######OpenITI# #META# Lng: الولاتي الشنقيطي #META# digitization_comments: في 08/ 2005م #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# iso: ايصال السالك في اصول الامام مالك #META# higrid: 1330 #META# تأليف: العلامة الشيخ سيدي محمد يحيى بن عمر المختار بن الطالب عبد الله الولاتي الشنقيطي رحمه الله #META# bkid: 37499 #META# idx: 1 #META# ndata: إيصال الCDA3B968 (انتهى) #META# auth: الولاتي الشنقيطي #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية - مرقم آليا #META# archive: 21 #META# نقله ورتبه: الشاطبي الوهراني #META# comp: 1 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب:إيصال السالك في أصول الإمام مالك ¶ تأليف: العلامة الشيخ سيدي محمد يحيى بن عمر المختار بن الطالب عبد الله الولاتي الشنقيطي رحمه الله ¶ (ت 1330ه/1912م) ¶ وهو شرح على منظومة أحمد بن أبي كف رحمه الله في أصول الفقه المالكي ¶ نقله ورتبه: الشاطبي الوهراني ¶ في 08/ 2005م ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authno: 3371 #META# authinf: العلامة الشيخ سيدي محمد يحيى بن عمر المختار بن الطالب عبد الله الولاتي الشنقيطي رحمه الله ¶ (ت 1330ه/1912م) #META# bk: إيصال السالك في أصول الإمام مالك #META# max: 38 #META# bkord: 11610 #META# ad: 1330 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا PageV01P002 ~~الحمد لله الذي أنزل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أدلة الشرع ~~الإجمالية والتفصيلية، وأمر العلماء باستخراج الفروع منها بالنظر المستمد ~~من أنواره الساطعة الجلية، وجعل معانيها لا تنفد أبد الآباد السرمدية، وجعل ~~علماء هذه الأمة يجددون الشريعة كأنبياء بني إسرائيل كلما فنيت طبقة خلفتها ~~طبقة قائمة بالوظائف السنية؛ والصلاة والسلام على سيدنا محمد الآمر بالنظر ~~في أصول الشريعة الكلية، واستنباط الفروع الجزئية، وعلى آله وأصحابه ~~البالغين في العلم الشرعي درجة الاجتهاد العلية، الذين من اقتدى بهم ناج ~~لأن الله تعالى جعل أقوالهم وأفعالهم حجة شرعية، صلاة وسلاما دائمين ~~متلازمين إلى يوم يوزن مداد العلماء بدم الشهداء، وتكون لمداد العلماء في ~~الوزن الرجحانية. أما بعد: # فيقول أفقر العبيد إلى مولاه الغني عمن سواه، محمد يحيى بن محمد المختار ~~بن الطالب عبد الله: هذا شرح واضح طلبه مني من لا تسعني مخالفته، وتجب طبعا ~~على نفسي مساعدته وموافقته، وهو أخي وحبيبي عبد الله بن سيدي أحمد، طلب مني ~~أن أشرح له منظومة أبيه الشهير الفقيه النحرير سيدي أحمد بن محمد بن أبي كف ~~التي جمع فيها أصول مذهب مالك بالعد لا بالبحث عن عوارضها الذاتية، ولا ~~بتعريفها بالحد تقريبا لحفظها وفهمها واستحضارها لمن له علم بعوارضها ~~وحدودها وله اعتناء باستعمالها واعتبارها. # فأقول وبالله التوفيق وهو الهادي بمنه إلى سواء الطريق : قال الناظم ~~سيدي أحمد بن محمد بن أبي كف رحمه الله وأعاد علينا من بركاته: # الحمد لله الذي قد فهما ... - ... دلائل الشرع العزيز العلما # أي الحمد كله مقصور على الله عز وجل أي لا يستحقه إلا الله عز وجل، ~~ومعناه لغة وشرعا معروف، والتفهيم: التعليم، ودلائل الشرع: المراد بها ~~أصوله الإجمالية؛ وتفهيم الله إياها للعلماء هو تعليمه لهم بحقائقها وكيفية ~~استعمالها وإنتاج الفروع منها، وفي التعبير بها هنا براعة استهلال. PageV01P003 # ثم الصلاة والسلام أبدا ... - ... على النبي الهاشمي أحمدا # وآله الغر وصحبه الكرام ... - ... والتابعين لهم على الدوام ms01 # أي نطلب من الله دوام الصلاة والسلام أبد الآباد على النبي المنسوب إلى ~~هاشم بن عبد المناف المسمى ب"أحمد" وهو نبينا صلى الله عليه (و) على (آله ~~الغر) أي بيض الوجوه، جمع أغر؛ والغرة: بياض الوجه، وهي كناية عن إيمانهم ~~وطهارتهم الحسية والمعنوية، لأن البياض يكنى به عن الإيمان، كما أن السواد ~~يكنى به عن الكفر أعاذنا الله منه، أو كناية عن كرمهم، لأن بياض الوجه ~~يستلزم طلاقته، وطلاقته تستلزم الكرم، أو كناية عن كونهم من أهل الجنة، إذ ~~قد ورد الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أهل الجنة يدعون يوم ~~القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، ولفظه "إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا ~~محجلين من أثر الوضوء" # (و) على (صحبه الكرام) طبعا وشرعا (و) على (التابعين لهم) من المؤمنين في ~~العلم والعمل (على الدوام) أي إلى يوم القيامة. # وبعد فالقصد بذا النظم الوجيز ... - ... ذكر مباني الفقه في الشرع العزيز # (وبعد) أي وبعد الحمد والصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(فالقصد) أي فالمقصود لأن فعلا يأتي بمعنى مفعول (بذا النظم الوجيز) أي ~~المنظوم المختصر، أي الكثير المعنى القليل اللفظ (ذكر مباني الفقه) أي ~~أصوله الإجمالية، لأن المباني جمع مبنى؛ والمبنى لغة: الأساس والأصل الحسي ~~الذي يبنى عليه الجدار حسا، والمراد به هنا أساس الشرع وأصله المعنى الكلي ~~الذي تبنى عليه فروع الشريعة المعنوية. PageV01P004 # والفقه لغة الفهم، واصطلاحا العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من ~~الأدلة التفصيلية، فقولنا: العلم جنس، وقولنا: بالأحكام قيد خرج به العلم ~~بالذات والصفات والأفعال، فلا يسمى فقها، والمراد بالأحكام النسب التامة ~~التي هي ثبوت أمر لآخر إيجابا أو سلبا، وقولنا: الشرعية معناه أن تلك ~~الأحكام لابد أن تكون مأخوذة من الشرع بالتصريح أو بالاستنباط، فخرجت ~~الأحكام العقلية ضرورية كانت كالحكم بأن الواحد نصف الاثنين، أو نظرية ~~كالحكم بأن الأثر لابد له من مؤثر، والحسية كالحكم بأن الجدار طوب وحجر، ~~وخرجت الأحكام العادية كالحكم بأن النار محرقة، فلا يسمى العلم من هذه فقها. ms02 # وقولنا: العملية، معناه أن الأحكام الشرعية لابد أن تكون متعلقة بكيفية ~~عمل قلبي، كالعلم بوجوب النية في الوضوء، أو بدني كالعلم بسنية الوتر، ~~فخرجت الأحكام الشرعية الاعتقادية أي التي لم تتعلق بكيفية عمل، كالعلم بأن ~~الله واحد، وأنه يجب له الكمال، ويستحيل عليه النقص، فلا يسمى العلم بذلك فقها. # وقولنا المكتسب معناه: أن العلم بالأحكام الشرعية العملية لابد أن يكون ~~مكتسبا، أي مأخوذا بالنظر والتأمل وإعمال الفكر في الأدلة الشرعية ليخرج ~~علم الله وعلم كل نبي ملك فلا يسمى فقها لأنه ليس مكتسبا. # وقولنا: من الأدلة التفصيلية، أي الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، أي ~~مكتسبا من النظر فيها والاستنباط منها، فيخرج علم المقلدين الخلص أي الذين ~~ليس لهم إلا حفظ فروع المذهب وضبطها كجل علماء عصرنا، فلا يسمى علمهم بذلك ~~فقها، بل يسمى نقلا ورواية، إذ لم يكتسبوا تلك الفروع بالنظر في الأدلة ~~التفصيلية، وإنما اكتسبوا بالنقل والرواية من بطون الكتب المعتمدة، فليس ~~لهم فيها إلا مجرد نقلها للناس وروايتها وحفظها، ولا حجة لهم على كونها ~~أحكاما شرعية إلا منقولة بالتواتر عن المجتهدين الذين استخرجوها بالنظر ~~والاستنباط من الأدلة التفصيلية التي هي الكتاب والسنة. PageV01P005 # وفتوى المجتهد حكم الله في حقه وحق مقلديه. # وقوله: (في الشرع العزيز) متعلق بقوله الفقه، لأن المراد به في النظم ~~معناه اللغوي هو الفهم، والمعنى أن المقصود بالنظم ذكر الأصول التي تفقه ~~منها أي تفهم منها أحكام الشرع العزيز بالنظر والاستنباط. # فقلت والله المعين أستعين ... - ... وأستمد منه فتحه المبين # فقوله الله مفعول مقدم لقوله أستعين لإفادة التخصيص أي أنه لا يطلب العون ~~إلا من الله، ولا يستمد أي لا يطلب الإمداد بالفتح المبين بالأنوار الإلهية ~~إلا من الله عز وجل. # أدلة المذهب مذهب الأغر ... - ... مالك الإمام ستة عشر # يعني رحمه الله تعالى أن أصول مالك الإجمالية التي يستخرج منها الأحكام ~~الشرعية الفرعية ويعتمد عليها في العمل والإفتاء والقضاء ستة عشر دليلا. # والإجمالية: هي التي لا تعين مسألة جزئية ككون النص من الكتاب والسنة