######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037633 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد بن المبارك الحسني الجزائري ثم الدمشقي (المتوفى: 1330هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1330 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نضرة البهار في محاورة الليل والنهار (وهو مطبوع ضمن كتاب المفاخرات والمناظرات) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037633 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37633 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37633 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1421 هـ - 2000 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أطلع الشمس ضياء والقمر نورا، وجعل الليل والنهار خلفه ~~لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، والصلاة والسلام على من عنت لمجده ~~الأملاك، وعنته الحضرة في خطاب (لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك)، وعلى آله ~~الوارثين منه أسمى السجايا والمآثر، وأصحابه الآخذين عنه أسنى المزايا ~~والمفاخر، ما تعاقب الصباح والمساء، وتناوب الظلام والضياء. # وبعد - فإني نظرت ذات يوم في اختلاف الليل والنهار، وأودع الله في ~~ساعاتهما من دقائق الحكم والأسرار، وأصغيت لنا يترجمه لسان الحال، لأسند ~~ذلك إليه دون انتحال، فرويت عنه من حديثهما بدائع وغرائب، وقد قيل (إن في ~~الليل والنهار عجائب): # من لم يؤدبه والده ... أدبه الليل والنهار # وصغت تلك المعاني، في مقامه رقيقة المباني ذات نثر فائق، ونظم بديع رائق. # تكاد من عذوبة الألفاظ ... تشربها مسامع الحفاظ # PageV01P123 # قد أبرزتها في معرض المحاورة، لتجنح إليها أرباب المحاضرة، وأودعتها غررا ~~من بنات الأفكار، ودررا تزهو على البنات الأبكار. # كلما لو للدهر سمعا ... مال من لطفها إلى الإصغاء # فهي مقامة لطيفة تغنى عن مقامات البديع، ومقالة ظريفة تحتوي على بديع ~~المحاسن ومحاسن البديع، بل فكاهة أحلى من عيش الصبا، ونفثة أرق من نفحة ~~نسيم الصبا، أخلصت في حسن تخلصها لمدح أمير المغرب، وضمنتها معنى (المرقص ~~والمطرب)، فهي (عنقاء مغرب) وسميتها (نضرة البهار في محاورة الليل ~~والنهار)، وذلك أنه أبدى السنا والدجى ما هو للأذن قرط وللعين قرة، فكلما ~~أسفرت ذاك عن بياض الغرة قابلة هذا بسواد الطرة، ثم صار الهزل جدا، فاستنجد ~~كل منهما أميره، وأفشى له سره وضميره، وإذا بالليل حمل على النهار، فصبغ ~~حمرة وردته بصفرة البهار، وخطر يجر ذيول تيهه وعجبه، مرصعا تيجان مفاخرة ~~بدرر شهبه، وقد كساه بدر الكمال برد الجمال، ولوائح المهابة والجلال، تلوح ~~عليه في ذلك المجال، فصدر النقول بأحاسن رواياته، وحير العقول بمحاسن ~~كناياته، # PageV01P124 # ثم قال: {والليل إذا يغشى، إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} ففتح باب المناقشة ~~في هذا الفصل، وعقد أسباب المنافسة بقوله الفصل، (فإن ms01 الحرب أولها كلام) ثم ~~تنجلي عن قتيل أو أسير كلام. # ولما بلغ الليل غايته، بزغ الفجر ورفع رايته، وقال إذ جال في معترك ~~المنايا (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا)، فتقدم في ذلك الميدان وجلى، تاليا ~~قوله تعالى {والنهار إذا تجلى}، ثم استوى على عرش السنا والسناء، وأطلع ~~شموس طلعته في الأرض والسماء، فأعرب عن غوامض الرقائق والحقائق، وأغرب في ~~نشر ما انطوى من الأسرار