدم خلو الواقعة عن حكم شرعي فعلى، فيكون ~~النزاع مبنائيا قوله بأنه لولا وجوبه شرعا: # يظهر من هذا الاستدلال ان كلام هذا المستدل أيضا ككلام المستدل المتقدم ~~في الوجوب النفسي المتعلق بالمركب من الشرط و المشروط، فإنه الذي لولاه لما ~~كان الشرط شرطا مع PageV01P183 # كون مراده من الشرط هو تقيد المشروط بالشرط لا ذات الشرط، فكلامه خارج عن ~~محل البحث من جهتين بخلاف كلام ms219 المستدل المتقدم فإنه خارج من جهة واحدة إذا ~~ليس البحث في الوجوب النفسي المنتزع منه الشرط ولا في التقيد المعتبر في ~~المأمور به بالامر النفسي بل في ذات القيد وفي الوجوب الغيري المترشح من ~~ذلك الوجوب النفسي المنتزع منه الشرطية قوله واما مقدمة الحرام والمكروه: # والسر في ذلك ان ترشح الحكم ليس بمناط ان المقدمة لا بد أن تكون تابعة ~~لذيها في المحبوبية والمبغوضية كي يلزمه الترشح في الحرام والمكروه أيضا ~~وتكون المقدمة مبغوضة بمبغوضية كي ذيها بل الترشح بمناط توقف إيجاد مطلوب ~~المولى وامتثال تكليفه عليها والتوقف في جانب الواجب والمستحب حيث إن ~~المطلوب وجودي يكون على جميع مقدمات الوجود فلأجل ذلك يجب الجميع واما في ~~جانب الحرام والمكروه حيث إن المطلوب هو الترك، ولا يتوقف ذلك على ترك ~~المقدمات بل يمكن الترك مع الاتيان بجميع المقدمات فضلا عن البعض فلا يترشح ~~الطلب من طلب الترك إلى ترك المقدمات (ومن ذلك يظهر) سر الترشح في المقدمة ~~التي تكون علة تامة لتحقق الحرام بحيث لا يبقى معها اختيار. # مبحث اقتضاء الامر بالشئ النهي عن ضده وعدمه قوله الاقتضاء في العنوان ~~أعم: # لا نعهد للاقتضاء معنى يشمل العينية والجزئية كي يكون كل شئ مقتضيا لنفسه ~~وكل مركب لجزئه فان الاقتضاء يقتضى الاثنينية و التعدد مع استلزام المقتضى ~~بالكسر للمقتضى بالفتح فلا يطلق على أحد المتلازمين انه مقتض لصاحبه ولا ~~على المقتضى بالفتح انه مقتضى لمقتضيه (نعم) إن كان الاقتضاء في العنوان ~~بمعنى الدلالة صح ان يرادا منه الدلالة بالمعنى العام الشامل للمطابقية ~~والتضمنية و الالتزامية، لكن ليس البحث في المقام في الدلالة بل في ثبوت ~~التأثير للطلب الواقعي النفس الامري في إرادة الضد، فيكون العنوان على ما ~~ذكرناه مطابقا للقول بالاقتضاء من باب المقدمية دون الاقتضاء من باب مطلق ~~الاستلزام فضلا عن العينية والجزئية، فكل الأقوال ما عدا الأول تخرج عن ~~العنوان مع كونها من أقوال المسألة وهذا من قصور العنوان (فالأولى ان يقال) ~~انه مع الامر بأحد الضدين أو الأضداد ms220 هل يكون PageV01P184 # الضد الاخر أو بقية الأضداد مطلوب الترك لا محالة أو يعقل ان لا يكون ~~مطلوب الترك بعد الفراغ عن انه يعقل ان لا يكون مطلوب الفعل بالطلب المطلق، ~~واما بنحو الترتب على الطلب الأول ففيه بحث يأتي الكلام فيه قوله وهو توهم ~~فاسد: # الفساد انما هو في الكبرى أعني عد عدم المانع من المقدمات لا في الصغرى ~~أعني دعوى الممانعة بين الضدين (توضيح ذلك) ان المانع الذي عدوا عدمه من ~~المقدمات هو نفس الضد وليس المانع عن تأثير المقتضى والضد أمرين متغايرين ~~فكل من الضد وعدم المانع واقع في مرتبة وجود الممنوع لا من مبادئ وجوده ~~فإطلاق العلة عليه مسامحة، واما إطلاق المانع على نفس الضد فليس كذلك بل هو ~~بنحو الحقيقة لان المانع بحسب الاصطلاح هو هذا لا غير (وبالجملة) لا يمكن ~~ان يكون العدم مبدأ ومصدرا للوجود، مثلا إذا قلنا إن الجسم الكثيف مانع من ~~نفوذ النور فمعناه ان الفراغ الذي شغله ذلك الجسم قد امتلا من ذرات ذلك ~~الجسم لتكاثفه حتى لم يبق في خلاله فراغ خال من تلك الذرات يتمكن فيه النور ~~ويجري من الفراغ المذكور إلى ما ورائه وذلك هو معنى مضادة الجسم المذكور ~~للنور بحيث لا يجتمعان في فراغ واحد، وهذه المضادة سيالة وجارية حتى في ~~الأجسام غير الكثيفة الجاري فيها النور أيضا لكن لأجل بقاء فراغ في خلال ~~تلك الأجسام يشغله النور، ينفذ فيها النور، فمثل الحجر حيث يطلق عليه ~~المانع عن نفوذ النور بملاك المضادة، فلا ضير في إطلاقه على كل ضد بالنسبة ~~إلى ضده (نعم) عد عدم المانع من أجزأ العلة ومن مبادئ وجود المعلول فاسد أو ~~جار على المسامحة ومن جهة انه لا يوجد المعلول بدونه و الا فهو في مرتبته ~~بحسب الدقة ومما يلازمه في التحقق والثبوت (و يشهد) لما ذكرنا عدم صحة ~~استناد انتفاء المعلول إلى وجود مانعه الا إذا كان المقتضى لوجوده موجودا ~~والا استند عدمه إلى عدم المقتضى فلو كان عدم المانع من أجزأ ms221 العلة وفي ~~مرتبتها لم يكن وجه لذلك، بل كان اللازم استناد عدمه إلى عدم إتمام أجزأ ~~علته ومن جملته وجود مانعه من غير ترجيح بعض على بعض كما لا يرجح بعض أجزأ ~~المقتضى على بعض، فيعلم من ذلك ان عدم المانع ليس في مرتبة سائر أجزأ العلة ~~فإذا لم يكن في مرتبتها كان في مرتبة المعلول، إذ ليست هناك سوى مرتبة ~~العلة ومرتبة المعلول مرتبة أخرى قوله لا تقتضي PageV01P185 # ارتفاع أحدهما: # اختار فيما تقدم عينية ارتفاع أحد المتناقضين مع ثبوت الاخر دون التلازم ~~كما يوهمه كلامه هنا، نعم هما متلازمان مفهوما (لكنك عرفت ما فيه) وان ~~المفهوم العدمي لا ينطبق على الامر الوجودي وان صح توصيفه به كما في زيد ~~ليس بقائم على سبيل سلب المحصل و سلب الربط قوله وما قيل في التفصي عن هذا ~~الدور: # لا يخفى ان التوقف الموجب للدور عبارة عن نفس العلية والمعلولية أعني ~~الاشتمال على تلك الخصوصية المستتبعة للوجود عند الوجود فلو تكررت هذه ~~العلية من الجانبين كان ذلك دورا، سوأ كانت العلية في الجانبين، أو أحدهما ~~علية منحصرة وتوقفا على سبيل التعيين، أو غير منحصرة كما في مقامنا بالنسبة ~~إلى أحد الجانبين أعني جانب عدم أحد الضدين، فإنه يتوقف على عدم مقتضية أو ~~وجود مانعه و هو الضد الاخر على ما فرض فبالنسبة إلى توقفه على وجود الضد ~~الاخر يجئ الدور حيث إن وجود الضد الاخر أيضا يتوقف على عدم هذا الضد وان ~~فرض عدم الاستناد الفعلي إلى وجود الضد الاخر بل استحالته حتى مع قطع النظر ~~عن لزوم الدور حيث إن عدم أحد الضدين مستند أبدا إلى فقد مقتضية لا إلى ~~وجود الضد الاخر لعدم تعقل وجود مقتضية مع وجود مقتضى الاخر ليكون عدمه ~~مستندا إلى وجود الاخر وذلك لعدم إناطة الدور ومحذوره بفعلية التولد و ~~الصدور الخارجي بل بفعلية التوقف والعلية كما أشرنا إليه، وفعلية العلية ~~تكون بقيام تلك الخصوصية التي ذكرناها، أعني خصوصية استتباع الوجود للوجود ~~بالطرفين، بل استحالة فعلية ms222 الصدور من الجانبين تكون باستحالة قيام تلك ~~الخصوصية بالجانبين (والحاصل) إذا فرض التوقف من الجانبين سوأ كان في ~~الخارج استناد أم لم يكن جاء الدور، ولا وقع لهذا القيل والقال و الاطناب ~~في المقام قوله ولعله كان محالا لأجل انتهاء: # هذا في الإرادة الأزلية المتعلقة بالاضداد التكوينية فإنها لعدم تخلفها ~~عن المراد يستحيل ان يجتمع اثنين منها وإلا لزم اجتماع الضدين، واما في ~~إرادتنا بالنسبة إلى أفعالنا التي هي عنوان الكلام في المقام، فاستحالة ~~الاجتماع تبتنى على ثبوت المضادة بين نفس الإرادات كثبوتها بين متعلقاتها ~~لتكون استحالة اجتماع إرادة شئ مع إرادة ضده استحالة ذاتية وهي ممنوعة، ~~ولئن سلمناها كان لنا نقل الكلام إلى نفس الإرادتين، فيقال انه في ~~الإرادتين المتضادتين لم وجدت إحداهما دون الأخرى، العدم PageV01P186 # مقتضيها أو لمنع الأخرى عنها، فإن كان الثاني ثبت المطلوب وإن كان الأول، ~~نقلنا الكلام أيضا إلى مقتضى المقتضى وهلم جرا حتى ينتهى الامر إلى ~~الاعتراف بالمطلوب، وان استناد انتفاء الضد في سلسلة العلل إلى منع ضده عنه ~~قوله قلت هاهنا أيضا مستند: # يعنى انه ليس المقتضى هو الإرادة فقط ليكون عدم الضد في المثال مستندا ~~إلى وجود الضد الاخر إذ كان مقتضى وجوده موجودا، بل هو الإرادة بضميمة قدرة ~~المريد على المراد، ولا قدرة في المثال فيستند عدم تحقق المراد إلى عدم ~~وجود مقتضية أيضا (وفيه) ان القدرة التي اعتبرها في المقتضى إن كانت هي ~~القدرة على المراد حتى مع وجود الإرادة الأخرى المانعة ليكون المعتبر قدرة ~~قاهرة على القواسر والموانع، فذلك عبارة أخرى عن العلة التامة فان الإرادة ~~مع هذا القدرة علة تامة لتحقق المراد، وإن كانت هي القدرة الكافية في تحصل ~~المراد لولا المانع في المحل، فهذا موجود في المثال فإنه لولا الإرادة ~~الأخرى على الخلاف كانت هذه القدرة كافية وافية في تحصيل المراد قوله وإن ~~كان قد ارتفع به الدور: # قد عرفت عدم ارتفاع الدور بذلك، وان مناط الدور تكرر التوقف بمعنى العلية ~~والخصوصية المستتبعة لوجود المعلول من الجانبين ms223 و هذا حاصل في المقام وان ~~استحالت فعلية التأثير والتأثر من أحد الجانبين حتى مع قطع النظر عن الدور، ~~فان التوقف ليس هو التأثر الفعلي بل الخصوصية الموجبة للتأثر وان لم يكن ~~تأثر فعلى لجهة من الجهات، فلا وجه لتسليم اندفاع محذور الدور والالتجاء ~~إلى محذور آخر؟ مع أن كلام المتفصي عن الدور لا يستلزم ذلك المحذور كما ~~تنبه لذلك وتعرض له بقوله والمنع عن صلوحه لذلك إلى قوله لعدم اقتضاء صدق ~~الشرطية صدق طرفيها: # فانا لو قلنا إن الباري تعالى لو كان ممكنا لاحتاج إلى العلة، كانت قضية ~~صادقة ولا يقتضى صدقها صلاحيته تعالى لان يكون معلولا و ذلك واضح جدا ~~(ويمكن) الفرق بين المقام ومورد المثال بان صدق الشرطية التي فرض ان الشرط ~~فيها هو خروج الذات عن ذاتياتها، لا يقتضى صلاحية الذات التي لم يفرض فيها ~~ذلك لترتب الجزاء بخلاف، الشرطية المجعول شرطها بعض الأمور الخارجة عن ~~الذات كما في المقام، فان صدقها يقتضى صلاحية الذات لترتب الجزاء و ~~استتباعه وان استحال الشرط، فان استحالة الشرط الخارجي لا تمنع من صلاحية ~~الذات واقتضائها في حد ذاتها، كما في كل مقتض ملازم للمانع أو كل ~~PageV01P187 # سبب ملازم لانتفاء الشرط، فان الصلاحية والسنخية الموجبة للتأثير الفعلي ~~عند وجود الشرط أو فقد المانع محفوظة، وان استحال وجود الشرط أو فقد المانع ~~قوله والمانع الذي يكون موقوفا عليه: # قد عرفت عدم الفرق بين المانعين، وان المانع هو المزاحم في الوجود، ~~وبمزاحمته للوجود يزاحم المقتضى في تأثيره، فعدمه في مرتبة المعلول أبدا لا ~~من مبادئ وجوده، فعده من أجزأ العلة، يكون مبنيا على المسامحة لا إطلاق ~~المانع على الضد قوله نعم العلة التامة لاحد الضدين: # لما كان من الضروري انتفاء أحد الضدين عند وجود الاخر، وقد فرغ المصنف ~~(قده) عن إثبات عدم استناد هذا الانتفاء إلى وجود الضد الاخر، كان عليه ان ~~يبين المنشأ لهذا الانتفاء بعد عدم التزامه باستناده إلى عدم مقتضية أبدا، ~~كما تقدمت دعواه في كلام المتفصي عن الدور ms224 لملازمة زعمها بين وجود أحد ~~الضدين وانتفاء مقتضى الاخر، فأراد بهذه العبارة بيان منشأ انتفائه وأشار ~~بقوله ربما، إلى أنه إن كان مقتضى الضد المعدوم موجودا، استند عدمه إلى ~~وجود العلة التامة للضد الموجود، وإن كان مقتضية معدوما استند عدمه إلى عدم ~~مقتضية، ومراده من المنع هو المنع الفعلي، والا فالمنع الاقتضائي وصلاحية ~~المنع ثابتة حتى مع عدم مقتضى الاخر، فالمانعية ليست تقديرية بل فعلية ~~المنع (ثم) انه يتجه على المصنف (قده) ان منع العلة التامة لاحد الضدين ~~للاخر ومزاحمتها لمقتضيه في تأثيره ليس بما هي هي بل باعتبار تأثيرها في ضد ~~ما يقتضيه الاخر، فيؤل الامر بالآخرة إلى مانعية الضد عن تأثير مقتضى الضد ~~الاخر، وذلك كر على ما فر منه قوله ومما ذكرنا ظهر انه لا فرق: # ولو تحقق الفرق أيضا لم تكن له نتيجة بالنسبة إلى مورد البحث، إذ الضد ~~الموجود إذا كان مانعا فبمجرد الشروع فيه يتصف بالمانعية، ويترشح إليه ~~النهي من خطاب ضده فيفسد إن كان عبادة، و لو كان حال حدوث الخطاب بضده غير ~~موجود، وبما ان المسألة عقلية لا وجه لان يجعل حال حدوث الخطاب ضابطا لها ~~(نعم) إذا كان غرض المفصل هو اتصاف الضد الموجود بالمانعية بعد تمامه لا ~~بمجرد الشروع فيه، كان التفصيل الذي أفاده في مسألتنا منتجا، إذ لا يعقل ~~توجه النهي إليه بعد تمامه، مع أنه لم يبق ح خطاب بالنسبة إلى ضده، ليترشح ~~منه النهي إليه، لأنه يسقط بالعصيان PageV01P188 # قوله واما من جهة لزوم عدم اختلاف: # إن حكم العقل بوجوب المقدمة حكما استقلاليا أو كاشفا عن حكم شرعي فإنما ~~يحكم بملاك التلازم العام الشامل للمتلازمين في الوجود وبمناط عدم تعقل ~~امتثال الامر بدون الاتيان بذلك الشئ، وليس للتلازم على سبيل المقدمية أي ~~خصوصية تقتضي اختصاص حكم العقل به، فلا معنى للتفصيل بين المقامين بالحكم ~~بوجوب المقدمة بإيجاب ذيها وعدم وجوب الملازم لوجوب ملازمه، مع أن الحكم ~~الالزامي أو غير الالزامي بأحد الضدين على خلاف ما في الاخر من ms225 الالزام أو ~~عدمه تكليف بالمحال (نعم) إباحة أحد الضدين مع غير الإباحة من الأحكام ~~الأربعة الاخر في الاخر لغو، بعد كون العمل الخارجي مطابقا لمقتضى ما في ~~الضد الاخر من التكليف ومن هذه الجهة يستحيل من الحكيم، فيتعين ان يكون أحد ~~الضدين بلا حكم فعلى على خلاف ما في الضد الاخر من الحكم، وإن كان فيه ~~مناطه بحيث لو سقط ذلك الحكم الفعلي عن الفعلية أثر مناط هذا في الحكم على ~~الخلاف قوله ومن هنا انقدح انه لا وجه: # المراد هو انه من ما قلناه ان المنع من الترك لازم طلب الفعل على سبيل ~~الحتم لا جزئه، يظهر انتفاء العينية أيضا بطريق أولى، لكن مقتضى ما تقدم ~~منه عند الكلام في ثمرة القول بالمقدمة الموصلة من أن الفعل عين ترك الترك ~~مصداقا لا ما يلازمه الا بحسب المفهوم، ان يكون طلب الفعل عين طلب ترك ~~الترك وهو المراد من النهي عن الضد (نعم) طلب الفعل مع طلب ترك تركه ~~مفهومان متلازمان مصداقهما واحد فالطلب، الواحد ينسب تارة إلى الفعل وأخرى ~~إلى ترك الترك كما يقال يجب إكرام زيد ويقال أيضا يجب إكرام ابن أخت خالة ~~زيد والمعنى واحد والعبارة مختلفة قوله ويكون زجرا وردعا عنه: # يعنى ان هذا الطلب الواحد إذا نسب إلى متعلقه الحقيقي كان بعثا إليه وإذا ~~نسب إلى متعلقه المجازي كان زجرا عنه، والظاهر أنه بعلاقة التضاد و التناقض ~~يسند الطلب المتعلق بالفعل إلى الترك، لكن لا أدري لم يصير الطلب ح زجرا ~~وردعا، مع أنه في محله الأصلي كان بعثا وحثا الا ان يكون الوجه في ذلك هو ~~ما ذكرناه في الحاشية السابقة حسب ما تقدم منه في المبحث السابق من عينية ~~الفعل وترك تركه، فيكون المسند واحدا والمسند إليه واحدا والاسناد إسنادا ~~واحدا حقيقيا في الجميع والاختلاف يكون في العبارة فقط، فحيثما ينسب هذا ~~الطلب إلى الفعل يسمى الطلب بالبعث وحيثما ينسب إلى ترك الترك المتحد مع ~~الفعل PageV01P189 # خارجا ومصداقا يسمى بالزجر قوله والضد بناء ms226 على عدم حرمته: # الدليل الدال على الحكم الفعلي يكشف عن المحبوبية والمصلحة بالدلالة ~~الالتزامية وبعد حكم العقل بعدم الحكم الفعلي للمزاحمة بأمر الأهم ورفع ~~اليد عن المدلول المطابقي، كيف يؤخذ بالمدلول الالتزامي ويحكم بوجود المناط ~~والمحبوبية ولا سيما إذا كان حكم العقل لوضوحه كالقرينة المحتفة بالكلام ~~رافعا لأصل ظهور الكلام في المدلول المطابقي، لا لحجيته مع بقاء أصل ظهوره ~~كما في القرائن المنفصلة قوله أو غيرها أي شئ كان: # إذا قلنا إن الاحكام تابعة لمصالح فيها لا في متعلقاتها، أو قلنا بأنها ~~غير تابعة لمصلحة أصلا بان تكون جزافا محضا، لا يبقى مع عدم الحكم شئ يكون ~~قصده كافيا في عبادية المتعلق وصحته، اما على الأخير فواضح، إذ لا شئ وراء ~~نفس الامر يوجب العبادية لا في المتعلق ولا في نفس الامر ليقصد حصول ذلك ~~الشئ، والمفروض ارتفاع نفس الامر بتوجه الامر بضده، واما على الأول فلان ~~عدم الامر يكشف عن عدم المصلحة في الامر أيضا ولو فعلا وفي خصوص حال الامر ~~بضده الأهم، والا لأمر به فعلا، مع أن المصلحة في الامر لا يعقل قصدها ~~بإتيان الفعل إذ لا تحصل تلك المصلحة بالفعل ليقصد حصولها به ويكون قصدها ~~كافيا في صحته ووقوعه عبادة، فالقول بعدم الحاجة إلى الامر في وقوع الفعل ~~عبادة ومقربا انما يكون مع اشتمال الفعل على المصلحة ليكون قصدها هو الموجب ~~لوقوعه عبادة ومقربا لا مع خلوه عنها قوله ثم إنه تصدى جماعة من الأفاضل: # لم يستوف المصنف (قده) حق الكلام في المقام فينبغي ان نشرح المقام حسب ما ~~تساعد عليه الحال بما يناسب وضع التعليقة (فنقول) ان إرادة الفعل وطلبه من ~~الغير تشتمل على ذات قائمة بالنفس، وصفة اقتضاء للمتعلق قائمة بتلك الذات، ~~وتأثير فعلى في حصول المتعلق في الخارج لا يكون الا بحصول المتعلق في ~~الخارج، فهذه مراتب ثلاث مرتبة الذات، ومرتبة الاقتضاء، ومرتبة التأثير ~~الفعلي، اما ذات الإرادة فلا يستحيل ذاتا اجتماع فردين منها متعلقين ~~بالضدين، لعدم استلزام التضاد الثابت بين الضدين لثبوته ms227 بين إرادتيهما ~~(نعم) يستحيل اجتماعهما من الحكيم من جهة انه طلب للمحال لعدم القدرة على ~~امتثالهما بالاتيان بمتعلقيهما جميعا، وتختص هذه الاستحالة بما إذا كانت ~~قضية الامرين الجمع بين متعلقيهما، واما اقتضائها فلا بأس أيضا ان يكون ~~فردان منه في عرض واحد بان يكون كل من الإرادتين مقتضية لمتعلقها (نعم) ~~المحذور السابق متحقق في المقام PageV01P190 # من جهة ان ذلك استدعاء للمحال وبعث نحوه فيختص بما إذا كان كذلك كما يأتي ~~بيانه واما اجتماع تأثيرهما الفعلي الذي هو عبارة أخرى عن حصول الاثرين ~~وتحقق المتعلقين، ففيه المعاندة والمضادة والاستحالة الذاتية، ومن هذه ~~المرحلة التي هي مرحلة الامتثال تسرى الاستحالة إلى المرحلتين المتقدمتين ~~وإلى مقام الطلب، لما فيه من استدعاء متعلقين متضادين فيكون صدوره من ~~الحكيم محالا لأجل كونه طلبا للمحال، وهذه السراية ثابتة بالقطع في توجيه ~~الامر إلى كل من الضدين بنحو الاطلاق الشامل لصورة وجود الضد الاخر أعني ~~تحقق مرتبة الامتثال من الامر الاخر، لان م آل الامرين كذلك إلى الامر ~~بالجمع بين الضدين، اما إذا كان أحد الامرين، مطلقا بالإضافة إلى الاخر من ~~حيث المراتب الثلاث، والاخر كان معلقا على عدم تحقق مرتبة الامتثال من ~~الامر المطلق وإن كان مطلقا أيضا بالإضافة إليه من حيث مرحلة الذات ومرحلة ~~الاقتضاء، ففي سراية الاستحالة إليه إشكال، وهي المسألة المبحوث عنها فعلا ~~أعني مسألة الترتب فيأمر بأحد الضدين وهو المعبر عنه بالأهم مطلقا من حيث ~~وجود الامر بالمهم واقتضائه لمتعلقه وتأثيره في تحققه، ويأمر بالمهم أيضا ~~مطلقا من حيث وجود الامر بالأهم ومن حيث استدعاؤه فيكون موجودا في عرض ~~وجوده ومقتضيا في عرض اقتضائه، و لكن يكون من حيث تأثيره في تحقق المتعلق ~~مقيدا بعدمه فما دام تأثير الامر بالأهم متحققا لا يكون الامر بالمهم ~~موجودا وانما يوجد في ظرف عدم فعلية التأثير من الامر بالأهم، فيكون ~~اقتضائه أيضا في ظرف عدم فعلية تأثير الامر بالأهم إذ ان ذاته انما تكون في ~~ظرف عدم فعليته، واما من حيث الرتبة فذاته واقتضائه يكونان ms228 في عرض الامر ~~بالأهم واقتضائه، ومنشأ الاشكال هو ان مناط الاستحالة اجتماع اقتضاء كل ~~منهما مع اقتضاء الاخر في عرض واحد كما يراه القائل ببطلان الترتب، أو هو ~~اقتضاء أحدهما في عرض التأثير الفعلي من الاخر بان يكون امتثالهما بالجمع ~~بينهما، واما إذا لم يكن كذلك كما في المقام حيث لا يكون في جانب الامر ~~بالمهم استدعاء مع تحقق الامتثال الفعلي في جانب الامر بالأهم، فلا موجب ~~للاستحالة ولذا لا يكون الجمع بينهما لو فرض إمكانه امتثالا لهما، كما يتضح ~~ذلك فيما لو أمر مرتبا كذلك بغير الضدين فقال كل الرمان وان بنيت على ~~العصيان فاشرب ماء الحصرم فان الجمع بين الامرين لا يكون امتثالا لهما بل ~~ربما لا يكون امتثالا لشئ منهما إذا PageV01P191 # المطلوب في جانب الأهم مشروطا بعدم المهم (والحاصل) انه لا إشكال في ~~مفروض البحث في اجتماع الامر بالأهم مع الامر بالمهم عند البناء على معصية ~~الامر بالأهم، ولا إشكال أيضا في كون كل من الامرين مستدعيا للمتعلق في عرض ~~الاخر، كما لا إشكال في أنه لا أمر بالمهم ولا استدعاء له مع فعلية تأثير ~~الامر بالأهم، وقد وقع النزاع في جواز أمرين كذلك فالمانع ينظر إلى ~~الاجتماعين الأولين و يراهما ملاكا للاستحالة، والمجوز ينظر إلى عدم ~~الاجتماع الثالث و يراه مناطا للجواز (ولا أظن) ان يخفى عليك بعد الإحاطة ~~بما ذكرناه الحق من الباطل والمزيف من المقبول ولا يهولنك كلمة الامر ~~بالضدين ولا لفظ المطاردة بين الامرين ما لم ينته الامر إلى استدعاء أحدهما ~~في ظرف فعلية تأثير الاخر، وقد عرفت عدم الانتهاء إلى ذلك في فرض الترتب ~~(وان شئت) زيادة توضيح لما تقدم (فنقول) ان المأمور به في مثال الامر ~~بالصلاة مرتبا على البناء على معصية الامر بالإزالة، هو الفرد من الصلاة ~~الذي يكون في ظرف ترك الإزالة والبناء على معصية أمرها، لكن بحيث لا يجب ~~تحصيل القيد وتهيئة الظرف كسائر شرائط الوجوب، ولذا لا ينافي ذلك حرمة ~~القيد أعني ترك الإزالة فتجب الإزالة ويجب ms229 الصلاة الواقعة في ظرف اختيار ~~ترك الإزالة، ومن الواضح عدم استحالة اجتماع إرادة الإزالة مع إرادة الصلاة ~~الواقعة في ظرف ترك الإزالة، إذ لو كانت اجتماع الإرادتين كذلك مستحيلا، ~~فليس ذلك الا من جهة كونه طلب أمر محال يستحيل صدوره من الحكيم، ولا يتصور ~~أي تناف وتضاد بين الإزالة وبين الصلاة التي تكون في ظرف تركها، ليكون ~~طلبهما طلبا للمحال، فاتضح لك مناط القول بالترتب وان ذلك ليس لأجل إناطة ~~طلب المهم بأمر اختياري، وانه لا بأس بالتكليف بالمحال إذا كان المنشأ ~~اختيار المكلف، فإنه بمكان من الوهن والسقوط، والا لزم جواز الامر بالضدين ~~في عرض واحد معلقا على أمر اختياري آخر، كما ذكره المصنف (قده) (وقد يتوهم) ~~بطلان الترتب من جهة كون الوجوب منوطا باختيار المكلف، وكيف يجتمع الوجوب ~~مع كون المكلف بيده الترك بترك ما هو شرط الوجوب، وكأن هذا المتوهم غفل عن ~~التكاليف الواردة في الشريعة مشروطة بالقصد، فبقصد إقامة العشرة يجب إتمام ~~الصلاة، وبقصد قطع المسافة يجب القصر بل بعض PageV01P192 # الافعال يجب باختيار وجوبه ويحرم باختيار الحرمة فيه كما في دوران الامر ~~بين الوجوب والحرمة إذا قلنا فيه بالتخيير ولا سيما التخيير الاستمراري ~~وكذلك في تعارض الخبرين المتساويين في الجهات المرجحة (ثم) ان القائل ~~بالترتب في فسحة من تصحيح الشرط المتأخر بعد إمكان جعل البناء على المعصية ~~أو فراغ الظرف عن فعل الأهم وخلوه عن الاشتغال به شرطا قوله الامر بغير ~~الأهم بعد التجاوز: # التجاوز ينافي ما نرى من العقاب منهم على ترك الأهم كما أن الارشاد إلى ~~المحبوبية والمصلحة ربما يكون منافيا للغرض من تعين الاتيان بالأهم لان ذلك ~~ربما يوجب ترك الأهم والاشتغال بالمهم لما فيه من تخفيف عقاب الأهم. # قوله وكنا نورد به على الترتب: # الايراد بذلك على الترتب كالايراد بان قضية الترتب هو الاتيان بالضدين في ~~آن واحد فكما ان بطلان ذلك واضح فكذا هذا (وذلك) لان العقاب يقوم مقام ~~الفعل وهو رياضة أخروية مكان الإطاعة التي هي الرياضة الدنيوية فالايراد ~~باقتضاء ms230 الترتب لعقابين في صورة مخالفة كلا الامرين يساوق الايراد باقتضائه ~~لاطاعتين في عرض واحد فان اقتضائه لعقابين يكون بتبع اقتضائه لفعلين في عرض ~~واحد وقد عرفت بطلان ذلك (ومن ذلك ظهر) بطلان اقتضاء ترك الأهم العقاب ~~التام في صورة إطاعة الامر بالمهم فان الصورتين في الايراد ودفعه من واد ~~واحد (ان قيل) فعلى أي شئ يعاقب في الصورتين وما ذا يكون اقتضاء الامرين في ~~المقامين بعد عدم معقولية الترتب في العقاب (قلنا) العقاب يكون على ما فوته ~~المكلف مما كان يمكنه تحصيله من الغرضين وهو مقدار الغرض الذي يكون في ~~الأهم واما مقدار الغرض الذي هو في المهم فهو فائت لا محالة ولا يمكن ~~تحصيله فإذا عصى كلا الامرين فالعقاب يكون بقدر عقاب الأهم ولكن لا بعنوان ~~انه عقاب الأهم كما يعاقب بقدر عقاب أحدهما لا بعنوان خاص فيما إذا ترك ~~المتزاحمين المتساويين في المصلحة وإذا عصى أمر الأهم خاصة عوقب على تفويت ~~مقدار فضل الأهم على المهم لا على ترك الأهم رأسا وذلك لاحرازه المقدار ~~المشترك بينهما من الغرض بإتيان المهم ولم يفت مما يمكن إحرازه من الغرضين ~~الا مقدار التفاضل بينهما قوله أمكن ان يؤتى بما زوحم منها: # هذا إذا كان الامتثال عبارة عن الاتيان بما يحصل غرض المولى من أمره ~~بداعي إسقاط أمره وأما إذا كان الامتثال عبارة عن PageV01P193 # الاتيان بداع الامر لا بغرض إسقاط الامر فمن الواضح ان الامر لا يدعو الا ~~إلى ما تعلق به (ودعوى) ان الامر انما يدعوا إلى ما تعلق به بملاك انه محصل ~~لغرض المولى لا بما انه متعلق الأمر وهذا الملاك حاصل بالفرض في غير ما ~~تعلق به الامر فيمكن إتيانه بداع الامر (مدفوعة) بأنها لو تمت اقتضت في ~~مورد الفرض أعني مزاحمة المهم بالأهم في بعض الوقت سقوط الامر عن المهم في ~~وقت المزاحمة حتى بالنسبة إلى غير وقتها فلا يكون فعلا أمر بإتيان المهم ~~بعد المزاحمة ليمكن الاتيان به في وقت المزاحمة بداع الامر المتعلق بإتيانه ~~بعد وقت ms231 المزاحمة وذلك لان سقوط الامر بإتيانه فعلا كان بملاك استحالة ~~البعث نحو الضدين فإذا كان الامر بالاتيان بعد المزاحمة أيضا باعثا نحو ~~إتيان المهم فعلا تحقق ذلك الملاك وامتنع توجه الامر فعلا نحو إتيان المهم ~~بعد وقت التزاحم فكيف يتأتى الاتيان بالمهم فعلا بداع الامر قوله وإن كان ~~جريانه عليه أخفى: # لا يختلف هذا عن سابقه في الخفاء والظهور لتساوي مناط تحقق الامتثال في ~~المقامين ومجرد كون المورد من مصاديق الطبيعة المأمور بها لا بما هي مأمور ~~بها لا يوجب تأكدا في المناط ليزيد به وضوح تحقق الامتثال (وقد ظهر لك مما ~~ذكرناه) عدم تحقق الامتثال بالاتيان بغير ما تعلق به الامر وإن كان مما ~~يحصل به الغرض من الامر و يسقط بسببه الامر بل قد تقدم عدم طريق لنا إلى ~~معرفة حصول الغرض من غير طريق الامر وقد فرض عدم الامر من جهة المزاحمة مع ~~ما هو أهم وحكم العقل بعدم الفعلية ومن المحتمل اقتران هذا المانع العقلي ~~بعدم المقتضى ومعه كيف يقطع بحصول الغرض ووجود المقتضى مبحث أمر الامر مع ~~علمه بانتفاء شرطه قوله لا يجوز أمر الامر مع علمه بانتفاء شرطه: # الجواز في العنوان اما ان يكون بمعنى الامكان الذاتي في مقابل الامتناع ~~الذاتي كما في اجتماع النقيضين أو الضدين أو بمعنى الامكان الوقوعي في ~~مقابل الامتناع الوقوعي وهو ما يلزم من وقوعه المحال أو بمعنى ما لا قبح ~~فيه عقلا (والشرط) في العنوان يحتمل وجوها أربعة (الأول) شرط الواجب فيكون ~~مرجع الضمير غير مذكور في الكلام (الثاني) شرط الوجوب والامر وله معان ~~ثلاثة شرط تحقق الامر في نفس المولى والشرط بهذا المعنى هو الشرط الذي يكون ~~من أجزأ PageV01P194 # العلة لوجود الممكن وشرط حسن الامر وعدم قبحه عقلا وهي الشرائط العامة ~~للتكليف من العقل القدرة والشرط الذي يعلق عليه الامر شرعا كالاستطاعة في ~~الحج وبضرب الاحتمالات الثلاثة للجواز في الأربعة الأخيرة ترتقي الأقسام ~~إلى اثني عشر ولا حاجة إلى التعرض لكل واحد منها والعمدة بيان ما هو ms232 ظاهر ~~العنوان (فنقول) لفظ الجواز ظاهر في ثالث الاحتمالات كما يشهد به جعل القيد ~~في عنوان البحث العلم بانتفاء الشرط لا انتفائه واقعا الذي هو المعيار في ~~عدم الجواز في الاحتمالين الأولين، مع أن البحث عن الجواز بذينك المعنيين ~~ليس من شأن الأصولي بل من شأن الحكيم (مضافا) إلى أن الجواز بأحد ذينك ~~المعنيين في بعض معاني الشرط و احتمالاته والامتناع في بعضها الاخر في ~~الوضوح بمثابة لا ينبغي ان يبحث عنه ولفظ الشرط ظاهر في الأعم من شرط حسن ~~التكليف عقلا والشرط الذي يعلق عليه الخطاب شرعا بل مثال الثاني إلى الأول ~~فان تعلق الخطاب ينشأ عن تعلق الغرض أو المصلحة فلا غرض و لا مصلحة عند ~~انتفاء المعلق عليه ويكون الامر ح قبيحا (ثم) ان هذا العنوان أيضا وإن كان ~~مما لا ينبغي البحث عنه إذ بعد فرض انتفاء شرط جواز الامر وصحته عقلا كيف ~~يعقل الحكم بجوازه وهل ذلك الا الخلف وعدم كون الشرط شرطا الا انه مع ~~التأويل الذي ذكره المصنف (قده) لا بأس بان يبحث عنه وإن كان توهم عدم ~~الجواز على ذلك أيضا ضعيفا جدا، منشأه توهم انحصار الغرض من البعث والطلب ~~الانشائي في داعي الجد، مع أن ذلك بين البطلان لوضوح تشتت الأغراض وكثرتها ~~(نعم) كون الغالب في الأوامر داعي الجد غير بعيد ولذا ينصرف إطلاق الامر ~~إليه ما لم تقم قرينة على خلافه قوله بمعنى الامكان الذاتي بعيد: # مع أن الامكان الذاتي غير قابل لان يبحث عنه، لوضوح اقتضاء عدم ذاته ~~للاستحالة، فالاستحالة على تقدير ثبوتها انما تكون من جهة لزوم وجود الممكن ~~من غير علة (مضافا) إلى أن العلم بعدم الشرط ليس سببا لهذه الاستحالة فان ~~سببها عدم الشرط واقعا قوله في أن أمر الامر يجوز إنشائه: # المراد من الانشاء هنا ليس مرتبة الانشاء من الامر التي اصطلح عليها ~~المصنف (قده) وهي مرتبة تصديق المولى بمصلحة الفعل التي هي قبل مرتبة ~~الفعلية ولا يتوهم توقفها على مرتبة الفعلية، بل المراد الامر ms233 الانشائي ~~وقول افعل، وهذا ليس من مراتب الامر الحقيقي القائم بالنفس وانما يطلق عليه ~~الامر توسعا فهو انشاء الامر لا حقيقته (لكن) صدر عبارة PageV01P195 # الكتاب موهمة بل ظاهرة في خلاف ما ذكرناه. # مبحث تعلق الأوامر بالطبائع أو الافراد قوله ولا يخفى ان المراد ان متعلق ~~الطلب: # نبه بهذه العبارة على أمرين (الأول) انه ليس البحث في المقام كما يوهمه ~~العنوان في متعلق الأوامر والنواهي فإن متعلقهما هي الطبائع من حيث هي من ~~غير إشكال وذلك لاشتمال مدلولي الأوامر و النواهي على الوجود والعدم، فان ~~الامر طلب الوجود والنهي طلب الترك ومتعلق هذين المدلولين هو الطبائع فيكون ~~معنى صل طلب وجود طبيعة الصلاة ومعنى لا تشرب الخمر طلب ترك طبيعة شرب ~~الخمر، بل البحث في متعلق الطلب الذي هو جز مدلولي الأمر والنهي وان متعلق ~~هذا الطلب هو الطبيعة أو الفرد (الثاني) ان المراد من الطبائع والافراد ليس ~~هو الطبائع من حيث هي في قبال الطبائع من حيث الوجود فان الطبائع من حيث هي ~~ما لم ينضم إليها الوجود أو العدم غير قابلة لتوجه الطلب إليها بل المراد ~~هو الطبائع من حيث الوجود أعني مطلق الوجود ومحض التحقق من غير نظر إلى شئ ~~من خصوصيات التحقق في قبال الوجود بتلك الخصوصيات فالنزاع بعد الفراغ عن ~~اعتبار أصل الوجود في متعلق الطلب انما هو في اعتبار الخصوصيات الوجودية ~~التي لا يخلو الوجود عن عدة منها على أن تكون الوجودات الخاصة ملحوظة عند ~~الامر ومأخوذة في حيزه على سبيل الاجمال مشار إليه بعنوان عام كما في الوضع ~~العام والموضوع له الخاص (ثم) ان ظاهر المصنف (قده) هو ان البحث في المقام ~~(ليس عقليا) فان جواز تعلق الطلب بكل من الطبائع و الافراد متسالم عليه عند ~~الكل ويجوز لمولى التصريح بكل من الامرين (ولا لفظيا) وفيما هو قضية صيغة ~~افعل ولا تفعل بحسب وضعهما و الا كان استدلال المصنف (قده) بالوجدان في طلب ~~شئ وانه لا غرض للشخص في الافراد أجنبيا، بل في فعلية ms234 تعلق الأوامر و ~~النواهي حسب المتعارف الغالب في الأوامر والنواهي العرفية فيكون التعارف ~~معينا لمتعلق طلب الشارع بعد قبول لفظه لكل من الامرين و احتماله لكل من ~~التعلقين مع عدم مانع عقلي أيضا عن شئ من ذلك (إذا عرفت ذلك) فتوضيح الحال ~~في المقام يتوقف على بيان ما تتعلق به الإرادة في الافعال بالمباشرة فان ~~المقامين من واد واحد (فنقول) إذا تعلقت الإرادة بالذهاب إلى السوق ثم ~~PageV01P196 # أثرت في حصول الذهاب وتحققه في الخارج فلا يمكن ان يقال إن شخص هذا ~~الذهاب الخارجي الذي تشخصه بشخص وجوده متعلق للإرادة، وذلك لوضوح ان من ~~مبادئ الإرادة تصور الفعل المراد و الشخص الخارجي لا يعقل تصوره قبل تشخصه ~~فان النفس انما تأخذ صور الاشخاص من الخارج واما ما ترسمه من الصور في ~~الخيال كصورة حمام أو دار، ثم يوجد في الخارج على منوالها، ومن ذلك صورة كل ~~فعل يراد إتيانه فتلك صور كلية قابلة للانطباق على كثيرين في الخارج وان ~~فرض عدم الانطباق الفعلي لانحصار مصداقها في الفرد لكثرة ما أخذ فيها من ~~القيود فتعين ان يكون متعلق الإرادة هذه الصورة الكلية المتصورة، وهو معنى ~~تعلق الامر بالطبائع إذ لا فرق بين الامر المتعلق بفعل الغير والإرادة ~~المتعلقة بفعل النفس (ان قلت) على ذلك يكون شخص ما يصدر من الأفعال ~~الاختيارية بلا اختيار إذ لم يكن الشخص المزبور بشخصه متعلقا للإرادة ~~وموردا للتصور قبل حصوله (نعم) هو بعد الحصول يكون موردا للتصور، لكن لا ~~معنى لتعلق الإرادة به ح (قلت) لا محذور في الالتزام به ولا ينافي ذلك ~~توصيفه بالاختيارية فان معنى كون الفعل اختياريا هو تعلق الإرادة والاختيار ~~بجامعه المندرج هو فيه لا بشخصه، ولا نعنى بالفعل الاختياري حيثما نقول الا ~~هذا المعنى (ان قلت) إذا لم تتعلق الإرادة بالشخص، فما ذا يكون السبب ~~لحصوله، وكيف يعقل أن تكون إرادة شئ منشأ لحصول شئ آخر (قلت) الوجدان قاض ~~بان النفس إذا توجهت نحو الشئ توجها خاصا يعبر عنه بالإرادة أثر توجهها ms235 في ~~تحريك العضلات نحو المراد فيظهر ح الشخص وحقيقة الوجود وهذا الأثر حاصل له ~~في مقام التكوين فإذا قيل لم يؤثر كذلك كان ذلك بمثابة ان يقال لم تؤثر ~~النار في التسخين والماء في التبريد (ومما ذكرنا) ظهر لك ان متعلق الطلب في ~~الأوامر والنواهي هي الطبائع من حيث هي دون الوجود الخارجي، وان الوجود ~~الخارجي بكلا معنييه لا يعقل ان يكون متعلقا للإرادة إذ لا يعقل ان يكون ~~متعلقا للتصور الا بعد تحققه وبعد تحققه لا يعقل تعلق الإرادة به، فلا يعقل ~~تعلق الإرادة به، أولا وآخرا (فظهر) ان البحث في المقام بحث عقلي وان ~~القائل بتعلق الطلب بالطبائع ينكر معقولية تعلقه بالوجود كما أن القائل ~~بتعلقه بالوجود ينكر معقولية تعلقه بالطبائع ويلتزم بان الطبائع من حيث هي ~~غير قابلة لتعلق الطلب بها قوله بل في المحصورة على ما حقق: PageV01P197 # يعنى ان الحكم في المحصورة ليس متوجها إلى اشخاص الوجودات الخاصة أعني كل ~~وجود بحده الخاص بل الخصوصيات طرا خارجة عن تحت الحكم والحكم عارض على ~~الذوات المتخصصة التي لا تزيد على أصل الوجود بشي قوله دفع وهم: # ولا يخفى انه (قده) لم يأت في الدفع بشي غير العبارة وان إشكال تعلق ~~الطلب بحقيقة الوجود السعي أو الخاص وارد لا محيص عنه و قد تقدم تقريره في ~~الحاشية السابقة مستوفى فراجع قوله وقد جعل وجودها غاية: # لم بتحصل لنا من هذه العبارة معنى إذ ليس جعل شئ غاية في مقدورنا كي ~~يتأتى لنا جعل كل شئ غاية لكل شئ، فإن لم يكن بحسب خارجه غاية مترتبة على ~~آخر لا يكون داعيا ومحركا نحو إتيانه، و الوجود ليس غاية للطبيعة ولا غاية ~~لطلبها الا بالمعنى الذي قدمناه فان أثر طلب الطبيعة تعلق الإرادة من ~~المكلف بإيجادها وأثر هذه الإرادة حصول مطابق الطبيعة في الخارج فالإرادة ~~تتعلق بالطبيعة و تعلقها بها يؤثر في حصول الطبيعة ويبعث العضلات نحو تحقيق ~~المراد فغرض المولى من الامر بالطبيعة هو تحقق وجودها في الخارج من ms236 العبد. # مبحث دلالة نسخ الوجوب على بقاء الجواز قوله فلا دلالة لدليل الناسخ: # لا تبعد دعوى دلالة دليل المنسوخ بمعونة دليل الناسخ على ثبوت الاستحباب ~~فان دليل المنسوخ دل على الرجحان الالزامي والمتيقن من مفاد دليل الناسخ ~~رفع حد الالزام لان نسخ الوجوب يتحقق بذاك و اما أصل الرجحان فلم يدل دليل ~~على خلافه فيؤخذ بدليل المنسوخ في إثبات أصل الرجحان وينضم إليه جواز الترك ~~المستفاد من دليل الناسخ ويتم به معنى الاستحباب (الا ان يقال) ان الوجوب ~~الذي دل عليه دليل المنسوخ طلب واحد بسيط، فإذا رفع اليد عنه بدليل المنسوخ ~~لم يبق مجال لاثبات أصل الرجحان به، وليس للفظ دلالتان دلالة على أصل ~~الرجحان وأخرى على تأكده كي يؤخذ بإحداهما بعد رفع اليد عن الأخرى، كما هو ~~الحال في العام المخصص (لكن) المصنف (قده) في الواجب الموسع فيما إذا كان ~~التوقيت بدليل منفصل تمسك بدليل الواجب لاثبات الوجوب بعد الوقت، إذا لم ~~يكن لدليل التوقيت إطلاق يقيد تمام مراتب الطلب وكان متيقنه تقييد تأكد ~~الوجوب لا أصله، ولم يعلم الفرق بينه وبين المقام فان نسبة PageV01P198 # أصل الرجحان إلى الرجحان الالزامي كنسبة الرجحان الالزامي إلى الرجحان ~~الالزامي الأكيد في كون كل منهما مرتبة ضعيفة من لا حقه وكون اللفظ الدال ~~على المرتبة اللاحقة الأكيدة له دلالة واحدة على تلك المرتبة الواحدة ~~البسيطة، لا دلالتان يرفع اليد عن إحداهما وهي دلالته على التأكد مع الاخذ ~~بالأخرى، فأخذه بدليل الواجب في تلك المسألة لاثبات الوجوب في خارج الوقت ~~بعد رفع اليد عن حد التأكد بدليل التوقيت يناقض عدم أخذه هنا بدليل المنسوخ ~~لاثبات أصل الرجحان بعد رفع اليد عن حد الالزام بدليل الناسخ (ثم) ان هذا ~~الكلام يجري في بقاء الكراهة أو جواز الترك بالمعنى الأخص بعد نسخ التحريم، ~~وكذا بقاء الإباحة بعد نسخ كل من الكراهة والاستحباب فتأمل قوله ولا مجال ~~لاستصحاب الجواز: # يمكن ان يقال إن الوجوب في نظر العرف عبارة عن جواز الفعل مع عدم جواز ~~الترك كما ms237 أن الإباحة عبارة عن جواز الفعل مع جواز الترك فإذا ارتفع عدم ~~جواز الترك بدليل الناسخ وشك في ارتفاع جواز الفعل استصحب جوازه (ومع) الغض ~~عن ذلك نمنع تباين الاستحباب والوجوب في نظر العرف فان التفاوت بينهما في ~~نظر هم بالشدة والضعف كما هو في نظر العقل فلا مانع من الاستصحاب على كل ~~حال وكأن توهم التباين نشأ عن استقلال كل منهما باسم خاص ومن الواضح ان ذلك ~~لا يوجبه مبحث الواجب التخييري قوله ففي وجوب كل واحد على التخيير: # توضيح المقام يتوقف على تحرير الأقوال الأربعة التي ذكرها فنقول (الأول) ~~وجوب كل من الابدال بالوجوب التعييني والالتزام بان الوجوب سنخ واحد وهو ~~الوجوب التعييني ولكن هذا الوجوب التعييني بإتيان واحد من الابدال يسقط عن ~~باقيها كما يسقط في كثير من المقامات بارتفاع موضوعه (الثاني) وجوب جميع ~~الابدال بالوجوب التخييري والالتزام بان للوجوب سنخا آخر غير التعييني ~~يتعلق بما زاد عن الفعل الواحد ويكون امتثاله بإتيان بعض الابدال وعصيانه ~~بترك الجميع وهو الوجوب التخييري (الثالث) وجوب واحد من الابدال لا تعين له ~~مصداقا (الرابع) وجوب الواحد المعين في علم الله وكلما اختاره المكلف في ~~مقام PageV01P199 # الامتثال، يكشف عن أن المطلوب منه، هو الذي اختاره في مرحلة. # التكوين، فيتعين موضوع البعث التشريعي، بموضوع البعث التكويني، (إذا عرفت ~~ذلك فاعلم) ان الواجبات التخييرية الثابتة في الشريعة لا يجب الجمع بين ~~أطرافها دفعة أو تدريجا ويجوز المبادرة إلى بعضها وحينئذ يسقط التكليف ولا ~~يجب الاتيان بالباقي وان أتى به كان باطلا كما أنه لو جمع بين الأطراف دفعة ~~حصل الامتثال أيضا في الجملة اما بالجميع أو ببعض الأطراف، فلا بد من تصوير ~~الواجب التخييري تصويرا ينطبق على ما ذكرناه من الخصوصيات، ومن المناقضة ~~الصريحة ان يقال يجب جميع الأطراف بنحو يجوز ترك كل إلى الاخر وان ذلك نحو ~~من الوجوب فان حقيقة الوجوب لا تجتمع مع جواز الترك ولو جوازا في الجملة ~~وإلى بدل: الا ان يرفع اليد عن الوجوب في تلك الحالة ms238 فلا يكون وجوب كل من ~~الأطراف مطلقا بل يكون مشروطا أو معلقا على عدم تلك الحالة على أن يكون عدم ~~تلك الحالة شرطا وقيدا، والالتزام بكل من الامرين في الواجبات التخييرية لا ~~يصحح الواجب التخييري تصحيحا يجتمع مع ما ذكرناه من الخصوصيات الثابتة في ~~الواجبات التخييرية، مثلا إذا قلنا إن معنى وجوب الكفارة مخيرا بين خصالها ~~هو وجوب كل خصلة مشروطا بعدم الأخرى اتجه السؤال بان الشرط هو عدم الأخرى ~~قبل وجود هذه أو عدمها مطلقا ولو مع هذه بان لا تكون موجودة ولو مقارنة ~~معها أو عدمها مطلقا ولو كان وجودها عقيب هذه، فإن كان الأول كان اللازم ~~حين عدم الاتيان بشي من الخصال وجوب الاتيان بالجميع دفعة لحصول شرط وجوب ~~كل منهما وهو عدم الأخرى، وذلك باطل لما عرفت من عدم وجوب الجمع بين أطراف ~~التخيير في الواجبات الشرعية، وإن كان الثاني كان اللازم البطلان لو أتى ~~بالجميع دفعة لبطلان كل بعدم شرطه وهو عدم اجتماع الاخر معه فيجب الاتيان ~~ثانيا ببعض الأطراف حين عدم وجود الاخر أو يسقط التكليف رأسا إن كان الشرط ~~في الوجوب عدم اجتماع كل منهما مع الاخر بالمرة فلو اجتمعا ولو في زمان سقط ~~التكليف رأسا. وكلاهما باطل لا ينطبق على شئ من الواجبات التخييرية (ومن ~~ذلك يظهر) الحال في الثالث فان الشرط لو كان عدم الاخر أولا وآخرا ومقارنا ~~كان وجود الاخر لاحقا كوجوده مقارنا و سابقا مبطلا لصاحبه وذلك أيضا باطل ~~لا ينطبق على الواجبات التخييرية (والحاصل) PageV01P200 # ان اختلاف أنحاء الوجوب، وكون التخييري نحوا يجوز تركه إلى البدل مما لا ~~نعقله الا ان يرجع إلى اشتراط الوجوب في كل منهما بعدم الاخر أو تعليقه على ~~عدمه ولا ينطبق شئ منهما على الواجبات التخييرية فلا محيص من الالتزام بان ~~الواجب هو الواحد الجامع وان التخيير في جميع الواجبات التخييرية عقلي لا ~~شرعي، أو الالتزام بان الواجب أحدهما لا بعينه مصداقا مع عدم القول بتبعية ~~الاحكام للمصالح في المتعلق والالتزام بكفاية المصلحة في ms239 الحكم، وذلك لان ~~توجه الحكم إلى أحدهما لا بعينه معقول كتوجه التمليك إلى الواحد المردد لكن ~~لا يعقل قيام المصالح التي تكون من الاعراض المتصلة بالواحد المردد فلا بد ~~أن تكون المصلحة اما في واحد معين أو في الجميع فإن كان الأول تعين ذلك ~~الواحد للوجوب وإن كان الثاني وجب الجميع عينا (ودعوى) كون الغرض في كل ~~منهما منوطا بعدم الاخر (مدفوعة) بما دفعنا به كون التكليف كذلك، وان ~~محتملات عدم الاخر المشروط به حصول الغرض ثلاثة، والكل باطل لا ينطبق على ~~الواجبات التخييرية الثابتة في الشريعة قوله وإن كان بملاك أنه يكون في كل ~~واحد: # الظاهر أن مورد البحث والأقوال هو هذا القسم واما القسم الأول الذي يكون ~~الواجب فيه في الحقيقة تعيينيا كسائر الواجبات التعيينية فهو خارج عن محل ~~الكلام، والالتزام بوجوب الجامع في الواجبات التخييرية الثابتة في الشريعة ~~فرار عما هو محل الاشكال من جهة عدم تصوير التخيير الشرعي وإرجاع التخيير ~~الشرعي موضوعا إلى التخيير العقلي (وقد عرفت) ان لا محيص عن هذا الفرار ~~بناء على تبعية الاحكام للمصالح في المتعلقات (نعم) بناء على عدم التبعية، ~~يمكن الالتزام بوجوب الواحد المردد ان صح التكليف بالواحد المردد (ولكن) ~~المصنف (قده) ينكر ذلك وان مفاد النكرة عنده الجنس المقيد بمفهوم الوحدة ~~الذي هو جنس آخر فيكون طلبه طلبا للجامع فلا يخرج التخيير عن كونه عقليا ~~قوله بقي الكلام في أنه هل يمكن التخيير محل الاشكال هو ما إذا كان نفس ~~الفعل المتعلق للتكليف مرددا بين الأقل والأكثر وكان للأقل في ضمن الأكثر ~~وجود مستقل كرسم خط طويل تدريجا وان عد المجموع بعد حصول الأكثر فعلا واحدا ~~و كان له وجود واحد (فيخرج بالقيد الأول) ما إذا لم يكن الفعل المتعلق ~~التكليف مرددا بين الأقل والأكثر بل كان متعلق ذلك الفعل مرددا بينهما كما ~~إذا أمر تخييرا بالاتيان بعصا طولها عشرة أذرع أو بعصا طولها خمسة أذرع، ~~أوامر بإكرام عشرة دفعة PageV01P201 # واحدة أو إكرام خمسة كذلك فان ذلك من التخيير ms240 بين المتباينين لتباين ~~الفعلين المتعلق بهما التكليف، (ويخرج بالقيد الثاني) ما إذا لم يكن للأقل ~~في ضمن الأكثر وجود مستقل كما إذا أمر تخييرا بالمسح بالكف أو بإصبع واحد ~~فإنه أيضا من التخيير بين المتباينين (ومن ذلك يظهر) عدم الفرق بين الكم ~~المنفصل والكم المتصل فلو أمر تخييرا بين التسبيحة الواحدة والتسبيحات ~~الثلاث أوامر تخييرا بين المشي فرسخا واحدا أو فراسخ عديدة أو القراءة ~~والتكلم وسائر الأمور التدريجية كان كل ذلك من محل الكلام (ثم) ان المصنف ~~(قده) وان صار بصدد تصحيح التخيير بين الأقل والأكثر ولكن لم يصحح التخيير ~~بين الأقل والأكثر فإنه جعل كل ما ظاهره التخيير بين الأقل والأكثر من ~~التخيير بين المتباينين بضم قيد البشرط لائية إلى جانب الأقل ومن المعلوم ~~ان الأقل بشرط لا يباين الأكثر الذي هو الأقل بشرط شئ فهو بلازم كلامه ~~معترف بعدم معقولية التخيير بين الأقل والأكثر أعني الأقل اللا بشرط ~~الموجود في ضمن الأكثر و الأكثر ولازمه التصرف في الأدلة التي ظاهرها ~~التخيير كذلك بتقييد الأقل بقيد بشرط لا وعدم انضمام الأكثر ولكنه لم يثبت ~~كون هذا التصرف أولى من التصرف في الهيئة في جانب الأكثر بحمل امره على ~~الاستحباب (هذا) مع أن ما ذكره من التخيير بين الأقل بشرط لا والأكثر غير ~~معقول أيضا وإن كان ذلك داخلا في المتباينين إذ التباين المذكور تباين عقلي ~~لا خارجي و الاشكال لا يرتفع الا بالتباين الخارجي ولذا لا يسع المصنف ~~(قده) الحكم بعدم وجوب الأكثر بعد الاتيان بالأقل لان ذلك في معنى إخراج ~~الأكثر عن طرف التخيير، ولا الحكم بوجوب الأكثر عينا لان ذلك في معنى إخراج ~~الأقل عن طرف التخيير، وحكمه بالتخيير بين الاتيان بالزائد وعدمه في معنى ~~عدم وجوب الزائد وانحصار الوجوب بالأقل لعدم معقولية وجوب فعل شئ وتركه على ~~سبيل التخيير قوله كالخط الطويل الذي رسم دفعة: # تخلل السكون وعدمه غير دخيل في ذلك والضابط ان لا يكون الأقل سابقا في ~~التحقق على الأكثر وإن كان الأقل على ms241 تقدير تحقق الأكثر غير مختص بوجود ~~مستقل في ضمنه (نعم) رسم الخط الطويل دفعة وبفعل واحد غير تدريجي يباين رسم ~~خط أقصر منه، فيكون التخيير بين الرسمين كذلك نظير التخيير بين الاتيان ~~بعصا طويلة و الاتيان بعصا قصيرة، واما التخيير بين رسم خط طويل تدريجا و ~~لو بلا تخلل سكون وخط قصير فيه كالتخيير بين التسبيحة الواحدة PageV01P202 # والتسبيحات من حيث الاشكال. # (مبحث الواجب الكفائي) قوله والتحقيق انه سنخ من الوجوب: # ليس للوجوب حقائق متعددة ممتازة بذاتياتها بل هو في جميع موارده سنخ واحد ~~ويكون تكثره بالعوارض المصنفة والخصوصيات المشخصة فسنخ الكفائي هو سنخ ~~العيني والتكليف فيه متوجه إلى الجميع لعدم معقولية تكليف واحد على البدل ~~والفرض عدم اختصاص التكليف بواحد معين فإذا كان التكليف متوجها إلى الجميع ~~تعدد التكليف لعدم معقولية توجه تكليف واحد إلى متعددين فإذا تعدد التكليف ~~والمكلف تعدد الفعل المكلف به ويكون تكليف كل واحد متعلقا بفعل نفسه لا ~~بفعل غيره فحينئذ يقصر هذا التكليف عن سائر التكاليف العينية المتوجهة إلى ~~كل واحد من المكلفين من الامر بالصلاة والصوم والحج إلى غير ذلك فحقيقة ~~الوجوب هنا هي حقيقة الوجوب هناك من غير تخالف في الحقيقة الوجوبية أصلا ~~فيجب على كل واحد امتثال تكليف نفسه فإذا اجتمع الكل على الامتثال دفعة ~~واحدة استحق كل واحد مثوبة تامة وإذا اجتمعوا على المعصية استحق كل واحد ~~عقابا تاما كما في الواجبات العينية (نعم) إذا بادر واحد إلى الامتثال، سقط ~~التكليف عن الباقين على خلاف الواجبات العينية وليس المنشأ لهذا الاختلاف، ~~اختلاف حقيقة الوجوب بل الوجه في ذلك ارتفاع موضوع التكليف بإتيان واحد ~~وذلك لخصوصية أخذت في متعلق التكليف فان متعلق التكليف هو الغسل والكفن ~~والدفن لميت لم يغسل ولم يكفن ولم يصلى عليه ويدفن و هذا كله ينتفي بإتيان ~~واحد فلا يبقى موضوع التكليف ليكلف الباقون فهو كما إذا صار المسافر حاضرا ~~والزوجة بائنة، وقد اصطلح الفقهاء بتسمية هذا القسم من الواجب بالكفائي ~~فيكون ميز الكفائي عن العيني بأمر خارج ms242 عن حقيقة الوجوب وذاتياته (و ~~الحاصل) ان وحدة الغرض مع ترتبه على فعل كل شخص على حد سوأ تقتضي تقييد ~~متعلق التكليف بمثل ما ذكرناه مع تعميم التكليف بالنسبة إلى الجميع وذلك ~~لان تخصيص التكليف ببعض ترجيح بلا مرجح بعد اشتراك فعل الباقين معه في ~~تحصيل الغرض وعدم معقولية توجيه التكليف إلى واحد لا بعينه كما أن طلب فعل ~~واحد على البدل من الجميع محال أيضا، فالمتعين هو تكليف كل PageV01P203 # بفعل نفسه مع تقييده بما ذكرناه فان ذلك مما لا محيص عنه في المقام وإن ~~كان المحصل للغرض فعل واحد من المكلفين قوله هو امتثال الجميع لو أتوا به ~~دفعة: # ينبغي ان يراد بذلك إتيان كل بفعل تام ومصداق مستقل من مصاديق المأمور به ~~كما يشهد به قوله كما هو قضية توارد العلل المتعددة على معلول واحد، لا ~~اجتماع الكل على الاتيان بمصداق واحد كتغسيل واحد رأس الميت والاخر شقه ~~الأيمن والثالث شقه الأيسر فان المتعين في مثل ذلك هو البطلان لخروج هذا ~~الفعل الملفق من أفعال متعددين عن المأمور به إذ المأمور به هو إتيان كل ~~بمجموع العمل الا ان يدل دليل من الخارج على حصول الغرض بذلك أيضا، ومع ~~عدمه فالقاعدة تقتضي البطلان ولذا لو أتى بكل من تكبيرات صلاة الميت واحد ~~حتى كملت الخمس بفعل خمسة يحكم بالبطلان (ومما ذكرنا ظهر) ان مثل اجتماع ~~العسكر على فتح البلد أو اجتماع عشرة على رفع الصخرة ليس من قبيل ما نحن ~~فيه بل من قبيل الاجتماع على الاتيان بالواجب العيني لان الفرض العيني في ~~حق كل واحد هو الاقدام على ما يحصل به الغرض بضميمة اقدام آخرين فيكون ~~تكليف كل مشروطا بإقدام الباقين ومعلقا على ذلك ولازم ذلك ان لا يعاقب واحد ~~منهم عند امتناع الجميع لعدم حصول شرط تكليف كل بامتناع البقية وانما يعاقب ~~المتخلف مع اقدام البقية (مبحث الواجب الموسع والمضيق) قوله الا انه تارة ~~مما له دخل فيه شرعا: # ليس كل ما يكون الزمان دخيلا فيه ms243 موقتا بل الموقت هو ما يكون الدخيل فيه ~~زمانا خاصا وحدا مخصوصا منه، لا مطلق الزمان كيوم الجمعة أو ما بين طلوع ~~الشمس وغروبها أو نحو ذلك فالواجب الذي يكون مطلق الزمان دخيلا فيه، خارج ~~عن اصطلاح الموقت كالذي ليس للزمان فيه دخل أصلا قوله ولا يذهب عليك ان ~~الموسع كلي: # كون الموسع كليا والتخيير بين افراده التدريجية عقليا على إطلاقه ممنوع ~~والمسلم منه ما إذا كان الواقع في حيز التكليف عنوانا مقيدا بالوقوع بين ~~حدي الزمان الموسع كالصلاة بين الزوال والغروب، بان يقال صل صلاة واقعة بين ~~الزوال والغروب، فان هذا عنوان كلي صادق على كل ما يقع بين الحدين من افراد ~~الصلاة، اما إذا أمر بالصلاة من الزوال إلى الغروب فلا يبعد دعوى ظهور ذلك ~~في الامر بذوات الجزئيات PageV01P204 # المتصورة بين الحدين لا بجامعها ولذا كان ظاهر ذلك هو الامر بجميعها ~~وعينا ولكن حيث قامت القرنية على عدم وجوب الجميع عينا حمل الامر على ~~التخييري مع حفظه في متعلقاته فتكون خصوصيات الأطراف متعلقة للتكليف كما هو ~~شأن التخيير الشرعي، والتصرف في الدليل بحمله على الارشاد لأجل كون جامعها ~~هو المطلوب بالطلب المولوي، محتاج إلى الدليل، نعم إذا قلنا بامتناع ~~التخيير الشرعي تعيين هذا التصرف أيضا قوله نعم لو كان التوقيت بدليل ~~منفصل: # يعنى أنه يكون مهملا من حيث تقييد تمام مراتب الطلب والمتيقن منه تقييد ~~مرتبة منه وهي مرتبة تأكده فيقيد بهذا المتيقن دليل الواجب ثم يؤخذ بإطلاق ~~دليل الواجب في إثبات أصل التكليف في خارج الوقت (وفيه) ان مدلول دليل ~~الواجب وجوب واحد بسيط أكيد فإذا رفع اليد عن هذا المدلول برفع اليد عن ~~تأكده فما ذا يبقى ليؤخذ به وليس لصيغة افعل كالعام المخصص والمطلق المقيد ~~مداليل عرضية يؤخذ ببعضها بعد رفع اليد عن البعض الاخر ولذا لم يلتزم ~~المصنف (قده) فيما تقدم بدلالة دليل المنسوخ على الاستحباب بعد رفع اليد عن ~~ظهوره في الوجوب بدليل الناسخ وقد أشرنا هناك إلى أن نسبة الاستحباب إلى ~~الوجوب ms244 كنسبة أصل الوجوب إلى الوجوب الأكيد فلا وجه للتفكيك بين المقامين ~~(ويمكن) تقرير التمسك بإطلاق دليل الواجب بوجه آخر بان يقال إن دليل ~~التقييد إذا كان بلسان التكليف والامر بإتيان العمل في الوقت اختص بالمتمكن ~~من إتيان العمل في الوقت، اما العاجز عن ذلك فإطلاق دليل الواجب بالنسبة ~~إليه يكون سالما عن التقييد فيتمسك بإطلاقه في خارج الوقت، ثم يلحق به ~~المتمكن العاصي في الوقت بعدم الفصل قوله ولا مجال لاستصحاب وجوب الموقت: # هذا إذا أريد استصحاب الوجوب بتمام مراتبه اما إذا أريد استصحاب مرتبة ~~منه بعد زوال مرتبة التأكد قطعا أو احتمالا بانقضاء الوقت فعدم جريان ~~الاستصحاب يكون من جهة احتمال توقيت هذه المرتبة أيضا بحيث لا يبقى بعد ~~انقضاء الوقت شئ من مراتب الوجوب، و احتمال قيدية الزمان كالقطع بقيديته ~~مانع عن جريان الاستصحاب، لعدم إحراز كون رفع اليد بعد الوقت نقضا ليشمله ~~خطاب لا تنقض، الا إذا عدا لزمان عرفا من الحالات بحيث لا يضر اختلافه بصدق ~~مفهوم النقض عرفا PageV01P205 # (الامر بالامر أمر بمتعلق الأمر الثاني) قوله وقد انقدح بذلك انه لا ~~دلالة: # لا ريب في استفادة تعلق الامر والغرض بالامر من المدلول المطابقي للامر ~~بالامر وكذا يستفاد ذلك من إطلاقه لما إذا علم المأمور الثاني بالامر كذلك ~~وانه يجب مع ذلك الامر فإنه يقتضى خصوصية في الامر وانه ليس الغرض مجرد ~~التبليغ والتوسيط والا كان يأمر بالتبليغ فيسقط احتمال كون الغرض متعلقا ~~بمجرد فعل المأمور الثاني ويبقى احتمالان (الأول) ان يكون الغرض في مجرد ~~الامر (الثاني) ان يكون الغرض في الامر وإطاعة المأمور عقيبه (فنقول) إن ~~كان المراد من الامر الذي أمر به مجرد انشاء الامر والبعث الخارجي فلا ~~دلالة لذلك بوجه على تعلق الغرض بحصول الفعل من المأمور الثاني في الخارج، ~~وإن كان الغرض من الامر حقيقة الامر و البعث الجدي الناشئ عن إرادة الفعل ~~فان صح الامر بذلك ولم نقل ان ذلك من الامر بالإرادة والإرادة غير داخلة ~~تحت الإرادة دل اللفظ بالدلالة الالتزامية ms245 العرفية الواضحة على تعلق الغرض ~~بالإطاعة و الاتيان بالفعل امتثالا لأمر هذا الشخص الذي أمر بالامر كدلالة ~~آية حرمة كتمان ما في أرحامهن على سماع قولهن في ذلك، ودلالة آية وجوب ~~النفر والانذار على وجوب الحذر عقيب الانذار (نعم) ليس هذا أمرا متوجها إلى ~~ذلك الشخص بل يستفاد من ذلك مجرد تعلق الغرض بإتيانه فيجب الاتيان تحصيلا ~~للغرض ان قلنا بوجوب تحصيل غرض المولى (الامر بعد الامر لا يوجب امتثالا ~~آخر) قوله بعد الامر به قبل امتثاله: # أو قبل علم المولى بامتثاله وان امتثال قوله ولو كان بمثل مرة أخرى: # فتقيد الطبيعة أولا بالفرد، فيكون متعلق الأمر هو الفرد المنتشر، ثم يقيد ~~المأمور به الثاني بان يكون غير الفرد الأول على أن يكون المحصل من مجموع ~~العبارتين هو الامر بإتيان فردين من الطبيعة على سبيل العموم الاستغراقي ~~والا فلا معنى محصل للتقييد بمرة أخرى أو فرد آخر بعد عدم تعين المرة ~~الأولى لكونها الفرد المنتشر فكيف يفرض لها مرة أخرى، ثم يؤمر بها، فان ~~الرجل في أكرم PageV01P206 # رجلا لا يمتاز عن الرجل في أكرم رجلا آخر، ليصح ان يقال إن المأمور به ~~ثانيا غير المأمور به أولا (وبالجملة) لا بد من تقييد الطبيعة في كلا ~~الخطابين بالفرد ثم بذل عناية أخرى ليستفاد من مجموع الخطابين مطلوبية ~~فردين وليس بإزاء هذه التصرفات الثلاثة الا حمل الهيئة في الخطاب الثاني ~~على التأكيد، ومن المعلوم ان التأكيد ليس تصرفا في اللفظ ولا ارتكابا لخلاف ~~الظاهر إذ لم يوضع اللفظ الا بإزاء المعنى وقد استعمل فيه في مقام التأكيد ~~كما يستعمل في التأسيس (نعم) هو خلاف البلاغة إذا لم تكن نكتة تقتضيه وذلك ~~لا يزاحم الاطلاق الذي هو ظهور لفظي في جانب المادة بل يؤخذ بالاطلاق و ~~يستكشف وجود تلك النكتة على سبيل الاجمال إن كان الكلام صادرا في مقام ~~البلاغة (مع) انه لو أغمض النظر عن ذلك كان اللازم أيضا الاخذ بظهور المادة ~~ورفع اليد عن ظهور الهيئة فان هذا ظهور واحد وذلك ms246 ظهوران ولا يطرح الظهوران ~~بظهور واحد ولو بنى على الاجمال كان الأصل مطابقا مع الاخذ بظهور المادة ~~فلا يجب الاتيان بالطبيعة الا مرة واحدة المقصد الثاني: في النواهي قوله في ~~الدلالة على الطلب مثل الامر: # ليس في موارد النهي طلب حقيقي وإرادة نفسانية إذا الإرادة لو كانت فاما ~~أن تكون متعلقة بالفعل أو الترك أو الكف والكل باطل (اما الأول) فواضح والا ~~كان أمرا بالفعل لا نهيا عنه (واما الثاني) فلان الترك غير قابل لتعلق ~~الإرادة به من غير فرق بين ترك نفس الشخص وترك غيره أعني بين الترك ~~بالمباشرة والترك بالتسبيب و ذلك لان الإرادة صفة وجودية نفسانية والوجود ~~لا يكون مؤثرا في العدم كما لا يكون متأثرا منه فان العدم لا يحتاج إلى علة ~~و تنعدم الماهية بعدم علة الوجود فيكون الممكن في وجوده محتاجا إلى علة لا ~~في عدمه فكلما لا يصدر من الأفعال الاختيارية يكون ذلك من جهة عدم وجود ~~إرادة متعلقة به لا من جهة وجود إرادة متعلقة بتركه بل استناد العدم إلى ~~العدم أيضا ليس استنادا حقيقيا ناشئا من التأثير والتأثر فان العدم غير ~~متأثر من شئ حتى العدم (واما الثالث) فلانا لا نرى في أنفسنا أمرا وجوديا ~~عند تركنا للأشياء يكون هو المسمى بالكف بل ليس الكف إلا عبارة عن ترك الشئ ~~اختيارا مع ميل النفس PageV01P207 # ورغبتها فيه فالكف أمر عدمي خاص لا أمر وجودي قائم بالنفس وقد أضيف إلى ~~الترك كسائر الصفات ذات الإضافة (ان قلت) عن أي شئ يكشف النهي إذا لم يكن ~~في مورده طلب نفساني وإرادة حقيقية وكيف يجب متابعته عقلا مع خلوه عن ~~الإرادة، وأيضا أي معنى من المعاني يكون منشأ بالنهي (قلت) الذي يكشف عنه ~~النهي هو كراهة الفعل والكراهة حالة نفسانية تكون متعلقة بالفعل في مقابل ~~الميل إليه الذي هو حالة نفسانية أخرى متعلقة بالفعل وتكون منشأ لإرادته ~~ولكن الترك يكفيه عدم الميل إلى الفعل المترتب عليه عدم إرادته ولا يحتاج ~~إلى الكراهة فيكون الترك أعم ms247 موردا من الكراهة إذ منشأه جامع عدم الميل ~~المجتمع مع الكراهة تارة ومع عدم الميل الساذج أخرى، والكراهة هذه إذا كانت ~~أكيدة كانت واجبة المتابعة عقلا سوأ أنشأ نهى على طبقه أم لم ينشأ واما ~~المنشأ بالنهي سوأ كان بمادته أم بالهيئة فهو عبارة عن الردع عن الفعل كما ~~أن المنشأ بالامر هو الحث إلى الفعل فالمعنى المنشأ بكل منهما متعلق بالفعل ~~الا ان الامر بعث إليه والنهي زجر عنه (نعم) لازم الزجر عن الفعل عدم إرادة ~~حصوله بنحو يجامع كراهة حصوله وليس طلب عدم حصوله هو المنشأ ابتدأ كما في ~~صيغة اترك أو أطلب منك الترك و لذا يرى الفرق الواضح بين أنهاك عن الفعل ~~أولا تفعل وبين أريد منك الترك أو أترك، مع أن هذا بحسب الانشاء فقط والا ~~فقد عرفت ان الإرادة الحقيقية النفس الامرية لا يعقل تعلقها بالترك ففي مثل ~~أريد الترك أيضا الإرادة إنشائية فقط وليس واقعها الا كراهة الفعل كما في ~~جانب النهي قوله نعم يختص النهي بخلاف وهو: # قد عرفت ان لا طلب في مورد النهي ليكون متعلقا بالترك أو الكف كما عرفت ~~أن الكف ليس أمرا وراء الترك نعم هو الترك في ظرف الميل إلى الفعل فيعبر عن ~~هذا الترك الخاص بالكف قوله خارج عن تحت الاختيار: # بل هو غير صادر من الشخص فضلا عن أن يكون بالإرادة والاختيار و قد عرفت ~~ان الإرادة التي هي أمر وجودي يستحيل تأثيرها في العدم (نعم) يمكن ان يقال ~~إن الاختيارية ليست منوطة بالصدور عن مبدأ الاختيار والإرادة الا في جانب ~~الفعل واما الترك فالضابط في اختياريته هو ان يكون قلبه إلى الفعل بالإرادة ~~والاختيار، ولكن مع ذلك لا يعقل تعلق الطلب بالترك كما عرفت مفصلا (ثم) ان ~~هذا كله في الاستمرار على الترك واما الترك السابق على PageV01P208 # التكليف فلا يزيد على الفعل السابق في عدم كونه بالاختيار بعد التكليف ~~قوله وإن كان قضيتهما عقلا تختلف: # انما تختلف قضيتهما عقلا إذا أخذت الطبيعة تمام الموضوع ms248 للحكم في ~~الموردين بلا دخل لشئ من الخصوصيات في الحكم فيكون الاتيان بهذه الطبيعة ~~بإتيان فرد منها وتركها بترك تمام افرادها الا إذا كان ترك خاص من هذه ~~الطبيعة زمانا أو مكانا أو نحوهما موردا للحكم فان الواجب ح لا يكون الا ~~هذا الترك الخاص كما في صورة تقييد نفس الطبيعة بهذا القيد، اما إذا أخذت ~~الطبيعة مهملة موضوعا للحكم في الموردين، أو مقيدة بفرد ما، أو مقيدة ~~بالشيوع و الريان في تمام الافراد فلا تكاد تختلف قضيتهما عقلا بل يتوقف ~~على بيان الخصوصية المتممة لموضوع الحكم التي أهمل بيانها في القضية في ~~الفرض الأول ويحصل الامتثال بفرد ما فعلا وتركا في الفرض الثاني وبتمام ~~الافراد فعلا وتركا في الصورة الثالثة قوله إذ كان متعلقه طبيعة مطلقة: # وكان ترك هذه الطبيعة مطلقا تحت الحكم فلو قيدت الطبيعة أو قيد الترك ~~المضاف إليها كان مقتضى النهي ترك ذاك المقيد، ولو أطلقا كان مقتضاه ترك ~~المطلق قوله ثم إنه لا دلالة للنهي على إرادة: # إذا كان مفاد النهي طلب ترك الطبيعة على سعتها على أن يكون المطلوب تركا ~~واحدا وهو ترك الطبيعة رأسا بحيث لا يكون الخارج وعاء لوجودها، فلا جرم ~~يسقط الطلب بمجرد وجود الطبيعة ولو وجودا واحدا إذا لطلب واحد والمطلوب ~~واحد وهو مجموع التروك و قد خولف بالاتيان بفرد واحد كما في كل عام مجموعي ~~ولا مجال للاطلاق بالنسبة إلى ما بعد زمان المعصية وسقوط الطلب، وإذا كان ~~مفاده مطلوبية كل ترك ترك من تروك الطبيعة على سبيل العموم الاستغراقي فإذا ~~خولف الطلب في ترك بقي الطلب على حاله في سائر التروك والظهور العرفي في ~~النهي يساعد على الأخير وان النهي منحل إلى نواهي عديدة حسب التروك ~~المتصورة في الطبيعة فكل ترك امتثال مستقل ولا دخل لذلك بإطلاق الطبيعة ~~والمتعلق بل هو راجع إلى كيفية لحاظ ترك هذه الطبيعة المطلقة وانه لو حظ ~~مجموع التروك شيئا واحدا ووجه إليه الطلب، أو لو حظ كل ترك على حياله ~~واستقلاله ووجه ms249 إليه الطلب وسيجئ ان العموم المجموعي والاستغراقي ينشئان من ~~كيفية اللحاظ والاعتبار في المتعلق لا من اختلاف الوضع وتعدد مدلول اللفظ. ~~PageV01P209 # (مبحث اجتماع الأمر والنهي) قوله اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهي: # الاختلاف في صغرى الاجتماع وان الاجتماع يلزم من طلب طبيعتين متغايرتين ~~إيجابا وتحريما بواسطة سراية الطلب إلى الوجود أولا يحصل من جهة عدم هذه ~~السراية وقيام الطلبين بالجناحين جناح هذه الطبيعة وجناح تلك الطبيعة، واما ~~الكبرى وهي بطلان الاجتماع فمما لا إشكال فيها قوله مطلق ما كان ذا وجهين ~~ومندرجا: # يريد بهذا التعريض على صاحب الفصول (قده) حيث خص الواحد بالواحد الشخصي، ~~ونحن نذكر السر في تخصيصه والسر في تعميم المصنف (قده) ثم نعقبه ببيان ما ~~هو الحق منهما (فنقول) اما وجه حمل صاحب الفصول لفظ الواحد في العنوان على ~~الواحد الشخصي فهو التحفظ من دخول مثل مثال السجود لله وللصنم مما اجتمع ~~فيه الأمر والنهي في واحد جنسي أو واحد نوعي في محل البحث مع أنه خارج عنه ~~قطعا ولا ريب في جواز ذلك (واما) تعميم المصنف (قده) ذلك لكل واحد ولو كان ~~ذلك بالجنس أو النوع فلا جل ان يدخل في محل البحث مثل الصلاة في الأرض ~~المغصوبة مما كان المجمع للعنوانين أمرا كليا يصدق على كثيرين ولما رئي ان ~~التعميم يوجب عدم اطراد العنوان، حيث إنه يوجب دخول مثل مثال السجود قيد ~~الواحد بما كان مندرجا تحت عنوانين بأحدهما متعلقا للامر وبالاخر متعلقا ~~للنهي فإنه لا إشكال في أن الواحدات الجنسية أو النوعية التي يجوز اجتماع ~~الأمر والنهي فيها ليست مندرجة تحت عنوانين كذلك بل العنوانان مندرجان ~~تحتها كما في مثال السجود فان تحته عنوانان السجود لله المأمور به وللصنم ~~المنهي عنه (وأنت خبير) بان الحق مع صاحب الفصول (قده) وان تعميم المصنف ~~(قده) لفظ الواحد إلى الواحد الجنسي والنوعي ثم تقييده بما إذا كان مندرجا ~~تحت عنوانين لاخراج مثل مثال السجود يشتمل على اعتراض على الأصوليين بعدم ~~تقييد هم للعنوان وان عنوانهم ناقص، وهذا ms250 بخلاف مسلك صاحب الفصول (قده) فان ~~عنوانه تام ولا يتجه عليه شئ الا ما توهمه المصنف و نحن نبين مرد صاحب ~~الفصول (قده) ليتضح عدم توجه ذلك عليه (فنقول) ليس مقصود صاحب الفصول من ~~الحمل على الواحد الشخصي ان يكون المجمع منحصرا في الواحد PageV01P210 # الشخصي والجزئي الحقيقي ليخرج مورد كون المجمع عنوانا كليا كما في مثل ~~الصلاة في الدار المغصوبة بل مقصوده تلاقي العنوانين في الاشخاص الخارجية ~~فيكون البحث في اجتماع الأمر والنهي بعنوانين منحصر بما إذا كان العنوانان ~~متلاقيين في الوجود والشخص وهذا أعم من أن يكونا متلاقيين قبل الوصول إلى ~~مقام التشخص وفي مفهوم عام كما في مثل الصلاة في الأرض المغصوبة وما إذا لم ~~يكونا متلاقيين الا في الشخص ابتدأ فالصلاة في الأرض المغصوبة لا تخرج عن ~~العنوان ويكون العنوان تاما سالما عن النقص اللازم على مسلك المصنف (مع) ~~انه لا يبعد دعوى ظهور لفظ الواحد ولو انصرافا في الواحد الشخصي وقد جرى ~~الحق الذي ذكره صاحب الفصول على قلم المصنف إذ قال وانما ذكر لاخراج ما إذا ~~تعدد متعلق الأمر والنهي ولم يجتمعا وجودا: فان هذه العبارة تعطي ان المراد ~~من الواحد هو الواحد وجودا وهو عين الواحد بالشخص الذي اراده صاحب الفصول ~~(قده) قوله الفرق بين هذه المسألة: # لا يخفى ان البحث في مسألة النهي في العبادات إن كان منشأه هو البحث في ~~ارتفاع الامر وبقائه بعد توجه النهي وان النهي المتوجه إلى العبادة هل ~~يقتضى الفساد لزوال ملاك صحة العبادة وهو الامر أو لا يقتضيه لبقاء الامر ~~الموجب لوقوع العمل صحيحا فلا فرق بين المسألتين في جهة البحث إذا البحث ~~فيهما جميعا عن اجتماع الامر و النهي وإن كان عنوان البحث في هذه المسألة ~~إمكان الاجتماع و استحالته وفي تلك المسألة هو توجه الامر وعدمه بعد فرض ~~توجه النهي وذلك لان اقتضائه للفساد على ذلك عبارة أخرى عن اقتضائه لعدم ~~الامر الذي هو ملزوم للفساد فلا فرق بين ان يقال اختلفوا في جواز اجتماع ms251 ~~الأمر والنهي وان يقال اختلفوا في بقاء الامر بعد توجه النهي وإن كان البحث ~~في تلك المسألة بملاك آخر غير اقتضاء النهي لعدم الامر فلا اشتراك بين ~~المسألتين كي يلزم بيان المائز بينهما وتكون نسبة هذه المسألة إلى مسألة ~~النهي في العبادة على هذا التقدير كنسبتها إلى مسألة دلالة الامر على ~~الوجوب واقتضائه الفور أو المرة أو غيرها من المباحث التي لا ترتبط بها ~~(والحق) ان الفرق بين المسألتين ليس الا في المورد فان هذه تبحث في اجتماع ~~الامر و النهي بعنوانين وتلك في اجتماعهما بعنوان واحد كما ذكره صاحب ~~الفصول (قده) (نعم) يتجه على الأصوليين إشكال المصنف (قده) من أنهم لما ذا ~~أفردوا لكل عنوان بحثا مستقلا مع اتحاد حيثية البحث وهذا لاشكال متجه عليهم ~~PageV01P211 # على كل حال حتى مع اختلاف حيثية البحث كما زعمه المصنف (قده) وان لم يأت ~~في بيانه بشي وذلك لوضوح ان موضوع البحث في المسألتين مختلف بالضرورة إذ لا ~~يبحثون في مسألة الاجتماع عن إمكان الاجتماع مطلقا حتى بعنوان واحد كما لا ~~يبحثون في مسألة النهي في العبادات عن اقتضاء النهي ولو بعنوان آخر مجتمع ~~مع عنوان العبادة فيتجه عليهم بأنهم لم حرروا كلا من المسألتين في موضوع ~~غير موضوع الأخرى مع عموم حيثية البحث في كلتا المسألتين (نعم) يختلف عنوان ~~الاشكال فيشكل مع اتحاد حيثية البحث بما أشكل به المصنف ومع تعددها يشكل ~~بتخصيص موضوع كل من المسألتين مع عموم حيثية البحث في كل منهما قوله يكون ~~مثل الصلاة في الدار المغصوبة: # ليت شعري أي موقع يبقى للبحث في الصحة والفساد بعد الاعتراف بعدم الامر ~~مع وجود النهي فان القائل بكفاية الملاك أيضا كالمصنف (قده) لا يقول بها مع ~~النهي الفعلي وصدور الفعل مبغوضا للمولى، ولو احتمل مع ذلك الصحة لجأ ~~احتمال الصحة في شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وغيرهما من المحرمات، وما ~~ذكرناه في الحقيقة إشكال على عقد ذلك البحث بعد فرض ارتفاع الامر بتوجه ~~النهي (نعم) لو كان منشأ ذلك البحث ms252 الاشكال في ارتفاع الامر بتوجه النهي ~~دخل ذلك البحث في البحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي بعنوان واحد ولم يكن ~~ما نحن فيه بعد ترجيح النهي من صغريات تلك المسألة، لكن البحث في تلك ~~المسألة مع ذلك لا يكون معقولا و أي عاقل يجوز اجتماع الأمر والنهي بعنوان ~~واحد قوله اما في المعاملات فظاهر: # وجه الظهور عدم دخل الامر في صحة المعاملة وتأثيرها في النقل بوجه فالبحث ~~فيها متمحض في حيثية منافاة النهي لتأثير المعاملة و عدمه ولا يتوهم ارتباط ~~ذلك بمسألة اجتماع الأمر والنهي وقد أشرنا في الحاشية المتقدمة إلى أن ~~البحث في العبادات أيضا لو كان في اقتضاء النهي للفساد من غير جهة الامر لم ~~يكن بين المسألتين اشتراك كي يبحث عما به الامتياز وكانت البينونة واضحة ~~قوله وهناك في دلالة النهي لفظا: # دلالة النهي لفظا تكون بدلالته على أمرين أعني بهما الامر وعدم النهي ~~(وبعبارة أخرى) دلالته على تمحض المتعلق بجميع طوارئه و لواحقه في ~~المطلوبية فيناقضه ح النهي ببعض العناوين المنطبقة عليه أو بنفس عنوانه ~~قوله لا من مباديها الاحكامية المبادي الاحكامية هي المسائل الباحثة عن ~~حقائق الأحكام الشرعية وأحوالها، وهي غير PageV01P212 # المبادي التصورية الباحثة عن موضوع العلم وعن الجهة المبحوث عنها في ~~العلم وهي المحمولات، وإضافتها على ما ذكرنا إلى علم الأصول وعدها من ~~مباديه لا وجه له إذ لا ارتباط للمسائل الباحثة عن الأحكام الخمسة وخواصها ~~بعلم الأصول لتعد من مباديه (نعم) لا بأس بعدها من مبادئ علم الفقه (واما) ~~المبادي التصديقية فهي المسائل الباحثة عن تحقق الموضوع فالبحث عن وجود ~~الكتاب و السنة و حكم العقل بحث عن تحقق موضوع علم الأصول فهو من مباديه ~~التصديقية. # قوله وإن كانت فيها جهاتها: # اما جهة المبادي الاحكامية فيها فهي انها باحثة عن مضادة الأحكام الخمسة ~~بعضها مع بعض وعدمها، واما جهة المبادي التصديقية فهي انها باحثة عن تحقق ~~الموضوع في بعض المسائل الأصولية على ما أفاد المصنف (قده) في فوائده ولعله ~~أشار بذلك إلى ما ms253 ذكره في هذا الكتاب من أنه على الامتناع وترجيح جانب ~~النهي تصير مادة الاجتماع من صغريات مسألة النهي في العبادات ويجري فيها ~~نزاع تلك المسألة ويمكن تصوير كونها من المبادي التصديقية بإرجاع هذا البحث ~~إلى البحث عن ورود الأمر والنهي بشي واحد ذي عنوانين و عدمه في الكتاب أو ~~السنة فالقائل بالامتناع ينكره ويدعى ان كل ما ورد في الكتاب والسنة مما ~~ظاهره ذلك اما مؤول بحكم العقل أو مطروح بخلاف القائل بالجواز، واما جهة ~~المسائل الكلامية فهي انها باحثة عن فعل المبدأ تعالى وانه يمكن صدور أمر ~~ونهى منه تعالى بالنسبة إلى فعل واحد بعنوانين أولا، واما جهة المسائل ~~الفرعية فهي انها باحثة عن أن الفعل الواحد الجامع لعنواني المأمور به ~~والمنهي عنه واجب وحرام جميعا أو انه متصف بأحد الحكمين أو بحكم ثالث قوله ~~يبحث فيها عن جهة خاصة أي يكون المبحوث عنه في المقام جهة خاصة هي جهة ~~اجتماع الأمر والنهي لانطباق جهتين عامتين عليها وهما جهة البحث عن فعل ~~المبدأ المبحوث عنها في علم الكلام وجهة الوقوع في طريق الاستنباط المبحوث ~~عنها في علم الأصول قوله الرابع انه قد ظهر من مطاوي الظاهر أن مقصوده ~~إخراج المسألة من مباحث الألفاظ وإلحاقها بالمباحث العقلية الا ان عبارته ~~قاصرة عن تأدية ذلك بل يظهر من عبائره انه اشتبه عليه مناط دخول المسألة في ~~مباحث الألفاظ (فاعلم) ان المدار في عد المسألة من مباحث الألفاظ واندراجها ~~فيها هي كونها باحثة عن تحديد مدلول اللفظ سوأ كان مدلولا أوليا كمسألة ان ~~الامر حقيقة في PageV01P213 # الوجوب أو الندب أو مطلق الطلب أم مدلولا ثانويا كمسألة وقوع الامر عقيب ~~الحظر والمسائل الباحثة عن الظواهر الانصرافية أو الاطلاقية بمقدمات الحكمة ~~ومن الواضح عدم كون النزاع في هذه المسألة في تحديد مدلول الأمر والنهي ~~لتندرج بذلك في مباحث الألفاظ فالنزاع المزبور خارج عن مباحث الألفاظ قطعا ~~وداخل في المباحث العقلية جزما (نعم) يبقى بعد الجزم بدخوله في المباحث ~~العقلية بحث آخر عليه تنطبق عبارات ms254 المصنف (قده) وهو ان موضوع البحث ~~الإرادة والكراهة الواقعيتان وجواز اجتماعهما ولو لم ينشأ بالقول أو هما ~~بعد الانشاء بالقول فيكون النزاع في جواز البعث و الزجر نحو فعل واحد لا في ~~تعلق الإرادة والكراهة الواقعيتين و كأن المصنف (قده) توهم اندراج البحث ~~على ذلك في مباحث الألفاظ فأخذ في إبطال كون البحث في خصوص ذلك وان البحث ~~في جواز اجتماع الإرادة والكراهة الواقعيتين والتعبير بالامر والنهي ~~الظاهرين في الطلب بالقول انما وقع مسامحة كل ذلك صونا لدخول البحث بذلك في ~~مباحث الألفاظ كما صرح به في فوائده (وأنت خبير) بوضوح فساد ذلك التوهم وان ~~التعبير بالامر والنهي لا يقتضى الا ان يكون البحث في خصوص الطلب بالقول لا ~~مطلق الطلب الواقعي وهذا لا يقتضى ان يكون البحث في تحديد مدلول الامر و ~~النهي القوليين ليدخل البحث بذلك في مباحث الألفاظ وليس كلما كان البحث فيه ~~عن الألفاظ من مباحث ألفاظ والا دخلت مسألة حرمة الكذب والغيبة واستحباب ~~الأدعية والاذكار في مباحث الألفاظ (وبالجملة) فهنا مقامان أحدهما دخول هذا ~~البحث في مباحث الألفاظ وكونه بحثا عن تحديد مدلول اللفظ وعدمه، والاخر ~~كونه بحثا عن اجتماع الإرادة والكراهة الواقعيتين مطلقا أو خصوص المنشأ ~~منهما بالقول وقد اختلط أحد المقامين بالآخر فتوهم من اختصاص عنوانهم بخصوص ~~المنشأ منهما بالقول دخول البحث في مباحث الألفاظ وذلك بين الفساد إذ ليس ~~ضابط دخول المسألة في مباحث الألفاظ الا كونها باحثة عن تحديد مدلول اللفظ ~~كما تقدم قوله ليس بمعنى دلالة اللفظ ولو كان بمعنى دلالة اللفظ لاقتضى ان ~~يكون محل البحث عنوانا عاما يشتمل دلالة اللفظ وغيره لينطبق كلا شقي ~~التفصيل على عنوان محل النزاع قوله والا فلا يكون معنى محصلا: # معناه المحصل دلالة كل من الأمر والنهي على عدم صاحبه فيكون الامر دالا ~~على كون متعلقه متصفا بالمطلوبية المحضة بحيث لا يشتمل على المبغوضية بجهة ~~من الجهات وعنوان PageV01P214 # من العناوين وكذلك النهي ومن المعلوم ان مثل هذا الأمر والنهي يمتنع ~~اجتماعهما وان لم ms255 يمتنع اجتماع الإرادة والكراهة لأنه يؤل إلى اجتماع ~~النقيضين وكون فعل واحد مبغوضا وغير مبغوض ومطلوبا و غير مطلوب (واما) ما ~~أفاده المصنف (قده) بقوله غاية الأمر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع: فلا ~~معنى محصل له في المقام بعد فرض كون البحث في دلالة اللفظ لا في تحقق مورد ~~اجتمع فيه الأمر والنهي في الشريعة كي يدعى دلالة دليل سمعي على عدم وقوعه ~~وان الشارع لا يأمر وينهى عن شئ واحد نظير البحث في مسائل الظن عن وقوع ~~التعبد بالظن بحسب الأدلة السمعية بعد الفراغ عن إمكان التعبد به قبالا ~~لابن قبة قوله لا يخفى ان ملاك النزاع في جواز الاجتماع: # نعم امتناع اتصاف شئ واحد بالمطلوبية والمبغوضية بعنوانين على تقدير ~~تحققه انما يكون بملاك استحالة اجتماع نفس الصفتين و مضادتهما من غير دخل ~~لخصوصيات كل منهما من النفسية والغيرية والتعيينية والتخييرية والعينية ~~والكفائية، ولكن مع ذلك لا يمتنع اجتماع الحرام التخييري مع الواجب ~~التخييري بل كون أطراف التخيير في كل منهما بأجمعها عين أطراف التخيير في ~~الاخر بل ذلك واقع في الشريعة كما إذا اضطر إلى ارتكاب أحد الحرامين (والسر ~~في ذلك) ان المبغوض في الحرام التخييري ليس هو كل من الفعلين كي لا يجتمع ~~مع وجوب كل منهما بل الحرام هو عنوان الجمع بين الفعلين فلا مانع من أن ~~يكون كل من الفعلين مطلوبا والجمع بينهما مبغوضا كما في الجمع بين الأختين ~~ويكون مثال الطلبين على الامتناع إلى مطلوبية كل من أطراف التخيير بشرط لا ~~عن الاخر و مبغوضيته بشرط الانضمام ولا يكاد يجتمع هذان العنوانان (نعم) ~~بناء على الجواز يجب كل من أطراف التخيير ويحرم عنوان الجمع بينها فلو أتى ~~بالاطراف دفعة فقد امتثل بذات الأطراف وعصى بالجمع بينها (ثم) لا يبعد جواز ~~اجتماع الواجب الكفائي مع الحرام الكفائي أيضا فيجب على المكلفين كفاية ~~الاتيان بأحد الفعلين ويحرم عليهم الاتيان بالآخر لا على التعيين ومثال ذلك ~~إلى حرمة اجتماعهم على ذلك الفعل فإذا سبق أحدهم إلى ms256 الامتثال حرم الفعل ~~على الباقين عينا لان عنوان الجمع يكون ح بفعله (نعم) لو أتى الجميع دفعة ~~اتصف فعل الجميع بالحرمة ولم يحصل الامتثال بفعل واحد منهم لان مثال ~~الطلبين حسب ما سمعت في الواجب والحرام التخييرين إلى إيجاب فعل كل بشرط لا ~~عن فعل الاخر وحرمته PageV01P215 # الانضمام إلى فعل الاخر قوله فصلى فيها مع مجالستهم: # إذا كان اجتماع الأمر والنهي محالا لا يعقل أن تكون الصلاة في الدار طرفا ~~للتخيير في الخطابين جميعا بل اما أن تكون داخلة في تخيير خطاب الامر أو ~~داخلة في تخيير خطاب النهي أو خارجة عنهما جميعا ولم يكن لضم الطرف الآخر ~~أعني المجالسة دخل فيما هو المدعى بل هو مخل به لو فرض تحقق المجالسة قبلا ~~أو فرض انطباقها على الأكوان الصلاتية لان الكون في الدار حينئذ يكون حراما ~~تعيينيا قد اجتمع مع الواجب التخييري (مع) ان المقصود هو اجتماع الحرام ~~التخييري مع الواجب التخييري اما كونه حراما تعيينيا على الأول فواضح إذ ~~بعد حصول مخالفة الطلب التخييري في بعض الأطراف يتعين الطرف الآخر ~~للامتثال، واما كونه حراما تعيينيا على الثاني فلوضوح ان الفعل الواحد ~~كالكون في الدار في المقام إذا صار مصداقا لكلا طرفي النهي التخييري فكان ~~مجالسة وكونا في الدار والمفروض تعلق النهي بهما على سبيل التخيير كان هذا ~~الفعل مبغوضا تعيينا إذ لا يعقل التخيير بين ترك الشئ المعنون بعنوان وترك ~~ذلك الشئ المعنون بعنوان آخر أيضا قوله السادس انه ربما يؤخذ في محل النزاع ~~قيد المندوحة: # انما يصح هذا القيد إذا قيل بتعلق الطلب بالطبائع فمن هذا التقييد فيما ~~إذا كان من الكل ولو كان ذلك تصريحا من بعض وتقديرا من آخرين يمكن استفادة ~~اختصاص هذا النزاع بالقائلين بالطبائع وذلك لأنه على القول بتعلقه بالافراد ~~لا تعقل المندوحة لان الافراد المتداخلة التي سرى إليها الامر من جانب ~~والنهي من آخر لا مندوحة فيها ومجرد وجود افراد آخر مأمور بها مثلها يمكن ~~امتثال الامر التخييري بإتيانها لا يصحح المندوحة في ms257 هذه الافراد وطلبها ~~قوله وأنت خبير بفساد كلا التوهمين: # بعد إطباق الامامية على قبح التكليف بالمحال واستحالة صدوره من الحكيم ~~يكون النزاع من القائلين بتعلق الاحكام بالافراد لغوا لما سمعت من عدم ~~معقولية المندوحة في الافراد المتداخلة ومعه يكون التكليف من الحكيم بتوجيه ~~الأمر والنهي جميعا إليها تكليفا محالا بالاتفاق منهم ولو لأجل كونه طلبا ~~للمحال فالبحث بعد ذلك بان التكليف بنفسه محال وجمع بين الضدين يكون لغوا ~~بعد كون الطلب محالا على كل حال ولو محالا عرضيا فالبحث المذكور انما يكون ~~معقولا وتترتب عليه الثمرة إذا قيل بتعلق الاحكام بالطبائع فيكون منشأ ~~التوهمين هو استحالة جريان النزاع بين القائلين بتعلق الاحكام بالافراد بل ~~هو اما PageV01P216 # مختص بالقائلين بتعلقها بالطبائع كما استفدناه في الحاشية السابقة من قيد ~~المندوحة وهو يستلزم عدم استقلال هذه المسألة بالبحث وهو التوهم الأول أو ~~ان القائلين بتعلقها بالافراد طرا هم من طائفة المانعين (نعم) لا داعي لقصر ~~المانعين بهؤلاء كما صنعه المتوهم الثاني فلعل جملة من أرباب القول ~~بالطبائع أيضا اختاروا المنع إذ ليس لازم القول بتعلقها بالطبائع جواز ~~الاجتماع كما كان لازم القول بالافراد المنع بل حفظ استقلال هذه المسألة ~~يقتضى وجود المانع من القائلين بالطبائع أيضا والا كان المتعين جعل هذه ~~المسألة من متممات مسألة تعلق الاحكام بالطبائع أو الافراد وعدم افراد بحث ~~لها، وبما ذكرناه من منشأ التوهمين ظهر عدم صحة ما أجاب به المصنف (قده) ~~عنهما (بما حاصله) ان تعدد الجهة الذي هو ملاك الجواز كما هو حاصل على ~~القول بتعلقها بالطبائع كذلك حاصل على القول بتعلقها بالافراد فان تعدد ~~الجهات والعناوين الانتزاعية يكون ناشئا من تعدد الخصوصيات المنتزع منها ~~ذلك في الافراد فينظر إلى افراد العالم وينتزع بلحاظ خصوصية فيها عنوان ~~العالمية وبأخرى عنوان الشاعرية وبثالثة عنوان الهاشمية وهكذا فإذا جاز ~~قيام الامر بعنوان من تلك العناوين الانتزاعية والنهي بالآخر فقيام الامر ~~بخصوصية من تلك الخصوصيات الخارجية المتأصلة التي هي المنشأ لانتزاع تلك ~~العناوين ومطابقها الخارجي، والنهي بالأخرى أولى بالجواز ms258 فكل فرد في ضمنه ~~خصوصيات وهو باعتبارها مصداق لمفاهيم عديدة بل المصداق بالدقة تلك ~~الخصوصيات فيؤمر بإحداها وينهى عن الأخرى قوله واما بحسب مقام الدلالة: # يعنى ان معالجة الدليلين الدالين على الحكمين الذين لا يخلو ان في الواقع ~~عن أحد أمرين التزاحم والتعارض يكون باعمال قاعدة التزاحم وهي الترجيح بقوة ~~المناط ان أحرز انه من قبيل الأول و باعمال قواعد التعارض وهي الترجيح ~~بالمرجحات المذكورة للمتعارضين إذا أحرز أن المناط من قبيل الثاني واما ~~إثبات ان المناط من أي القبيلين وطريقة معرفته فقد تكفله الأمر التاسع ~~فالمائز بين الأمر التاسع وهذا الامر، هو ان هذا الامر قد تضمن ان هناك ~~واقعين التزاحم وغيره وان معالجة الواقع الأول في مرحلة الاثبات يكون بشي ~~ومعالجة الواقع الثاني بشي آخر، واما الأمر التاسع فقد تكفل بطريق إثبات كل ~~من الواقعين وان إثباتهما بأي شئ يكون ليعالج بعلاجه (ثم) ان المناطين قد ~~يعلم بتحققهما في مادة PageV01P217 # الاجتماع وقد يعلم بعدم تحققهما وقد يعلم بتحقق أحدهما دون الاخر بنحو ~~يكون المتحقق منهما معلوما عينا أو غير معلوم عينا فهذه صور أربع الأولى ~~باب التزاحم والأخيرة باب التعارض، والوسطان لا هذا ولا ذاك وحكمهما واضح، ~~وقد يشتبه الحال فلا يدرى بان المورد من أي البابين و ح اما ان يعلم بقوة ~~أحد المناطين على تقدير وجوده أو يحتمل التساوي، فعلى الأول يكون المورد من ~~موارد أصالة التخيير لدوران الامر بين المحذورين على كل حال، وعلى الثاني ~~يكون المورد من موارد أصالة الإباحة لدوران الامر بين الإباحة والوجوب ~~والتحريم، ويحتمل إجراء البراءة عن خصوص التحريم لان إجرائها عن الوجوب ~~تضييق في دائرة الوجوب وهو خلاف الامتنان المسوقة له أدلة البراءة وإذ جاز ~~الاتيان بالمجمع بأدلة البراءة جاز الاتيان به بقصد الامر أو بقصد ملاكها ~~حسب ما يأتي تفصيله في الأمر العاشر (ومما ذكرناه) يظهر الحال فيما لو علم ~~باجتماع المناطين وعلم بأقوائية أحدهما وشك فيما هو الأقوى أو شك في ~~الافوائية بان احتمل التساوي (ثم) ان المعتبر ms259 في الاقوائية الموجبة لتأثير ~~الأقوى في أحد الحكمين هل هو مطلق قوة أحد الملاكين بالإضافة إلى الاخر أو ~~قوة تبلغ بما به القوة حد التأثير في الالزام والا أثر الأقوى في حكم ~~استحبابي أو تنزيهي إشكال، من أن كلا من الملاكين انما سقط عن التأثير ~~لمكان التزاحم وبطلان الترجيح من غير مرجح فإذا حصل الرجحان في أحد ~~الجانبين أثر تمام ملاك ذلك الجانب في الالزام من غير لزوم ترجيح بلا مرجح، ~~ومن أن مقدار التوازن من كل من الملاكين يسقط عن التأثير بمزاحمة الاخر ~~ويبقى التأثير لمقدار التفاضل فإذا لم يكن بالغا حد الالزام لم يؤثر الا في ~~حكم غير إلزامي وهذا هو الأقوى قوله مع ما هو أضعف دليلا لكونه أقوى مناطا: # ومع الجهل بقوة المناط أو العلم بها والجهل بما هو الأقوى فالحكم هو ما ~~عرفت من الرجوع إلى أصالة البراءة في الأول وأصالة التخيير في الثاني، ولا ~~مجال للرجوع إلى اخبار العلاج لكونها في المتعارضين ولا تعارض بعد عدم تكفل ~~الدليل بإثبات أزيد من المقتضيين (نعم) مع إثباتهما للحكمين الفعليين يكون ~~المرجع اخبار العلاج إذا قيل بامتناع الاجتماع ولو تكفلا بإثبات المقتضيين ~~وعلم بكذب أحدهما من الخارج فمقتضى اخبار العلاج يؤخذ بالأقوى سندا ويحكم ~~بتأثيره في الحكم الفعلي لعدم المزاحم كما يؤخذ PageV01P218 # بالمتكفل منهما للحكم الفعلي على تقدير دلالة الاخر على الحكم الاقتضائي ~~الا إذا علم بقوته على تقدير صدقه فحينئذ يقع التعارض كما إذا دلا ابتدأ ~~على الحكم الفعلي (ثم) ان هذا كله على مذهب المانعين والا فالمجوز بأخذ ~~بكلا الدليلين في جميع الأحوال و التزاحم منفي عنده (نعم) إذا علم بكذب ~~أحدهما يدخل في باب التعارض ولا بد من العمل بقواعده قوله لوقع بينهما ~~التعارض: # وان علم بوجود كلا المقتضيين فان تأثيرهما جميعا باطل فلا جرم يكون ~~المؤثر أحدهما وبالاخذ باخبار العلاج يعلم أن المؤثر الفعلي هو المشتمل على ~~المرجح ويستكشف بذلك قوة مناطه قوله بملاحظة مرجحات باب المزاحمة: # ان حمل أحدهما على الحكم الاقتضائي ms260 مع أظهرية الاخر في الدلالة على الحكم ~~الفعلي أو حمل كليهما على الحكم الاقتضائي مع تساويهما في الدلالة على ~~فعلية الحكم هو مقتضى الجمع العرفي الدلالي إن كان ولا دخل له بمرجحات باب ~~المزاحمة (نعم) إذا علم بقوة أحد المناطين فالمتعين ان يكون حكمه هو الفعلي ~~من غير حاجة إلى حمل الدليل الآخر على الحكم الاقتضائي بل يطرح ما لم يساعد ~~العرف على الحمل على الحكم الاقتضائي والا فلا بد من الحمل على الحكم ~~الاقتضائي ولو لم يعلم بقوة مناط الاخر، بل يستفاد من الجمع المذكور قوة ~~مناط الاخر كما يستفاد من الترجيح السندي عند عدم مساعدة العرف على الجمع ~~قوله ولو لم يكن الا إطلاق دليلي الحكمين: # مجمل القول في ذلك ان الدليلين الدالين على الحكمين الشاملين بإطلاقهما ~~لمادة الاجتماع اما ان يكون مؤداهما ثبوت الحكم الفعلي أو يكون مؤداهما ~~ثبوت الحكم الاقتضائي أو بالاختلاف، وعلى كل حال اما ان يعلم بكذب أحدهما ~~أولا لا إشكال فيما إذا علم بكذب أحدهما بجميع أقسامه فإنه من باب المعارضة ~~والقاعدة فيه هو الترجيح إذا لم يكن جمع دلالي من غير فرق بين القول بجواز ~~الاجتماع و عدمه، واما إذا لم يعلم بكذب أحدهما فلا إشكال أيضا في الاخذ ~~بكلا الدليلين على القول بجواز الاجتماع في جميع الأقسام فإذا كان الدليلان ~~دالين على الحكم الاقتضائي يحكم بفعليتهما واما على القول بالامتناع فيؤخذ ~~بالأقوى مناطا منهما إذا عرف تفصيلا ولو من جهة ظهور دليله في فعلية الحكم ~~ظهورا غير مزاحم بظهور الاخر بحيث يوجب رفع اليد عنه، ومع عدم معرفته ~~تفصيلا سوأ لم يعلم أصلا أم علم إجمالا فإن كان الدليلان دالين على الحكم ~~الفعلي يرجع إلى أدلة العلاج فيتعين PageV01P219 # للعمل ما عينته تلك الأدلة وان كانا دالين على الحكم الاقتضائي فالمرجع ~~أصالة البراءة من الحرمة أو منها ومن الوجوب إذا احتمل التساوي على التفصيل ~~السابق، وإذا علم بالقوة على سبيل الاجمال فالمرجع أصالة التخيير لأنه يكون ~~من دوران الامر بين الوجوب و ms261 الحرمة قوله الا ان يقال إن قضية التوفيق: # أو يقال إن التنافي انما هو في الدلالة على المدلول المطابقي وهو الحكم ~~الفعلي ولا يوجب ذلك الا رفع اليد عما تنافيا فيه فلا يكون شئ منهما حجة في ~~إثبات الحكم الفعلي واما حجتيهما في مدلولهما الالتزامي وهو ثبوت المقتضى ~~فلا موجب لانتفائها والدلالة الالتزامية تتبع المطابقية في وجودها لا في ~~حجيتها فيمكن ان يكون اللفظ حجة في مدلوله الالتزامي ولا يكون حجة في ~~مدلوله المطابقي وهذا كما في كل واجبين متزاحمين فإنه يحكم بوجود ملاك ~~الايجاب في كليهما مع أن اللفظ دال على الحكم الفعلي ومنه قد استفيد الملاك ~~ولا يمكن الحكم الفعلي في كليهما بل يختص بأحدهما اما معينا مع الأهمية أو ~~مخيرا مع عدمها (لكنه) لا يخلو عن إشكال بل منع لعدم بناء أهل اللسان ~~والمحاورات على الاخذ بالمدلول الالتزامي لدى القرينة على عدم إرادة ~~المطابقي ولا يعاملون مع هاتين الدلالتين معاملة الدلالات العرضية كالعام ~~وقرينة التخصيص ومع قيام القرينة على خلاف المدلول المطابقي يرفعون اليد عن ~~المدلول المطابقي والالتزامي جميعا قوله لو لم يكن أحدهما أظهر: # أي في الدلالة على فعلية الحكم فيؤخذ بالأظهر في هذه الدلالة وإن كان ~~الاخر أظهر في غيرها قوله والا فعلى الامتناع: # لكن بشرط دلالتهما معا على الحكم الفعلي اما لو كان الدال على الحكم ~~الفعلي أحدهما فلا تعارض أيضا بل يؤخذ بالدال منهما على الحكم الفعلي ~~ويستكشف من ذلك قوة ملاكه أو مزاحمة ملاك صاحبه بمزاحم يمنع عن تأثيره كما ~~يستكشف ذلك في صورة دلالتهما معا على الحكم الفعلي بالترجيح السندي فطريق ~~استكشاف قوة المناط يكون أحد أمور ثلاثة بالترتيب (الأول) اختصاص الدلالة ~~على فعلية الحكم بواحد منهما (الثاني) أظهرية أحدهما في هذه الدلالة مع كون ~~مقتضى الجمع العرفي حمل الاخر على الاقتضائي (الثالث) قوة أحدهما سندا قوله ~~واما إذا لم يلتفت إليها قصورا: # هذا شروع في دفع ما لعله يشكل في المقام من فتوى الأصحاب بصحة المجمع ~~العبادي مع الجهل إذا ms262 كان عذرا كما إذا كان الجهل PageV01P220 # جهلا بالموضوع أو جهلا بحكمه إذا كان عن قصور مع ذهابهم إلى استحالة ~~اجتماع الأمر والنهي وتقديم النهي وقد حكموا لأجله بالبطلان والعصيان في ~~غير الموردين فكيف حكموا بالصحة فيهما، مع أن المجمع إذا فرض كونه منهيا ~~عنه وخروجه عن حيز الامر لا يكون مأمورا به لأجل الجهل بالنهي أو بمتعلقه ~~فان غاية ما يقتضيه الجهل بهما عدم تنجز النهي وعدم ترتب العقاب على ارتكاب ~~متعلقه واما عود الامر الذي هو مناط الصحة في العبادة فلا ولذا لا يحكمون ~~في موارد التعارض عند تقديم دليل النهي بالصحة في مورد من الموارد بل ~~يعممون الفساد إلى جميع الحالات من العلم والجهل بالحكم أو بالموضوع قصورا ~~أو تقصيرا و (محصل) ما أفاده المصنف (قده) في المقام في دفع الاشكال وجوه ~~ثلاث يستخرجها الماهر من رشحات قلمه الشريف (الأول) ان مصلحة الفعل لا تزول ~~باشتماله على المفسدة الغالبة إذ محل الكلام ما إذا كان الملاكان جميعا ~~موجودين في المجمع وهذه المصلحة كافية في وقوع الفعل عبادة و لا يحتاج في ~~وقوعه كذلك إلى أمر فعلى وانما لا يقع عبادة مع العلم بالنهي أو الجهل به ~~تقصيرا مع وجود هذا الملاك بعينه من أجل انه يقع الفعل في الحالين مبعدا ~~فعليا مستحقا عليه العقاب وهو ينافي وقوعه مقربا ومستحقا عليه الثواب وان ~~اشتمل على ملاك الامر وقصد به التقرب للجهل بالنهي تقصيرا وان أبيت عن ~~كفاية قصد المصلحة في وقوع الفعل عبادة والتزمت بتوقفه على قصد امتثال ~~الامر أمكننا في المقام تصوير قصد امتثال الامر فان الامر وان لم يكن ~~متعلقا بالمجمع لكنه متعلق بالطبيعة التي يندرج المجمع فيها وهذا المقدار ~~يكفي في تحريك الامر وإحداثه الداعي نحو إتيان المجمع كما يحدث نحو سائر ~~الافراد وذلك لان الامر انما يدعو إلى متعلقه بمناط ان متعلقه مما يحصل غرض ~~المولى من امره ويسقط امره من أجل ذلك وهذا الملاك موجود في المجمع فينبغي ~~ان يحرك الامر نحوه أيضا كما ms263 يحرك نحو ما تعلق به من سائر الافراد من غير ~~فرق (الثاني) ان فعلية كل من الأمر والنهي تدور مدار قوة الملاك مع ~~الالتفات إلى الملاكين جميعا أو ما هو في حكم الالتفات من الجهل عن تقصير، ~~اما مع عدم الالتفات الا إلى أحدهما عن عذر فصاحب الحكم يكون هو الملاك ~~الملتفت إليه وإن كان أضعف بمراتب من الملاك غير الملتفت إليه فيكون العلم ~~بالملاك الذي عليه يدور الحسن والقبح الفاعلي هو المدار في فعلية الاحكام ~~أيضا فالحكم يكون بملاك الحسن والقبح الفاعليين PageV01P221 # بالعلم والالتفات إلى الجهات المحسنة والمقبحة وبالنتيجة يكون الحكم ~~الفعلي تابعا لما هو المعلوم من الملاكين أو ما هو في حكم المعلوم كالمجهول ~~عن تقصير وعليه فمع الجهل بأحد الملاكين عن عذر والالتفات إلى الملاك الاخر ~~يكون المؤثر في فعلية الحكم هو الملاك الملتفت إليه إذ هو المؤثر في الحسن ~~والمؤثر فيه هو المؤثر في الحكم وفي توجه طلب المولى فإذا جهل بالغصبية ~~مطلقا أو بحكم الغصب عن قصور والتفت إلى الصلاة ومصلحتها أثر الملاك ~~الصلاتي في صدور الفعل حسنا وفي توجه الطلب من المولى إذ موضوع طلبه أيضا ~~هو الفعل الصادر حسنا فيكون الفعل الصلاتي مأمورا به وإن كان متحدا مع ~~الغصب وكانت مفسدة الغصب أشد بمراتب من مصلحة الصلاة لأن هذه الشدة ليست ~~دخيلة في أن يكون الشديد هو المؤثر في الحكم ولا الضعف في الاخر مانعا عن ~~التأثير (الثالث) ان الاحكام انما تتزاحم في مقام فعليتها وبلوغها إلى ~~مرتبة البعث والزجر وهي مرتبة حدوث الإرادة والكراهة في نفس المولى، واما ~~في مرتبة الانشاء أعني مرتبة التصديق بالصلاح والفساد فلا تزاحم إذ يمكن ان ~~يجتمع التصديق بصلاح فعل مع التصديق بفساده بلا كسر وانكسار في البين وعليه ~~فالمانع عن فعلية الامر في المجمع فعلية النهي فيه فإذا سقط النهي عن ~~الفعلية اكتسى الامر لباس الفعلية وترقى عن مقام الانشاء إلى مرتبة الفعلية ~~لزوال ما كان يمنع عن فعليته والمصنف (قده) وان ذكر هذا الجواب هنا ms264 كالجواب ~~السابق عليه على سبيل الاحتمال الا انه اختار في أول مقدمة من مقدمات ~~استدلاله على مختاره صريحا عدم التزاحم بين الاحكام الا في مقام فعليتها ~~(والحق) ان الأجوبة الثلاثة كلها باطلة عاطلة لا أصل لها (اما الجواب ~~الأول) فلوضوح ان المصلحة المغلوبة المستهلكة في جنب المفسدة لا أثر لها في ~~وقوع الفعل عبادة ولا تجعل الفعل قابلا للتقرب فان الفعل الغالبة مفسدته ~~على مصلحته غلبة مؤثرة في النهي التحريمي كالفعل المشتمل على المفسدة فقط ~~في عدم صلاحية التقرب به فان المصلحة المندكة في جنب المفسدة وجودها وعدمها ~~سيان فالفعل الفاسد محضا أو الغالب فساده غير صالح للتقرب ولا يجدى قصد ~~التقرب به شيئا وان لم يقع مبعدا فعليا ومستحقا عليه العقاب إذا جهل فساده ~~وحرمته جهلا يعذر فيه (ومنه يظهر) الجواب عن قصد امتثال الامر بالطبيعة مع ~~عدم عمومه لهذا الفرد مع ما عرفت سابقا في ذيل مبحث الضد عند الكلام في ~~الترتب من عدم معقوليته في حد نفسه وانه لا يعقل ان يدعو الامر إلى غير ~~متعلقه PageV01P222 # (واما الجواب الثاني) فلان فرض دوران الحكم مدار العلم بالمصلحة والمفسدة ~~بحيث لا يكون في مورد الجهل بالغصبية أو بحكمها عن قصور نهى متعلق بها ~~واقعا وتكون الصلاة المجتمعة معه مأمورا بها واقعا للالتفات إلى ملاكها فقط ~~يخرج الموضوع عن محل البحث أعني مسألة الاجتماع وتطابق عنواني الأمر والنهي ~~إذ على ذلك لا تطابق في صورة العلم بأحد الملاكين وانما يحصل التطابق في ~~صورة العلم بكليهما حيث إن عنواني الأمر والنهي ح هما العلم بالمصلحة و ~~العلم بالمفسدة على أن يكون العلم دخيلا في موضوع الحكم فمادة اجتماع مثل ~~هذين الحكمين هي مادة العلم بالمصلحة والمفسدة جميعا ومادة افتراقهما هي ~~مادة العلم بإحداهما وإن كانت كلتاهما موجودتين واقعا إذ لا اعتداد ~~بوجودهما الواقعي بعد ان لم يكن هو الملاك وكان الملاك هو العلم بهما (واما ~~الجواب الثالث) فلان التزاحم بين الاحكام لا يختص بمقام فعليتها أعني مقام ~~الإرادة و الكراهة بل ms265 يسرى إلى مرحلة الانشاء فلا يعقل التصديق بصلاح فعل و ~~التصديق بفساده جميعا بل لا يكون الا تصديق واحد اما بالصلاح أو الفساد أو ~~لا هذا ولا ذاك (والسر في ذلك) هو ان الفعل إذا كان مشتملا على مقدار من ~~الصلاح ومقدار من الفساد على نحو التساوي بلا تفاوت بينهما فلا محالة يكون ~~طلب المولى إياه من العبد أو نهيه عنه بلا موجب ويستحيل ذلك من الحكيم كما ~~أن التقرب به من المولى كذلك فان المقدار الموجب للتقرب فيه مساو للمقدار ~~الموجب للبعد عنه على الفرض فكيف يقع الفعل مقربا أو مبعدا والجهل بحكم ~~الفعل أو بانطباقه على ما في الخارج لا يوجب تغير حكمه والا لما احتجنا إلى ~~الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري وتكون مادة الاجتماع في مورد التعارض ~~محكوما بأحد الحكمين مع الجهل بالآخر وهو مما لا يرتضيه المصنف (قده) وغيره ~~من القائلين بالصحة في المقام (وبالجملة) إن كان المراد من الحكم الانشائي ~~مجرد استعمال اللفظ في معناه فهو وان لم يكن مضادا مع حكم إنشائي آخر الا ~~انه لا يترتب عليه أثر في محل الكلام لأنه ليس مناطا للإطاعة والامتثال ~~والقرب والبعد كما هو ظاهر وإن كان المراد به الانشاء الناشئ من العلم ~~بالمصلحة أو المفسدة المعبر عنه بالبعث والزجر فالتضاد في مرحلة الانشاء ~~ثابت لا محالة (ومما ذكرناه) يظهر الحال فيما إذا كانت المصلحة غالبة على ~~المفسدة أو كانت المفسدة غالبة على المصلحة فان الحكم PageV01P223 # في الصورة الأولى يكون على طبق المفسدة فلا يمكن الحكم بالصحة في فرض ~~الجهل بالحرمة أو بالموضوع قوله ولا ما هو عنوانه: # حكم العنوان حكم الماهية والحقيقة فان قلنا إن الماهيات خارجة عما تتوجه ~~إليه الاحكام وانها انما تتوجه إلى الوجودات وليست الماهيات المأخوذة في ~~المتعلقات الا طريقا إلى المتعلقات الواقعية اتجه ذلك القول هنا أيضا وان ~~تعقلنا توجه الحكم إلى الماهيات اما بدعوى أصالتها أو بدعوى انها مقيدة ~~بالوجود على أن يكون التقيد به داخلا لا نفسه اتجه ذلك ms266 هنا أيضا فلا فرق ~~بين الماهيات المتأصلة المنتزعة من مقام الذات والذاتيات والماهيات ~~المنتزعة من مقام العوارض والأمور الملتحقة بالذات والماهية التي أطلقت في ~~كلماتهم في هذا المقام ليس المراد منها الا المعنى الأعم قوله ربما ينطبق ~~على الواحد: # الانطباق المزبور غير معقول فان الواحد من جميع الجهات يستحيل ان ينتزع ~~منه مفهومان كما يستحيل انتزاع مفهوم واحد من اثنين بل قد عرفت ان التصادق ~~بين مفهومين حيثما تحقق لا يكون من حقيقة التصادق وانما يصدق كل منهما على ~~حيثية من حيثيات وجود واحد وجهة من جهاته غير الحيثية والجهة الصادق عليها ~~الاخر و التعبير بالتصادق انما هو بعناية اجتماع الجهتين في الوجود الواحد، ~~و اما صفات الباري تعالى وكيفية اتحاد بعضها مع بعض واتحاد الجميع مع الذات ~~فالباري تعالى هو العالم بها ونحن لا نرفع اليد عن المحكمات بالمتشابهات ~~قوله ولا يتفاوت فيه القول: # لو تم القول بأصالة الماهية الذاتية توجه القول بأصالة الماهية ~~الاعتبارية أيضا فعلى القول بأصالة الماهية يجوز تعلق الأمر والنهي ~~بعنوانين مطلقا بخلاف القول بأصالة الوجود فما أفاده صاحب الفصول (قده) من ~~ابتناء القولين في المقام على القولين في تلك المسألة لا يندفع بما أفاده ~~المصنف (قده) قوله ضرورة عدم كون ظاهره تسليم الابتناء في فرض كونهما من ~~قبيل الجنس والفصل مع أن المجوز هنا غير مضطر إلى الالتزام بالتعدد هناك ~~وأيضا التعدد واضع البطلان وليس جواز الاجتماع بتلك المثابة قوله لما عرفت ~~من كون فعل المكلف: # تحقيق الحال في هذا المقام هو ان يقال إن لهذا النزاع جهتين (إحداهما) ~~تتعلق بالبحث السابق في متعلق الاحكام (والاخرى) مستقلة، فلا بأس ان نشرح ~~الكلام PageV01P224 # في كلتا الجهتين (فنقول) ان متعلق كل إرادة ومنها الاحكام يمتنع ان يكون ~~حقيقة الوجود لأنه حاصل وطلب الحاصل محال ولو فرض انه غير حاصل فهو غائب عن ~~النفس وليس بمتصور لها إذ كلما تتصوره فهو مفهوم كلي أعني مفهوم الوجود لا ~~الوجود الحقيقي و كذلك يمتنع ان يكون مفهوم الوجود بما ms267 هو مفهوم الوجود ~~لأنه بما هو كذلك غير قابل لتعلق الطلب به وبما هو موجود حقيقي قائم بالنفس ~~يعود فيه الكلام المتقدم وكذلك يمتنع ان يكون مفهوم الوجود بما هو حاك عن ~~الخارج ومشير إليه يجعل هذا المفهوم ذا مطابق خارجي فإنه لا يخرج عن حقيقة ~~الوجود وعن مفهومه وقد سمعت بطلان تعلق الطلب بكل منهما، ويمتنع أيضا ان ~~يكون هي الماهية بما هي خالية عن دخل كل من الوجود والعدم فيها فإنها كذلك ~~غير قابلة الا لحمل الوجود أو العدم عليها وأيضا الماهية بما هي كذلك لا ~~تصدر من المكلف وليست فعلا له كي تطلب، فتعين ان يكون المتعلق له هو تحديد ~~عالم الوجود ودار التحقق بحد خاص نعبر عنه بالماهية فيكون المطلوب تحديد ~~الوجود وإخراجه من حد إلى حد وكما أن هذا هو المتعلق للطلب كذلك هو المتعلق ~~للأغراض وهو المورد لمناط الطلب، وليس هذا من تعلق الطلب بالماهية من حيث ~~هي ولا من توجهه إلى الوجود ولا شئ آخر مما ذكر ليتجه عليه ما تقدم فان ~~تبديل حد الخارج ليس من حقيقة الايجاد بل هو تحديد الموجود، بل لو فرضنا ان ~~الوجود مما يصدر من المكلف ويحقق بفعله لم يحصل الامتثال به بما انه نفس ~~الوجود وانما يتحقق بحده ويكون الوجود بما انه مقدمة لحده موجبا للامتثال ~~بحيث لو أمكن التحديد