######OpenITI# #META# URI: 1331IbnAminShinqiti.MucallaqatCashar.Hindawi39141640 #META# Tags: poetry :: literary.criticism #META# ID: 39141640 #META# Title: المعلقات العشر وأخبار شعرائها #META# AuthorID: 81308403 #META# Author: أحمد بن الأمين الشنقيطي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # 1 - امرؤ القيس‏ # 2 - طرفة بن العبد‏ # 3 - زهير بن أبي سلمى‏ # 4 - لبيد بن ربيعة‏ # 5 - عمرو بن كلثوم‏ # 6 - عنترة بن شداد‏ # 7 - الحارث بن حلزة‏ # 8 - الأعشى ميمون‏ # 9 - ترجمة النابغة الذبياني‏ # 10 - عبيد بن الأبرص‏ # 11 - المعلقات أو القصائد العشر الطوال‏ # 1 - امرؤ القيس‏ # 2 - طرفة بن العبد‏ # 3 - زهير بن أبي سلمى‏ # 4 - لبيد بن ربيعة‏ # 5 - عمرو بن كلثوم‏ # 6 - عنترة بن شداد‏ # 7 - الحارث بن حلزة‏ # 8 - الأعشى ميمون‏ # 9 - ترجمة النابغة الذبياني‏ # 10 - عبيد بن الأبرص‏ # 11 - المعلقات أو القصائد العشر الطوال‏ # | المعلقات العشر وأخبار شعرائها # | المعلقات العشر وأخبار شعرائها # تأليف # أحمد بن الأمين الشنقيطي # الفصل الأول # | امرؤ القيس # مات سنة 80 قبل الهجرة و565 للميلاد # نسبه وكنيته # هو امرؤ القيس بن حجر (بضم الحاء والجيم، وليس بهذا الضبط غيره) بن الحارث بن عمر ~~بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن ثور بن مرتع. هكذا نسبه الأصمعي، وزاد الحارث ~~بن معاوية: «وثور.» وقال إن ثورا هو كندة، وهكذا ساق نسبه ابن حبيب، وزاد يعرب بين ~~الحارث بن معاوية، وثور بن مرتع بن معاوية بن كندة. وقال بعض الرواة: هو امرؤ القيس بن ~~السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن ثور وهو كندة. وقال ابن الأعرابي: ثور هو ~~كندة بن عفير بن الحارث بن مرة بن عدي بن أدد بن زيد بن عمرو بن مسمع بن عريب ابن زيد ~~بن كهلان بن سبأ. # ويكنى امرؤ القيس أبا وهب، وكان يقال له: الملك الضليل. وقيل له ذو القروح؛ ~~لقوله: # وبدلت قرحا داميا بعد صحة # لعل منايانا تحولن أبؤسا # قلت: واختلف في آكل المرار، فنقل العلامة عبد القادر البغدادي عن الشريف الجواني ~~أن في آكل المرار خلافا، هل هو الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن ~~معاوية بن ثور بن مرتع، أو هو حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية؟ وإنما سمي ~~الحارث بآكل ms01 المرار؛ لأن عمرو بن الهبولة الغساني أغار عليهم - وكان الحارث غائبا - ~~فغنم وسبى، وكان فيمن سبى أم أناس بنت عوف بن محلم الشيباني امرأة الحارث، فقالت لعمرو ~~بن الهبولة في مسيره: لكأني برجل أدلم أسود كأن مشافره مشافر بعير آكل المرار، قد أخذ ~~برقبتك. تعني الحارث فسمي آكل المرار (المرار: كغراب شجر إذا أكلته الإبل تقلصت ~~مشافرها)، ثم تبعه الحارث في بكر بن وائل، فلحقه وقتله، واستنقذ امرأته وما كان أصاب. ~~وقال ابن دريد في كتاب الاشتقاق: آكل المرار هو جد امرئ القيس الشاعر ابن حجر. وقال ~~الميداني عند شرحه للمثل «لا غزو إلا التعقيب»: أول من قال ذلك حجر بن الحارث بن عمرو ~~آكل المرار. وساق حديثه مع ابن الهبولة، وقتله إياه، وذكر في آخره أنه قتل هند الهنود ~~لما استنقذها منه. # طبقته في الشعراء # امرؤ القيس فحل من فحول أهل الجاهلية، وهو رأس الطبقة الأولى، وقرن بن ابن سلام ~~زهيرا والنابغة وأعشى قيس، والأكثر على تقديم امرئ القيس. قال يونس بن حبيب: إن علماء ~~البصرة كانوا يقدمون امرأ القيس بن حجر، وإن أهل الكوفة كانوا يقدمون الأعشى، وإن أهل ~~الحجاز والبادية كانوا يقدمون زهيرا والنابغة. وقيل للفرزدق: من أشعر الناس؟ قال: ذو ~~القرح. يعني امرأ القيس، وسئل لبيد: من أشعر الناس؟ فقال: الملك الضليل. قيل: ثم من؟ ~~قال: ابن العشرين. يعني طرفة، قيل له: ثم من؟ أبو عقيل. يعني نفسه. # وليس مراد من قدم امرأ القيس أنه قال ما لم تقله العرب، ولكنه سبقهم إلى أشياء ~~ابتدعها استحسنتها العرب، واتبعه فيها الشعراء، منها: استيقاف صحبه، والبكاء في ~~الديار، ورقة النسيب، وقرب المأخذ، وتشبيه النساء بالظباء والبيض، والخيل بالعقبان ~~والعصي وقيد الأوابد. ويدل على تقدمه في الشعر ما روي أنه وفد قوم من اليمن على النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فقالوا: يا رسول الله، أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس بن حجر. قال: وكيف ذلك؟ قالوا: أقبلنا نريدك فضللنا الطريق فبقينا ثلاثا بغير ماء، فاستظللنا ~~بالطلح والسمر، فأقبل ms02 راكب ملتثم بعمامة، وتمثل رجل ببيتين وهما: # ولما رأت أن الشريعة همها # وأن البياض من فرائصها دامي # تيممت العين التي عند ضارج # يفيء عليها الظل عرمضها طامي # فقال الراكب: من يقول هذا الشعر؟ قال: امرؤ القيس بن حجر. قال: والله ما كذب، هذا ~~ضارج عندكم. قال: فجثونا على الركب إلى ماء كما ذكروا عليه العرمض يفيء عليه الطلح، ~~فشربنا رينا وحملنا ما يكفينا، ويبلغنا الطريق. فقال النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: ذاك رجل ~~مذكور في الدنيا شريف فيها، منسي في الآخرة خامل فيها، يجيء يوم القيامة ومعه لواء ~~الشعراء إلى النار. وروي: يتدهدى بهم في النار. فيروى أن كلا من لبيد وحسان بن ثابت ~~قال: ليت هذا المقال في، وأنا المدهدى في النار. # ونقل السيوطي عن ابن عساكر عن ابن الكلبي قال: أتى قوم رسول الله # صلى الله عليه وسلم # فسألوه ~~عن أشعر الناس، فقال: ائتوا حسان. فقال: ذو القروح - يعني امرأ القيس - إلا أنه لم يعقب ~~ولدا ذكرا بل إناثا. فرجعوا فأخبروا رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، فقال: صدق؛ رفيع في الدنيا، ~~خامل في الآخرة، شريف في الدنيا، وضيع في الآخرة، هو قائد الشعراء إلى النار. ولا قول ~~لأحد مع رسول الله # صلى الله عليه وسلم # فسقطت التفاصيل الواردة عن العلماء بالشعر. ولا يحتج بقوله ~~تعالى: # وما علمناه الشعر # لأن المراد ما علمناه ~~قوله، وإلا فإن معرفة معاني كلام العرب مقصورة عليه # صلى الله عليه وسلم ~~. # هاجسه ورقيه من الجن # وهاجس # 1 # امرئ القيس هو لافظ بن لاحظ. حدث رجل من أهل الشام أنه خرج في طلب لقاح ~~له فحل كأنه فدن يسبق الريح حتى دفعه إلى خييمة وبفنائها شيخ كبير، قال: فسلمت فلم يرد ~~علي، فقال: من أين؟ وإلى أين؟ قال: فاستحمقته إذ بخل برد السلام وأسرع إلى السؤال، ~~فقلت: من ها هنا - وأشرت إلى خلفي - وإلى ها هنا - وأشرت إلى أمامي. فقال: أما من ها ~~هنا فنعم، وأما إلى ها هنا فوالله ما أراك تبهج بذلك ms03 إلا أن يسهل عليك مداراة من ترد ~~عليه. قلت: وكيف ذلك أيها الشيخ؟ قال: لأن الشكل غير شكلك، والزي غير زيك. فضرب قلبي ~~أنه من الجن. وقلت: أتروي من أشعار العرب شيئا؟ قال: نعم وأقول. قلت: فأنشدني. ~~كالمستهزئ به، فأنشدني قول امرئ القيس: # قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # بسقط اللوى بين الدخول فحومل # فلما فرغ، قلت: لو أن امرأ القيس ينشر لردعك عن هذا الكلام. فقال: ماذا تقول؟ ~~قلت: هذا لامرئ القيس. قال: لست أول من كفر نعمة أسداها. قلت: ألا تستحي أيها الشيخ؟! ~~ألمثل امرئ القيس يقال هذا؟! قال: أنا والله منحته ما أعجبك منه. قلت: فما اسمك؟ قال: ~~لافظ بن لاحظ. فقلت: اسمان منكران. قال: أجل. فاستحمقت نفسي له بعدما استحمقته لها، وقد ~~عرفت أنه من الجن. # حال امرئ القيس وأوليته # ولما نشأ امرؤ القيس طرده أبوه، واختلف في سبب ذلك، فقيل إنه لما ترعرع علق ~~النساء، وأكثر الذكر لهن والميل إليهن، فكره ذلك أبوه حجر، فقال: كيف أصنع به؟ فقالوا: ~~اجعله في رعاء إبلك، حتى يكون في أتعب عمل. فأرسله في الإبل، فخرج بها يرعاها يومه، ثم ~~آواها مع الليل، وجعل ينيخها ويقول: يا حبذا طويلة الأقراب، غزيرة الحلاب، كريمة ~~الصحاب، يا حبذا شداد الأوراك، عراض الأحناك، طوال الأسماك. ثم بات ليلته يدور إلى ~~متحدثه حيث كان يتحدث. فقال أبوه: ما شغلته بشيء. قيل له: فأرسله في الخيل. ~~فأرسله في خيله فمكث فيها يومه، حتى آواها مع الليل، فدنا أبوه حجر يسمع، فإذا هو يقول: ~~يا حبذا إناثها نساء، وذكورها ظباء، عدة ونساء، نعم الصحاب راجلا وراكبا، تدرك ~~طالبا، وتفوت هاربا. قال أبوه: والله ما صنعت شيئا. فبات ليلته يدور حواليها، قيل ~~له: اجعله في الضأن. فمكث يومه فيها، حتى إذا أمسى أراحها، فجاءت أمامه وجاء خلفها، ~~فلما بلغت المراح، ودنا أبوه يسمع قال: أخزاها الله لا تهتدي طريقا، ولا تعرف صديقا، ~~أخزاها الله لا تطيع راعيا، ولا تسمع داعيا. ثم سقط ليلته لا يتحرك، فلما ms04 أصبح قال ~~أبوه: اخرج بها. فمضى حتى بعد من الحي، وأشرف على الوادي، فحثا في وجهها التراب ~~فارتدت، وجعل يقول: حجر في حجر، حجر لا مدر، هبهاب لحم وإهاب، للطير والذئاب. فلما رأى ~~أبوه ذلك منه، وكان يرغب به عن النساء والشعر، وأبى أن يدع ذلك، فأخرجه عنه، فخرج ~~مراغما لأبيه. # فكان يسير في العرب يطلب الصيد والغزل حتى قتل أبوه، وقيل: إن سبب طرد أبيه إياه ~~أنه كان يتعشق امرأته هرا، وهذا غير معروف من أخلاق العرب، وغاية ما في ذلك أن الأب ~~بعد موته كانت امرأته يكون أكبر أولاده من غيرها وليها، فإن شاء تزوجها، وإن شاء ~~منعها حتى تموت، وإن شاء زوجها من غيره. # خبره بعد مقتل أبيه # قيل إن حجرا والد امرئ القيس لما قتله بنو أسد في قصة طويلة - وكان طعنه أحدهم ولم ~~يجهز عليه - أوصى، ودفع كتابه إلى رجل، وقال له: انطلق إلى ابني نافع - وكان أكبر ~~ولده - فإن بكى وجزع فاله عنه، واستقرهم واحدا واحدا، حتى تأتي امرأ القيس - ~~وكان أصغرهم - فأيهم لم يجزع فادفع إليه سلاحي وخيلي وقدوري ووصيتي. وقد كان بين في ~~وصيته من قتله، وكيف كان خبره، فانطلق الرجل بوصيته إلى نافع ابنه، فأخذ التراب فوضعه ~~على رأسه، ثم استقراهم واحدا واحدا، فكلهم فعل ذلك، حتى أتى امرأ القيس، فوجده مع ~~نديم له يشرب الخمر، ويلاعبه بالنرد، فقال له: قتل حجر. فلم يلتفت إلى قوله، ~~وأمسك نديمه فقال له امرؤ القيس: اضرب. فضرب، حتى إذا فرغ قال: ما كنت لأفسد عليك دستك. ~~ثم سأل الرسول عن أمر أبيه فأخبره فقال: الخمر والنساء علي حرام حتى أقتل من بني أسد ~~مائة، وأجز نواصي مائة. وقيل: إنه لما خرج مراغما له كان يسير في أحياء العرب ومعه ~~أخلاط من شذاذهم من طيئ وكلب وبكر بن وائل، فإذا صادف غديرا أو روضة أو موضع صيد ~~أقام فذبح لمن معه في كل يوم، وخرج إلى الصيد فتصيد ثم عاد فأكل وأكلوا عنه وشرب الخمر ms05 ~~وسقاهم وغنته قيانه، ولا يزال كذلك حتى ينفد ماء ذلك الغدير، ثم ينتقل معه إلى غيره، ~~فأتاه خبر أبيه ومقتله وهو بدمون أتاه به رجل من بني عجل يقال له: عامر الأعور، فلما ~~أتاه بذلك قال: # تطاول الليل علينا دمون # دمون إنا معشر ~~يمانون # وإننا لأهلنا محبون # ثم قال: ضيعني صغيرا، وحملني ثأره كبيرا. لأصحو اليوم، ولأسكر غدا، اليوم خمر ~~وغدا أمر. فذهبت مثلا؛ أي يشغلنا اليوم خمر، وغدا يشغلنا أمر يعني أمر الحرب، وهذا ~~المثل يضرب للدول الجالبة للمحبوب والمكروه، ثم شرب سبعة أيام ثم قال: # أتاني وأصحابي على رأس صيلع # حديث أطار النوم عني وأنعما # وقلت لعجلي بعيد مآبه # تبين وبين لي الحديث المعجما # فقال أبيت اللعن عمرو وكاهل # أباحوا حمى حجر فأصبح مسلما # وله في ذلك أشعار كثيرة منها: # والله لا يذهب شيخي باطلا # حتى أبير مالكا وكاهلا # القاتلين الملك الحلاحلا # خير معد حسبا ونائلا # يا لهف هند إذ خطئن كاهلا # نحن جلبنا القرح القوافلا # يحملنا والأسل النواهلا # مستفرمات بالحصى جوافلا # خبره مع بني أسد # ثم أخذ امرؤ القيس يستعد لبني أسد، فبلغهم ذلك، فأوفدوا إليه رجالا من ساداتهم فأكرم ~~منزلهم، واحتجب عنهم ثلاثة أيام، ثم خرج عليهم في قباء وخف وعمامة سوداء إشعارا ~~بأنه طالب بثأر أبيه، فلما لقيهم بدروه بالثناء عليه وعلى أبيه، وقالوا له: إن الواجب ~~عليك أن ترضى منا بإحدى خلال نسميها لك: إما أن اخترت من بني أسد أشرفها بيتا، ~~وأعلاها في بناء المكرمات صوتا فقدناه إليك بنسعه فتذبحه، أو ترضى منا بفداء بالغ ما ~~بلغ، فأديناه إليك من نعمنا، فترد القضب إلى أجفانها، وإما أن توادعنا حتى تضع الحوامل، ~~وتتأهب للحرب. فبكى امرؤ القيس ساعة، ثم رفع رأسه، وقال: لقد علمت العرب أن لا كفء ~~لحجر، وأني لن أعتاض به جملا أو ناقة فأكتسب بذلك مسبة. وكانت العرب تتذمم من ~~ذلك، قال شاعرهم يخاطب امرأته: # أكلت دما إن لم أرعك بضرة # بعيدة مهوى القرط طيبة النشر # ثم قال لهم: وأما النظرة ms06 فقد أوجبتها الأجنة في بطون أمهاتها، وستعرفون طلائع كندة ~~من بعد ذلك. ثم ارتحل امرؤ القيس حتى نزل بكرا وتغلب عليهم أخواه شرحبيل وسلمة، ~~فاستنصرهما على بني أسد فنصراه، فنذر بنو أسد بما جمع لهم فرحلوا فأوقع امرؤ القيس ببني ~~كنانة وهو يحسبهم بني أسد، فوضع السلاح فيهم، وقال: يا لثارات الملك يا لثارات الهمام! ~~فخرجت إليه عجوز من بني كنانة، فقالت: أبيت اللعن لسنا لك بثأر، نحن من كنانة فدونك ~~ثأرك فاطلبهم؛ فإن القوم قد ساروا بالأمس. فتبع بني أسد ففاتوه فقال: # ألا يا لهف هند إثر قوم # هم كانوا الشفاء فلم يصابوا # وقاهم جدهم ببني أبيهم # وبالأشقين ما كان العقاب # وأفلتهن علباء جريضا # ولو أدركنه صفر الوطاب # ثم إنه اتبع بني أسد حتى لحقهم وقد استراحوا ونزلوا على الماء وهو ومن معه في غاية ~~التعب والعطش، فاقتتلوا قتالا شديدا، حتى كثرت القتلى والجرحى، وحجز بينهم الليل، ~~فهربت بنو أسد، فلما أسفر الصبح أراد أن يتبعهم، فامتنعت بكر وتغلب، وقالوا له: قد أصبت ~~ثأرك. فقال: والله ما فعلت ولا أصبت من بني كاهل أحدا، وكان قد قال: # والله لا يذهب شيخي باطلا # حتى أبير مالكا وكاهلا # فلما امتنعوا من المسير معه استنصر مرثد الخير وهو من أقيال حمير، فأمده بخمسمائة رجل ~~من حمير، ومات مرثد قبل رحيل امرئ القيس، فأنفذ له ذلك قرمل الذي جلس في مكان مرثد، ~~واستأجر كثيرا من صعاليك العرب، فسار إلى بني أسد، ومر على ذي الخلصة، وهو صنم كانت ~~العرب تعظمه فاستقسم عنده بقداحه وهي ثلاثة الآمر والناهي والمتربص، فأجالها فخرج ~~الناهي ثلاث مرات، وكلما أجالها يخرج الناهي. فجمعها وكسرها وضرب بها وجه الصنم، وقال: ~~لو كان المقتول أباك ما عقتني. ثم خرج فظفر ببني أسد. # مطاردة المنذر له وخبر موته # ثم إن المنذر حارب امرأ القيس، وألب العرب عليه، وأمده أنوشروان بجيش من الأساورة، ~~فسرحهم في طلبه، فانفضت جموعه فنجا مع عصبة من بني آكل المرار، حتى نزل بالحارث بن ~~شهاب من بني ms07 يربوع بن حنظلة ومعه أدرعه الخمس، وهي الفضفاضة والضيافة والمحصنة والخريق ~~وأم الذيول، وكانت هذه الأدرع يتوارثها بنو آكل المرار ملكا عن ملك، فلما بلغ المنذر ~~أن امرأ القيس استقر عند الحارث المذكور، بعث إليه يتهدده إن لم يسلم إليه بني آكل ~~المرار فسلمهم إليه، ونجا امرؤ القيس بما قدر على أخذه معه من المال والسلاح والأدرع ~~المذكورة، فلجأ إلى السموأل بن عادياء الغساني ثم اليهودي مذهبا، وكان معه فزاري يدعى ~~الربيع، فقال له: امدح السموأل فإن الشعر يعجبه. فنزل به وأنشده مديحه فيه، فأكرم ~~مثواه، وترك عنده ابنته هند، وكتب له كتابا إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، وأمره أن ~~يوصله إلى قيصر ففعل، ولما وصل إلى قيصر قبله وأكرمه وأمده بجيش كثيف، وفيهم جماعة من ~~أبناء الملوك، وكان رجل يقال له الطماح من بني أسد واجدا على امرئ القيس؛ لأنه قتل ~~أخاه فيمن قتل، فاندس إلى قيصر وقال له: إن امرأ القيس عاهر، وإنه لما انصرف عنك ذكر أن ~~ابنتك عشقته، وأنه كان يواصلها، وهو قائل في ذلك شعرا يشهرها به في العرب ويفضحها. ~~فبعث إليه حينئذ بحلة منسوجة بالذهب، وأودعها سما قاتلا، وكتب إليه: «إني أرسلت ~~إليك حلتي التي كنت ألبسها تكرمة لك، فإذا وصلت إليك فالبسها باليمن والبركة، واكتب ~~إلي بخبرك من منزل منزل.» فلما وصلت إليه لبسها واشتد سروره بها، فأسرع فيه السم وسقط ~~جلده؛ فلذلك سمي «ذا القروح»، وعلم أن الطماح هو سبب ذلك، فقال سينيته التي ~~منها: # لقد طمح الطماح من بعد أرضه # ليلبسني من دائه ما تلبسا # ومنها: # وبدلت قرحا داميا بعد صحة # لعل منايانا تحولن أبؤسا # فلما وصل إلى بلدة من بلاد الروم يقال لها أنقرة، احتضر بها وقال: «رب طعنة ~~مثعنجره، وخطبة مسحنفره، تبقى غدا بأنقره.» ويروى في هذه الكلمات غير ذلك. وقال ابن ~~الكلبي: هذا آخر شيء تكلم به ثم مات، قيل: رأى قبر امرأة ماتت هناك وهي غريبة، فدفنت ~~في سفح جبل يقال له: عسيب، فسأل عنها وأخبر ms08 بقصتها فقال: # أجارتنا إن المزار قريب # وإني مقيم ما أقام عسيب # أجارتنا إنا غريبان ها هنا # وكل غريب للغريب نسيب # ثم مات ودفن إلى جنب المرأة فقبره هناك. كذا قال أبو الفرج الأصبهاني وهو غلط ~~محض؛ لأن عسيبا جبل بعالية نجد، وأنقرة من بلاد الروم، ولا يدل ضربه المثل بإقامة ~~عسيب على أنه دفن به. # شيء من سيرته # وروي أن امرأ القيس آلى أن لا يتزوج امرأة حتى يسألها عن ثمانية وأربعة واثنتين، ~~فجعل يخطب النساء، فإذا سألهن عن هذا قلن أربعة عشر، فبينا هو يسير في جوف الليل إذ ~~هو برجل يحمل له ابنة صغيرة كأنها البدر في ليلة تمامه، فأعجبته فقال لها: يا جارية ~~ما ثمانية وأربعة واثنتان؟ فقالت: أما ثمانية فأطباء الكلبة، وأما أربعة فأخلاف الناقة، ~~وأما اثنتان فثديا المرأة. فخطبها إلى أبيها فزوجه إياها، وشرطت عليه أن تسأله ليلة ~~بنائه بها عن ثلاث خصال، فجعل لها ذلك على أن يسوق إليها مائة من الإبل، وعشرة أعبد، ~~وعشر وصائف، وثلاثة أفراس، ففعل ذلك. ثم إنه بعث عبدا له إلى المرأة، وأهدى إليها ~~نحيا من سمن، ونحيا من عسل، وحلة من عصب، فنزل العبد ببعض المياه فنشر الحلة ولبسها، ~~فتعلقت بشعرة، فانشقت وفتح النحيين فأطعم أهل الماء منهما فنقصا، ثم قدم على حي المرأة ~~وهم خلوف، فسألها عن أبيها وأمها وأخيها، ودفع إليها هديتها، فقالت له: أعلم مولاك أن ~~أبي ذهب يقرب بعيدا ويبعد قريبا، وأن أمي ذهبت تشق النفس نفسين، وأن أخي يراعي ~~الشمس، وأن سماءكم انشقت، وأن وعاءيكما نضبا. فقدم الغلام على مولاه فأخبره فقال: أما ~~قولها: «إن أبي ذهب يقرب بعيدا ويبعد قريبا.» فإن أباها ذهب يحالف قوما على قومه، ~~وأما قولها: «ذهبت أمي تشق النفس نفسين.» فإن أمها ذهبت تقبل امرأة نفساء، وأما ~~قولها: «إن أخي يراعي الشمس.» فإن أخاها في سرح له. # وكان امرؤ القيس مفركا لا تحبه النساء، ولا تكاد امرأة تصبر معه، فتزوج امرأة من طيئ ~~فابتنى بها فأبغضته من ليلتها، ms09 وكرهت مكانها معه، فجعلت تقول: يا خير الفتيان أصبحت. ~~فيرفع رأسه، فينظر فإذا الليل كما هو، فتقول: أصبح ليل. قال لها: قد علمت ما صنعت ~~الليلة، وقد علمت أن ما صنعت من كراهية مكاني في نفسك، فما الذي كرهت مني؟ فقالت: ما ~~كرهتك. فلم يزل بها حتى قالت: كرهت منك أنك خفيف العزلة ثقيل الصدر، سريع الإراقة، بطيء ~~الإفاقة. وذهب قولها: «أصبح ليل.» مثلا يضرب في الليلة الشديدة التي يطول فيها الشر. ~~حكى هذه القصة الميداني. وروي من غير هذا الوجه أنه لما جاور في طيئ نزل به علقمة الفحل ~~التميمي، فقال كل واحد منهما لصاحبه: أنا أشعر منك فتحاكما إليها، فأنشد امرؤ القيس ~~قصيدته التي مطلعها: # خليلي مرا بي على أم جندب # نقض لبانات الفؤاد المعذب # حتى مر بقوله: # فللسوط ألهوب وللساق درة # وللزجر منه وقع أهوج منعب # وأنشد علقمة قوله: # ذهبت من الهجران في غير مذهب # ولم يك حقا كل هذا التجنب # حتى انتهى إلى قوله: # فأدركهن ثانيا من عنانه # يمر كغيث رائح متحلب # فقالت له: علقمة أشعر منك. فقال: وكيف؟ فقالت: لأنك زجرت فرسك، وحركته بساقك، وضربته ~~بسوطك، وإنه أدرك الصيد ثانيا من عنان فرسه. فغضب امرؤ القيس وقال: ليس كما قلت، ~~ولكنك هويته، فطلقها فتزوجها علقمة، وبهذا لقب علقمة الفحل. # مماتنته الشعراء # وكان امرؤ القيس ينازع من يدعي الشعر، فنازع الحارث بن التوءم اليشكري، فقال: إن ~~كنت شاعرا فأجز أنصاف ما أقول. فقال الحارث: قل ما شئت. # فقال امرؤ القيس: # أحار ترى بريقا هب وهنا # فقال الحارث: # كنار مجوس تستعر استعارا # فقال امرؤ القيس: # أرقت له ونام أبو شريح # فقال الحارث: # إذا ما قلت قد هدأ استطارا # فقال امرؤ القيس: # كأن هزيزه بوراء غيب # فقال الحارث: # عشار واله لاقت عشارا # فقال امرؤ القيس: # فلما أن دنا لقفا أضاخ # فقال الحارث: # وهت أعجاز ريقه فحارا # فقال امرؤ القيس: # فلم يترك بذات السر ظبيا # فقال الحارث: # ولم يترك بجلتها حمارا # قال أبو حيان في شرح التسهيل: هذه القصة ms10 رد على من شرط في الكلام صدوره من شخص ~~واحد، يعني أن النحاة يقولون: إذا قال شخص: زيد، وقال آخر: قائم، لا يسمى هذا ~~كلاما عندهم. وما قاله أبو حيان واضح في بعض هذا الرجز. # ولقي عبيد بن الأبرص الأسدي امرأ القيس يوما فقال له عبيد: كيف معرفتك بالأوابد؟ ~~فقال له: ألق ما شئت، فقال عبيد: # ما حية ميتة أحيت بميتتها # درداء ما أنبتت سنا وأضراسا # وروي: ما حية ميتة قامت ... فقال امرؤ القيس: # تلك الشعيرة تسقى في سنابلها # فأخرجت بعد طول المكث أكداسا # في عدة أبيات، إلى أن قال عبيد: # ما القاطعات لأرض الجو في طلق # قبل الصباح وما يسرين قرطاسا # فقال امرؤ القيس: # تلك الأماني تتركن الفتى ملكا # دون السماء ولم ترفع به راسا # فقال عبيد: # ما الحاكمون بلا سمع ولا بصر # ولا لسان فصيح يعجب الناسا # فقال امرؤ القيس: # تلك الموازين والرحمن أنزلها # رب البرية بين الناس مقياسا # وهذه الحكاية رواها علي بن ظافر في كتاب «بدائع البدائه» وفي النفس منها شيء؛ لأن ~~امرأ القيس يبعد تصديقه بالموازين، أما حكاية ابن التوءم فقد نقلها الأعلم وغيره ~~صحيحة. # الفصل الثاني # | طرفة بن العبد # مات سنة 70 قبل الهجرة و550 أو 552 للميلاد # نسبه ومكانه في الشعراء # هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب ~~بن علي بن بكر بن وائل. وطرفة - بالتحريك - في الأصل واحدة الطرفاء وهو الأثل، وبها ~~لقب طرفة، واسمه عمرو. وهو أشعر الشعراء بعد امرئ القيس ومرتبته ثاني مرتبة؛ ولهذا ~~ثني بمعلقته. قال عبد القادر البغدادي: ولا يعارض هذا ما تقدم في ترجمة امرئ القيس ~~من الخلاف في الأربعة: امرئ القيس، وزهير، والنابغة، والأعشى؛ لأن المراد معلقته فقط إذ ~~ليس له فيما عداها ما يوازن حوليات زهير. # قال ابن قتيبة: هو أجود الشعراء قصيدة، وله بعد المعلقة شعر حسن، وليس عند الرواة من ~~شعره وشعر عبيد إلا القليل، وهذا الكلام وقفت عليه في ms11 بعض كتب الجاحظ، قال: وإلا لكانت ~~منزلتهما دون ما يقال، وهذا يستقيم في عبيد؛ لأنه عمر كثيرا، أما طرفة فإنه ~~قتل وهو ابن ست وعشرين سنة كما قالت أخته: # عددنا له ستا وعشرين حجة # فلما توافاها استوى سيدا ضخما # فجعنا به لما رجونا إيابه # على خير حال لا وليدا ولا قحما # وقول عبد القادر البغدادي إنه في الرتبة الثانية من الشعر مخالف لقول ابن سلام فيه؛ ~~فإنه عده في الطبقة الرابعة وقرنه بعبيد بن الأبرص، وعلقمة الفحل التميمي، وعدي بن ~~زيد العبادي. قال: فأما طرفة فأشعرهم واحدة وهي قوله: # لخولة أطلال ببرقة ثهمد # تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد # ويليها أخرى مثلها وهي: # أصحوت اليوم أم شاقتك هر # ومن الحب جنون مستعر # ثم من بعد له قصائد حسان جياد، قال محمد بن خطاب: قال الذين قدموا طرفة هو أشعرهم ~~إذ بلغ بحداثة سنه ما بلغ القوم في طول أعمارهم، وإنما بلغ نيفا وعشرين سنة، ~~وقيل: بل عشرين سنة، فخب وركض معهم. # ذكاؤه وشيء من خبره # وكان طرفة في صغره ذكيا حديد الذهن، حضر يوما مجلس عمرو بن هند، فأنشد المسيب ~~بن علس قصيدته التي يقول فيها: # وقد تلاقى الهم عند احتضاره # بناج عليه الصيعرية مكدم # فقال طرفة: استنوق الجمل. وذلك أن الصيعرية من سمات النوق دون الفحول، فغضب المسيب، ~~وقال: من هذا الغلام؟ فقالوا: طرفة بن العبد. فقال: ليقتلنه لسانه. فكان كما تفرس ~~فيه. # ومات أبو طرفة وهو صغير، فأبى أعمامه أن يقسموا ماله، وكانت أم طرفة من بني تغلب ~~واسمها وردة فقال: # ما تنظرون بحق وردة فيكم # صغر البنون ورهط وردة غيب # قد يبعث الأمر العظيم صغيره # حتى تظل له الدماء تصبب # والظلم فرق بين حيي وائل # بكر تساقيها المنايا تغلب # في أبيات. ويقال: إن أول شعر قاله أنه خرج مع عمه في سفر، فنصب فخا فلما أراد ~~الرحيل قال: # يا لك من قبرة بمعمر # خلا لك الجو فبيضي واصفري # ونقري ما شئت أن تنقري # قد رفع الفخ فماذا ms12 تحذري # لا بد يوما أن تصادي فاحذري # والأشطار الثلاثة الأولى مذكورة في قصة كليب، وهو أقدم من طرفة. ويروى أن النبي # صلى الله عليه وسلم # تمثل بقوله: «بعيدا غدا ما أقرب اليوم من غد.» ولعل المراد أنه تمثل به ~~مقلوبا أو نحو ذلك؛ لأن الله ما علمه الشعر وما ينبغي له. # خبر مقتله # وسبب قتله أنه هجا عمرو بن هند وقابوس أخاه بقصيدته التي منها: # فليت لنا مكان الملك عمرو # رغوثا حول قبتنا تخور # ومنها: # لعمرك أن قابوس بن هند # ليخلط ملكه نوك كبير # فلم تبلغ عمرا لأنه كان لا يجسر أحد أن يخبره لشدة بأسه، وكانت العرب تسميه مضرط ~~الحجارة؛ لشدة بأسه. فاتفق أن عمرو بن هند هذا خرج يوما للصيد فأمعن في الطلب، فانقطع ~~في نفر من أصحابه، حتى أصاب طريدته، فنزل وقال لأصحابه: اجمعوا حطبا. وفيهم عبد عمرو ~~بن مرثد أحد أقارب طرفة، فقال لهم عمرو: أوقدوا. فأوقدوا وشووا، فبينما عمرو يأكل من ~~شوائه وعبد عمرو يقدم إليه إذ نظر إلى خصر قميصه منخرقا، فأبصر كشحه، وكان من أحسن ~~أهل زمانه جسما، وقد كان بينه وبين طرفة أمر وقع بينهما منه شر، فهجاه طرفة بقصيدته ~~التي يقول فيها: # ولا خير فيه غير أن له غنى # وأن له كشحا إذا قام أهضما # فقال له عمرو بن هند: يا عبد عمرو لقد أبصر طرفة كشحك حيث يقول: «ولا خير فيه غير أن ~~له غنى ...» البيت، فغضب عبد عمرو وقال: لقد قال في الملك أقبح من هذا. فقال عمرو بن هند: ~~وما الذي قال؟ فندم عبد عمرو على الذي سبق منه وأبى أن يسمعه ما قال، فقال: أسمعنيه ~~وطرفة آمن. فأسمعه القصيدة، فسكت عمرو على ما وقر في نفسه، وكره أن يعجل عليه لمكان ~~قومه، فلما طالت المدة ظن طرفة أنه قد رضي عنه، وكان المتلمس - وهو جرير بن عبد ~~المسيح - هجا عمرو بن هند أيضا، فقدما إليه فجعل يريهما المحبة ليأنسا به، فلما ~~طال مقامهما عنده قال لهما: لعلكما ms13 اشتقتما إلى أهلكما. قالا: نعم. فكتب لهما إلى عامله ~~بالبحرين وهجر واسمه ربيعة بن الحارث العبدي - وقيل: اسمه المعكبر - فلما هبط النجف - ~~وقيل: أرضا قريبة من الحيرة - إذا هما بشيخ معه كسرة يأكلها وهو يتبرز ويقتل القمل، ~~فقال له المتلمس: بالله ما رأيت شيخا أحمق منك، ولا أقل عقلا. فقال له الشيخ: وما ~~الذي أنكرت علي؟ فقال: تتبرز وتأكل وتقتل القمل! قال: إني أخرج خبيثا، وأدخل ~~طيبا، وأقتل عدوا، ولكن أحمق مني من يجعل حتفه بيمينه وهو لا يدري. فتنبه المتلمس، ~~فإذا هو بغلام من أهل الحيرة، فقال له: يا غلام أتقرأ؟ قال: نعم. ففتح كتابه ودفعه ~~إليه، فلما نظر إليه، قال: ثكلت المتلمس أمه. وإذا في الكتاب: «إذا أتاك المتلمس، فاقطع ~~يديه ورجليه، وادفنه حيا.» فرمى المتلمس صحيفته في نهر يقال له: كافر، وفي ذلك ~~يقول: # وألقينها بالثنى من بطن كافر # كذلك أقنو كل قط مضلل # وضرب بصحيفته المثل، ثم تبع طرفة ليرده فلم يدركه، وقيل بل أدركه، وقال له: تعلم ~~أن ما كتب فيك إلا بمثل ما كتب في، فقال طرفة: إن كان قد اجترأ عليك فما كان ~~ليجترئ علي. فهرب المتلمس إلى الشام، وانطلق طرفة إلى العامل المذكور، حتى قدم عليه ~~بالبحرين وهو بهجر، فدفع إليه كتاب عمرو بن هند فقرأه، فقال: تعلم ما أمرت به ~~فيك؟ قال: نعم أمرت أن تجيزني وتحسن إلي. فقال له العامل: إن بيني وبينك خئولة أنا ~~لها راع، فاهرب من ليلتك هذه، فإني قد أمرت بقتلك، فاخرج قبل أن تصبح ويعلم بك ~~الناس. فقال له طرفة: اشتدت عليك جائزتي، وأحببت أن أهرب، وأجعل لعمرو بن هند علي ~~سبيلا، كأني أذنبت ذنبا، والله لا أفعل ذلك أبدا، فلما أصبح أمر بحبسه، وجاءت بكر بن ~~وائل فقالت: قدم طرفة فدعا به صاحب البحرين، فقرأ عليهم كتاب الملك، ثم أمر بطرفة ~~فحبس وتكرم عن قتله، وكتب إلى عمرو بن هند أن ابعث إلى عملك فإني غير قاتل ~~الرجل. فبعث إليه عمرو بن هند رجلا ms14 من بني تغلب يقال له عبد هند، واستعمله على ~~البحرين، وكان رجلا شجاعا، وأمره بقتل طرفة وقتل ربيعة بن الحارث العبدي فقدمها عبد ~~هند، فقرأ عهده على أهل البحرين، ولبث أياما، واجتمعت بكر بن وائل فهمت به، وكان ~~طرفة يحضهم وانتدب له رجل من عبد القيس، ثم من الحواثر يقال له أبو ريشة فقتله، ~~فقبره معروف بهجر بأرض منها لقيس بن ثعلبة. ويزعمون أن الحواثر ردته إلى أبيه وقومه ~~لما كان من قتل صاحبهم إياه كذا قال ابن السكيت: ويعارضه ما تقدم من أن أباه مات وهو ~~صغير. ولما حبسه العبدي المتقدم بعث إليه بجارية اسمها خولة فلم يقبلها، وفي ذلك ~~يقول: # ألا اعتزليني اليوم يا خول أو غضي # فقد نزلت حدباء محكمة العض # ومنها البيت المشهور يخاطب به عمرو بن هند: # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا # حنانيك بعض الشر أهون من بعض # الفصل الثالث # | زهير بن أبي سلمى # مات سنة 14 قبل الهجرة و608 للميلاد # نسبته وكنيته # هو زهير بن أبي سلمى، واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مزينة بن أدبن طابخة ~~بن إلياس بن مضر، وكانت محلتهم في بلاد غطفان: «وسلمى بضيم السين، وليس في العرب سلمى ~~بضم السين غيره، ورياح بكسر الراء، وبعدها مثناة تحتية.» # طبقته في الشعراء # وزهير أحد الشعراء الثلاثة المتقدمين على الشعراء بالاتفاق، وإنما اختلفوا في تعيين ~~أيهم أشعر على الآخر، وهم: امرؤ القيس، وزهير، والنابغة الذبياني. كذا قال عبد القادر ~~البغدادي، وتقدم في ترجمة امرئ القيس أن الأعشى داخل في ذلك الخلاف، وأهل الكوفة ~~يقدمونه. وفي الجمهرة لابن خطاب باب ذكر طبقة من سمينا منهم، قال أبو عبيدة: أشعر الناس ~~أهل الوبر خاصة وهم امرؤ القيس وزهير والنابغة. ولم يذكر صاحب الأغاني الأعشى مع هؤلاء. ~~وقال عمر بن الخطاب لابن عباس رضي الله عنهم: هل تروي لشاعر الشعراء؟ قال: ومن هو؟ قال: ~~الذي يقول: # ولو أن حمدا يخلد الناس خلدوا # ولكن حمد الناس ليس بمخلد # قال ابن عباس: ذاك زهير. قال: ms15 فذاك شاعر الشعراء. قال ابن عباس: وبم كان شاعر ~~الشعراء؟ قال: لأنه كان لا يعاظل في الكلام، وكان يتجنب وحشي الشعر، ولم يمدح أحدا إلا ~~بما فيه. وفي رواية أنه قال له: أنشدني له. قال ابن عباس: فأنشدته حتى برق الفجر، ~~فقال: حسبك الآن، اقرأ. قال: قلت: فما أقرأ؟ قال: اقرأ الواقعة. قال: فقرأتها فنزل ~~فأذن وصلى. # وسمر بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وهو والي البصرة ليلة، فقال لأهل ~~سمره: أخبروني بالسابق والمصلي. فقالوا: أخبرنا أنت أيها الأمير. وكان أعلم العرب ~~بالشعر، فقال: السابق الذي سبق بالمدح فقال: # وما يك من خير أتوه فإنما # توارثه آباء آبائهم قبل # وأما المصلي - يعني النابغة - فهو الذي يقول: # ولست بمستبق أخا لا تلمه # على شعث أي الرجال المهذب # وسأل عكرمة بن جرير أباه: من أشعر الناس؟ قال: أعن الجاهلية تسألني أم عن الإسلام؟ ~~قال: قلت: ما أردت إلا الإسلام، فإذا ذكرت الجاهلية فأخبرني عن أهلها. قال: زهير أشعر ~~أهلها. قلت: فالإسلام؟ قال: الفرزدق نبغة الشعر. قلت: فالأخطل؟ قال: يجيد مدح الملوك، ~~ويصيب وصف الخمر. قلت: فما تركت لنفسك؟ قال: نحرت الشعر نحرا. # وسأل معاوية الأحنف بن قيس عن أشعر الشعراء، فقال: زهير. قال: وكيف ذاك؟ قال: كف ~~عن المادحين فضول الكلام. قال: بماذا؟ قال: بقوله: «وما يك من خير أتوه ...» البيت ~~المتقدم. # اختصاص زهير بهرم بن سنان # وعن الأصمعي، قال: قال عمر - رضي الله عنه - لبعض ولد هرم بن سنان: أنشدني مدح زهير ~~أباك. فأنشده فقال عمر: إن كان ليحسن القول فيكم، فقال: ونحن - والله - إن كنا ~~لنحسن له العطاء. فقال: ذهب ما أعطيتموه، وبقي ما أعطاكم. قال: وبلغني أن هرم بن سنان ~~كان قد حلف أن لا يمدحه زهير إلا أعطاه، ولا يسأله إلا أعطاه، ولا يسلم عليه إلا ~~أعطاه عبدا أو وليدة أو فرسا، فاستحيا زهير مما كان يقبل منه، فكان إذا رآه في ملأ ~~قال: انعموا صباحا غير هرم وخيركم استثنيت. وعطايا هرم لزهير مشهورة، قال محمد ms16 ~~البوصيري - رحمه الله - يخاطب رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: # ولم أرد زهرة الدنيا التي اقتطفت # يدا زهير بما أثنى على هرم # وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لبعض ولد زهير: ما فعلت الحلل التي كساها هرم ~~أباك؟ قال: أبلاها الدهر. قال: لكن الحلل التي كساها أبوك هرما لا يبليها الدهر. وروي ~~أن عائشة - رضي الله عنها - خاطبت إحدى بنات زهير بهذه المقالة. # إجادته في الشعر وحولياته # وكان زهيرا حكيما في شعره، ويكفي من ذلك ما في معلقته قال: # ومهما تكن عند امرئ من خليقة # وإن خالها تخفى على الناس تعلم # وشبه امرأة بثلاثة أوصاف في بيت واحد فقال: # تنازعها المها شبها ودر ال # بحور وشاكهت فيها الظباء # وروي «النحور» موضع «البحور»، و«شابهت» موضع «شاكهت». ثم قال ففسر: # فأما ما فويق العقد منها # فمن أدماء مرتعها الخلاء # وأما المقلتان فمن مهاة # وللدر الملاحة والصفاء # وروي أن زهيرا كان ينظم القصيدة في شهر، وينقحها ويهذبها في سنة، ثم يعرضها على ~~خواصه، ثم يذيعها بعد ذلك، وكانت تسمى قصائده الحوليات، قالوا: وهي أربع: # قف بالديار التي لم يعفها القدم # بلى وغيرها الأرواح والديم ~~••• # إن الخليط أجد البين فانفرقا # وعلق القلب من أسماء ما علقا ~~••• # بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا # وزودوك اشتياقا أية سلكوا ~~••• # لمن طل بريمة لا يريم # عفا وخلاله حقب قديم # عقيدته # قال ابن قتيبة: وكان زهير يتأله ويتعفف في شعره، ويدل على إيمانه بالبعث ~~قوله: # فلا تكتمن الله ما في نفوسكم # ليخفى ومهما يكتم الله يعلم # يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر # ليوم الحساب أو يعجل فينقم # وروي أن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # نظر إلى زهير وله مائة سنة، فقال: «اللهم أعذني من ~~شيطانه.» فما لاك بعد ذلك بيتا حتى مات. وكان زهير رأى في منامه في آخر عمره أن آتيا ~~أتاه فحمله إلى السماء، حتى كاد يمسها بيده، ثم تركه فهوى إلى الأرض، فلما احتضر قص ~~رؤياه على ولده كعب، ثم قال: إني لا أشك أنه ms17 كائن من خبر السماء بعدي فإن كان فتمسكوا ~~به وسارعوا إليه. ثم مات قبل المبعث بسنة، وقصة ابنه بجير لما أسلم، وتخويفه لأخيه كعب ~~من رسول الله # صلى الله عليه وسلم # إن لم يؤمن ويجئ طائعا، ومجيء كعب وإنشاده بردته بين يدي رسول ~~الله # صلى الله عليه وسلم # معلومة. # الفصل الرابع # | لبيد بن ربيعة # مات سنة 40 للهجرة و660 للميلاد # نسبه # هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن ~~معاوية بن بكر هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن عيلان بن مضر. وكان يقال ~~لأبيه: ربيعة المقترين لجوده. ومات أبوه وهو صغير في حرب كانت بين بني عامر وبني ~~لبيد، وأم لبيد عبسية اسمها تامرة بنت زنباع. # طبقته في الشعراء # ولبيد معدود من الشعراء المجيدين والفرسان المشهورين ومن المعمرين، وعده ابن سلام ~~في الطبقة الثالثة، وقرنه بنابغة بني جعدة وأبي ذؤيب الهذلي والشماخ. قال ابن سلام: ~~فأما الشماخ فكان شديد متون الشعر أشد أسر كلام من لبيد، وفيه كزازة، ولبيد أسهل منه ~~منطقا. وسئل هو: من أشعر العرب؟ فقال: الملك الضليل. يعني امرأ القيس، فقال له السائل: ~~ثم من؟ فقال: الغلام القتيل. يعني طرفة، فقال له السائل: ثم من؟ فقال: الشيخ أبو عقيل. ~~يعني نفسه، وروي أن النابغة استنشده وهو شاب عند باب النعمان بن المنذر، فأنشده ~~قصيدته التي أولها: # ألم تلمم على الدمن الخوالي # لسلمى بالمذانب فالقفال # فقال له النابغة: أنت أشعر بني عامر، زدني. فأنشده: # طلل لخولة بالرسيس قديم # بمعاقل فالأنعمين وشوم # فقال له: أنت أشعر هوازن، زدني. فأنشده قوله: # عفت الديار محلها فمقامها # بمنى تأبد غولها فرجامها # المعلقة. فقال له النابغة: اذهب فأنت أشعر العرب. وروي أن الفرزدق مر بمسجد بني أقيصر ~~بالكوفة، وعليه رجل ينشد قول لبيد: # وجلا السيول عن الطلول كأنها # زبر تجد متونها أقلامها # فسجد فقيل له: ولم يا أبا فراس؟ فقال: أنتم تعرفون سجدة القرآن، وأنا أعرف سجدة ~~الشعر. ms18 # وبالجملة فمحل لبيد في الشعر مشهور، وقال من قدمه على غيره: إنه أقل الشعراء لغوا ~~في شعره، وحكمه في شعر كثيرة، ولم يصح أنه قال بعد إسلامه إلا قوله: # ما عاتب المرء الكريم كنفسه # والمرء يصلحه القرين الصالح # خبره مع الربيع بن زياد # وكان لبيد في صغره تلوح عليه مخايل النجابة، ومات أبوه وهو صغير، وكانت بين بني عبس ~~وبني عامر عداوة، فوفد بنو زياد المشهورون، وهم: عمارة وأنس وقيس والربيع العبسيون على ~~النعمان بن المنذر، ووفد عليه العامريون بنو أم البنين، وعليهم أبو براء عامر بن مالك ~~بن جعفر بن كلاب ملاعب الأسنة، وكان العامريون ثلاثين رجلا، وفيهم لبيد بن ربيعة ~~وهو يومئذ غلام له ذؤابة، وكان الربيع بن زياد العبسي ينادم النعمان، وكان النعمان ~~يقدمه على من سواه، وكان يدعى الكامل سمته أمه بذلك لقصة مشهورة استشارت فيها ~~إخوته فلم يشيروا عليها بالصواب، فأشار هو به، وكان أصغرهم. # فضرب النعمان قبة على أبي براء، وأجرى عليه وعلى من كان معه النزل، وكانوا يحضرون ~~النعمان لحاجتهم، فتفاخر يوما العبسيون والعامريون عند النعمان، فكاد العبسيون يغلبون ~~العامريين، وكان الربيع إذا خلا بالنعمان يطعن فيهم، ويذكر معايبهم، ففعل ذلك مرارا، ~~فنزع النعمان القبة التي كان ضربها على أبي براء وقومه، وقطع النزل، ودخلوا عليه يوما ~~فرأوا منه جفاء، وقد كان قبل ذلك يكرمهم ويقدم مجلسهم فخرجوا من عنده غضابا، ~~وهموا بالانصراف، ولبيد في رحالهم يحفظ أمتعتهم، ويغدو بإبلهم ويرعاها، فإذا أمسى ~~انصرف بها فأتاهم تلك الليلة وهم يتذاكرون أمر الربيع، فقال لهم: ما لكم تتناجون؟ ~~فكتموه، وقالوا له: إليك عنا. فقال لهم: أخبروني فلعل لكم عندي فرجا. فزجروه، فقال: ~~لا والله لا أحفظ لكم، ولا أسرح لكم بعيرا أو تخبروني. # وكانت أم لبيد عبسية في حجر الربيع، فقالوا له: إن خالك قد غلبنا على الملك وصد ~~عنا وجهه، فقال لهم: هل تقدرون أن تجمعوا بيني وبينه غدا حين يقعد الملك، فأرجز به ~~رجزا ممضا مؤلما لا يلتفت إليه النعمان بعده أبدا؟ ms19 فقالوا له: وهل عندك ذلك؟ ~~قال: نعم. قالوا: إنا نبلوك بشتم هذه البقلة. وقدامهم بقلة دقيقة القضبان قليلة الورق ~~لاصقة فروعها بالأرض تدعى التربة، فاقتلعها من الأرض وأخذ بيده، وقال: هذه التربة ~~التفلة الرذلة التي لا تذكي نارا ولا تسر جارا عودها ضئيل، وفرعها ذليل، وخيرها قليل، ~~بلدها شاسع، ونبتها خاشع، وآكلها جائع، والمقيم عليها قانع، أقصر البقول فرعا، ~~وأخبثها مرعى، وأشدها قلعا، فحربا لجارها وجدعا. القوا بي أخا عبس أرجعه عنكم ~~بتعس ونكس، وأتركه من أمره في لبس. فقالوا له: نصبح ونرى فيك رأينا. # فقال لهم عامر: انظروا إلى غلامكم هذا فإن رأيتموه نائما فليس أمره بشيء إنما تكلم ~~بما جرى على لسانه، وإن رأيتموه ساهرا فهو صاحبكم. فرمقوه بأبصارهم فوجدوه قد ركب ~~رحلا يكدم واسطته حتى أصبح، فلما أصبحوا قالوا: أنت والله صاحبه. فحلقوا رأسه، وتركوا ~~له ذؤابتين، وألبسوه حلة، وغدوا به معهم، فدخلوا على النعمان فوجدوه يتغدى ومعه ~~الربيع، وليس معه غيره، والدار والمجالس مملوءة بالوفود، فلما فرغ من الغداء أذن ~~للجعفريين فدخلوا عليه والربيع إلى جانبه، فذكروا للنعمان حاجتهم، فاعترضهم الربيع في ~~كلامهم، فقام لبيد وقد دهن إحدى شقي رأسه، وأرخى مئزره، وانتعل نعلا واحدة، وكذلك كانت ~~الشعراء تفعل في الجاهلية إذا أرادت الهجاء فمثل بين يديه، ثم قال: # يا رب هيجا هي خير من دعه # إذ لا تزال هامتي مقزعه # نحن بني أم البنين الأربعه # ونحن خير عامر بن صعصعه # المطعمون الجفنة المدعدعه # والضاربون الهام تحت الخيضعه # مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه # إن استه من برص ملمعه # وإنه يدخل فيها إصبعه # يدخله حتى يواري أشجعه # كأنما يطلب شيئا أودعه # فلما فرغ لبيد التفت النعمان إلى الربيع يرمقه شزرا، وقال: كذلك أنت يا ربيع! فقال: ~~كذب - والله - ابن الحمق اللئيم. فقال النعمان: أف لهذا الغلام لقد خبث علي طعامي! ~~فقال الربيع: أبيت اللعن أما إني قد فعلت بأمه. لا يكنى، وكانت في حجره، فقال لبيد: ~~أنت لهذا الكلام أهل، أما إنها من نسوة غير فعل، ms20 وأنت المرء. قال هذا في يتيمته، وروي ~~أنه قال له: أما إنها من نسوة غير فعل. وإنما قال له ذلك تبكيتا له وتنديدا على قومه؛ ~~لأنها عبسية فنسبها إلى القبيح، وصدقه عليه تهجينا له ولقومه، فأمر الملك بهم جميعا، ~~فأخرجوا، وأعاد على أبي براء القبة، وقضى حوائج الجعفريين من وقته وصرفهم، ومضى ~~الربيع بن زياد إلى منزله من وقته، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه، وأمره ~~بالانصراف إلى أهله، فكتب إليه الربيع: إني قد عرفت أنه قد وقع في صدرك ما قال لبيد، ~~وإني لست بارحا حتى تبعث إلي من يجردني فيعلم من حضرك من الناس أني لست كما قال. ~~فأرسل إليه: إنك لست صانعا باتقائك مما قال لبيد شيئا، ولا قادرا على ما زلت به ~~الألسن، فالحق بأهلك. فلحق بأهله، وأرسل إلى النعمان بأبيات، فأجابه بأبيات من بحرها ~~ورويها منها: # قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا # فما اعتذارك من قول إذا قيلا # وقطعه من ذلك الوقت. # شيء من سيرته # وكان لبيد من فرسان هوازن، وكان الحارث الغساني - وهو الأعرج - وجه إلى المنذر بن ~~ماء السماء مائة فارس، وأمر عليهم لبيدا، فساروا إلى عسكر المنذر، وأظهروا أنهم أتوه ~~داخلين عليه في طاعته، فلما تمكنوا منه قتلوه، وركبوا خيلهم، فقتل أكثرهم، ونجا ~~لبيد، فأتى ملك غسان، فأخبره فحمل الغسانيون على عسكر المنذر فهزموهم، فكان ذلك يوم ~~حليمة الذي يقول فيه الشاعر: # تخيرن من أزمان يوم حليمة # إلى اليوم قد جربن كل التجارب # وحليمة هي بنت ملك غسان، وكان أربد بن قيس المشهور أخا لبيد من أمه، وكان يحبه، وأربد ~~هذا خرج مع عامر بن الطفيل ليغدرا برسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، فدعا عليهما في قصة مشهورة، ~~فمات عامر قبل أن يصل إلى أهله، ومات أربد بعد وصوله بقليل بسبب صاعقة أنزلها الله ~~عليه، ورثاه لبيد بقصائد مشهورة تركناها خوف الإطالة، ومنها بيته المشهور: # ذهب الذين يعاش في أكنافهم # وبقيت في خلف كجلد الأجرب # حدث هشام بن عروة ms21 عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تنشد بيت لبيد هذا، ~~وتقول: رحم الله لبيدا، فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم؟ فقال عروة: رحم الله ~~عائشة، فكيف لو أدركت من نحن بين ظهرانيهم؟ وقال هشام بن عروة: رحم الله أبي، فكيف لو ~~أدرك من نحن بين ظهرانيهم؟ وقال أبو السائب: رحم الله وكيعا، فكيف لو أدرك من نحن بين ~~ظهرانيهم؟ وقال أبو جعفر: رحم الله أبا السائب، فكيف لو أدرك من نحن بين ظهرانيهم؟ قال ~~أبو الفرج الأصبهاني: ونحن نقول: الله المستعان، فالقصة أعظم من أن توصف. # ومر لبيد بمكة في أول ظهور الإسلام بها، وكان عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن ~~المغيرة، فرده عليه قبل ذلك، فاتفق أنه مر بنادي قريش ومعهم لبيد ينشدهم شعره، ~~فلما أنشدهم قوله: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # قال عثمان: صدقت، فلما قال: # وكل نعيم لا محالة زائل # قال: كذبت. فلم يدر القوم ما عنى به عثمان، فأشار بعضهم إلى لبيد أن يعيد، فأعاد ~~فصدقه في النصف الأول، وكذبه في النصف الآخر؛ لأن نعيم الجنة لا يزول، فقال لبيد: يا ~~معشر قريش ما كان مثل هذا يكون في مجالسكم، فقام أبي بن خلف أو ابنه فلطم عين عثمان ~~في قصة مشهورة. # حاله في الإسلام # وأسلم لبيد - رضي الله عنه - وحسن إسلامه، وكان من المؤلفة قلوبهم هو وعلقمة بن ~~علاثة، قال ابن عبد البر: وروى صاحب الأغاني بسنده إلى ابن الكلبي والأصمعي أنه قدم في ~~وفد بني جعفر بن كلاب على رسول الله # صلى الله عليه وسلم # بعد موت أخيه أربد، فأسلم وحسن إسلامه ~~وهاجر، وهذا يقتضي أن إسلامه قبل الفتح، ونزل الكوفة في أيام عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - وروي أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة أن استنشد ~~من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الإسلام، فأرسل إلى الأغلب الراجز العجلي، فقال له ~~أنشدني فقال: # أرجزا تريد أم قصيدا # لقد ms22 طلبت هينا موجودا # ثم أرسل إلى لبيد، فقال: أنشدني. فقال: إن شئت ما عفي عنه. يعني شعره في الجاهلية، ~~فقال: لا، أنشدني ما قلت في الإسلام. فانطلق فكتب سورة البقرة في صحيفة، ثم أتى بها، ~~وقال: أبدلني الله هذه في الإسلام مكان الشعر، فكتب بذلك المغيرة إلى عمر، فنقص من عطاء ~~الأغلب خمسمائة، وجعلها في عطاء لبيد، فكان عطاؤه ألفين وخمسمائة، فكتب الأغلب إلى عمر ~~يا أمير المؤمنين: أتنقص عطائي إن أطعتك؟ فرد عليه خمسمائة، ولما صار الأمر إلى معاوية ~~أراد أن ينقص عطاءه، فقال: هذان الفودان - يعني الألفين - فما بال العلاوة - يعني ~~الخمسمائة. يريد أنه ترك عطاءه ألفين فقط، فقال لبيد: إنما أنا هامة اليوم أو غد، ~~فأعدني اسمها فلعلي لا أقبضها. فرق له معاوية، فترك عطاءه على حاله، فمات لبيد ولم ~~يقبضه. # جوده وكرمه # وكان لبيد من الأجواد المشهورين نذر في الجاهلية أن لا تهب الصبا إلا أطعم، وكان له ~~جفنتان يغدو بهما ويروح في كل يوم على مسجد قومه فيطعمهم، فهبت الصبا يوما والوليد ~~بن عقبة على الكوفة، فصعد الوليد المنبر، فخطب الناس، ثم قال: إن أخاكم لبيدا قد نذر ~~في الجاهلية أن لا تهب الصبا إلا أطعم، وهذا اليوم من أيامه، وقد هبت الصبا فأعينوه، ~~وأنا أول من فعل. ثم نزل عن المنبر، فأرسل إليه مائة بكرة وكتب إليه بأبيات قالها ~~وهي: # أرى الجزار يشحذ شفرتيه # إذا هبضت رياح أبي عقيل # أشم الأنف أصيد عامري # طويل الباع كالسيف الصقيل # وفي ابن الجعفري بحلفتيه # على العلات والمال القليل # بنحر الكوم إذ سحبت عليه # ذيول صبا تجاوب بالأصيل # فلما أتاه الشعر وكان ترك قول الشعر قال لابنة له خماسية: أجيبيه فلقد رأيتني وما ~~أعيى بجواب شاعر. فقالت: # إذا هبت رياح أبي عقيل # ذكرنا عند هبتها الوليدا # أشم الأنف أصيد عبشميا # أعان على مروءته لبيدا # بأمثال الهضاب كأن ركبا # عليها من بني حام قعودا # أبا وهب جزاك الله خيرا # نحرناها فأطعمنا الثريدا # فعد إن الكريم له معاد # وظني بابن ms23 أروى أن يعودا # فقال لها لبيد: أحسنت لولا أنك استزدتيه. فقالت: والله ما استزدته إلا أنه ملك، ولو ~~كان سوقة لم أفعل. # مدة عمره ووفاته # وروي أن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قال: أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # وكان لبيد من المعمرين، روي أن الشعبي قال لعبد الملك بن مروان: تعيش يا أمير ~~المؤمنين ما عاش لبيد بن ربيعة. وذلك أنه لما بلغ سبعا وسبعين سنة أنشأ يقول: # باتت تشكي إلي النفس مجهشة # وقد حملتك سبعا بعد سبعينا # فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا # وفي الثلاث وفاء للثمانينا # ثم عاش حتى بلغ تسعين سنة فأنشأ يقول: # كأني وقد جاوزت تسعين حجة # خلعت بها عن منكبي ردائيا # ثم عاش حتى بلغ مائة حجة وعشرا، فأنشأ يقول: # أليس في مائة قد عاشها رجل # وفي تكامل عشر بعدها عمر # ثم عاش حتى بلغ مائة وعشرين سنة فأنشأ يقول: # ولقد سئمت من الحياة وطولها # وسؤال هذا الناس كيف لبيد # وقال الإمام مالك بن أنس: بلغني أن لبيدا مات وهو ابن مائة وأربعين سنة، وقيل: إنه ~~مات وهو ابن سبع وخمسين سنة ومائة في أول خلافة معاوية، وقال ابن عفير: مات لبيد سنة ~~إحدى وأربعين من الهجرة يوم دخل معاوية الكوفة، ونزل بالنخيلة، وروي أن عائشة قالت: ~~رويت للبيد اثني عشر ألف بيت. # وصيته # وروي أنه لما حضرته الوفاة قال مخاطبا لابنتيه: # تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما # وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر # إذا حان يوما أن يموت أبوكما # فلا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر # وقولا هو المرء الذي ليس جاره # مضاعا ولا خان الصديق ولا غدر # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما # ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # روي أنهما كانتا تذهبان إلى قبره كل يوم، ويترحمان عليه، ويبكيان من غير صياح ولا ~~لطم، ثم يمران بنادي بني كلاب يذكران مآثره وينصرفان إلى أن تم الحول. # وقال لابن أخيه لما حضره الموت: إذا قبض أبوك ms24 فأقبله القبلة، وسجه بثوبه ولا ~~تصرخن عليه صارخة، وانظر جفنتي اللتين كنت أصنعهما فاصنعهما، ثم احملهما إلى ~~المسجد، فإذا سلم الإمام فقدمهما لهم، فإذا طعموا فقل لهم فليحضروا جنازة أخيهم. ففعل ~~ذلك. # الفصل الخامس # | عمرو بن كلثوم # توفي سنة 52 قبل الهجرة و570 للميلاد # نسبه وخبر ولادته # هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم من ~~تغلب بن وائل. وكان عمرو بن كلثوم شاعرا فارسا، وهو أحد فتاك العرب، وهو الذي فتك ~~بعمرو بن هند كما يأتي، وكنيته أبو الأسود، وأخوه مرة هو الذي قتل المنذر بن ~~النعمان، وأمه أسماء بنت مهلهل بن ربيعة أخي كليب الذي يضرب به المثل في العز. ولما ~~تزوج مهلهل هند بن عتيبة ولدت له جارية، فقال لأمها: اقتليها وغيبيها، فلما نام هتف ~~به هاتف يقول: # كم من فتى مؤمل # وسيد شمردل # وعدد لا يجهل # في بطن بنت مهلهل # فاستيقظ، فقال: أين بنتي؟ فقال: قتلتها. فقال: لا وإله ربيعة. وكان أول من حلف بها، ~~ثم رباها، وسماها أسماء - وقيل ليلى - وتزوجها كلثوم بن مالك، فلما حملت بعمرو أتاها ~~آت في المنام، فقال: # يا لك ليلى من ولد # يقدم إقدام الأسد # من جشم فيه العدد # أقول قولا لا فند # فلما ولدت عمرا أتاها ذلك الآتي فقال: # أنا زعيم لك أم عمرو # بما جد الجد كريم النجر # أشجع من ذي لبد هزبر # وقاص أقران شديد الأسر # يسودهم في خمسة وعشر # وكان كما قال سادهم وهو ابن خمس عشرة سنة، ومات وهو ابن مائة وخمسين سنة. # شجاعته وفتكه # وكان شجاعا مظفرا مقداما، وبه يضرب المثل في الفتك، فيقال: أفتك من عمرو بن ~~كلثوم لفتكه بعمرو بن هند؛ وذلك أن عمرو بن هند قال ذات يوم لندمائه: هل تعلمون أحدا ~~من العرب تأنف أمه من خدمة أمي؟ فقالوا: نعم، أم عمرو بن كلثوم. قالوا: لأن أباها مهلهل ~~بن ربيعة، وعمها كليب وائل أعز العرب، وبعلها كلثوم بن ms25 مالك أفرس العرب وابنها عمرو وهو ~~سيد قومه. فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره، ويسأله أن يزير أمه، فأقبل ~~عمرو من الجزيرة إلى الحيرة في جماعة من بني تغلب، وأقبلت أمه في ظعن من بني تغلب، وأمر ~~عمرو بن هند برواقه، فضرب فيما بين الحيرة والفرات، وأرسل إلى وجوه أهل مملكته ~~فحضروا، فدخل عمرو بن كلثوم على عمرو بن هند في رواقه، ودخلت ليلى وهند في قبة من جانب ~~الرواق، وكانت هند عمة امرئ القيس بن حجر، وكانت أم بنت مهلهل بنت أخي فاطمة بنت ربيعة ~~التي هي أم امرئ القيس، وبينهما هذا النسب، وقد كان عمرو بن هند أمر أمه أن تنحي ~~الخدم إذا دعا بالطرف، وتستخدم ليلى [فدعا عمرو بمائدة ثم دعا بالطرف. فقالت هند: ~~ناوليني يا ليلى ذلك الطبق. فقالت ليلى]: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها. فأعادت ~~عليها وألحت، فصاحت ليلى: وا ذلاه! يا لتغلب! فسمعها عمرو بن كلثوم، فثار الدم في وجهه، ~~فنظر إليه عمرو بن هند فعرف الشر في وجهه فوثب عمرو بن كلثوم إلى سيف معلق بالرواق ليس ~~هناك سيف غيره، فضرب رأس عمرو بن هند، ونادى في بني تغلب، فانتهبوا ما في الرواق، ~~وساقوا نجائبه، وساروا نحو الجزيرة. وزادت شهرته بعد قتل عمرو بن هند، ودخله زهو عظيم ~~إلى أن تناضل هو ويزيد بن عمرو السحيمي، فصرعه السحيمي عن فرسه وأسره، فشده في القيد، ~~وقال له أنت الذي تقول: # متى نعقد قرينتنا بحبل # نجد الحبل أو نقص القرينا # أما إني سأقرنك إلى ناقتي هذه، فأطردكما جميعا. فنادى عمرو بن كلثوم: يا لربيعة ~~أمثلة! فاجتمعت بنو لجيم، فنهوا يزيد، ولم يكن يريد ذلك به، إنما كان يبكته، فسار به ~~حتى أتى قصرا بحجر من قصورهم، فضرب عليه قبة، ونحر له، وكساه، وحمله على نجيبة. # السبب في قول معلقته # ولما فتك عمرو بن هند قال معلقته، وخطب بها في سوق عكاظ وفي موسم مكة وبنو تغلب ~~يعظمونها جدا، ويرويها صغارهم وكبارهم، حتى ms26 هجاهم بذلك بعض بني بكر بن وائل، ~~فقال: # ألهى بني تغلب عن كل مكرمة # قصيدة قالها عمرو بن كلثوم # يروونها أبدا مذ كان أولهم # يا للرجال لشعر غير مشئوم # خبر موته # وعمرو بن كلثوم معدود في المعمرين، روي أنه عاش مائة وخمسين سنة، ولما حضره الموت ~~جمع بنيه، وقال: يا بني قد بلغت من العمر ما لم يبلغه أحد من آبائي، ولا بد أن ينزل ~~بي ما نزل بهم من الموت، وإني والله ما عيرت أحدا بشيء إلا عيرت بمثله إن كان ~~حقا فحقا، وإن كان باطلا فباطلا، من سب سب، فكفوا عن الشتم إنه أسلم لكم، ~~وأحسنوا جواركم يحسن ثناؤكم، وامنعوا من ضيم الغريب، فرب رجل خير من ألف، ورد خير ~~من خلف، وإذا حدثتم فعوا، وإذا حدثتم فأوجزوا؛ فإن مع الإكثار يكون الإهذار، ~~وأشجع القوم العطوف بعد الكرة، كما أن أكرم المنايا القتل، ~~ولا خير فيمن لا روية له عند الغضب، ولا إذا عوتب لم ~~يعتب، ومن الناس من لا يرجى خيره، ولا يخاف شره، فبكؤه خر من دره، وعقوقه خير من ~~بره، ولا تتزوجوا في حيكم، فإنه يؤدي إلى قبيح البغض. # الفصل السادس # | عنترة بن شداد # توفي سنة 22 قبل الهجرة و600 للميلاد # نسبه ولقبه # هو عنترة بن شداد، وقيل: ابن عمرو بن شداد، وقيل: عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن ~~قراد، وقال عبد القادر البغدادي: ابن قرادة بن مخزوم ربيعة، وقيل: مخزوم بن عوف بن مالك ~~بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. ويلقب ~~بعنترة الفلحاء «ذهبوا به إلى تأنيث الشفة، مأخوذ من الفلح، وهو انشقاق الشفة السفلى ~~كما أن الأعلم مأخوذ من العلمة، وهي انشقاق الشفة العليا». # مكانته وشهرته # وهو أحد فرسان العرب المشهورين وأجوادهم المعروفين وأحد الأغربة الجاهليين. قال صاحب ~~الأغاني: وهم عنترة وأمه زبيبة، وخفاف بن عمير الشريدي وأمه ندبة، والسليك بن عمير ~~السعدي وأمه السلكة، وإليهن ينسبون. ms27 وكذا اقتصر عبد القادر البغدادي على هؤلاء الثلاثة، ~~وفي القاموس: وأغربة العرب سودانهم، والأغربة في الجاهلية عنترة وخفاف بن ندبة وعمير بن ~~الحباب وسليك بن السلكة وهشام بن عقبة بن أبي معيط إلا أنه مخضرم قد ولد في الإسلام، ~~ومن الإسلاميين عبد الله بن خازم وعمير بن أبي عمير وهمام بن مطرف ومنتشر بن وهب ومطر ~~بن أوفى وتأبط شرا والشنفرى وحاجز غير منسوب. وكذا عدهم صاحب اللسان. # وكان أبوه نفاه واستعبده على عادة العرب مع أبناء الإماء؛ فإنهم يستعبدونهم إلا إذا ~~ظهرت عليهم النجابة، وكان إخوته من أمه عبيدا، وكانت امرأة أبيه واسمها سمية - وقيل: ~~سمينة، وقيل: سهية - حرشت عليه أباه، وادعت أنه راودها عن نفسها، فغضب أبوه وضربه ~~ضربا شديدا، فوقعت عليه سمية المذكورة، وكان أبوه يريد أن يقتله، فقال فائيته التي ~~أولها: # أمن سمية دمع العين مذروف # لو أن ذا منك قبل اليوم معروف # القصيدة. # أول ما ظهر من أمره # وسبب اعتراف أبيه به أن بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس، فأصابوا منهم، واستاقوا ~~إبلا لهم، فلحقوا بهم، فقاتلوهم عما معهم، وعنترة يومئذ فيهم، فقال أبوه: كر يا ~~عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر، إنما يحسن الحلاب والصر. فقال: كر وأنت ~~حر. فكر وهو يقول: # أنا الهجين عنتره # كل امرئ يحمي حره # أسوده وأحمره # والواردات مسفره # فادعاه أبوه بعد ذلك، وألحق به نسبه، وقيل إن السبب في استلحاقه إياه أن عبسا ~~أغاروا على طيئ أصابوه نعما، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا تقسم لك نصيبا مثل ~~أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرت عليهم طيئ، فاعتزلهم عنترة، وقال: دونكم ~~القول فإنكم عددهم. واستنقذت طيئ الإبل، فقال له أبوه: كر يا عنترة. فقال: أويحسن ~~العبد الكر؟ فقال له أبوه: العبد غيرك. فاعترف به فكر، واستنقذ الإبل من طيئ، وجعل ~~يرتجز بالرجز المتقدم. # شجاعته # وشجاعة عنترة أشهر من نار على علم، وروي أن عمرو بن معدي كرب - وكان معاصرا له - ~~قال: لو سرت بظعينة وحدي على ms28 مياه معد كلها ما خفت أن أغلب عليها ما لم ~~يلقني حراها أو عبداها، فأما الحران فعامر بن الطفيل وعتيبة بن الحارث بن شهاب، ~~وأما العبدان فأسود بني عبس - يعني عنترة - والسليك بن السلكة، وكلهم قد لقيت، فأما ~~عامر بن الطفيل فسريع الطعن على الصوت، وأما عتيبة فأول الخيل إذا أغارت وآخرها إذا ~~آبت، وأما عنترة فقليل الكبوة، شديد الجلب، وأما السليك فبعيد الغارة كالليث ~~الضاري. # وقيل لعنترة: أنت أشعر العرب وأشدها. قال: لا. قيل له: فبم شاع لك هذا في الناس؟ ~~قال: كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزما، وأحجم إذا رأيت الأحجام حزما، ولا أدخل ~~موضعا إلا أرى لي منه مخرجا، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطير ~~لها قلب الشجاع، فأثني عليه فأقتله، وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للحطيئة: كيف ~~كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف فارس حازم. قال: وكيف يكون ذلك؟ قال: كان فينا قيس بن ~~زهير، وكان حازما، فكنا لا نعصيه، وكان فارسنا عنترة، فكنا نحمل إذا حمل، ونحجم إذا ~~حجم، وكان فينا الربيع بن زياد، وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه، وكان فينا عروة ~~بن الورد، فكنا نأتم بشعره، فكنا كما وصفت لك. فقال عمر: صدقت، وروي أن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قال: «ما وصف لي أعرابي فأحببت أن أراه إلا عنترة.» # سبب موته # واختلف في سبب موته، فقيل إنه أغار على بني نبهان من طيئ، فأطرد لهم طريدة وهو شيخ ~~كبير، فجعل يرتجز وهو يطردها ويقول: # آثار ظلمان بقاع مجدب # وكان وزر بن جابر النبهاني في فتوته، فرماه، وقال: خذها وأنا ابن سلمي فقطع معطاه، ~~فتحامل بالرمية حتى أتى أهله، فقال وهو مجروح: # وإن ابن سلمى عنده فاعلموا دمي # وهيهات لا يرجى ابن سلمي ولا دمي # إذا ما تمشى بين أجبال طيئ # مكان الثريا ليس بالمتهضم # رماني ولم يدهش بأزرق لهذم # عشية حلوا بين نعف ومخرم # وقيل: إنه في غزوته إلى طيئ هذه كان مع قومه فانهزموا عنه ms29 فخر عن فرسه، ولم يقدر ~~من الكبر أن يعود فيركب، فدخل دغلا وأبصره ربيئة طيئ فنزل إليه، وهاب أن يأخذه ~~أسيرا، فرماه فقتله، وقيل: إنه كان قد أسن وافتقر وعجز عن الغارات، وكان له على رجل من ~~غطفان بكر، فخرج يتقاضاه فهاجت عليه ريح شديدة في يوم صائف بين شرج وناظرة ~~فقتلته. # وكان العرب تسمي معلقته المذهبة لحسنها، ومواقفه في حرب عبس وذبيان مشهورة في أيام ~~العرب، أما الذي في سيرته فلا يلتفت إليه؛ لأن أكثره موضوع لا يخفى على ~~الصبيان. # الفصل السابع # | الحارث بن حلزة # مات سنة 52 قبل الهجرة و570 للميلاد # نسبه وخبر ولادته # هو الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد بن عبد الله بن مالك بن عبيد بن سعد بن جشم بن ~~عاصم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن ~~جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وحلزة بكسر الحاء المهملة وكسر اللام المشددة، وهو ~~في اللغة اسم دويبة، واسم البومة، والذكر بدون هاء، ويقال: امرأة حلزة للقصيرة والبخيلة ~~والحلز السيئ الخلق، وقال قطرب: حكي لنا أن الحلزة ضرب من النبات ولم نسمع فيه غير ~~ذلك. # طبقته في الشعراء وحديثه مع عمرو بن هند # قال أبو عبيدة: أجود الشعراء قصيدة واحدة جيدة طويلة ثلاثة نفر: عمرو بن كلثوم، ~~والحارث بن حلزة، وطرفة بن العبد. وزعم الأصمعي أن الحارث قال قصيدته هذه وهو ابن مائة ~~وخمس وثلاثين سنة. وكان من حديثه أن عمرو بن هند لما ملك الحيرة، وكان جبارا جمع ~~بكرا وتغلب فأصلح بينهم، وأخذ من الحيين رهنا من كل حي مائة غلام ليكف بعضهم عن بعض، ~~وكان أولئك الرهن يسيرون ويغزون مع الملك، فأصابتهم سموم في بعض مسيرهم فهلك عامة ~~التغلبيين وسلم البكريون، فقالت تغلب لبكر بن وائل: أعطونا ديات أبنائنا فإن ذلك لازم ~~لكم فأنت بكر، فاجتمعت تغلب إلى عمرو بن كلثوم، فقال عمرو بن كلثوم: بمن ترون بكرا ~~تغصب أمرها اليوم؟ ms30 قالوا: بمن عسى إلا برجل من بني ثعلبة. قال عمرو: أرى الأمر والله ~~سينجلي عن أحمر أصلع أصم من بني يشكر، فجاءت بكر بالنعمان بن هرم أحد بني ثعلبة بن غنم ~~بن يشكر، وجاءت تغلب بعمرو بن كلثوم، فلما اجتمعوا عند الملك، قال عمرو بن كلثوم ~~للنعمان بن هرم: يا أصم، جاءت بك أولاد ثعلبة تناضل عنهم، وقد يفخرون عليك! فقال ~~النعمان: وعلى من أظلت السماء يفخرون. قال عمرو بن كلثوم: والله إني لو لطمتك لطمة ما ~~أخذوا بها. قال: والله إن لو فعلت ما أفلت بها قيس أير أبيك. فغضب عمرو بن هند غضبا ~~شديدا، وكان يؤثر بني تغلب على بكر، فقال: يا حارثة أعطه لحنا بلسان أنثى أي شبيه ~~بلسانك. فقال: أيها الملك أعط ذلك لأحب أهلك إليك. فقال: يا نعمان أيسرك أني أبوك؟ قال: ~~لا، ولكن وددت أنك أمي، فغضب عمرو بن هند غضبا شديدا حتى هم بالنعمان، وقام الحارث بن ~~حلزة فارتجل معلقته هذه ارتجالا، وتوكأ على قوسه، وأنشدها، واقتطم كفه وهو لا يشعر من ~~الغضب حتى فرغ منها. # قال ابن الكلبي: أنشد الحارث عمرو بن هند هذه القصيدة، وكان به وضح، فقيل لعمرو بن ~~هند: إن به وضحا، فأمر أن يجعل بينه وبينه ستر، فلما تكلم أعجب بمنطقه، فلم يزل عمرو ~~يقول: أدنوه أدنوه. حتى أمر بوضع الستر وأقعده معه، ثم أطعمه من جفنته، وأمر أن لا ينضح ~~أثره بالماء، ثم جز نواصي السبعين رجلا الذين كانوا رهنا في يده من بكر، ودفعهم إلى ~~الحارث، ثم أمره أن لا ينشد قصيدته إلا متوضئا، ولم تزل تلك النواصي في بني بكر ~~يفتخرون بها وبشاعرهم. # وضرب بالحارث المثل في الفخر، فقيل: أفخر من الحارث بن حلزة، وكان أبو عمرو الشيباني ~~يعجب لارتجال هذه القصيدة في موقف واحد، ويقول: لو قالها في حول لم يلم، وقد جمع ~~فيها ذكر عدة من أيام العرب عير ببعضها بني تغلب تصريحا، وعرض بعضها لعمرو بن هند، ~~وعاش بعد ذلك مدة، وهو ms31 معدود من المعمرين، ومات وله من السنين مائة وخمسون ~~سنة. # الفصل الثامن # | الأعشى ميمون # توفي سنة 7 للهجرة و629 للميلاد # نسبه وكنيته # هو الأعشى ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ~~الحصن بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة ~~بن أسد بن ربيعة بن نزار. ويكنى أبا بصير، وكانوا يسمونه صناجة العرب لجودة شعره، وكان ~~يقال لأبيه: قتيل الجوع؛ سمي بذلك لأنه دخل غارا يستظل فيه من الحر، فوقعت صخرة عظيمة ~~من الجبل، فسدت فم الغار، فمات فيه جوعا، وهجاه بعض بني عمه، فقال: # أبوك قتيل الجوع قيس بن جندل # وخالك عبد من خماعة راضع # طبقته في الشعراء # وهو أحد فحول أهل الجاهلية، عده ابن سلام في الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية، ~~وقرنه بامرئ القيس وزهير والنابغة، وكان أهل الكوفة يقدمونه عليهم، وسئل يونس ~~بن حبيب النحوي: من أشعر الناس؟ فقال: لا أومئ إلى رجل بعينه، ولكن أقول: امرؤ القيس ~~إذا ركب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا طرب. وهو أول من سأل بشعره، ~~وكان أبو عمرو بن العلاء يعظم محله، ويقول: شاعر مجيد كثير الأعاريض والافتتان. وإذا ~~سئل عنه وعن لبيد قال: لبيد رجل صالح، والأعشى رجل شاعر. وروي أن عبد الملك قال لمؤدب ~~أولاده: أدبهم برواية شعر الأعشى؛ فإنه - قاتله الله - ما كان أعذب بحره وأصلب صخره! ~~وقال المفضل: من زعم أن أحدا أشعر من الأعشى فليس يعرف الشعر. وقال أبو عبيد: الأعشى ~~هو رابع الشعراء المتقدمين: امرئ القيس والنابغة وزهير. قال: كان الأعشى يقدمه على ~~طرفة؛ لأنه أكثر عدد طوال جياد، وأوصف للخمر وأمدح وأهجى وأكثر أعاريض، وطرفة يوضع مع ~~أصحابه وهم أصحاب الواحدات، فمنهم الحارث بن حلزة وعمرو بن كلثوم التغلبي وسويد بن أبي ~~كاهل اليشكري، قال: وإنما فضل الأعشى على هؤلاء؛ لأنه سلك أساليب لم يسلكوها، فجعله ~~الناس رابعا للأوائل ms32 بآخرة، واتفقوا على أن أشعر الشعراء واحدة في الجاهلية طرفة ~~والحارث بن حلزة وعمرو بن كلثوم، ثم اختلفوا فيهم، ونظيرهم في الإسلام سويد بن أبي كاهل ~~اليشكري. # وروي أن أبا عمرو قال: اتفقوا على أن أشعر الشعراء امرؤ القيس والنابغة وزهير ~~والأعشى؛ فامرؤ القيس من اليمن والنابغة وزهير من مضر والأعشى من ربيعة. وبعث أبو جعفر ~~المنصور يحيى بن سليم الكاتب إلى حماد الراوية بالكوفة يسأله: من أشعر الناس؟ فقال له: ~~ذاك الأعشى صناجها. وروي أن الأخطل قدم الكوفة، فأتاه الشعبي يسمع من شعره، قال: فوجدته ~~يتغدى فدعاني إلى الغداء فأبيت، فقال: ما حاجتك؟ قلت: أحب أن أسمع من شعرك. ~~فأنشدني: # وإذا تعاورت الأكف ختامها # نفحت فنال رياحها المزكوم # قال لي: يا شعبي، ناك الأخطل أمهات الشعراء بهذا البيت. فقلت: الأعشى في هذا أشعر منك ~~يا أبا مالك. قال: وكيف؟ قلت: لأنه قال: # من خمر عانة قد أتى لختامه # حول تسل غمامة المزكوم # فقال وضرب بالكأس الأرض: هو - والمسيح - أشعر مني، ناك الأعشى أمهات الشعراء إلا ~~أنا. # وقال أبو عبيدة: من قدم الأعشى يحتج بكثرة طواله الجياد، وتصرفه في المديح ~~والهجاء وسائر فنون الشعر، وليس ذلك لغيره، وسئل مروان بن أبي حفصة: من أشعر ~~الناس؟ فقال: الذي يقول: # كلا أبويكم كان فرع دعامة # ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصا # وهذا البيت من مقطعة للأعشى يهجو بها علقمة بن علاثة، وسيأتي سبب ذلك. # خبر هاجسه من الجن # وهاجس الأعشى اسمه مسحل بن أثاثة. روي عن الأعشى أنه قال: خرجت أريد قيس بن معدي كرب ~~بحضرموت فضللت في أوائل أرض اليمن؛ لأني لم أكن سلكت ذلك قبل، فأصابني مطر، فرميت ~~ببصري أطلب مكانا ألجأ إليه، فوقعت عيني على خباء من شعر، فقصدت نحوه، وإذا بشيخ على ~~باب الخباء، فسلمت عليه، فرد السلام، وأدخل ناقتي خباء آخر كان بجانب البيت، فحططت ~~رحلي وجلست، فقال: من أنت؟ وأين تقصد؟ قلت: أنا الأعشى أقصد قيس بن معدي كرب، فقال: ~~حياك الله، أظنك امتدحته بشعر. قلت: نعم. قال: ms33 فأنشدنيه. فابتدأت مطلع ~~القصيدة: # رحلت سمية غدوة إجمالها # غضبا عليك فما تقول بدالها # فلما أنشدته هذا المطلع منها، قال: حسبك، أهذه القصيدة لك؟ قلت: نعم. قال: من سمية ~~التي نسبت بها؟ قلت: لا أعرفها، وإنما هو اسم ألقي في روعي. فنادى: يا سمية اخرجي. ~~وإذا جارية خماسية قد خرجت، فوقفت وقالت: ما تريد يا أبت؟ قال: أنشدي عمك قصيدتي التي ~~مدحت بها قيس بن معدي كرب، ونسبت بك في أولها. فاندفعت تنشد القصيدة حتى أتت على آخرها ~~لم تخرم منها حرفا، فلما أتمتها قال: انصرفي، ثم هل قلت شيئا غير ذلك؟ قلت: نعم، كان ~~بيني وبين ابن عم لي - يقال له يزيد بن مسهر يكنى أبا ثابت - ما يكون بين بني العم ~~فهجاني وهجوته فأفحمته. قال: ماذا قلت فيه؟ قلت: قلت: # ودع هريرة إن الركب مرتحل ~~... ... ... ... # فلما أنشدته البيت الأول قال: حسبك من هريرة هذه التي نسبت فيها. قلت: لا أعرفها ~~وسبيلها سبيل التي قبلها. فنادى: يا هريرة! فإذا جارية قريبة السن من الأولى خرجت، ~~فقال: أنشدي عمك قصيدتي التي هجوت بها أبا ثابت يزيد بن مسهر. فأنشدتها من أولها إلى ~~آخرها لم تخرم منها حرفا، فسقط في يدي، وتحيرت وتغشتني رعدة، فلما رأى ما نزل بي قال: ~~ليفرج روعك أبا بصير، أنا هاجسك مسحل بن أثاثة الذي ألقى على لسانك الشعر. فسكنت نفسي ~~ورجعت إلي، وسكن المطر، فدلني على الطريق، وأراني سمت مقصدي، وقال: لا تعج يمينا ~~ولا شمالا حتى تقع ببلاد قيس. # وروي عن جرير بن عبد الله البجلي الصحابي - رضي الله عنه - أنه قال: سافرت في ~~الجاهلية، فأقبلت ليلة على بعير أريد أن أسقيه، فلما قربته من الماء تأخر، فعقلته ودنوت ~~من الماء، فإذا قوم مشوهون عند الماء فبينا أنا عندهم إذ أتاهم رجل أشد تشويها منهم، ~~فقالوا: هذا شاعر. فقالوا: يا أبا فلان أنشد هذا فإنه ضيف. فأنشد: # ودع هريرة إن الركب مرتحل ~~... ... ... ... # فوالله ما خرم منها بيتا حتى أتى على آخرها، فقلت: من يقول هذه ms34 القصيدة؟ قال: أنا ~~أقولها. قلت: لولا ما تقول لأخبرتك أن أعشى قيس بن ثعلبة أنشدنيها عام أول بنجران. قال: ~~إنك صادق أنا الذي ألقيتها على لسانه وأنا مسحل، ما ضاع شعر شاعر وضعه عند ميمون بن ~~قيس. # وقيل: إن هريرة وخليدة أختان كانتا قينتين لبشر بن عمرو وكانتا تغنيانه وقدم بهما إلى ~~اليمامة لما هرب من النعمان بن المنذر، وقيل: إن هريرة كانت أمة سوداء لحسان بن ~~عمرو، وكان الأعشى يشبب بها. وروي أن رجلا من أهل البصرة خرج منها حاجا، فقال: إني ~~لأسير في ليلة أضحيانة إذ نظرت إلى شاب راكب على ظليم قد زمه بخطامه وهو يذهب عليه ~~ويجيء ويرتجز ويقول: # هل يبلغنيهم إلى الصباح # هقل كأن رأسه جماح # فعلمت أنه ليس بإنسي فاستوحشت منه فترددت ذاهبا حتى آنست به، فقلت: من أشعر الناس؟ ~~قال: الذي يقول: # وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي # بسهميك في أعشار قلب مقتل # فعرفت أنه يريد امرأ القيس قال: ثم ذهب وأقبل، قلت: ثم من؟ قال: الذي ~~يقول: # وتبرد برد رداء العروس # في الصيف رقرقت فيه العبيرا # وتسخن ليلة لا تستطيع # نباحا بها الكلب إلا هريرا # يريد الأعشى، ثم ذهب وأقبل، قلت: ثم من؟ قال: الذي يقول: # تطرد القر بحر صادق # وعليك القيظ إن جاء بقر # يريد طرفة. # شيء من سيرته وأخباره # وقال يحيى بن الجون راوية بشار: أعشى بني قيس أستاذ الشعراء في الجاهلية، وجرير بن ~~الخطفى أستاذهم في الإسلام، وما مدح الأعشى أحدا في الجاهلية إلا رفعه ولا هجا أحدا ~~إلا وضعه. وكان الذي يريد أن يذكره منهم يستميله لعله أن يمدحه فيرفعه ذلك، فمن ذلك ~~قصة المحلق الكلابي، وكان ذا بنات قد عنسن عليه، فقالت له امرأته: ما يمنعك من التعرض ~~لهذا الشاعر، فما رأيت أحدا اقتطعه إلى نفسه إلا أكسبه خيرا؟ قال: ويحك! ما عندي إلا ~~ناقتي وعليها الحمل، قالت: الله يخلفها عليك. فتلقاه المحلق من بعيد خوفا أن يسبقه ~~إليه أحد، فوجد ابنه يقود به، فأخذ الخطام، فقال الأعشى: ms35 من هذا الذي غلبنا على ~~خطامنا؟ قال: المحلق. قال: شريف كريم. فأنزله ونحر له ناقته، وكشط له عن سنامها وكبدها، ~~ثم أحاطت به بناته، فجعلن يغمزنه ويمسحنه، فقال: ما هذه الجواري حولي؟ قال: بنات أخيك. ~~فلما رحل من عنده ووافى سوق عكاظ جعل ينشد قافيته التي مدح بها المحلق ومطلعها: # لعمري لقد لاحت عيون كثيرة # إلى ضوء نار في يفاع يحرق # تشرب لمقرورين يصطليانها # وبات على النار الندى والمحلق # رضيعي لبان ثدي أن تحالفا # بأسحم داج عوض لا تتفرق # فتسابق الناس إليهن حتى تزوجن عن آخرهن واستغنى بعد فقره. # خبره مع ذي فائش الخميري # ولما رجع من عند سلامة ذي فائس الحميري وكان مدحه بقصيدته التي منها: # الشعر قلدته سلامة ذا # فائش والشيء حيثما جعلا # فلما أنشده إياها قال: صدقت «الشيء حيثما جعل» فأعطاه مائة من الإبل، وكساه حللا، ~~وأعطاه كرشا مدبوغة مملوءة عنبرا، وقال له: إياك أن تخدع عنها. فأتى الحيرة فباعها ~~بثلاثمائة ناقة حمراء، فخاف أن ينتهب ماله فاستجار بعلقمة بن علاثة العامري، فقال له: ~~أجيرك من الأسود والأحمر. قال: ومن الموت؟ قال: لا. فأتى عامر بن الطفيل العامري ~~أيضا، فقال له مثل مقالة علقمة، فقال له الأعشى: ومن الموت؟ قال: نعم. قال: وكيف؟ قال: ~~إن مت في جواري وديتك. فقال علقمة: لو علمت أن ذلك مراده لهان علي، وكان ذلك في أوان ~~منافرة عامر وعلقمة المشهورة، وكانت العرب تهاب أن تنفر أحدهما على الآخر، ثم إن الأعشى ~~ركب ناقته، ونفر عامرا بقصيدته المشهورة التي يقول فيها: # حكمتموه فقضى بينكم # أبلج مثل القمر الزاهر # لا يأخذ الرشوة في حكمه # ولا يبالي غبن الخاسر # فهدر علقمة دمه، وجعل له على كل طريق رصدا، فقال الأعشى قصيدته التي مطلعها: # لعمري لئن أمسى عن الحي شاخصا # لقد نال حيصا من عفيرة حائصا # يقول فيها: # تبيتون في المشتى ملاء بطونكم # وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا # وقد كذب في هجوه لعلقمة فإنه كان من أجود العرب، ثم إنه أسلم وحسن إسلامه، ثم إنه ~~اتفق ms36 أن الأعشى سافر ومعه دليل، فأخطأ به الطريق فألقاه في ديار بني عامر بن صعصعة ~~فأخذه رهط علقمة بن علاثة، فأتوه به، فقال علقمة: الحمد لله الذي أمكنني منك. ~~فقال: # أعلقم قد صيرتني الأمو # ر إليك وما أنت لي منقص # فهب لي نفسي فدتك النفو # س ولا زلت تنمو ولا تنقص # فقال قوم علقمة: اقتله وأرحنا والعرب من شر لسانه. فقال علقمه: إذن تطلبوا ~~بدمه ولا ينغسل عني ما قاله، ولا يعرف فضلي عند القدرة. فأمر به فحل وثاقه وألقى ~~عليه حلة وحمله على ناقة وأحسن عطاءه، وقال له: انج حيث شئت. وأخرج معه من بني كلاب من ~~يبلغه مأمنها، فجعل بعد ذلك يمدحه. وهجا رجلا من كلب فاتفق أن الكلبي أغار على حي من ~~العرب، وكان الأعشى ضيفا عندهم، فأسره فيمن أسر، وهو لا يعرفه، فمر بتيماء، ونزل ~~قريبا من شريح بن السموأل الذي يضرب به المثل في الوفاء، وتقدم بعض قصته في ترجمة ~~امرئ القيس، فمر شريح بالأعشى فناداه الأعشى وأنشد قصيدة ارتجلها مطلعها: # شريح لا تتركني بعدما علقت # حبالك اليوم بعد القد أظفار # وقال منها في قصة السموأل: # كن كالسموأل إذ طاف الهمام به # في جحفل كسواد الليل جرار # فجاء شريح إلى الكلبي، فقال له: هب لي هذا الأسير المضرور. فقال: هو لك. فأطلقه، ~~وقال: أقم عندي حتى أكرمك وأحبوك. فقال له الأعشى: إن من تمام صنيعتك أن تعطيني ناقة ~~نجيبة، وتخليني الساعة. فأعطاه ناقة فركبها، ومضى من ساعته، وبلغ الكلبي أن الذي وهب ~~لشريح هو الأعشى فأرسل إلى شريح ابعث إلي الأسير الذي وهبت لك حتى أحبوه وأعطيه، ~~فقال: قد مضى. فأرسل الكلبي في أثره فلم يلحقه. # خبره في الإسلام # وكان الأعشى جاهليا قديما، وأدرك الإسلام في آخر عمره، ورحل إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # في ~~صلح الحديبية، فبلغ قريشا خبره فرصدوه على طريقه، وقالوا: هذا صناجة العرب ما مدح ~~أحدا قط إلا رفع قدره. فلما ورد عليهم، قالوا: أين أردت يا أبا بصير؟ قال: ms37 أردت ~~صاحبكم هذا لأسلم، قالوا: إنه ينهاك عن خلال، ويحرمها عليك، وكلها لك موافق. قال: ~~وما هن؟ قال أبو سفيان بن حرب: الزنا. قال: لقد تركني الزنا وما تركته، ثم ماذا؟ قال: ~~القمار. قال: لعلي إن لقيته أن أصيب منه عوضا من القمار، ثم ماذا؟ قال: الربا. قال: ~~ما دنت ولا ادنت. قال: ثم ماذا؟ قالوا: الخمر. قال: أوه! أرجع إلى صبابة قد بقيت لي ~~في المهراس فأشربها. فقال له أبو سفيان: هل لك في خير مما هممت به؟ فقال: وما هو؟ ~~قال: نحن وما هو الآن في هدنة، فتأخذ مائة من الإبل، وترجع إلى بلدك سنتك هذه، وتنظر ما ~~يصير إليه أمرنا، فإن ظهرنا عليه كنت قد أخذت خلفا وإن ظهر علينا أتيته. فقال: ما ~~أكره ذلك. فقال أبو سفيان: يا معشر قريش، هذا الأعشى والله لئن أتى محمدا واتبعه ~~ليضرمن عليكم نيران العرب بشعره، فاجمعوا له مائة من الإبل. ففعلوا، فأخذها ~~وانطلق إلى بلده، فلما كان بقاع منفوحة رمى به بعيره فقتله، وكان قد قال قصيدة يمدح ~~بها النبي # صلى الله عليه وسلم # مطلعها: # ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا # وبت كما بات السليم مسهدا # وروي أن النبي # صلى الله عليه وسلم # قال في حقه: «كاد ينجو ولما.» # مفردات أبياته المشهورة # روي عن الشعبي أنه قال: الأعشى أغزل الناس في بيت، وأخنث الناس في بيت، وأشجع الناس ~~في بيت، فأما أغزل بيت فقوله: # غراء فرعاء مصقول عوارضها # تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل # وأما أخنث بيت فقوله: # قالت هريرة لما جئت زائرها # ويلي عليك وويلي منك يا رجل # وأما أشجع بيت فقوله: # قالوا الطراد فقلنا تلك عادتنا # أو تنزلون فإنا معشر نزل # وفادته على الملوك # قالوا: وكان الأعشى قدريا، وكان لبيد مثبتا، قال لبيد: # من هداه سبل الخير اهتدى # ناعم البال ومن شاء أضل # وقال الأعشى: # استأثر الله بالوفاء وبالعد # ل وولى الملامة الرجلا # قالوا إن العباديين لقنوه ذلك بالحيرة؛ لأنهم كانوا نصارى، وكان يشتري منهم الخمر، ~~وكان الأعشى ms38 يفد على ملوك العرب وملوك فارس، فلذلك كثرت الفارسية في شعره، وكان أبو ~~كلبة هجا الأعشى، وهجا الأصم بن معبد، فقال فيهما: # قبحتما شاعري حي ذوي حسب # وحز أنفاكما حزا بمنشار # أعني الأصم وأعشانا فما ابتدرا # إلا استعانا على سمع وأبصار # فأمسك عنه الأعشى فلم يجبه بشيء. وقال للأصم: أنت من بيت مشهور وأبو كلبة رجل مرذول ~~فلا تجبه فترفع من قدره. قالوا: والأعشى ممن أقر بالملكين الكاتبين في شعره، ~~فقال في قصيدة يمدح بها النعمان: # فلا تحسبني كافرا لك نعمة # على شاهدي يشهد الله فاشهد # وقد كانت العرب ممن أقام على دين إسماعيل والقول بالأنبياء، قالوا: والأعشى ممن ~~اعتزل، وقال بالعدل في الجاهلية، ومن ذلك قوله: استأثر الله بالوفاء وبالعدل ~~(البيت). # وسلك الأعشى في شعره كل مسلك، وقال في أكثر أعاريض كلام العرب، وليس ممن تقدم من فحول ~~الشعراء أحد أكثر شعرا منه، وكانت العرب لا تعد الشاعر فحلا، حتى يأتي ببعض ~~الحكمة في شعره، فلم يعدوا امرأ القيس فحلا حتى قال: # والله أنجح ما طلبت به # والبر خير حقيبة الرحل # وكانوا لا يعدون النابغة فحلا حتى قال: # نبئت أن أبا قابوس أوعدني # ولا قرار على زأر من الأسد # وكانوا لا يعدون زهيرا فحلا حتى قال: # ومهما تكن عند امرئ من خليقة # ولو خالها تخفى على الناس تعلم # وكانوا لا يعدون الأعشى فحلا حتى قال: # قلدتك الشعر يا سلامة ذا # فائش والشيء حيثما جعلا # الفصل التاسع # | ترجمة النابغة الذبياني # توفي سنة 18 قبل الهجرة و604 للمسيح # نسبه وكنيته # هو النابغة واسمه زياد بن معاوية بن ضباب بن جناب بن يربوع بن مرة بن عوف بن سعد بن ~~ذبيان بن ريث بن غطفان بن قيس عيلان بن مضر، ويكنى أبا أمامة، قيل: إنه إنما لقب ~~النابغة لقوله: # وحدث في بني القين بن جسر # فقد نبغت لهم منا شئون # وقيل: لقب النابغة؛ لأنه كبر ولم يقل شعرا، فنبغ فيه بغتة، وقيل: هو مشتق من نبغت ~~الحمامة إذا تغنت. وحكى ابن ولاد ms39 أنه يقال: نبغ الماء، ونبغ بالشعر كمادة الماء النابغ، ~~قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء ونبغ بالشعر بعدما احتنك وهلك قبل أن يهتر. # طبقته في الشعراء # هو أحد فحول أهل الجاهلية، عده ابن سلام في الطبقة الأولى، وقرنه بامرئ القيس ~~والأعشى وزهير، وتقدم الخلاف في أيهم أشعر، وهو أحد الأشراف الذين غض الشعر منهم، ~~وهو أحسنهم ديباجة شعر، وأكثرهم رونق كلام، وأجزلهم بيتا. كأن شعره كلام ليس فيه ~~تكلف. قال الأصمعي: سألت بشارا عن أشعر الناس؟ فقال: أجمع أهل البصرة على تقدم امرئ ~~القيس وطرفة، وأهل الكوفة على بشر بن أبي خازم والأعشى، وأهل الحجاز على النابغة وزهير، ~~وأهل الشام على جرير والفرزدق والأخطل، وتقدم ما فيه بعض مخالفة لما هنا بحسب اختلاف ~~الآراء. # أول نبوغه في الشعر # روي عن الأصمعي أنه قال: أول ما تكلم به النابغة من الشعر أنه حضر مع عمه عند رجل، ~~وكان عمه يشاهد به الناس ويخاف أن يكون عيبا، فوضع الرجل كأسا في يده وقال: # تطيب كئوسنا لولا قذاها # وتحتمل الجليس على أذاها # فقال النابغة وحمي لذلك: # قذاها أن صاحبها بخيل # يحاسب نفسه بكم اشتراها # وهذا يعارضه ما قيل إنما لقب النابغة لأنه كبر ولم يقل شعرا. وروي أن عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - قال: يا معشر غطفان من الذي يقول: # أتيتك عاريا خلقا ثيابي # على خوف تظن بي الظنون # قالوا: النابغة. قال: ذاك أشعر شعرائكم. وروي من وجه آخر أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - قال لجلسائه يوما: من أشعر الناس؟ قالوا: أنت أعلم يا أمير المؤمنين، قال: من ~~الذي يقول: # إلا سليمان إذا قال الإله له # قم في البرية فاحددها عن الفند # وخيس الجن إني قد أذنت لهم # يبنون تدمر بالصفاح والعمد # قالوا: النابغة. قال: فمن الذي يقول: «أتيتك عاريا خلقا ثيابي ...» إلخ؟ قالوا: ~~النابغة. قال: فمن الذي يقول: # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة # وليس وراء الله للمرء مذهب # لئن كنت قد بلغت عني خيانة # لمبلغك الواشي أغش وأكذب # ولست ms40 بمستبق أخا لا تلمه # على شعث أي الرجال المهذب # قالوا: النابغة. قال: فهو أشعر العرب. # خبر هاجسه وشيء من سيرته # واسم هاجس النابغة هاذر، قال رجل من أهل الشام في قصة تقدم بعضها في ترجمة امرئ ~~القيس مع جني اجتمع به ، فسأله من أشعر العرب؟ فأنشأ يقول: # ذهب ابن حجر بالقريض وقوله # ولقد أجاد فما يعاب زياد # لله هاذر إذ يجود بقوله # إن ابن ماهر بعدها لجواد # فقال له الشامي: من هاذر؟ قال: صاحب زياد الذبياني، وهو أشعر الجن وأضنهم بشعره، ~~فالعجب له كيف سلسل لأخي ذبيان، ولقد علم بنية لي قصيدة له من فيه إلى أذنها، ثم ~~صرخ بها: اخرجي فدى لك من ولدت حواء. فقلت له: ما أنصفت أيها الشيخ. فقال: ما قلت ~~بأسا. ثم رجعت إلى نفسي، فعرفت ما أراد، فسكت ثم أنشدتني الجارية: # نأت بسعاد عنك نوى شطون # فبانت والفؤاد بها حزين # حتى أتت على قوله منها: # فألفيت الأمانة لم تخنها # كذلك كان نوح لا يخون # فقال: لو كان رأي قوم نوح فيه كرأي هاذر ما أصابهم الغرق. وكانوا يقولون: إن النابغة ~~أشعر العرب إذا خاف؛ وذلك لجودة قصائده التي اعتذر فيها إلى النعمان، وهذا غير صحيح؛ ~~لأن النعمان ما كان يقدر عليه وهو عند آل جفنة، وقد سئل أبو عمرو بن العلاء، فقيل له: ~~أمن مخافته امتدحه وأتاه بعد هربه منه أم لغير ذلك؟ فقال: لا لعمر الله لا لمخافته فعل ~~إن كان لآمنا من أن يوجه إليه جيشا، وما كان النابغة يأكل ويشرب إلا في آنية الذهب ~~والفضة من عطايا النعمان وأبيه وجده ولا يستعمل غير ذلك. # وروي أن عبد الملك بن مروان أرسل إلى الحجاج أن ابعث إلي عامرا الشعبي، وكان ~~الشعبي من أمثل أهل وقته، فلما وصل إليه أمره بالجلوس. فجلس فالتفت عبد الملك إلى رجل ~~كان عنده قبل مجيء الشعبي، فقال: ويحك! من أشعر الناس؟ قال: أنا يا أمير المؤمنين. قال ~~الشعبي: فأظلم ما بيني وبين عبد الملك من البيت، ولم ms41 أصبر أن قلت: من هذا يا أمير ~~المؤمنين الذي يزعم أنه أشعر الناس؟ فعجب عبد الملك من عجلتي قبل أن يسألني، وقال: هذا ~~الأخطل. قلت: بل أشعر منك يا أخطل الذي يقول: # هذا غلام حسن وجهه # مستقبل الخير سريع التمام # للحارث الأكبر والحارث الأع # رج والأصغر خير الأنام # ثم لهند ولهند قد # أسرع في الخيرات منهم إمام # فستة آباؤهم ما هم # أكرم من يشرب صوب الغمام # قال: فرددتها حتى حفظها عبد الملك، فقال الأخطل: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا ~~الشعبي. قال الأخطل: والإنجيل هذا ما استعذت بالله من شره، صدق والله، النابغة أشعر ~~مني. فالتفت إلي عبد الملك، فقال: ما تقول يا شعبي؟ قلت: قدمه عمر بن الخطاب في غير ~~موضع على جميع الشعراء. وكان مهيبا وقدم المدينة، فأنشد الناس قصيدته الذي سيأتي سببها ~~وهي: # من آل مية رائح أو مغتد # عجلان ذا زاد وغير مزود # وكان أقوى فيها فما تجاسر أحد أن يقول له، فأتوه بقينة فغنت منها: # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه # فتناولته واتقتنا باليد # بمخضب رخص كأن بنانه # عنم يكاد من اللطافة يعقد # فمدت القينة صوتها باليد، فصارت الكسرة ياء ومدت يعقد، فصارت الضمة واوا فانتبه، ولم ~~يعد إلى الإقواء وغير قوله: «يكاد من اللطافة يعقد» وجعله «عنم على أغصانه لم ~~يعقد»، وقال: دخلت يثرب وفي شعري بعض العاهة فخرجت منها وأنا أشعر الناس. # تحاكم الشعراء إليه # وكانت تضرب للنابغة قبة من أدم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها، ففي ~~إحدى السنين فعل به ذلك، فأول من أنشده الأعشى، ثم حسان بن ثابت، ثم أنشدته الشعراء، ثم ~~أنشدته الخنساء بنت عمرو بن الشريد قصيدتها التي تقول فيها ترثي صخرا: # وإن صخرا لتأتم الهداة به # كأنه علم في رأسه نار # فقال: والله لولا أن أبا بصير أنشدني آنفا لقلت: إنك أشعر الجن والإنس. فقام حسان ~~وقال: والله لأنا أشعر منك ومن أبيك، وفي رواية فقال حسان: أنا والله أشعر منك ومنها ~~ومن أبيك. فقال النابغة: ms42 حيث تقول ماذا؟ قال: حيث أقول: # لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى # وأسيافنا يقطرن من نجدة دما # ولدنا بني العنقاء وابني محرق # فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما # فقال له: إنك شاعر، ولكنك أقللت جفانك وأسيافك وفخرت بمن ولدت، ولم تفخر بمن ولدك - ~~يعني أن الجفنات لأدنى العدد والكثير جفان، وكذلك أسياف لأدنى العدد والكثير سيوف - ~~وقلت: بالضحى، ولو قلت يبرقن بالدجى لكان أبلغ في المديح؛ لأن الضيف في الليل أكثر. ~~وقلت: يقطرن من نجدة دما فدللت على قلة القتل، ولو قلت يجرين لكان أكثر لانصباب الدم. ~~ولن تستطيع أن تقول: # فإنك كالليل الذي هو مدركي # وإن خلت أن المنأى عنك واسع # خطاطيف حجن في حبال متينة # تمد بها أيد إليك نوازع # خبره مع النعمان بن المنذر # وروي أن حسان بن ثابت - رضي الله عنه - حدث أنه وفد في الجاهلية على النعمان بن ~~المنذر، فلما دخل بلاده لقيه رجل، قال: فسألني عن وجهي وما أقدمني، فأنزلني، فإذا هو ~~صائغ، وقال: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الحجاز ... إلى أن قال في حديث طويل أخبره فيه بكيفية ~~وصوله إليه، وكيف يعامله، إلى أن قال حسان: فوجدته كما قال لي وجعلت أخبر صاحبي بما ~~صنع، ويقول إنه لا يزال هكذا حتى يأتيه أبو أمامة - يعني النابغة - فإذا قدم فلا حظ ~~فيه لأحد من الشعراء. قال حسان: فأقمت كذلك إلى أن دخلت عليه ليلة، فدعا بالعشاء، ~~فأتي بطبيخ فأكل منه بعض جلسائه إلى أن قال حسان: فوالله إني لجالس عنده إذا بصوت ~~خلف قبته، وكان يوم ترد فيه النعم السود، ولم يكن للعرب نعم سود إلا للنعمان، فأقبل ~~النابغة فاستأذن فقدم وهو يقول: # أنام أم يسمع رب القبه # يا أوهب الناس لعنس صلبه # ضرابة بالمشفر إلا ذبه # ذات تجاف في يديها حدبه # قال أبو إمامة: أدخلوه، فأنشده قصيدته التي يقول فيها: # ولست بمستبق أخا لا تلمه # على شعث أي الرجال المهذب # فأمر له بمائة ناقة فيها رعاؤها ومطافيلها وكلابها من السود، قال حسان: فخرجت من ms43 عنده ~~لا أدري أكنت له أحسد على شعره، أم على ما نال من جزيل عطائه، فرجعت إلى صاحبي، فأخبرته ~~خبره، فقال: انصرف فلا شيء لك عندي سوى ما أخذت. # وكان النابغة من أخصاء النعمان، فدخل عليه يوما فجأة ومعه امرأته المتجردة ، ~~فالتفتت إليه مذعورة، فسقط نصيفها فاستترت بيدها وذراعها، فكادت ذراعها تستر وجهها ~~لغلظها وكثرة لحمها، فأمره النعمان أن يقول قصيدة يصفها فيها، فقال قصيدته التي يقول ~~فيها: # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه # فتناولته واتقتنا باليد # فوصف منها مواضع لا يليق ذكرها، وكان المنخل اليشكري من ندماء النعمان، وكان فاسقا، ~~وأما النابغة فكان عفيفا نقيا، فغار من وصف النابغة لها، فقال: والله لا يقول هذا ~~إلا من جرب. فغضب النعمان، وأراد أن يبطش بالنابغة، وكان للنعمان بواب يقال له عصام بن ~~بشير الذي يقول في نفسه: # نفس عصام سودت عصاما # وصيرته ملكا هماما # فصار مثلا يضرب لمن شرف بنفسه، فقال النابغة وكان صديقا له: إن النعمان موقع بك. ~~فهرب إلى ملوك غسان بالشام، فكان يمدحهم، ثم إن النعمان اطلع على ما بين المتجردة ~~امرأته والمنخل من الريبة، فقتلهما في قصة طويلة، فكتب إلى النابغة إنك لم تعتذر من ~~سخطة إن كانت بلغتك، ولكنا تغيرنا لك عن شيء مما كنا لك عليه، ولقد كان في قومك ~~ممتنع وحصن فتركته، ثم انطلقت إلى قوم، فقتلوا جدي وبيني وبينهم ما قد علمت. فقدم إليه ~~فوجده محمولا على سرير، وكانت العرب تحمل ملوكها على السرير إذا مرض أحدهم، فقال ~~أبياته التي مطلعها: # ألم أقسم عليك لتخبرني # أمحمول على النعش الهمام # وقيل: إن النابغة قدم في جوار رجلين من فزارة لهما منزلة عند النعمان، فرأى إحدى قيان ~~النعمان فلقنها قصيدته التي اعتذر إليه فيها وهي: # يا دار مية بالعلياء فالسند # أقوت وطال عليها سالف الأبد # فشرب النعمان، فلما سكر غنته إياها فطرب، وقال: هذا شعر علوي هذا شعر أبي أمامة. ~~فرضي عنه. # الفصل العاشر # | عبيد بن الأبرص # توفي سنة 565، قيل 605 للميلاد # هو عبيد (بفتح ms44 العين وكسر الموحدة) بن الأبرص بن عوف بن جشم بن عامر بن مالك بن زهير بن ~~مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر الأسدي ~~الشاعر من فحول شعراء الجاهلية. # مكانته في الشعراء # عده ابن سلام في الطبقة الرابعة وقرنه بطرفة بن العبد وعلقمة بن عبدة التميمي وعدي ~~بن زيد العبادي، قال: وعبيد بن الأبرص قديم عظيم الشهرة، وشعره مضطرب ذاهب لا أعرف له ~~إلا قوله: # أقفر من أهله ملحوب # فالقطبيات فالذنوب # قال: ولا أدري ما بعد ذلك. وقال الجاحظ: إن عبيدا وطرفة دون ما يقال عنهما إن كان ~~شعرهما ما في يد الناس فقط، وقد أشار أبو العلاء المعري إلى اختلال بائيته ~~بقوله: # وقد يخطئ الرأي امرؤ وهو حازم # كما اختل في وزن القريض عبيد # شيء من أخباره # وسبب قوله للشعر أنه كان محتاجا، ولم يكن له مال