حجة ~~شرعية ثم شرع ms03 في تعديدها فقال: # نص الكتاب ثم نص السنه ... - ... سنة من له أتم المنه # يعني أن أول أدلة مذهب مالك الستة عشر النص من الكتاب والسنة الصحيحة ~~متواترة كانت أو مستفيضة أو آحادا. # والنص: هو اللفظ الدال على معنى لا يحتمل غيره أصلا، مثاله من الكتاب ~~قوله تعالى في صيام المتمتع الذي لم يجد هديا { فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة } ، فقوله تعالى تلك عشرة كاملة نص في أن ~~المتمتع أي الذي لم يجد هديا يلزمه صوم الجموع الثلاثة التي في الحج، ~~والسبعة التي بعد الرجوع الذي هو العشرة، ومثاله من السنة قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إن الله حرم عليكم وأد البنات، فهذا نص في تحريم دفن البنات ~~الذي كان يفعله أهل الجاهلية. # وقوله: (سنة من له أتم المنه) معناه: أن المراد بالسنة سنة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الذي أتم الله له المنة أي الفضل. # وظاهر الكتاب والظاهر من ... - ... سنة من بالفضل كله قمن PageV01P006 ~~يعني أن الدليل الثاني من أدلة مذهب مالك الظاهر من الكتاب أو السنة ~~الصحيحة. # والظاهر: هو اللفظ الدال في محل النطق على معنى لكنه يحتمل غيره احتمالا ~~مرجوحا؛ فدلالته على المعنى الراجح فيه تسمى ظاهرا، ودلالته على المعنى ~~المرجوح فيه تسمى تأويلا. # مثال الظاهر من الكتاب قوله تعالى { فإطعام ستين مسكينا } فإنه ظاهر في ~~أن المظاهر الذي لم يستطع الصوم يجب عليه إطعام ستين شخصا مسكينا أي فقيرا ~~لا مال له لكل مد، ولا يجزي إعطاؤها لمسكين واحد، ولا إعطاء مدين منها له ~~أيضا؛ ويحتمل أن المراد بالمسكين المد لأنه من أسمائه، ويكون المعنى: ~~فإطعام طعام ستين مدا، وعليه فيجزئ إعطاء جميع الكفارة لمسكين واحد ستين ~~يوما في كل يوم مد. والأول مذهب الجمهور والثاني مذهب الحنفية. # ومثاله من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - الثابت في سنن أبي داود "من ~~لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له"، فإنه ظاهر في أن تبييت النية واجب ~~في كل صيام، لأن ms04 المعرف ب"ال" والنكرة في سياق النفي للعموم ظاهرا، ويحتمل ~~أن المراد بالصيام صيام النذر والقضاء، فيكون المراد به بعض أفراده، وأن ~~غيرهما من الصوم يصح بدون تبييت النية، والأول مذهب الجمهور، والثاني مذهب ~~الحنفية أيضا. # والقاعدة الشرعية ترجيح الظاهر على التأويل عند جميع العلماء إلا إذا عضد ~~التأويل دليل آخر من الشريعة كما في قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إنما ~~المشركون نجس } فإن ظاهر الآية أن المشرك وعرقه وثيابه وسائر لعابه نجس ~~نجاسة حسية وبه تمسك الظاهرية، ويحتمل أن المراد بنجاسته النجاسة المعنوية ~~التي هي الشرك والجنابة، وبهذا التأويل تمسك مالك وقدمه على الظاهر لأنه ~~عضده عنده قياس العكس، وهو أن الموت لما كان سببا لنجاسة كل حيوان كان ~~القياس أن يكون عكسها الذي هو الحياة سببا لطهارة كل حيوان، فلذلك كان ~~الكافر وعرقه ولعابه طاهرا عند مالك. PageV01P007 # وكقوله - صلى الله عليه وسلم - "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" فإن ~~ظاهره نفي الصحة عند صلاة الفذ المجاور للمسجد، وبه تمسك أحمد في أحد ~~قوليه، وتأويله نفي الكمال عنها وبه تمسك الجمهور وقدمه على الظاهر لأنه ~~عضده الإجماع على صحة صلاة الفذ المجاور للمسجد، وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"، فقوله: "تفضل" ~~دليل على أن صلاة الفذ صحيحة إلا أن صلاة الجماعة أزيد منها في الفضل. # ومحل كون الظاهر أيضا أرجح من التأويل ما لم يكن الظاهر ممنوعا وإلا تعين ~~التأويل كقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم } الآية، فإن ظاهرها أن غسل الوجه وما بعده أي الوضوء لا يطلب من ~~المصلي إلا بعد قيامه للصلاة، وذلك ممنوع فتعين التأويل بالإرادة أي إذا ~~أردتم القيام إلى الصلاة. # وكقوله تعالى { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } فإن ~~ظاهره أن الاستعاذة لا تطلب من القارئ إلا بعد قراءة القرآن، وذلك ممنوع ~~فتعين التأويل بالإرادة أيضا. # وكقوله تعالى { فمن شهد منك الشهر فليصمه } فإن ظاهره أن الصوم لا ms05 يجب ~~إلا في شوال، لأن الشهود لغة الحضور، والشهر اسم لثلاثين ليلة، أي ذلك هو ~~معناه الحقيقي، والصوم لم يؤمر به إلا بعد شهوده، وشهوده لا يمكن إلا ~~بتمامه، وذلك ممنوع فتعين التأويل بالمجاز أي بحمل لفظ الشهر على معنى ~~مجازي، وهو أن المراد به أول ليلة منه من تسمية البعض باسم الكل ليصح كون ~~الصوم المأمور به بعد الشهود للشهر في رمضان. # ثم الدليل من كتاب الله ... - ... ثم دليل سنة الأواه # يعني أن الدليل الثالث من أدلة مذهب مالك الإجمالية دليل الخطاب من ~~الكتاب والسنة، وهو مفهوم الكخالفة منهما، وهو حجة عند مالك والشافعي ~~وأنكره أبو حنيفة، وهو يجري في الشرط والغاية والحصر والعدد والعلة والوصف ~~والظرف. PageV01P008 # مثال مفهوم الشرط من كتاب الله قوله تعالى في المطلقات البوائن { وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن } فمفهومه أن غير أولات الحمل من المطلقات البوائن ~~لا تجب على الزوج لهن نفقة. # ومثاله من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - "من ابتاع طعاما فلا يبعه ~~حتى يستوفيه"، فمفهومه أن من وهب له طعام يجوز بيعه قبل استيفائه، وهو كذلك ~~عند مالك. # ومثاله في الغاية من كتاب الله قوله تعالى في المطلقات ثلاثا { فإن طلقها ~~} أي الثلاثة { فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره } ، فمفهومه أن المبتوتة إذا ~~نكحت زوجا غير زوجها الأول أي وطئها في نكاح صحيح لازم أنها تحل لزوجها ~~الأول إذا طلقها الثاني، وهو كذلك أيضا. # ومثاله من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - "رفع القلم عن ثلاثة: الصبي ~~حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، فمفهوم الغاية أن الصبي ~~إذا بلغ، والمجنون إذا أفاق، والنائم إذا استيقظ لا يرفع عنهم القلم، بل ~~يتعلق بهم خطاب الله بالأحكام الشرعية، لأن معنى رفع القلم رفع الخطاب ~~التكليفي. # ومثاله في العدد من كتاب الله قوله تعالى في البكر الزاني { الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } فمفهوم قوله مائة جلدة أن ~~الزيادة على ذلك العدد والنقص منه لا يجوز. # ومثاله من ms06 السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - "إذا ولغ الكلب في إناء ~~أحدكم فليغسله سبع مرات" فمفهوم العدد أن الزيادة على السبع وأن النقص منها ~~غير جائز. # ومثاله في الحصر من كتاب الله قوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~} أي طاقتها، فمفهوم الحصر أن الذي في الوسع من المأمورات هو الذي يكلف به. # ومثاله فيه من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - "لا يقبل الله صلاة ~~بغير طهور" أي وضوء أو غسل أو بدلهما وهو التيمم لمن عجز عنهما، فمفهوم ~~الحصر أن الصلاة الواقعة بطهور مقبولة أي صحيحة. PageV01P009 # ومثاله في الصفة من كتاب الله قوله تعالى { وربائبكم التي في حجوركم من ~~نسائكم التي دخلتم بهن } فمفهوم قوله اللاتي دخلتم بهن أن الزوجة التي لم ~~يدخل بها الزوج، وإنما عقد عليها فقط لا تحرم عليه بنتها أي لا يحرم عليه ~~نكاحها. # ومثاله فيها من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - "في الغنم السائمة ~~زكاة" فمفهوم الصفة أن المعلوفة لا تجب فيها زكاة وهو كذلك عند غير مالك. # ومثاله في الظرف من كتاب الله قوله تعالى { الحج أشهر معلومات } وقوله { ~~وأنتم عاكفون في المساجد } فمفهوم الظرف أن الحج في غير تلك الأشهر، ~~والاعتكاف في غير المساجد غير مشروع ولا يحل. # ومثاله فيه من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - "إذا دخل رمضان فتحت ~~أبواب السماء وأغلقت أبواب جهنم"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - "إذا حلم ~~أحدكم حلما يخافه فليبصق