والدقائق، وبعبارة تمتزج بأجزاء النفوس لنفاستها، ~~وبراعة ترتشف من سلافتها القلوب لسلاستها، فلله دره ما أفصحه من ترجمان، قد ~~جلا من نقود معارفه ما أزرى الجمان، وانحدر من منبره، حتى أيد دعوى خبره ~~بشاهد مخبره. # فانتدب إليه الليل، ومال عله كل الميل، وجعل نجوم النيرات له رجوما، وما ~~غادر منه أطلالا ولا رسوما، ولما طرز البرد بود الدجى، # PageV01P125 # ورصع إكليله بزهر العلا فاستهوى الحجا، قال: أحمد من جعلني خلوة للأحباب، ~~وجلوة لعرائس العرفان ونفائس الأدب، وخلقني مثوى لراحة العباد، ومأوى لخاصة ~~النساك والعباد، ولله در من قال فأجاد: # أيها الليل طل بغير جناح ... ليس للعين راحة في الصباح # كيف لا ابغض الصباح وفيه ... بان عني نور الوجوه الصباح # أتردد على أرباب المجاهدة بفنون الغرائب، وأتودد إلى أصحاب المشاهدة ~~بعيون الرغائب، تدور في ساحتهم بدور الحسن والبهاء، وتدار من راحتهم كؤوس ~~الأنس # والهناء فتحييهم نغمات السمر، وتحييهم نسمات السحر، فأحيان وصلى بالتهاني ~~مقمرة، وأفنان فضلى بالأماني مثمرة، وحسبي كرامة أني للناس خير لباس، أقيم ~~بلطف الإيناس من كل باس، ومن واصل الإدلاج وهجر طيب الكرى، قيل له (عند ~~الصباح يحمد القوم السرى): # وما الليل إلا للمجد مطية ... وميدان سبق فاستبق تبلغ المنى # ففتن بمعاني بيانه البديع، وتفنن في أفانين التصريع والترصيع، ثم أتم ~~خطبته بالتماس المغفرة والعفو، واستعاذ بالله من دواهي الغفلة ودواعي ~~اللهو. # PageV01P126 # فوثب إليه النهار، وصال عليه صولة ملك قهار، وصعد على منبره ثانيا، وقد ~~أضحى التيه لعطفه ثانيا، فأثنى على من جلى عنه ظلمة الحجاب، وتجلى له باسم ~~النور وتوجه بسورة من الكتاب، وزانه ms02 بأبهى سراج وهاج، فأوضح بسناه السبيل ~~والمنهاج، ثم صاح: أيها الليل، هلا قصرت من إعجابك الذيل، ولئن دارت رحي ~~الحرب، واستعرت نار الطعن والضرب، فلأسبين مخدراتك وهي عن لوجوه حاسرة، ~~وأنت تتلو يومئذ تلك ذا كرة خاسرة فما دعاك إلى حلبة المفاضلة؟ وما دهاك ~~حتى عرضت بنفسك للمناضلة؟ وهل دأبك إلا الخداع والمكر؟! وترقب الفرصة وأنت ~~داخل الوكر؟! أما حصن القرآن على التعوذ برب الفلق وندب، {من شر ما خلق ومن ~~شر غاسق إذا وقب}، فبربي يستعاذ من شرك، ويستعان على صنوف صروف غدرك، وهب ~~أنك تجمع بالحبيب، إذا جار عليه الهوى وحار الطبيب، فكم يقاسي منك في هاجرة ~~الهجر، ويئن أنين الثكلى حتى مطلع الفجر. # يبيت كما بات السليم مسهدا ... وفي قلبه نار يشب لها وقد # فيساهر النجوم، ويساور الوجوم، وقد هاجت لواعج غرامه، وتحركت سواكن وجده ~~وهيامه، فأنشد، وزفيره يتصعد: # أقضي نهاري بالحديث وبالمني ... ويجمعني والهم بالليل جامع # نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع # PageV01P127 # على أن العاشق الواله، يشكو منك في جميع أحواله، فكم قطع آناك بمواصلة ~~أنينه، متململا من فرط شوقه وحنينه، فلما أن حظي بالوصال، تمثل بقوله من ~~قال: # الليل إن واصلت كالليل إن هجرت ... أشكو من الطول ما أشكو من القصر # ولئن افتخرت ببدرك الباهر الباهي، فإنما تباري ببعض أنواري وتباهي، وهل ~~للبدر عند إشراق الشمس من نور؟ أو لطعة حسنة من خدور البطون ظهور! ومن ادعي ~~أنك تساويني في الفضل والقدر! أو زعم أن الشمس تقتبس من مشكاة البدر! ومتى ~~استمدت الأصول من الفروع، (وما أغنى الشموس عن الشموع)، فبي تتجلى محاسن ~~المظاهر الكونية، وتتجلى بجواهر الأعراض اللونية، وأنى يخفى حسني وجمالي ~~على مشاهد؟ أو يفتقر فضلى وكمالي إلى شاهد! وعرضي عار من العار، وجميع ~~الحسن من ضيائي مستعار. # وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل # أما كفاك بينة وزادك ذكرى وتبصرة، وقوله تعالى {فمحونا آية الليل وجعلنا ~~أية النهار مبصرة}، و {هل يستوي الأعمى والبصير ms03 أم هل تستوي الظلمات ~~والنور}، وأين منزل أهل الغفلة من منزل أهل اليقظة والحضور، وإن كنت معنى ~~الأنس والأفراح، تفعل بعقول الناس فعل الراح، فهل حسبت أن السكون خير من ~~الحركة، وقد أجمع العالم على أن # PageV01P128 # (الحركة بركة)، فلي في بكل خطوة حظوة، وليس لجوادي كبوة ولا لصارمي نبوة، ~~وأن صرحت بالذين يبيتون لربهم سجدا وقياما معرضا بكل غافل لاه، فلي في كل ~~مجال (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله)، وأين من احتجب بظلمات ~~بعضها فوق بعض، ممن أضحى ينظر بعين الاعتبار في ملكوت السموات والأرض!، إلا ~~وإن أولى الألباب، رأوا الدنيا وقد أتحفني الله بالصلاة الوسطى فأوتر بها ~~صلواتي، وشرع فيها الإسرار # اختصت بها أهل جلواتي وكفاني شرفا (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)، ~~فياله من شهر أيامه أعياد ومواسم، نفحات أنسه نواسم وثغور حسنه بواسم، ~~فمآثري مآثورة في القديم والحديث، ومفاخري منثور في الكتاب والحديث، ~~ومحاسني واضحة لأولى الأبصار، (وهل تخفى الشمس في رابعة النهار)، فاكفف عن ~~الجدال وأمسك، ولا تجعل يومك مثل أمسك، وسالم من ليس لك عليه قدره قيل (ما ~~هلك امرؤ عرف قدره)، أقول قولي هذا واستغفر الله من آفة العجب والكبرياء، ~~وأسأله أن يخلص أحوال أسرتي من أو حال التصنع والرياء. # PageV01P129 # ولما أنهار ركن النهار، ابهار وتبرقع بالإكفهرار، فسد ما بين الخافقين ~~بسواد، وطفق يرمي بسهام جداله في جلاده، وقدم بين يدي نجواه سورة القدر، ~~آية على ما حازه من كمال الرفعة والقدر، وثنى بقوله تعالى (سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا) فأشار إلى الحبيب حين تجلت له قرة عينه ليلى، ثم قال: سحقا لك ~~أيها النهار، فقد أسست بنيانك على شفا جرف هار، تناضلني ومني كان انسلاخك ~~وظهورك، وتفاضلني وبي أرخت أعوامك وشهورك، قد أطعت هواك في عصياني وعقوقي، ~~وأضعت مندوب مطالبي وواجب حقوقي، ألم يأن لك أن تخشع للذكر، فتعرف لي برتبة ~~التقديم في الذكر، وشتان بين المتوكل وصاحب السبب، وكم بين لذة الراحة ~~ومرارة التعب، وعلى الأعمى سوى المحجوب ms04 عن المحبوب، (فإنها لا تعمى الأبصار ~~ولكن تعمى القلوب)، كيف تعيرني بلون السواد، وهل يقبح السواد إلا في ~~الفؤاد، أم كيف تعيبني بالخداع، (والحرب خدعة)، وليس الشيء في موطنه بغريب ~~ولا بدعة، أما تشهد العوالم من هيبتي حيارى؟ {وترى الناس سكارى وما هم ~~بسكارى}، فكم أرقت ملوكا أكاسرة، وأرقت دماء أسود كاسرة، وكم أوريت نار ~~الوغى تحت العجاج، وقد # PageV01P130 # أوزرت اللحاظ وأغبرت الفجاج فأنا البطل الذي لا يصطلى بناره، ويأخذه منه ~~الموتور بثاره، وافتخارك علي # بالصلاة الوسطى، ليس إنصافا منك ولا قسطا، وهب أنك انفردت بتلك الصلاة ~~الجليلة، فأين أنت مما أوتيته من الصلات الجزيلة، إلا وإن أعمالي تزهو ~~أنوارها، وتزكو عند الحق تعالى أسرارها، وهل من نوافلك كانت تلك الفريضة، ~~حتى تطاولت علي بدعواك الطويلة العريضة، أما كان افترض الصلاة في ليلة ~~العروج؟! فما بالك تدعى الارتقاء إلى هذه البروج؟! # وما أعجبتني قط دعوى عريضة ... ولو قام في تصديقها ألف شاهد # وأما افتخارك على بفضل شهر رمضان، وما نزل فيه من السبع المثاني والقرآن، ~~فهل صح لك صيامه إلا بي بدءا وختاما؟! وقد تميزت عليك بفضيلة إحيائه تهجدا ~~وقياما، على أني محل النية، (ونية المرء خير من عمله)، لأنها بمثابة الروح ~~له وبها يحظى الراجي ببلوغ أمله، هذا وإني أتكفل الأسود من الفجر، وكيف ~~تفتخر بالكتاب المنزه في مزاياه عن المشاركة؟ والله تعالى يقول فيه (إنا ~~أنزلنا في ليلة مباركة)، # PageV01P131 # وقد زعمت أنك انفردت بجمع فنون المجد والفضل، لم تخف يوم الفصل، (وما ~~أدراك ما يوم الفصل)، هل في مطالع سعودك أشرقت بدور العيدين؟! أم على جناح ~~جنحك أسري بنور طلعة الكونين؟! ثم عرج عليه الصلاة والسلام إلى منزله قاب ~~قوسين، وهل في تجليات أسحارك يقول الرب هل من سائل؟ فيناجيه العبد متضرعا ~~إليه بقلب خاشع ودمع سائل، متوسلا إلى حضرته بأعظم الوسائط لديه وأكرم ~~الوسائل، ومما اختصصت به من الفضائل والمفاخر، إنه في دولتي ولد سيد ~~الأوائل والأواخر، ناهيك بليالي شهر الله رجب، التي تأكد فضل مبتدئها ~~بالخير ms05 ووجب، وكيف لا وفي طالعها السعيد حملت آمنة، بأكرم نبي به أمته من ~~المخاوف آمنة، فهي فاتحة الأوقات الزاهية الزاهرة، وواسطة عقدها بحسن خاتمة ~~النبوة الباهرة فطلع النهار طلوع الأسد من غابه، وكسر جيوش الدجى حين كشر ~~عن نابه، وشمر للحرب العوان، غير ناكل ولا وان، ناشرا في # الأفق رايته البيضاء وأسنته لامعة بين الخضراء والغبراء، وقال: والذي ~~كساني حلل الملاحة، وأطلق لساني بالبلاغة والفصاحة، لأمحون سطور الدجى من ~~طروس والوجود، ولأثبتن حسن أحوالي في مقامات أهل الشهود فإني معروف بالوفاء ~~وصدق الخبر، موصوف بالصفاء الذي لا يشوب صفوه كدر، كيف يباهيني الليل ~~بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وأنا أتحدث بنعم الله وهو موسوم بكفران # PageV01P132 # النعم، ألست مظهر الهداية والدلالة، وهو مظهر الغواية والضلالة، فكم ~~أرشدت من أضله، وأعززت من أهانه وأذله؟! وكم أظهرت منه عيبا كان غيبا، ~~فابيضت عينه حزنا، (واشتعل الرأس شيبا). كل ذلك وما تخلى عن ظلمة ظلمه، ولا ~~تحلى بحلية الإنصاف في نثره ونظمه. # ومن جهلت نفسه قدره ... لأي غيره منه ما لا يرى # وكيف يزعم هذا العبد الآبق، أنه لسيدة في حلية الشرف سابق، وقد قال ~~الواحد القهار (ولا الليل سابق النهار)، متى قام على منابر العلا بنو حام، ~~واجلس أحدهم في ديوان الفخر بين أبناء سام، أن هو وأيم الله إلا كافر، ~~وبشموس أنوار الشهادة غير ظافر، لو كان من السعداء لفاز بدار النعيم، ولو ~~شقاؤه لما شابه سواد طبقات الجحيم، وماذا يؤمله من الجزاء ويرجوه، (يوم ~~تبيض وجوه وتسود وجوه)، أما درى أن صحيفة سوداء مظلمة، وصحيفتي تفصح عن نفس ~~مؤمنة بالله مسلمة، وأنى يرقى كتابه إلى عليين، وهو من ظلمات الحجاب في ~~سجين، ثم أقبل عليه، وأنشد مشيرا إليه: # يا مشبها في فعله لونه ... لم تعد ما أوجبت القسمة # خلفك من خلفك مستخرج ... والظلم مشتق من الظلمة # وقال له: كيف تدعى فوق حالك، وأي فضل لمن منظره أسود حالك!! أما الظاهر ~~للباطن عنوان، كما أن اللسان عن الجنان ترجمان، فإن الحسن نرجوه (ابتغوا ms06 # PageV01P133 # الخير عند حسان الوجوه). وقال الشاعر: # لا تسأل المرء عن خلائقه ... في وجهه شاهد من الخبر # فأنا مفتاح خزائن الأرزاق، وبي يستفتح باب الكريم الرزاق، وكفاني دليلا ~~على الفضل والكمال، (إن الله تعالى جميل يحب الجمال)، لقد سمعت أقاويلك ~~التي قدمتها بين يديك، وزعمت أنها حجة لك وهي حجة عليك، ولا جرم أن (لسان ~~الجاهل مفتاح حتفه)، وكم من حجة قتل بصارم بغيه وحيفه، وأما انسلاخي منك ~~فمن أملح الملح لي والغرر، وهل يحق لأصناف الأصداف أن تنافس نفائس الدرر؟ ~~أليست تلد الأمة ربتها حرة نجيبة، وقد قالوا # إن الليالي حبالي ... يلدن كل عجيبة # وأما تقدمك على فمن العادة، تقدم الخدم بين يدي السادة. # أوما ترى أن النبي محمدا ... فاق البرية وهو آخر مرسل # على أنه (أول ما خلق الله النور)، كما ورد عن جابر في خبر المأثور، وأما ~~نحلى صفوتك بتجلي الحق تعالى في السحر، فليس إلا لمن أحيا أحيانك بالمجاهدة ~~والسهر، على أن أوقاتي كلها أسحار، فكم جلوت بشموس الأنوار غياهب الأستار، ~~وأما زهوك بقضية ظهور سيد ولد آدم، الذي هو نتيجة مقدمات الكون وزبدة ~~العالم، فهل وقع اتفاق الرواة على ذلك، وأنى لك هذا وصبح طلعته يمحو سوادك ~~الحالك، # PageV01P134 # وأما خبر الإسراء فعني روته الأمة، ثم بلغه الشاهد بعد أمة، فما لاحت ~~أسراره إلا بمطالعي، ولا زاحت أستاره إلا بطوالعي، وما أشرت إليك من بقية ~~معانيك، التي أضاءت بها في الخافقين نجوم معاليك، فأين أنت من يوم عرفه، ~~الذي عرفه بأبهى الخصائص من عرفه، وأين أنت من يوم عاشوراء الذي يعظم فيه ~~الشكر والصبر على السراء والضراء، وناهيك بسمو شان العيدين، فما أجلهما من ~~موسمين سعيدين، وكيف تفاخرني بساعة تبدو منك مرة في كل عام، ولى في # كل أسبوع أمد تمتد فيه موائد الجود والإنعام، على أن يومه لأشتات ~~الكمالات جامع، يهتز فيه بذكر الله تعالى كل جامع، فياله من يوم يستجاب فيه ~~الدعاء، ويستجاد الثناء على رب العزة والسناء، ولو تأملت مالي من بديع ~~الأوصاف والشمائل، ms07 لما اجترأت على مجاراتي في حلبة الفواضل والفضائل، هل في ~~معاهدك كانت الصحابة تتلقى القرآن، وتترقى في مراتب الإحسان بمشاهدة إنسان ~~عين الإنسان، أم في مشاهدك وردت وقائع الجهاد، وعبد الله وحده على رؤوس ~~الإشهاد، فأخبار أخباري سارت بها الركبان، وماست بنسيم وقتها معاطف البان، ~~وقدري فوق ما تصفه الألسن، وعندي (ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين) # PageV01P135 # فدع عنك قول الزور والمين، (فقد بين الصبح لذي عينين). # فلما أفاض النهار، في حديث يفضح الأزهار، إبداع في كنايته وتلويحه، وأغرب ~~في تعريضه وتصريحه، فابتدر إليه الليل، وأجاب عليه بالرجل والخيل، وامتطى ~~جواده الأدهم، واعتم بعمامة سواده وتلثم، فأنسى بفتكاته عنترة بني شداد، ~~حين أمسى يتوعد عمارة بالقتل والرمس، ثم نشر في الأفق ذوائبه السود، وعبس ~~وبسر فأسر بسطوته الأسود وقال: (فلا أقسم بالشفق، والليل ومل وسق، والقمر ~~إذا اتسق) لأسبين رومي النهار، ولأجعلنه عبرة لذوي الاعتبار، فلقد تزيا ~~المملوك بزي الملوك، وادعي مقام الوصول صاحب السير والسلوك، أما كفاه ~~ازدرائي وتحقيري؟! حتى حكم بتضليلي وتكفيري! كم أسلبت على عوراته ذيل سترى، ~~وهو لا يبالي بهتك أستاري، وكم أودعت مكنون سره في خزانة سري، وهو يبوح ~~بمصون أسراري، أف له من فاضح، أما يكفيه ما فيه من المفاضح؟! # أنم بما استودعته من زجاجة ... يرى الشيء فيها ظاهرا وهو باطن # كيف احتج لتقدمه بحديث جابر، مع أن ما رواه لكسرى أعظم جابر، فإنه برهن ~~على تقدمي عليه، لو أدرك سر ما أومأ إليه، وعلام جعل السواد إني حزت من # الكمال الحظ الأوفر، حتى تحلى ببديع وصفى العنبر # PageV01P136 # والمسك الأذفر! # إن كنت عبدا فنفسي حرة كرما ... أو أسود الخلق