من غير إيجاد شئ كفى ذلك في مقام الامتثال كما إذا ~~أمر برسم خط قصير فمحا المكلف من الخط الطويل المرسوم ما يخرجه إلى القصر ~~كفى ذلك في حصول الامتثال ولم يحتج إلى تجديد الرسم، ويدل على ما ذكرناه مع ~~وضوحه وجوه (الأول) ان الحكم يقوم بما يقوم به مناطه ومن المعلوم ان ضروب ~~المصالح قائمة بالوجودات بمراتبها الخاصة و حدودها المخصوصة بحيث لولا ذلك ~~الحد لم تكن تلك المصالح و الا يلزم اشتراك الوجودات قاطبة في الخواص ~~والآثار فكل مصلحة خاصة قائمة بمرتبة خاصة من الوجود فلا جرم تتوجه الإرادة ~~المتولدة من تلك المصالح إلى ms268 ما تعلقت به تلك المصالح بالتقليب والتقلب في ~~دار التحقق لتحصل به تلك المصالح والاغراض الخاصة PageV01P225 # (ان قلت) المؤثر في الوجود ليس الا الوجود ولا يعقل ان يكون غيره مؤثرا ~~في المصالح والاغراض كي يكون متعلقا للإرادة والطلب (قلت) لا سبيل إلى ~~إنكار ان الوجود بمرتبة خاصة له أثر خاص و بمرتبة خاصة أخرى له أثر خاص آخر ~~وهكذا والا يلزم اشتراك عامة الوجودات في الآثار كما تقدم وأن تكون كل ~~الأغراض حاصلة بحصول الوجود أيضا (الثاني) ان الموجود الحقيقي هو نفس حقيقة ~~الوجود وهو حاصل البتة فلا يعقل طلبه فلا بد من أن يكون الطلب متعلقا بما ~~هو موجود بالتبع أعني به الماهية بجعل الوجود الخارجي وجودا للماهية ولو ~~بضرب من التوسع (وبعبارة أخرى) الانتساب إلى الماهية لم يكن في الخارج ~~فيطلب، واما أصل الوجود فهو أمر متحقق والطلب لا بد من أن يتعلق بما لم يكن ~~دون ما كان (الثالث) برهان المنفصلة الحقيقية (وتوضيحه) ان متعلق الطلب اما ~~ان يكون حقيقة الوجود أو مفهومه أو الماهية من حيث هي أو حصة من الوجود ~~والكل باطل، فيتعين ما ذكرناه من أن متعلقه تحديد الخارج لا الخارج ولا ~~الحد (اما بطلان الأول) فلانه حاصل، وأيضا انه غائب عن النفس فكيف يتعلق به ~~الطلب، واما القول بتعلقه به بجعل مفهوم الوجود معرفا له فما هو الا لقلقة ~~اللسان (مع) ان المعرفية لا تكون الا بحضور الطرفين في النفس وقد عرفت ان ~~المعرف بالفتح غائب عنها (واما بطلان الثاني) فلان المفهوم بما هو مفهوم ~~حاصل في النفس فلا يطلب، واما ما هو خارج عن هذا المفهوم بجعل المفهوم ~~حاكيا عنه فقد عرفت ما فيه (واما بطلان الثالث) فلان الماهية من حيث هي غير ~~قابلة الا لحمل الوجود أو العدم واما الحصة فإنها غير خارجة عن حقيقة ~~الوجود والحد، ومما ذكرناه من التحقيق في متعلق الطلب ينفتح لك باب الذهاب ~~إلى جواز اجتماع الأمر والنهي و ان ما توهموه اجتماعا ليس من حقيقة ms269 ~~الاجتماع في شئ (نعم) هو من الاجتماع الموردي وهو غير ضائر وذلك لما عرفت ~~من أن متعلق الطلبين حد ان من حدود الوجود والحدان اثنان وإن كان المحدود ~~بهما واحدا (نعم) لو اتحد الحدان لم يجز اجتماع الطلبين و ان اعتبرا ~~مفهومين كما في البياض والأبيض ولا يجدى في رفع الامتناع إنكار التضاد بين ~~الاحكام وانها لو كانت متضادة لما اجتمع الحكمان في النفس ولو مع تعدد ~~المتعلق، واما تقييد ذلك بان يكونا في متعلق واحد فهو وإن كان مستلزما ~~لامتناع الاجتماع PageV01P226 # لكنه لا يصحح التضاد بين مهيتهما إذ المتعلق مخصص فردي للحكم لا مقوم ما ~~هوى (وذلك) لأنا لا ندور مدار التضاد وليس ملاك حكمنا بالاستحالة هو التضاد ~~بل التضاد وعدمه سيان في استحالة الاجتماع إذ بين مناطي الحكمين غاية ~~التضاد من غير فرق بين القول بكونه المصلحة والمفسدة والقول بكونه غير ذلك ~~فاجتماع الحكمين بمناطيهما غير جائز واما الحكم بغير المناط فهو حكم صوري و ~~ليس من حقيقة الحكم في شئ ليقع الكلام في جواز اجتماعه مع حكم آخر وعدم ~~جوازه (وأيضا) قد عرفت في صدر الكلام ان البحث ليس في خصوص الاستحالة ~~الذاتية ليجدي في ذلك إنكار التضاد، و بما ذكرناه تقدر على تمييز مباني ~~المنع عن مباني الجواز من الأقوال أو الاحتمالات في متعلقات الاحكام فلا ~~نطيل بذكرها المقام (هذا) تمام الكلام في الجهة الأولى من البحث (واما ~~الكلام) في الجهة الثانية وهي شبهة لزوم التكليف بالمحال من الاجتماع ~~(وحاصلها) هو ان التكليفين المتوجهين إلى العنوانين المتصادقين ان سريا إلى ~~المجمع بسراية متعلقيهما لزم التكليف بالمحال في ذلك المجمع ولا يرفع ~~المحذور وجود المندوحة إذ أثر المندوحة تصحيح التكليف في مادة الافتراق ~~خاصة والامر والنهي التخييريان يعتبر فيهما ما يعتبر في التعيينيين من ~~شرائط التكليف والأصل في هذا الباب هو ان التكليف بطبيعة على سعتها ~~وانبساطها هل يتوقف على دخول الافراد المندرجة فيها تحت القدرة فلو خرج فرد ~~عن القدرة طر قصر وضيق في الطبيعة المأمور ms270 بها وصارت الطبيعة بقيد كونها ~~فيما عدى ذلك الفرد مأمورا بها ولازمه انه إذا انحصر المقدور من افراد ~~الطبيعة في واحد خرجت الطبيعة المأمور بها عن السريان وصارت بقيد كونها في ~~ذلك الواحد مأمورا به أو انه لا تسقط الطبيعة الواقعة تحت الامر عن سعتها ~~ولا تزول عن سرايتها الثابتة في ذاتها ما دام فرد واحد من افرادها تحت ~~القدرة فلا تختلف الحال في الطبيعة المأمور بها ضيقا وسعة بانقباض القدرة ~~في الافراد وانبساطها وهذا هو الاظهر عندي فان الطبيعة بذاتها وجوهرها ~~سيالة لا تنسلخ عما هي عليه كما أن الشخص في ذاته جامد راكد لا يزول عنه ~~ذلك ما دام شخصا فلحاظهما على صفتي السريان والركود لحاظ لهما بما هو ثابت ~~في ذاتهما فكل طبيعة واقعة تحت الامر مطلقة في ذاتها وإن كانت مقيدة بقيود ~~بحيث ينحصر مصداقها في واحد فان ذلك لا يوجب سلب إطلاقها بل هي على إطلاقها ~~وسعتها وعدم امتناع صدقها على كثيرين وان لم يكن PageV01P227 # الا مصداق واحد وهذه الطبيعة الواحدة سيلانها محفوظ وان لم تكن سائلة ~~بالفعل لعدم الكثرة في الافراد ومن المعلوم ان المتعلق الواحد لا يتحمل إلا ~~حكما واحدا والحكم الواحد لا يستدعى إلا قدرة واحدة ولازم ذلك عدم اختلاف ~~الحال باتساع القدرة في الافراد و عدمه إذا المفروض ان مورد التكليف أمر ~~وراء الافراد وواحد دون الكثرات فان الكثرات إذا كانت خارجة عن تحت الامر ~~لا يعقل ان يؤثر عموم القدرة وخصوصها في سعة الامر وضيقه فالطلب المتوجه ~~إلى طبيعة الصلاة في صورة عموم القدرة لجميع افرادها هو نفس الطلب المتوجه ~~إليها على تقدير اختصاص القدرة ببعض افرادها فتكون صورة التمكن من فرد واحد ~~كصورة التمكن من الف لا تختلفان مقدار شعره (نعم) لا نتحاشى من أن تجمع ~~طبائع متعددة في عبارة واحدة ثم يؤمر بها على سبيل الاستغراق بحيث ينحل ~~الامر إلى أوامر حسب ما تشمله العبارة وتسعه القدرة لكن ذلك خارج عن المقام ~~وهو تعلق الامر بطبيعة واحدة والعموم ms271 الأصولي من هذا القبيل فان خطاب إكرام ~~العلماء خطاب متعلق بطبائع متعددة من الاكرام أعني طبيعة إكرام زيد الصادقة ~~على كل من إكرامات زيد و طبيعة إكرام عمرو الصادقة على كل من إكرامات عمرو ~~وهكذا فان الاكرام مقيدا بوقوعه على كل فرد كلي صادق على كل ما فرض من ~~الاكرام متعلقا بذلك الفرد وليس مرادنا من الطبيعة الا هذا لا انه حكم على ~~الفرد إذا قد عرفت ان الفرد لا يحكم عليه فإنه متقوم بالوجود الحقيقي ~~والوجود لا يطلب فكلما يكون متعلقا للامر فهو كلي وان انحصر مصداقه في واحد ~~(وبالجملة) دوران سعة التكليف وضيقه مدار سعة القدرة وضيقها انما يكون في ~~العام الأصولي دون العام المنطقي والأقسام إلى الاستغراقي والمجموعي ~~والبدلي انما يكون في هذا العموم والا فالعموم المنطقي واحد لا القسام فيه ~~(نعم) يختلف اقتضاء الطلب المتعلق بالطبيعة هناك حتى يظن أن العام بنفسه ~~مختلف كالاختلاف بين الامر بطبيعة والنهي عن تلك الطبيعة فالاختلاف بين أحل ~~الله البيع وبين مثل خطاب صل بالبدلية والشمولية من رشحات الطلب وآت من ~~ناحية الحكم (ومما ذكرناه يظهر) انه لا مانع من الاجتماع من جهة لزوم ~~التكليف بالمحال أيضا بعد فرض المندوحة فبالمندوحة يجوز توجيه الطلب إلى ~~نفس الطبيعة وهي في ذاتها سارية لا انها بما هي سارية توجه إليها الحكم ~~ليلزم من توجه الأمر والنهي إلى طبيعتين متصادقتين في جزئي من جزئياتهما ~~التكليف بالمحال PageV01P228 # في ذلك الجزئي (ثم) ان المندوحة لا تجدي في دفعه من جهة ان المندوحة تصلح ~~موردها دون مورد الاجتماع فان القدرة على فرد واحد من الطبيعة المأمور بها ~~تصحح التكليف بالطبيعة ثم يحصل امتثاله في الفرد المحرم من غير أن يكون ~~الفرد المحرم بخصوصيته الفردية تحت الطلب كعدم كون الفرد المحلل بخصوصيته ~~الفردية تحت الحكم فان الافراد تكون بنسبة واحدة في الانعزال والخروج عن ~~حيز الطلب ومع ذلك يحصل امتثال طلب الطبيعة بها محرمة كانت أم سائغة ~~(فالمتحصل) من مجموع المقامين هو جواز اجتماع الامر و النهي ms272 وعدم استحالته ~~ذاتا ولا بالغير (اما الأول) فلتعدد متعلق الطلبين و هما الحدان وان اتحد ~~موردا (واما الثاني) فلعدم توجه الطلبين الا بذات ما هو سار إلى المجمع لا ~~بقيد السريان ليلزم في حصة المجمع طلب المحال (نعم) بناء على تعلق الامر ~~بالافراد يستحيل اجتماعهما في فرد واحد ولا ينفع وجود المندوحة ح كما تقدمت ~~الإشارة إليه قوله الا انها مقيدة بالوجود: # القائل بذلك يلتزم بان متعلق الاحكام هي الطبائع الموجودة على أن يكون ~~الاتصاف بالوجود متعلقا للحكم لا الموصوف ولا نفس الصفة فاصل الوجود خارج ~~من تحت الطلب وإن كان اتصاف الطبيعة به داخلا تحته، وعلى ذلك فليس الوجود ~~ما به الامتثال بل هو محقق لما به الامتثال أعني به اتصاف الطبيعة بالوجود، ~~وعليه فالوجود الخارجي وإن كان واحدا الا ان اتصاف كل من الطبيعتين به غير ~~اتصاف الأخرى به فبإيجاد الصلاة في الأرض المغصوبة تجعل طبيعة الصلاة متصفة ~~بالوجود وهو مأمور به وطبيعة الغصب متصفة بالوجود وذلك منهي عنه فمحل الأمر ~~والنهي مختلفان متعددان و لازم ذلك اختلاف الإطاعة والعصيان أيضا وتعددهما ~~فالاتيان بالمجمع لا يكون بنفسه عصيانا وامتثالا بل هو يوجب حصول اتصاف كل ~~من الطبيعتين بالوجود ويكون الامتثال باتصاف مغاير لاتصاف آخر يتحقق به ~~العصيان، وعلى ذلك فلا يرد عليه ما في المتن من أن تعدد العنوان لا يوجب ~~تعدد المعنون وان الوجود الواحد يستدعى وحدة الماهية، وذلك لعدم ابتناء ~~الاستدلال على تعدد المعنون وجودا أو تعدده مهية، بل مبناه هو ان المطلوب ~~هي العناوين بما هي موجودة لا نفس الوجود ولا العناوين بما هي هي فنفس ~~الوجود و ان اتحد الا ان الموجود بذاك الوجود متعدد (فالذي ينبغي) ان يقال ~~في الجواب هو انه لا فرق بين المقيد بالوجود وبين نفس الوجود في ذلك فإذا ~~لم يصح توجيه الطلبين نحو الوجود الواحد لا يصح توجيهه PageV01P229 # نحو الموجودين بذلك الموجود الواحد فإذا كانت الصلاة الموجودة في ضمن ~~الصلاة في الأرض المغصوبة مطلوبة فكيف يمكن ان يكون ms273 الغصب الموجود بهذا ~~الوجود مبغوضا ومنهيا عنه وهل يعقل امتثال هذين الطلبين، ومجرد إمكان ~~امتثال الامر بالصلاة في ضمن فرد آخر لا يصحح الامر بالطبيعة على إطلاقها ~~وسعتها لهذا الفرد المتحصل به الغصب فلا محيص عن قصر أحد الطلبين بغير ~~المجمع قوله لم يكن المجمع واحدا مهية. # قد عرفت ان المراد من الماهية في المقام ليس هو خصوص المقول في جواب ما ~~الحقيقية بل مطلق العناوين الكلية سوأ كانت منتزعة من مقام الذات اما من ~~مقام العرضيات ومن المعلوم انها متعددة وان اتحدت الهوية والماهوية قوله مع ~~أن قضية ظهور تلك: # للخصم ان يتشبث بموارد تعلق النهي بعنوان آخر مجامع لعنوان العبادة وهو ~~القسم الثالث من الأقسام الثلاثة المذكورة في كلامه قوله واما تفصيلا فقد ~~أجيب: # التحقيق في الجواب ان يقال إن النهي المتعلق بالعبادة في هذه الموارد لم ~~يتعلق بعنوان العبادة كما توهم بل تعلق بتخصيص العبادة بخصوصية خاصة ~~وتحديدها بحد خاص وعليه فالمطلوب انما هو أصل الطبيعة واما المبغوض فهو ~~حدهما الخاص من كونها في الحمام أو في مواضع التهمة مثلا الصلاة في ذاتها ~~محبوبة ومطلوبة والصلاة الكائنة في الحمام مبغوضة ولا أقصد بذلك ان الكون ~~في الحمام بنفسه مبغوض والا كان المورد داخلا في مسألة اجتماع الأمر والنهي ~~وانما المقصود ان الصلاة الكائنة فيه بما هي كائنة فيه مبغوضة، فان في ~~المقام أمورا ثلاثة نفس الصلاة ونفس الكون في الحمام و تخصيص الصلاة بكونها ~~في الحمام فكما يجوز اجتماع الامر بالصلاة مع النهي عن الكون في الحمام ~~كذلك يجوز اجتماع الامر بالصلاة و النهي عن تخصيصها بخصوصية الكون في ~~الحمام لكن ذلك بشرط المندوحة (وينبغي) توضيح المقام زيادة على ما تقدم ~~(فنقول) ان الامر بالصلاة لا اقتضاء له بالنسبة إلى التخصصات التي هي زائدة ~~على حقيقة الصلاة بل هو مقصور على نفس تلك الحقيقة الخالية على كل خصوصية ~~فلو تمكن المكلف من الاتيان بتلك الحقيقة خالية عن كل خصوصية لصحت وحصل ~~الامتثال فكل التخصصات ككل الخصوصيات باقية ms274 على حكمها السابق لم يدخل شئ ~~منها تحت اقتضاء الامر بالطبيعة ولذلك يكون المكلف مخيرا بينها فإذا خرجت ~~عن تحت الاقتضاء لم يكن مانع من توجه اقتضاء خارجي إليها فعلا أو ~~PageV01P230 # تركا فالعبادات المكروهة والعبادات المحرمة والمستحبة ليست الا كالعبادات ~~المباحة فكما يكون التخصص في هذه مباحا كذلك يكون في تلك مكروها أو محرما ~~أو مستحبا والمناط في الكل واحد فاما ان يمنع الكل أو يجوز الكل بلا وجه ~~للتفصيل بين الخصوصيات المباحة وغيرها، وقد عرفت ان الجواز في الجميع هو ~~الصحيح فان أحد الطلبين متوجه إلى غير ما توجه إليه الاخر فلا يتصادق ~~اقتضائهما كي يتزاحم ولذلك تصح العبادة في كل الصور وتقع إطاعة لأمر نفسها ~~وإن كانت مخالفة بتخصصها الخاص للطلب الاخر فتحديد عالم الكون بالحد الخاص ~~الصلاتي مطلوب وتحديده بحد الصلاة في الحمام مبغوض (هذا) في العبادات ~~المكروهة التي لها بدل ولا يجري ما ذكرناه فيما لا بدل له فلا بد هناك من ~~التصرف في ظاهر أحد الخطابين لئلا يلزم محذور طلب المحال كحمل الامر على ~~الاقتضائي أو حمل النهي على الارشاد إلى الاتيان بمطلوب آخر خال عن تلك ~~الحزازة وتكون العبادة صحيحة بمناط الطلب لا بنفسه كالعبادة المزاحمة ~~بالأهم ان لم نقل بالترتب فصوم يوم عاشوراء كصيام سائر الأيام في الاشتمال ~~على مناط الطلب ومع ذلك هو مكروه بمعنى ان تركه ملازم لعنوان آخر أرجح من ~~الفعل فالنهي عنه إرشاد إلى مطلوبية ذلك العنوان أو إلى مطلوبية ما هو أهم ~~من الصوم كالاقبال على إقامة العزاء أو الزيارة: # قوله اما لأجل انطباق عنوان: # انطباق عنوان وجودي على أمر عدمي واتحاده معه خارجا غير معقول كيف والا ~~لزم تقوم الموجود بالمعدوم قوله كما هو الحال في سائر المستحبات: # لا يخفى تحقق الفرق بين كون الترك ذا مصلحة وموافقا للغرض ولو لأجل ~~انطباق عنوان وجودي عليه ان فرض معقوليته وكون الأضداد الوجودية للفعل ذوات ~~مصالح كما في المستحبات المتزاحمات فان الأول يؤثر مع غلبة ملاكه في ~~مبغوضية الفعل ms275 و مطلوبية تركه المستلزم ذلك لعدم صلاحية الفعل لان يتقرب به ~~والا لم تكن الأفعال المحرمة متصفة بالمبغوضية بمجرد طلب تركها بل المتصف ~~بها يكون هو ترك الترك وليس الملاك في الاتصاف بالمبغوضية اشتمال الفعل في ~~تلك الموارد على المفسدة وانما ملاكه كونه مخالفة لطلب المولى ولذا لا يتصف ~~بالمبغوضية مع الجهل الذي يعذر فيه بل يقع على صفة الرجحان والمحبوبية، ~~وهذا بخلاف الثاني فان اشتمال الضد الوجودي على مصلحة مؤثرة في الطلب فعلا ~~لا يؤثر في مبغوضية ضده فلو فرض PageV01P231 # اشتمال الضد أيضا على المصلحة أمكن الاتيان به بداعي المصلحة و المحبوبية ~~والقرب به (ومما ذكرناه) ظهر ان أرجحية الترك من الفعل وان لم توجب حزازة ~~ومنقصة فيه كما أفاده المصنف (قده) الا ان فعلية طلبه يوجب اتصاف الفعل ~~بالمبغوضية والعصيان ومعه لا يصلح للتقرب وان اشتمل على مصلحة تامة غير ~~مزاحمة بشي من المفسدة فالصحيح في الجواب هو ما ذكرناه قوله ليس بحقيقي بل ~~بالعرض والمجاز: # لا إشكال في أن انشاء الطلب حقيقي على كل حال ولا تجوز فيه و انما ~~المتخلف هي الإرادة الجدية بالنسبة إلى مورد الانشاء حيث أنشأ طلب الترك ~~بداعي حصول العنوان الملازم للترك وذلك لا يوجب تجوزا في الكلمة ولا في ~~الاسناد، فان اختلاف الدواعي لا يوجب اختلاف اللفظ في الاتصاف بالحقيقة ~~والمجاز كما تكرر في كلامه (قده) (نعم) لو أسند إرادته المتعلقة بأحد ~~المتلازمين إلى الملازم الاخر كان ذلك من التجوز في الاسناد لكن ذلك غير ~~معقول في الانشاء وانما يتأتى في الجمل الخبرية، والذي يتأتى في الجمل ~~الانشائية التجوز في الكلمة واستعمال الترك في قوله أريد منك الترك في ~~الفعل الملازم لذلك الترك قوله في كلا القسمين على الارشاد إلى الترك: # لا معنى للارشاد إلى الترك في شئ من القسمين فان الترك في أولهما هو محل ~~توجه طلب المولى وهو بنفسه داخل تحت الإرادة فالانشاء بداعي إرادته طلب ~~مولوي من غير شائبة إرشاد، وفي ثانيهما لا مصلحة ولا غرض في الترك ms276 كي يرشد ~~إليه (نعم) محل المصلحة ومورد الغرض هو الفعل الذي يلازمه فالارشاد إليه لا ~~إلى الترك قوله إن النهي في هذا القسم: # يريد بذلك ان النهي إذا كان ناشئا من وجود حرازة ومنقصة في تشخص الطبيعة ~~المأمور بها المختص بالقسم الثاني فهو لا يصح الا للارشاد والا فقد صرح في ~~صدر العنوان بان جميع ما ذكره في القسم الأول جار فيما لا بدل له أيضا قوله ~~فكذلك في صورة الملازمة: # هذا فيما كان العبادة المكروهة بدل كما هو المفروض واما إذا لم يكن لها ~~بدل كما إذا انحصرت الصلاة بالصلاة في مواضع التهمة فلا مناص من القول ~~بسقوط النهي أو حمل النهي على ما حمل عليه في القسم الأول من دون فرق بين ~~القول بالجواز والامتناع والوجه في ذلك ظاهر قوله وفي هذا القسم على القول ~~بالجواز: # الكراهة بمعنى قلة مصلحة نفس الطبيعة إرشادا إلى ما ليس كذلك من الافراد ~~ليست جارية على كل من القول بالجواز PageV01P232 # والامتناع، واما بمعنى ابتلا الطبيعة بحزازة ومفسدة أخرى مجامعة مع ~~مصلحتها إرشادا إلى ما ليس فيه الابتلاء فهي جارية على كل من القولين وقد ~~تقدم منه التصريح بالحمل على الارشاد على الامتناع فكيف ينكره مع هذا القرب ~~قوله على القول بالجواز: # بل مطلقا ولو على القول بالامتناع في صورة الملازمة مع ما هو مستحب إذ لا ~~مانع من إيجاب أحد المتلازمين مع استحباب الاخر و ليس للقول بجواز الاجتماع ~~أثر في اختلاف حكم المتلازمين جوازا و امتناعا قوله الا اقتضائيا بالعرض ~~والمجاز: # بل فعليا بالعرض والمجاز إذ لا مانع كما عرفت من طلب أحد المتلازمين ~~استحبابا مع طلب الاخر إيجابا قوله غير متحد مع الخياطة وجودا: # اما لان حركة اليد في الفضاء المنهي عن الكون فيه الحاصلة بإدخال الإبرة ~~وإخراجها خارجة عن حقيقة الكون المنهي وزائدة عليه، و إما لان الخياطة ~~المأمور بها عبارة عن الامر التوليدي أعني اتصال قطع الثوب بعضها ببعض ~~بتواصل الخيوط دون نفس الحركات المولدة فالحركات مقدمات للخياطة ms277 لا انها ~~بنفسها خياطة (وفيه نظر) إذ غاية ما في الباب انتزاع عنوان الخياطة للحركات ~~بملاحظة تأثيرها في حصول اتصال قطع الثوب كما في سائر العناوين التوليدية ~~لا ان يكون الاتصال بنفسه هو الخياطة قوله والحق انه منهي عنه بالنهي ~~السابق: # الذي ينبغي ان يقال إن ما اضطر إليه الشخص بعد الدخول في الأرض المغصوبة ~~انما هو الغصب بمقدار زمان الخروج سوأ بقي أم خرج فبالنسبة إلى الغصب بهذا ~~المقدار لا خطاب تحريمي، واما وقوعه معصية للخطاب السابق الساقط فمبنى على ~~أن يكون التصرف الزائد على هذا المقدار محرما فعليا (فان قلنا) به فلا يعقل ~~بقاء الخروج على صفة المبغوضية والا كان التكليف بترك التصرف الزائد تكليفا ~~قبيحا إذ لا فرق في لزوم القبح بين ان يكون الخروج منهيا عنه فعلا أو ~~مبغوضا معاقبا عليه وكيف يعقل ان يكلف بترك البقاء ثم يعاقب على الخروج سوأ ~~قلنا بمقدمية الخروج لترك البقاء أم لم نقل (وان قلنا) بعدم التحريم الفعلي ~~كان جميع ما يقع منه بعد الدخول من البقاء والخروج مبغوضا غير متصف بصفة ~~الحرمة الفعلية من غير فرق بين البقاء بمقدار زمان الخروج والزائد عليه، ~~ولكن لا وجه لسقوط النهي عن التصرف الزائد لعدم اضطرار المكلف إليه بل يجب ~~على المولى حفظ المكلف عن الوقوع فيه بالنهي عنه، ومع توقف النهي على رفع ~~اليد عن ترتيب آثار النهي والمعصية على التصرف PageV01P233 # يرفع اليد عن ترتيبه مقدمة لتصحيح تكليفه، وعليه فلا يكون مانع من النهي ~~الفعلي عن البقاء حتى بمقدار التصرف الخروجي فيكون التصرف البقائي محرما ~~بجميع آناته والتصرف الخروجي غير محرم و لا مبغوض من أول يومه فلا يكون ~~الدخول من سوء الاختيار بالنسبة إلى الخروج (ان قلت) ان النهي من البقاء مع ~~وقوع الخروج معصية معاقبا عليه انما يكون قبيحا إذا لم يرخصه العقل، و ~~المفروض ان العقل ملزم باختيار الخروج من باب أقل القبيحين (قلت) قبح ~~التكليف يدور مدار عدم تمكن المكلف من الامتثال اما حسا خارجا أو ms278 من قبل ~~المولى بنهي يصد المكلف أو عقاب، والمفروض عدم التمكن مع العقاب على الخروج ~~فلا بد للشارع اما ان لا ينهى من البقاء أو لا يعاقب على الخروج (نعم) بعد ~~فرض جواز ذلك يحكم العقل باختيار أقل القبيحين (هذا) مع أن العقل لا بحكم ~~باختيار المبغوض الشرعي لان حكمه ناشئ عن درك الملائم ولو ملائمة عرضية ~~ناشئة من توقف واجب على الفعل أو ترك حرام فما لم يصر الفعل ملائما لا يحكم ~~العقل باختياره، ولا شئ من المبغوض الشرعي يلائم القوة العاقلة فينتج ان لا ~~شئ مما يحكم به العقل مبغوض فعلى للشارع فمهما كان حكم من العقل استكشفنا ~~منه حكم الشرع قوله قلت انما يجب المقدمة: # أفاد (قده) في البحث ان الحركة الخروجية ليست مقدمة لترك الكون المحرم ~~لعدم ترتب بين وجود أحد الضدين وعدم الاخر (نعم) هي مقدمة للكون في خارج ~~الدار الذي هو ضد الكون في داخل الدار فإذا وجب ذلك العنوان وجبت الحركة ~~الخروجية من باب المقدمة دون ما إذا حرم الكون في داخل الدار (هذا) وقد ~~عرفت استحالة العقاب على الخروج مع فرض حرمة البقاء فعلا سوأ قلنا بمقدمية ~~الخروج لواجب أم لم نقل قوله مع أنه خلاف الفرض: # المفروض هو كون الاضطرار إلى الخروج مستندا إلى سوء اختياره الدخول واما ~~اتصاف اختياره الخروج بكونه سوء فهو أول الكلام، وعليه فليس الالتزام بجواز ~~الخروج خلاف المفروض (هذا) مع أن اللازم في المقام انما هو تنقيح البحث ~~ومعرفة حكم الخروج، واما كونه بسوء الاختيار فيما إذا دخل باختياره فلم يرد ~~ذلك في آية أو رواية ليكون الحكم بجواز الخروج منافيا له وخلاف المفروض ~~قوله حرام بلا إشكال: # قد عرفت ان حرمة البقاء تستلزم عدم العقاب على الخروج فضلا عن حرمته ~~الفعلية وهذا PageV01P234 # المقدار يكفي في عدم مبغوضية الخروج، واما اتصافه بالمحبوبية و المطلوبية ~~فهو يتوقف على كونه مقدمة للواجب الفعلي وقد عرفت عدم صحته (نعم) هو مضاد ~~للحرام فترك الحرام ملازم لاختياره في الخارج لكن ms279 ذلك لا يكفي في الحكم ~~بوجوبه الشرعي قوله وذلك لأنه لو لم يدخل لما كان متمكنا: # هذا وجه آخر لا دخل له بالوجه السابق (ومحصله) انتفاء شرط النهي عن ~~الخروج وهو القدرة عليه من غير انتفاء ملاك النهي أو الاشتمال على ملاك ~~الامر كما أفاده (قده) سابقا، ولو تم هذا الوجه اقتضى بطلان المدعى وهو ~~وجوب الخروج في جميع الحالات فان الخروج عن حيز القدرة كما يمنع عن التكليف ~~التحريمي يمنع عن بقية التكاليف أيضا قوله وإن كان العقل يحكم: # قد عرفت عدم اندراج المورد في موضوع حكم العقل بلزوم اختيار أخف القبيحين ~~وانه مع تحريم البقاء فعلا لا يعقل النهي عن الخروج ولا المبغوضية الفعلية ~~قوله فإنه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع: # قد عرفت ان حرمة البقاء بنفسها مع فرض العقاب على الخروج و مبغوضيته ~~الفعلية في فرض عدم تمكن الداخل من التخلص بوجه آخر مما لا يجتمعان وعليه ~~فلا يتوقف إنكار مبغوضية الخروج على فرض مقدميته لواجب فعلى (واما) ما أفيد ~~في المتن من تسليم المقدمية و كفاية إلزام العقل بالمقدمة في اتصاف ذي ~~المقدمة بالوجوب الفعلي (فيرد عليه) ان العقاب على المقدمة ومبغوضيتها ~~الفعلية يستلزم قبح التكليف الفعلي بذي المقدمة بالضرورة ومجرد إلزام العقل ~~بالمقدمة لو كفى في رفع القبح المزبور لكفى في رفع القبح عن النهي الفعلي ~~عن نفس المقدمة أيضا (مع) انه قد سلم امتناع ذلك بل ذلك، جار في الملازمات ~~أيضا فإنه يقبح من المولى ان يأمر بشي فعلا مع العقاب على ملازمه أو النهي ~~عنه بالفعل ولو كان ذلك مستندا إلى سوء الاختيار قوله فالساقط انما هو ~~الخطاب: # لكن إذا كان طريق إحراز الملاك منحصرا بالخطاب المشتمل على الطلب الفعلي ~~فبسقوطه ينسد طريق استكشاف الملاك ولم يكن لنا طريق إلى إحرازه وليس له ~~كشفان عرضيان عن الطلب وملاكه كي يؤخذ بأحد كشفيه مع ترك الاخر (مع) ان ~~مقتضى ذلك ان لا يبقى تحت الخطاب الفعلي الا الان الحكمي العقلي من أول ~~آنات الدخول، ms280 ودعوى ان الخطابات المشتملة على الأحكام الفعلية سبقت لبيان ~~حكم الان المزبور من البعد والغرابة PageV01P235 # بمكان، وأغرب من ذلك حملها بأجمعها على الحكم الاقتضائي (هذا) مع أن سقوط ~~الخطاب بذي المقدمة لا يكفي في صحة اتصاف الخروج بالمبغوضية بل لا بد معه ~~من الالتزام بسقوط حرمة البقاء أيضا وقد مر ان لا وجه له مع إطلاق دليلها ~~قوله مع إجراء حكم المعصية عليه: # يرد عليه مضافا إلى ما أفيد في المتن ان إجراء حكم المعصية على الخروج ~~يستلزم صدوره مبغوضا وغير قابل للتقرب به كما يشير إليه المصنف (قده) في ~~بيان حكم الصلاة حال الخروج، وعليه فكيف يعقل الامر به مع أنه لا يعقل ان ~~يكون محركا لمتعلقه وموجبا لقصد التقرب به، ودعوى كون الامر به توصليا لا ~~يصلح هذا المحذور فان الامر التوصلي أيضا لا بد من أن يكون قابلا للتقرب به ~~غاية الأمر انه لا يعتبر فيه ذلك، ففرض الامر بشي وعدم إمكان التقرب ~~بمتعلقه غير معقول في نفسه قوله كون النهي مطلقا: # ان أراد من الاطلاق استمرار النهي إلى ما بعد الدخول كما هو الظاهر فهو ~~يرجع إلى القول الآتي من كون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه فعلا ولا يكون ~~مرتبطا بهذا القول المفروض فيه سقوط النهي بالدخول، وان أراد إطلاق المتعلق ~~أي ان المنهي عنه مطلق الخروج و المأمور به الخروج بعد الدخول (ففيه) ان ~~سعة مفهوم الخروج تطابق سعة مفهوم الخروج الخاص أعني الخروج بعد الدخول ~~وليس الخروج بعد الدخول حصة من الخروج المطلق بل هو هو والقيد توضيحي (وقد ~~سبق) منا فيما حررناه حين حضور بحث الأستاذ المصنف (قده) توجيه ذلك بما لا ~~بأس بنقله وهو ان معنى كون النهي مطلقا انه ليس مشروطا بشي غير حاصل غير ~~الشرائط العامة، و من المعلوم عدم التنافي بين حرمة الشئ كذلك ووجوبه على ~~تقدير انتفاء شرط من شرائطه العامة كما فيما نحن فيه فان الخروج حرام بشرط ~~القدرة على تركه وبعد الدخول لا قدرة عليه شرعا ms281 فيجب ومع ذلك يجري عليه حكم ~~النهي السابق واثره إذ كان امتناعه بالاختيار (ولكن يتجه عليه) ان الفرق ~~المزبور على ذلك يرجع إلى الفرق باختلاف زمان الأمر والنهي الذي تقدم مع ~~دفعه (مضافا) إلى أن ما هو من الشرائط العامة للتكليف القدرة العقلية لا ~~الشرعية فان معنى عدم القدرة شرعا هو وجود التكليف المزاحم فيرفع اليد عن ~~التكليف الأول لوجود ما هو أقوى منه لا لعدم اجتماع شرائط التكليف قوله ~~مبنيان على عدم اقتضاء الامر: # بل لا يبعد القول بالصحة حتى على القول بالاقتضاء فان النهي الناشئ من ~~الامر بالضد لا يزيد على النهي الذاتي PageV01P236 # المتعلق بالخروج في نفسه فإذا فرض كون ملاكه مغلوبا لملاك الامر فملاك ~~النهي الغيري أيضا يكون مغلوبا (الا ان يقال) ان الامر بالصلاة خارج الدار ~~حيث كان ناشئا عن ملاك أهم من الملاك الموجود في الصلاة حال الخروج كما هو ~~المفروض فالنهي الناشئ من قبله لا يكون مغلوبا لأن هذه الأهمية انما هي ~~لفقدان الفعل المنقصة التي كانت في نفسها ملاك التحريم فعدم مثل هذه ~~المنقصة يكون ملزما لا محالة قوله قد مر في بعض المقدمات: # وهو التاسع وقد سبق منا هناك ما يتعلق به فلا نعيد قوله كما مر تفصيله: # في المقدمة العاشرة وقد سبق منا هناك تفصيلا ما يتعلق به أيضا قوله وجوها ~~منها: # ليس شئ من الوجوه المزبورة راجعا إلى الترجيح بقوة الملاك بل الأول منها ~~راجع إلى الترجيح بقوة الدلالة والثاني إلى عدم مزاحمة ملاك النهي في ~~تأثيره في صدور النهي من المولى بملاك الامر فان ملاك النهي هو ملاك الحركة ~~لدى العقلا وهو وان ضعف عن ملاك الامر بمراتب الا انه مقدم عليه عندهم ~~والثالث إلى عدم المزاحمة المزبورة لكن في خصوص ملاكات النواهي الشرعية ولو ~~كان ذلك من جهة قوة ملاكات نواهيه بالإضافة إلى أوامره من باب الاتفاق قوله ~~لكان استعمال: # استعمال لا تغصب في بعض الافراد انما يكون باستعمال المادة فيه و من ~~المعلوم ان استفادة العموم من ms282 الاطلاق لا تستلزم ان يكون ذلك الاستعمال ~~بنحو الحقيقة فان القائل بكون العموم مستفادا من الاطلاق انما يرى وضع ~~اللفظ بإزاء الجنس فاستفادة العموم أو الخصوص انما يكون بدال آخر على كل ~~حال، وعليه فاستعمال اللفظ في بعض الافراد بخصوصه أو في تمام الافراد بجعل ~~نفس اللفظ مرآة له وكاشفا عنه يكون مجازا لا محالة قوله لان في ترك الواجب ~~أيضا مفسدة: # التعليل غير مرتبط بالمدعى وهو منع الاطلاق لان حاصل ذلك منع أصل الدوران ~~بين المفسدة والمصلحة وان الدوران انما هو بين مفسدة ومفسدة (لكن) ذلك لو ~~سلم لا ينفع في المقام المفروض فيه عدم تعين الواجب ووجود المندوحة قوله ~~ليس الا لأجل: # لم نعلم منشأ هذا الالتزام بل أصل الدوران مدار الملاك في المتعلق مما لم ~~يلتزم به فضلا عن أن يكون ذلك في الواجب خصوص المصلحة في الفعل وفي الحرام ~~خصوص المفسدة فيه وقد تقدم منه (قده) في توجيه النهي في العبادات جواز ان ~~يكون التحريم لأجل انطباق عنوان راجح على الترك الا ان يكون ما ذكره هنا ~~ناظرا إلى تعيين قضية الظهور اللفظي وما أفاده PageV01P237 # هناك إلى مطلق ما يمكن إرادته منه قوله إن الأولوية مطلقا ممنوعة: # بل أبدا ممنوعة بمعنى انه لا تراعى جهة المفسدة بما هي مفسدة في شئ من ~~الموارد وانما يلاحظ أقوى الملاكين المتزاحمين سوأ كانا مصلحتين أم مفسدتين ~~أم مصلحة ومفسدة قوله فإنه فيما إذا دار بين الواجب والحرام: # يعنى إذا دار أمر المكلف بين فعل واجب وترك حرام لا فيما إذا دار أمر فعل ~~بين كونه واجبا وحراما (وفيه) ان القاعدة على تقدير ثبوتها عقلية غير قابلة ~~للتخصيص (ومحصلها) ان العقلا يراعون لدى التزاحم جهة المفسدة وتكون حركاتهم ~~على وفق اقتضائها فإن كان ذلك في أفعالهم بالمباشرة تركوا الفعل الذي ~~تتزاحم فيه الجهتان و إن كان في أفعالهم التسبيبية أمروا بتركه والشارع ~~منهم و رئيسهم لا يتخطى فعله عن القوانين العقلائية (فالأولى) في مقام ~~الجواب بعد تسليم أصل القاعدة منع ms283 أصل الدوران لعدم انحصار طريق جلب ~~المصلحة بإتيان المجمع لفرض وجود المندوحة في محل النزاع بخلاف دفع المفسدة ~~فإنه لا يكون الا بترك المجمع وعليه فالقاعدة قاضية بالنهي عن المجمع ~~وخروجه عن تحت الامر وكون الامر متوجها إلى غيره من الافراد إذ بذلك تحصل ~~مراعاة الملاكين، والعقل قاضي بمراعاتهما جميعا ما دامت ممكنة وانما يحكم ~~بأولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة في مقام الدوران وعدم إمكان الجمع ~~بينهما (ومما ذكرنا) ظهر ان المتعين تعليل تقديم النهي في المجمع بذلك لا ~~بما ذكروه قوله فيما لا يكون هناك مجال لأصالة: # لا مجال لأصالة البراءة والاشتغال مع تلك القاعدة العقلية المعينة لحكم ~~المولى وان الواجب عليه عقلا مراعاة دفع المفسدة في مقام التكليف وانه يقبح ~~منه الامر بما فيه مفسدة فهل يبقى شك مع تلك القاعدة ليكون مجرى للأصل قوله ~~لأصالة البراءة عن حرمته: # ولا تعارضها أصالة البراءة عن الوجوب لان دليلها النقلي سيق في مقام ~~المنة ولا منة في تضييق دائرة الوجوب بل قبح العقاب من غير بيان العقوبة في ~~ترك سائر الافراد مع الاتيان بالمجمع يقتضى جواز ترك سائر الافراد ودليلها ~~العقلي لا يجري هنا لمكان قطعية عدم العقاب على ترك المجمع لو أتى بسائر ~~الافراد كقطعية العقاب لو ترك سائر الافراد قوله نعم لو قيل بان المفسدة: # المبغوضية الواقعية لو أثرت في مبعدية الفعل وعدم صلوحه للمقربية لا نسد ~~باب أصالة البراءة في الشبهات البدوية ولزم الاحتياط عقلا قوله انما تكون ~~لقاعدة الامكان: # نفس تشريع PageV01P238 # قاعدة الامكان تغليب لجانب الحرمة لا شئ آخر قوله والاستصحاب المثبتين: # الاستصحاب سوأ أريد به استصحاب خروج دم الحيض أو حائضية المرأة لا يثبت ~~به كون الدم دم حيض ولا حاجة أيضا إلى إثبات ذلك الا في ترتيب آثار حيضية ~~الدم كعدم العفو عن قليله في الصلاة دون حرمة الصلاة التي هي من آثار ~~حائضية المرأة قوله فلا مجال لاستصحابها: # لان صدق مفهوم النقض يتوقف على اتصال زمان المتيقن بزمان المشكوك كي يكون ~~إبقاؤه ms284 إبقاء ورفع اليد عنه نقضا وهو غير محرز في المقام لعدم إحراز زمان ~~نجاسة البدن تفصيلا بل بعد استعمال الانأين يعلم بنجاسته في أحد زماني ~~الاستعمالين اما في زمان استعمال الأول فهي مرتفعة أو في زمان استعمال ~~الثاني فهي باقية ومن أجل التردد بين الزمانين يشك في الزمان الثالث في ~~الطهارة والنجاسة مع عدم اليقين بالنجاسة في الزمان الثاني المتصل بالزمان ~~الثالث الذي هو زمان الاستصحاب بل لو علم بها ارتفع الشك ويقطع بالنجاسة في ~~الزمان الثالث لعدم احتمال الارتفاع بعد ذلك وانما نشأ الشك لأجل تردد زمان ~~النجاسة المعلومة بالاجمال (وفيه) انه لا مانع من استصحاب النجاسة من ~~زمانها المعلوم بالاجمال وان لم يعلم به تفصيلا إلى هذا الزمان لاحتمال ~~بقائها من زمانها متصلا إلى هذا الزمان فان الحالة السابقة على استعمال ~~الانأين هي طهارة الأعضاء وقد ارتفعت بالقطع بطرو النجاسة و ان لم يعلم ~~زمان طروها والشك حاصل في ارتفاع النجاسة الطارية فتستصحب (ومما ذكرنا) ~~يظهر حكم ما لو كانت الحالة السابقة على استعمال الانأين هي نجاسة الأعضاء ~~فإنه تستصحب الطهارة لان القطع حاصل بارتفاع تلك النجاسة بطرو الطهارة عند ~~استعمال أحد الانأين ويشك في ارتفاع الطهارة الطارية فتستصحب (و بالجملة) ~~يؤخذ بخلاف الحالة السابقة على الحالتين قوله فما يترأى منهم من المعاملة ~~مع مثل: # الغرض من عقد هذا التنبيه دفع الاشكال عن معاملتهم مع مثل هذا المثال ~~معاملة التعارض مع أنه ينبغي ان يعامل معاملة الاجتماع لأنه من اجتماع ~~الحكمين بعنوانين (وقد أوقع) نفسه الزكية في التكلف والتزم بان إعمالهم ~~قاعدة التعارض مبنى على مذاقهم من القول بالامتناع أو انه ناشئ من علمهم ~~بعدم المقتضى لكلا الحكمين (لكن) الاشكال من أصله باطل مبنى على توهم كون ~~المثال من باب الاجتماع مع أنه ليس من بابه لتوجه الحكم في العموم ~~الاستغراقي PageV01P239 # افراد العالم فمثل أكرم العلماء ينحل إلى أكرم هذا العالم وذاك العالم و ~~هكذا وكذلك لا تكرم الفساق فيكون اشخاص العلماء الفساق تحت حكمين مع عدم ~~المندوحة ms285 ولا يجوزه القائل بجواز الاجتماع أيضا وكأنه اختلط على المصنف ~~(قده) مثال أكرم العالم ولا تكرم الفاسق بمثال أكرم العلماء ولا تكرم ~~الفساق فان أجرأهم قاعدة التعارض لو كان في المثال الأول لاتجه الاشكال ~~عليهم لكنه ليس كذلك فلا تغفل مبحث اقتضاء النهي عن الشئ الفساد وعدمه قوله ~~إنه قد عرفت في المسألة السابقة: # قد عرفت هناك عدم الفرق على تقدير وعدم الاشتراك المستدعي لذكر الفارق ~~على تقدير آخر فراجع (والظاهر) ان الفساد في قسم العبادات إن كان فبملاك ~~المبغوضية الموجبة للنهي وهي تؤثر في فساد العبادة على مذهب المانع من ~~الاجتماع فالبحث في أن النهي يقتضى الفساد أو لا بحث عن المضادة بين ~~المبغوضية والصحة و عدمها وذلك عبارة أخرى عن عنوان مسألة الاجتماع (والحق) ~~ان الفرق بين المسألتين باختلاف الموضوع وان البحث في هذه المسألة يتفرع ~~على القول بجواز الاجتماع في تلك فان المجوزين للاجتماع بالعنوانين ~~المتغايرين بالعموم من وجه أو بالعموم المطلق قد اختلفوا في توجيه الأمر ~~والنهي إلى عنوان واحد بالاطلاق و التقييد كما في مثال صل ولا تصل في ~~الحمام ووقع بينهم النزاع في جواز الاجتماع وعدمه في مثل ذلك فنفاه بعضهم ~~بزعم اتحاد الطبيعة المأمور بها والمنهي عنها هنا وعدم جريان ما ذكروه ~~للجواز هناك من تعدد متعلق الحكمين (والحق) عدم الفرق وان الاجتماع جائز ~~هنا كما هو جائز هناك فكما جاز أن تكون طبيعة الصلاة محبوبة ومأمورا بها ~~وطبيعة الغصب بعكس ذلك وقد اتحدتا في الوجود كذلك يجوز أن تكون طبيعة ~~الصلاة محبوبة ومأمورا بها و طبيعة الصلاة في الحمام بعكس ذلك فان الصلاة ~~مقيدة يجوز أن تكون مبغوضة وان لم يكن ذات القيد وذات المقيد مبغوضتين بل ~~كانا في كمال المحبوبية فان المقيد بما هو مقيد طبيعة ثالثة غير طبيعة ~~القيد والمقيد فإذا كان تعدد الطبائع له تأثير في جواز الاجتماع كان لهذا ~~أيضا ذلك التأثير ومعه لا وجه لتوهم الفرق بين المقامين في جواز الاجتماع ~~فعلى قياس ما قدمناه في تقريب ms286 جواز الاجتماع نقول هنا أيضا ان الامر تعلق ~~بحد الوجود فالحد PageV01P240 # الصلاتي لطبيعة الصلاة في الحمام محبوب ومأمور به وحد الصلاة في الحمام ~~أعني هذه الطبيعة المقيدة مبغوض ومنهي عنه والحدان متعددان وان اتحد الوجود ~~المحدود ومركز الطلبين هما الحدان المتعددان دون الوجود الواحد المحدود ~~والمفروض وجود المندوحة والتمكن من امتثال كلا الطلبين بالاتيان بالمأمور ~~به في خارج الحمام فصح ان يقال إن النهي في العبادات لا يقتضى الفساد كما ~~صح ذلك في قسم المعاملات من غير مساس لذلك بمسألة الاجتماع (نعم) يكون ملاك ~~البحث في شطر المعاملات غير ملاكه في شطر العبادات قوله وان البحث في هذه ~~المسألة في دلالة: # ليس المقصود التفرقة بين البحثين بكون هذا في دلالة اللفظ وذلك في المعنى ~~والامر الواقعي كما يوهمه ظاهر لفظ الدلالة لما تقدم من فساد التفرقة بين ~~المسألتين بذلك قوله انما هو لأجل انه في الأقوال: # التحفظ على دخول هذا القول في حريم النزاع بتحرير البحث في دلالة اللفظ ~~يوجب خروج التحريم المستفاد من غير النهي كالمستفاد من الامر بالضد أو من ~~حكم العقل عن حيز البحث فيحتاج في إلحاقه بمحل البحث إلى التشبث بعموم ~~الملاك كما صنعه المصنف (قده) في المقدمة الآتية وليس ذلك أقل محذورا من ~~خروج القول المذكور عن محل النزاع (مع) ان تحرير النزاع في الاقتضاء بمعنى ~~التأثير لا يقتضى خروج القول المذكور عن محل النزاع كما توهم غاية الأمر ان ~~هذا القائل يكون من المنكرين للاقتضاء والتأثير بمقتضى التزامه بدلالة ~~اللفظ إذ لازم ذلك هو إنكار التأثير الواقعي وبذلك يكون قوله من جملة أقوال ~~المسألة قوله الا ان ملاك البحث يعم التنزيهي: # يعنى التنزيهي الحقيقي الذي يكون عن ملاك ومبغوضية في الفعل لا عن ملاك ~~ومحبوبية في الترك كما تقدم توجيه النواهي التنزيهية المتعلقة بالعبادات ~~بذلك كي لا تقتضي فسادها (ثم) ان النهي التنزيهي الحقيقي انما يعقل في ~~العبادات المستحبة واما العبادات الواجبة فلا يعقل فيها ذلك فان ملاك النهي ~~التنزيهي بالغا ما بلغ لا ms287 يترجح على ملاك الامر الحتمي الالزامي كي يكون هو ~~المؤثر فعلا دونه قوله لا يوجب التخصيص به كما لا يخفى: # ان محذور دخول الأجنبي في محل النزاع ليس بأقل من محذور خروج مورد النزاع ~~فرعاية شطر العبادات بتعميم النهي ليس بأولى من رعاية شطر المعاملات ~~بتخصيصه مع أن المتعين في مثل ذلك افراد كل PageV01P241 # بعنوان وعقد بحثين حيث لا يمكن إدراجهما جميعا في كلمة واحدة جامعة خالية ~~عن الاشكال وليس ذلك من الدوران بين المحذورين قوله والتبعي منه من معقولة ~~المعنى وهذا المعنى وإن كان مستفادا من اللفظ لكن الدال عليه ليس هو النهي ~~بل الامر يدل بالدلالة المطابقية على طلب الفعل وبالدلالة الالتزامية على ~~طلب ترك الضد ومجرد دلالته على طلب الترك لا يوجب اندراجه تحت النهي وصدق ~~لفظ النهي عليه كي يكون أمرا باعتبار دلالة ونهيا باعتبار دلالة أخرى قوله ~~من غير دخل لاستحقاق العقوبة: # إن كان خروج التبعي بملاك عدم استحقاق العقوبة فمطلق النواهي الغيرية ~~خارجة وإن كانت أصلية على مذهب المصنف (قده) من تعميم عدم استحقاق الثواب ~~والعقاب لمطلق التكاليف الغيرية لكن المحقق القمي (قده) يخص عدم الاستحقاق ~~بخصوص التبعي والتبعي باصطلاحه غير التبعي باصطلاح المصنف (قده) فان التبعي ~~عنده ما لم يكن مقصودا من الخطاب وقد استفيد منه كما في دلالة الآيتين على ~~أقل الحمل واما التبعي عند المصنف (قده) فهو ما لم يكن على طبقه خطاب مستقل ~~قوله ويؤيد ذلك أنه جعل: # بل ذلك دليل قطعي على عموم ملاك البحث إذ لا يحتمل ان يكون اقتضاء النهي ~~للفساد مسلما واقتضاء غيره موردا للنزاع قوله والمراد بالعبادة هاهنا: # يريد بهذا دفع ما يترأى من التهافت بين فرض النهي وكون متعلقه عبادة ~~فعلية موجبة للقرب من المولى في حال تعلق النهي به ولا يخفى ان حملها على ~~العبادة الذاتية وإن كان موجبا لحفظ ظهور العنوان في العبادة الفعلية لكن ~~البحث ليس مقصورا على النهي المتعلق بالعبادة الذاتية واما حملها على ~~العبادة لو تعلق بها الامر فهو ms288 تكلف في عبارة العنوان الظاهرة في العبادة ~~الفعلية التي منها نشأ إشكال التهافت والأقرب من الصواب هو حمل العبادة في ~~العنوان على العبادة مع قطع النظر عن هذا النهي وفي رتبة سابقة عليه بحيث ~~لولا هذا النهي لكان الفعل عبادة فعلية لمكان كونه مشمولا لعموم الا وامر ~~العبادية مثل أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ولله على الناس حج البيت وقد قطع ~~هذا النهي سبيل الامر وإرادة العبادة التقديرية توجب استناد الفساد إلى عدم ~~الامر دون النهي المبحوث عن تأثيره في الفساد قوله موجبا بذاته للتقرب من ~~حضرته: # العبادة هي التي تكون ذاتية ويقال لها بالفارسية (پرستش) وربما تصدر من ~~الحيوانات في حركاتها وخضوعها على إنهاء مختلفة و لكن PageV01P242 # حصول التقرب من المولى لا يكون الا بعبادة تكون محبوبة للمولى و يجب ان ~~يتعبد بتلك العبادة فليس التقرب ذاتيا بل هو موقوف على الامر أو ملاكه وإن ~~كانت العبادة ذاتية ولا ملازمة بين العبادة و حصول التقرب كما اعترف به ~~فيما إذا تعلق النهي بهذه العبادة قوله لا ما أمر به لأجل التعبد: # لا يخفى ان كلام المصنف (قده) ناظر إلى غير ما ينظر إليه كلام القوم ~~فإنهم في مقام تعريف العبادة وشرح حقيقتها والمصنف (قده) يريد بيان ما هو ~~المراد منها في المقام وان العبادة الحقيقية ليس بمراد والا لم يمكن ان ~~يتعلق بها النهي بل المراد العبادة الشأنية (نعم) إن كان مراد المعرفين هو ~~ان ذلك مراد أيضا من لفظها هنا اتجه عليهم إشكال التهافت المتقدم قوله اما ~~ما لا أثر له شرعا: # وذلك كغالب ما تعلق به النهي مثل الزنا وشرب الخمر والغيبة و السرقة إلى ~~غير ذلك فإنها داخلة تحت عنوان النهي في المعاملات بالمعنى العام المراد ~~منها هنا وهو المقابل للعبادات لكنها خارجة عن محل البحث بعدم الأثر لها ~~والمراد من الأثر هو الأثر المترتب على العمل قبل توجه النهي فان هذا هو ~~الذي يعقل ان يبحث في اقتضاء النهي لرفعه دون الآثار المرتبة على النهي ~~كالكفارات ms289 والحدود المرتبة على إتيان بعض المحرمات قوله السادس ان الصحة ~~والفساد وصفان: # يعنى انهما من الصفات الحقيقية ذات الإضافة كالعلم لا انها من مقولة ~~الإضافة كالأبوة والبنوة والعلية والمعلولية ليكون معنى الصحة واجدية: ~~الأثر والفساد عدم واجديته فان ذلك مع وضوح فساده مناف لتفسيره الصحة ~~بالتمامية (ثم) ان مقصود المصنف (قده) من كون الصحة والفساد من الأمور ~~الإضافية جواز اجتماعهما ففي شئ واحد فيكون شئ واحد صحيحا وفاسدا بحسب ~~أثرين أو نظرين كما يكون شخص واحد عالما وجاهلا وشي واحدا فوقا وتحتا وعلة ~~و معلولا إلى غير ذلك وهو مبنى على أساس ان النسب والإضافات أو الصفات ~~الحقيقية ذات الإضافة يجوز اجتماع المتقابلات منها و هذه الكبرى صحيحة لا ~~إشكال فيها لكنها غير منطبقة على المقام فان الأمور الإضافية المتقابلة ~~انما يجتمع في واحد باختلاف المضاف إليه بحيث لو لم يختلف المضاف إليه لم ~~يجز الاجتماع والمضاف إليه لوصفي الصحة والفساد ليس هو الأثر ليجتمعا في ~~واحد بحسب أثرين لان معناهما حسب تفسيره هو التمامية والنقصان وليس المضاف ~~إليه للتمامية والنقصان الا الطبيعة الجنسية أو النوعية أو الصنفية ~~واجتماعهما PageV01P243 # في واحد باختلاف المضاف إليه انما يتحقق بكون شئ واحد صحيحا تاما من ~~طبيعة فاسدا ناقصا من أخرى كصحيح الخل الذي هو فاسد التمر من غير دخل للأثر ~~في ذلك بل الأثر أثر للصحيح لا انه مقوم له ليكون معنى الصحيح والفاسد ~~واجدية الأثر وفاقديته ليترتب عليه اجتماعهما في واحد بحسب أثرين لما عرفت ~~من أنهما ليسا من مقولة الإضافة بل من الصفات الحقيقية ذات الإضافة (ثم) لو ~~سلم ذلك فليس الصحيح مطلق ما ترتب عليه الأثر بل هو ما يترتب عليه تمام ~~آثار الطبيعة فيكون الفاسد خلاف ذلك وهو ما لم يترتب عليه تمامها سوأ لم ~~يترتب عليه أثر أصلا أو ترتب عليه بعض الآثار دون بعض وعليه فلا تجتمع ~~الصحة والفساد في واحد باعتبار أثرين لعدم اجتماع ترتب تمام الآثار مع عدم ~~ترتب تمامها وليس من شرط الأمور الإضافية ms290 ان تجتمع الصفات المتقابلة فيها ~~أبدا بل يجوز فيها ذلك في الجملة في قبال الصفات المتضادة الاخر التي لا ~~يجوز فيها الاجتماع أبدا (ثم) ان تمامية الطبيعة التي هي صحتها على ما تقدم ~~هي كون الفرد جاريا على مقتضى الطبيعة فان لكل طبيعة اقتضاء خاصا يعلم من ~~جريان غالب افرادها عليه وفي قبال ذلك نقصانها الذي هو فسادها فإذا خرج عن ~~ذلك الاقتضاء الجاري غالب افرادها عليه اما بالزيادة أو النقصان كان ذلك ~~عيبا وفسادا لكن بشرط انحفاظ الطبيعة والا لم يكن الخارج فاسد تلك الطبيعة ~~المستحيلة بل يكون طبيعة أخرى في عرضها فالخل انما يعد فاسد ماء التمر إذا ~~كان مندرجا تحت طبيعة ماء التمر مع كونه خلا والا كان طبيعة أخرى مستحيلا ~~إليها ماء التمر لا فاسد ماء التمر قوله وهكذا الاختلاف بين الفقيه: # يمكن ان يقال لا اختلاف بين الفقيه والمتكلم لا في المفهوم ولا في ما ~~بلحاظه أطلقوا هذا اللفظ وان مراد الفقيه أيضا من الصحيح هو الموافق للامر ~~والتعبير بإسقاط القضاء تعبير باللازم وبالخاصة حيث إن إسقاط القضاء لازم ~~لازم امتثال الامر قوله في الشريعة يكون على أقسام: # الفروض المتصورة أربعة والنسبة بين تفسيري المتكلم والفقيه هي التساوي في ~~فرضين منهما والعموم المطلق في الفرضين الآخرين (اما) تقديرا التساوي ~~فأحدهما ان يكون مراد المتكلم من موافقة الشريعة موافقة مطلق الشريعة سوأ ~~كان امرها واقعيا أم كان ظاهريا ويكون الفقيه ذاهبا إلى الاجزاء في موافقة ~~مطلق الامر الأعم من الواقعي والظاهري والاضطراري (وثانيهما) بعكس ذلك أعني ~~يكون مراد المتكلم من موافقة الشريعة موافقة الأوامر الواقعية ويرى ~~PageV01P244 # الفقيه أيضا عدم الاجزاء في الاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري أو ~~الظاهري (واما) تقديرا الاختلاف بالعموم والخصوص فأولهما ان يكون المتكلم ~~قائلا بالتعميم في موافقة الامر والفقيه مخصصا للاجزاء بالامر الواقعي ~~وثانيهما بعكس ذلك (وأنت خبير) بما وقع من المصنف الأستاذ (قده) من الخلط ~~بين إسقاط القضاء والإعادة المأخوذ في تفسير الفقيه للصحة وإسقاط القضاء ~~والإعادة الذي يتكلم فيه في ms291 مسألة الاجزاء فان المراد من الاسقاط في تفسير ~~الصحة الاسقاط بالإضافة إلى الامر الذي قد امتثل كما هو واضح وهذا مما لا ~~إشكال فيه وليس من محل البحث في مسألة الاجزاء والمراد من الاسقاط في مسألة ~~الاجزاء الاسقاط بالإضافة إلى أمر آخر أعني الامر الواقعي وهذا الاسقاط ~~أجنبي عن صحة العمل فإنه يكون صحيحا و ان لم يجز عن الواقع بعد كشف الخلاف ~~أو رفع الاضطرار (وأيضا) لا ينبغي الاشكال في أن المراد من الشريعة التي ~~فسر المتكلم صحة العمل بموافقتها ليس خصوص الأوامر الواقعية لوضوح ان مناط ~~الصحة موافقة مطلق قانون الشرع والاصطلاحات العلمية التي اصطلحوا عليها في ~~أقسام الأوامر بتسمية بعضها واقعية وآخر ظاهرية و ثالثة اضطرارية غير دخيل ~~في ذلك فظهر من ذلك ان النسبة بين الصحتين هي التساوي لعموم كلا التفسيرين ~~قوله تنبيه وهو انه لا شبهة: # مقتضى ما تقدم هو انهما عند الكل وصفان حقيقيان وهما التمامية و النقصان ~~لا اعتباريان أو من قبيل حكم العقل أو حكم الشرع فان التمامية والنقصان من ~~مقولة الكم المنفصل ولعل ما أفاده (قده) هنا ناظر إلى ما أطلق كل من ~~الطائفتين هذه اللفظة بلحاظه مع اتحاد المفهوم المراد من اللفظ قوله ~~فالسقوط ربما يكون مجعولا: # التعبير بربما يشير إلى أن السقوط هناك أيضا قد يكون بحكم العقل كما في ~~الامر الواقعي وذلك فيما إذا كان المأمور به بالامر الاضطراري أو الظاهري ~~مشتملا على تمام مصلحة الامر الواقعي أو على ما يكون التفاوت بينه وبين ~~التمام بمقدار غير ملزم أولا يمكن تداركه وإن كان ملزما (وفيه) ان الاجزاء ~~وسقوط القضاء والإعادة عبارة عن سقوط الامر الواقعي كما أن عدم الاجزاء ~~وعدم السقوط عبارة عن بقاء ذلك الامر فليس هاهنا جعل وراء الجعل الأول فإنه ~~إن كان الأمر الأول باقيا كان العمل فاسدا والا كان صحيحا ولا فرق بين صور ~~الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي أو بالامر الاضطراري أو الظاهري فلا ~~وجه للتفصيل بين الصور والحكم بان الصحة و PageV01P245 # في ms292 بعضها يرجعان إلى حكم العقل وفي بعضها إلى حكم الشرع إثباتا ونفيا بل ~~م آلهما في الجميع إلى حكم الشرع وليس ذلك حكما جديدا غير حكمه الأول فصحة ~~العمل تستلزم سقوط ذلك وفساده يستلزم بقائه (نعم) إحراز السقوط تارة يكون ~~من طريق العقل و أخرى من طريق الشرع (هذا) كله مع الإغماض عما ذكرناه سابقا ~~من أن الصحة والفساد بلحاظ سقوط القضاء والإعادة بالنسبة إلى أمر نفس ~~المأتي به لا بالنسبة إلى أمر آخر والا فليست في المقام صور متعددة فضلا عن ~~اختلاف حكمها في مجعولية الصحة والفساد و عدمها قوله نعم الصحة والفساد في ~~الموارد الخاصة: # ان أراد أن خصوصيات الموارد الخاصة خارجة عن تحت الجعل فهو واضح لا إشكال ~~فيه بناء على تعلق الأوامر بالطبائع ولا يحتاج ذلك إلى التنبيه وان أراد ~~عدم سراية الجعل إلى الموارد الخاصة فهو واضح البطلان بناء على أن الكلي ~~الطبيعي موجود في الخارج بعين وجود الافراد فان الجعل المتعلق بالطبيعة ~~يسرى إلى الافراد بتبع سراية الطبيعة وقد صرح بذلك المصنف (قده) في الأصل ~~المثبت من تنبيهات الاستصحاب عند دفع الاشكال عن استصحاب الفرد و ترتيب ~~آثار الكلي بتوهم ان ذلك من الأصل المثبت قوله واما الصحة في المعاملات فهي ~~تكون مجعولة: # مقصوده جعل الملكية والزوجية والحرية إلى غير ذلك من آثار المعاملات دون ~~التكاليف المنتزعة منها هذه الآثار كجواز تصرف الشخص في المال من دون ~~مراجعة الغير وعدم جواز تصرف الغير من دون مراجعته اللذين هما المنشأ ~~لانتزاع الملكية ولكنا لا نتعقل لجعل الملكية والزوجية معنى غير جعل الآثار ~~والاحكام بل الملكية عند العرف أيضا عبارة عن التزامهم بان يستقل الشخص ~~بالتصرف في المال ولا يستقل الغير بالتصرف فيه فان السلطنة والملكية تنتزع ~~من هذا البناء والالتزام وليست أمرا آخر ورائه لتكون مجعولة أو غير مجعولة ~~قوله لأصالة الفساد: # لا مورد لهذه الكلمة في المقام فان الأصل مورده الشك والمفروض في المقام ~~القطع بعدم الجعل قوله لا يخفى انه لا أصل في ms293 المسألة: # لان أصالة عدم وضع اللفظ لما يستلزم الفساد معارضة بأصالة عدم وضعه لما ~~لا يستلزمه مع أن وضع اللفظ للتحريم معلوم وانما الشك في استلزم التحريم ~~للفساد ولا أصل يقتضى تحقق الاستلزام أو عدمه لعدم اليقين السابق بأحدهما ~~إذا الاستلزام اما كائن من أول الأمر أو غير كائن قوله لو لم يكن هناك ~~إطلاق أو عموم: # محل الكلام ما إذا كان هناك عموم PageV01P246 # أو إطلاق يقتضى الصحة لولا النهي والا لم يكن محل للبحث عن اقتضاء النهي ~~للفساد وكان الفساد ثابتا لولا النهي أيضا بمقتضى الأصل الأولى (ثم) ان ~~المجدي في المقام هو الاطلاق أو العموم المتضمن لحكم الوضع خاصة مثل الناس ~~مسلطون على أموالهم ولا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفسه ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل الا أن تكون تجارة عن تراض (واما) المتضمن للتكليف ~~المستفاد منه الوضع مثل النكاح سنتي فلا يعقل ان يجتمع مع النهي ليتمسك به ~~في الحكم بالصحة بعد إجمال النهي وعدم دلالته على الفساد قوله واما العبادة ~~فكذلك: # إذا شك في اقتضاء النهي للفساد واحتملت صحة العبادة المتعلق بها النهي ~~فبقاء الامر بتلك العبادة محتمل ومعه يحكم ببقاء الامر بها عملا بإطلاق ~~دليل الامر بتلك العبادة وعمومه (نعم) مع إحراز اقتضاء النهي للفساد لا ~~محيص من تخصيص عموم دليل الامر أو تقييد إطلاقه قوله إن متعلق النهي اما ان ~~يكون: # غرضه استيعاب أقسام النهي الذي قد تعلق بالعبادة ولو بأدنى تعلق كالتعلق ~~بشرطها أو وصفها فإنه نحو من التعلق بالعبادة التي هي ذات المشروط والموصوف ~~والا فمتعلق مطلق النهي قد لا يكون شيئا من ذلك كما في سائر المحرمات ولا ~~يخفى ان عنوان البحث النهي عن العبادة ولا ينبغي توهم دخول شئ من النهي ~~المتعلق بالجز و الشرط والوصف للعبادة بما هو نهى عن الجز والشرط والوصف في ~~هذا العنوان ما لم تكن تلك الأمور بأنفسها عبادة فيكون النهي عنها نهيا عن ~~العبادة فلا موقع لإطالة الكلام بذكر الأقسام والتنبيه على الداخل ms294 منها ~~والخارج عنها فان كل ذلك إذا كان عبادة كان داخلا كما أن الكل إذا لم يكن ~~عبادة كان خارجا كسائر ما تعلق به النهي (نعم) لا يكون جز العبادة الا ~~عبادة إذ لا يعقل ان يكون أمر واحد عباديا وتوصليا بالنسبة إلى جزين من ~~اجزائه الا على مذهب المصنف (قده) في العبادات من كون قصد الامر في ~~العبادات دخيلا في تحصيل الغرض فإنه من الممكن ان يكون الدخيل في تحصيل ~~الغرض هو قصد الامر في بعض الاجزاء لا في جميعها (وبالجملة) لا أرى في ~~المقام محلا لهذه المقدمة وليس عنوان النهي عن العبادة و المعاملة الا ~~كسائر العناوين التي يكون الداخل فيها واضح الامتياز عما هو خارج عنها فما ~~كان عبادة داخل في العنوان الأول وما كان معاملة داخل في الثاني وليس ~~التعلق بجز العبادة أو المعاملة أو شرطها أو وصفها بما هو جز أو شرط أو وصف ~~PageV01P247 # سببا للدخول في أحد العنوانين أو موهما لدخوله (نعم) إذا كانت عبادية أمر ~~مشكوكة مع تعلق النهي به شك من أجله في دخوله في عنوان النهي في العبادة ~~لكن ذلك أجنبي عن هذا البحث قوله أو وصفها الملازم لها كالجهر والاخفات: # القراءة ملازمة لاحد الامرين من الجهر والاخفات على سبيل منع الخلو كما ~~أن الصلاة ملازمة لاحد الامرين من إباحة المكان وغصبيته أعني انه لا تنفك ~~القراءة والصلاة عن أحد الوصفين في كل من المثالين وان انفك الوصفان عن ~~القراءة والصلاة ووجدا في غيرهما فما معنى عد المثال الأول من الوصف اللازم ~~والثاني من الوصف المفارق مع أن ظاهر كلام المصنف (قده) ان كلا من الجهر ~~والاخفات على سبيل التعيين وصف لازم لا أحدهما على البدل وهذا باطل بالقطع ~~لاستلزامه اجتماع الضدين وأن تكون كل قراءة متصفة بصفتي الجهر والاخفات ~~جميعا (ان قلت) لعل مقصود المصنف (قده) ان الجهر مقيدا بكونه في القراءة ~~وصف لازم وكذلك الاخفات فإنهما بهذا القيد لا يوجدان في غيرها واما الغصب ~~فإنه وإن كان بقيد كونه ms295 في أكوان الصلاة لازما لها لا يوجد في غيرها بل كل ~~وصف مقيد بكونه في محل خاص لا يوجد في غير ذلك المحل الخاص الا ان المصنف ~~(قده) لم يعتبره مقيدا نظرا إلى أن متعلق النهي في مثال الغصب مطلق الغصب ~~لا الغصب المقيد بكونه في أكوان الصلاة وهذا بخلاف جانب الجهر فإنه إن كان ~~نهى عن الجهر فهو متعلق بالجهر الخاص (قلت) نعم كل وصف إذا قيد بموصوفه فهو ~~لازم لموصوفه لا يوجد في غيره لكن موصوفه لا يكون لازما له بحيث لا يتحقق ~~بدونه ومراد المصنف (قده) من الوصف اللازم ما لا ينفك موصوفه عنه كما يشهد ~~به حكمه بان النهي عن الوصف اللازم مساوق للنهي عن موصوفه فان من الواضح ان ~~النهي عن الوصف اللازم أعني ما لا ينفك عن موصوفه وان انفك هو عنه لا يساوق ~~النهي عن موصوفه هذا مع أن الوصف إذا قيد بموصوفه لم يكن بقيد كونه وصفا له ~~وصفا له بل الوصف هو ذات الوصف اللابشرط مع أن التفصيل بين مثالي الجهر و ~~الغصب باعتبار كون الأول مقيدا بوصوفه وعده من أجله وصفا لازما دون الثاني ~~نظرا إلى كون النهي في الخارج كذلك فاسد فان النهي في الخارج كما تعلق ~~بعنوان الغصب كذلك قد يتعلق بعنوان الجهر ورفع الصوت كما إذا نهيت المرأة ~~ان ترفع صوتها لوجود الأجانب فرفعت PageV01P248 # صوتها في قرأتها فان ذلك بعينه من قبيل صل ولا تغصب قوله الا ان يستلزم ~~محذورا آخر ومن المحذور الاخر ان لا يكون ناويا للتقرب من ابتدأ العمل الا ~~بالعمل المركب من الجز الفاسد المنهي عنه اما لاعتقاد تعلق الامر به أو ~~عمدا تشريعا (وبالجملة) كان داعيه خصوص ذلك الامر الذي اعتقده أو بنى عليه ~~تشريعا دون الامر الواقعي كائنا ما كان متعلقه فحينئذ لا يجديه الاتيان ~~بالجز غير المنهي عنه لنقصان العمل بعدم قصد التقرب من ابتدأ الامر بالعمل ~~بهذا الجز وما قصد التقرب به وهو العمل بذاك الجز المنهي عنه فاسد ms296 غير قربي ~~لا أمر به قوله فيكون النهي عن الجهر في القراءة: # هذا خلاف مذاقه في المتلازمين في الوجود فإنه قد تقدم انهما غير متلازمين ~~في الحكم (نعم) يجب ان لا يختلفا فيه فالنهي عن أحدهما يستلزم عدم الحكم في ~~الاخر على خلافه ولو بان يكون الاخر بلا حكم لا ان يكون محكوما بحكمه ولعل ~~التعبير وقع سهوا كما يشهد له التعليل المذكور في العبارة الجاري على مذاقه ~~الذي لم يكن مطابقا للمعلل لكن مجرد عدم الامر لا يقتضى البطلان لصحة العمل ~~عنده بمجرد الاشتمال على ملاك الامر ما لم يكن نهى مخرج للعمل عن صلاحية ~~التقرب قوله الا فيما اتحد معه وجودا لا يعقل ان يتحد الوصف مع الموصوف ~~وجودا إذا الوصف أمر زائد على الموصوف قائم به نعم إذا كان المنهي عنه ~~العنوان المنتزع من الذات بملاحظة اتصافها بالصفة كعنوان الغصب دون صفة ~~الغصبية القائمة بالأكوان اتحد مع العبادة - لكنه خارج عن المنهي عنه لوصفه ~~داخل في المنهي عنه لذاته (غاية الأمر) انها الذات الخاصة الثابت لها حد ~~الغصبية ونظيره من الوصف اللازم ان ينهى عن القراءة الجهرية لا عن الجهر في ~~القراءة فإنه لا يكون من المنهي عنه لوصفه اللازم بل من المنهي عنه لذاته ~~والحاصل، ان النهي تارة يتعلق بنفس الوصف القائم بالموصوف وهذا لا يتحد مع ~~الموصوف الا بنحو آخر من الاتحاد وهو اتحاد العرض مع معروضه وأخرى بالذات ~~المتصفة و هي الوصف النحوي وهذا عين النهي عن الذات لا شئ يساوقه فحكما ~~المصنف (قده) في الوصف اللازم والمفارق باستلزام النهي عن الوصف في الأول ~~للنهي عن الموصوف وعينيته في الثاني مع النهي عن الموصوف لكن في صورة اتحاد ~~متعلقه معه لا يجريان على نسق واحد فان الأول ان تم فإنما يتم على تقدير ~~كون المنهي عنه نفس الصفة والثاني انما يتم على PageV01P249 # تقدير كون المنهي عنه الذات الموصوفة بما هي موصوفة قوله إن النهي ~~المتعلق بالعبادة بنفسها النهي تارة يتعلق بطبيعة يعلم أنها لو ms297 كانت مأمورا ~~بها لكانت عبادة مع عدم الامر بها في الشريعة أصلا كعبادة اليهود والنصارى ~~وهذا ظاهرا خارج عن محل الفرض لان الحكم بالفساد في الصورة المذكورة مما لا ~~ريب فيه وسابق على النهي ومستند إلى عدم الامر، و أخرى يتعلق بقسم من طبيعة ~~تكون عبادة ومأمورا بها فعلا كما في صل ولا تصل في الحمام ومحل البحث في ~~اقتضاء النهي للفساد هو هذا القسم فيبحث في أن توجه النهي إلى قسم مخصوص من ~~طبيعة قد أمر بها بأمر عبادي يوجب خروج القسم المذكور عن تحت الامر ~~للمعاندة بين الامر بالطبيعة المطلقة الشاملة لجميع أقسامها والنهي عن قسم ~~منها فيفسد من أجل ذلك، أو لا يجب خروجه لعدم المعاندة، وعلى مسلك كفاية ~~قصد الملاك وعدم حاجة صحة العبادة إلى قصد الامر يبحث في أن النهي يهدم ~~ملاك الامر فلا يبقى شئ يتقرب بقصده أو لا يهدمه بل تكون مصلحة العبادة ~~القائمة بالطبيعة على حالها فإذا أتى بها بقصد التقرب بتلك المصلحة وقعت ~~صحيحة وان عوقب على فعلها للاتيان بها على وجه محرم (والحق) في المسألة عدم ~~اقتضاء النهي للفساد وان الامر بالطبيعة لا يزاحمه النهي عن قسم منها ولا ~~يزيله عن حالته الأصلية بل يكون الامر متوجها إلى الطبيعة على إطلاقها مع ~~توجه النهي إليها مقيدة بقيد خاص من خصوص زمان أو مكان أو حال أو نحو ذلك ~~وذلك لان المزاحمة إن كانت فاما أن تكون في مقام المصلحة والمفسدة أو تكون ~~في مقام البعث والزجر و لا مزاحمة في شئ من المقامين اما في المقام الأول ~~فلان الامر يكشف عن مصلحة تكون قائمة بالطبيعة والنهي يكشف عن مفسدة تكون ~~قائمة بالطبيعة مقيدة بقيد خاص ولا منافاة بين أن تكون الطبيعة بما هي ~~واجدة لمصلحة كالنهي عن الفحشاء وهي بعينها مقيدة بقيد خاص ذات مفسدة خاصة ~~فإذا أتى بها الشخص في ضمن المقيد فقد أحرز المصلحة ووقع أيضا في المفسدة ~~واما في المقام الثاني فلما تقدم في مسألة اجتماع الأمر ms298 والنهي من تعدد ~~متعلق الأمر والنهي وانما متعلقان بحدود الوجود لا به نفسه فالحد الصلاتي ~~من الصلاة في الحمام مثلا يكون مأمورا به وحد كون الصلاة صلاة في الحمام ~~أعني هذا المقيد بما هو مقيد يكون منهيا عنه فيتعدد متعلق الأمر والنهي ~~والفرض وجود المندوحة أيضا فليس التكليف محالا و لا تكليفا بالمحال، وتفصيل ~~PageV01P250 # المقام يطلب من تلك المسألة فإنه في الحقيقة لا فرق بين المسألتين الا في ~~أن المتعلقين فان هناك عنوانان مختلفان متصادقان وهاهنا عنوان واحد مختلف ~~بالاطلاق والتقييد قوله لعدم الحرمة بدون قصد القربة: # برهانه على أن النهي في العبادات تشريعي لا ذاتي صورة قياس شرطي انفصالي ~~بضميمة قياس حملي، اما القياس الشرطي فهو ان النهي المتعلق بالعبادة لا ~~يخلو اما ان يكون متعلقا بذات العمل مع قطع النظر عن قصد القربة أو بالعمل ~~بقصد القربة وقصد امتثال الامر الواقعي المتعلق به أو بالعمل بقصد امتثال ~~الامر الجعلي البنائي لكن الأولين باطلان باعتراف من الخصم في الأول وعدم ~~القدرة على العمل بقصد الامر الواقعي في الثاني حيث إنه لا أمر به فتعين ~~الثالث فإذا تعين الثالث ينظم القياس الحملي ويقال ان العمل بقصد الامر ~~الجعلي حرام تشريعا ولا تجتمع حرمتان في فعل واحد بالضرورة لأنه من اجتماع ~~المثلين فلا تجتمع حرمة أخرى ذاتية مع هذه الحرمة فتعين أن تكون الحرمة في ~~العبادات تشريعية لا غير (قلت) أولا لا يتوقف البرهان على ضم هذا القياس ~~الحملي بل المنفصلة الحقيقية بنفسها كافية في إنتاج المقصود فان كل نهى ~~يفرض توجهه إلى العبادة يجري فيه الترديد المذكور ويستنتج منه المقصود أعني ~~توجه النهي إلى العبادة بقصد الامر الجعلي البنائي وهو معنى الحرمة ~~التشريعية فليس لنا نهى لا يجري فيه ذلك ليحتاج إلى إبطاله بلزوم اجتماع ~~المثلين من توجهه (وثانيا) إثبات ان حرمة العبادات تشريعية لا غير لا يكاد ~~يجدى المستشكل فان الحرمة التشريعية عبارة عن حرمة العمل بعنوان الافتراء ~~على الشارع و النهي عن العمل سوأ كان بالعنوان الأولى أم ms299 بالعنوان الثانوي ~~يخرج العمل عن صلاحية التقرب به (نعم) النهي الارشادي الذي أرشد به إلى عدم ~~الامر لا يقتضى المغبوضية ولا يخرج الفعل عن صلاحية التقرب بقصد الملاك فلا ~~ينافي وقوع المنهي عنه صحيحا على مذاق من يكتفى في صحة العبادات بقصد ~~الملاك كالمصنف (قده) وكأنه اشتبه هذا النهي بالنهي التشريعي مع وضوح الفرق ~~بينهما قوله فإنه يقال لا ضير: # كأن المصنف (قده) توهم ان منشأ بطلان الشق الأول من الشقوق الثلاثة في ~~المنفصلة في نظر المستشكل هو لزوم الخلف وعدم كون النهي عن ذات العمل ~~الخالي عن قصد التقرب نهيا عن العبادة فأجاب بما فسر به سابقا PageV01P251 # الواقعة في العنوان لكن الظاهر أن مقصود المستشكل هو ان النواهي المتعلقة ~~بالعبادة في الخارج ليست متعلقة بذات العمل ولذا لا تتصف بالحرمة لو أتى ~~بها بغير داعي التقرب كتعليم الغير لا انه يلزم محذور من تعلقها بها ليتجه ~~جواب المصنف (قده) وهذا في الجملة مما لا إشكال فيه نعم في صلاة الحائض محل ~~إشكال قوله مع أنه لا ضير في اتصافه بهذه الحرمة: # هذا جواب عن القياس الحملي وحاصله عدم لزوم اجتماع المثلين لاختلاف متعلق ~~الحكمين فان أحدهما متعلق بفعل القلب والاخر بفعل الجوارح (وفيه) ان ~~المستشكل أبطل تعلق النهي بفعل الجوارح أعني ذات العمل في القياس الأول ~~وأجاب المصنف (قده) عنه في الجواب الأول وقد أجبنا نحن عن جوابه فلا وجه لا ~~عادته (ثم) الظاهر أن المراد من توجه النهي إلى فعل القلب توجهه إليه بشرط ~~الجري على طبقه في الخارج كما في التجري لا مع عدم الجري قوله فإنه لا أقل ~~من دلالة على انها: # هذا الجواب انما يتم على مذاق من يعتبر في صحة العبادة قصد الامر واما ~~على مذاق المصنف (قده) المكتفي بقصد الملاك فلا يجدى فإنه وان فرض عدم ~~الامر ولكن يكفي ملاك الامر في الصحة والمفروض عدم اقتضاء النهي للمبغوضية ~~ليخرج العمل به عن صلاحية التقرب فيفسد (نعم) بناء على ما بيناه سابقا من ~~عدم ms300 الفرق بين النهي الذاتي و التشريعي في إفادة المبغوضية وإخراج العمل عن ~~صلاحية التقرب لا يجدى المستشكل الفرار من النهي الذاتي إلى النهي التشريعي ~~قوله فيخصص به أو يقيد: # هذا قيد للمنفي في قوله لا يكون مقتضيا للفساد: والمراد تخصيص عموم الامر ~~بتلك العبادة أو تقييد إطلاقه أي ان هذا النهي العرضي المجازي لا يكون ~~مقتضيا للفساد ليخصص به عموم الامر المتوجه إلى تلك العبادة أو يقيد به ~~إطلاقه فالامر بالعبادة باق معه (وفيه) ان نفس الامر بالضد كاف في تخصيص ~~الامر بالعبادة التي هي ضده لاستحالة الامر بالضدين فلا يتوقف تخصيصه أو ~~تقييده على القول باقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده ويحتمل ان يكون المراد ~~من العبارة تخصيص عنوان البحث في اقتضاء النهي للفساد بهذا النهي العرضي ~~لكنه بعيد فإنه في الحقيقة من التخصص دون التخصيص لعدم تعلق النهي به حقيقة ~~بل ينسب إليه في اللفظ مجازا قوله كانت الحرمة متعلقه بنفس المعاملة: # الأقسام المتصورة لتعلق النهي أربعة تعلقه بذات السبب أعني ألفاظ الايجاب ~~والقبول كالنهي PageV01P252 # عن البيع وقت النداء والنهي عن التكلم فتكلم بلفظ الايجاب وتعلقه بالمسبب ~~كالنهي عن تمليك الكافر المصحف والمسلم وتعلقه بالتسبب بذات السبب إلى ~~المسبب كالنهي عن تمليك الجنس بالجنس في المكيل والموزون متفاضلا بسبب ~~البيع فان السبب بنفسه غير منهي عنه ولا المسبب بغير طريق البيع كالصلح ~~ونحوه فينحصر ان يكون المحرم تحصيل المسبب من هذا السبب الخاص ورابع ~~الأقسام الذي تركه المصنف (قده) تعلقه بعناوين المعاملات المنتزعة لذوات ~~الأسباب من فعلية المسببات كعنوان البيع والإجارة و الصلح والهبة إلى غير ~~ذلك فان بعت وقبلت الذي هو ذات السبب لا يكون بيعا الا إذا ترتب عليه أثر ~~النقل والانتقال وبلحاظه يلحقه عنوان البيعية وهكذا سائر عناوين المعاملات ~~قوله في بيع أو بيع شئ: # يريد التعميم باعتبار قسمي النهي ما كان منه متعلقا بعنوان خاص و قسم ~~مخصوص من البيع كالنهي عن بيع المنابذة والملامسة وما كان منه متعلقا به ~~باعتبار متعلقه من المبيع ms301 والثمن كبيع الخمر و الخنزير وبيع المجهول قوله ~~فالمعلول هو ملاحظة القرائن، هذا ينافي قوله نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي ~~عن المعاملة في الارشاد إلى فسادها: فكيف يجعله متفرعا عليه إذ مع الظهور ~~لا حاجة إلى القرينة ليكون عند عدم القرينة محكوما بالتحريم فقط الا ان ~~يكون مراده الاحتياج إلى القرينة في المعاملات بالمعنى الأعم لكن ينافيه ~~ذيل العبارة والتمسك لاستتباع الفساد شرعا باخبار نكاح العبد، و يمكن ان ~~يوجه الحكم بالفساد في موارد النهي بعدم الدليل على الصحة فان عمومات نفوذ ~~المعاملات مثل أوفوا وأحل ظاهرها الحل وضعا وتكليفا على سبيل المجموع دون ~~الاستغراق فإذا بطل الحل التكليفي بدليل النهي وخصصت أدلة الحل بذلك لم يبق ~~ما يقتضى الحل الوضعي فيرجع إلى الأصل وهو يقتضى الفساد قوله حيث دل بظاهره ~~على أن النكاح: # لكن مقتضاه التفصيل في اقتضاء النهي للفساد بين النهي المتوجه إلى ~~المعاملة ابتدأ والنهي المتوجه إليها بواسطة نهى المولى أو عدم اذنه فان ~~النهي من الشارع موجود في هذه الصورة أيضا ومع ذلك حكم عليه السلام بعدم ~~الفساد قوله ولا يخفى ان الظاهر أن يكون المراد: # غاية ما يمكن ان يقال هو ان المراد من المعصية في الرواية هو مطلق التخطي ~~عن قانون الشرع والتجاوز عن مجعولاته PageV01P253 # التكليفية والوضعية فتكون الرواية دليلا أيضا على المطلوب لشمولها ~~للمعصية المصطلحة ولا وجه لتوهم إرادة خصوص المعصية الوضعية أعني التعدي عن ~~قانون الوضع والاتيان بسبب لم يجعله الشارع سببا كي لا تدل على المقصود ~~قوله وما كان منها عبادة لاعتبار قصد: # لا محيص عن قول أبي حنيفة لو كان المراد من النهي عن العبادة النهي عن ~~العبادة الفعلية المقصود بها امتثال الامر الواقعي الفعلي لكن لا يمكن ان ~~يكون المراد به دلت لاستحالة النهي عن العبادة كذلك فإنه مستلزم لاجتماع ~~الأمر والنهي بعنوان واحد فلا محيص من أن يكون المراد به النهي عن العبادة ~~الشأنية ومن المعلوم ان النهي عن العبادة الشأنية لا يقتضى الصحة الفعلية ~~(نعم) بناء ms302 على ذلك يلزم حرمة ذات العمل العبادي في موارد النهي ولا يظن ~~التزامهم بها مطردا في موارد النهي الا ان يضموا إلى ذلك قصد القربة تشريعا ~~فيكون المحرم العمل المقصود به التقرب تشريعا لا ذات العمل بأي داع كان ~~ويمكن ان يريد أبو حنيفة من اقتضاء النهي للصحة اقتضائه للصحة ولو بقصد ~~ملاك الامر لا بقصد الامر نفسه كي يلزم اجتماع الأمر والنهي فيكون النهي ~~لاعتبار القدرة في متعلقه ولا قدرة على العبادة بقصد الامر كاشفا عن ملاك ~~الطلب نحو كشف الامر عن ملاكه فيصح بقصد الملاك ومبغوضيته جهة لا تخرج ~~الفعل عن صلاحية التقرب بجهة أخرى كما ذكرنا. # المقصد الثالث في المفاهيم قوله عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري: # هذا بحسب الاصطلاح واما بحسب اللغة فكل لفظ منطوق وكل معنى مفهوم (ثم) ان ~~التعريف منقوض بتمام المداليل الالتزامية لصدقه عليها مع أنها ليست من ~~المفهوم اصطلاحا ويمكن إخراجها بتقييده بما تستتبعه الخصوصية المستفادة من ~~هيئة الجملة دون المستفادة من موادها موضوعها أو محمولها ففي مثل ان جاءك ~~زيد فأكرمه الخصوصية المستتبعة ليست مأخوذة في مدلول جاءك ولا في مدلول ~~أكرمه بل في مدلول الهيئة الشرطية وكذا في مثل لا تقل لهما أف ليست ~~الخصوصية في مدلول لا تقل ولا في مدلول أف ولذا لا يستفاد من كل منهما في ~~تركيب آخر ذلك المفهوم بل في مدلول المركب بما هو مركب فالمفاهيم قسم خاص ~~من المداليل PageV01P254 # الالتزامية اصطلح على إطلاق هذا اللفظ عليها قوله انما هو حكم غير مذكور: # يعنى انه غير مذكور بلا واسطة والا فهو مذكور بذكر تلك الخصوصية ~~المستتبعة له قوله إنه من صفة المدلول أو الدلالة: # اتصاف الدلالة بالمفهومية والمنطوقية مما لم أتصوره فان الكشف و الحكاية ~~يتصف بالقوة والضعف والصراحة والظهور واما اتصافه بما عدى ذلك فلا بد من أن ~~يكون بحال المتعلق وطرفي الدلالة اما الدال أو المدلول (ثم) ان كونهما من ~~صفات المدلول فيكون المعنى المستفاد من اللفظ بلا واسطة وهو المعنى المشتمل ms303 ~~على الخصوصية المستتبعة منطوقا والمعنى المستفاد منه بواسطة تلك الخصوصية ~~وبالانتقال منها إليه مفهوما يوجب الارتجال وعدم رعاية مناسبة المعنى ~~اللغوي في الاصطلاح وهو خلاف الظاهر (فالأولى) ان يقال انهما من صفات الدال ~~وتوصيف المدلول بهما مجاز بحال المتعلق فاللفظ الدال على المعنى المشتمل ~~على الخصوصية المستتبعة منطوق فإنه من مصاديق المنطوق لغة أيضا إذ قد عرفت ~~ان كل لفظ منطوق لغة ومعنى هذا اللفظ وهو المعنى المستتبع الموجب لانتقال ~~الذهن إلى معنى آخر مفهوم وتوصيف المعنى الاخر بالمفهوم كتوصيف هذا ~~بالمنطوق توصيف بحال المتعلق و باعتبار أن دالهما والحاكي عنهما مفهوم ~~ومنطوق فيطلق على ما داله منطوق لفظ المنطوق وعلى ما داله مفهوم لفظ ~~المفهوم فيتوهم من ذلك انهما من صفات المدلول قوله نحو ترتب المعلول على ~~علته نعم تلك الخصوصية هي ترتب الجز على الشرط نحو ترتب المعلول على علته ~~التامة المنحصرة لا عينها كما تقتضيها التصريحات الأخيرة حيث أناط الدلالة ~~على المفهوم بأمور أربعة الدلالة على اللزوم ثم كون اللزوم على سبيل ترتب ~~التالي على المقدم دون العكس و دون ترتبهما على ثالث ثم كون ذلك الترتب ~~ترتب المعلول على علته التامة لا على جز علته ثم انحصار العلة فبإنكار كل ~~من الدلالات الأربع ينسد باب المفهوم وأنت خبير بأنه يمكن إنكار مجموع تلك ~~الدلالات مع دعوى الدلالة على المفهوم كما هو الظاهر أيضا وان الشرطية لا ~~دلالة لها على اللزوم بين طرفيها لزوما عقليا ولعلاقة فضلا عن كون اللزوم ~~المذكور على سبيل الترتب إلى آخر القيود المذكورة ومع ذلك يستفاد منها ~~المفهوم لخصوصية أخذت في مدلولها وهي خصوصية الحصر وعدم وجود التالي الا ~~عند وجود المقدم المستفادة من سائر أدوات الحصر أيضا ومن المعلوم ان ~~PageV01P255 # الحصر لا يكون الا بعقدين إيجابي وسلبي وقد دل المنطوق على أحد العقدين ~~بالمطابقة فيكون العقد الاخر مستفادا منه بالالتزام و لأجل الخصوصية ~~الحصرية المستفادة من المنطوق (وبالجملة) من الواضح الذي لا ينبغي التشكيك ~~فيه عدم دلالة الشرطية على الارتباطات العقلية ms304 ولا سيما كون المقدم علة ~~والتالي معلولا فإنه كثيرا ما يكون الامر بالعكس ويكون المقدم معلولا ~~والتالي علة أو يكون كلاهما معلولا لثالث ومع ذلك دلالتها على المفهوم من ~~الأمور النظرية المبحوث عنها بل الاظهر دلالتها عليه فيعلم من ذلك ان ~~الخصوصية المستتبعة ليس تلك الخصوصية العقلية التي ذكرها المصنف (قده) بل ~~الخصوصية التي ذكرناها وهي الحصر الذي هو مدلول الاستثناء ومدلول لفظ انما ~~وسائر أدوات الحصر فالبحث واقع في أن التعليق على الشرط بأداة الشرط من ~~جملة ما يقيد الحصر أولا ولا أظن سراية هذا النزاع إلى التعليق بمثل لفظ ~~معلق أو موقوف أو مشروط بل الظاهر وضوح دلالته على المفهوم ومن ذلك يظهر ~~وجه النظر في جملة مما ذكره المصنف (قده) قوله أو على نحو الترتب على ~~العلة: # يعنى العلة التامة فان الترتب أعم من أن يكون بترتب المعلول على العلة ~~التامة أو على ترتبه على العلة الناقصة لكن يتجه عليه عدم مدخلية الدلالة ~~على الترتب على العلة التامة في المطلوب بل تكفي الدلالة على العلة ~~المنحصرة في إفادة الانتفاء عند الانتفاء سوأ كانت تامة أم ناقصة فان النقص ~~لا أثر له في ذلك (نعم) يؤثر في جانب الثبوت عند الثبوت والمفروض ان الثبوت ~~عند الثبوت لا إشكال فيه فإنه أفيد بمنطوق القضية وليس وجه ذلك إلا ملازمة ~~هذا الجز من العلة المجعول شرطا لسائر اجزائها في الوجود قوله ودعوى كونها ~~اتفاقية في غاية: # بل هذا هو المتعين فان الدلالة على اللزوم العلاقة فضلا عن باقي ~~الخصوصيات التي ذكرها ليس من شأن التعليق (نعم) إنكار دلالته على اللزوم ~~لعلاقة فضلا عن باقي الخصوصيات التي ذكرنا ليس من شأن التعليق (نعم) إنكار ~~دلالته على اللزوم الاتفاقي نحو ما بين المعلول وعلته المنحصرة من اللزوم ~~العقلي في غاية السقوط فإنكار دلالة الشرطية على المفهوم في غاية السقوط ~~والاخذ بالمفهوم في مقام المخاصمات والاحتجاجات واضح لا يخفى على من راجع ~~المحاورات العرفية فان أهل العرف يأخذون بالمفهوم فيما هو أدنى من ms305 ذلك فضلا ~~عن ذلك قوله فان الانحصار لا يوجب ان يكون: # بل يوجبه فان العلة في PageV01P256 # فرض الانحصار لا تنفك عن التأثير بخلافها في صورة عدم الانحصار فإنه إذا ~~سبقتها شريكتها أثرت تلك وخلت هذه عن الأثر وهذا من ضعف الربط (وأيضا) ~~الربط في صورة الانحصار بين العلة بعنوانها الخاص ومعلولها بخلاف صورة عدم ~~الانحصار فإنه بين جهة من جهات العلة وهي الجهة الجامعة المشتركة بينها ~~وبين شريكتها وبين المعلول قوله إن قلت نعم ولكنه قضية: # هذا التقريب من الاطلاق مبنى على الاعتراف بدلالة الشرطية على اللزوم كما ~~أن تالييه مبنيان على الاعتراف بدلالتها على الترتب على العلة التامة ~~فيتمسك ح بالاطلاق على إثبات الانحصار فليس شئ من التقارير الثلاثة متوجها ~~على منكر الدلالة على اللزوم بالمرة قوله كما يظهر وجهه بالتأمل: # بل وجهه ظاهر من غير تأمل فان اللحاظ في مداليل الحروف آلي سوأ كان ~~مداليلها جزئية باعتبار أخذ اللحاظ فيها أم كلية كما هو مختار المصنف (قده) ~~نظرا إلى خروج اللحاظ عنها وكونه من شرائط الاستعمال والتقييد لا يمكن الا ~~مع التوجه واللحاظ الاستقلالي للمقيد فإنه ضرب من الحكم وهو لا يعقل من دون ~~التوجه والالتفات إلى متعلقه توجها استقلاليا فإذا لم يمكن التقييد لم يمكن ~~الاطلاق لكن المصنف (قده) تمسك بالاطلاق في مداليلها في مبحث الواجب ~~المشروط ومبحث الواجب النفسي والغيري وبالغ في الانكار على من منع عنه وقد ~~أوردنا عليه هناك بما ذكرناه هنا فان ما هنا هو الصواب دون ما هناك قوله ~~فان النفسي هو الواجب على: # لا يخفى ان المصنف (قده) لا يلتزم باعتبار السعة والارسال فيما يقتضيه ~~مقدمات الحكمة كما توهمه هذه العبارة بل ربما يعين بها أمرا خاصا كتعيين ~~الواجب التعييني عند الدوران بينه وبين التخييري فراجع مبحث المطلق والمقيد ~~تجد تصريحه بذلك والضابط عنده هو كل ما يكون عدم بيان الجانب المخالف فيه ~~بيانا له عند أهل المحاورات من غير حاجة إلى التصريح به فإنه لدى عدم ~~البيان في مقام البيان ms306 يتعين حمل اللفظ عليه وإن كان في شمول هذا الضابط ~~لغير المعنى الأول نظر فإنه لا يتعين لحمل اللفظ الا الاطلاق والشيوع و ~~السريان ولا يحتاج إلى البيان الا التقييد وليس أحد الخاصين أولى بالحاجة ~~إلى البيان من الخاص الاخر عند دوران الامر بينهما قوله الا انه من المعلوم ~~ندرة: # لعل الوجه في ذلك هو ندرة تعرض الشرطية لبيان تأثير المقدم في التالي ~~الذي عليه بناء التمسك بهذا الاطلاق وقد أنكر المصنف (قده) دلالتها على ذلك ~~سابقا والا فعلى PageV01P257 # التعرض والدلالة لم افهم وجه الندرة فضلا عن عدم الاتفاق فإنه على فرض ~~دلالة الشرطية على تأثير المقدم في التالي يكون المتكلم بها كثيرا ما في ~~مقام بيان عموم التأثير وخصوصه لا في مقام الاهمال و حيث لم يبين يحكم ~~بعموم التأثير بل كلما شك في كونه في مقام البيان يحكم بكونه في مقام ~~البيان كما يأتي انه الأصل عند الشك قوله واما توهم انه قضية إطلاق: # الفرق بين هذا الاطلاق وسابقه بعد اشتراكهما في الابتناء على استفادة ~~العلية التامة من الشرطية ان هذا ناظر إلى ذات الشرط وكيفية شرطيته ففي ~~تعيين الكيفية يتمسك بالاطلاق وذاك ناظر إلى مقام تأثير المقدم في التالي ~~وإثبات عموم تأثيره في مقابل خصوصه و في هذا المقام اللازم للمقام الأول ~~المترتب عليه يتمسك بالاطلاق إذ مع انحصار العلة يكون التأثير عاما ومع ~~تعددها يكون خاصا قوله والجواب انه (قده) إن كان بصدد: # كان المصنف (قده) لم ينظر إلى المقدمة الأولى من كلام السيد (قده) وهو ~~قوله إن تأثير الشرط انما هو تعليق الحكم به: والا لما أجاب بهذا الجواب ~~فان مقصوده من تلك العبارة ان جنس الشرط كاف في صوغ القضية الشرطية وتعليق ~~الحكم به بجعل الشرط مقدما و المشروط تاليا بلا تمحل وعناية ولازم ذلك عدم ~~تجاوز مفاد التعليق في العبارة عن جنس الشرط من دون دلالة على خصوصية ~~الانحصار ثم بين في المقدمة الثانية جواز تعدد الشرط مع وحدة الجزاء بذكر ~~بعض الموارد ms307 التي اتفق فيها ذلك، دفعا لتوهم لزوم انحصار الشرط لقاعدة ان ~~الواحد لا تصدر الا من الواحد فاستدلال السيد (قده) في كمال المتانة وقد ~~تجاوز عن المصنف (قده) بمرحلة أو مرحلتين فان المصنف لم يزد على الاعتراف ~~بالدلالة على اللزوم بشي والسيد (قده) اعترف بالدلالة على اللزوم على سبيل ~~الترتب بل وعلى العلة التامة وأنكر خصوص الدلالة على العلة المنحصرة قوله ~~كما في الآية وغيرها: # لا تبعد دعوى الدلالة على المفهوم في الآية ونحوها مما علق فيه الجزاء ~~على موضوعه ويكون المفهوم انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه قوله ومن هنا انقدح ~~انه ليس من المفهوم: # لا يخفى ما في العبارة من المسامحة ومقصوده ان الحكم بالانتفاء عند ~~الانتفاء وعدم ترتيب أثر الوقف والوصية والنذر عند انتفاء قيد من قيود ما ~~أخذ موضوعا في صيغها ليس لأجل اشتمال الوقف أو الوصية أو النذر على المفهوم ~~ليتخيل ان الدلالة على المفهوم في تلك الموارد مما لا إشكال PageV01P258 # فيه فان وجود المفهوم وعدمه سيان في عدم ترتيب تلك الآثار (نعم) اشتمالها ~~على المفهوم يؤثر في مورد آخر، مثل ما لو أوصى بدرهم من ماله لزيد ان زار ~~قبره ثم أوصى بإعطاء درهم من ماله على تقدير عدم الزيارة فيظهر أثر ~~الاشتمال على المفهوم في هذا المقام فان ظهوره يعارض ظهور هذا الكلام على ~~تقدير القول بالمفهوم فلا بد من ملاحظة ما هو الاظهر منهما والاخذ به ولا ~~معارضة على التقدير الاخر من جهة عدم ظهور هذا الكلام في الانتفاء عند ~~الانتفاء قوله إشكال ودفع: # اعلم أن التعليق لا يكون الا بعقد ثبوتي وآخر سلبي كوجوب الاكرام عند ~~المجئ وعدمه عند عدمه وكوجود الضوء عند طلوع الشمس وعدمه عند عدمه، وعليه ~~فلا يعقل التعليق الا في المفاهيم الكلية القابلة لورود الايجاب والسلب ~~عليها، اما الموجودات الخارجية فلا سلب فيها كي يتطرق إليها التعليق، فكل ~~شئ تشخص ووجد وتحقق فقد تنجز والتنجيز ضد التعليق وعليه فكل انشاء غير قابل ~~للتعليق فان العناوين الانشائية هي العناوين التي ms308 تتنجز وتتحقق بمجرد ذكر ~~ألفاظها مستعملة في معانيها ومن ذلك عنوان الاخبار فإنه عنوان إنشائي يتحقق ~~بمجرد قول زيد قائم في مقام الحكاية ومع التنجز كيف يصح التعليق فإذا قيل ~~كلما قدم العالم قام زيد لم يكن المعلق عنوان الاخبار فان الاخبار حصل فعلا ~~وتنجز قدم العالم أو لم يقدم و كذلك إذا قيل أكرم زيدا ان جاءك ليس المعلق ~~انشاء البعث فإنه يحصل فعلا بمجرد قول أكرم وهكذا إذا قيل ليتني مت إذا كان ~~كذا ليس المعلق انشاء التمني إذ هو حاصل بمجرد قول ليت وكذا في مثل الحمد ~~لله عند كل نعمة، انشاء الحمد حاصل في الحال وهذا واضح لا ينبغي التأمل ~~فيه، انما الاشكال فيما يرجع إليه التعليق في الجمل الاخبارية والانشائية ~~وان هناك مفهوما كليا يمكن إرجاع التعليق إليه وراء عنوان الاخبار وباقي ~~العناوين الانشائية أوليس وراء ذلك شئ الا في الجمل الاخبارية وقد ذهب ~~المصنف (قده) إلى الأول خلافا لشيخه (قده) وهما متفقان في رجوع التعليق في ~~الجمل الاخبارية إلى المخبر به وهو قيام زيد بتقريب ان القيام تارة يخبر ~~عنه على إطلاقه وأخرى يقيد أو يعلق فيخبر عن المقيد أو المعلق ومختلفان في ~~الجمل الانشائية ويبتنى هذا الاختلاف على اختلاف في المبنى و هو ان مداليل ~~الهيئات جزئية أو كلية وحيث إن مختار المصنف (قده) هو الكلية اختار عود ~~التعليق في الجمل الانشائية PageV01P259 # إلى المنشأ كما في الجمل الاخبارية خلافا لشيخه (قده) الذاهب إلى جزئية ~~مداليلها فالوجوب الكلي الذي هو مدلول أكرم قابل لان ينشأ على كليته كما ~~أنه قابل لان يقيد ويعلق على أمر خاص بحيث لا يكون قبله وجوب ثم ينشأ ~~(وفيه) ان إشكال مسألة التعليق في الانشاءات بمعزل عن هذا المبنى فإنه لا ~~يرتفع بالالتزام بكلية مداليل الحروف و الهيئات ولذا لو تحقق الانشاء بنحو ~~التعليق على الأسماء أو الافعال كلفظ واجب أو يجب كان الاشكال باقيا على ~~حاله، مع أنه لا إشكال في كلية مداليلها فالاشكال آت من ناحية الانشاء ms309 لا ~~من جهة جزئية مداليل الهيئات ليرتفع بالالتزام بكليتها، وحاصل الاشكال هو ~~ان نفس الانشاء في الجمل الانشائية المعلقة منجز البتة لا تعليق فيه والا ~~لم يكن الانشاء متحققا فعلا بل سيتحقق عند حصول المعلق عليه والمفروض خلافه ~~كما أن نفس الاخبار في الجمل الخبرية المعلقة كذلك فلا يعقل رجوع التعليق ~~إليهما واما ما ورآهما فليس في الانشاء شئ يعقل رجوع التعليق إليه إذ اللفظ ~~الحاصل به الانشاء وإن كان موضوعا لمعنى كلي كلفظ يجب أو واجب لكن لم يقصد ~~منه لدى الانشاء معناه الكلي بل أتى به بداعي التحريك وإفادة قيام إرادة ~~جزئية بنفس المتكلم ولولاه لم يكن الانشاء انشاء حقيقيا وهذه الإرادة ~~الجزئية غير قابلة للتعليق إذ قد عرفت ان التعليق لا يتطرق إلى الاشخاص ~~والجزئيات الحقيقية وانما مورده المفاهيم الكلية المتصور فيها السلب ~~والايجاب بحسب حالين ليتحصل عنوان التعليق بعقد سلبي وآخر إيجابي ~~(وبالجملة) قد أطلق لفظ يجب حين كونه في مقام الانشاء وأريد منه شخص من ~~إرادة إيجابية قائمة بنفس المتكلم فعلا ولو من باب (وجاء رجل من أقصى ~~المدينة) وهذا الشخص كنفس الانشاء غير قابل للتعليق (نعم) الاخبار عن تحقق ~~الوجوب عند حصول الشئ الخاص بمكان من الامكان فيقيد مفهوم الوجوب الكلي ~~بكونه عند تحقق ذاك الشئ ويخبر عن تحققه، واما الوجوب والإرادة الحاصلة حين ~~حصول المعلق عليه فلا يمكن ان ينشأ حالا على طبقه بل يكون انشاء الوجوب ~~حالا مع عدم إرادة حالية انشاء صوريا خاليا عن الجد وانما يكون عن جد إذا ~~كان على طبقه حالا إرادة شخصية قائمة بالنفس (ان قيل) فالتعليق في الجمل ~~الانشائية إلى أي مقام يتوجه بعد إبطال توجهه إلى العنوان الانشائي و أبطل ~~توجهه إلى مطابق ذلك من الواقع مع ضرورة صحة التعليق فيها (قلنا) لا محيص ~~PageV01P260 # من توجيهه إلى المادة والفعل المتعلق للطلب كالاكرام في قولك أكرم زيدا ~~ان جاءك فيلاحظ الاكرام إكراما خاصا حاصلا في ظرف المجئ ثم يوجه إليه الطلب ~~حالا كما تقدم التزامه من ms310 شيخ مشايخنا (قده) في الواجبات المشروطة (ان قيل) ~~فما هذا النزاع في ثبوت المفهوم للقضايا الشرطية مع أن شأنها ليس إلا كشأن ~~سائر القيود التي تقيد بها الموضوع (قلنا) لا مانع من أن يكون التقييد ~~بعنوان التعليق له خصوصية من بين سائر التقييدات يفيد المفهوم بإفادته ~~للحصر ولا تفيده سائر التقييدات وقد ساعد على ذلك الفهم العرفي فيلتزم به ~~كما سيجئ (وقد ظهر مما ذكرنا) فساد تحرير الاشكال نحو ما ذكره المصنف (قده) ~~فإنه أخذ عود التعليق في القضايا الشرطية إلى الشخص مفروغا عنه فأشكل بان ~~تعليق شخص الحكم لا يفيد انتفاء سنخ الحكم في جانب المفهوم وانتفاء شخص ~~الحكم أيضا ليس من المفهوم وقد عرفت وضوح بطلان تعليق الشخص فإن كان هناك ~~شئ يتصور فيه التعليق فذلك هو المفاهيم الكلية فلا بد أذن من تعيين ذلك ~~المفهوم الكلي الذي يعود إليه التعليق في القضايا الشرطية وقد اتضح انه ~~المخبر عنه في القضايا الخبرية ومتعلق الحكم في القضايا الانشائية قوله ~~وعلى الثاني بان ارتفاع مطلق الوجوب: # فيه (أولا) ان هذا مناقض لما هو مذاقه من رجوع القيد في القضايا الشرطية ~~إلى المادة وامتناع عوده إلى الهيئة ثبوتا وإثباتا فان العلية التي أفادها ~~هي بين الشرط والحكم الشخصي وذلك صريح في أن الشرط شرط للهيئة أعني الحكم ~~الشخصي الذي أفاده (وثانيا) ان العلية المستفادة من التعليق لا يتجاوز ~~مقتضاها عن مقتضى التعليق فإذا كان التعليق لا يقتضى الا انتفاء شخص الحكم ~~بانتفاء المعلق عليه فكذلك العلية لا تقتضي الا انتفاء شخص الحكم (والسر في ~~ذلك) ان العلية المستفادة انما تكون بين المعلق والمعلق عليه فيكون المعلق ~~عليه علة والمعلق وهو شخص الحكم معلولا ومن المعلوم ان قضية هذه العلية هو ~~انتفاء شخص الحكم المعلول بانتفاء علته لا انتفاء شئ آخر وهو هاهنا سنخ ~~الحكم بانتفاء العلة، واما التعدي في سائر موارد التعليلات والحكم بدوران ~~سنخ الحكم مدار العلة وجودا وعدما فالوجه فيه هو رجوع التعليل فيها إلى سنخ ~~الحكم والا فمع ms311 رجوعه إلى شخصه يتوجه إشكال المقام قوله وذلك لما عرفت من ~~أن الخصوصيات: # هذا تعليل لقوله وبذلك قد PageV01P261 # انقدح فساد ما يظهر من التقريرات قوله الأمر الثاني إذا تعدد الشرط: # يختص هذا البحث بالقائلين بالتداخل في المسألة الآتية، واما القائلين ~~بعدم التداخل وتكرر الجزاء عند كل شرط ففي راحة من ذلك لان ظهور القضيتين ~~في العلية المنحصرة وإفادتهما للمفهوم محفوظ على ذلك بلا معارضة وتناف بين ~~مدلوليهما فعند انتفاء كل شرط ينتفي جزأ ذلك الشرط (نعم) فيما إذا كان ~~الجزاء مما لا يعقل فيه التعدد أو قام الدليل على عدم تعدده شرعا يتوجه ~~إشكال المعارضة حتى على ذلك المذهب فان القول بالتداخل في مثل ذلك لا يختص ~~بشخص دون شخص قوله ولعل العرف يساعد على الوجه الثاني: # بل العرف يساعد على الوجه الأول وهو مطابق للقانون الكلي الذي يعمل به ~~العرف في سائر موارد المعارضة مما هو نظير المقام فان المتعرضين ان كانا ~~المفهوم من إحدى الشرطيتين والمنطوق من الأخرى وكانت النسبة بينهما هو ~~الاطلاق والتقييد كان مقتضى القاعدة الجمع بينهما بتقييد المفهوم بالمنطوق ~~لا رفع اليد عن المفهوم رأسا ولا تقييد المنطوقين كل منهما بالآخر، اما ~~الأخير فواضح فإنه لو لم تكن معارضة بين المنطوقين لم يكن لنا حق تقييد هما ~~و بعبارة أخرى إذا كانت المعارضة في دلالة الشرطيتين على العلية المنحصرة ~~لا في دلالتيهما على العلية التامة فلا وجه لرفع اليد عن دلالتيهما على ~~العلية التامة والحكم بان كلا منهما جز العلة فان التصرف فيما لا معارضة ~~فيه خلاف قانون المعارضة وان ارتفعت بأنه المعارضة، واما الأول فكأنه ناشئ ~~من ما تقدم من أن دلالة الشرطية على المفهوم ناشئة من دلالتها على خصوصية ~~مستتبعة للمفهوم وهذه الخصوصية خصوصية بسيطة فإن كانت مأخوذة في المنطوق ~~استتبعت المفهوم تاما والا لم يكن مفهوم أصلا فالتبعيض بتقييد المفهوم ~~وأخذه في الجملة مما لا يعقل فتكون المعارضة في الحقيقة بين كل من ~~المنطوقين في دلالته على الثبوت عند الثبوت و بين ms312 المنطوق الاخر على تلك ~~الخصوصية والنسبة التباين، وحيث إن دلالة المنطوقين على الثبوت عند الثبوت ~~أقوى من دلالتهما على تلك الخصوصية يؤخذ بدلالتهما على ذلك وتترك دلالتهما ~~على تلك الخصوصية فتنتفى الدلالة على المفهوم رأسا، هذا أقصى ما يخطر ~~بالبال في تقريب هذا الوجه وهو باطل فان الدلالة على تلك الخصوصية البسيطة ~~المستتبعة للجزاء مما لا يرفع اليد عنها على تقدير تقييد إطلاق المفهوم و ~~لا تتبعض ليقال انها غير قابلة للتبعيض بل هي PageV01P262 # باقية ومرادة من اللفظ بالإرادة الاستعمالية غاية الأمر بدليل أقوى يحكم ~~بعدم إرادة تمام ما هو مقتضاها بالإرادة الجدية كما هو مذاق المصنف (قده) ~~في غير مقام فان العام المخصص ولو بمنفصل ليس مجازا عنده ومستعملا في ~~الباقي ليكون مجازا وانما المخصص قرينة على عدم تعلق الإرادة الجدية ببعض ~~الافراد مع عدم خروجه عن المستعمل فيه وما نحن فيه كذلك فان الدلالة على ~~الخصوصية المستتبعة باقية وهي مرادة من اللفظ وبإرادتها تتحقق الدلالة على ~~المفهوم نعم منطوق الاخر لأظهريته قرينة على عدم تعلق الإرادة الجدية ~~بإطلاق المفهوم كما قد تقتضي القرينة عدم إرادته رأسا مع بقاء الدلالة على ~~المفهوم والاستعمال فيه، واما الوجه الرابع الذي ذكره المصنف (قده) فهو ~~للاعراض عنه أحرى فإنه ليس في عرض سائر الوجوه بل هو جمع لا بد منه عند ~~اختيار أحد الجمعين الأولين بناء على قاعدة ان الواحد لا يصدر الا من ~~الواحد فيجمع بين هذا الجمع وبين أحد الجمعين الأولين (اللهم الا ان يقال) ~~ان هذا الجمع جمع عرفي مستقل في عرض الجمعين الأولين مع قطع النظر عن قاعدة ~~ان الواحد لا يصدر الا من الواحد والالتزام بجواز صدور الواحد من المتعدد ~~بما هو متعدد لكن ذيل عبارة المصنف (قده) وهو قوله فلا بد من المصير إلى أن ~~الشرط إلخ صريح فيما ذكرناه أولا فيتجه عليه الاشكال في جعله وجها رابعا في ~~عرض بقية الوجوه قوله واما رفع اليد عن المفهوم: # قد ضرب على هذه العبارة في بعض النسخ ms313 ولنعم ما صنع فان هذا لا يكون علاجا ~~للمعارضة ليرتكب مع أظهرية إحداهما في المفهوم فان معارضة منطوق ما ترفع ~~اليد عن مفهومه مع مفهوم الأخرى تكون باقية على حالها غير مرتفعة برفع اليد ~~عن مفهوم إحداهما الا ان ترفع اليد عن إحداهما منطوقا ومفهوما وتطرح بالمرة ~~لكنه لا وجه له أصلا. # قوله الأمر الثالث إذا تعدد الشرط واتحد: # تقدم في مبحث الأوامر البحث عن ورود الامر بشي عقيب الامر به قبل امتثاله ~~وان ذلك يقتضى الاتيان بالفعل مكررا عملا بظهور الهيئة في التأسيس أو يكتفى ~~بالاتيان به مرة أخذا بوحدة المتعلق و هذه المسألة من جزئيات تلك المسألة ~~وقد أفردت بالبحث لان ظهور الهيئة يتقوى بظهور الجملة الشرطية في حدوث ~~الجزاء عند حدوث كل شرط فيغلب بذلك على ظهور المتعلق في وحدة الطبيعة و لذا ~~اختار المصنف (قده) هناك التأكيد وتقديم ظهور المتعلق ما لم PageV01P263 # سبب أو ذكر سبب واحد احترازا عن مثل المقام المذكور فيه سببان قوله وعن ~~الحلي التفصيل بين اتحاد جنس الشروط وتعدده: # أي بحسب ظاهر عنوان الدليل والا فالمتعدد بحسبه أيضا راجع إلى الواحد ~~عرفا في الجمع الرابع من الوجوه الأربعة المتقدمة للجمع و عقلا مطلقا بناء ~~على أن الواحد لا يصدر الا من الواحد قوله فلا بد على القول بالتداخل من ~~التصرف فيه: # قانون الجمع على تقدير اقتضائه التصرف في أحد الدليلين معينا أو لا بعينه ~~يقتضيه من غير ترقب تأخر مصداقه الخارجي ولا سيما ان المتأخر وجودا في حق ~~أحد ربما يكون هو المتقدم وجودا في حق آخر بل في حق نفس هذا الشخص في وقت ~~آخر فأي الشرطيتين تحمل على مجرد الثبوت عند الثبوت وهل تتبادل الأدلة في ~~ذلك فيحمل تارة هذا وأخرى ذاك (وبالجملة) هذا الجمع جزاف محض خارج عن قانون ~~الجمع العرفي، واما رفع اليد عن ظهور الجملتين جميعا في الحدوث عند الحدوث ~~في كل ما إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء فهو مما لا يساعد عليه دليل ولا ~~تقتضيه قرينة ms314 ولا يحكم به العرف قوله أو الالتزام بكون متعلق الجزاء: # هذا الالتزام على القول ببطلان اجتماع الأمر والنهي ليس التزاما مستقلا ~~غير الالتزام الثالث أعني به حدوث التأكد بالشرط الثاني الا إذا فرض لكل من ~~الحقائق المتعددة مادة افتراق فيحدث تكليف مستقل عند حدوث كل شرط لكن ~~بالنسبة إلى مادة الافتراق وان لم يحدث بالشرط الثاني بالنسبة إلى مادة ~~الاجتماع سوى التأكد ومن ذلك يظهر ما في قوله فالذمة وان اشتغلت بتكاليف ~~متعددة: فان اشتغال الذمة بتكاليف متعددة لا يكون الا فيما ذكرناه من الفرض ~~لا فيما إذا تساوت نسبة الحقائق المستكشفة قوله بداعي الامرين: # أقول بل بداعي أمر واحد تعلق بالمجمع (نعم) بناء على ما ذهب إليه المصنف ~~(قده) من جواز إتيان ما لم يتعلق به الامر بداعي أمر ما تعلق به الامر إذا ~~شاركه في ملاك الامر جاز الاتيان بالمجمع بداعي الامرين المتعلقين بمادتي ~~الافتراق لكن ذلك في المقام من قبيل الاكل من القفا لان المجمع بنفسه مورد ~~الامر قوله وتأكد وجوبه عند الاخر: # لا يبعد تعين هذا الجمع بل عدم كونه ارتكابا لخلاف الظاهر فان تأكد الطلب ~~ليس شيئا غير الطلب بل هو من سنخه كما في كل مقول بالتشكيك فان ما به ~~الامتياز فيه من جنس ما به الاشتراك (نعم) هذا الجنس ان حدث في موضع خال عن ~~مثله حدث PageV01P264 # مستقلا وان حدث في موضع مشغول بمثله كان تأكيدا له فظهور الشرطية في حدوث ~~الطلب عند حدوث الشرط يكون باقيا على حاله لو التزم بحدوث التأكد بعد إن ~~كان التأكد من مادة الطلب طلبا لا شيئا غيره قوله مع ما في الأخيرين من ~~الاحتياج: # القرينة المعينة لتلك التصرفات هي المثبتة لمقتضيات تلك التصرفات ~~ولوازمها فالاشكال واحد وهو عدم القرينة المثبتة لتلك التصرفات بعد إمكان ~~الجمع بنحو لا يستلزم التصرف ورفع اليد عن الظهور كما في ما ذكره من ~~التقييد (هذا) ولكنك عرفت ان الحمل على التأكيد ليس تصرفا في اللفظ بل ظهور ~~الشرطية في الحدوث عند ms315 الحدوث محفوظ فيحدث بكل من الشرطين جنس الطلب نعم ~~عند حدوث الشرط الأول حيث إن المحل خال عن الطلب يحدث مستقلا وعند حدوث ~~الثاني حيث إن المحل مشغول بالطلب يحدث بنحو التأكيد لما هو كائن واما ما ~~ذكره المصنف (قده) من تقييد المتعلق فسيأتي ما فيه قوله قلت نعم إذا لم يكن ~~المراد بالجملة: # من الواضح ان الفرد الخارجي والجزئي الحقيقي لا يعقل تعلق الامر به فلا ~~محيص من أن يكون متعلق الأمر كليا ولو كان ذلك هو الطبيعة المقيدة بمفهوم ~~الوحدة والفرد فان هذا أيضا كلي قابل الانطباق على كل واحد واحد من مصاديق ~~الطبيعة وعليه فلا يدفع المحذور تقييد الجزاء في كل من الشرطيتين بالفرد ~~لان الجزاء في كل من الشرطيتين على هذا هو طلب مفهوم الفرد من - الطبيعة ~~الخاصة ولازمه تعلق طلبين بطبيعة واحدة وهو كر على ما فر منه و تقييد الفرد ~~بكونه غير الاخر انما يعقل مع امتياز في الاخر و المفروض عدم الامتياز فيه ~~والا لما كان فيه إشكال مسألة تعدد الشرط مع اتحاد الجزاء لخروجه عن عنوانه ~~(وأيضا) لم يحتج إلى التقييد بالفرد بعد هذا الامتياز (مثاله) ما إذا أمر ~~بوضوء يكون مسحه بثلاثة أصابع عند النوم وبوضوء يكون مسحه بإصبع واحد عند ~~البول فهل يعقل فيه إشكال بعد ذلك (نعم) إذا أمر بفردين من طبيعة واحدة أو ~~بثلاثة افراد منها وهكذا لم يكن به بأس وكان افراد هذه الطبيعة المأمور بها ~~كل اثنين اثنين أو كل ثلاث ثلاث من الطبيعة المضاف إليها لكن ذلك غير ~~المقام المفروض فيه تعلق الامر في كل من الشرطيتين بفرد من الطبيعة مع عدم ~~تعقل تقييد الفرد بان يكون غير الاخر بعد عدم المائز في الاخر غير أنه أيضا ~~فرد من الطبيعة قوله قلت نعم لو لم يكن ظهور الجملة: # يعنى ظهورها في الحدوث عند الحدوث وان لم تكن ظاهرة في السببية أو الكشف ~~عن السبب والظاهر أن هذا الظهور مما لا إشكال فيه وان أنكرنا PageV01P265 # ظهورها ms316 في السببية أو في العلية التامة أو المنحصرة (نعم) لا بد ان يكون ~~منشأ هذا الظهور هو الوضع واما إذا كان منشأه هو الاطلاق وقع التعارض بين ~~الاطلاقين وحصل الاجمال ولم ينجح المصنف (قده) بمقصوده قوله لا مجرد كون ~~الأسباب الشرعية معرفات: # هذا إذا أريد من المعرفات المعرفات والكواشف عن حدوث السبب فإنه لا فرق ~~بين ذلك وبين أن تكون بأنفسها أسبابا اما إذا أريد كونها معرفات عن ثبوت ~~السبب أو كونها معرفات لثبوت الحكم فالحق مع الفخر ومرجع ذلك إلى إنكار ~~دلالة الشرطية في لسان الشارع على الحدوث عند الحدوث وانها انما تدل على ~~مجرد الثبوت ومن المعلوم انه لا إشكال على ذلك وقد تقدم في الوجه الأول من ~~الجمع الجمع بذلك بعد الاعتراف بأصل الدلالة والفرق ان هذا أنكر أصل ~~الدلالة ولو بقرينة عامة دلت على أن الأسباب الشرعية معرفات الا ان يناقش ~~في ثبوت هذه القرينة كما ناقش المصنف (قده) (و بالجملة) اجتماع أمارتين أو ~~ثلاث أو أربع وهكذا على حكم مما لا إشكال فيه وهو واقع في الشرع ولا يقتضى ~~ذلك تعدد الحكم قوله فهو وإن كان له وجه: # فان المصالح والمفاسد التي هي دواعي الاحكام من غير فرق بين الأحكام ~~الشرعية والعرفية لا تجعل مقدما في القضايا الشرطية لأنها من الأمور الخفية ~~التي لا يعرفها أحد واللازم في المقدم ان يجعل من الأمور الجلية التي ~~يعرفها المكلف ليرتب عليه الأثر