عن يساره" فمفهوم الظرف أن غير رمضان من الشهور لا ~~تفتح فيه أبواب السماء ولا تغلق فيه أبواب جهنم، وأن البصاق عن اليمين أو ~~عن الأمام أو الوراء لا يؤمر به من حلم حلما يخافه. # ومحل كون دليل الخطاب حجة شرعية ما لم يكن له مانع شرعي، وموانعه ستة: # منها كون ذكر القيد الذي هو الشرط أو الوصف أو غيرهما من القيود التي ~~يجري فيها دليل الخطاب خارجا مخرج الغالب لا مخرج التقييد كقوله تعالى { ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم } فوصف الربائب بكونهن ms07 في حجر الزوج خرج مخرج ~~الغالب، لأن الغالب في الربيبة أن تكون في حجر زوج أمها، فليس مقصودا به ~~تقييد تحريم الربيبة على زوج أمها بما إذا كانت في حجره فتحرم عليه وإن لم ~~تكن في حجره فلا تحرم، وهذا هو مذهب مالك خلافا للظاهري فإنه اعتبر ~~التقييد. # ومنها كون ذكر القيد لأجل الامتنان لا التقييد كقوله تعالى { وهو الذي ~~سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحما طريا } فوصف اللحم بالطراوة خرج مخرج ~~امتنان الله على عبيده لا لأجل تقييد جواز أكل اللحم بكونه طريا فلا يجوز ~~أكل القديد. PageV01P010 # ومنها خروج القيد مخرج التوكيد كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت إلا على زوجها أربعة أشهر ~~وعشرا" فوصف المرأة بالإيمان بالله واليوم الآخر خرج مخرج التأكيد لا لقصد ~~التقيد، وإن كان غير المؤمنة كالكتابية يحل لها الإحداد على غير الزوج فوق ~~ثلاث ولا يجب عليها الإحداد على الزوج أربعة أشهر وعشرا، بل الكتابية التي ~~تحت المسلم والمسلمة في ذلك سواء. # ومنها كون ذكر القيد لأجل بيان الواقع نحو قوله تعالى: { لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } فتقييد النهي عن موالاة الكفار ~~بما إذا كانت من دون المؤمنين خرج لبيان الواقع حين النهي فلا يدل على جواز ~~موالاتهم إذا لم تكن من دون المؤمنين، بل موالاة الكفار مطلقا سواء من دون ~~المؤمنين أم لا. # ومنها المبالغة نحو قوله تعالى في النهي عن الاستغفار للمنافقين { إن ~~تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } فتقييد الاستغفار بكونه إن وقع ~~سبعين مرة لا ينفعهم خرج مخرج المبالغة في عدم الغفران، فلا يدل على أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا زاد على السبعين ينفعهم ذلك، بل المراد ~~أن استغفاره لهم لا ينفعهم ولو بلغ منتهى العدد. # ومنها كون القيد ذكر لأجل سؤال سائل عنه كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"في الغنم السائمة زكاة" فتقييد الغنم بالسؤم إنما كان لأن سائلا سأل النبي ~~- صلى ms08 الله عليه وسلم - عن الغنم السائمة، فلا يدل على أن المعلوفة لا تجب ~~فيها الزكاة، بل المعلوفة والسائمة سيام في وجوب الزكاة، وهذا هو مذهب مالك. # ومن أصوله التي بها يقول ... - ... تنبيه قرآن وسنة الرسول PageV01P011 ~~هذا هو الرابع من أدلة مذهب مالك، يعني أن من أصول مالك التي بها يقول بها ~~أي يحتج بها في الشرعيات تنبيه الخطاب من القرآن وتنبيه الخطاب من سنة ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويسمى أيضا بفحوى الخطاب، وهو مفهوم ~~الموافقة، وإنما سمي مفهوم الموافقة لكون المعنى المسكوت عنه موافقا للمعنى ~~المنطوق به في الحكم، وإنما سمي بتنبيه الخطاب لأن السامع يتنبه عند الخطاب ~~بالمعنى المنطوق به وحده إلى دلالة اللفظ على معنى غير مذكور موافق للمعنى ~~المذكور في الحكم بالمساواة له فيه، والأولية به عنه. # فمثال مفهوم المساوي من القرآن قوله تعالى { إن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى ظلما } وتدل بالمفهوم الموافق على مساواة إحراقه لأكله ظلما في ~~التحريم لأن العلة في التحريم أكله ظلما الإتلاف، وتلك العلة موجودة ~~بتمامها في إحراقه. # ومثال مفهوم الأولى من القرآن قوله تعالى { فلا تقل لهما أف } فإن الآية ~~تدل بالمنطوق على تحريم التأفيف على الوالدين، وتدل بالمفهوم الموافق على ~~أن ضربه لهما أولى بالتحريم من التأفيف، لأن العلة في تحريم التأفيف عليهما ~~هي الإيذاء، وتلك العلة أتم في الضرب منها في التأفيف. # ومثال تنبيه الخطاب المساوي للمنطوق في الحكم من السنة قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - الثابت في البخاري: "من ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن ~~يشترطه المبتاع"، فإنه يدل بالمنطوق على أن مال العبد المبيع للبائع إلا أن ~~يشترطه المشتري، ويدل بالمفهوم الموافق على أن مال الأمة المبيعة مساو لمال ~~العبد المبيع فيما ذكر. # ومثال تنبيه الخطاب الأولى بالحكم من المنطوق من السنة قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - الثابت في البخاري أيضا: "لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي ~~إلي كراع لقبلته"، فإنه يدل بالمنطوق على أن إجابة الداعي إلى كراع وقبول ~~الكراع هدية سنة، ويدل ms09 بالمفهوم الموافق على أن ما هو أكثر من الكراع أولى ~~بسنية القبول وإجابة الداعي إليه. PageV01P012 # قال في جمع الجوامع: قال الشافعي والإمامان إمام الحرمين والإمام الرازي: ~~إن تنبيه الخطاب من باب القياس الجلي، وقيل من باب دلالة اللفظ. يعني أن ~~اللفظ الدال على المنطوق دل عليه فلا يحتاج للقياس، واختلف في كيفية دلالته ~~عليه، فقال الغزالي والآمدي إنها مجازية من باب إطلاق الأخص، وهو منع ~~التأفيف والأكل في آيتي الوالدين واليتيم على الأعم وهو منع الإيذاء؛ # قلت: وهو مجاز مرسل، وقيل إن دلالة اللفظ على تنبيه الخطاب حقيقة عرفية، ~~وإن العرف نقل لفظ التأفيف ولفظ الأكل في الآيتين مثلا على معناهما الأخص ~~إلى معنى يعمهما وغيرهما وهو الإيذاء في الأول والإتلاف في الثاني ليكون ~~الضرب والإحراق في منطوق الآيتين عرفا. # وحجة لديه مفهوم الكتاب ... - ... وسنة الهادي إلى نهج الصواب # يعني أن مفهوم الكتاب والسنة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - الهادي ~~إلى طريق الصواب حجة شرعية عند مالك، يعني أنه من أدلة مالك التي يستدل بها ~~وهو الخامس من الأدلة المعدودة في النظم؛ والمراد بالمفهوم عنده دلالة ~~الاقتضاء. والاقتضاء على قسمين تصريحي وتلويحي: # فالتصريحي: هو أن يدل اللفظ دلالة التزام على معنى لا يستقل المعنى ~~الأصلي بدونه لتوقف صدقه أو صحته عليه عادة أو عقلا أو شرعا، مع أن اللفظ ~~لا يقتضيه. # مثال المفهوم المتوقف صحة الكلام عليه عادة من الكتاب قوله تعالى { ~~وأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق } فمنطوق الآية أن الله عز ~~وجل أمر موسى أن يضرب البحر بعصاه، وأن البحر انفلق، ومفهومها تقدير ~~"فضربه" قبل قوله: "فانفلق" لأن هذا المنطوق لا عادة بدون هذا المفهوم الذي ~~تقديره "فضربه" قبل قوله "فانفلق"، لأن الانفلاق مسبب عادي عن الضرب، ووجود ~~المسبب بدون سبب محال عادة. PageV01P013 # ومثال المفهوم المتوقف صحة الكلام عليه عقلا قوله تعالى { واسأل القرية } ~~فمنطوق الآية الأمر بسؤال القرية أي الأبنية المجتمعة، وصحة ذلك عقلا ~~متوقفة على المفهوم الذي هو تقدير الأهل قبل قوله القرية، ms10 لأن سؤال القرية ~~نفسها محال عقلا. # ومثال المفهوم المتوقف صحة الكلام عليه شرعا قوله تعالى { وأقيموا الصلاة ~~} فمنطوق الآية الأمر بإقامة الصلاة وهو المنطوق متوقفة صحته شرعا على ~~تقدير الأمر بالطهارة قبلها. # وكقوله تعالى { أحلت لكم بهيمة الأنعام } فمنطوق الآية أن بهيمة الأنعام ~~حلال، وهذا المنطوق متوقفة صحته شرعا على تقدير التناول أي أحل لكم تناولها ~~الشامل للأكل وغيره. # ومثال المفهوم المتوقف صدق الكلام عليه عقلا من السنة قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، فإن منطوق ~~الحديث أن الخطأ والنسيان والإكراه مرفوعة عن هذه الأمة، وصدق هذا الكلام ~~متوقف عقلا على المؤاخذة، أي رفع عن أمتي المؤاخذة بالخطأ الخ؛ لأن نفس ~~الخطأ والنسيان والإكراه غير مرفوع عن هذه الأمة لمشاهدة وقوع هذه الثلاثة ~~منهم حسا. # وأما الاقتضاء التلويحي: فهو