إني أبيض الخلق # وهل يزري بالخال سواده البارع، أو يغرى بالبرص بياضه الناصع، وفي بياض ~~المشيب عبرة، فكم أجرى من الآماق أعظم عبرة، # له منظر في العين أبيض ... ناصع ولكنه في القلب أسود أسفع # ومن عاب نعت الشباب وفضل وصف الشيب فقد غاب عن شهود العيب وعالم الغيب، ~~(فما كل بيضاء شحمة، ولا كل حمراء لحمة)، ms08 هذا وإن السواد حلية أهل الزهد ~~والصلاح، وهل يسترق الأسود إلا سود أحدق والقلب الطاهر، فإن تفاوت المراقب، ~~بحسب تفاوت المناقب. # وما الحسن في وجه الفتى شرف له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق # ألا وإن لي أخلاقا، لو مزج بها البحر لعذب مذاقا، فإني أكتم الأسرار، ~~وأعمي عيون الأشرار، وأريح الكرام الكاتبين، وأبيح الكرامة للطالبين، وكم ~~أعددت للأنس مقاعد، وفي الأمثال (رب ساع لقاعد)، فإن ظلي ظليل، ونسيمي عليل ~~بليل، تهدؤ بي الأنفاس، # PageV01P137 # وتسكن الأعضاء والحواس، وتتجلى بنات الأفكار، وتجتلي البنات الأبكار، ~~وتمتد من أصناف الإحسان موائد، وتميد من أعطاف الحسان موائد، وهل للنهار ~~محيا كطلعة القمر، أو شعر كالدجى فلله سواد ذلك الشعر، أو منطقة كالجوزاء، ~~أو قرط كالثريا ذات السنا والسناء، أو نهر كالمجرة فياله من نهر، تزهو على ~~الزهر نجوم رياضة الزهر، وأية زهرة تباهي الزهرة، أم أية قلادة تضاهي في ~~نظمها النثره، وماذا أعد من شيم لا تنتهي عددا، ولو كان مداد البحار السبع ~~لها مددا. # ولما أنهى مقاله ومل مقامه، شمر للرحلة أذياله وقوض خيامه فتهلل وجه ~~الصباح، وهلل يذكر فالق الإصباح، وازدهاه السرور والابتهاج، كأنه رب السرير # والتاج: # فكأن الصبح لما ... لاح من تحت الثريا # ملك أقبل في التا - ج يفدي ويحيا # وبرز إلى البارزة من بابها، إذ كان من فرسانها وأربابها، فسلب الليل ~~لباسه، وأذاقه شدته وبأسه، وقال له: أيها المعجب بنفسه، المغرب في نقشه ~~صحيفة زوره بنفسه، (ما كل سوداء ثمرة، ولا كل صهباء # PageV01P138 # خمرة)، ألم تعلم أينا أبهى محيا، وشتان ما بين الثرى والثريا، أين سوادك ~~من بياضي؟ وما زهر نجومك إن تلألأ زهر رياضي وكم أطلعت بدورا في مواكب ~~السيارة، فأضحت تزهو بجمالها على الكواكب السارة. # إذا ركبوا زادوا الموكب بهجة ... وإن جلسوا زانوا صدور المجالس # وهل لك مثل الغزالة، التي انفردت في الملاحة لا محالة، فأنا الذي ضاء ~~صباح الصباحة من محياه، وضاع عبير العنبر من نشر أنفاسه وطيب رباه، ولولاي ~~ما عرف الحسن والجمال، ولا سعي على ms09 وجه الأرض بدر الكمال، ولا تميز الحي من ~~الميت، ولا بدا للعيان سر هذا البيت: # ثلاثة تجلو عن القلب الحزن ... الماء والخضرة والوجه الحسن # فبي تفوح روائح الأزهار، وتلوح الأنوار، وتقتبس الفوائد، وتلتمس الفرائد ~~وما لاح جيدي الحالي وجيدك العاطل، إلا تلا لسان الحال (وقل جاء الحق وزهق ~~الباطل)، وقد قدمت أني فاضح، أو ما عملت أن (الحق أبلج) واضح، فإني نظرت ~~إليك بنور علام الغيوب، فظهر لي ما بطن في سرك من العيوب، فجعلت مطوي ~~معائبك كتابا منشورا، وصيرت منظوم كواكبك هباءا منثورا، فأنا الناقد ~~البصير، والله الولي لي والنصير، كيف تحاول من لواك عن اتباع هواك، وأنت # PageV01P139 # تدعي رتبة الكمال فهلا نهاك نهاك. # ومن البلية عزل من لا يرعوي ... عن جهله وخطاب من لا يفهم # وهب أني واش بالأسرار نمام، أو مرتكب في الأنام جميع الآثام، فلست أقود ~~المعشوق إلى العاشق، فأسترهما بردائي عن الرقيب والراشق، وقال مشيرا إلى ~~ذلك، من