في الجزاء كلما رأى أن المقدم قد وجد فلذا ~~يجعل المقدم بعض ما هو دخيل في الموضوع ومن قيوده كالمجئ في قولنا إذا جاءك ~~زيد فأكرمه فان الموضوع في الحقيقة هو زيد الجائي وقد اقتطع المجئ عن ~~الموضوع في ظاهر القضية وأتى به تحت الأداة بصورة الشرط قوله فان قضية ~~إطلاق الشرط في مثل إذا بلت: # الاطلاق لا يقتضى كون المؤثر هو الوجودات الخاصة ليحدث الوجوب في كل مرة ~~بل ظاهر تعليق الحكم في الجزاء على الطبيعة كون المؤثر الوجود السعي ~~للطبيعة بما هو وجود ms317 سعى والوجود السعي لا تعدد فيه ولا تكثر وان تكثرت ~~الوجودات الخاصة فوجود البول في ضمن مرة أو مرات سبب واحد لوجوب الوضوء ~~(وبالجملة) سببية الطبيعة تارة تكون بسببية وجودها السعي وأخرى تكون بسببية ~~وجوداتها الخاصة وظاهر تعليق الجزاء على الطبيعة هو الأول كما أن ظاهر ~~توجيه التكليف إلى الطبيعة هو ذلك باعتراف من المصنف (قده) قد تقدم فيمتثل ~~التكليف بإتيان الطبيعة في فرد واحد كما يمتثل امتثالا واحدا بإتيانها في ~~ضمن افراد دفعة واحدة واما PageV01P266 # النقض على ذلك بالأجناس المختلفة إذا جعلت شرطا لواحد لرجوعها إلى شرطية ~~أمر واحد جامع فهو عجيب من المصنف (قده) فان القائل بالتفصيل الملتزم بتعدد ~~الجزاء هناك أخذا بظاهر القضيتين و تقييدا للجزاء بذلك غير ملزم بالالتزام ~~برجوع الجنسين إلى واحد وانما يلزم به من يرى الجزاء واحدا فلا نقض أيضا ~~فان النقض لأجل الالتزام بالاكتفاء في الجنسين بفعل واحد كما يكتفى في تعدد ~~افراد جنس واحد به والفرض انه مكتفي به في كلا المقامين فما معنى النقض ~~قوله فلا بد من تداخل الأسباب فيه: # إذا كان المسبب من الأحكام التكليفية فهو مما يقبل التأكد دائما ففرض عدم ~~قبول التأكد يكون في مثل بطلان العمل وشبهه من الوضعيات مفهوم الوصف قوله ~~لان الاحترازية لا توجب: # فإنها في مقابل كون القيد توضيحيا غير دخيل في موضوع الحكم الشخصي الذي ~~أفيد فالداخل وعدمه هنا في شخص الحكم لا في سنخه ولا منافاة بين ان يكون ~~القيد احتراز يا دخيلا في شخص الحكم و ينتفي بانتفائه شخص الحكم وبين ان لا ~~يكون دخيلا في سنخ الحكم لينتفي بانتفائه سنخ الحكم فالاعتراض على المنكرين ~~للمفهوم بما قيل من أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا لا وجه له واما ~~الاعتراض عليهم بحمل المطلق على المقيد في مثل أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة ~~مع أنهما مثبتان ولا تعارض بين المتوافقين في الحكم فلو لا انهم استفاد ~~والمفهوم والحكم السلبي من التقييد بالايمان أعني به عدم عتق الكافرة لم ~~يكن ms318 مجال للتقييد فلا يندفع بما أجاب به عن الاشكال الأول كما أفاد في ~~العبارة فان دخل القيد في الحكم الشخصي لا يوجب التقييد ما لم يفد نفى سنخه ~~عن غير مورد القيد ليكون ذلك النفي مقيدا لاطلاق الاثبات (فالحق في الجواب) ~~ان يقال إن الوجه في التقييد ليس هو دلالة دليل التقييد على انتفاء سنخ ~~الحكم عن غير مورد القيد بل مؤدى الدليل المذكور دخل القيد في شخص الحكم ~~والعقل يحكم بامتناع طلب الطبيعة بعد طلب قسم منها ولذلك يرفع اليد عن ~~الدليل الدال على طلب الطبيعة بما دل على طلب قسم منها ففيما إذا كانت هناك ~~مصلحتان إحداهما قائمة بالطبيعة والاخرى بقسم منها لا يكون الا طلب واحد ~~أكيد متعلق بذلك القسم ولا يتوجه PageV01P267 # الطلب بالطبيعة الا بعد تعذر ذلك القسم وهذا هو الذي يعبر عنه في ~~الاصطلاح بتعدد المطلوب، واما طلب قسم من الطبيعة كعتق الرقبة المؤمنة وطلب ~~قسم آخر يقابله كعتق الكافرة فهو بمكان من الامكان، ولذلك لا تكون معارضة ~~بين دليلين يكون مدلولهما ذلك وذلك مما يشهد على أن التقييد في المطلق ~~والمقيد ليس منشأه دلالة الدليل المقيد على المفهوم والا فالدليلان ~~متعارضان فيما ذكرناه من الفرض وانما ذلك من جهة حكم العقل المختص بتلك ~~الصورة قوله فإنه من المعلوم ان قضية الحمل: # من المعلوم ان قضية الحمل ذلك لكن الشأن في أنه لم يحمل بعد عدم اشتمال ~~دليل المقيد على نفى الحكم عما عدا مورد القيد ليتحقق التنافي بينه وبين ~~دليل المطلق وقد عرفت ان منشأه حكم العقل لا دلالة اللفظ فلا تنافي بين ~~التقييد والقول بعدم الدلالة على المفهوم قوله تذنيب لا يخفى انه لا شبهة: # ان ما يتصور بين الصفة والموصوف من النسب الأربع ثلاث (التساوي) كالانسان ~~الضاحك والانسان الكاتب والعموم من وجه) كالانسان الأبيض والانسان الطويل ~~(والعموم المطلق) وهذا على قسمين فإنه (تارة) يكون الوصف أعم كالانسان ~~الماشي (وأخرى) يكون الموصوف أعم كالانسان العالم (إذا عرفت ذلك فنقول) ان ~~البحث يتصور على ms319 وجهين فتارة يبحث بعد الفراغ عن دخل الموصوف في سنخ الحكم ~~وشخصه في أن الصفة أيضا دخيلة كذلك أو انها ليست دخيلة الا في شخص الحكم ~~فلا ينتفي بانتفائها الا شخص الحكم دون سنخه (وأخرى) بعد الفراغ عن دخل ~~الصفة يبحث في أن للموصوف أيضا دخلا أو ان الموصوف أجنبي عن حدود الموضوع ~~وحاله حال القيد التوضيحي فلا ينتفي بانتفائه لا سنخ الحكم ولا شخصه وانه ~~تمام الموضوع للحكم هو الصفة (والظاهر) انه لا جامع بين البحثين ويدخل في ~~عنوان البحث الثاني جميع الصور الثلاث التي ذكرناها ولا يدخل في عنوان ~~البحث الأول الا صورة بقاء الموصوف بعد وصفه وهي أحد قسمي العموم المطلق ~~أعني ما كان الموصوف أعم وصورة العموم من وجه في مادة الافتراق من جانب ~~الموصوف وعنوان هذا البحث هو الأخير ولذا أخرجوا باقي الصور عن حريم النزاع ~~وإذا أريد إدراجها فلا بد من قلب العنوان وتحرير عنوان البحث كما ذكرناه ~~ثانيا والا فإدراجها غير معقول (ثم) لا يخفى عليك ان غاية ما يمكن ان يقال ~~في نتيجة هذا البحث هو دلالة التعليق على PageV01P268 # الوصف على علية الوصف وكونه تمام الموضوع وليس أثر هذا الا التعدي عن ~~مورد الوصف في إثبات الحكم واما انتفائه عند انتفاء الصفة فهو أثر دلالته ~~على العلية المنحصرة ومن الواضح ان التعليق على الوصف لا يدل على الانحصار ~~الا مع قرينة مقامية وذلك خارج عن الدلالة النوعية على المفهوم قوله فلا ~~وجه للتفصيل بينهما: # هذا تعريض على التقريرات ولو راجعته لعلمت ان التعريض في غير محله لوقوع ~~التصريح فيه بعدم الوجه للنزاع في الجميع (نعم) أفادا ولا عدم الجريان في ~~قسمين منه واخر بيان عدم الجريان في الثالث قاصدا للرد على الشافعي الظاهر ~~منه الجريان مفهوم الغاية قوله والتحقيق انه إذا كانت: # الظاهر أن ضابط الامرين أعني رجوع القيد بحسب القواعد العربية إلى الحكم ~~أي ثبوت المحمول للموضوع ورجوعه إلى الموضوع و كونه من حدوده انه ان ذكر ~~القيد عقيب ذكر الجملة ms320 بموضوعها و محمولها كان ظاهره انه راجع إلى الجملة ~~من حيث هي جملة أعني مفاد هيئتها الذي هو ثبوت المحمول للموضوع دون مفاد ~~مواد الجملة أعني موضوعها ومحمولها وان ذكر في أثناء الموضوع قبل ذكر الحكم ~~كان ظاهره انه قيد للموضوع وان أمكن في كل من الموردين العكس بقرينة مقامية ~~(إذا عرفت) هذا ظهر لك ان المصنف (قده) أخطأ في مقامين (أحدهما) عد مثال سر ~~من البصرة إلى الكوفة مما يرجع فيه القيد بحسب القواعد العربية إلى الموضوع ~~مع أنه بمقتضى الضابط الذي ذكرناه يرجع إلى الحكم وانما القرينة تصرفه عن ~~هذا الظهور (ثانيهما) تفصيله بين ما يرجع فيه القيد بحسب القواعد العربية ~~إلى الحكم وما يرجع بحسبها إلى الموضوع مع أن الصواب التفصيل بين مطلق ما ~~يرجع إلى الحكم وما يرجع إلى الموضوع من غير فرق بين ان يكون ذلك بحسب ~~القواعد العربية أو لقرينة مقامية (هذا) بناء على صحة التفصيل والا فلا ~~تبعد دعوى فهم العرف للمفهوم مطلقا من غير فرق بين القسمين فلو قيل يدك من ~~الأصابع إلى المرفقين اغسلها فهموا من ذلك عدم وجوب غسل العضد كما يفهمون ~~ذلك في مثل العلماء الا زيدا أكرمهم وقد اعترف به المصنف (قده) بإطلاق ~~كلامه في المبحث الآتي قوله والأظهر خروجها: # بل الاظهر دخولها فان غاية الشئ عرفا هو الجز الذي ينتهى إليه الشئ لا جز ~~PageV01P269 # فغاية النهار هو آخر جز منه عرفا دون الليل وغاية الدار هو جز من آخر ~~الدار وهو الذي يتصل بخارج الدار لا خارج الدار وهذا واضح جدا وهذا الجز ~~الاخر العرفي يقتطع من البقية ويجعل مدخول (إلى) كما أن الجز الأول يقتطع ~~ويجعل مدخول (من) فإذا أراد المولى إكرام عشرين دار مما يلي داره يقول أكرم ~~الجيران إلى عشرين دارا ولا يقول أكرم إلى واحد وعشرين لأجل إفادة عشرين ~~فاستعمال اغسلوا إلى المرافق جار على مقتضى الظهور الأولى دون مثل ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل قوله ثم لا يخفى ان هذا الخلاف لا ms321 يكاد يعقل: # بل لا وجه لاختصاصه بما إذا كان قيدا للموضوع وكأن توهم الاختصاص على ما ~~يظهر من تعليقة للمصنف (قده) على الكتاب ناشئ من تحرير عنوان النزاع كما في ~~المتن بدخول الغاية في المغيا بحسب الحكم ومن المعلوم ان هذا العنوان يختص ~~بما كان قيدا للموضوع إذ غاية الحكم لا يعقل دخولها في الحكم بحسب الحكم إذ ~~لا حكم للحكم (وأنت خبير) ان القصور في تحرير عنوان النزاع بذلك والا ~~فالخلاف يعم القسمين وحق العنوان ان يقال هل الغاية داخلة في المغيا أو ~~خارجة عنه (ثم) لا يخفى ان معنى دخول غاية الحكم في المغيا كونها إذا كانت ~~من قبيل الزمان أو زمانها إذا كانت من قبيل الزمانيات من أزمنة استمرار ~~الحكم كما أن معنى خروجها كونها خارجة عن أزمنة استمراره إذ الامتداد ~~المتصور في الحكم هو الامتداد الزماني وغايته هي نهاية استمراره في الأزمنة ~~فإذا قال يجب إلى يوم الجمعة أو إلى مجئ زيد فمعناه على تقدير الدخول يجب ~~قبل يوم الجمعة وفي يوم الجمعة وقبل مجئ زيد وعند مجيئه وعلى تقدير الخروج ~~معناه يجب قبل يوم الجمعة وقبل مجئ زيد فقط وينقطع الوجوب عندهما مفهوم ~~الحصر قوله لا شبهة في دلالة الاستثناء: # عقد هذه المسألة في مبحث المفاهيم مبنى على كون دلالة الاستثناء على ~~الحكم في المستثنى بالمفهوم بان تدل أداة الاستثناء على خصوصية في المستثنى ~~منه وهي خصوصية الحصر وتلك الخصوصية هي المستتبعة للحكم في جانب المستثنى ~~وهذا بعيد في الغاية وان استظهره المصنف (قده) في آخر المبحث بل من المقطوع ~~به ان الجملة الاستثنائية هي التي تدل على الحكم في المستثنى بلا واسطة ~~PageV01P270 # كما أن الجملة المستثنى منها تدل على الحكم في جانب المستثنى منه فكلتا ~~الدلالتين بالمنطوق ومن هاتين الدلالتين المتخالفتين بالايجاب والسلب ينتزع ~~الحصر لا ان الحصر يستفاد ابتدأ ومنه يستفاد حكم المستثنى (ثم) ان القسمين ~~المتقدمين في الغاية يأتيان هنا فتارة يكون الاستثناء من الحكم كما في أكرم ~~العلماء الا زيدا و ms322 أخرى من الموضوع كما في مثل العلماء سوى زيد أو ما عدى ~~زيدا أكرمهم وعدم تفصيل المصنف بين القسمين هنا مع تفصيله هناك لم أعرف له ~~وجها فان المقامين من واد واحد ولكن الانصاف ان دعوى ثبوت المفهوم في كلا ~~القسمين من كلا المقامين قريبة جدا فان العرف يعاملون معاملة المفهوم فيهما ~~وان لم يعاملوا معاملة المفهوم في مطلق القيود المأخوذة في الموضوع كالوصف ~~والبدل و عطف البيان إلى غير ذلك قوله ضرورة ضعف احتجاجه: # الأولى في الجواب ان يقال إن المستثنى منه في المثال وفي نظائره هو نفى ~~إمكان تحقق الصلاة بدون الطهارة دون فعليته فيكون المثبت في جانب المستثنى ~~إمكانه دون فعليته وعليه فالحصر تام لا إشكال فيه قوله الا انه لا دلالة ~~لها: # يمكن ان يقال إن الواجب من التوحيد المعتبر في تحقق الاسلام هو التوحيد ~~الوجودي والاقرار بعدم وجود مبدأ سوى الله تعالى لا عدم إمكان ما سوى الله ~~فلو غفل الشخص عن الامكان ولم يعترف بعدمه لم يضر ذلك في إسلامه ولذلك كان ~~يكتفى رسول الله في الاسلام بالاقرار بالشهادتين فيكون المقدر هو موجود كما ~~هو ظاهر اللفظ ولا إشكال قوله يدل بالملازمة: # لا يقال كيف يحكم بامتناع تحقق واجب الوجود وهل ذلك الا التناقض وكون ما ~~فرض واجبا غير واجب وأيضا الممتنع قسيم الواجب فكيف يكون قسم الواجب لأنا ~~نقول المراد من واجب الوجود مفهوم واجب الوجود ولا ريب في اتصافه بامتناع ~~التحقق في غير الباري و ذلك عبارة أخرى عن امتناع شريك الباري قوله فان ~~السبيل إلى التبادر: # ولو فرض الانحصار لم يتوقف ذلك على وجود مرادف له في عرفنا بل التبادر ~~يكون من نفس اللفظ بما ارتكز في الذهن من معناه عند أهل المحاورة لا من ~~مرادف ذلك اللفظ في عرفنا (ثم) من جهة المرادفة يتعين معنى ذلك اللفظ مع أن ~~العلم بالمرادفة يتوقف على معرفة معنى اللفظ في اللغتين ليحكم بالمرادفة ~~فلو توقفت معرفة معنى اللفظ في إحدى اللغتين على تعيين ms323 معناه في اللغة ~~الأخرى مع معرفة انهما مترادفان لزم الدور (نعم) الانصاف انه ليس للفظ انما ~~PageV01P271 # وان وأمثالهما معنى مرتكز في الأذهان وكلما نقوله في بيان معناهما فهو ~~مجرد تقليد لما سمعناه من معناه اللغوي فتعيين معناهما لا بد أن يكون ~~بالنقل القطعي أو ما بحكمه بعد ان لم يمكننا الاستطلاع من أهل اللسان قوله ~~إن الاضراب على أنحاء: # الاضراب بأنحائه عدول عن القول الأول وفرضه غير صادر وليس له مفاد أزيد ~~من ذلك فيكون الحكم الذي أفيد أولا مسكوتا عنه أخيرا لا انه متعرض لخلافه ~~فليس من شأن (بل) الحصر سوأ كان إضرابا عن اللفظ كما في القسمين الأولين ~~مما ذكره المصنف (قده) أم إضرابا عن المعنى كما في القسم الأخير منه قوله ~~ومنها ما كان لأجل التأكيد: # أي لأجل الاهتمام في افهام المقصود بذكر غير المقصود لاستحضار ذهن السامع ~~ليكون إلقاء المقصود حال توجهه إلى الخطاب فلا يفوت منه ما هو المقصود قوله ~~لان الأصل في اللام: # يكفي في الدلالة على عدم المفهوم كون أحد معانيه ذلك لحصول الاجمال به ~~فان الدلالة على الحصر يتوقف على ظهور اللام في الاستغراق أو في إرادة ~~الطبيعة المرسلة من مدخوله وكل من الامرين غير ثابت بل ثابت العدم وكذلك ~~يكفي في عدم استفادة الحصر من الحمل الذي هو أجنبي عن محل الكلام وقد خلطه ~~المصنف (قده) بالمقام عدم ظهور الحمل في الحمل الأولى الذاتي ولا حاجة إلى ~~إثبات ظهوره في الحمل الشائع الصناعي ظهورا حاصلا من الغلبة هذا ولكن ~~المتكلم إذا كان في مقام البيان وتمت مقدمات الحكمة استفيد الحصر من مثل ~~الصلاة واجبة والصوم واجب لان المقدمات تحكم بأخذ الطبيعة مرسلة في جانب ~~الموضوع فإذا دل دليل آخر ح على عدم وجوب صلاة خاصة أو صوم مخصوص عارض ~~الدليل الأول بالاطلاق والتقييد لكن اللام لا مدخلية له في ذلك فإنه من شأن ~~المقدمات في كل مورد توجه الحكم إلى الطبيعة من غير فرق بين أن تكون معرفة ~~باللام أو لا. ms324 # في اللقب والعدد قوله لا دلالة للقب: # المراد من اللقب هنا مطلق التسمية والتعبير عن الشئ دون اللقب الاصطلاحي ~~الذي هو التعبير عنه بما يشعر بالمدح أو الذم والمقصود ان تعليق الحكم على ~~لفظ لا يدل على انتفاء سنخ ذلك الحكم عما لا يتناوله اللفظ المذكور وان ~~PageV01P272 # كان شخص ذلك الحكم منتفيا بالقطع قوله كما أن قضية التقييد بالعدد ~~منطوقا: # يعنى ان شخص ذلك الحكم المتعلق بعدد مخصوص ليس متعلقا بأقل من ذلك العدد ~~ويقع الاتيان بالعدد الأقل لغوا إذا أخذ العدد المأخوذ في الحكم بمجموعه ~~موضوعا واحدا له حكم واحد ويقع صحيحا وامتثالا لأمر نفسه إذا أخذ على سبيل ~~الاستغراق الافرادي فيكون منحلا إلى أحكام متعددة ويكون بإزاء كل واحد من ~~وحدات ذلك العدد حكم مستقل فكل ما أتى به منها يصح ويسقط امره وكل ما لم ~~يؤت به يبقى في الذمة هذا في جانب الأقل واما جانب الأكثر ففيه كلامان ~~أحدهما يشبه الكلام في الأقل وهو خروج الأكثر عن تحت شخص الحكم المتوجه إلى ~~الأقل وعدم اتصافه بحده الأكثري بهذا الحكم والاخر في أن الزيادة بعد فرض ~~خروج الأكثر عن شخص الحكم هل هي مفسدة وموجبة لعدم اتصاف الأقل المأتي به ~~في ضمنه أيضا بصفة الامتثال أولا ومن آل ذلك إلى أن ظاهر تعليق الحكم بعدد ~~هل هو مطلوبية ذلك العدد بشرط لا عن الأكثر أو ظاهره مطلوبية العدد لا بشرط ~~فيصح وان أتى به في ضمن الأكثر (اما الكلام في المقام الأول) فلا ريب ان ~~ظاهر تعليق الحكم على العدد المخصوص خروج طرفي الزيادة والنقيصة عن تحت ذلك ~~الحكم لكن حيث إن الغالب أخذ أقل عدد يجزى تحت الحكم عند كون الحكم للأعم ~~منه ومما زاد عليه يضعف ذلك الظهور الأولى من أجل ذلك بل يرتفع ظهوره رأسا ~~وان لم يحدث ظهور آخر في خلافه وكون الموضوع للحكم هو الأعم فيصير مهملا ~~وإذا صار مهملا صارت المسألة من جزئيات مسألة دوران الامر بين التخيير و ~~التعيين ولم ms325 يكن للمكلف قصد الامتثال الا بالأقل (واما الكلام في المقام ~~الثاني) أعني بعد الفراغ عن أن الزيادة على العدد المخصوص المأخوذ في الامر ~~غير دخيلة في المأمور به ولا هي مطلوبة يبحث في أنها مفسدة للمأمور به أولا ~~(فنقول) إن كان المتكلم في مقام بيان تمام ما هو المطلوب فظاهر امره ان ~~المطلوب هو العدد اللابشرط عن انضمام الزيادة فتمسكا بالاطلاق يحكم بان ~~الزيادة لا تضر بالمطلوب وإن كان في مقام الاهمال دخلت المسألة في الأقل ~~والأكثر الارتباطيين لأن الشك حاصل في أن المطلوب هو العدد اللابشرط عن ~~الأكثر أو العدد بقيد عدم الأكثر فيبتني على الأصل في تلك المسألة من ~~البراءة أو الاحتياط. PageV01P273 # المقصد الرابع: في العام والخاص قوله فإنها تعاريف لفظية: # قد تكرر هذا الكلام من المصنف (قده) في كل مقام زعما منه ان كل تعريف ~~لفظي لا ينبغي ان يستشكل عليه وهو توهم واضح البطلان فان الشارح للفظ إن ~~كان في مقام شرح تمام ما هو المدلول للفظ من غير زيادة ونقيصة لم يكن له ~~محيص من أن يأتي في مقام الشرح بلفظ يرادف لفظ المشروح تام المرادفة فلو ~~شرح بغير ذلك أشكل عليه البتة وهذا هو مقصود الشارحين للألفاظ الواقعة في ~~عناوين الأبحاث فإنهم في مقام ضبط المدلول بحيث لا يفوتهم شئ ولذا ترى ان ~~كل واحد يشرح بعد تزييفه شرح غيره بما يزعم سلامته عن الاشكال فهل يسع لك ~~القول بان شرح مثل هذا الشخص شرح إجمالي والغرض رفع الاشتباه والاجمال في ~~الجملة كما في سعدانة نبت المقصود منه رفع الاشتباه عن كونها من الحجريات ~~والمعادن لا تعيين مدلول سعدانة وتمييزها عن جميع ما عداها والا كان شرحها ~~بذلك ناقصا غير واف بالمقصود البتة (والحاصل) ان شرح مدلول اللفظ ينقسم إلى ~~قسمين (شرح) تام مميز للمدلول عن جميع ما عداه (وشرح) ناقص مميز له عن بعض ~~ما عداه والذي لا يورد عليه هو الأخير والذي مقصود الشارحين للعناوين بل ~~اللغويين هو الأول فالاشكال عليهم بعدم ms326 الاطراد والانعكاس في محله، والعجب ~~أن المصنف (قده) ذكر بعد أسطر بان الغرض من تعريفه أعني العام انما هو بيان ~~ما يكون بمفهومه جامعا بين ما لا شبهة في أنها افراد العام إذ لا يخفى انه ~~مع هذا الغرض كيف يحكم بان إشكال عدم المنع مما لا يليق بالمقام فإنه إذا ~~دخل غير ما هو من افراد العام تحت التعريف أخل ذلك بالغرض البتة قوله كيف ~~وكان المعنى المركوز: # هذا الاشكال مشترك الورود فان التعريف سوأ كان شرح الحقيقة أم شرح اللفظ ~~لا بد أن يكون بالأجلى والأعرف عند المخاطب فإذا كان الاشكال عليه بما يجعل ~~صدق اللفظ وعدمه معيارا ينبأ عن العكس وان المعرف بالفتح أجلى وأعرف بطل ~~بذلك شرح اللفظ كما يبطل شرح الماهية (هذا) مضافا إلى أنه يوجب بطلان ~~الاشكال بذلك على التعاريف الحقيقية طرا لكشف الاشكال عن أعرفية المعرف ~~بالفتح فلا يكون التعريف الحقيقي تعريفا حقيقيا ومقصود المستشكل أيضا وإن ~~كان ذلك لكن من جهة ما يورده من PageV01P274 # الاشكال لا من جهة كون التعريف تعريفا بالاخفى (وحق الجواب في المقامين ~~ان يقال) ان مجرد معرفة مصاديق يقينية للفظ كمعرفة عدم مصداقية مصاديق اخر ~~لا يجعل المفهوم مفهوما مبينا واضحا أو الحقيقة حقيقة جلية فان حالنا في ~~كثير من المفاهيم المجهولة كذلك إذ نعرف مع جهالتنا بها كثيرا مما يندرج ~~تحتها من المصاديق مما لا يندرج (نعم) أثر الاشتباه يظهر في جملة أخرى من ~~المصاديق المشتبهة الاندراج لأجل عدم ضبط المفهوم كما هو حقه ولأجل ذلك ~~يعرف اللفظ أو يشرح قوله لعدم تعلق غرض به: # مقصوده هو ان غرض الأصولي لا يتعلق بالعام بمفهومه العام وانما موضوع ~~بحثه مصاديق هذا المفهوم فيحتاج إلى شرح اللفظ لأجل الإشارة إلى تلك ~~المصاديق (وفيه أولا) منع عدم تعلق الفرض بالعام بمفهومه فان أول مسألة ~~عنونها المصنف (قده) هنا هو انه هل للعام صيغة تخصه ومن المعلوم ان موضوعها ~~عنوان العام بما هو من غير نظر إلى خصوصية من خصوصيات مصاديقه ms327 وهكذا مسألة ~~ان العام المخصص حجة فيما بقي أولا، وانه هل يجوز التمسك بالعام قبل الفحص ~~عن المخصص إلى غير ذلك من الأبحاث المهمة المتعلقة بالعام بعنوانه (وثانيا) ~~لو لم يتعلق الغرض به لم يحتج إلى شرح لفظه أيضا و كون ذلك لأجل الإشارة ~~إلى المصاديق يدفعه ان الإشارة إلى المصاديق تحصل بشرح الماهية كما تحصل ~~بشرح اللفظ ولا معين للثاني قوله والا فالعموم في الجميع بمعنى واحد: # ان أراد أن العموم ليس لها معاني مختلفة اختلافا ذاتيا داخليا كما تشعر ~~هذه العبارة فهو واضح لا إشكال فيه وان أراد عدم اختلافه بالعوارض المصنفة ~~أيضا وان الجميع تحت صنف واحد بلا خصوصية زائدة مأخوذة في مدلول كل من ~~الأقسام الثلاثة تكون غير مأخوذة في الأخرى وانما البدلية والاستغراقية ~~والمجموعية اختلافات في الأمور الخارجية كاختلاف عام عن عام آخر بتعلق ~~الطلب الالزامي الحتمي بأحدهما وعدم تعلقه بالآخر فهذا واضح البطلان، فإنه ~~لولا الاختلاف في طرف الموضوع وما تعلق به الحكم لم يعقل اختلاف الحكم ~~بالبدلية والاستغراقية والمجموعية وليس الاختلاف بها كالاختلاف بالايجاب ~~والاستحباب حاصلا في نفس الحكم مع قطع النظر عن اختلاف اعتبارات الموضوع لا ~~أقول إن هذه الاختلافات حاصلة فيما وضع له لفظ العموم بل أقول إن ~~الاختلافات حاصل في المستعمل فيه لا محالة وفي الموضوع له أيضا كما في ~~PageV01P275 # البدلي مع قسيميه أو في المستعمل فيه فقط كما في العام الاستغراقي مع ~~المجموعي فان المجموعي ما لو حظ فيه الافراد بقيد الاجتماع، و الاستغراقي ~~ما لو حظ فيه ذوات الافراد لا بشرط (نعم) يمكن ان يقال إن خصوصية اعتبار ~~الاجتماع وان أخذت في المجموعي دون الافرادي لكن ذلك مستفاد من دال آخر ~~خارج عما استعمل فيه لفظ العام وانما استعمل لفظ العام في كلا المقامين في ~~معنى واحد لا اختلاف فيه حتى من حيث اللحاظ وكيفية الاعتبار بل لو كان قيد ~~الاجماع مأخوذا في المستعمل فيه خرج عن العموم وكان شموله لافراده نظير ~~شمول العشرة لأحادها قوله ومعه لا ms328 يصغى إلى أن إرادة: # إرادة خصوص مرتبة خاصة من مراتب الخصوص ليست متيقنة الا إرادة فرد واحد ~~فإنه مراد قطعا بناء على عدم الوضع للعموم (نعم) بناء على الوضع للعموم ~~يكون المتيقن هو ما لا يجوز انتهاء التخصيص إليه، والقول بوضع صيغ العموم ~~لإرادة فرد واحد من افراد جنس مدخولها كما في النكرة باطل بالقطع، مع أن ~~اليقين بإرادة الخصوص بحسب الاستعمال لا يصير دليلا الا على مذهب من يجعل ~~الاستعمال دليل الوضع بل هذا المذهب أيضا لا يصير دليلا على الوضع له ~~بخصوصه بل يكون دليلا على الوضع بالنحو العام الشامل للوضع له بخصوصه ~~والوضع له في ضمن العام كما نبه عليه المصنف (قده) قوله لا يوجب كثرة ~~المجاز: # يمكن ان يقال إنه وان لم يوجب كثرة المجاز الا انه يوجب كثرة ذكر اللفظ ~~لا بداعي الجد وهذا يساوق كثرة المجاز في المحذور فان وضع اللفظ لما يستعمل ~~فيه غالبا لا بداعي الجد كوضعه لما لا حاجة غالبا إلى استعماله فيه وانما ~~يستعمل في غيره مجازا في كونه خلاف الحكمة والغرض من الوضع فلا يجوز ~~الالتزام بشي منهما ولا يجدى ما أفاده المصنف (قده) قوله لكن لا يخفى انها ~~تقيده إذا أخذت: # لا يخفى عليك ان الطبيعة بذاتها لولا لحاظ شئ من الخصوصيات معها مرسلة ~~سيالة سارية ذات شيوع في افرادها ليست مقيدة بقيد و لا محدودة بحد كان ذلك ~~حد الاطلاق أم حد القيد وكان القيد معينا أم غير معين والابهام ناشئ من ~~لحاظها مع خصوصية مبهمة فإذا الغى عن مقام الطبيعة لحاظ شئ من الحدود سوأ ~~كان حدا خاصا لا على التعيين وهو الذي تصير الطبيعة به مهملة أم كان حدا ~~خاصا على التعيين وهو الذي تصير الطبيعة به مقيدة أم كان حد الارسال ثم سلط ~~عليها السلب فمقتضى ذلك سلبها بتمام PageV01P276 # افرادها كما انها لو لوحظت بالنحو الأخير كان الامر كذلك لكن هذا يقتضى ~~سلبها بتمام افرادها لفظا والأول يقتضيه عقلا واما إذا لو حظت بقيد ms329 مهمل أو ~~معين فليس مقتضى ذلك إلا سلب الطبيعة المقيدة سوأ أتى بالقيد لفظا أم فهم ~~من الخارج (وبالجملة) مقتضى ظاهر سلب الطبيعة عموم السلب ما لم تكن قرينة ~~صارفة عن هذا الظهور تقتضي إرادة الطبيعة المقيدة التي منها الطبيعة ~~المهملة والمقصود ان اسم الجنس لو كان في حيز النفي أو النهي أفاد العموم ~~البتة وليس مفاده الطبيعة المهملة بل الاهمال يحتاج إلى لحاظها مع قيد مهمل ~~و لعل تتمة توضيح المقام تأتى في مبحث المطلق والمقيد قوله فإنها بالإضافة ~~إلى افراد: # لكن يحكم عند الاطلاق بان المراد هي الطبيعة من حيث هي هي وقد عرفت ان ~~سلبها كذلك يقتضى استيعاب السلب الا ان تأتى قرينة على إرادة الطبيعة ~~المقيدة أو المهملة ولو بنحو تعدد الدال والمدلول فترفع اليد حينئذ عن ذلك ~~ويحكم باستيعاب السلب في الذي أريد وما ذكرناه ليس من جهة إجراء مقدمات ~~الحكمة في المدخول و الحكم بإطلاقها من أجل ذلك ليحتاج في الحكم بالعموم ~~إلى إجراء مقدمات الحكمة في المدخول بل مدلول نفس اللفظ مطلق إطلاقا ذاتيا ~~بلا حاجة إلى المقدمات كما سيجئ إن شاء الله تعالى، مع انا لم نتصور معنى ~~لاجراء المقدمات في المدخول فان شأن المقدمات توسعة الحكم بنفسه أو بمتعلقه ~~عند عدم التقييد (وبالجملة) إثبات الاطلاق فيما له أثر بحيث يلزم من عدم ~~التقييد مع كونه مقيدا واقعا القبح ولذا لا تجري في القصص والحكايات التي ~~لا يترتب عليها أثر عملي والمدخول مع قطع النظر عن الأداة لا أثر مترتب ~~عليه ليحكم عليه بالاطلاق ثم يستفاد من السلب المتوجه إليه العموم ليكون ~~استفادة عموم الحكم السلبي في رتبة متأخرة عن إطلاق المتعلق و المفروض ان ~~إطلاقه لا يكون الا لأجل إثبات إطلاق الحكم بل في الحقيقة هو هو فما عساه ~~يكون معنى ذلك الاطلاق الذي يحكم به في المتعلق قبل رتبة الحكم والمفروض ان ~~ليس شأن المقدمات إثبات الاطلاق في المستعمل فيه بما هو مستعمل فيه لولا ~~لحاظ الحكم قوله ولذا لا ms330 ينافيه تقييد المدخول: # لا شهادة في هذا على المدعى لثبوت عدم المنافاة على كل حال سوأ قلنا بان ~~مدلول الأداة استيعاب ما يصلح ان ينطبق عليه المدخول أم قلنا بان مدلوله ~~استيعاب ما أريد منه لان المدخول ينقلب بالتقييد و يصير طبيعة مقيدة بعد إن ~~كانت طبيعة مطلقة فتفيد الأداة الاستيعاب فيما يصلح ان تنطبق عليه هذه ~~الطبيعة المقيدة وعلى مختاره PageV01P277 # يحتاج إلى إجراء مقدمات الحكمة في هذه الطبيعة المقيدة لأجل إثبات ~~إطلاقها من سائر الجهات والخصوصيات لتفيد الأداة الداخلة عليها عموم الحكم ~~في افراد هذه الطبيعة المقيدة حجية العام المخصص في الباقي قوله وما احتمل ~~دخوله فيه أيضا: # المتكفل للبحث عن صور الاحتمال هو المبحث الآتي والبحث في المقام متمحض ~~في الافراد المعلوم عدم دخولها في المخصص فان اخترنا في المقام الحجية ~~وألحقنا في المقام الثاني الافراد المشتبهة بالافراد المعلومة كانت نتيجة ~~المسألتين حجية العام في الافراد المعلوم خروجها والافراد المشتبهة والا ~~اختصت الحجية بالأول فذكر الافراد المشتبهة هنا في غير محله (ثم) ان المراد ~~مما احتمل ليس هو مطلق ما احتمل بل خصوص ما كان منشأ الاحتمال فيه إجمال ~~المفهوم دون اشتباه الأمور الخارجية فان حجية العام في الشبهات المصداقية ~~محل بحث وإشكال والمختار عنده عدم الحجية قوله اما في التخصيص بالمتصل: # المراد من المتصل والمنفصل في المقام ليس ما هو المراد منهما في سائر ~~المقامات أعني الاتصال والانفصال الحسي الذي يريدونه من قولهم إن للمتكلم ~~ان يلحق بكلامه ما شاء ما دام متشاغلا بالكلام فمثل أكرم العلماء ولا تكرم ~~زيدا منفصل وإن كان متصلا بالكلام بل الاستثناء أيضا منفصل على احتمال ~~وانما المتصل ما كان من قبيل الوصف والتقييد والبدل مثل أكرم العلماء غير ~~الفساق فيكون المراد من المتصل والمنفصل وحدة الجملة وتعددها فلم يكن ~~التعبير بالتخصيص في المتصل جاريا على حقيقته بل على وجه التسامح حيث لم ~~ينعقد ظهور في العموم أولا ليطرأ التخصيص بل الظهور من أول الأمر كان في ~~الخصوص ويشهد لما ذكرنا تعليل ms331 المصنف (قده) بقوله فلما عرفت من أنه لا ~~تخصيص أصلا: بل وكذا ملاحظة كثير من العبائر الآتية قوله واما في المنفصل ~~فلان إرادة: # اعلم أن هناك أصلين مترتبين أحدهما أصالة الظهور وهذا الأصل يكون في مقام ~~الاستعمال ويعين ان الظاهر هو المراد الاستعمالي عند الشك واحتمال ان غيره ~~هو المراد والاخر أصالة صدور الظاهر بداعي الجد لا بداع آخر من تقية أو ~~امتحان أو مزاح فان أهل المحاورات لا يبالون بتلك الا الاحتمالات ما دام ~~لداعي الجد سبيل بل يحكمون بان مطابق الظهور مراد جدا كما تقدم التصريح به ~~من المصنف PageV01P278 # (قده) في أوائل الكتاب (ثم) ان حمل اللفظ على ظاهره الذي هو قضية الأصل ~~الأول طريق وقنطرة لتعيين المراد الجدي الذي هو قضية الأصل الثاني والا ~~فحمل اللفظ على ظاهره مجردا عن الحكم بان ذلك الظاهر هو المراد الجدي ليس ~~له معنى، وأي معنى يعقل ان يراد من الحمل المذكور بعد القطع بعدم كون ~~مطابقه هو المراد جدا (ثم) اعلم أن الأصل الثاني يرد في مورد الأصل الأول ~~طابق النعل بالنعل من غير تخلف وتخطي عن مورده سعة وضيقا أعني ان ما هو ~~الظاهر استعمالا هو المحكوم بأنه المراد الجدي في بناء أهل المحاورات فلو ~~علمنا في مورد بان المعنى الظاهر بتمامه غير مراد جدا لم يكن بناء من أهل ~~المحاورات على الحكم بان بعض ذلك المعنى هو المراد جدا بل يتوقف حتى يدل ~~ظاهر آخر على إرادة ذلك البعض المحتمل إرادته (إذا حققت ما ذكرناه) ظهر لك ~~ان ما أفاده المصنف (قده) في الجواب هنا لا يجدى في إبطال دعوى الخصم وان ~~أبطل الاستدلال فان الحكم بإرادة تمام ما بقي بعد التخصيص بالإرادة ~~الاستعمالية أو الجدية يتوقف على القرينة الدالة على ذلك سوأ اقتضى التخصيص ~~التجوز في العموم والتصرف في الإرادة الاستعمالية أم لم يوجب الا إخراج ~~الخاص عن الإرادة الجدية والا اتجه كلام المستدل في الأول واتجه ما ذكرناه ~~آنفا من أن الظاهر بتمامه إذا لم يكن ms332 مرادا جدا بخروج فرد من تحته احتاج ~~الحكم بإرادة شئ من الباقي أو تمام الباقي إلى القرينة ولا يجدى الظهور ~~الأول بعد ان لم تكن على طبقه إرادة جدية في الحكم بثبوت الإرادة الجدية ~~على طبق شئ منه سوأ كان هو تمام الباقي أم بعضه، وكذلك ظهر لك فساد ما ذكره ~~المصنف (قده) في مقام الجواب عما أورده على نفسه بعبارة لا يقال وسنذكر ~~محصل جوابه مع بيان فساده في ذيل عبارته إن شاء الله قوله فإنه يقال مجرد ~~احتمال استعماله فيه: # مقصوده ان أصالة الظهور الجارية في مقام الاستعمال تعيين ان الخاص خارج ~~من المراد الجدي دون الاستعمالي وقد ظهر لك فساده فيما تقدم فان أصالة ~~الظهور انما تجري طريقا وقنطرة إلى تعيين المراد الجدي وبعد القطع بالمراد ~~الجدي وانه ليس على طبق مدلول اللفظ كما هو قضية التخصيص لا يبقى مجال ~~لأصالة الظهور فان التخصيص سوأ كان تصرفا في المراد الاستعمالي وبتبعه يحصل ~~القصر في المراد الجدي أم كان تصرفا في المراد الجدي ابتدأ يبطل أصالة ~~الظهور إذ لا بناء من أهل اللسان على حمل اللفظ على ظهوره PageV01P279 # بعد ذلك بل أي معنى يبقى للحمل الا إذا فرض وجوب الالتزام بان اللفظ ~~استعمل في معنى كذا ليكون ذلك أثر الحمل المذكور قوله وفيه انه لا اعتبار ~~في الأقربية: # لا يخفى ان المستدل لم يدعى الأقربية بحسب المقدار بل ادعى الأقربية ~~المجازية ومعنى ذلك الأقربية في مناط التجوز وبحسب زيادة الانس سوأ كان ~~منشأ زيادة الانس كثرة الاستعمال أم شدة العلاقة و الارتباط فينبغي ملاحظة ~~صدق هذه المقالة وعدمه ولا يبعد الصدق فان الأقرب كما يكون هو الأشبه صورة ~~بالتمام فلو لم تعارض هذه المشابهة جهة أخرى في غير الأقرب توجب قربها إلى ~~المعنى الحقيقي لتعين حمل اللفظ على هذا بعد قيام الصارف عن المعنى الحقيقي ~~ويمكن ان يقال إن استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي يوجب حصول مرتبة من ~~الانس بينه وبين ما يقرب من معناه بحسب الحكم أيضا ms333 ولا يتوقف الانس على ~~وقوع الاستعمال فيه بعينه فيكون هذا مرتبة من مراتب الانس الحاصل من كثرة ~~الاستعمال كما أن سابقه يكون من الانس بقوة العلاقة قوله بان دلالة العام ~~على كل فرد من افراده: # لعل مقصوده (قده) ان مدلول لفظ العام هو الافراد بنحو يكون كل منها لا ~~بشرط عن صاحبه فلفظ العلماء يدل على ذوات كل واحد من آحاد العلماء منفردا ~~لا منضما بعضها إلى بعض وبشرط الاجتماع فدلالته على كل فرد فرد بالوضع لا ~~يكون منوط بانضمام باقي الافراد ولا تكون هذه الدلالة مجازية بمجرد اقتطاع ~~بقية الافراد ومقتضى ذلك حفظ الدلالة على الافراد مهما أمكن والاقتصار في ~~رفع اليد على مورد الصارف فان أصالة الظهور والحقيقة في البقية هي أصالة ~~الظهور في المجموع وليست دلالة اللفظ على البقية مجازية بل حقيقية فيحكم ~~بإرادة تمام ما بقي حفظا للحقيقة ما أمكن واقتصارا في رفع اليد عنها على ~~مورد وجود الصارف ومع ذلك العام المخصص مجازا لكن المجاز باعتبار عدم شموله ~~لمورد قيام الصارف لا باعتبار شموله لبقية الموارد (وفيه أولا) ان الدليل ~~أخص من المدعى إذ لا يشمل العام المجموعي وكذلك لا يشمل مثل لفظ العشرة ~~ولفظ القوم والناس والقبيلة من أسماء المجموع مما هو مثل المقام في الحكم ~~فان دلالة اللفظ في الموارد المذكورة على كل فرد مشروطة بدلالتها على ~~البقية (وثانيا) يلزم ان يكون لفظ واحد متصفا بالصفات المتقابلة أعني يكون ~~حقيقة ومجازا (وثالثا) ان المجاز ليس أمرا عدميا بمعنى عدم استعمال اللفظ ~~فيما وضع له بل هو أمر وجودي وهو استعماله في غير PageV01P280 # ما وضع له والا كان الغلط مجازا و (رابعا) لو لم يوجب إخراج جز المعنى عن ~~مدلول اللفظ اتصاف دلالته على الجز الاخر بالمجازية فليكن إخراج قيده غير ~~موجب لاتصاف دلالته على ذات المقيد بالمجازية فلا يكون فرق بين أن تكون ~~دلالة اللفظ على كل جز منوطة بدلالته على الجز الاخر بان تكون الاجزاء بشرط ~~الانضمام مدلولا للفظ وبين أن تكون ms334 ذات الاجزاء بلا هذا الشرط مدلولا له ~~ففي مثل الألفاظ الموضوعة للمعاني المركبة أيضا يكون استعمالها في بعض ~~اجزائها حقيقة بلحاظ الجز المستعمل فيه وإن كان مجازا بلحاظ عدم استعمالها ~~في بقية الأجزاء وكذا بلحاظ عدم استعمالها في قيد الاجتماع (وخامسا) ان ~~دلالة العام على فرد لو لم تكن منوطة بدلالته على الفرد الآخر ولم يلحظ في ~~مدلوله إلا ذوات الافراد من دون وصف انضمام بعضها إلى بعض لزم ان يكون كل ~~فرد معنى مستقلا للفظ واللفظ مشتركا بين تلك الافراد وهذا خلف لأن المفروض ~~كون اللفظ عاما ولازم هذا القول إن يكون خاصا مشتركا و (بالجملة) ما نسب ~~إلى شيخ مشايخنا في غاية الضعف يشبه ان لا يكون من كلامه (ره) قوله إذا كان ~~الخاص: # الا حسن الأخصر في التعبير ان الخاص المجمل بحسب المفهوم سوأ كان إجماله ~~من جهة عدم ضبط مفهومه بحده أم من جهة اشتراكه بين معنيين أو أكثر اما ان ~~يكون متصلا أو منفصلا بذاك المعنى من الاتصال والانفصال الذي ذكرناه سابقا ~~لا بما يعنى من الاتصال و الانفصال في غير مقام ففي الأول يسرى إجماله إلى ~~العام حقيقة مطلقا أعني سوأ كان إجماله لأجل دورانه بين المتباينين أم لأجل ~~دورانه بين الأقل والأكثر وفي الثاني لا يسرى مطلقا (نعم) تنقطع حجيته في ~~أطراف الشبهة فيما إذا كان الاجمال من جهة الدوران بين المتباينين فللمصنف ~~(قده) في المقام دعاو، أربع سراية الاجمال من الخاص المتصل المردد بين ~~المتباينين وسرايته من الخاص المتصل المردد بين الأقل والأكثر وعدم سراية ~~الاجمال من المنفصل المردد بين المتباينين الا حكما وعدم سرايته من المنفصل ~~المردد بين الأقل والأكثر لا حقيقة ولا حكما اما دليله على السراية في ~~الدعويين الأوليين فهو ان العام لا ينعقد له ظهور في العموم إذا اتصل به ~~قيد بل يكون عمومه في موارد القيد خاصة فإذا أجمل القيد أجمل مورد عموم ~~العام فإذا قيل أكرم العلماء غير الفساق وتردد مفهوم الفسق بين ارتكاب مطلق ~~الذنب ms335 وارتكاب خصوص الكبيرة تردد العلماء غير الفساق بين خصوص من لم يرتكب ~~ذنبا وبين مطلق من لم PageV01P281 # الكبيرة والمتيقن من الداخل في مفهومه خصوص الأول فيرجع في غيره إلى ~~الأصل وهكذا الحال في المردد بين المتباينين فيتردد العام بسببه بين فردين ~~متباينين لكنه حجة في غير هذين الفردين من افراده واما دليله على عدم ~~السراية في الدعويين الأخيرتين حقيقة فهو ما تقدم في الفصل السابق من أن ~~الخاص المنفصل لا يصادم ظهور العام والثابت من مزاحمته له هو مقام الحجية ~~خاصة فأصالة الظهور في جانب العام محكمة واما السراية حكما في المتباينين ~~فللعلم بتخصيصه بالنسبة إلى أحدهما فيسقط عن الحجية في كليهما و اما عدم ~~السراية حكما في المردد بين الأقل والأكثر بالنسبة إلى مورد الاشتباه فلان ~~ظهور العام محفوظ وكذلك حجيته الا فيما قامت الحجة على التخصيص ولم تقم ~~الحجة على التخصيص الا بالنسبة إلى المتيقن من مدلول الخاص فيؤخذ فيما عداه ~~بالعام هذا مجموع الدعاوي الأربع بأدلتها ويتجه عليه في صورة تردد الخاص ~~بين متباينين انه لا وجه لدعوى سقوط العام فيها عن الظهور في الواحد لا ~~بعينه في صورة الاتصال ولدعوى السقوط عن الحجية في الواحد لا بعينه في صورة ~~الانفصال بل الظهور والحجية باقيان بالنسبة إلى الواحد لا بعينه وأثر ذلك ~~هو وجوب الاحتياط إذا كان الحكم في واحد من العام والخاص إلزاميا وإذا كان ~~الحكم في كليهما إلزاميا كان المورد من الدوران بين المحذورين والمرجع فيه ~~أصالة التخيير و ينبغي ان يقطع ان مقصود المصنف (قده) من عدم الظهور في ~~صورة الاتصال ومن عدم الحجية في صورة الانفصال هو عدم الظهور و عدم الحجية ~~بالنسبة إلى كل واحد معينا فلا ينافي ما ذكرناه من الظهور والحجية بالنسبة ~~إلى الواحد لا بعينه واما في صورة التردد بين الأقل والأكثر من المتصل ~~فالحكم كما ذكره من حصول الاجمال و التردد بين الأقل والأكثر في العام كما ~~في أكرم العلماء غير الفساق إذا تردد الفسق بين مطلق ارتكاب ms336 الذنب وخصوص ~~الكبيرة فيتردد العالم غير الفاسق من أجل ذلك بين العالم غير المرتكب للذنب ~~أصلا وبين العالم غير المرتكب لخصوص الكبيرة والمتيقن من مدلوله هو الأول ~~فيقتصر عليه واما التردد بين الأقل والأكثر من المنفصل فالظاهر أن المنفصل ~~فيما له من المدلول واقعا يقطع حجية العام فتتضيق حجيته بما للخاص من ~~المدلول لا بما علمناه من مدلوله كما يتضيق ظهوره في صورة الاتصال بماله من ~~المدلول لا بما علمناه من مدلوله فان الظاهر عدم الفرق بين صورة الاتصال و ~~الانفصال الا في زوال الظهور أعني في أحدهما دون الاخر مع PageV01P282 # عدم الاختلاف في زوال الحجية سعة وضيقا فكل مقدار من الظهور ينثلم في ~~صورة الاتصال ينثلم من الحجية بقدرة في صورة الانفصال واما دعوى ان العام ~~حجة في مدلوله ولا يزاحم الحجة اللاحجة و المفروض ان الخاص حجة الا في ~~المتيقن من مدلوله فبالمقدار المتيقن من مدلوله يرفع اليد عن العام دون ~~المقدار المشكوك الذي ليس حجة فيه فمدفوعة بان هذا هو برهان المتمسك بالعام ~~في الشبهات المصداقية الذي يأتي دفعه بمنع انحصار القاطع للحجة في الحجة و ~~ان الشئ غير الحجة يكون قاطعا للحجة والمتبع بناء العرف وأهل المحاورات ~~والعجب من المصنف (قده) تمسك لاثبات حجية العام في الشبهة المفهومية ~~الدائرة بين الأقل والأكثر بهذا الوجه ثم دفع المتمسك به لاثبات حجية العام ~~في الشبهة المصداقية بما أشرنا إليه من عدم انحصار قطع الحجة بالحجة مع أن ~~هذا الدفع يجري بعينه في المقام أيضا كما أشرنا إليه وبالجملة لم نفهم ~~الفرق بين الشبهة المفهومية والمصداقية فاما ان يحكم بحجية العام فيهما أو ~~بعدم حجيته فيهما والظاهر هو الأخير قوله وهو في غاية الفساد: # إن كان هذا فاسدا بطل مدعاه في الاشتباه المفهومي وهو حجية العام في مورد ~~الاشتباه فان دليله هو هذا الدليل بعينه فيكون جوابه هو هذا الجواب بعينه ~~وقد عرفت ان المختار هو عدم الحجية في كلا المقامين وان الخاص بمدلوله ~~الواقعي يقطع حجية العام وان ms337 لم يكن بنفسه حجة في تمام مدلوله الواقعي ~~ويؤيده ان ظهور العام في صورة الاتصال يدفع في موارد الاشتباه في كلا ~~المقامين فان الخاص بمقدار ما يدفع الظهور في صورة الاتصال يدفع الحجية في ~~صورة الانفصال قوله واما إذا كان لبيا: # يعنى إذا كان منحصرا في اللبي اما اللبي الذي يكون على طبقه لفظي فهو ~~كاللفظي المحض في قطع حجية العام في المصاديق المشتبهة فان الدليل اللبي لا ~~يقتضى قطع حجيته واللفظي يقتضيه ولا يزاحم المقتضى غير المقتضى وحسب ما ~~ذكره المصنف من الضابط لقطع حجية العام وهو إلقاء المولى لحجتين يكون ما ~~فرضناه من قبيله فتنقطع حجية العام في تمام المصاديق الواقعية للمخصص وان ~~لم نعرفها قوله وان لم يكن كذلك فالظاهر بقاء العام: # بل الظاهر عدم الفرق في عدم الحجية بين المخصص اللفظي واللبي وتوضيح ذلك ~~أنه إذا ورد أكرم كل جيراني وعلم أنه لا يريد إكرام العدو أو ورد دليل لفظي ~~بذلك فهذا يكون على ضربين (فتارة) يعلم بان في الجيران عدو وهو لا يريد ~~إكرامه وتردد بين خمسة و عشرة PageV01P283 # ومثل ذلك يقطع حجية أكرم كل جيراني في تمام الافراد الواقعية لعنوان ~~العدو إذ يعلم بذلك ان خطاب أكرم كل جيراني لم يصدر بداعي الإرادة الجدية ~~لاكرام الكل الذي هو مدلوله وما هو بداعي الجد مردد بين عددين أقل وأكثر ~~ولا معين للثاني وقد عرفت ان الظهور بعد القطع بتخصيصه لا يجدى في تعيين ~~إرادة مرتبة من المراتب فالتمسك به في الافراد المشكوكة باطل بعد العلم ~~بالكبرى الكلية أعني عدم إرادة إكرام العدو من الجيران ولا يحتاج إلى إحراز ~~الصغرى واستنتاج النتيجة فيقال هذا عدو وكل عدو لا يجب إكرامه فهذا لا يجب ~~إكرامه وكون الدليل على الكبرى الكلية هو السمع مما لا يتصور مدخليته في ~~ذلك (وأخرى) لا يعلم بان في الجيران عدوا واحتمل ان المولى قد علم بعدم ~~اشتمال الجيران على العدو فأمر بإكرامهم وهذا يؤخذ فيه بعموم العام لعدم ~~القطع بتخصيصه و احتمال ms338 كون تمام مدلوله مرادا للمولى بل بالأخذ بالعموم ~~يستكشف عدم العدو فيهم من غير فرق أيضا بين ان يكون المخصص لفظيا و ان يكون ~~عقليا لكن هذا الفرض خارج عن مورد البحث وانما البحث في الفرض الأول ~~المعلوم فيه تخصيص العام جزما ولعل الاختلاط بين الفرضين أوجب إجراء حكم ~~الفرض الثاني على الفرض الأول و قد عرفت ان الحكم في الفرض الثاني أيضا لا ~~يختص بالمخصص العقلي قوله لما كان غير معنون بعنوان خاص: # يعنى العنوان الخاص الوجودي المقابل لعنوان المخصص واما العنوان الخاص ~~العدمي وهو عدم عنوان المخصص فالباقي تحت العام معنون به البتة وقد صرح به ~~المصنف (قده) بقوله بل بكل عنوان لم يكن ذلك بعنوان الخاص فان قوله لم يكن ~~ذلك بعنوان الخاص هو بعينه عنوان للعام لكن تعبيره بقوله بل بكل عنوان ~~مسامحة لأنه يوهم دخل تمام العناوين الوجودية التي ليست بعنوان الخاص لكن ~~على سبيل البدل وهو باطل قطعا وخلاف المقصود جزما ومقصوده ان تمام العناوين ~~التي هي ما عدى عنوان الخاص باقية تحت العام لا انها عناوين للعام وبين ~~الامرين فرق بين فيكون عنوان العام في مثال كل امرأة ترى الحمرة إلى خمسين ~~الا امرأة من قريش كل امرأة ليست هي امرأة من قريش فنفي عنوان الخاص يكون ~~عنوانا للباقي تحت العام وعليه فما فرعه المصنف (قده) على ما أصله من جريان ~~الأصل الموضوعي المنقح لموضوع العام في غالب الموارد وانه في المثال يستصحب ~~في المرأة المشكوكة قرشيتها عدم تحقق الانتساب بينها وبين قريش وان المرأة ~~الكذائية PageV01P284 # باقية تحت العام كالمرأة التي ليست بقرشية ليس على ما ينبغي فان مجرد عدم ~~تحقق الانتساب الذي هو السلب الناقص لا أثر له بعد ان صار عنوان العام بعد ~~خروج الخاص المرأة التي ليست امرأة من قريش إذ ليست لهذا السلب الناقص في ~~المرأة المشكوكة قرشيتها حالة سابقة متيقنة لأنها حين ما وجدت اما امرأة من ~~قريش أو امرأة من غير قريش فالشك حاصل من ابتدأ وجودها ms339 وهكذا الكلام في ~~دليل المؤمنون عند شروطهم بعد خروج الشرط المخالف للكتاب والسنة فان المصنف ~~(قده) تمسك بعموم المؤمنون عند شروطهم لاثبات صحة الشرط المشكوك مخالفته ~~باستصحاب عدم المخالفة الذي كان حين لم يكن شرط ولا كتاب حسب أصله هذا مع ~~أنه ما لم ينسد احتمال المخالفة في هذا الشرط الموجبة لاندراجه تحت دليل ~~المخصص لا يجوز التمسك بالعام والاستصحاب المذكور لا يسد ذلك الاحتمال وان ~~هذا الشرط ليس شرطا مخالفا الا على القول بالأصول المثبتة قوله ربما يظهر ~~عن بعضهم: # هذا جزئي من جزئيات مسألة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية الذي جوزه ~~فيما إذا كان المخصص لبيا فلا كثير استيحاش منه توضيح ذلك ان عموم مثل ~~أوفوا بالنذور تارة يكون باقيا على عمومه و شموله لكل نذر حتى النذر ~~المتعلق بفعل المحرمات وترك الواجبات فيكون النذر كالاضطرار عنوانا طارئا ~~مغيرا لاحكام العناوين الأولية وحكم هذا القسم هو انه بالنذر تحل المحرمات ~~المعلومة فضلا عن الشبهات فإذا شك في حرمة عنوان أو صحته كان النذر طريقا ~~موصلا إلى الحكم بحليته واما ما ذكره المصنف (قده) من دخول المسألة بذلك في ~~مسألة التزاحم بين المقتضيين وتأثير الأقوى منهما لو كان في البين والا لم ~~يؤثر واحد منهما فيحكم عليه بحكم آخر كالإباحة إذا كان أحدهما مقتضيا ~~للوجوب والاخر للحرمة فهو جار على خلاف مذاقه في غير مقام من أن الجمع ~~العرفي يقتضى تقديم أدلة العناوين الثانوية على الأدلة العناوين الأولية ~~هذا إذا كان دلالة العناوين الأولية إطلاق واما إذا لم يكن لها إطلاق لصورة ~~طرو العناوين الثانوية فالامر أوضح فان ما لا يقتضى لا يزاحم ما يقتضى ~~(وتارة أخرى) لا يكون باقيا على عمومه بل يكون مخصصا بنذر المرجوح أو مطلق ~~غير الراجح وهذا ينقسم إلى الأقسام المتصورة في التمسك بالعام في الشبهات ~~المصداقية فان دليل المخصص اما ان يكون متصلا أو منفصلا والمنفصل اما ان ~~يكون لفظيا أو لبيا لا إشكال في عدم جواز التمسك بدليل أوفوا PageV01P285 # بالنذور المقيد برجحان ms340 المتعلق بقيد متصل في مقام الشك في الرجحان ويجري ~~البحث المتقدم في المقيد بقيد منفصل إذا كان دليل التخصيص لفظيا كما أن ~~المصنف (قده) بنفسه يلزمه ان يتمسك إذا كان دليل التخصيص لبيا فليس ما ذكره ~~بعنوان وهم وإزاحة مطلبا جديدا وراء ما تقدم في الفصل السابق والظاهر أن ~~المتمسك بدليل أوفوا بالنذور لاثبات صحة الوضوء والغسل بالمائع المضاف ممن ~~يرى جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية مع كون المقام منها لان دليل ~~اعتبار رجحان المتعلق لفظي منفصل وعليه فما هذا الاستيحاش من كلامه بل يحق ~~له ان يتمسك على مبناه كما يتمسك في غير مقام (ثم) انه لا حاجة في التمسك ~~بعموم أوفوا بالنذور لاثبات ما ذكر إلى تعلق النذر الفعلي به كما هو ظاهر ~~المتن بل يكفي شمول العموم لفرض تعلق النذر وان لم يتعلق به فعلا فيقال لو ~~تعلق النذر بالوضوء بالمائع المضاف وجب الوفاء به ولا شئ من الباطل يجب ~~الوفاء به فيستنتج من ذلك ان لا شئ من الوضوء بالمائع المضاف من الباطل ~~قوله فيما إذا شك في فرد: # يعنى لا من جهة احتمال التخصيص بدليل مستقل باحتمال الاندراج تحت دليل ~~المخصص كما في كل شبهة مصداقية وقد استند شيخ مشايخنا المرتضى (قده) في ~~الحكم بعدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إلى أن الشك ليس في ~~التخصيص يتمسك بأصالة عدم التخصيص قوله وربما يؤيد ذلك: # تأييد جواز التمسك بعموم أوفوا بالنذور عند الشك في صحة المتعلق ورجحانه ~~وإثبات صحته بما دل على أن الحكم في نذر أمور مخصوصة باطلة هو الصحة أمر ~~غريب فان ذلك أولا من المعلوم بطلانه ولو بأدلة ظنية معتبرة والمتمسك لا ~~يرضى بالتمسك بالعموم فيما علم دخوله تحت دليل المخصص ولو كان علمنا حاصلا ~~من الحجية فمحصل هذا الدليل ان النذر يوجب قلب أحكام العناوين الأولية و ~~يؤثر في صحة المتعلق بعد إن كان باطلا وذلك غير فرض البحث و (ثانيا) ان ما ~~دل على أن الحكم في الموردين الصحة ms341 المطابق لعموم أوفوا بالنذور لم يدل على ~~أن ذلك من أجل التمسك بعموم أوفوا بالنذور واستكشاف رجحان المتعلق من ذلك ~~ليستدل أو يؤيد به المدعى أعني جواز التمسك بالعموم المذكور في كل مقام شك ~~في رجحان المتعلق واستكشاف رجحانه من ذلك بل دل على أن الحكم الواقعي هو ~~ذلك وهذا أجنبي بمراحل عن التمسك بالعام عند الشك في مصداق المخصص فكيف ~~PageV01P286 # يؤيد به ذلك قوله ضرورة انه معه لا يكاد يتوهم: # قد تقدم ان ذلك فيما إذا قيد الموضوع بالرجحان أو الإباحة بقيد متصل اما ~~مع انفصال القيد المستفاد ذلك من إخراج الخالي عن القيد فالتمسك بالعام عند ~~الشك في القيد يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية الذي تقدم البحث ~~عنه وقد اختار جمع من المحققين جوازه وكذا المصنف بنفسه فيما إذا كان ~~المخصص لبيا فما هذا الاستيحاش هنا قوله فإذا شك في جوازه: # بل إذا قطع بحرمته صح التمسك المذكور وقد تقدم ان مختار المصنف (قده) عدم ~~مزاحمة أدلة العناوين الأولية لأدلة العناوين الثانوية وان المتبع بمقتضى ~~الجمع العرفي هو أدلة العناوين الثانوية فلا إشكال اذن في الاخذ بدليل ~~أوفوا بالنذور في الحكم بحلية المنذور و إن كان حراما قطعيا لولا النذر ~~فضلا عما إذا كان مشكوكا فيه قوله وانما لم يؤمر بهما: # إن كان المانع مفسدة في الفعل مانعة في تأثير ما فيه من المصلحة في حصول ~~الطلب وكان الفعل بعد حصول الكسر والانكسار في الملاكين خاليا عن اقتضاء ~~الطلب وانما يكون الاقتضاء بالنذر فيرجع هذا الجواب إلى الجواب الثاني وإن ~~كان المانع مانعا خارجيا يمنع من الطلب لا مفسدة في المتعلق لزمه اتصاف ~~الفعل بالصحة لو أتى به بداعي ملاك الطلب حتى قبل النذر مع أنه باطل قطعا ~~(ثم) ان المعتبر في النذر اما رجحان متعلقه قبل رتبة النذر أو الرجحان ولو ~~في رتبة النذر فيخرج الرجحان الطاري بعد النذر ويظهر من ثاني جوابي المصنف ~~(قده) ان المعتبر هو الثاني وان الرجحان ولو في عرض النذر ms342 كاف في صحة النذر ~~قوله واما لصيرورتهما راجحين: # الباء للمصاحبة دون السببية والا تأخر الرجحان عن مرتبة النذر وكان النذر ~~نذرا لغير راجح فيبطل بمقتضى ما دل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر ~~فالجمع بين دليل صحة النذر في الفرعين مع دليل اعتبار الرجحان في متعلق ~~النذر يقتضى استكشاف الرجحان في المتعلق قبلا أو في رتبة النذر ولا يكفي ~~الرجحان الطاري من قبل النذر لا يقال كما يستكشف الرجحان في الفرعين من ~~النص الوارد فيهما فليستكشف الرجحان في كلية موارد الشك في الرجحان إذا ~~تعلق النذر بها من عموم دليل أوفوا بالنذور فان اختلاف الأدلة بالنصوصية ~~والطهور لا يصلح فارقا في حصول الاستكشاف المذكور (قلت نعم) لكن ذلك بعد ~~فرض شمول عموم أوفوا PageV01P287 # لموارد الشك في الرجحان وحجيته فيها وهو ممنوع بعد ورود التخصيص عليه ~~بإخراج نذر غير الراجح وهذا بخلاف النص الوارد في الفرعين فان شموله لهما ~~قطعي فيحصل الاستكشاف المذكور قوله كما ربما يدل: # ما في الخبر يجتمع مع رجحان الاحرام قبل الميقات أعني اشتماله على ~~المصلحة لكنها مصلحة مزاحمة بالمفسدة فيه مانعة عن طلبه قبل النذر فان أريد ~~من المانع عن الطلب في الجواب الأول ذلك اجتمع ما في الخبر مع الجواب الأول ~~وان أريد المانع الخارجي عن الطلب دون المفسدة في الفعل تعين الجواب الأخير ~~الا ان الجواب الأول مع قطع النظر عن هذا الخبر أيضا يكون باطلا لعدم ~~التزام أحد بصحة الفعل قبل النذر والحال ان لازم رجحان الفعل بلا مزاحمة ~~مفسدة هو الصحة قوله لا يقال لا يجدى صيرورتهما: # لا يخفى عدم توجه هذا الاشكال على ما هو قضية الجوابين وانما يتجه على من ~~لم يعتبر الرجحان في صحة النذر في الموردين ولم يستكشف من دليلهما ذلك لا ~~قبلا ولا في عرض تعلق النذر التزاما بتخصيص دليل اعتبار الرجحان في متعلق ~~النذر بدليلهما ولذا كرر المصنف (قده) الجواب الثاني في جواب الاشكال وإن ~~كان الأوجه تكريرهما جميعا وبالجملة ذكر هذا الاشكال في ذيل الجوابين ms343 لا ~~أرى له مناسبة (ثم) اعلم أن مجرد رجحان المتعلق للنذر رجحانا عباديا لا ~~يصحح النذر وان صحح لا يلزم الاتيان بالمنذور على سبيل التعبد بل لا بد من ~~أن ينذر ان يأتي بالراجح التعبدي على وجه التعبد و التقرب فحينئذ يصح النذر ~~ويكون قضية أوفوا الاتيان بالمنذور على الوجه الذي نذر وعليه فدليل أوفوا ~~يكفي في اعتبار التقرب ولا حاجة معه إلى رجحان المتعلق رجحانا عباديا قبل ~~النذر أو في رتبته كما دفع المصنف (قده) به الاشكال في فرض الالتزام بتخصيص ~~دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر بدليل الموردين، وقد عرفت ان أصل ورود ~~الاشكال على تقديره لا غير قوله هذا لو لم نقل بتخصيص عموم: # لا وجه للقول بالتخصيص بعد إمكان الالتزام بما لا يلزم منه التخصيص ~~فالتخصيص يكون بعد عدم إمكان شئ من الاستكشافين لا ان الاستكشافين يكونان ~~بعد عدم القول بالتخصيص قوله والا أمكن ان يقال بكفاية الرجحان: # كيف يمكن ان يقال وقد أنكر سابقا إمكان اعتبار قيد التقرب بالامر في ~~متعلقه وهل هذا الا هو فان المنذور إذا قيد بقصد التقرب و توجه أمر أوفوا ~~بهذا المقيد بقصد التقرب والفرض ان لا رجحان ولا أمر قربي قبل هذا ~~PageV01P288 # الامر كان ذلك من أخذ قيد التقرب بأمر في متعلق نفس ذلك الامر، اللهم الا ~~ان يعتبر في المنذور قيد التقرب بالحسن وملاك الامر و الملاك وان لم يكن ~~حاصلا قبل النذر والامر حسب المفروض لكنه حاصل بعد هما والمعتبر من الرجحان ~~المقرب ما كان حاصلا في ظرف الفعل إذ بذلك يكون المنذور مقدورا في ظرف ~~الوفاء والمعتبر من القدرة في صحة النذر هو هذه القدرة من زمان النذر قوله ~~فيه إشكال لاحتمال اختصاص حجيتها: # قد تقدم استكشاف رجحان متعلق النذر في نذر الاحرام قبل الميقات والصوم في ~~السفر مما دل على صحة النذر فيهما فان ذلك من جهة عموم ما دل على بطلان نذر ~~المرجوح فصونا لذلك العموم يحكم بخروج الموردين عن موضوع نذر المرجوح وقد ms344 ~~تقدم أيضا التمسك بعموم مثل لعن الله بنى أمية قاطبة واستكشاف عدم المؤمن ~~فيهم و الظاهر أن ذلك مما لا إشكال فيه فان الاخذ بما هو قضية الوضع لازم ~~وان لزم منه ما لزم ولا يرفع اليد عن مقتضى الوضع ويتصرف في اللفظ اما في ~~المراد الاستعمالي منه أو المراد الجدي إلا عند الضرورة التي لا يمكن معها ~~الاخذ بمقتضى الوضع وان شئت قلت إن قضية مثل أكرم العلماء إثبات الملازمة ~~بين الموضوع والحكم فكما ان مقتضى طرد القضية هو ثبوت الحكم كلما ثبت ~~الموضوع كذلك قضية عكسها أعني عكس نقيضها هو انتفاء الموضوع كلما انتفى ~~الحكم جواز العمل بالعام قبل الفحص قوله وعليه فلا مجال لغير واحد مما ~~استدل به: # يعنى ان الاستدلال على وجوب الفحص عن المخصص بالعلم الاجمالي بتخصيص كثير ~~من عمومات الكتاب والسنة وكذلك الاستدلال عليه بعدم توجه الخطابات إلينا ~~وانا لم نقصد بها مع قصر حجية الظواهر بمن قصد إفهامهم فظواهر العمومات ليس ~~حجة لنا واللازم ح تحصيل العلم أو الظن بتكليف الموجودين ليثبت الحكم في ~~حقنا بضم الاجماع والظن لا يحصل الا بالفحص وعدم الطفر بالمخصص خروج عن محل ~~البحث إذ لا بحث في لزوم الفحص عن المخصص في هذين الفرضين، وانما البحث ~~والنزاع في موضوع يتحمل القول بعدم وجوب الفحص وهو موضوع الخلو عن العلم ~~الاجمالي مع كوننا مقصودين بالخطابات أو عموم حجية PageV01P289 # الظواهر لغير المقصودين (ثم) ان ملاك البحث يعم كل ظاهر فلا وجه لتخصيص ~~البحث بالعام، بل ينبغي ان يعنون كليا وهو ان العمل بالظواهر هل يجوز قبل ~~الفحص عن ما يصرفه عنه أولا (والحق) هو الجواز إلزاما للمتكلم بما التزم به ~~من الوضع أو غير ذلك من أسباب الظهور وان لم يحصل ظن شخصي على طبق الظهور ~~بل حصل الظن على خلافه اما من جهة معرضية الظهور للتصرف أو من غير تلك ~~الجهة الا أن تكون حجية الظواهر منوطة بأحد الامرين لكن المذهب خلافه، واما ~~دعوى الاجماع على عدم الجواز ms345 فيبطلها استدلال المجمعين بالعلم الاجمالي ~~بالتخصيص أو بغير ذلك مما يخرج كلامهم عن موضوع البحث (ثم) ان لازم من ~~استدل على وجوب الفحص بالعلم الاجمالي انه لو تفحص عن العمومات بمقدار ~~المعلوم بالاجمال حتى انحل علمه الاجمالي لم يجب الفحص بعد ذلك و كذلك لازم ~~من استدل بلزوم تحصيل الظن بتكاليف الموجودين وعدم وجوب الفحص لو حصل الظن ~~من نفس العام من جهة الظن بعدم تخصيص ذلك العام وان لم يكن خطابه متوجها ~~إلينا قوله فيما إذا كان في معرض التخصيص: # لم أفهم المراد من المعرضية أ هو كون العام واردا في صف العمومات المخصصة ~~جلها كعمومات القرآن والسنة النبوية مثلا أم هو كون العام مظنة التخصيص ~~نوعا أو شخصا اما الأول فهو مناف لما سيجئ من ضبط مقدار الفحص بما يخرج به ~~العام عن المعرضية فان العام لا يخرج بالفحص عن المعرضية بهذا المعنى واما ~~الثاني فهو مناف لما ذهب إليه من عدم اعتبار الظن بالوفاق ولا عدم الظن ~~بالخلاف في حجية الظواهر مع أن الظن بعدم التخصيص قد يكون حاصلا ابتدأ من ~~غير فحص فينبغي ح ان لا يجب الفحص، وهذا الاشكال يرد على من يوجب الفحص ~~لأجل حصول الظن لتكليف الموجودين بعد عدم توجه الخطابات إلينا ولا قصد ~~إفهامنا منها قوله من العلم الاجمالي به لو حصول الظن: # انما يخرج العام بالفحص عن أطراف العلم الاجمالي إذا كان العلم الاجمالي ~~حاصلا بتخصيص تلك العمومات بمخصصات هي فيما بأيدينا من الاخبار بحيث لو ~~تفحصنا لظفرنا بها فإذا تفحصنا ولم نظفر خرج العام عن أطراف العلم الاجمالي ~~أو قد عرفت ان العام قد يخرج بلا فحص عن أطراف العلم الاجمالي كما إذا تفحص ~~عن العمومات بمقدار المعلوم بالاجمال فحينئذ لا يجب الفحص عما بقي من ~~العمومات PageV01P290 # بمقتضى الدليل المذكور أصلا قوله ثم إن الظاهر عدم لزوم الفحص: # المخصص المتصل أولى بلزوم الفحص من المخصص المنفصل لعدم إحراز الظهور فيه ~~وإحرازه في المنفصل فالفحص هنا فحص عن تعيين الظهور، واما ms346 الفحص هناك فهو ~~فحص عن مزاحم الظهور المفروغ عنه ويحتمل الفرق بين صورة القطع بالتقطيع كما ~~في بعض أخبارنا واحتمال أن تكون لهذه القطعة قرينة في تلك القطعة فيجب ~~الفحص وبين مورد عدم القطع فلا يجب، ولعل ذلك يرجع إلى المعرضية التي فصل ~~بها المصنف (قده) في المخصص المنفصل بل لا بد للمصنف (قده) ان يفصل بذلك ~~هنا أيضا فان المعرضية إذا كانت مانعة عن العمل بالعام كانت مانعة في ~~المقامين قوله لا يذهب عليك الفرق بين الفحص: # لا فرق بحسب العمل بين الفحصين كما وكيفا واما بحسب ما ذكره المصنف (قده) ~~فلا فرق أيضا بين الفحصين في كون كل منهما فحصا عن تعيين الحجة بعد العلم ~~الاجمالي بوجود حجة ففي المقام لا يعلم أن العام هو الحجة أو المخصص إذ ~~التقدير لو كان تقدير عدم الظفر بالمخصص إذا تفحص كان العام هو الحجة وان ~~لم يعلم بحجيته فعلا ولذا لو علم بعدم الظفر بالمخصص بعد الفحص علم أنه قد ~~كان العام حجة فعلية له من أول الأمر وهو لا يعلم به ولو كان التقدير تقدير ~~الظفر بالمخصص إذا تفحص كان المخصص هو الحجة فيتفحص لتعيين ما هو الحجة، ~~وهكذا الكلام في الفحص في مورد الأصول العلمية فإنه يعلم بوجود حجة على ~~سبيل الاجمال فاما هو الأصل إذا كان التقدير تقدير عدم البيان بحيث لو تفحص ~~لما ظفر بالبيان أو هو ذلك البيان إذا كان التقدير تقدير البيان فليس البحث ~~وعدم الظفر بالبيان محققا لموضوع الأصل بل كاشف عن تحقق موضوعه من قبل وهو ~~لا يعلم فهو قبل الفحص يعلم أن حجته اما هو الأصل أو دليل اجتهادي لو تفحص ~~لظفر به فيتفحص لتعيين حجته مبحث الخطابات الشفاهية قوله فاعلم أنه يمكن ان ~~يكون: # ان أراد انه يمكن النزاع في كل من الأمور الثلاثة فذلك حق لكنه خلاف ظاهر ~~العبارة وان أراد احتمال النزاع الواقع في هذه المسألة لكل من الثلاثة فهو ~~بالنسبة إلى الأول من الثلاثة في غاية البعد ms347 بل الظاهر هو الأخير، ~~PageV01P291 # وإن كان منشأ النزاع فيه النزاع في صحة مخاطبة المعدوم أو كان النزاع فيه ~~بعد الفراغ عن صحة مخاطبة المعدوم فيقع النزاع في فعليتها أعني في وقوع ~~المخاطبة في الخطابات الشفاهية مع المعدومين (ثم) ان البحث في المقامين ~~الأولين لا يترتب عليه أثر حتى ينضم إليهما البحث في الثالث فان مجرد جواز ~~تكليف المعدومين وأيضا جواز مخاطبتهم لا يثبت التعلق الفعلي والمخاطبة ~~الفعلية فلا بد من البحث عن ذلك أيضا، واما البحث في الثالث فهو مغني عن ~~البحث في الأولين اما على تقدير اختصاص الخطابات الشفاهية بالحاضرين فواضح، ~~واما على تقدير عمومها وشمولها للمعدومين والغائبين فنفس العموم المذكور ~~يكون دليلا على صحة تعلق التكليف بهم و كذلك صحة مخاطبتهم قوله إذا عرفت ~~هذا فلا ريب: # محصل ما أفاده ان الطلب المتنازع في صحة تعقله بالمعدومين اما ان يراد ~~منه الطلب الحقيقي والإرادة القائمة بالنفس أو انشاء الطلب، فان أريد ~~الثاني فلا ريب في صحته فان مجرد الانشاء لا شرط له و يصح تعلقه بمن لا ~~يوجد أبدا فضلا عمن سيوجد بعد حين وليس من شرط الانشاء ان يكون بداعي الجد ~~كي يكون مقيدا بقيود الجد كما تقدم في بعض المباحث المتقدمة، وان أريد ~~الأول فهو أيضا ينقسم إلى القسمين فتارة يراد صحة تعلق الطلب الحقيقي ~~التنجيزي المطلق بالمعدومين بان يراد منه الاتيان بالفعل فعلا وقبل ان يوجد ~~وهذا لا إشكال في بطلانه ولا ينبغي البحث عنه، وأخرى يراد الطلب الفعلي ~~بالفعل الكائن في وعاء الوجود والقدرة وباقي الشرائط أو الطلب الكائن في ~~ذلك الوعاء بناء على ما ذهب إليه المصنف من إمكان اشتراط الوجوب كإمكان ~~اشتراط الواجب وهذا لا ريب في صحته فلو أنشأ كذلك أعني مقيدا بوجود المكلف ~~كان إنشائه عن جد سوأ كان القيد قيدا للهيئة أم قيدا للمادة وينبغي ان يكون ~~هذا هو المراد من قوله في ذيل العبارة هذا إذا أنشأ الطلب مطلقا إلخ وعلى ~~ذلك فجميع ما أنشأ من الطلب في ms348 الشريعة الشامل للحاضرين والغائبين و ~~الموجودين والمعدومين إنشاءات صادرة بداعي الجد وهو في الموجودين الجامعين ~~لشرائط التكليف بحصول الإرادة المطلقة التنجيزية على طبقه وفي غير هم أعم ~~من المعدومين والموجودين غير الجامعين للشرائط بالإرادة التعليقية أعني ~~الإرادة الفعلية المتعلقة بالفعل المتأخر الحاصل في ظرف الوجود و القدرة أو ~~بالإرادة المشروطة أعنى الإرادة على ذلك التقدير بناء على PageV01P292 # معقولية اشتراط الوجوب (وبالجملة) لا وجه لرفع اليد عن الجد و حمل ~~التكاليف المطلقة المنشأة بالنسبة إلى المعدومين على الانشاء المجرد بل ~~الانشاء صادر بداعي الجد (نعم) الجد ليس مطابقا للانشاء في الكيفية لاطلاق ~~الانشاء مع تقييد الجد فلو أنشأ مقيدا كان خاليا عن هذا المحذور أيضا ~~فالانشاء المجرد عن الجد هو ما خلا عن الجد رأسا كما في انشاء الطلب من ~~الجمادات كالشجر والمدر (ومن ذلك يظهر) ان انشاء الواقف على البطون ليس ~~انشاء خاليا عن الجد بالنسبة إلى البطون اللاحقة بل هو انشاء عن جد وهو قصد ~~تحقق الملك في وقت معين بل ذلك أوضح من المقام ومن قبيل الانشاء مقيدا ~~بالنسبة إلى البطون اللاحقة فان ملكية كل بطن في وعاء وجوده قد أنشئت حالا ~~كما أنشئت ملكية البطن الموجود فعلى طبق كل مما أنشأ قصد وإرادة ولذا يؤثر ~~الانشاء الحاصل فعلا في تحقق الملكيات المقصودة في أوعيتها كما يؤثر في ~~تحقق الملكية الفعلية للبطن الموجود قوله ولا يكاد يكون الطلب كذلك: # قد عرفت ان تعلق الطلب الفعلي والإرادة الفعلية بالمتأخر مما لا مانع منه ~~مع وجود المكلف والمراد منه في ذلك الوعاء واجتماع سائر شرائط التكليف هنا ~~لك وان تخلف هاهنا فان صحة التكليف منوطة بالشرائط في ظرف الامتثال لا في ~~ظرف الطلب ومثل تلك الشرائط وجود المكلف، هذا في الطلب الفعلي لأمر متأخر ~~واما الطلب المتأخر المنشأ حالا فهو أوضح من ذلك قوله واما إذا أنشأ مقيدا: # ينبغي تعميم التقييد إلى ما كان راجعا إلى الهيئة وما كان راجعا إلى ~~المادة فإنه يمكن تحقق الجد على طبق كل من ms349 الانشاءين المقيدين فإنشاؤه يكون ~~عن جد لا انشاء خاليا عن الجد كما في صورة الاطلاق و قد عرفت ان في صورة ~~الاطلاق أيضا لا يكون الاطلاق عن جد لا أصل انشاء الطلب فيحكم بالجد ~~بالمقدار الممكن وهو تحقق الطلب فعلا بالامر المقيد فان الضرورة تقدر ~~بقدرها وبمقدار ما لا يمكن فيه الجد يرفع اليد عن الجد اللهم الا ان يقال ~~بعد قيام الصارف عن حمل اللفظ على الجد في تمام مدلوله لم يحرز بناء من ~~العقلا على حمله على الجد في بعض مدلوله قوله وكذلك لا ريب في عدم صحة خطاب ~~المعدوم: # بل لا ريب في صحته فان الخطاب هو إلقاء الكلام لفظا كان أم كتبا أم من ~~سائر الدوال إلى الغير لغرض افهام ذلك الغير المعنى و المدلول وليس يعتبر ~~فيه التوجيه للكلام بمعنى ان يكون وجها لوجه و الا لم يتحقق الخطاب في ~~PageV01P293 # والطوامير والمصنفات ومن المعلوم ان هذا الغرض يتحقق من المعدوم والغائب ~~كما يتحقق من الموجود المواجه ولا يعتبر في الافهام الفورية والاتصال بزمان ~~الخطاب فالتكلم مع البعيد بالتلفون خطاب و بالمراسلات الكتبية خطاب ومع ~~الموجود خطاب ومن سيوجد ويلتفت إلى الخطاب خطاب (نعم) مع من لا يوجد ~~كالخطاب مع الجبل والشجر وسائر الجمادات في كلام الشعراء ليس خطابا حقيقيا ~~بل انشاء خطاب محض (وبالجملة) لا فرق بين خطاب النائي الذي لا يصل إليه ~~الخطاب الا بعد حين وبين خطاب المعدوم فكما ان الأول خطاب حقيقي فكذا ~~الثاني فان مجرد عدم وجود المخاطب فعلا في الثاني ووجوده في الأول لا يكون ~~فارقا بعد وجوده في الزمان الذي قصد تفهيمه فيه فان مدار صحة المخاطبة ~~الحقيقية كالطلب الحقيقي على وجود من يقصد تفهيمه في ظرف المقصود لا في ظرف ~~الخطاب والقصد فان الالقاء لغرض التفهيم يتم بذلك (نعم) في كون ما ألقى ~~لغرض التفهيم خطابا تام الحقيقة أو مادة للخطاب و صورته العقلية تكون ~~متحصلة بفعلية السماع والفهم كما في الالقاء بالنسبة إلى الاهراق إشكال، ~~وهذا الاشكال ms350 لا يختص بالمقام بل يجري في خطاب الموجود المتوجه إلى الكلام ~~أيضا قوله ومنه قد انقدح ان ما وضع للخطاب: # هذا هو النزاع الثالث ويبتنى ذلك على اختيار عدم جواز مخاطبة المعدوم ~~والغائب في النزاع الثاني إذ على تقدير القول بجواز مخاطبة المعدوم هناك ~~تكون الخطابات شاملة للمعدومين على كل تقدير لان الأداة سوأ كانت موضوعة ~~للخطاب الحقيقي أم الانشائي الايقاعي تجتمع مع عموم المتعلق (وأيضا) النزاع ~~فيه مبنى على اختيار إمكان تكليف المعدوم ولو مقيدا في النزاع الأول، واما ~~على القول باستحالته فالنزاع يكون لغوا لعدم ثمرة مترتبة على عموم الخطابات ~~بعد عدم شمول التكاليف المنشأة بها للغائبين بحكم العقل فالبحث الثالث مرتب ~~على البحثين الأولين مع اختيار الاثبات في البحث الأول والنفي في البحث ~~الثاني دون العكس ودون اختيار الاثبات أو النفي في كلا البحثين (ثم) ان ~~ظاهر المصنف (قده) عدم مزاحمة ظهور مدخول الأداة ولو كان في غاية القوة ~~لظهور الأداة و لو كان في غاية الضعف فلو كان للأداة أدنى ظهور في الخطاب ~~الحقيقي ولو ظهورا انصرافيا فضلا عن الوضعي أخذ بظهورها و خصص به عموم ~~المدخول ولو كان عموما وضعيا مثل يا أيها المؤمنون ولعل السر فيه مع أن ~~PageV01P294 # القاعدة تقتضي الاخذ بأقوى الظهورين والتصرف في الظهور الاخر هو ان ظهور ~~الأداة من قبيل ظهور القيد المقدم على ظهور ذي القيد وإن كان ذاك بالاطلاق ~~أو الانصراف وهذا بالوضع قوله ضرورة وضوح عدم اختصاص: # ان أراد أن سنخ ذلك الحكم لا يختص بالموجودين فهو لا يصلح ان يكون مانعا ~~من الانصراف فان الحكم الذي تضمنه الخطاب وأنشأ بشخص هذا الكلام لعله كان ~~خصوص حكم الموجودين واشتراك المعدومين معهم في جنس ذلك الحكم لا يقتضى ان ~~يعمهم إنشائه، و ان أراد أن شخص الحكم المنشأ بتلك الخطابات عام شامل ~~للمعدومين فذلك يحتاج إلى دليل وانما البحث في ذلك ومع ثبوته لا حاجة إلى ~~البحث عن عموم الخطاب وشموله للمعدومين (فالأولى) تبديل الاستدلال بعموم ~~الحكم بالاستدلال بعموم ms351 لفظ المدخول مثل المؤمنون من ألفاظ العموم الواقعة ~~تلو الأداة، لكن لو صح ذلك فسد ما استظهرنا منه في الحاشية السابقة عن عدم ~~مزاحمة ظهور مدخول الأداة لظهور الأداة وإن كان ظهور المدخول بالوضع وظهور ~~الأداة بالانصراف فان مقتضى هذا موازنة الظهورين حتى فيما لو كان وضعيين ~~فيقدم الأقوى ظهورا على الأضعف ظهورا قوله ضرورة ان إحاطته لا يوجب: # يعنى ان المعدوم من عالم المادة لا يصلح لخطاب الماديين وهو الخطاب ~~بالألفاظ ونحوها من الدوال وإن كان موجودا في عالم آخر و صحت مخاطبته بخطاب ~~يناسب ذلك العالم قال الله تعالى (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم (قالوا بلى) وبالجملة محل البحث ليس مطلق ~~المخاطبة بل خصوص خطاب الماديين ولا يعقل خطاب الماديين لمن لم يكن من ~~الماديين قوله هذا لو قلنا بان الخطاب بمثل إلى قوله حقيقة إلى غير النبي ~~صلى الله عليه وآله: # يعنى انه شامل لغيره لا يختص بغيره ومقصوده من الخطاب المخاطبة الحقيقية ~~بتوجيه الكلام إلى حضرته لا كون أداة الخطاب مستعملة في الخطاب الحقيقي ~~لحضرته فإنه ينافي حمله للأداة على الخطاب الانشائي ولو مجازا والمعنى انه ~~إذا كان المواجه إليه الكلام خصوص النبي صلى الله عليه وآله لم يكن محيص من ~~التصرف في أداة الخطاب لعدم إمكان حمله على الخطاب الحقيقي ح لكن هذا إذا ~~لم يمكن حمل لفظ المؤمنون والناس على إرادة النفس النبوية ولعله بمكان من ~~الامكان فإنه لقوة إيمانه وموازنته بل ترجيحه على إيمان جميع المؤمنين ~~وكماله في الانسانية يمكن ان يدعى ان نفسه المقدسة جميع PageV01P295 # المؤمنين وجميع الانسان فيدور الامر بين هذا التصرف وإبقاء الأداة على ~~ظاهرها وهو الخطاب الحقيقي وبين التصرف في الأداة بحملها على الخطاب ~~الايقاعي وبناء على ما استظهرناه من المصنف (قده) سابقا من عدم مزاحمة ظهور ~~المدخول لظهور الأداة وتبعيته له يتعين الأول (نعم) لو لم نقل بذلك وكان ~~ظهور الأداة في الخطاب الحقيقي ظهورا غير مستند إلى الوضع ms352 تعين التصرف فيها ~~حفظا لظهور المدخول إذا كان بالوضع قوله لا مجال لتوهم اختصاص الحكم: # يعنى اختصاص انشاء الحكم بتلك الخطابات بالحاضرين والا فالتكاليف ~~الواقعية غير مختصة على كل حال للاجماع والضرورة على الاشتراك وليست ثمرة ~~تعميم الخطابات وتخصيصها، تعميم تلك الأحكام وتخصيصها واما ثمرة تعميم ~~الانشاءات وتخصيصها فسيجئ التعرض لها قوله وفيه انه مبنى على اختصاص: # الأولى ان يقال إنه مبنى على اختصاص حجية الظواهر بالمخاطبين لان البحث ~~في عموم الخطابات ولا يكون ما ذكر ثمرة لذلك البحث الا على ذلك المبنى ~~(نعم) لو كان البحث في عموم المقصودية بالافهام ثم ذكر هذه ثمرة صح ما ذكره ~~المصنف (قده) من الابتناء و كأنه (قده) تعمد ما ذكره ليتسع له مجال الجواب ~~وتتعدد منه الأجوبة قوله وعدم صحته على عدمه: # والوجه في ذلك ان الظواهر المستندة إلى مقدمات الحكمة وقبح عدم بيان ~~القيد في مقام البيان مع إرادة القيد انما تنعقد مع تمامية المقدمات ومن ~~المعلوم انه لا قبح في عدم بيان القيد مع دخله فيما إذا علم الامر ان القيد ~~حاصل في المكلف بحيث لا يتطرق إليه الفقدان فإذا وجه إلينا الخطاب ورأينا ~~في أنفسنا التخلف وتغير الحالات صح التمسك بالاطلاق وتعميم الحكم للحالات ~~المختلفة لقبح إرادة حالة واحدة عدم بيان دخلها واما إذا وجه الخطاب إلى ~~غيرنا لم يسعنا الحكم بتعميم الحكم إلى تمام الحالات المعتورة علينا إذ لعل ~~الحكم كان مقيدا بحالة واحدة من تلك الحالات وقد علم المولى حصولها في ~~مخاطبيه وانما لم يصرح بالقيد تعويلا على ذلك و المفروض انه لا قبح في عدم ~~بيان القيد في مثل ذلك فلأي وجه يحكم بالاطلاق في تمام هذه الحالات ~~المختلفة (وبالجملة) فهذه الثمرة تختص موردها بخصوص الظواهر المستندة إلى ~~مقدمات الحكمة فيما إذا علم أو احتمل اختصاص الموجودين الحاضرين بخصوص ~~عنوان احتمل دخله في الحكم بعد الفراغ عن جواز أخذ المعدومين بسائر الظواهر ~~ولو لم يكونوا مخاطبين PageV01P296 # ولا مقصودين بالخطاب (والجواب عن هذه الثمرة) ان الاطلاق بمقدمات ms353 الحكمة ~~كما يجري ويتم في حق المعدومين لو كانوا مخاطبين كذلك يجري في حقهم لو ~~كانوا مقصودين بالافهام وقد تقدم في كلام المصنف (قده) ان المعدومين ~~مقصودون بالافهام (بيان ذلك) انه كما يلزم على الامر الحكيم إذا كان في ~~مقام البيان ان يبين حكمه بتمام ما هو دخيل فيه من القيود التي يحتمل ~~تخلفها في حق المخاطبين كذلك عليه ان يبين مثل هذه القيود في المقصودين ~~بالافهام من غير المخاطبين إذا كانت دخيلة في حقهم فلو لم يبين تلك القيود ~~مع دخلها لكان قبيحا فبعدم البيان في مقام البيان يستدل على عدم الدخل ~~فالمخاطبون ونحن المقصودين بالافهام سيان في التمسك بالاطلاق نعم غير ~~المقصودين ليس لهم ذلك ولكن قد عرفت اننا مقصودون بالافهام، واما ما أجاب ~~به المصنف (قده) عن الثمرة أعني به التمسك بالاطلاق في حق المخاطبين (ثم) ~~إثبات الحكم المطلق في حق غيرهم بالاجماع على الاشتراك في التكليف (فجوابه) ~~يظهر من كيفية تقريرنا للثمرة فان موردها ما إذا احتمل وجدان المخاطبين لما ~~يحتمل دخله من القيود بحيث لم تكن تختلف عليهم وجودا تارة و عدما أخرى، ~~ومعه كيف يتمسك بالاطلاق بعد عدم القبح في ترك المولى بيان القيد تعويلا ~~على تحققه قوله وكونهم كذلك لا يوجب صحة الاطلاق: # قد عرفت ان كونهم كذلك بحيث لا تختلف عليهم الحال بلحاظ وجود القيد تارة ~~وعدمه أخرى يوجب صحة الاطلاق ومجرد كون القيد ممكن الارتفاع مع عدم ~~الارتفاع خارجا لا يوجب قبح الاطلاق مع إرادة القيد فان المدار في صحة ~~الاطلاق تعويلا على تحقق القيد انما هو على فعلية القيد ودوامه في علم ~~المولى لا على إمكان ارتفاعه أو احتمال العبد لارتفاعه وهذا في غاية الوضوح ~~قوله وليس المراد بالاتحاد في الصنف الا الاتحاد: # لعل المراد من العبارة دفع ما يمكن ان يقال إلزاما له بما اعترف به في ~~عبارته السابقة بقوله وان صح فيما لا يتطرق إليه ذلك: من أن ذلك يكفي ثمرة ~~للبحث، فأفاد في الدفع ان تلك الخصوصيات ms354 غير المتطرق إليها الفقدان مما لا ~~يحتمل دخلها في الاحكام ليحتاج إلى التمسك بالاطلاق في دفع دخلها فيدفع ~~دخلها بالتمسك بالاطلاق على تقدير شمول الخطابات للمعدومين وتبقى محتملة ~~الدخل على تقدير عدمه والاحتياج في تعميم الحكم إلى الاجماع المختص بصورة ~~الاشتراك في الخصوصيات فان تلك الخصوصيات غير المتطرق إليها الفقدان انما ~~PageV01P297 # هي من قبيل طول القامة وكبرا الجثة وقوة المزاج وسائر ما يشابههما من ~~الخصوصيات وهي غير محتمل الدخل في الاحكام كي يحتاج إلى الاخذ بالاطلاق في ~~دفعها فتكون موردا للثمرة (لكن) على ما ذكرنا تحصل المنافاة بين قوله في ~~ذيل العبارة بل في شخص واحد بمرور الدهور والأيام: وقوله هنا وان صح فيما ~~لا يتطرق إليه ذلك: # قوله ودليل الاشتراك انما يجدى: # مقصوده ان دليل الاشتراك لا زال محتاجا إلى ضم التمسك بالاطلاق إليه ولا ~~يتم ذلك بدون التمسك بالاطلاق ولو في حق المشافهين فكيف يسوغ مع ذلك جعل ~~ثمرة البحث التمسك بالاطلاق وعدمه فان ذلك انما يكون إذا كان دليل الاشتراك ~~مستقلا في إثبات الحكم على تقدير كون الخطابات مختصة بالحاضرين وليس الامر ~~كذلك فالاختلاف بين عموم الخطاب وعدمه بعد اشتراكهما في الحاجة إلى التمسك ~~بالاطلاق انما يكون في الحاجة إلى ضم دليل الاشتراك على تقدير حيث إن ~~التمسك بالاطلاق يكون في حق المشافهين و تسرية الحكم إلى غيرهم تكون ~~بالاجماع وعدمها على تقدير آخر حيث يكون التمسك بالاطلاق في حق غير ~~المشافهين ابتدأ قوله أو في كلام واحد مع استقلال العام: # لا بد ان يراد من الوحدة والتعدد بقرينة اشتراط استقلال العام بحكم فيما ~~إذا كان الكلام واحدا الاتصال والانفصال بتخلل السكون في البين دون وحدة ~~الجملة وتعددها وعليه يكون هذا التعميم منافيا لما ذكره في آخر كلامه من ~~تخصيص البحث بما إذا لم يعد ما اشتمل على الضمير مما يكتنف بالكلام وإخراج ~~الكلام المتصل الواحد كما في الآية، الا ان يقال إن الكلام المتصل الواحد ~~ينقسم إلى قسمين فتارة تكون الجملة المشتملة على الضمير مما يكتنف ms355 عرفا ~~بالعام و أخرى لا يكون كذلك كما في كلام طويل مشتمل على العام وذيله على ~~الضمير وفيه ما لا يخفى قوله فلا شبهة في تخصيصه به: # لا معنى للتخصيص ولا يترتب عليه أثر بعد عدم اختصاص العام بحكم فان أثر ~~التخصيص يظهر في حكم العام والمفروض ان لا حكم له، واما حكم الضمير فقطعي ~~الاختصاص في مفروض البحث، و ينبغي تقييد محل الكلام بما إذا علم استعمال ~~الضمير في بعض افراد العام واما مع احتمال استعماله في الجميع وان اختص ~~حكمه بحسب ما علم من الأدلة بالبعض فلا مجرى لهذا البحث بل يكون المتعين ح ~~الاخذ بالعام وإرجاع الضمير إليه بحسب الاستعمال والتصرف في المراد الجدي ~~لما علم من اختصاص الحكم ببعض افراده PageV01P298 # وهذا هو مختار المصنف (قده) في كل عام قد خصص بدليل منفصل فان التخصيص ~~عنده لا يوجب التجوز في لفظ العام باستعماله في الخاص بل يوجب قصرا في ~~الحكم الواقعي وتخصيصا في المراد الجدي قوله لا في تعيين كيفية الاستعمال: # وضابطه عدم اختلاف العمل بالبناء على الظهور فيه واما إذا اختلف العمل ~~فيبنى فيه على الظهور قطعا ويكون ذلك من تعيين المراد غاية الأمر كما يكون ~~تارة من تعيين المراد المطابقي أو التضمني كذلك يكون أخرى من تعيين المراد ~~الالتزامي مع القطع بالمراد المطابقي، ومن ذلك المقام فان اللازم من حمل ~~الضمير على حقيقته ان يكون المراد من المطلقات في الآية بعض المطلقات فيحمل ~~الضمير على حقيقته لأجل تعيين هذا المراد من القطع بالمراد من نفس الضمير ~~قوله والا فيحكم عليه بالاجماع: # ليت شعري إذا لم يكن في جانب الضمير ظهور وأصل يعارض أصالة الظهور في ~~جانب العام في صورة الانفصال وانعقاد الظهور للعام فمن أين جاء هذا الظهور ~~في صورة الاتصال والاكتناف حتى أوجب الاجمال بعد وضوح ان اتصال ما لا ظهور ~~فيه بما فيه الظهور لا يوجب الاجمال وفي مثل أكرم العلماء الا بعضهم انما ~~يحصل الاجمال في العام لاتصال ما هو ظاهر في ms356 التخصيص مع إجماله في مقدار ~~التخصيص مبحث المفهوم المخالف قوله مع الاتفاق على الجواز بالمفهوم ~~الموافق: # وذلك لقوة الظهور في المفهوم الموافق فان دلالة الأصل بالمنطوق اللفظي ~~ودلالة الفرع بحكم العقل القطعي (نعم) لو كانت الدلالة اللفظية المستتبعة ~~لحكم العقل بالمفهوم دلالة ضعيفة لا تقوى على دلالة العام تركت هذه الدلالة ~~ويذهب المفهوم بتبعها لكن ذلك ليس من محل الاتفاق فان الاتفاق واقع على أن ~~المفهوم الموافق بما هو مفهوم يقوى على ما يقابله من العموم وذلك لا ينافي ~~ضعفه بضعف أصله ومنشأه فيترك ح من أجل ذلك قوله وتحقيق المقام انه إذا ورد: # أراد بذلك المصنف (قده) التنبيه على أن المفهومية ليست مما توجب الوهن ~~والضعف في الدلالة ببيان ان قانون العلاج في المقام هو قانونه في غيره مما ~~كان المتعارضان منطوقين وهو الاخذ بالأظهر منهما إن كان والا فالتساقط ~~والرجوع إلى الأصل العملي في مادة المعارضة من غير فرق بين صورتي اتصال ~~المتعارضين وانفصالهما الا في حصول الاجمال الحقيقي PageV01P299 # تساوى الظهورين في الصورة الأولى والاجمال الحكمي بمعنى عدم حجية ~~الظهورين مع انعقادهما في الصورة الثانية واما عمل الصورتين خارجا فواحد ~~(ثم) ان فرض تزاحم الظهورين الذي يؤل إلى الاجمال مع المساواة وإلى الاخذ ~~بالأظهر مع الاختلاف في مرتبة الظهور واضح في الظهورين الوضعيين، واما في ~~الظهورين الاطلاقيين فالتزاحم هناك ليس تزاحما في الظهورين الفعليين لعدم ~~معقولية اقتضاء المقدمات العقلية وهي مقدمات الحكمة لظهورين متهافتين ليحكم ~~بطرحهما أو طرح أحدهما بالمعارضة بل تتزاحم مقدمات الحكمة في الجانبين حيث ~~إن نتيجتهما متهافتة متعارضة فتماميتها في أحد الجانبين تنافي تماميتها في ~~الجانب الآخر فيحكم بعدم التمامية وعدم كون المتكلم في مقام البيان في كلا ~~الجانبين (نعم) إذا كانت المقدمات في أحد الجانبين قطعية كما إذا أحرز ~~بالقطع في أحدهما ان المتكلم كان في مقام البيان ولم يبين وكانت في الجانب ~~الآخر محرزة بالأصل أعني أصالة كون المتكلم في مقام البيان حسب ما يأتي حكم ~~بالاطلاق في الأول واستفيد منه خطأ الأصل ms357 في الثاني وان المتكلم لم يكن في ~~مقام البيان وهذا معنى الأظهرية والاخذ بالأظهر في الظهور الاطلاقي كما أن ~~الذي ذكرناه أولا هو معنى المساواة لا ان هناك ظهورين فعليين متساويين أو ~~أحدهما أظهر كما في الظهورين الوضعيين فالمساواة والأظهرية هنا بمعنى ~~المساواة والأقوائية فيما هو مقتضى الظهور أعني المقدمات لا فيه نفسه مبحث ~~تعقب الجمل المتعددة بالاستثناء قوله الاستثناء المتعقب للجمل: # لا يخفى ظهور الاستثناء في الرجوع إلى الأخيرة فيما إذا كان الاستثناء ~~قيدا للموضوع لا إخراجا عن الحكم كما أن الظاهر بل المتعين رجوعه إلى ~~الجميع إن كان إخراجا عن الحكم فيما إذا لم يتكرر ذكر الحكم في الجمل ~~المتعاطفة كما في مثل أكرم العلماء والشرفاء و الشعراء الا الفساق فان ~~المستثنى منه في الحقيقة هو الحكم وهو واحد غير متعدد فلا يكون داخلا في ~~محل البحث فالداخل في محل البحث هو مثل أكرم العلماء وأكرم الشرفاء وأكرم ~~الشعراء الا الفساق، والظاهر بمقدمات الحكمة إذا كان المتكلم في مقام ~~البيان ولم يقم قرينة على الرجوع إلى غير الأخيرة هو الرجوع PageV01P300 # إليها فان رجوعه إلى غير الأخيرة يحتاج إلى البيان وهذا ظهور إطلاقي لا ~~من مجرد الاخذ بالمتيقن فيعارض به ظهور الدليل المنفصل القائم على الرجوع ~~إلى الجميع قوله وإن كان المتراءي من كلام صاحب المعالم: # ان صاحب المعالم (قده) لم يمهد المقدمة لصحة رجوعه إلى الكل بل لبيان ان ~~ذلك أحد معانيه الحقيقية وليس في كلامه (قده) ما يترأى منه ما ذكره المصنف ~~قده قوله لا يوجب تفاوتا أصلا في ناحية: # مقصوده ان الأداة سوأ اتحد طرفاها أعني المستثنى والمستثنى منه أم تعددا ~~أم اختلفا بالتعدد في جانب والاتحاد في آخر لم تستعمل الا في معنى واحد لا ~~في المتعدد من معانيها ولو قلنا بوضع الأداة بالوضع العام والموضوع له ~~الخاص بإزاء جزئيات الاخراج فان الاخراج من المتعدد مصداق واحد من مفهوم ~~الاخراج لا مصاديق متعددة ليلزم استعمال المشترك في أزيد من معنى واحد على ~~هذا القول فيمتنع ms358 فلو رجع الاستثناء إلى الجميع أو إلى خصوص الأخيرة لم يكن ~~فرق من ناحية استعمال الأداة في معنى واحد من معانيها بناء على الوضع العام ~~والموضوع له الخاص فضلا عن الوضع العام والموضوع له العام نعم غير الأخيرة ~~أيضا لا يكون ظاهرا : لا وجه لان لا يكون ظاهرا في العموم بمجرد اكتناف لفظ ~~مجمل به فان المانع عن الظهور هو الاكتناف بما يكون أظهر وهو الصالح ~~للقرينية نعم اكتناف ما يساوي في الظهور يوجب الاجمال بعد عدم إمكان الاخذ ~~بالظهورين لتهافتهما واما ما لا ظهور فيه فاكتنافه بما فيه الظهور لا يضر ~~به بل ما فيه الظهور يكون مبينا لما لا ظهور فيه و رافعا لاجماله (ومن ذلك ~~يظهر) ان اعتبار أصالة الحقيقة تعبدا أو من باب الظهور لا يوجب اختلافا في ~~ذلك لان الظهور محفوظ لا يرتفع بالاقتران بلفظ مجمل (نعم) أصالة العموم في ~~العمومات السابقة على الأخيرة معارضة بأصالة العموم في جانب المستثنى في ~~مثل أكرم العلماء والشرفاء والشعراء إلا الفساق منهم فان عموم لفظ الفساق ~~وشموله لفساق الطوائف الثلاث يقتضى رجوع الاستثناء إلى الجميع كما أن عموم ~~العمومات السابقة على الأخيرة يقتضى عكس ذلك ولأجل ذلك يحصل الاجمال فلا ~~الأداة بنفسها تعين المرجع ولا العموم في شئ من الجانبين، لكن قد عرفت ان ~~الرجوع إلى الجميع يحتاج إلى البيان ومع عدمه فمقدمات الحكمة تقتضي الرجوع ~~إلى الأخيرة فينعقد الظهور الاطلاقي بمقدمات الحكمة في الرجوع إلى الأخيرة ~~والثمرة بين هذا وبين الارجاع إلى الأخيرة من باب PageV01P301 # القدر المتيقن يظهر في معارضة هذا الظهور مع ظهور منفصل يقوم على الرجوع ~~إلى الجميع قوله لم يكن على خلافه عموم الكتاب: # ولو مثل عموم أحل لكم الطيبات: وكلوا مما في الأرض حلالا طيبا: و قوله ~~تعالى فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه إلى غير ذلك من العمومات، لكن وجود ~~عمومات كتابية غير معلومة التخصيص بالاجمال ولا كونها من أطراف ما علم ~~تخصيصه وكذلك وجود إطلاقات واردة في مقام البيان على خلاف ms359 الأخبار الخاصة ~~جميعا أو غالبا ممنوع مبحث تخصيص الكتاب بالخبر الواحد قوله والسر ان ~~الدوران في الحقيقة: # يعنى ان الدوران والتعارض بين عمومين قطعي السند وهما عموم الكتاب وعموم ~~دليل صدق العادل الشامل للاخبار المخالفة والا فقول العادل بما هو ومع قطع ~~النظر عن دليل صدق ليس إلا كقول الفاسق في عدم العبرة به فالذي هو في عرض ~~عمومات الكتاب هو الدليل الذي جعل قول العادل حجة وهو عموم صدق بل في ~~الحقيقة تمام أقوال العدول في الموارد المختلفة واقعة في طي دليل صدق بنحو ~~اللف والاجمال فالإمام عليه السلام بقوله صدق قد تعرض لتمام تلك الأقوال ~~المتشتتة فتقع المعارضة بين عموم هذا القول و عموم الكتاب والنسبة وإن كانت ~~هي العموم من وجه لكن المقام هو عموم صدق لصلاحيته للقرينية دون العكس وذلك ~~لحكومة عموم صدق و نظره إلى تلك العمومات بنصب ما يكون قرينة عليها أعني ~~نصب الأخبار الخاصة الواردة على خلافها بإزائها فان معنى الاخذ بتلك ~~الأخبار هو إلغاء ما يقابلها من العمومات وهذا بخلاف تلك العمومات فإنه مع ~~الاخذ بها لا يمكن الاخذ بعموم صدق من غير أن تكون ناظرة إليه، (ويمكن) ~~تقرير الصلاحية للقرينية من جانب دليل صدق دون العكس بأنه لو أخذ بعمومات ~~الكتاب يلزم طرح دليل صدق أو ما هو بحكمه لما عرفت من ندرة رواية لم يكن ~~على خلافها عموم الكتاب بخلاف العكس فإنه لا يلزم الا تخصيص عمومات الكتاب ~~و كلما دار الامر بين عامين من وجه كذلك أخذ بما لا يلزم من الاخذ به تخصيص ~~الأكثر ويترك العام الاخر قوله الا انه لا محيص عن أن يكون: # مجرد العلم بصدور الاخبار المخالفة للكتاب بالعموم والخصوص المطلق منهم ~~لا يصلح لرفع اليد عن ظاهر الاخبار بحملها على غير PageV01P302 # هذه المخالفة ولا سيما مع ندرة صدور ما يخالف القرآن على وجه التباين ~~منهم فلعلهم عليه السلام رأوا المصلحة في ترك تمام ما كان مخالفا مقدمة ~~لطرح ما لم يصدر منهم من الاخبار ms360 المخالفة وان لزم من ذلك ضمنا طرح ما صدر، ~~ونظيره ما صدر من الامر بطرح الاخبار الموافقة للعامة ولعل كثيرا منها كان ~~صادرا منهم في بيان الحكم الواقعي، ونظيره في الفروع الفقهية ما ورد من ~~الامر بإراقة الانأين المشتبهين والتيمم مع أن الوضوء بالطاهر منهما واجب و ~~دعوى عدم دخول المخالف كذلك تحت عنوان المخالفة عرفا بينة الفساد كيف وقد ~~عد الاستثتناء بالمتصل تناقضا فما ظنك بالمنفصل (نعم) العلم بصدور المخالف ~~كذلك يوجب رفع اليد عن ظاهر ما دل من الاخبار على أنهم لم يقولوه وانه زخرف ~~أو باطل قوله مع قوة احتمال ان يكون المراد: # بل هو ضعيف في الغاية فإنه يكون ح من قبيل بيان الواضحات عند أصحابهم ~~المخاطبين بهذا الكلام مضافا إلى أنه يكون من قبيل القصص التي لا أثر لها ~~مع أن ظاهر كثير من الاخبار انها في مقام إعطاء ضابط ما يؤخذ به من الاخبار ~~وما يترك منه ولا محيص من أن يكون المراد من المخالف المخالف بنظر أعني ما ~~يكون مخالفا لظاهر القرآن لا ما يكون مخالفا للمراد الواقعي فإنه لا سبيل ~~لنا إلى معرفته من غير طريق الظهور قوله مع وضوح الفرق بتوفر الدواعي: # يعنى ان توفر الدواعي إلى نقل النسخ وضبطه يقتضى حصول التواتر فإذا لم ~~يحصل التواتر بل نقل بالآحاد حصل الوهن في الرواية و تركت لأجله (وفيه) ان ~~الداعي انما يتعلق بنقل الأحكام الشرعية التي عليها مدار العمل وأطوار نسب ~~الأدلة بعضها إلى بعض نسخا و تخصيصا وغير ذلك لا مدخلية له في الداعي مبحث ~~دوران الامر بين التخصيص والنسخ قوله يختلف حالهما ناسخا ومخصصا: # فإنه اما ان يعلم تقارنهما كما إذا صدرا عن معصومين عليهما السلام في عرض ~~واحد أو يعلم تقدم العام أو يعلم تقدم الخاص أو يحهل الثلاثة أو يجهل ~~الاثنان منها وصور الجهل الثنائي ثلاثة فهذه صور سبع ثم في صور التقدم ~~والتأخر علما أو احتمالا اما ان يعلم صدور المتأخر قبل وقت العمل أو يعلم ms361 ~~صدور بعده أو يجهل فالأقسام ترتقي إلى تسعة عشر مشتركة في أحكام ثلاثة ~~التخصيص والنسخ و الاجمال PageV01P303 # وستعرف ما في الاجمال فاما الأقسام الصادر فيها المتأخر قبل وقت الحاجة ~~وكذا قسم التقارن فالمتعين فيها التخصيص بناء على عدم جواز النسخ قبل حضور ~~وقت العمل، واما الأقسام الصادر فيها المتأخر بعد حضور وقت الحاجة فيحتمل ~~فيها النسخ والتخصيص إذا كان المتأخر هو العام لاحتمال نسخ المتأخر للمتقدم ~~أو تخصيص المتقدم للمتأخر واما إذا كان المتأخر هو الخاص فالمتعين فيها هو ~~النسخ ومما ذكرناه ظهر حكم صور الجهل قوله فيما إذا كان العام واردا لبيان ~~الحكم: # وهذا مطابق لمقتضى ظاهر اللفظ واما كونه واردا لبيان العذر أو جعل الحكم ~~الظاهري بالنسبة إلى مورد الخاص إلى زمان صدور دليل الخاص فهو خلاف الظاهر ~~ويحتاج إلى قرينة وعليه فكل خاص صادر بعد حضور وقت الحاجة إلى العمل بالعام ~~ينبغي ان يحمل على النسخ حتى يقوم ما يقتضى التخصيص مع أن الفقهاء لا ~~يلتزمون بالنسخ في شئ من هذه الموارد بل يبادرون إلى التخصيص (و اما) ان ~~غالب العمومات الواردة في الكتاب والسنة واردة لا لبيان الحكم الواقعي كما ~~تقدم ذلك من المصنف (قده) فلم يعلم سنده، و لعل السر في ذلك عمل الفقهاء هو ~~ان النسخ والتخصيص في الخاص المتأخر لا يختلف اثره بالنسبة إلينا وانما ~~يختلف اثره بالنسبة إلى المكلفين الموجودين بين الخطابين، واما تعبيرهم ~~بالتخصيص فهو مبنى على أن النسخ أيضا تخصيص غاية الأمر انه بحسب الأزمان ~~فعبروا بعبارة مشتركة بين النسخ والتخصيص مع أن أمر التعبير هين قوله وبذلك ~~يصير ظهور الخاص في الدوام: # يعنى انه يقوى الظهور الحاصل بمقدمات الحكمة مع ضعفه في جانب الظهور ~~الوضعي بالظهور في الاستمرار الحاصل من ندرة النسخ و بضعف الظهور الوضعي ~~الحاصل من شهرة التخصيص فيقوى ذاك و يضعف هذا بأمر خارجي والا فالظهور ~~الاطلاقي بما هو إطلاقي لا يكون أقوى من الوضعي بل على مسلك من يرى عدم ~~لبيان المطلق لا المقيد بما ms362 كان في مقام البيان من مقدمات الاطلاق ينهدم ~~الظهور الاطلاقي بوجود أدنى ظهور وضعي، ولعل السر في عدم ملاحظة الفقهاء ~~للتاريخ في شئ من الموارد بل كل ما ورد عليهم عام وخاص التزموا بتخصيص ~~العام ولو كان متأخرا وصادرا عن العسكري عليه السلام بالخاص وإن كان متقدما ~~وصادرا عن علي عليه السلام و بينهما وقت الحاجة سنوات متمادية هو ما ذكرناه ~~من قوة الظهور الاطلاقي بمعاضدة شهرة التخصيص وندرة النسخ قوله فالوجه هو ~~الرجوع إلى الأصول العملية: PageV01P304 # بل الوجه هو الاخذ بالعموم بين الخطابين وبالخاص بعد الخطاب الثاني لان ~~خروج الخاص بعد الخطاب الثاني عن حكم العموم متيقن سوأ كان ناسخا أم مخصصا، ~~واما ما بين الخطابين فحيث ان التخصيص غير معلوم فارتفاع حكم العام عن مورد ~~الخاص وانثلامه بالخاص غير معلوم فيؤخذ بالعموم وهذا كما في الخاص المجمل ~~مفهوما المردد بين الأقل والأكثر الذي يؤخذ بالمتيقن من مدلوله و يرجع في ~~مورد الاجمال إلى العموم، هذا مع قطع النظر عما سنذكره من تقديم التخصيص ~~هنا بعين الوجه الذي قدم به التخصيص في الصورة السابقة (ثم) ان الرجوع إلى ~~الأصول العملية ان صح فهو في حق الموجودين بين الخطابين واما تكليفنا نحن ~~فهو الاخذ بالخاص ناسخا كان أم مخصصا ولذا لا تجد فقيها يترك العام والخاص ~~ويرجع إلى الأصول العملية قوله الا انه لا دليل على اعتباره: # ان الدليل على اعتباره هنا هو الدليل على اعتباره في الصورة السابقة فإنه ~~لا يعقل الفرق بين الصورتين في ذلك فان شهرة التخصيص وندرة النسخ ان أوجبت ~~قوة في جانب ظهور الاطلاق في الاستمرار حتى غلب على ظهور العموم في العموم ~~وجب الاخذ بهذا الظهور الأقوى عند دوران الامر بين رفع اليد عنه أو عن ذلك ~~الظهور الأضعف كما هو قضية كلي باب المزاحمة بين الظهورين من غير فرق بين ~~ان يكون منشأ هذا الدوران الجهل بتاريخ صدور الخاص كما في هذه الصورة وأن ~~يكون تقدم الخاص كما في الصورة السابقة، وان لم ms363 توجب القوة في جانب الظهور ~~الاطلاقي لم يكن وجه للاخذ بظهور الدليل في الاستمرار ورفع اليد عن ظهوره ~~في العموم في كلا المقامين قوله انما يكون مبنيا على عدم جواز النسخ: # لا فرق بين النسخ والتخصيص في الخاص المتأخر الصادر قبل حضور وقت العمل ~~بالعام فان صدور الخطاب بالعام لا بداعي الجد بالنسبة إلى مورد الخاص بل ~~لمصلحة في إظهار العموم على ما فسر به النسخ ثم بيانه بخطاب الخاص الناسخ، ~~هو بعينه التخصيص فان التخصيص أيضا عند المصنف (قده) هو بيان عدم إرادة ~~العموم إرادة جدية مع إرادته إرادة استعمالية (نعم) إذا كان التخصيص ~~باستعمال العام في الخصوص والنسخ باستعماله في العموم مع عدم تعلق الإرادة ~~الجدية الا بالنسبة إلى الخصوص جاء الفرق في هذا المقام فقط واما عملا فلا ~~فرق أيضا قوله أو أصل إنشائه وإقراره: # لا يخفى ان التكاليف المنشأة لا بداعي الجد بل بدواعي اخر لا يطلق عليها ~~لفظ النسخ وان أخرت قرائنها وبيان PageV01P305 # بداعي الامتحان أو أمر آخر إلى وقت العمل فلا يطلق على تلك القرائن لفظ ~~الناسخ ولا على التكاليف المنشأة لفظ المنسوخ فكأنه أخذ في النسخ ولو ~~بمعناه المجازي الجد في الإرادة ولو في زمان فالخالي عن الجد رأسا ليس نسخا ~~لا حقيقة ولا مسامحة قوله لعدم لزوم البدأ المحال في حقه: # هذان المحذوران لازمان لمطلق البدأ والنسخ في حقه تعالى لا لخصوص ما كان ~~قبل حضور وقت العمل (نعم) هما مختصان بزمان الاستمرار فيما كان بعد حضور ~~وقت العمل ويعمان مبدأ الحدوث فيما كان قبله ولذا يكون الجواب عنهما في ~~الصورتين واحدا قوله واما البدأ في التكوينيات بغير: # أي بغير المعنى المستلزم لتغيير إرادته تعالى الذي ذكره في العبارة ~~السابقة وهو عين ذلك المعنى الذي قرره في النسخ قوله ثم لا يخفى ثبوت ~~الثمرة: # قد عرفت اختصاص الثمرة فيما دار الامر بينهما في المخصص بالموجودين بين ~~الخطابين واما في حقنا فلا ثمرة، والثمرة التي تفرض في حقهم مبنية على عدم ~~اقتضاء الامر ms364 الاعتقادي المتوهم من ظواهر الأدلة للاجزاء بعد كشف الخلاف ~~فيجب على التخصيص الاتيان بالتكليف الذي أثبته الخاص قضاء عما فات في ~~الفترة بين الخطابين و لا يجب على النسخ، هذا إذا كان دليل الخاص واردا بعد ~~وقت الحاجة إلى العمل بالعام الذي لا يحتمل فيه الا النسخ الا إذا احتمل ~~ورود العام لا لبيان الحكم الواقعي واما الوارد قبله فقد عرفت ان لا ميز ~~بين النسخ والتخصيص هناك كي تذكر ثمرة الاختلاف المقصد الخامس: في المطلق ~~والمقيد قوله ما دل على شايع: # الدال على الشائع في جنسه هو النكرة فإنها تدل على حصة من الجنس شائعة ~~شيوعا بدليا في حصص ذلك الجنس، واما اسم الجنس فهو شايع في افراده لا في ~~جنسه فيخرج عن هذا التعريف معظم ما هو من افراد المطلق (فالأولى) تعريفه ~~بأنه ما دل على معنى شايع مرسل في غيره وهو مطابق لمعناه العرفي ووصف ~~الاطلاق قد يكون حقيقيا وقد يكون بالإضافة فان مفهوم الرقبة المقيدة ~~بالايمان مطلق بالإضافة إلى ما يصدق عليه من الافراد ومقيد بالإضافة إلى ~~جنس الرقبة قوله فمنها اسم الجنس كإنسان: # اعلم أنه وقع النزاع فيما وضعت له أسماء الأجناس فنسب إلى المشهور ان ~~معانيها هي الماهيات المأخوذة PageV01P306 # بحد الاطلاق والشياع والسريان، وذهب سلطان العلماء إلى أن معانيها ذوات ~~الماهيات العارية في حد ذواتها عن لحاظ الشياع و لحاظ التقييد ولحاظ التجرد ~~بل ولحاظ انها عارية لا شرط فيها وهي الماهية اللابشرط القسمي فالموضوع له ~~هو الماهية المبهمة التي تجعل مقسما للماهية اللابشرط القسمي وهي الملحوظ ~~فيها اللا بشرطية والماهية بشرط شئ سوأ كان ذلك الشئ هو الاطلاق أم التقييد ~~أم التجرد عن كل قيد الذي هو أيضا قيد لكنه عدمي ويعبر عنها بالماهية بشرط ~~لا فتندرج تحت الماهية بشرط شئ الماهية المطلقة والماهية المقيدة والماهية ~~بشرط لا (وبالجملة) قد وقع النزاع في أخذ لحاظ الاطلاق مضافا إلى أصل ~~الطبيعة في مدلول اسم الجنس أو انه لم يؤخذ شئ في مدلوله زائدا على ms365 أصل ~~الطبيعة فيحتاج استفادة الاطلاق إلى دليل خارج كاحتياج استفادة سائر القيود ~~إلى دليل خارج والا فاللفظ لا يفيد زائدا على أصل الطبيعة المهملة المجتمعة ~~مع كل من الاطلاق والتقييد (أقول) الظاهر أنه لا بحث في وضع اسم الجنس ~~للماهية من دون حد زائد على أصل الماهية وانما النزاع في المعنى وان ~~الماهية كذلك لها إطلاق أو ان تلبسها بلباس الاطلاق يتوقف على لحاظها بوصف ~~الاطلاق والا فهي في حد ذاتها مهملة خالية عن وصف الاطلاق كخلوها عن وصف ~~التقييد (والحق) في ذلك مع المشهور وان الاطلاق والسريان ذاتي للطبيعة فهي ~~في حد ذاتها مطلقة سيالة سارية والاهمال أمر طار ناشئ من أخذها مقيدة بقيد ~~ما فيكون الاهمال صفة للقيد حيث أهمل بيانه ويكون توصيف الطبيعة به توصيفا ~~لها بحال قيدها وإلا فالطبيعة في حد ذاتها لا إهمال فيها فإذا توجه الحكم ~~إلى الطبيعة المقيدة بقيد مهمل سرى الاهمال إلى الحكم وكان الحكم مهملا ~~بإهمال موضوعه واما إذا توجه الحكم إلى نفس الطبيعة المجردة عن كل قيد كان ~~الحكم مطلقا وسرى بسراية موضوعه فأينما وجد موضوعه أعني تلك الطبيعة توجه ~~إليه الحكم وتعلق به بلا توقف على شئ وراء توجه الحكم في الخطاب إلى نفس ~~الطبيعة (نعم) عدم سراية الحكم حيث ما تسرى الطبيعة يتوقف على إحراز ان ~~المتكلم في مقام الاهمال أعني إحراز ان الطبيعة مقيدة بقيد زائد لم يذكره ~~المتكلم (و بالجملة) وضع اسم الجنس للماهية الخالصة الخالية عن كل ما عداها ~~مسلم لكن هذه الماهية الخالصة الخالية هي المطلقة بلا توقف لحوق وصف ~~الاطلاق لها على لحاظ الاطلاق والشيوع بل وصف الاهمال يتوقف على لحاظ ~~PageV01P307 # زائد والتقييد بقيد مهمل غير مبين (لا يقال) على ذلك يكون التقييد مجازا ~~مع أنه لا تجوز قطعا في مثل رقبة مؤمنة (فإنه يقال) الطبيعة إذا قيدت بدال ~~آخر فهو كما إذا خصص العموم بدال آخر فلا فرق أبدا بين رقبة مؤمنة وبين ~~العلماء ما عدا زيد فكما ان العموم مستعمل في ms366 عمومه في الثاني وان لم يكن ~~بعمومه موضوعا للحكم وقد دل على ذلك لفظ ما عدا زيد كذلك الاطلاق ولفظ رقبة ~~في الأول مستعمل في تلك الماهية المطلقة وان لم تكن بسيلانها موضوعا للحكم ~~وقد دل عليه لفظ مؤمنة (نعم) إذا كانت القرينة قرينة على التصرف في ~~المستعمل فيه وان لفظ رقبة ولفظ العلماء مستعملان في غير الاطلاق والعموم ~~كان مجازا في المقامين، ومن أوضح الشواهد على ما ذكرناه وأشد ما يلزم به ~~الخصم انه لا شبهة في أن وضع اللفظ بإزاء المعنى ضرب من الحكم عليه فإذا ~~كانت