أن يدل اللفظ دلالة التزام على معنى يلزم من ~~المعنى الأصلي لكن لا يتوقف عليه صدقه ولا صحته لا عقلا ولا شرعا ولا عادة، ~~ولا يتوجه إليه القصد عادة مثاله من الكتاب قوله تعالى { أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث إلى نسائكم } فمنطوق الآية جواز الجماع في كل جزء من الليل ~~حتى الجزء الأخير منه الملاقي للصباح، وذلك يلزم منه جواز الإصباح بالجنابة ~~في رمضان. PageV01P014 # ومثاله من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: "النساء ناقصات عقل ودين" ~~قيل: وما نقصان دينهن؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "تمكث إحداهن شطر دهرها ~~لا تصلي" ، فمنطوق الحديث تبيين نقصان دين النساء بكونهن يمكثن شطر الدهر ~~لا يصلين، وذلك يلزم منه أن أكثر أمد الحيض خمسة عشر يوما، لأن المقام مقام ~~مبالغة في ذم النساء بنقص العقل والدين، فلو كن يمكثن في الحيض أكثر من ذلك ~~لذكره، وخمسة عشر يوما هي شطر الدهر. ومعنى كون المعنى المفهوم باللزوم في ~~الآية والحديث لا يتوجه إليه القصد عادة أن المتكلم بمثل هذا الكلام في عرف ~~الناس لا يقصد هذا المعنى، لا أن الله تعالى غير قاصد له تعالى عن ذلك علوا ms11 ~~كبيرا، بل هو المطلع على كل خفي وجلي. # ثمت تنبيه كتاب الله ثم ... - ... تنبيه سنة الذي جاها عظم # يعني أن من أدلة مذهب مالك التنبيه من كتاب الله أو من سنة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الذي عظم جاهه عند الله، ودلالة التنبيه من قبيل دلالة ~~اللزوم، وتسمى بدلالة الإيماء. # وهي: أن يقرن الوصف بحكم لو لم يكن اقتران الوصف بذلك الحكم لبيان كونه ~~علة له لعابه الفطن بمقاصد الكلام، لأنه لا يليق بالفصاحة. # مثاله من الكتاب قوله تعالى { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } فإن ~~اقتران الأمر بقطع يد السارق مع وصفه بالسرقة يدل باللزوم على أن السرقة هي ~~علة القطع شرعا، إذ لو لم تكن علة له لكان الكلام غير بليغ. # ومثاله من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي الذي قال له ~~واقعت أهلي في نهار رمضان : "اعتق رقبة الخ"، فإن اقتران الأمر بالتكفير ~~مع وصف الأعرابي لنفسه بالوقاع في نهار رمضان يدل باللزوم على أن الوقاع ~~علة للأمر بالتكفير بالعتق أو الإطعام أو الصوم في الشرع؛ إذ لو لم يكن علة ~~له لكان الكلام غير بليغ، بل يكون غير جواب أي غير مفيد. # ثمت إجماع وقيس وعمل ... - ... مدينة الرسول أسخى من بذل PageV01P015 ~~(ثمت إجماع) يعني أن الإجماع دليل من أدلة مذهب مالك، # وهو لغة: العزم، واصطلاحا: اتفاق العلماء المجتهدين من هذه اللأمة بعد ~~وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أي عصر سواء كان في عصر الصحابة أم ~~لا، وسواء كان المتفق عليه حكما شرعيا كحلية النكاح، أو لغويا ككون الفاء ~~للتعقيب أو عقليا كحدوث العالم، أو دنيويا كتدبير الجيوش. # ولا يعتبر فيه وفاق العوام مع المجتهدين، والمراد بالعوام من لم يبلغ ~~درجة الاجتهاد، فيدخل مجتهد الفتوى، ومجتهد المذهب، أي فيعتبر وفاقهم ~~للمجتهدين المطلقين، ولا ينعقد مع مخالفة إمام معتبر كابن عباس من الصحابة، ~~والزهري من التابعين، وكالأوزاعي من تابع التابعين. # ولابد له من مستند من كتاب أو سنة أو قياس؛ ولا يشترط فيه انقراض عصر ~~المجمعين ولا ms12 كونهم على عدد التواتر؛ وهو حجة شرعية عند جميع أهل السنة ~~لقوله تعالى { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ، وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تجتمع أمتي على ضلالة". # وهو على قسمين: نطقي وسكوتي، فالنطقي هو أن يكون اجتماع المجتهدين على ~~الحكم بالنطق به من كل واحد منهم، # والسكوتي هو أن ينطق به بعضهم ويسكت الباقون، وهو حجة ظنية؛ # والنطقي على قسمين قطعي وظني، فالقطعي منه المشاهد أو المنقول بالتواتر؛ ~~والظني هو المنقول بخبر الآحاد الصحيح، وهو حجة ظنية. والقطعي حجة قطعية، ~~وهو الذي يمنع خرقه لإحداث قول زائد، ويقدم على ما عارضه من الكتاب والسنة ~~والقياس ولو الجلي، لأن الكتاب والسنة يقبلان النسخ والتأويل، والقياس ~~يحتمل المعارض أو فوت شرط من شروطه، والإجماع معصوم من هذا كله. # ولم يخالف في حجية الإجماع إلا الروافض والخوارج والشيعة والنظام، ~~وخلافهم لغو، لأنهم ليسوا من أهل السنة، ومن جحد حجيته لم يكفر لكنه ابتدع شنيعة. PageV01P016 # والمجمع عليه على ثلاثة أقسام: ضروري ومشهور ونظري. فالضروري هو الذي يكفر ~~جاحده بلا خلاف كتحريم الزنا أعاذنا الله منه. والمشهور يكفر جاحده على ~~المشهور إن كان منصوصا في الكتاب والسنة، لأن جحده تكذيب للشارع، مثاله ربا ~~الجاهلية وربا النساء. وأما النظري فلا يكفر جاحده اتفاقا ولو كان منصوصا ~~في الكتاب والسنة، كفساد الحج بالوطء قبل الوقوف، وكاستحقاق بنت الابن ~~السدس مع بنت الصلب، فإن هذين مجمع عليهما ولكنهما نظريان. # (وقيس) يعني أن من أدلة مذهب مالك رحمه الله القياس الشرعي، وهو لغة ~~التقدير والتسوية، قال الفهري: والنظر فيه من أهم أصول الفقه إذ هو أصل ~~الرأي وينبوع الفقه، ومنه تتشعب الفروع، وهو جل العلم. # وحده اصطلاحا: حمل معلوم على معلوم لمساواته في علة الحكم عند الحامل. ~~فخرج الحكم الثابت بالكتاب أو السنة فلا يسمى قياسا، ودخل بقوله عند الحامل ~~القياس الفاسد في نفس الأمر لأنه قبل ظهور فساده معمول به كالصحيح. # وأركانه ms13 أربعة، الأول: المقيس عليه، وهو محل الحكم المشبه به كالبر، ~~والثاني: حكم الأصل كتحريم الربا في البر، والثالث: الفرع، وهو محل الحكم ~~المشبه وهو كالدخن مثلا في القياسه على البر، والرابع: العلة، وهو الوصف ~~الجامع بين المقيس والمقيس عليه كالاقتيات والادخار في قياس الدخن على البر. # وهو مقدم على خبر الواحد عند مالك إذا تعارض معه، لأن الخبر متضمن للحكم ~~فقط، والقياس متضمن للحكم والحكمة أي العلة؛ ويجري في الكفارة والتقدير ~~والحدود على المشهور. # مثاله في الكفارة قياس رقبة الظهار على رقبة القتل في اشتراط الإيمان ~~فيها بجامع كل منهما كفارة. ومثاله في التقدير قياس أقل الصداق على أقل ~~نصاب السرقة في جعله ربع دينار بجامع كون كل منهما لاستباحة عضو. ومثاله في ~~الحدود قياس اللائط على الزاني في لزوم الحد بجامع إيلاج فرج في فرج مشتهى ~~طبعا محرم شرعا. PageV01P017 # ولا يجري في الرخص ولا الأسباب ولا الشروط ولا الموانع. # أما الرخص فلأنها لا يعقل معناها، ولأنها مخالفة للدليل. والقياس عليها ~~يؤدي إلى كثرة المخالفة فوجب أنه لا يجوز. وأما الأسباب والشروط والموانع ~~فلأن القياس عليها يستلزم نفي السببية والشرطية والمانعية من خصوص المقيس ~~والمقيس عليه، إذ يجعل السبب أوالشرط أو المانع هو المعنى المشترك بين ~~المقيس والمقيس عليه. وما سوى ما ذكر من الأحكام الشرعية يجري فيه القياس ~~اتفاقا. # (وعمل مدينة الرسول أسخى من بذل) يعني أن عمل مدينة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الذين أجمعوا عليه من أهل مذهب مالك، والمراد بهم الصحابة ~~والتابعون لكن بشرط أن يكون فيما لا مجال للرأي فيه من الأحكام الشرعية، ~~وقيل إن عملهم حجة مطلقا أي ولو في الحكم الاجتهادي. وحجة القولين قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "المدينة كالكير تنفي خبثها" والخطأ خبث فوجب نفيه ~~عنهم، ولأنهم أعرف بالوحي لسكناهم بمحله، وهو مقدم عند مالك على الخبر ~~الآحادي. # ومذهب الجمهور أنه لا يقدم عليه، وليس بحجة شرعية استقلالا، لأنهم بعض ~~الأمة بل إذا وافقهم عملهم دليلا من أدلة الشرع قواه على معارضها ms14 اتفاقا. ~~مثاله عند مالك احتجاجه على نفي خيار المجلس في البيع بأنه وجد عمل أهل ~~المدينة على نفيه، وقدمه على الحديث الصحيح وهو قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "البائعان بالخيار ما لم يتفرقا". # وقول صحبه والاستحسان ... - ... وهو اقتفاء ما له رحجان # (وقول صحبه) يعني أن القول المروي عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من أدلة