سلكت به هاتيك المسالك. # بتنا على حال يسر الهوى ... وربما لا يمكن الشرح # بوابنا الليل وقلنا له ... إن غبت عنا هجم الصبح # فوجم الليل لبراعة تلك العبارة، وبلاغة ما لاح له من الرمز والإشارة، ثم ~~وثبت للمقال، كأنما أنشط من عقال، وقال: (رب ملوم لا ذنب له)، ومظلوم خيب ~~الدهر أمله، فإلي متى يسوءني النهار، وحتى متى يسومني عذاب النار، طالما ~~أعرته أذنا صماء، وعينا عمياء، وهو لا ينثني عن لمقابلة، ولا يرعوي عن ~~المحاربة والمقاتلة، ومن العجب أنه عد تحدثي بالنعمة إعجابا، وجعل تصدري في ~~ديوان المآثر شيئا عجابا، وصرح بوضع أحاديثي وهي متواترة باشتهار، وقد قيل ~~(كلام الليل يمحوه النهار)، # PageV01P140 # ولما لاح ذنب السرحان في أفق المشرق، صاح متمثلا بقوله: (البلاء موكل ~~بالمنطق)، فقام يعثر في ذيله، وقد كفكف واكف سليه، فما لبث أن تنفس الصباح، ~~وأظهر من سناه ما أخفى ضوء المصباح، ورفرف بجناحه الأبيض على الدجى، ~~فاقتنصه من وكره بعد ما سكن وسجى. # فكأن الصباح في الأفق باز ... والدجى بين مخلبيه غراب # وقال: ms10 تبا لك أيها الليل، فلقد أوتيت من المين أوفر نيل، أي حديث لك صحيح ~~وضعته، وأي حق لك صريح أضعته؟ # عليك بالصدق وله أنه ... أحرقك الصدق بنار الوعيد # وابغ رضا الله فأغبى الورى ... من أسخط المولى وأرضي العبيد # نعم لك في السمر خبر مرفوع، بيد أنه مكروه في السنة موضوع، فقد اشتهرت # بأقبح الأوصاف، وعدلت لكن عن سبيل العدل والإنصاف، تكتم عن المرء ما ~~يرديه، (وتخفى في نفسك ما الله مبديه) وفي المثل (الليل أخفى للويل)، فما ~~أصعب مراسك قبل افترار سهيل، وهل يترنم بذكرك إلا غافل؟! وأني يغتر بك # PageV01P141 # عاقل ونجمك آفل؟! وكيف تفتخر علي، وأنت تفتقر إلي؟! طالما أيقظت من ~~أغفلته، وأطلقت من قيدته وأعللته، وبيضت ما سودته من الصحائف، وبينت ما ~~أخفيته من اللطائف، فقابلت الإحسان بالكفران، وعادلت العدل بالعدوان، فراقب ~~الحق في سرك وعلانيتك، فإنه سبحانه مطلع على نيتك. # ولما سلب النهار بأساليب بيانه العقول، سكت الليل مليا ثم أنشأ يقول: # فعين الرضى عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساوئا # كيف أتصدى للكذب، وأتردى باللهو واللعب، وأنا المنعوت باللطف والظرف، ~~والموسوم بالصمت وغض الطرف، كيف أورث الغرور، وأوثر الغفلة على الحضور، ~~وأنا الداعي إلى ذكر الله وحده، والساعي في رد الكثرة الوهمية إلى عين ~~الوحده، كيف أكفر بالعشير، ولو لم يقابل بالعشير، وأنا الموصوف بالستر ~~الجميل، والمعروف بشكر المعروف والجميل، وهل أحجب البصر عن شهود عالم ~~الكثافة، إلا لأكشف لعين البصيرة عن العالم اللطافة، وبذلك يتحقق العبد ~~بفنائه عن وجوده، فيمده الرب تعالى بسر بقائه من خزائن جوده، فلو راعي ~~النهار حقوق المجاورة، لما راعني بأسنة المناظرة والمحاورة، ومانم بسره ~~وباح، حتى بان محيا الصباح، فحمل على عسكر الدجى بعموده، فنثر من درر ~~دراريه نظيم عقوده، ثم لاح في وجه الشرق # PageV01P142 # حاجب الشمس، فاسنقذ ما استرقه لص الليل من الحواس الخمس، فكأنه جذوة نار، ~~أو قطعة من دينار. # ترى الأرض منه وقد فضضت ... ولون السماء وقد ذهبا # ثم قال النهار لليل، وقد هجم ms11 عليه هجوم السيل، أيها المدعي مقام الدعوة ~~إلى الله، # وهو في حال الغفلة عن مولاه لاه، كيف تسنمت ذروة هذا المنبر؟ كأنك تكتب ~~بالمسك وتختم بالعبر!! لقد أطلت فيما (لا طائل تحته) ولا معنى، (أسمع حعجعة ~~ولا أرى طحنا)، فلو كنت ممن انتخب غرر الشيم وانتقى، لاتعظت بقوله تعالى: ~~(فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)، فتنبه من غفلتك أيها الليل، قبل أن ~~تدعو بالثبور والويل، وإلا فرقت طلائع سوادك أي تفريق، ومزقت سوابغ ظلامك ~~أي تمزيق، (فما كل مرة، تسلم الجرة). # فاسود وجه الليل، وانقلب بحشف وسوء كيل، ندم على مناضلة النهار، ندامة ~~الفرزدق حين فارق النوار، (ولما سقط في يده)، # PageV01P143 # رزئ في عدده وعدده، ترى بالسواد، ولبس ثياب الحداد، ثم لاح هلاله للعين، ~~كمنجل صيغ من لجين فأنشد وقد أرقه البين: # انظر إلى حسن هلال بدا ... يجلوسنا طلعته الحندسا # كمنجل قد صيغ من فضة ... يحصد من زهر الدجى نرجسا # وقال: من ينصفني من هذا الجائر؟ وينصت لي فأبثه شكوى الواله الحائر، قسما ~~بالحجر الأسود العظيم المبرة، وكل أشعت أغبر لو أقسم على الله لأبره، ما ~~أضمرت للنهار شرا، ولا أذعت له سرا، فحتام أعاني حد الظبا، (وقد بلغ السيل ~~الزبى)، ولله در المعنى، حيث قال في هذا المعنى: # وكنت كالمتمني أن يرى فلقا ... من الصباح فلما أن رآه عمى # فانتبه طرف النهار، وازدهر سراجه أي ازدهار، وشرح يتلو سورة النور بكمال ~~الابتهاج، والشمس ترقم أية جماله بالذهب الوهاج. # وقابل الصبح الليل فارتسمت ... سطوره البيض في ألواحه السود # ثم قال: أيها الليل البهيم، (تالله إنك لفي ضلالك القديم)، كيف تدعي أنك ~~مظلوم، وتشتكي من جوري وأنت الظلوم، وهب أني قاتلتك ظلما فأنت البادي، وهل ~~قابلتك # إلا بما واجهتني به في المبادي، # PageV01P144 # وهل أنا برهنت على فضلي بشهود عدول، ليس للمنصف عن تزكية شهادتهم عدول، ~~فاستقل من دعوى المجد والفخر، فقد (حصحص الحق) ووضح الفجر، وإن أبيت سلوك ~~محجتي، ولم تتضح لك أدلة حجتي، فهلم إلى حضرة الأمير، (ولا ينبئك ms12 مثل ~~خبير). # فأنكر الليل زعمه التفرد بالفضل وادعاءه، وأجاب في عرض أمرهما على الأمير ~~دعاءه، وقال: (على الخبير سقطت)، (وعند ابن بجدتها حططت)، فإنه الحاكم ~~العادل، والعالم العامل، وأمليا عليه جميع الواقعة والمجادلة، وما جرى لهما ~~في المفاضلة من المناضلة، وسألاه أن يكون بينهما حكما، ويوليهما من لطائف ~~مواقفه حكما. # فقام في ذلك المقام خطيبا، وقال ملبيا دعوتهما ومجيبا: (حمدا لمن أعطى كل ~~شيء خلقه ثم هداه، وأسداه من جزيل نعمه وجميل كرمه ما أسده، وصلاة وسلاما ~~على إمام الأصفياء الأطهار، # PageV01P145 # المنزل عليه (ومن رحمته لكم الليل والنهار)، وعلى آله وصحبه الذين طلعوا ~~في سماء العلا شموسا وبدورا، فازدان بهم الوجود حسنا وجمالا وازداد بهجة ~~ونورا. # وبعد - فيا أيها الملوان، أما علمتما أنكما أخوان، قد أبرز كما الحق ~~مثالا لعالم الغيب والشهادة وضربكما مثلا معلنا بوجوب الإقرار له بالشهادة، ~~فلا ينبغي لأحد أن يتجاوز حده ومداه، فان لكل مقاما معلوما عند ربه لا ~~يتعداه، على أنكما في المجد والشرف (رضيعا لبان)، وفي مضمار العز والفخر ~~(فرسارهان)، وأما كونكما ابني ضرتين ظلمة وضياء، فن الدهر يجمع بينكما في ~~الانتساب إليه والانتماء، فليشد كل منكما عضده بأخيه، وليحذر من تفريطه في ~~حقوقه وتراخيه، وعليكما باطراح رداء الافتخار، فإن العبد لا يسود إلا ~~بالافتقار، بارك الله فيكما وبلغكما المرام، ما سطعت شمس الأكوان ولاح بدر ~~التمام) ولما أصلح ما بين الليل والنهار، بهر الألبان بعوارف معارفه أي ~~انبهار، فلله فوائد كفرائد اللؤلؤ في السلك، أو كؤوس من رحيق مختوم ### | (ختامه مسك) # . PageV01P146 ms13