أسماء الأجناس موضوعة بإزاء الماهيات المهملة كان اللازم ان يتوقف عن ~~استعمال اللفظ فيها ولا يبادر إلى إطلاق ألفاظها عليها حيثما وجدت فان ذلك ~~شأن تعلق الوضع بالماهيات المطلقة والوضع بإزاء الماهيات المبهمة المهملة ~~كالحكم عليها يكون في حكم الجزئية لا يجوز ان يستعمل اللفظ فيها الا بعد ~~استعلام انها هي ما وضع لها بعينها، فظهر ان مذهب المشهور هو المذهب ~~المنصور لكن لا بذلك المعنى الذي نسب إليهم بل بمعنى ان الوضع تعلق ~~بالطبيعة الساذجة وهو مذهب السلطان بعينه لكن هذه الطبيعة الساذجة ذات ~~سيلان وإطلاق من غير توقف على لحاظها بوصف السيلان بل لحاظها كذلك يمنعها ~~عن السيلان والاطلاق لعدم وجود الماهية بقيد الشيوع في كل من افرادها وانما ~~يكون وجودها بهذا القيد في مجموع افرادها قوله لوضوح صدقها بما لها من ~~المعنى: # قد عرفت ان ذلك عين الاطلاق والسريان والقائل بوضعها للماهية المطلقة لا ~~يقول بأزيد من ذلك بل قد عرفت ان دخل أزيد من ذلك و هو لحاظ الاطلاق في ~~المدلول مما يمنع عن إطلاقها وتصير بذلك مقيدة لا يكون مصداقها الا مجموع ~~الافراد لا كل فرد فرد قوله مع بداهة عدم صدق المفهوم: # قد عرفت ان المفهوم بنفسه ذو عموم لا انه أخذ فيه شرط العموم ولا يريد ~~القائل بوضع اسم الجنس للماهية المطلقة الا العموم الذي هو له في ذاته وقد ~~اعترف المصنف (قده) بصدق ms367 المفهوم كذلك على كل فرد فرد من افراد ذلك المفهوم ~~(قده) هذا مع أن ما أورده متجه على نفسه أيضا فان شرط العموم الذي نسب ~~اعتباره في المدلول إلى المشهور PageV01P308 # اعتبره هو خارجا عن المدلول بدال آخر سوأ كان ذلك مقدمات الحكمة أم غيرها ~~فيلزم عدم صدق المفهوم بهذا الشرط المستفاد من دال آخر على كل فرد فرد ~~ولازمه ان يختص الحكم المتعلق به كذلك بمجموع الافراد بدلا أو استيعابا ~~قوله بل بما هي متعينة بالتعين الذهني: # يمكن ان يكون المراد من المتعين بالتعين الذهني هو الخارجي المشار إليه ~~في الذهن وهو الذي تتصوره النفس بتعيناته الخارجية لا ان الصورة الذهنية ~~المتعينة بالتعينات الذهنية هي الموضوع له ليتجه إشكال المصنف (قده) ولا ~~الافراد الخارجية مع قطع النظر عن اللحاظ ليبطل قولهم المتعين بالتعين ~~الذهني فكل فرد لاحظه النفس هو المسمى باسم أسامة بالوضع العام والموضوع له ~~الخاص وكل فرد لم تلحظه ليس هو بمسمى هذا الاسم (ويمكن ان يقال) ان المراد ~~بعلم الجنس ما وضع لتمام اشخاص جنس واحد مستوعبا من غير دخل اللحاظ وبهذا ~~الاعتبار يطلق عليه علم الجنس في قبال علم الشخص المختص ببعض اشخاص الجنس ~~فيكون اللفظ مشتركا بين تمام تلك الاشخاص ولو بوضع واحد عام. # قوله لأنه على المشهور كلي عقلي: # قد تقدم في معاني الحروف انه ليس كل مقيد باللحاظ كليا عقليا بل الكلي ~~العقلي هو خصوص المقيد بلحاظ الكلية فالصورة الخاصة الجزئية من مفهوم الأسد ~~الذي هو المسمى بأسامة حسب ما نسب إلى المشهور بين أهل العربية جزئي خارجي ~~وعاؤه وخارجه هو الذهن قوله على نحو الاشتراك بينهما لفظا: # أو على نحو الحقيقة والمجاز بان يكون حقيقة في الإشارة إلى الجنس ومجازا ~~في غيره ثم الاشتراك المعنوي هو أن تكون اللام لمطلق الإشارة إلى المدخول ~~الأعم من نفسه ومن افراده المعهودة خارجا أو ذهنا أو جميع الافراد فيكون ~~استعمالها في كل واحد استعمالا لها في مصداق من مصاديق معناها، هذا إذا ~~كانت اللام بنفسها ms368 موضوعة لتلك المعاني جميعا أو بعضا أو لجامعها ومثل ذلك ~~ما إذا كانت اللام موضوعة للدلالة على إرادة هذه الخصوصيات من المدخول و ~~يكون ذلك بوضعها للدلالة على إرادة كل من الخصوصيات من المدخول اما بأوضاع ~~على حدة أو بوضع واحد لجامع تلك الخصوصيات أو للدلالة على بعض معين ومثلهما ~~ما إذا قيل بوضع مجموع المدخول مع اللام بالوضع النوعي، وقد أنكر المصنف ~~(قده) جميع الأقسام الثلاثة وادعى ان اللام لا وضع لها لشئ من المعاني لا ~~ضمنا ولا استقلالا وانها لمجرد التزيين، وليت شعري أية زينة تحصل باللام ~~PageV01P309 # وهل اختصت اللام من بين سائر الحروف الهجائية بخصوصية يتزين بها الكلام ~~والذي دعى المصنف (قده) إلى إنكار الوضع ما حسبه من بطلان ما ذكروه في ~~اللام التي تكون لتعريف الجنس من أنها موضوعة لتعريف الجنس ومفيدة لتعيينه ~~قائلا بأنه لا تعيين في تعريف الجنس الا الإشارة إلى المعنى المتميز بنفسه ~~من بين المعاني ذهنا ولازمه ان لا يصح حمل المعرف باللام بما هو معرف على ~~الافراد فذهب (قده) إلى أنه لا تعيين للجنس ليمكن الإشارة إليه وراء التعين ~~الذهني والتصور النفساني فإذا كانت اللام للإشارة فلا بد أن تكون إشارة إلى ~~هذه الصورة ومعه لا يصدق على الخارجيات ولا يسرى الحكم منه إليها مع أنه ~~يسرى قطعا (وفيه) مضافا إلى اختصاص هذا باللام التي تكون للإشارة إلى الجنس ~~دون ما كانت للإشارة إلى المعهود الخارجي والاستغراق، ان الظاهر من كون ~~اللام لتعريف الجنس انها موضوعة للإشارة إلى جهة تعين الجنس من بين الأجناس ~~لا للدلالة على جهة لا تعينه بين الافراد (ولتوضيح ذلك نقدم مقدمة) وهي ان ~~التعين واللا تعين أمر ان إضافيان فرب شئ يكون ذا تعين من جهة وبالإضافة ~~إلى أمر وذا إبهام بالإضافة إلى أخرى ومن ذلك الجنس فان جنس الرجل ذو تعين ~~وتميز واقعي من جنس المرأة وسائر الأجناس الاخر، والذهن يدرك ذلك التميز لا ~~انه يحصل له التميز في الذهن فإذا أشرنا إليه بماله من ms369 التعين الواقعي ~~النفس الامري وقلنا الرجل خير من المرأة كان معرفة واما إذا أشرنا إليه ~~بجهة إبهامه بين افراده ولا تعينه كان نكرة، والمدعى هو ان لفظ اسم الجنس ~~موضوع للجنس بما هو جنس غير متعين واللام للإشارة إليه بجهة تعينه وتميزه ~~ولذلك يحصل التعريف باللام لا لان اللام للإشارة إلى الجنس المتميز في ~~الذهن ليتجه عليه إشكال المصنف (قده) من عدم الصدق على الخارجيات، مع أن ~~هذا الاشكال بعينه متوجه إليه فان مناط عدم الصدق أخذ خصوصية التميز الذهني ~~من غير فرق بين أخذها في مدلول اللفظ و بين دلالة القرينة عليها والمصنف ~~(قده) معترف باستفادة هذه الخصوصية منها لكن يسندها إلى القرينة دون اللام ~~أو مدخولها قوله بالقرائن التي لا بد منها: # ربما لا تكون القرينة قرينة على تعيين إحدى تلك الخصوصيات ما لم تكن ~~اللام مفيدة لجامع تلك الخصوصيات فأين القرينة المعينة للمشار إليه باللام ~~من القرينة الدالة على أصل الإشارة بخصوصيتها. # قوله وذلك لتعين المرتبة الأخرى: # هذا في غاية السقوط فان المراد من تعيين المرتبة PageV01P310 # ليس هو التعيين من بين سائر المراتب والا فكل مرتبة متعينة في حد ذاتها ~~غير مبهمة في سائر المراتب بل المراد تعينها بين مصاديقها وهذا مختص ~~بالمرتبة المستغرقة فان لها مصداقا واحدا وهو جميع الافراد اما سائر ~~المراتب فكلما بعدت عن هذه المرتبة زادت إبهاما حتى تنتهي إلى أقل مراتب ~~الجمع فان إبهامه يزيد على الكل فان كل ثلاثة ثلاثة بأنحاء التركيبات ~~المختلفة مصداق لهذه المرتبة وبعد هذه المرتبة كل أربعة أربعة تكون مصداقا ~~وبعدها كل خمسة خمسة إلى آخر المراتب و ح يكون مجموع الافراد مصداقا له ليس ~~الا فإذا كانت للإشارة إلى معين فلا محيص من أن تكون إشارة إلى هذه المرتبة ~~قوله فلا بد ان يكون دلالته عليه: # لكن ينبغي القطع بعدم وضع المجموع المركب من المدخول واللام وضعا نوعيا ~~لذلك، مع أنه لو التزم بالوضع كذلك هنا فليلتزم في المفرد المعرف بالنسبة ~~إلى الاستغراق والعهد الخارجي بل ms370 والجنس حسب ما بينا المراد من التعين ~~الجنسي قوله لا إلى دلالة اللام على الإشارة: # الالتزام بهذه المقالة لا ينافي صدق حصول التعريف باللام فإنه يصدق انه ~~قبل دخول اللام لا تعريف وانما يحصل التعريف بعد دخوله وإن كان منشأه وضع ~~المجموع المركب بإزاء معين لا وضع اللام بخصوصها للتعيين فكون اللام ~~للتعريف هو ان يحصل بدخولها التعريف لا بوضعها للتعيين. # قوله بلا توسيط الدلالة على التعيين: # ان استندت الدلالة على الاستغراق إليه حصل به التعريف من غير فرق بين أن ~~تكون بلا واسطة وأن تكون بواسطة الدلالة على التعيين و حيث لا تعيين الا ~~للمرتبة المستغرقة دل على المرتبة المستغرقة ففي كلا الفرضين تكون نسبة ~~التعريف إليه حقيقيا فان التعريف يكون بالدلالة على ذات معينة بالحمل ~~الشائع لا على عنوان التعيين ولذا كان لفظ التعيين نكرة مع دلالته على ~~عنوان التعيين قوله ولا إشكال ان المفهوم منها في الأول: # لا إشكال في أن المفهوم منها في الموردين معنى واحد فاما ان يكون هو ~~المقيد بمفهوم الوحدة أو هو المقيد بمصداقها والدلالة على التعيين في الأول ~~ليست مستندة إلى نفس اللفظ بل تأتى من الخارج و من نسبة المجئ إليه فالدال ~~الاخر الذي هو التنوين مدلوله في المقامين واحد، ولا إشكال في دلالته على ~~التقييد بالوحدة وانما الاشكال في دلالته على التقييد بمفهوم الوحدة كما ~~اختاره المصنف (قده) أو بمصداق الوحدة اما مبهمة مرددة أو معينة وحيث إن ~~الأخير باطل حتى في مثل جاء رجل من PageV01P311 # المدينة على ما سمعت، وما قبله باطل لعدم معقولية التردد في ما هو موجود ~~في الخارج فإنه عبارة عن الجهل وهو من صفات النفس فلا جرم يتعين ان يكون ~~مدلوله هو مفهوم الوحدة وهو كلي كمدخوله ومن المعلوم ان تقييد الكلي بكلى ~~آخر يوجب حصول كلي ثالث أضيق دائرة منها فيكون مصاديق رجل بعد التقييد ~~بمفهوم الوحدة كل واحد واحد من آحاد الرجال بعد إن كان مصاديقه قبل التقييد ~~كل واحد واحد وكل اثنين ms371 اثنين وكل ثلاثة ثلاثة وهكذا قوله في الظاهر صحة ~~إطلاق المطلق: # قد عرفت ان تعريفهم له لا يشمل اسم الجنس قوله نعم لو صح ما نسب إلى ~~المشهور: # الذي نسب إلى المشهور هو وضع أسماء الأجناس لما قيد بالارسال فلعلهم في ~~لفظ المطلق أيضا ذهبوا إلى وضعه لما قيد بالارسال و عليه فلا يكون أسماء ~~الأجناس على ما ذهب إليه السلطان مطلقة لعدم تقيدها بالارسال كما أن أسماء ~~الأجناس على مذهب المشهور لا تكون من المطلق بمعنى ما خلا عن كل قيد حتى ~~الارسال بل تكون من المقيد بالارسال قوله ولا يخفى ان المطلق بهذا المعنى: # لا يخفى ان الاطلاق لا يكون أشد من العموم القابل لطرو التخصيص عليه الا ~~ان المقصود ان حد الاطلاق والسريان لا يبقى محفوظا مع التقييد بخلاف ~~الاطلاق بمعنى نفس الماهية اللابشرط فإنها حاصلة في ضمن الماهية مع الف شرط ~~فهي في ذاتها مطلقة وبلحاظ ما اشترطت به مقيدة قوله وانما استلزمه لو كان ~~بذلك: # لو كان بذلك المعنى أيضا لا يستلزمه فإنه لا يكون أسوأ حالا من العموم ~~ومختاره ان التخصيص لا يوجب تجوزا في لفظ العام بل الخاص يكون قرينة على ~~قصر المراد الجدي مع استعمال العام في عمومه فليكن المطلق أيضا كذلك فكل من ~~المذهبين في المطلق يجتمع مع الحقيقة في صورة التقييد ومع المجاز فان القيد ~~ان أريد من اللفظ كان مجازا على كلا القولين وان أريد من الخارج كان حقيقة ~~على كليهما. # قوله لا دلالة لمثل رجل الاعلى الماهية المبهمة: # قد عرفت ان الماهية في ذاتها لا إبهام فيها ما لم تلحظ مقيدة بقيد مبهم ~~بل هي في ذاتها سيالة سارية ذات إطلاق فلو توجه الحكم إليها سرى بتبع ~~سرايتها لان الطبيعة ح تكون تمام الموضوع وما هذا شأنه لا ينفك عن الحكم ~~فلا حاجة إلى نصب مقدمات والتماس أمر آخر للدلالة على الاطلاق وسريان الحكم ~~حيثما سرت الطبيعة مع أنه ستعرف ما في المقدمات من الخلل قوله ثانيتها ~~انتفاء ms372 PageV01P312 # ما يوجب التعيين: # للاطلاق أو التقييد فان بيان كل منهما يخل بتحقق المقدمات الحاكم في ~~موضوعها العقل وإن كان بيان الاطلاق مطابقا لما يحكم به العقل عند اجتماع ~~المقدمات قوله ثالثتها انتفاء القدر المتيقن: # أعني به المتيقن في الإرادة من اللفظ بحيث تختلف نسبة اللفظ إلى بعض ~~الافراد مع نسبته إلى بعض آخر ولو لغلبة إطلاقه وإرادة تلك الافراد غلبة لم ~~توجب ظهور اللفظ في خصوصها وإلا خرج ذلك عن محل الكلام دون المتيقن في ~~الإرادة الجدية الواقعية كما إذا كانت المؤمنة متيقنة الإرادة بمعنى تعلق ~~الطلب في أعتق رقبة بحيث لم يحتمل إرادة الكافرة فقط بل اما أن تكون ~~الكافرة مرادة مع المؤمنة أو خصوص المؤمنة مرادة ومن أجل ذلك صارت المؤمنة ~~متيقنة المطلوبية لكن نسبة اللفظ إليها وإلى الكافرة على حد سوأ فان التيقن ~~كذلك لا يمنع من انعقاد مقدمات الحكمة بالنظر إلى بيان المولى و يعتبر أيضا ~~في القدر المتيقن المانع عن تحقق الاطلاق علم المولى بذلك والا كانت ~~المقدمات تامة، وعليه يمكن ان يقال بعدم الفرق بين المتيقنين وان المولى ~~إذا علم بيقين العبد بإرادة المولى لطائفة اما من الخطاب أو في الواقع ~~وكانت تلك الطائفة هي تمام المراد ولم يبين انها تمامه لم ينقض غرضه (ثم) ~~ان محصل هذا البرهان هو لزوم القبح ونقض الغرض لو كان المقيد هو المراد عند ~~تمامية المقدمات فيتعين بطلان كونه هو المراد وان الاطلاق هو المراد، ولا ~~يخفى ان ذلك انما يتم وينتج إذا لم يحتج الاطلاق إلى البيان وكان عدم بيان ~~القيد بيانا للاطلاق والا كان لنا قلب البرهان والقول بان الاطلاق لو كان ~~هو المراد كان عليه البيان فإنه أيضا حد خارج عن أصل الماهية التي هي مفاد ~~اللفظ فإذا لم يبين بطل كونه هو المراد، ولو كان عدم بيان القيد بيانا ~~للاطلاق كفى عدم البيان المذكور لاثبات الاطلاق من غير حاجة إلى ترتيب ~~مقدمات فيلزم من تمامية المقدمات عدم تماميتها، مع انا لم نفهم ان دلالة ms373 ~~عدم بيان القيد على بيان الاطلاق من أي قسم من الدلالات أ هي عقلية أم ~~عادية أم وضعية والكل باطل وهذا كله كاشف عن بطلان أساس هذه الكلمات وان ~~الدلالة على الاطلاق ثابتة لنفس اللفظ من غير حاجة إلى مقدمات قوله لا ~~البيان في قاعدة قبح تأخير: # ان البيان في تلك القاعدة أيضا بهذا المعنى أي بيان ما ينبغي ان يقع عليه ~~العمل فعلا سوأ كان التكليف به واقعيا أم لا كأمر الإمام عليه السلام علي ~~بن يقطين بالوضوء على وفق التقية فان بيان ذلك هو الذي PageV01P313 # يقبح تأخيره عن وقت الحاجة لا بيان التكليف الواقعي الذي ربما يكون مانع ~~من العمل عليه ولا تكون حاجة إلى العمل به (نعم) البيان في قاعدة قبح ~~العقاب بلا بيان هو بيان التكليف الواقعي بناء على عدم ترتب العقاب على ~~الاحكام الظاهرية والاحكام الطريقية (ثم) ان مقصود المصنف (قده) من هذا ~~التنبيه دفع ما يمكن ان يقال إن الاطلاق يكون مستفادا من حكم العقل ومقدمات ~~الحكمة لا من الدلالة اللفظية وما هذا شأنه لا يكون قابلا للتقييد مع أن ~~الفقهاء وأهل المحاورات في محاوراتهم لا زالوا يرتكبون التقييد بل ويقدمونه ~~على سائر التصرفات لدى الدوران (وحاصل الدفع) ان دليل الاطلاق لا يثبت الا ~~ما يجب العمل عليه فعلا لا ما هو التكليف واقعا كي لا يقبل التقييد وفي ~~الحقيقة لا يكون التقييد تقييدا بل نفادا لامد الحكم الظاهري الذي كان ~~مستفادا من الاطلاق فبظهور الحكم الواقعي الذي هو على طبق المقيد يبطل ~~العمل بالاطلاق لا نفس الاطلاق كي يكون صدور البيان كاشفا عن عدم كون ~~المتكلم في مقام البيان أو عدم البيان المعتبر في مقدمات الاطلاق منقلبا ~~إلى البيان فان المعتبر في مقدمات الاطلاق عدم البيان في مقام البيان لا ~~عدم البيان المطلق كي يرتفع بالبيان المطلق (نعم) إذا كان المتأخر هو الظفر ~~بالبيان لا نفس البيان كشف ذلك عن بطلان الاطلاق وعدم انعقاده رأسا قوله ~~وقد انقدح بما ذكرنا: # أي بما ذكرناه ms374 في البحث عن مدلول النكرة من أنه كلي كسائر أسماء الأجناس ~~وانه الماهية المقيدة بمفهوم الوحدة التي هي أيضا مهية أخرى كلية دون ~~المقيدة بمصداق الوحدة لتكون جزئيا حقيقيا لا يتصور فيها الاطلاق وكان ~~الأولى ذكر هذه العبارة في ذيل ذلك البحث قوله وبعد كونه لأجل ذهابهم: # المقصود استبعاد كون تمسكهم بالاطلاق عند عدم إحراز كون مطلقه في مقام ~~البيان ناشئا من الذهاب إلى وضع أسماء الأجناس بإزاء الماهيات المطلقة ~~استبعادا لصدق النسبة كما يشهد به ذيل العبارة و الا فلا معنى للاستبعاد مع ~~الاعتراف بالنسبة كما يوهمه صدر العبارة، ولكنك عرفت ان الالتجاء إلى ~~الالتزام بالأصل ناشئ من الغفلة عن حقيقة الامر وزعم الاحتياج إلى مقدمات ~~الحكمة في الحكم بالاطلاق مع أنه ليس بناء أحد على إحرازها (ثم) انه لا فرق ~~في ذلك بين المقدمة الأولى وسائر المقدمات فإن كان هناك أصل فهو يعم سائر ~~المقدمات فكما يبنى على كون المتكلم في مقام البيان عند الشك فيه كذلك يبنى ~~على أنه لم يبين PageV01P314 # وانه ليس في البين قدر متيقن عند الشك فيهما قوله توجب مرتبة الانس: # الاستعمال المزبور لا يوجب أنس اللفظ بالمعنى كما في المجاز المشهور فضلا ~~عن أن يوجب تعينه فيه (نعم) يوجب أنس اللفظ باللفظ لكثرة اقترانه به بل ~~يتعين ح حمل اللفظ على حقيقته وقد تقدم من المصنف (قده) في مبحث ان الامر ~~حقيقة في الوجوب ان كثرة الاستعمال مع القرينة المصحوبة لا يوجب صيرورة ~~اللفظ مجازا مشهورا وأقرب محامل ذلك أن تكون القرينة من قبيل تعدد الدال ~~الذي حكم فيه في المقام على خلافه قوله الا إذا كان بينهما ملازمة: # يعنى انه كانت ملازمة بين الجهتين في حكميهما بحيث إذا ثبت الحكم مطلقا ~~في جهة ثبت مطلقا في جهة أخرى فيكون الاطلاق الأول إطلاقا لفظيا ثابتا من ~~المقدمات والاطلاق الثاني إطلاقا في الحكم الواقعي مستفادا بالملازمة من ~~الاطلاق الأول من غير أن يكون من جهة في مقام البيان (وبالجملة) كل حكم كان ~~ملازما للحكم ms375 المستفاد من الاطلاق أخذ به سوأ كان مطلقا أو مقيدا ولا يحتاج ~~ذلك إلى التنبيه والبيان قوله فلا إشكال في التقييد: # اما على مسلك من يرى عدم البيان المطلق من المقدمات فواضح فإنه بصدور ~~المقيد قد جاء البيان وانهدم أساس الاطلاق وفي الحقيقة لم تكن معارضة، واما ~~على مسلك المصنف (قده) المنعقد عنده الاطلاق بعد البيان في مقام البيان ~~فدليل المقيد المنفصل وإن كان معارضا لدليل المطلق الا ان ظهور المقيد في ~~دخل القيد أقوى من ظهور المطلق في بيان الحكم الواقعي فيقدم عليه ويحكم بان ~~المطلق لم يصدر بداعي الجد فلو فرض في مورد العكس أو فرض ضعف ظهور لا تعتق ~~الكافرة في النهي التحريمي بالنسبة إلى ظهور المطلق في إرادة الاطلاق جدا ~~أخذ بدليل المطلق ورفع اليد عن ظهور دليل المقيد في التحريم وعدم الاجزاء ~~عما اشتغلت به الذمة قوله مع أن حمل الامر في المقيد على الاستحباب: # لا يخفى ان ظاهر دليل المقيد دخل القيد في الواجب وهذا لا يجتمع مع كون ~~الواجب هو الطبيعة المطلقة (نعم) لو كان ظاهره وجوب المقيد الأعم من وجوبه ~~بعنوانه المقيد ووجوبه بما اشتمل عليه من الطبيعة الكلية لم يكن ذلك منافيا ~~لدليل المطلق لكن الواقع خلافه، و احتمال التخيير الشرعي باطل على كل تقدير ~~بل الواجب اما الطبيعة المطلقة فيكون التخيير بين افرادها عقليا واما ~~المقيد بما هو مقيد فلا يكون تخيير أصلا وإلغاء القيد عن الدخل اما بالحمل ~~على الغالب أو نحو ذلك تصرف PageV01P315 # في اللفظ بخلاف حمل المطلق على أنه صادر لا بداعي الجد فيتعين الاخذ ~~بظهور دليل المقيد في دخل القيد في الوجوب والتصرف في دليل المطلق كما في ~~العام والخاص (ومن ذلك يتبين) ان الدوران ليس بين ظهورين إطلاقيين أعني ~~ظهور دليل المطلق في وجوب الطبيعة المطلقة وظهور دليل المقيد في الوجوب ~~التعييني الذي هو أيضا بالاطلاق لما عرفت من أن التخيير الشرعي منفي بالقطع ~~لا بمقدمات الحكمة والتخيير العقلي خلاف ظاهر دليل المقيد لظهوره ظهورا ms376 ~~لفظيا في دخل القيد فالتعارض بين ظهور وضعي وآخر إطلاقي ورفع اليد عن ~~الظهور الاطلاقي لا يوجب التجوز بخلاف العكس قوله ولعل وجه التقييد: # لم أفهم معنى أقوائية أحد الظهورين الاطلاقيين على صاحبه الا بان يكون ~~مقدمات أحدهما محرزة بالوجدان ومقدمات الاخر بالأصل بان تكون مقدمات السابق ~~منهما محرزة بالأصل ويتحقق الاطلاق اللاحق بمقدماته الوجدانية فيكشف عن ~~فساد الأصل وبطلان الاطلاق فلم تكن في الحقيقة معارضة وعلى ذلك فلا معنى ~~لتقديم الاطلاق في جانب دليل المقيد أبدا بل إذا كانت مقدماته وجدانية قدم ~~و انهدمت به مقدمات الاطلاق في جانب المطلق كما أنه لو انعكس انعكس فالوجه ~~في الالتزام بالتقييد أبدا هو ما ذكرناه في الحاشية السابقة قوله وربما ~~يشكل بأنه يقتضى التقييد: # هذا الاشكال وارد على كل من يلتزم بالتقييد في الواجبات ولا يأخذ به في ~~المستحبات كائنا ما كان وجه التزامه ولا يختص كما يوهمه ظاهر العبارة بهذا ~~الوجه الأخير (ثم) ان ما ذكره المصنف (قده) من الوجهين جوابا عن الاشكال ~~باطل (اما الأول) منهما فلان غلبة تفاوت افراد المستحبات بحسب المحبوبية في ~~الخارج لا يوجب حمل دليل المقيد على تأكد الاستحباب ولا يوجب ظهور دليله في ~~تأكد الاستحباب وان أوجب كان خارجا عن الفرض ولم تكن بين الدليلين معارضة ~~(واما الثاني) فلان الجمع الدلالي بين الدليلين إذا كان هو التقييد لم يصدق ~~ان المطلق مما بلغ عليه الثواب ليندرج تحت أدلة التسامح وكان حال المطلق ~~بعد ورود دليل التقييد عند العرف كحال القيد المتصل في عدم اقتضاء دليل ~~التسامح الاخذ بما اتصل به والحكم باستحبابه فالأولى (ان يقال) ان العلم ~~بوحدة التكليف الذي هو المنشأ للتقييد في التكاليف الالتزامية غير موجود في ~~المستحبات فلذا لا يقيد فإنه يحتمل أن تكون الطبيعة في حد ذاتها و بلا قيد ~~لها مرتبة من المصلحة ومستحبة من أجلها والطبيعة PageV01P316 # مقيدة لها مرتبة أخرى تزيد على الأولى ويتأكد استحبابها من أجل ذلك ~~ولمكان هذا الاحتمال لا يرفع اليد عن ظهور دليل المطلق ms377 بل يؤخذ بكلا ~~الدليلين ويحكم بتأكد الاستحباب في مورد القيد ويكون بيان التأكد هو الداعي ~~لانشاء الامر بالمقيد مستقلا مع دخوله تحت انشاء الامر بالمطلق قوله لو كان ~~ظهور دليله في دخل القيد: # المفروض ان ظهور دليل القيد في دخل القيد بالوضع وظهور دليل الاطلاق ~~بمقدمات الحكمة فيكون لا محالة أقوى من ظهوره حسبما تقدم (نعم) لو كان ~~كلاهما بمقدمات الحكمة لم يعقل ذلك الا إذا لم تكن المقدمات محرزة بالوجدان ~~في كليهما وذلك بان تكون المقدمات في كليهما محرزة بالأصل أو في أحدهما ~~محرزة بالأصل و في الاخر بالوجدان فيكون ذو المقدمات الوجدانية مانعا عن ~~جريان الأصل وتمامية المقدمات بالنسبة إلى ذي المقدمات الأصلية سوأ كان هو ~~المطلق أم المقيد وليكن هذا هو المراد من الأظهرية في الظهورين المتولدين ~~من مقدمات الحكمة، واما ما علل به المصنف (قده) التقييد فذلك يناسب تعارض ~~الظهورين الوضعيين حيث يدور الامر بين التجوز في أحدهما والتجوز في الاخر ~~فيرتكب التجوز فيما شاع فيه التجوز، واما في المقام المفروض فيه إرادة ~~الاطلاق من دليل المطلق لكن بمقدمات الحكمة لا من نفس اللفظ و لم يرد منه ~~التقييد قطعا فليس الامر مرددا بين التصرف في المطلق بإرادة المقيد منه ~~وبين حمل القيد على الغالب بل التصرف يكون في المراد الحدي من المطلق لا في ~~المراد الاستعمالي منه وهذا بخلاف التصرف في المقيد بحمل القيد فيه على ~~الغالب فإنه يكون تصرفا في اللفظ وحملا لما ظاهره الدخل في الحكم على عدم ~~الدخل فيه قوله وهي ان قضية مقدمات الحكمة تختلف: # قضية المقدمات دائما هي التوسعة والاطلاق في مقابل التضييق و التقييد ~~واستفادة العموم البدلي تارة والشمولي أخرى من جهة خصوصية الحكم ونظيره ~~استفادة الاستيعاب من النهي والعموم البدلي من الامر مع أن مفاد صيغتيهما ~~طلب الطبيعة فعلا وتركا و الفرق يكون من جهة اختلاف الحكم فان حرمة طبيعة ~~أو حلها يكون بحرمة تمام افراد تلك الطبيعة وحلها واما إيجاب تلك الطبيعة ~~بعينها فإنه يكون بإيجاب فرد ms378 واحد منها، واما الحكم بمقدمات الحكمة بان ~~الوجوب نفسي عند دوران الامر بينه وبين الغيري أو تعييني عيني عند دوران ~~الامر بين كل منهما وما يقابلهما فذلك ليس من الحكم بتعين قسم PageV01P317 # من مطلق الطبيعة بمقدمات الحكمة كي يقال إن قضية المقدمات قد يكون هو ~~التعيين والتقييد حيث إن هيئة افعل موضوعة لمطلق الطلب الأعم وحيث إن الطلب ~~المطلق لم يعقل تحققه وكان تخصيص الطلب الموجود بأحد الحدين من النفسية ~~والغيرية مما لا بد منه لا جرم حكم بمقدمات الحكمة بأنه نفسي لاحتياج ~~الغيري إلى البيان بل هو أيضا من الحكم بالاطلاق والارسال فان الطلب القائم ~~بالنفس المطابق للانشاء الحاصل في الكلام هو شخص خاص من الطلب لا مفهوم ~~الطلب الكلي وهذا الشخص الخاص قد تردد بين ان يكون بحسب الأحوال مطلقا ~~مرسلا أو مقيدا بحال مخصوص وهو حال وجوب أمر آخر والأول هو النفسي والثاني ~~هو الغيري وحيث إن الأول مطلق بحسب الأحوال وإن كان شخص الوجوب واحدا حكم ~~به عند عدم التقييد بقيد خاص وحال مخصوص وقد أشار إلى ذلك المصنف (قده) في ~~بعض مباحث الامر (وبالجملة) عدم بيان القيد دليل على الاطلاق بقسميه ~~الافرادي والاحوالي ولا يكون عدم البيان دليلا على التقييد بحد مخصوص هذا ~~بعد التنزل عما ذكرناه سابقا و ان عدم البيان لا يكون بيانا لأمر لولا أن ~~البيان كان حاصلا بنفس اللفظ. # قوله فصل في المجمل والمبين والظاهر: # يظهر من ذيل كلام المصنف (قده) ما ينافي صدره فان ظاهر الصدر هو ان وصفي ~~الاجمال والبيان قائمان بنفس اللفظ ناشئان من تعدد الوضع أو تكثر المعاني ~~المجازية مع تساوى نسبتهما مع الحقيقة أو اتصال الكلام بقيد مجمل، وظاهر ~~الذيل ان الاجمال يكون بالجهل بالوضع أو الجهل بالمعنى المجازي بعد قيام ~~الصارف عن إرادة المعنى الحقيقي (والحق) هو الأول وان الجهل بمعاني الألفاظ ~~لا يوجب اتصاف الألفاظ بالاجمال ولو بالقياس إلى الجاهل بها والا لزم أن ~~تكون اللغات التي لا نعلمها مجملات طرا مع أنها مبينات ms379 و نحن لا نعلمها، ~~فالاجمال عبارة عن عدم كون اللفظ من وسعه تعيين معناه للعالم بالوضع ~~لاشتراكه بين عدة معاني أو نحو ذلك لا عدم علم المخاطب بالمعنى لجهله بوضعه ~~لكن المراد منه في كثير من إطلاقاته هو الأخير فيريدون من قولهم الغناء ~~مجمل أو لفظ الصعيد مجمل انا لم نتحصل معناه بحده من أهل اللغة ولكن مطلق ~~الجهل و عدم المعرفة أيضا لا يوجب إطلاق المجمل بل يعتبر مع ذلك ان يكون ~~بحيث لا يتحصل المعنى مع المراجعة والامر هين PageV01P318 # بعد عدم ترتب أثر على لفظي المجمل والمبين قوله ثم لا يخفى انهما وصفان ~~إضافيان: # نعم هما وصفان إضافيان لكن بالنسبة إلى اللغات فرب لفظ مجمل بحسب لغة ~~لتعدد معانيه ومبين بحسب أخرى لوحدة معناه فيها لا بالنسبة إلى العلم ~~بالوضع والجهل به وإلا لزم ان يكون هناك قسم ثالث وهو ان يكون لفظ لا مجمل ~~ولا مبين وذلك إذا لم يكن هناك من يعلم بوضعه أو يجهل: والله ولى التوفيق ~~وهو حسبي ونعم الوكيل: # قد حصل الفراغ بعون الله تعالى على يد مصنفه علي بن المرحوم الشيخ عبد ~~الحسين الغروي الإيرواني في المشهد المقدس الغري غرة شهر جمادى الثانية من ~~شهور سنة الف وثلاثمائة وخمس وأربعين 1345 هجرية على مشرفها آلاف التحية ~~PageV01P319 # نهاية النهاية الجز الثاني على يد مصنفه علي بن المرحوم الشيخ عبد الحسين ~~الغروي الإيرواني في المشهد المقدس الغري غرة شهر جمادى الثانية من شهور ~~سنة الف وثلاثمائة وخمس وأربعين 1345 هجرية PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P008 # المقصد السادس: # في بيان الامارات المعتبرة شرعا أو عقلا PageV02P010 # في بيان الامارات المعتبرة شرعا أو عقلا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ~~لله ولي التوفيق وهو حسبي ونعم المعين، وصلى الله على محمد البشير النذير ~~وعلى آله وأصحابه المنتجبين. # قوله (قده): وإن كان خارجا من مسائل الفن: # وذلك لما عرفت من أن مسائل الفن هي الباحثة عما تقع نتيجته في طريق ~~الاستنباط وتحصيل العلم بالأحكام الشرعية عن أدلتها، فلا يكون البحث ms380 عن نفس ~~هذا العلم منها، واما وجه شباهته بمسائل الكلام، فهو: ان البحث واقع هنا عن ~~حسن العقاب والثواب وقبحهما بالموافقة والمخالفة للقطع، وهذا يشبه مباحث ~~الكلام المتضمنة للبحث عن فعل المبدأ وتمييز ما يليق صدوره منه من الافعال ~~عما لا يليق. نعم، الموضوع في هذا المبحث حسن صدور العقاب وعدمه عن مطلق ~~العقلا لا خصوص. المبدأ جل وعلا، ولذا كان شبيها بمباحث الكلام لا نفسها، ~~واما مناسبته مع المقام، فلحصول الاستقصاء في مسائل الحجية، التي يتضمنها ~~بحث حجية الظن. # قوله: فاعلم أن البالغ الذي وضع عليه القلم: # يعني من شمله التكليف الانشائي ووضع عليه قلم الانشاء، وحصل للمولى ~~الاذعان والتصديق بصلاح فعله، وإن كان مزاحما بما يمنعه عن الوصول إلى درجة ~~الفعلية والإرادة والكراهة، وهذا تفسير PageV02P011 # للفظ المكلف الواقع في كلام شيخنا المرتضى (قده) دفعا للاعتراض الوارد ~~عليه، وهو: ان التكليف يكون في رتبة متأخرة عن الالتفات، فكيف يؤخذ عنوان ~~المكلف في رتبة سابقة عليه ويجعل مقسما. ويقال: فاعلم أن المكلف إذا التفت ~~إلى حكم... إلخ. # وحاصل الدفع: ان الاعتراض متجه إن كان المراد من المكلف من توجه إليه ~~التكليف الفعلي، كما هو ظاهر لفظه، لكن المراد منه هو الداخل تحت التكليف ~~الانشائي بقرينة التقييد بقوله: إذا التفت. ثم إن التقييد بالبلوغ لم أعرف ~~وجهه، فان الحكم الملتفت إليه ان عم أحكام الغير تحقق هذا التقسيم في شأن ~~الصبي المميز إذا التفت إلى حكم البالغين، وان اختص بحكم نفس الملتفت لم ~~يشمل الالتفات إلى أحكام المقلدين. ودعوى: ان المقسم الالتفات الذي يكون له ~~أثر، اما في حق نفسه أو في شأن الغير، والتفات غير البالغ لا أثر له، ولذا ~~قيد الالتفات بالبالغ. مدفوعة: بأن اللازم على ذلك التقييد بسائر شرائط ~~جواز التقليد، لان التفات الفاسق إلى أحكام الغير وقطعه و ظنه وشكه لا أثر ~~له. # قوله: إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري... إلخ: # الحصر الثنائي بين الحكم الواقعي والظاهري غير تام على مسلكه، من: أن ~~مؤدى أدلة اعتبار الامارات ms381 جعل الحجية دون جعل الحكم الظاهري. والصحيح على ~~هذا المسلك، أن يقال: إذا التفت إلى حكم واقعي أو ظاهري أو حجة شرعية على ~~أحدهما، فإما أن يحصل له القطع أو لا، وعلى الثاني، المرجع هو العقل، ~~والمتبع هو حجته. ثم إن المصنف العلامة (قده) غفل عما هو مقصد شيخه من ~~تثليث الأقسام، فإنه أراد بذلك بيان موضوع كل رسالة رسالة من الرسائل التي ~~اشتمل عليها كتابه، فنبه بحصر الأقسام في ثلاثة: على موضوع الرسالة الأولى، ~~وهو القطع، وموضوع الرسالة الثانية: وهو الظن، وموضوع الرسالة الثالثة ~~والرابعة، وهو الشك بأقسامه الأربعة، التي بينها في كتابه، وهي موضوع رسالة ~~الاستصحاب، والأقسام الثلاثة لموضوع رسالة البراءة الباحثة عن أصول ثلاثة، ~~وإن كان عنوانها أصالة البراءة. PageV02P012 # ومن المعلوم ان هذا الغرض يفوت بتلخيص العبارة وذكر الأقسام الثلاثة في ~~ضمن حصر ثنائي، وليس كل اختصار وتلخيص مرغوب فيه، بل ما لم يخل بالغرض ~~والمقصود. # قوله: لعدم اختصاص أحكامه: # كما لا تختص أحكامه بما إذا كان متعلقا بالحكم، بل تعم ما إذا تعلق ~~بالحجة، بل لو عممنا الحجة للحجة العقلية انحصرت الأقسام في واحد، فان ~~الشخص إذا التفت إلى القانون الذي ينبغي أن يعمل عليه سوأ كان ذلك حكما ~~واقعيا أو ظاهريا أم حجة شرعية أو عقلية حصل له القطع به البتة من غير ثان. # قوله: وإن أبيت إلا عن ذلك فالأولى أن يقال: # هذا شروع في بيان إشكال آخر أورده على عبارة شيخه، حيث جعل عنوان الأقسام ~~الثلاثة: القطع والشك والظن، جاعلا الثاني موضوعا للأصول، والثالث موضوعا ~~للامارات، مع أنه ربما تقوم في حال الشك أمارة معتبرة والتكليف يقضي بالأخذ ~~بها دون الأصول، كما ربما يكون التكليف في مورد الظن هو الرجوع إلى الأصول، ~~لعدم الدليل على اعتباره، فيحصل التداخل بين القسمين في حكمهما، فلذلك عدل ~~إلى التقسيم الثلاثي الذي بينه في المتن. # حجية القطع قوله: لا شبهة في وجوب العمل: # ليس وجوب العمل على وفق القطع من مدركات العقل، كما في حسن الاحسان وقبح ms382 ~~الظلم، بل هو عبارة عن تأثير القطع في الحركة الخارجية نحو المقطوع حسنه، ~~أو في الفرار عن المقطوع ضرره وقبحه، وهذا التأثير خصوصية تكوينية وقوة ~~عقلية عمالة، فإذا أدرك العقل بقوته العلامة حسن فعل، كإطاعة المولى مثلا، ~~ثم قطع بصغرى هذا الكبرى، المدركة أثر قطعه ذلك في الحركة نحو المقطوع ~~تأثيرا اقتضائيا ما لم يمنع عنه سائر القوى، كالقوة الشهوية PageV02P013 # والغضبية، فإن لكل من القوى هاتين الجهتين: جهة الادراك وجهة التأثير في ~~الحركة نحو ما أدرك ملائمته، ولولا ذلك لم يكن مجرد إدراك العقل ملائمة شئ، ~~وإدراك سائر القوى ملائمة أشياء، مؤثرا في تحريك الشخص نحو ما أدرك ويبقى ~~واقفا لا يتحرك، فالحركة عقلية كانت أم شهوية أم غضبية لا زالت نتيجة ~~قوتين: # قوة الادراك وقوة التحريك، فلو كان وجوب العمل على وفق القطع من قوة ~~الادراك لآل الامر إلى التسلسل، فإن القطع بحكم العقل بوجوب العمل بالقطع ~~أيضا، مصداق للقطع، يحكم العقل بوجوب العمل على وفقه وهلم جرا، ولكان هذا ~~الحكم العقلي عين حكم العقل بوجوب الإطاعة لا حكما آخر، ولما أثر في الحركة ~~الخارجية. # قوله: موجبا لتنجز التكليف الفعلي: # يعني كونه موجبا لحكم العقل بحسن العقاب على مخالفته، والثواب على ~~موافقته فيما أصاب بناء على أن استحقاق الثواب والعقاب عقلي، لا بالوعد ~~والوعيد. وأيضا كونه موجبا لحكم العقل بقبح العقاب بموافقته فيما أخطأ. ~~واما حكم العقل باستحقاق العقل بمخالفته فيما أخطأ وكذلك الثواب بموافقته ~~في هذا الحال، فهو من محل الاشكال، الذي سيأتي البحث عنه مستقلا بعنوان ~~التجري والانقياد. ثم الظاهر: ان أعذار العقل في صورة الخطأ ليس بعنوان ~~القطع بما هو قطع، بل بعنوان الجهل القصوري العام، فان من مصاديق الجاهل ~~القاصر، هو القاطع بخلاف الواقع، فعد ذلك من أحكام القطع، ليس على ما ~~ينبغي. # قوله: ولا يخفى ان ذلك لا يكون بجعل جاعل: # يعني انه خصوصية تكوينية لازمة لذات القطع، وما هذا شأنه لا يكون مجعولا ~~بسيطا، كما هو واضح ولا تأليفيا تكوينيا ولا تشريعيا لان ms383 جعله يرجع إلى ~~تحصيل الحاصل بعد فرض لزومه للذات تكوينا، المستلزم لمجعوليته بجعلها، فهو ~~حاصل مجعول بجعل محله بلا انتظار جعل آخر، ومعه لا يعقل أن يكون مجعولا ~~بجعل آخر، مع أن جعله مستلزم للتسلسل، لتعلق القطع بهذا الجعل المحتاج أيضا ~~إلى الجعل، و هلم جرا. ثم إن ما ذكره من المجعولية PageV02P014 # بجعل القطع لا بجعل آخر بالنسبة إلى الحكم الأول، أعني وجوب متابعة القطع ~~صحيح، بناء على ما قدمناه من معنى وجوب المتابعة، وان ذلك بمعنى التأثير ~~التكويني في الحركة. والظاهر أنه المراد من اسم الإشارة بقرينة ما سيذكره، ~~من لزوم اجتماع الضدين في صورة المنع. واما بالنسبة إلى حكم العقل ~~بالمنجزية والمعذرية، أعني حكمه بحسن العقاب والثواب وقبحه، فلا معنى محصل ~~له، فان حكم العقل بهما قائم بالنفس، وليس من الخصوصيات القائمة بالقطع ~~ليكون مجعولا بجعله، فلا بد ان يراد من ذلك مجعولية الخصوصية القائمة ~~بالقطع، الموجبة لحكم العقل لا نفس حكم العقل. # قوله: مع أنه يلزم منه اجتماع الضدين اعتقادا مطلقا: # يعني وجوب الواقع المقطوع وجوبه وحرمة العمل بهذا القطع، فيكون الواقع ~~بذاته واجبا، وبما انه مقطوع الوجوب حراما، ويكون كما إذا قيل أكرم زيدا ~~ولا تكرم زيدا العالم. ولا فرق في ذلك بين أن يكون القطع جز الموضوع وأن ~~يكون تمامه، فان اجتماع الضدين في نظر القاطع لا محالة لازم. ويحتمل أن ~~يراد من اجتماع الضدين وجوب العمل بالقطع المجعول بجعل ذاته تكوينا، والمنع ~~عن العمل به تشريعا. ومن ذلك يظهر لزوم اجتماع المثلين اعتقادا مطلقا ~~وحقيقة في صورة الإصابة من جعل وجوب المتابعة للقطع، فيكون المتحصل من ذلك ~~ومما ذكرناه أولا براهين ثلاثة في جانب عدم معقولية الجعل برهان تحصيل ~~الحاصل، وبرهان التسلسل، وبرهان اجتماع المثلين، وفي جانب المنع عن العمل ~~برهان واحد، وهو برهان اجتماع الضدين ولو اعتقادا، ثم إن إطلاق الحجة على ~~القطع في أحكامه الثلاثة، أعني وجوب المتابعة والمنجزية والمعذرية، جار على ~~اصطلاح أهل الميزان، لان القطع موضوع للأحكام الثلاثة العقلية، فصح ms384 جعله ~~وسطا لاثباتها، فيقال: هذا ما قطع بوجوبه، وكل ما قطع بوجوبه يجب الاتيان ~~به عقلا، ويصح العقاب على مخالفته مع الموافقة، ويقبح العقاب على مخالفته ~~مع الموافقة. # قوله: وإن كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة: # وذلك فيما إذا كان المانع PageV02P015 # عن الفعلية من قبيل مصلحة التسهيل على العباد وعدم إيقاعهم في المشاق، ~~فان هذا يحصل بعدم توجيه تكليف إلزامي إليهم، مع كون الفعل تام المصلحة غير ~~مزاحمة مصلحته بمفسدة. # اما إذا كان المانع عن الفعلية مفسدة اشتمل عليها الفعل فلا استحقاق، بل ~~أقول: إن الثواب والعقاب من خواص الإطاعة والعصيان، واما الاتيان بالمصالح ~~والمفاسد العارية عن الطلب، فلا يترتب عليه إلا المدح واللوم من العقلا دون ~~الثواب والعقاب من المولى. # نعم، فيما كان المانع من فعلية التكليف مصلحة التسهيل، بأن لم تكن مصلحة ~~الفعل بمثابة تقوى على مفسدة إيقاع الغير في المشقة بالتكليف والالزام، ~~استحق الثواب. ولكن ذلك ليس لأجل مجرد الاتيان بما فيه المصلحة بل الطلب ~~الفعلي غير الالزامي موجود على طبقها، فان المانع لم يمنع إلا عن الالزام. ~~واما أصل الطلب فالمقتضي له غير مزاحم بمانع، فلا بد أن يكون فعليا. # وعلى ما ذكرنا يقع الاشكال في استحقاق الثواب بالاحتياط في مجاري البراءة ~~والأصول النافية للتكليف، إلا أن يلتزم بالاستحباب المولوي في أوامر ~~الاحتياط، أو يلتزم بأن ذلك ثواب الانقياد، ولذا يستحقه، خالف الواقع أو ~~اصابه. # قوله: نعم، في كونه بهذه المرتبة موردا: # لا مناسبة معتدا بها لهذه العبارة مع المقام. # استحقاق العقوبة والمثوبة على وفق القطع قوله: الأمر الثاني: قد عرفت أنه ~~لا شبهة: # ان العقاب والثواب في الإطاعة والمعصية الحقيقتين، اما أن يترتبا على ~~الخصوصيات الكامنة في النفس، من الشقاوة والسعادة الذاتيتين، أو يترتبا على ~~ما ينشأ من القصد: وهي الحركة الخارجية المعنونة بعنوان الإطاعة تارة، ~~وبعنوان المعصية أخرى لكن الأول باطل بالقطع، والثاني مختار المصنف (قده)، ~~والثالث مختار شيخنا المرتضى (قده). # وتحقيق هذا الكلام أجنبي عن مسألة التجري، وإن أدرجه المصنف (قده) فيها ~~PageV02P016 # ومزجه ms385 بها مزجا، تحتاج فيه تصفية كل من الكلامين عن الاخر إلى إمعان ~~النظر والبحث عن مسألة التجري وظيفة من يقول: بأن العقاب أو الثواب في ~~المعصية والاطاعة الحقيقيتين على الفعل. واما من يقول: بأنهما على القصد أو ~~على تلك الخصوصية الذاتية المستتبعة للقصد، ففي راحة عن هذا البحث. وأيضا ~~نزاع القائلين بترتبهما على الفعل نزاع صغروي، فإنهم مع قصدهم الثواب ~~والعقاب على الإطاعة والمعصية الحقيقيتين، يبحثون عن ترتبهما على التجري ~~والانقياد بحثا صغرويا، وهو: # ان القطع بحرمة شئ ليس بحرام، أو وجوب شئ ليس بواجب، هل يوجب انقلاب ~~الفعل عما هو عليه من الحسن والقبح، بتأثير منه في ذلك، وكذلك يوجب انقلاب ~~الذي كان عليه، فيصير الفعل المباح بالقطع بحرمته قبيحا وحراما، ويكون ~~إتيانه حينئذ معصية، فيستحق عقاب العصاة. وكذلك جانب القطع بالوجوب، أو لا ~~يوجب الانقلاب، وليس القطع من العناوين المؤثرة في الحسن والقبح والايجاب و ~~التحريم. # والحاصل: ان النزاع واقع في أنه هل من العناوين القبيحة فعل مقطوع القبح، ~~وبالملازمة يثبت تحريمه شرعا، ثم يترتب عليه استحقاق العقاب؟ والانصاف: ان ~~سلب كونه من العناوين القبيحة ليس بذلك الوضوح، بل لا تبعد دعوى ذم العقلا ~~على إتيان ما يعتقد الشخص قبحه، فلو أرسل العبد ماء أو أجج نارا أو ألقى ~~حائطا، باعتقاد ان ذلك يقع على مولاه ويهلكه، وكذا لو أرسل إليه سبعا أو ~~ألقى نفسه من شاهق، فإنه يذم في كل ذلك على فعله، فيكشف ذلك عن قبحه، وحيث ~~انه لا قبح في ذاته، يكشف ذلك عن أن القبح قد أتى إليه من قبل وصف القطع ~~بالقبح. # نعم، فيما إذا تجري بفعل واجب أو ترك حرام، لا يبعد من عدم استحقاق الذم ~~واللوم على الفعل، وإن كان ملوما من حيث الخبث الفاعلي، أو يوازن بين جهات ~~الواقع وجهات التجري، فيحكم بتأثير الأقوى منهما ملاكا، فيمكن على ذلك ~~اتصاف الفعل المتجري به بكل من الأحكام الخمسة، كما ذهب إليه بعض الفحول. ~~PageV02P017 # ثم إن المصنف (قده) قد استدل على عدم ms386 تحريم الفعل المتجري به، بأن الفعل ~~بعنوان مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختياريا، ومع ذلك كيف يكون متعلقا ~~للحكم، ومحكوما بالوجوب والتحريم؟ وتوضيح ما أفاده هو: ان الفعل المتجري به ~~كشرب الماء المقطوع بحرمته أو خمريته، له عنوانان واقعيان، وهو كونه شرب ~~ماء وكونه مقطوع الحرمة، أو شرب مقطوع الخمرية، وعنوان واحد خيالي، وهو ~~كونه حراما أو كونه شرب خمر، وقد تعلق القصد به بعنوانه الخيالي، والمفروض ~~انه ليس له واقع دون عنوانه الواقعي، أعني كونه شرب ماء للقطع بأنه ليس له ~~واقع، أو عنوان كونه مقطوع الحرمة، لعدم التفات القاطع إليه، وإنما هو ~~متوجه إلى ذات ما قطع به دون عنوان المقطوعية الآتي من قبل قطعه، فإنه غير ~~ملتفت إليه، فما تعلق القصد به ليس له مطابق في الخارج، وما هو المتحقق في ~~الخارج، لم يتعلق القصد به. # واما دعوى: ان الفعل بعنوان الشرب لجنس المائع المشترك بين عنوانه ~~الواقعي، الذي هو شرب الماء، وعنوانه الاعتقادي المقصود، الذي هو شرب ~~الخمر، مقصود لا محالة، وان لم يكن مقصودا بعنوان شرب الماء. # فهي محجوجة: بأن الاختيار إذا تعلق بالجنس تحت فصل من فصوله لم يكن الجنس ~~المطلق متعلقا للاختيار، بل كان المتعلق للاختيار خصوص الحصة الموجودة في ~~ضمن ذلك الفصل، والمفروض انها ليست الواقعية، فليس شئ من مراتب الأجناس ~~المتصاعدة، صادرة بالاختيار. # والجواب عن هذا الاستدلال: # اما أولا: فبأنه إذا قصد الفعل بعنوان حرام، وكان في الواقع معنونا ~~بعنوان آخر حرام، كفى ذلك في كون الفعل الحرام اختياريا وفي استحقاق العقاب ~~عليه، فلو قطع الشخص بخمرية ماء فشربه ثم ظهر انه نجس، أو اعتقد انه ~~المصداق الكذائي للخمر فظهر انه المصداق الاخر لها، عوقب على شربه. وأوضح ~~من ذلك: ما لو اعتقد ان فعلا بمرتبة خاصة من تأكد الحرمة فارتكبه، ثم ظهر ~~انه بمرتبة أخرى، فان PageV02P018 # الفعل في الجميع بعنوان انه حرام اختياري. والسر في ذلك: ان ذات الحركة ~~الصادرة من الشخص في صورة اشتباه العنوان اختيارية و ليست ms387 قسرية، فان ~~الضرورة شاهدة بأن الانقباض والانبساط الحاصلين حينئذ، حاصلان عن مبدأ ~~الاختيار، والعناوين المعتقدة من قبيل دواعي الإرادة لا من قبيل قيود ~~المراد. # نعم، لا يكفي مجرد هذا الاختيار في ترتب التحسين والتقبيح، المترتبين ~~عقلا على العنوان، بل يحتاج إلى قصد ذلك العنوان الحسن و الاخر القبيح، ~~ولكن يكفي قصد جامع كل من العنوانين، فلو قصد عنوانا حسنا فظهر انه عنوان ~~حسن آخر، أو قصد عنوانا قبيحا فظهر انه عنوان قبيح آخر، ترتب على الأول ~~التحسين وعلى الثاني التقبيح. # واما ثانيا: فالذهول عن القطع وعن عنوان المقطوعية في الغالب، ممنوع، بل ~~أول ما يلتفت الانسان إليه هو علمه، وانه يعلم ما يعلم، فيختار ما يعلم أنه ~~أكل كذا أو شرب كذا والذهاب إلى كذا إلى غير ذلك، ويكفي في التقبيح الاتيان ~~بالفعل مع العلم بانطباق عنوان قبيح عليه، ولا يلزم أن يكون ذلك العنوان هو ~~المحرك للعمل، فلو علم بأن فعله هذا قتل أو ضرب كان قبيحا ويذم على فعله، ~~وإن لم يقصده بعنوان انه قتل، بل كان له في ذلك غرض آخر. # قوله: وإن قلنا: بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة: # سينتهي كلام المصنف (قده) إلى ما يستلزم ترتب الثواب والعقاب على ~~الخصوصيات الذاتية، الكامنة في النفس، حيث علل تكليف العصاة بأنه لأجل ~~إقامة الحجة، ومرجع ذلك إلى حصول سبب العقاب، لولا التكليف، وإنما التكليف ~~لأجل أن لإيجابه العبد مولاه، بان ذاتي ذات طيبة، لو كنت كلفتني لرأيتني ~~ممتثلا، وكي لا تكون له على الله الحجة. # قوله: ضرورة ان القطع بالحسن: # بل لا يبعد أن يكون القطع من الوجوه والاعتبارات المغيرة للفعل، فيكون من ~~جملة الافعال القبيحة فعل ما يعتقد الشخص قبيحة، اما مطلقا أو بشرط أن لا ~~يكون فيه حسن ملزم يصادم القبح الآتي من قبل اعتقاد القبح. وما أدعاه ~~المصنف (قده) من الضرورة، باطل. فان ما ذكرناه لو PageV02P019 # لم يكن ضروريا فلا أقل من غموض المسألة، وكونها محتاجة إلى النظر ~~والتأمل. # قوله: لا يقصده إلا بما ms388 أنه قطع انه عليه: # إذا علم والتفت إلى انطباق عنوان قبيح على فعله، كفى ذلك في تحقق اختيار ~~القبيح، وان لم يقصده بما انه قبيح. ودعوى الذهول عن الانطباق المذكور، وهي ~~الدعوى الآتية قد عرفت فسادها، بل قد عرفت ان اعتقاد انطباق عنوان قبيح ~~خطأ، يكفي في التقبيح بالعنوان الواقعي القبيح. # عدم استحقاق العقوبة على مخالفة القطع قوله: إن قلت: إذا لم يكن الفعل ~~كذلك: # لم أعرف موقعا لهذا الاشكال بعد التصريحات السابقة: بأن العقاب ليس على ~~الفعل بل على القصد، كما أجاب به عن الاشكال. والظاهر أن المصنف (قده) أراد ~~بذكره ذلك التمهيد للاشكال الآتي، وفيه ما لا يخفى. ولقد كان حق الاشكال ~~الآتي هو التقديم، وذكره عند ذكر العقاب على القصد، وقد خلط المصنف (قده) ~~بين مسألة التجري ومسألة ما يكون عليه العقاب في المعاصي، فتارة تتكلم في ~~هذه و أخرى في تلك. # والحق: ان القصد بنفسه لا يترتب عليه العقاب في أحكام العقلا، بل العقاب ~~على فعلية مخالفة التكليف لا على مجرد قصد المخالفة، بحيث لو دل دليل على ~~ترتب العقاب على القصد، كشف ذلك عن تعلق النهي بالقصد، وكون القصد بنفسه ~~مخالفة عملية للتكليف، كيف، ولو كان القصد بنفسه موجبا لاستحقاق العقاب، ~~لزم أن يستحق من قصد مخالفة التكليف، العقاب، وان عدل عن قصده وأطاع، أو لم ~~يتمكن من المخالفة، مع وضوح بطلانه. # ودعوى: ان الندم يسد مسد العقاب، مدفوعة: بأنا نفرض عدم حصول الندم عما ~~مضى ليكون توبة، بل كان مجرد عدول عن القصد فيما سيأتي، أو كان مجرد عدم ~~الفعل، ولو بلا اختيار ثم إن إشكال عدم اختيارية القصد يسري إلى الفعل، فلو ~~لم يكن القصد اختياريا يصح العقاب عليه، ولم يكن الفعل - أيضا - اختياريا، ~~PageV02P020 # لأنه صادر بذلك القصد غير الاختياري، والمعلول لأمر غير اختياري، غير ~~اختياري. فليس إشكال العقاب على أمر غير اختياري مختصا بالعقاب على القصد، ~~إلا أن يقال: إن الاختياري حيث ما يطلق، يراد منه ما كان صادرا عن مبدأ ~~العلم ms389 بالصلاح والخير، مقابل الاضطراري الصادر لا عن هذا المبدأ، وهذا هو ~~الذي يترتب عليه الثواب والعقاب في حكم العقل، وهو حاصل في الفعل وغير حاصل ~~في القصد، وإلا لزم التسلسل، إلا أن يلتزم بأن اختيارية القصد بنحو آخر ~~وبنفس ذاته لا بقصد آخر، كي يلزم التسلسل، واما ما ذكره المصنف (قده)، من: # ان بعض مبادئ الاختيار غالبا يكون بالاختيار، وان لم يكن مبدأه الأول، ~~أعني تصور الفعل، وكذا مبدأه الثاني، أعني الميل إليه بالاختيار، وقد أوضح ~~ذلك في حاشيته على الرسائل. # ففيه: مع أن الغلبة لا تجدي لأن المفروض استحقاق العقاب دائما ان إشكال ~~التسلسل وارد عليه ولا يكاد يتخلص منه، فان ذلك المبدأ الذي يكون بالاختيار ~~يحتاج إلى مقدمات الاختيار حيث كان بالاختيار، فننقل الكلام إلى مقدمات ذلك ~~الاختيار، فإن كانت بلا اختيار كان الاختيار بلا اختيار، وإلا عاد هذا ~~الكلام إلى ما لا نهاية له وتسلسل. # واما ما أجاب به أخيرا من الالتزام باستحقاق العقاب على القصد، وإن لم ~~يكن بالاختيار، فتترتب على ما لا بالاختيار، أعني القصد المنبعث عن ~~الخصوصية الذاتية الكامنة في ذات العبد، حالة في العبد يعبر عنها بالبعد عن ~~المولى، ويكون من آثارها العقاب، فالعقاب أثر تلك الحالة، وهي أثر قصد ~~المعصية، وقصد المعصية أثر خصوصية كامنة في ذات العبد، مثل ان طينته من ~~عليين أو من سجين، فالذات تؤثر في حصول العقاب تأثير العلل التكوينية في ~~معاليلها، ولا ينافي ذلك لحوق التوبة والشفاعة وسائر موجبات الخلاص من ~~النار، فان الذات الموفقة للتوبة والتي تشملها الشفاعة ذات خيرة وطينتها من ~~عليين، والذات الشريرة التي تعصي وتقود معصيتها صاحبها إلى أن توصله إلى ~~جهنم، لا تتوفق للتوبة ولا تصلح أن PageV02P021 # تشملها العناية الإلهية والشفاعة النبوية (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى). # هذه خلاصة ما رامه المصنف (قده)، وأنت خبير بأن سلوك هذا المنهج يفضي إلى ~~أن يكون تكليف العصاة نقمة عليهم، قائدا لهم إلى الدركات، كما أن تكليف ~~المطيعين يكون رحمة لهم، موصلا لهم إلى الدرجات، ms390 فإن ظهور الخصوصيات ~~الكامنة بالقرب والبعد الفعليين يكون بسبب التكليف، فيطيع طائفة المطيعين، ~~فيستحقون بذلك الدرجات، ويكون تكليفهم لطفا لهم وموجبا لفعلية كمالاتهم، ~~ويعصي طائفة العصاة فيستحقون بها الدركات، ويكون تكليفهم قهرا عليهم، موجبا ~~لفعلية نقائصهم الذاتية. # والذي يختلج بالبال: هو ان التكليف الذي هو هداية السبيل المترتب عليه ~~كون المكلف (إما شاكرا وإما كفورا)، لطف من الله العزيز، لأجل تكميل النفوس ~~وإيصالها إلى كمالاتها الفعلية، من غير فرق بين العصاة والمطيعين، وحيث إن ~~الوصول إلى تلك الكمالات لا يكون إلا بإتعاب النفس وحملها على المشاق، ~~بالإرادة والاختيار، كما قال شاعر العجم: (نابرده رنج گنج ميسر نميشود)، ~~والمشقة المكملة إحدى مشقتين: مشقة العمل بالتكليف في دار التكليف، ومشقة ~~العقاب في دار الجزاء، فإذا اختار المكلف مشقة دار التكليف، كمل في دار ~~التكليف واستحق نعيم الجنان، بمجرد الرحلة من هذه الدنيا، وإذا اختار مشقة ~~العذاب، احتاج إلى التكميل في الدار الآخرة بالعقاب، فإذا عوقب التحق ~~بأولئك الأولين، وقد اختار المولى اختيار المشقة الأولى، لكونها أهون ~~بمراتب في جنب عذاب الآخرة. # لكن هذا المنهج لا ينجح عموما ولا يصحح الخلود في نار جهنم، وقد أنكر ~~الخلود في العذاب بعض أهل المعقول مع الاعتراف بالخلود في نار جهنم، قائلا: ~~بأن أهل جهنم ينتهي شأنهم إلى الالتذاذ بنار جهنم والانس بمؤلماتها. وأنت ~~خبير: بأن كل ما يقال في أمثال هذه المسائل التي لا سبيل إلى العلم بحقيقة ~~الحال فيها، ان لم يكن كفرا، فهو فضول ورجم بالغيب وتخرص، والمتبع في ذلك ~~كلام أهل الوحي، فكل PageV02P022 # ما يصدر منهم نؤمن به وكل ما سوى ذلك نكفر به. # ما يرد على بعث الرسل وغيره قوله: ويكون حجة على من سأت سريرته: # أي يكون قاطعا سبيل الاعتراض عنهم، بمثل (لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ~~آياتك)، وأنت خبير: بأن التكليف لغرض العقاب من أقبح ما يكون، ويظهر من هذه ~~العبارة: أن تلك الخصوصية الذاتية هي المستتبعة للعقاب، وان الاستحقاق ثابت ~~بلا توسط قصد المعصية، وان التكليف لمجرد قطع ms391 اعتراضهم ومقتضى ما سبق منه ~~أن يكون التكليف هو المحصل لسبب الاستحقاق، وهو القصد إلى العصيان، وهو أشد ~~فسادا من هذا، لما عرفت من أنه مستلزم لان يكون التكليف نقمة على العصاة، ~~كما كان رحمة للمؤمنين الأبرار. # قوله: إذ للخصم أن يقول: بأن استحقاق: # مقصوده: ان المصادف قطعه للواقع هو الذي خالف وعصى عن عهد، واما غير ~~المصادف فلم يتحقق منه اختيار المعصية الواقعية. # نعم، المتحقق منه اختيار ما تخيله معصية، فظهر عدمها، فهو غير عاص بلا ~~اختيار، وغير العاصي بلا اختيار لا يستحق العقاب كغير العاصي بالاختيار، ~~فان الاستحقاق يحتاج إلى سبب اختياري، فإذا انتفى، انتفى الاستحقاق، كمن ~~ترك المعاصي نسيانا أو لا عن شعور. # قوله: بل عدم صدور فعل منه: # مقصوده: التفصيل بين الجهل بالحكم والجهل بالموضوع. # ففي الأول: نفس الفعل الصادر من المتجري اختياري، وعدم كونه معصية لا ~~بالاختيار. # واما في الثاني: فنفس الفعل خارج عن الاختيار. وقد تقدم توضيح القول في ~~عدم اختيارية الفعل، مع جوابه. PageV02P023 # قوله: كما لا وجه لتداخلهما: # نعم، لا وجه لتداخلهما إذا كان أحد الاستحقاقين بسبب القصد والاخر بسبب ~~الفعل، واما إذا كان أحد الاستحقاقين بالقصد والاخر بالفعل المجرد، الصادر ~~عن القصد، وقد تكرر القصد في المقامين، فلا جرم يكون في مورد الفعل الصادر ~~عن القصد سبب واحد، لان القصد واحد، ومعه يتحد المسبب البتة، مع أنه يحتمل ~~أن يكون المراد من التداخل اشتداد العقاب لا سقوط التأثير عن أحد السببين ~~رأسا. # إلا أن يقال: أن الاشتداد إن كان بمعنى الجمع بين العقابين، فهو ليس ~~تداخلا، وإلا فما ذا يكون عدم التداخل في المقام؟ وإن كان بمعنى الشدة في ~~السنخ الواحد من العقاب، فلا وجه له مع فرض اختلاف موجب العقاب في السنخ، ~~وهو عين عدم التداخل مع فرض عدم الاختلاف. # أقسام القطع وأحكامها قوله: وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف: # في العبارة تسامح، ومقصوده جواز أخذ القطع بحكم في موضوع حكم آخر متعلق ~~بموضوع آخر، كما إذا أخذ القطع بحرمة ms392 الخمر قيدا لموضوع وجوب التصدق، أو ~~لموضوع حرمة الكذب، وكون متعلق القطع هو الحكم المماثل، كما في الصورة ~~الثانية، أو المخالف كما في الأولى، حيث إنهما، أعني الحكم المترتب على ~~القطع والحكم المتعلق به القطع، في موضوعين، فلا يلزم اجتماع الضدين أو ~~المثلين. # نعم، يستحيل أخذه قيدا في نفس موضوع الحكم الأول، الذي تعلق به القطع ~~للزوم اجتماع المثلين أو الضدين، بنحو يكون أحدهما استقلاليا والاخر ضمنيا ~~في متعلق الحكم الأول، وإن لم يلزم ذلك في متعلق الحكم الثاني. # قوله: وفي كل منهما يؤخذ طورا بما هو كاشف: # فان للقطع جهتين وحيثيتين: # جهة كونه صفة من صفات النفس، وفي هذه الجهة يشارك سائر صفات النفس، من ~~الجود والشجاعة والعدالة. وجهة كونه ذا كشف و حكاية عن متعلقه، وفي هذه ~~PageV02P024 # الجهة يمتاز عن سائر الصفات النفسانية، إذ ليس فيها هذا الكشف. # وحينئذ قد يؤخذ في الموضوع بجهته الأولى، كما قد يؤخذ فيه بجهته الثانية. # ويمكن أن يؤخذ فيه بكلتا الجهتين، كأخذ زيد في الحكم بما هو عالم وهاشمي ~~جميعا. # ولكن الحق بطلان التقسيم المذكور. بيان ذلك: ان الحكم إن تعلق بالقطع بما ~~هو صفة، كان اللازم أن يعم الحكم سائر الصفات أيضا، لما تقدم من مشاركته ~~بهذه الجهة لسائر صفات النفس، مع أنهم لا يلتزمون به، وخلاف المفروض من ~~تعلق الحكم بالقطع. وان اختص الحكم بالقطع، كان ذلك الحكم حكما على جهة ~~كشفه وواردا على فصله، المميز له عن سائر الصفات، وليس ذلك إلا جهة كشفه عن ~~الواقع، إذ ليس له جهة مميزة غيره. # وبالجملة: ان تعلق الحكم بالجهة المميزة، كان ذلك حكما على القطع بما هو ~~كاشف، وان تعلق الحكم بالجهة المشتركة، لم يكن ذلك حكما على القطع، بل حكما ~~على كل صفة للنفس ومن ذلك القطع. # نعم، لا بأس بالحكم عليه تارة بما هو كاشف بإلغاء جهة كونه صفة للنفس، أو ~~أخرى بما هو صفة خاصة كاشفة عن الواقع، فيكون الدخيل في الموضوع على الأول ~~محض جهة الكشف، وعلى ms393 الثاني جهة الصفتية منضما إلى جهة الكشف. # وربما يتوهم: ان القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الكشف لا يعقل أن يكون ~~على وجه تمام الموضوع، وهو توهم ناشئ من حسبان ان المراد من الكشف هنا ~~الكشف الحقيقي، الموجود في العلم، مع أن المراد منه الكشف الزعمي، أعني به ~~الكشف في نظر القاطع، فان القطع هو الاعتقاد الجازم، والعلم هو الاعتقاد ~~الجازم المطابق للواقع. # نعم، أخذ العلم في الموضوع على وجه تمام الموضوع غير معقول. # قوله: من الصفات الحقيقية ذات الإضافة: # أخرج بالقيد الأول الصفات الاعتبارية التي لا وجود لها في الخارج، فإن ~~العلم ان لم يكن جوهرا وعين النفس PageV02P025 # فلا أقل من كونه صفة حقيقية قائمة بها، وبالقيد الثاني أخرج سائر الصفات ~~الحقيقية، التي لا إضافة لها إلى شئ، كالشجاعة والجبن و الكرم والبخل، ولكن ~~لا يخفى ان إضافة العلم إلى الخارج، وبعبارة أخرى إضافة المعلوم بالذات إلى ~~المعلوم بالعرض، ليست إلا بمعنى التطابق بين الامرين، وكون ما في النفس ~~عالما عقليا مضاهيا للعالم الحسي، وإلا فأي نسبة وإضافة منقولية بين الصور ~~المجردة العقلية، والصور المادية الخارجية؟. # قوله: ثم لا ريب في قيام الطرق والامارات: # هذا البحث راجع إلى مقام الاثبات، وإن أدلة التنزيل ناهضة بتنزيل ~~الامارات منزلة القطع بأقسامه، أو غير ناهضة إلا بتنزيلها منزلة القطع ~~الطريقي، وخصوص القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الكشف، أو غير ناهضة إلا ~~بالتنزيل منزلة القطع الطريقي فقط، وإلا ففي مقام الثبوت لا إشكال في إمكان ~~قيام الامارات مقام القطع بأقسامه، وفي إمكان التعبير عن ذلك بعبارة واحدة ~~جامعة. # فالنزاع في أن مثل تنزيل الظن منزلة القطع ونحوها من العبارات المشتملة ~~عليها أدلة الاعتبار، وافية بمجموع التنزيلات الثلاثة، أو غير وافية إلا ~~بتنزيل واحد، بل لا يمكن شمولهما لأزيد من تنزيل واحد حسب زعم المصنف ~~(قده)، أو بتنزيلين، أعني بهما تنزيل الظن منزلة القطع الطريقي وتنزيله ~~منزلة القطع المأخوذ في الموضوع على جهة الكشف، كما ذهب إليه شيخنا المرتضى ~~(قده). # والحق: ان أدلة ms394 الاعتبار غير ناظرة إلى تنزيل الظن منزلة القطع المأخوذ ~~في الموضوع رأسا، بل مفادها ليس إلا جعل المؤدى، كما هو صريح قوله عليه ~~السلام: # (ما يقوله عني فعني يقول) فلا حاجة بعد ذلك إلى البحث عن إمكان إرادتهما ~~جميعا من هذه العبارة. # نعم: هاهنا أمر آخر، وهو انه هل يغني تنزيل الظن منزلة القطع الطريق عن ~~تنزيله منزلة القطع الموضوعي مستقلا، لأنه يستفاد تنزيله منه بالالتزام، أو ~~يغني تنزيل الظن منزلة القطع الموضوعي عن تنزيله منزلة القطع الطريقي، عكس ~~ما قلناه PageV02P026 # أولا، لاستفادته منه التزاما، فيترتب على الظن آثار القطع الموضوعي بكلا ~~قسميه والقطع الطريق أو لا يغني أحدهما عن الاخر. هذا بناء على أن المجعول ~~في الطرق والامارات هو المؤدى. # واما بناء على مذهب المصنف (قده) من أن الحجية أمر قابل للجعل، وان مؤدى ~~أدلة الاعتبار هو ذلك، فالامر واضح جدا. ويكفي تنزيل الظن منزلة القطع في ~~ترتب تمام الآثار، لان الحجية من أحكام نفس القطع عقلا، فإذا فرضنا: ان ~~الشارع أيضا رتب عليه حكمين آخرين: # أحدهما بجهة كاشفيته والاخر بجهة صفتيته، فصار القطع ذا أحكام ثلاثة: ~~أحدها عقلي والاخران شرعيان، فتنزيل الشارع الظن منزلة القطع تترتب عليه ~~أحكامه الثلاثة، فيصير الظن منجزا شرعا، كما كان القطع منجزا عقلا، ولا ~~حاجة في هذا التنزيل إلى لحاظ القطع آليا، ليلزم اجتماع اللحاظين: لحاظه ~~كذلك مع لحاظه استقلالا، لان الحجية حكم نفس القطع، والقطع موضوع فيها، كما ~~هو موضوع في الحكمين الآخرين، فلا حاجة إلى لحاظ المؤدي في حصول هذا ~~التنزيل، ليكون القطع مأخوذا على سبيل المرآتية له، بل تلحظ نفس صفة الظن ~~ونفس صفة القطع، وتنزل تلك منزلة هذه، فتترتب به الأحكام الثلاثة. # ثم لو أغمضنا عن هذا المسلك وقلنا: بان الحجية غير قابلة للجعل، وإنما ~~القابل للجعل هو الحكم التكليفي على طبق مؤدى الامارات، أمكن تنزيل مؤدى ~~الظن منزلة المقطوع بلحاظ الظن والقطع آليا ومرآة إلى المتعلق، فيكون هذا ~~مدلول أدلة الاعتبار مطابقة، ثم يحصل تنزيل الظن منزلة القطع ms395 في أحكام ~~القطع بالدلالة الالتزامية، وإن شئت قلت: تنزيل القطع بهذا الحكم الظاهري ~~المجعول على طبق المؤدى، منزلة القطع بالحكم الواقعي فيما يترتب عليه من ~~الاحكام، بجهته الصفتية والكشفية. وهو الذي نقله المصنف (قده) من حاشيته ~~على الرسائل، ثم أورد عليه. # وسيجئ دفع الاشكال. # لكن يتجه عليه منع التلازم بين التنزيلين، ولذا لا ملازمة بين تنزيل زيد ~~منزلة PageV02P027 # الأسد، وبين تنزيل أبيه منزلة أبي الأسد وأخيه منزلة أخي الأسد. # وهناك تقرير ثالث يصحح ما صار إليه شيخنا المرتضى (قده)، وهو: ان يكون ~~دليل التنزيل متمما لجهة كشف الظن وحاكما بإلغاء احتمال خطأه، وان كشفه ~~الناقص هو ذلك الكشف التام القطعي، مريدا بذلك جعل حكم القطع المترتب على ~~جهة كشفه للظن بالمطابقة، وأيضا جعل مؤدى الظن بالملازمة العرفية بين الجعل ~~الأول والجعل الثاني. # لكن الملازمة باطلة، كما عرفت في نظيره، فيصار المتحصل عدم معقولية تكفل ~~دليل تنزيل الظن منزلة القطع بالتنزيلين بعد عدم ثبوت التلازم بينهما. # لكن ذلك على مسلك جعل المؤدى في الامارات، لا على ما ذهب إليه المصنف ~~(قده) من جعل الحجية، فان المعقولية على هذا أوضح من الشمس، كما عرفت. # قوله: ولحاظه في أحدهما آلي وفي الاخر استقلالي: # يعني ان لحاظ الظن والقطع في تنزيل المؤدى التي يشار به إلى المؤدي، وقد ~~أتي بهما للعبرة للمؤدى، كما في لفظ التبين في قوله تعالى (حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود) ونظيره سائر الكنايات، مثل طويل النجاد ~~ومهزول الفصيل، وفي تنزيل أنفسهما استقلالي، كما في مثل زيد عالم وعمرو ~~ظان، ومن المعلوم: ان في استعمال واحد لا يمكن الجمع بين المعنى الحقيقي و ~~الكنائي، فيراد من طويل النجاد طول النجاد وطول القامة. # قوله: في الحقيقة إلى الواقع ومؤدى الطريق: # هذا الكلام ليس من حق المصنف (قده)، فان مؤدى دليل الاعتبار عنده ليس هو ~~جعل المؤدى، بل جعل الحجية للظن، نحو ما هو منجعل تكوينا للقطع. # نعم، الاشكال متجه على شيخنا المرتضى (قده) حيث جمع بين التنزيلين، مع ~~ذهابه ms396 إلى جعل المؤدى، إلا أن يقول باستفادة تنزيل المؤدى والمنكشف من أدلة ~~الاعتبار بالدلالة الالتزامية، على أن يكون دليل الاعتبار بمدلول المطابقي، ~~متكفلا PageV02P028 # بتنزيل الكشف الناقص الظني منزلة الكشف التام القطعي، وبالمدلول ~~الالتزامي، مفيدا لتنزيل المظنون منزلة المقطوع. لكن عرفت منع الملازمة. # قوله: ولا يكاد يمكن الجمع بينهما: # بل لو أمكن الجمع بينهما لتوقف الحكم به على دلالة دليل، فهو كاستعمال ~~المشترك في أكثر من معنى واحد، إذا جوزناه في احتياج إرادتهما إلى قرينة، ~~ومع عدمها يحكم بالاجمال. # قوله: نعم، لو كان في البين ما بمفهومه جامع: # يعني لو كان في البين مفهوم واحد يكون أحد مصاديقه هو الواقع والاخر هو ~~الظن، وأتي به في مقام التنزيل، نهض ذلك بإثبات التنزيل من غير حاجة إلى ~~تعدد اللحاظ، كما يحتاج إليه في مثل عبارة الظن منزل منزلة العلم، أو صدق ~~الظن، لكن ليس لنا مثل هذا المفهوم. # وبالجملة: القصود انما هو في الدليل ومقام الاثبات، وإلا فليس الجمع بين ~~التنزيلين أمرا ممتنعا بحسب مقام الواقع والثبوت. # قوله: فيكون حجة موجبة لتنجز متعلقه: # قد عرفت ان جعل الحجية غير منوط بلحاظ الظن والقطع آليا، بل اللحاظ كذلك ~~مضر به، لان الحجية من أحكام نفس القطع عقلا، فتكون من أحكام نفس الظن ~~بالجعل والتنزيل. # نعم، جعل المؤدى يحتاج إلى اللحاظ فيكون القطع بهذا المؤدى المجعول حجة ~~عقلية، كالقطع بالحكم الواقعي، بل لا يعقل لجعل الحجية معنى سوى ذلك وما ~~ليس بحجة لا يكون حجة، بقول: جعلته حجة، فالحجة منحصرة في القطع وليس وراء ~~القطع شئ، يكون هو الحجة. # نعم، لا فرق في القطع الذي يكون حجة بين أن يكون متعلقا بالحكم الواقعي، ~~وأن يكون متعلقا بالحكم الظاهري. # وبالجملة: معنى جعلت الظن حجة جعل مؤداه، فيكون المظنون منجزا كالمقطوع، ~~لكن منجزه هو القطع بذلك الحكم المجعول، ولذلك لا يتنجز بمجرد الظن به لولا ~~القطع بجعل المظنون كالمقطوع، إلا إذا تمت مقدمات الانسداد وكانت نتيجتها ~~حجية الظن عقلا على سبيل الحكومة، فان الظن حينئذ هو ms397 المنجز، كالقطع عند ~~الانفتاح. PageV02P029 # والحاصل: ان ما يكون حجة بالذات لا يخرج عن الحجية، وما ليس حجة بالذات ~~لا يدخل في الحجية، فجعل الحجية باطل، كرفعها. # قوله: واما الأصول فلا معنى لقيامها مقامه: # إن أراد قصور أدلة الأصول عن إفادة القيام مقام الواقع، وإن لسانها جعل ~~الوظيفة عند عدم تيسر العلم بالواقع. # ففيه: ان جريان هذا البحث لا يتوقف على كون أدلة الاعتبار بلسان التنزيل ~~منزلة الواقع، ولذا يجري هذا البحث في الاستصحاب - باعتراف المصنف (قده) - ~~مع اشتراك دليله مع أدلة سائر الأصول، في عدم كونه بلسان التنزيل، بل بلسان ~~عدم نقض اليقين. فيعلم: ان مناط هذا البحث وملاكه ما يعم ذلك، وهو أخذ ~~اليقين أو الظن في لسان الدليل. # وان أراد: عدم معقولية التنزيل مقام الواقع في جعل الأصول، لعدم نظرها ~~إلى الواقع وحكايتها عنه، كما هو قضية التعبير بقوله: فلا معنى لقيامها ~~مقامه. # ففيه: ان التنزيل ومعقوليته لا يختص بباب الامارات، وهل الطواف أمارة، ~~حتى صح أن يقال: الطواف بالبيت صلاة؟ فكما صح أن يقال: # الظن كالعلم بقصد تنزيل المؤدى، أو بإرادة تتميم الكشف، صح أن يقال: ما ~~لم تعلم حرمته كما علمت حليته بقصد جعل الحل، أو بإرادة جعل أحكام العلم ~~بالحل، طابق النعل بالنعل. ثم إن العبارة، ظاهرها: انه لا معنى لقيام ~~الأصول مقام الواقع، كما لا معنى لقيامها مقام القطع، فتمتاز الأصول عن ~~الامارات في عدم القيام مقام الواقع، حيث أن الامارات كانت تقوم مقام ~~الواقع، وانما لم تكن تقوم مقام القطع فقط. # هذا، ولكن مقتضى تعليله بقوله: لوضوح أن المراد... إلخ، هو عدم القيام ~~مقام القطع. # وذلك لوضوح: ان التنجيز من أحكام القطع وخواصه لا من أحكام الواقع. # لكن المصنف (قده) حكم في الامارات بالتنجيز مع حكمه بأن مفاد أدلة ~~اعتبارها هو تنزيل المؤدى منزلة الواقع لا تنزيل نفسها منزلة القطع. ولم ~~أدر، كيف جمع بين الامرين PageV02P030 # قوله: واما النقلي: فإلزام الشارع به: # إلزام الشارع بالاحتياط ليس إلزاما نفسيا في عرض الواقع، بل ناشئ ms398 من ~~فعلية التكليف في ظرف الجهل، وعدم رفع اليد عنه بسببه. و في الحقيقة يكون ~~إلزامه إرشادا إلى حكم العقل وتنبيها على أن الحكم بمثابة لا يعذر فيه ~~بالجهل، ويكون منجزا بحكم العقل بمجرد الاحتمال، فيكون المنجز هو الاحتمال، ~~كما في موارد الدماء والفروج، كما أن المنجز هو العلم التفصيلي تارة، ~~والاجمالي أخرى فتأثير كل من العلم التفصيلي والاجمالي والاحتمال في تنجيز ~~التكليف في عرض واحد عقلي ليس بجعل الشارع، بل قد عرفت: ان التنجيز و ~~الحجية لا يعقل أن يكون بالجعل، بل لا بد أن يكون ذاتيا وبحكم العقل. # قوله: فإنه لا يكاد يصح تنزيل جز الموضوع: # لا يخفى أن الاحكام لم تجعل ابتدأ بالانشاءات اللفظية بل هي مجعولة في ~~الواقع مرسومة في اللوح المحفوظ، وهذه الانشاءات الصادرة بالخطابات قوالب ~~لتلك الواقعيات، فإذا جعل مؤدى الاستصحاب أو سائر الأصول، وكذلك مؤدى ~~الامارات، حكما ظاهريا في حق المكلف في اللوح المحفوظ، وقلنا: بأن ذلك ~~يستلزم ويستتبع جعلا آخر في ذلك المقام متعلقا بالقطع بذلك الحكم الظاهري، ~~وانه كالقطع بالحكم الواقعي، فيما يترتب عليه من الاحكام، ثم علمنا: بدليل ~~التنزيل بذلك الحكم الأول، علمنا: # بالدلالة الالتزامية الثابتة لهذا الدليل بهذا الحكم الثاني. # نعم، مصداق متعلق الحكم الثاني يتحقق بعد ورود الخطاب بالحكم الأول، إذ ~~به يعلم الحكم الظاهري المجعول موضوعا للحكم الثاني و هذا مما لا بأس به ~~ولا محذور يترتب عليه على فرض تسليم الملازمة بين الجعلين، إلا أن الملازمة ~~ممنوعة، فإنه يمكن التفكيك بين التنزيلين، فينزل مؤدى الامارات والأصول ~~منزلة الحكم الواقعي ولا ينزل القطع به منزلة القطع بالحكم الواقعي. # وقد عرفت: ان تنزيل زيد منزلة الأسد لا يستلزم تنزيل أبيه منزلة أبي ~~الأسد وهكذا، ليكون أقارب زيد كلهم أسود بهذا التنزيل. # وبالجملة: لا مانع من جعل الحكم الظاهري وجعل القطع بالحكم الظاهري ~~PageV02P031 # كالقطع بالحكم الواقعي في الآثار، في عرض واحد، وإن كان حصول القطع ~~بالحكم الظاهري في رتبة متأخرة عن جعل الحكم الظاهري، إلا أن تنزيل القطع ~~بالحكم ms399 الظاهري منزلة القطع بالحكم الواقعي لا يتوقف على حصول القطع في ~~الخارج، ليكون جعل حكمه متأخرا عن جعل ذلك الحكم الظاهري بمرتبتين، فان ~~الحكم متأخر عن موضوعه لحاظا وتصورا لا خارجا، فما أورده المصنف (قده) هنا ~~على ما أفاده في الحاشية من إشكال الدور ليس في محله، بل ما أفاده في ~~الحاشية هو الصواب لولا أن الملازمة بين الجعلين باطلة، فلا يدل دليل جعل ~~المؤدى على جعل أحكام القطع بالواقع للقطع بالمؤدى. # نعم، لو لم يكن المؤدى بنفسه حكما شرعيا قابلا للجعل أو موضوعا لحكم شرعي ~~مستقلا، بل كان موضوعا على سبيل قيد الموضوع و جزئه، بأن كان الأثر مرتبا ~~على القطع بالمؤدى كما إذا أخبرت البينة بحياة الولد ولم تكن الحياة بنفسها ~~منشأ للأثر، بل كان الأثر للقطع بالحياة، لم يصح تنزيل المؤدى بلحاظ ذلك ~~الأثر المشترك، لان التنزيل المذكور يتوقف على تنزيل الجز الاخر بعد عدم ~~إحرازه بالوجدان، كما في المقام وتنزيل الجز الاخر يتوقف على هذا التنزيل، ~~لان الملازمة بين تنزيل المؤدى منزلة الواقع وتنزيل القطع بالواقع التنزيلي ~~منزلة القطع بالواقع الحقيقي، فيلزم الدور، كما ذكره المصنف (قده). # قوله: في موضوع نفس هذا الحكم للزوم الدور: # وكذا لزوم الخلف، فان مقتضى تعلق القطع بالحكم أن يكون الحكم ثابتا ~~للموضوع مع قطع النظر عن متعلق القطع به فلو فرض دخل تعلق القطع به في ~~ثبوته، كان خلفا، وأيضا يلزم اجتماع النقيضين، أعني دخل القطع في الموضوع ~~وعدمه. # قوله: نعم، يصح أخذ القطع بمرتبة من الحكم: # وقيل لا يصح بعين الوجه الذي لم يكن يصح به أخذ القطع بحكم في موضوع نفس ~~ذلك الحكم. # بيان ذلك: ان كل مرتبة من الحكم تقوم بما قامت به مرتبته الأخرى، ولا ~~تقوم مرتبة الفعلية بغير ما قامت به مرتبة الانشاء، وإلا لم تكن الفعلية ~~فعلية PageV02P032 # تلك الانشاء، بل فعلية مرتبة انشاء قائمة بما قامت به هذه الفعلية، ~~فالانشاء الذي يصير بالقطع فعليا، إن كان انشاء هذا الفعلي لزم دخل القطع ~~فيه، كدخله ms400 في الفعلية، فيكون القطع بالحكم الانشائي دخيلا في الحكم ~~الانشائي، وهذا محال. وإن كان انشاء غير هذا الفعلي، لم يكن ذلك من أخذ ~~القطع بمرتبة من الحكم في موضوع، مرتبة أخرى منه. # ولكن المختار: صحة أخذ القطع بمرتبة من الحكم في موضوع مرتبة أخرى منه، ~~فيؤثر القطع المتعلق بالمصلحة في بلوغها إلى درجة التأثير في الفعلية، وذلك ~~لأن مرتبة الفعلية انما تقوم بما قامت به مرتبة الانشاء، إذا كانت مرتبة ~~الانشاء علة تامة للفعلية، اما إذا كانت من مجرد الاقتضاء، فلا محيص من دخل ~~عدم المانع في الفعلية مع عدم دخله في الاقتضاء، وليكون المقام من ذلك، ~~فيكون القطع مزيلا للمانع المتمم لفعلية التأثير. # قوله: لاستلزامه الظن باجتماع الضدين: # بل ونفس اجتماع الضدين أو المثلين في صورة الإصابة. # قوله: يمكن أن يكون الحكم فعليا: # لا يخفى أن تغيير العبارة وتسمية ما ليس بفعلي فعليا، لا يرفع الاشكال، ~~فإنا نقول: إن الإرادة أو الكراهة التي هي مرتبة الفعلية إن كانت موجودة ~~على طبق الواقعيات والأحكام الشرعية، من لزوم العمل بالظن أو حرمته، لزم ما ~~ذكر من اجتماع الضدين أو المثلين اعتقادا مطلقا وواقعا في صورة المصادفة، ~~وإن لم تكن موجودة على طبقها لزم أن لا تتنجز بالقطع بها، لان القطع ~~المتعلق بالحكم غير الفعلي لا أثر له في التنجيز مع ضرورة تنجز الأحكام ~~الشرعية بتعلق القطع بها. ودعوى: انها بالقطع بها تصير فعلية، لما ذكر من ~~جواز أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه. يدفعها: ان هذا القطع ~~لا يعقل أن يكون مؤثرا في التنجيز، فان مرتبة التنجيز لا بد أن تكون متأخرة ~~عن مرتبة الفعلية، فإذا صار الحكم بالقطع (فعليا توقف تنجزه على قطع آخر ~~يتعلق بذلك الذي صار فعليا بالقطع، بأن يعلم المكلف ان قطعه هذا أثر في ~~فعلية PageV02P033 # الحكم، وإلا فهو معذور في ترك الامتثال، كما في سائر الأحكام الفعلية إذا ~~جهلها. # والحاصل: ان القطع الواحد لا يؤثر في الفعلية والتنجيز جميعا، مع ضرورة ~~تنجز الأحكام ms401 الشرعية بالقطع بها بلا قطع آخر، فيعلم انها فعلية مع قطع ~~النظر عن القطع، وقد تعلق القطع بالحكم الفعلي، ولذا أثر في تنجيزه. فإشكال ~~اجتماع المثلين أو الضدين فيما إذا أوجب العمل بالظن بتلك الاحكام، أو حرم، ~~يكون بحاله. وبالجملة: لا يمكن الجمع بين القول بجواز إيجاب العمل بالظن ~~بالتكليف أو تحريمه، وبين القول بتنجز ذلك التكليف بالعلم به، فإن قضية ~~الثاني فعليته لولا العلم، وقضية الأول عدم فعليته وإلا لزم اجتماع المثلين ~~أو الضدين، لكن تنجز الاحكام في الشريعة بالقطع مما لا ريب فيه، فلا بد من ~~رفع اليد عن القول بجواز إيجاب العمل بالظن. وحينئذ يكون معنى صدق الظن أو ~~صدق الامارة الفلانية فعلية الواقع عند المطابقة، ورفع اليد عنه عند ~~المخالفة. # قوله: إن قلت كيف يمكن ذلك: # هذا الاشكال وجوابه عين الاشكال السابق وجوابه، فكان اللازم الاقتصار على ~~أحدهما وترك الاخر. # الموافقة الالتزامية قوله: يقتضي موافقته التزاما: # لم أفهم المراد من الموافقة الالتزامية، وهل في النفس شئ يقال له: ~~الموافقة الالتزامية. وراء العزم والتوطين على الامتثال فيما سيأتي. و وراء ~~الاذعان والتصديق بصدور هذه التكاليف من المولى الذي هو التصديق بما جاء به ~~النبي صلى الله عليه وآله، وورأ كون الداعي على الامتثال طلب المولى، الذي ~~هو معنى إتيان الفعل على وجه العبودية وورأ إتيان الفعل بالطوع والرغبة ~~وطيب النفس، مقابل إتيانه بالكره والاجبار وخوفا من العقاب، وليس شئ من ذلك ~~من الموافقة الالتزامية في كلامهم، كما هو واضح، ولا أرى في النفس شيئا سوى ~~ما تقدم يكون هو الموافقة الالتزامية ويشبه أن يكون ذلك نظير PageV02P034 # الكلام النفسي الذي أثبته الأشاعرة. ثم إن تعرض المصنف (قده) لهذا البحث ~~هنا انما هو لبيان جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي مع عدم ترتب ~~مخالفة عملية عليها. وهذا البحث يختص بمن يرى عموم أدلة الأصول للاطراف، ~~فيبحث حينئذ عن منع المخالفة الالتزامية عنه، كمنع المخالفة العملية عنه، ~~واما من يرى عدم العموم، ففي فسحة عن هذا البحث لهذا الغرض، وأيضا ms402 انما ~~يحتاج إلى هذا البحث إذا صدقت الشرطية، أعني كان من أثر إجراء الأصول في ~~الأطراف، إلغاء العلم الاجمالي في الالتزام، وهو عندي محل نظر، وتحقيقه ~~يظهر من بيان ما يجب الالتزام به من التكاليف. # فنقول: متعلق وجوب الالتزام اما أن يكون هي التكاليف الفعلية المنجزة، ~~كما يظهر من جعله عدلا للموافقة العملية، أو الأعم منها ومن التكاليف غير ~~المنجزة، بل والواقعية غير الفعلية. غاية الأمر: التزام كل على ما هو عليه ~~من الشأن والمنزلة، فيلتزم في التكليف الفعلي المنجز بتكليف فعلي منجز، وفي ~~التكليف غير المنجز بتكليف غير منجز، وفي التكليف غير الفعلي بتكليف غير ~~فعلي. وعلى كل تقدير لا نعقل أن يلزم من إجزاء الأصول مخالفة التزامية أو ~~ترك موافقة عملية. # اما على الأول فواضح، إذ بعد جريان دليل الحكم الظاهري لتعيين حكم العمل، ~~وحكمه بإباحة الفعل المردد بين الوجوب والحرمة، لا يبقى إلزام منجز ليلتزم ~~به، فيكون الالتزام دائما في مرتبة متأخرة عن تنجز الحكم، فلا يعقل أن يكون ~~وجوبه مزاحما لما يكون رافعا للتنجز أو للفعلية. # واما على الثاني: فلان الحكمين لعمل واحد، إن أمكن اجتماعهما خارجا، مع ~~قطع النظر عن لزوم مخالفة التزامية، بأن يكون أحدهما واقعيا والاخر ظاهريا، ~~أو يكون أحدهما اختياريا والاخر اضطراريا، لم يكن هناك ما يتصور أن يكون ~~مانعا من التزامه، فتجري الأصول لاثبات حكم ظاهري، ومع ذلك يكون الحكم ~~الواقعي محفوظا في مرتبته، ويلتزم المكلف بهما معا، فأين لزوم ترك الالتزام ~~PageV02P035 # بالحكم الواقعي من إجزاء الأصول في الأطراف؟ ولعمري ان ذلك، أعني عدم ~~لزوم المخالفة الالتزامية بإجراء الأصول في الأطراف، واضح لا سترة عليه. ~~ولا أدري كيف خفي على هؤلاء الفحول فأتعبوا أنفسهم في منع بطلان اللازم ~~بإنكار وجوب الالتزام رأسا، أو الاعتراف به، وإنكار لزوم الالتزام بالأحكام ~~تفصيلا، وانه يلتزم بما هو الثابت في الواقع، وإن لم يعلم بتفصيله، وهو ~~يجتمع مع إجراء الأصول، ودعوى سقوطه بعد الاعتراف بثبوته، بعدم القدرة عليه ~~عند الاشتباه وعدم المعرفة به، والمفروض عدم ms403 الظفر به بعد الفحص عنه، فان ~~الالتزام بالواقع تفصيلا غير مقدور، والالتزام بأحد الاحتمالين تخييرا، ~~فرارا عن لزوم المخالفة القطعية لخطاب التزم مستلزم للوقوع في محذور احتمال ~~التشريع، أو دعوى ان الالتزام يجب بحكم العقل فيما لا يشمله عموم أدلة ~~الأصول دون ما يشمله. # وأنت خبير: بأن كل ذلك مستغنى عنه، وان الالتزام بالحكم الواقعي تفصيلا ~~على تقدير التمكن منه، أو الالتزام بأحد المحتملين من الوجوب والحرمة، فيما ~~إذا تردد الامر بينهما، يجتمع مع إجراء الأصول في كل من الاحتمالين، كالحكم ~~بالإباحة في المردد بين الوجوب والحرمة. # قوله: تجب، ولو فيما لا يجب عليه الموافقة: # إذا لم تحرم الموافقة القطعية، لعدم التمكن من تركها، بل وكذا الموافقة ~~القطعية. كان معنى ذلك سقوط التكليف بالتعذر، ومع ذلك لا يبقى شئ يلتزم به، ~~إلا أن يقال: بوجوب الالتزام بالتكاليف الواقعية، وإن لم تبلغ مرتبة ~~الفعلية. # قوله: لما كانت موافقته القطعية الالتزامية حينئذ ممكنة: # وذلك لغرض الفحص واليأس عن الظفر بالتكليف، ووصول النوبة إلى إجراء ~~البراءة. ويمكن أن يقال: إن التمكن العقلي من موافقة التكليف لا يرتفع ~~بمجرد اليأس عن الظفر بالدليل الموجب لجريان الأصل، فلأجل امتثال وجوب ~~الالتزام يجب الفحص حتى يحصل القطع بعدم التكليف، ولا يقتصر على الفحص ~~المعتبر في البراءة. PageV02P036 # والذي يهون الامر، بل يوجب عدم الالزام بالفحص من جهة امتثال وجوب ~~الالتزام، ان الشك في توجه هذا التكليف عند العلم الاجمالي بأحد الحكمين ~~الالزاميين، بدوي للشك في القدرة على امتثاله بالظفر بما يدل على أحدهما، ~~فتجري البراءة عن وجوب الالتزام إلا أن يقال: إن وجوب الالتزام عقلي لا ~~شرعي، ولا معنى لاجراء البراءة عن الحكم العقلي. # نعم، لا يبعد عدم حكم العقل بوجوب الالتزام عند الفحص واليأس عن الظفر ~~بدليل يعين أحد الحكمين، كما لا يحكم بوجوب الإطاعة، عملا عند الفحص واليأس ~~كذلك. # قوله: فان محذور الالتزام بضد التكليف عقلا ليس بأقل: # يعني انه بعد عدم التمكن من الالتزام بالتكليف الواقعي على وجه القطع ~~بالالتزام بالوجوب والحرمة جميعا، تجب ms404 الموافقة الاحتمالية بالالتزام ~~بأحدهما، إن كان المكلف متمكنا منها. لكنه غير متمكن، لدوران الامر في ذلك ~~بين محذورين، فإنه بأيهما التزم، اما أن يكون التزامه به واجبا، إن كان ~~الحكم هو الذي التزم به، أو يكون حراما، إن كان الحكم غيره، لأنه تشريع ~~محرم، والحكم في دوران الامر بين المحذورين هو التخيير في مقام العمل، ~~والعمل فيما نحن فيه هو الالتزام، فله اختيار ترك الالتزام، بل يتعين ذلك ~~إن قلنا: بأن محذور التشريع أشد. # سيجئ من المصنف (قده) في مبحث دليل الانسداد، انه لا يرى وجوب الموافقة ~~الاحتمالية عقلا عند تعذر الموافقة القطعية، فهو هاهنا في فسحة من هذه ~~التعليلات، بإنكار حكم العقل بوجوب الالتزام بأحد الحكمين، تحصيلا للموافقة ~~الاحتمالية بعد تعذر الموافقة القطعية بالالتزام بكليهما. # قوله: مع ضرورة ان التكليف لو قيل: # هذا تعليل آخر للمدعى، لكنه عليل، فان التخيير لا يلتزم به باقتضاء دليل ~~التكليف، بل بحكم العقل بوجوب الموافقة الاحتمالية بالأخذ بأحد احتمالي ~~التكليف، مخيرا بينهما، بعد تعذر الموافقة القطعية، بالأخذ بكليهما. ~~PageV02P037 # نعم، لو قيل: إن التكليف يقتضي ذلك، صح ما ذكره من المنع، ولم يكن يختص ~~المنع بالمقام، بل يجري في التخيير في الموافقة العملية بالأخذ بأحد ~~الاحتمالين، عملا عند تعذر الاخذ بكليهما. وقد عرفت: ان المصنف (قده) ليس ~~ذلك من مذهبه، فهو في غنى من هذه التعليلات. # قوله: إلا على وجه دائر: # قد ضرب على هذه العبارة في بعض النسخ المصححة، ولنعم ما صنع، فان الدور ~~انما يلزم إذا توقف جريان الأصول على تحقق عدم المخالفة الالتزامية، أو عدم ~~الموافقة الالتزامية في الخارج. وقد فرض: ان عدم لزوم المخالفة الالتزامية ~~تكون بجريان الأصول، و يتوقف على جريانها وإخراجها للموضوع المشتبه عن ~~موضوع الحكمين، فيلزم الدور. لكن جريان الأصول لا يتوقف على شئ من ذلك، فان ~~أدلة الأصول على الفرض تشمل كل مشتبه، وإن كان مشوبا بالعلم، وقد خرج منها ~~ما يلزم من شمولها له محذور المخالفة العملية، أو محذور المخالفة ~~الالتزامية للتكليف المعلوم، ولا يلزم ms405 هذا المحذور في الأصول الموضوعية، بل ~~وكذا الأصول الحكمية في موارد العلم الاجمالي، حسبما ذهب إليه شيخ مشايخنا ~~المرتضى (قده). لان موضوع خطاب التزم هو الحكم، ولا حكم بعد جريان الأصل ~~وهذا كما في الأصول الموضوعية النافية لموضوعات التكاليف، فتجري الأصول بلا ~~مزاحمة أدلتها بمانع عقلي أو شرعي، فأين الدور الذي ذهب إليه المصنف (قده)؟ ~~نعم، ما ذكره شيخ مشايخنا (قده) أيضا غير مستقيم، وقد عدل عنه بعد ذلك ~~بأسطر. فلا وجه للاشكال عليه. # قوله: مع عدم ترتب أثر عملي عليها: # الظاهر اشتباه عدم لزوم المخالفة العملية، المفروض في محل البحث، بعدم ~~أثر عملي، وإلا فالأثر العملي ثابت فيما نحن فيه، إذا كانت الشبهة موضوعية، ~~كالمرأة المرددة بين منذورة الوطء ومنذورة تركه، ومجرى الأصل بنفسه حكم ~~العمل إذا كانت الشبهة حكمية، كالحكم بعدم الوجوب وعدم الحرمة فيما تردد ~~أمره بينهما. PageV02P038 # وبالجملة: جريان الأصول من جهة وجود مصحح التنزيل لا إشكال فيه، فان ~~الكلام بعد فرض كون المجرى حكما أو موضوعا ذا حكم، فيبحث عن مانعية ~~المخالفة الالتزامية. # قوله: مضافا إلى عدم شمول أدلتها لاطرافه: # يعني ان البحث عن مانعية المخالفة الالتزامية مبني على شمول أدلة الأصول ~~للاطراف اما إذا لم تكن شاملة لها، فالبحث ساقط رأسا، و الأصول غير جارية ~~حتما، سوأ كانت المخالفة الالتزامية مانعة أم لم تكن مانعة، وقد قرر عدم ~~الشمول شيخ مشايخنا (قده) بالتعارض بين قوله عليه السلام: (لا تنقض اليقين ~~بالشك) وقوله عليه السلام: (بل انقضه بيقين آخر)، فان الأولى تشمل كلا من ~~أطراف العلم، و الثانية تشمل الواحد المعلوم بالاجمال، المسقط للفقرة ~~الأولى عن الحجية، أو الظهور في أطراف العلم. وقد أجاب المصنف (قده) عنه: # بأن الروايات غير المشتملة على فقرة الذيل، الموجبة للاجمال، كافية ~~لاثبات المقصود والأولى أن يقال: إن هذا البيان إن صح لم يجر في المقام ~~المفروض فيه عدم لزوم مخالفة عملية من إجراء الأصول، فإنه لا معنى لنقض ~~اليقين السابق فيما علم إجمالا بتوجه أحد الالزامين: اما الالزام بالفعل أو ms406 ~~الالزام بالترك، إذ ليس لهذا العلم أثر عملي ليعقل النقض وعدمه، بالإضافة ~~إليه، وعليه يبقى خطاب (لا تنقض) في الأطراف سالما عن المزاحم، كما بقي في ~~الشبهات البدوية سالما عنه. # اتحاد القطع: قطع القطاع قوله: لا تفاوت في نظر العقل أصلا فيما رتب: # ان موضوع حكم العقل بمتابعة القطع هو القطع بالواقع، على أن يكون القطع ~~جز الموضوع لا تمامه، وجزئه الاخر هو الواقع، بل الامر كذلك حتى في نظر ~~القاطع، فإنه لا يحكم بمتابعة القطع الذي أخطأ الواقع المعبر عنه بالجهل ~~المركب. # نعم، هو مشتبه في الصغرى ويزعم عدم الخطأ في قطعه، ومن ذلك يعلم ~~PageV02P039 # اختصاص حكم العقل بالحجية، الذي هو من رشحات حكمه بوجوب المتابعة بما ~~اختص به وجوب المتابعة، فالحجة هو القطع المصيب، و أوضح من هذا في الاختصاص ~~بالقطع المصيب حكم العقل، بالمنجزية، فإنه لولا الواقع والإصابة تكون منجزا ~~لأي شئ، واما المعذرية، فهو حكم ثابت في موضوع القطع المخطئ، بل قد عرفت: ~~انه حكم مطلق الجهل بالواقع، بسيطا كان أو مركبا، ما لم يكن عن تقصير. ثم: # ان أثر اختصاص الحجية بالقطع المصيب يظهر في حق الغير، إذا توجه إليه حكم ~~في موضوع قيام الحجة عند القاطع، بل في حق القاطع أيضا، فيما إذا علم قبل ~~قطعه بخطأ مقدمات خاصة، ومع ذلك زاولها حتى أثرت في حصول القطع، فإنه لا ~~يعذر فيه. وإن كان في حال القطع لا يخاطب بترك العمل به، لأنه يرى إصابة ~~قطعه. فإذا صح قصر الحجية بطائفة خاصة من القطع، وقام الدليل الشرعي على ~~النهي عن متابعة ما يحتمل الانطباق عليه، يحكم بالانطباق. فإذا نهى الشارع ~~عن متابعة القطع الحاصل من المقدمات العقلية، يحكم بأن القطع الحاصل من هذه ~~المقدمات كله خطأ، لا إصابة فيه، كما هو ظاهر اخباره أيضا، وفي الحقيقة ~~القصر في الحجية من العقل لا من الشرع، و الشارع بنهيه يكشف عن خروج مورد ~~النهي عن موضوع الحجية العقلية. # نعم، قد عرفت: ان لا أثر لهذا الخطاب بالنسبة ms407 إلى القاطع، ولا يوجه إليه. # ثم إن هناك وجها آخر لقصر الحجية ببعض أقسام القطع، بل سلب الحجية عنه ~~بالمرة. # وحاصله: ان من المحتمل أن يؤثر القطع مطلقا أو في الجملة مفسدة في ~~المتعلق، مزاحمة لما في متعلقه من المصلحة، مسقطة لها عن التأثير، فيكون ~~الحكم الثابت - لولا القطع - مرتفعا به، ويكون القطع عنوانا ثانويا، كسائر ~~العناوين الثانوية، رافعا للحكم المقطوع به، في هذا لا محيص للمولى من ترك ~~الطلب وعدم بعث العبد نحو الفعل، لان ذلك نقض لغرضه، وليس له طريق للوصول ~~إلى مقصده إلا بجعل الاحتياط فيما كان الأثر لمطلق القطع. PageV02P040 # واما فيما كان الأثر لقطع خاص، فله ان ينهى عن العمل بذلك القطع الخاص، ~~ويكون ذلك القطع لوجوده رافعا للحكم، مزاحما لملاك المتعلق، فيكون الحكم ~~فعليا إذا تعلق به غير هذا القطع الخاص. ولا يتوهم: ان ذلك من باب دخل قطع ~~خاص في موضوع الحكم، فيخرج عن محل الكلام، ويدخل في القطع الموضوعي، الذي ~~لا كلام في جواز التصرف فيه بدخل نوع خاص من القطع في متعلق الحكم. وذلك: # لان هذا من باب دخل عدم قطع خاص، وهو غير ملازم لدخل ما يقابله من سائر ~~أنواع القطع، فاعتبار أن يكون القطع حاصلا من المقدمات العقلية أو مما لا ~~يتعارف حصول القطع منه، لا يستلزم اعتبار أن يكون حاصلا من المقدمات ~~النقلية، أو مما يتعارف حصول القطع منه. # وحسب هذين الوجهين: إذا ورد دليل رادع عن العمل ببعض أفراد القطع أخذ به، ~~ولم يكن وجه لرده والاخذ في تأويله، كما ورد بالنسبة إلى الحاصل من ~~المقدمات العقلية. # نعم: القطع الحاصل مما يتعارف حصول القطع منه، وهو المعبر عنه بقطع ~~القطاع، لم يرد منع فيه، ولا يشمله ما دل على عدم اعتناء الوسواسي بشكه. ~~ويمكن أن يقال: إن حكم العقل بالحجية لا يعمه، بل هو معدود من الأمراض، ولا ~~سيما بعض مراتبه. # نعم، القاطع بنفسه معذور لو حصل ذلك له بلا اختيار منه ومن غير تعمد ~~النظر إلى ما ms408 يوجبه. # قوله: كما ينادي به بأعلى صوته ما حكى: # وينادي أيضا بأعلى صوته بمخالفته في هذا المقام، ما حكي عنه من عبارته ~~الأخرى قال: إن المعلوم هو انه يجب فعل شئ أو تركه أو لا يجب، إذا حصل الظن ~~أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما، من جهة نقل قول المعصوم أو فعله أو ~~تقريره، لا أنه يجب فعله أو تركه أو لا يجب، مع حصولهما من أي طريق كان. ~~انتهى. ومع هذه الصراحة، كيف يكذب نسبة الخلاف في المسألة إليهم، وهل يمتنع ~~اجتماع الخلاف في مسألة الملازمة مع PageV02P041 # الخلاف في هذا المقام؟ فليكن الاخباري مخالفا في كلا المقامين. # قوله: وأنت إذا تأملت في هذا الدليل علمت: # فيه ان مراده من الخطأ الواقعي هو الخطأ الواقعي وإن لم يلتفت إليه العبد ~~حين العمل، وهو الذي يقبح الامر باتباعه من غير مدخلية للالتفات واحتمال ~~الخطأ في قبحه. # القطع الاجمالي قوله: فهل القطع الاجمالي كذلك: # القطع الاجمالي: إما أن لا يكون له تأثير في تنجيز التكليف وفي الاعذار ~~أصلا، ويكون حاله كحال الشك البدوي، أو يكون له تأثير ناقص، وهو التأثير في ~~حرمة المخالفة القطعية فقط، أو يكون له تأثير تام، وهو التأثير بالنسبة إلى ~~وجوب الموافقة القطعية أيضا، و على فرض التأثير: إما أن يكون تأثيره بنحو ~~الاقتضاء أو بنحو العلة التامة أو بالاختلاف بين تأثيره في وجوب الموافقة ~~القطعية، فعلى سبيل الاقتضاء، وتأثيره في حرمة المخالفة القطعية، فعلى وجه ~~العلية التامة، فهذه ستة احتمالات، أقواها التأثير على وجه العلية التامة، ~~فيما كان القطع التفصيلي مؤثرا، أعني القطع بالحكم الفعلي التام التأثير في ~~البعث، وعدم التأثير أصلا، حتى على وجه الاقتضاء، فيما لا يكون كذلك، فإن ~~القطع الاجمالي لا يزيد على القطع التفصيلي، والقطع التفصيلي بحكم غير تام ~~الفعلية لا أثر له، فكيف بالقطع الاجمالي بمثل هذا الحكم، ولو كان عدم تمام ~~فعليته، لتوقف تمامية فعليته على القطع التفصيلي، إذ لا فرق بين توقف تمام ~~الفعلية على القطع و توقفه على ms409 أمر آخر، في أن القطع بغير تام الفعلية لا ~~أثر له. وقد اختار المصنف (قده) هنا تأثير العلم الاجمالي في كلتا الجهتين ~~على سبيل الاقتضاء. لكن كلامه هنا في غير مفروض البحث، وهو تعلق العلم ~~الاجمالي بالحكم التام الفعلية، لا ما تكون فعليته ناقصة، ويتوقف تمامها ~~على العلم التفصيلي، فان البحث في مجرد نقص العلم وإجماله مع تمام الحكم، ~~وإلا كان عدم التأثير من تلك الجهة، ولذا اختار في مسألة الاشتغال في ~~الموضوع الذي ذكرناه، التأثير على سبيل العلية التامة. PageV02P042 # وبالجملة: تأثير العلم الاجمالي في التنجيز فيما إذا تعلق بحكم غير عادم ~~لما سوى التنجيز، مما لا ريب فيه، كما لا ريب في أن تأثيره في ذلك على سبيل ~~العلية التامة، غير مراعى بعدم إذن من الشارع في الأطراف كلا أو بعضا، فإن ~~الاذن في الأطراف يعد مناقضا للامر الفعلي بالواحد المشتبه في تلك الأطراف، ~~بل حكم العقل بالتأثير على سبيل الاقتضاء مما لا يعقل له معنى، وهل يعقل أن ~~يكون وجوب الإطاعة منوطا بأن لا يوجد أمر كذا أو حالة كذا، بحيث لو وجد رخص ~~العقل في ترك الإطاعة وإلغاء أمر المولى، بل تمام موضوع حكم العقل هو ~~الإطاعة، فإن كان الفعل إطاعة وجب بلا منع مانع، وإلا لم يجب رأسا، فحكم ~~المصنف (قده) بالتأثير على وجه الاقتضاء، لم نفهم وجهه، فإن الحكم إذا لم ~~يكن تام الفعلية، كما هو موضوع كلامه، لم يكن القطع التفصيلي به مقتضيا ~~لوجوب العمل، فضلا عن القطع الاجمالي، كما أنه إذا كان تام الفعلية كان ~~القطع الاجمالي مؤثرا على وجه العلية التامة، كما صرح به في باب الاشتغال، ~~فالقول بالتأثير على وجه الاقتضاء باطل على كل حال. # ثم إن المصنف (قده) توهم من كلام شيخه (قده) في الرسالة، التفصيل جزما أو ~~احتمالا، بين الموافقة القطعية والمخالفة القطعية، بتأثير العلم في الأول ~~على سبيل الاقتضاء، فيجوز الاذن والترخيص في بعض الأطراف، وتأثير في الثاني ~~على سبيل العلية التامة. # وأنت إذا تأملت الرسالة لا تشك ms410 في أن مختاره التأثير على وجه العلية ~~التامة في جميع الأطراف ما دام العلم الاجمالي باقيا، فإنه صرح بعدم جواز ~~الاذن في شئ من الأطراف مع بقاء العلم. # نعم، للمولى التحيل بحل العلم الاجمالي أولا بجعل بعض الأطراف بدلا عن ~~الواقع، فيصير الشك في الاخر بدويا، فيأذن حينئذ فيه، وهذا غير التأثير على ~~وجه الاقتضاء في موضوع بقاء العلم الاجمالي. # وتوضيح الانحلال: إنا إذا علمنا بحرمة أحد شيئين، ثم أمر الشارع في موضوع ~~PageV02P043 # الاشتباه بالبناء على حرمة واحد معين، انحل علمنا الأول بالعلم تفصيلا ~~بحرمة هذا المعين والشك، بدوا في حرمة الاخر، فيعامل بما يعامل به الشك ~~البدوي، وهذا واضح لا إشكال فيه. # قوله: فإنه يقال: كيف المقال في موارد ثبوته: # لا يخفى ان المصنف (قده) أيضا يرفع اليد عن فعلية الحكم الواقعي في موارد ~~الترخيص، ولو رفعا جزئيا ومن جهة واحدة، مع الالتزام بالفعلية من سائر ~~الجهات، فيكون تمام الفعلية منوطا بالعلم التفصيلي بالحكم، فهو يعترف ~~باستحالة الجعل الظاهري مع الحكم الفعلي التام الفعلية من كل الجهات. سوأ ~~علم به إجمالا في أطراف محصورة أو غير محصورة، أو شك فيه، فعدم فعلية الحكم ~~الواقعي في كل مورد من موارد الجعل الظاهري مقطوع عنده. # وعليه لا بد من حمل عبادته هذه الموهمة للخلاف على إرادة الفعلية ~~الناقصة، أعني الفعلية من غير جهة الإناطة بالعلم التفصيلي. # ومحصل الجواب عما ذكره، هو: انه يلتزم بعدم الفرق مع عدم الفعلية التامة ~~بين صور العلم تفصيلا وإجمالا، بين أطراف محصورة و غير محصورة، وصورة الشك ~~والغفلة في عدم تنجز الواقع، فإنه ما لم يكن تمام الفعلية لا يتنجز بالعلم ~~التفصيلي فضلا عن غيره، كما لا فرق مع الفعلية التامة بين العلم به تفصيلا ~~والعلم به إجمالا بين أطراف محصورة أو غير محصورة في تنجز الواقع، وعدم ~~معقولية جعل حكم ظاهري. # نعم، صورة الاحتمال والشك تفترق عن ذلك، فإنه يصح جعل الحكم الظاهري مع ~~احتمال الحكم الواقعي الفعلي، ويكون دليل الجعل المذكور حجة على عدم ms411 فعلية ~~الواقع، فيصح الاخذ بعموم دليل الحكم الظاهري في صورة احتمال الفعلية ~~التامة، واستكشاف عدم الفعلية التامة من هذا الدليل، ولا يصح في صورة العلم ~~بها، من غير فرق بين صور العلم، فجعل جميع الصور بنحو واحد، كما في المتن، ~~في غير محله. # قوله: مع القطع به أو احتماله، أو بدون ذلك: # لا يعقل أن يكون الواقع فعليا مع PageV02P044 # عدم القطع والاحتمال، أعني صورة الغفلة والذهول، والقطع بالخلاف، فان ~~التكليف مشروط بالالتفات، فلا محذور أصلا في جعل حكم آخر مخالف أو مماثل. # قوله: نعم، كان العلم الاجمالي، كالتفصيلي في مجرد الاقتضاء: # قد عرفت: بطلان القول بالتأثير على وجه الاقتضاء مطلقا، سوأ كان المعلوم ~~بالاجمال حكما تام الفعلية أم حكما غير تام، وان التأثير في الأول على سبيل ~~العلية التامة، بحيث لا يعقل الترخيص في شئ من أطراف العلم، مع بقاء هذه ~~الفعلية، وفي الثاني لا تأثير أصلا حتى على سبيل الاقتضاء، فإنه لو علم ~~تفصيلا بحكم غير تام الفعلية لم يكن له تأثير، فكيف بما إذا علم به إجمالا؟ ~~نعم، إذا كانت قاعدة المقتضي والمانع قاعدة عقلائية أمكن أن يحكم بفعلية ~~الحكم بعد إحراز المقتضي له والشك في المانع، فإذا ورد دليل على الترخيص ~~كشف عن عدم الفعلية ووجود المانع. ثم إن الذي قلناه، من: ان تأثير العلم ~~الاجمالي على وجه العلية، بحيث يمتنع معه الاذن في الأطراف، يختص بما إذا ~~كان العلم الاجمالي بالحكم علما وجدانيا، اما إذا كانت الحجة قائمة على ~~الحكم على سبيل الاجمالي فيمكن أن يقال: إن عموم دليل صدق لتلك الحجة يعارض ~~بدليل كل شئ مطلق، الشامل للاطراف، فان دليل الامارة، وإن كان مقدما على ~~دليل الأصل حكومة أو ورودا، في غير مقام، لكن يعارض به في المقام. # والسر في ذلك: أن دليل الامارة انما يذهب بموضوع الأصل حقيقة أو حكما، في ~~مورد الامارات لا في غير موردها. # وبعبارة أخرى فيما لو كان الوجدان بدل هذه الامارة لكان الشك ذاهبا ~~حقيقة، ومن المعلوم انه لو ms412 كان العلم الاجمالي بدل هذه الامارة الاجمالية ~~في المقام، لم يوجب ارتفاع الشك من الطرفين، فإذا لم يكن دليل الامارة ~~متعرضا للشك حقيقة ولا حكما، شملته أدلة الأصول و عارضت بشمولها لجميع ~~أطراف العلم دليل الامارة، فيتساقطان، ويكون المرجع الأصول العقلية. # قوله: واما احتمال انه بنحو الاقتضاء بالنسبة: # هذا تعريض بشيخه (قده). وقد PageV02P045 # عرفت: ان كلام شيخه (قده) بري عن هذه النسبة، بل صريح فيما اخترناه، من ~~العلية التامة وانه لا يجوز الاذن في شئ من الأطراف مع بقاء العلم. # نعم للمولى أن يتحيل بإذهاب العلم الاجمالي بجعل شئ من الأطراف بدلا عن ~~الواقع، فيكون الطرف الآخر مشكوكا بالشك البدوي، فيرخص حينئذ فيه. # قوله: واما في العبادات، فكذلك فيما لا يحتاج إلى التكرار: # ما يحتاج إلى التكرار وما لا يحتاج يشتركان في توجه الاشكالات ودفعها، ~~لأنه إن اعتبرنا في الاجزاء قصد الوجه والتمييز فإنما نعتبرهما في مجموع ~~العمل المركب المأمور به وهو ليس إلا الاجزاء بالاسر فيعتبران في الاجزاء ~~بالاسر، فإذا لم نعلم جزئية أمر، فكيف يمكننا قصدهما في العمل المشتمل على ~~ذلك الجز؟ فلا تكون الاجزاء بالاسر صادرة بهما، وهكذا الحال في إشكال ~~اللعب، ولا سيما إذا تردد الجز بين أمرين ولم يعلم أن أيهما هو الجز، فأتى ~~بهما جميعا، بل لا يبعد أن يكون ذلك من قبيل ما يحتاج إلى التكرار، ويكون ~~تكراره بإتيانهما جميعا في ضمن عمل واحد. # قوله: فربما يشكل من جهة الاخلال بالوجه تارة: # يتوجه إشكال الاخلال بقصد القربة أيضا، فان الامر من المولى انما هو لغرض ~~علم المكلف بطلبه وإتيانه بالفعل بتحريك علمه، وهذا عين الاتيان بالفعل ~~بداعي الامر، وهو معنى قصد القربة، ومن المعلوم: ان هذا لا يكون مع عدم ~~العلم تفصيلا بالامر، سوأ شك فيه أم علم به إجمالا. # إن قلت: على هذا تكون كل الأوامر تعبدية، ويستحيل الامر التوصلي، بمعنى ~~أن يكون الغرض من الامر الاتيان بالفعل ولولا بداعي الامر، بل بداع نفساني. # قلت: نعم، يستحيل الامر لغرض إتيان العبد بالفعل ms413 بدواع نفسية، فان الغرض ~~هو الذي يترتب على الفعل في الوجود، ولا يترتب بين الامر وإتيان الفعل ~~بالدواعي النفسانية، فليس امتياز الامر التوصلي عن غيره بما ذكر، وانما ~~يمتاز عن غيره بحصول الغرض الأقصى، وإسقاط الامر في التوصلي وبذات الفعل ~~بخلاف التعبدي، فغسل الثوب النجس الصادر لا بداعي الامر يسقط الامر لارتفاع ~~موضوع PageV02P046 # القذر الذي أمر بغسله، فليس هذا الغسل مصداقا للواجب، بل هو والغسل، ~~بإطارة الريح الذي ليس فردا للمأمور به قطعا، يسقطان الامر بجهة واحدة. # نعم، في الأوامر العرفية، حيث إن سنخ الأغراض معلوم لديهم وانه متعلق ~~بذات المأمور به، يحكمون بسقوط الامر بالاتيان بمتعلقه، ولولا بداعي الامر، ~~وهذا بخلاف الأوامر الشرعية التي لها أغراض خفية، وحكم لا تنالها الافهام ~~العرفية، وليست من سنخ أغراضهم التي يجدونها في أفعالهم، ولذلك يحتمل دخل ~~الاتيان بداعي الامر في حصول تلك الأغراض فلا سبيل حينئذ إلى الحكم بسقوط ~~الأوامر الشرعية بالاتيان بمتعلقاتها. # ويمكن دفع ما ذكرناه ب: ان في موارد الامر غرضين مترتبين: # أحدهما: الغرض من البعث، الذي يحمل المولى على الامر، وهو حصول الفعل ~~بداعي البعث، وهذا غرض مقدمي. # ثانيهما: الغرض الأصلي، الحاصل من نفس الفعل والموجب لإرادته، وهذا الغرض ~~لا يعقل دخل قصد الامر في حصوله، وهو إشكال دخل قصد القربة في المأمور به ~~في العبادات، فإذا حصل ذات الفعل حصل هذا الغرض ولم يبق للبعث لأجل الغرض ~~المقدمي محل وسقط الامر، فالمأتي به لا بداع البعث مصداق للمراد الأصلي ~~وليس مصداقا للمراد التبعي المقدمي. # نعم، إذا كان الحاصل بتحريك البعث بقيد حصوله بتحريكه متعلقا للإرادة ~~الأصلية، وكانت الإرادة متعلقة بالفعل الحاصل عقيب بعثه بداعي بعثه ~~وبتحريكه، ثم بعث إلى الفعل، يكون الفعل لا بداعي البعث خارجا عن حين ~~الإرادة والبعث، وكان الواجب عباديا مقابل القسم الأول، ثم الدخيل في متعلق ~~الإرادة. # تارة: يكون هو قيد الحصول بتحريك العلم بالإرادة تفصيلا. # وأخرى: قيد الحصول بتحريك مطلق العلم الشامل للاجمالي منه. # وثالثة: ما يعم الحاصل بداعي احتمال الامر. # فإن كان ms414 الأول: بطل الاحتياط رأسا، يعني في موارد العلم الاجمالي، ووجب ~~PageV02P047 # تحصيل الإطاعة الظنية، ولو بالعمل بالظن، وإن كان الثاني، بطل الاحتياط ~~في موارد الشك البدوي. وإن كان الثالث، لم يبطل الاحتياط في شئ من الموارد، ~~وأدلة اعتبار النية في العبادات لا يزيد مؤداها على الثالث، وانه تحتاج ~~العبادات إلى نية في الجملة في قبال عدم الحاجة إلى النية رأسا، ولذلك صح ~~الاحتياط في جميع موارد الجهل. # قوله: وكونه لعبا وعبثا، ثالثة: # م آل هذا الوجه إلى عدم تحقق قصد التقرب لتحقق ما يضاده، وهو العبث بأمر ~~المولى والتمسخر بأوامره، وذلك لا يجتمع مع قصد التقرب، وكيف يتأتى قصد ~~التقرب بما هو مصداق للإهانة والاستهزاء والسخرية، وإلا فاللعب بنفسه ليس ~~من العناوين المانعة عن صحة العمل. # ثم إن عنوان اللعب ان حصل، فإنما هو فيما أتى بمحتملات كثيرة لادراك واقع ~~واحد، فتوضأ بألف إناء، أحدها ماء مطلق، وصلى في ألف ثوب أحدها طاهر. # وهذا في الشبهات الحكمية لا يتفق إلا بتداخل عدة شبهات واختلاط بعضها ~~ببعض، فتزيد المحتملات من أجل ذلك، كما إذا علم إجمالا بوجوب واحد من القصر ~~والاتمام، وواحد من الجهر والاخفات، وهكذا. # قوله: هذا كله في قبال ما إذا تمكن من القطع تفصيلا: # إذا كان الاحتياط باطلا والاطاعة به غير حاصلة للوجوه المتقدمة، كلا أو ~~بعضا، لم يكن معنى للتفصيل بين صورة التمكن من الإطاعة التفصيلية قطعا أو ~~ظنا، وبين صورة عدم التمكن منها، بل كانت القاعدة قاضية بسقوط التكليف عند ~~عدم التمكن من الامتثال التفصيلي بعين الوجه الذي كان، يوجب تحصيل الإطاعة ~~التفصيلية مع التمكن منها، إلا أن يدل دليل على انقلاب الواجب من التعبدية ~~إلى التوصلية بتعذر إتيانه على وجه التعبدية. # ومن ذلك ظهر عدم الفرق بين قسمي الظن، أعني الظن الخاص والظن المطلق، وان ~~مسلك الاحتياط إذا بطل ببعض تلك الوجوه بطل رأسا، وانحصر الامتثال ~~بالامتثال التفصيلي مع التمكن، وسقط التكليف مع عدم التمكن. PageV02P048 # قوله: وان ثبوتها لها محتاج إلى جعل: # لا تثبت الحجية بالجعل ms415 كي يكون غير الحجة حجة بإنشاء حجيته، بل ما هو حجة ~~حجة بحكم العقل اما مطلقا أو في حال الانسداد، وما ليس بحجة لا يكون حجة ~~أبدا، لا لان الحجية غير قابلة للجعل، وإن كان الامر كذلك، بل لان الحجية ~~إن كانت بالجعل لزم التسلسل إلى حجة أخرى مثبتة للحجة الأولى، وهي إن كانت ~~عقلية كانت الحجة في الحقيقة هي تلك الحجة العقلية لا هذه الشرعية، وإن ~~كانت حجة جعلية شرعية عادة ذكرناه أولا، وهكذا. # وبالجملة: لا بد أن تكون الحجية صادرة من باب العقل، ولا محيص عن أن يكون ~~مناخ رحال التكليف ببابه، فصح أن يقال: ليست الحجة إلا القطع أو الظن على ~~الحكومة. # قوله: ولعله لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل: # المراد من المحتمل هنا ما يشمل الموهوم، ودفعه غير لازم، وإن قلنا بوجوب ~~دفع الضرر المشكوك، لكن ذلك لا يجدي في المقام المقطوع فيه توجه الضرر، فإن ~~العقل يلزم في مثله بوجوب دفعه على سبيل القطع ولا يكتفي بالظن، مع بقاء ~~احتمال عدم الدفع، ولو ضعيفا، وهو المعبر عنه بقاعدة الاشتغال. # قوله: وعدم لزوم محال منه عقلا: # يعني أن البحث في الامكان الوقوعي بعد التسالم على الامكان الذاتي، لكن ~~ظاهر كلام ابن قبة عكس ذلك، وإن التعبد بالظن بنفسه محال لا أنه مستلزم ~~للمحال، وهو كذلك، لان البحث في التعبد بالظن بعد ثبوت الأحكام الواقعية، ~~وإلا فلا استحالة بوجه، لا ذاتا ولا بالغير، لو قطع النظر عن الأحكام ~~الواقعية، كما يراه المصوبة. وبعد ثبوت الأحكام الواقعية يكون التعبد بالظن ~~محالا ذاتا، لأنه من اجتماع الضدين مع الخطأ والمثلين مع الإصابة. # نعم، يلزم من التعبد تفويت المصالح الواقعية والالقاء في المفاسد ~~الواقعية، وكذلك يلزم طلب الضدين فيما إذا أخطأ وأدى إلى طلب ضد ما هو ~~المطلوب واقعا، وكل منهما قبيح، ليس بمحال، وإن كان يستحيل صدوره من ~~الحكيم. PageV02P049 # قوله: وليس الامكان بهذا المعنى، بل مطلقا: # يعني الامكان بجميع معانيه، من الامكان الذاتي والوقوعي والاستعدادي، ~~والامكان بالقياس ليس مما ms416 يبني عليه العقلا عند الشك، و احتمال ما يقابله ~~من الامتناع. لكن الذي ينبغي أن يقال، هو: ان امتناع التعبد بغير العلم مع ~~بقاء الأحكام الواقعية على فعليتها ضروري لا ينبغي الشك فيه، وإن الشك فيه ~~شك في إمكان اجتماع الضدين وامتناعه، وهل يحتمل عاقل إمكانه، فلا بد أن ~~يكون البحث في المقام بحثا صغرويا، وعن كون المقام من صغريات اجتماع الضدين ~~وعدمه، فالقائل: بأنه ليس من صغرياته لا بد له من أن يرفع اليد عن أحد ~~أمرين، لا محيص له عن ذلك: اما ان يرفع اليد عن فعلية الأحكام الواقعية ~~الثابتة في موارد الظن على الخلاف، بل مطلقا، أو يرفع اليد عن كون مفاد ~~أدلة الاعتبار جعل أحكام ظاهرية، فليست جهة الاستحالة مجهولة حتى يتمسك ~~بدليل وقوع التعبد بغير العلم، لاثبات إمكانه، بل الاستحالة ثابتة ما لم ~~يرفع اليد عن أحد الامرين اللذين ذكرناهما، ومع رفع اليد عن أحدهما لم تكن ~~استحالة قطعا من غير حاجة إلى الاستدلال على الامكان، بدليل وقوع التعبد ~~به. # قوله: بمعنى الاحتمال القابل للقطع: # يعني احتمال وقوع الغريب المسموع، وذلك يستلزم احتمال الامكان أيضا، ~~وحصول هذا الاحتمال قهرا الموجب للغوية هذا الكلام من الشيخ الرئيس، يكون ~~قرينة على أن المراد إظهار هذا الامكان بمعنى الاحتمال في مقابل المبادرة ~~بالانكار، كما هو شأن سواد الناس، فيكون الكلام دستورا أخلاقيا. # قوله: أمور، أحدها اجتماع المثلين: # لا تجتمع المحاذير الثلاثة إلا في مورد واحد، وهو ما إذا أدت الامارة أو ~~الأصل إلى وجوب ضد ما هو الواجب، وما عدى ذلك: # اما يلزم فيه محذوران، وهو ما إذا أدت الامارة إلى خلاف الحكم الواقعي في ~~موضوع الحكم الواقعي، فان اللازم اجتماع الضدين و تفويت مصلحة الواقع. # أو يلزم فيه محذور واحد، وهو ما إذا أدت إلى ما يوافق الحكم الواقعي، فإن ~~محذوره هو اجتماع المثلين لا غير. PageV02P050 # إمكان التعبد بالامارات قوله: ثالثها ان الأصل فيما لا يعلم اعتباره: # المراد من الأصل هنا القاعدة دون الأصل العملي بالمقرر في ms417 موضوع الشك، ~~فإنه لا شك في عدم الحجية عند الشك في الحجية، بل عدم الحجية قطعي. # واما رفع المناقضة بين كون عدم الحجية قطعيا والشك فيها، فيما مر من تعلق ~~الشك بمرتبة من الحكم والقطع بمرتبة أخرى منه، فإن الحجية عند المصنف (قده) ~~حكم مجعول له مراتب، حسب ما للحكم التكليفي من المراتب، فيشك في الحجية ~~الانشائية، وعند الشك في الحجية الانشائية يقطع بعدم الحجية الفعلية، لان ~~الحجية الفعلية قوامها القطع، وإلا لم يحصل تعذير وتنجيز. # قوله: واما صحة الالتزام بما أدى إليه من الاحكام: # شرع في الايراد على شيخه (قده) حيث تمسك لعدم الحجية عند الشك فيها بأدلة ~~حرمة الافتراء والتشريع، فان نسبة ما أدت إليه الامارة إلى الله تعالى ~~افتراء، كما أن الالتزام به على أنه من الدين، تشريع. # وحاصل ما أورده، هو: ان حرمة الافتراء والتشريع أجنبية عما هو المقصود، ~~ولا يثبت بها عدم الحجية، فان الافتراء، وهو نسبة الحكم إلى الله مع عدم ~~العلم بأنه منه، أو الالتزام به على أنه من الدين، حرام، حتى مع القطع ~~بالحجية، كما في الظن على الحكومة، فحرمتهما لا تكشف عن عدم الحجية ولا هي ~~عين عدم الحجية. # وهذا الاعتراض من المصنف (قده) في غير محله، لأنه كلام شيخه (قده) يبتنى ~~على ما سلكه من أن الحجية الشرعية عبارة عن جعل المؤدى فان الحكم الذي أدت ~~إليه الامارة، إذا كان مجعولا بدليل اعتبار تلك الامارة، جاز نسبته إلى ~~الله تعالى، وجاز الالتزام به على أنه من الدين، فكان معنى عدم جوازهما عند ~~الشك بأدلة حرمة الافتراء والتشريع عدم حجية تلك الامارة. والمصنف (قده) ~~يختلف معه في المبنى، لاعتقاده أن الحجية الشرعية عبارة عن المعذرية ~~والمنجزية، وهي مجعولة بجعل مستقل. PageV02P051 # وعليه: فلا يسمح له بالاشكال على متفرعاته في كل مورد مورد. # نعم، له حق النزاع في المبنى عند وقوع البحث فيه. # حجية الظواهر لا شبهة في لزوم اتباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في ~~الجملة قوله: فصل: لا شبهة في ms418 لزوم اتباع: # ينبغي البحث هنا في مقامين: # الأول: في حجية الظهور الملقى من المتكلم المتلقى منه بجميع مكتنفاته ~~وقرائنه، حالية ومقالية، متصلة ومنفصلة، بحيث لم يشذ مما اعتمد عليه في ~~أداء مقصده شئ، ومع ذلك احتمل عدم مطابقته لمقصوده، وانه ترك القرينة ~~المفهمة لتمام مقصوده: اما عمدا أو سهوا و اشتباها، وهذا هو ظاهر عنوان ~~المصنف (قده)، حيث جعل الكلام في حجية الظهور، فان ذلك لا يكون إلا مع ~~العلم بأن ما وصل تمام ما هو الصادر، وتمام ما اعتمد عليه في إفادة ~~المقصود، وحينئذ يمكن أن يتمسك لحجيته، مضافا إلى ما ذكره المصنف (قده): ~~بأن الشارع اختار في إفادة مقاصده هذه الطريقة، وتلك مسلك الألفاظ وإلقاء ~~الظواهر، فلو لا انه أراد العمل بها كان ذلك لغوا منه. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في بناء العقلا على الاخذ بالظهور بين من قصد ~~افهامه ومن لم يقصد بعد وصول تمام ما وصل إلى المقصود افهامه إليه، حسب ما ~~هو المفروض. # نعم، الظاهر التفصيل في اعتبار الظن بالمراد، بل الاطمئنان به بين ~~الظواهر، التي يكون بها المخاصمة والاحتجاج، فلا يعتبر، بل لا يضر الظن ~~بالخلاف وبين الظواهر الأخرى، التي ترجع إلى مقاصد العقلا من منافعهم ~~ومضارهم فلا يعملون إلا بالوثوق والاطمئنان، فإنهم كما يعتبرون في سند ~~الحكاية، الاطمئنان، يعتبرون في دلالتها أيضا الاطمئنان، ليكون ورودهم ~~وصدورهم عن اطمئنان. PageV02P052 # الثاني: في حجية أصالة عدم القرينة عند الشك فيها، وعدم القطع بوصول تمام ~~ما اعتمد عليه المتكلم في إفادة مقصوده إلى الشخص، و قد جعل عنوان البحث ~~شيخنا المرتضى (قده) في رسائله ذلك، وهذا لا يكون إلا بعد الفراغ عن المقام ~~الأول، و حجية أصالة الظهور. # والحق في هذا المقام، عدم الحجية، فان بناء العقلا على حمل الكلام على ~~ظاهره الأولي عند تردد الامر بينه وبين صدوره متصلا بما يصرفه عن ظهوره، أو ~~منفصلا عما يصرفه عن حجيته، ممنوع، فان تردد الامر بين صدور رأيت أسدا، أو ~~ظهور رأيت أسدا يرمي، كتردد الامر بين ms419 صدور أحد ظهورين متباينين في عدم ~~البناء منهم على صدور أحدهما إلا بقطع، أو ما هو كالقطع. # نعم، في خصوص المقصودين بالافهام، إذا كان المتكلم حكيما، لا يبعد ذلك، ~~فان تعمده لترك القرينة مدفوع بمنافاته للحكمة، واحتمال الغفلة عن نصبها لا ~~يعتنى به، وهذا بخلاف غير المقصودين بالافهام، فان احتمال تعمد الترك قائم. # ومن هنا صح التفصيل في هذا المقام بين المقصودين بالافهام وغيرهم. # نعم، لا فرق بينهما في المقام السابق، المقطوع فيه وصول تمام ما اعتمد ~~عليه المتكلم في إفادة مقصوده. # قوله: اما بدعوى اختصاص فهم القرآن: # الاخبار التي يستفاد منها المنع عن العمل بظواهر الكتاب والاستقلال ~~بالتمسك به، بل وكذلك نصوصه، لاحتمال النسخ، على طوائف خمس: # الأولى: الأخبار الدالة على المنع من التفسير بالرأي، مثل النبوي: (من ~~فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار) وفي آخر: (فقد افترى على الله ~~الكذب)، وفي ثالث: (فأصاب فقد أخطأ)، وعن الصادق عليه السلام: (ان أصاب لم ~~يؤجر وإن أخطأ سقط أبعد من السماء) إلى غير ذلك. # والجواب: ان التفسير هو كشف المعاني المحجوبة دون الظاهرة الواضحة، فان ~~ذلك هو الترجمة. وأيضا العمل طبق الكلام من دون نسبة إرادة مفاده إلى متكلم ~~PageV02P053 # لا يعد تفسيرا، فيعمل على طبق ظاهر القرآن قضاء لحجية الظهور، ولا تنسب ~~إرادة مدلوله إلى الله تعالى، كما تقدم ذلك من المصنف (قده) في مطلق الحجة. # واما الجواب عن ذلك: بأن المراد بالرأي هو الاعتبار الظني والاستحسان ~~العقلي. # فمدفوع: بأن الرأي مطلق الاعتقاد بالشئ عن اجتهاد واستدلال ولو عن طريق ~~معتبر، كتعيين مداليل الألفاظ بالعلائم المقررة لذلك، كالتبادر وعدم صحة ~~السلب، ولذا يطلق الرأي على ما استنبطه الفقيه من الأدلة الشرعية. # الثانية: الأخبار الدالة على اختصاص فهم القرآن ومعرفته بمن خوطب به، ~~وهذا يحتمل أن يكون من جهة عدم استقلاله بإفادة المقصود، بل بقرائن منصوبة ~~للمخاطب، ويحتمل أن يكون من جهة غموض مطالبه وعدم نيل الافهام لدركها، فان ~~الكتب العلمية لا ينال معانيها كل أحد، مع الالتفات إلى معاني ms420 كل جملة منها ~~وفهم ظواهرها. # لكن ظاهر رواية زيد الشحام، اختصاص تفسير القرآن بمن خوطب به، لا فهم ~~ظواهره، فترجع حينئذ إلى الطائفة الأولى. قال: دخل قتادة على أبي جعفر عليه ~~السلام فقال عليه السلام له: (أنت فقيه أهل البصرة) فقال: هكذا يزعمون. ~~فقال عليه السلام: (بلغني انك تفسر القرآن). قال: نعم، إلى أن قال عليه ~~السلام: (يا قتادة ان كنت قد فسرت من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت ~~قد فسرت من الرجال فقد هلكت، وأهلكت يا قتادة، ويحك انما يعرف القرآن من ~~خوطب به.) الثالثة: ما دل على النهي عن الاخذ بالمتشابه بدعوى شمول ~~المتشابه لغير النص، سوأ كان ظاهرا أم لم يكن. # والأولى أن يقال: إن المتشابه هو كل ما له ظاهر أريد منه خلافه، مع عدم ~~نصب قرينة واضحة، مثل (الرحمن على العرش استوى)، ومثل (يد الله فوق ~~أيديهم)، ومثل (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)، فيكون المتشابه قسما ~~واقعيا من الظواهر، فإذا نهى عن اتباع هذا القسم الواقعي ولم يعلم به ~~المكلف عينا، PageV02P054 # وجب أن لا يؤخذ بشي من الظواهر مقدمة لترك العمل بالمتشابه الواقعي. # الرابعة: ما دل على النهي عن التمسك بالقرآن لإرادة خلاف الظاهر فيه ~~بالنسخ والتخصيص ونحوهما، عما لا يعرف مواقعه إلا أهل بيت الوحي. # الخامسة: ما دل على وقوع التحريف في القرآن، وما هذا شأنه، لا يتمسك به. # ويضاف إلى هذه الطوائف الخمس من الاخبار: دعوى العلم الاجمالي بإرادة ~~خلاف الظاهر فيه، كما هو مؤدى الطائفة الرابعة، ويفترق هذا الوجه عنها، بأن ~~دعوى انحلال العلم الاجمالي بالظفر بموارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار ~~المعلوم بالاجمال، لا تجري في التمسك بالاخبار التي عزلت جميع الظواهر عن ~~الحجية، باشتمالها على تصرفات واقعا، مع أن دعوى انحلال العلم الاجمالي في ~~بناء العقلا، كما ترى، فان العلم الاجمالي بارتكاب خلاف الظاهر في أطراف، ~~يوجب إلغاء تلك الأطراف، وعدم العمل بشي منها حتى يحصل الظفر بما يعلم انما ~~تمام ما وقع من التصرف في تلك ms421 الأطراف، ولا يجري الظفر بمقدار المعلوم في ~~العمل بالباقي، ولا أقل من عدم إحراز بنائهم على ذلك، وكون الحال في ~~التكاليف كذلك لا يقتضي أن تكون في العمل بأصالة عدم القرينة كذلك، بل ~~عرفت: ان لا أصل لأصالة عدم القرينة مطلقا، وانه يلزم القطع بعدمها. # ثم إنه يذكر بإزاء الطوائف الخمس اخبارا أخرى دلت على الاخذ بظواهر ~~الكتاب، فيجمع بين الطائفتين بحمل المانعة على المجملات، و لكن لا دلالة في ~~شئ منها، فمن جملة تلك الأخبار حديث الثقلين، وفيه: ان جواز التمسك ~~بالكتاب، بل وجوبه بمعنى الاخذ بمضمونه، مما لم ينكره أحد، وانما أنكر جواز ~~استقلال كل شخص بتعيين ذلك المضمون من دون دلالة العترة، التي هي الثقل ~~الاخر، ولا سيما بعد ورود الاخبار بالمنع عنه، الذي يوجب كون التمسك ~~بظواهره بعد ذلك تركا للتمسك بالعترة، أ ترى ان حديث الثقلين يقتضي أن يأخذ ~~ما يفهمه من الكتاب كل سوقي وبدوي من أهل اللسان وغيرهم كلا، وأهل اللسان ~~بعد ورود ما يدل على اختصاص فهم القرآن بأهل البيت عليهم السلام، يكون ~~حالهم حال PageV02P055 # الأجانب من اللسان. # ومن جملتها ما دل على الاخذ بما وافق الكتاب من الخبرين المتعارضين. # وفيه: انه لم يدع أحد اختصاص تشخيص ظاهر الكتاب بالمعصوم، وانما المدعى ~~عدم جواز الاخذ بظاهره ما لم ترد على طبقه رواية من المعصوم، وبعد ورود خبر ~~يوافق ظاهر الكتاب، يخرج عن موضوع المنع الأدلة المانعة، ويكون مما ورد على ~~طبقه رواية. # ومن جملتها: ما دل على رد ما خالف الكتاب من الشروط. # وفيه: ان المخالفة والمطابقة تتصوران بالنسبة إلى مضمون الكتاب لا لفظه، ~~ولا إشكال في بطلان مضمون ما خالف الكتاب، ولا دلالة فيه بوجه على جواز ~~تشخيص هذا المضمون لكل أحد بالأخذ بظواهره، ولا سيما بعد ورود الاخبار ~~بالمنع. # ومن جملتها عدة روايات تمسك فيها المعصوم بظاهر الكتاب، ولا يخفى ~~الاستدلال بها انما يتم إذا كان الإمام عليه السلام بصدد التنبيه على ~~التمسك وإرجاع الناس إلى الاخذ بظاهر الكتاب، وهو ms422 ممنوع، حتى في قوله عليه ~~السلام في رواية عبد الاعلى: (هذا و أشباهه يعرف من كتاب الله)، (ما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) ثم قال عليه السلام: (امسح عليه) مشيرا إلى المرارة ~~التي وضعها على إصبعه. لأنه لم يثبت ان المراد من (يعرف) معرفة كل أحد، بل ~~الظاهر معرفة أهل المعرفة بالقرآن، وهم أنفسهم عليهم السلام. ويشهد له انه ~~لا يستفاد من الآية ما استفاده عليه السلام، أعني المسح على المرارة، لولا ~~تنبيهه عليه السلام على ذلك. # ومن جملتها: ما دل على عدم العذر لمن سمع بالآية ثم ترك الاخذ بظاهرها. # منها: ما ورد فيمن أتم في السفر من أنه إن قرأ عليه آية التقصير أعاد ~~وإلا فلا، وفيه: ان ذلك مقيد بما ورد في روايات أخر من أنه إن قرئت عليه ~~وفسرت له، بل يجب تقييده بذلك ولو لم ترد هذه الروايات، لان الآية من ~~الظواهر التي أريد خلافها لظهور، لا جناح في الترخيص دون الايجاب. ~~PageV02P056 # ومنها قوله عليه السلام في جواب من أطال الجلوس، في بيت الخلا لاستماع ~~الغناء، معتذرا بأنه لم يكن شئ أتاه برجله: (أما سمعت قول الله عز وجل (ان ~~السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا). وفيه ان الآية لو كانت ~~دليلا على حرمة استماع الغناء صح الاستدلال بالرواية للمقام، لكن الآية ~~بمعزل عن ذلك، وانما مدلولها تعذيب الله على ارتكاب المعاصي الثابت كونها ~~من المعاصي بالأدلة الخارجية، فيعلم ان المخاطب كان عالما بالحكم، متحيلا ~~في ارتكابه، والعذاب على المعاصي مع أنه ليس من أحكام العمل، مما ثبت ~~بالضرورة من الدين، ومثل هذا الظاهر المطابق للدليل القطعي لا منع عن الاخذ ~~به، بل لا يسوغ المنع، بل ليس الاخذ به حقيقة إلا أخذا بذلك الدليل القطعي. # وبما ذكرناه تقدر على الجواب عن كل ما استدل به للمقام، مثل ما دل على ~~الامر بقرأة القرآن والتفكر في معانيه وغير ذلك. # حجية العمل بالكتاب قوله: نعم، لو كان الخلل المحتمل فيه أو في غيره: ms423 # لا يخفى ان الخلل الحاصل بالتحريف من هذا القبيل فإنه خلل حاصل بالمتصل ~~اما في هذا أو غيره، وقد عرفت ان الاحتمال البدوي للقرينة المتصلة مضر ~~بالأخذ بالظهور، فضلا عما إذا علم بها إجمالا، لان الظهور الملقى من ~~المتكلم غير معلوم على التعيين، ولم يثبت البناء على أصالة عدم القرينة في ~~تعيين الظاهر الصادر، بل وكذلك الحال في احتمال القرينة المنفصلة، ويحتمل ~~أن يكون المراد من العبارة إحراز اتصال شئ بالكلام، والعلم الاجمالي بكونه ~~مخلا بظاهره أو بأظهر غيره، فلا يتجه عليه ما ذكرناه، وإن كان يتجه عليه ان ~~العلم الاجمالي بحصول الخلل غير لازم، بل يكفي في السقوط عن الحجية الشك ~~البدوي، كما سيجئ. # قوله: ولم يثبت تواتر القراءات: # ولو ثبت تواتر القراءات، فإن كان هناك جمع PageV02P057 # دلالي بين الاثنين أخذ به كما في كل ظاهرين تعارضا، فان كلتا الآيتين بعد ~~التواتر تكونان من القرآن ويكون المنزل من الله تعالى كلتاهما، فيجمع ~~بينهما إن أمكن وإلا تساقطتا، وكان المرجع العموم إن كان، وإلا فالأصل، ~~فيحكم في مثل آية يطهرن بجواز إتيانهن بعد انقطاع دم الحيض قبل الاغتسال، ~~بمقتضى العموم الازماني، في قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى ~~شئتم) ولو فرض عدم العموم، كان المحكم استصحاب الحرمة. # قوله: فلا وجه لملاحظة الترجيح بينها: # بل يمكن أن يقال: لا وجه للجمع الدلالي أيضا إن أمكن، لان الاستدلال بهما ~~الظاهر في الاخذ بظاهر كلتيهما الذي قام عليه الدليل لا يمكن، وترك ظاهر ~~إحداهما والاخذ بظاهر الأخرى لم يدل عليه دليل إلا في ظاهرين مقطوعي الصدور ~~أو في حكم مقطوعي الصدور لقيام الدليل على التعبد بالصدور، والمفروض هاهنا ~~عدم قيام دليل على التعبد بالصدور، بل على الاخذ والاستدلال. # حجية كلام اللغويين قوله: فلا خلاف في أن الأصل عدمها: # لا أصل لهذا الأصل ولا سيما إذا احتملت القرينة المتصلة، إذ في الحقيقة ~~الظهور الصادر من المولى غير محرز، فان اللفظ مع القرينة له ظهور، وبلا ~~قرينة له ظهور، ولا يعلم أن أيهما ms424 هو الصادر، وبناء أهل المحاورات على صدور ~~معين عند الشك الذي هو معنى أصالة عدم القرينة غير ثابت، بل حال هذه الصورة ~~حال صورة احتمال قرينية الموجود المتصل. # قوله: لكن الظاهر أنه معه يبنى على المعنى الذي: # يعني إذا كان عدم القرينة والعراء عنها قرينة على معنى غير ما هو معنى ~~اللفظ في حد ذاته، كعدم البيان في مقام البيان، الذي هو قرينة إرادة الشيوع ~~والسريان من لفظ اسم الجنس الموضوع للماهية المهملة، كانت قضية أصالة عدم ~~القرينة، حمل اللفظ على ما هو معناه PageV02P058 # الوضعي الأولي لا ما هو معناه بقيد عدم القرينة، فليس بناء العقلا على ~~عدم القرينة بناء على عدم القرينة، من حيث إن نفس عدم القرينة بنفسه قرينة، ~~ليكون ذلك منهم بناء على القرينة، بل بناء منهم على ترتيب آثار عدم كل ~~قرينة حتى عدم القرينة من حيث كونه قرينة، و أثر ومقتضى ذلك حمل اللفظ على ~~ما هو معناه الأولى مع قطع النظر عن كل قرينة، ولكن يمكن أن يقال: إن ظهور ~~اللفظ في معناه الحقيقي، أعني إبرام هذا الظهور واستقراره، انما يكون مع ~~عدم انضمام قرينة صارفة بحيث كان عدم الانضمام هو الموجب لاستقرار الظهور، ~~فعلى ما ذكره يلزم عدم حمل اللفظ على معناه الحقيقي بأصالة عدم القرينة، ~~ولا يكون لأصالة عدم القرينة أثر وفائدة في مورد من الموارد. # قوله: لا انه يبنى عليه: # العبارة لا تخلو عن استخدام، فان ضمير عليه لا يرجع إلى ما ذكره من ~~المعنى بما أريد منه هناك، بل إلى مطلق المعنى. # قوله: بناء على حجية أصالة الحقيقة: # الشك في أن حجية أصالة الحقيقة من باب التعبد أو من باب الاخذ بالظهور، ~~صار منشأ الاشكال، لا ان الاشكال مبني على اعتبارها من باب التعبد، كما ~~يوهمه ظاهر العبارة، فالمقصود ان أصالة عدم القرينة إن كان معناها الاخذ ~~بالظهور ودفع احتمال القرينة بسببه، فلا ظهور في صورة الاتصال بما يحتمل ~~القرينية ليدفع آخذا به احتمال قرينيته ما اتصل وإن كان معناها ms425 البناء على ~~عدم القرينة تعبدا من العقلا وإن لم يكن ظهور في البين، جرت أصالة عدم ~~القرينة في الصورة المذكورة. وقد عرفت منع البناء على أصالة عدم القرينة ~~مطلقا في هذه الصورة وفي صورة الشك في وجود القرينة ولا سيما المتصلة، فان ~~الظهور غير محرز هناك أيضا، ثم إن الشك في القرينية لا معنى له، فان الصالح ~~للقرينية هو الأقوى دلالة، فمع كون المتصل متصفا بقوة الدلالة كان قرينة ~~فعلية وإلا لم تكن قرينة قطعا. نعم، يتصور ذلك مع الجهل بمقدار الدلالة، ~~والظاهر أن ليس الكلام فيه وانما المراد ان يتصل بالكلام ما يساويه في ~~الظهور و يعانده في الدلالة، فان ذلك يوجب إجمال الكلام، كما أن اتصال ~~الأقوى ظهورا يوجب PageV02P059 # صرف الكلام عن ظاهره إلى ظهور ثانوي. # حجية الاجماع المنقول قوله: فصل: الاجماع المنقول بخبر الواحد حجة: # اعلم أن البحث عن حجية الاجماع المنقول يكون بعد القول بحجية المحصل منه، ~~بأحد الطرق الآتية، إذ مع إنكار حجيته لعدم الاذعان بمسلك التضمن وبقاعدة ~~اللطف، كما هو واضح، وعدم الحدس القطعي برأي المعصوم من الاجماع لا يبقى ~~للبحث عن المنقول منه مجال، وأيضا البحث عنه مبني على عدم اختيار مسلك ~~التضمن وإلا كان سبيله سبيل خبر الواحد في أنه نقل لقول المعصوم عن حس. # غاية الأمر، عدم معرفة الامام تفصيلا، ومن المعلوم عدم دخل ذلك في ~~الحجية، ومثل ذلك ما إذا نقل عن الامام في زماننا، كبعض الأدعية التي أخبر ~~السيد الجليل ابن طاوس انه سمعها من الإمام عليه السلام، فان شمول دليل صدق ~~له واضح، ولا مجال للتأمل فيه بمجرد الاستبعاد، ولا ينافيه ما ورد من الامر ~~بتكذيب مدعي الرؤية إذ لم يدع الرؤية بل ادعى السماع. # نعم، لو نقل رأي المعصوم حدسا، جاء الاشكال من جهة شبهة اختصاص اعتبار ~~دليل حجية الخبر بالاخبار عن حس، وذلك غير بعيد بالنسبة إلى الأدلة اللفظية ~~التي أقيمت على اعتباره، فان ظاهر أكثرها عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب ~~من حيث اعتبارها الوثاقة، فيعلم ms426 ان مورده ما إذا كان احتمال الخطأ ملغى ~~ببناء العقلا وهذا ليس إلا في الاخبار عن حس فان احتمال الخطأ في الحدس مما ~~يعتنون به نعم، في بعض الأخبار ما ظاهره العموم، مثل ما عن أبي الحسن عليه ~~السلام فيما كتبه جوابا عن السؤال عمن يعتمد عليه في الدين، قال: (اعتمدا ~~في دينكما على كل مسن في حبنا، كثير القدم في أمرنا). # واما الاجماع الذي أقيم على حجية خبر الواحد، فاختصاصه بالخبر الحسي ~~PageV02P060 # لا إشكال فيه لاختلاف المجمعين على حجية الخبر الواحد في حجية الاجماع ~~المنقول. # نعم، لا يبعد أن يقال: إن بناء العقلا على العمل بخبر الواحد لا يختص ~~بالخبر الحسي، بل بنائهم على العمل بالخبر الموثوق به مطلقا. نعم، في الخبر ~~الحدسي يعتبرون مع ذلك كون المخبر من أهل الخبرة، وممن يكون الغالب في حدسه ~~الإصابة، وإن شئت قلت: ان بناءهم على العمل بما يثقون به، وهذا يحصل في ~~الخبر الحسي بكون المخبر ثقة لا يتعمد الكذب، وفي الخبر الحدسي بكونه ثقة ~~لا يتعمد الكذب في الاخبار عن حدسه، وكونه من أهل الخبرة الذين لا يخطئون ~~في حدسهم غالبا، لغلبة الخطأ في الحدس دون الحس. ثم انا لو لم نقل بحجية ~~نقل الاجماع من باب نقل المسبب وقول المعصوم لكونه عن حدس، فلا وجه ~~لاعتباره من باب نقل السبب، وقول المجمعين سوأ كان المنقول تمام السبب أو ~~بعضه، وقد احتاج إلى تحصيل ما يكون متمما له، فان السبب المذكور انما كان ~~معتبرا من جهة حصول الحدس القطعي منه لا بما هو، ومن المعلوم ان الحدس لا ~~يحصل ما لم يقطع بالسبب. # نعم، إذا كان السبب ملازما لقول المعصوم وكاشفا عنه كشفا عقليا أو عاديا، ~~ولم يكن بنحو يحدس المنقول إليه منه اتفاقا، بحيث كان معنى دليل صدق الشامل ~~له ترتيب قول المعصوم عليه، كدليل صدق الشامل لألفاظ المعصوم، الكاشف عن ~~إرادة معناه، اعتبر نقل الاجماع من حيث نقل السبب، فإن كان تمام السبب ترتب ~~عليه لازمه وإلا توقف ms427 ترتبه على تتميمه بما يكون معه تمام السبب، ومن ذلك ~~يظهر الكلام في نقل التواتر، فان الكلام فيه كالكلام في نقل الاجماع، من ~~حيث نقل السبب والمسبب، بل لا يبعد اعتبار نقل التواتر من حيث نقل المسبب، ~~وإن لم نقل به في الاجماع، لقرب الحدس هنا من الحس، فيكون كالشهادة ~~بالعدالة والاجتهاد، من الأمور الحدسية القريبة من الاحساس، فان كل واحد من ~~الرواة ينقل الرواية حسا من المعصوم ويحصل الحدس القطعي من المجموع بقول ~~المعصوم، و هذا بخلاف فتوى المجمعين، فإنها ناشئة عن مقدمات حدسية، فيكون ~~الحدس PageV02P061 # فيها بقول المعصوم حدسا ناشئا من الحدس، فيبعد من أجل ذلك عن الاحساس. # قوله: وأخرى لا ينقل إلا ما هو السبب عند ناقله: # إذا نقل ما هو السبب عند ناقله فلا جرم يكون قد نقل المسبب. نعم، نفس ما ~~نقله من السبب، حيث اختصت سببيته بنظره، لا يكون كاشفا ولو بالالتزام عن ~~نقل المسبب، فان ذلك انما يكون إذا كانت علاقة السببية عقلية أو عادية دون ~~ما إذا كانت في نظرنا، فله كذلك، لكن إذا انضم اعتقاده إلى نقله كشف عن نقل ~~المسبب، فنقل السبب لا ينفك عن نقل المسبب. # قوله: إلا أنه كان سببا بنظر المنقول إليه: # قد عرفت عدم كفاية السببية بنظر المنقول إليه ما لم يكن سببا عقليا أو ~~عاديا كاشفا عن المسبب، ليكون معنى صدق المتوجه إليه ترتيب لازمه وإثبات ~~قول المعصوم به. # قوله: إذ المتيقن من بناء العقلا: # قد عرفت عموم بناء العقلا وشموله للخبر عن حدس إذا كان الحدس من أهل ~~الخبرة، بل لا يبعد أن يكون بناؤهم بملاك حصول الوثوق والاطمئنان بلا ~~خصوصية في سببه، ولذا لا يفحصون عن حال الخبر وانه عن حس أو حدس فيما إذا ~~جهلوا ذلك، وقد التجأ المصنف إلى الالتزام بتحقق بنائهم على العمل لدى ~~الجهل، ما لم تكن أمارة على الحدس. # قوله: إذا كان من نقل إليه ممن يرى الملازمة: # قد تقدم انه إذا كانت حكاية رأي الامام عن حدس ms428 لا تشملها أدلة الاعتبار، ~~ومجرد ان المنقول إليه ممن يعتقد الملازمة لا يجدي في ذلك. # نعم، تعتبر حينئذ من حيث نقل السبب، لكن بما عرفته من الشرط كون الملازمة ~~بين ذلك السبب وقول المعصوم عادية أو عقلية، ليكون كاشفا عنه لا مجرد ~~اعتقاد المنقول إليه بالملازمة. # قوله: نعم، لو كان هناك أثر للخبر المتواتر: # لا يخفى ان اخباره حينئذ يكون اخبارا عن موضوع خارجي ذي أثر، وهو ~~اعتقاده، فيتوقف ثبوته على البينة إلا أن يكتفى باخباره من باب انه مما لا ~~يعلم إلا من قبله. PageV02P062 # حجية الشهرة قوله: لوضوح أن المراد بالموصول: # لا يخفى ان اشتهار الرواية بين الأصحاب لا يصدق إلا مع تلقيهم لها ~~بالقبول وأخذهم إياها وإذعانهم بها، وان اتحد سندها، نقلهم لها معرضين عنها ~~غير حاملين بها، فلا يعد من الاشتهار بين الأصحاب وإن تعدد سندها وتكثر ~~رواتها، فالعبرة في الصدق باشتهار الفتوى دون مجرد النقل من غير اعتماد ~~وإتكال. ثم إن المقبولة وإن دلت على وجوب الاخذ بالرواية المشتهرة بين ~~الأصحاب، لكن تعليلها يقتضي التسرية إلى كل ما اشتهر، وإن كان حكما ليس في ~~مورده رواية. # قوله: لكن دون إثبات ذلك خرط القتاد: # كون بناء العقلا دائرا مدار الاطمئنان وسكون النفس، بلا دخل شئ من ~~الأسباب فيه، من الواضحات التي لا تنكر، بل عملهم بالعلم أيضا بهذا الملاك ~~لا بما هو علم، غير محتمل للخلاف. # حجية الخبر الواحد قوله: وعليه لا يكاد يفيد في ذلك: # يفيد في ذلك إذا كان المراد من الأدلة الأدلة الحاكية، فيكون المراد من ~~السنة الاخبار الحاكية عن قول المعصوم وفعله وتقريره، فان البحث عن حجيتها ~~بحث عن عوارضها، ولا سيما على مذاق المصنف من كون الحجية بنفسها أمرا ~~مجعولا قائما بذات الحجة، وانها غير وجوب العمل، وإلا أمكن أن يقال أيضا: ~~ان الوجوب ليس من عوارض الخبر، بل من عوارض فعل المكلف وعمله، على طبق ~~الخبر. # قوله: مع أنه لازم لما يبحث عنه في المسألة: # يريد ان عنوان البحث هو حجية ms429 الخبر لا ثبوت السنة بالخبر، نعم، هو لازمه، ~~والمناط في الدخول والخروج عن مسائل PageV02P063 # الفن نفس ما هو عنوان البحث لا ما هو لازمه. قلت: بل هو عينها لا يختلف ~~عنها إلا في مجرد التعبير، واختلاف التعبير عن مطلب واحد لا يضر بحقيقة ~~المطلب إذا كان بحقيقته داخلا في مسائل الفن، وإن عبر عنه بتعبير يوهم ~~الخروج. # قوله: والجواب: اما عن الآيات فبأن الظاهر منها: # لا تخفى قوة ظهورها في العموم بملاحظة ما فيها من التعليل، فان قوله ~~تعالى: (إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) و قوله تعالى: ~~(لا تقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه ~~مسؤولا) كيف يسوغ دعوى اختصاصها بالظن في الأصول الاعتقادية، وإن فرض ان ~~مورد الآية الأولى ذلك، ومنه يظهر ما في دعوى تخصيصها بما دل على حجية خبر ~~العدل، فإنها بملاحظة ما فيه من التعليل غير قابلة للتخصيص. # فالصواب في الجواب أن يقال: إن مفاد الآيات لا يتجاوز ما يحكم به العقل ~~من عدم جواز الاتكال والاعتماد على مجرد الظن، واما الاخذ بدليل ظني قامت ~~الحجة القطعية على اعتباره، فليس اعتمادا على الظن، بل على تلك الحجة ~~القطعية، وإن شئت قلت: ان الحكم الظاهري المنشأ على طبق الأمارة الظنية ~~يكون قطعيا، فيؤخذ بهذا الحكم القطعي، فالدليل القطعي على اعتبار أمارة ~~ظنية لا يزاحم ظهور الآيات، بل يوجب خروج مورد موضوعها على سبيل التخصيص. # قوله: فبأن الاستدلال بها خال عن السداد، فإنها اخبار آحاد: # يمكن أن يقال: إنها وإن كانت اخبار آحاد لكنها القدر المتيقن من الحجة، ~~لأنها موافقة للكتاب، أعني الآيات الناهية عن اتباع الظن، وقد دلت على عدم ~~حجية الاخبار المخالفة، فتكون حجة على ذلك وتعارض الأخبار الدالة على حجية ~~خبر العدل بالعموم من وجه، فاما أن تقدم هذه بموافقة الكتاب أو تتساقطان، ~~ويكون المرجع أصالة عدم حجية المخالف، لا يقال: إنها مخالفة للكتاب، أعني ~~آية النبأ ونحوها، مما دل على حجية ms430 خبر العدل. قلت: ان سلمت دلالة آية ~~النبأ فهي معارضة للآيات المتقدمة بعد أن عرفت عدم قبولها للتخصيص، وبعد ~~التساقط تكون الأخبار الناهية غير PageV02P064 # مخالفة للكتاب، وقد دلت على عدم حجية الاخبار المخالفة، ويمكن أن يكون ~~التمسك بهذه الاخبار على عدم حجية أخبار الآحاد مع كونها بنفسها أخبار آحاد ~~لا لاثبات عدم الحجية بها، بل لتحطيم أخبار الحجية، فان تلك الأخبار لو ~~كانت بنفسها مفيدة للقطع لولا هذه لم تكن مع هذه مفيدة له. # قوله: بل لا محيص عنه في مقام المعارضة: # يعني ان م آل عدم حجية المخالف للكتاب والسنة جميعا إلى ترجيح أحد ~~الخبرين المتعارضين، أعني السنة الموافقة للكتاب على هذا الخبر المخالف له ~~وللكتاب، وترجيح السنة على الخبر بموافقة الكتاب، وهذا مما لا محيص عنه، ~~وفيه: # أولا: ان ذلك لا يصح فيما يمكن الجمع الدلالي بين الكتاب والسنة وبين ~~الخبر المخالف لهما، كما إذا كان الخبر خاصا والكتاب والسنة عامين، فان ~~السنة لا ترجح حينئذ بموافقة الكتاب، بل يخصصان جميعا بالخبر. # وثانيا: انه يمكن دعوى تواتر بقية الاخبار مما عدا ما تضمن الامر بطرح ما ~~خالف الكتاب والسنة، فينبغي الاخذ بالأخص من البقية، مع أنه يمكن دعوى ~~الجزم بأن المراد من هذا أيضا هو مخالفة كل واحد من الكتاب والسنة لا ~~مخالفة مجموعهما، فتكون الواو بمعنى أو. # فالجواب الحاسم لمادة الاشكال، هو: أن هذه الأخبار طائفتان: طائفة دلت ~~على أن ما خالف الكتاب باطل وزخرف، ولم يقولوه. و أخرى دلت على الامر بطرح ~~ما خالف أو ما لم يوافق أو لم يكن عليه شاهد أو شاهدان من كتاب الله تعالى. ~~فاما الطائفة الأولى: فهي أجنبية عن المقام ومضمونها مقطوع به لولا هذه ~~الروايات أيضا، فان المراد من الكتاب فيها واقع الكتاب وحكمه لا ظاهره وما ~~نفهمه منه. # واما الطائفة الثانية: فهي وإن دلت على أن المقياس فيما يؤخذ وما يطرح هي ~~المخالفة وعدم المخالفة، أو الموافقة وعدم الموافقة للكتاب، اللتين لا محيص ~~من حملهما على المخالفة والموافقة ms431 بحسب ما نفهمه من الكتاب لا ما هو واقعه، ~~لكن الاخبار التي دلت على تصديق العادل حاكمة على هذه. PageV02P065 # بتقريب، ان هذه الأخبار لا مزاحمة لها بوجه مع ما نسمعه من الامام من ~~المخالفات لظواهر الكتاب مخالفة جزئية، فإنها لا تدل إلا على طرح الاخبار ~~المخالفة لظاهر الكتاب لا أقوالهم المخالفة لظاهره، فما تسمعه منهم أو نقطع ~~بصدوره منهم يؤخذ به ويتصرف في ظاهر الكتاب، وحينئذ فإذا دل الدليل على ~~تنزيل قول العادل منزلة السماع منهم، مثل قوله عليه السلام: (ما يقوله عني ~~فعني يقول) كان ذلك دليلا حاكما على دليل طرح ما خالف من الاخبار، ويكون ~~المتحصل من المجموع حجية قول العدل مطلقا، وقول غير العدل إذا وافق الكتاب. # قوله: خصوصا في المسألة، كما يظهر وجهه للمتأمل: # فان دليل حجية الاجماع المنقول هو دليل حجية الخبر الواحد، فالتمسك به ~~على عدم حجية الخبر تمسك بالخبر على نفي حجية الخبر، و يمكن إصلاحه بالنسبة ~~إلى عدم حجية خصوص الاخبار المخالفة، بما تقدم في التمسك بالاخبار على طرح ~~ما خالف الكتاب. # قوله: ولا يخفى انه على هذا التقرير لا يرد ان الشرط: # فيه أولا: ان هذا التقرير بمعزل عن ظاهر الآية، فان المعلق عليه، المدخول ~~لأداة الشرط فيها هو مجئ الفاسق بالنبأ لا فسق الجائي، ليكون المفهوم عدم ~~فسقه بعد مفروغية أصل النبأ. # وثانيا: ان هذا التقرير أيضا لا يسلم عن الاشكال أيضا، وذلك لوضوح ان ~~موضوع التبين الذي هو كناية عن عدم العمل في تالي القضية، هو التبين عن ما ~~جاء به الفاسق من النبأ لا كل نبأ ولا طبيعة النبأ بما هي طبيعة، وقانون ~~المفهوم، هو انتفاء هذا التالي عند انتفاء المقدم، ومن المعلوم ان انتفاء ~~هذا التالي عند كون الجائي بالنبأ عادلا، يكون من السالبة بانتفاء الموضوع ~~فان موضوع النبأ الذي جاء به الفاسق يكون منفيا حينئذ، فينتفي حكمه، واما ~~النبأ الذي جاء به العادل فلا يكون تعرض لحكمه في جانب شرطية المنطوق ليكون ~~بذلك قد تعرض له ms432 في جانب شرطية المفهوم، ومن المعلوم أن الشرطيتين لا ~~تختلفان في غير جهة الايجاب والسلب، إن قلت: لا ريب في ثبوت المفهوم في ~~قولنا: زيد إن أكرمك أكرمه، ويكون مفهومه ان لم يكن كذلك لا يجب إكرامه. ~~وما نحن فيه يكون من ذلك PageV02P066 # القبيل، وتكون القضية هكذا: النبأ إن كان الجائي به فاسقا تبين عنه ولا ~~تعمل به، ويكون مفهومه: النبأ إن لم يكن الجائي به فاسقا لا تبين عنه، بل ~~اعتمد به. # قلت: فرق بين المقام والمثال، فان زيدا موجود خارجي، يكون له حالتان: # حالة الاكرام وحالة عدمه، وهذا الموجود الخارجي جعل موضوعا للحكم معلقا ~~على تحقق إحدى الحالتين، فينتفي عنه الحكم عند انتفاء هذه الحالة، وهذا ~~بخلاف النبأ، فإنه لا تحقق له إلا بالمجئ به، ويكون المجئ به عبارة عن ~~إيجاده، كما أن رزق الولد يكون عبارة عن وجوده، فيكون الحكم في التالي ~~معلقا على موضوعه، وهو وجود بناء الفاسق، فحينئذ يتوجه إشكال انه لا يكون ~~مفهوم له أصلا، أو يكون مفهومه سالبة بانتفاء الموضوع، وعليه، فلا فرق بين ~~الشرطية التي فسرها المصنف وبين الشرطية الأخرى التي هي ظاهر الآية، ومن ~~هنا ظهر الكلام عليها وان التالي إذا كان هو وجوب التبين في خبر الفاسق ~~وعدم العمل به لم ينتف بانتفاء المقدم إلا هو، فيكون المفهوم إن كان سالبة ~~بانتفاء الموضوع، ولا يكون تعرض عن خبر العادل بخبر في جانب المنطوق ليكون ~~عنه التعرض في جانب الموضوع، فان المفهوم لا يختلف عن المنطوق إلا في ~~الايجاب والسلب. # قوله: إلا انها ظاهرة في أن انحصار: # هذا الظهور مبنى على كون الآية في مقام بيان تمام ما يتبين فيه، ولم تذكر ~~سوى خبر الفاسق، لكنه لم يثبت، بل لا يبعد أن تكون في مقام الردع عما كان ~~فعلا مظنة العمل، وهو خبر خالد. نعم، في الاقتصار في الردع على خبر الفاسق ~~إيماء إلى التقرير بالنسبة إلى خبر العادل، لكنه لا تبلغ مرتبة الدلالة ~~لتكون حجة. # الآيات التي استدل بها قوله: ms433 ولا يخفى ان الاشكال انما يبتنى: # الظاهر عدم الاشكال حتى بناء على كون الجهالة بمعنى عدم العلم، كما هو ~~الظاهر، وسنشير إلى وجهه، فإنه لا جهالة في نظر العرف في خبر العادل ~~المأمون من الكذب، فإنه يفيد العلم العادي، بل في الآية PageV02P067 # أيضا إيماء إلى ذلك، فان تخصيص الامر بالتبين بخبر الفاسق ثم الإشارة إلى ~~علته، بأنه الإصابة بجهالة، يشير إلى اختصاص هذا الخبر بها وعدم وجودها في ~~خبر العادل. # واما حمل الجهالة على السفاهة فيأباه ذيل الآية، أعني قوله: (فتصبحوا على ~~ما فعلتم نادمين)، فان مقتضاه كون خوف الندم وعدم الامن هو السبب لترك ~~العمل، وهو يناسب أن تكون الجهالة، بمعنى عدم العلم، وإلا فالجهالة بمعنى ~~السفاهة بنفسه باطل ولا يعلل بخوف الندم. # ثم إنه لو سلمنا عموم التعليل وشموله لخبر العادل لم يكن ريب في أنه أقوى ~~دلالة من المفهوم، فيمنع أن ينعقد للقضية ظهور في المفهوم، فيستدل حينئذ ~~بالآية على عدم حجية خبر الواحد، ولو فرض التكافؤ حصل الاجمال فلم يستدل ~~بالآية على شئ من المذهبين. # قوله: ربما أشكل شمول مثلها للروايات الحاكية لقول الإمام عليه السلام : ~~قد ذكر هاهنا إشكالان متعاكسان، أحدهما شمول دليل اعتبار الخبر للخبر مع ~~الواسطة، أعني للخبر الحاكي عن الخبر، والاخر شموله للخبر المحكي بالخبر، ~~ومناط الاشكالين متعدد. # فمناط الأول هو: ان دليل صدق لا يتوجه إلى مورد خلي عن الأثر لعدم ~~معقولية التصديق واللا تصديق. فيه، فكل مورد كان محكي الخبر مما يشتمل على ~~الحكم بحيث لو كان المخبر له عالما بالمحكي بلا واسطة الحاكي لتوجه إليه ~~الحكم، توجه هناك دليل صدق، وكان معنى توجهه انشاء ما يماثل المحكي من ~~الحكم، وكل مورد لا يكون كذلك للتوجه دليل صدق، فإذا فرضنا ان خطاب صدق ~~انحصر في خطاب واحد لم يعقل أن يشمل إلا الخبر الحاكي عن الامام بلا واسطة، ~~لأنه المشتمل على الأثر بلا لحاظ نفس صدق، واما شموله للخبر الحاكي عن ~~الحاكي فذاك يتوقف على شمول صدق ابتدأ للحاكي الأول ms434 ليكون بشموله له ذو ~~أثر، فيشمل بلحاظه للحاكي الثاني، وذلك مستحيل، لاستلزامه اتحاد الحكم ~~والموضوع، PageV02P068 # كما في كل خبري صادق لو شمل نفسه، إذ كما أن صادق حينئذ يكون موضوعا ~~ومحمولا، كذلك صدق الذي هو بمعنى رتب الأثر يكون في الخبر مع الواسطة حكما ~~وموضوعا للحكم، فإنه فيه يكون بمعنى رتب الأثر الذي هو عبارة عن نفس رتب ~~هذا. # ولا يخفى ان حمل القضية على الطبيعية في كل خبري صادق وإرادة طبيعة الأثر ~~في صدق العادل لا يدفع المحذور، فإنه إن أريد من الطبيعة، الطبيعة في ~~الجملة لم يجد ذلك، وإن أريد منها الطبيعة السارية حتى في هذا الفرد عاد ~~المحذور، إذ كفى في توجه المحذور إرادة الحصة الموجودة في هذا الفرد وإن ~~خرجت الخصوصيات الشخصية عن حيز الحكم، فالصواب في دفع الاشكال، هو أن يقال: ~~إن دليل صدق معناه فرض الخبر صادقا والمعاملة معه معاملة ما إذا كان قاطعا ~~بالصدق، فإذا كان قاطعا بصدق الخبر بلا واسطة عن حكم عملي كان عمله هو ~~القيام بمقتضى ذلك الحكم، واما إذا كان قاطعا بصدق الخبر مع الواسطة فذاك، ~~وإن لم يكن له أثر مطلقا لكن له أثر إذا كان قاطعا أيضا بصدق ذلك الخبر ~~الواسطة، فإذا قام دليل الاعتبار على تنزيل كلا الخبرين الواسطة وذي ~~الواسطة جميعا في عرض واحد منزلة المقطوع صدورهما لم يكن مانع من الاخذ ~~بمؤداه، ولا يكون ذلك، كما إذا لم يكن لفرض صدق الخبر أثر أصلا، فدليل صدق ~~يفيد الحكم بتصديق الخبر بلا واسطة، وأيضا يفيد الحكم بتصديق الخبر مع ~~الواسطة، ولكن بواسطته لا مجردا، كي يشكل بعدم الأثر. هذا تمام الكلام في ~~الاشكال الأول. # واما الاشكال الثاني: فمناطه عدم شمول عموم دليل الحكم للفرد المتولد من ~~موضوعه بنفس الحكم في القضية، وإلا لزم تأخر الموضوع عن حكمه، مع أنه سابق ~~عليه، واما كون ما نحن فيه على تقدير شمول دليل صدق لخصوص الوسائط من ذاك ~~القبيل، فهو: أن ثبوت خبر المفيد الذي حكاه الشيخ يكون ms435 بنفس شمول دليل صدق ~~لخبر الشيخ، فكيف يكون هذا الثابت بدليل صدق مشمولا لدليل صدق؟ PageV02P069 # والجواب: بأن الموضوع طبيعة الخبر الشاملة للفرد المتولد من الحكم في ~~القضية عليها، قد عرف ما فيه. فالصواب في الجواب، أن يقال: إن شمول دليل ~~صدق للخبر المحكي ليس من حقيقة الشمول، كي يتوقف على ثبوت الموضوع وتحققه، ~~فيلزم المحذور المذكور، بل من باب المعاملة معه معاملة الثبوت، والتحقق ~~بترتيب أثره عليه وهو حكم صدق، كما في الأصول الموضوعية والامارات القائمة ~~على الموضوعات. # قوله: وهو الترجي الايقاعي الانشائي: # لا يبعد أن يقال: إن مفهوم الترجي، وهو ترقب حصول ما هو مطلوب ومحبوب، ~~غير منوط معنى تحققه بالجهل بالحصول، بل يحصل من العالم كما يحصل من ~~الجاهل، فان ترقب حصول ما يعلم أنه سيتحقق رجأ له، كما أن هذا المعنى بعينه ~~في جانب المكروه خوف، فالعالم بتحقق العقاب، وانه سيعاقب خائف، وعلى ذلك، ~~فحقيقة الرجاء يتحقق من الله تبارك وتعالى بلا حاجة إلى التكلفات التي ~~ارتكبوها، مع أن فيها ما فيها، فإنه أية علاقة بين الترجي والمحبوبية، فان ~~كون الترجي ترقب أمر محبوب، لا يصحح الاستعمال في قيد الموضوع له، وكذا كون ~~الداعي لانشاء الترجي هو المحبوبية، من غير استعمال اللفظ في المحبوبية، ~~كما صنعه المصنف، فإنه أية مناسبة بين الامرين ليكون أحدهما داعيا محركا ~~لإيجاد الاخر؟ # قوله: لعدم الفصل: # لا حاجة إلى ضم عدم الفصل، فان إطلاق الحكم بالمحبوبية لموارد اخبار ~~العدل بالوجوب مع احتمال الحرمة، وكذلك العكس يكشف عن الوجوب والحجية لعدم ~~تصوير المحبوبية في الموردين اللذين كان العمل بهما على خلاف الاحتياط لولا ~~الحجية. # نعم، الآية لا تعم أخبار العدل عن الاحكام غير الالزامية، فلا بد فيها من ~~ضم عدم القول بالفصل. # قوله: لوجوبه مع وجود ما يقتضيه: # هذا مبني على انحصار مادة التحذر بالفرار عن العقاب، اما إذا قلنا ~~بعمومها وشمولها للفرار عن المفاسد أو فوت المصالح الدنيوية، PageV02P070 # فلا يتم الاستدلال إلا بعد ضم ما ذكرناه، من إطلاق الآية لمورد عدم إمكان ms436 ~~الاحتياط لاحتمال حكمين إلزاميين، فإنه لا يمكن ذلك الفرار حينئذ، فإن كان ~~العمل بقول العادل مع ذلك محبوبا كان ذلك لحجيته، بل يمكن أن يقال: إن مادة ~~الحذر إن أطلقت على الفرار عن المفاسد أو ترك المصالح، فإنها لا تطلق إلا ~~على الفرار عن أحد الملزمتين منهما دون غيرها، ومن المعلوم أنه لا إلزام في ~~المفاسد و المصالح الموجودة في مورد اخبار العدل، إذا لم يكن اخباره حجة. # قوله: ثانيها: انه لما وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب: # لا يخفى عدم توقف هذا الوجه من الاستدلال على وجوب الانذار، بل لو كان ~~الانذار راجحا أيضا كفى في الاستدلال على وجوب القبول للزوم اللغوية لولاه، ~~وهذا الوجه يحتاج إلى ضم ما تقدم في ذيل الوجه الأول، من عدم معقولية ~~محبوبية الحذر ورجحانه من غير وجوب وإلا كفى ذلك في خروج الامر بالانذار عن ~~اللغوية، ولم يمكن إثبات وجوب الحذر ببرهان اللغوية. # قوله: ثالثها: انه جعل غاية للانذار الواجب: # الأولى في تقرير هذا الوجه أن يقال: إن كلمة لولا تدل على وجوب مدخولها، ~~وهو النفر، فإذا وجب النفر وجب جميع غاياته ما كان بلا واسطة، كالتفقه ~~والانذار، أو ما كان مع الواسطة، كالحذر، وذلك لان غاية الواجب لا بد أن ~~تكون مما لا يرضى الامر بعدمها، ولازمه أن تكون واجبة إذا كانت من الأفعال ~~الاختيارية. # وفيه: ان المراد من غاية الواجب إن كان هو الفعل الاختياري الذي ترشح ~~وجوب ذي الغاية من وجوبه، فيكون وجوب ذي الغاية ناشئا من وجوبه، فلا إشكال ~~في أنه لو ثبت وجوب ذي الغاية بهذا الوجوب الغيري كان ذلك كاشفا عن وجوب ~~الغاية، لكن المقام بمعزل عن ذلك، فان وجوب النفر والتفقه والانذار لا يكاد ~~يترشح من وجوب الحذر على القوم لعدم وجوب فعل على أحد، وجب بوجوب غايته على ~~آخر، وإن كان المراد من غاية الواجب الحكم والمصالح المترتبة عليه، فهذا ~~مما لا يجب بوجوب الواجب، بل يتحقق بتحققه البتة، إن كان PageV02P071 # الواجب علة تامة له، ms437 هذا مضافا إلى أن غاية النفر ثم التفقه والانذار ليس ~~هو الحذر الخارجي حتى يقال: إن غاية الواجب واجبة، وانما احتمال الحذر ~~وترقبه في نفس المولى، هو الذي دعى المولى إلى الامر، وهذا لا يقتضي وجوب ~~نفس الحذر في الخارج. # والجواب العام الشامل لجميع وجوه الاستدلال: ان الآية ليست في مقام إيجاب ~~التحذر تعبدا، بل مسوقة بعد الفراغ عن اقتضاء الانذار للتحذر، اما الحصول ~~القطع أو لأجل بناء العقلا على العمل بخبر العدل، لبيان وجوب الانذار، ~~لترقب ترتب مسبب عليه، طبعا في مقابل تخلفه عنه عمدا وعصيانا. نعم، لو قيل: ~~إن الآية بإطلاقها الشامل لغير مورد إفادة الانذار للعلم، تدل على تقرير ~~بناء العقلا على العمل باخبار الثقة، لكان قريبا. # قوله: ويشكل الوجه الأول بأن: # قد تقدم الجواب عن هذا الاشكال بوجهين: # أحدهما: إطلاق الآية وشمولها، لما إذا أخبر العادل بالحرمة، واحتمل ~~الوجوب أو العكس، فإنه لا يجري هنا ما أفاده من الاشكال. # والثاني: ان الحذر عن المفسدة أو ترك المصلحة انما يطلق إذا كانت المفسدة ~~والمصلحة المذكورتان ملزمتين، فلا يطلق على الاحتياط في الشبهات البدوية، ~~فصح ان مادة الحذر لا يطلق إلا مع الالزام. # قوله: والوجه الثاني والثالث: # بعد الاعتراف بإطلاق الآية في إيجاب النفر الشامل لما إذا أفاد العلم وما ~~إذا لم يفد، تم الاستدلال سيما إذا علم بعدم تيسر ضم ما يحصل به العلم ~~والانذار من إنذار سائر الناس، ولم يحتج إلى إثبات إطلاق آخر في جانب غائية ~~التحذر، فإنه بعد فرض كونه غاية وكون المغيا مطلقا، كانت الغاية أيضا ~~مطلقة. نعم، إذا كانت الآية مهملة في إيجاب النفر والانذار، كما صح ما ذكره ~~(ره) لكن منع الاطلاق، مما لا وجه له. # قوله: عند إحراز ان الانذار بها: # لا يخفى أن الخطاب ليس. للمنذرين بالفتح بأنكم إذا أنذرتم احذروا، ليتجه ~~ما أفاده (ره) بل للنافرين المتفقهين، بأنه أنذروا، PageV02P072 # والمنذر يعلم بأنه منذر بالأحكام، وهو موضوع وجوب الحذر على المنذرين ~~بالفتح، مع أن صدق عنوان الانذار بشي أو ms438 الاخبار به يحصل بمجرد إنذار ~~المنذر والمخبر بلا توقف على إحراز تحقق المنذر به أو المخبر به، فان ~~الاخبار بقيام زيد يحصل بمجرد قول المخبر: زيد قائم. وإن لم يعلم بتحقق ~~القيام منه في الخارج، بل وإن علم بعدم تحققه، ولذا يتصف الخبر بكل من ~~الصدق والكذب. # ثم إنه إن صح هذا الجواب اتجه على جميع وجوه الاستدلال ولا يختص بالوجهين ~~الأخيرين، وكان لازمه عدم وجوب النفر والانذار إذا علم بعدم حصول العلم ~~للمنذرين، ولو من جهة عدم انضمام إنذار من يحصل بانضمام إنذارهم العلم. # قوله: لا يذهب عليك انه ليس حال الرواة: # يظهر من هذا الجواب ان المصنف لم يصل إلى حقيقة الاشكال، وهو: ان عنوان ~~الرواية انما ينطبق على نقل ما سمعه الشخص من الامام بلفظه أو بمعناه: ~~وعنوان الانذار ينطبق على الاجتهاد في فهم ما سمعه وبذل ما اعتقده، ولو ~~بلفظ يجب ويحرم من غير تصريح بالعقاب، فان ذلك متضمن للوعيد بالعقاب ~~بمدلوله الالتزامي، وكذلك عنوان الانذار ينطبق على التخويف الحاصل من ~~الوعاظ، مع علم المنذرين بأصل الحكم أو تلقيهم له من طريق معتبر عندهم، من ~~اجتهاد أو تقليد، فالراوي بما هو راوي، الذي يراد إثبات حجية روايته في حق ~~مجتهد آخر لا يطلق عليه المنذر، لتكون الآية من أدلة حجية الرواية، كما أنه ~~بما هو منذر، لو انضم إلى روايته الانذار والتخويف، لا يكون إنذاره حجة إلا ~~للعوام، إذ اعتقدوه جامعا للشرائط، فان منذريته تكون متقومة بجهة فهمه ~~للرواية، الذي هو عبارة عن فتواه بمؤداها، وفهمه ليس حجة على مجتهد آخر. # ومن ذلك يظهر ان الاستدلال بالآية على حجية نقل الراوي إذا انضم إلى نقله ~~الانذار، ثم تتميم المدعى في ما لم ينضم بالاجماع في غير موقعه، فإنه في ما ~~إذا انضم، ليس نقله حجة لينضم إليه الاجماع، وإنما الحجة إنذاره، فيختص بمن ~~يجوز له تقليده. PageV02P073 # قوله: وتقريب الاستدلال بها: ان حرمة الكتمان يستلزم القبول: # حرمة الكتمان انما كان يستلزم القبول إذا كان مستلزما لوجوب الاظهار، ms439 وهو ~~ممنوع، فان الظاهر ثبوت الواسطة بين الكتمان و الاظهار وليس الكتمان عبارة ~~عن مجرد عدم الاظهار، بل عبارة عن الستر والاخفاء، لما من شأنه الظهور لولا ~~الستر، كما في آية كتمان الحمل، فيكون مفاد الآية لعن من يكتم ويستر الهدى ~~والبينات ويمنعها عن الظهور، وذلك بمعزل عن المطلوب. # نعم، يستعمل مادة الكتمان في التعمد بعدم إظهار ما ينبغي إظهاره، كما في ~~آية كتمان الشهادة، فلو كان الكتمان في هذه الآية بذاك المعنى صح التمسك ~~بها للمقام. ولعل الاستثناء في الآية الثانية بقوله عز من قائل: (إلا الذين ~~تابوا وأصلحوا وبينوا) يشهد على ذلك، إلا أن يقال: إن الارتداع عن الكتمان ~~بعد تحققه انما يكون بالبيان، وإلا بقي الامر مكتوما، فاستمر بذلك العصيان. # قوله: ولا يخفى انه لو سلمت هذه الملازمة: # لا يخفى: ان الملازمة تتبع الاطلاق، وشمول الآية إذا لم يكن إظهار ~~البينات والهدى مفيدا للعلم لا بنفسه ولا بانضمام إظهار من يفيد انضمام ~~إظهاره للعلم، فإنه لو كان الاظهار حينئذ واجبا لاقتضى وجوبه جواز القبول، ~~وإلا لزم اللغوية، فلو لم يكن للآية إطلاق يشمل هذه الصورة، وكان ظاهرها أو ~~متيقنها صورة إفادة العلم لم تتم الملازمة. ومنه يظهر ما في كلام المصنف، ~~من أنه لا مجال لمنع الاطلاق مع تسليم الملازمة، فان الامر على العكس: # لا مجال لمنع الملازمة مع تسليم الاطلاق. # قوله: لا مجال للايراد على هذه الآية: # لعل عدم المجال من جهة إفادة الموصول للعموم في صلته، فيكون العموم ~~وضعيا. # قوله: لتحصيل العلم لا للتعبد بالجواب: # نعم، الظاهر أن هذه الآية وبقيتها ليست بصدد بيان الحكم الشرعي وإعطاء ~~التعبد، بل وكذا آية النبأ، ولكنها تدل بإطلاقها على كون الجواب معمولا به ~~بالطبع، ولو لم يفد، فتكشف عن العلم ثبوت بناء من العقلا على العمل وتكون ~~الآيات تقريرا له. PageV02P074 # نعم، يجب التقييد بخصوص ما إذا حصل العلم في مورد هذه الآية، حيث إنه من ~~الأمور الاعتقادية، بل التمسك بها في غير موردها غير صحيح، لعدم ثبوت ~~الاطلاق ms440 فيها وان فرض عموم أهل الذكر لغير الأئمة، وأيضا عدم إرادة خصوص ~~علماء أهل الكتاب منها. # قوله: وفيه: ان كثيرا من الرواة يصدق عليهم انهم أهل الذكر: # قد تقدم في ذيل آية النفر ما في هذا الايراد من الضعف والوهن. نعم، قد ~~أضاف هنا شيئا آخر، وهو إطلاق الامر بالسؤال وشموله لما إذا كان السائل ~~بنفسه من أهل العلم، وكأنه يريد أن قضية الاطلاق المزبور هو أن يكون السؤال ~~بما هم رواة لا بما هم أهل العلم، وإلا لم تكن تشمل لمن هم مثلهم في قوة ~~الاجتهاد. # وفيه: ان ظهور دخل حيثية كون المسؤول منه من أهل العلم، ظهور لفظي يمنع ~~من انعقاد الاطلاق في جانب السائل، مع أن فقرة (إن كنتم لا تعلمون) كالصريح ~~في خروج السائل عن عنوان أهل الذكر، مع أن عدم جواز تقليد من له قوة ~~الاجتهاد، بالاجماع، وخروجه عن إطلاق الآية لا يوجب التصرف في الآية إلا ~~بالتقييد دون التصرف في ظهورها في التقليد بحملها على العمل بالرواية، فان ~~التقييد أقرب وجوه التصرف. # قوله: فإنه تبارك وتعالى مدح نبيه بأنه يصدق المؤمنين: # يحتمل أن يكون من الايمان للمؤمنين بمعنى الأمان لهم لا بمعنى التصديق ~~لقولهم، ويكون اختلاف التعدية بالباء واللام في الموردين للإشارة إلى ذلك، ~~ويكون من أمانه لهم عدم مؤاخذتهم بأقوالهم بعضهم في حق بعض وفي حق أنفسهم. # قوله: انما مدحه بأنه اذن، وهو سريع القطع: # كون الاذن هو سريع القطع ممنوع، وإن كان يشهد له قوله عز شأنه (يؤمن ~~بالله ويؤمن للمؤمنين) إذا قلنا: بأن المراد منه هو الايمان بمعنى التصديق، ~~فان الاذن فسر بالمستمع القابل لما يقال له، وهو أعم من المستمع عن تصديق ~~ومن مجرد ترتيب الأثر. ويساعده ان سرعة القطع بنفسها ليست من الصفات ~~المحمودة، فان القاطع يمشي على مقتضى قطعه، ان PageV02P075 # أضر الناس أو نفعهم. نعم، بمنكشفه، حيث إنه يكشف عن صفاء النفس من الغل ~~والغش، حتى لا يتصور الدغل في حق أحد من الصفات الكريمة، ويساعده أيضا انه ms441 ~~لا معنى للقطع باخبار الله وباخبار غير الله، على طرفي النقيض، كما نقل في ~~مورد الآية، فلا بد من أن يكون المراد من الاذن هو المستمع ومن الايمان ~~للمؤمنين هو مجرد الاستماع بترتيب الأثر الخارجي، فيما ينفعهم من دون حصول ~~إذعان له على طبقه. # قوله: هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم: # ويشهد لذلك انه لو كان المراد ترتيب جميع الآثار لما كان ذلك خيرا، ومما ~~يستحق الشخص للمدح عليه، وأيضا يشهد له تعدية الايمان باللام الدال على ~~إرادة ترتيب ما ينفعهم من الآثار، لا يقال: # يثبت المطلوب بذلك أيضا في الجملة، وهو حجية خبر الواحد فيما كان مفاده ~~ينفع المؤمنين، بل لو ضم ذلك الاجماع على عدم الفضل يثبت المطلوب على سبيل ~~العموم، فإنه يقال: لم يثبت ان ذلك كان لأجل حجيته حتى يزاحم حجة أخرى إذا ~~كانت على الخلاف، بل الظاهر أن ذلك من باب انه ينفعهم ولا يضر أحد، ولا ~~يكون فيه إلغاء لحكم شرعي. # الاخبار التي دلت على اعتبار أخبار الآحاد قوله: إلا انها متواترة ~~إجمالا: # يمكن منع حصول القطع بصدور واحد على سبيل الاجمال بعد ملاحظة الأخبار ~~المانعة، وإن كان يحصل القطع لولاها، ولو سلم حصول القطع فلا ريب ان ~~الأخبار المانعة أيضا، مفيدة للقطع كذلك، إلا أن يقال: إن الجمع العرفي ~~يقتضي الاخذ بهذه، فلا ينتهي الامر إلى التساقط، فراجع ما تقدم. ويمكن أن ~~يقال: إن الاخبار كالآيات ليست في مقام تشريع حكم، بل وردت على العادة ~~الجارية على العمل بخبر الثقة، وليس مناط العادة الجارية هو PageV02P076 # العمل بالخبر بما هو خبر مطلق أو خبر مخصوص مفيد للوثوق، بل العمل على ~~الوثوق وسكون النفس، كان ذلك حاصلا من الخبر أو غيره، فصح دعوى ان العمل ~~بالخبر عند الإمامية جار مجرى العمل بالقياس في البطلان. # وبالجملة: مناط السيرة ما ذكرناه، والأدلة الاخر كلها ظاهرة في تقرير ~~السيرة لا تفيد جعلا تعبديا وراء ما جرت عليه السيرة، واما الاجماع فينهدم ~~بوجود من يعمل بالخبر بمناط الاطمئنان في ms442 جملة المجمعين، ثم الفرق بين ~~التواتر الاجمالي والمعنوي، هو اتفاق المجمعين في المعنوي على الحكم بعنوان ~~واحد تحت مفهوم فارد، ولو كان ذلك مستفادا من لازم كلامهم واتفاقهم في ~~الاجمالي على الحكم في مصداق واحد ولو بعناوين متعددة ومفاهيم متشتتة، ~~فالخبر الواحد المشتمل لمجموع الخصوصيات معتبر عند الكل، لكن واحد يعتبره ~~لخصوصيته وآخر لاخرى وثالث لثالثة وهكذا، لكن الوجه في اعتباره خبر واحد ~~خصوصية عند الاخر غيرها، وهكذا. # الاجماع على حجية الخبر الواحد قوله: إلا أنه يتعدى عنه فيما إذا كان ~~بينها: # ان مجرد فرض وجود خبر كذائي لا يجدي شيئا، بل اللازم في مقام الاستدلال ~~إحراز وجود مثل هذا الخبر، وينبغي أن يكون هذا الخبر خارجا عن ما يتم به ~~التواتر، وإلا لم يكن حجة بنفس هذا التواتر. # قوله: من زماننا إلى زمان الشيخ، فيكشف رضاه: # لم أعلم وجه خصوصيته لزمان الشيخ، فاما أن يلزم انتهاء ذلك إلى ما بعد ~~زمان الشيخ، أو لا يلزم الوصول إلى زمان الشيخ أيضا. # قوله: أو من تتبع الاجماع المنقولة: # إذا اختلفت مباني نقلة الاجماع، فواحد ينقل على سبيل الحدس بأحد وجوه ~~الحدس، وآخر على سبيل الحس، لم تكن عبرة بتواتر النقل، بل وكذلك إذا اتفق ~~الكل على النقل من باب الحدس إلا من باب نقل السبب على الوجه المتقدم، ~~فيكون السبب قطعيا ويحتاج إلى ضم المتمم هنا، كما كان يحتاج في الاجماع ~~المنقول. # قوله: اللهم إلا أن يدعى تواطؤها على الحجية: # التواطؤ على الحجية حاصل على كل حال، والمقصود من العبارة تواطؤ طوائف ~~المجمعين على الحجية التي هي الكلمة PageV02P077 # الجامعة بلا رفع اليد عنها في حال من الأحوال، لو فرض رفع اليد عن ما ~~يعتبره من الخصوصية، ولكن يتجه عليه منع الجدوى في هذا الاجماع التقديري إن ~~لم يكن يجدي الاجماع الفعلي، من جهة اختلاف المجمعين فيما اعتبروه من ~~الخصوصيات. # قوله: ومن الواضح انه يكشف عن رضا الشارع: # يكشف كشفا قطعيا عن تقرير الشارع، ومع ذلك يحتمل أن لا يكون الحكم ~~الواقعي ms443 ذلك، لاحتمال التقية وشبهها في التقرير. # قوله: فإنه مضافا إلى انها وردت: # قد عرفت: ان الآيات عامة وإن خصت موارد بعضها، بل بتعليلاتها بالغة إلى ~~حيث لا يمكن تطرق التخصيص إليها. # نعم، الظن الذي قام على اعتباره حجة قطعية خارج عن مدلولها تخصصا، لكن ~~ذلك لا يمنع عن شمولها للسيرة وردعها لها، لان السيرة مما لم يقم على ~~حجيتها دليل قطعي، فهي مندرجة تحتها. # نعم، لولا الآيات لكان على اعتبارها دليل قطعي، واما ما ذكره المصنف من ~~الدور فهو مما لا أصل له، ولذا خالفه عند التمسك على حجية الاستصحاب ~~بالسيرة. # ووجهه: ان كشف السيرة وأماريتها كشف طولي وفيما لا أمارة ولا ظهور يقضي ~~بالردع، فأول مرتبة من الظهور في الردع يكون متبعا، وتنتفي معه أمارية ~~السيرة، كما في الغلبة مع سائر الامارات، ولا يكون مجال لمزاحمته بالسيرة ~~وإلا لم يحصل الردع بالنص القطعي أيضا، بل زاحمته السيرة، فيسقطان من ~~الجانبين، فان السيرة المخصصة للظاهر تكون معارضة للنص البتة. # وبالجملة: بناء العقلا انما هو الاخذ بظهور دليل الردع ورفع اليد عن ما ~~جرت عليه سيرتهم، وإن شئت قلت: ان اعتبار السيرة انما هو لاستكشاف رأي ~~المعصوم استكشافا قطعيا لا للتعبد، ولا يبقى للاستكشاف القطعي مجال مع قيام ~~ما ظاهره الردع، بل وما يكون محتمله ذلك. # قوله: انما يكفي في حجيته بها، عدم ثبوت الردع عنها: # بل يكفي في حجية عموم PageV02P078 # دليل الردع عدم ثبوت التخصيص له بالسيرة، فالأولى ان يجاب بهذا عما أورده ~~من الدور هناك، لان بناء العقلا وأهل المحاورة على العمل بالعموم، حتى يثبت ~~التخصيص، وهذا بخلاف السيرة، فإنها ليست دليلا تعبديا، بل العمل بها من باب ~~الاستكشاف القطعي لرأي المعصوم، ولا استكشاف مع احتمال الردع ودعوى قيام ~~السيرة، وبناء العقلا على العمل بالسيرة ما لم يثبت الردع، باطلة، لأنا ~~ننقل الكلام إلى هذه السيرة، فإنها مع احتمال الردع عنها كيف يعمل بها هذا، ~~مع أن ما أفاده المصنف من كفاية عدم ثبوت الردع يكشف عن تسليمه كون ms444 عدم ~~الردع دوريا، ولذا أنكر التوقف عليه، مع أنه لا يعقل أن يكون الردع وعدمه ~~دوريا، وإلا كان اللازم ارتفاع النقيضين. # الوجوه العقلية الدالة على حجية الخبر الواحد قوله: ولازم ذلك لزوم العمل ~~على وفق جميع الأخبار: # الأول بمقتضى قاعدة الاحتياط والثاني بمقتضى قاعدة البراءة بعد انحلال ~~العلم الاجمالي، ولذا أشكل عليه: بأن قضية ذلك اختصاصه بما إذا لم تقم حجة ~~على الخلاف، كقيام أمارة معتبرة مطلقا أو قيام استصحاب مثبت للتكليف أو ~~قاعدة اشتغال في مورد الامارات النافية لعدم جريان الأصل في مقابل الامارة ~~ولا البراءة في مقابل الاستصحاب، أو قاعدة الاشتغال، إذا كان المقام موردا ~~لقاعدة الاشتغال، كما لو علم إجمالا بوجوب واحد من الظهر والجمعة، ودل خبر ~~من أطراف ما علم بصدوره على عدم وجوب الجمعة، أو شك في جزئية السورة على ~~القول فيه بالاشتغال، ودل خبر على عدم الجزئية. # قوله: أو الاستصحاب بناء على جريانه في أطراف علم إجمالا: # إذا كان الأصل في مسألة جزئية هو الاستصحاب، كما في الشك في وجوب صلاة ~~الجمعة، ويدل خبر من أطراف العلم الاجمالي بالصدور على النفي، يكون العمل ~~على الاستصحاب من غير ابتناء على ما ذكره، لعدم كون المسألة من أطراف العلم ~~الاجمالي PageV02P079 # بالانتقاض، وكذلك إذا أريد استصحاب الحكم من الشريعة السابقة، فان العلم ~~الاجمالي بانتقاض أكثر أحكام تلك الشريعة لا يمنع من هذا الاستصحاب بعد ~~انحلال هذا العلم الاجمالي بالظفر على أحكام ثابتة في هذه الشريعة في طي ~~جريان الاخبار المثبتة للتكليف، وإن لم يعلم كونها بعنوان النسخ للشريعة ~~السابقة أو بعنوان التقرير، فان ذلك لا يمنع من الانحلال، وإلا لم يجر ~~أصالة عدم النسخ في شئ من الموارد. # قوله: وفيه أنه لا يكاد ينهض على حجية الخبر: # وأيضا لا يكاد ينهض على وجوب العمل على طبق الخبر المثبت للتكليف فيما ~~إذا دل الخبر على وجوب شئ، واحتمل في المسألة، مع كون تلك الحرمة المحتملة ~~أهم، فإنه مع أهمية الحرمة المحتملة في مسألة دوران الامر بين الوجوب ~~والحرمة، ms445 يتعين الاخذ بالحرمة و ترك الاعتداد باحتمال الوجوب. # قوله: ثانيها: ما ذكره في الوافية: # ان ما ذكره في الوافية يرجع إلى الوجه الأول، ولذا كان الجواب عنه هو ~~الجواب عنه. نعم، قد خص صاحب الوافية العلم الاجمالي بالاخبار الموجودة في ~~الكتب المعتمدة للشيعة مع عمل جمع به، وذلك لا يوجب عدة، وجها مستقلا في ~~مقابل الوجه الأول. # قوله: ثالثها: ما أفاده بعض المحققين بما ملخصه: أنا : ان وجوب الرجوع ~~إلى الكتاب والسنة إن كان بمعنى استعلام الاحكام من الكتاب والسنة، وجوبا ~~نفسيا في عرض سائر التكاليف الشرعية، أو كان بمعنى العمل بالأحكام من طريق ~~الكتاب والسنة من باب تعدد المطلوب، على أن يكون الاتيان بالتكاليف الشرعية ~~مطلوبا، وكون العمل منبعثا من العلم الحاصل من الكتاب والسنة مطلوبا آخر، ~~فذلك لا يقتضي بطلان العمل الحاصل لا من غير الكتاب والسنة، بل العمل صحيح. ~~غاية الأمر، يفوت الواجب الآخر الأكيد بانتفاء موضوعه، فلا بد أن يكون مراد ~~بعض المحققين: كون ان الواجبات الواقعية والمحرمات الواقعية مقيدة بأن يكون ~~حصولها من طريق الكتاب والسنة، ليكون الحاصل لا من طريقهما باطلا عاطلا، ~~PageV02P080 # فيتنزل عند انسداد باب العلم إلى ما ظن كونه واقعا، وكان حاصلا من طريق ~~ظن أنه الكتاب والسنة، فحيث انتفى أحد الظنين لم يجد ذلك. # وفيه: منع هذا التقييد، فان وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة وجوب طريقي، ~~لمحض إدراك الواقع، لا من باب الموضوعية والسببية كسائر الاجزاء والشرائط ~~المعتبرة في متعلق التكليف، ليتنزل من العلم بالكتاب والسنة إلى الظن بهما. # مع أن العلم إذا كان سببا دخيلا فلا وجه لقيام الظن مقامه عند تعذره، بل ~~سقط التكليف كما في الظن في أصول الدين، وانما يقوم الظن مقام العلم ~~الطريقي عند تعذره، وأيضا مقتضى هذا الوجه هو العمل بالاخبار المظنون ~~الصدور أو مظنون الاعتبار إذا أريد بالسنة ما يعم حكاية قول المعصوم إذا ~~أفاد الظن بالحكم لا مطلقا. # في الوجوه الدالة على حجية الظن قوله: الا انه لا يستقل أيضا بعدم ~~استحقاقها معه: ms446 # لعل ذلك من جهة العلم الاجمالي بالتكليف، وكون تأثيره مختصا بالاطراف ~~المظنون، كونها موردا للتكليف دون الموهوم كونه كذلك. # مبحث انسداد باب العلم في مقدمات دليل الانسداد قوله: ولا مانع كذلك لو ~~كانت موارد الأصول المثبتة بضميمة: # لا مطلقا، بل بمقداره المحتمل مطابقته للواقع. وإلا فمقدار منه كاذب لا ~~يوجب الانحلال قطعا. # قوله: بمقدار المعلوم إجمالا: # هذا انما يكون، إذا كان العلم بثبوت أحكام جديدة في هذه الشريعة، على ~~خلاف الشريعة السابقة في الجملة، بان احتمل أن يكون جميع ذلك في موارد ~~الأصول المثبتة، على خلاف الحالة السابقة، وعليه، فلا ينبغي PageV02P081 # التأمل في جريان الأصول النافية والمثبتة جميعا. # واما إذا علم بارتفاع جملة من الالزاميات في الشريعة السابقة، بالإباحة ~~لا بالالزام على الخلاف وجملة من غير الالزاميات بالالزام، فلا يكاد يجدي ~~جريان الأصول المثبتة في الانحلال، فالانحلال في فرض العلم بالنسخ، وعدمه ~~في فرض آخر. # قوله: من جهة ما أوردنا على المقدمة الأولى: # ومن جهة ما أوردنا على المقدمة الثانية، من انفتاح باب العلمي بمقدار واف ~~بمعظم الفقه. # في نتيجة مقدمات دليل الانسداد قوله: بنصب طرق خاصة باقية فيما بأيدينا: # أقول: يعتبر العلم بالبقاء، لو لم يكن مضرا لاقتضائه الاحتياط في ما ~~بأيدينا، كما سيذكره المصنف (قده) فلو علمنا بنصب طرق خاصة أعم مما في ~~أيدينا ومما لم يصل إلينا، الذي مثاله إلى التقييد، أعني العلم بالتكليف في ~~مؤديات هذه الامارات التي بأيدينا، والتي ليست بأيدينا، وحسب الاحتياط في ~~جميع ما احتمل كونه مؤدى الامارة، وحيث ينجر إلى العسر يجب التنزل إلى ~~الظن. # قوله: وكذا فيما إذا تعارض فردان: # هذا مبني على العلم بحجية الثاني، على تقدير حجية المثبت. # ولعل ذلك هو المراد من قوله: فردان من بعض الأطراف، وإن عمت العبارة. # اما إذا احتمل حجية المثبت خاصة، فيجب الاخذ به، ولو كان المرجح مع ~~النافي، فإنه من تعارض الحجة واللاحجة، وليس مورد الملاحظة الترجيح. # قوله: وكذا كل مورد لم يجر فيه الأصل: # هذا انما يفيد مع احتمال انتقاض حكم ms447 الجميع، وإلا وجب الاحتياط أيضا، مع ~~جهة العلم الاجمالي. # قوله: وثانيا: لو سلم ان قضيته: # هذا الاشكال ناشئ عن عدم تحرير وجه دلالة ما أفاده من العلمين الاجماليين ~~على ما أدعاه من قصر الحجية بالظن بالطريق. PageV02P082 # والظاهر: ان الوجه: اما الصرف والتقييد في الأحكام الواقعية. # واما تعدد المطلوب، بأن يكون الاخذ بالطرق الخاصة مخلا للتكليف النفسي. # والأول مضافا إلى فساده، خلاف ظاهر تعليله الأخير للاخذ بالظن بالطريق، ~~بكونه أقرب إلى الواقع مما عداه. # واما الثاني فلا ينتج فساد العمل بالظن بالواقع، غايته حصول المخالفة ~~للتكليف الاخر، المتوجه إلى العمل بالطريق. # قوله: لا بما هو مؤدى طريق القطع: # هذا لا يعلم من الاجماع. فالأولى ان يقال: إن العمل المصادف للواقع يجزي، ~~ولو لم يكن حين العمل، مما تعلق القطع به، ولا مؤدى دليل معتبر. # قوله: لا يكاد ينفك عن الظن بأنه مؤدى: # لكن لا بقيد كونه فيما بأيدينا، بل يعلم أنه ليس فيما بأيدينا من الطريق، ~~والفرض ان العلم الاجمالي عنوان بذلك. # قوله: غير مجد: # بل مجد، كما في صورة القطع بالطريق، فإنه ربما لا يورث الظن بالواقع، ومع ~~ذلك يجب العمل به، اما لأنه الواقع أو عذر عنه. # قوله: والفرض عدم اللزوم: # فيما إذا كان الطريق المعلوم نصبه على سبيل الاجمال، لم يعلم كونه فيما ~~بأيدينا، أو علم بعدم كونه فيما بأيدينا، فان رعايته يفضي إلى ترك التكاليف ~~رأسا، لتعذر قيده، باعتبار تعذر الاحتياط في أطراف الطرق المحتملة. # قوله: بل عدم الجواز: # لم يعلم وجه عدم الجواز، فإنه ليس نظير الاحتياط التام. PageV02P083 # المقصد السابع: # في الأصول العملية PageV02P085 # في الأصول العملية قوله: مما دل عليه حكم العقل أو عموم النقل: # لا يخفى ان المستفاد من الأصول العملية التي دل عليها النقل أحكام فرعية ~~كلية ظاهرية، متعلقة بالعمل والأصول ما بمعونتها تستنبط هذه الأحكام ~~وأضرابها، كلية وجزئية، من أدلتها التفصيلية، واما الأصول العقلية، فالبحث ~~عنها ليس بحثا عن مدرك الحكم الشرعي، و لا يراد بها استفادة الحكم الشرعي ~~منها بقاعدة الملازمة، ليكون ms448 بحثا عما يقع في طريق الاستنباط، ولذا التجأ ~~المصنف في أول الكتاب لأجل إدراج مثل ذلك في علم الأصول بزيادة قيد أو التي ~~ينتهي إليه المجتهد في مقام العمل في تعريف الأصول، وكلامه هناك - وإن كان ~~مطلقا - يشمل الأصول النقلية. # لكن عرفت: ان الأصول النقلية أحكام فرعية عملية، وعلم الأصول ما بمعونته ~~تستنبط مثل هذه الأحكام عن الأدلة، ومجرد ان ذلك أحكام الشك، فيكون موضوعها ~~متأخرا عما إذا قام دليل خاص على الحكم الجزئي، فيختص بما بعد الفحص واليأس ~~لا يجعله من علم الأصول. PageV02P087 # قوله: ولم تنهض عليه حجة: # ولو مثل دليل الاستصحاب فيما كان هناك حالة سابقة متيقنة، أو العلم ~~الاجمالي بواحد من الوجوب والحرمة لا على سبيل التعيين أو العلم إجمالا ~~بأحدهما معينا في أطراف محصورة أو غير معين، كما إذا علم بوجوب هذا، أو ~~حرمة ذلك، فيخرج مجاري الأصول الثلاثة عن موضوع البحث. # فصل: # لو شك في وجوب شئ أو حرمته ولم تنهض عليه حجة قوله: وكان عدم نهوض الحجة ~~لأجل فقدان النص: # هذا تعريض على شيخه حيث أفرد لكل من فقد النص وإجماله وتعارض النصين ~~مسألة مستقلة. وأضاف إلى ذلك بمسألة رابعة للشبهات الخارجية، ولكن لا يخفى ~~من راجع كلامه (ره) ان ذلك منه لأجل اختصاص بعض تلك المسائل بخصوصية، من ~~ثبوت خلاف أو وفاق و نحو ذلك، فيكون الاجمال مخلا بهذا المقصود. # قوله: أظهرها قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا): # الاستدلال بالآية مبني على إرادة بعث الرسول بعنوان كونه رسولا لا ذات ~~الرسول وشخصه، وإن لم يبلغ بعد رسالته. وعلى إرادة الرسول في كل مسألة، فلا ~~يجدي الرسول في مسألة بالنسبة إلى مسألة أخرى. وعلى إرادة معنى عام من ~~الرسول وهو مطلق المبلغ، ليكون شاملا للرواة المبلغين للأحكام من المعصومين ~~عليهم السلام دون شخص النبي صلى الله عليه وآله المبلغ للكل بواسطة الرواة، ~~فلا يجدي التبليغ إلى الوسائط، وإن أمروا بتبليغ الشاهد منهم للغائب، وقد ~~أنكر الأخباريون هذا الأخير، وقالوا بجريان البراءة قبل ms449 بعث الرسول، واما ~~بعده واختفاء الاحكام فلا. # قوله: وفيه: ان نفي التعذيب قبل إتمام الحجة: # ان ظاهر الآية نفي كون التعذيب قبل بعث الرسول، من شأنه تعالى، فيدل على ~~القبح، ولازمه عدم الاستحقاق، إذ PageV02P088 # لولاه كان من شأنه ذلك، فان كل ما هو حسن فهو من شأنه تعالى. وبذلك يندفع ~~إشكال اختصاص الآية بالأمم السابقة، إذ هي حكاية عن معاملته تعالى معهم، مع ~~أنه لا اشعار فيها بالاختصاص بهم، بل حذف المتعلق يفيد العموم. # نعم، غاية ما يستفاد من هذه الآية وغيرها، تقرير حكم العقل، إذ لا يعقل ~~لنفي الاستحقاق معنى راجعا إلى غير باب العقل. # نعم، نفي فعلية العقاب يمكن أن يكون من المولى تفضلا. # قوله: ليس عنده بأعظم مما علم حكم: # مع أنه فيما علم حكمه قد ثبت العفو، كما في الظهار، ومع ذلك الاستحقاق ~~ثابت حتى عند الخصم، فيعلم ان الملازمة بين نفي الفعلية و الاستحقاق غير ~~مسلم عنده، كي يتمسك بالآية على إلزامه. # قوله: منها حديث الرفع: # ان الاستدلال بهذا الحديث على المطلوب يتوقف على أن يكون المراد بالموصول ~~في (ما لا يعلمون)، هو الحكم دون الموضوع، بإرادة عدم معلومية عنوانه، ~~كاللحم الذي لا يعلم أنه لحم غنم، ليكون حلالا، أو لحم خنزير ليكون حراما، ~~وإلا كان دليلا على البراءة في الشبهات الموضوعية، فيخرج عن محل البحث، لكن ~~إرادة الحكم من الموصول خلاف ظاهر سياق باقي الفقرات، فان المتعين فيها ~~إرادة الموضوع. # لا يقال: إرادة الموضوع من الموصول يستلزم التقدير في الكلام. لان ~~الموضوع غير قابل للرفع، فلا بد من تقدير المؤاخذة أو تمام الآثار أو الأثر ~~الظاهر، وحيث إن التقدير خلاف الأصل يقتصر فيه على مورد الضرورة، وهو سائر ~~الفقرات، واما هذه الفقرة فتحمل على ما لا يستلزم التقدير، وهو الحكم، فإنه ~~بنفسه قابل للرفع، فإنه يقال: نمنع الحاجة إلى التقدير على تقدير إرادة ~~الموضوع أيضا، فان رفع الفعل ووضعه يكون بالتكليف به، ورفع التكليف عنه، ~~ويكون التكليف من قبيل الواسطة في العروض. # والسر فيه: ms450 ان الفعل يثقل على النفس بتعلق التكليف به، فكأنه موضوع على ~~الشخص كوضع الحمل الثقيل عليه، كما أنه يخف برفع التكليف عنه، فكأنه مرفوع ~~عنه برفع ثقله عنه، كرفع الحمل الثقيل، ولذا يطلق لفظي الرفع والوضع في ~~PageV02P089 # الدين والعيال وأشباههما، وليس ذلك استعادة من رفع الثقيل الخارجي، بل ~~الكلمة موضوعة لمعنى عام يشمل رفع كل ثقيل على النفس، لا خصوص الثقيل ~~بالمادة، بل إطلاقه في التكليف أيضا، باعتبار ان متعلقه يثقل على النفس ~~بسببه، وإلا فلا ثقل يتصور في التكليف بما هو هو. # ومن ذلك يظهر جهة أخرى لحمل الموصول على الفعل دون الحكم، فإنه مضافا إلى ~~سياق باقي الفقرات ظهور مادة الرفع يقتضيه. # ولكن الحق مع ذلك جواز التمسك بالحديث على ما هو المطلوب في المقام من ~~غير أن يأباه السياق، ولا ان يمنعه ظهور مادة الرفع. # وذلك أن الموصول في هذه الفقرة وباقي الفقرات يحمل على عمومه، وهو رفع كل ~~ما استكرهوا وما اضطروا وما لا يطيقون وما لا يعلمون، دون خصوص الفعل أو ~~الحكم أو نحوهما، وانحصار مصداق ذلك في سائر الفقرات بالفعل، لعدم معقولية ~~الاضطرار والاكراه وعدم الاطاقة بالحكم، لا يوجب أن يكون الفعل هو المستعمل ~~فيه للفظ الموصول، كي يقضي السياق بأن المراد من الموصول في فقرة (ما لا ~~يعلمون) أيضا هو الفعل، فإذا كان المراد من الموصول هو معناه العام، وحصل ~~له في هذه الفقرة مصداقان: أحدهما الحكم والاخر الفعل المتعلق للحكم، أخذ ~~بالفقرة في مصداقها، وتكون دليلا على البراءة في الشبهة الحكمية والموضوعية ~~جميعا، ولا يمنع عن ذلك انحصار مصداق سائر الفقرات بالفعل. # وأما مادة الرفع، فنمنع: # أولا: انه لرفع ما فيه ثقل، فان رفع الحجاب والساتر والغطاء وأشباه ذلك ~~رفع، وليس في شئ من ذلك ثقل. # وثانيا: ان ثقل الفعل إذا كان من جهة التكليف، ففي الحقيقة، الثقيل وإن ~~كان هو التكليف والفعل المتعلق له يكون ثقيلا بالعرض، و بواسطته، إلا أن ما ~~بالعرض ينتهي إلى ما بالذات، فيصح نسبة الرفع إلى ms451 التكليف، كما في رفع ~~القلم عن الصبي حتى يحتلم، ويكون هو المصحح لنسبته إلى الفعل. PageV02P090 # ومن ذلك يظهر عدم اختصاص الرفع بالأحكام الالزامية، بل يعم كل موضوع على ~~المكلفين ومجعول في حقهم وضعيا أو تكليفيا غير إلزامي، اقتضى المنة رفعه ~~لما عرفت: ان مادة الرفع لا يختص إطلاقه بما فيه كلفة ومشقة، كما لا يخفى ~~على من راجع موارد استعماله. و اما تقدير المؤاخذة أو الاسناد بلحاظها، ~~ففيه مضافا إلى أن التقدير لا يصار إليه عند عدم الضرورة: ان المؤاخذة ~~المقدرة إن كانت هي المؤاخذة الفعلية لم تدل الرواية على نفي الاستحقاق، ~~كما في آية (وما كنا معذبين.). وإن كان استحقاق المؤاخذة لم يكن معنى لرفع ~~الاستحقاق العقلي إلا رفع منشأ الاستحقاق، وهو التكليف، فيؤول الامر إلى ~~رفع التكليف. # ثم إن معنى رفع (ما لا يعلمون) كما في رفع (ما اضطروا) وباقي أخواته، هو ~~رفع التكليف واقعا لا رفعه ظاهرا مع ثبوته واقعا، كما هو مقصود المتمسكين ~~بالحديث على البراءة، فان الرفع ظاهرا مع الثبوت واقعا لا معنى له، ولا ~~يلزم مما ذكرنا محذور الدور، وهو توقف ثبوت التكليف على العلم به، مع أن ~~العلم لا يكون إلا بعد التكليف. # وذلك لان التكليف الذي حقيقته هو الإرادة القائمة بنفس المولى لو توقف ~~على العلم بهذه الإرادة، لكونها إرادة متعلقة بالعالمين بهذه الإرادة، لزم ~~ما ذكر، لكنه لا يتوقف على هذا العلم، بل على العلم بإنشائها وطلبها، فيكون ~~الموقوف غير الموقوف عليه، لان التكليف يتوقف على العلم بإنشاء التكليف ~~والاطلاع على البعث الصادر من المولى، فإرادة المولى تعلق بإتيان من ظفر ~~على بعثه واطلع على إعلامه بداعي التحريك دون من لم يظفر ولم يطلع. ~~والاختصاص المذكور عقلي، فيكون مفاد حديث الرفع مطابقا لما هو قضية حكم ~~العقل بلا تعبد شرعي. # وبالجملة: التكليف مختص بمن وصل إليه إعلام المولى، لا يتجاوز إرادة ~~المولى عن ذلك قيد شعرة. # نعم، لا يختص الاعلام المذكور والبعث نحو الفعل بأن يكون مطابقا لإرادته، ~~بل يكفي البعث ms452 بعنوان الاحتياط تحفظا على إرادته، فمن لم يصل إليه أحد ~~البعثين، PageV02P091 # اما البعث النفسي أو البعث الغيري الاحتياطي، فهو خارج عن حيطة التكليف، ~~كما اعترف به الأخباريون المخالفون في المسألة. # لا يقال علي ما ذكر: يكون الرفع عقليا من غير منة ولا اختصاص بهذه الأمة، ~~مع أن ظاهر الحديث هو المنة والاختصاص. فإنه يقال: المنة هو في عدم إيجاب ~~الاحتياط والاقتصار على الطلب النفسي، الموجب لقصر التكليف بمن علم بالطلب ~~النفسي مع التمكن من تكليف من لم يعلم بذلك، بإيجاب الاحتياط، لما عرفت، ~~من: ان أحد الاعلامين كاف في حصول الالزام عقلا. # والحاصل: ان الإرادة سوأ تعلقت بفعل النفس أو بفعل الغير تكون على تقدير ~~ترتيب المقدمات في تحصيل المراد، ومن المقدمات في تحصيل المراد في الإرادة ~~المتعلقة بفعل الغير، هو إعلام ذلك الغير بتحقق هذه الإرادة لغرض حصول ~~الانبعاث منه نحو المراد، سوأ كان بصيغة افعل أو بالجملة الخبرية، فإذا ~~اختص الاعلام بشخص اختصت الإرادة بالتعلق بفعله دون فعل من لم يصدر إعلام ~~في حقه، و لو لأجل عدم الظفر بإعلام المولى، وهذا واضح بالتأمل في موارد ~~الإرادات المتعلقة بالفعل بالمباشرة والفعل بالتسبيب. # إن قلت: الاعلام انما يكون بالتكليف لا بأمر آخر، ودخله في توجه التكليف ~~انما يكون من أجل انه يوجب العلم بالتكليف، فيؤول اشتراط التكليف بالأعلام ~~إلى اشتراطه بالعلم بالتكليف، والحال ان العلم بالتكليف متوقف على ثبوت أصل ~~التكليف، فالدور المتقدم يكون باقيا على حاله بلا دافع عنه. # قلت: للاعلام بالطلب بداعي البعث جهتان: جهة كونه إعلاما بما في النفس من ~~الطلب وجهة كونه بعثا وتحريكا ومقدمة، أعملها المولى لغرض التوصل إلى وصول ~~مراده، فهو بالجهة الأولى: كاشف عن ذاك المعنى النفساني، الذي لا يجب ~~تنفيذه عقلا، وبالجهة الثانية: # يوصل ذلك المعنى إلى حد يجب تنفيذه عقلا، إذ يكون بذلك إرادة فعلية يجب ~~إنجازها، وبعبارة أخرى: به يتحقق العلم بمادة التكليف و به يتحقق فعليته، ~~فان الإرادة القائمة بالنفس ليس تكليفا وطلبا، بل PageV02P092 # وإرادة ما لم يصر ms453 المولى بصدد إنفاذه بتهيئة مقدمات نفوذه، الذي منه ~~الاعلام به بداعي تحريك العبد المسمى ذلك بالبعث، وبالاعلام المذكور يكون ~~ذلك تكليفا يجب إطاعته، فالاعلام إعلام بمادة التكليف، وهو بنفسه محقق ~~لصورته وموجب بصيرورة تلك المادة تكليفا فعليا، يجب إطاعته، فالتكليف الذي ~~يتعلق به العلم ويتوقف عليه العلم، هو مادة التكليف، والذي يكون هو متوقفا ~~على العلم هو صورته وفعليته الواجب امتثاله، فصح أن يقال: لا تكليف حقيقة ~~مع عدم البعث والاعلام، وان اعلم وبعث آخرين، فان تكليف أحد لا يوجب بعث ~~آخرين. # إن قلت: يلزم على ما ذكر من اختصاص الاحكام بالعالمين، التصويب الباطل ~~بالاجماع. # قلت: مادة التكليف عام بالنسبة إلى العالم والجاهل، وإن كان بعثه الذي ~~عليه يدور الإطاعة والامتثال خاصا، وهو كاف في دفع التصويب الباطل. # قوله: لا يقال: ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية: # هذا الاشكال أشكله وأورده شيخ مشايخنا المرتضى (ره) على نفسه، حيث لما ~~قدر المؤاخذة، وتبعه على ذلك حضرة الأستاذ المصنف (قده) مع أنه لم يذهب إلى ~~عدم تقديره للمؤاخذة، بل جعل الموصول عبارة عن نفس الحكم، ونفس الحكم قابل ~~للرفع ويرتفع المؤاخذة عقلا بارتفاع الحكم، فان حكم العقل بالبرأة عن ~~العقاب موضوعه أعم من عدم الحكم واقعا وعدمه ظاهرا، ومع ذلك فتوجيهه ~~للاشكال على نفسه عجيب، ثم الأعجب وقوعه في المخمصة في الجواب عنه، أعجب، ~~مع وضوح جوابه وعدم الحاجة إلى ما أفاده على أنه فاسد في حد نفسه، فإنه ~~يتجه عليه: # أولا: ان المقدر حينئذ يكون هو إيجاب الاحتياط، مع أن الكلام على فرض ~~تقدير المؤاخذة. # وثانيا: ان العقاب منشؤه هو ثبوت التكليف فعلا، وفي حال الجهل، وثبوت ~~التكليف يكون منشأ أيضا، لايجاب الاحتياط، تحفظا على التكليف المذكور، ~~PageV02P093 # فإيجاب الاحتياط والعقاب كلاهما ينشئان في عرض واحد من ثبوت التكليف حال ~~الجهل لا أن يكون منشأ العقاب هو وجوب الاحتياط، بل ظاهر اخبار الاحتياط هو ~~العكس، وإن منشأ إيجاب الاحتياط هو التحرز عن الوقوع في المهلكة، ثم إنه ~~يتجه الاشكال على التمسك بالحديث بوجهين: ms454 # الأول: انه على فرض تقدير المؤاخذة، كان الحديث دليلا على رفع فعلية ~~المؤاخذة دون استحقاقها، وهو أعم من المطلوب، وكون المنفي في سائر الفقرات ~~هو الاستحقاق، لا ينافي نفي الفعلية في الجميع. # نعم، لو قدر استحقاق المؤاخذة، صح الاستدلال بالحديث على المطلوب، لكن ~~تقدم انه لا معنى لرفع الاستحقاق إلا رفع منشئه، وهو خلف، لان المرفوع ~~حينئذ يكون ذلك المنشأ دون العقاب. # الثاني: ان الحديث إنما يصح التمسك به إذا أريد منه رفع التكليف عن كل ~~فرد من أفراد الأمة، ما لا يعلمه ذلك الفرد، اما إذا أريد رفعه عن الجميع، ~~ما لا يعلمه الجميع، فالحديث يكون دليلا على أن الأصل في الأشياء قبل ~~الشرع، الإباحة، كما اعترف به، واما بعد الشرع و عروض الاختفاء فلا دلالة ~~على شئ ولا ظهور له في المعنى الأول، إلا أن يقال: سياق باقي الفقرات ~~يعينه. # قوله: وإن كان في غيره لا بد من تقدير الآثار: # قد عرفت: عدم اللابدية، وإن الفعل يوضع ويرفع عن الشخص بالالزام به وترك ~~الالزام به، على أن يكون الوضع والرفع منسوبا إلى الفعل حقيقة، ويكون ~~التكليف من قبيل الواسطة في الثبوت، وهذا كما في ثبوت الدين في الذمة ~~والعيال في العهدة، فان كل ذلك على الحقيقة. # وبالجملة: كلما يكون ثابتا في العهدة شرعا أو عرفا، فهو موضوع على الشخص، ~~فيكون رفعه رفعا عن الشخص، ولولا ذلك كان سياق باقي الفقرات قاضيا بالتقدير ~~هنا أيضا، فان التكليف بين الفقرات بالتقدير في غاية البعد وعدمه. ~~PageV02P094 # في الشبهة البدوية قوله: بعد وضوح ان المقدر في غير واحد غيرها: # الظاهر أن مراده: ان المقدر في غير واحد من فقرات الحديث غير المؤاخذة. ~~لان الحديث في مقام الامتنان، ولا منة في رفع المؤاخذة عما اضطروا وبعض ~~أخواته، لان رفعه عقلي لا يختص بأمة دون أمة. # وفيه ان المنة تكون في رفع المؤاخذة في سائر الفقرات أيضا، فان الظاهر: ~~ان المراد من الاضطرار ليس هو الاضطرار الموجب لسلب الاختيار، بل كما في ~~اضطرار المريض ms455 إلى شرب الخمر، وكذلك لا يقبح عقاب الناسي بإيجاب التحفظ ~~عليه، فإذا عمت المنة وأمكن تقدير خصوص المؤاخذة وتقدير تمام الآثار، كان ~~تقدير خصوص المؤاخذة هو المتيقن، مع أن التحفظ على عموم أدلة سائر الآثار ~~يقتضي قصر المقدر بالمؤاخذة. # نعم، تمسك الإمام عليه السلام بمثل هذا الحديث على بطلان ما استكره عليه ~~من الحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، يدل على عموم المقدر. # قوله: والموضوع للأثر مستدع لوضعه: # ان هذا البيان لا يجدي شيئا على تقدير عموم حديث الرفع لكل أثر، حتى ~~المترتب على نفس العناوين. غاية الأمر، تقع المعارضة بينه و بين الأدلة ~~المثبتة لتلك الآثار على تلك العناوين، فهذا الحديث يرفعها، وتلك الأدلة ~~تثبتها. # فالحق أن يقال: إن ظاهر الحديث رفع الأحكام الثابتة في مورد عروض ~~العناوين بعروضها، بحيث يكون الحكم الذي يرفعه ثابتا بدليله قبلها، وفي ~~رتبة سابقة عليها، لا ثابتا بعدها، كما في الأحكام المترتبة على تلك ~~العناوين، أو ثابتا في عرضها، كما في الأحكام الثابتة للعناوين المضادة ~~لتلك العناوين التسعة، مثل ما ثبت من الحكم بعنوان العمد، فان الخطأ ~~والنسيان لا يرفع هذا، بل هو بنفسه يرتفع و ينفد لنفاد موضوعه، بحصول الخطأ ~~والنسيان. PageV02P095 # قوله: وإيجاب التحفظ في الخطأ والنسيان: # ان إيجاب التحفظ عن الوقوع في الخطأ والنسيان ليس من الأحكام المترتبة ~~على الخطأ والنسيان الحاصلان من ترك التحفظ، فإنهما حاصلان بعد سقوط ~~التكليف بالتحفظ، اما عمدا عصيانا أو لعذر، فهما لا يرفعان إيجاب التحفظ ~~لأجل ما ذكرنا لا لأجل ان إيجاب التحفظ حكم أتي من جهة هذين العنوانين، فلا ~~يرتفع بهما. # نعم، نسيان إيجاب التحفظ عن النسيان، نسيان رافع لايجاب التحفظ، وليس ~~إيجاب التحفظ حكما لهذا النسيان حتى لا يرتفع به. # وبالجملة: إيجاب التحفظ أجنبي عن المقام. # نعم، إيجاب الاحتياط حكم نفس الجهل ولا مجال لانكاره. # وما أفاده المصنف في الجواب من أنه يكون باقتضاء الواقع في مورد الجهل، ~~ان أراد: ان الجهل ليس علة تامة لهذا الحكم، بل جز من العلة وجزئه الاخر ms456 ~~قيد كون الجهل متعلقا بالواقع. # ففيه: ان دخل أحد هذه العناوين ولو بأدنى دخل في حكم، كاف في عدم توجه ~~الرفع إلى ذلك الحكم، ولا يلزم أن يكون تمام الموضوع في ذلك، فان الوجه ~~القاضي بذلك عام يعم جميع صور الدخل، والذي ينبغي أن يقال في الجواب، هو: # ان إيجاب الاحتياط، وإن كان حكم الجهل لكنه ناشئ من عموم الحكم الواقعي ~~الثابت بدليله، وشموله لحالي العلم والجهل، وليس الحكم الواقعي هذا حكما ~~للجهل، فالجهل يرفعه، فإذا رفعه الجهل لم يبق ما هو منشأ إيجاب الاحتياط في ~~ظرف الجهل، فالجهل لا يرفع حكم الجهل وهو وجوب الاحتياط ابتدأ، بل يرفع سبب ~~هذا الحكم وعلته، فيرتفع هو بارتفاع سببه وعلته، ومن هنا كان اللازم ~~استثناء الأحكام الثابتة لهذه العناوين بسبب أحكام العناوين الأولية، من ~~كلية عدم ارتفاع أحكام هذه العناوين بحديث الرفع. و الاستثناء، وإن كان ~~منقطعا، لما عرفت: # ان هذه أيضا لا يرتفع بهذا الحديث بل يرتفع منشؤه، فيرتفع هو، لكن يجب ~~التنبيه عليه. # قوله: إلا أنه ربما يشكل بمنع ظهورها: # هذا مضافا إلى أن ظاهر الحديث حجب PageV02P096 # علمه عن جميع العباد، فلا يشمل ما بينه لبعضهم، ثم اختفى على آخرين. # ويمكن الجواب عن الاشكالين: بأن استصحاب الحجب الثابت في صدر الشرع ينقح ~~به الموضوع، فيتم الاستدلال بالحديث بضميمة لا يقال: عنوان الحجب يتوقف على ~~ثبوت واقع مستور، وهذا لا يقين لنا به كي يستصحب، لأنا نقول: # الامر مردد بين أن لا يكون حكم إلزامي واقعا، أو يكون وقد حجب. فعلى ~~الأول: # فلا إشكال، وعلى الثاني: يكون استصحاب الحجب منتجا للبرأة الظاهرية، إلا ~~أن يقال: باعتبار صفة اليقين في جريان الاستصحاب و توجه حكم (لا تنقض) ولا ~~يكفي ثبوت الواقع في ذلك ليتجه ما قلناه من ثبوت الإباحة على كل حال، اما ~~إباحة واقعية أو ظاهرية، و استصحاب الإباحة المرددة بين الواقعية والظاهرية ~~الثابتة قبل الشرع أيضا غير جار لعدم إحراز الموضوع فيه، لاحتمال كونها ~~إباحة ظاهرية موضوعها الحجب، وهو غير ms457 محرز في الزمان الثاني، والذي يهون ~~الخطب انه ينبغي ان المراد القطع من الحجب في الحديث هو: عدم ورود البيان ~~من قبل الشارع في خصوص الواقعة من غير دخل لثبوت الواقع في ذلك، وإلا لغي ~~الحديث، لان إحراز موضوع الحجب يكون بالعلم بثبوت الواقع، وبه يرتفع الحجب ~~ويحصل الاطلاع على الواقع، فلا يبقى مورد يتمسك بالحديث. # وعلى ما ذكرنا، فاستصحاب عدم البيان يكفينا المئونة، هذا مضافا إلى أن ~~مناط الوضع على ما هو اللائح من الحديث، هو عدم اطلاع العباد على الواقع، ~~من غير دخل لثبوت الواقع، وتحقق عنوان الحجب، ويشهد له حديث الرفع المتحد ~~مضمونا مع هذا الحديث، ثم إن هذا الحديث إن تم دلالته عارض اخبار الاحتياط، ~~التي مضمونها عدم وضع ما حجب علمه عن العباد، بل وضعه عليهم وإلزامهم به ~~بإيجاب الاحتياط عليهم، فلا يقال: وجوب الاحتياط مما علمناه باخبار ~~الاحتياط، ولم يحجب علمه عنا، فليس موضوعا عنا. فتكون تلك الأخبار واردة ~~على هذا الحديث. # قوله: ومنها قوله عليه السلام: (كل شئ لك حلال): # واما قوله عليه السلام: (كل شئ فيه PageV02P097 # حلال وحرام، فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه) فدلالته مبنية على ~~أن يكون المراد من قوله: (فيه حلال وحرام) أن يكون فيه احتمال الحل ~~والحرمة، وهو خلاف الظاهر، بل ظاهره الانقسام إليهما، فيحمل قوله: (كل شئ) ~~على إرادة كل كلي ينقسم إلى قسم حرام وآخر حلال، أو على مجموع أشياء، مشتمل ~~على الحرام بالعلم الاجمالي، فتكون الرواية على هذا دليلا على حل أطراف ~~العلم الاجمالي، كما انها على الأول دليلا على البراءة في الشبهات ~~الموضوعية، ويحتمل بعيدا أن يكون المراد ان كل شخص كان في كليه قسما حلالا ~~و آخر حراما، وشك في اندراج ذلك الشخص في أحد الكليين، فتختص الرواية أيضا ~~بالشبهة الموضوعية، ومع فرض تساوي الاحتمالات، يؤول إلى الاجمال المبطل ~~للاستدلال. # في الأدلة الدالة على أصالة البراءة في الشبهة البدوية قوله: مطلقا، ولو ~~كان من جهة عدم الدليل: # يعني ان إطلاقه يشمل ms458 الشبهة الحكمية التحريمية ولا يختص بالشبهة ~~الموضوعية، المتسالم على البراءة فيها، فإذا شمل الشبهة الحكمية التحريمية ~~ألحقت بها الشبهة الوجوبية بعدم القول بالفصل، ثم إن ظاهر الحديث ان الغاية ~~للحل معرفة الحرمة، حرمة ثابتة للشئ بعنوان نفسه أوليا كان ذلك العنوان أو ~~ثانويا، نفسية كانت الحرمة أو غيرية، فلا يشمل الحرمة الثابتة بعنوان ~~الاحتياط لأجل التحفظ على الواقع، الذي معناه عدم حلية الشئ عند الجهل ~~بحرمته، فلا يكون اخبار الاحتياط واردا على هذا الحديث. # قوله: تأمل: # لعله إشارة إلى أن منصرف الشئ في قوله صلى الله عليه وآله: (كل شئ) هو ~~الشئ الوجودي، فلا يشمل العدمي. وفيه: انه مع ذلك يمكن التمسك بالحديث على ~~إثبات المطلوب. بتقريب: ان ظاهر (حلال) هو الحلية، بمعنى الترخيص في الفعل ~~والترك دون ما يشمل الوجوب، ومعلوم ان الحلية بهذا المعنى مغياة بعدم معرفة ~~الالزام بكل من الفعل والترك، وإن لم يذكر الحديث إلا أحدهما. # قوله: فيعارض به ما دل على وجوبه: # المعارضة موقوفة على أن تكون الميم موصولة، PageV02P098 # أضيف إليها لفظ (سعة) فيكون المعنى: الناس في سعة من جهة الالزام الذي ~~يجهلونه ليسوا في ضيق منه، ويلزمهم الاحتياط لأجل التحفظ عليه. اما إذا ~~كانت مصدرية ظرفية على أن يكون معنى الحديث: الناس في سعة ما دام لم يعلموا ~~الضيق. # فيكون قد علمنا الضيق باخبار الاحتياط، ومع تشابه الامر كانت النتيجة ~~مطابقة مع الاحتمال الثاني، ولم يجز التمسك بالحديث في مقابل اخبار ~~الاحتياط. # قوله: ودلالته تتوقف على عدم صدق: # وأيضا يتوقف على أن يكون المراد من النهي غير النهي لأجل حفظ الواقع ~~المشتبه، الذي معناه عدم كون المشتبه بما هو مشتبه مطلقا، و إلا كان اخبار ~~الاحتياط واردا عليه ولم يجز التمسك به في قبالها. # نعم، يتجه عليه انه لا ريب في عموم النهي وشموله لكل نهي كان بعنوان أولي ~~أو ثانوي غيري أو نفسي حتى النهي بعنوان الجهل، ولذا يقدم اخبار الاستصحاب ~~على مثل هذه الأخبار، فيتجه الاشكال على ذلك بأنه لم يقدم الأخبار ms459 الدالة ~~على ثبوت الالزام في موضوع الجهل بما هو جهل على هذه الأخبار، مع أنها نظير ~~اخبار الاحتياط في إثبات الحكم في موضوع الجهل، فإن كان تقدم من حكومة أو ~~ورود، ففي المقامين، أو معارضته، ففي المقامين. لكن يمكن أن يدفع بأن ذلك ~~لسان الخصوصية في اخبار الاستصحاب، حيث كان بعنوان عدم نقض اليقين بالشك، ~~كما بين في محله. # قوله: ولا يكاد يعم ما إذا ورد النهي: # يمكن أن يقال: في مثل هذا الفرض المرجع استصحاب النهي لانتقاض الحالة ~~السابقة قطعا بورود النهي، وقد شك في ارتفاع النهي، فيستصحب. فصح أن يقال: ~~كل موارد الجهل الخالي عن أمارة أو أصل يقتضي ثبوت النهي، يحكم عليه بأنه ~~مطلق، سوأ كان ذلك بمعونة الاستصحاب، أو بنفس هذا الحديث، حسب الاختلاف في ~~المعنى المراد من الورود. # قوله: انما يجدي فيما كان المثبت للحكم بالإباحة: # يعني ان الملازمة بين الحكم الظاهري لشبهة للحكم الظاهري لاخرى، وإن كانت ~~ثابتة، حيث لم يفعل الأصوليون ولا الأخباريون بين موارد الشبهة، بل هؤلاء ~~على البراءة مطلقا، وأولئك PageV02P099 # على الاحتياط كذلك، لكن الأصل لا يترتب عليه الملازمات إلا أن تكون ~~الملازمة بين الحكمين الظاهريين أيضا، والحكم من أصله في المقام، وإن كان ~~ظاهريا حيث إنه حكم الشك، لكنه واقعي بالإضافة إلى البراءة الثابتة بمعونة ~~الاستصحاب، فان البراءة الثابتة بأصالة عدم ورود النهي، ظاهري في ظاهري، ~~والملازمة بين الظاهريين في المرتبة الأولى لا تقتضي الملازمة بينهما في ~~المرتبة الثابتة، حتى يترتب على البراءة الثابتة بحكم الاستصحاب في مورد ~~البراءة في مورد آخر. # قوله: فإنه قد استقل بقبح العقوبة والمؤاخذة: # اعلم: ان حكم العقل بالإطاعة وحرمة المعصية لا ينحصر ملاكه في دفع العقاب ~~والضرر، ولذا يحكم مع الامن من العقاب بالعفو من المولى، وعليه فلا يجدي ~~حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان في ثبوت الرخصة في الاقدام على المشتبه ~~ما لم يثبت حكم عقلي آخر، و هو قبح التكليف من غير بيان، فان ثبت هذا ~~أغنانا عن الأول، بل خرجت ms460 الشبهة عن موضوع قبح العقاب بلا بيان ودخلت في ~~موضوع قبح العقاب بلا تكليف، المسلم بين الكل. لكن الشأن في ثبوت ذلك إذا ~~لم نقل بما تقدم من تقوم حقيقة التكليف بالبيان والبعث، لكن تقدم: ان الحق ~~ذلك، فلا نبالي ان ثبت هذا أو لم يثبت، ثم إن هنا شبهة عويصة وهي: ان ~~البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان يعم بيان التكليف وبيان الاحتياط، كما ~~أنه بيان الشارع وبيان العقل، فإذا حكم العقل بالاحتياط في مادة، كموارد ~~العلم الاجمالي، لم يكن مجال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، لحصول البيان ~~بلسان العقل، وعليه فإذا ظن بالتكليف أو احتمل احتمالا معتدا به، كان قاعدة ~~دفع الضرر المحتمل بيانا واردا على قاعدة القبح، كما أن قاعدة القبح حيث ما ~~تحققت كانت رافعة لموضوع احتمال الضرر، وبالنتيجة واردة على قاعدة دفع ~~الضرر المحتمل، ولا مجال لتقديم إحدى القاعدتين وإخراج المورد عن موضوع ~~الأخرى، كما صنعه حضرة الأستاذ (ره) بل اللازم ملاحظة المورد قاطعا للنظر ~~عن القاعدتين، ثم ملاحظة انه مورد ولايتهما، والمورد في المقام مورد ~~لكلتيهما، لكن القاعدتين بأنفسهما لا تجتمعان، لان العقل لا يحكم ~~PageV02P100 # متخالفين، فاما هذه أو تلك، أو لا هذه ولا تلك. # نعم، يمكن أن يقال: إن تحير العقل ولم يجزم بانطباق إحدى القاعدتين على ~~سبيل التعيين أو لا انطباقهما جميعا، حكم حكما ثانويا في موضوع عدم جزمه ~~بالبرأة فإنه إذا لم يكن له ملزم خارجي، وهو بيان الشارع، ولا داخلي، وهو ~~حكم العقل بالاحتياط في الشبهة، حكم بالبرأة، بمعنى أنه رخص في الفعل ~~والترك، وبعد هذا الترخيص كان العقاب قبيحا بقبح العقاب مع الترخيص العقلي، ~~فكانت النتيجة مطابقة مع حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان، وان لم تكن ~~بملاكه. # ثم لا فرق فيما ذكرنا بين الضرر الأخروي المترتب على المعصية، والدنيوي ~~المرتب على الفعل المحتمل حرمته، الا في عدم ترتب الضرر في الأول بعد ترخيص ~~العقل في الاقدام، وترتبه في الثاني، واما إباحة الفعل فهي ثابتة في كلتا ms461 ~~الصورتين، ولا مضادة بين الرخصة في الفعل وترتب الضرر عليه لو صادف نظيره ~~ما إذا لم نوجب دفع الضرر المحتمل، فارتكب فصادفه. بل ذكر الأستاذ (ره) في ~~المتن: ان الضرر المقطوع ربما لا يجب دفعه فضلا عن المحتمل، وإن كان فيه ~~عندي نظر سأبين وجهه. # قوله: كما أنه مع احتماله لا حاجة: # الحاجة إلى القاعدة انما هي في الحكم بقبح الاقدام لا في ترتب العقاب عند ~~تحقق المخالفة. # قوله: ضرورة عدم القبح في تحمل بعض المضار: # لولا تدارك تلك المضار بما يوازنها أو يرجح عليها من المنافع قبح تحمل ~~أدنى ضرر، واما مع الموازنة فيخرج مورد الضرر عن الموردية له، إذ بعد ~~التكاسر لا يبقى ضرر، ثم لو صح ما ذكره لم يختص بالضرر الدنيوي، بل عم ~~الضرر الأخروي، إلا أن يقال: إن الضرر الأخروي لعظمه لا يسوغه شئ من ~~الدواعي الدنيوية. # قوله: ليست براجعة إلى المنافع والمضار: # لا ريب أن لا ضرر فيه لا مفسدة فيه، وإن كل مفسدة لا تنفك من أن تكون: ~~اما ضررا للبدن أو المال أو العرض أو الجاه، PageV02P101 # وكأن توهم التغاير نشأ من تخيل ان بعض المفاسد، كالخروج مكشوف العورة إلى ~~المجامع والأسواق ليست من قبيل المضار، وهو فاسد، فإنها ضرر بالنسبة إلى ~~الجاه والاعتبار، وليس الضرر مقصورا على ضرر المال والنفس، بل ربما يكون ~~الضرر الحاصل من ذلك أعظم من ضرر النفس، فيرضى الانسان بذهاب الأنفس ولا ~~يرضى بذلك، ثم على تقدير التعدد وكون المفسدة غير الضرر، لا ينبغي الريب في ~~أن الحكم حكمه في قبح الاقدام على مقطوعه ومظنونه ومحتمله حكمه، ولا يصغى ~~إلى ما يقال من التفكيك بينهما بقبح الاقدام على ما لا يؤمن ضرره، وعدم قبح ~~الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته. # قوله: نعم، ربما يكون المنقصة أو المضرة مناطا: # وعليه فينفتح باب احتمال الضرر في موارد الشبهات لاحتمال كون مناط الحكم ~~فيها هي المضرة، فيحصل الكر على ما فر منه، إلا أن يضعف ذلك الاحتمال بحيث ~~لا يعتد به، ms462 حيث إنه احتمال في احتمال، لان أصل التكليف احتمال، وكون مناطه ~~الضرر احتمال في احتمال، لكن ربما يكون هذا الاحتمال الأخير قويا جدا، حتى ~~كان الاحتمال في الاحتمال بمنزلة احتمال واحد مساو طرفيه. # قوله: كيف وقد اذن الشارع: # الشارع اذن في موارد احتمال الضرر، بل القطع به أيضا. والحل في الجميع ان ~~اذنه يكشف عن تدارك ما ندركه من المفاسد والمضار بما يوازنه من المصالح ~~والمنافع الخفية الخارجة عن إدراكنا، فلا قبح. # قوله: والجواب: انه لا مهلكة في الشبهة البدوية: # يعني ان هذا الاخبار بمقتضى تعليلها تكون مختصة بما فيه المهلكة من ~~الشبهات، مع قطع النظر عن هذه الأخبار، ولا مهلكة في غير الشبهات قبل ~~الفحص، والشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي، بعد حكم العقل ودلالة النقل على ~~البراءة. # وبالجملة: الامر بالتوقف في هذه الأخبار ناش عن ثبوت العقاب بسبب سابق، ~~فلا يكون منشأ لثبوت العقاب فتختص بموارد تنجز التكليف بسبب سابق، لا انها ~~هي المنجزة للتكليف، فلا تزيد هذه الأخبار على ما هو قضية حكم العقل، ~~PageV02P102 # وهو وجوب التحرز عن العقاب، ومورده الشبهات المنجز فيها العقاب بعلم ~~إجمالي أو شبهة قبل الفحص، ويمكن أن يقال: إن التعليل في هذه الأخبار وان ~~أوهم ما ذكره، لكن بيان فعلية الطلب في مورد الشبهة بإثبات العقاب، كأن ~~يقول: قف عند الشبهة، فإني أعاقبك على مخالفة الواقع بارتكابها: شايع صحيح، ~~وإثبات العقاب، كما يكون على الوجه الذي ذكرناه، يكون على وجه التعليل، كما ~~في الروايات، مريدا بذلك تسجيله وفرضه مفروغا عنه متسالما عليه، فان ذلك ~~أبلغ في إفادة