مذهب مالك، يعني أنه حجة شرعية عند مالك سواء كان الصحابي ~~إماما أو مفتيا أو حاكما، وسواء كان قولا أو فعلا. # والمراد بقول الصحابي رأيه الصادر عن اجتهاده، ويشترط فيه عند مالك أن ~~يكون منتشرا، ولم يظهر له مخالف، نقله الباجي عن مالك. PageV01P018 # ومعنى كونه حجة أن المجتهد التابعي إلى هلم جرا يجب عليه اتباعه، ولا تجوز ~~مخالفته، وأما المجتهد الصحابي فليس حجة عليه قول غيره من الصحابة. # (والاستحسان) يعني أن الاستحسان من أدلة مالك التي يحتج بها في الشرعيات. ~~واختلف في تفسيره، فقيل: (هو اقتفاء ما له رجحان) أي هو اتباع الدليل ~~الراجح على معارضه من الأدلة الشرعية، وهو على هذا التفسير لا مخالف في ~~وجوب العمل به للإجماع على وجوب العمل بالراجح من الدليلين المتعارضين. # وقيل بل هو دليل ينقذف ... - ... في نفس من بالاجتهاد يتصف # (وقيل) أي وقال بعض المالكية (بل هو دليل ينقذف) أي يقذفه الله (في نفس ~~من بالاجتهاد يتصف) أي في ذهن العالم المتصف بالاجتهاد المطلق حتى ينقدح ~~فيه وينشرح له. # ولكن التعبير عنه(1) يقصر ... - ... عنه فلا يعلم كيف يخبر # (ولكن التعبير منه) أي من المجتهد (يقصر عنه) أي يقصر عن الدليل الذي قذف ~~الله في قلبه (فلا يعلم كيف يخبر) أي فلا يعلم كيف الإخبار أي التعبير عن ~~الدليل المقذوف في ذهنه والشرح له في قلبه، وهو على هذا التفسير مردود على ~~الصحيح كما قال في "الغيث الهامع" قال ابن الحاجب: لأنه إن لم يتحقق كونه ~~دليلا فمردود اتفاقا، وإن تحقق ذلك فمعتبر اتفاقا، ورده البيضاوي بأنه لابد ~~من ظهوره ليتميز صحيحه من فاسده، لأن ما ينقدح ms15 في نفس المجتهد قد يكون وهما ~~لا عبرة به؛ وقال ابن الحاجب: تصوره عندي كالممتنع، لأن من أوصاف المجتهد ~~البلاغة، والبليغ هو الذي يبلغ بعبارته كنه مراده، فكيف ينقدح في ذهنه دليل ~~ويعجز عن التعبير عنه. # وممن أنكره الشافعي وقال: من استحسن فقد شرع؛ وعمل به مالك، رواه عنه ~~البصريون من أصحابه، وأنكره العراقيون منهم؛ وقال به أيضا أبو حنيفة وبعض ~~الحنابلة. PageV01P019 # وقال الأبياري: إن الاستحسان هو الأخذ بالمصلحة الجزئية الكائنة في مقابلة ~~دليل كلي، كما إذا اختار بعض ورثة المشتري بالخيار الرد، واختار بعضهم ~~الإمضاء، فالقياس الكلي رد الجميع لأنهم ورثوا عنه الخيار وفي تبعيضه دخول ~~الضرر على البائع، والمصلحة الجزئية أخذ المجيز الجميع؛ وإنما استحسن الأخذ ~~بها وتقديمها على القياس الكلي لأن فيه ارتكابا لأخف الضررين، لأن المجيز ~~تعارض له ضرران أحدهما رد الجميع فيفوته غرضه من المبيع بالكلية، والثاني ~~أخذه بجميع المبيع وليس غرضه إلا في بعضه، وهذا أخف، لأن ضرر أخذ الإنسان ~~لما لا غرض فيه أخف من ضرر فوات غرضه بالكلية. ومعنى كون رد الجميع هو ~~القياس الكلي أن البائع باع متاعه جملة، فالقياس إذا رد إليه بعضه أن يرد ~~إليه جميعه، لأن في رد البعض إليه ضررا به. # وقال أشهب: إن الاستحسان هو تخصيص الدليل العام بالعادة لمصلحة الناس في ~~ذلك، كاستحسان دخول الحمام من غير تعيين بزمن المكث وقدر الماء، مع أن ~~الدليل الشرعي العام يمنع ذلك، لأنه داخل في القدر المنهي عنه في الحديث ~~للجهل بالثمن وهو الماء ومقدار المكث. وكذا شراء الشرب من القربة من غير ~~تعيين قدره لأنه قدر يسير معفو عنه استحسانا؛ وإنما استحسن جواز هذين ~~الأمرين لأن المكايسة فيهما بتعين قدر الماء المغتسل به وقدر المكث في ~~الحمام في الأولى، وقدر الماء المشروب في الثانية قبيحة عادة. وهو على هذا ~~التفسير مختلف فيه، والصحيح رده لأن تلك العادة إن كانت في زمن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأقرها فهو ثابت بالسنة، وإن كانت في زمن المجتهدين ولم ~~ينكروها ms16 فهو إجماع سكوتي، وإلا فهي مردودة إجماعا. # وسد أبواب ذرائع الفساد ... - ... فمالك له على ذه اعتماد # يعني أن سد أبواب الوسائل إلى الفساد من أدلة مالك التي يحتج بها في ~~الشرعيات ويعتمد عليها، فمتى كان الفعل السالم من المفسدة وسيلة إلى مفسدة ~~منعنا منه، وهذا خاص بمذهب مالك. PageV01P020 # وقد أجمعت الأمة على أن وسائل الفساد على ثلاثة أقسام: قسم متفق على منعه، ~~وقسم متفق على جوازه، وقسم مختلف فيه. فالمتفق على منعه كسب الصنم عند ~~عابديه الذين يسبون الله عند سبه، وكحفر الآبار في طرق المسلمين، وإلقاء ~~السم في أطعمتهم، لأن في هذين وسيلة إلى إهلاك المسلمين، فهذه الوسائل ~~الثلاثة محرمة إجماعا. والقسم المتفق على جوازه كغرس شجر العنب مع أنه ~~وسيلة إلى عصر الخمر منها، وكالشركة في سكنى الدور مع أنها وسيلة إلى ~~الزنا، فإن هاتين الوسيلتين جائزتان إجماعا. والقسم المختلف فيه لم يمنعه ~~إلا مالك كبيوع الآجال فإنها وسيلة إلى الربا، ولم يمنعها إلا مالك، وكدعوى ~~الأمة فإن مالكا منع توجيه اليمين فيها على المدعى عليه بمجردها، وأما دعوى ~~المال فيتوجه اليمين على المدعى عليه بمجردها؛ قال في التنقيح: واعلم أن ~~الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها ويندب ويكره ويباح، فإن الذريعة هي ~~الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة فكذلك وسيلة الواجب واجبة كالسعي إلى ~~الجمعة والحج. # وموارد الأحكام على قسمين: مقاصد وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في ~~نفسها، ووسائل وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحليل ~~وتحريم غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها، فالوسيلة إلى أفضل المقاصد ~~هي أفضل الوسائل، وإلى أقبح المقاصد هي أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط ~~متوسطة، ويدل على اعتبار الوسائل قوله تعالى { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا ~~مخمصة } إلى قوله { إلا كتب لهم به عمل صالح } فأثابهم الله على الظمأ ~~والنصب وإن لم يكونا من فعلهم لأنهما حصلا بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو ~~وسيلة إلى إعزاز الدين وصون المسلمين باستعداد وسيلة الوسيلة. PageV01P021 # قاعدة: كلما سقط اعتبار ms17 المقصد سقط اعتبار الوسيلة لأنها تبع له، وقد خولفت ~~هذه القاعدة في إمرار الموسى على رأس من لا شعر له في الحج، مع أنه وسيلة ~~إلى إزالة الشعر فيحتاج إلى ما يدل على أنه مقصود في نفسه وإلا فهو مشكل. # تنبيه: قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة كالتوسل ~~إلى فداء الأسارى بدفع المال للعدو الذين حرم عليهم الانتفاع به لكونهم ~~مخاطبين بفروع الشريعة عندنا، وكدفع مال لرجل ليأكله حراما حتى لا يزني ~~بامرأة إذا عجز عن ذلك إلا به، وكدفع المال للمحارب حتى لا يقتتل هو وصاحب ~~المال، واشترط مالك فيه اليسارة. PageV01P022 # قلت: فقد تبين من كلام القرافي هذا أن المداراة وسيلة إلى حرام، وهو أكل ~~اللصوص للمال المحرم عليهم لأنهم يخاطبون بفروع إجماعا، لأنهم مؤمنون ~~فليسوا كالكفار الحربيين في مسألة القرافي؛ وإذا كانت المداراة وسيلة إلى ~~محرم كام الدليل الكلي يقتضي تحريمها لأن وسيلة المحرم محرمة إلا إذا أفضت ~~إلى مصلحة أرجح من المحرم المتوسل إليه بها كما في فداء الأسارى من أيدي ~~الكفار بالمال، فإنه يفضي إلى مصلحة هي تخليص أنفس المسلمين، وتلك المصلحة ~~هي أرجح من المحرم المتوسل إليه بها الذي هو أكل الكفار للمال حراما. وأما ~~المداراة بالمصلحة المفضية إليها وهي تخليص المال من اللصوص ليست بأرجح من ~~المحرم المتوسل إليه بها الذي هو أكل اللصوص للمال حراما، لأن تخليص المال ~~بالمال في المداراة لا يساوي تخليص نفوس الأسارى بالمال في مسألة القرافي، ~~ولو فرضنا أن المصلحة في المداراة أرجح من المحرم الناشئ عنها لكانت غايتها ~~الجواز لأن الأصل في وسيلة المحرم التحريم، وإذا انتفى غيره بقي الجواز ~~فقط، إذ لا يمكن أن تكون وسيلة المحرم واجبة، وإذا لم تكن المداراة واجبة ~~لم تكن لازمة لمن وديت عنه بغير إذنه فأحرى إن وديت عليه بغير رضاه، ولا ~~يجبر عليها من أباها لأن الجائز للإنسان فعله وتركه لا يلزمه أداؤه لمن ~~وداه عنه بغير إذنه إجماعا، لأنه ودى عنه للصوص حقا غير ms18 واجب عليه وأوصل ~~إليه نفعا لا يلزمه إيصاله إلى نفسه. # وحجة لديه الاستصحاب ... - ... ورأيه في ذاك لا يعاب # يعني الاستصحاب حجة شرعية لدى مالك، فهو من أدلة مذهبه، (ورأيه في ذلك) ~~أي في جعله حجة شرعية (لا يعاب) أي لا يرد ولا ينتقد عند أهل النظر الصحيح ~~في العلم الشرعي. وهو على قسمين: استصحاب العدم الأصلي واستصحاب ثبوت ما دل ~~الشرع على ثبوته لوجود سببه حتى يثبت نفيه. PageV01P023 # فالأول هو المسمى بالبراءة الأصلية، وهو انتفاء الأحكام الشرعية في حقنا ~~حتى يدل دليل على ثبوتها، ولا يكون حجة شرعية إلا بعد البحث عن دليل من ~~كتاب أو سنة يدل على خلاف العدم الأصلي، فإن لم يوجد حكم ببراءة الذمة من ~~التكليف وهذه إباحة عقلية، والأصل فيه قوله تعالى { وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا } . # وخالف في الدليل الأبهري وأبو الفرج منا وطائفة من الفقهاء، فقال الأبهري ~~الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع المنع واحتج بقوله تعالى { وما أتاكم ~~الرسول فخذوه } فمفهوم الآية أن ما لم يأت به الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- بأن لم يوجد عليه دليل من كتاب أو سنة أنه لا يجوز الأخذ به، وقوله تعالى ~~{ يسألونك ماذا أحل لهم } فمفهوم الآية أن المتقدم قبل الحل المنع، وقوله ~~تعالى { أحلت لكم بهيمة الأنعام } فمفهوم الآية أن الأنعام كانت قبل ورود ~~الآية محرمة عليهم. # وقال أبو الفرج الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع الإباحة الشرعية لا ~~العقلية، وحجته قوله تعالى { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } ، وقوله ~~تعالى { وأعطى كل شيء خلقه } ، فمعنى الآيتين أن الأشياء خلقت مباحة لبني ~~آدم، والتحريم في بعضها طار على الإباحة. # وتظهر فائدة هذا الخلاف عند عدم الأدلة الشرعية أو تعارضها في شيء خاص، ~~قاله القرافي ونحوه للمازري؛ فعلى قول الأبهري يكون الحكم في الشيء الذي ~~تعارضت فيه الأدلة أو عدمت هو المنع، وعلى قول أبي الفرج يكون فيه الإباحة. ~~قال في "الضياء اللامع" قال المازري كأكل التراب. PageV01P024 # وفصل بعض الفقهاء في الشيء ms19 الذي تعارضت فيه الأدلة أو عدمت فقال إن كان ذلك ~~الشيء مضرا فهو منهي عنه كراهة أو تحريما على قدر مرتبته في المضرة كأكل ~~التراب وشرب تبغة وشمها، لقوله - صلى الله عليه وسلم - "لاضرر ولا ضرار" أي ~~في ديننا، وإن كان نافعا كأكل فاكهة بمجرد التشهي والتفكه فهو مأذون فيه ~~إباحة أو ندبا أو وجوبا على مرتبته في النفع لقوله تعالة { هو الذي خلق لكم ~~ما في الأرض جميعا } ولا يمن إلا بجائز فيه نفع. # والنوع الثاني من الاستصحاب هو معنى قول الفقهاء: الأصل بقاء ما كان على ~~ما كان، ومعناه أن الشيء الذي دل الشرع على ثبوته لوجود سببه يجب الحكم ~~باستصحابه حتى يدل دليل على نفيه، كثبوت الملك لوجود سببه الذي هو الشراء، ~~فيحكم به حتى يثبت زواله، وكثبوت شغل الذمة لوجود سببه الذي هو الالتزام أو ~~الاتلاف فيحكم به حتى يثبت براءتها بالبينة أو الإقرار. وهذا الأصل حجة ~~شرعية عند الأكثر من العلماء وخالف فيه أبوحنيفة، وحجته أن الاستصحاب يعم ~~كل شيء، وإذا كثر عموم الشيء كثرت مخصصاته، وما كثرت مخصصاته ضعفت دلالته، ~~فلا يكون حجة شرعية، وأجيب بأن الظن ضعيف يجب اتباعه حتى يوجد معارضه ~~الراجح. # وخبر الواحد حجة لديه ... - ... بعض فروع الفقه تنبني عليه PageV01P025 ~~يعني أن الخبر أي الحديث والفعل والتقرير الذي رواه واحد عدل فطن مأمون ثقة ~~أو من في حكمه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة شرعية عند مالك بنى ~~عليه بعض فروع الفقه في مذهبه، ومفاده الظن، وهو الخبر العاري عن قيود ~~المتواتر بأن كان خبر واحد عدل أو خبر جمع لا يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة ~~كالاثنين والثلاثة والأربعة، وهو على قسمين: مستفيض وغير مستفيض، فالأول ما ~~زاد على ثلاثة وقيل على اثنين وقيل على واحد، والثاني ما دون ذلك وهو ما ~~رواه واحد أو اثنان أو ثلاثة، وقيل إن المستفيض واسطة بين الخبر المروي ~~بعدد التواتر وخبر الواحد؛ فالمتواتر هو خبر الجمع الذي يمتنع تواطؤهم على ~~الكذب عادة ms20 عن محسوس وهو يفيد العلم الضروري، والمستفيض ما رواه جمع لا ~~يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة وهو يفيد العلم النظري. والآحادي خبر الواحد ~~العدل وهو يفيد الظن. وقال ابن خويز منداد أنه يفيد العلم إذا كان راويه ~~عدلا، واختار ابن الحاجب قوله، وقيده بما إذا احتفت به قرينة منفصلة زائدة ~~على العدالة مثل ما أخرجه الشيخان أو أحدهما لما احتف به من القرائن منها: ~~جلالتهما في هذا الشأن، وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي ~~العلماء لكتابيهما بالقبول، وقال ابن حجر وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة ~~العلم من مجرد كثرة الطرق. PageV01P026 # وانعقد الإجماع من لدن محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن على وجوب ~~العمل بخبر الواحد في الشهادة والفتوى وحكم الحاكم والأمور الدنياوية ~~كاتخاذ الأدوية والأغذية والتجارة والسفر. ومذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي ~~حنيفة والفقهاء والأصوليين وجوب العمل به في سائر الأمور الدنياوية ، ~~واختلفوا هل وجوب العمل به ثابت بالشرع أو بالعقل والشرع معا؛ حجة الأول ~~قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } أي فتثبتوا ~~حتى يتبين لكم صدق ما قال، فموجب التثبت كون المخبر فاسقا، فمفهومه أن خبر ~~الصالح يعمل به بلا تثبت، والإجماع السكوتي أيضا فإن الصحابة استدلوا بخبر ~~الواحد وعملوا به واحتجوا به وشاع ذلك بينهم من غير نكير. وحجة الثاني من ~~الشرع الآية والإجماع السكوتي المذكوران، ومن العقل أنه لو لم يجب العمل به ~~لعطلت الأحكام المدونة بخبر الواحد، وهي كثيرة جدا، ولا سبيل إلى القول ~~بتعطيلها. # وبالمصالح عنيت المرسله ... - ... له احتجاج حفظته النقله # يعني أن مالكا - رضي الله عنه - نقل عنه الاحتجاج بالمصالح المرسلة أي ~~المطلقة من الاعتبار والإلغاء، أي التي لم يرد عن الشارع أمر بجلبها ولا ~~نهي عنها بل سكت عنها، لأن المصالح على ثلاثة أقسام: # الأولى: المصلحة المعتبرة شرعا أي التي أمر الشارع العباد بجلبها لأنفسهم ~~كمصلحة حفظ العقل فإن الشارع أمر بجلبها إجماعا، ولذلك يحرم استعمال كل ~~مأكول أو مشروب أو مشموم يزيل العقل بالقياس ms21 على الخمر. PageV01P027 # الثانية: الملغاة شرعا أي التي نهى الشارع العباد عن جلبها لأنفسهم كمصلحة ~~ارتداع الملك عن الجماع في نهار رمضان فإنها لا تجلب له إلا بإلزامه ~~التكفير بصوم شهرين متتابعين فلا تخيير بينه وبين الإطعام والعتق لسهولة ~~بذل المال عليه في شهوة الفرج؛ وقد ألغى الشارع هذه المصلحة بتخيير المجامع ~~في نهار رمضان في التكفير بين الصوم والإطعام والعتق، ولم يفرق بين الملك ~~وغيره، وكمصلحة التقوي على الحصاد وحمل الأثقال فإنها لا تجلب للعامل إلا ~~بإباحة الفطر له في رمضان وقد ألغاها الشارع بإلزمه الصوم بقوله { فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه } فلذلك لم يقسه الفقهاء على المسافر في إباحة الفطر ~~بجامع المشقة، فلا يجوز له الفطر فيه إلا إذا خاف في أثناء النهار أنه إذا ~~تمادى على الصوم إلى الغروب أورث ذلك له مرضا أو هلاكا. PageV01P028 # الثالثة: المصلحة المرسلة أي المطلقة من الاعتبار والإلغاء وهي حجة عند ~~مالك، ومعنى احتجاجه أنه يأمر بجلبها ويقيس عليها كمصلحة الإقرار من المتهم ~~بالسرقة، فإن مالكا يبيح جلبها بضربه حتى يقر وحجته في العمل بها أن ~~الصحابة - رضي الله عنهم - عملوا بها، فإن من المقطوع به أنهم كانوا ~~يتعلقون بالمصالح في وجوه الرأي ما لم يدل دليل شرعي على منعها ككتابتهم ~~للمصحف ونقطهم وشكلهم له لأجل حفظه من النسيان، وكحرق عثمان - رضي الله عنه ~~- للمصاحف وجمع الناس على مصحف واحد