المقصود وأتم في بيان المطلوب، فان بيان ثبوت الأهوال في ~~ركوب البحر، تارة يكون بالتصريح به بعبارته المطابقي، وأخرى بمثل ترك ~~الاسترباح خير من ركوب الأهوال. و على ما ذكرنا يؤخذ بعموم الشبهة في ~~الاخبار وشمولها للشبهات البدوية غير المشتملة على العقاب، لولا هذه ~~الأخبار، ويحكم بأن هذه الأخبار مثبتة للعقاب فيها بهذا اللسان، الذي عرفت ~~انه أبلغ لسان. # قوله: لما عرفت من أن إيجابه يكون طريقيا: ms463 # يعني طريقيا لأجل حفظ امتثال التكاليف الواقعية لا طريقيا لأجل التحرز عن ~~عقاب الواقع، فان العقاب يكون بسببه، فيكون هذا قسما ثالثا وراء القسمين ~~اللذين أبطلهما القائل في مقام الجواب عن الاخبار. # قوله: إلا انها تعارض بما هو أخص وأظهر: # ان الأخصية انما تكون بعد تخصصها بالشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ~~والشبهات قبل الفحص، وليس من قانون المعارضة ملاحظة النسبة بين المتعارضين ~~بعد علاج أحدهما مع ما يعارضه، بل يلاحظ مجموع المتعارضات في عرض واحد، ~~ويعالج حسب تلك النسبة الأولية الكائنة بينها، إلا أن يمنع شمول اخبار ~~البراءة لموارد العلم الاجمالي، وفيه نظر. هذا مضافا إلى أن اخبار الاحتياط ~~آبية عن التخصيص، وكيف يخصص قوله عليه السلام: # (أخوك دينك فاحتط لدينك) وقوله عليه السلام: (ليس بناكب عن الصراط من سلك ~~سبيل الاحتياط)، ومع ذلك فأي جدوى لأخصية اخبار البراءة، وقد صرح المصنف ~~الأستاذ (ره) بما نذكر بعد أسطر، ومع ذلك أتى بخلافه هنا. PageV02P103 # فيما استدل به على الاحتياط في الشبهة البدوية قوله: مع أن هناك قرائن ~~دالة على انها للارشاد: # قرائن الارشاد ليست في جميع الأخبار، بل في مثل (أخوك دينك فاحتط لدينك) ~~ونظائره، مع أن حمل الامر على الارشاد لا يجدي القائل بالبرأة، فان معنى ~~الارشاد هو أن يكون الامر صادرا من مصدر العقل، والمولى بما هو أحد العقلا ~~قد تكلم به لا بما هو مولى، و قضية ذلك عدم جعل تعبدي من قبل المولى، وكون ~~الحكم هو حكم العقل، لكن ذلك لا يقتضي قصر وجوب الاحتياط بمورد يحكم العقل ~~حكما فعليا بوجوب الاحتياط فيه، بل يعم وجوبه موارد وجود ملاك حكم العقل ~~بوجوب الاحتياط، لأهمية التكليف المشتبه، وإن لم يدرك العقل هذه الأهمية. # وبالنتيجة: عدم حكمه فعلا بالاحتياط، فإذا عم الامر الارشادي الايجابي ~~حسب ظاهر الدليل جميع موارد الشبهة كشف ذلك عن ثبوت هذه الأهمية في جميع ~~تلك الموارد، ويشهد على عدم اعتبار فعلية حكم العقل في تحقق الامر ~~الارشادي، ان أوامر الطبيب إرشادي مع أن العقل لا يحكم ms464 صغروية في مواردها، ~~بل من أمر الطبيب يستكشف عن وجود ملاك إلزام العقل. # وبالجملة: لا سبيل إلى المناقشة في اخبار الاحتياط سندا، فإنها متظافرة ~~إن لم تكن متواترة، ولا دلالة برميها إلى كل مرمى سحيق، فان فيها ما هو نص ~~في الوجوب، فلا سبيل إلى حملها على الاستحباب، وكيف يحمل على الاستحباب ~~قوله عليه السلام: (ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط). # وقد عرفت ما في التخصيص والحمل على الارشاد، ومع ذلك فالحق في المسألة هو ~~البراءة لعدم التعارض بين اخبار الطرفين، و ورود اخبار البراءة على اخبار ~~الاحتياط، فان اخبار البراءة تفيد حل المشتبه، فيخرج بذلك عن موضوع الشبهة ~~ويدخل في الحلال البين، فان ظاهر الشبهة ما لم يعلم حكمه بوجه من الوجوه ~~وبعنوان من العناوين، حتى بعنوان مشتبه الحكم، كما أن ظاهر الحلال و الحرام ~~PageV02P104 # البين هو ما علم حكمه بوجه، فالخمر المحرم واقعا من الحلال البين عند ~~الاضطرار إليه، والتتن المحرم، كذلك من الحلال البين إذا اشتبه حكمه، وكان ~~حكم مشتبه الحكم هو الحل. # لا يقال: الحلية في اخبار البراءة مغياة بورود النهي، والنهي، شامل للنهي ~~بأي عنوان كان، ومنه النهي بعنوان الاحتياط، فتكون اخبار الاحتياط واردة ~~على اخبار البراءة محصلة لغايتها، فإنه يقال: نعم، لكن لا يجدي مع كون ~~موضوع ما ورد فيه النهي في اخبار الاحتياط هو عنوان الشبهة المرتفعة بورود ~~اخبار الحل، فلا يصل الامر إلى ملاحظة حكمه، حتى يقال: تحصل به غاية الحل. # والحاصل: لا ينبغي أن يرتاب في أن قضية (كل شئ حلال حتى تعلم أنه حرام) ~~كسائر الأدلة المشتملة على الأحكام الواقعية واردة على قوله صلى الله عليه ~~وآله: (من ترك الشبهات نجا من المحرمات)، وان موضوع الشبهة يزول بحكم ~~الأول، فلا يبقى محل لحكم الثاني، حتى يرتفع موضوع الأول. # نعم، الموضوع في بعض اخبار الاحتياط هو الجهل، كما في موضوع البراءة لكن ~~تلك الأخبار واردة في الشبهات قبل الفحص، الخارجة عن محل البحث. # قوله: كيف لا يكون قوله: (قف ms465 عند الشبهة): # ان المصنف (قده) قد خلط البحث، وعاد إلى الطائفة الأولى من الاخبار ~~المعللة، التي تقدم منه الجواب عنها، فالأولى إسقاط هذه العبارة إلى قوله: ~~واما العقل، قد تقدم منا كيفية التمسك بهذه الاخبار، فلا يلتبس عليك الامر ~~بما أفاده (قده) هاهنا. # قوله: واما العقلا فلإستقلاله: # قد تقدم في طي الدليل العقلي على البراءة تقرير ثالث للدليل العقلي، وهو ~~وجوب دفع الضرر المحتمل، بل الضرر المظنون عند مظنة التكليف، وقد تكلم ~~الأستاذ هناك على هذا الدليل، وسيتكلم أيضا في ذيل التقرير الثاني من تقرير ~~حكم العقل، ونحن قد بينا وسنبين ما فيما أفاده، فلاحظ. # قوله: وقد انحل هاهنا: # اعلم: ان العلم التفصيلي الحاصل في مورد العلم الاجمالي PageV02P105 # يكون على صور ثلاث: # الأول: أن يعلم تفصيلا بعين ما كان يعلمه إجمالا، كما إذا علم تفصيلا ~~بتلك القطرة من الدم، الذي كان يعلمها إجمالا. # الثاني: ان يعلم تفصيلا بغير ما كان يعلمه إجمالا، كما إذا علم بوقوع ~~قطرة دم أخرى في إناء معين، في أطراف المعلوم بالاجمال وقوع قطرة دم فيها. # الثالث: أن يعلم تفصيلا بما يحتمل أن يكون هو عين المعلوم بالاجمال، ~~ويحتمل أن يكون غيره، وانه لا إشكال في جميع الصور، فيما إذا كان العلم ~~التفصيلي سابقا على العلم الاجمالي، يعني ان العلم التفصيلي يكون مانعا عن ~~حصول العلم الاجمالي، فلا يحصل بعده إلا شك بدوي، كما أنه لا إشكال أيضا في ~~انحلال العلم الاجمالي وزواله - العلم الاجمالي - موضوعا في جميع الصور ~~الثلاث فيما إذا كان العلم التفصيلي لاحقا، انما الاشكال في بقاء حكمه، أعن ~~بقاء حكم العقل بالاحتياط والاشتغال، وان لم يبق العلم الاجمالي، لا إشكال. ~~اما في الصورة الأولى فلا إشكال ان العقل بعد الظفر تفصيلا على ما كان ~~يعلمه إجمالا، لا يحكم بالاحتياط في ما عدى الطرف المعلوم تفصيلا، بل يحكم ~~عليها بحكم الشك البدوي، كما أنه لا ينبغي الاشكال في بقاء حكم العقل ~~بالاحتياط والخروج عن عهدة التكليف، الذي كان يعلمه إجمالا بتحصيل القطع ~~التفصيلي ms466 بالامتثال في الصورة الثانية، ويظهر من شيخ مشايخنا المرتضى (ره) ~~في هذا المقام خلاف ذلك، فإنه صرح بعدم الفرق في وقوع قذر في أحد الانأين ~~المعلوم نجاسة أحدهما بين أن يكون سابقا على العلم الاجمالي أو لاحقا في ~~أنه لا يجب الاحتياط عن الاخر. وأنت خبير بأنه لو صح ذلك لأمكن حل العلم ~~الاجمالي في غالب موارده بإيجاد علم تفصيلي بحكم جديد في بعض الأطراف، وهو ~~باطل قطعا. # والظاهر: ان قيام الامارة أو الأصل في بعض الأطراف على الحكم بناء على ~~انشاء الحكم به يكون من هذا القبيل، فان الحكم التفصيلي المنشأ بعنوان ~~اخبار العدل أو أداء الأصل غير الحكم المعلوم بالاجمال الذي موضوعه نفسه ~~الواقع، PageV02P106 # فلا يوجب هذا انحلال ذلك إلا مع نفي الامارة. أو الأصل للحكم عن غير مورد ~~قيامهما بأن يفيد ان للحصر، وان الحكم مختص بذاك الطرف الذي قاما، فتكون ~~الحجة حينئذ حجتان: حجة على الاثبات، وأخرى على النفي. وبعد قيام الحجة في ~~الطرفين لا يبقى مجال لحكم العقل بالاحتياط. # بقي الكلام في حكم الصورة الثالثة، وهو: ان يعلم تفصيلا بما يحتمل ~~انطباقه على المعلوم بالاجمال، والظاهر أن حكم هذه الصورة حكم الصورة ~~الثانية، وان حكم العقل بالاحتياط لا يرتفع بذلك، وان ذهب العلم الاجمالي، ~~فان حكمه بالاحتياط لا يدور مدار العلم الاجمالي حدوثا واستمرارا، بل يبقى، ~~وإن ذهب العلم الاجمالي، كما يبقى في مورد ثبوت التكليف بالعلم التفصيلي ~~بعد زوال - العلم التفصيلي، فإذا علم تفصيلا بتوجه التكليف ثم شك في سقوطه ~~وجب عقلا الاحتياط، فكذلك إذا علم إجمالا بتوجهه ثم شك في سقوطه. # وإن شئت، قلت: ان الحكم العقل بالاحتياط عنوانان: أحدهما: إجمال التكليف ~~وتردده بين الأطراف، والاخر: الشك في سقوط التكليف بعد العلم بثبوته. وفيما ~~نحن فيه، حكمه بالاحتياط بالعنوان الأول يرتفع لزوال موضوعه ويبقى حاكما ~~بالاحتياط بالعنوان الثاني. # ومما ذكرنا ظهر ما في جواب المصنف عما أورده على نفسه، بقوله: قلت انما ~~يضر السبق... إلخ. لما عرفت: ان قيام الأصل أو الامارة على ms467 الحكم في بعض ~~الأطراف من قبيل الصورة الثانية، وان الحكم المتوجه بهما حكم جديد بعنوان ~~جديد، وهو لا يوجب انحلال العلم الاجمالي به لحكم الأول، لا من قبيل الصورة ~~الثالثة، وعلى تقدير كونه من الصورة الثالثة لم يكن يجدي أيضا، لما عرفت من ~~اتحاد في الصورتين بحسب الحكم، وان الواجب فيهما هو الاحتياط. # فتحصل: انه لا سبيل إلى المناقشة في هذا الدليل من طريق الانحلال على ~~الوجه المذكور. # نعم، يمكن المناقشة فيه بإنكار العلم الاجمالي بالتكاليف قبل قيام الطرق ~~PageV02P107 # والامارات وأداء الأصول، بل العلم الاجمالي حاصل بقيامها، فيختص بالأحكام ~~التي تكون في مؤدياتها، فينحل بالظفر على مقدار المعلوم بالاجمال في ~~مؤدياتها، فإنه يكون من الصورة الأولى التي لا إشكال في الانحلال فيها، ~~وسيشير إليه المصنف في آخر كلامه، و دعوى ان العلم بالأحكام حاصل من ~~الاجماع والضرورة، بلا دخل لقيام الامارات في ذلك. # مدفوعة: بأن ما علم بالاجماع والضرورة، علم بهما تفصيلا أيضا، وتلك هي ~~الاحكام القطعية التي لا تحتاج إلى التعبد، والبقية معلومة إجمالا بالاطلاع ~~على قيام الامارات إجمالا، ثم يعلم تفصيلا بالاطلاع على موارد الامارات ~~تفصيلا. # قوله: يكون عقلا بحكم الانحلال: # قيام الحجة في بعض الأطراف لا يوجب إلا تأكد الحجة القائمة في جميع ~~الأطراف، وهو العلم، فيكون هناك حجتان: حجة عقلية عامة، و أخرى شرعية خاصة، ~~فيكون الحكم بالاحتياط في جانب الحجتين بملاكين: ملاك الحجة العقلية، وملاك ~~الحجة الشرعية، وهذا لا يوجب رفع تأثير الحجة العقلية القائمة في الطرف ~~الآخر حتى لا يجب الاحتياط فيه. # نعم، لو كان المعلوم بالاجمال في الأطراف على وجه الانحصار كانت حينئذ ~~على الحكم في طرف حجة على عدم الحكم في الطرف الآخر ، ولم يجب الاحتياط، ~~لمكان قيام الحجة في الجانبين. واما ما مثل به المصنف (ره) من العلم ~~الاجمالي بحرمة إناء زيد. ففيه: انه مع انحصار إناء زيد في واحد، يكون من ~~قبيل ما ذكرنا، ومع عدم الانحصار واحتمال كون كلا الانأين لزيد، نمنع ~~الانحلال بقيام البينة على واحد معين منهما، ms468 انه لزيد. # قوله: ولولا ذلك لما كان يجدي: # أحدهما لا ربط له بالآخر حتى يكون الانحلال على أحد التقديرين منوطا على ~~انحلال على التقدير الاخر. وقد عرفت: عدم الانحلال على كلا التقديرين، لكن ~~عدم انحلال كل معلل بجهة غير جهة عدم انحلال الاخر. # قوله: من استقلال العقل بالحظر في الافعال الضرورية: # لعل الوجه في حكمه PageV02P108 # ذلك هو كون مباشرة الافعال اقدام على التصرف فيما يرجع امره إلى الغير، ~~فان العالم برمته لله تبارك وتعالى، ولا يجوز لاحد التصرف في شئ منه إلا ~~بإذنه تعالى، وفيه ان العقل انما يحكم بذلك بمناط ان التصرف بغير إذن ~~المالك مزاحمة لسلطان المالك، و فيما نحن، المتصرف وما تصرف فيه كله في ~~قبضة الله تعالى، وأي عقل يحكم بأن الأثمار تبقى على أصولها حتى تخيس ولا ~~ينتفع بها الآكلون. # نعم، لو سلمنا حكم العقل هذا، لم يكن وجه للفرق بين المقام وبين ما قبل ~~الشرع، فان مناط الحكم في المقامين واحدا، فإن كان حكم العقل في أحدهما هو ~~الحظر، كان حكمه في الاخر أيضا ذلك، وإن كان حكمه في أحدهما الإباحة وقبح ~~العقاب بلا بيان، كان حكمه في الاخر أيضا هو ذلك. # قوله: لا وجه للاستدلال بما هو محل الخلاف: # لكن الاستدلال به يجدي في إلزام القائلين بالحظر في تلك المسألة بالقول ~~به هنا، لما عرفت، من: اتحاد مناط الحكم فيهما منعا وجوازا. # قوله: وثالثا: انه لا يستلزم: # قد عرفت اتحاد طريق المسألتين ولا تختص إحداهما بأمر لا يجدي في الأخرى. ~~وما نقله المصنف في مقام الفرق بينهما بقوله: وما قيل من أن الاقدام على ما ~~لا يؤمن المفسدة فيه، كالاقدام على ما تعلم فيه المفسدة، مشترك بين ~~المسألتين لا يختص بإحداهما. # قوله: ممنوع، ولو قيل: # قد تقدم انا لا نعقل للمفسدة معنى غير الضرر، وعلى تقدير تعدادهما ~~مشتركان في حكم العقل بوجوب دفع محتملهما ولا وجوبه، مع أن احتمال أن يكون ~~ملاك الحكم في المشتبه هو الضرر، كاف في اندراجه تحت قاعدة دفع ms469 الضرر ~~المحتمل، ودعوى ضعف الاحتمال المذكور على إطلاقها، كاف في اندراجه تحت ~~قاعدة دفع الضرر المحتمل ودعوى ضعف الاحتمال المذكور على إطلاقها، ضعيف، ~~فربما يكون قويا جديا، وعليه، فينبغي التفصيل بين موارد الشبهات، مع أنه لم ~~يذهب إليه أحد. # قوله: مع أن الضرر ليس دائما مما يجب التحرز عنه: # لكن لا يبعد دعوى وجوب PageV02P109 # التحرز حتى يعلم بالتدارك، ولا علم بالتدارك قبل قيام دليل شرعي على ~~الإباحة. # قوله: فإنه معه لا مجال لها أصلا، لوروده عليها: # تقدمه عليها يكون من جهتين: من جهة انه في رتبة السبب، والأصل في السبب ~~عندهم مقدم على الأصل في المسبب. # ومن جهة انه استصحاب، الاستصحاب عندهم مقدم على أصالة البراءة، ولو في ~~موضوع واحد. وتحقيق الكلام في التقدمين يطلب من تنبيهات مسألة الاستصحاب. # قوله: فلا تجري مثلا أصالة الإباحة: # اعلم: ان للتذكية أعمالا صورية من فري الأوداج والتسمية والاستقبال، وكون ~~آلة الذبح جديد أو الذابح مسلما، وخصوصية أخرى معنوية قائمة بالحيوان. ولذا ~~تقع هذه الأعمال بعينها في حيوان ولا تجدي شيئا، وليس وجهه إلا فقد تلك ~~الخصوصية، فالأعمال بخصوصية كذا مؤثرة في الحل والطهارة أو في الطهارة فقط، ~~فإذا شككنا بالشبهة الحكمية في اعتبار فعل أو صفة، ككون الذابح مسلما، أو ~~في وجود الخصوصية في حيوان، أعني كون الحيوان حلال الاكل، أو شككنا بالشبهة ~~الموضوعية في تحقق فعل من الافعال المعتبرة، أو في كون الحيوان ذلك الحيوان ~~الحلال الاكل أو الاخر الحرام الاكل، كان استصحاب عدم التذكية، أعني عدم ~~تلك الأفعال بخصوصيتها موجبا لادراج الحيوان في غير المذكى، المحكوم عليه ~~بالحرمة. ولا يبقى مجال الرجوع إلى أصالة الإباحة، والعلم بتحقق الافعال ~~جميعا عند الشك في وجود الخصوصية، لا يكون مانعا من الرجوع إلى الأصل في ~~الافعال، مقيدة بتلك الخصوصية، كما لا يمنع العلم بتحقق الافعال المعلوم ~~دخلها من الرجوع إلى الأصل في مجموع ما هو الدخيل واقعا عند الشك في اعتبار ~~فعل آخر مضافا إلى ما علم، ويمكن أن يقال: إن الشك إذا كان ms470 في اشتمال ~~الحيوان على تلك الخصوصية ثم قطع بتحقق سائر ما يعتبر في التذكية، لم يكن ~~مجال الرجوع إلى أصالة عدم التذكية، لان تلك الخصوصية كسائر الخصوصيات ~~المنبعثة عنها الاحكام، من قبيل مناط الحكم وعلته، وليست PageV02P110 # في موضوعه، ليكون ترتب الحكم عليه ترتبا شرعيا، ويجري الأصل فيها نفيا ~~وإثباتا، ولو بمعنى جريان الأصل في المركب المقيد بها، فيقال: لم تكن ~~الافعال المقيدة بوقوعها في المحل القابل، واقعة حين لم يقع فعل، وهو إلى ~~الان وبعد وقوع جميع الأفعال غير واقع، و لو لأجل عدم قيدها. # نعم، المأخوذ في موضوع الحكم، نفس الافعال، فهذه الافعال موضوع الحكم ~~بالطهارة والحلية في حيوان، لوجود مناط الحكم في ذلك الحيوان، وليس موضوعا ~~للحكم في حيوان آخر، لعدم وجود مناطه فيه. # ثم إن ما ذكرنا يسد باب الأصل الموضوعي، واما استصحاب حرمة أكل لحم ~~الحيوان من حال حياته، بناء على حرمة أكل الحيوان حيا، و بناء على أن ~~الحياة والممات حالان للموضوع لا يختلف بهما الموضوع، فهو جار، ولا يبقى ~~معه مجال الرجوع إلى البراءة لتقدم الاستصحاب عندهم على أصالة البراءة. # قوله: فأصالة الإباحة فيه محكمة: # لا فرق في جريان أصالة عدم التذكية بين المقام والفرض السابق، فان صح ~~جريانها هناك جرت هاهنا أيضا، والعلم بقبول الحيوان للتذكية المؤثرة في ~~الطهارة يجتمع مع الشك في قبوله للتذكية المؤثرة في الحل، فيجري أصالة عدم ~~تلك التذكية الخاصة المؤثرة في الحل والطهارة جميعا، وإن علم بتحقق التذكية ~~المؤثرة في الطهارة، فللتذكية مرتبتان: تذكية ذات أثر واحد، وأخرى ذات ~~أثرين، و كلتاهما عبارتان عن أفعال مخصوصة مع خصوصية في المحل، واختلاف ~~الاثرين منشأه اختلاف الخصوصيتين، وإلا فأصل الافعال مشتركة بينهما، فكما ~~إذا شككنا في اشتمال الحيوان على خصوصية، يوجب تأثير وقوع الافعال عليها ~~الحل والطهارة، يرجع إلى أصالة عدم التذكية، كذلك إذا شككنا في اشتماله على ~~خصوصية، توجب تأثير الافعال فيه الحل، مع العلم باشتماله على خصوصية، توجب ~~تأثيرها فيه الطهارة، يرجع إلى أصالة عدم التذكية، والعلم بوقوع ms471 التذكية ~~عليه بالمعنى الأخير لا يمنع من الرجوع إلى أصالة عدم التذكية بالمعنى ~~الأول. PageV02P111 # قوله: فهو قبل الجلل كان يطهر ويحل بالفري: # هذا هو الاستصحاب التعليقي المعارض عندي، حسب ما يأتي تحقيقه بالاستصحاب ~~الاخر التنجيزي، وهو استصحاب الحرمة من حال الحياة، وبعد التساقط يرجع إلى ~~أصالة الحل. هذا ما في ما قرره من الاستصحاب بهذه العبارة، واما ما في ما ~~قرره بعبارته السابقة، أعني استصحاب القابلية، فقد عرفت وستعرف في مبحث ~~الاستصحاب التعليقي: انه لا أثر لها. # قوله: لا شبهة في حسن الاحتياط شرعا وعقلا: # حسن الاحتياط عقلا بعد قيام الدليل النقلي على الإباحة شرعا ممنوع، فإنه ~~بعد ترخيص الشارع في الفعل وحكمه بإباحته المستلزم لسقوط الواقع عن فعليته ~~لا يبقى ملاك الحكم الواقعي، بل بمزاحمة ملاك الإباحة التي هي مؤدى الأصل ~~يضمحل، كما في كل ملاك ابتلي بملاك آخر أقوى منه. # قوله: كما لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب: # أعني ثواب الانقياد في صورة الخطأ وثواب الواقع، بل والانقياد أيضا في ~~صورة الإصابة. # قوله: عند دوران الامر بين الوجوب وغير الاستحباب: # بل وعند دوران الامر بين الوجوب والاستحباب، بناء على عدم كفاية قصد مطلق ~~الطلب واعتبار قصد الوجه، فان المولى حيث يوجب، يقصد ان يأتي المكلف بالفعل ~~بداعي إيجابه، وحيث يندب، غرضه ان ينبعث المكلف إلى الفعل بندبه، ولا يعقل ~~أن يكون غرض المولى في كل من الايجاب والندب إتيان المكلف بالفعل بداعي ~~مطلق الرجحان، ثم إن محصل الاشكال في المسألة هو ان معنى الاحتياط المرغب ~~إليه شرعا وعقلا هو الاتيان بما يحتمل مطابقته للواقع، ويحتمل كونه صحيحا ~~مطابقا لغرض المولى، وهذا لا يعقل فيما اعتبر إتيانه بداعي امتثال الامر ~~على أن يكون العلم بالامر محركا للعبد نحو العمل، فان هذا لا يكون مع الشك ~~في الامر الذي هو مورد الاحتياط، فلا يحتمل مطابقة ما أتى به لا بداعي ~~العلم بالامر للواقع، سوأ كان اعتبار قصد امتثال الامر قيدا مأخوذا في ~~المأمور به أو دخيلا في حصول الغرض PageV02P112 # عقلا، ms472 فلا يجدي في التخلص عن الاشكال إخراج قصد الامر عن حيز الامر مع ~~اعتباره في دخله حصول الغرض، فإنه مع الاتيان لا بداعي العلم بالامر يقطع ~~بعدم مطابقة العمل لغرض المولى، فيكون إتيانه لغوا عبثا، والذي يجدي في دفع ~~الاشكال هو تعميم قصد القربة لما يشمل الاتيان بداعي احتمال الامر أو بداعي ~~حسن الفعل أو بداعي مصلحته، سوأ كان كل ذلك معتبرا في المأمور به أو في ~~حصول الغرض عقلا. ومن ذلك يظهر ما في ما أفاده حضرة الأستاذ العلامة، حيث ~~بنى الاشكال في المسألة على دخول قصد القربة في المأمور به، فلا يكون إشكال ~~على مختاره من الخروج. # ويظهر أيضا أن الامر المتوجه إلى عنوان الاحتياط، سوأ استفيد ذلك من ~~الأدلة النقلية أو من حكم العقل بالثواب انا أو من حكمه بحسن الاحتياط لما ~~لا يجدي في تصور الاحتياط على أن يقصد المحتاط هذا الامر، فان هذا الامر ~~يتبع متعلقه، ففي مورد لا يكون متعلقه معقولا لا يكون أمر، فكيف معقولية ~~المتعلق يكون بهذا الامر، وهل هذا إلا الدور؟ فالصواب في دفع الاشكال: ~~التمسك باخبار من بلغ وقبل الخوض في تقريب الاستدلال. نقول: إن الثواب في ~~الواجبات والمستحبات، حتى التوصلية منها، متوقف على إتيان العمل بقصد ~~الامتثال، فيكون معتبرا في موضوع الثواب في مطلق المطلوبات، ما هو معتبر في ~~خصوص الصحة في العبادات. # وعليه: فإشكال الاحتياط في العبادات يعم بالنسبة إلى استحقاق الثواب، ~~مطلق الواجبات والمستحبات، يعني لا يتأتى للشخص تحصيل الثواب الموجود مع ~~الشك في الامر، لعدم تأتي قصد الامتثال حينئذ. # إذا عرفت ذلك، فنقول: ظاهر اخبار من بلغ، هو ان ترتب الثواب على العمل ~~برجاء الثواب ورجاء الواقع ثابت على وجه الاستحقاق، على تقدير، وعلى وجه ~~التفضل، على آخر. فاما تقدير الاستحقاق فهو تقدير مطابقة العمل للواقع، ~~واما تقدير التفضل فهو تقدير لا مطابقة، فإذا تأتى الاتيان بموضوع استحقاق ~~الثواب مع PageV02P113 # الشك في الامر، تأتى الاتيان بموضوع الصحة في العبادات مع الشك في الامر، ~~لان الثواب متفرع ms473 على العمل المأتي به على وجه العبادة، فمن ترتب الثواب ~~يعلم أن العمل المأتي به بداعي احتمال الامر واقع على وجه العبادة، وانه لا ~~يعتبر في العمل العبادي إتيانه بداعي الجزم بالامر، بل يكفي إتيانه برجاء ~~الامر والثواب. # قوله (ره): غاية الأمر، انه لا بد أن يؤتى به على نحو: # يظهر من العبارة ان الامر الواقعي بواقعيته يكون هو الداعي، فيما إذا أتى ~~بداعي احتمال الامر، ثم ظهر ثبوت الامر واقعا، فيكون العمل مأتيا به على ~~وجه التقرب بأمره الواقعي، وهو فاسد، فان الداعي على العمل اما هو العلم ~~بالامر أو احتماله، واما الامر الواقع بما هو، فلا يعقل أن يكون داعيا ~~محركا نحو العمل، حتى يقال: إنه على تقدير الامر به واقعا، يقع الفعل ~~مقربا. # قوله: لما كان من الاحتياط: # بل كان من الاحتياط بالنسبة إلى الواقع المشكوك وإن لم يكن منه بما هو ~~مأمور به بهذا الامر، كسائر ما تعلق به الامر بعنوان قيام الامارة أو أداء ~~أصل هذا، مع أن المقصود تصحيح الأعمال المشكوك تعلق الامر الواقعي العبادي ~~بها، مقابل وقوعه باطلا، ولو كان هذا الشك موجبا لتعلق أمر بعنوان من ~~العناوين بها، ولا غرض بالخصوص متعلق بتصحيحه بعنوان الاحتياط، حتى يقال: ~~يخرج بعد فرض تعلق الامر بها عن عنوان الاحتياط. # فظهر انه لو قيل بدلالة اخبار من بلغ على استحباب العمل البالغ عليه ~~الثواب، كفى في ثبوت المقصود، مضافا إلى ما تقدم من تقريب الاستدلال بهذه ~~الاخبار على المقصود بطريق مخصوص. فراجع. # قوله: لكان توصليا: # التوصلية غير ضار في إثبات المقصود، وهو التمكن من الاحتياط بقصد هذا ~~الامر، فان قصد التعبد بالامر التوصلي بمكان من الامكان. # نعم، لا يعتبر في سقوطه ذلك، وليس المقصود في المقام إثبات أمر عبادي. # قوله: ظاهرة في أن الاجر كان مترتبا على نفس العمل: # ظهورها في ترتب الثواب على نفس العمل ممنوع، بل ظاهرة في ترتبه على العمل ~~المأتي به برجاء الثواب، كما PageV02P114 # هو قضية الفاء التفريعية في قوله (فعمله) فتطابق ms474 الصحيحة باقي الاخبار ~~المصرحة بذلك، ودعوى ان ثواب الانقياد لا يلزم أن يكون هو الثواب البالغ ~~بعينه، مع أن ظاهر الصحيحة ترتب الثواب البالغ بعينه. مدفوعة: بأن تعيين ~~ذلك المقدار لعله يكون تفضلا من الله تعالى. # قوله: بداهة ان الداعي إلى العمل لا يوجب له وجها: # اعلم: ان هناك احتمالات ثلاث: كون الثواب على نفس العمل، كسائر ~~المستحبات، وكونه على الانقياد والقصد، وكونه على العمل، بعنوان الاحتياط، ~~والمدعى هو الأول، فيلزم إبطال الأخيرين ليتعين به ذلك، فأبطل كونه على ~~القصد، بظهور الصحيحة، في كون الثواب على نفس العمل، وأبطل كونه على العمل، ~~بعنوان الاحتياط، لا على نفس العمل بهذه العبارة. وحاصلها: ان عنوان ~~الاحتياط عنوان مترتب على الداعي الخاص، أعني قصد إتيان الفعل برجاء ~~الثواب، والعنوان المترتب على الداعي، والقصد لا يكون مقصودا لان العنوان ~~المتعلق به القصد لا بد أن يكون سابقا على القصد، وهذا لا حق، فإذا لم يكن ~~مقصودا لم يكن يعقل ترتب الثواب عليه، لان الثواب لا يكون على أمر غير ~~مقصود، فلا بد أن يكون الثواب على ذات العمل المتعلق به القصد، وهذا هو ~~المقصود، ولا يخفى ما فيه. فان الثواب على جرم العمل وذاته مما لا يكون حتى ~~في سائر المستحبات، بل لا بد في استحقاق الثواب وقوع الفعل بعنوان ~~الامتثال، وظاهر هذه الأخبار، حتى الصحيحة، كفاية الاتيان على وجه الرجاء ~~واحتمال الواقع في ترتب الثواب وعدم اعتبار القصد إلى الامتثال الجزمي، ~~وهذا لا يقتضي استحباب العمل البالغ عليه الثواب، فلعل الثواب من جهة كون ~~الفعل انقياد، كما هو الظاهر الذي لا يبقى فيه الريب بعد التأمل في ~~الاخبار، ومع ذلك فالفتوى باستحباب العمل يكون بلا مدرك. # نعم، ظاهر قوله عليه السلام: (أوتيه وإن لم يكن الامر كما بلغه) يعطي ان ~~إيتاء الثواب في صورة الخطأ من باب التفضل، وهذا مما يدل على أن الثواب على ~~نفس العمل، وإلا فثواب الانقياد ليس من باب التفضل، وفيه: ان الثواب على ~~نفس PageV02P115 # العمل أيضا على تقدير ms475 الاستحباب لا يكون من باب التفضل. # قوله: في زمان أو مكان: # أو مطلقا وبلا تقييد بقيد. # قوله: ولو بالأصل: # ولو كان ذلك الأصل أصالة البراءة، فان قضية كل شئ حال في الفرد المشتبه ~~هو جواز الارتكاب، وإن كان العقل حاكما بالاحتياط لولاه، للشك في حصول برأة ~~الذمة عن التكليف المتوجه إلى الطبيعة لولاه، إن قلت: الطبيعة مما قد علمنا ~~حرمتها، فيجب الخروج عن عهدة النهي المتوجه إليها. # قلت: نعم، ولكن الاتيان بالافراد المشتبهة انما هو بضم حكم العقل، ولا ~~حكم للعقل بعد ترخيص الشارع. # وبالجملة: لا حاجة إلى الاستصحاب الموضوعي كما أفاده حضرة الأستاذ، بل ~~قضية أصالة البراءة هو جواز ارتكاب الافراد المشتبهة مطلقا، سوأ توجه النهي ~~إلى الطبقة أو إلى الافراد وسواء كان تعلقه بالافراد على سبيل الاستغراق أو ~~على سبيل العموم المجموعي، كما إذا كان مجموع التروك مطلوبا واحدا للمولى، ~~ثم علم بفردية طائفة وان تروكها تروك للطبيعة وشك في فردية طائفة أخرى. ~~نعم، جريان البراءة في هذا الأخير مبني على القول بالبرأة في الأقل ~~والأكثر. ثم لو قلنا بالحاجة إلى الأصل الموضوعي، فلا ريب ان الأصل ~~الموضوعي دائما موجود لسبق حال الشك دائما بالترك، إلا أنه لو كان مسبوقا ~~بالفعل لكان النهي ساقطا بسبب ذلك الفعل، ولم يبق شك في سقوط النهي. # قوله: إلا أن قضية لزوم إحراز الترك: # قد عرفت: ان لزوم إحراز الترك حكم العقل، ولا مساغ للعقل مع ترخيص الشارع ~~في الفعل. # قوله: عقلا ونقلا: # اما عقلا فواضح، واما نقلا فلظاهر الامر به في الاخبار، بلا داعي يدعو ~~إلى حمله على الارشاد، واشتمال بعض الأخبار على التعليلات العقلية لا يكون ~~صارفا لظهورها، فان الأحكام الشرعية تنبعث عن المناطات العقلية، كانبعاث ~~الأحكام العقلية عنها. # نعم، فيما لا يمكن حمل الامر على حقيقته، كأوامر الإطاعة يتعين فيه الحمل ~~على الارشاد. PageV02P116 # قوله: ولا يخفى انه مطلقا كذلك حتى فيما كان هناك حجة: # إطلاق حسن الاحتياط عقلا مع قيام الحجة على عدم الالزام بناء على جعل ~~الحكم في ms476 مورد الامارات، كما في الأصول، دون مجرد جعل الحجية ممنوع، سوأ ~~سلكنا مسلك السببية وحدوث المصلحة على وفق ما قامت عليه الامارة، أو اخترنا ~~مسلك الطريقية. اما على الأول فواضح، فان مناط الواقع بمزاحمة ما حدث بقيام ~~الامارة من المناط صار كأن لم يكن، ومع ذلك فما معنى الاحتياط؟ واما على ~~الثاني: # فلان الشارع إذا أباح ما إباحته الامارة، ولو على وجه الطريقية، في الفعل ~~ملاك الإباحة البتة، كائنا ما كان هذا الملاك، ومعه: أي معنى يبقى ~~للاحتياط، وهل فرق بين هذا المباح والمباحات الواقعية؟ بل أقول: حتى على ~~مسلك جعل الحجية، لا معنى للاحتياط، فان الشارع برأفته على عباده إذا نصب ~~لهم حجة، لكي لا يقعوا في ضيق تحصيل الواقع، كان تتبع وراء ذلك الطريق، من ~~التضييق على النفس، الذي ربما لا يرضى الشارع به، وإن أدركوا به مصالح ~~الواقعيات لا ان كونهم في وسع، أحب إليه من درك تلك المصالح، وفي الحديث ~~(لعن الله الخوارج بتضييقهم على أنفسهم) و (ان الدين أوسع من ذلك). # إن قلت: هذا بالنسبة إلى حكم العقل، واما الأدلة النقلية الدالة على حسن ~~الاحتياط فلا مانع من شمول إطلاقها لموارد قيام الحجة. # قلت: عنوان الأدلة النقلية هو الاحتياط في الدين، سوأ وقع التصريح بهذا ~~العنوان فيها أو لم يقع، وما قامت عليه الحجة هو الدين، والاخذ به أخذ ~~بحقيقة الدين، لم يفت منه شئ من الدين. # قوله: ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أو محتملا: # فيختار للاحتياط موارد قوة احتمال التكليف فيها، بلغ مرتبة المظنة أو لا ~~على موارد ضعف احتماله، وكذلك موارد احتمال التكليف المهمة على موارد ~~احتمال التكاليف الغير المهمة، ومع الدوران بين رعاية قوة الاحتمال وقوة ~~المحتمل يتخير. # ثم إنه بقي أمر لم يشر إليه المصنف الأستاذ (ره) وهو: انه لا فرق في ~~جريان PageV02P117 # البراءة بين أن يكون التكليف المحتمل تعيينيا أو تخييريا، وأيضا بين أن ~~يكون عينيا أو كفائيا، فلو شك في وجوب شيئين تخييرا أو أباحتا أو وجوب شئ ~~كفاية على ms477 جماعة أو إباحته لهم، فأدلة البراءة عقلا ونقلا تقتضي الإباحة في ~~المقامين، ولو علم بوجوب شيئين أو أشياء وشك في التعيينية والتخييرية، ~~كالكفارة المرددة بين كفارة الجمع وكفارة التخيير، أو علم بوجوب شئ على ~~جماعة وشك انه على سبيل الكفاية، حتى يسقط بفعل أحدهم، أو على سبيل العينية ~~فالاستصحاب يقتضي التعييني العيني، فإنه يشك في سقوط الوجوب عن أحد الأشياء ~~أو عن أحد المكلفين بفعل الاخر أو بإتيان واحد، والأصل البقاء على صفة ~~الوجوب وذلك كاف، في إلزام العقل بلا حاجة إلى إثبات حد الوجوب من ~~التعيينية العينية، ودعوى ان البراءة جارية تنفي حدي التعينية والعينية، ~~لأنه كلفة زائدة على أصل الوجوب، بل يمكن أن يقال: إن بيان العقاب لم يتم ~~في الأول إلا بالنسبة إلى ترك الفعلين معا، كما أنه لم يتم في الثاني إلا ~~بالنسبة إلى ترك جميع المكلفين. واما بالنسبة إلى ترك أحد الفعلين أو بعض ~~المكلفين فلم يبين عقاب. والأصل يقتضي البراءة. # مدفوعة: بأن الاستصحاب بيان قاطع لأصالة البراءة ومن هنا يظهر حكم صورة ~~أخرى، وهي ما إذا علم بوجوب أحد شيئين أو أشياء و شك في أنه عيني أو تخييري ~~بينه وبين الشئ الآخر فيكون الشك في وجوب الشئ الآخر تخييرا أو علم وجوب شئ ~~على شخص وشك في أنه واجب عيني كصلاة الميت على الولي أو كفائي بينه وبين ~~غيره من المكلفين، وان الأصل البراءة عن وجوب ما شك في وجوبه أو الوجوب على ~~من شك في وجوبه عليه. ونتيجة هذا الأصل أيضا تطابق الوجوب التعييني العيني، ~~بل مقتضى استصحاب وجوب ما علم وجوبه أو الوجوب على من علم وجوبه عليه، وعدم ~~سقوطه بفعل محتمل الوجوب أيضا، هو ذلك. # قوله: أو مع الحكم عليه بالإباحة شرعا: # لا يقال: هذا هو عين الوجه الأول، أعني البراءة عقلا ونقلا، فان التخيير ~~بين الفعل والترك عقلا هو البراءة العقلية، فإذا PageV02P118 # انضم إلى الحكم بالإباحة شرعا صار الحكم هو البراءة عقلا ونقلا، وهو ~~الوجه الأول، فإنه يقال: التخيير ms478 بين الفعل والترك ليس بمناط قبح العقاب ~~بلا بيان لما سيجئ من عدم قصور البيان، فان البيان يشمل البيان الاجمالي، ~~وهو هنا حاصل، بل البيان بالنسبة إلى جنس الالزام تفصيلي، بل بمناط عدم ~~الترجيح بينهما وبطلانه بلا مرجح. # والحق في المسألة هو البراءة عقلا فقط عكس ما اختاره المصنف (ره)، فان ~~موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان هو عدم البيان المحرك نحو الفعل أو ~~الترك المصحح للعقاب وهذا العدم هنا حاصل فان البيان الاجمالي المردد بين ~~الايجاب والتحريم لا يكون محركا نحو شئ منهما في حكم العقل، فلا يكون مجوزا ~~للعقاب، فيكون وجوده كعدمه، ويكون العقل على حكمه الأصلي من قبح العقاب بلا ~~بيان، وإن ضايقت من ذلك قلنا: للعقل حكم آخر بقبح العقاب، وذلك في موضوع ~~البيان الاجمالي للالزام، بل العقاب على خصوص كل من الفعل أو الترك مستندا ~~إلى هذا البيان الاجمالي أقبح من العقاب معترفا بعدم البيان رأسا، واما ~~أدلة البراءة النقلية فموضوعها أو منصرفها ما لم يعلم فيه بإلزام اما ~~بالفعل أو الترك، وهنا قد علم فيه ذلك، فظهر ان أصالة التخيير، أعني كون ~~الحكم عند دوران الامر بين وجوب شئ وحرمته، هو ما اختاره المكلف لنفسه ~~منهما باطل لم يقم عليه دليل، بل الدليل قائم على البراءة مضافا إلى أنه ~~غير معقول، فان الايجاب والتحريم من فعل الغير، وهو الشارع، فكيف يتعلق به ~~اختيار المكلف، مضافا إلى أن تبعية الاختيار ينافي حقيقة التكليف، الذي هو ~~القهر والاكراه، إلا أن يقال: إن جنس الالزام يكون بالقهر، وإن كان كل من ~~حديه بالاختيار، هذا مع أنه يحتاج إلى تكليف آخر باختيار أحد الحكمين في حق ~~نفسه وإلا فله أن لا يختار شيئا منهما، فلا يكون في حقه شئ من الحكمين، بل ~~لو التزمنا بهذا التكليف أيضا كان في صورة عصيان واحد لهذا التكليف، لعدم ~~توجه التكليف إيجابا، وتحريما بالنسبة إلى الواقع لفرض عدم اختياره. ~~PageV02P119 # واما التخيير بين الروايتين فليس معناه ان ما يختاره المكلف للحجية فيهما ms479 ~~يكون هو الحجة، ليكون نظير المقام في عدم المعقولية، بل معناه ان ما يختاره ~~للعمل يكون هو الحجة، وليس يمكن نظيره في المقام بأن يقال: إن ما يختاره ~~المكلف من الفعل والترك يكون هو المتعين في حقه، فيجب باختياره للفعل ويحرم ~~باختياره للترك، فان ذلك غير معقول إذ الاختيار علة لحصول الامتثال في ~~الخارج، المتأخر عن الحكم، فكيف يصير علة للحكم أيضا المستلزم لا أن يكون ~~الحكم وامتثاله في مرتبة واحدة معلولان للاختيار قوله: وشمول مثل كل شئ لك ~~حلال: # فيه منع الشمول، فان منصرف الرواية هو حل محتمل الحل والحرمة، والمراد من ~~الحل في الموردين هو بالمعنى الأخص دون الحل المجامع للوجوب، فيكون مفاد ~~الرواية إباحة محتمل الإباحة والحرمة. والمصنف أخذ بالظهور الأول وأنكر ما ~~ادعيناه من الانصراف، و لكن الناظر في الاخبار يكاد يقطع بأنه ليس في شئ ~~منها التعرض لحكم المقام. # قوله: وأين ذلك مما إذا لم يكن المطلوب: # العبارة لا تخلو عن تشابه، والمقصود، هو إبدأ الفارق بين المقام وبين ~~تعارض الخبرين باشتمال كل من الخبرين على شرائط الحجية ومناط الطريقية، ~~غاية الأمر، التعارض عن الاخذ بهما بخلاف المقام الذي لا مقتضى إلا في جانب ~~أحد الحكمين، فلا يكون التخيير هناك مستلزما للتخيير هنا، لاختلاف الموضوع. # قوله: ولا مجال هاهنا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان: # قد عرفت: ان له مجال واسع وان المراد بالبيان فيهما هو البيان المصحح ~~للعقاب وليس البيان الاجمالي، وإن كان بيانا مصححا للعقاب، مع انا لو سلمنا ~~عدم المجال لهذه القاعدة هاهنا فلا ينبغي أن يرتاب ان العقاب في المقام ~~أيضا قبيح، بل أقبح من موارد عدم البيان رأسا، فان الاستناد في العقاب على ~~خصوص الفعل أو على خصوص الترك على بيان جنس الالزام بالأعم من الوجوب و ~~الاستحباب أقبح من العقاب بلا بيان أصلا. # قوله: والموافقة الاحتمالية حاصلة: # قد بينا في محله ان التكليف بشي PageV02P120 # موافقة المكلف إياه احتمالا باطل، فان التكليف ان ثبت وجب موافقته قطعا، ~~كما أنه إن لم ms480 يمكن موافقته قطعا لم يثبت التكليف، بل كان ساقطا رأسا. ~~وحضرة الأستاذ (ره) معترف بأن مقتضى القاعدة ذلك، ما لم يقم دليل خارجي من ~~إجماع ونحوه على لزوم الموافقة الاحتمالية، الكاشف ذلك الدليل عن أن ~~التكليف منجز في بعض احتمالاته، فهو على مبناه مطالب بالدليل على التخيير ~~بين الفعل و الترك، وهو فإن لم يكن له ثمر في التوصليين، لكن له ثمرة في ~~التعبديين أو التعبدي أحدهما، وقد استدل على ذلك ببطلان الترجيح بلا مرجح. ~~ولا يخفى ان هذا الدليل انما يجدي في قبال من يرجح واحد من الفعل والترك ~~على صاحبه، واما على ما اخترناه من الإباحة عقلا فلا أثر لهذا الاستدلال. # قوله: إذا كان كذلك هو التخيير عقلا: # بل الحكم فيهما على حذو التوصليين هو الإباحة وجواز ترك كليهما، ولا أثر ~~لهذا العلم الاجمالي، وفي الحقيقة لا علم إجمالي بتكليف فعلي لعدم معقولية ~~إلزام فعلي مردد بين الايجاب والتحريم، فان الالزام المذكور إذا لم يكن ~~مؤثرا عقلا في تحريك العبد نحو جانب كان إلزامه محالا من المولى الحكيم، ~~لكونه لغوا. وقد عرفت: ان التكليف بالواقع لغرض موافقته احتمالا، باطل. # قوله: بالنسبة إلى ما هو المهم في المقام: # فان المهم في المقام تعيين حكم ما تزاحم فيه احتمال حكمين إلزاميين من ~~غير مدخلية، لعدم إمكان المخالفة القطعية وإمكانها. نعم، انما يجدي ذلك في ~~عدم جواز إجراء البراءة الشرعية من الحكمين، لاستلزامه المخالفة العملية في ~~هذا المقام على خلاف المقام السابق، لكن قد عرفت: ان البراءة العقلية جارية ~~في المقام على حذو المقام السابق. # قوله: ولا يذهب عليك ان استقلال العقل بالتخيير: # لكن على ما اخترناه من حكم العقل بالإباحة لا فرق بين كون أحد المحتملين ~~مقطوع الأهمية فضلا عن محتمل الأهمية وبين غيره، فان العقل حاكم بقبح ~~العقاب في جميع الموارد، كما يحكم بقبحه في الشك البدوي كذلك، إلا إذا علم ~~باهتمام الشارع بمثابة أوجب PageV02P121 # الاحتياط في الشك البدوي. # قوله: وكذا وجب ترجيح احتمال ذي المزية: # الترتيب الطبيعي يقتضي ms481 تقديم هذا في الذكر على سابقه، فان مزية أحد ~~المحتملين هنا قطعي وهناك محتمل، فكان أصل الحكم محتملا ومزيته محتمل آخر، ~~فإذا كان الترجيح ثابتا هناك كان ثابتا هنا بطريق أولى. # فصل: لو شك في المكلف به مع العلم بالتكليف من الايجاب أو التحريم قوله: ~~لو شك في المكلف به مع العلم بالتكليف من الايجاب أو التحريم: # وكذا الجهل بكل من الايجاب والتحريم مع العلم بجنس الالتزام، لكن مع ~~إمكان الاحتياط، كما إذا علم إجمالا بالالزام المتعلق بأحد الفعلين، لكن لم ~~يعلم أنه وجوب متعلق بهذا أو تحريم متعلق بذاك، فيجب فعل هذا وترك ذاك، اما ~~إذا لم يعلم الوجوب و التحريم على كل تقدير المتعلق هو هذا أو ذاك، كان ذلك ~~من دوران الامر بين المحذورين، الداخل في موضوع البحث المتقدم، فان كلا من ~~الفعلين يكون مرددا بين الواجب والحرام. # قوله: فلا محيص عن تنجزه وصحة العقوبة: # لكن للمولى جعل الأصل في بعض الأطراف بان يحتال ابتدأ في حل العلم ~~الاجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي، ثم يرخص في جانب الشك البدوي وحيلته هو ~~ان يوجب الاجتناب عن بعض الأطراف بعنوان قيام أمارة أو أداء أصل إلى ~~الاجتناب عن ذلك الطرف، فيكون هذا الطرف معلوم الاجتناب بالعلم التفصيلي ~~والاخر مشكوكا بالشك البدوي. # نعم، حكم العلم الاجمالي لا يزول بهذا الانحلال بل وجب الاحتياط عقلا لكن ~~يمكن الترخيص في مورده شرعا، ولا يكون مثل ما قبل الانحلال في مناقضة ~~الترخيص لما علم من الحكم، فظهر ان العلم الاجمالي وإن كان علة تامة في ~~التنجيز كالعلم التفصيلي، لكن يمتاز عنه بإمكان الترخيص في بعض أطراف العلم ~~بعد إخراجه عن الطرفية للعلم. PageV02P122 # قوله: مخصصا عقلا لأجل مناقضتها معه: # هذا إذا كان العلم الاجمالي المتعلق بالحكم في الأطراف حكما وجدانيا، اما ~~إذا كانت الحجة قائمة على الحكم في بعض الأطراف كان عموم تلك الحجة أو عموم ~~دليل حجية تلك الحجة معارضا بدليل الأصل في كل واحد من الأطراف، مثلا عموم ~~دليل صدق العادل ms482 وشموله لاخبار العادل بحرمة أحد شيئين يكون معارضا بعموم ~~دليل كل شئ حلال وشموله لذينك الشيئين، بل دليل كل شئ حلال يكون شارحا ~~مبينا لاختصاص حرمة المحرمات بصورة العلم التفصيلي، وليس هذا من معارضة ~~الدليل بالأصل، بل تقديم الأصل عليه، فان موردهما مختلف والدليل مقدم على ~~الأصل إذا تواردا على موضوع واحد، ولذا لو كان بدل الدليل علم وجداني لم ~~يرتفع به موضوع الأصل، وكان الشك محفوظا في الأطراف، لا يقال: تقييد أدلة ~~المحرمات بصورة العلم التفصيلي مستلزم للدور المحال، فإنه يقال: اما ~~الشبهات الموضوعية المشوبة بالعلم، مثل العلم الاجمالي بخمرية أحد الانأين ~~أو نجاسة أحد الثوبين، فلا إشكال في تقييد دليل الحرمة و النجاسة فيها ~~بالخمر والنجس المعلومين بالتفصيل، لان متعلق العلم فيها هو الموضوع دون ~~الحكم، واما الشبهات الحكمية فإن كان الحكم المعلوم بالاجمال مما قامت عليه ~~الحجة، كخبر العدل وظهور الكتاب، فيقيد حجيتهما بما إذا أفادت تفصيلا حرمة ~~شئ، فتخرج الحجة الاجمالية عن الحجية. # قوله: ولو كان بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله: # يعني لو علم تلك المرتبة الغير تامة الفعلية لبلغت إلى تمام الفعلية ~~وصارت إرادة وكراهة بسبب تعلق العلم، ولا مانع من أن يكون للعلم تأثير ~~كذلك. وقد تقدم إمكان أخذ القطع بمرتبة من الحكم في موضوع مرتبة أخرى منه. ~~وغرض المصنف من هذه العبارة رفع التهافت بين إجراء الأصل في الأطراف في ~~مورد العلم الاجمالي وإيجاب الامتثال، والحكم تنجيز الواقع في مورد العلم ~~التفصيلي، فإنه ربما يخطر بالبال في بادي النظر: ان الحكم المتعلق للعلم إن ~~كان حكما فعليا بالغا إلى مرتبة البعث لم يكن فرق بين العلمين في تنجيز ~~الواقع وعدم جريان الأصل، وإن لم يكن فعليا كذلك لم يكن أيضا PageV02P123 # فرق بين العلمين في عدم وجوب الامتثال وتنجيز الواقع، فما وجه التفكيك؟ ~~فأفاد (قده) إلى إمكان أن يكون متعلق العلم في المقامين حكما غير تام ~~الفعلية، ومع ذلك يجب الامتثال ويتنجز الواقع في مورد العلم التفصيلي ~~بتأثير من العلم في فعليته، وإلا ms483 فالعلم التفصيلي بحكم غير فعلي كالعلم ~~الاجمالي به في عدم إيجاب التنجيز، ويتجه على المصنف (ره) بأن التنجيز لا ~~محيص له من علم يتعلق بحكم فعلي، فلو كانت فعلية الحكم بالعلم فلا بد من ~~علم آخر يتعلق بما صار فعليا بالعلم الأول ليكون هذا العلم الثاني منجزا ~~له، وإلا فيمكن أن يبلغ الحكم مرتبة الفعلية التامة بالعلم الأول ولا يبلغ ~~مرتبة التنجز، لعدم العلم بأن العلم الأول أثر في وصوله إلى مرتبة الفعلية، ~~حتى يكون الحكم الفعلي قد تعلق به العلم، وما لم يكن كذلك لا يعقل التنجز، ~~مع أنه في موارد تعلق العلم بالأحكام ليس إلا علم واحد، وهو الذي ينجز ~~الاحكام، فيعلم ان متعلقه هو حكم فعلي تام، وعليه، فلو كان بدل هذا العلم ~~التفصيلي علم إجمالي، وجب الحكم بالتنجيز و عدم جريان الأصل في الأطراف. # قوله: لا محالة يصير فعليا معه من جميع الجهات: # لا ضرورة تستدعي ذلك، لامكان دخل العلم بمرتبة خاصة أو عن سبب مخصوص في ~~التأثر في فعلية الحكم المتعلق به، فلا يكون كل علم مؤثرا في الفعلية، فصح ~~جعل الحكم الظاهري في مورد العلم التفصيلي، كما صح جعله في مورد العلم ~~الاجمالي، وإن كان في تسمية ذلك كله حكما ظاهريا، نظر، فان الحكم الظاهري ~~عندهم هو الحكم المجعول بعنوان الجهل بالحكم الواقعي، وظاهرهم الجهل بالحكم ~~الواقعي الفعلي على تقدير وجوده، والحكم الفعلي في الموارد المفروضة مقطوع ~~الارتفاع، فكان هذا أولى بتسميته حكما واقعيا ثانويا، كالحكم المنشأ بعنوان ~~الاضطرار. # قوله: ولو كانت أطرافه غير محصورة: # الظاهر: ان العلم الاجمالي في أطراف غير محصورة الأثر له في تنجيز العلم، ~~فإنه لضعف الاحتمال فيه صار بحيث لا يعتد به العقلا ولا يكون مؤثرا في ~~انبعاثهم، فان من المشاهد بالوجدان ان أعز الأشياء التي PageV02P124 # هي النفس إذا علم ذهابها بركوب سفينة من سفن العراق أو شرب إناء من ~~الأواني الموجودة في البلد، لم يعتني به العقلا في اجتناب ركوب كل تلك ~~السفن أو شرب كل تلك الأواني، ms484 بل يسفهون من اجتنب، ولو ارتكب ووقع في ~~المحذور لم يكن ملوما عندهم، وهذا شاهد على أنه لا تأثير لهذا العلم، وإن ~~تعلق بتكليف فعلي. # نعم، مع هذا الوصف لا يعقل من المولى الحكيم التكليف الفعلي مقتصرا على ~~البيان الاجمالي في أطراف غير محصورة، فان البيان إذا لم يكن باعثا لم يكن ~~يعقل ان يصير مقدمة أمرية رتبها المولى للتوصل إلى حصول مقصوده في الخارج، ~~كما بيناه في المبحث السابق. # وبالنتيجة: لم يعقل علم إجمالي بتكليف فعلي من المولى الحكيم في أطراف ~~غير محصورة، فظهر الفرق بين كل واحد من العلم التفصيلي والعلم الاجمالي في ~~أطراف محصورة، والعلم الاجمالي في أطراف غير محصورة وبين صاحبه، وإن الأول ~~منجز للتكليف بلا مجال للترخيص، والثاني منجز للتكليف مع إمكان الترخيص في ~~بعض الأطراف بالطريق المتقدم، والثالث غير منجز للتكليف رأسا. # قوله: وقد انقدح انه لا وجه لاحتمال: # كما انقدح مما ذكرناه: ان هذا الاحتمال هو المتعين، لكن على الوجه ~~المتقدم، بحل العلم ابتدأ ثم الترخيص في مادة الشك. # قوله: كذلك يكون مانعا لو كان إلى غير معين: # الاضطرار إلى غير المعين ليس اضطرارا إلى الحرام ولا يحتمل أن يكون ما ~~اضطر إليه هو الحرام، ولذا لو كان عالما بالحرام تفصيلا وجب أن يختار ~~للارتكاب ذاك الاخر المباح، فالاضطرار المذكور لا يندرج تحت دليل رفع (ما ~~اضطروا)، فيكون التحريم باقيا على حاله غير مرتفع بالاضطرار، وحينئذ نقول: ~~إن الاضطرار المذكور: اما أن يكون اضطرارا مرخصا للارتكاب، أو يكون اضطرارا ~~موجبا له. # فإن كان الأول لم يزد الاضطرار ذلك على إباحة الطرف الآخر بشي، فكان ~~PageV02P125 # أحدهما محرما والاخر مباحا ذاتا ومباحا بعنوان الاضطرار، والاحتياط في ~~مثل هذه الصورة واجب كما كان واجبا أولا قبل عروض الاضطرار، وإن كان ~~الثاني، كان أحدهما معينا حراما والاخر واجبا، وقد اشتبه الواجب بالحرام. # والحكم في مثل ذلك هو التخيير لدوران الامر في كل منهما بين الايجاب ~~والتحريم، لكن إذا اختار أحدهما للفعل وجب اختيار الاخر للترك. # وعلى مختارنا ms485 في مسألة دوران الامر بين المحذورين هو البراءة عقلا، فيجوز ~~له فعلهما جميعا أو تركهما كذلك، فيطابق مختار المصنف (ره). # في دوران الامر بين المتباينين قوله: وكذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار ~~كذلك سابقا: # هذا مختاره هنا، وقد عدل عنه في الدورة الأخيرة من بحثه، فحكم بوجوب ~~الاحتياط في الاضطرار اللاحق إلى أحدهما معينا. # وحاصل ما أفاد، هو: ان العلم الاجمالي حاصل بحرمة أحد الانأين، اما هذا ~~المضطر إليه إلى زمان الاضطرار أو ذلك الاخر أبدا، فيجب ترك هذا إلى زمان ~~الاضطرار والاخر أبدا، لان أطراف العلم الاجمالي هما ذلك، نظيره ما إذا علم ~~إجمالا بوجوب صوم يوم من رجب أو عشرة من شعبان، في أن يوما من رجب يقابل ~~مجموع عشرة من شعبان، فيكون أحد الطرفين يوم واحد والاخر عشرة أيام، فيحتاط ~~بإتيان الطرفين جميعا، وليس ذلك من قبيل الأقل والأكثر لينحل العلم ~~الاجمالي، لان ضابط الأقل والأكثر الموجب للانحلال هو دخول الأقل في ~~الأكثر، وليس الامر كذلك في المقام. # والحق عندي: ما اختاره هنا، لان مجرد تعلق العلم الاجمالي بخطاب مردد، ~~متعلقه بين أمر مستمر وآخر منقطع، على أن يكون خطاب (اجتنب) قد توجه فعلا، ~~وتردد بين أن يكون متعلقه اجتناب هذا اجتنابا أبديا أو ذاك إلى زمان، ~~PageV02P126 # كذلك لا يقتضي وجوب الاحتياط على طبق علمه الاجمالي ما لم يكن التكليف ~~بنفسه مستمرا، فان مجرد تعلق التكليف بأمر مستمر لا يقتضي وجوب إتيان ذلك ~~المستمر في العلم التفصيلي، فضلا عن المقام، بل لا بد من استمرار نفس ~~التكليف أيضا، ونظيره إباحة المالك للتصرف في أمواله أبدا، فان مجرد ذلك لا ~~يوجب حل التصرف أبدا ما لم يستمر الإباحة والرضي بنفسها ولو بالاستصحاب ~~وحينئذ إذا تردد التكليف بين أن يكون متعلقا بفعل كذا وباقيا، وبين أن يكون ~~متعلقا بفعل آخر ومرتفعا. فالحكم الاحتياط بإتيان الطرفين ما دام القطع ~~بالتكليف باقيا، فإذا ارتفع القطع يرجع إلى البراءة، لان علمه الاجمالي ~~ينحل إلى مقدار من التكليف معلوم بالعلم التفصيلي، و ms486 مقدار آخر مشكوك بالشك ~~الابتدائي، ولا يضر في ذلك ان التكليف حين ما علم توجهه كان متوجها في أحد ~~الاحتمالين بفعل مستمر لما أشرنا إليه ان مجرد تعلقه بفعل مستمر لا يوجب ~~الاتيان بالفعل مستمرا ما لم يكن التكليف بنفسه مستمرا. واستصحاب كلي ~~التكليف لا يثبت تعلق التكليف بذلك الطرف المستمر تكليفه، وما لم يثبت لا ~~يكون له أثر. # نعم، الاستصحاب يجري إذا تردد تكليف متعلق واحد بين دائم ومنقطع، هذا إذا ~~اضطر إلى واحد معين من الطرفين بعد العلم الاجمالي، اما إذا اضطر إلى واحد ~~غير معين، ففيما ذكرناه من التفصيل: لا فرق في ذلك بين السابق منه على ~~العلم الاجمالي وبين اللاحق. و المصنف أيضا لم يرجع في البحث بالنسبة إلى ~~هذه الصورة عن ما اختاره هنا. وقد صرح بذلك في حاشية منه ألحقها بالكتاب، ~~فراجع. # ثم لا فرق في ما ذكرنا بين أن يرتفع التكليف من أحد الجانبين بالاضطرار ~~أو بسائر الأمور الأخر، مثل الخروج عن محل الابتلاء أو فقد الطرف ولو بشرب ~~أحد الانأين المعلوم خمرية أحدهما. وحينئذ فيشرب الجانب الآخر أيضا، ولا ~~ضير في الالتزام به. فيقال: يجب الاجتناب من الأطراف ما دام العلم الاجمالي ~~باقيا، فإذا زال، ولو بارتكاب بعض الأطراف، جاز ارتكاب البعض الاخر أيضا، ~~ولا وجه للاستبعاد. PageV02P127 # قوله: فإنه يقال: حيث إن فقد المكلف به ليس: # محصل ما أفاده في بيان الفرق، هو: ان دوران التكليف مدار متعلقه وجودا ~~وعدما ليس من قصر التكليف وتقييده بالمتعلق، بل التكليف باق على إطلاقه، ~~وانما التكليف بحسب الهوية يدور مدار المتعلق ولا يكون، ويتعلق بلا متعلق، ~~فلا يكون المتعلق إلا محققا لحقيقة التكليف ومقوما لذاته لا محددا مخصصا ~~لوجوده. وهذا بخلاف الاختيار المقابل للاضطرار، فإنه من قواسر التكليف ~~ومقيداته الثابت بدليل رفع الاضطرار. وعلى ذلك فيكون العلم بالتكليف المردد ~~بين طرفين يخرج أحدهما عن محل الابتلاء بعد زمان، علما بتكليف مطلق غير ~~مقيد بقيد بخلاف العلم بالتكليف المردد بين طرفين، يضطر إلى أحدهما بعد ~~حين، ms487 فإنه علم بتكليف لم يثبت إطلاقه، فلا يكون المعلوم أزيد من التكليف ~~إلى زمان الاضطرار، وأثر هذا الفرق انه في الصورة الأولى حيث علم بتوجه ~~تكليف مطلق، وجب الخروج عن عهدته يقينا، لان الشغل اليقيني يستدعي ذلك، ~~وذلك لا يكون إلا بالاجتناب عن كلا الطرفين ما دام الابتلاء بهما باقيا، و ~~عن الطرف المبتلى به عند خروج أحدهما عن محل الابتلاء. وفي الصورة الثانية ~~حيث لم يعلم من ابتدأ الامر إلا بتكليف إلى حد طرو الاضطرار على أحدهما، ~~فلا يجب عليه الاحتياط لا إلى هذا الحد، وبعد هذا الحد يرجع إلى البراءة. # ولا يخفى ما فيه، فإنه كلام صوري. فان كون الاضطرار من حدود التكليف دون ~~فقد المتعلق لا يوجب الفرق بينهما في وجوب الاحتياط، لان واقع التكليف في ~~كلتا الصورتين منقطع غير دائم، ومجرد كون الانقطاع لفقد الموضوع أو لحصول ~~الحد لا يؤثر في حكم العقل، فإن كان شئ مؤثر فهو انقطاع التكليف المعلوم، ~~يعني عدم العلم بدوامه، وهذا حاصل في الصورتين. فينبغي أن لا يجب الاحتياط ~~فيهما، وإلا فينبغي أن يجب الاحتياط فيهما، بلا وجه للتفرقة والتفصيل. # قوله: لأجل أن يصير داعيا للمكلف نحو تركه لو لم يكن له داعي آخر: # بل الغرض من النهي، بل من مطلق الطلب، هو احداث الداعي مطلقا، حتى فيما ~~هناك داعي آخر، ومقتضاه قلب الداعي إلى داعي الطلب فيما كان هناك داعي آخر، ~~PageV02P128 # ولولا ذلك بأن كان الغرض من الطلب احداث الداعي لو لم يكن للمكلف داعي ~~آخر، لزم أن لا يكون طلب لو كان للمكلف داعي آخر، أو يكون الطلب لغوا، ~~وكلاهما باطل. لا يقال في المولى غير العالم بالعواقب يمكن القول بأن طلبه ~~من باب الاحتياط، ولأجل احتمال أن لا يكون للعبد داعي نفساني، فيكون هذا ~~داعيا له، فلا يكون طلبه لغوا، ويكون الطلب عاما للجميع، فإنه يقال: لازم ~~ما ذكر أن لا يكون طلب وتكليف واقعا عند وجود داعي آخر، لان معنى الاحتياط ~~هو ان تكليفه واقعا للاشخاص الذين ms488 لا داعي لهم، وحيث لا يعرف ذي الداعي عن ~~غير ذي الداعي، وجه التكليف إلى الجميع، لاحتمال أن يكون الجميع من غير ذي ~~الداعي، وإلا فلا تكليف بحسب الواقع بالنسبة إلى ذي الداعي. # ثم إن ما ذكره المصنف (ره) من: ان الغرض من النهي أن يكون داعيا حيث لا ~~داعي لا ينتج ما أراد استنتاجه منه، وهو عدم صحة التكليف فيما لا ابتلا به ~~عادة، بل هذه نتيجة ما ذكرناه من كون الغرض هو أن يكون النهي داعيا فعليا، ~~فلو رفع اليد عن الدعوة الفعلية أمكن أن يقال: إن النهي فيما لا ابتلا به ~~لغرض أن يكون داعيا حيث يبتلى به، ويكون عدم الابتلاء من قبيل وجود الداعي ~~إلى الترك الغير المانع من توجه النهي فعلا. # قوله: كان الابتلاء بجميع الأطراف مما لا بد منه في تأثير العلم: # هذا الكلام عندي على إطلاقه غير مستقيم، ولنشر إلى ضابط العلم المؤثر في ~~التنجيز، ثم نعقبه ببيان ضعف ما أطلقوه في المقام، فنقول: # كل علم تعلق بإرادة المولى إرادة يجب تنفيذها عقلا، فهو منجز لتلك ~~الإرادة، والإرادة الواجب تنفيذها هي الإرادة الموجبة لبعث المولى وتحريكه ~~نحو الفعل دون الإرادة الساذجة التي هي مادة الإرادة، وإلا فعنوان كونها ~~إرادة، يتحقق بفعلية البعث والتحريك من قبل المولى، وفعلية البعث والتحريك ~~انما يكون مع اجتماع شرائط التكليف، ومن جملتها القدرة، فغير المقدور الذي ~~من افراده ما خرج عن ابتلا المكلف رأسا وكان تركه ضروريا له بحسب العادة لا ~~يتعلق به التكليف، وعلى ذلك فلو علم إجمالا بتعلق إرادة المولى بين ~~PageV02P129 # أطراف، خرج بعضها عن ابتلا المكلف، لم يكن العلم المذكور مؤثرا في ~~التنجيز، وحكم العقل بالاحتياط بين تلك الأطراف لاحتمال كون متعلقها ذلك ~~الخارج عن محل الابتلاء، الذي على تقديره لا إرادة يجب تنفيذها، فلا يكون ~~علم إجمالي بإرادة واجب التنفيذ عقلا. # لا يقال: الإرادة لا تتعلق بغير المقدور والخارج عن ابتلا المكلف، فكيف ~~يعقل علم إجمالي بإرادة بين أطراف بعضها كذلك، فإنه يقال: # القدرة ms489 وغيرها من شرائط التكليف ليست شرائط لمادة الإرادة، التي هي العلم ~~بالصلاح أو الشوق المؤكد على الخلاف في معنى الإرادة، بل شرائط للبعث على ~~طبق تلك الإرادة، فان البعث مع فقد تلك الشرائط يكون لغوا، وحيث إن التكليف ~~هو عنوان هذه المرتبة، لعدم وقوع العبد قبل تأثير الإرادة في البعث من قبل ~~المولى في كلفة إلزام العقل بالانبعاث على طبق الإرادة، لهذا عد هذه ~~الشرائط شرائط للتكليف، فصح تعلق العلم الاجمالي بالإرادة بين أطراف بعضها، ~~خارج عن محل الابتلاء. # لكن العلم الاجمالي المذكور لا يكون علما مؤثرا في التنجيز، لعدم تعلقه ~~بالتكليف، لقيام احتمال أن يكون متعلق الإرادة ذلك الطرف الذي على تقديره ~~لا تكليف ولا بعث. إذا ظهر ذلك نقول: # إذا كانت الإرادة بالنسبة إلى الخارج عن محل الابتلاء فعلا، مما لا مانع ~~عن قيامها بنفس المولى، وانما كان المانع عن البعث الفعلي، فليرفع اليد عن ~~مقتضى إطلاقات دليل التكليف بمقدار المانع، وهو البعث الفعلي، واما البعث ~~على وجه التعليق بالابتلاء فلا مانع منه، فيؤخذ بالاطلاقات ويحكم بالبعث ~~على وجه التعليق فيما إذا كانت الواقعة مما يبتلى بها بعد حين. # وعليه، فالعلم الاجمالي بين طرفين داخل في محل الابتلاء وخارج عنه فعلا، ~~مع الابتلاء به بعد حين يكون منجزا للتكليف، ووجب اجتناب هذا فعلا، وذلك ~~بعد الابتلاء، للعلم بالتكليف الفعلي المتوجه اما إلى هذا فعلا أو إلى ذلك ~~وبعد حين، بمعنى ان التكليف فعلي على كل حال، والمتعلق اما الترك الحالي أو ~~PageV02P130 # الاستقبالي، وقد التزم المصنف (ره) بالاحتياط في العلم الاجمالي، ~~بالتكليف بين أطراف تدريجي الحصول، إذا كان التكليف فعليا على كل حال، وإن ~~كان المتعلق استقباليا على تقدير، فان بعد الزمان كبعد المكان في اقتضاء ~~الخروج عن محل الابتلاء. # نعم، في صورة لا يتفق ابتلا المكلف بالطرف أصلا، صح ما ذكروه، فصار ~~المحصل في العلم الاجمالي بين أطراف لا يبتلى ببعضها، هو التفصيل بين ما لا ~~يبتلى به أصلا، فلا يحتاط، أو يبتلى به بعد حين، فيحتاط، وكذلك ms490 العلم بين ~~أطراف بعضها غير مقدور، فيفصل بين غير المقدور رأسا وبين غير المقدور فعلا ~~مع القدرة بعد حين. # قوله: ولو شك في ذلك كان المرجع هو البراءة: # لكن البراءة العقلية لا البراءة الشرعية، فان دليل البراءة الشرعية ترفع ~~حكما يسوغ وضعه، كما أنه مع سبق إحدى الحالتين، من الخروج عن محل الابتلاء ~~أو الدخول، لا يرجع إلى الاستصحاب، لعدم أثر شرعي مترتب عليه، فان ترتب ~~التكليف على عنوان الداخل في محل الابتلاء ليس ترتبا شرعيا، بل ترتب عقلي، ~~لان الشرط شرط اعتبره العقل دون الشرع، واما استصحاب التكليف فإنه أيضا غير ~~جار، لان التكليف حتى الظاهري الاستصحابي منه مشروط بشرائط التكليف، فكيف ~~يتمسك به عند الشك في تحقق شرطه فالرجوع إلى أدلة البراءة النقلية وأدلة ~~الاستصحاب باطل بعين ملاك بطلان الرجوع إلى إطلاق أدلة التكاليف الواقعية، ~~فان تلك الأدلة مقيدة طرا بشرائط التكاليف العقلية، فإذا شك في تحقق تلك ~~الشرائط، كيف يسوغ التمسك بإطلاقها المقيدة؟ نعم، في موارد الشك في الدخول ~~في محل الابتلاء لا يحكم العقل بوجوب الاحتياط، كما لا يحكم في موارد القطع ~~بالخروج، لعدم تحقق موضوع حكمه، وهو العلم بتوجه تكليف فعلي على كل تقدير. # قوله: نعم، ربما يكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر: # ينبغي التكلم هنا في PageV02P131 # مقامات ثلاثة: الأول: ان تعسر الاحتياط أو ضروريته، هل يوجب سقوط التكليف ~~المردد بين الأطراف عن فعليته أو لا؟ الثاني: انه لو أوجب، فهل يوجب السقوط ~~المطلق وفي جميع الأطراف، حتى يجوز المخالفة القطعية، أو يوجب السقوط في ~~الجملة وبمقدار يرتفع العسر والضرر؟ الثالث: في جواز التمسك بإطلاق الخطاب ~~عند الشك في حصول العسر أو الضرر وعدمه. # فنقول: اما الكلام في المقام الأول: فقد وقع الخلاف بين الأستاذ العلامة ~~وشيخه المرتضى في تعيين مفاد دليل نفي الحرج والضرر، فاختار الأستاذ: ان ~~مفادهما نفي كل حكم كان متعلقه حرجيا أو ضرريا، واختار شيخه: ان مفادهما ~~نفي كل حكم يلزم منه الحرج أو الضرر وإن لم يكونا في متعلقه. ms491 والثمرة بين ~~القولين تظهر في مثل المقام. # فعلى الأول: لا يسقط التكليف المشتبه اللازم من الاحتياط في أطرافه أحد ~~المحذورين عن الفعلية، بل كان باقيا على فعليته، ووجب الاحتياط في أطراف ~~الاشتباه، ما لم يلزم محذور عقلي من الاحتياط. فحينئذ يسقط. # وعلى الثاني: يسقط عن الفعلية، إذ لولا أن الحكم فعلي في متعلقه لم يلزم ~~الاحتياط الموجب لاحد المحذورين، فالمحذور ناش من الحكم وإن لم يكن في ~~متعلقه، ولا يبعد دعوى ظهور دليل النفيين في ما اختاره الأستاذ. وان ظاهر ~~نفي الحرج والضرر في الدين نفي التكليف بأمر حرجي أو ضرري لا نفي ما يلزم ~~منه أحد الامرين، وإن لم يكن ذلك في متعلقه، كما في المقام، ودعوى المناط ~~العام الشامل للمقامين غير ثابتة. # ومما ذكرنا ظهر: ان كلامه الأستاذ في المقام جار على غير مذاقه. # واما الكلام في المقام الثاني: فقد اختلف نظر الأستاذ العلامة (ره) وشيخه ~~(قده) أيضا في ذلك، فاختار الأستاذ سقوط التكليف بعدم وجوب الاحتياط التام ~~في الأطراف، أو عدم التمكن منه، فلا يجب الاحتياط رأسا إلا أن PageV02P132 # يقوم دليل خاص من إجماع ونحوه على التبعيض في الاحتياط، كما في مورد ~~الانسداد، واختار شيخه سقوط الاحتياط بمقدار يندفع به المحذور، فيجب ~~الاحتياط بما لا يلزم معه المحذور، وإذا لزم المحذور رفع اليد عنه، والحاصل ~~يسقط الموافقة القطعية دون الاحتمالية، والحق في ذلك أيضا مع الأستاذ (ره)، ~~فان التكليف إذا كان فعليا في متعلقه الواقعي افتضح القطع بالموافقة، وإذا ~~لم يجب القطع بالموافقة لم يكن التكليف فعليا في متعلقه، وليس التكليف ~~بالاحتياط إلا تكليفا مقدميا لأجل إحراز الواقع لا تكليفا نفسيا حتى إذا ~~تعذر الاحتياط التام وجب الاحتياط الناقص. # والحاصل: تعذر الاحتياط عقلا أو شرعا يزاحم بقاء التكليف بالواقع، فيسقط ~~الاحتياط رأسا، لا أنه يزاحم وجوب الاحتياط حتى يكون مزاحمته بمقدار التعذر ~~لا أزيد من ذلك. # واما الكلام في المقام الثالث: فالحق هو الرجوع في موارد الشك في ترتب ~~محذور الحرج أو الضرر، على الاحتياط في الأطراف ms492 إلى أصالة البراءة، ولا ~~يجوز التمسك بإطلاق خطاب دليل التكليف، لان الاطلاق المذكور بعد أن صار ~~محكوما بأدلة نفي الحرج والضرر يسقط عن درجة الحجية بالنسبة إلى موارد ~~الاشتباه في مصداق المخصص. # نعم، إذا بنينا على حجية العموم في الشبهة المصداقية جاز التمسك، لكن ذلك ~~خلاف مختار المصنف، ومع ذلك فقد تمسك بها في المقام. # قوله: الرابع: انه انما يجب عقلا رعاية الاحتياط: # اعلم: ان مناط إلزام العقل بالاحتياط امران: الأول: العلم بالتكليف. ~~الثاني: تردد متعلقه بين أمرين أو أمور، فيحكم العقل حينئذ بالاتيان بمجموع ~~الامرين أو الأمور بلا تجاوز عن أطراف التردد إلى غيره، وإن كان ذلك الغير ~~متحد الحكم مع بعض الأطراف. وعليه، فإذا علم إجمالا بوقوع قطرة واحدة من ~~البول في هذا الاناء وقطرتين في إناءين آخرين، أو علم بوجوب صوم يوم من رجب ~~أو يومين من شعبان، كان الاحتياط PageV02P133 # واجبا في مجموع الأطراف الثلاثة، واما إذا علم بوقوع قطرة بول في أحد ~~إناءين ثم علم بملاقاة إناء ثالث لأحدهما، أو علم بأنه مديون اما لزيد ~~بدينار واحد أو لعمرو بدينارين، فإنه لا يجب الاحتياط إلا بالاجتناب عن ~~إناءين، وإعطاء دينارين لشخصين، وإن كانت صورة القضية هنا كصورتها في الفرض ~~الأول، فإنه صادق أيضا انه يعلم إجمالا بنجاسة هذا الاناء أو ذينك الانأين، ~~أعني الملاقى و الملاقي. # والسر في ذلك انطباق ما ذكرناه من الضابط هنا على الطرفين خاصة، وفي ~~انطباقه في الفرض الأول على أطراف ثلاثة. # توضيح ذلك يتم ببيان أمرين: # الأول: ان تكليفا واحدا لا يتخذ لنفسه إلا متعلقا واحدا بسيطا أو مركبا ~~من عدة أمور. # الثاني: ان كلما علم إجمالا بتوجه تكليف واحد أو تكليفين، فالمعلوم لا ~~يكون إلا التكليف الواحد، والزائد عليه يكون مشكوكا بالشك البدوي. # وعليه: فالمعلوم في كل من صورتي العلم الاجمالي ليس إلا تكليف واحد ~~والزائد عليه غير معلوم، ومع ذلك يجب الاحتياط في الأطراف الثلاثة في صورة ~~وفي الطرفين في أخرى، وذلك لتردد متعلق هذا الواحد المعلوم بين أطراف ms493 ثلاثة ~~في صورة وبين طرفين في أخرى، فان في مثال العلم بنجاسة هذا الاناء أو ذينك ~~الانأين لا يتعين أحد ذينك الانأين، لان يكون طرفا للشبهة حتى يخرج الأخرى ~~عن الطرفية، بل هذا الواحد المعلوم مردد بين كل واحد من الثلاثة بنسبة ~~واحدة، بخلافه في مثال العلم بنجاسة أحد إناءين ثم لاقي مع واحد منهما ~~ثالث، فان التكليف الواحد المعلوم يعلم أن متعلقه غير خارج عن الانأين، ~~واما الاناء الاخر الملاقي لأحدهما، فإن كان بالنسبة إليه تكليف، كان تكليف ~~آخر وراء التكليف المعلوم بالاجمال، فلذا يخرج عن كونه عن أطراف العلم ~~الاجمالي، ويدخل في الشبهة البدوية، ثم لا فرق في ذلك بين أن يكون الملاقاة ~~قبل العلم وبين أن يكون بعده، لاشتراكهما فيما ذكرناه من خروج الملاقي عن ~~أطراف ما علم PageV02P134 # بالاجمال. # نعم، إذا كان الملاقى - بالفتح - حين حدوث العلم خارجا عن قابلية توجه ~~التكليف، اما بالخروج عن محل الابتلاء وغير ذلك، وجب الاحتياط عن ملاقيه ~~وذاك الطرف الآخر، بل وكذا لو خرج بعد حدوث العلم، لان العلم الاجمالي ~~بتوجه خطاب (اجتنب) عن أحد أمرين اما الملاقي - بالكسر - أو ذاك الطرف ~~الآخر، حاصل فعلا، ثم لو فرض دخول ذلك الخارج إلى ما كان قد خرج عنه صار ~~حاله حال الملاقي - بالكسر - في الصورة السابقة، في عدم وجوب الاجتناب لعدم ~~العلم بتوجه (اجتنب) آخر بدخوله في محل الابتلاء. # نعم، لو حصل التبادل بان خرج الملاقي - بالكسر - بعد دخول الملاقى - ~~بالفتح - انتقل الاحتياط منه إليه لانتقال العلم الاجمالي منه إليه، وهكذا ~~الحال. فيكون المحصل وجوب الاحتياط بين طرفين أبدا، لكن أحد الطرفين لا ~~يتغير، وهو صاحب الملاقى - بالفتح -، والتبادل انما يكون من الملاقي ~~والملاقى. # ولا يخفى ان ما ذكرناه يختص بما إذا لم يجر استصحاب النجاسة في الملاقى - ~~بالفتح -، وإلا كان من أحكامه نجاسة ملاقيه، وأيضا يختص بما إذا لم يحصل ~~للطرف الآخر أيضا ملاق يمكن التكليف بالاجتناب عنه، وإلا وجب الاجتناب عن ~~الفرعين كالاصلين، لحصول علم إجمالي آخر بينهما. # قوله: فان ms494 حال الملاقي في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه: # لا يخفى ان الملاقي - بالكسر - يطلق اصطلاحا على الخارج عن أطراف العلم ~~الاجمالي من المتلاقيين، كما يطلق الملاقى - بالفتح - على الداخل منهما، ~~وعلى ذلك لا يكون فرق بين هذا المثال وبين الصورة السابقة في عدم وجوب ~~الاجتناب عن الملاقي - بالكسر -، فان العلم الاجمالي الثاني الحاصل بين ~~الملاقي - بالكسر - وبين طرف الملاقى - بالفتح - لا أثر له بعد عدم العلم ~~بتوجه خطاب جديد وراء ما علم توجهه أولا بالعلم الاجمالي، فكما لا أثر ~~للعلم الاجمالي بوقوع قطرة دم في الاناء النجس أو الاناء الطاهر كذلك لا ~~أثر للعلم الاجمالي بوقوع قطرة دم اما في الاناء النجس أو الاناء الطاهر ~~PageV02P135 # كذلك لا أثر للعلم الاجمالي بوقوع قطرة دم، اما في بعض أطراف العلم ~~الاجمالي بالنجاسة أو في إناء آخر طاهر. # والحاصل: فرض العلم الاجمالي الثاني لغو، ولا يختلف حكم هذا المثال عن ~~حكم الصورة السابقة التي لا علم إجمالي فيها، ولكن أصل الصورة صحيح، وكفى ~~مثالا له المثال الثاني المذكور في المتن. # قوله: وثالثة: يجب الاجتناب عنهما: # قد عرفت: انه لا فرق بين تقدم العلم الاجمالي على الملاقاة وبين تأخره، ~~في عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر -، لعدم العلم بخطاب وراء الخطاب ~~المعلوم بالاجمال المتشخص بأحد متعلقين، اما الملاقى - بالفتح - أو طرفه، ~~وليس من قبيل العلم الاجمالي بنجاسة هذا الاناء أو ذينك الانأين، لان ~~الخطاب الواحد المعلوم بينهما غير معلوم التشخص بإناءين منها ليخرج الاخر ~~عن الطرفية، بل مردد بين أن يكون متشخصا بإحدى أوان ثلاث، فيكون المعلوم ~~بالاجمال مرددا بين أطراف ثلاثة، ويكون كما إذا علم بوقوع نجس في إحدى ~~الأواني الثلاث. # دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين قوله: المقام الثاني: في ~~دوران الامر بين الأقل والأكثر: # محل البحث فعلا دوران الامر بين الأقل والأكثر الخارجيين على أن يكون ~~للزيادة وجود على حدة احتمل اعتبارها منضمة إلى الأقل و الامر بالمجموع ~~المركب، وهذا معنى كونهما ارتباطيين مقابل كونهما استقلاليين، وهو أن تكون ~~الزيادة ms495 على تقدير التكليف بها مستقلا بالتكليف، كما في دوران الامر في ~~الفوائت بين مقدار أقل وآخر أكثر، وهكذا في الدين، واما دوران الامر بين ~~المشروط بشي وبين مطلقه، أو دورانه بين طبيعة وبين فرد من تلك الطبيعة، ~~فيجئ البحث عنهما. ثم إن البحث يقع تارة في موضوع الأقل و الأكثر، وان ما ~~يعدونه من دوران الامر بين الأقل والأكثر، هل هو من دوران الامر بين الأقل ~~والأكثر أو من دورانه بين المتباينين و أخرى في حكمه، PageV02P136 # حتى لو فرض كونه من دوران الامر بين المتباينين؟ اما الكلام في المقام ~~الأول: فاعلم أن الأقل الذي هو طرف للعلم الاجمالي ليس هو ذات الأقل وهو ~~الجنس الموجود في ضمن كل من الأقل بحد القلة والأكثر، بل هو الأقل بحد ~~القلة الذي يباينه الأكثر، فيكون دوران الامر بين هذا الأقل والأكثر من ~~دوران الامر بين المتباينين ولو باعتبار حديهما، وهو الأقل بشرط لا ~~والأكثر، واما ذات الأقل اللا بشرط الموجود في ضمن كل من الأقل بشرط قطعا ~~لا والأكثر، فهو ليس متعلقا للتكليف باليقين، بل المتعلق محدود بأحد حدين ~~لا محالة. # واما الكلام في المقام الثاني، وهو حكم دوران الامر بين هذا النحو من ~~المتباينين واختصاصه بحكم من كلية دوران الامر بين المتباينين وعدمه: فالحق ~~ان هناك علمين إجماليين: علم إجمالي بالتكليف وآخر بالغرض، فاما العلم ~~الاجمالي بالتكليف فهو منحل بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل والشك البدوي في ~~وجوب الزائد عليه، واما العلم الاجمالي بالغرض فهو باق على حاله، ولمكانه ~~يجب الاحتياط. # اما انحلال العلم الاجمالي الأول فبيانه: ان العقل يحكم حتما بالاحتياط ~~في كل مورد يحتمل التكليف المنجز، يعني يحتمل تكليف لا يقبح العقاب عليه، ~~سوأ كان من أطراف العلم الاجمالي بالتكليف أو لم يكن، وفي مورد دوران الامر ~~بين الأقل والأكثر احتمال التكليف في جانب الأقل، احتمال التكليف منجز، ~~واحتمال التكليف كان بيانه تاما من قبل المولى، فإنه كفى بيانا للتكليف، ~~الاعلام بأن الأقل واجب، واما بيان انه تمام الواجب فغير محتاج ms496 إليه، بل لو ~~كان الأقل تمام الواجب في الواقع ولم يأت به المكلف مع هذا البيان لم يعد ~~معذورا، و كانت الحجة من جانب المولى تامة، ولم يكن للعبد أن يعتذر بأنه لم ~~يكن يعلم أنه كان تمام الواجب. # والحاصل: العلم الاجمالي بتكليف مردد بين الأقل والأكثر يكون بيانا منجزا ~~لحكم الأقل، لو كان هو الواجب واقعا، وهذا المقدار كاف في إلزام العقل ~~بإتيان PageV02P137 # الأقل، واما الأكثر فيبقى بلا بيان، والمرجع قاعدة قبح العقاب بلا بيان. # نعم، لو كان التنجيز في جانب الأقل لأجل قيام العلم الاجمالي، اقتضى ~~العلم الاجمالي المذكور، التنجيز في جانب الأكثر أيضا، لكن عرفت: ان ~~التنجيز في جانبه لقيام العلم التفصيلي بالوجوب وإن لم يعلم حد الواجب، ~~ويمكن تقرير الانحلال بنحو آخر مبني على إمكان تبعض حكم واحد في التنجيز ~~وعدمه، فيتنجز بنسبة ما علم من أجزأ متعلقه ولا يتنجز بنسبة ما لم يعلم. ~~فيقال: ان التكليف المردد بين الأقل والأكثر منجز بالنسبة إلى الأقل، سوأ ~~كان متعلقا به أو بالأكثر، لان وجوبه معلوم، فيكون تركه مستتبعا للعقاب، ~~اما على ترك نفسه أو على ترك الأكثر المستند إلى تركه، وإن كان ترك الأكثر ~~لأجل ترك سائر الأجزاء غير معاقب عليه. # وهذا البيان يظهر من كلام شيخ مشايخنا المرتضى، وإن فهم الأستاذ العلامة ~~من كلامه معنى آخر، أو هو: ان التكليف بالأقل منجز على كل حال، اما بتنجز ~~التكليف بالأكثر وفي ضمنه، إن كان التكليف بالأكثر، واما مستقلا، إن كان ~~التكليف بالأقل. فأورد عليه كما في المتن بأن إجراء البراءة مع ذلك عن ~~الأكثر خلف، لان ذلك معنى عدم تنجزه إن كان متعلقا بالأكثر، وأيضا مستلزم ~~للمحال، وهو لزوم عدم تنجز التكليف بالأقل على كل حال من تنجزه على كل حال، ~~وعدم انحلال التكليف من انحلاله، فان الاشكالين واردان لو كان الامر كما ~~فهمه، لكن التعمق في كلامه يعطي خلاف ما فهمه، وان مراده التبعض في ~~التنجيز، فيبقى البحث معه في إمكان التبعض المذكور. والحق استحالته. فان ms497 ~~تكليفا واحدا شخصيا كيف يعقل اتصافه بصفة التنجز وعدمه باعتبار أبعاض ~~متعلقه، بل إن تمت الحجة والبيان كان منجزا في جميع متعلقه وإلا لم يكن ~~منجزا في شئ من متعلقه. # واما عدم انحلال العلم الاجمالي الثاني، وهو العلم الاجمالي بالغرض فان ~~الغرض يجب تحصيله عقلا كما يجب إطاعة الامر، بل لعل وجوب إطاعة الامر أيضا ~~بملاك تحصيل الغرض، حيث إن عنوان الإطاعة من جملة أغراض المولى، ~~PageV02P138 # فبيانه: ان الغرض المعلوم بالاجمال غرض واحد شخصي مردد بين أن يكون قائما ~~بالأقل أو بالأكثر، ولازمه انه إذا أتي بالأقل لا يعلم بحصول شئ من هذا ~~الغرض وانما يعلم بحصوله إذا أتى بالأكثر. # نعم، إذا كان الأقل مشتملا على غرض ملزم على كل حال واحتمل غرض آخر قائم ~~بالأكثر، لم يجب الاتيان بالأكثر، لانحلال العلم الاجمالي بالغرض بالعلم ~~التفصيلي به، وسيجئ عن قريب احتمال الانحلال بالنسبة إلى التكليف والغرض ~~جميعا، بل عدم جواز التكلم في مسألة الغرض في عرض مسألة التكليف، بل هو ~~طولي بالنسبة إلى التكليف. وقد يقرر وجوب الاحتياط من باب وجوب العلم ~~بتحصيل الغرض بوجه آخر مذكور في المتن غير ما ذكرناه، وهو ان الامر بالشئ ~~لا يسقط ما لم يحصل الغرض منه، فمتى شك في حصول الغرض فقد شك في سقوط ~~الامر، والعقل يحكم في مثله بالاحتياط حتى يقطع بسقوط الامر وسيجئ ما فيه. # ويمكن تقرير وجوب الاحتياط في خصوص ما إذا كان المردد بين الأقل والأكثر ~~تكليفا عباديا بوجه آخر. وحاصله: ان الامر لا يدعو إلا إلى تمام متعلقه، ~~ودعوته إلى أبعاضه يكون تبعيا وفي ضمن دعوته إلى الكل، فالامر الواحد يحدث ~~داعيا واحدا إلى مجموع ما تعلق به، فإذا تردد الامر بين أن يكون متعلقا ~~بالكل أو بالابعاض لم يعقل أن يدعو هذا الامر المردد إلى الابعاض لاحتمال ~~تعلقه بالكل الذي لا يدعو على تقديره إلى الابعاض استقلالا، فإذا أتى ~~بالأقل فلا بد أن يكون إتيانه بداعي احتمال الامر لا الجزم به. ويبقى ~~الاحتمال الاخر غير ممتثل ms498 أصلا، فالمأتي به لا يكون متيقن الوجوب على كل ~~حال ليكون الجز الزائد مشكوكا بالشك البدوي، بل يكون أحد طرفي العلم ~~الاجمالي بالوجوب، والطرف الآخر لم يؤت بشي منه، لكن يرده ان أصالة البراءة ~~عن وجوب الأكثر يعين توجه التكليف إلى الأقل، فيؤتى بداعي هذا الامر ~~الظاهري بالأقل. # فتحصل في المقام وجوه ثلاثة لوجوب الاحتياط، ويختص الأوليان منها بغير ~~مذهب الأشاعرة، ويعم الأخير جميع المذاهب مع اختصاصه بالعبادات، واما ~~PageV02P139 # التمسك لايجاب الاحتياط باستصحاب كلي الوجوب، المردد بين تعلقه بالأقل ~~وبين تعلقه بالأكثر، بعد ان يؤتى بالأقل فهو مبني على القول بالأصل المثبت، ~~وان استصحاب القسم الثاني من الكلي يثبت به كون الموجود هو الفرد الطويل ~~العمر، فحينئذ يؤتى بالأكثر، بعنوان الوجوب لا بعنوان الاحتياط، اما لو لم ~~نقل بالأصل المثبت فالتكليف المردد الثابت بالأصل لا يزيد على المردد ~~الثابت بالقطع، الذي لم يوجب الاحتياط فيه. ثم إن أرد الأقوال في المسألة ~~ما اختاره الأستاذ العلامة من التفصيل بحسب المدرك بين البراءة الشرعية و ~~العقلية، فتجري الأولى دون الثانية. # اما جريان الأولى فلعموم أدلتها، واما عدم جريان الثانية فللعلم الاجمالي ~~وعدم الانحلال. وفيه: ان الانحلال ان لم يحصل لم تجر البراءة النقلية أيضا، ~~فان عموم الأدلة إن لم ننكر شموله لصورة العلم الاجمالي، فلا أقل من سقوطه ~~عن الحجية بالمعارضة. # نعم، إذا كانت الجزئية قابلة للجعل الاستقلالي بنفسها لا بمنشأ انتزاعها ~~جاز أن يقال: إن جزئية الجز المشكوك غير معلومة، فان العقل يحكم في مثل ذلك ~~بالاحتياط، خلافا للأستاذ ووفاقا لشيخه المرتضى (ره) وذلك لان الحجة ~~والبيان قد تم من جانب المولى، وتعيين المصداق ليس من وظيفته، فيجب القطع ~~بإتيان المفهوم المبين المتعلق به التكليف، وعلى ذلك يبتنى جعل ثمرة النزاع ~~في مسألة الصحيح والأعم هو الرجوع إلى البراءة والاحتياط عند الشك في جزئية ~~شئ وشرطيته، بناء على وضع الألفاظ على مذهب الصحيحي بإزاء مفهوم مبين، ~~كعنوان الناهي عن الفحشاء، وقد أنكر الأستاذ (ره) هذه الثمرة بناء على ~~مذاقه من عموم ms499 البراءة للشبهة الحكمية و الموضوعة، واما شيخه المعترف ~~بالتفصيل فإنكاره للثمرة مبني على حسبان ان الشبهة تكون حكمية ولأجل إجمال ~~من جهة النص ان الألفاظ تكون موضوعة بإزاء ذوات الاجزاء لا عنوان النافي عن ~~الفحشاء، وهو فاسد من جهة عدم جامع مركب بين الافراد الصحيحة، يكون هو ~~المسمى بلفظ الصلاة مثلا. فهي مرفوعة بحديث الرفع، لكنه بمعزل عن التحقيق، ~~ولو صح جرت PageV02P140 # العقلية أيضا. ثم انا لو قلنا بالبرأة في هذه المسألة، فإنما نقول بها في ~~الشبهة الحكمية دون الشبهة الموضوعية لأجل اشتباه الأمور الخارجية، مع كون ~~متعلق التكليف مفهوما مبنيا، كما إذا أمر بصوم ما بين الهلالين بما هو هذا ~~العنوان، أعني هذا العنوان بما هو هذا العنوان، الذي مصداقه مجموع أيام ~~الشهر لا أن يكون عنوانا مشيرا إلى آحاد الأيام على سبيل الاستغراق، أو ~~مجموع الأيام على سبيل الاجتماع، ثم شك في أن مصداق هذا العنوان هو ثلاثون ~~يوما وتسعة عشرون يوما قوله: على تنجز التكليف مطلقا: # قد عرفت عدم توقفه عليه، بل احتمال تكليف منجز كاف في حكم العقل بوجوب ~~الأقل، كما في كل شك بدوي، كان التكليف على تقدير ثبوته واقعا منجزا، كما ~~في الدماء والفروج. وقد عرفت بيان تنجز التكليف بالأقل على تقدير تحققه، ~~فيرجع في الزيادة إلى البراءة. # قوله: مع أنه يلزم من وجوده عدمه: # يعني من وجود الانحلال عدم الانحلال، ويمكن أن يقال: إنه يلزم من وجوب ~~الأقل على حال عدم وجوبه على كل حال، فان وجوبه على كل حال مستلزم لعدم ~~وجوب الأكثر المستلزم لعدم وجوبه على كل حال، والواسطة هنا واحدة، وفي بيان ~~المتن اثنتان. # قوله: نعم، انما ينحل إذا كان الأقل: # في هذه الصورة أيضا العلم الاجمالي بالتكليف لا ينحل وانما يجب الأقل على ~~كل حال، تحصيلا لما فيه من الغرض، وذلك لوضوح ان التكليف للتوجه إلى متعلق ~~واحد واحد وان نشأ من ألف غرض، فإذا تردد التكليف بين أن يكون متعلقا ~~بالأقل أو بالأكثر وكان على تقدير تعلقه بالأكثر ms500 ناشئا من غرضين: غرض قائم ~~بالأقل، وآخر بالأكثر، أو مرتبة منه قائما بالأقل وأخرى قائما بالأكثر، وجب ~~الاحتياط بمقتضى هذا العلم الاجمالي بإتيان الأكثر، وكون الأقل واجب ~~الاتيان عقلا على كل حال تحصيلا لما فيه من الغرض، لا يوجب رفع اليد عما ~~يقتضيه العلم الاجمالي، بالتكليف من الاحتياط. # نعم، إذا كان الجز الزائد على تقدير وجوبه مستقلا بالتكليف انحل العلم ~~الاجمالي بالتكليف، وكان من قبيل دوران الامر بين الأقل و الأكثر ~~الاستقلاليين، PageV02P141 # الجاري فيه البراءة بلا إشكال. # قوله: هذا مع أن الغرض الداعي: # يمكن أن يقال: إن الغرض الباعث على الطلب الثابت في متعلق الطلب لا يزيد ~~على الغرض المترتب على الطلب الثابت في موضوع الإطاعة، كما يقوله من لا يرى ~~الأوامر والنواهي ناشئا من المصالح والمفاسد في المتعلق، فكما ان الغرض ~~الثاني لا يجب تحصيل القطع بحصوله بإتيان ما يقطع بحصول الإطاعة معه، بل ~~يقتصر على الاتيان بما هو مكلف به يقينا، كذلك الغرض الأول، وتكون الإطاعة ~~الواجبة بحكم العقل مقياسا للغرض اللازم تحصيله بحكم العقل، بحيث لا يزيد ~~أحدهما على الاخر ولا ينقص، فكما ان العقل لا يلزم بإتيان أزيد مما علم ~~دخله في المأمور به من الاجزاء، إن كان هو تمام المأمور به أو لم يكن كذلك، ~~لا يلزم برعاية الغرض المحتمل تحققه في هذا الاجزاء المعلوم دخله في ~~المأمور به، ولا يوجب تتبع ما وراء ذلك، وان احتمل كون الغرض فيه وكونه هو ~~المأمور به. وبالجملة: أحد احتمالي العلم الاجمالي تكليفا وغرضا يكون هو ~~المنجز دون الاحتمال الاخر، ولو سلمنا وجوب تحصيل العلم بحصول الغرض في ~~سقوط الامر لم يكن فرق بين الغرضين، أعني الغرض الموجود في ذات الفعل ~~الناشئ منه الامر، والغرض المترتب على عنوان الإطاعة. و الحق: ان الغرض ~~طولي بالنسبة إلى التكليف، ولا يليق ان يتكلم فيه في عرض التكلم عن ~~التكليف، فإذا فرضنا جريان البراءة عن الأكثر، وانه يثبت به تعلق الامر ~~بالأقل، ثبت به كون متعلق الغرض أيضا هو الأقل، وكان ms501 كما لو قام الدليل ~~الاجتهادي على وجوب الأقل. # قوله: بل من ذهب إلى ما عليه غير المشهور: # غير المشهور، ومنهم المصنف (ره) هم المكتفون في التكليف من الامرين، أعني ~~ثبوت المصلحة في الامر وثبوته في المأمور به، فان ثبوته في المأمور به على ~~هذا المذهب يكون محتملا، فلا يقطع بسقوط الامر بإتيان الأقل، لاحتمال أن ~~يكون الغرض مترتبا على الأكثر. # وفيه: ان الغرض في الامر إذا لم يكن مما يجب القطع بحصوله في سقوط الامر ~~على خلاف الغرض في المأمور به كانت النتيجة عند الشك تابعة لأخس ~~الاحتمالين، وهو كون الغرض في PageV02P142 # الامر، فيكون العقل مستريحا من جهة الغرض ويبقى همه مصروفا في تحصيل ~~الإطاعة فقط، والمفروض الاكتفاء في تحصيلها بالاتيان بما يقطع بكونه مأمورا ~~به، فيكون مذهب غير المشهور من العدلية في مسألة البراءة مطابقا لمذهب ~~الأشاعرة. # قوله: كيف، ولا إشكال في إمكان الاحتياط هاهنا: # القائل بإمكان الاحتياط لا بد له أن يرفع اليد من اعتبار قصد الوجه مطلقا ~~أو في خصوص مورد الحاجة إلى الاحتياط، وإلا فقصد الوجه بمعنى الاتيان ~~بالمأمور بداعي العلم بالامر إيجابا أو استحبابا، مما لا يعقل في الاتيان ~~بالأكثر، وان تعقلناه في المتباينين. بتقريب: ان العلم الاجمالي بالامر ~~بأحد الفعلين يدعو إلى الاتيان بمجموع الفعلين، فان الأقل هاهنا معلوم ~~الوجوب تفصيلا، فيعقل إتيانه بداع العلم بالامر، والجز الزائد عليه مشكوك ~~الوجوب فلا يعقل إتيانه إلا بداعي احتمال الامر. والمفروض انه غير كاف، ~~ودعوى ان المأمور به الواقعي الحاصل في ضمن الاتيان بالأكثر يأتي به بداعي ~~العلم بالامر، فلا خلل في قصد الوجه. # نعم، قد اختل تميز المأمور به الواقعي عن غيره، فلا يعرف الأجزاء الواجبة ~~عن غير الواجبة، ومعرفته أيضا غير معتبر. # مدفوعة: بأن الداعي انما يدعو إلى الأعمال الخارجية لا إلى عنوان المأمور ~~به، والافعال الخارجية بين معلوم الوجوب، وهو الأقل، فيمكن أن يصدر عن مبدأ ~~العلم بالامر وبين غيره، فلا يمكن أن يصدر إلا عن مبدأ احتمال الامر، فلا ~~محالة يكون قصد ms502 الوجه بالنسبة إلى الجز المشكوك الوجوب مفقودا. ومن ذلك ~~يظهر ان تردد الجز المشكوك بين كونه جزا للماهية المأمور بها، وبين كونه ~~جزا للفرد، وهي الأجزاء المستحبة، مما لا يجدي في تحقق هذا المعنى، وهو قصد ~~الوجه بالنسبة إليه وإن كان محققا بالنسبة إلى غيره من الاجزاء المعلوم ~~الوجوب. # قوله: فلا وجه معه للزوم مراعاة الامر المعلوم: # لعل المراد من العبارة هو ان قصد الوجه كما لا يتيسر في إتيان الأكثر ~~كذلك لا يتيسر في إتيان الأقل، لاشتراكه معه في عدم العلم بتعلق الامر به، ~~فكيف يؤتى به بداعي العلم بالامر واما العلم PageV02P143 # بالامر الحاصل من تردد المأمور به بين الأقل والأكثر فيكون الأقل مأمورا ~~به، على كل حال، فهو لا يجدي في البعث نحو إتيان المأمور به، وذلك لما ~~عرفت: ان الامر لا يدعو إلا إلى تمام ما تعلق به لا إلى بعض ما تعلق به، ~~وكون الأقل هو تمام ما تعلق به غير معلوم حتى يبعث الامر نحوه. # نعم، المعلوم هو انه مما تعلق به الامر بالأعم من كونه تمامه أو بعضه، ~~وهذا لا يجدي في حصول الداعي. وحينئذ فإن كان قصد الوجه دخيلا في حصول ~~الغرض، لا جرم يسقط وجوب امتثال الامر بسبب عدم التمكن من الاتيان من تحصيل ~~الغرض، وكان الاتيان بذات الأقل كالاتيان بذات الأكثر لغوا، وإن لم يكن ~~دخيلا وجب الاتيان بالأكثر لأجل تحصيل القطع بالغرض. # وعلى كل حال يكون الاتيان بالأقل باطلا، بل اما أن لا يجب شئ أو يجب ~~الاتيان بالأكثر. هذا، ولكن مبنى كلام المجيب هو التمكن من قصد الوجه في ~~إتيان الأقل مع احتمال دخله في حصول الغرض، فيدور الامر بين مراعاة قصد ~~الوجه وبين إتيان الأكثر حيث لا يمكن الجمع بينهما وكل منهما روعي، ينتفي ~~الاخر، ومن أجله لا يقطع بحصول الغرض، فلا جرم يكون القطع بحصول الغرض غير ~~لازم لتعذره، فيبقى إطاعة الامر واجبا، واللازم منها هو الاتيان بما يقطع ~~بتعلق الامر به، فيرجع نزاع المصنف (ره) معه ms503 كبرويا، وإلى إمكان الاتيان ~~بالأقل الذي علم تعلق الامر به بقصد الوجه وعدمه. # قوله: واما النقل فالظاهر أن عموم: # قد تقدم بطلان التفصيل بين حكم العقل والنقل، فان مناط الشمول واللا شمول ~~فيهما واحد، فان أدرج المقام تحت العلم الاجمالي الدائر بين المتباينين لم ~~يحكم العقل بالبرأة ولا يشمل الأدلة النقلية ولو لأجل تزاحم فردين من ~~أفرادها، حسب ما قرر في دوران الامر بين المتباينين، وإلا حكم العقل وشمل ~~الدليل النقلي، وقد نبه على ذلك الأستاذ العلامة في مجلس البحث ورجع عما ~~هنا. # قوله: وهذا كاف في صحة رفعها: # إن أراد صحة رفعها تبعا وبرفع منشأ PageV02P144 # انتزاعها، وهو الامر بالأكثر، كما هو صريحه هنا، المطابق لمذهبه، من عدم ~~كون الجزئية قابلة للجعل بالاستقلالي، فلا تكون قابلة للرفع بالاستقلالي، ~~وإن كان صريحه في مقامين من مبحث الاستصحاب خلافه، فالأصل المذكور يكون ~~معارضا بأصالة البراءة من الامر بالأقل، لان العلم الاجمالي حاصل بوجوب ~~الأقل، اما ضمنا وفي ضمن الأكثر، أو استقلالا، وأصالة البراءة من وجوب ~~الأكثر الذي هو في قوة أصالة البراءة، من وجوب الأقل ضمنا، يكون معارضا ~~بأصالة البراءة من وجوب الأقل استقلالا، وإن أراد صحة رفعها استقلالا فهو، ~~وإن كان يطابق كلامه في مبحث الاستصحاب، لكن يخالف مذاقه في الجزئية من عدم ~~كونها قابلة للجعل الاستقلالي، فان ما لا يكون قابلا للجعل الاستقلالي لا ~~يكون قابلا للرفع الاستقلالي، بل يكون وضعه ورفعه بوضع منشأ انتزاعه ورفعه. # قوله: لا يكاد يتوهم هاهنا: # وذلك لان الانحلال المتوهم فيه كان منشؤه وجوب الاجزاء ضمنا على تقدير ~~وجوب الأكثر، حتى صح أن يقال: إن الأقل واجب على كل حال، اما استقلالا أو ~~في ضمن الأكثر. وهذا كما ترى يختص بالاجزاء الخارجية، لان المتصف بالوجوب ~~هو ما في الخارج، فإجزاء ما في الخارج يتصف بالوجوب الضمني دون ما في ~~العقل، لتتصف الاجزاء العقلية بالوجوب التبعي، ثم لو تم الانحلال هنا أيضا، ~~فالذي يكون واجبا ضمنا بوجوب الخاص هي الطبيعة اللا بشرط المقسمي، وهي ~~الطبيعة المهملة ms504 دون الطبيعة المطلقة، فان التقييد يرد على هذه الطبيعة ~~فيكون المتيقن وجوبه هي هذه الطبيعة، وذلك لا يجدي في المطلوب، وهو جواز ~~الاقتصار على سائر أفراد الطبيعة، فان سائر الافراد مباينة للأكثر، أعني ~~الخاص المعلوم وجوبه، لأنها مقيدة بقيود تخالفه لا انها داخلة فيه وجز منه، ~~هذا، ولكن لو صح ما ذكر بطل الانحلال في الأجزاء الخارجية أيضا، فإنه لولا ~~لحاظ الاجتماع والتركب لم يكن عنوان الكلية والجزئية، وكانت أجزأ المركب ~~أمورا متباينة متشتتة، ومعلوم إذا جاء اللحاظ في البين صار التركب عقليا، ~~إذ لا موطن للحاظ إلا العقل، فصار المركب من أجزأ الأقل مباينا للمركب من ~~PageV02P145 # أجزأ الأكثر، لا ان يكون الأول داخلا في الثاني. نعم، ذات الاجزاء يكون ~~داخلا ويكون التوصيف بالأقلية والأكثرية أيضا بهذا الاعتبار. # لكن عرفت: ان لا أمر بذات الاجزاء كذلك، وإلا تعدد الامر بتعدد الاجزاء، ~~وخرج عن الأقل والأكثر الارتباطي إلى الأقل والأكثر الاستقلالي. # قوله: نعم، لا بأس بجريان البراءة النقلية: # التخصيص بالنقلية من جهة ان مبناه في الشك في الجزئية أيضا ذلك، والظاهر ~~أن منشأ التفصيل بين مسألة الشك في الشرطية ومسألة دوران الامر بين وجوب ~~المطلق ووجوب الخاص، هو: ان للشرط والمشروط وجودان في الخارج، اعتبر أحدهما ~~مقيدا بالآخر، فالتعدد حقيقي والوحدة اعتبارية، فصح أن يقال: إن المتيقن ~~وجوب الاتيان بأحد الوجودين، وهو المشروط، ووجوب الاخر مشكوك، يرفع بالأصل، ~~وهذا بخلاف الخصوصية في الخاص، فإنه موجود بعين وجود الكلي الحاصل في ضمن ~~تلك الخصوصية، فالوحدة حقيقته و التعدد اعتباري، فلا يصح أن يقال: إن هذا ~~الوجود الواحد باعتبار انه وجود للكلي واجب، وباعتبار انه وجود للخصوصية ~~مشكوك وجوبه يرجع فيه إلى البراءة، ولولا ذلك لم يكن فرق بين المسألتين، ~~فان دوران الامر بين المشروط بشي وبين المطلق عن ذلك الشرط أيضا وجود خاص، ~~غاية الأمر خصوصيته اعتبارية لا حقيقية، فيكون وجوده من غير ذلك الشرط ~~مباينا لوجوده مع ذلك الشرط لا جزا منه، واما الحاجة في المشروط إلى ضم شئ ~~زائد على ms505 الذات في الخارج بخلافه في مسألة الخاص، فهذا لا يجدي في ما هو ~~المطلوب، لان هذا الزائد غير دخيل في المأمور به على الذات في الخارج، ~~بخلافه في مسألة الخاص، فهذا لا يجدي في ما هو المطلوب، لان هذا الزائد غير ~~دخيل في المأمور به، وانما يؤتى به مقدمة لتحصيل الخصوصية المعتبرة إذا لم ~~تكن حاصلة، ومثل هذا الاحتياج موجود في الوجود الخاص أيضا، فإذا أمر بعتق ~~مؤمنة ولم يتمكن منها وجب السعي إلى إهداء الكافرة إلى الايمان أولا، ثم ~~عتقها. # قوله: الثاني: أنه لا يخفى ان الأصل فيما إذا شك في جزئية شئ: # اعلم أن الجزئية PageV02P146 # بالنسبة إلى حال النسيان ليس بمعنى الجزئية للمأمور به الفعلي للقطع بعدم ~~الامر فعلا بالمركب من الجز المنسي وغيره، بل بمعنى دخل الجز المنسي في ~~متعلق الغرض، وعليه فلا معنى لاجراء البراءة عن الجزئية، فان البراءة شأنها ~~رفع التكليف الفعلي، وعدم التكليف الفعلي بالمركب قطعي، والشك انما هو في ~~التكليف الفعلي بما عدى الجز المنسي، والأصل البراءة عن هذا التكليف ~~الفعلي، الذي هو لازم الجزئية، بمعنى الدخل في متعلق الغرض. هذا، مع أن ~~البراءة شأنها التخفيف والتسهيل، وإجرائها هاهنا في الجز المنسي تثمر ~~التشديد، ان أثبت وجوب الباقي، ويكون لغوا ان لم يثبت، إلا أن يقال: العلم ~~حاصل بتوجه التكليف فعلا اما إلى الناقص وفي هذا الحال، أو إلى التام بعد ~~رفع النسيان، ومقتضى ذلك هو الاحتياط بإتيان الناقص فعلا والتام بعد رفع ~~النسيان هذا إذا كان ارتفاع النسيان بعد خروج الوقت، اما إذا كان في الوقت ~~فالعلم حاصل بتوجه التكليف، اما إلى الكلي المنطبق على كل من الناقص في هذا ~~الحال أو التام بعد رفع النسيان، أو توجهه إلى خصوص التام بعد رفع النسيان، ~~فيكون من الدوران حين التخيير والتعيين، فيبتني على الأصل في تلك المسألة. # اما مع عدم هذا العلم فالبرأة تجري عن الناقص في هذا الحال، وعن التام ~~بعد رفع النسيان، كما في كل علم إجمالي بين أطراف تدريجي الحصول، ms506 هذا إذا ~~لم يكن إطلاق يقتضي وجوب التام بعد رفع النسيان، وإلا وجب تمسكا بخطاب: # أقيموا الصلاة في الوقت، وبدليل: اقض ما فات في خارج الوقت. هذا كله بعد ~~معقولية تكليف الناسي بما عدى الجزئي المنسي، وإلا كان عدم التكليف بالنسبة ~~إلى كل من الناقص والتام قطعيا. # والظاهر: ان المعقولية مما لا ينبغي الريب فيه، وإن كان الخطاب بعنوان ~~الناسي غير معقول، فان التكليف الذي هو الإرادة النفسانية لا يتوقف ~~معقوليته على جواز الخطاب على طبقه، ولا مانع من إرادة الباقي من الناسي، ~~واما بعثه فلا حاجة إليه، لان الناسي بنفسه ينبعث بتوهم دخوله تحت الخطابات ~~المتوجهة PageV02P147 # إلى العمل التام، بتوهم ان عمله تام، والحاجة إلى البعث انما هو لأجل ~~التحريك نحو المراد، فإذا كان سبب التحريك موجودا لم تكن حاجة بعد إلى ~~البعث. هذا كله مع قطع النظر عن حديث (لا تعاد)، وإلا فالامر واضح. # قوله: لا يذهب عليك انه كما يمكن رفع الجزئية: # توجيه خطاب الرفع إلى الناسي حال نسيانه بمثل حديث الرفع أيضا غير معقول ~~الغفلة عن نسيانه، فلا يختص الغير المعقولية بالخطاب بالدليل الاجتهادي، ~~واما بعد رفع النسيان فكل من الخطابين معقول بلا إشكال، ولذا وقع التمسك ~~بحديث (لا تعاد) منضما إلى حديث الرفع. # قوله: بعنوان آخر عام أو خاص: # المراد من العموم هو العموم لكل ناس، كما إذا فرض ان غلبة البلغم يلازم ~~النسيان، فوجه الخطاب بعنوان بلغمي المزاج، واما الخطاب الخاص فهو أن يوجه ~~الخطاب إلى كل واحد من الافراد الناسين بشخصه، ولكن ليس لنا في الشريعة ~~خطاب شخصي. وقد عرفت انه لا حاجة إلى هذه التكليفات، بل إرادة الباقي منه، ~~ثم تنبيهه على ذلك بعد النسيان، بمكان من الامكان، من غير حاجة إلى بعثه في ~~حال النسيان، لحصول الغرض من البعث بنفس الخطابات الواقعية. # قوله: الثالث: انه ظهر مما مر حال زيادة الجز إذا شك في اعتبار عدمها: # اعلم: # انه لا فرق فيما ذكر في مسألة الأقل والأكثر، بين أن يكون الزائد الذي ms507 شك ~~في دخله أمرا وجوديا أو عدميا، فعلى القول بالبرأة في تلك المسألة جاز ترك ~~ذلك الامر العدمي، الذي شك في دخله بإتيانه عمدا، فضلا عن الجهل والنسيان. # نعم، هناك إشكال آخر أجنبي عن إشكال مسألة الأقل والأكثر، ويعم هذا ~~الاشكال لصورة ترك ما يشك في دخل وجوده، بل يعم هذا الاشكال ترك ما يقطع ~~بعدم دخله، وجوديا كان أو عدميا. # وحاصل الاشكال هو: انه لو كان العمل عباديا وقصد الشخص قصد التقرب ~~والامتثال بمجموع الزائد والمزيد عليه، اما عمدا تشريعا أو سهوا أو جهلا، ~~وباعتقاد الامر، فهل تقع عبادته صحيحة لقصده الامتثال بها، وقصده للزيادة ~~PageV02P148 # لا يضر، بل يبطل الزائد بنفسه ويصح هذا، أو تقع باطلة، لان ما قصد التقرب ~~به، وهو المجموع المركب غير قربي، وما هو قربي، وهو خصوص المزيد عليه، لم ~~يقصد الامتثال والتقرب به. # الحق في خبر الزيادة السهوية، أعني الزيادة العمدية، اما تشريعا أو جهلا، ~~قصوريا أو تقصيريا، هو الثاني. لان الداعي إلى الجز في المركبات هو الداعي ~~إلى المجموع، والمفروض ان الداعي إلى المجموع في المورد لم ينشأ من أمر ~~واقعي، بل من أمر اعتقادي أو بنائي، والأمل الواقعي المتعلق بالجز لم يكن ~~داعيا فعلا، وإن كان في صورة الجهل، لو التفت إلى أن الامر متعلق بالجز ~~لدعاه إلى إتيان الجز، لكن فعلا ليس داعيه إلى إتيانه ذلك. # نعم، إذا كان في مورد الجهل القصوري أمر ظاهري بالمجموع، كما إذا أدى ~~اجتهاده إلى وجوب المجموع فأتي به، ثم ظهر خطؤه، فإنه لا يبعد الحكم بالصحة ~~والاجزاء لأنه قصد امتثال الامر الظاهري، وهو وإن لم نقل باقتضائه للاجزاء، ~~لكن هاهنا يجزي لأنه طابق الواقع بالنسبة إلى البعض المأتي، ولا دليل على ~~اعتبار قصد التقرب بالامر الواقعي استقلالا، بل كفى التقرب به ضمنا. # قوله: مع عدم اعتباره في جزئه: # يعني لم يقطع باعتبار عدمها في جز الواجب، إذ لو قطع كان بذلك إتيانه ~~نقصا لذلك الجز، وفيه: ان الزيادة ان قطع بعدم دخل عدمها في ms508 المركب ولا في ~~جزئه، فلا إشكال انها بما هي زيادة غير مضر إلا أن يؤل الامر إلى النقيصة ~~أيضا، من جهة عدم التقرب بالعمل العبادي، وهو خصوص المزيد عليه، وإلا كان م ~~آلها اما إلى النقيصة، ان قطع بدخل عدمها في المركب أو في جزئه، أو إلى ~~الشك في النقيصة، ان شك في كل من الامرين. وعلى كل حال لا يكون للبحث عن ~~الزيادة بما هي زيادة محل، بعد البحث عن النقيصة. # قوله: وذلك لاندراجه: # تعليل لقوله ظهر. # قوله: واما لو أتي به على نحو يدعو إليه على أي حال: # دعوته إليه على أي حال لا يجدي في وقوع العمل فعلا صحيحا، لان المعيار في ~~وقوع العمل صحيحا، صدوره PageV02P149 # فعلا لأجل التقرب بالامر الواقعي، والمفروض في المقام صدوره فعلا لأجل ~~التقرب بالامر التشريعي، وإن كان لولا دخل الزيادة تشريعا لكان آتيا أيضا ~~بالعمل، لكن ذلك داعي آخر حادث على تقدير عدم التشريع بالزيادة، واما داعيه ~~فعلا حال التشريع، فداعي تشريعي لا واقعي، لكي يحكم بالصحة. # نعم، إذا كان داعيه فعلا هو الامر الواقعي وشرع في ادعائه تعلق ذلك الامر ~~بالكل، وهو في الواقع متعلق بالبعض، لم يبعد الحكم بالصحة. ومقصود المصنف ~~أيضا هو هذه الصورة، كما يظهر من تعليله. # قوله: باستصحاب الصحة: # استصحاب الصحة على تقدير سلامته من الاشكال يختص بما إذا لم يقصد الاتيان ~~بالزيادة من أول الأمر، وأيضا لم تكن الزيادة واقعة في ابتدأ العمل، وإلا ~~جاء احتمال عدم الانعقاد من أول الأمر، ولم يكن متيقن سابق ليستصحب. # قوله: لاستقلال العقل بالبرأة عن الباقي: # إلا أن يعلم إجمالا بتوجه الخطاب بأحد فعلين، اما الناقص في هذا الحال أو ~~التام بعد رفع الاضطرار، فإنه يجب عليه الاحتياط بالجمع بين أطراف العلم ~~الاجمالي، وقد تقدم ما ينفع في المقام في مسألة نسيان الجز، فان الكلام في ~~المسألتين واحد، وان اختلف كلام المصنف (ره) فيهما، لكن الحق ما ذكره هنا. # قوله: فإنه يقال: إنه لا مجال هاهنا لمثله بداهة: # مضافا إلى ms509 ما عرفت في مسألة نسيان الجز: ان حديث الرفع انما يرفع ~~التكليف، وعدم التكليف هاهنا قطعي، وأيضا لا يثبت تعلق التكليف بالباقي، ~~ولا يقاس المقام على الموارد التي ثبت فيها أصل التكليف، كما في الشك في ~~أصل الجزئية. # قوله: في بعض الصور: # وهي صورة طرو العجز بعد دخول الوقت وتوجه التكليف إلى الكل. # قوله: ولكنه لا يكاد يصح الأبناء على صحة: # فيقال: ما عدى الجز المتعذر من الاجزاء كان متصفا بجنس الوجوب الشامل ~~للأصلي والتبعي، والآن أيضا PageV02P150 # على اتصافه، وإن كان الفرد المتيقن من هذا الاتصاف هو الاتصاف بالوجوب ~~التبعي، والفرد المشكوك منه هو الاتصاف بالوجوب الاستقلالي. # قوله: أو على المسامحة في تعيين الموضوع: # غرضه استصحاب اتصاف الباقي بالوجوب الأصلي، حيث يكون المتعذر جزا يسيرا ~~لا يضر فقده بتوصيف البقية عرفا بالوجوب الأصلي، كما في توصيف الماء ~~بالكرية بعد أخذ مقدار يسير منه، لكن يتجه عليه انهم لا يعتبرون المسامحات ~~العرفية في القيود المعلوم دخلها، كما في المقام. # وانما يعتبرونها في القيود المشكوك دخلها، وإن كان وجه التفصيل غير معلوم ~~لنا. # قوله: لا بيانية ولا بمعنى الباء: # لا يحتمل البيانية في الرواية، إذ لا تفيد إيضاحا، لم يكن حاصلا من قبل، ~~وشأن من البياني ذلك. نعم، كونه بمعنى الباء خلاف الظاهر. # قوله: إلا أن كونه بحسب الاجزاء غير واضح: # التبعيض لا يكون إلا بحسب الاجزاء إذ الفرد ليس بعضا من الكلي، بل في ~~الخارج هو هو، وعلى تقدير التسليم يشمل النبوي الجز و الفرد جميعا، وليسا ~~هما مانعة الجمع، حتى إذا شمل الفرد لا يشمل الجز، كما يظهر من المصنف. ~~ومنه يظهر: ان غاية ما يقتضيه مورد النبوي شموله للفرد لا عدم شموله للجز، ~~فبمقتضى الاطلاق يحكم بإرادة الامرين جميعا. # نعم، لو كان ظاهر في الجز وبقرينة المورد رفع اليد عن هذا الظهور، دار ~~الامر بين حمله على الفرد وعلى الكلي الجامع بين الفرد و الجز المعبر عنه ~~بعموم المجاز، لم يكن أحد المجازين أولى من الاخر، فيحصل الاجمال، وكان ms510 ~~المتيقن دخول الفرد في الحكم، اما استقلالا أو في ضمن الكلي الشامل له ~~وللجزء. # قوله: لاحتمال إرادة عدم سقوط الميسور من افراد العام: # لا يخفى ظهور عدم السقوط في الثبوت العيني، وليس الثبوت في افراد العام ~~عينيا، فلا بد أن يراد من عدم السقوط عدم سقوط الجز الميسور من المركب ~~بتعسر الجز المعسور منه، أو يراد عدم سقوط واجب بتعسر واجب مستقل آخر لكن ~~الثاني باطل، فيتعين الأول، إذ ليس مما يتوهم فيه السقوط ليحتاج إلى ~~البيان، مع أن إرادته لا تنافي إرادة الأول أيضا. PageV02P151 # قوله: مضافا إلى عدم دلالته على عدم السقوط لزوما: # ان ظهور هذه الرواية وكذلك الرواية الآتية في أن حكم الميسور لا يتغير ~~بتعسر المعسور، فهو باق على حكمه، كائنا ما كان، مما لا يقبل الانكار. فلا ~~مجال لهذا الكلام أصلا. ثم على تقدير التسليم لا ريب في تقديم ظهور الفعل، ~~وهو قوله: لا يسقط في الوجوب على ظهور متعلقه في العموم والشمول للواجب ~~والمستحب، كما قيل في مثل لا تضرب أحدا، مع أن ظهور الفعل في المقام بالوضع ~~وظهور متعلقه بالاطلاق، فتختص الرواية حينئذ بالواجبات. ومما ذكرنا، ظهر ما ~~في كلام المصنف في الرواية الثالثة. # قوله: لصدقه حقيقة عليه: # صدقه عليه مطلقا، ممنوع. نعم، لا يبعد الصدق فيما إذا كان للشرط وجود ~~مستقل اعتبر المشروط مقيدا به، فشابه الجز في ذلك، كما في الطهارة والستر، ~~اما في مثل الرقبة المؤمنة، فالرقبة الكافرة مع تعذر المؤمنة، تعد مباينة ~~لها لا ميسورة منها، وكذلك الفاسق للعادل و العامي للمجتهد. # قوله: فيما إذا لم يصدق عليه الميسور عرفا: # ان صدق الميسور من المركب عرفا لا يختص بمعظم الاجزاء منه، بل يصدق، وهو ~~كان الميسور جزا واحدا، وإلا لم يصدق المعسور منه أيضا إلا بتعسر معظم ~~اجزائه، فيحصل التدافع بين الفقرتين. # ثم لو سلمنا اختصاص هذه الرواية بمعظم الاجزاء فكفى للعموم الرواية ~~الأخرى، وهي رواية (ما لا يدرك كله لا يترك كله). # خاتمة: في شرائط الأصول قوله: اما الاحتياط ms511 فلا يعتبر في حسنه شئ: # ليس الاحتياط الذي لا يعتبر في حسنه شئ، من الأصول العملية الأربعة، التي ~~يتكلم الان في شرائطها، فان ما هو معدود من الأصول الأربعة هو الاحتياط ~~الواجب، المختص بمورد العلم الاجمالي والاحتياط الحسن، احتياط يعم مورد ~~العلم الاجمالي والشك البدوي، بل و على PageV02P152 # ما تقدم من المصنف مورد قيام الامارة. وعلى ما ذكرناه فالاحتياط الواجب ~~أيضا يكون مشروطا بشرائط سائر الأصول، إلا أن يقال: إن الاحتياط يجب بمجرد ~~حصول العلم الاجمالي، وجواز الفحص لرفع العلم الاجمالي لا يمنع من الوجوب ~~في موضوع العلم الاجمالي. # ثم اعلم: ان الأصول العقلية موضوعها هو عدم الظفر بالتكليف في طريق ~~اعتاده المولى في بيان تكاليفه اعتيادا شخصيا، أو كان عادة النوع، واما ~~الفحص فليس بنفسه عنوانا يعتبر في جريان الأصول، وانما يلزم أحيانا لأجل ~~تحقيق هذا الموضوع. فإذا كانت عادة المولى إيصال التكليف وتسليمه بيد ~~العبد، فبمجرد عدم الوصول يحكم العقل بحكم الأصل، بلا حالة منتظرة، وتوقف ~~على التفتيش والفحص. # وإذا كانت عادته إيداعه في كتاب أو عند شخص أو بيانه بطريق السؤال عنه، ~~احتاج إلى الفحص والتفتيش عن هذه الطرق، لاحتمال وجود التكليف فيها، والعقل ~~لا يعذر العبد في إجراء البراءة لان موضوعها، وهو عدم الظفر بالتكليف في ~~طريق اعتاده المولى، لا يحصل حتى ينظر في ذلك الطريق، ثم لا يظفر بالتكليف ~~فيه. ومن ذلك يظهر ما في كلام المصنف (ره). # قوله: إلا إذا كان موجبا لاختلال النظام: # إن كان اختلال النظام غير مانع عن التكليف، كان الاحتياط على حسنه، وإن ~~كان مانعا، لم يتحقق موضوع الاحتياط بالنسبة إلى التكليف، واما الاحتياط ~~لادراك مصلحة التكليف فليس مصلحته إلا إدراك مصلحة التكليف، وهذا يحصل ~~بالاتيان بالاطراف، وان وقع في محذور أشد ومفسدة أقوى، قائمة في بعض ~~الأطراف. نعم، يلام على إتيان ذي المفسدة بل وإتيان ذي المصلحة أيضا، لان ~~الامر إذا دار بين إتيان الجميع وترك الجميع حكم العقل، مع غلبة مفسدة ذي ~~المفسدة على مصلحة ذي المصلحة، بترك ms512 الجميع، فلو خالف وأتى بالجميع يلام ~~على إتيانه، ولكن تترتب على فعل ذي المصلحة مصلحته. # قوله: مع أنه لو لم يكن بهذا الداعي وكان أصل إتيانه: # هذا إذا كان في اختياره PageV02P153 # لطريق الاحتياط عابثا لم يناف ذلك كون داعيه لاتيان الواجب أمر المولى، ~~واما إذا كان متمسخرا بأمر المولى مستهزئا إياه، الذي لعله المراد من ~~اللعب، نافى ذلك كون داعيه لأصل الفعل أمره. # قوله: لقوة احتمال أن يكون المستند مجمل لولا الكل: # لا يخفى ان العقل لا يحكم في مقابل الاطلاقات، فتقييدهم للاطلاق أدلة ~~البراءة كاشف عن كون مستند فتواهم دليلا نقليا، وصل إليهم. # قوله: لقوة ظهورها في أن المؤاخذة والاحتجاج: # وعلى ما ذكره لا تصلح الآيات والاخبار لتقييد إطلاق أدلة البراءة لأن ~~مفادها حينئذ وجوب تحصيل العلم وجوبا نفسيا، كما نسب إلى المحقق الأردبيلي ~~ومال إليه المصنف (ره) هاهنا، وانما تصلح لتقييد إطلاق أدلة البراءة إذا ~~كان ظهورها في وجوب تحصيل العلم وجوبا طريقيا، لأجل العمل بالواقع، وترتب ~~العقاب على ترك الواقع بترك تحصيل العلم، كما يشير إلى ذلك قوله في ~~الرواية: وإن قال: # لا، قيل: هل تعلمت حتى تعمل؟ فتكون دالة على تنجز التكاليف الواقعية قبل ~~الفحص، ثم لو سلم ظهور الاخبار فيما أظفرنا إليه، فلا تبعد دعوى انصرافها ~~إلى موارد العلم الاجمالي بثبوت التكاليف الواقعية، أو لا أقل من أن يكون ~~محملها القريب جمعا بينها وبين إطلاق أدلة البراءة ذلك. # قوله: ولا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي أيضا: # ينبغي التقييد بالنقلي فتقييد إطلاق دليل التخيير النقلي، إن كان بعين ما ~~قيل به إطلاق أوله البراءة، واما العقلي، فقد عرفت: ان موضوع الأصول ~~العقلية طرأ بعد عدم الظفر بالتكليف في الطرق العادية، فيحتاج الجميع إلى ~~الفحص تارة ولا يحتاج إليه أخرى، حسب اختلاف عادة المولى في طريق إيصال ~~تكاليفه. # قوله: لعدم التمكن منه بسبب الغفلة: # أو لعدم سعة الوقت له، وإن لم يكن غافلا. # قوله: أو بالالتزام بكون المشروط والموقت مطلقا: # لكن هذا الوجه لا يجدي في ms513 دفع الاشكال بقول مطلق، بل يختص أثره بما إذا ~~علم بتحقق الشرط فيما بعد، اما إذا PageV02P154 # احتمل عدمه، كان توجه التكليف إليه غير معلوم ليجب عليه تعلم تفاصيله ~~مقدمة. # قوله: لكنه قد اعتبر على نحو لا تتصف: # ان اعتبر في المأمور به أن يكون حاصل عن مقدمات حاصلة في الوقت، لزم أن ~~لا يجب الفعل الذي ادخرت مقدماته وهيئات من خارج الوقت ولو بداعي انفصالي، ~~وهو باطل بالقطع، وإن اعتبر أن تكون القدرة عليه بمقدماته في الوقت، وإن ~~كان المأتي به عن مقدمات أتى بها خارج الوقت، لزي أن يجب كل من المقدمات ~~الوقتية والخارج الوقتية وجوبا تخييريا، والمفروض انه لا تتصف المقدمات ~~الخارج الوقتية بالوجوب التخييري أيضا. # قوله: فلا إشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة: # اعلم أن الواقع الذي مخالفته وموافقته مناط الحكم بالصحة والفساد غير ~~الواقع الذي مخالفته وموافقته مناط استحقاق العقاب والثواب. # فالأول: عبارة عن كل ما أمر به الشارع أمرا أوليا، أو بعنوان قيام أمارة ~~أو اقتضاء أصل، فكل عمل طابق الواقع أو وافق مؤدى أمارة أو أصل صحيح، لان ~~دليل اعتبار تلك الامارة أو الأصل ذلك، ولا يختص مؤداهما بما بعد العلم ~~بهما حتى لا يصح العمل الواقع قبل العلم المطابق لهما، وكل عمل خالف الواقع ~~أو الحجة الغير المعلوم الخطاب كساده وكذا إذا لم يظهر الحال. # والثاني: عبارة عن الواقع القائمة عليه الحجة، بحيث لو تفحص لظفر بها، ~~فلو خالف عمله الواقع الخالي عن الحجة واقعا، بحيث لو تفحص أيضا لم يصل ~~إليه، وإن ظفر بحجة أخطأت لم يعد مقصرا، ليصح عقابه، كما لا يكفي في ~~استحقاق العقاب مخالفة الحجة فقط مع موافقة الواقع، إلا بناء على ترتب ~~العقاب على مخالفة الأوامر الظاهرية. # قوله: فيما لا يتأتى منه قصد القربة: # قصد القربة يتأتى دائما، إذ لا أقل من الاتيان احتياطا وبداعي احتمال ~~الامر، فمن يكتفي بذلك في غير المقام، فليكتفي PageV02P155 # به في المقام أيضا. # قوله: واما الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكن: # لا يخفى ms514 ان المصنف لم يدفع إشكال استحقاق العقوبة مع عدم التقصير ~~والتعليم في الوقت، فإنه كان له أن يؤخر التعلم إلى آخر الوقت، ولم يصنع، ~~غير أنه أتى بخلاف الواقع جهلا، وهذا الذي أتاه، فوت عليه مصلحة الواقع ~~بحكم الشارع، فلا وجه لان يعاقب العبد عليه. # والجواب الحاسم لمادة الاشكال، هو أن يقال: إن دليل كفاية المأتي به عن ~~المأمور به كاشف عن أن المأمور به هو الواقع، بشرط عدم سبق خلافه جهلا، وقد ~~ترك هذا الواقع عن تقصير في تعلم حكمه، ولا يمكنه الاتيان بهذا الواقع، وإن ~~تعلم في الحكم الوقت، لأن المفروض ان شرطه عدم سبق الاتيان بخلافه، وهذا قد ~~تعذر بسبق الاتيان بخلافه، فكلما أتى به بعد ذلك فهو خلاف الواقع، لكان فقد ~~شرطه. # قوله: لا محالة تكون جارية: # بل لا محالة لا تكون جارية، إذا كان المترتب عليها حكم إلزامي، لان أدلة ~~البراءة سيقت للامتنان، ولا منة في رفع حكم ترتب عليه إثبات حكم. # نعم، إذا جرى الاستصحاب في نفي الحكم ترتب عليه كافة ما يترتب على الأعم ~~من الواقع والظاهر من الاحكام الوجودية. # إن قلت: البراءة بنفسها لا مانع من جريانها، فليجر البراءة ولا يرتب ~~عليها ذلك الحكم الالزامي. قلت: المفروض ان نفي الحكم ظاهرا موضوع لهذا ~~الحكم، وكيف يعقل ان يثبت الموضوع ولا يترتب عليه حكمه فلا محيص من رفع ~~اليد عن البراءة حتى لا يلزم منها خلاف الامتنان والتشديد مع أن دليلها كان ~~في مقام الامتنان والتسهيل، ولعل هذا مراد من جعل من جملة شرائط أصالة ~~البراءة أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي آخر، لا ما فهمه المصنف، من إرادة ~~إخراج المثبت منها، ليتجه عليه ما وجهه من الاشكال. PageV02P156 # قاعدة لا ضرر ولا ضرار قوله: فالظاهر أن الضرر هو ما يقابل النفع: # وقد فسر أيضا بالنقص في الأعيان وبالنقص في الحق وبالضيق وبإدخال ~~المكروه، والكل خال عن السداد. والظاهر أن الضرر هو الشر الطارئ، ومقابلة ~~النفع، وهو الخير الطارئ، سوأ كان في النفس ms515 أو في المال أو الجاه، فمن كان ~~من بدو خلقته ناقصا أو كاملا لا يطلق عليه انه قد تضرر أو انتفع. # نعم، كفى في صدق الضرر فعلية الاستعداد للكمال فحبس دابة الغير عن الحمل ~~أو منع شجره عن الثمر أو عبده عن الوصول إلى مبلغ درجة الكمال، إضرار له. # قوله: كما أن الاظهر أن يكون الضرار بمعنى الضرر: # وقد فسر أيضا مضافا إلى ما أشار إليه المصنف بالضرر مع عدم الانتفاع، مع ~~تفسير الضرر بالضرر مع الانتفاع ولا يخفى ان التأكيد مع كونه في حد نفسه ~~خلاف الظاهر، ينافيه الاهتمام في الاخبار بذكر أحدهما مع الاخر لا سيما مع ~~تخلل العاطف، كما أن تعقيب نفي طبيعة الضرر الشامل لما كان منه بين الواحد ~~والاثنين، لما كان منه بين الاثنين، مع عدم اشتماله على مزية يوجب الاهتمام ~~به، لا يخلو عن ركاكة. واما حمله على المجازات على الضرر، فيبطله: ان ~~المجازات غير منفي في الشريعة، بل مجعول بقوله تعالى: (من اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) إلا أن يحمل على التجاوز عن الحد في ~~المجازات، ولو بدعوى ان ما يكون منه بمثل ما اعتدى، لا يعد ضررا، حيث إنه ~~لحكمة حفظ الناس عن الاضرارات. # واما إرادة الضرر مع عدم الانتفاع، فيوهنه: ان اللائق حينئذ تقديم الضرار ~~على الضرر في الذكر، كما لا يخفى وجهه. # وبالجملة: لم يظهر لنا معنى الضرار، إلا أن إجماله لا يضر بالاستدلال ~~بفقرة PageV02P157 # لا ضرر، فإنهما فقرتان مستقلتان. # قوله: كما أن الظاهر أن يكون لا لنفي الحقيقة: # لكن حقيقة (لا) ادعاء، كما ارتكبه المصنف (ره) فيراد من نفي الضرر نفي ~~وجود حقيقة العمل الضرري في جملة الأعمال التي قررها القانون الاسلامي، كما ~~يشهده وجود قيد في الاسلام في بعض الأخبار، فيكون العمل الضرري منفيا وجوده ~~في عداد تلك الأعمال لا في الخارج، كي يحتاج إلى حمل القضية على النفي ~~الادعائي، فيكون الكلام مسبوقا لبيان ان ما هو الثابت من الضرر في الخارج ~~خارج عن الأعمال ms516 الاسلامية، والأصل في ذلك ان الأعمال المرخصة في شريعة أو ~~دولة بأي أنحاء الترخيص كان إلزاميا أو غير إلزامي، يعد من إعمال تلك ~~الشريعة، بخلاف الأعمال الممنوعة عنها، فإنها تعد خارجة عن إعمال تلك ~~الشريعة والدولة، أجنبية عنهما. فإذا أريد بيان الترخيص والمنع، فكما صح أن ~~ينشأ بنفس عبارة الترخيص والمنع، صح أن ينشأ بلسان: ان العمل الكذائي من ~~إعمال هذه الشريعة أو الدولة، أوليس من أعمالهما، بل هذه أبلغ في إفادة ~~المقصود. # فتدل قضية لا ضرر بأبلغ وجه: على نفي كل حكم تكليفي أو وضعي ضرري، وأيضا ~~تدل على حرمة الاضرار. # ثم إنه قد ذكر لهذا التركيب معاني اخر، غير ما ذكرناه: # أحدها: نفي الحقيقة ادعاء، ذكره المصنف (ره)، ويتجه عليه مضافا إلى أنه ~~خلاف الظاهر ولا يصار إليه، مع إمكان الحقيقة على الوجه الذي ذكرناه. # أولا: ان هذا لا ينفي الضرر الناشئ من عدم الحكم، كالضرر اللازم من عدم ~~الحكم بضمان منافع الحر. # وثانيا: ان نفي الحقيقة ادعاء، انما يصح بانتفاء الآثار والاحكام ~~المترتبة على تلك الحقيقة، فإذا كان حكم مترتب على موضوع الضرر جاز نفي ~~حقيقة الضرر بانتفاء ذلك الحكم، اما الحكم المنبعث منه الضرر، المترتب على ~~موضوع آخر، فانتفاؤه لا يوجب نفي حقيقة الضرر. PageV02P158 # الثاني: ما ذهب إليه شيخ مشايخنا المرتضى (ره) من تقدير الحكم الذي يلزم ~~منه الضرر تكليفيا كان أو وضعيا، أو على طريق ذكر الضرر وإرادة سببه، فيكون ~~المنفي هو الحكم الضرري، وهذا مع أنه خلاف الظاهر يتجه عليه ثاني الاشكالين ~~المتقدمين. # الثالث: تقدير الصفة، فيكون المنفي هو الضرر الغير المحكوم بالتدارك ~~شرعا، أو نفي حقيقة الضرر ادعاء، بلحاظ الشارع بتدارك ما يوجد من الضرر، ~~فان وجوده حينئذ كلا وجود، فان الضرر بعد تداركه في الخارج بما يوازيه من ~~النفع لا يعد ضررا حقيقة، واما المحكوم بالتدارك فإنه، وإن عد ضررا حقيقة، ~~لكن صح نفي الضرر ادعاء، بلحاظ هذا الحكم. وفيه، مضافا إلى كونه خلاف ~~الظاهر: ان الرواية حينئذ لا تنفي الاحكام الضررية، ms517 التي لا يعقل في ~~مواردها الحكم بالتدارك، كالصوم الضرري والغسل الضرري، فتختص بموارد ~~الاضرارات المالية، كالاتلافات والغبن في المعاملة، وحبس الحر عن العمل. # الرابع: إرادة النهي من النفي، كما في مثل (لا رفث ولا فسوق ولا جدال في ~~الحج)، وهو مع كونه خلاف الظاهر، بل لا يمكن في بعض الروايات، يتجه عليه ~~الاشكال بعدم دلالية حينئذ على نفي الحكم الضرري من قبل الشارع، كالوضوء ~~الضرري والصوم الضرري، بل ولا على ثبوت التدارك في الضرر الوارد من بعض على ~~بعض، وانما مفاده مجرد الحكم التكليفي، وهو حرمة الضرر. # فتحصل: ان المتعين في معنى الرواية هو ما ذكرناه على كون الضرر بمعناه ~~الاسمي. # نعم، يحتمل أن يكون الضرر بمعناه المصدري، فيكون مفاد الرواية: ان الشارع ~~لا يورد الضرر على أحد بسبب تشريع حكم ضرري، و هذا غير تقدير الحكم. # قوله: وقد انقدح بذلك بعد إرادة: # نعم، بعيد، لكن على وجه التقدير للحكم لا على وجه حمل الضرر على معناه ~~المصدري، المنطبق على حكم الشارع حكما ضرريا، فان حكمه ذلك مصداق للاضرار. ~~PageV02P159 # قوله: بعد إمكان حمله على نفيها ادعاء: # قد عرفت: ان مصحح النفي الادعائي للحقيقة هو انتفاء آثار تلك الحقيقة ~~المنفية وأحكامها لا أحكام حقائق اخر متصادقة مع تلك الحقيقة تصادقا جزئيا، ~~كما في المقام، فان الأحكام المترتبة على عنوان الضرر غير منفية بل ثابتة، ~~وانما المنفي حكم الوضوء والصوم مثلا، إذا صارا ضرريان. # قوله: ومن هنا لا يلاحظ النسبة: # ينبغي البحث عن أن دليل نفي الضرر، هل هو حاكم على أدلة الاحكام أو مقدم ~~عليها توفيقا عرفيا، وان خرج عن عنوان الحكومة، وكذا العموم والخصوص أو ~~مخصص لها بغير مورد الضرر أو معارض له بالعموم، من وجه، حتى يجري عليه ~~أحكام هذا النوع من التعارض، أو ان أدلة الاحكام واردة عليه. # الحق من بين الوجوه، هو التخصيص، وإن كانت النسبة العموم من وجه، لوجود ~~ملاك التخصيص، فإنه لو أخذ بدليل النظر لم يلزم طرح الأدلة رأسا، بخلاف ما ~~لو أخذ بالأدلة، ms518 ومجموع تلك الأدلة بمنزلة عام بالنسبة إلى دليل نفي الضرر، ~~ومن ذلك يظهر بطلان معاملة المعارضة بينهما. # واما الحكومة ونظر دليل نفي الضرر إلى أدلة الاحكام فلم يثبت عندنا، ولم ~~يقم عليه ظهور وقرينة، بل الظاهر: انه كسائر أدلة الاحكام، ناظر إلى الواقع ~~من غير تعرض إلى مقام إثبات سائر الأحكام، كما أن دعوى التوفيق العرفي ~~بدعوى ان أدلة الاحكام، العناوين الثانوية كلية مقدمة في نظر العرف على ~~الأدلة، الاحكام الأولية موجبة لحملها على مجرد الاقتضاء، وهذه على الفعلية ~~ممنوعة، فان التوفيق الكذائي انما هو بين الأدلة، الاحكام الترخيصية ~~والالزامية، ولو في عنوانين عرضيين، بل ولو كان الترخيص في العنوان الثانوي ~~والالزام في العنوان الأولي، ومجرد ترتب العنوانين لا يوجب تقدم الثانوي ~~على الأولى. # واما التزام التخصص، أعني ورود أدلة الاحكام الأولية على دليل نفي الضرر، ~~بتقريب: ان عموم أدلة الاحكام لمورد يحسب فيه الضرر، كاشف PageV02P160 # نفي الضرر عن عدم الضرر في موردها، ولو بمعنى تدارك ما يرى فيه من الضرر ~~بمنافع خفيت علينا، فان الضرر المتدارك لا يعد ضررا. # ففيه: ان المستفاد من اخبار نفي الضرب بيان قاعدة عامة للمكلفين لينتفعوا ~~هم بها في مواردها، وهذا لا يتم إلا بكون المدار على ما يحسبونه هم ضررا، ~~وإلا فاحتمال التدارك في جميع الموارد قائم. # فلو بني على الاعتداد بهذا الاحتمال لزم إلقاء هذه القاعدة، فأمر التخصيص ~~والتخصص يدور مدار ان المستفاد من اخبار نفي الضرر، هل هو إعطاء القاعدة ~~لأجل العمل أو انها بيان لمدرك استفادتهم عليهم السلام للحكم، من غير إرجاع ~~الناس إليها؟ فعلى الأول: يتعين التخصيص، وعلى الثاني: يتعين التخصص. # والانصاف: انه لا يظهر من الاخبار انها في مقام إعطاء الضابطة للعمل، ~~وذلك كفى في الالتزام بالتخصص وعدم الانتفاع بالقاعدة إلا في موارد وقع ~~التصريح بها، إلا أن يقال: إن الاجماع على التمسك بها قرينة على كونها في ~~مقام إعطاء الضابطة إن لم يوهن بظهور كون مدرك المجمعين استظهار ذلك من نفس ~~هذه الأخبار، التي هي بأعيننا ولا ms519 نرى فيها دلالة على ذلك. # قوله: واما لو كان بين ضرر نفسه وضرر غيره: # اعلم: ان المستفاد من الاخبار هو نفي حكم يلزم منه الضرر لا إثبات حكم ~~يمنع من الضرر ويدفعه، بحيث كان الانسان يقع في الضرر لولاه، فلو توقف دفع ~~الضرر من النفس على إضرار الغير وأخذ ماله لم يرتفع بذلك حرمة التصرف في ~~مال الغير، لان الضرر غير جاء من حرمة التصرف، كي يحكم بارتفاع الحرمة. # نعم، لو كانت الحرمة باقية مع ذلك، لم يكن الشارع سند الضرر، فدفع الضرر ~~عن النفس بإيراده على الغير من هذا الباب كلية، ومن فروعه وجوب رد العين ~~المغصوبة، وإن لزم منى ذلك هدم دار أو غرق سفينة، إذ لا فرق بين الغصب ~~الابتدائي لدفع الضرر عن النفس وبين استمرار الغصب، فالسبيل المتوجه إلى ~~دار الشخص وبستانه لا يجوز سد سبيله وإرساله إلى دار الجار وبستانه، هذا في ~~الضرر PageV02P161 # المتوجه إلى النفس، ومنه يظهر الكلام في الضرر المتوجه إلى الغير، فإنه ~~لا يجب صرفه إلى النفس، وليس ورود الضرر مستندا إلى حكم الشارع بجواز تركه ~~حتى يرد الجواز المذكور بدليل نفي الضرر. # حجية الاستصحاب قوله (ره): وهو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم: # يحتمل أن يكون المراد من الحكم الأول: إذعان المكلف وتصديقه والتزامه ~~ببقاء ما كان أولا، حكما كان أو موضوعا. حكم الشارع على الشئ بعنوان بقاء ~~ما كان وعدم نقضه وعلى كل حال. المراد من الحكم الثاني هو حكم الشارع، ~~فالاستصحاب على الأول من فعل المكلف فعلا جوانحيا، ويشهد له استعمال ~~مشتقاته، كما يعين إرادته. # قوله: اما من جهة بناء العقلا إلى آخر العبارة: # وعلى الثاني: هو من فعل الشارع، كما هو الظاهر، وقد صرح (ره) به في مجلس ~~البحث. وفي التنبيه السابع من تنبيهات الاستصحاب الآتي، صرح: بأن قضية ~~الاخبار انشاء الحكم المماثل للحكم المتيقن سابقا أو انشاء الحكم للموضوع ~~المتيقن سابقا بما انه متيقن. # وتوضيح الحال في المقام، هو: ان الاستصحاب يحتمل أن يكون هو اليقين ms520 بثبوت ~~حكم أو موضوع ذي حكم، والشك في استمراره، و يحتمل أن يكون هو حكم الشارع في ~~هذا الموضوع، بعنوان البقاء وبلسان عدم نقض اليقين بالشك، ويحتمل أن يكون ~~هو إذعان المكلف وتصديقه بالحكم المذكور، ويحتمل أن يكون هو بناء العقلا ~~على العمل على الحالة السابقة. # فالاستصحاب على الأول: من الامارات المفيدة للظن بالبقاء، وعلى الثاني: # من الأصول العملية. فقول الشارع: (لا تنقض اليقين بالشك) انشاء لاحكام ~~جزئية مطابقة للحالة المتيقنة عند الشك في استمرارها بهذا العنوان العام ~~والإشارة الاجمالية، ولا يكون الاستصحاب إلا هذه الأحكام الجزئية المنشأة ~~بهذا العنوان، PageV02P162 # ويكون إطلاق الاستصحاب عليها جاريا على طبق معناه اللغوي، فان الشارع ~~بحكمه ذلك قد أخذ الحالة السابقة مصاحبة، وهذا أحد احتمالي تعريف المصنف ~~الذي أشرنا إليه، كما أن الاحتمال الثالث: هو الاحتمال الاخر المساعد له ~~نسبة مشتقاته إلى المكلفين، فيقال: # استصحب زيد حكم كذا إذا أفتى بذلك وأعتقده. # واما الاحتمال الرابع: فهو قضية عد الاستصحاب من الأدلة العقلية، فان ~~الدليل العقلي هو الحكم العقلي المتوصل به إلى حكم الشارع، و بناء العقلا ~~ناشئ عن حكم العقل، المستلزم لحكم الشارع. # ولا يخفى ان تعريف الاستصحاب يختلف باختلاف الاحتمالات المذكورة، بحيث لا ~~يحويه ضابط واحد، يتوارد عليه الأقوال في مسألة الاستصحاب. # والحق من بين المعاني هو المعنى الثاني، فيكون الاستصحاب فعلا من أفعال ~~الشارع وهو حكمه المنشأ بلسان عدم نقض اليقين بالشك، وعليه فلا يكون له ~~عنوان استقلالي في الأصلية والفرعية، بل يكون تابعا للمستصحب، فإن كان ~~أصوليا فهذا أصولي، أو كان فرعيا فهذا فرعي، إذ المفروض انه انشاء حكم ~~مماثل، وكيف يسوغ لمن يقول: بأن الاستصحاب عبارة عن انشاء حكم مماثل أن ~~يبحث في أنه حكم أصلي أو فرعي، كما صدر من حضرت الأستاذ العلامة (ره) كما ~~أن من يقول بواحد من المعاني الثلاثة الأخر ليس له ان يبحث عن كونه حكما ~~فضلا عن أن يبحث عن كونه أصوليا أو فرعيا لوضوح عدم كونه بواحد من تلك ~~المعاني حكما، فيكون البحث ms521 الآني في كلام الأستاذ ساقطا على كل حال. # ومما ذكرنا ظهر: ان البحث عن كون الاستصحاب من الأدلة العقلية أو من ~~الأمارات الشرعية أو من الأصول العملية، لا يرد على الاستصحاب بمعنى واحد، ~~بل الأول: مبني على كون الاستصحاب هو بناء العقلا تعبدا أو بمناط المظنة، ~~والثاني: مبني على كونه نفس اليقين وعدم العلم بالزوال الموجب للظن ~~بالبقاء، من غير فرق بين أن يكون مدركه بناء العقلا أو الاخبار والاجماع، ~~والثالث: مبني على كونه حكم الشارع على المشكوك بعنوان الابقاء وعدم نقض ~~اليقين بالشك. PageV02P163 # قوله: اما من جهة بناء العقلا: # بناء على أن يكون المراد من الحكم الأول في التعريف هو حكم الشارع، لا ~~إذعان المكلف، لا بد من حمل العبارة على أن استكشاف الحكم المذكور يكون من ~~بناء العقلا أو من الاخبار، وإلا فلا معنى لان يكون حكم الشارع ناشئا من ~~بناء العقلا أو الاخبار. # قوله: ثم لا يخفى ان البحث في حجيته مسألة: # قد عرفت سقوط هذا البحث كائنا ما كان معنى الاستصحاب، وانه ليس يحكم على ~~بعض المعاني، وهو أكثرها، وعلى البعض الاخر، ليس له عنوان مستقل، بل يتبع ~~في الأصولية والفرعية للحالة السابقة، فيكون الاستصحاب حكما أصوليا، إن كان ~~المستصحب حكما أصوليا، وفرعيا، إن كان حكما فرعيا. ومن ذلك يظهر فساد ما ~~استدل به على كونه حكما أصوليا، بأن مجرى الاستصحاب ربما لا يكون إلا حكما ~~أصوليا، فان هذا الاستدلال انما يجدي فيما كان المستصحب حكما أصوليا، ولا ~~ينفع فيما كان حكما فرعيا. وبمثله يستدل على كونه حكما فرعيا فيما يكون ~~المستصحب حكما فرعيا. # قوله: لتمهيد قاعدة تقع في طريق: # ليت شعري كيف يقع الاستصحاب بمعنى انشاء الحكم المماثل في طريق استنباط ~~الحكم؟ وهل هو إلا الحكم، ليس ما ورائه حكم آخر يستنبط به؟ ومن أجل ذلك ~~التجأ المصنف في صدر الكتاب عند تعريف علم الأصول بصناعة تعرف بها القواعد، ~~التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الاحكام إلى زيادة، أو التي ينتهي إليه ~~المجتهد في ms522 مقام العمل لتندرج بذلك الأصول العملية في علم الأصول. # قوله: اعتبار أمرين في مورده القطع بثبوت شئ: # لا يخفى عدم اشتمال تعريف المصنف ولا تعريف شيخه للاستصحاب بإبقاء ما كان ~~على دخل صفة اليقين فيه، وغاية ما يقتضيه أخذ مادة البقاء في التعريف، هو ~~دخل الثبوت السابق. وقد صرح المصنف في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب ~~بعدم اعتبار صفة اليقين، وإن المستفاد من الاخبار: هو جعل الملازمة بين ~~ثبوت حكم أو موضوع ذي حكم في زمان وبين استمراره في زمان آخر شك في ~~استمراره، وقد ألجأه إلى ذلك الفرار PageV02P164 # عما يلزمه من تعطيل الاستصحاب في موارد كانت الحالة السابقة ثابتة ~~بالامارات المعتبرة لا باليقين الوجداني، بناء على مبناه من عدم جعل الحكم ~~الظاهري في موارد الامارات. وإن مؤدى أدلة الاعتبار لا يزيد على جعل ~~الحجية، أعني المعذرية عند الخطأ، والمنجزية لدى الإصابة، فالتزم بعدم ~~اعتبار اليقين وكفاية ثبوت شئ واقعا في الحكم باستمراره، فتكون الحجة على ~~الثبوت حجة على الاستمرار، حيث إن الحجة على أحد المتلازمين حجة على ~~ملازمه، فالامارات كما تكون حجة على ثبوت الاحكام تكون حجة على استمرارها ~~ظاهرا عند الشك، ويكون شأن اخبار الاستصحاب إثبات هذه الملازمة. # ولا يخفى ان ظاهر اخبار الاستصحاب دخل صفة اليقين في الاستصحاب كدخل صفة ~~الشك، وإن صفة اليقين صفة لا ينبغي أن تنقض بصفة الشك، ومع ذلك كيف يؤخذ ~~بظهورها في الثاني ويحكم بعدم جريان الاستصحاب مع غفلة الشخص عن حاله، وكان ~~بحيث لو التفت لشك. ويترك ظهورها في الأول، بأن يحمل اليقين على اليقين ~~الطريقي المحض مع أن العكس أولى بذلك، فبذاك الملاك الذي عمموا الشك للظن ~~وحكموا باعتبار الاستصحاب في مورد غير المعتبر، ينبغي أن يعمم لمطلق عدم ~~العلم، ومنه الغفلة، فان المنقول عن الصحاح تفسير الشك بخلاف اليقين الشامل ~~للغفلة. # وفي صحيحة زرارة الآتية: فان حرك في جنبه شئ وهو لا يعلم، قال: (لا، حتى ~~يستيقن انه قد نام) وفي ذيل هذه الصحيحة: (ولكن ينقضه بيقين آخر). # وفي ms523 مكاتبة القاساني، التفريع على قوله اليقين لا يدخله الشك، قوله: (صم ~~للرؤية وأفطر للرؤية). # ودعوى: انه لا تكليف مع الغفلة، مدفوعة: بأن ذلك أمر لا اختصاص له بباب ~~الاستصحاب، وأجنبي عن دخل الشك في موضوع الاستصحاب، مع أن في الاستصحابات ~~العدمية التي يكون الثابت بالاستصحاب عدم الحكم لا إثباته، لا يجري هذا ~~الكلام، فان الغفلة إنما تمنع عن التكليف لا عن عدم التكليف، فمن ~~PageV02P165 # كان محدثا ثم غفل عن حاله وصلى، كان مقتضى الاستصحاب لو عممناه لمطلق عدم ~~اليقين بالخلاف، بطلان صلاته، بمعنى عدم كونه مصداقا للمأمور به كمن، كان ~~محدثا واقعا وصلى غافلا ثم التفت. # قوله: فيشكل حصوله فيها: # هذا فيما لو أريد استصحاب اتصاف المتعلق بصفة الوجوب مثلا، اما لو أريد ~~استصحاب شخص ما كان من الوجوب، لاحتمال بقائه من جهة عدم دخل ما تخلف من ~~القيود المحتمل دخلها، فجريانه مما لا ينبغي الريب فيه، لان الموضوع فيه هو ~~الوجوب دون الفعل، فيقال: # الوجوب الشخصي الذي قد كان سابقا هو باق إلى زمان الشك. نعم، لا يثبت به ~~اتصاف الفعل الباقي بالوجوب إلا على القول بالأصل المثبت، وما لم يثبت لا ~~يحكم العقل بلزوم إتيانه فلو كان لثبوت الوجوب بنحو مفاد كان التامة أثر ~~رتب وعاد الأصل موضوعيا بالنسبة إلى ذلك الأثر، وإلا لم يجر الأصل. # لا يقال: يجري الأصل على كل حال ويثبت الحكم، ثم يحكم العقل بوجوب تفريغ ~~الذمة عنه على سبيل القطع، وذلك لا يكون إلا بالاتيان بالفعل الناقص، فإنه ~~يقال: لا معنى لتكليف لا يدعو إلى متعلقه ولو متعلقا معلوما على سبيل ~~الاجمال، فأصل الطلب في المقام غير معقول، حتى يلتمس المسقط له. # قوله: إلا أنه لما كان الاتحاد بحسب نظر العرف كافيا: # انما كان الاتحاد بحسب نظر العرف كافيا إذا كان النقض في لسان الأدلة ~~مسندا إلى المتيقن، واما مع الاسناد إلى نفس صفة اليقين كما هو الواقع، ~~فالنقض له لا يصدق إلا مع اتحاد الموضوع دقة، فان شخص ما كان له من ms524 اليقين ~~هو الموضوع لحكم لا تنقض، والمفروض ان يقينه كان متقوما بقيد تخلف، فلا ~~يقين له في الموضوع الباقي حتى ينقضه أولا ينقضه، ولا وجه للمسامحة في نسبة ~~اليقين إلى الباقي فيقال: قد كان على يقين من وجوب هذا، ثم نسبة النقض ~~إليه، فان موضوع الحكم يتسامح فيه عرفا دون موضوع اليقين. # نعم، لو كان اليقين مأخوذا على وجه المرآتية إلى متعلقه، وكان النقض ~~حقيقة PageV02P166 # منسوبا إلى متعلقه صحت المسامحة العرفية المذكورة. # لكن المصنف يرى: ان مصحح نسبة كلمة النقض نفس ما في اليقين من الابرام ~~الوهمي، وذلك لا يجتمع مع أخذه مرآة محضا وستجئ الإشارة إلى المناقضة بين ~~دعواه هذا، مع حمله لليقين على اليقين المرآتي، الذي هو مما ينظر به لا ~~إليه. # قوله: لأجل طرو انتفاء بعض ما احتمل دخله فيها: # بل بعض ما علم دخله أيضا، لان مناط جريان الاستصحاب في تخلف محتمل الدخل ~~هو اجتماع أركان الاستصحاب وصدق مفهوم النقض، وهو جار في تخلف مقطوع الدخل، ~~إذ لو لم يكن الدخل الواقعي مضرا، - ولذا يجري الاستصحاب مع احتمال الدخل - ~~لم يعقل أن يكون الدخل المعلوم مضرا، فان العلم لا تأثير له في ذلك، ~~والتأثير لو كان، فهو للدخل الواقعي. والظاهر: ان أحدا لا يلتزم بجريان ~~الاستصحاب مع تخلف قيد معلوم الدخل. ودعوى انه مع العلم بالدخل لا يبقى شك، ~~بل كان اليقين السابق منتقضا بيقين آخر، مدفوعة باحتمال عدم دخل القيد ~~المنفي في أصل المطلوب، بل في تمامه وكماله، فانتفاؤه لا يوجب الانتفاء عن ~~تأكد الطلب لا أصله، كما سيأتي في كلام المصنف عن قريب، ويأتي منا الاشكال ~~على ذلك. # قوله: ضرورة صحة إمكان دعوى بناء العقلا: # الظاهر أن بناء العقلا مختص بما إذا كان الموضوع بحسب الدقة باقيا، لا ~~سيما إذا كان منشأ حصوله الظن من اليقين السابق، ولا أقل من أن يكون ~~المتيقن من بنائهم ذلك، فيختص الاستصحاب عندهم بالشك في الرافع، واما ~~المسامحة في الموضوع والرجوع إلى الموضوع العرفي، فمنشؤه التمسك بالاخبار، ~~وقد ms525 أخذ كلمة النقض في لسانها، والنقض العرفي يدور مدار بقاء الموضوع ~~العرفي، فمن تمسك بالاخبار على اعتبار الاستصحاب صح له هذه المسامحة دون من ~~لم يتمسك، ولكن مع ذلك قد تقدم إشكال على هذه المسامحة. # قوله: بلا تفاوت في ذلك بين كون دليل الحكم نقلا أو عقلا: # منشأ الاشتباه في جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية المستكشفة من ~~الأحكام العقلية هو PageV02P167 # تخلف بعض ما يعلم دخله من القيود، ومع تخلف قيد معلوم الدخل لا يجري ~~الاستصحاب. # بيانه: ان عند الشك ليس للعقل حكم قطعا، وإلا لم يكن شك، وارتفاع حكم ~~العقل ليس إلا لأجل تخلف قيد يكون دخيلا في حكمه، بحيث لا يحكم بدونه، فإذا ~~كان دخيلا في حكم العقل لا جرم كان دخيلا في حكم الشرع المستكشف به، لان ~~حكم العقل والشرع المذكور يتواردان على موضوع واحد، لان قاعدة الملازمة ~~تقتضي حكم الشرع في موضوع حكم العقل بلا زيادة ونقيصة، فإذا ارتفع قيد دخيل ~~في أحد الحكمين لم يجر الاستصحاب في الحكم الاخر أيضا، لدخله فيه أيضا، ~~فيكون الشك شكا في حكم حادث في موضوع جديد لا في استمرار ما كان من الحكم ~~أولا. والحق مع ذلك جريان الاستصحاب. # توضيح الحال: ان هنا أمورا ثلاثة: # الأول: درك العقل حسن الافعال وقبحها، أعني ملائمة بعض الأفعال له، ~~كمنافرة بعض آخر له. # الثاني: تطبيق العنوان الكلي، الذي أدرك حسنه وقبحه، على الجزئيات ~~الخارجية مثل ان هذا إحسان، وذلك ظلم. # الثالث: بعث العقل بعد ذا الدرك، وهذا التطبيق إلى جلب الملائم ودفع ~~المنافر، وهذه هي القوة العمالة للعقل، المستخدمة للقوة الأولى العلامة، ~~ولولاها ثم لولا التطبيق لبقيت مدركات العقل في بوتقة الادراك ولم تتخط إلى ~~الخارج، فالبعث يكون نتيجة الادراك و التطبيق. # ومن هذا ظهر لك: ان موضوع كل من حكمي العقل - أعني حكمه العلامة والعمالة ~~- لا يعقل فيه الاجمال، فان الحاكم لا يضيع عليه موضوع حكمه، وهذا كذلك في ~~حكم سائر القوى، من الشهوية والغضبية، وانما الاجمال يكون في حكم الغير ولا ms526 ~~يشتبه على النفس ما في النفس، فالاحسان الذي يدرك العقل ملائمة لا يضيع ~~عليه قيوده الدخيلة فيه، وكذا المصداق الخارجي الذي يحرك نحوه، من ~~PageV02P168 # مصاديق هذا الاحسان. # نعم، يقع الاشتباه في محل انطباق ذلك العنوان، فيشتبه الخصوصيات الدخيلة، ~~بغير الدخيلة لكن بالنتيجة لا يبعث إلا إلى الجامع للقيود، المعلوم الدخل ~~والمحتمل الدخل، بحيث لو انتفى قيد واحد منها توقف عن البعث، وان لم يعلم ~~بدخل ذلك القيد في موضوع إدراكه واقعا، واحتمل ان يكون الفعل بعد انتفاء ~~ذلك القيد باقيا على حسنه، وبالنتيجة باقيا تحت حكم الشارع، وذلك أن حكم ~~الشارع يكون ملازما لحكم العقل، بمعنى إدراكه، لا حكم العقل، بمعنى بعثه، ~~فيمكن أن لا يبعث العقل، ومع ذلك كان حكم الشارع موجودا، لكون حكمه بمعنى ~~دركه موجودا، فإذا كان التقدير تقدير احتمال بقاء موضوع إدراك العقل وبالم ~~آل تقدير احتمال بقاء موضوع حكم الشرع، كان سبيل استصحاب حكم الشرع واضحا ~~إذا كان القيد المنفي قيدا لا يضر فقده بصدق بقاء الموضوع عرفا، كما فيما ~~إذا كان الحكم مستفادا من دليل لفظي، طابق النعل بالنعل. # والحاصل: ارتفاع موضوع بعث العقل بالقطع لا يوجب ارتفاع موضوع إدراكه ~~كذلك، والحكم الشرعي يلازم الثاني دون الأول، كي لا يجري الاستصحاب لمكان ~~القطع بارتفاع الموضوع. # قوله: قلت ذلك، لان الملازمة انما تكون: # بل الملازمة ثابتة في مقام الثبوت والاثبات، لكن الملازمة مع أحد حكمي ~~العقل - وهو حكمه العلامة دون العمالة - المتوقف على العلم بانطباق موضوع ~~حكم العلامة على الجزئي الخارجي، فالعقل يحكم بحسن الاحسان وقبح الظلم، ليس ~~له سوى هذين الحكمين اللذين هما مفاد الآية الكريمة المباركة: (ان الله ~~يأمر بالعدل والاحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر) وبالملازمة يحكم بأن ~~الشارع أيضا أمر بالأول ونهى عن الثاني، لكن لا يبعث نحو شئ أو يزجر عن شئ ~~إلا بعد العلم بانطباق ذينك العنوانين، فإذا لم يعلم وجهل، توقف عن الحكم، ~~وتوقفه لا يوجب عدم حكمه الأول. # وبالنتيجة: لا يوجب عدم حكم الشارع، الملازم لحكمه الأول. PageV02P169 # قوله: ms527 أو احتمال أن يكون معه ملاك آخر: # هذا جواب آخر عن الاشكال بعد تسليم القيد المرتفع في موضوع حكم العقل، ~~وبالنتيجة في موضوع حكم الشارع. # وحاصله: ان دخل القطع بالدخل لا يمنع من جريان الاستصحاب، إذا احتمل ~~اشتمال الفعل على ملاك آخر غير ما اطلع عليه العقل، غير دخيل فيه ذلك القيد ~~المرتفع، فإذا احتمل ذلك فقد احتمل بقاء حكم الشرع، فيستصحب حكم الشرع بعد ~~انقطاع حكم العقل، إذا كان القيد المرتفع مما لا يضر بوحدة الموضوع عرفا. # وهذا البيان يجري في الاحكام المستفادة من الأدلة اللفظية أيضا بعد ~~ارتفاع القيود المقطوع دخلها، لكن يشكل عليه: بأن الحكم الناشئ من الملاك ~~الكامل الدخيل فيه القيد المرتفع كان متقوما بالموضوع بقيده المرتفع، فيكون ~~ذلك الحكم مقطوع الارتفاع بارتفاع القيد، و اما الحكم الاخر الناشئ من ملاك ~~آخر، فذاك شخص آخر من الحكم لم يتعلق به اليقين في وقت ليستصحب، واستصحاب ~~القدر المشترك بين الحكمين داخل في استصحاب القسم الثالث من الكلي، مع أنه ~~لا يثبت له الفرد - أعني تعلق الحكم بما عدى القيد المرتفع - وما لم يثبت ~~ذلك لا يجدي في إلزام العقل بالاتيان بالباقي. # قوله: مع تطرقه إلى ما هو موضوع حكمه شأنا: # قد عرفت، وهو عدم تطرق الاجمال والاشتباه إلى شئ من موضوع حكم العقل، ~~أعني حكمه الشأني المعني به إدراكه وحكمه الفعلي، المراد به بعثه وزجره. # نعم، قد يجهل انطباق موضوع حكمه الشأني على شئ من الجزئيات الخارجية، كأن ~~يجهل ان الفعل الكذائي إحسان أو ذلك الاخر ظلم أو لا، أو يعلم انطباقه ~~إجمالا ولكن يشتبه القيود الدخيلة بغير الدخيلة، وهذا أجنبي عن إجمال موضوع ~~حكم العقل. # الاستدلال على حجية الاستصحاب بالاخبار قوله: وفيه: أولا: منع استقرار ~~بنائهم على ذلك تعبدا: # لا يقال: المهم ثبوت PageV02P170 # وعدم الردع كائنا ما كان منشأ البناء، فإنه يقال: إذا كان منشأ البناء شئ ~~من المذكورات، اختص البناء بما إذا تحقق ذلك المنشأ، و المدعى حجية ~~الاستصحاب مطلقا. # نعم، إذا كان البناء من ms528 باب الظن النوعي، عم اعتباره مورد وجود الظن ~~الشخصي وعدمه، وكان الاستصحاب حجة مطلقا، إلا أن يفرض مورد لا يفيد ~~الاستصحاب المظنة في نوع ذلك المورد. # قوله: أو غفلة: # يعني كان عملهم من باب الغفلة وعدم الالتفات، إلى احتمال ارتفاع الحالة ~~السابقة، بحيث لو حصل منهم الالتفات والشك لم يكونوا يعملون. # قوله: كما هو الحال في سائر الحيوانات: # هذا رجم بالغيب، فان معرفة حال الحيوانات يتوقف على أن يكون الشخص منهم، ~~كي يطلع على مدركاتهم بالقياس إلى مدركاته. # نعم، صح هذا لان يكون جوابا عن الاستدلال بعمل الحيوانات، فان الاستدلال ~~نظير الجواب في الابتناء على الترخص، فإن العمل على طبق الحالة السابقة أعم ~~من أن يكون ذلك لأجل الاستصحاب، وكونه معتبرا عندهم. # قوله: ويكفي للردع عن مثله ما دل: # قد تقدم في مبحث حجية خبر الواحد: ان الردع بالمذكورات دوري، لكن الحق ما ~~هنا دون ما هناك. # ووجهه: ان اعتبار السيرة انما هو من باب إفادة القطع لا من باب التعبد، ~~ولا يبقى للقطع مجال مع قيام ما ظاهره الردع، بل وما محتمله ذلك. # قوله: ولولا القول: بأن الاستصحاب: # هذه العبارة زائدة غير دخيلة في الدليل، فان نفس إجماعهم ان تم كان ~~إجماعا على الاستصحاب، وترجيح الدوام، الحالة السابقة على ارتفاعها عند ~~الشك. # قوله: المستفاد من قوله عليه السلام: لا في جواب: # والمستفاد من نفس قوله: فإنه على يقين إلى آخره. # قوله: في القضية الكلية الارتكازية: # ان كلية القضية وشمولها لغير باب الوضوء PageV02P171 # فضلا عن ارتكازيتها، سوأ أريد بالارتكازية الارتكازية من الشرع أو ~~الارتكازية من بناء العقلا، محل نظر، بل منع، وظهور الرواية في عموم ~~القاعدة مبني أولا: # على كون الجزاء مقدرا والمذكور علة لها، سادة مسدها. وثانيا: على عدم ~~إرادة العهد من اللام في قضية (لا تنقض)، وكونها ظاهرة في إرادة الجنس من ~~غير وجود ما يصرفها عنه، وكل من الامرين في محل المنع. # اما الأول: فلان التقدير خلاف الظاهر مطلقا، ولا سيما في المقام، بعد ~~ملاحظة ظهور قضيته ms529 (فإنه على يقين من وضوئه) المتصدرة بالفاء في أنها هي ~~الجزاء بعينها، مع أن القضيتين المذكورتين لا تكونان صغرى وكبرى للجزاء ~~المقدر، حتى تكونا علة لها، سادة مسدها، فان القضية الثانية قضية خبرية قد ~~استعملت في الانشاء، والجملة الانشائية لا تكون من أجزأ البرهان ومن مقدمات ~~القياس، كما هو واضح. # واما الثاني: فكون اللام مما له معنى، محل نظر، بل منع عند المصنف، كما ~~تقدم في مباحث الألفاظ، وكون معناه الحقيقي هو الجنس، حتى يحمل عليه عند ~~عدم القرينة على العهد، محل نظر آخر، كما أن عدم كفاية الاقتران بمعهود ~~ذكري للقرينية على إرادته أو لا أقل من إيراثه الاجمال، محل نظر ثالث. واما ~~ما سيأتي عن المصنف عن قضيب، من: ان المعهود أيضا هو الجنس، فستسمع ما فيه ~~إن شاء الله تعالى. # وبالجملة: العبارة لا ينكر ظهورها في الشرطية الكاملة بشرطها وجزائها، ~~كما لا ينكر ظهور قوله: (فإنه على يقين) في اليقين الوجداني من الوضوء ~~السابق دون اليقين التعبدي، أو اليقين الوجداني من الوضوء التعبدي الفعلي ~~الذي هو المعنى المتحصل من الاستصحاب، وإلا فسدت قضية (ولا ينقض اليقين إلى ~~آخرها) إلا بالتفكيك بين اليقينين، بإرادة اليقين من الوضوء الواقعي من ~~أحدهما واليقين بالوضوء التعبدي من الاخر، وذلك مخالفة أخرى للظاهر. # ودعوى: انه لا يمكن الاخذ بالظهورين جميعا، ظهور التفريع في أن قضية. ~~(فإنه PageV02P172 # على يقين) هي الجزاء للشرط، وظهور اليقين في اليقين الفعلي الوجداني من ~~الوضوء السابق، فمع الاخذ بظهور التفريع في الجزاء لا محيص من حمل اليقين ~~على اليقين بالوضوء التعبدي، كما أنه مع الاخذ بظهور اليقين في اليقين ~~بالوضوء الواقعي، لا بد من رفع اليد عن ظهور التفريع، وذلك لعدم الترتب ~~والتفرع بين هذا التالي وذلك المقدم، كي تتألف منهما الشرطية. # مدفوعة: بأن ذلك التوهم ناشئ من توهم اعتبار الترتب بين ذات الجزاء ~~والمقدم، وإذ لا ترتب كذلك في مورد الرواية، فلا جرم يتكلف بالتصرف في ظهور ~~القضية، لكن التوهم المزبور فاسد، إذ يكفي في تأليف الشرطية ms530 وترصيعها ترتب ~~شأن من شؤون الجزاء على الشرط لا ترتب ذاتها، والترتب المذكور حاصل في ~~المقام، فان اليقين بالوضوء السابق، وإن كان لا يترتب ذاتا وتحصلا على عدم ~~اليقين بالحدث، لكنه يترتب في مقام محكوميته بحكم (لا تنقض) الذي هو عبارة ~~أخرى، عن ترتب حكم (لا تنقض)، كما وقع التصريح به في الرواية. ولذا كان حكم ~~الاستصحاب مستفادا من نفس الشرطية مع قطع النظر عن التصريح من باب دلالة ~~الاقتضاء حفظا للترتب بين جزئي الشرطية، فإنه حيث لا ترتب بين ذات الجزاء ~~وذات المقدم، لا جرم كان اللازم الالزام بأن الترتب موجود في مقام ~~المحكومية بالحكم الذي هو بقرينة صدر الرواية، عبارة عن الجري على اليقين ~~السابق، فلليقين بالوضوء السابق فردان: فرد حكمه ان لا ينقض، و آخر حكمه ~~النقض. فالأول: هو الذي لم يتعقبه اليقين بالخلاف دون الثاني، فيشير عليه ~~السلام بقوله: # (فإنه على يقين) بأنه ان لم يحصل اليقين بالخلاف فقد حصل اليقين الذي ~~حكمه ان لا ينقض، فالمكلف في راحة من تكليف الوضوء. فقوله عليه السلام: (لا ~~تنقض) تأكيد لما استفيد من الشرطية من باب دلالة الاقتضاء، أو لعله يستفاد ~~منه أزيد مما استفيد من نفس الشرطية، لان المستفاد من الشرطية حرمة النقض ~~في مورد الرواية، ولعل من قضية (لا تنقض) يستفاد الحكم على نحو العموم. # وبالجملة: فعبارة الرواية ظاهرها يؤخذ به من القرن إلى القدم من غير تصرف ~~PageV02P173 # وتأويل في شئ من أطرافها، فيكون الجزاء قوله: (فإنه على يقين) مع حمل ~~اليقين على ظاهره من اليقين الوجداني بالوضوء السابق. # قوله: وهو إلى الغاية بعيد: # سيما بملاحظة قوله بعد ذلك: (ولا تنقض اليقين أبدا بالشك) فإنه لا يتم ~~إلا بالتفكيك بين اليقين، وحمل اليقين في ذلك على ظاهره من اليقين الفعلي ~~بالوضوء السابق، وذلك مخالفة أخرى للظهور. # قوله: وأبعد منه كون الجزاء: # بل ذلك أقرب الاحتمالات بعد الاحتمال الذي ذكرنا، أعني ما هو ظاهر ~~القضية، وذلك لما عرفت ان تقدير الجزاء خلاف الظاهر، ثم التصرف في ظهور ms531 ~~الفاء التفريعية الجزائية، خلاف ظاهر آخر، مع أن القضيتين المذكورتين ليستا ~~علة لها لتسد مسدها، وليس في هذا الاحتمال إلا اعتراض جملة (فإنه على يقين) ~~بين الشرط وجزائها، وتوطئة ذلك للجزاء بالقياس إلى تلك العنايات هين، وعلى ~~ذلك لا تكون القضية عامة تعم غير مورد الرواية، لان التفريع يمنع من ~~العموم. # قوله: فإنه ينافيه ظهور التعليل: # قد عرفت: منع كونه تعليلا، بل هو الجزاء بعينه، ثم منع ظهوره في أنه أمر ~~ارتكازي، واحتمالا انه قانون جعلي إلهي عام، أو خاص يختص بباب الوضوء. # قوله: مع أنه لا موجب لاحتماله: # قد عرفت: ان ظهور القضية في كونها جزأ، موجب آخر لتعين ذلك الاحتمال ولا ~~دخل له باللام. نعم، إذا وجب ترك ذلك الظهور، انحصر الموجب في كون اللام ~~للعهد. # قوله: مع أنه غير ظاهر في اليقين: # غرضه انه على تقدير إرادة العهد أيضا يستفاد عموم القاعدة بلا انصدام، ~~لان المعهود الذكري أيضا هو الكون على جنس اليقين. # نعم، قد حصل جنس اليقين من قبل الوضوء وليس المعهود، الكون على الخاص، ~~أعني اليقين الوضوئي على أن يكون قيد من وضوئه، جزا من المحمول، فلا فرق ~~بين أن يكون اللام للجنس أو للعهد بعد أن كان المعهود أيضا هو الجنس، لكن ~~يتجه عليه عدم الفرق بين الصورتين إلا في العبارة، وإلا فاليقين الذي هو ~~عليه هو اليقين PageV02P174 # الوضوئي، على كل حال ولا تتفاوت وتختلف الحال بين أن يقال: هو على يقين ~~حاصل من قبل وضوئه، أو هو على يقين وضوئي، بل لو لم يذكر قيد من وضوئه ~~أيضا، وأطلق قوله (فإنه على يقين) كان المعهود أيضا يقينا خاصا، وهو اليقين ~~الذي كان هو عليه في الخارج الذي ليس ذلك إلا اليقين بالوضوء. # ثم إن هاهنا إشكالا آخر يخطر بالبال، يتجه على الاستدلال بالرواية وهو: ~~ان ظاهر نسبة اليقين إلى الوضوء الظاهر في الغسلتان و المسحتان دون الأثر ~~الحاصل منهما، هو إرادة قاعدة المقتضي والمانع، ولا ينافي ذلك، قوله: الرجل ~~ينام وهو على وضوء، ms532 لصدق الكون على الوضوء الذي هو الغسلتان والمسحتان، ~~بالكون على أثره من غير حاجة إلى التصرف في الكلمة، وحمل الوضوء على ~~الطهارة الحاصلة منه، تسمية للمسبب باسم السبب. # قوله: وهو ضد الابرام: # لا يبعد أن يكون ذلك مأخوذا من مادة النقيض والتناقض، فيكون بمعنى قلب ~~الشئ إلى نقيضه وإعدامه. اما حقيقة أو حكما، وفي مقام ترتيب الأثر، ومنه ~~نقض الغرض، ويطلق ذلك على إبطال العمل وإلغائه عن الأثر بعد الاتمام، ~~كإبطال رفع الصدقة بالمن والأذى، و على رفع اليد عنه في الأثناء. ومن ~~الحقيقة إطلاق نقض الغزل، ومن التوسع إطلاق نقض الدليل والبرهان. # ثم التوسع: اما أن يكون من جهة واحدة، ومن جهة عدم كون الابطال حقيقيا بل ~~حكما حاصلا من جهة عدم ترتيب الأثر، واما أن يكون من جهتين: من الجهة التي ~~ذكرناها، ومن جهة عدم كون الأثر الذي لم يرتب على الشئ أثرا حقيقيا له، بل ~~أثرا جعليا تعبديا ظاهريا، كما هو كذلك في المقام. فان اليقين بتحقق شئ ~~سابقا لو كان أثره الجري عليه لاحقا، كان حينئذ عدم الجري عليه نقضا له، ~~مسامحة من الجهة الأولى فقط، اما لو لم يكن أثره ذلك إلا تعبدا ظاهريا، وفي ~~مقام الشك في الاستمرار، كان عدم الجري عليه نقضا مسامحيا من جهتين، فلو لم ~~يكن لا هذا ولا ذاك لم يصح إطلاق النقض على رفع اليد عنه، ومن أجل ذلك يحكم ~~PageV02P175 # بدلالة الاقتضاء عند قوله: (لا تنقض اليقين بالشك) ان اليقين بشي أثره ~~تعبدا هو الجري عليه ظاهرا حتى يأتي اليقين بالخلاف، فتكون الروايات ~~دلالتها على اعتبار الاستصحاب من باب دلالة الاقتضاء، وإلا لم يصح إطلاق ~~النقض إلا بمسامحة ثالثة، هي إلغاء خصوصية الزمان، بحيث لولا تلك المسامحة ~~كانت الرواية دليلا على اعتبار قاعدة اليقين. # ومن ذلك يظهر ان لا فرق بين افراد اليقين بين ما كان متعلقا بما أحرز فيه ~~مقتضى الاستمرار والدوام، وكان الشك في طرق الرافع و بين ما كان متعلقا بما ~~لم يحرز فيه ذلك، ومن ms533 أجل ذلك شك في الاستمرار، فان الاستكشاف المزبور بعد ~~عموم (لا تنقض) يعم المقامين، وتوهم الفرق انما هو على غير المسلك الذي ~~سلكناه، أعني مسلك التمسك بنفس قضية (لا تنقض) وبمدلولها المطابقي على حكم ~~الاستصحاب. # قوله: بملاحظته لا بملاحظة متعلقه: # مقتضى ذلك أن يكون اليقين ملحوظا بالنظر الاستقلالي، فينافي ذلك ما سيجئ ~~منه، من لحاظه آليا ومرآة إلى متعلقه، بحيث يكون لحاظه فانيا في حين لحاظ ~~المتعلق، ولم يقصد من ذكره إلا إراءة المتعلق، كما إذا لم يذكر إلا لفظ ~~المتعلق. # قوله: فلا موجب لإرادة: # تارة يقال: إن حقيقة النقض هو حل الامر المبرم، وأخرى يقال: إن حقيقة قطع ~~الامر المتصل وإزالة الهيئة الاتصالية. فعلى الأول: # التنزل عن تلك الحقيقة لا يكون إلا بما فيه، نحو إبرام أو تخيل إبرام، ~~وذلك لا يكون إلا في نفس صفة اليقين. واما ملاحظة المتيقن وما هو عليه من ~~تخيل الدوام، لمكان وجود مقتضى الدوام، فذلك أجنبي لا يصح إطلاق مادة ~~النقض، كما أنه على الثاني ينعكس الامر، وكان لحاظ إبرام اليقين لغوا، لا ~~يصحح إطلاق مادة النقض. # ولكن عبارة الكتاب هاهنا وفيما بعد لا يخلو عن الخليط، فإنه يظهر منه بعد ~~أن اختار ان حقيقة النقض هو حل الامر المبرم، ان ملاحظة المتعلق وشبهه ~~بالمتصل حيث يكون فيه مقتضى الدوام موجودا، يجدي، ولكن لا حاجة إليه، مع أن ~~ذلك PageV02P176 # لغو محض، على تقدير كون النقض حل الامر المبرم لا قطع الامر المتصل. # قوله: الظاهر أن وجه الاسناد: # مجرد ذلك لا يصحح إطلاق لفظ النقض، فان اليقين بهذا المتعلق الواحد باق ~~غير منتقض، إلا أن يعتبر الاستمرار أيضا متعلقا لليقين، حتى يكون منتقضا ~~بالشك الحادث، فيصح حينئذ إطلاق (لا تنقض اليقين) وهذا الاعتبار انما يصح ~~في الشك في الرافع مع إحراز المقتضي للدوام. # قوله: فلا محالة يكون المراد: # يعني بقرينة مورد الاخبار وبقرينة نسبة النقض إلى اليقين، وكون ذلك بسبب ~~الشك بعد أن كان اليقين لا محالة منتقضا بالشك، لا بد أن يراد من ms534 لا تنقض ~~النهي عن المعاملة معه معاملة الانتقاض بعدم ترتيب أثر الكون على اليقين ~~السابق، وإلا فالنقض الاختياري لنفس صفة اليقين بإزالته وإذهابه بتحصيل ~~الشك بالنظر في الأمور المورثة للشك، وكذا النقض الاختياري للمتيقن، ~~كالطهارة مثلا، بإحداث الحدث، بمكان من الامكان، لكنه بمعزل من مفاد ~~الاخبار. وإذا أريد النقض العملي ومعاملة نقض اليقين، فترك ترتيب آثار ~~المتيقن نقض للمتيقن ونقض لليقين، فصح بملاحظته أن يقال: لا تنقض اليقين ~~كما صح أن يقال لا تنقض المتيقن، وإذا صح فلا وجه لحمل اليقين على المتيقن، ~~والظاهر أن مقصود من يحمل اليقين على إرادة المتيقن، هو ما ذكرناه، ولم ~~يرد: ان اليقين مستعمل في المتيقن على نحو التجوز في الكلمة أو في الاسناد ~~بل أراد: ان النقض لليقين هنا قد أطلق باعتبار عدم الالتزام بأحكام ~~المتيقن. فقد ظهر بما ذكرناه ما في كلام المصنف (ره) بداهة انه كما لا ~~يتعلق النقض الاختياري القابل لتوجه النهي إلى آخر. # نعم، عدم الالتزام بالحكم عملا ليس نقضا للحكم، بل نقض الحكم لا يكون إلا ~~من الحاكم نفسه، فلا يصح أن يقال: لا تنقض الحكم. فتأمل. # قوله: ومنها صحيحة أخرى لزرارة: # هذه الصحيحة مروية عن العلل مسندا عن أبي جعفر عليه السلام. # قوله: وقد ظهر مما ذكرناه في الصحيحة الأولى بتقريب الاستدلال: # لكن دلالة PageV02P177 # كلتا فقرتي الرواية على عموم القاعدة لمكان الفاء التفريعية ممنوعة، ففي ~~الفقرة الأولى قلت: لم ذلك؟ قال: (لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت، ~~فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا). وفي الفقرة الثانية: (لأنك لا ~~تدري، لعله شئ أوقع عليك، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين أبدا بالشك). واما ~~استفادة العموم من التعليل فذلك لا يكون إلا بإلغاء الخصوصيات، المشتمل ~~عليها مدخول لام التعليل، وإلا فمفاده لا يزيد على علية الكون على اليقين ~~من الطهارة، ثم الشك في استمرارها. ولذا عد شيخ مشايخنا في رسالة الاستصحاب ~~رواية عبد الله بن سنان الواقع فيها السؤال عمن يعير ثوبه الذمي، وانه يجب ms535 ~~عليه غسله أم لا؟ وفيها قوله: (لا، لأنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن ~~انه نجسه) من الروايات الخاصة، مع أنها مثل هذه الصحيحة طابق النعل بالنعل. ~~فإن كان التعليل مفيدا للعموم استفيد العموم في المقامين، وإلا لم يستفد في ~~المقامين. # نعم، الرواية عندي أجنبية من باب الاستصحاب، وانما تدل على عدم وجوب ~~الغسل لعدم تحقق سببه، وهو العلم بالنجاسة. وقد بينه عليه السلام موضحا عن ~~شقوقه، بقوله: (أعرته وهو طاهر) فلست أنت الذي تنجسه ولا الذمي يعلم أنه ~~نجسه، فلا سبب لوجوب الغسل. # قوله: ثم إنه أشكل على الرواية: # إشكالات الرواية ثلاث: # الأولى: هي ان الإعادة ليست نقضا لليقين ولا عدمها إبقاء ومضيا على ~~اليقين، وذلك من جهة ان عدم الإعادة ليس من آثار الصلاة، مع الطهارة ~~الواقعية شرعا. # نعم، هو أثرها عقلا، من جهة اقتضاء امتثال الامر الواقعي للاجزاء، الذي ~~لا يشمله خطاب (لا تنقض). الثانية: ان الإعادة ليست نقضا لليقين بالشك، بل ~~هو نقض له باليقين، أعني اليقين بوقوع الصلاة في النجس، فلا يندرج تحت خطاب ~~(لا تنقض اليقين بالشك) بل يندرج تحت خطاب (ولكن تنقضه بيقين PageV02P178 # آخر)، وهذا بناء على أن من آثار وقوع الصلاة في النجس إعادتها متى علم. # الثالث: معارضة الفقرة الأولى من الرواية مع فقرة أخرى بعدها، هي قوله: # ان رأيت في ثوبي وأنا في الصلاة. قال: (تنقض الصلاة وتعيد) والاشكالان ~~الأخيران مبنيان على أن يكون معنى الفقرة، رؤية ما ظن أنه اصابه أولا، لا ~~ما إذا احتمل إصابة جديدة. # واما الاشكال الأول، فمتجه على كل حال علم أنه المرئي هو ما أصابه أولا ~~أو لم يعلم، بل احتمل ذلك غيره، واحتمل انه اصابه بعد الصلاة. # والجواب: اما عن الشبهة الأولى: فبأن كل أثر مترتب على المتيقن السابق. # كان ذلك شرعيا أو عقليا أو عاديا، يكون عدم ترتيبه نقضا لليقين، ومشمولا ~~لخطاب (لا تنقض). غاية الأمر كان ترتبه عند اليقين بحكم العقل، وعند الشك ~~يكون ذلك بحكم الشارع وبخطاب (لا تنقض)، ولولا ذلك ms536 لم تكن لقاعدة الفراغ ~~والتجاوز معنى، لعدم أثر شرعي مترتب فعلا، وبعد الفراغ والتجاوز على صحة ما ~~أتى به، فلو لم يكن المنشأ بخطاب (امضه) كما هو عدم الإعادة، لم تكن ~~للقاعدة مسرح ومجال بعد عدم قبول الصحة للجعل. # واما عن الشبهة الثانية، فيمنع المبنى، وكون أثر وقوع الصلاة في النجس، ~~إعادتها لدى العلم بذلك، بل مقتضى حكمه عليه السلام بأن الإعادة نقض لليقين ~~بالشك، هو عدم تأثير اليقين بعد الفراغ، بوقوع الصلاة في النجس في إعادتها، ~~ليكون الوجه في الإعادة منحصرا في وقوع الصلاة مع الشك في طهارة الثوب، إلا ~~أن يقال: إن القضية خبرية، حاكية عن توجه خطاب (لا تنقض) حال الصلاة، لا ~~توجهه في الحال وبعدها، ويكون التعليل بها بملاحظة اقتضاء الامر الظاهري ~~للاجزاء، أو بملاحظة كون الشرط أعم من الطهارة الواقعية و الظاهرية، لكن ~~ذلك كله خلاف ظاهر الرواية، فان هذه الفقرة ظاهرة في كون الإعادة بنفسها ~~نقضا لليقين بالشك، وان القضية قضية إنشائية، قد توجهت فعلا بعد اليقين ~~بوقوع الصلاة في النجس، لا في حال الصلاة وحال الشك في الإصابة. هذا مضافا ~~إلى PageV02P179 # ما سيجئ من الجواب عن ثالث الشبهات. # وحاصل ذلك: منع ظهور الفقرة في العلم بكون النجاسة المرئية، هي المظنونة ~~اصابتها أولا، ولو سلم فهو أول. مرتبة من الظهور و الفقرة الأخرى أقوى ~~ظهورا منها بملاحظة اشتمال قوله: (إذا شككت في موضع منه ثم رأيته)، على ~~الضمير المنصوب، بل لا يبعد صراحتها بملاحظة التفصيل بين ذلك وبين قوله: ~~(وإن لم تشك ثم رأيته رطبا إلى آخره)، في العلم بكون النجاسة المرئية هي ~~الواقعة أولا، فيتعين الجمع بين الفقرتين برفع اليد عن ظهور هذه الفقرة ~~وحملها على صورة احتمال الحدوث، سيما ويقرب ذلك تمسكه عليه السلام في آخر ~~الرواية بهذه القضية عينا، على عدم الإعادة في صورة احتمال تجدد الإصابة، ~~مفصلا بينها وبين صورة القطع بسبقها. # قوله: إلا بأن يقال: إن الشرط: # ذلك لا يصح كون الإعادة نقضا لليقين بالشك، الذي هو عنوان الاشكال، ms537 كما ~~لا يصححه الالتزام باقتضاء الامر الظاهري للاجزاء، فما أفاده في الاشكال ~~على ذلك متجه عليه بأبلغ وجه. # نعم، لو كان الاشكال هو عدم ارتباط العلة بالحكم المعلل به صح كل من ~~الجوابين وانذب بهما الاشكال. # قوله: بل هو شرط واقعي اقتضائي: # مجرد كونه شرطا واقعيا اقتضائيا لا يصحح التنزيل، لعدم أثر فعلي مترتب ~~على الشرط الاقتضائي ليصح بلحاظه التنزيل، فالوجه أن يقال: إنها شرط فعلي، ~~لكنه تخييري يتخير بينها وبين استصحاب الطهارة على أن يكون الشرط أحد ~~الامرين، من الطهارة الواقعية و استصحاب الطهارة، وعليه صح التنزيل منزلتها ~~بلحاظ ما لها من الأثر من فعلية الاشتراط. # قوله: هذا مع كفاية: # لكن الكفاية انما تكون إذا كان الشرط وذات المقيد محرزا بالوجدان أو بأصل ~~آخر، حتى يترتب الأثر فعلا بتنزيل القيد، ودعوى ان الاحراز الاستصحابي محرز ~~من الشارع في المقام بالوجدان. # يدفعها: ان ذلك لا يصحح التنزيل، وإلا لزم تصحيح التنزيل بنفس ~~PageV02P180 # التنزيل، مع أن الشئ لا يصحح نفسه، مع أن الطهارة الواقعية إذا اعتبرت ~~جزا من الموضوع الذي عليه يبتنى جريان الأصل فيها دون مجرد كون اليقين ~~يقينا بالطهارة، مقابل كونه يقينا بأمر آخر، عاد الاشكال الأول، ولم تكن ~~الإعادة نقضا لليقين بالشك، ولم يجد إضافة العلم بها واعتباره في الشرط، في ~~إزالة الاشكال، كما هو واضح. # قوله: لنكتة التنبيه: # التنبيه كان يحصل على كل حال، فلا يبقى ما يكون مسوغا للعدول. # قوله: وإلا لما كانت الإعادة: # قد عرفت ان الإعادة ليست نقضا على كل حال، بل عدم كونها نقضا على التقدير ~~الأول، أوضح، لان عدمها حينئذ من آثار الاستصحاب لا من آثار المستصحب، ~~الواجب ترتيبها بالاستصحاب. # قوله: إلا أن يقال: # هذا القول لا أثر له في صيرورة الإعادة نقضا. # نعم، إن كان اقتضاء الامر الظاهري للاجزاء في غاية الوضوح والبداهة، بحيث ~~لم يكد يتطرق إليه الانكار، كشفت الإعادة حينئذ عن النقض وعدم الالتزام ~~بالامر الظاهري، بالنسبة إلى حال قبل ظهور الخلاف، لا ان الإعادة بنفسها ~~كانت مصداقا للنقض، ms538 كما هو ظاهر الآية. إلا أن يمنع ذلك الظهور، كما في ~~حاشية من المصنف على الكتاب. # قوله: إشكالا في دلالة: # أي إشكال أعظم من بقاء الرواية على الاجمال، والتردد بين إرادة الاستصحاب ~~وإرادة القاعدة، وعدم اتضاح المراد من ذلك بملاحظة مورد الرواية، كما في ~~الرواية السابقة، مع أن العجز عن دفع الاشكال وتوجهه لا محالة يورث الوهن ~~في صدور الرواية ويخل بسنده. # قوله: مبني على إرادة اليقين بعدم الاتيان: # أو اليقين بالكون في الثالثة، والشك في الانتقال عنها. وهذا الاحتمال ~~أقرب إلى النظر. بل هو المتعين بملاحظة قوله في صدر الرواية (إذا لم يدر في ~~ثلاث هو أو أربع، وقد أحرز الثلاث)، فان الظاهر: # ان المراد من اليقين والشك هو ذلك الذي وقع التصريح به مضافا إلى أن ~~أصالة PageV02P181 # عدم الاتيان بالرابعة لا يثبت ان ما بيده ثالثة، ليترتب عليه وجوب ~~الاتيان بركعة متصلة، وأيضا بقاء الامر لازم عقلي، لعدم الاتيان بالمأمور ~~به. # قوله: وعلى هذا يكون المراد باليقين: # إطلاق لفظ (نقض اليقين) على ترك تحصيل اليقين الغير الحاصل فعلا، بسبب ~~ترك الاحتياط، من الغرابة بمكان، فان النقض بعد تنزيله عن معناه الأصلي ~~الذي هو حل المبرم على مذهب المصنف (ره) ينحصر في أن يراد منه عدم الاخذ ~~والالتزام باليقين، الحاصل فعلا، فإنه الذي يناسب معناه الحقيقي، فالمتعين ~~على تقدير لزوم التصرف، حمل اليقين على اليقين بالاشتغال، وتوجه خطاب ~~أقيموا الصلاة، و النهي عن نقضه بالشك، في حصول البراءة، ثم الامر بنقضه ~~بيقين البراءة الحاصل ذلك بالاحتياط، بما هو عليه من الكيفية. # قوله: لا يأبى عن إرادة اليقين: # يأباه أشد إباء، فان أصل الاتيان وخصوصية كونه متصلا، ليسا أثرين عرضيين، ~~كي يجري الاستصحاب بلحاظ أحدهما، ويخصص دليل الاستصحاب بالنسبة إلى الاخر، ~~بل هما أثر واحد بسيط ينحل إليهما، فان جري الاستصحاب كان مقتضاه وجوب ~~الاتيان بها متصلة، كما أنه إن لم يجب الاتيان متصلة، لم يكن للاستصحاب ~~مجال أصلا، والعجب أن المصنف صرح بما ذكرناه في مبحث الأقل والأكثر من ms539 ~~مباحث البراءة، ومع ذلك خالف نفسه هنا. # والتحقيق: ان المراد من اليقين والشك، هو اليقين والشك المصرح بهما في ~~الرواية بقوله عليه السلام: (وإذا لم يدر في ثلاث هو أو أربع، وقد أحرز ~~الثلاث)، وعدم نقض هذا اليقين، وهو اليقين بالثلاثة بهذا الشك، أعني الشك ~~في الرابعة، يراد منه عدم إبطال العمل و رفع اليد عنه في الخارج، كما يصنعه ~~الشاك، فيكون قد عامل مع يقينه عمل الشك وهذا هو المراد من إدخال الشك في ~~اليقين، وكذا لا يعتد بشكه بأن يعد مشكوكه متيقن الوقوع، فيكون قد أعطى ~~للشك حكم اليقين، بل يعطي لكل من يقينه وشكه حكم نفسه بلا خلط بينهما، ~~ولولا PageV02P182 # ما ذكرناه، وكان المراد هو الاستصحاب، كان التعبير بعدم الخلط غير مناسب، ~~ثم لو سلمنا ظهور الصحيحة في الاستصحاب، تعين حملها على ما ذكرناه، لمخالفة ~~الاستصحاب لمذهب الخاصة، ويحتمل أن يراد من إدخال الشك في اليقين، عد ~~مشكوكه، أعني الركعة الرابعة متيقن الوقوع، فيقتصر عليه ويسلم ويمضي، فيكون ~~ذلك عكس الفقرة الأولى، ويكون مؤدى مجموع الفقرتين هو النهي عن معاملة الشك ~~مع المتيقن ومعاملة اليقين مع المشكوك، وانه يجب أن يعامل مع كل معاملة ~~نفسه، فيعامل مع اليقين معاملته بعدم تركه و نقضه، ومع الشك معاملته بعدم ~~عده يقينيا مفروغ التحقق، مقتصرا عليه، من غير إضافة ركعة، فيعطي كل ذي حق ~~حقه، ولعل ذلك هو المراد من قوله: ولا يخلط أحدهما بالآخر. # واما الفقرات الثلاث الاخر، فهي على عكس الفقرات الأول فمجموع الفقرات ~~الثلاث الأخيرة نسبته إلى مجموع الفقرات الثلاث الأول، نسبة قوله عليه ~~السلام في الصحيحة المتقدمة (ولكن تنقضه بيقين آخر) إلى قوله: (لا تنقض ~~اليقين بالشك). # ثم إن الفقرات ان ثبت بناؤها للمفعول فهو، وإلا كان الضمير المستتر فيها ~~عائدا إلى (من لم يدر في ثلاث هو أو في أربع) ولم يثبت العموم في شكوك ~~الصلاة فضلا عن غيرها، وقوله في الفقرة الأخيرة: (ولا يعتد بالشك) في حال ~~من الحالات. لا يجدي في التعميم بعد ms540 اختصاص موضوعها بالشاك بين الثلاث ~~والأربع، وتكون الحالات حالات هذا الشاك من القيام والقعود. # قوله: لظهورها في اختلاف زمان الوصفين: # لا ظهور لها في اختلاف زمان الوصفين وجودا، الذي هو مناط القاعدة. # نعم، هي ظاهرة في اختلافهما حدوثا، بأن يكون مبدأ حدوث اليقين قبل المبدأ ~~حدوث الشك، وهذا يجتمع مع الاجتماع من حيث الوجود الذي هو مناط الاستصحاب، ~~ومع الافتراق، الذي هو مناط القاعدة. ولعل الأول هو المتعين بملاحظة قوله ~~عليه السلام: (فليمض على يقينه) الظاهر في اليقين الفعلي دون ما كان عليه ~~PageV02P183 # سابقا من اليقين الزائد، ولعل نكتة ذلك التعبير غلبة سبق اليقين حدوثا ~~على الشك في موارد الاستصحاب. # وليس ظهور الرواية في وحدة المتعلق وحدة حقيقية يزاحم ما ذكرناه من ~~الظهور. وعلى فرض المزاحمة تستفاد قاعدة الاستصحاب من عموم التعليل في ~~الرواية، بناء على ما سيجئ من إمكان الجمع بينهما في العبارة، وحمل اللام ~~على العهد، مع توقفه على القرينة المفقودة في المقام يوجب أن يكون التعليل ~~لمجرد التأكيد، إذ لا يفيد توسعة وتضييقا مع أن التأسيس أولى. واما الكلام ~~في الرواية الأخرى، أعني قول أبي الحسن عليه السلام: (إذا شككت فابن علي ~~اليقين)، فهو كالكلام في هذه الرواية بعينه، فإنها ظاهرة أيضا في البناء ~~على اليقين، الذي هو عليه فعلا، وفي حال البناء لا اليقين، الذي كان عليه ~~سابقا. واما توهم اختصاصها بشكوك الصلاة فلعله ناش من ذكر صاحب الوسائل ~~للرواية في عداد اخبار شكوك الصلاة، وإلا فلا وجه له أصلا، مع أن قوله في ~~ذيل الرواية قال: # قلت: هذا أصل؟ قال: نعم، كالصريح في العموم، فهي من هذه الجهة أقوى ما في ~~الباب من الروايات. # قوله: حيث دل على أن اليقين بالشعبان: # قال شيخنا المرتضى بعد نقل الرواية، والانصاف ان هذه الرواية أظهر ما في ~~هذا الباب من اخبار الاستصحاب، إلا أن سندها غير سليم. # أقول: بل الانصاف انها أوهن ما في الباب، من حيث الدلالة، اما أولا: # فلاحتمال العهد فيها. واما ثانيا: فلان اليقين والشك ms541 فيها يحتمل أمورا: ~~الأول: # اليقين بدخول كل من هلال شعبان ورمضان، والشك في خروجه، فتدل الرواية على ~~الاستصحاب الثاني، اليقين بكل من دخول رمضان وخروجه والشك في ذلك الدخول ~~والخروج، فتكون الرواية كاشفة عن إناطة حكمي الصيام والافطار باليقين، ~~فيكون وجوب الصوم دائرا مدار اليقين بدخول شهر رمضان وحرمته مدار اليقين ~~بخروجه، فيكون الواجب صوم ما بين اليقينين لا صوم الشهر الواقعي، و عليه ~~PageV02P184 # تكون قضية اليقين لا يدخل فيه الشك على حقيقته بلا تعبد. # وتنزيل الثالث: أن يكون المراد من اليقين، اليقين بهلال شعبان ورمضان، ~~والمراد من الشك الشك في دخول ما يقابله، فيكون كل من دخول الهلالين من ~~قبيل المقتضي للحكم، وكل ما يقابله من قبيل المانع، فيفطر يوم الشك من ~~شعبان ويصوم يوم الشك من رمضان، لأجل اليقين بالمقتضي والشك في المانع. # قوله: وانه لا بد في وجوب الصوم ووجوب الافطار: # يعني ان حكمي الصوم والافطار غير متوجهان إلى واقع الرمضان وواقع الشوال، ~~بل إلى المعلوم منهما، على أن يكون العلم دخيلا في الموضوع، فتكون قضية ~~اليقين لا يدخل فيه الشك منزلا على حقيقته، من عدم الدخول الخارجي الوجداني ~~دون التنزيلي التعبدي، فان ما أخذ في موضوعه القطع لا يعقل دخول الشك فيه، ~~بل هو: اما قطعي الثبوت أو قطعي الانتفاء، من غير أن يكون له حالة ثالثة. # قوله: أن يقال: إن الغاية فيها: # من الواضح ان الغاية في القضية المغياة حد من حدود تلك القضية، كاشفة عن ~~كون المغيا محدودا من جانب الانتهاء بتلك الغاية، ولأجل ذلك سميت الغاية ~~غاية، فليست هي قضية مستقلة في عرض المغيا، فإذا قيل: كل شئ حلال حتى تعرف ~~انه حرام، كان معنى حتى، هو: # ان الحكم الذي أفيد في كل شئ حلال، محدود بحد وهو خاص العلم بالحرمة، ~~وينتهي وينفد عند العلم. وما لم ينته إلى ذلك فهو على حليته. وحيث إن من ~~الواضح: ان الحكم الواقعي لا يكون محدودا بحد العلم، فلا بد أن تكون القضية ~~المغياة بالعلم بالخلاف، ms542 اما حكما ظاهريا فقط، مسوقا لبيان الحكم في مجهول ~~الحل والحرمة، أو مختلطا من الحكم الواقعي والظاهري، فتكون القضية مفيدة ~~لامرين حلية الأشياء بعناوينها الواقعية، فتكون بهذا الاعتبار مخصصة ~~بالعناوين المحرمة بأدلتها، وأيضا حلية مشتبه الحل والحرمة، ولا ضير في ~~احتواء عبارة واحدة للحكمين، كما يقال: ما عدى معلوم الحرمة حلال وإذا كانت ~~الحرمة المحتملة طارئة مسبوقة بالحلية القطعية الواقعية، كانت من موارد ~~الاستصحاب، ويكون حكمها PageV02P185 # بمقتضى ما عرفت من القضية، هو الحلية الموافقة للحالة السابقة، لكن مجرد ~~ذلك لا يصير الحكم الظاهري من الاستصحاب ما لم يكن ذلك بعنوان إبقاء اليقين ~~السابق وبلحاظ الحالة السابقة، وإلا كان كل حكم ظاهري موافق للحالة ~~السابقة، استصحابا. # وبالجملة: فرق بين الحكم الظاهري، بلسان إدامة الحالة السابقة، وبين ~~الحكم الظاهري، الذي يكون مصداقا للإدامة، وصح بعد جعله أن يقال: إن الحكم ~~المتيقن مستمر إلى زمان الشك، بل صح التعبير بمثل كل شئ طاهر أو حلال حتى ~~تعلم أنه قذر أو حرام، فان ذلك غير كون مناط الدوام هو الثبوت أو القطع ~~بالثبوت، وليس تستفاد هذه الإناطة من تلك العبارة. # نعم، ذلك مفاد (لا تنقض اليقين) ومفاد (إذا تيقنت انك توضأت فإياك أن ~~تحدث وضوءا حتى تستيقن انك أحدثت) أو شبههما، مما يؤدي علية اليقين للحكم ~~بالدوام. # قوله: إلا أنه بغايته دل على الاستصحاب: # بل بغايته دل على أن مورد الحكم في جانب المغيا، كلما هو كل ما عدى ~~الغاية، وليست الغاية مفادها حكما مستقلا في عرض المغيا، بل شأنها تحديد ~~المغيا، سوأ كان التحديد تحديدا للموضوع في المغيا ليكون مفاد (كل شئ طاهر ~~حتى تعلم أنه قذر) كل شئ لم يعلم نجاسته طاهر، أو تحديدا للمحمول، فيكون ~~مفاده ان كل شئ طاهر طهارة خاصة كذائية، محدودة بحد العلم بالقذارة، أو ~~تحديدا للنسبة وبيانا لأمدها، فيكون مفاده ان اتصاف كل شئ بالطهارة يكون ~~إلى زمان العلم بالقذارة، ثم لا اتصاف بعد ذلك. والفرق في التعبيرات مجرد ~~فرق في التعبيرات من غير أن يسري إلى ms543 مقام واقع الحكم، فان معنى جميع ~~التعبيرات يكون مخلوطا من الطهارة الواقعية للأشياء وقاعدة الطهارة في ~~المشتبهات، والكل أجنبي عن الاستصحاب. # ثم لو سلمنا: ان مفاد الغاية استمرار ما أفيد في المغيا، فليس مطلق ما هو ~~مصداق الاستمرار من الاستصحاب، وإلا فقاعدة الطهارة في المتيقن طهارته ~~PageV02P186 # سابقا، مصداق للاستمرار، بل الاستصحاب ما كان بعنوان الاستمرار بل ولا ~~مطلق ما كان الحكم فيه بعنوان الاستمرار ما لم يكن اليقين السابق دخيلا في ~~الحكم بالاستمرار، ومنه يظهر. # قوله: ليدل على القاعدة والاستصحاب: # إن كان المراد من الاستصحاب استصحاب الطهارة الواقعية للأشياء، ففيه: ان ~~القضية المغياة غير متعرضة لها، وإن كان المراد استصحاب ما أفادته القضية ~~المغياة، أعني طهارة المشكوك، ففيه: ان طهارة المشكوك غير محكومة ~~بالاستمرار في ظرف الجهل، بل هي بنفسها في ظرف الجهل، فالحالة السابقة ~~بنفسها مستوعبة لأزمنة الجهل، فلا يبقى جهل آخر حتى يستصحب ما في هذا الجهل ~~في ذلك الجهل، بل كل ما يفرض من جهل فهو بنفسه داخل في حكم المغيا، ثم إن ~~استفادة القاعدة من الرواية لا بأن تكون الغاية حدا من حدود الموضوع، بل ~~تستفاد القاعدة منها. وإن كانت الغاية من حدود المحمول أو من قيود النسبة، ~~أعني ثبوت المحمول للموضوع، فان المعنى لا يتغير بذلك، بل كان مفاد الجميع ~~طهارة المشتبه، وكان الاختلاف في مجرد التعبير. فيقال تارة: # مشكوك الطهارة طاهر، وأخرى: المشكوك طهارته طاهر طهارة مستمرة إلى زمان ~~العلم بحدوث القذارة. وثالثة: الأشياء في ظرف الجهل بقذارتهما طاهر. # نعم، لو كان الحكم بالطهارة عند الشك بملاك عدم نقض يقين الطهارة، كان ~~ذلك من الاستصحاب، لكنه بمعزل عن الرواية. # بيان الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي قوله: ويؤيد ما استظهرنا ~~منها: # بل يشهد ذلك على خلاف ما استظهره، فان قوله: # فإذا علمت تصريح بما هو المستفاد من قضيته حتى تعلم، مفهوما، وقوله: ما ~~لم تعلم، فليس عليك بيان لمنطوقه. فيعلم ان منطوق الرواية لا يزيد على أن ~~ما لا يعلم قذارته، لا إلزام على ms544 المكلف من قبله. واما ما أفاده في مقام ~~التعليل بقوله: لظهوره في أنه متفرع على الغاية فذلك حق، لكن لا ينتج ما ~~أدعاه. فان الغاية هي التي أوجبت PageV02P187 # تشكل تطور القضية المغياة بهذا الطور، وأعني كونها في مقام بيان حكم ~~مجهول الطهارة والنجاسة، فلو لا الغاية كان ظاهر القضية المغياة هو طهارة ~~الأشياء واقعا وبعناوينها الأولية، فالغاية من قبيل قرائن المجاز التي توجب ~~صرف المعنى، من غير أن يكون لها مدلول عرضي ينضم إلى المغيا على سبيل تعدد ~~الدال والمدلول، كما في قرائن المشتركات المعنوية. # قوله: هو ان الوضع كالتكليف في أنه مجعول تشريعا: # المراد من المجعولية على ما فسره هنا، وفيما يأتي من كلامه: هو تحقق ~~حقيقة الشئ بمجرد انشاء تحققه، فيكون وجوده الحقيقي متولد من إنشائه، فاما ~~التحقق الانشائي بالانشاء فذلك مما لا ريب فيه، والبحث في التحقق الحقيقي، ~~وان حقيقة الحجية والولاية والسببية هل في حقيقة إنشائية، حاصلة بمجرد ~~إنشائها، كحصول الملكية بعد الفراغ عن كون حقائق التكاليف من الايجاب ~~والتحريم، وسائر ما عداها، حقائق إنشائية حاصلة بإنشائها. # والتحقيق: ان شيئا من التكليف، فضلا عن الموضع، ليس مما يحصل بالانشاء، ~~فليس التكليف أمرا جعليا، فضلا عن الوضع، بل التكليف أمر واقعي، كسائر ~~الأمور الخارجية، من أبوة زيد وحياة عمرو وقيام بكر، وهو عبارة عن الإرادة ~~المتعلقة بفعل الغير، وهذه الإرادة صفة واقعية قائمة بنفس المريد، فإن كانت ~~تلك الصفة متحققة، كان هناك تكليف، وإلا لم يكن، ولو أنشأ ألف مرة، بل كانت ~~إنشاءاته المنشأة خالية عن اللب والجد، ولم تكن من التكليف بشي، فالتكليف ~~ينفك عن الانشاء كما تنفك الانشاء عن التكليف، فهو سابق على الانشاء وعلة ~~للانشاء ومحرك نحو الانشاء لا انه لا حق به ومعلول له ومتولد منه مجعول به. ~~هذا حال التكليف. # واما الوضع: فمنه أمر واقعي أجنبي عن التكليف، بل سبب للتكليف، كالسببية ~~والشرطية والمانعية للتكليف، ومنه أمر منتزع من التكليف ليست حقيقته سوى ~~حقيقة التكليف ولا واقع له وراء واقع التكليف، وهذا ms545 كالحجية والولاية ~~PageV02P188 # والشرطية والجزئية والمانعية للمكلف به. فإنا لا نعقل معنا محصلا للحجية ~~سوى وجوب المتابعة، ولا للولاية، سوى نفوذ التصرفات، و لا الشرطية والجزئية ~~والمانعية، سوى الامر بالمركب من أجزأ وقيود، وكل من فسرها بغير ذلك فقد ~~أتي بألفاظ جوفاء خالية عن اللب، وإن أعدت القول معه وطلبت منه زيادة ~~البيان تلجلج لسانه، حتى أنهاها إلى التكليف، فاستراح. # وتفصيل المقال بأزيد مما قلناه خارج عن وضع التعليقة، وخذ تفصيل ذلك من ~~صدرك، فليس كل علم يحويه القرطاس. # قوله: وتلك الخصوصية لا يكاد: # لم لا يكاد يوجد، فلعلها بحسب التكوين تتولد من الانشاء، أو ان نفس ~~الانشاء عبارة عن تلك الخصوصية، فإذا التحقت بذات ما هو السبب، صار ذات ما ~~هو السبب سببا فعليا مؤثرا فيما هو مسببه، فلا تقصر الانشاء عن النفخ في ~~النار الموجب لاشتعال الحطب أو تنور الفحم. # قوله: حيث إنها، وإن كان من الممكن: # يعني في عالم الامكان، كلا الامرين من الجعل والانتزاع ممكن، لكن بالنظر ~~إلى عالم الفعلية، وملاحظة ما بأيدينا من الأدلة، لا يمكن إلا الجعل، لعدم ~~منشئية الاحكام، التي في مواردها، من إباحة التصرفات ونحوها، للانتزاع، ~~فإنها أحكام مشتركة تكون مع عدم الملك، كما تكون مع المالك، لما عرفت عدم ~~معنى معقول لها وراء التكليف، ليتجه الحكم بأنه منتزع أو أصيل، بل هو ~~والتكليف عبارتان يعبر بهما عن معنى واحد تفسيره بخلاف اليقين. # تنبيهات الاستصحاب قوله: يعتبر في الاستصحاب فعلية الشك: # قد تقدم عن قريب ان بذلك الملاك الذي يتجاوز من الشك إلى الظن فيحكم ~~بجريان الاستصحاب مع الظن، يتجاوز إلى الغفلة أيضا، بل عن الصحاح. # قوله: وللزم أن لا يقع ما قصد: # يعني لا يقع ما قصد وهو الملك ويقع ما لم يقصد وهو PageV02P189 # إباحة التصرفات: وفيه: انما قصد، أعني الملك لا محالة يقع، وكون ذلك بتبع ~~ما أنشأه الشارع من الاحكام عند وقوع العقد، مما لا يضر بحديث العقود تتبع ~~القصود. # قوله: أو المقولية كملك: # الصواب أن يقال: أو الاعتبارية بدل ms546 أو المقولية، وقد اعتبر هو (ره) قبل ~~أسطر وفي أول المبحث، اليقين والشك الفعليين في موضوع الاستصحاب، فما هذا ~~التناقض؟ # قوله: بخلاف من التفت قبلها وشك ثم غفل: # ان الغفلة الطارئة بعد الالتفات والشك توجب انقطاع الاستصحاب، فلا فرق ~~بين الغفلة ابتدأ والغفلة بعد الشك في عدم جريان الاستصحاب معها. فالتفصيل ~~بين الصورتين لا وجه له ظاهرا. # واما ما أفاده (ره) في وجه ذلك بقوله: لكونه محدثا قبلها بحكم الاستصحاب، ~~مع القطع بعدم رفع حدثه. # ففيه: ان الاستصحاب لا يجعل الشخص محدثا واقعيا، بل يجعله محدثا حكميا، ~~أعني ممن توجه إليه خطاب توضأ ظاهرا، فإذا حدثت الغفلة انقطع هذا الخطاب، ~~وكان كما إذا لم يلتفت أصلا. # قوله: وهذا هو الاظهر: # هذا استحسان محض، وإلا فعنوان الدليل عدم نقض اليقين الغير الصادق من دون ~~يقين فعلي، ولذا اعتبر الشك الفعلي في المسألة السابقة، ولم يكتف بالشك على ~~تقدير الالتفات. # وبالجملة: موضوع الحكم بالبقاء في الاستصحاب هو اليقين بحالة سابقة لا ~~مجرد تحقق الحالة السابقة، فالملازمة التي تكون انما هي بين اليقين بثبوت ~~شئ وبين. # دوامه في الظاهر لا بين ثبوته واقعا ودوامه، كي تكون الحجة على الثبوت ~~حجة على الدوام. # قوله: فتكون الحجة على ثبوته حجة على بقائه: # فيكون دليل التعبد بالبقاء هي أدلة الأحكام الواقعية دون أدلة الاستصحاب، ~~لان أدلة الاستصحاب دليل على الملازمة، والحجة على ثبوت أحد المتلازمين هي ~~الحجة على الملازم الاخر لا PageV02P190 # على الملازمة، وعلى ذلك فالاستصحاب معناه قيام الحجة على الحكم الظاهري ~~لا نفس الحكم الظاهري، مع أن رأي المصنف في الأصول جعل الحكم الظاهري لا ~~الحجية، وقد صرح بذلك في خصوص الاستصحاب في بعض المباحث الآتية، إلا أن ~~يكون ذلك في خصوص ما إذا كانت الحالة السابقة ثابتة باليقين، لا بقيام ~~الحجة. # قوله: أو ما يشترك بين الاثنين منها: # إذا كان معنى الاستصحاب هو انشاء المماثل فأي معنى يكون لانشاء القدر ~~المشترك بين الحكمين، فان انشاء القدر المشترك غير معقول، بل المنشأ لا بد ~~أن ms547 يكون اما محدودا بحد الوجوب مثلا، أو بحد الاستحباب. واما انشاء خصوص ~~الوجوب أو خصوص الاستحباب، فهو غير مسبوق باليقين، فإنشاؤه يكون خارجا عن ~~وسع الاستصحاب، الذي هو انشاء المماثل، فكيف ينشأ بالاستصحاب حكم لم يجتمع ~~فيه الأركان؟ وبالجملة: الكلي المجتمع فيه الأركان غير قابل للاستصحاب، ~~والقابل للاستصحاب، وهو كل من الوجوب والاستحباب، غير مجتمع في الأركان، ~~فلا محيص من الرجوع إلى سائر الأصول، اللهم إلا أن يقال: أن المتيقن إذا ~~كان هو القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب، كان استصحابه بمعنى انشاء ~~الاستحباب، إذ يكون المتيقن من الرجحان هو الرجحان الغير المانع من النقيض، ~~فينشأ بالاستصحاب هذا الرجحان المتيقن، والاستحباب ليس إلا عبارة عن ذاك، ~~ولا يحتاج إلى حد وجودي آخر. # قلت: هب ان استصحاب الكلي لا يجري، ولكن في استصحاب الفرد المردد غنى ~~وكفاية. # قلت: كما لا يمكن انشاء القدر المشترك، كذلك لا يمكن انشاء الفرد المردد ~~بين الوجوب والاستحباب واقعا، واما المعين واقعا، المردد عندنا، فهو غير ~~معلوم لنا لنستصحبه، والاستصحاب يتبع العلم دون الواقع. # قوله: كان استصحابه كاستصحابه: # معنى جريان الاستصحاب في كل من PageV02P191 # الكلي والفرد هو شمول خطاب (لا تنقض) لكل منهما، ومقتضى ذلك أن يكون ~~اليقين الشخصي بوجود الفرد مشمولا لهذا الخطاب مرتين: مرة بما هو يقين ~~بوجود الفرد، وآخر بما هو يقين بوجود الكلي، وبحسبه ينشأ الحكم كل شمول ~~مرة، فكان الحكم منشأ مرتين، وهذا باطل بالقطع، والصحيح ان عموم (لا تنقض) ~~يشمل افراد اليقين الموجودة في الخارج، فإن كان اليقين في الخارج متعلقا ~~بالكلي دون الفرد، كان هذا اليقين مشمولا للعموم، وكان معناه جريان استصحاب ~~الشخص ليس إلا، ولا يجتمع اليقينان: اليقين بالكلي واليقين بالفرد في مورد ~~ليجتمع الاستصحابان، بل مقتضى ما ذكرنا عدم جريان استصحاب الكلي في شئ من ~~الموارد، لان الكلي بما هو كلي لا يتعلق به اليقين، بل اليقين، اما متعلق ~~بالفرد المعين أو بالفرد المردد، وعلى كل حال يكون الاستصحاب جاريا في ~~الفرد، اما معينا أو غير معين. # قوله: ms548 المحكوم بعدم حدوثه: # قيد كونه محكوما بعدم الحدوث، خير دخيل في الاشكال، الذي هو عدم اجتماع ~~أركان الاستصحاب. # بيان الاشكال ان الكلي في الخارج ليس إلا عين الافراد، وكل من الفردين لا ~~يقين بوجوده، مضافا إلى أن الفرد القصير لا شك أيضا فيه، فالكلي أيضا ينبغي ~~أن لا يجتمع فيه الأركان. # ويندفع: بأن اتصاف الكلي بالصفات الخارجية كالبياض والسواد، لا يكون إلا ~~باتصاف الافراد، فإذا لم تتصف الافراد بصفة لم يتصف الكلي بتلك الصفة، واما ~~اتصاف الكلي بالمعلومية والمشكوكية الذي معناه وجود الكلي في النفس وجودا ~~تصديقيا، ووجود غير تصديقي بل شكي، فذلك لا يكون بتبع اتصاف الافراد، فربما ~~لا يكون شئ من الفرد المعينة معلوما موجودا في النفس وجودا تصديقيا، ويكون ~~الكلي موجودا فيه وجودا تصديقيا، كما في العلم الاجمالي. # ثم إنه يمكن الاشكال في استصحاب الكلي بإشكالين آخرين غير الاشكالين ~~اللذين تعرض لهما المصنف (ره). PageV02P192 # أحدهما: ان المتيقن ليس إلا وجود الكلي في أحد فردين على سبيل الاجمال، ~~والمشكوك ليس ذلك، بل وجوده في فرد معين، فكانت القضية المشكوكة غير ~~المتيقنة. # الثاني: ان استصحاب الكلي يعارضه استصحاب عدم كل من الفردين فيما جرى فيه ~~استصحاب عدهما، لعدم لزوم مخالفة قطعية عملية. # ويمكن الذب عن الأول: بأن نفس الكلي أيضا متيقن، بسبب اليقين بوجود فرد ~~مردد، وكذلك نفس الكلي مشكوك بالشك في فرد معين، فاتحدت القضيتان في الكلي ~~وان تعددت في غيره. فصح أن يقال: الكلي متيقن الوجود والكلي مشكوك البقاء. # ويمكن الذب عن الثاني: بأن وجود الكلي في الخارج، وإن كان عين وجود ~~الفرد، لكن التعبد به ليس عين التعبد بالفرد، حتى يحصل التنافي بين التعبد ~~بالكلي والتعبد بعدم الفردين، بل معنى التعبد بالكلي ترتيب آثار الكلي، ~~ومعنى التعبد بعدم الفردين عدم ترتيب آثار الفردين، فيرتب آثار وجود الكلي ~~دون آثار الفردين، بما هما فردان. # قوله: بل من لوازم كون الحادث: # بل من لوازم عدم حدوث الفرد الطويل العمر، لان الكلي وجوده بوجود أفراده ~~وعدمه بعدم أفراده، والمفروض ms549 في المقام انحصار ما يوجد به الكلي في فردين، ~~فينحصر أن يكون وجوده بوجود أحدهما وانتفائه بانتفائهما، واما الحادث فلا ~~غرض مترتب على إحرازه، وانه الفرد القصير العمر، المرتفع قطعا، أو الاخر ~~الباقي. # نعم، إذا كان أثر مترتب على عنوان الارتفاع، الذي هو العدم بعد الوجود، ~~توقف ترتيبه على إثبات كون الحادث ذلك القصير العمر، لكن الأثر في المقام ~~لوجود الكلي وعدمه، وهما متفرعان على وجود الفرد وعدمه. هذا كله بناء على ~~تسليم أصل اللزوم، وسيجئ إنكاره وادعاء العينية. # قوله: مع أن بقاء القدر المشترك: # دعوى العينية تغلق بابا من الاشكال وتفتح PageV02P193 # بابا آخرا، تغلق باب الحكومة وتفتح باب المعارضة، إذ على تقدير العينية ~~استصحاب بقاء الكلي يعارض باستصحاب عدم حدوث الفرد الطويل، فيتساقطان. لكنك ~~عرفت آنفا جواب إشكال المعارضة، وان الكلي بوجوده الخارجي عين وجود الفرد ~~لا بوجوده التعبدي، حتى يكون التعبد بالكلي عين التعبد بالفرد، فيعارضه ~~التعبد بعدم الفرد. # قوله: واما إذا كان الشك في بقائه: # وهناك قسم رابع، وهو أن يكون الشك في بقاء الكلي من جهة تردد المتيقن بين ~~ما هو متيقن الحدوث والارتفاع، وبين ما هو مشكوك الحدوث، كمن وجد في ثوبه ~~منيا، علم أنه منه، وشك انه من جنابة سابقة اغتسل منها، أو جنابة حادثة لم ~~يغتسل منها، فان الجنابة الحادثة بالقطع حال خروج هذا المني الشخصي المردد ~~بين الأولى الزائلة والاخرى المحتمل الحدوث، مشكوك البقاء، وكذا من علم ~~بتعاقب حالتين، الطهارة والبول وشك في السابق منهما، مع علمه بالحالة ~~السابقة على الحالتين، وانه الحدث. استصحاب الطهارة في حقه معارض باستصحاب ~~الحدث المتيقن، حال خروج البول المردد بين أن يكون نفس ذلك الحدث السابق، ~~الذي تطهر منه لأجل كون البول واقعا عقيب الحدث، وبين أن يكون حدثا جديدا ~~حادثا عقيب ارتفاع الأول. # لكن جريان هذا الاستصحاب عندي محل نظر، بل منع. لان المردد بين ما هو ~~منتقض بيقين آخر وبين غيره، مشكوك الاندراج تحت قضية (لا تنقض) والمحتمل ~~الاندراج تحت قضية (ولكن تنقضه بيقين ms550 آخر) وفي مثل ذلك لا يتمسك بشي من ~~القضيتين لحكمه. # قوله: ففي استصحابه إشكال: # منشأ الاشكال هو الاشكال في صدق البقاء على استمرار الكلي في ضمن الافراد ~~المتبادلة، أو ان تبادل الافراد يمنع عن صدق البقاء، فالمتيقن من وجود ~~الكلي مقطوع الارتفاع، والمشكوك مشكوك الحدوث، أو انه يفصل بين احتمال وجود ~~فرد آخر منضما إلى الفرد الأول، فيكون بقاء الكلي ببقائه، وبين احتمال ~~حدوثه مقارنا لارتفاعه، أظهرها هو الأول، فان الافراد وإن PageV02P194 # كانت متبادلة بين حادث ومرتفع، لكن ذاك الخيط الرابط لشتاتها. والكلي ~~الجامع بين متفرقاتها، في نظر العرف واحد مستمر، فكما ان تشتت الافراد لا ~~يمنع عن وحدة ذلك الجامع، لذلك تبادلها لا يمنع عن استمراره. أ ترى ان لحية ~~زيد اليوم في نظر العرف غير لحيته قبل عام، فيقال: ان هذه اللحية حادثة له، ~~أم يقال: إنها باقية من أوان نموها إلى الان، وكذلك أظفاره وسائر الأمور ~~المتدرجة منه، و سائر النباتات، مع أنه عند اللاحق، ليس من السابق عين ولا ~~أثر، وعلى ذلك يبتني جريان كثير من الاستصحابات الآتية، كالاستصحاب في ~~الزمان والزمانيات المتدرجة، واستصحاب النبوات، واستصحاب الاحكام، الشرائع ~~السابقة، ثم مع الإغماض عن ذلك، فالوجه إطلاق القول بالمنع وبطلان القول ~~بالتفصيل، فان مجرد احتمال البقاء في صورة احتمال مقارنة فرد آخر للفرد ~~الأول لا يجدي ما لم يكن محتمل البقاء هو المتيقن الحدوث. # قوله: بنفسه أو بملاكه: # المقارنة في الأحكام التكليفية لا يكون إلا بين الملاكين ولا يعقل بين ~~الفعليتين وإلا لزم اجتماع الأمثال فإذا بطل أحدهما عن التأثير قام الاخر ~~بالتأثير. # قوله: ليس إلا بشدة الطلب وضعفه: # تقدم في مبحث الأوامر: عدم اختلاف الطلب بالشدة والضعف، وانه لا مراتب في ~~الإرادة، وانما الاختلاف في مراتب الحب وان الطلب لا يكون إلا إيجابيا، وان ~~الاستحباب خارج عن حقيقة الطلب. # قوله: ويكون رفع اليد عنها مع الشك: # الظاهر التباس الامر، فان النقض يصدق على رفع اليد عن كل أمر تركيبي، حصل ~~الشروع فيه، كما في نقض الصلاة ms551 والصوم والحج، و بهذا الاعتبار يصدق النقض ~~على رفع اليد عن الأمور التدريجية، كنقض التكلم والمشي وغيرهما. واما عنوان ~~نقض اليقين بالشك فغير صادق، سيما على مذاق المصنف، من كون مصحح إطلاق مادة ~~النقض هو لفظ اليقين دون المتيقن، إذ اليقين لم يتعلق إلا بجز من ذلك الامر ~~التدريجي، وقد انتقض ذلك بيقين آخر، والجز الاخر المشكوك الحدوث لم يتعلق ~~به يقين، بل اليقين تعلق PageV02P195 # بعدمه، فعدمه هو المستصحب دون وجوده، مثلا صبح يوم الجمعة الذي كان ~~متيقنا قد انقضى وتصرم باليقين، وعصره الذي هو مشكوك فعلا، ومن أجل الشك ~~فيه شك في بقاء النهار مشكوك الحدوث، فكيف يحكم بخطاب (لا تنقض اليقين) ~~ببقاء النهار؟ واما ما قد يقال في تصحيح إطلاق النقض من أن نهار يوم الجمعة ~~مثلا في نظر العرف شئ واحد يصدق ان الشخص على يقين منه باليقين بجز منه، ~~وانه قد شك فيه بالشك في جز آخر منه، فصح توجيه خطاب (لا تنقض) إليه، فكلام ~~ظاهري إذ لو أريد ان صدق الشخص على يقين من مجموع يوم الجمعة باليقين بجز ~~منه، فذاك باطل بالقطع. ولو أريد صدق انه على يقين من جزئه فذاك لا يجدي في ~~المطلوب، و الالتباس كله في ما سمعت من صدق النقض والبقاء في الأمور ~~التدريجية برفع اليد عنها في الأثناء، والاستمرار عليها إلى المنتهى، مع أن ~~ذلك النقض والبقاء، غير النقض والبقاء المبحوث عنهما. # قوله: وهي كونه بين المبدأ والمنتهى: # الكون بين المبدأ والمنتهى، الراسم للحركة القطعية، كلي ذو أفراد. فالكون ~~في كل جز من أجزأ المسافة فرد من عنوان الكون بين المبدأ والمنتهى، وقد حصل ~~اليقين بهذا الكون الكلي باليقين بفرد منه ثم حصل الشك فيه بالشك في فرد ~~آخر بعد اليقين، بارتفاع الفرد الأول. فاستصحابه مبني على جريان الاستصحاب ~~في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي، وهذا الكون الكلي، وإن كان قارا، ~~وإلا لزم السكون، لكن قراره يكون بتبادل الافراد، كقرار الانسان في الحمام ~~بتبادل الافراد، هذا إذا أريد ms552 استصحاب الكون بين المبدأ والمنتهى، ككون ~~الشمس في القوس النهاري أو الليلي، اما إذا أريد استصحاب عدم الدخول في قوس ~~مقابله كاستصحاب عدم دخول الشمس في قوس الليل عند استصحاب النهار أو قوس ~~النهار عند استصحاب الليل، فالأصل المذكور يكون معارضا بأصل آخر في مرتبته، ~~إذ الشمس لا محالة قد دخلت بعد الخروج عما كانت فيه في أحد قوسين، اما في ~~جز من قوس النهار الذي كانت فيه، أو في جز من قوس الليل، فاستصحاب عدم ~~دخوله في قوس الليل، يكون PageV02P196 # معارضا باستصحاب عدم دخوله في قوس النهار. # قوله: وترتيب مالهما من الآثار: # يعني آثار نفس بقاء الليل واستمرار النهار، اما آثار اتصاف الجز الموجود ~~فعلا بالليلية أو النهارية أو الشهر الموجود بالرمضانية أو الشعبانية. فلا، ~~إلا على القول بالأصل المثبت أو دعوى خفاء الواسطة. # قوله: من جهة الشك في انتهاء حركته: # يعني حركة ما حركته تدريجية، بأن كانت تلك الذات السائلة المتحركة أو لا ~~قد شك في استمرار سيلانها، وحركتها أخيرا، ولازمه وحدة الذات في الزمانين، ~~كان علم مقدار من الماء قد أخذ في الجريان ثم شك في بقاء جريان هذا المقدار ~~من الماء أو تبدله بالركود و السكون، فصح أن يقال: إن شخص ذلك الماء الذي ~~كان جاريا باق على جريانه، وانه بعد بين المبدأ والمنتهى، وفي الخروج من ~~أين إلى أين؟ لكن عرفت: ان كل جز من أجزأ الجريان غير الجز الاخر، وان كلي ~~الجريان باق بتبادل افراده، فاستصحابه مبني على جريان الاستصحاب في القسم ~~الثالث، واما استصحاب الجريان بمعنى تتابع أجزأ أخر من الماء وتواصلها من ~~المنبع جاريا، وتواصل الدم من الرحم سائلا بعد القطع بركود ما جرى وسال ~~أولا أو بجريانه، فذلك يحتاج إلى مسامحة أخرى في جانب الذات، وعد الجريان ~~المستمر كالخيط الواحد المستمر واحدا، وهي الحركة القطعية، وإن كان راسمها ~~متعددا، وهي الحركة التوسطية التي أشرنا إليها أولا وذات ما هو الجاري أيضا ~~متعددا، فيقال: الجريان باق، ما لم يتخلل السكون، ولو في ms553 جريانات متعددة ~~قائمة بمياه متعددة، ثم لا فرق في الجهة المبحوث عنها في المقام بين أن ~~يكون الشك في الجريان لاحتمال وجود مقدار آخر من الماء في المنبع غير ما ~~جرى، أو لاحتمال انسداد المجرى بما يمنع من الجريان، مع العلم بوجود الماء. # نعم، التفصيل بين الصورتين راجع إلى التفصيل في اعتبار الاستصحاب بين ~~الشك في المقتضي والرافع. # قوله: ثم لا يخفى ان استصحاب بقاء الامر التدريجي: # الوحدة العرفية بين الاجزاء التدريجية متقومة باتصال تلك الأجزاء بعضها ~~ببعض، سوأ كان وجودها بداع PageV02P197 # واحد أو بدواعي متعددة، فالقسمين الأخيرين من استصحاب الكلي لا يجريان في ~~الأمور التدريجية، بل كلها من قبيل القسم الأول و أيضا من قبيل استصحاب ~~الشخص، فان الشخص شخص واحد من الحركة ما لم يتخلل السكون في البين، وإذا ~~تخلل السكون لم يكن محل للاستصحاب. # قوله: فلا بأس باستصحاب قيده: # مع جريان استصحاب القيد يتعين استصحاب القيد لحكومته، انما الاشكال فيما ~~إذا لم يجر لترتب الأثر على كون هذا الزمان، متصفا بكذا، وذلك لا يثبت ~~باستصحاب بقاء النهار. ومن ذلك يظهر ما في استصحاب المقيد الذي في كلام ~~المصنف (ره)، فان استصحاب كون الامساك في النهار لا يثبت ان إمساكه هذا ~~متصف بكونه في النهار ليتصف بالوجوب، ولم يتيقن في وقت اتصاف هذا الامساك ~~بالكون في النهار ليستصحب اتصافه وما هو مفاد كان الناقصة. # قوله: لا ظرفا لثبوته: # الكلام كان في المقيد بالزمان، ففرض الظرفية مع ذلك غريب، إلا أن يريد من ~~المقيد بالزمان، في عنوان البحث المقيد بحسب الدقة المجامع مع الظرفية ~~العرفية. # قوله: لا يقال: فاستصحاب كل واحد من الثبوت والعدم يجري لثبوت كلا ~~النظرين: # يعني ان النظر العقلي والعرفي كلاهما موجودان محققان، فبحسب كل نظر يجري ~~استصحاب، فيتعارض الاستصحابان. # وحاصل الجواب هو: ان مجرد ثبوت النظر لا يجدي ما لم يكن الدليل مسوقا ~~بذاك النظر، ولا يعقل أن يكون دليل الاستصحاب مسوقا بكلا النظرين، بل اما ~~مسوق بنظر العرف فقط أو بنظر العقل فقط، وأي ms554 منهما كان لا يكون إلا استصحاب ~~واحد. هذا، وعبارة المتن مضطربة جدا ولا تنتهي إلى نتيجة، فان ظرفية الزمان ~~وقيديته انما تؤثر في جريان الاستصحاب الوجودي وعدم جريانه، واما الاستصحاب ~~العدمي فلا يختلف بكون الزمان قيدا في جانب الوجودي أو ظرفا. والمصنف أراد ~~بهذه العبارة التنبيه على ما قيل في المقام، من معارضة PageV02P198 # استصحاب الوجودي في الأحكام الشرعية دائما باستصحاب العدمي، وعلى جوابه، ~~لكن سلك مسلكا زلقا وعرا ضرره أكبر من نفعه. # والحق عندي صحة المعارضة، وبطلان ما أجيب به عنها. بيانه: ان الحكم قبل ~~الشريعة لم يكن بالنسبة إلى شئ من الأزمنة، يعني ان الفعل في شئ من الأزمنة ~~لم يقع تحت الطلب، وقد جاء الطلب بمجئ الشريعة، والمتيقن من الطلب الآتي هو ~~الطلب للفعل إلى ما قبل زمان الشك، فعدم الطلب للفعل إلى هذا الزمان قد ~~انقلب إلى الطلب. واما عدم الطلب للفعل مما بعد هذا الزمان، فلم يعلم ~~انقلابه، فيستصحب عدم الانقلاب، كما يستصحب أيضا الحكم الوجودي من الزمان ~~المتصل بهذا الزمان، فيحصل التعارض بين الاستصحابين. # وبالجملة: قبل ورود الشرع لم يكن طلب بالنسبة إلى الزمان الأول من ~~الأزمنة اللاحقة، ولم يكن طلب بالنسبة إلى الزمان الثاني، و هكذا. والمتيقن ~~انقلاب بعض هذا الاعدام والبعض الاخر مشكوك الانقلاب، فيستصحب في البعض ~~الاخر العدم، كما يستصحب من قطعة الانقلاب - أيضا - الوجود. # واما ما جئت به عن المعارضة، فملخصه: ان الاستصحابين لا يجتمعان في ~~الجريان في شئ من الموارد بل الجاري اما الوجودي فقط أو العدمي فقط، لأنه ~~ان أخذ الزمان ظرفا لمتعلق التكليف، جرى الاستصحاب الوجودي من قطعه ~~بالتكليف، وإن أخذ قيدا، جرى الاستصحاب العدمي، وأخذه ظرفا وقيدا في مورد ~~واحد، لا يكون ليحصل التعارض بين الاستصحابين. # توضيحه: ان الذي أسس عليه الاستصحاب العدمي هو ملاحظة الزمان قطعة قطعة، ~~وجعل التكليف بالفعل في زمان غير التكليف به في آخر، حتى صح أن يقال: إن ~~عدم التكليف بالنسبة إلى الزمان الأول قد انقلب إلى التكليف دون عدمه ~~بالنسبة إلى ms555 الزمان الثاني، فيستصحب عدم هذا التكليف، وفي هذا الفرض لا ~~يجري الاستصحاب الوجودي، لاختلاف الموضوع. فان المقيد بالزمان غير الخالي ~~عن القيد، فكيف يستصحب الحكم منه إليه؟ واما الذي أسس عليه PageV02P199 # الاستصحاب الوجودي فهو إلغاء الزمان عن الدخل في المتعلق، فيقال: الفعل ~~كان واجبا، فهو واجب، ومع هذا الالغاء ولحاظ نفس الفعل، عاريا عن قيد ~~الزمان متعلقا للتكليف، لا يكون تكاليف. وفي مقابله إعدام تكاليف، حتى ~~يقال: # انقلاب عدم من تلك الاعدام لا يضر باستصحاب عدم آخر، بل هناك عدم واحد ~~لتكليف متعلق بذات الفعل، وقد انقلب هذا العدم إلى الوجود بالنسبة إلى هذا ~~الفعل، فأين العدم ليستصحب؟ وفيه: أولا: انا نتكلم على تقدير أخذ الزمان ~~ظرفا، الجاري فيه استصحاب الوجود، وفي عين هذا التقدير. نقول: استصحاب ~~العدم أيضا جار وليس التقطيع في الزمان المبتني عليه جريان استصحاب العدم، ~~مستلزما لاعتبار الزمان قيدا، ولذا هذا التقطيع بعينه موجود في جانب ~~استصحاب الوجود المبني على أخذ الزمان ظرفا، فيقال: ولا يضر بالاستصحاب ~~وجوب الجلوس قبل الزوال معلوم ويشك في وجوبه بعده، والأصل الاستصحاب، فلم ~~هذا التقطيع؟ إذا فرضناه في جانب عدم التكليف واستصحبنا عدم التكليف ~~وعارضنا به الاستصحاب الأول، قلتم هذا تقييد بالزمان، وفي تقديره لا ~~استصحاب وجودي. # وثانيا: ان التقطيع وأخذ الزمان قيدا في جانب العدم، لأجل إجراء استصحاب ~~العدم لا يستلزم التقطيع أيضا في جانب الوجود لئلا يجتمع الاستصحابان، بل ~~يقطع الأول على ما هو واقعه، فيجري استصحاب العدم، ثم يؤخذ بظاهر دليل ~~الحكم الوجودي في كون الزمان ظرفا، فيجري استصحاب الوجود، فيتعارض ~~الاستصحابان. # ثم لا يخفى ان الاتصال المعتبر في الاستصحاب حاصل في الاستصحاب العدمي، ~~كحصوله في الاستصحاب الوجودي، وثبوت التكليف في الزمان الأول لا يخل باتصال ~~عدم تكليف هذا الزمان بالشك في تكليفه. # وربما يجاب عن إشكال المعارضة بأن عدم التكليف قبل الشرع قد انقلب إلى ~~وجود التكليف المحكوم عليه بالاستمرار بحكم الاستصحاب، فدليل PageV02P200 # منضما إلى دليل الواقع يفيد عموم الانقلاب وعدم بقاء شئ من الاعدام. ~~وفيه: ms556 # ان ذلك انما يصح إذا سلم دليل الاستصحاب عن المعارض، وهل الكلام إلا فيه. ~~فان ما يدل على عموم الانقلاب هو الذي يدل على خصوصه، وان عدم التكليف في ~~سائر القطعات باق على عدمه، فكيف يؤخذ بأحد مدلوليه في الخروج به عن الاخر، ~~ولا يؤخذ بالآخر في الخروج به عنه؟ وكل منهما باطل وبلا مرجح. # ومما ذكرنا ظهر: ان ما أفاده المصنف (ره) بقوله: لما عرفت من أن العبرة ~~في هذا الباب إلى آخر العبارة. لا يسمن ولا يغني، فإنه منع من جريان ~~الاستصحاب الوجودي على تقدير قيدية الزمان، وهذا مما لا إشكال فيه. واما ~~عدم جريان الاستصحاب العدمي على تقدير ظرفيته فلم يتعرض له. # قوله: فيما إذا كان الشك في بقاء حكمه: # هذا هو الذي كان كلامه فيه ابتدأ، كما أشرنا إليه. وقد خرج عن ذلك وسار ~~سيرا إلى مسألة جريان الاستصحاب في فرض ظرفية الزمان، ثم رجع رجوعا إلى ما ~~كان فيه من فرض قيديته، أو انه ذهل عن عنوان كلامه، وكيف كان، فلا مجال ~~للاستصحاب في فرض القيدية، كان القيد قيدا لتمام المطلوب أو لاصله، إذ ~~الحكم الفعلي على كل تقدير متوجه إلى المقيد بالقيد، فكيف يستصحب في الخالي ~~عنه وهل ذلك إلا إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع. # قوله: فلا أصل لأصالة عدم جعل الوضوء سببا: # بل له أصل أصيل، فان معنى أصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي، ~~معناه عدم جعل الشارع أحكام الطهارة بعد خروج المذي، وإن كان ذلك لأجل خروج ~~المذي الذي هو معنى واقعية المذي لا لقصور الاقتضاء، فان النتيجة واحدة، ~~وهي: عدم جعل الأثر، و اما كون ذلك لقصور الاقتضاء أو لوجود الرافع، فلا ~~أثر له، فيما هو المطلوب. فصح أن يقال: في صورة الشك في رافعية الموجود: ان ~~السبب لم يكن مؤثرا في جعل أحكام الطهارة قبل الشريعة أبدا. وما علم من ~~التأثير بورود الشرع هو التأثير ما لم يخرج مذي، فإذا خرج المذي شك في ~~تأثيره. وبعبارة أخرى ms557 في جعل أحكام الطهارة PageV02P201 # والأصل عدمه، كما صح هذا القول في صورة الشك في مقدار الاقتضاء، وهذا ~~الأصل بحسب النتيجة يوافق جعل مشكوك الرافعية رافعا، فيعارضه أصالة عدم جعل ~~مشكوك الرافعية رافعا، إن كانت الرافعية من الأمور الجعلية، لكن الظاهر ~~انتزاعها من عدم جعل الأثر المسبب بعد تحقق ذات الرافع. # قوله: لا انه لا يكون موجودا أصلا: # لم أفهم معنى كون الشئ موجودا ومع ذلك لا يكون فعليا، فان كل موجود هو ~~فعلي، وكل ما ليس بفعلي فهو ليس بموجود. # وبالجملة: لا شئ من الحكم بفعلي في الحكم المشروط قبل تحقق شرطه، وانما ~~يصير فعليا بعد الشرط. # نعم، إنشاؤه يكون قبل الشرط، كما أن مناط الحكم، أعني تلك الخصوصية التي ~~تكون في الفعل، التي بها استحق الفعل لان يتعلق به الطلب المشروط أيضا تكون ~~قبل الشرط كفعلية الملازمة بين الشرط وتوجه الحكم، لكن كل هذه الثلاثة غير ~~قابل للاستصحاب، اما الانشاء فلانتفائه بالقطع، واما الأخيران فلعدم ترتب ~~أثر شرعا عليهما، وليست فعلية الحكم عند تحقق الشرط أثرا شرعيا مرتبا على ~~تلك الخصوصية ولا على الملازمة. # والحاصل: لا شئ من الحكم المجعول في الواجبات المشروطة موجودا قبل الشرط، ~~وما هو الموجود ليس بمجعول ولا له أثر مجعول و صحة الخطاب معلقا على الشرط، ~~لا يقتضي إلا ثبوت الحكم في وعاء الشرط، كما أن في الجمل الشرطية الاخبارية ~~ليس مفادها إلا ثبوت التالي عند ثبوت المقدم. # نعم، إذا كان الحكم منجزا ثابتا فعلا، وإن كان متعلقه مقيدا بالشرط، وهو ~~المسمى في الاصطلاح بالتعليقي، لم نمنع من استصحابه، لكنه خارج عن ~~الاستصحاب التعليقي، والذي يهون الخطب ويحسم مادة الاشكال، هو: ان المعتبر ~~في الاستصحاب ليس إلا اليقين والشك الفعليين، وذلك حاصل في الحكم المشروط، ~~كحصوله في الحكم المطلق، ولا يعتبر أن يكون الحكم المتعلق به فعليا، ولم ~~يدل دليل على اعتبار ثبوت أمر في الاستصحاب، ما عدى اليقين والشك، ليعتبر ~~فعلية المتيقن. PageV02P202 # قوله: إن قلت: نعم، ولكنه لا مجال: # ليست المعارضة بين استصحاب ms558 الحرمة والحلية الثابتتين في حال العنبية، ~~أعني الحرمة المعلقة على الغليان والحلية الفعلية قبل الغليان، كما يظهر من ~~جواب الأستاذ العلامة (ره)، فان حلية العصير الزبيبي قبل الغليان قطعي لا ~~يحتاج إلى الاستصحاب، انما المعارضة بين الاستصحاب، الحرمة التعليقية ~~المشار إليه وبين استصحاب الحلية الثابتة في الزبيب قبل الغليان. # وهذه المعارضة عندي مما لا مفر عنها. وتوهم ان الشك في الحلية بعد ~~الغليان ناش عن وجود خطاب تعليقي قبل الغليان بالاجتناب عنه بعده، ~~والاستصحاب يقتضي ثبوت مثل هذا الخطاب، فلا يبقى مجال لاستصحاب الحلية معه، ~~فاسد، إذ ليس هنا شكان أحدهما سبب و الاخر مسبب، بل ليس إلا شك واحد تعلق ~~بحرمة العصير الزبيبي المغلي وحليته. وهذا الشك يتعارض فيه استصحابان: ~~أحدهما يعين احتمال الحرمة والاخر يعين احتمال الحل، ومجرد ان أحدهما جار ~~قبل الغليان، لا يجعله حاكما، مع أن الاخر أيضا جار قبل الغليان، حين ~~الالتفات إلى حكمه فيما بعد الغليان، والشك فيه. ولعل توهم الحكومة نشأ من ~~توهم ان الحكم التعليقي قبل حصول المعلق عليه والحكم التنجيزي بعده، حكمان: ~~أحدهما ناش من الاخر، فإذا ثبت الأول بالأصل لم يبق مجال للأصل في الثاني، ~~وهو باطل. # فان الحكم حكم واحد، والتعليق والتنجيز تعبيران عن حكم واحد، باعتبار ما ~~قبل حصول المعلق عليه وما بعده. # نعم، لو كانت الملازمة الخصوصية أو المستتبعة للحكم مما تترتب عليها ~~فعليته شرعا، لم يبق مع استصحابها مجال الاستصحاب الحكم الفعلي، وكان ~~استصحاب الملازمة أو الخصوصية حاكما على استصحاب الحل، لكن عرفت: ان لا أثر ~~مرتب عليها شرعا. # قوله: حيث كان ثابتا لافراد المكلف، كانت محققة وجودا أو مقدرة: # لم أتعقل تكليف الافراد المقدرة وتكليف الافراد الموجودة مقطوع الزوال ~~بانقراضهم، وقريب منه في عدم المعقولية ما يقال: إن التكليف لم يتعلق ~~بالاشخاص ليزول بانقراضهم، PageV02P203 # بل بكلي البالغ العاقل الباقي، على وجه تبادل الافراد، فيستصحب حكم هذا ~~الكلي إذا شك. وذلك: ان الكلي بما هو كلي غير قابل للتكليف، والكلي في ضمن ~~الاشخاص عين الاشخاص، وقد ms559 انقرض من تعلق اليقين بتكليفه، فلا شك في تكليفه، ~~كما لا يقين بتكليف من حدث منهم، مع أن استمرار الكلي في الافراد المتبادلة ~~لا يجدي في جريان الاستصحاب إلا على القول بالاستصحاب في القسم الثالث، من ~~أقسام الكلي. # قوله: وإلا لما صح الاستصحاب: # وهو كذلك لا يصح. فان مناط المنع عام لا يختص بأحكام الشرائع السابقة إلا ~~أن يتمسك في أحكام هذه الشريعة، بأصالة عدم النسخ، بمعنى إطلاقات الأدلة ~~إطلاقا أزمانيا إن كان في المسألة دليل لفظي ذو إطلاق لا بمعنى الأصل ~~العملي والاستصحاب. # والحق: ان جريان الاستصحاب في هذه المسألة وفي الأمور التدريجية مبني على ~~جريانه في القسم الثالث من أقسام الكلي، فإنه منه. # وقد عرفت: ان المختار جريانه، وعليه فلا إشكال في المسألتين، هذا لو لم ~~يكن إطلاق لفظي، وإلا لم يكن مجال لأصالة عدم النسخ. # بمعنى الاستصحاب، وكان أصالة عدم النسخ بمعنى التمسك بالاطلاق وهو ~~المحكم. # قوله: فيما إذا كان من أطراف ما علم ارتفاعه إجمالا: # بل لا يمنع، ولو كان من أطراف ما علم ارتفاعه إجمالا، إذا لم يجر الأصل ~~في بعض الأطراف، من جهة عدم الأثر، فإنه يجري حينئذ الأصل في طرف ذي الأثر، ~~وما نحن فيه من هذا القبيل، فان العلم الاجمالي بالنسخ حاصل بين مجموع ~~موارد مخلوط مما قام عليه الدليل، وما لم يقم. وأصالة عدم النسخ بالنسبة ~~إلى ما قام عليه الدليل لا محل لها، فتبقى فيما لم يقم عليه الدليل بلا ~~مزاحم، إلا أن يكون علم إجمالي آخر صغير بالنسبة إلى موارد عدم قيام ~~الدليل، مع دخولها كلا في محل الابتلاء، وهو ممنوع. هذا كله في أصالة عدم ~~النسخ بمعنى الاستصحاب. # واما أصالته بمعنى التمسك بالاطلاق، فتلك يضرها العلم الاجمالي ويهبطها ~~عن PageV02P204 # الاعتبار مطلقا، لأن هذه الأصالة تدور مدار بناء أهل اللسان، ولا بناء ~~لهم على الاخذ بالظهور، مع العلم الاجمالي بالقرينة الصارفة، فضلا عن العلم ~~الاجمالي، بعدم تمامية مقتضى الظهور ومقدمات الحكمة في بعض الأطراف، كائنة ~~ما كانت الأطراف، في ms560 الدخول في محل الابتلاء جميعا وعدمه، والتأثير وعدمه. # قوله: وقد علم بارتفاع ما في موارد: # هذا مع العلم بالنسخ بمقدار المعلوم بالاجمال في موارد تلك الأحكام، اما ~~إذا احتمل عدم النسخ في تلك الموارد أو علم بالنسخ فيها، لكن بأقل من ذلك ~~المقدار، فلا انحلال، ولكن مع ذلك الأصل جار في الموارد الخالية عن الدليل، ~~لما عرفت: من عدم جريانه في موارد قيام الدليل. # قوله: يمكن إرجاع ما أفاده: # قد عرفت: بطلان كلا الجوابين، فلا جدوى في إرجاع باطل إلى باطل، ولا مفر ~~من الاشكال إلا بالقول بالاستصحاب في القسم الثالث. # قوله: بواسطة غير شرعية عادية كانت أو عقلية: # ان مناط الاشكال يعم الآثار الشرعية المترتب على المستصحب بواسطة شرعية، ~~إذا كان الموضوع للأثر هو خصوص الحكم الواقعي دون الأعم منه ومن الظاهري. # قوله: أو بلحاظ مطلق ما له من الآثار: # وهذا يختص ب آثار اللوازم ولا يشمل الملزوم والملازم وآثارهما، ولا يمكن ~~الجعل فيهما إلا بتنزيل مستقل متعلق بتلك الأمور، وهو الطريق الأول، الذي ~~أشار إليه المصنف (ره) في كلامه، وهو ان يستلزم تنزيل لاخر، فيكون هناك ~~تنزيلان: واحد مطابقي، وآخر التزامي. # قوله: فان المتيقن انما هو لحاظ آثار نفسه: # ان عدم نقض اليقين بقول مطلق ومن كل جهة يقتضي ترتيب جميع ما للمتيقن من ~~الآثار بالأعم مما كان مترتبا عليه بلا واسطة أو معها، ومجرد ان المتيقن ~~لحاظ آثار نفسه بلا واسطة لا يمنع من انعقاد الاطلاق، لأنه متيقن خارجي لا ~~خطابي. ولذا لا يفرق في الامارات بين الاثرين، فلو كان وجود القدر المتيقن ~~الكذائي مانعا عن انعقاد الاطلاق كان مانعا هناك أيضا، ومجرد عمومه حكاية ~~الامارة لا يوجب شمول دليل صدق لجميع حكاياتها، PageV02P205 # بل لا بد مع ذلك من انعقاد إطلاق في جانب صدق. وقد فرض القدر المتيقن ~~المانع من انعقاد الاطلاق، بل لا يبعد أن يقال: إن العموم في دليل (لا ~~تنقض) لفظي. ومن جهة وقوع الجنس في حيز النهي، فهو أولى بالشمول والعموم من ~~دليل ms561 صدق. # قوله: أو بواسطة ما لأجل وضوح لزومه له: # لم أدر كيف يكون وضوح اللزوم سببا لعد أثر كل من المتلازمين أثرا لصاحبه، ~~فان ذلك شأن خفاء الواسطة ومحوها في نظر العرف، حتى كان أثر الواسطة أثر ~~لذيها في نظرهم، واما وضوح اللزوم فهو مستلزم لجلا التعدد والاثنينية. # نعم، ان أوجب ذلك شيئا فإنما يوجب الملازمة بين التنزيلين، فكان تنزيل ~~أحد المتلازمين مستلزما عرفا لتنزيل الاخر. # قوله: أو بواسطة عنوان كلي ينطبق: # ان الكلي بما هو كلي والكلي بما هو محدود بحد كذا، منوع أو مشخص أمران، ~~فربما يقع أحدهما تحت التنزيل ولا يقع الاخر، ولذا وقع الخلاف في أن ~~الاحكام متعلقة بالطبائع أو الافراد، وعلى ذلك فلو فرضنا ان الأثر للكلي لم ~~يجد تنزيل الشخص في ترتيبه، فان الكلي و ان حصل تنزيله بتنزيل الشخص، لكن ~~حصل تنزيله بما له من الوجود ضمنا، فكل أثر يكون كان له بهذا الوجود ~~الضمني، الذي هو عبارة عن أثر الشخص، يرتب دون ما يكون له بما هو كلي. # والحاصل: ان معنى تنزيل الشخص: جعل ما يماثل أحكام الشخص، كما أن معنى ~~تنزيل الكلي: جعل ما يماثل أحكام الكلي، فكما ان الحكم الواقعي لأحدهما غير ~~الحكم الواقعي للاخر، كذلك الحكم الظاهري لأحدهما غير الحكم الظاهري للاخر. # نعم، إذا كان التنزيل للشخص بما هو مصداق للكلي لا بما هو شخص رتب آثار ~~الكلي، وكان التنزيل في الحقيقة للكلي لا للشخص. # قوله: كان منتزعا عن مرتبة ذاته: # يعني إذا استصحبنا حياة زيد رتبنا عليه آثار PageV02P206 # الانسان والحيوان، وهكذا إلى جنس الأجناس، ورتبنا عليه آثار الأب والابن ~~وما كان من عنوان منتزع من الذات بلحاظ أمر عرضي اعتباري، ولكن لا ترتب ~~عليه آثار أبيض وعالم، وكل ما كان من العنوان منتزعا من الذات بلحاظ أمر ~~متصل منضم إليها في الخارج، بل احتاج ترتيب هذه الآثار إلى استصحاب الذات ~~بما لها من العنوان. فيقال: زيد العالم كان والآن كما كان. أو يقال: زيد ~~كان عالما والآن أيضا ms562 عالم. هذا، ولكن عرفت الاشكال في استصحاب الشخص ~~لترتيب آثار الكلي المنتزع من مرتبة الذات، فكيف بالمنتزع من مرتبة ~~العرضيات؟ فان ما بإزاء العنوان في الخارج ليس هو الذات الأطلس، بل الذات ~~بتلك الخصوصية الموجبة لانتزاع العنوان المتحدة مع الذات في الخارج، ومجرد ~~الاتحاد الخارجي لا يصير منشأ لترتيب آثار جميع العناوين، إذا كان التنزيل ~~متوجها إلى محض الذات لا إلى الذات بعناوينها، بل احتاج ترتيب آثار العنوان ~~إلى تنزيل للذات بما لها من العنوان، كما في العناوين المحمولة بالضميمة. # والحاصل: ان العنوان المحل للأثر لا بد أن يكون هو المجرى للأصل والمصب ~~للتنزيل، حتى يرتب عليه الأثر، ولا يجدي تنزيل المعنون لترتيب آثار العنوان ~~هذا مع أن الفرق في العناوين بين ما كان منها خارج محمول وما كان محمولا ~~بالضميمة، مما لا وجه له أصلا، بل اما أن يترتب أثر الكل أو لا يرتب أثر ~~الكل. # قوله: وكذا لا تفاوت في الأثر المستصحب: # الاستصحاب عبارة عن جعل حكم ظاهري استقلالا، فلا بد أن يكون المجعول به ~~قابلا للجعل الاستقلالي، فمثل الجزئية والشرطية الغير القابلين للجعل ~~الاستقلالي لا يكون مجرى للأصل المتكفل للجعل الاستقلالي، إلا أن يوجه ~~الجعل والتنزيل إلى منشأ انتزاعهما، كما يوجه الجعل الواقعي إلى ذلك، ~~فالتعميم في كلام الأستاذ العلامة لا وجه له. وقد صرح بمثل ما ذكرنا في ~~رسالة البراءة في بحث الأقل و الأكثر، واما استصحاب الشرطية والمانعية فم ~~آله إلى استصحاب بقاء الامر بالمقيد بوجود الشرط وبالمقيد بعدم المانع. # قوله: فليس استصحاب الشرط والمانع: # عدم كون الاستصحاب المذكور مثبتا، PageV02P207 # ليس من فروع هذه المسألة، بل من فروع المسألة السابقة. واما نتيجة هذه ~~المسألة فهي جريان هذا الاستصحاب في مقابل عدم جريانه رأسا، ولو قلنا ~~بالأصل المثبت، حيث لا أثر مرتب على ذلك ولو مع الواسطة، واما على ما ~~ذكرناه فاستصحاب ذات الشرط انما يكون لترتيب الحكم المتوجه إلى الصلاة ~~متطهرا والطواف متطهرا، وهكذا سائر ما يشترط بالطهارة، لما عرفت: ان ~~الشرطية غير قابلة للجعل ms563 الاستقلالي. # قوله: أو نفيه وعدمه: # ليس النفي حكما مجعولا، بل عبارة عن نفي الجعل، ومن ثم لا يقبل الانشاء ~~أيضا، وانما يخبر عنه. ومجرى الأصل لا بد أن يكون مجعولا بنفسه أو بأثره، ~~والمفروض ان لا أثر مجعولا أيضا مترتب على نفي الجعل. واما عدم استحقاق ~~العقاب فهو ليس حكما شرعيا، بل حكم من أحكام العقل في موضوع عدم عصيان ~~التكليف الفعلي. وهذا الاشكال سيان في جميع الأصول العملية من غير فرق بين ~~استصحاب البراءة وأصالة البراءة، واما دليل كل شئ حلال، وكل شئ مطلق، ~~فمفاده جعل الإباحة، التي هي أحد الأحكام الخمسة. وسيصرح المصنف (ره) بأن ~~عدم التكليف ليس بمجعول في الأزل ولا ذا حكم مجعول. # نعم، قال: بأنه حكم مجعول فيما لا يزال، ويشكل عليه بعدم الفرق بين ~~الاعدام، وان عدم الفرق بين عدم وعدم أوضح من عدم قبول العدم للجعل، مع أن ~~عدم الجعل فيما لا يزال عبارة عن استمرار عدم الجعل في الأزل، وكيف يكون ~~هذا مجعولا وذاك غير مجعول، مع أن الاستصحاب عبارة عن جعل المماثل؟ فإذا ~~كان العدم فيما لا يزال مجعولا دون ما زال، لم يماثل أحد العدمين للاخر، ~~ليجعل بالاستصحاب. # قوله: أو بواسطة أثر شرعي: # قد عرفت: ان مناط عدم اعتبار الأصل المثبت يعم ما كان من الآثار بواسطة ~~شرعية ما لم يكن موضوعه أعم من الحكم الواقعي و الظاهري. # قوله: إلا أنه حكم مجعول فيما لا يزال: # قد عرفت: ان ما زال وما لم يزل سيان في PageV02P208 # عدم الجعل، وانه لا يعقل الفرق بينهما، إذ لا ميز في الاعدام، مع أن ~~المجعول لا يماثل غير المجعول، حتى يجعل بالاستصحاب. # قوله: السابع: لا شبهة في أن قضية اخبار الباب: # لا إشكال في أن خطاب (لا تنقض) كخطابات سائر الأصول، خطاب سيق لجعل ~~الحكم، فلذلك اعتبر أن يكون مجراه حكما أو موضوعا ذي حكم، انما الاشكال ~~والخلاف في أن مفاده هل هو جعل الأحكام المترتبة على مجراه بلا واسطة، أو ~~بواسطة أمر شرعي، ms564 أو يعم الاحكام مع الواسطة، أو لا يعتبر أن يكون حكما ~~مترتبا أيضا، يشمل جعل الملزوم والملازم؟ فالمثبتة يكون ببعد الأثر عن ~~المجرى، أعني كونه مع الواسطة كما تكون بعدم كون الحكم أثرا، بل ملزوما أو ~~ملازما، ثم إن منشأ الاشكال في المسألة هو: # ان مفاد (لا تنقض) هو هل تنزيل المشكوك منزلة المتيقن في مطلق ما للمتيقن ~~من الاحكام، أو في خصوص ما يتنجز عليه الاحكام بما هو متيقن، فكل ما يكون ~~له بما هو متيقن بهذا اليقين السابق يرتبه لذي الشك دون ما يكون بتوسيط ~~يقين آخر يتولد من هذا اليقين، كاليقين بالواسطة وبالملزوم والملازم، فإنه ~~عند اليقين السابق كانت يقينات متعددة مرتبطة بعضها ببعض، فاما الغير ~~المرتبطة فلا كلام فيها، وكل من تلك اليقينيات كان منجزا لحكم. فإذا توجه ~~خطاب (لا تنقض) بواحد منها كان مفاده جعل ما يماثل ما يتنجز بذلك اليقين ~~دون ما يتنجز بغيره مما هو متولد منه. وهذا هو الحق، ولكن مع ذلك دليل ~~الاستصحاب يشمل الأثر مع الواسطة، وانما لا يشمل الملزوم والملازم خاصة، ~~اما كون ذلك هو الحق، فلوضوح ان كل حكم يرد على عنوان يتقوم بذلك العنوان ~~الذي يرد عليه، فإذا قيل: # (لا تنقض اليقين) كان معناه ان كل ما كان يتنجز لأجل هذا اليقين فهو ثابت ~~لدى الشك دون كل حكم كان عند اليقين، ولو لأجله، بل لأجل يقين آخر حصل منه. # واما شمول دليل الاستصحاب مع ذلك للأثر مع الواسطة: فلان النقض أريد به ~~معاملة النقض دون النقض الحقيقي. والمفروض ان اليقين أطلق مرآة إلى متعلقه. ~~PageV02P209 # فكان محصل المعنى: وجوب أن يعمل الشاك عمل المتيقن، بالالتزام بأحكامه، ~~ومن المعلوم ان عمل بقاء المتيقن لا يختص بما يترتب عليه بلا واسطة، بل ~~يعمه وما يترتب عليه مع الواسطة، إلا أن تتباعد الواسطة وتصل إلى حد لا يعد ~~العمل عملا لليقين، ولا ترك العمل نقضا له. ودعوى: ان ذلك وإن كان كذلك إلا ~~أنه لا إطلاق في الاخبار يشمل الأثر ms565 مع الواسطة. مدفوعة بمنع عدم الاطلاق، ~~مع أنه لو صح ذلك لزم ان لا يرتب ما كان بواسطة أمر شرعي أيضا، مع أنه لا ~~إشكال في ترتيبه. # والحاصل: ان معنى (لا تنقض) جعل كل حكم يتنجز باليقين، بالأعم من المتصل ~~والمنفصل، هذا ولكن الأصل بالنسبة إلى الأثر مع الواسطة متعارض متساقط، ~~وبالنتيجة لا يعتبر الأصل المثبت، بل عدم الاعتبار بسبب المعارضة يكون أشد ~~من عدم الاعتبار لأجل عدم المقتضي، فإنه يشمل الوسائط الخفية أيضا، لان ~~المعارضة موجودة هناك أيضا. # بيان المعارضة: ان مورد ثمرة النزاع في اعتبار الأصل المثبت، هو ما لو ~~كان الأصل في الواسطة على خلاف الأصل في ذيها وفي هذه الصورة بعينها، يعارض ~~الأصل في الواسطة مع الأصل في ذيها، فكما ان الأصل بقاء حياة زيد، كذلك ~~الأصل عدم نبات لحيته. ولا حكومة لاحد الأصلين على الاخر لعدم ترتب مجرى ~~أحدهما على مجرى الاخر ترتبا شرعيا، وما لم يكن ترتب شرعي لا تكن حكومة، ~~وإن كان أحد الشكين ناشئا من الاخر. واما بالنسبة إلى أثر نبات اللحية فكلا ~~الأصلين موضوعيان: أحدهما في موضوع بعيد والاخر في موضوع قريب، فكما ان ~~استصحاب حياة زيد يقتضي ترتيب آثار نبات لحيته كذلك يقتضي استصحاب عدم نبات ~~لحيته عدم ترتيبه، فيتعارضان ثم يتساقطان، فيرجع إلى الأصول الأخر. # هذا ان اعتبر الأصل المثبت على المسلك الذي سلكناه، وكذلك تكون المعارضة ~~على المسلك الاخر الذي أشير إليه في المتن، وهو: # استفادة تنزيل الوسائط من تنزيل ذويها. فيكون مفاد أدلة الاستصحاب ~~تنزيلان: تنزيل استصحابي، PageV02P210 # منها بالمطابقة، وآخر غير استصحابي، مستفاد منها بالالتزام. # نعم، طرفي المعارضة لا يكونا استصحابين، بل يكون أحدهما استصحابا ويكون ~~الاخر ذلك الأصل الاخر، المستفاد اعتباره من دليل الاستصحاب. # قوله: الحادي عشر: لا إشكال في الاستصحاب: # لا ينبغي الاشكال في: ان العلم بانتقاض الحالة السابقة في الجملة لا يمنع ~~عن الاستصحاب بالنسبة إلى زمان الشك، فإذا علم بالحادث و شك في زمان حدوثه، ~~استصحب عدمه إلى زمان اليقين بوجوده. ويرتب على ms566 ذلك آثار عدم حدوثه في زمان ~~الشك، لا آثار حدوثه بعده، أو آثار عنوان تأخره أو عدم تقدمه. # وبالجملة: كل عنوان ما عدى عنوان عدم الحدوث في زمان الشك لا يرتب أثره، ~~حتى أنه لا يرتب آثار عدم كون الموجود حادثا في زمان الشك، لعدم اليقين ~~بهذا السلب الناقص، وانما المتيقن السلب التام، فيستصحب السلب التام، ويرتب ~~كل أثر كان للسلب التام. هذا إذا قيس الحادث إلى أجزأ الزمان، وهكذا الحال ~~إذا قيس إلى حادث آخر معلوم التاريخ أو مجهوله، فإنه يستصحب عدم حدوثه في ~~زمان الاخر، ويرتب كل أثر يكون لهذا السلب التام، ولا يرتب كل أثر يكون ~~للسلب الناقص، أعني كون هذا الموجود غير حادث في زمان الاخر، أو كان مرتبا ~~على كون هذا مقدما على الاخر أو مؤخرا عنه أو مقارنا معه. # نعم، لو كان لهذه العناوين أثر نفي ذلك بأصالة عدم التقدم، وعدم التأخر، ~~وعدم التقارن، على سبيل السلب التام، فإنه حين لم يكن وجود لم يكن وجود ~~مقارن ولا وجود متقدم ولا وجود متأخر، فكما يستصحب عدم الوجود المطلق عند ~~الشك كذلك يستصحب عدم الوجود المقيد عند الشك فيه، بشرط عدم معارضته بمثله ~~في جانبه أو جانب الحادث الاخر. # ثم إن المصنف أشكل فيما ذكرناه من استصحاب عدم حدوث أحدهما في زمان ~~الاخر، بعدم إحراز اتصال زمان المشكوك بالمتيقن. و هو مما يعتبر في صدق ~~النقض والبقاء، فان الزمان الذي يراد بالاستصحاب أن يحكم بعدم حدوث الحادث ~~فيه، PageV02P211 # هو عبارة عن زمان الحادث الاخر، وزمان الحادث الاخر مجهول، مردد بين متصل ~~ومنفصل، فيكون الزمان الذي يراد أن يحكم بعدم حدوث هذا الحادث فيه مجهولا ~~مرددا بين متصل ومنفصل. # وفيه: أولا: ان زمان الاخر حيث كان مجهولا مرددا بين متصل ومنفصل، كان كل ~~أطراف الشبهة زمان الشك، فيكون متصلا لا محالة، لان الكل متصل بزمان ~~اليقين، فيحكم بعدم الحادث في كل هذا الزمان. # وثانيا: ان المستصحب إذا لم يكن لاستمراره في قطعة من قطعات زمان شكه ms567 ~~المتصلة بزمان اليقين أثر شرعي، لم يمنع ذلك من أجزأ الاستصحاب في القطعة ~~الأخرى المنفصلة، فيحكم باستمرار المتيقن من زمان اليقين إلى زمان يكون ~~لوجوده أثر من أزمنة الشك، ولو كان ذلك الزمان منفصلا. # والوجه: ان رفع اليد عن اليقين في القطعة المنفصلة نقض لليقين بالشك، ~~والمقام من هذا القبيل، فان القطعة وإن كانت منفصلة، لكن يحكم ببقاء ~~المتيقن مستمرا من القطعة المتصلة إليها. # قوله: انما هو خصوص ساعة: # بل مجموع الساعتين المحتمل كل منهما أن تكون ساعة ثبوت الاخر، فزمان الشك ~~هو ساعة الشك في ثبوت الاخر، وهو عبارة عن مجموع الساعتين لا خصوص ساعة ~~ثبوت الاخر واقعا، فكما ان مجموع الساعتين زمان الشك في ثبوت كل منهما، ~~كذلك هو زمان الشك في حدوث كل منها في زمان الاخر، وذلك لوضوح انه ليس لنا ~~شكان، بل شك واحد في حدوث كل منهما، وهذا الشك يراعى نسبته إلى الزمان بما ~~هو زمان: تارة، وبما هو زمان الاخر أخرى، فكما يستصحب عدم أحدهما عدما ~~مطلقا إلى زمان اليقين بوجوده كذلك يستصحب عدم أحدهما عدما مقيدا وعدما في ~~زمان حدوث الاخر، لتحقق هذا العدم الخاص في الزمان الأول، كتحقق ذاك العدم ~~المطلق في الزمان الأول، ويشك في انقلابه إلى الوجود في الزمان الثاني، ~~لاحتمال انه هو الحادث أولا، فيكون موجودا في زمان حدوث الاخر، فيستصحب عدم ~~كونه موجودا في زمان PageV02P212 # حدوث الاخر، لكن هذا الاستصحاب يرجع إلى نفي الوجود الخاص والوجود المقدم ~~على الاخر، الذي تقدم في كلام المصنف (ره). و المصنف هاهنا يريد نفي الوجود ~~المطلق، ولكن في زمان الاخر، على أن يكون زمان الاخر ظرفا للسلب لا ظرفا ~~للمسلوب. # ويمكن تصحيحه: بأنه إذا سلب الحادث في جميع أزمنة الشك، وانتهى السلب إلى ~~زمان العلم بوجودهما جميعا، فقد سلب وجود أحدهما في زمان حدوث الاخر، ولا ~~يحتاج السلب بالقياس إلى زمان الاخر إلى مئونة زائدة على ذلك الذي اعترف ~~بالاستصحاب فيه، فان الزمان المتصل بزمان حدوث الحادث الأخير، الذي هو زمان ms568 ~~القطع بهما هو زمان الشك فيهما جميعا، فينفى حينئذ حدوث أحدهما المرتب عليه ~~الأثر. فيقال: لم يكن موجودا أولا، فهو غير موجود أخيرا، وذلك بعينه عبارة ~~عن عدم وجوده في زمان حدوث الاخر الغير الخارج عن هذه الأزمنة الكائنة بين ~~يدي حدوث الحادث الأخير، التي استوعبها السلب الاستصحابي، ولذا يجري هذا ~~الاستصحاب في جانب مجهول التاريخ، ويحكم بعدمه في زمان الاخر المعلوم ~~التاريخ. وسيجئ في كلام المصنف (ره). # ولا فرق بينه وبين المقام، إلا بأن العلم بالتاريخ هنا على سبيل الاجمال ~~وهناك على وجه التفصيل. فكما يستصحب عدم الحادث المشكوك في التاريخ ~~التفصيلي، فليستصحب في أطراف الاجمال من التاريخ الاجمالي. # قوله: كما انقدح انه لا مورد للاستصحاب: # لا ريب ان إحدى الحالتين، وهي الحالة الأخيرة، مستمرة بالقطع، كما أن ~~الحالة الأولى، منتقضة كذلك، وحيث اشتبهت إحداهما بالأخرى، احتمل انتقاض كل ~~منهما واستمرارها، فيحتمل أن تكون الطهارة من زمان وجودها مستمرة إلى هذا ~~الحال، من غير أن ينقضها حدث، كما يحتمل أن يكون الحدث من زمان وجوده ~~مستمرا، من غير أن ترفعه طهارة، ولا يعتبر في الاستصحاب أن يكون الشك في ~~البقاء بحيث يكون الاستمرار على اليقين إبقاء، ورفع اليد عنه نقضا له، ~~والمقام كذلك، فان زمان الشك الذي PageV02P213 # هو ما بعد الحالتين المتعاقبتين، وإن لم يحرز اتصاله بما يراد استصحابه، ~~إلا أنه صح لنا أن نقول: إن الطهارة في ظرفها الواقعي المتحقق هي فيه، لم ~~يقطع بزوالها، بل يحتمل استمرارها، فإذا احتمل استمرارها حكم باستمرارها. ~~وكذلك في جانب الحدث. ولسنا نقول: إن الطهارة والحدث مستمران من الزمان ~~المتصل بزمان الشك إلى زمان الشك، حتى يقال: إن اتصالهما بزمان الشك غير ~~معلوم، فكيف يستصحب؟ # قوله: وكذا موضوعا فيما: # وهذا كما في استصحاب الأحكام الشرعية العملية، لأجل الالتزام وعقد القلب، ~~إذا قلنا بوجوب الالتزام بتفاصيل الاحكام. فان استصحاب الاحكام لأجل ترتيب ~~هذا الأثر أصل موضوعي، بل ربما لا يجري لولا هذا الأثر، كاستصحاب التكليف ~~المعلوم بالاجمال بين أطراف أتى ببعضها، فإنه لا ms569 أثر عملي مرتب على هذا ~~الاستصحاب، لعدم إثباته تعلق الوجوب بالباقي ووجوب الاحتياط بإتيانه حكم ~~عقلي، موضوعه العلم الاجمالي، وهو موجود بلا حاجة إلى الاستصحاب. # قوله: إلا إذا كان حجة من باب إفادته: # بل إلا إذا أفاد الظن فعلا ولو لم يكن حجة، أو كان حجة من باب التعبد. # قوله: وقد انقدح بذلك انه لا مجال له: # إذا شك في بقاء صفة النبوة الذي لا يكون ذلك إلا مع كون هذه الصفة قابلة ~~للزوال، أو محتمل لقبولها له، أو شك في بقاء منصب الرسالة، بمعنى المأمورية ~~بالتبليغ من قبل الله جل وعلا، وكان وجودها الواقعي دون الاذعاني الاعتقادي ~~موضوعا لاثر، وقام الدليل على الاستصحاب من صاحب الشريعة اللاحقة، المحتمل ~~حقيته، وكان الشخص ممن بلغ حد التكليف في عصر القطع بنبوة النبي السابق، ~~استصحبت صفة النبوة أو منصب الرسالة: فاما إذا انتفى واحد من هذه القيود، ~~لم يكن للاستصحاب مجال، اما مع عدم الأثر للوجود الواقعي فواضح، بعد أن كان ~~الاستصحاب لا يؤثر في حصول اليقين. PageV02P214 # واما مع عدم قيام الدليل من صاحب الشريعة اللاحقة، فلانه لا يكفي قيام ~~الدليل من صاحب الشريعة السابقة، لأن المفروض الشك في استمرار نبوته، فكيف ~~يؤخذ بأحكامه؟ واما مع قيام الدليل منه، فتستصحب الشريعة السابقة من غير ~~حاجة إلى قيام الدليل من صاحبها، لان الحق لا يخلو عن أحدهما. فإن كان ~~الأول فقد عمل عليه، وإن كان الثاني فهو الذي ارجع إلى الأول. وفي الحقيقة ~~قد عمل بشريعته بالعمل بشريعة الأول. # واما مع عدم البلوغ حد التكليف إلا في عصر الشك، فلانه لم يتيقن ثبوت ~~نبوة النبي السابق في حقه كي يستصحبه، واستصحاب النبوة من الأمم السابقة ~~إسراء للحكم من موضوع إلى موضوع. # نعم، بناء على جريان استصحاب القسم الثالث من الكلي صح هذا الاستصحاب، ~~يعني يستصحب جنس النبوة وإن تبادلت أشخاصه و كانت نبوته فعلا نبوة بالنسبة ~~إلى أشخاص اخر، لكن استصحاب الجنس لا يثبت به الفرد، وكون النبي السابق ~~نبيا بالنسبة إلى اللاحقين ms570 أيضا، فيختص أثر هذا الاستصحاب، بما إذا كان ~~لبقاء جنس النبوة أثر شرعي. # واما الاحتياط بالجمع بين أحكام الشريعتين في مورد العلم الاجمالي، فذلك ~~منوط بعدم توقف صحة الأعمال على الاذعان التفصيلي بحقية إحدى الشريعتين، ~~وإلا لم يتمكن من الاحتياط. # قوله: نعم، لو كانت النبوة من المناصب: # أو كانت عبارة عن أمر الشخص بتبليغ الاحكام، فيكون الشك في النبوة شكا في ~~بقاء أمره بالتبليغ، فيستصحب بقاء أمره إذا كان ذلك موضوعا لاثر بالنسبة ~~إلى المستصحب، فان هذا الأصل أصل موضوعي بالنسبة إلى المستصحب، محتاج إلى ~~أثر شرعي، وإن كان حكميا بالنسبة إلى النبي نفسه، لو فرض في حقه الشك. # قوله: مع أنه لا يكاد يلزم به: # لعل امتياز هذا الجواب عن سابقه، هو: انه مع PageV02P215 # الشك أيضا لا يتحقق إلزامه ما لم يعترف بشكه. # وفيه: ان الالزام في مقام المناظرة، وان لا يحصل بحيث يظهر ذلك للغير ~~الجاهل بشكه، ما لم يعترف بالشك، لكن إلزامه في نفسه مع شكه واقعا، يحصل ~~بحيث يعرف هو من نفسه انه أفحم. # قوله: لا عقلا ولا شرعا: # الظاهر أن أصالة عدم النسخ مما عليها بناء العقلا وعمل جميع أهل الملل ~~والأديان، ولولاها لاختل أمرهم في ديانتهم لانسداد سبيل القطع بالاستمرار ~~غالبا، إلا أن يقال: إن القطع بالواقع، وإن كان كذلك، لكن القطع بالحجة على ~~الاستمرار من عموم لفظ أو إطلاقه، غالبا حاصل، فلعل حكمهم بالاستمرار كان ~~ناشئا من أدلتهم اللفظية. هذا، مع أن دعوى عدم الدليل على اعتبار الاستصحاب ~~في الشرائع السابقة، تخرص ورجم بالغيب، وعدم الدليل عندنا على ذلك لا ~~يستلزم عدمه عندهم. # قوله: ووجوب العمل بالاحتياط عقلا: # هذا إذا لم تتوقف صحة الأعمال على الاعتقاد بحقية الدين تفصيلا، كما هو ~~كذلك في شريعتنا، وإلا لم يمكن الاحتياط. # قوله: إلا إذا علم بلزوم البناء: # كما إذا كان الاستصحاب من جملة أحكام الشريعة اللاحقة المشكوكة، أو من ~~أحكام كلتا الشريعتين. # قوله: والتحقيق: أن يقال إن مفاد العام: # اعلم، ان البحث في هذا التنبيه يقع ms571 في مقامين: # الأول: في مرجعية العام عند الشك وعدمه. الثاني: في مرجعية استصحاب حكم ~~المخصص وعدمه. # اما المقام الأول، فتوضيح الحال فيه: ان العام يكون على أقسام أربعة: فان ~~قطعات الزمان، تارة: تكون قيدا دخيلا في موضوع الحكم و مكثرا لافراد العام، ~~فيكون للعام افراد عرضية وافراد طولية، وهي عبارة عن تلك الافراد العرضية ~~بعينها، لكن ملاحظا لكل من تلك الافراد مع كل قطعة قطعة من قطعات الزمان. # وأخرى: تكون ظرفا غير مكثر للموضوع، فلا يكون للعام إلا سنخ واحد من ~~الافراد، PageV02P216 # وهي الافراد العرضية فقط. # ثم كل من هذين القسمين أيضا ينقسم إلى قسمين: فإن ما كان الزمان قيدا فيه ~~مكثرا لافراد العام، تارة: يكون مكثرا لحكمه أيضا، بأن كان العموم ~~استغراقيا وبإزاء كل فرد حكم، فكانت الاحكام متعددة بتعدد الافراد العرضية ~~والطولية. # وأخرى: لا يكون مكثرا للحكم، بل كان مكثرا لافراد العام فقط، وكان الحكم ~~حكما واحدا متعلق بمجموع الافراد على سبيل العموم المجموعي. وما كان الزمان ~~ظرفا فيه ينقسم إلى ما كان الزمان ظرفا محضا فيه بلا شائبة القيدية، كما في ~~مثل أكرم العلماء، فإن الاكرام حيث إنه زماني يحتاج إلى الزمان، وإلا فتمام ~~موضوع الحكم نفس الاكرام بلا دخل للزمان فيه، وإلى ما كان الزمان دخيلا مع ~~ذلك في الجملة، كما في أكرم العلماء في شهر كذا أو يوم كذا أو ساعة كذا، ~~فان الأزمنة المذكورة دخيلة في الحكم، ولذا كان الواقع من الاكرام في غير ~~تلك الأزمنة أجنبيا عن المطلوب، لكن أجزأ هذه الأزمنة بخصوصياتها لا دخل ~~لها، بل في كل جز من أجزائها، إذا أتى بالاكرام فقد أتى بالمأمور به، فكان ~~المأمور به طبيعة الاكرام الواقع في شهر كذا، المنطبقة على كل جزئي من ~~جزئيات الاكرام في هذا الشهر. # هذه تمام الأقسام الأربعة. لا إشكال في حكم القسمين الأولين منها، وهما ~~قسما القيدية، فإن العموم مرجع في أحد القسمين دون القسم الاخر. # فأما الذي يرجع فيه إلى العموم فهو ما كان الزمان مكثرا للموضوع ms572 والحكم ~~جميعا، فإنه بعد خروج قطعة من قطعات فرد واحد يرجع إلى العموم في باقي ~~قطعاته، لان خروج كل قطعة تخصيص مستقل، والأصل عدم التخصيص، زائدا على ما ~~ثبت تخصيصه. # واما القسم الذي لا يرجع فيه إلى العموم: فهو ما كان الزمان مكثرا فيه ~~للموضوع ولافراد العام فقط لا لحكمه، بل كان الحكم حكما واحدا متوجها إلى ~~مجموع القطعات، فإنه إذا خرجت قطعة أضر ذلك بالعموم وهدمه هدما كليا، فان ~~الحكم الواحد المتوجه إلى المجموع من حيث المجموع ينافيه كليا خروج فرد كما ~~PageV02P217 # ينافي خروج جميع الافراد. # واما القسمان الأخيران، وهما قسما الظرفية: فالحق، ان خروج الخاص في بعض ~~قطعات زمان استمرار إطلاق العام تقييد لاطلاق العام، والتقييد لا يمنع من ~~الرجوع إلى الاطلاق في غير مورد القيد، وأي فرق بين أن يحكم بإكرام زيد ~~صريحا ثم يقيد إطلاقه، بمثل لا تكرمه يوم الجمعة في أنه يرجع فيما عدى يوم ~~الجمعة، بإطلاق أكرم، وبين أن يوجب إكرامه في ضمن أكرم العلماء ثم يقيده ~~بهذا التقييد. # فتلخص: ان تمام الأقسام الأربعة يرجع فيه إلى العموم أو الاطلاق ما عدى ~~قسما واحدا، وهو ما أخذ فيه الزمان قيدا غير مكثر للحكم. # ثم اعلم: انه لا فرق فيما يتمسك فيه بالعموم، بين أن يكون الخارج من مبدأ ~~زمان شمول العام أو من منتهاه ووسطه، فان العموم المجموعي ينهدم في كل ذلك، ~~فلا يبقى ما يرجع إليه، كما لا فرق في عدم الرجوع إلى العام بين ما قبل ~~قطعة الخارج وما بعده، يعني لو خرج زمان منه لا يرجع إلى ذلك العام في زمان ~~سابق عليه، كما لا يرجع في زمان لا حق به، فان ملاك عدم الرجوع، وهو انهدام ~~العام المجموعي بذلك، مشترك بين الجميع، وحفظ صفة الاجتماع، فيما إذا كان ~~الخارج من المبدأ والمنتهى لا يجدي، فان مجموع ما عدى الخارج غير مجموع ~~الخارج مع الباقي. # واما المقام الثاني: فملخص الكلام فيه هو: انه ليس كل ما لا يرجع فيه إلى ~~العام ms573 يرجع فيه إلى استصحاب المخصص، بل يختص الرجوع إلى الاستصحاب بما إذا ~~كان الزمان ظرفا في دليل المخصص، وهذا يجتمع مع كونه ظرفا أيضا في دليل ~~العام أو قيدا هناك، كما أن القيدية في دليل المخصص يجتمع مع كل من الظرفية ~~والقيدية في دليل العام، وربما يلوح من كلام شيخ أساتيذنا المرتضى (ره) ~~الملازمة بين الامرين، وان الظرفية والقيدية من جانب يلازم مثله من جانب ~~آخر، وهو واضح الضعف. # قوله: ثبوت حكمه لموضوعه على نحو: # يعني ان الزمان كان خارجا عن الموضوع غير PageV02P218 # مشخص للحكم، وكان ظرفا لاستمرار فرد واحد شخصي من الحكم، كأزمنة وجود ~~زيد، ومثله ما إذا كان الزمان قيدا، لكن لا كل زمان زمان، بل مجموع ~~الأزمنة، فيكون الموضوع موضوعا واحدا مقيدا بمجموع الأزمنة، فإذا خرج فرد ~~في زمان، كان عدم جواز التمسك بالعموم في ذلك الفرد فيما بعد ذلك الزمان، ~~أوضح من صورة الظرفية. # قوله: وكذلك مفاد مخصصه تارة: # جواز التمسك بالعموم وعدمه، يدور مدار قيدية الزمان وظرفيته فيه خاصة. # نعم، في صورة عدم التمسك بالعموم يحتاج الرجوع إلى استصحاب المخصص، إلى ~~كون الزمان ظرفا في دليل المخصص. # قوله: نعم، لو كان الخاص غير قاطع لحكمه: # لم أعرف، كيف لا يكون قاطعا لحكمه. # نعم، من حين وجود الحكم لا ينقطع استمراره، بل يبقى مستمرا بخلاف الخروج ~~من الوسط، وبالجملة: خروج قطعة من جانب المبدأ أو المنتهى لا يضر باستمرار ~~الحكم فيما عدى ذلك الخارج من الأزمنة، بخلاف الخروج من الوسط، لكن أين ~~الدليل على الحكم؟ واما العام فإن لم يضره خروج قطعة عن إطلاق استمراره من ~~جانب المبدأ أو المنتهى، في الاخذ به، فيما عداها، لم يضره الخروج من ~~الأثناء أيضا، ومجرد أن عنوان الاتصال والاستمرار موجود، فيما عدى الخارج ~~في الأول دونه في الثاني، لا يصلح لان يكون فارقا. والحق: هو الرجوع إلى ~~العام في المقامين، فان الدليل إذا أفاد دوام الحكم بإطلاقه الازماني انحل ~~ذلك إلى أحكام عديدة، حسب كثرات أجزأ الزمان، كما في ms574 صورة قيدية الزمان، ~~فإذا خرج فرد من ذلك أخذ بالاطلاق فيما عداه، ولذا لو قال: أكرم زيدا في كل ~~وقت، ثم خرج وقت من الأوقات، أخذ بعموم أكرم في سائر الأوقات، من غير فرق ~~بين الأوقات السابقة على الخارج والأوقات اللاحقة، كما لا فرق بين أن يكون ~~الاخراج من الابتداء أو من الوسط، ولا يعقل الفرق بين المثال وبين أن يكون ~~استفادة الدوام PageV02P219 # من الاطلاق وقرينة الحكمة، كما لا فرق بين أن يكون حكم زيد مستفادا في ~~ضمن العام أو صريحا. # والحاصل: لا فرق في جواز التمسك بالعام، بين كون الزمان قيدا أو ظرفا، بل ~~القيدية مستبشعة جدا، حتى في مثل قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم ~~انى شئتم) ومع ذلك لا يتوقف من الرجوع إلى العام بعد زمان التخصيص. # نعم، فيما كان الحكم حكما واحدا شخصيا مقيدا بمجموع الأزمنة لم يكن مجال ~~للرجوع إليه، ولا يبعد أن يكون من هذا القبيل، قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) ~~فان معنى الوفاء هو القيام بما يقتضيه العقد دائما، وعدم التخلف عن مقتضاه ~~في وقت من الأوقات. فان القائم بمقتضى الآخرة طول دهره ما عدى يوم لا يعد ~~وفيا، فيكون التأبيد مأخوذا في مادة الوفاء، فإذا دل الدليل على عدم وجوب ~~القيام بمقتضى عقد في زمان، فقد انهدم دليل أوفوا بالنسبة إلى ذلك العقد، ~~انهداما كليا، لا رجعة فيه. # ثم لو سلمنا عدم جواز الرجوع إلى العموم عند خروج قطعة من الأثناء، فلا ~~نسلم الفرق بين القطعتين الحافتين، بل هما مشتركتان في الحكمين، فكما لا ~~يجوز الرجوع في القطعة اللاحقة، كذلك لا يجوز الرجوع في القطعة السابقة. # قوله: نفيا أو إثباتا: # فإنه (ره) نفى الرجوع إلى الاستصحاب، فيما إذا كان الزمان في جانب العام ~~قيدا، حتى لو فرض عدم جواز الرجوع إلى العام، كما أنه (ره) أثبت الرجوع إلى ~~الاستصحاب في صورة الظرفية، حتى لو كان الزمان قيدا في جانب المخصص، كما هو ~~قضية إطلاق كلامه، وإن لم يصرح بذلك. # أقول: يلوح من ms575 كلامه (ره) انه يرى الملازمة العرفية بين قيدية الكلام في ~~جانب وقيديته في جانب آخر، وكذلك بين ظرفيته من جانب وظرفيته من جانب آخر، ~~فلا إطلاق في كلامه ليتوجه اعتراض المصنف (ره)، وكيف يسوغ نسبة ذلك إليه، ~~مع تصريحه في تنبيه جريان الاستصحاب في الزمان والزمانيات، بعدم جريان ~~الاستصحاب في المقيد بالزمان؟ # قوله: وقوله بعده: و (لا تنقض اليقين بالشك) يدل على: # كلمة قوله: مبتدأ PageV02P220 # جملة. يدل على أن الحكم في المغيا مطلقا، هو: عدم نقض اليقين بالشك. # والمقصود بهذه العبارة تتميم الدليل السابق، وان التعبد بالطهارة، ~~المستفاد من الفقرة السابقة، الشامل لصورة المظنة، ليس تعبدا مستقلا في عرض ~~التعبد بالاستصحاب، بل هو هو، وقد حكم من جهة انطباقه على الاستصحاب، كما ~~يشهده قوله في الفقرة اللاحقة: (ولا تنقض اليقين بالشك). # قوله: وإن كان مما شك في اعتباره: # إذا لم يقم على عدم اعتباره دليل خاص، كفى عموم الآيات والاخبار، الناهية ~~عن العمل بالظن للدلالة على عدم الاعتبار، فإنه لا فرق بين قيام دليل خاص ~~ودليل عام، فلا موقع للشقيق وإفراز كل شق بوجه، مع أن ما أفاده في هذا الشق ~~يختص بما إذا كان ذلك الظن مشكوك الاعتبار، ولا يشمل الظن المظنون الاعتبار ~~بلا أن ينتهي إلى شك أصلا. # قوله: لعدم الدليل على اعتباره: # ما أفاده جواب عن الشق الأول، واما الشق الثاني فهو باق بلا جواب، بل ~~مقتضى ما سيجئ منه في تقديم الامارات على الاستصحاب، من أن ذلك على سبيل ~~الورود، وكون النقض في مورد قيام الامارة نقضا بالحجة، هو الاعتراف بما ~~ذكره المستدل في الشق الثاني. # لا بد في الاستصحاب من بقاء الموضوع قوله: بمعنى اتحاد القضية المشكوكة ~~مع المتيقنة: # والتعبير بالبقاء عن ذلك باعتبار استمرار الموضوع في النفس من صفة اليقين ~~إلى صفة الشك، فكان في النفس حال اليقين مستمرا إلى حال الشك. والدليل على ~~اعتبار بقاء الموضوع، هو: توقف صدق عنوان النقص، المأخوذ في لسان الدليل ~~على ذلك، فلولاه لم يكن الاستمرار على المتيقن ms576 إبقاء ولا رفع اليد عنه ~~نقضا، وهذا الدليل انما يفي بلزوم أن يكون المحكوم عليه عند الشك، هو الذي ~~كان محكوما عليه عند اليقين. وعليه: # فاستصحاب حياة زيد عند الشك في حياته، أو استصحاب بياضه عند الشك في ~~بياضه، أو استصحاب كونه أبيض عند هذا الشك كله مما كان الموضوع فيه باقيا، ~~PageV02P221 # وإن لم يحرز في جميع ذلك وجود زيد في الخارج، فان زيد المحكوم بالحياة في ~~زمان الشك هو الزيد المحكوم بالحياة في زمان اليقين، وكذا بياض زيد، أعني ~~هذا القيد والمقيد المحكوم بالوجود في زمان الشك، هو بياض زيد، المحكوم ~~بالوجود في زمان اليقين، وان لم يحرز وجود زيد، وكذا كون زيد أبيض، فان ~~المستصحب هو الاتصاف وثبوت الربط الخاص بين زيد وبين البياض، وهذا الربط ~~والاتصاف المحكوم عليه في زمان الشك، هو ذاك الربط والاتصاف المحكوم عليه ~~في زمان اليقين، لا شئ غيره، وليس يلزم في التعبد بالاتصاف إحراز وجود زيد ~~في الخارج. # نعم، الاتصاف الخارجي لا يكون إلا في زيد الخارجي، كما أن البياض الخارجي ~~لا يكون إلا قائما بزيد الخارجي. # وبالجملة: استصحاب بياض زيد على سبيل مفاد كان التامة أو الناقصة، كل ~~منهما لا يحتاج إلى إحراز استمرار وجود زيد في الخارج، كما لا يحتاج ~~استصحاب حياته. # نعم، لا يثبت بهذا الاستصحاب اتصاف الشخص الخارجي المشكوك كونه زيدا، ~~بالبياض. فلو كان الأثر الشرعي لاتصاف الشخص الخارجي لم يرتب، واحتاج إلى ~~أن يقال: هذا كان أبيض، فهو إلى الان أبيض، وهو يحتاج إلى اليقين أولا ~~باتصاف هذا، ثم الشك في اتصاف هذا مع اليقين بوجوده، ثم الظاهر: ان النقض ~~سوأ كان هو قطع الامر المتصل أو حال الامر المبرم أو غير ذلك: ليس له إلا ~~مفهوم واحد، لا يختلف مفهومه بحسب نظر العرف ونظر العقل. # نعم يختلف مصداقه بحسب الانظار، فربما مصداق للنقض عرفا، لاتحاد الموضوع ~~في القضيتين، بحسب نظرهم ليس بمصداق للنقض حقيقة وعقلا، لاختلاف الموضوع ~~دقة، كما في مفهوم التعظيم المختلف مصداقه بحسب الانظار ms577 والعرف، متبع في ~~تعيين المفاهيم لا في تعيين المصاديق، إلا أن يقال: إن ذلك يوجب أن يكون ~~للنقض مفهوم عرفي مستقل في عرض النقض العقلي، فينزل خطاب (لا تنقض) ~~PageV02P222 # على مفهومه العرفي، وفيه تأمل، أو يقال: إن عدم ردع الشارع عن المصداق ~~العرفي كاشف قطعي، عن أن المصداق عنده هو المصداق عندهم. ثم إن معنى تحكيم ~~العرف، هو الرجوع إليهم في تشخيص اتحاد القضيتين وتعددهما، وقال: ذلك دوران ~~صدق النقض والبقاء مدار اتحاد ما هو بنظرهم من الموضوع بحسب مناسبة الحكم ~~والموضوع، وإن كان خلاف ما هو في لسان الدليل. فالموضوع في حكم جواز النظر ~~إلى الزوجة في نظر العرف، هو بدن الزوجة، فلو ماتت وشك في جواز النظر إليها ~~ولم يكن في الدليل إطلاق، استصحب جواز النظر إليها، وإن كان لفظ الزوجة في ~~لسان الدليل لا يصدق عليها، ويحتمل أن تكون العبرة بالموضوع في لسان ~~الدليل، فلا يجري الاستصحاب في الصورة المفروضة، لعدم صدق عنوان الزوجة ~~بالموت، فان دليل: (لا تنقض) كأنه ناظر إلى الاحكام الموجودة في لسان ~~الأدلة، ويوسع تلك الأحكام في موضوعاتها، فلا يتجاوز ويتخطى عن تلك ~~الموضوعات. # قوله: والاستدلال عليه باستحالة: # مع أنه لو تمت الاستحالة اقتضت عدم جريان الاستصحاب في شئ من الاعراض، ~~حتى على سبيل مفاد كان التامة، فلا يقال: كان السواد موجودا فهو إلى الان ~~موجود، إلا إذا أحرز وجود الجسم في الزمان الثاني، مع أن موضوع المستصحب في ~~هذه القضية ليس هو الجسم، بل نفس ماهية السواد، كما في استصحاب وجود ~~الانسان في الدار. # بل قد عرفت: ان الموضوع في استصحاب السواد على سبيل مفاد كان الناقصة ~~أيضا، ليس هو الجسم، بل هو نفس الربط والاتصاف، فلا يعتبر في استصحاب كون ~~الجسم أسود، إحراز بقاء الجسم عند الشك. # وبالجملة: نتيجة هذا البرهان: اعتبار إحراز موضوع العرض في استصحاب ~~الاعراض، لا موضوع المستصحب، وأحدهما غير الاخر. # قوله: لا يحتاج إلى إحراز حياته لجواز تقليده: # يعني للبقاء على تقليده، لكن هذا بناء على جواز ms578 البقاء على تقليد الميت، ~~وإلا احتاج إلى إحراز حياته، ولو بالاستصحاب، فيستصحب عدالة زيد على تقدير ~~الحياة، ويستصحب أيضا حياته، PageV02P223 # فيرتب على مجموع الاستصحابين جواز تقليده ابتدأ واستدامة. # قوله: هل هو بنظر العرف: # قد عرفت: ان هذا الاختلاف راجع إلى الاختلاف في ما هو مصداق للنقض، مع ~~اتحاد مفهومه بحسب جميع الانظار، كالاختلاف بين الطوائف في مصداق التعظيم، ~~مع الاتفاق على مفهوم واحد، والعرف انما يكون مرجعا في تعيين المفاهيم ~~المشتبهة لا في تعيين المصداق للمفاهيم المبينة، مضافا إلى ما عرفت: أيضا ~~أن دليل (لا تنقض) موسع للأحكام التي في لسان سائر الأدلة في موضوعاتها، ~~فما دامت موضوعاتها المأخوذة في لسان الدليل قائمة، حكم فيها بحكم (لا ~~تنقض)، وإذا انقطعت انقطع، فتكون العبرة بالموضوع في لسان الدليل، ويعتبر ~~بقاء هذا الموضوع دقة. # قوله: ولكن العرف بحسب ما يرتكز في أذهانهم: # العرف بحسب هذه بالمناسبات المرتكزة في أذهانهم، يلغون اعتبار بعض ~~الخصوصيات حكومة واستبدادا، لا تمييزا للدخيل في نظر الشارع عن غير الدخيل، ~~ولذا ربما يلغون خصوصية يقطعون بدخلها في نظر الشارع، ويعدون زوال الحكم ~~بزوال تلك الخصوصية، ارتفاعا للحكم، ووجود الحكم بعد تلك الخصوصية بقاء له، ~~فلو بنى على تحكيم نظر العرف، اقتضى عدم الفرق بين القطع بدخل هذا السنخ من ~~الخصوصية، وبين الشك في دخله، مع أن الظاهر: ان أحدا لا يلتزم بالاستصحاب ~~بعد انتفاء الخصوصية المقطوع دخلها، لا يقال: إن ذلك من جهة القطع بزوال ~~الحكم بزوال هذه الخصوصية، فلا يبقى شك حتى يستصحب. فإنه يقال: القطع انما ~~يكون بزوال شخص ذلك الحكم بالدقة، لتقومه بالخصوصية الزائلة، اما المعدود ~~في نظر العرف شخص ذلك الحكم، وإن كان دقة سنخه، فلا قطع بزواله، وحيث لا ~~قطع، حكم دليل (لا تنقض) ببقائه. # قوله: فالتحقيق أن يقال: إن قضية إطلاق خطاب (لا تنقض): # التمسك بالاطلاق لاثبات ان المعيار، هو نظر العرف، كالتمسك بإطلاق (أحل ~~الله البيع) بناء على القول بوضع ألفاظ المعاملات، للصحيح المؤثر، لاثبات: ~~ان الصحيح PageV02P224 # المؤثر في نظر العرف، ms579 هو الصحيح عند الشارع. وليس هذا حقيقة من التمسك ~~بإطلاق الخطاب، فان الاطلاق انما يكون في مقابل التقييد وليس الشك في ~~المقام في التقييد، بل هذا تنزيل للخطاب على المصاديق العرفية، ما لم يثبت ~~ردع من الشارع، فان ثبت ذلك من قانون أهل المحاورة فهو، وكان أصلا برأسه، ~~في مقابل أصالة الاطلاق، وإلا لم تكن به عبرة. # عدم جريان الاستصحاب مع الامارة قوله: والتحقيق انه للورود: # توضيحه: ان الاخذ بدليل الامارة في الخروج عن الحالة السابقة ليس من نقض ~~اليقين بالشك، بل باليقين بالحجة بخلاف الاخذ بالاستصحاب، فإنه وظيفة للشك، ~~ولا يوجب الاخذ به خروج الشك عن كونه شكا، وإلا نافى الحكم موضوعه، فموضوع ~~الامارة باق مع جريان الاستصحاب بخلاف العكس، وكلما دار الامر بين دليلين، ~~كذلك وجب الاخذ بالذي يرفع موضوع صاحبه وفي الحقيقة لا معارضة بينهما، إذ ~~بشمول أحدهما يقصر الاخر عن الشمول، والمعارضة فرع انحفاظ كل من الشمولين ~~في عرض شمول الاخر، ومن ذلك يظهر بطلان التخصيص، فان التخصيص فرع شمول ~~العام في عرض شمول المخصص، والمفروض ان دليل الأصل لا يشمل في عرض شمول ~~دليل الامارة ليخصص به. # وفيه، أولا: ان دليل الاستصحاب وإن كان مغيا باليقين بالخلاف، لكن ~~الظاهر: ان متعلق اليقين فيه هو اليقين بالواقع، كما أن متعلق الشك فيه، هو ~~ذلك لا بمطلق اليقين، ولو بالحجة. # وثانيا: ان اعتبار الامارة أيضا انما يكون في موضوع الشك، وعدم قيام حجة ~~على الواقع والتصريح بذلك، وان لم يقع في دليل الاعتبار. لكن معلوم: ان ~~الامارة لا تكون مع اليقين بالواقع أو اليقين بالحجة، فكان الاخذ بدليل ~~الأصل أيضا رافعا لموضوع دليل الامارة. # فحصلت المعارضة، وكان ترجيح أحد الدليلين على الاخر بلا مرجح. ~~PageV02P225 # قوله: واما حديث الحكومة فلا أصل له أصلا: # كيف يسوغ لاحد منع الحكومة في مثل قوله صلى الله عليه وآله: (لا عذر لاحد ~~من موالينا في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا) أو في مثل قوله: (ما يقوله عني ~~فعني يقول). # نعم، في مثل آية ms580 النبأ أو النفر وأشباههما، مجال الانكار واضح. هذا، مع ~~أن الحكومة لا تنحصر في أن يكون أحد الدليلين ناظرا إلى الاخر شارحا ~~لمؤداه، بحيث كان هذا لغوا لولاه، بل كل دليل وسع الحكم المأخوذ في الدليل ~~الآخر أو ضيقه، لكن كان بلسان التوسعة و التضييق في موضوع لا بلسان ~~المزاحمة للحكم، كان ذلك حاكما، فلا معارضة بين دليل أكرم العلماء مع مثل ~~دليل زيد ليس بعالم مع كونه عالما واقعا أو مع دليل زيد عالم، مع كونه ليس ~~بعالم واقعا، وإن لم يكن أحد الدليلين ناظرا إلى الدليل الآخر، بل كان ~~ناظرا إلى واقع ما ثبت من الحكم للعلماء. # والتحقيق: أنه لا وجه لتقديم دليل الامارة على دليل الأصل بقول مطلق، بل ~~لا بد في كل مورد مورد من ملاحظة دليل ذلك المورد، فربما يقدم دليل الامارة ~~وربما يعكس، وربما يحصل التعارض المنتهي إلى التساقط. والضابط ان كل دليل ~~كان بلسان تنزيل الظن أو الشك منزلة اليقين أو تنزيلا لمؤدى منزلة الواقع، ~~سوأ كان بمناط الكشف عن الواقع أو بمناط التعبد، يقدم على ما ليس بذلك ~~اللسان، بل بلسان جعل الوظيفة في موضوع الشك، وإن كانت حكمة التعبد هو ~~الكشف الامارية، وإذا كان مجموع الدليلين بذلك اللسان أو مجموعهما لا بذلك ~~اللسان، لم يقدم أحدهما على الاخر، وحصل التعارض بينهما. ومن ذلك يظهر: ان ~~دليل الأصل ربما يكون حاكما على دليل الامارة، وذلك فيما إذا كان دليل ~~الأصل بلسان ان اليقين حاصل، كما في دليل الاستصحاب، وكان دليل الامارة ~~مجرد التعبد، و إن كان بمناط الكشف. # قوله: هذا مع لزوم اعتباره معها: # لا أعلم كيف يلزم على الحكومة ذلك فان دليل الامارة حيث كان بلسان إلغاء ~~الشك، اقتضى إلغاء كل حكم كان في PageV02P226 # موضوع الشك، ومترتبا على الشك، سوأ كان موافقا أو مخالفا، فلا يبقى موضوع ~~لدليل الأصل ليشمله دليله، ومن أجل ذلك لا يفرق القائل بالحكومة بين الحكم ~~الأصل الموافق والمخالف، ولا يعتبر الأصل مع الامارة، على كل حال، ms581 مع أنه ~~لا ثمرة لهذا البحث عملا، وانما هو علمي محض، فإنه ان قلنا باعتبار الأصل ~~الموافق أو لم نقل، لم يكن له أثر بعد لزوم العمل، على وفق الامارة على كل ~~حال. # خاتمة: بيان النسبة بين الاستصحاب وسائر الأصول العملية قوله: فالنسبة ~~بينه وبينها هي بعينها: # يشكل ذلك إذا كان كل من دليل الأصلين مغيا بالعلم بالخلاف، كدليل ~~الاستصحاب مع دليل كل شئ حلال، إذ الغاية في كل منهما اما هو اليقين ~~بالواقع أو الأعم منه ومن اليقين بالحجة، وعلى كل حال حصل التعارض فيما إذا ~~اقتضى الاستصحاب حرمة شئ وأصالة البراءة حليته. # اما على الأول: فلعدم حصول الغاية في كل منهما، وهو العلم بالواقع، فيكون ~~المورد تحت المغيين. واما على الثاني: فلان كلا منهما صالح لان يكون غاية ~~للاخر، لحصول اليقين بسببه بالحكم الظاهري. ومع هذا الوصف كان تقديم أحدهما ~~على الاخر ترجيحا على الاخر بلا مرجح. واما جعل الغاية في الاستصحاب، ~~اليقين بالواقع وفي دليل (كل شئ حلال)، اليقين بالأعم من الواقع والظاهر ~~والحجة، ليكون دليل الاستصحاب واردا على دليل البراءة، فذلك جزاف. ثم إن من ~~يقدم دليل الاستصحاب على دليل البراءة حكومة ينظر إلى أن لسان دليل ~~الاستصحاب، الاخذ باليقين وطرد الشك، واما لسان دليل البراءة، فهو جعل ~~الحكم والوظيفة في موضوع انحفاظ الشك. و معلوم ان لا مزاحمة بين هذين ~~اللسانين. وفيه: ان التعبير بعدم نقض اليقين بالشك ليس معناه جعل الحكم ~~بلسان (انك متيقن)، بل معناه الاخذ بالاحتمال المطابق لليقين السابق من ~~احتمالي الشك. PageV02P227 # وقد حكم دليل البراءة بالأخذ بالاحتمال المخالف، وهو احتمال الحل، فقد ~~تعارض اللسانان. # تعارض الاستصحابين قوله: كاستصحاب وجوب أمرين حدث بينهما: # مع حدوث التضاد يحصل القطع بارتفاع الحالة السابقة على وجه الاجمال في ~~أحدهما، مع احتمال أهمية أحدهما أو العلم بالأهمية و اشتباه الأهم بغيره، ~~ويحصل القطع بارتفاع الحكم في كليهما وانقلاب حكمهما إلى الحكم التخييري، ~~مع العلم بعدم الأهمية، لا سبيل إلى الاستصحاب في الثاني. والاستصحابان ~~متعارضان في الأول، ms582 كسائر صور العلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة. # وبالجملة: التزاحم يؤدي إلى العلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة، ~~المميت للاستصحابين، فلا يبقى صورة لتعارض الأصول ليكون الحكم فيه التخيير، ~~كما في تعارض الامارات، وكذا فيما إذا علم إجمالا بعدم حجية أحد ~~الاستصحابين تخصيصا لدليل الاستصحاب مع اجتماع أركانه في كل واحد، فإنه ~~يسقط الاستصحابين عن الاعتبار في الجميع لحصول الاجمال في دليل الاستصحاب ~~بخروج فرد مشتبه عن تحته، فيسقط عن الحجية في كلاهما، لا أنه يحكم بالتخيير ~~في العمل بالاستصحاب في كل منهما. # قوله: فإن كان أحدهما أثرا للاخر فلا مورد: # الاحتمالات في هذا أربع: الأول: # العمل بكل من الأصلين في نفسه، لكن هذا انما يتمشى إذا كان كل منهما حكما ~~مجعولا، اما إذا كان السببي موضوعا لا يصح جعله إلا بلحاظ أثره، لم يكن ~~معنى للعمل بالاستصحاب فيه وفي أثره جميعا. # الثاني: عدم العمل بهما جميعا، لمعارضة الاستصحابين. الثالث: العمل ~~بالسببي دون المسببي. الرابع: عكس الثالث، وهذا لا قائل به، و لنذكر وجه ~~تقديم الأصل السببي المستقر عليه الرأي اليوم، وبه يتضح وجه البقية. فنقول: ~~استدل لذلك PageV02P228 # بوجوه، عمدتها وجهان: # أحدهما: ما أشار إليه المصنف، وحاصله: ان كلا من السبب والمسبب، وإن ~~اشتمل على أركان الاستصحاب، إلا انا لو أبقينا الشك السببي تحت الأدلة لم ~~يلزم تخصيص في الأدلة بخروج المسببي، بل خرج المسببي تخصصا، لأنه يكون من ~~نقض اليقين باليقين بالحجة وهو دليل (لا تنقض) الشامل للشك السببي، المقتضي ~~لوجوب ترتيب آثاره، ومنه هذا المسبب. ولو أبقينا الشك المسببي لزم التخصيص ~~في الأدلة بخروج الشك السببي، وذلك لان شمول الدليل للوازم لا يقتضي ترتيب ~~الملزومات، وكلما دار الامر في الدليل بين التخصيص و التخصص، كانت القاعدة، ~~- أعني حفظ أصالة العموم - قاضية بالتخصص، هذا مضافا إلى أن تخصيصه يكون ~~بلا وجه أو بوجه دائر، و كلاهما باطل، فإنه ان لم يكن معتمدا على مخصص، فهو ~~الأول، وإن كان المخصص شمول العموم للشك في جانب المسبب، فهو الثاني، حيث ~~إن فردية الشك ms583 المسبب للعموم وشمول العموم له موقوف على عدم شمول العموم ~~للشك السبب، فلو كان عدم شمول العموم للشك السبب لأجل شمول العموم للشك ~~المسبب، لزم الدور. # الثاني: ان الشك السبب لازمان واردان عليه في عرض واحد، أحدهما من جانب ~~الاله، وهو حكم (لا تنقض)، والثاني من جانب العبد، و هو الشك المسبب، فإذا ~~كان الشك المسبب وذلك الحكم في عرض واحد، فكيف يمكن أن يشمل عموم ذلك الحكم ~~للشك المسبب، مع أن الحكم ينبغي أن يكون متأخرا عن موضوعه بمرتبة؟ ويتجه ~~على الأول: ان عموم (لا تنقض) انما يشمل حكما أو موضوعا ذي حكم، اما لا هذا ~~ولا ذاك، فلا يشمله تخصصا. وعليه: فيدور الامر في المقام بين تخصصين لا بين ~~تخصص وتخصيص، فإنه ان شمل عموم (لا تنقض) للشك المسبب يكون الشك السبب خلوا ~~عن ما يصحح التنزيل، وهو هذا الأثر الذي شمله استقلالا دليل (لا تنقض) فلا ~~يشمله عموم (لا تنقض) تخصصا، كما أنه ان PageV02P229 # شمل الشك السبب كان النقض في المسبب باليقين لا بالشك، فيحصل التزاحم في ~~مدلول (لا تنقض) بين شمول هذا وشمول ذاك، فيسقط الدليل عن الاعتبار في ~~كليهما. # ويتجه على الثاني: بأن حكم العام وإن كان أحد اللازمين المترتبين على ~~الشك السبب، لكن ترتبه انما يكون إذا خلى عن المزاحم، وهو أول الكلام، فكيف ~~يحكم بعدم المزاحم من جهة ترتبه، وكونه في عرض الشك السبب، وتأخر مرتبة ~~الشك المسبب لا يوجب عدم مزاحمة شمول العموم له، لشموله للشك السبب، فان ~~إكرام العلماء يشمل الأب والابن العالمين، في مرتبة واحدة، فلو حصل التزاحم ~~بينهما لا يتعين الا لوجوب الاكرام؟ # قوله: فالأظهر جريانهما فيما لم يلزم: # اعلم: ان هنا صورا ثلاثا، لان الأصلين اما أن يكون كلاهما ذا أثر أو يكون ~~الأثر لأحدهما، ثم الذي كان الأثر لكليهما، اما أن يلزم من أجزأ الأصل في ~~كليهما مخالفة قطعية عملية للتكليف المعلوم بالاجمال، أو لا يلزم إلا ~~مخالفة التزامية، وأيضا هنا احتمالات ثلاث في عبارة (لا تنقض ms584 اليقين بالشك ~~ولكن تنقضه بيقين آخر): على أحد الاحتمالات لا يجري الأصل في شئ من الصور ~~الثلاث. وعلى الاخر يجري في مجموع الصور الثلاث، ما لم يمنع مانع، وهو لزوم ~~طرح التكليف في مقام العمل. وعلى الثالث يجري في ما كان الأثر لأحدهما في ~~طرف ذي الأثر ولا يجري في الصورتين الاخرتين. # اما الاحتمال الأول، الذي لا يجري معه الأصل في شئ من الأطراف، فهو: # أن يكون منصرف الشك في القضية هو الشك البدوي، فيخرج المقرون بالعلم ~~الاجمالي عن تحته، ولو اختص الأثر بأحدهما، فلو علم بجنابته أو جنابة جاره، ~~لم يجري استصحاب عدم الجنابة في حقه، لكن الانصراف لا وجه له. # واما الاحتمال الثاني، فهو: ان يشمل الشك للشك المشوب بالعلم الاجمالي، ~~ولكن لمزاحمة فقرة، ولكن تنقضه بيقين آخر، الشامل لذلك اليقين الاجمالي، ~~الحاصل على خلاف الحالة السابقة. وعدم مرجح لاحدى الفقرتين يحصل ~~PageV02P230 # المسقط للرواية عن صلاحية الاستدلال في شئ من الأطراف. # ومعلوم: ان مورد التزاحم انما يكون هو مورد شمول، ولكن تنقضه، ومورد ~~شموله هو ما إذا كان لذلك المتيقن بالاجمال أثر شرعي، وليس لذلك المتيقن ~~بالاجمال المردد بين ذي أثر وغير ذي أثر أثر شرعي. فتبقى هذه الصورة تحت ~~قضية (لا تنقض) وتخرج بقية الصور بالمزاحمة. # واما الاحتمال الثالث، فهو: شمول الشك لكل شك ذاتا، وعدم المزاحم له اما ~~لعدم الفقرة الثانية في جميع الروايات، فيؤخذ بعموم الروايات الخالية عن ~~هذه الفقرة، ولا يضر بها إجمال المشتمل منها على ذلك. واما لان اليقين في ~~الفقرة الثانية لا يشمل اليقين الاجمالي، أو لأنه وإن شمل اليقين الاجمالي، ~~لكن الظاهر ورود اليقين بالخلاف، مورد اليقين الأول، وهو غير حاصل في ~~اليقين الاجمالي في المقام، وإن كان حاصلا فيما إذا كان يقينه الأول أيضا ~~إجماليا، كما إذا تيقن بغيبة أحد الشخصين على سبيل الاجمال، ثم علم بموت ~~ذلك الشخص الغائب، فان هذا اليقين يندرج تحت (ولكن تنقضه)، واما اليقين ~~الاجمالي في المقام، فهو غير مندرج تحته، لا لكونه إجماليا، بل ms585 لكونه غير ~~وارد على محل ورود اليقين الأول، لان اليقين السابق هو اليقين التفصيلي في ~~كل من الطرفين، لا اليقين الاجمالي بأحد الأطراف، وهذا الوجه مما لم يسبقني ~~إليه أحد فيما أعلم. # واما لان شمول (لا تنقض) لافراده بالعموم وشمول (ولكن تنقضه) بالاطلاق، ~~والاطلاق لا يزاحم العموم، بل يكون العموم بيانا له. و اما لان كلمة (ولكن ~~تنقضه) ليست كلمة جعل وتشريع وتعبد، بل إشارة إلى حكم العقل، بلزوم العمل ~~بالقطع. # ومن المعلوم: اختصاص حكم العقل بمورد يلزم من ترك العمل بالقطع مخالفة ~~عملية، ولا حكم للعقل فيما إذا علم إجمالا بتطهير أحد نجسين، ولذا لا يكون ~~مانع عقلا من التعبد بنجاسة كليهما، فتختص الرواية التي هي للارشاد إليه ~~بذلك المورد، ويبقى سائر صور العلم الاجمالي تحت كلمة (لا تنقض). ~~PageV02P231 # والحق من الاحتمالات الثلاث، هو: هذا الاحتمال الأخير، وعليه، فالمقتضى ~~لجريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي، وهو عموم الدليل موجود، والمانع ليس ~~إلا حكم العقل، وهو يختص بمورد يلزم من الترخيص في الأطراف طرح تكليف في ~~مقام العمل. # ثم إن قلنا: إن العلم الاجمالي بالتكليف يمنع من الترخيص في بعض الأطراف، ~~فلا إشكال. # وإن قلنا: إنه لا يمنع عن الترخيص في بعض الأطراف، وانما يمنع عن الترخيص ~~في المجموع، احتاج عدم جريان الأصل في شئ من الأطراف إلى ضم مقدمة أخرى، ~~وهي ان الاخذ بواحد معين من الأطراف ترجيح بلا مرجح، والواحد المردد لا ~~وجود له خارجا، ومفهوم أحدهما ليس من أفراد العام، وشمول العام لجميع ~~الأطراف عن كون الحكم تخييريا، مستلزم لاستعمال اللفظ في معنيين: # التعييني والتخييري، فيحصل الاجمال المميت للعموم عن الحجية في جميع ~~الأطراف. # واما الحكم بالتخيير في العمل بين الاستصحابين، كما في كل حجتين اعتبرتا ~~على وجه السببية إذا تعارضتا، فقد يمنع عنه بعدم العلم في المقام بوجود ~~المقتضي للاستصحاب في جميع الأطراف، ليدخل في باب التزاحم بين المقتضيين، ~~ويحكم بالتخيير. # وفيه: ان المقام لا يمتاز عن سائر المقامات فكل طريق لاستكشاف الملاك في ~~سائر المقامات ms586 بعد فرض سقوط التكليف، عن الفعلية، موجود هنا أيضا ولو تمت ~~المناقشة هنا عمت سائر المقامات، وصح أن يقال: لا يعلم بوجود ملاك وجوب ~~الانقاذ في إنقاذ الغريقين المتزاحمين بعد سقوط التكليف عن الفعلية، الذي ~~كان هو الكاشف عن الملاك انا. PageV02P232 # المقصد الثامن: # مبحث التعادل والتراجيح PageV02P233 # مبحث التعادل والتراجيح تعارض الأدلة والامارات قوله: التعارض هو تنافي ~~الدليلين أو الأدلة: # اعلم: ان كل دليلين أو أزيد لا يمكن درجهما جميعا تحت دليل الاعتبار، سوأ ~~كان بين مدلوليهما أو دلالتيهما تعارض، كما في المتعارضين لأجل العلم ~~الاجمالي بكذب أحدهما، أو لم يكن، كما في المتعارضين لأجل التناقض أو ~~التضاد، داخل في محل البحث، و ينبغي أن يبحث عنهما في مقامات ثلاث: # الأول: في شمول أدلة الاعتبار عموما لهما، وعدم شمولها، بل بقائهما تحت ~~أصالة عدم الحجية، بل القطع بعدم الحجية. # الثاني: بعد الفراغ عن شمول الأدلة وضعا في اقتضاء المانع، وهو العلم ~~بكذب أحدهما، وانه هل يقتضي رفع اليد عن ظهور الأدلة بالنسبة إلى كليهما أو ~~لا يقتضي رفع اليد إلا عن أحدهما، المعلوم الكذب، وهو أحدهما، لا على سبيل ~~التعيين، فيكون الباقي أيضا أحدهما، لا على التعيين. وبعبارة أخرى: هل ~~الأصل هو التساقط أو التخيير. PageV02P235 # الثالث: فيما هو قضية الأدلة المختصة بالمتعارضين. # اما الكلام في المقام الأول: فالظاهر أن الأدلة الدالة على اعتبار ~~الاخبار دلالة كلها بالنسبة إلى حال التعارض، إن كان فبالاطلاق ولا عموم ~~وضعي أحوالي فيها، وإن كان فيها عموم وضعي أفرادي، لكنه غير نافع في ~~المقام، ولا يكاد ينعقد الاطلاق وتتم مقدمات الحكمة بالنسبة إلى المتعارضين ~~بعد المانع العقلي عن الاطلاق بالنسبة إلى كليهما، وخروج أحدهما لا بعينه ~~عن افراد المطلق، إذ ليس وراء الآحاد المعينة فرد آخر لا بعينه يكون فردا ~~للطبيعة، والفرد المعين أيضا لا يقتضيه الاطلاق، فإنه يحتاج إلى بيان ~~التعيين، والمفروض عدم بيان التعيين. # فعليه تكون أدلة الاعتبار خالية عن التعرض لحال المتعارضين، فيبقى ~~المتعارضان تحت أصالة عدم الحجية، حتى يرى قضية الأدلة الخاصة ms587 ما ذا؟ واما ~~الكلام في المقام الثاني: فلو سلمنا عموم لفظي يشمل المتعارضين وأغمضنا ~~النظر عما ذكرناه سابقا، وقلنا: بأن قضية العموم الافرادي في قوله: # (اعتمدا في دينكما كل مسن في حبنا) إذا أخبر أحد المسنين بخبر وأخبر ~~المسن الاخر بخبر آخر يخالفه، هو حجية كلا المتعارضين، و إلا لزم التخصيص ~~في لفظ (كل) كان الاخذ بهذا العموم اللفظي بالنسبة إلى كلا المتعارضين غير ~~ميسور. اما في المتعارضين بالتناقض والتضاد فواضح، واما في المعلوم كذب ~~أحدهما من غير تناقض وتضاد، فلان ظاهر أدلة الاعتبار، الحكم لرعاية احتمال ~~الواقع، فيختص بما إذا احتمل الواقع لا ما علم بعدمه تفصيلا أو إجمالا، ~~وإلا فلا مانع عقلي من شموله له، لان معنى صدق ترتيب آثار الصدق، ولا مانع ~~من الحكم بترتيب آثاره، مع العلم بعدم كونه هو الواقع، بناء على مسلك ~~السببية وحدوث المصلحة بأخبار العادل، وانقلاب عنوان الواقع بعنوان ثانوي ~~مؤثر في الحكم الفعلي على خلاف الواقع، فإذا خرج أحدهما، لا بعنوان: وهو ~~أحدهما معلوم الكذب، عن تحت عنوان الدليل، بقي أحدهما لا بعنوان، تحته، ~~وهذا صار كذلك ببركة خروج اللا بعنوان، PageV02P236 # فان خروج اللا بعنوان يقتضي بقاء اللا بعنوان، وإلا فالدليل بحسب طبعه ~~الأولي لم يدل على اعتبار اللا بعنوان، وهذا كما إذا اخرج الفرد الغير ~~المعين واقعا بدليل متصل، فقال: أكرم العلماء إلا واحدا منهم. فان الباقي ~~أيضا يكون وحدات غير معينة، وهو ما عدى ذلك الواحد في أي أفراد عين واختار، ~~وإن كان اللفظ بحسب شموله الأولي لم يشمل إلا وحدات معينة، إذ لم يكن الفرد ~~المردد من أفراد العام، ثم إن لازم ما ذكرناه من اعتبار الواحد اللا بعنوان ~~هو التخيير كما في كل نكرة، فصار الأصل في المتعارضين بحسب العمومات، وأدلة ~~الاعتبار هو التخيير دون التساقط، ولا يصغى إلى ما قد يقال: من أن الفرد ~~الغير المعين إذا خرج أجمل اللفظ في جميع أطراف الترديد وسقط عن الحجية، ~~وهو معنى أصالة التساقط، إذ بعد عدم إمكان حمل ms588 اللفظ على ظاهره في كلا ~~الفردين، لمنافاة ذلك لخروج الواحد، لا على التعيين وحمله على أحد الفردين ~~معينا، يحتاج إلى معين، وليس الواحد، لا على التعيين من أفراده، ليحمل عليه ~~بعد عدم إرادة الجميع، وذلك لما عرفت: ان خروج الواحد، لا على التعيين ~~بنفسه قرينة على إرادة الواحد لا على التعيين، كما يتضح ذلك في صورة اتصال ~~القرينة المخرجة، وليس ذلك من التخصيص والاخذ بالعام فيما عدى المخرج، حتى ~~يقال: إن الفرد المردد لم يكن من افراد العام، وداخلا فيه ابتدأ، حتى يكون ~~باقيا تحته انتهاء وبعد التخصيص، بل هذا من قبيل قرينة المجاز وإرادة معنى ~~جديد من اللفظ، بمعونة القرائن، ثم لا فرق بين المتعارضين بحسب الأصل ~~الأولي وقبل ملاحظة دليل الحجية، وكذلك بحسب الأصل الثانوي، وبلحاظ عموم ~~أدلة الاعتبار، الذي هو التخيير أو التساقط، فإنه يعم كل ما هو داخل تحت ~~عنوان التعارض، من غير اختصاص له، بما لم يكن بينهما جمع دلالي عرفي. فان ~~شمول صدق لكل من المتعارضين يزاحم شموله للمعارض الاخر، وإن كان بينهما جمع ~~دلالي عرفي، إذ مقتضى صدق هو الاخذ بالظهور الأولي لكل من المتعارضين، ~~والفرض عدم إمكان الاخذ بالظهور الأولي لكل منهما، على أن يؤخذ بالعموم بحد ~~عمومه، وكذلك يؤخذ بالخصوص، والاخذ بما هو قضية PageV02P237 # الجمع، أعني الاخذ بالعام فيما عدى مورد الخاص، وبالخاص في مورد الخاص، ~~خارج عن وسع صدق. # وتوضيح هذا الاجمال: ان مؤدى دليل الاعتبار المعبر عنه بصدق، ليس اعتبار ~~سند الاخبار ولا اعتبار دلالتها، بل الاعتبار سندا ودلالة بنفس سند دليل ~~الاعتبار القطعي سندا وبنفس دلالته، فهو الحجة سندا، وهو الحجة دلالة، ~~وانما الاخبار ودلالتها مقدرة لدلالة دليل الاعتبار ومحددة لمضمونه، ومنها ~~يعرف تفصيل ذلك الاجمال وما في بطنه وتحت طيلسانه، فالاخبار المفصلة ساقطة ~~عن الاعتبار، و ليست إلا كالاخبار الفاقدة لشرائط الحجية وتتميز عنها. ان ~~بملاحظة مضامينها يتعين عندنا مدلول دليل الاعتبار ويتفصل عندنا إجماله، ~~فنحن نتكل عليه ونعتمد عليه في كل الجهات، وتعيين مدلوله بالرجوع إلى ms589 ~~الاخبار المفصلة ليس اعتبارا بوجه للاخبار المفصلة، وليس شأنها إلا كشأن ~~كتب اللغة في تعيين الألفاظ المشتبهة، وحصول العلم بمداليلها بالرجوع ~~إليها. فلا يتوهم: ان دليل صدق يوجب القطع بصدور ألفاظ الاخبار أو التعبد ~~بصدور ألفاظها، بل دليل صدق ينشأ أحكاما ويحكي عن أحكام على طبق ما في ~~الروايات من الألفاظ، فالألفاظ هناك والمعاني هنا والقشور هناك واللباب ~~هنا، وليس ظهور صدق إلا ظهورا واحدا بالنسبة إلى جميع الأحكام المنشأة به ~~المطابقة للاخبار المختلفة في الكشف والدلالة. # وفيها صريح وظاهر، على تفاوت مراتب الظهور، لكن المختلفات الدلالة هناك ~~متحدة الدلالة هنا، وفي بطن صدق الذي عليه المدار و به الاعتبار، فإذا توجه ~~صدق إلى عام وتوجه أيضا إلى خاص، أفاد صدق بالنسبة إلى العام حكما عاما ~~وأفاد بالنسبة إلى الخاص حكما خاصا، وكان إحدى الافادتين في مرتبة الظهور ~~مساوية للإفادة الأخرى، فالظهوران متساويان والحكمان بحديهما متناقضان أو ~~متضادان، فليطرح ظهور صدق بالنسبة إلى الجميع بناء على أن الأصل في ~~المتعارضين التساقط، ويؤخذ في الواحد لا بعينه، بناء على أن الأصل التخيير، ~~فليس PageV02P238 # يمتاز هذان المتعارضان عن المتعارضين الغير المشتملين على جمع دلالي ~~عرفي. # نعم، لو كان مفاد صدق التعبد بصدور ألفاظ الروايات، حتى يكون معنى التعبد ~~بصدورها الاخذ بظواهرها الأولية أو الثانوية، الحاصلة بسبب الجمع بين ~~القرينة وذي القرينة، حسب معاملة أهل اللسان في ألفاظ محاوراتهم، كان ~~المتبع هو الجمع الدلالي العرفي في مورد كان، فكانت الاخبار لأجل دليل صدق ~~كمقطوع الصدور، فيعامل معها معاملة مقطوع الصدور، فتقع ألفاظ الروايات ~~حينئذ تحت القوانين المعمولة في باب الألفاظ من الاخذ بظهور غير المتعارض ~~منها، والاخذ بالأظهر أو النص في الظهور المتعارض. # بل أقول: مع ذلك يشكل ذلك، فإن دليل صدق لو فرضنا كونه مصلحا لسند ~~الاخبار وجاعلا لمتونها بمنزلة المتون القطعية، حتى يرجع تكليفنا إلى العمل ~~بظواهرها، وما هو قضية الأصول والقواعد اللفظية فيها، لكن يختص ذلك بكل خبر ~~يجري تحت دليل صدق ويدخل تحت حيطته دون ما لا يجري ويخرج ms590 عن تحت حيطته، ~~والمتعارضان اللذان يجري فيهما الجمع الدلالي لا يدخلان تحت مدلوله، حتى ~~يؤخذ بما هو قضية الجمع الدلالي فيهما، وذلك لان مدلول صدق هو وجوب تصديق ~~كل خبر خبر، على أن يكون الافراد المشمولة له هذا الخبر وذاك الخبر وذاك ~~الخبر الثالث، كل على حياله وعلى استقلاله، ومع قطع النظر عن الاخر، ~~وبشموله لكل يجي أصالة الظهور فيه، فإذا تعارض أصالة الظهور في واحد مع ~~أصالة الظهور في الاخر، فكما لا يمكن الجمع بين أصالة الظهورين، ولذا يلغي ~~العرف أحدهما، الظاهر، ويأخذ بالآخر الاظهر أو النص كذلك لا يمكن شمول صدق ~~لهما جميعا، وشموله لهما جميعا، ثم اقتضاء هذا الشمول للجمع بينهما برفع ~~اليد عن أحدهما، فيه من الغلط ما لا يخفى، فان شمولا يكون م آله رفع اليد ~~والطرح، كشموله للمتعارضين، الغير الممكن فيه الجمع العرفي، ثم اقتضاء ~~شموله لهما لطرحهما، لا يتصور له معنى، فضلا عن أن يتصور ويكون لغوا. # والقول: بأن شموله لهما يقتضي من ابتدأ الامر الاخذ. بالظهور الثانوي، ~~PageV02P239 # الحاصل لأحدهما بقرينة الاخر، حسب ما هو قضية الجمع العرفي، لا انه يقتضي ~~الاخذ بالظهور الأولي لهما، ثم لما لم يمكن ذلك يرفع اليد عن ظهور أحدهما ~~بقرينة الاخر، ليتجه عليه عدم المعقولية، ولذا في نفس أصالة الظهور أيضا ~~الامر على هذا المنوال، لا تكون أصالة الظهور عند التعارض إلا مع الأقوى ~~ظهورا لا أنه يكون الأصل في الجانبين، ثم يرفع اليد من أحدهما عملا بالآخر، ~~فإنه غلط فاحش، محجوج بأن ذلك انما يصح إذا كان مفاد صدق تصديق أحد الخبرين ~~المتعارضين، منضما إلى الاخر، وعلى صفة الاجتماع، فان قضية هذا التصديق ~~الاخذ بالظهور الثانوي أو الاعتبار الثانوي الحاصل من الانضمام. # وقد عرفت: ان مؤدى صدق التعبد بصدور كل خبر خبر لا بكل خبرين خبرين أو ~~ثلاثة ثلاثة، والفرض عدم إمكان الاخذ في صورة التعارض بما هو قضية كل خبر ~~خبر من الخبرين المتعارضين، لعدم إمكان الاخذ بظهورهما. فدليل (صدق) بمنزلة ~~أصالة الظهور الموجودة في ms591 كل منهما، مع قطع النظر عن الاخر ومحيية لها، ~~والمفروض عدم إمكان حياتهما جميعا في صورة التعارض، كان هناك جمع دلالي ~~وأصل ثانوي، بملاحظة انضمامهما، أو لم يكن إلا أن يكون على صفة الانضمام ~~مشمولا لصدق أيضا، فيكون مصاديقه هذا وحده وذاك وحده، وكلاهما منضما، فإذا ~~رفعنا اليد عن شموله للأولين لمانع التعارض بقي شموله للثالث على حاله، لكن ~~الواقع خلافه بل يلزم التكرر في شمولات العام، ويكون كل فرد داخلا تحت ~~العام ومشمولا له دفعات لا تحصى، بانفراده دفعة وبانضمامه انضماما ثنائيا ~~وثلاثيا ورباعيا وهكذا، وأيضا باختلاف منضماته في كل عقد من العقود ~~الثنائية والثلاثية. # نعم، فيما لا يلزم من شمول صدق لكل من المتعارضين، قصر في اقتضاء صدق في ~~أحدهما بوجه. وبعبارة أخرى: لم يلزم التصرف في ظاهر أحد المتعارضين والتنزل ~~من ظاهره الأولي إلى غيره، لم يكن مانع من شمول صدق لكليهما، وإن لزم من ~~شموله لهما، قصر أحدهما أو كلاهما، مصداقا، وخروج بعض مصاديقه PageV02P240 # المصداقية، اما حقيقة أو تعبدا من دون قصر في المفهومين، بل المفهومان ~~كانا على سعتهما الأولى مثلا من شمول صدق للاخبار الحاكية عن الأحكام ~~الواقعية، وللاخبار الحاكية عن الاحكام الظاهرية في الشبهات الحكمية، وهي ~~الأصول الأربعة العملية، حيث إنه بلسان تحقق الواقع، وان (ما أداه عني فعني ~~يؤدي) وإن مؤديات الاخبار هي معالم الدين، يجعل في حقنا في عرض واحد مؤديات ~~جميع الأخبار، فكأنما علمنا بدليل صدق دفعة واحدة الأحكام الواقعية التي هي ~~مؤدى طائفة منها، والاحكام الظاهرية الأصلية المعمولة لدى الشك في تلك ~~الأحكام الواقعية، التي هي مؤدى طائفة أخرى. فإذا كانت الأصول معتبرة بدليل ~~صدق، لا جرم كانت الامارات الحاكية عن الأحكام الواقعية معتبرة أيضا في ~~عرضها، بدليل صدق، وهذان الاعتباران يؤخذ بهما جميعا من غير نقص في أحد ~~الجانبين، مقدار شعرة. # نعم، يلزم من الاخذ بما هو قضية (صدق) في الاخبار الحاكية عن الأحكام ~~الواقعية تنقيص في مصاديق الأصول، بخروج الشكوك الموجودة في مورد قيام ~~الخبر الحاكي عن الحكم ms592 الأولي عن المصداقية لها، اما خروجا حقيقيا كما يراه ~~المصنف (ره)، بناء على أن المأخوذ في موضوعها ليس هو مطلق الشك في الحكم ~~الواقعي، بل مع التحير وعدم وجود ما يعتمد عليه من الشارع أبدا، كما لا ~~تبعد دعواه في أدلة أصل البراءة، ومع شمول دليل (صدق) للخبر الحاكي عن ~~الحكم الواقعي، يرتفع هذا التحير، واما خروجا حكميا، كما يراه شيخه ~~الأنصاري. # وتقريب الخروج الحكمي: اما بالقول: بأن مفاد صدق إلغاء احتمال الخلاف، ~~الذي م آله إلى كون مؤداه تتميم الكشف، وجعل الظن علما، وهذا خلاف ظاهر ~~دليل الاعتبار، أو بالقول: بأن مفاده تنزيل المؤدى وجعله واقعا في حق ~~المكلف، كما هو ظاهر (ما أداه عني فعني يؤدي) وانه معالم الدين، فيكون ~~العلم تحقيقيا بما هو واقع تنزيلا، ومع العلم بهذا الواقع لا شك تعبدا ~~بالواقع. وإن كان الشك حاصلا فيه بالعيان، فدليل (صدق) يخرج موارد الاخبار ~~عن موضوع PageV02P241 # الأصول، الذي هو الشك، إخراجا تعبديا حكميا. # ويمكن تقريب الورود بوجه آخر لطيف، وهو: ان الشك شكان: شك في صدور ~~الروايات، بالأعم مما كان حاكيا عن حكم أولي واقعي، ومما كان حاكيا عن حكم ~~الشك، وشك آخر تعلق بالحكم الواقعي، وقد أخذ موضوعا للأصول في الاخبار التي ~~دلت على حكم الأصول، فإذا جاء دليل (صدق) سد مسد الشك الأول، الذي هو الشك ~~في الصدور. ففي عرض الحكم بصدور أدلة الأصول قد حكم بصدور سائر الأخبار ، ~~فصارت تمام الاخبار كالمسموع من الامام دفعة واحدة. ومن المعلوم: انا لو ~~كنا قد سمعنا هذه الأخبار جميعا من الامام لم نكن نرتاب في عدم الموضوع ~~للأصل في مورد سمعنا منه حكما واقعيا، وإن كان شكنا بالنسبة إلى الواقع ~~باقيا، لعدم صراحة كلامه، بل كانت دلالته بالظهور أو احتمل أن لا يكون صدر ~~لبيان الواقع، وذلك لان المراد من الشك في موضوع الأصل شك لم يكن في مورده ~~لفظ حال عن الواقع متبع ظهوره عند العقلا. # وبالجملة: الشك الموجود في مورد سائر الأخبار إن كان هو ms593 الشك في الصدور، ~~ومن أجله يقال: إن هذه الموارد مشمول لأدلة الأصول، كما هي مشمولة لدليل ~~(صدق)، فلا ريب ان الشك الكذائي موجود في نفس الأخبار الدالة على حكم ~~الأصول، فنفس صدور اخبارها يلزم أن يكون مورد متونها، وذلك للشك في كون حكم ~~الشك ذاك الذي إفادته لاحتمال الكذب والخطأ في الحكاية، وذلك باطل بالقطع. ~~و إن كان هو الشك في الواقع من أجل كون الدلالة فيها بالظهور، أو جهة ~~الصدور فيها محتملة ان لا تكون بيان الواقع، ومن باب بناء العقلا، قد حكم ~~انه لغرض بيان الواقع، فهذا لو لم يجر مثله في أدلة الأصول، لكون دلالتها ~~بالنصوصية وجهتها قطعية، لا يوجب صدق موضوع الأصول، لوضوح ان موضوع الأصول ~~شك لم يكن في مورده بيان للواقع، ولو بالألفاظ والظواهر. # نعم، فيما إذا كانت أدلة الأصول قطعي السند، ولم يكن اعتبارها بدليل ~~(صدق) لم يجر ما ذكرناه من التقرير. PageV02P242 # قوله: بحسب الدلالة ومقام الاثبات: # الدلالة والكشف ليس شئ يعقل فيه التنافي واللا تنافي، فان اتصف بالتنافي ~~أو اللا تنافي، فبحسب التنافي واللا تنافي، الثابتين في المدلول، فصح أن ~~يقال: إن التعارض تنافي الدليلين أو الأدلة، بحسب المدلول، وليس يعقل أن ~~يكون المدلولان متنافيين، ومع ذلك لا يكون تناف في الدلالة، كما زعمه ~~المصنف، في مورد الحكومة وموارد الجمع الدلالي، وكان ذلك نشأ من خيال: ان ~~كيفية الكشف يختلف، فعن أمرين متنافيين واقعا، يمكن الكشف على نحو لا يكون ~~بين الكشفين تناف، ويمكن الكشف على نحو يكون بين الكشفين تناف. وأنت خبير: ~~بأن كل كشف عن المتنافيين متناف، وجمع العرف برفع اليد عن أحد الكشفين ~~بأقوائية الاخر لا يرفع المنافاة من البين. # واما الحكومة: فالحق، انه ليس لها عنوان مستقل، بل هي من أقسام التعارض ~~الذي هو تنافي الدليلين بحسب مدلولهما، والتقديم فيها بملاك الاقوائية ~~والأظهرية، وإن كان الحاكم لسانه لسان التفسير، وبعبارة (أعني: وأي) فان ~~المحكوم بظهوره كشف عن إرادة معنى، وهذا الحاكم كشف عن إرادة خلاف ذلك ~~المعنى وهل ms594 ذلك إلا المعارضة وتنافي الدليلين بمدلوليهما؟ وهل يعقل لتقديم ~~دليل الحاكم وجه إلا قوة كشفه عن إرادة الخلاف، فتحصل عن كشف نفسه عن إرادة ~~الوفاق. # كل ما كان المدلولان متنافيين كان الدليلان متنافيين وتنعكس هذه القضية ~~كنفسها كليا، يعني كل ما لا يكون الدليلان متنافيين لا يكون مدلولهما ~~متنافيين، وأيضا كل جمع بين دليلين فهو بملاك أقوائية الظهور من غير فرق ~~بين ما يسمى حاكما وغيره، فما يسمى حاكما، شعبة من شعب مطلق المعارض، ~~والتسمية مجرد اصطلاح لا أثر مترتب عليه. # قوله: أو عرضا، بأن علم بكذب أحدهما: # التناقض والتضاد لا يكون بالعرض، بل الدلالة على إثبات المتناقضين ~~الحقيقيين، تكون بالعرض، مثلا: التعارض بين دليل يجب صلاة الجمعة مع دليل ~~يجب صلاة الظهر، يكون بالعرض، ومعنى ذلك ان دلالة أحد الدليلين على نفي ما ~~يثبته الاخر، تكون بالالتزام الناشئ من العلم PageV02P243 # بالملازمة بين ثبوت أحد الوجوبين انتفاء الاخر، فتكون المناقضة بين ~~المدلول الالتزامي لأحدهما، وهو النفي لما يثبته الاخر والمدلول المطابقي ~~للاخر، فالمناقضة حقيقة، والدلالة حدثت بسبب العلم بالكذب. # وفيه: ان العلم لا يوجب الدلالة الالتزامية، بل ولا مطلق اللزوم يوجبها ~~ما لم يكن بينا جليا، فالصواب: ان يعمم محل البحث إلى غير صورة المعارضة ~~ولا يخص بالمعارضة حتى يحتاج إلى تكلف إدراج صورة العلم بكذب أحدهما، تحت ~~المعارضة، الذي سمعت عدم تماميته، و قد عرفت: ان الضابط في محل البحث: # كل دليلين لا يمكن إدراجهما تحت دليل (صدق)، وتلك كلمة جامعة، تشمل ما ~~إذا كان عدم إمكان الادراج، هي المعارضة أو العلم الاجمالي بكذب أحدهما، مع ~~دعوى: ان المعلوم كذبه، ولو على سبيل الاجمال، خارج عن مدلوله. # قوله: قد سبق ناظر إلى بيان كمية ما أريد من الاخر: # إن كان المراد مما أريد، وما أريد واقعا وبالإرادة الجديدة، فالخاص أيضا ~~سبق لبيان كمية ما أريد واقعا من العام، وان المراد منه ما عدى الخاص. وإن ~~كان المراد، ما أريد في مقام الاثبات وبالإرادة الاستعمالية، فهذا لا يكون ~~إلا مع ms595 تأخر دليل الحاكم، والمفسر عن دليل المحكوم، والمفسر إلا على سبيل ~~الاخبار، بأن يخبر بأن مراده من الألفاظ التي يتلفظ بها فيما بعد كذا وكذا. ~~هذا، وقد عرفت: ان كل جمع عرفي تحت كلمة واحدة هي كلمة تقديم الاظهر على ~~الظاهر، فهذه الإطالة التي أطال بها المصنف المقام، ليست بمهمة. # قوله: وفي أحدهما المعين: # اما إذا كان مجموعهما قرينة على التصرف في أحدهما لا بعينه، لم يزل ~~التعارض بينهما مستمرا، لعدم ترجيح التصرف في هذا بعينه على التصرف في ~~الاخر بعينه، فيحكم بحكم التعارض من التساقط أو التخيير، عند عدم الترجيح. # قوله: حيث لا يلزم منه محذور تخصيص أصلا: # إذا كان الاخذ بالامارات من باب انه لا يلزم منه محذور التخصيص، والتصرف ~~في ظهور أدلة الأصول بخلاف PageV02P244 # العكس، كان الاخذ بها من باب اقتضاء أصالة الظهور ذلك، إذ كل ما دار ~~الامر بين التصرف في ظاهر الأدلة وبين عدم التصرف فيها، كان المتعين بحكم ~~أصالة الظهور، عدم التصرف فيها، فيكون ذلك أجنبيا من تعارض الظهورين بدوا، ~~ثم تقديم الاظهر، والتصرف في الظاهر بحكم العرف، كما أدعاه. # ومنه يظهر: ان لزوم التخصيص والتصرف في الظاهر على أحد التقديرين دونه ~~على التقدير الاخر، كاف في تعيين الاخذ بما لا يلزم منه التخصيص من غير ~~توقف، على كون تخصيصه بلا وجه أو بوجه دائر، فان أصل ارتكاب التخصيص محذور ~~مع إمكان عدم ارتكابه، وكونه بلا وجه أو بوجه دائر، محذور آخر. # قوله: هذا مع احتمال أن يقال: # قضية الحجية إن كانت انشاء الحكم الظاهري، أو كانت مجرد تنجيز الواقع مع ~~المصادفة والتعذير مع الخطأ، لم توجب اختلافا في نسبة أدلة الامارات إلى ~~أدلة الأصول، إن كانت حكومة أو كانت ورودا، بل ولا يزيد بذلك وضوح ما هي ~~عليها من النسبة، فلعل التعبير بلفظ مع، ليس إلا لأجل استدراك ما صدر منه، ~~بقوله: وقضية حجيتها، ليست إلا لزوم العمل على وفقها شرعا من غير دخل له ~~بأصل المطلب، و إن كان ذلك خلاف الظاهر ms596 منه. # قوله: لأجل ان الحكم الواقعي ليس حكم احتمال خلافه: # نعم، الحكم الواقعي الذي تحكيه الامارة ليس حكم احتمال خلافه، لكن ليس ~~الكلام في مفاد الامارة ونسبته مع دليل الأصل، بل في نسبة دليل اعتبار ~~الامارة مع دليل اعتبار الأصل، ومن المعلوم: ان دليل اعتبار الامارة يعتبر ~~الامارة في مورد عدم العلم بالواقع، كدليل اعتبار الأصل نعم، ليس في لسانه ~~مأخوذ عنوان الشك والجهل، كما هو مأخوذ في لسان دليل الأصل، لكنه بحسب ~~واقعه، هو والأصل سوأ، في كونه حكما واقعيا في موضوع الجهل بالواقع. # قوله: كيف، وهو حكم الشك فيه واحتماله: # يعنى حكم احتمال الخلاف هو PageV02P245 # حكم الشك في الواقع، فالواقع يكون مقدما على الشك برتبة، وعلى حكم الشك ~~برتبتين. والمقدم برتبتين كيف يعقل أن يكون مؤخرا برتبتين، ويكون هو بنفسه ~~حكم احتمال الخلاف في نفسه؟ # قوله: هذا ولا تعارض أيضا: # عطف على قوله في صدر المبحث: وعليه فلا تعارض بينهما إلى آخر ما ذكره. ~~ولا يخفى ان هذا تكرار، وقد تقدم قوله: أو كانا على نحو إذا عرضا على العرف ~~وفق بينهما بالتصرف في خصوص أحدهما. وهذا الذي ذكره هنا مندرج تحته، وليس ~~مراده من ما ذكره هناك، ما كان اجتماعهما قرينة، على التصرف في خصوص ~~أحدهما، حتى يمتاز هذا عنه، بكون أحدهما فيه قرينة على الاخر، وذلك لان ~~صورة قرينية الاجتماع للتصرف في خصوص أحدهما المعين ذكرها بعد ذلك، ولا ~~يبعد أن يكون مراده مما ذكره هناك، أن يكون أحدهما قرينة على التصرف في ~~الاخر بحكم العرف، تعبدا، لا بملاك الأظهرية، كما في العناوين الثانوية ~~والأولية، فيمتاز حينئذ عن ما هنا، بأن ذلك بمناط الأظهرية. لكن قد عرفت: ~~ان الجمع في جميع صوره، حتى صورة الحكومة، بمناط الأظهرية والاخذ بالأظهر ~~وترك الظاهر. # قوله: وانما يكون التعارض بحسب السند فيما: # هذه العبارة تكرار لسابقتها، فالأولى الاقتصار عليها وترك السابقة، ~~لكونها أبسط وأوفى في بيان المقصود منها. # قوله: أو لأجل أنه لا معنى للتعبد بصدورها مع إجمالها: # لا يلزم ms597 الاجمال على مذاقه، من أن القرائن المنفصلة لا تخل بالظهور وانما ~~تذهب بالحجية، فالأولى أن يقال: أو لأجل انه لا معنى للتعبد بصدورها مع ~~وجوب طرح بعضها، لعدم إمكان الاخذ بأطراف المعارضة جميعا. # قوله: فصل التعارض وإن كان لا يوجب إلا سقوط: # اعلم: ان الخارج عن دليل الحجية، اما أن يكون إحدى الروايتين على سبيل ~~التعيين، وإن لم نعلم به بعينه، كما إذا علم أن راوي إحداهما فاسق أو غير ~~إمامي، فلا ريب ان الحجة حينئذ هي الأخرى التي راويها جامع للشرائط ~~المعتبرة، لكن حيث لا يعلم بها بعينها، لا يسع PageV02P246 # الاخذ بمدلول شئ منهما، ولكن نفي الثالث يكون بتلك الحجة المعينة واقعا، ~~فيرجع إلى أصل لا يخالفهما، واما أن يكون أحدهما لا على سبيل التعيين ~~واقعا، كما في المقام المعلوم كذب أحدهما، فان معلوم الكذب الخارج لا تعين ~~له، وليس الكذب واقعا خارجا، فلعل كلاهما كذب. وقد عرفت: انه إذا خرج عن ~~تحت العام فرد أو أفراد، لا على سبيل التعيين، انقلبت الافراد الباقية ~~بافراد لا على سبيل التعيين، فإذا قال: أكرم العلماء إلا واحدا، كان الباقي ~~تحت أكرم، ما عدى واحد القابل الانطباق على كثيرين، على سبيل البدل، كقبول ~~انطباق نفس الواحد الخارج. # ففي المقام: إذا خرج عن تحت دليل (صدق) أحد المتعارضين، لا بعنوان، كان ~~الاخر، اللا بعنوان، حجة بدليله، فان افراده ابتدأ وإن لم يكن هو الواحد، ~~اللا بعنوان، بل كل واحد من المتعينات، لكن خروج اللا بعنوان اقتضى ذلك، ~~فهو كقرينة المجاز، فلا يكون ذلك من باب الاخذ بعموم العام فيما بقي، ومن ~~المعلوم ان حجية مقتضى واحد لا بعنوان الذي هو مفاد النكرة، هو التخيير ~~عقلا، كما في كل حكم تعلق بمفاد النكرة، فيتخير في الاخذ بأي الروايتين، ~~ويكون المأخوذ حجة في مدلوله المطابقي والالتزامي جميعا، والعجب كل العجب ~~ان المصنف مع اعترافه بأن خروج اللا بعنوان يقتضي حجية اللا بعنوان، ومع ~~ذلك تركهما جميعا في مدلولهما المطابقي. # نعم، نفي الثالث بذاك الواحد، اللا ms598 بعنوان، مع أن قضية حجية الواحد، اللا ~~بعنوان، هو التخيير دون التساقط، وانما التساقط قضية حجية واحد معين مشتبه ~~عندنا، وهي الصورة الأولى. # قوله: وهو بناء العقلا على أصالتي الظهور: # فان بناءهم، وإن لم يحتمل أن يكون من باب السببية وحدوث المصلحة، بل كان ~~من باب الطريقية المحضة أو لمجرد التعبد، لكن تقرير الشارع لهذا البناء، ~~الذي هو علة اعتباره، يحتمل أن يكون من باب للسببية، وحيث إن بناءهم في غير ~~معلوم الكذب خاصة، ولو إجمالا، فتقرير الشارع أيضا يكون في ذلك الموضوع. ~~PageV02P247 # قوله: واما لو كان المقتضى للحجية: # اعلم: انه مع حدوث المصلحة في كل من المتعارضين، وعدم منع العلم بكذب ~~أحدهما إجمالا، عن شمول دليل الحجية شرعا، كما أنه غير مانع عقلا، بل العلم ~~بالكذب التفصيلي أيضا غير مانع عقلا، لا تخلو الحال، اما أن لا يكون بين ~~المتعارضين تضاد أو لا تناقض، بل كان مجرد العلم بكذب أحدهما. واما أن يكون ~~بينهما تضاد أو تناقض. # لا إشكال على الأول، وإن كلا منهما يؤثر في حدوث المصلحة في مؤداه، فيؤخذ ~~بكليهما جميعا. فلو أخبر أحد العدلين بوجوب صلاة الجمعة، وأخبر الاخر بوجوب ~~صلاة الظهر، أخذ بكلا الخبرين، ويحكم بوجوبهما جميعا، بعنوان ما أخبر به ~~العادل، وإن علم بعدم الوجوب كذلك، بالعنوان الواقعي. # واما على الثاني: فاما أن يكون الخبران في حكم موضوع واحد، كأن أخبر ~~أحدهما بوجوب فعل، وأخبر الاخر بحرمته أو كراهته أو استحبابه أو إباحته، ~~واما أن يكون في حكم موضوعين متضادين، كأن أخبر أحدهما بوجوب أحد الضدين، ~~وأخبر الاخر بوجوب الاخر أو استحبابه أو كراهته أو إباحته. # وبالجملة: إذا دل الدليلان على فعلية حكمين في موضوع واحد لا يمكن ~~فعليتهما فيه، أو دلا على فعلية حكمين في موضوعين لا يمكن فعليتهما فيهما، ~~كان الحكم على طبق أقوى الملاكين، إن كان، ومع التساوي، كان الحكم في ~~الصورة الأولى، وهي في صورة الدلالة على حكم موضوع واحد، هو: الإباحة، لا ~~عن اقتضاء. وفي الصورة الثانية، هو: التخيير ms599 بين الفعلين، أو إباحتهما، هذا ~~حكم الصورتين على سبيل الاجمال. # والتفصيل: انه لو دل دليل على وجوب فعل ودل الاخر على حرمته، كان المؤثر ~~أقواهما ملاكا، ومع التساوي كان الحكم الإباحة إباحة لا عن اقتضاء. وكذا ~~الحال فيما إذا دل الدليل الآخر على إباحته، فان الإباحة الثابتة بدليل صدق ~~إباحة اقتضائية، يزاحم بها الوجوب، بل ربما تغلب عليه. واما إذا دل الاخر ~~على كراهته أو استحبابه، غلب جانب الملاك الالزامي، لقوته، وبقي الملاك ~~الغير الالزامي غير PageV02P248 # مؤثر في الحكم الغير الالزامي، ومنه يظهر الحال فيما لو دل دليل على وجوب ~~فعل ودل الاخر على وجوب ضده، وان أقواهما ملاكا إن كان هو المؤثر، وإلا كان ~~الحكم التخيير ومثله ما لو دل الاخر على إباحة ضده، إلا أن هاهنا لو تساوى ~~الملاكان لم يؤثرا جميعا، وكان الحكم في الضدين، هو الإباحة، لا عن اقتضاء، ~~واما لو دل الاخر على استحباب الضد الاخر أو كراهته، كان ما دل على الوجوب ~~هو المؤثر فعلا، لقوة ملاكه على ملاكيهما، وبقيا هما بلا تأثير. # قوله: إلا أن يقال: بأن قضية اعتبار: # هذا القول هو المتعين، فليته لم يذكر ما ذكره أولا، الذي ليس إلا الخلف. ~~فان عدم حدوث المصلحة والسببية في موارد الامارة على الاحكام الترخيصية، ~~خلاف ما فرض من أنه تحدث باخبار العادل، المصلحة في الحكم الذي أخبر به، ~~والذي لازمه أن ينشأ حكم على طبق ما أخبر به عن اقتضاء، وإن كان ما أخبر به ~~حكما غير اقتضاء. # قوله: ويحكم فعلا بغير إلزامي: # بل يقتضي أقوى المناطين من الالزامي وغير الالزامي، ويحكم بفعليته، ومع ~~المساواة يحكم بإباحة غير اقتضائية، بعد سقوط المقتضيين بالتكاسر عن درجة ~~التأثير، ففيما إذا كان الدليلان في موضوع واحد، يحكم بإباحة ذلك الموضوع، ~~وفيما إذا كانا في موضوعين متضادين، يحكم بإباحة كلا الموضوعين، إباحة غير ~~اقتضائية. وظاهر عبارة المصنف هو: ان الإباحة المحكوم بها، هي تلك الإباحة ~~الاقتضائية، وانه لا يزاحمها ما يقتضي الحكم الالزامي، وهو واضح الضعف، لا ms600 ~~ينطبق على شئ من المباني. # قوله: نعم، يكون باب التعارض من باب التزاحم مطلقا: # انما يكون باب التعارض من باب التزاحم مطلقا، حتى فيما إذا دل أحد ~~الخبرين على حكم غير إلزامي، مع دلالة الاخر على حكم إلزامي إذا كانت قضية ~~دليل الاعتبار لزوم البناء والالتزام بمؤدى الخبر على وجه القيدية للعمل، ~~ليكون الواجب العمل به، متدينا وملتزما. اما إذا كان قضيته لزوم البناء في ~~سطح وجوب العمل، على أن يكون مفاد (صدق) وجوب العمل ووجوب الالتزام عرضا، ~~بلا ارتباط أحدهما PageV02P249 # بالآخر وتقيده به، لم يتغير الحال في جانب العمل بسبب القول بوجوب ~~البناء، بل كان الحكم في جانبه، كما كان. نعم، جانب وجوب البناء، يدخل في ~~باب التزاحم، ويشكل الامر حينئذ، فيما إذا كانت قوة الملاك في جانب رواية ~~الإباحة، حيث كان الواجب حينئذ الالتزام برواية الإباحة، والبناء على ~~الإباحة مع وجوب الاخذ في مقام العمل برواية الحكم الالزامي والالتزام ~~بالفعل أو الترك، فان هذا أمر غريب. # قوله: لو لم يكن أحدهما معلوم الأهمية: # الأهمية تارة تكون بقوة ملاك الحكم في دليل الاعتبار، ودليل صدق، كأن ~~يكون أحد الخبرين، راويه أعدل من الاخر أو نحو ذلك، مما هو مناط للحكم وجوب ~~التصديق، وأخرى تكون بقوة ملاك الحكم، المخبر به في إحدى الروايتين على ~~ملاكه في الاخر، كما إذا أخبر أحد العدلين بوجوب فعل وأخبر الاخر بوجوب ضده ~~وجوبا آكد من الأول، أو أخبر بحرمة نفس ذلك الفعل، بملاك يقوى على ملاك ~~الايجاب. فان الظاهر: انه لا إشكال في أن الحكم المنشأ باخبار العادل يكون ~~في الشدة والضعف والتأكد وعدمه كنفس الحكم المخبر به، كما أن في أصله يكون ~~كهو، فإذا أخبر بإيجاب فعل إيجابا متأكدا أو باستحبابه، كذلك حدث باخباره ~~إيجاب متأكد واستحباب متأكد، لا أنه يحدث أول مرتبة من الايجاب أو ~~الاستحباب، كما إذا أخبر بأول مرتبته. # قوله: أو محتملها في الجملة: # وهو ما إذا كانت المزية المقطوعة أو المحتملة بمرتبة توجب بنفسها حكما ~~إلزاميا، اما لو لم ms601 تكن كذلك، بل كانت مقتضية في حد نفسها، لو كانت في فعل ~~لحكم غير إلزامي، فانضمامها لا توجب تعين ذلك الفعل عند التزاحم، وانما ~~توجب رجحانه طبق الرجحان الذي كان تقتضيه هذه المزية، لو كانت منفردة. # والوجه في ذلك واضح، فان المقدار المتساوي من الملاكين المتزاحمين يكون ~~صفرا بالتزاحم وساقطا عن درجة التأثير، والمقدار الباقي في أحد الجانبين، ~~وهو ما PageV02P250 # التفاضل، يكون هو المؤثر، ولازمه أن يكون أثره كأثره، إذا كان منفردا، ان ~~إلزاميا فإلزامي، وإن غير إلزامي فغير إلزامي. ويحتمل أن يقال بتعين ذي ~~المزية مطلقا باعتبار ان سقوطهما جميعا عن التأثير بعد عدم إمكان تأثيرهما ~~جميعا، كان بمناط بطلان الترجيح بلا مرجح، ويكفي للترجيح مطلق المزية، ولو ~~كانت غير إلزامي. ثم إن المصنف أشار إلى تفصيل المقام في الجملة، في رسالة ~~البراءة عند الكلام في المتزاحمين، ودوران الامر بين وجوب شئ وحرمته. ولم ~~أر في مبحث الضد ذكر منه. # قوله: لا، الجمع بينهما بالتصرف في أحد المتعارضين: # اعلم: ان صور التعارض ثلاث، صورة الجمع العرفي: وقد عرفت الكلام فيها، ~~وتقدم إنكارنا للجمع العرفي، فلا تمتاز عن غيرها من الصور في الحكم. # وصورة التباين الغير الممكن فيها الجمع بوجه، حتى بما لا يساعد عليه ~~العرف، وهذه هي: كل صورة لم ينحل ما أخبر به المتعارضان إلى أحكام متعددة، ~~نحو العمومي الاستغراقي، بل كان حكما واحدا بسيطا، وان تعلق بمتعدد اعتبر ~~واحدا على نحو العموم المجموعي، فان الاخذ حينئذ في بعض الاجزاء بأحد ~~الخبرين وفي الاخر بالآخر، لا يعد جمعا بين الخبرين، بل كان طرحا لهما ~~رأسا، وهذه الصورة، هي الصورة المتفق على عدم الجمع فيها، ولا يمكن أيضا ~~فيها الجمع. وقد تقدم الكلام فيما هو قضية الأصل الأولي فيها. # وثالث الصور: صورة التباين الممكن فيها الجمع بالأخذ بكل من الخبرين في ~~جز مدلوله، وان لم يساعد عليه العرف، وهذه الصورة هي عكس الصورة الثانية، ~~أعني انحلال مفاد كل من الخبرين إلى أحكام متعددة، وهي محل البحث فعلا، ~~ويبحث عن ms602 أنه هل يجمع بين الخبرين بالتبعيض والاخذ بكل منهما أو في الجملة، ~~كما ينسب إلى صاحب غوالي اللئالي، أو ان الحكم فيها هي الحكم في الصورة ~~الثانية، بحسب الأصل الأولي والثانوي، و انما يختص الجمع من بين الصور ~~بالصورة الأولى؟ ولكن التحقيق اشتراك الصور الثلاث في جواز الجمع فيها بين ~~الخبرين PageV02P251 # بأي أنحاء الجمع، كما جاز الاخذ بأحدهما وترك الاخر، وهو التخيير الذي ~~اخترناه سابقا، فيكون المحصل تخييرا عاما وتخييرا بين التبعيض بأنحائه، ~~وبين الاخذ بواحد وترك الاخر رأسا، مخيرا أيضا في المأخوذ والمتروك. # نعم، حيث لا يمكن الجمع والتبعيض في الصورة الثانية، يتعين التخيير بأخذ ~~أحدهما وطرح الاخر رأسا. # وتوضيح المدعى يتوقف على بيان معنى (صدق) وما هو قضية دليل الاعتبار. # فاعلم: ان دليل (صدق) نسبته إلى خبرين وثلاثة اخبار وأربعة وهكذا، وإلى ~~خبر عدل واحد مشتمل على حكاية حكمين وثلاثة أحكام وأربعة وهلم جرا، ولو ~~بلفظ واحد، نسبة واحد، فلا يكاد يختلف الحال في ساحة هذا الدليل، بين أن ~~يكون مجموع مجلدات كتاب وسائل الشيعة قد حكى عدل واحد، وبين أن يكون كل ~~حكم، حكم تضمنته رواية واحدة رواه عدول، مستقلا، مستقلا، فان (صدق) ينشأ ~~مماثل ما حكاه العدل أو يصير حجة عليه، فإذا حكى عدل واحد ألف حكم أنشأ ~~(صدق) هناك ألف حكم، كما إذا أخبر ألف عدل لذلك الألف حكم بلا تفاوت شعرة، ~~وحينئذ فإذا أخبر عدل بحكم عام، كوجوب إكرام العلماء وأخبر العدل الاخر على ~~خلافه، كوجوب إهانتهم، فلا ريب انه لا يمكن الاخذ بدليل (صدق) فيهما بتمام ~~مدلولهما، واما الاخذ بدليل (صدق) في أحدهما دون الاخر، أو في بعض مدلول ~~أحدهما منضما إلى بعض مدلول الاخر، فكل ممكن، ومعه لا وجه لتعين الأول، كما ~~لا وجه لتعين الثاني، بل المتعين هو التخيير، و جواز الجمع كجواز الاخذ ~~بأحدهما وطرح الاخر رأسا. # ويظهر وجه ذلك مما ذكرناه سابقا، وجها للتخيير في مقابل من قال بالتساقط. ~~ونحن وان ذكرنا سابقا التخيير لكن كان ذلك في مقابل ms603 القول بالتساقط، والآن ~~نعمم دائرة التخيير بما يشمل الاخذ بكل في جز مدلوله، فيكون المحصل تخييرا ~~عاما إلى آخر العبارة التي قدمناها. وهذا الامر أوضح على السببية منه على ~~الطريقية، مثلا إذا أمر المولى بإطاعة الأب، وأمر الأب بإكرام العلماء ~~PageV02P252 # وإهانتهم في وقت لا يسع ذلك، بل يسع اما لاكرامهم فقط أو إهانتهم فقط أو ~~إهانة بعضهم وإكرام بعضهم، فان العقل يحكم بإنفاذه أوامرهما أمكن، من غير ~~فرق بين صور الامكان، وترجيح بعضها على بعض، بل يحكم بالتخيير بين تلك ~~الصور. # وبالجملة: بعد ما بيناه في المقدمة، يظهر: انه لا فرق بين إلغاء (صدق) في ~~أحدهما رأسا وأخذه في الاخر، وبين إلغائه في جز من كل منهما وأخذه في الجز ~~الاخر، فان المتروك من الدليل على كل حال مقدار واحد لا يختلف كما ليتعين ~~الأقل. نعم، إلغاء مورد الالغاء مختلف، وهذا الاختلاف حاصل في فرض الاخذ ~~بأحدهما وترك الاخر رأسا أيضا، فان مورد الالغاء قد يجعل هذا وقد يجعل ذاك، ~~و هذا ليس محذورا. # وبالجملة: إذا لم يمكن الاخذ بعموم الدليل يؤخذ منه بما أمكن، مخيرا بين ~~مصاديقها من غير وجه لترجيح بعض المصاديق الممكنة على بعض، في لزوم الاخذ، ~~فعموم أكرم إذا لم يمكن الاخذ به أخذ به، فيما أمكن، فيكرم حسب المجهود، ~~مخيرا في اختيار كل فرد شاء من العلماء للاكرام، وكذلك المقام إذا لم يمكن ~~الاخذ بعموم صدق في الخبرين المتعارضين بما لهما من المدلول أخذ به فيما ~~أمكن من مجموع مدلولهما، مخيرا في الاخذ من هذا المجموع نحو ما إذا أخبر ~~عدل واحد بمجموع المدلولين وتعذر الاخذ به، فيدخل التبعيض في أطراف ~~التخيير. # فاتضح: انه لا الجمع أولى من الطرح ولا الطرح أولى من الجمع، بل كل في ~~عرض الاخر، يتخير بينهما. # إن قلت: هذا في المخصص العقلي، أعني فيما إذا لم يتمكن من الاخذ والعمل ~~بعموم الدليل، لكن المقام بمعزل منه، فان أحد الخبرين المعلوم كذبه خارج عن ~~تحت دليل صدق تخصصا، فاما هذا كذب ms604 أو ذاك كذب، والاخذ بقبضة من هذا وقبضة ~~من ذاك، أخذ بالكذب القطعي. # قلت: قد أشرنا سابقا إلى: انه إذا خرج عن تحت الدليل، اما تخصيصا أو ~~تخصصا اللا بعنوان، انقلب الباقي أيضا إلى اللا بعنوان، بحكم العرف، ~~والخارج في PageV02P253 # المقام المعلوم الكذب، وهو غير منطبق واقعا على شئ معين من الخبرين، بل ~~ولا ينحصر أيضا أطراف تردده بين هذا الخبر بتمام مدلوله، وذاك الخبر الآخر ~~بتمام مدلوله، إذ من المحتمل أن يكون الكاذب، بمعنى الغير المطابق للواقع، ~~مقدار من هذا ومقدار من ذاك، بأن كانا صادرين جميعا ولم يكن ظاهرهما مقصود ~~القرينة، اختفيت، فصار المحصل ان المعلوم هو كذب المجموع من حيث المجموع من ~~مؤدى الخبرين، وما عدى هذا المجموع - أي شكل فرض - محتمل الكذب، فيكون ~~الواحد المردد بين هذا الماعدي، تحت دليل صدق، ولازم ذلك ثبوت التخيير ~~العقلي بينها جميعا. # إن قلت: هذا على السببية واضح، واما على الطريقية إذا علم بوجود الكذب في ~~عدة أطراف إجمالا، سقط تمام تلك الأطراف عن الطريقية والكاشفية. # قلت: السببية والطريقية مسلكان في كيفية اعتبار الامارات، لا يكاد يختلف ~~بذلك اقتضاء اللفظ وظهور دليل الاعتبار. ونحن قد بينا: # ان هذا التخيير، قضية دليل الاعتبار بعد خروج معلوم الكذب اللا بعنوان، ~~فلا يختلف بأن يكون اعتبار الامارة من هذه الجهة أو من تلك الجهة. # نعم، لا كشف فعلي لشئ من أطراف العلم بالكذب، لكن المدار في الطريقية ليس ~~على الكشف الفعلي. # قوله: إذ لا دليل عليه فيما لا يساعد عليه العرف: # قد عرفت: ان الدليل عليه هو دليل الاعتبار بعد خروج معلوم الكذب المبهم ~~واقعا، فيكون الباقي أيضا مبهما واقعا، ولازمه التخيير، في كل ما يحتمل ~~صدقه منهما ومن جملته بعض كل منهما، كما في كل مقام توجه الحكم إلى مدلول ~~النكرة، نعم، لا يتعين التبعيض المعبر عنه بالجمع، ولا هو أولى من الاخذ ~~بأحدهما وترك الاخر رأسا، بل هما في عرض واحد، لان التصرف في دليل (صدق) ~~فيهما يكون بمقدار واحد بلا ms605 زيادة ونقيصة، ليتعين صاحب النقيصة. # قوله: مع أن في الجمع كذلك أيضا طرحا للامارة والإمارتين: # ليس للظهور اعتبار لولا دليل (صدق) الشامل للسند، فحياة أصالة الظهور، ~~الذي يكون تركه محذورا، PageV02P254 # يكون بشمول دليل (صدق) لسند ذاك الظهور، وفي مرتبة متأخرة عن شمول دليل ~~صدق، ومع الجمع، الذي م آله إلى إخراج بعض كل من الخبرين عن تحت دليل صدق، ~~لا تكون أصالة الظهور جارية، كي يكون رفع اليد عنها محذورا يزاحم به محذور ~~الطرح، ومع ذلك حق القول، ما سمعت آنفا. # في بيان التعارض بين الامارات قوله: وقد عرفت: ان التعارض بين الظهورين: # هذه توطئة وصغرى للكبرى، التي يذكرها، بقوله: وقد عرفت: ان قضية التعارض ~~إلى آخر عبارة فالمقصود الأصلي هو تلك الكبرى، التي عين المدعى، أعني كون ~~حكم التعارض سوأ كان في الظهور، وذلك فيما إذا كان السند قطعيا أو في ~~السند، وذلك فيما إذا كان السند قطعيا، هو التساقط. # وفيه: ان ذلك حق في التعارض في الظهور، فان العقلا لا يعتنون بشي من ~~الظهورين المتعارضين، واما في التعارض في السند، الذي كان اعتباره بدليل ~~تعبدي وبظهور (صدق). فقد عرفت: ان عموم دليل صدق يقتضي التخيير بالمعنى ~~الشامل للجمع، بالأخذ ببعض كل منهما، وللاخذ بأحدهما وطرح الاخر رأسا. # قوله: ولا ينافيه الحكم، بأنه أولى مع لزومه حينئذ: # الأولوية هنا بمعنى اللزوم والتعين على كل حال، لان الجمع التبرعي عند من ~~يقول: بأن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح أولى على وجه التعين لا سبيل إلى ~~الطرح ما كان إلى الجمع سبيل. # نعم، على ما اخترناه لا تعين له، بل قد عرفت: ان عليه لا أولوية له أيضا، ~~بل هو والطرح في حد سوأ. # قوله: ولا يخفى: ان اللازم فيما إذا لم تنهض حجة: # يعني بعد نهوض الحجة، وهو الاجماع على عدم التساقط، إذا دار الامر بين أن ~~تكون الحجة ما اختاره المكلف أو خصوص ذي المزية، كانت حجية ذي المزية ~~معلومة وحجية الأخرى مشكوكة، المساوق ذلك للقطع بعدم حجيته، ms606 فيقتصر على ~~معلوم الحجية. ولو قلنا: إن الأصل PageV02P255 # في دوران الامر بين التعيين والتخيير في التكليف: هو التخيير بإجراء ~~أصالة البراءة عن خصوصية التعين، ومن ذلك يظهر حكم ما إذا دار الامر بين أن ~~تكون الحجة ما اختاره المكلف من المتعارضين أو خصوص واحد معين واقعا، غير ~~معين لدى المكلف. فإنه لا بد من معاملة حجية ذلك المعين بالاحتياط في ~~الأطراف، إذا دل أحد الخبرين على وجوب شئ ودل الاخر على وجوب آخر، وبالرجوع ~~إلى البراءة لو دل أحدهما على حكم إلزامي ودل الاخر على حكم ترخيصي. # قوله: كخبر الحسن بن جهم عن الرضا عليه السلام قلت: يجيئنا الرجلان ~~وكلاهما ثقة: # الدال على التخيير من هذه الأخبار هو هذا الخبر فقط، لقوة احتمال أن يكون ~~خبر ابن المغيرة في مقام أصل اعتبار خبر الثقة، فإنه في سياق سائر ما دل ~~على حجية خبر الواحد، ولا إشارة فيه إلى أن المقصود صورة التعارض. # نعم، في قوله: حتى يرى القائم فيرد عليه إيهام بذلك، حيث إن حجية خبر ~~العدل غير مغيا برؤية القائم، إلا أن ينتقض بأن التخيير بين المتعارضين ~~أيضا عند من يقول به غير مغيا برؤيته، واما مكاتبة عبد الله بن محمد، ~~فالظاهر: ان التوسعة والتخيير فيه تخيير في الحكم الفرعي لا في الحجة، وان ~~ركعتي الفجر يجوز في كل من المحمل والأرض، اختيارا، سيما ومن المستبعد ان ~~يترك الامام بيان حكم المسألة الفرعية، ويحيل السائل إلى التخيير في ~~المسألة الأصولية، ومثل ذلك الكلام في مكاتبة الحميري، ولا ينافيه قوله ~~عليه السلام فيها: (وبأيهما أخذت) من باب التسليم، كان صوابا، فان المراد ~~من التسليم هو التسليم لقول المعصوم، والمروي عنه، والانقياد والطوع له لا ~~التسليم لقول الثقة الراوي، ليكون ذلك شاهدا على أن المراد هو التخيير في ~~العمل بقول كل من الراويين، بما هو قول الراويين. # قوله: ومنها ما دل على التوقف مطلقا: # لعل ارتباط هذه الطائفة بالمدعى، وهو عدم التساقط كشفها عن وجود حجة ~~فعلية مبهمة في البين، ومن ms607 باب الرعاية لها أوجب التوقف والاحتياط في ~~العمل، فلو كان التساقط حقا لم يكن مجال للتوقف، وكان المحكم هو الأصل ~~الموافق لأحدهما أو مطلقا، ولو كان مخالفا لهما.# PageV02P256 ##### ms608