خوف الاختلاف في الدين، فجواز الكتابة ~~والحرق هو الحكم المعمول به لأجل المصلحة المرسلة التي هي الحفظ من النسيان ~~والسلامة من الاختلاف في الدين. وأبى عن الاحتجاج بها كبار أصحاب مالك ~~وجمهور العلماء وقالوا لا يجوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر لأنه قد يكون ~~بريئا، وترك الضرب لمذنب أهون من ضرب بريء، وقال الغزالي إنما يجوز العمل ~~بها إذا كانت في محل الضرورة بأن كانت إذا لم تجلب أدى ذلك لهلاك الدين أو ~~النفس أو العقل أو النسب أو المال أو العرض بشرط أن تكون كلية أي عامة على ~~بلاد الإسلام، وأن تكون قطعية ms22 الوقوع، مثال استعمالها رمي الكفار المتترسين ~~بأسرى المسلمين في الحرب المؤدي إلى قتل الترس معهم إذا قطع أو ظن ظنا ~~قريبا من القطع بأنهم إن لم يرموا استأصلوا المسلمين بالقتل الترس وغيره، ~~وإن رموا سلم غير الترس من المسلمين فيجوز رميهم لحفظ باقي الأمة، فالحكم ~~هو جواز رمي الكفار مع الترس، والمصلحة المرسلة حفظ سائر المسلمين، وهذه ~~المصلحة واقعة في محل الضرورة لأنها إذا لم تجلب أدى ذلك إلى هلاك نفوس ~~جميع المسلمين ووقوعها قطعي، لأن الرمي يدفعهم عن المسلمين قطعا وهي عامة ~~على المسلمين. # ورعي خلف كان طورا يعمل ... - ... به وعنه كان طورا يعدل PageV01P029 ~~يعني أن رعي الخلف أي مراعاة الخلاف من أدلة مالك التي كان يستدل بها لكنه ~~يعمل بها تارة ويعدل عنها تارة أخرى فلا احتجاج بها دائما. # ورعي الخلف: هو إعمال المجتهد لدليل خصمه أي المجتهد المخالف له في لازم ~~مدلوله الذي أعمل في عكسه دليلا آخر، مثاله: إعمال مالك دليل خصمه القائل ~~بعدم فسخ نكاح الشغار في لازم مدلوله الذي هو ثبوت الإرث بين الزوجين ~~المتزوجين بالشغار إذا مات أحدهما، وهذا المدلول هو عدم الفسخ، وأعمل مالك ~~في نقيضه وهو الفسخ دليلا آخر، فمذهبه وجوب فسخ نكاح الشغار وثبوت الإرث ~~بين المتزوجين به إذا مات أحدهما واعترضه عياض بأنه مخالف للقياس الشرعي؛ ~~لأن القياس الشرعي أن يجري المجتهد على مقتضى الدليل، واعترضه أيضا بأنه ~~غير مطرد في كل مسألة خلاف، وذلك مشكل لأنه إن كان حجة عمت في كل مسألة ~~وإلا بطلت، لأن تخصيصه ببعض مسائل الخلاف تحكم أي ترجيح بلا مرجح. PageV01P030 # وأجاب ابن عرفة بأن رعي الخلف حجة في بعض المسائل دون بعض، وضابط ذلك رجحان ~~دليل المخالف عند المجتهد على دليله في لازم مدلول دليل المخالف، فليس ~~تحكما لأن له مرجحا، وثبوت الرجحان ونفيه إنما يكون بحسب نظر المجتهد في ~~النوازل واعترضه بعض الفقهاء بأنه يقتضي إثبات اللزوم بدون لازمه، لأن فيه ~~إثبات ملزوم دليل المجتهد المراعي للخلاف كمالك في المثال، بدون لازمه ms23 لأن ~~مالكا أثبت فسخ نكاح الشغار لدليل شرعي دون لازمه الذي هو عدم الإرث بين ~~الزوجين وذلك محال. وأجيب بأن استحالة وجود الملزوم بدون لازمه لا تكون إلا ~~في اللزوم العقلي وأما اللزوم الشرعي فلا استحالة في انفكاك الملزوم فيه عن ~~اللازم مع وجود ملزومه كموجبات الإرث كالبنوة مثلا فإنها ملزومة للإرث شرعا ~~أي جعلها الشرع ملزومة له، وقد ينتفي الإرث بموانع كالكفر والرق مع وجود ~~البنوة، والأصل فيه عند مالك قوله - صلى الله عليه وسلم - في قصة ولد زمعة ~~الذي اختصم فيه سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة كل منهما يدعيه، يدعي سعد أنه ~~ابن أخيه عتبة، ويدعي عبد أنه أخوه لأنه من أمة أبيه، فألحق رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الولد بصاحب الفراش الذي هو زمعة، وللعاهر الحجر أي ~~الرجم واحتجبي منه يا سودة لما رأى من شبهه بعتبة، فراعى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الحكمين أي حكم الفراش فألحق الولد بصاحبه الذي هو زمعة ~~وحكم الشبه فأمر بنت صاحب الفراش التي هي سودة بنت زمعة بالاحتجاب من الولد. PageV01P031 # ويشترط في جواز مراعاة الخلاف أن لا يؤدي إلى صورة تخالف الإجماع كمن تزوج ~~بغير ولي ولا شهود بدانق مقلدا أباحنيفة في نفي الولي ومالك في نفي الشهود ~~والشافعي في الدانق وهو نصف سدس الدرهم، فإن هذا النكاح يجب فسخه أبدا ~~إجماعا، ويشترط فيه أيضا أن لا يترك المراعي له مذهبه بالكلية كأن يتزوج ~~مالكي تزوجا فاسدا على مذهبه صحيحا عند غيره ثم يطلق ثلاثا، فإن ابن القاسم ~~يلزمه الثلاث مراعاة للقول بصحته، فإن تزوجت من قبل زوجا لم يفسخ نكاحه عند ~~ابن القاسم لأن الفسخ حينئذ إنما كان مراعاة للقول بصحة النكاح الأول، ~~ومراعاة الخلاف مرتين تؤدي إلى ترك المذهب بالكلية. # وهل على مجتهد رعي الخلاف ... - ... يجب أم لا قد جرى فيه اختلاف # يعني أن الفقهاء اختلفوا هل رعي الخلاف يجب على كل مجتهد من العلماء ~~المالكية أم لا يجب على قولين، واختلفوا أيضا هل ms24 يراعى كل خلاف أو إنما ~~يراعى منه المشهور فقط. # وهذه خمس قواعد ذكر ... - ... أن فروع الفقه فيها تنحصر # يعني أن فروع الفقه كلها تنحصر في هذه الخمس التي سيذكرها قريبا، ومعنى ~~انحصارها فيها أن الفروع كلها مستخرجة منها بالنظر إما بواسطة أو بوسائط، ~~وأشار إلى تعداد القواعد الخمس بقوله: # وهي اليقين حكمه لا يرفع ... - ... بالشك بل حكم اليقين يتبع PageV01P032 ~~يعني أن الأول من القواعد الخمس هي أن حكم اليقين لا يرفع بالشك بل يتبع ~~حكم اليقين أي يستصحب ويلغى الشك، لأن القاعدة الشرعية أن الشك يلغى عند ~~جميع العلماء ويستصحب الحال الذي كان قبله، قال المقري: قاعدة المعتبر في ~~الأسباب والبراءة وكل ما تترتب عليه الأحكام العلم ولما تعذر في أكثر الصور ~~أقيم الظن مقامه لقربه منه، وبقي الشك ملغى على الأصل إلا أن يدل دليل خاص ~~من الشرع على اعتباره كالنضح من الشك في إصابة النجاسة، وكالوضوء من الشك ~~في الحدث عند مالك؛ وأما إتمام الصلاة فالمعتبر فيه عند الشافعي والباجي ~~اليقين وعند النعمان وابن الحاجب الظن؛ وقال الأبياري الأصل اتباع الظن ~~مطلقا حيث لا يشترط العلم ما لم يرد في الشرع المنع من ذلك كمنع القضاء ~~بشهادة العدل وإن غلب على الظن صدقه، وهذا مما قدم فيه النادر، وأما الشك ~~فساقط الاعتبار إلا في النادر كنضح من شك في إصابة النجاسة وغسل اليدين عند ~~القيام من النوم. # ومن فروع هذه القاعدة لزوم البناء على اليقين لمن شك ثلاثا أو أربعا، فإن ~~المتيقن ثلاثة لأن الأربعة وجبت بيقين فلا تبرأ منها إلا بيقين. ومنها لزوم ~~البينة للمدعي لأن الأصل براءة ذمة المدعى عليه فلا تعمر إلا بيقين. # والأصل في هذه القاعدة قوله - صلى الله عليه وسلم - في المصلي الذي يجد ~~بين أليتيه شيئا أنه لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا قاله القرافي في ~~الهيث الهامع؛ قال حلولو وهذه القاعدة تشتمل على قاعدة العمل بالاستصحاب ~~وتندرج فيها قاعدة إلغاء الشك في المانع واعتباره في المقتضي والشرط. # قلت: ومعنى ms25 ذلك أنا إذا شككنا في المانع ينتفي الحكم لأن ثبوته منتف قبل ~~الشك، وإن شككنا في السبب لم نرتب المسبب لأن عدمه متيقن قبل الشك، وإن ~~شككنا في الشرط لم نرتب المشروط لأن عدمه متيقن قبل الشك. # مثال الشك في المانع: الشك في الطلاق فإنه لا ينتفي به الحكم المتيقن ~~الذي هو استمرار العصمة وحلية الاستمتاع؛ PageV01P033 ~~ومثال الشك في السبب: الشك في دخول الوقت فإنه لا يترتب عليه السبب الذي هو ~~إيجاب الصلاة لأن عدمه متيقن فلا يثبت بالشك؛ # ومثال الشك في الشرط: الشك في الطهارة فإنه لا يترتب عليه المشروط الذي ~~هو صحة الصلاة لأن عدم الطهارة هو المتيقن قبل الشك فلا يترتب. # وضرر يزال، والتيسير مع ... - ... مشقة يدور حيثما تقع # (وضرر يزال) يعني أن القاعدة الثانية من القواعد الخمس الني تنحصر فيها ~~فروع الفقه وجوب إزالة الضرر عمن نزل به، والأصل فيها قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار" لأن الشريعة مبنية على جلب المصالح ودفع ~~المفاسد. # وتندرج في هذه القاعدة قاعدة ارتكاب أخف الضررين المتعارضين؛ ومن فروعها ~~شرع الزواجر من الحدود والضمان ورد المغصوب مع القيام وضمانه بالتلف، ~~والتطليق بالإضرار والإعسار. # (والتيسير مع . مشقة يدور حيثما وقع) يعني أن القاعدة الثالثة من القواعد ~~الخمس التي يدور عليها الفقه دوران التيسير مع المشقة حيثما وقعت أي كلما ~~وقعت المشقة حسا جاء التيسير شرعا. والأصل فيها قوله تعالى { وما جعل عليكم ~~في الدين من حرج } . # ومن فروع هذه القاعدة الأخذ بالأخف، والرخص كجواز القصر والجمع والفطر في ~~السفر. قال القرافي: المشاق قسمان، قسم لا تنفك العبادة عنه فلا يوجب ~~تخفيفا، لأن العبادة قررت معه كالوضوء في البرد والصوم في الحر، وقسم تنفك ~~عنه وهو ثلاثة أقسام، فإن كان في الضروريات عفي عنه إجماعا كما إذا كان فيه ~~هلاك نفس أو عضو، وإن كان في مرتبة التتميمات لم يعف عنه إجماعا كما إذا ~~كان فيه مجرد جهد فقط، وإن كان في مرتبة الحاجيات فمحل خلاف بين العلماء ~~كما ms26 إذا كان فيه مرض خفيف. # وكل ما العادة فيه تدخل ... - ... من الأمور فهي فيه تعمل PageV01P034 ~~يعني أن كل ما تدخل فيه العادة أي عادة العوام القولية والفعلية من الأحكام ~~الشرعية فهي عاملة فيه أي محكمة فيه تخصيصه إن كان عاما وتقييده إن كان ~~مطلقا وتبيينه إن كان مجملا. والذي تدخل فيه عادة العوام القولية أي الذي ~~تحكم فيه هو ألفاظ الناس في الأيمان والمعاملات من العقود والفسوخ ~~والإقرارات والشهادات والدعاوى، وهي في غلبة استعمال اللفظ في معنى غير ~~معناه الأصلي أم لا حتى يصير هو المتبادر إلى الذهن منه عند الإطلاق ويصير ~~المعنى الأصلي كالمهجور. # مثال تخصيصها للعام حمل يمين من حلف أن لا يركب دابة على ذوات الأربع، ~~فلا يحنث بركوب غيرها من كل ما يدب على وجه الأرض، كما إذا ركب نعامة أو ~~إنسانا مع أن لفظ الدابة لغة يشمل كل ما ذكر ولكن خصصته العادة القولية ~~بذوات الأربع. # وأما عادة العوام الفعلية فهي غلبة معنى من المعاني على جميع البلاد أو ~~بعضها، وهي محكمة في أمور معلومة كمعرفة أسباب الأحكام من الصفات الإضافية ~~كصغر ضبة وكبرها، وإطلاق ماء وتقييده، وغالب الكتابة، ونادر العذر ودائمه ~~وتقدير نفقات الزوجات والأقارب وكسوتهم، وكتمييز ما هو الأنسب للرجال من ~~متاع البيت وما هو الأنسب للنساء منه. # مثال تحكيمها القضاء للمرأة بالفرش والوسائد إذا اختلفت مع الزوج فيها ~~ولا بينة لأن العادة قاضية أنها لا يملكها إلا النساء، وكالقضاء بآلة الحرب ~~للرجل إذا اختلف مع امرأته ولا بينة، لأن العادة قاضية أنها لايملكها إلا ~~الرجال؛ # والأصل في هذه قوله تعالى { خذ العفو وامر بالعرف } وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لهند بنت عتبة: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" لما قالت له إن ~~أبا سفيان رجل مسيك. # ولم يتكلم الناظم على العادة الشرعية لأنها من جملة الأدلة الشرعية تخصص ~~عموم الآيات والأحاديث وتقيد مطلقاتها وتبين مجملاتها وتنسخ المتقدم عليها. PageV01P035 # وهذه القواعد الأربعة ذكرها القاضي حسين، وقال إن فروع الفقه كلها آئلة ~~إليها، وبحث بعضهم ms27 في ذلك فقال في رجوع جميع الفقه إليها تعسفا لأن أصوله ~~منتشرة تتضح بالتفصيل، وزاد بعض العلماء قاعدة خامسة وإليها أشار الناظم بقوله: # وللمقاصد الأمور تتبع ... - ... وقيل ذي إلى اليقين ترجع # (وللمقاصد أمر تتبع) يعني أن الأمور تتبع المقاصد فإن كان حسنا كان حسنا، ~~وإن كان قبيحا كان قبيحا. # ومن فروعها تمييز العبادات من العادات بالقصد وتمييز مراتب العبادات ~~بالقصد لأن القصد شرط صحة في العبادات المحضة وشرط لحصول الثواب في جميع ~~الأعمال. ومنه تخصيص العموم وتقييد المطلق في الأيمان بالنية على تفصيل ~~يذكر في كتب الفروع. # وتندرج في هذه القاعدة قاعدة سد الذرائع إلى الفساد وقد تقدم بيانها. ~~والأصل فيها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ~~امرئ ما نوى" # (وقيل ذي إلى اليقين ترجع) أي وقيل إن قاعدة تبعية الأمور لمقاصدها ترجع ~~إلى قاعدة اليقين لا يرفع بالشك، لأن الشيء إذا لم يقصد فنحن على يقين من ~~عدم حصوله، وهذا القول حكاه الشيخ حلولو. # وقيل للعرف وذي القواعد ... - ... خمستها لا خلف فيها وارد # (وقيل للعرف) أي وقيل إنها ترجع إلى قاعدة تحكيم العرف أي أنها داخلة ~~فيها، وهذا القول حكاه ولي الدين العراقي عن بعض العلماء قال لأن العادة ~~تقتضي أن غير المنوي من غسل وصلاة وكنيابة في عقد لا يسمى غسلا ولا قربة ~~ولا عقدا؛ وقد رد الشيخ عز الدين أحكام الشرع كلها إلى جلب المصالح ودرء ~~المفاسد. # (وذي القواعد . خمستها لا خلف فيها وارد) يعني أن هذه القواعد الخمس لا ~~خلاف بين العلماء كلهم في كونها أصولا تبنى عليها فروع الشريعة، وإنما ~~الخلاف بينهم في تفصيل ذلك؛ قال في نشر البنود ورجوع بعض فروع الفقه إلى ~~هذه الأصول فيه تكلف باعتبار وسائط، فلو زيدت الأصول التي ترجع إليها فروع ~~الفقه مع وضوح الدلالة لزادت على المائين. PageV01P036 # قد تم ما رمت ولله الحميد ... - ... مني حمد دائم ليس يبيد # وأطيب الصلاة مع أسنى السلام ... - ... على محمد وآله الكرام # (قد تم ما رمت) أي ما قصد ms28 نظمه (ولله الحميد) أي المتصف بصفة الحمد في ~~الأزل (مني حمد دائم ليس يبيد) أي لا يفنى على مد الدهور (وأطيب الصلاة مع ~~أسنى السلام) أي ومنه أطيب الصلاة وأضوى السلام (على محمد وآله الكرام) جمع ~~كريم؛ وآله: المؤمنون من بني هاشم. # وهذا آخر ما أردنا من شرح منظومة الفقيه سيدي أحمد بن محمد بن أبي كف، ~~وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~خاتم النبيئين وإمام المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وتابعيهم وتابع ~~التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره ~~الغافلون. # انتهى بحمد الله وحسن عونه وتوفيقه الجميل وحسبنا الله ونعم الوكيل. # نقله ورتبه: الشاطبي الوهراني # في 08/2005م # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم # الحمد لله الذي قد فهما ... - ... دلائل الشرع العزيز العلما # ثم الصلاة والسلام أبدا ... - ... على النبي الهاشمي أحمدا # وآله الغر وصحبه الكرام ... - ... والتابعين لهم على الدوام # وبعد فالقصد بذا النظم الوجيز ... - ... ذكر مباني الفقه في الشرع العزيز # فقلت والله المعين أستعين ... - ... وأستمد منه فتحه المبين # أدلة المذهب مذهب الأغر ... - ... مالك الإمام ستة عشر # نص الكتاب ثم نص السنه ... - ... سنة من له أتم المنه # وظاهر الكتاب والظاهر من ... - ... سنة من بالفضل كله قمن # ثم الدليل من كتاب الله ... - ... ثم دليل سنة الأواه # ومن أصوله التي بها يقول ... - ... تنبيه قرآن وسنة الرسول # وحجة لديه مفهوم الكتاب ... - ... وسنة الهادي إلى نهج الصواب # ثمت تنبيه كتاب الله ثم ... - ... تنبيه سنة الذي جاها عظم # ثمت إجماع وقيس وعمل ... - ... مدينة الرسول أسخى من بذل PageV01P037 ~~وقول صحبه والاستحسان ... - ... وهو اقتفاء ما له رحجان # وقيل بل هو دليل ينقذف ... - ... في نفس من بالاجتهاد يتصف # ولكن التعبير عنه يقصر ... - ... عنه فلا يعلم كيف يخبر # وسد أبواب ذرائع الفساد ... - ... فمالك له على ذه اعتماد # وحجة لديه الاستصحاب ... - ... ورأيه في ذاك لا يعاب # وخبر الواحد حجة لديه ... - ... بعض فروع الفقه تنبني عليه # وبالمصالح عنيت المرسله ... - ... له احتجاج حفظته النقله ms29 # ورعي خلف كان طورا يعمل ... - ... به وعنه كان طورا يعدل # وهل على مجتهد رعي الخلاف ... - ... يجب أم لا قد جرى فيه اختلاف # وهذه خمس قواعد ذكر ... - ... أن فروع الفقه فيها تنحصر # وهي اليقين حكمه لا يرفع ... - ... بالشك بل حكم اليقين يتبع # وضرر يزال والتيسير مع ... - ... مشقة يدور حيثما تقع # وكل ما العادة فيه تدخل ... - ... من الأمور فهي فيه تعمل # وللمقاصد الأمور تتبع ... - ... وقيل ذي إلى اليقين ترجع # وقيل للعرف وذي القواعد ... - ... خمستها لا خلف فيها وارد # قد تم ما رمت ولله الحميد ... - ... مني حمد دائم ليس يبيد # وأطيب الصلاة مع أسنى السلام ... - ... على محمد وآله الكرام # (انتهى) PageV01P038 ~~ ms30