فأقبل ذات يوم ومعه غنيمة له، ~~ومعه أخته مأوية ليوردا غنمهما، فمنعه رجل من بني مالك بن ثعلبة وجبهه أي قابله بما ~~يكره، فانطلق حزينا مهموما للذي صنع به المالكي حتى أتى شجرات، فاستظل تحتهن فنام هو ~~وأخته، فزعموا أن المالكي نظر إليه وأخته إلى جنبه فقال: # ذاك عبيد قد أصاب ميا # يا ليته ألقحها صبيا # فحملت فولدت ضاويا # ضاويا أي ضعيفا، والعرب تزعم أن نكاح القرائب مثل بنات العم والخال ونحوها يضعف ~~الابن، فكيف بالأخت! فسمعه عبيد فرفع يديه، ثم ابتهل فقال: اللهم إن كان فلان ظلمني ~~ورماني بالبهتان فأدلني منه - أي اجعل لي منه دولة - وانصرني عليه. ووضع رأسه فنام، ولم ~~يكن قبل ذلك يقول فأتاه آت في المنام بكبة من شعر حتى ألقاها في فيه، ثم قال: قم. فقام ~~وهو يرتجز ويتغنى ببني مالك، وكان يقال لهم بنو الزنية: # أيا بني الزنية ما غركم # فلكم الويل بسربال حجر # ثم استمر بعد ذلك في الشعر، وكان شاعر بني أسد غير مدافع، وأدرك حجر أبا امرئ ~~القيس. # الفصل الحادي ms45 عشر # | المعلقات أو القصائد العشر الطوال # مع بيان أنساب قائليها واختلاف الروايات ونسبتها لرواتها والكلام على غريب ما في ذلك من ~~اللغة وما يحتاجه القارئون من المسائل النحوية من صنيع الأديب الشيخ أحمد بن الأمين ~~الشنقيطي رحمه الله. # المعلقة الأولى # لامرئ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو وهو المقصور ابن حجر، وهو آكل المرار ابن ~~عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع الكندي، ~~وهي: # قفا نبك # 1 # من ذكرى حبيب ومنزل # بسقط اللوى بين الدخول فحومل # فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها # لما نسجتها من جنوب وشمأل # ترى بعر الأرآم في عرصاتها # وقيعانها كأنه حب فلفل # كأني غداة البين # 2 # يوم تحملوا # لدى سمرات الحي ناقف حنظل # وقوفا بها صحبى # 3 # علي مطيهم # يقولون لا تهلك أسى وتجمل # وإن شفائي عبرة # 4 # مهراقة # فهل عند رسم دارس من معول # كدأبك # 5 # من أم الحويرث قبلها # وجارتها أم الرباب بمأسل # إذا قامتا تضوع المسك منهما # نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل # ففاضت دموع العين مني صبابة # على النحر حتى بل دمعي محملي # ألا # 6 # رب يوم لك منهن صالح # ولا سيما يوم بدارة جلجل # ويوم عقرت للعذارى مطيتي # فيا عجبا من كورها المتحمل # فظل العذارى يرتمين بلحمها # وشحم كهداب الدمقس المفتل # ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة # فقالت لك الويلات إنك مرجلي # تقول وقد مال الغبيط بنا معا # عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل # فقلت لها سيري وأرخي زمامه # ولا تبعديني من جناك المعلل # فمثلك حبلى # 7 # قد طرقت ومرضع # فألهيتها عن ذي تمائم محول # إذا ما بكى # 8 # من خلفها انصرفت له # بشق وتحتي شقها لم يحول # ويوما على ظهر الكثيب تعذرت # علي وآلت حلفة لم تحلل # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل # وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي # وإن تك # 9 # قد ساءتك مني خليقة # فسلي ثيابي من ثيابك تنسل # أغرك مني أن حبك قاتلي # وأنك مهما تأمري القلب يفعل # وما ذرفت عيناك # 10 ms46 # إلا لتضربي # بسهميك في أعشار قلب مقتل # وبيضة خدر # 11 # لا يرام خباؤها # تمتعت من لهو بها غير معجل # تجاوزت أحراسا إليها # 12 # ومعشرا # علي حراصا لو يسرون مقتلي # إذا ما الثريا في السماء تعرضت # تعرض أثناء الوشاح المفصل # 13 # فجئت وقد نضت لنوم ثيابها # لدى الستر إلا لبسة المتفضل # 14 # فقالت يمين الله ما لك حيلة # وما إن أرى عنك الغواية تنجلي # 15 # خرجت بها تمشي تجر وراءنا # على أثرينا ذيل مرط مرحل # 16 # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى # بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل # 17 # هصرت بفودي رأسها فتمايلت # علي هضيم الكشح ريا المخلخل # 18 # مهفهفة بيضاء غير مفاضة # ترائبها مصقولة كالسجنجل # 19 # كبكر المقاناة البياض بصفرة # غذاها نمير الماء غير المحلل # 20 # تصد وتبدي عن أسيل وتتقي # بناظرة من وحش وجرة مطفل # 21 # وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش # إذا هي نصته ولا بمعطل # وفرع يزين المتن أسود فاحم # أثيث كقنو النخلة المتعثكل # غدائره مستشزرات إلى العلا # تضل العقاص في مثنى ومرسل # 22 # وكشح لطيف كالجديل مخصر # وساق كأنبوب السقي المذلل # وتضحي فتيت المسلك فوق فراشها # نئوم الضحى لم تنتطق عن تفضل # 23 # وتعطو برخص غير شثن كأنه # أساريع ظبي أو مساويك إسحل # تضيء الظلام بالعشاء كأنها # منارة ممسى راهب متبتل # إلى مثلها يرنو الحليم صبابة # إذا ما اسبكرت بين درع ومجول # تسلت عمايات الرجال عن الصبا # وليس فؤادي عن هواك بمنسل # 24 # ألا رب خصم فيك ألوى رددته # نصيح على تعذاله غير مؤتل # وليل كموج البحر أرخى سدوله # علي بأنواع الهموم ليبتلي # فقلت له لما تمطى بصلبه # وأردف أعجازا وناء بكلكل # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي # بصبح وما الإصباح منك بأمثل # 25 # فيا لك من ليل كأن نجومه # بكل مغار الفتل شدت بيذبل # كأن الثريا علقت في مصامها # بأمراس كتان إلى صم جندل # وقربة أقوام جعلت عصامها # على كاهل مني ذلول مرحل # 26 # وواد كجوف العير قفر قطعته # به الذئب يعوي كالخليع المعيل # فقلت له لما ms47 عوى إن شأننا # قليل الغنى إن كنت لما تمول # كلانا إذا ما نال شيئا أفاته # ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل # وقد أغتدي والطير في وكناتها # بمنجرد قيد الأوابد هيكل # 27 # مكر مفر مقبل مدبر معا # كجلمود صخر حطه السيل من عل # 28 # كميت يزل اللبد عن حال متنه # كما زلت الصفواء بالمتنزل # 29 # على الذبل جياش كأن اهتزامه # إذا جاش فيه حميه غلي مرجل # 30 # مسح إذا ما السابحات على الونى # أثرن الغبار بالكديد المركل # 31 # يزل الغلام الخف عن صهواته # ويلوي بأثواب العنيف المثقل # درير كخذروف الوليد أمره # تتابع كفيه بخيط موصل # له أيطلا ظبي وساقا نعامة # وإرخاء سرحان وتقريب تتفل # ضليع إذا استدبرته سد فرجه # بضاف فويق الأرض ليس بأعزل # 32 # كأن على المتنين منه إذا انتحى # مداك عروس أو صلاية حنظل # 33 # كأن دماء الهاديات بنحره # عصارة حناء بشيب مرجل # فعن لنا سرب كأن نعاجه # عذارى دوار في ملاء مذيل # 34 # فأدبرن كالجزع المفصل بينه # بجيد معم في العشيرة مخول # 35 # فألحقنا بالهاديات ودونه # جواحرها في صرة لم تزيل # 36 # فعادى عداء بين ثور ونعجة # دراكا ولم ينضح بماء فيغسل # فظل طهاة اللحم من بين منضج # صفيف شواء أو قدير معجل # 37 # ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه # متى ما ترق العين فيه تسفل # 38 # فبات عليه سرجه ولجامه # وبات بعيني قائما غير مرسل # أصاح ترى برقا أريك وميضه # كلمع اليدين في حبي مكلل # 39 # يضيء سناه أو مصابيح راهب # أمال السليط بالذبال المفتل # 40 # قعدت له وصحبتي بين ضارج # وبين العذيب بعد ما متأملي # 41 # على قطن بالشيم أيمن صوبه # وأيسره على الستار فيذبل # 42 # فأضحى يسح الماء حول كتيفة # يكب على الأذقان دوح الكنهبل # 43 # ومر على القنان من نفيانه # فأنزل منه العصم من كل منزل # 44 # وتيماء لم يترك بها جذع نخلة # ولا أطما إلا مشيدا بجندل # 45 # كأن ثبيرا في عرانين وبله # كبير أناس في بجاد مزمل # 46 # كأن ذرى رأس المجيمر غدوة # من ms48 السيل والغثاء فلكة مغزل # 47 # وألقى بصحراء الغبيط بعاعه # نزول اليماني ذي العياب المحمل # 48 # كأن مكاكي الجواء غدية # صبحن سلافا من رحيق مفلفل # 49 # كأن السباع فيه غرقى عشية # بأرجائه القصوى أنابيش عنصل # 50 # المعلقة الثانية # لطرفة بن العبد البكري، وهو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس ~~بن ثعلبة وهو الحصن بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن دعمي بن ~~جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وهي: # لخولة أطلال ببرقة ثهمد # تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد # 51 # وقوفا بها صحبى علي مطيهم # يقولون لا تهلك أسى وتجلد # كأن حدوج المالكية عدوة # خلايا سفين بالنواصف من دد # عدولية أو من سفين ابن يامن # يجور بها الملاح طورا ويهتدي # 52 # يشق حباب الماء حيزومها بها # كما قسم الترب المفايل باليد # وفي الحي أحوى ينفض المرد شادن # مظاهر سمطى لؤلؤ وزبرجد # خذول تراعي ربربا بخميلة # تناول أطراف البرير وترتدي # وتبسم عن ألمى كأن منورا # تخلل حر الرمل دعص له ند # سقته إياة الشمس إلا لثاته # أسف ولم تكدم عليه بإثمد # 53 # ووجه كأن الشمس ألقت رداءها # عليه نقي اللون لم يتخدد # 54 # وإني لأمضي الهم عند احتضاره # بعوجاء مرقال تروح وتغتدي # أمون كألواح الإران نصأتها # على لاحب كأنه ظهر برجد # 55 # جمالية وجناء تردي كأنها # سفنجة تبري لأزعر أربد # 56 # تباري عتاقا ناجيات وأتبعت # وظيفا وطيفا فوق مور معبد # تربعت القفين في الشول ترتعي # حدائق مولي الأسرة أغيد # تريع إلى صوت المهيب وتتقي # بذي خصل روعات أكلف ملبد # 57 # كأن جناحي مضرحي تكنفا # حفافيه شكا في العسيب بمسرد # فطورا به خلف الزميل وتارة # على حشف كالشن ذاو مجدد # لها فخذان أكمل النحض فيهما # كأنهما بابا منيف ممرد # 58 # وطي محال كالحني خلوفه # وأجرنة لزت بدأي منضد # كان كناسي ضالة يكنفانها # وأطر قسي تحت صلب مؤيد # لها مرفقان أفتلان كأنها # تمر بسلمى ms49 دالج متشدد # 59 # كقنطرة الرومي أقسم ربها # لتكتنفن حتى تساد بقرمد # 60 # صهابية العثنون موجدة القرا # بعيدة وخد الرجل موارة اليد # أمرت يداها فتل شزر وأجنحت # لها عضداها في سقيف مسند # جنوح دقاق عندل ثم أفرعت # لها كتفاها في معالي مصعد # كأن علوت النسع في دأياتها # موارد من خلقاء في ظهر قردد # تلاقى وأحيانا تبين كأنها # بنائق غر في قميص مقدد # وأتلع نهاض إذا صعدت به # كسكان بوصي بدجلة مصعد # 61 # وجمجمة مثل العلاة كأنما # وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد # 62 # وخد كقرطاس الشآمي ومشفر # كسبت اليماني قده لم يجرد # 63 # وعينان كالماويتين استكنتا # بكهفي حجاجي صخرة قلت مورد # طحوران عوار القذى فتراهما # كمكحولتي مذعورة أم فرقد # وصادقتا سمع التوجس للسرى # لهجس حفي أو لصوت مندد # 64 # مؤللتان تعرف العتق فيهما # كسامعتي شاة بحومل مفرد # وأروع نباض أحذ ململم # كمرداة صخر في صفيح مصمد # 65 # وأعلم مخروت من الأنف مارن # عتيق متى ترجم به الأرض تزدد # وإن شئت لم ترفل وإن شئت أرفلت # مخافة ملوي من القد محصد # وإن شئت سامى واسط الكور رأسها # وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد # على مثلها أمضى إذا قال صاحبي # ألا ليتني أفديك منها وأفتدي # 66 # وجاشت إليه النفس خوفا وخاله # مصابا ولو أمسى على غير مرصد # 67 # إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني # عنيت فلم أكسل ولم أتبلد # أحلت عليها بالقطيع فأجذمت # وقد خب آل الأمعز المتوقد # فذالت كما ذالت وليدة مجلس # ترى ربها أذيال سحل ممدد # ولست بحلال التلاع مخافة # ولكن متى يسترفد القوم أرفد # 68 # فإن تبغني في حلقة القوم تلقني # وإن تلتمسني في الحوانيت تصطد # 69 # متى تأتني أصبحت كأسا روية # وإن كنت عنها ذا غنى فاغن واردد # 70 # وإن يلتقي الحي الجميع تلاقني # إلى ذروة البيت الشريف المصمد # 71 # نداماي بيض كالنجوم وقينة # تروح إلينا بين برد ومجسد # 72 # رحيب قطاب الجيب منها رفيقة # بجس الندامى بضة المتجرد # 73 # إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا # على رسلها مطروفة لم ms50 تشدد # 74 # إذا رجعت في صوتها خلت صوتها # تجاوب أظآر على ربع رد # 75 # وما زال تشرابي الخمور ولذتي # وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي # إلى أن تحامتني العشيرة كلها # وأفردت إفراد البعير المعبد # رأيت بني غبراء لا ينكرونني # ولا أهل هذاك الطراف الممدد # 76 # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # 77 # فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي # فدعني أبادرها بما ملكت يدي # ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى # وجدك لم أحفل متى قام عودي # 78 # فمنهن سبقي العاذلات بشربة # كميت متى ما تعل بالماء تزبد # 79 # وكري إذا نادى المضاف مجنبا # كسيد الغضا نبهته المتورد # وتقصير يوم الدجن والدجن معجب # ببهكنة تحت الخباء المعمد # 80 # كأن البرين والدماليج علقت # على عشر أو خروع لم يخضد # كريم يروي نفسه في حياته # ستعلم إن متنا غدا أينا الصدي # 81 # أرى قبر نحام بخيل بماله # كقبر عوي في البطالة مفسد # ترى جثوتين من تراب عليهما # صفائح صم من صفيح منضد # 82 # أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي # عقيلة مال الفاحش المتشدد # أرى العيش كنزا ناقصا كل ليلة # وما تنقص الأيام والدهر ينفد # 83 # لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى # لكالطول المرخى وثنياه باليد # متى ما يشأ يوما يقده لحتفه # ومن يك في حبل المنية ينقد # 84 # فما لي أراني وابن عمي مالكا # متى أدن منه ينأ عني ويبعد # يلوم وما أدري علام يلومني # كما لامني في الحي قرط بن أعبد # وأيأسني من كل خير طلبته # كأنا وضعناه إلى رمس ملحد # على غير شيء قلته غير أنني # نشدت فلم أغفل حمولة معبد # 85 # وقربت بالقربى وجدك إنه # متى يك أمر للنكيثة أشهد # 86 # وإن أدع للجلى أكن من حماتها # وإن يأتك الأعداء بالجهد أجهد # وإن يقذفوا بالقذع عرضك أسقهم # بشرب حياض الموت قبل التهدد # 87 # بلا حدث أحدثته وكمحدث # هجائي وقذفي بالشكاة ومطردي # 88 # فلو كان مولاي امرأ هو غيره # لفرج كربي أو لأنظرني غدي # 89 # ولكن مولاي امرؤ هو خانقي ms51 # على الشكر والتسآل وأنا مفتد # 90 # وظلم ذوي القربى أشد مضاضة # على المرء من وقع الحسام المهند # فذرني وخلقي إنني لك شاكر # ولو حل بيتي نائيا عند ضرغد # 91 # فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد # ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد # 92 # فأصبحت ذا مال كثير وزارني # بنون كرام سادة لمسود # 93 # أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه # خشاش كراس الحية المتوقد # 94 # فآليت لا ينفك كشحي بطانة # لعضب رقيق الشفرتين مهند # 95 # حسام إذا ما قمت منتصرا به # كفى العود منه البدء ليس بمعضد # أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة # إذا قيل مهلا قال حاجزه قدي # إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني # منيعا إذا بلت بقائمه يدي # وبرك هجود قد أثارت مخافتي # نواديها أمشي بعضب مجرد # 96 # فمرت كهاة ذات خيف جلالة # عقلية شيخ كالوبيل يلندد # يقول وقد تر الوظيف وساقها # ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد # وقال ألا ماذا ترون بشارب # شديد علينا بغيه متعمد # 97 # وقال ذروه إنما نفعها له # وإلا تكفوا قاصي البرك يزدد # فظل الإماء يمتللن حوارها # ويسعى علينا بالسديف المسرهد # فإن مت فانعيني بما أنا أهله # وشقي علي الجيب يا ابنة معبد # ولا تجعليني كامرئ ليس همه # كهمي ولا يغني غنائي ومشهدي # بطيء عن الجلى سريع إلى الخنا # ذلول بأجماع الرجال ملهد # 98 # فلو كنت وغلا في الرجال لضرني # عداوة ذي الأصحاب والمتوحد # ولكن نفى عني الرجال جراءتي # عليهم وإقدامي وصدقي ومحتدي # 99 # لعمرك ما أمري علي بغمة # نهاري ولا ليلي علي بسرمد # ويوم حبست النفس عند عراكه # حفاظا على عوراته والتهدد # 100 # على موطن يخشى الفتى عنده الردى # متى تعترك فيه الفرائص ترعد # وأصفر مضبوح نظرت حواره # على النار واستودعته كف مجمد # 101 # أرى الموت أعداد النفوس ولا أرى # بعيدا غدا ما أقرب اليوم من غد # 102 # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا # ويأتيك بالأخبار من لم تزود # ويأتيك بالأخبار من لم تبع له # بتاتا ولم تضرب له وقت موعد # المعلقة الثالثة # وهي ms52 لزهير بن أبي سلمى المزني، واسم أبي سلمى: ربيعة بن رياح بن قرط بن الحارث ~~بن مازن بن خلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هدمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة ~~بن إلياس. # أمن أم أوفى دمنة لم تكلم # بحومانة الدراج فالمتثلم # 103 # ودار لها بالرقمتين كأنها # مراجيع وشم في نواشر معصم # بها العين والأرآم يمشين خلفة # وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم # وقفت بها من بعد عشرين حجة # فلأيا عرفت الدار بعد توهم # 104 # أنا في سفعا في معرس مرجل # ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم # 105 # فلما عرفت الدار قلت لربعها # ألا انعم صباحا أيها الربع واسلم # 106 # تبصر خليلي هل ترى من ظعائن # تحملن بالعلياء من فوق جرثم # جعلن القنان عن يمين وحزنه # وكم بالقنان من محل ومحرم # علون بأنطاكية فوق عقمة # وراد حواشيها مشاكهة الدم # 107 # ظهرن من السوبان ثم جزعنه # على كل قيني قشيب ومفأم # 108 # ووركن في السوبان يعلون متنه # عليهن دل الناعم المتنعم # 109 # بكرن بكورا واستحرن بسحرة # فهن ووادي الرس كاليد للفم # 110 # وفيهن ملهى للصديق ومنظر # أنيق لعين الناظر المتوسم # كأن فتات العهن في كل منزل # نزلن به حب الفنا لم يحطم # 111 # فلما وردن الماء زرقا جمامه # وضعن عصي الحاضر المتخيم # 112 # سعى ساعيا غيظ بن مرة بعدما # تبزل ما بين العشيرة بالدم # فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله # رجال بنوه من قريش وجرهم # يمينا لنعم السيدان وجدتما # على كل حال من سجيل ومبرم # تداركتما عبسا وذبيان بعدما # تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم # 113 # وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا # بمال ومعروف من القول نسلم # 114 # فأصبحتما منها على خير موطن # بعيدين فيها من عقوق ومأثم # عظيمين في عليا معد هديتما # ومن يستبح كنزا من المجد يعظم # 115 # تعفى الكلوم بالمئين فأصبحت # ينجمها من ليس فيها بمجرم # ينجمها قوم لقوم غرامة # ولم يهريقوا بينهم ملء محجم # فأصبح يجري فيهم من تلادكم # مغانم شتى من إفال مزنم # 116 # ألا أبلغ ms53 الأحلاف عني رسالة # وذبيان هل أقسمتم كل مقسم # 117 # فلا تكتمن الله ما في نفوسكم # ليخفى ومهما يكتم الله يعلم # 118 # يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر # ليوم الحساب أو يعجل فينقم # 119 # وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم # وما هو عنها بالحديث المرجم # 120 # متى تبعثوها تبعثوها ذميمة # وتضر إذا ضريتموها فتضرم # 121 # فتعرككم عرك الرحى بثفالها # وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم # فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم # كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم # 122 # فتغلل لكم مالا تغل لأهلها # قرى بالعراق من فقير ودرهم # لعمري لنعم الحي جر عليهم # بما لا يواتيهم حصين بن ضمضم # وكان طوى كشحا على مستكنة # فلا هو أبداها ولم يتقدم # 123 # وقال سأقضي حاجتي ثم أتقي # عدوي بألف من ورائي ملجم # 124 # فشد ولم يفزع بيوتا كثيرة # لدي حيث ألقت رحلها أم قشعم # 125 # لدي أسد شاكي السلاح مقذف # له لبد أظفاره لم تقلم # 126 # جريء متى يظلم يعاقب بظلمه # سريعا وإلا يبد بالظلم يظلم # 127 # رعوا ظمأهم حتى إذا تم أوردوا # غمارا تفرى بالسلاح وبالدم # 128 # فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا # إلى كلأ مستوبل متوخم # لعمرك ما جرت عليهم رماحهم # دم ابن نهيك أو قتيل المثلم # 129 # ولا شاركت في الموت في دم نوفل # ولا وهب منهم ولا ابن المخزم # 130 # فكلا أراهم أصبحوا يعقلونه # صحيحات مال طالعات بمخرم # 131 # لحي حلال يعصم الناس أمرهم # إذا طرقت إحدى الليالي بمعظم # كرام فلا ذو الضغن يدرك تبله # ولا الجارم الجاني عليهم بمسلم # 132 # سئمت تكاليف الحياة ومن يعش # ثمانين حولا لا أبا لك يسأم # وأعلم ما في اليوم والأمس قبله # ولكنني عن علم ما في غد عم # 133 # رأيت المنايا خبط عشواء من تصب # تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم # ومن لم يصانع في أمور كثيرة # يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم # 134 # ومن يجعل المعروف من دون عرضه # يفره ومن لا يتق الشتم يشتم # ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله # على قومه يستغن عنه ويذمم # ومن يوف لا ms54 يذمم ومن يهد قلبه # إلى مطمئن البر لا يتجمجم # 135 # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه # وإن يرق أسباب السماء بسلم # 136 # ومن يجعل المعروف في غير أهله # يكن حمده ذما عليه ويندم # 137 # ومن يعص أطراف الزجاج فإنه # يطيع العوالي ركبت كل لهذم # 138 # ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه # يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم # 139 # ومن يغترب يحسب عدوا صديقه # ومن لا يكرم نفسه لا يكرم # ومهما تكن عند امرئ من خليقة # وإن خالها تخفى على الناس تعلم # 140 # وكائن ترى من صامت لك معجب # زيادته أو نقصه في التكلم # 141 # لسان الفتى نصف ونصف فؤاده # فلم يبق إلا صورة اللحم والدم # وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده # وإن الفتى بعد السفاهة يحلم # سألنا فأعطيتم وعدنا فعدتم # ومن أكثر التسآل يوما سيحرم # المعلقة الرابعة # للبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الصحابي ~~رضي الله عنه، وهي: # عفت الديار محلها فمقامها # بمنى تأبد غولها فرجامها # فمدافع الريان عري رسمها # خلقا كما ضمن الوحي سلامها # 142 # دمن تجرم بعد عهد أنيسها # حجج خلون حلالها وحرامها # 143 # رزقت مرابيع النجوم وصابها # ودق الرواعد جودها فرهامها # من كل سارية وغاد مدجن # وعشية متجاوب إرزامها # 144 # فعلا فروع الأيهقان وأطفلت # بالجلهتين ظباؤها ونعامها # 145 # والعين عاكفة على أطلائها # عوذا تأجل بالفضاء بهامها # 146 # وجلا السيول عن الطلول كأنها # زبر تجد مثونها أقلامها # أو رجع واشمه أسف نئورها # كففا تعرض فوقهن وشامها # 147 # فوقفت أسألها وكيف سؤالنا # صما خوالد ما يبين كلامها # 148 # عريت وكان بها الجميع فأبكروا # منها وغودر نؤيها وثمامها # 149 # شاقتك طغن الحي حين تحملوا # فتكنسوا قطنا تصر خيامها # من كل محفوف يظل عصيه # زوج عليه كله وقرامها # زجلا كأن نعاج توضح فوقها # وظباء وجرة عطفا أرآمها # حفزت وزيلها السراب كأنها # أجزاع بيشة أثلها ورضامها # 150 # بل ما تذكر من نوار وقد نأت # وتقطعت أسبابها ورمامها # مرية حلت بفيد وجاورت # أهل الحجاز ms55 فأين منك مرامها # 151 # بمشارق الجبلين أو بمحجر # فتضمنتها فردة فرخامها # فصوائق إن أيمنت فمظنة # منها وحاف القهر أو طلخامها # 152 # فاقطع لبانة من تعرض وصله # ولشر واصل خلة صرامها # 153 # واحب المجامل بالجزيل وصرمه # باق إذا طلعت وزاغ قوامها # 154 # بطليح أسفار تركن بقية # منها فأحنق صلبها وسنامها # فإذا تغالى لحمها وتحسرت # وتقطعت بعد الكلال خدامها # 155 # فلها هباب في الزمام كأنها # صهباء خف مع الجنوب جهامها # أو ملمع وسقت لأحقب لاحه # طرد الفحول وضربها وكدامها # 156 # يعلو بها حدب الإكام مسحج # قد رابه عصيانها ووجامها # 157 # بأحزة الثلبوت يربأ فوقها # قفر المراقب خوفها أرآمها # حتى إذا سلخا جمادى ستة # جزأ فطال صيامه وصيامها # 158 # رجعا بأمرهما إلى ذي مرة # حصد ونجح صريمة إبرامها # ورمى دوابرها السفا وتهيجت # ريح المصايف سومها وسهامها # فتنازعا سبطا يطير ظلاله # كدخان مشعلة يشب ضرامها # مشمولة علثت بنابت عرفج # كدخان نار ساطع أسنامها # 159 # فمضى وقدمها وكانت عادة # منه إذا هي عردت إقدامها # 160 # فتوسطا عرض السري وصدعا # مسجورة متجاورا قلامها # محفوفة وسط اليراع يظلها # منه مصرع غابة وقيامها # 161 # أفتلك أم وحشية مسبوعة # خذلت وهادية الصوار قوامها # خنساء ضيعت الفرير فلم يرم # عرض الشقائق طوفها وبغامها # لمعفر قهد تنازع شلوه # غبس كواسب لا يمن طعامها # 162 # صادفن منها غرة فأصبنها # إن المنايا لا تطيش سهامها # 163 # باتت وأسبل واكف من ديمة # يروي الخمائل دائما تسجامها # يعلو طريقة متنها متواتر # في ليلة كفر النجوم ظلامها # 164 # تجتاف أصلا قالصا متنبذا # بعجوب أنقاء يميل هيامها # وتضيء في وجه الظلام منيرة # كجمانة البحري سل نظامها # حتى إذا حسر الظلام وأسفرت # بكرت تزل عن الثرى أزلامها # 165 # علهت تردد في نهاء صعائد # سبعا تؤاما كاملا أيامها # 166 # حتى إذا يبست وأسحق حالق # لم يبله إرضاعها وفطامها # 167 # فتوجست زر الأنيس فراعها # عن ظهر غيب والأنيس سقامها # 168 # فغدت كلا الفرجين تحسب أنه # مولى المخافة خلفها وأمامها # 169 # حتى إذا بئس الرماة وأرسلوا # عضفا دواجن قافلا أعصامها # فلحقن ms56 واعتكرت لها مدرية # كالسمهرية حدها وتمامها # لتذودهن وأيقنت إن لم تذد # أن قد أحم من الحتوف حمامها # 170 # فتقصدت منها كساب فضرجت # بدم وغودر في المكر سخامها # فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى # واجتاب أردية السراب إكامها # أقضي اللبانة لا أفرط ريبة # أو أن يلوم بحاجة لوامها # 171 # أو لم تكن تدري نوار بأنني # وصال عقد حبائل جذامها # تراك أمكنة إذا لم أرضها # أو يعتلق بعض النفوس حمامها # 172 # بل أنت لا تدرين كم من ليلة # طلق لذيذ لهوها وندامها # قد بت سامرها وغاية تاجر # وافيت إذ رفعت وعز مدامها # 173 # أغلي السباء بكل أدكن عائق # أو جونة قدحت وفض ختامها # 174 # وغداة ريح قد وزعت وقرة # قد أصبحت بيد الشمال زمامها # 175 # بصبوح صافية وجذب كرينة # بموتر تأتاله إبهامها # 176 # بادرت حاجتها الدجاج بسحرة # لأعل منها حين هب نيامها # 177 # ولقد حميت الحي تحمل شكتي # فرط وشاحي إذ غذوت لجامها # 178 # فعلوت مرتقيا على ذي هبوة # حرج إلى أعلامهن قتامها # 179 # حتى إذا ألقت يدا في كافر # وأجن عورات الثغور ظلامها # أسهلت وانتصبت كجذع منيفة # جرداء يحصر دونها جرامها # 180 # رفعتها طرد النعام وشله # حتى إذا سخنت وخف عظامها # 181 # قلقت رحالتها وأسبل نحرها # وابتل من زبد الحميم حزامها # ترقى وتطعن في العنان وتنتحي # ورد الحماة إذ أجد حمامها # وكثيرة غرباؤها مجهولة # ترجى نوافلها ويخشى ذامها # غلب تشذر بالدخول كأنها # جن البدي رواسيا أقدامها # 182 # أنكرت باطلها وبؤت بحقها # عندي ولم يفخر علي كرامها # 183 # وجزور أيسار دعوت لحتفها # بمغالق متشابه أجسامها # 184 # أدعو بهن لعاقر أو مطفل # بذلت لجيران الجميع لحامها # 185 # فالضيف والجار الجنيب كأنما # هبطا تبالة مخصبا أهضامها # 186 # تأوي إلى الأطناب كل رذية # مثل البلية قالص أهدامها # 187 # ويكللون إذا الرياح تناوحت # خلجا تمد شوارعا أيتامها # إنا إذا التقت المجامع لم يزل # منا لزاز عظيمة جشامها # 188 # ومقسم يعطي العشيرة حقها # ومغذمر لحقوقها هضامها # فضلا وذو كرم يعين على الندى # سمح كسوب رغائب غنامها # 189 # من ms57 معشر سنت لهم آباؤهم # ولكل قوم سنة وإمامها # 190 # لا يطبعون ولا يبور فعالهم # إذ لا يميل مع الهوى أحلامها # 191 # فاقنع بما قسم المليك فإنما # قسم الخلائق بيننا علامها # 192 # وإذا الأمانة قسمت في معشر # أوفى بأوفر حظنا قسامها # 193 # فبنى لنا بيتا رفيعا سمكه # فسما إليه كهلها وغلامها # 194 # وهم السعاة إذا العشيرة أفظعت # وهم فوارسها وهم حكامها # 195 # وهم ربيع للمجاور فيهم # والمرملات إذا تطاول عامها # وهم العشيرة أن يبطئ حاسد # أو أن يميل مع العدو لئامها # 196 # المعلقة الخامسة # لعمرو بن كلثوم التغلبي، يذكر أيام بني تغلب ويفخر بهم، وهو عمرو بن كلثوم بن مالك ~~بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن ~~هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وأم عمرو بن ~~كلثوم ليلى بنت مهلهل أخي كليب، وأمها بنت بعج بن عتبة بن سعد بن زهير، وهي: # ألا هبي بصحنك فاصبحينا # ولا تبقي خمور الأندرينا # 197 # مشعشة كأن الحص فيها # إذا ما الماء خالطها سخينا # 198 # تجور بذي اللبانة عن هواه # إذا ما ذاقها حتى يلينا # ترى اللحز الشحيح إذا أمرت # عليه لماله فيها مهينا # صبنت الكأس عنا أم عمرو # وكان الكأس مجراها اليمينا # 199 # وما شر الثلاثة أم عمرو # بصاحبك الذي لا تصبحينا # وكأس قد شربت ببعلبك # وأخرى في دمشق وقاصرينا # وإنا سوف تدركنا المنايا # مقدرة لنا ومقدرينا # ففي قبل التفرق يا ظعينا # نخبرك اليقين وتخبرينا # قفي نسألك هل أحدثت صرما # لوشك البين أم خنت الأمينا # 200 # بيوم كريهة ضربا وطعنا # أقر به مواليك العيونا # وإن غدا وإن اليوم رهن # وبعد غد بما لا تعلمينا # تريك إذا دخلت على خلاء # وقد أمنت عيون الكاشحينا # ذراعي عيطل أدماء بكر # هجان اللون لم تقرأ جنينا # 201 # وثديا مثل حق العاج رخصا # حصانا من أكف اللامسينا # ومتني لدنة سمقت وطالت # روادفها تنوء بما ms58 ولينا # 202 # ومأكمة يضيق الباب عنها # وكشحا قد جننت به جنونا # وساريتي بلنط أو رخام # يرن خشاش حليهما رنينا # 203 # فما وجدت كوجدي أم سقب # أضلته فرجعت الحنينا # ولا شمطاء لم يترك شقاها # لها من تسعة إلا جنينا # تذكرت الصبا واشتقت لما # رايت حمولها أصلا حدينا # 204 # فأعرضت اليمامة واشمخرت # كأسياف بأيدي مصلتينا # 205 # أبا هند فلا تعجل علينا # وأنظرنا نخبرك اليقينا # بأنا نورد الرايات بيضا # ونصدرهن حمرا قد روينا # وأيام لنا غر طوال # عصينا الملك فيها أن ندينا # 206 # وسيد معشر قد توجوه # بتاج الملك يحمي المحجرينا # تركنا الخيل عاكفة عليه # مقلدة أعنتها صفونا # 207 # وأنزلنا البيوت بذي طلوح # إلى الشامات تنقي الموعدينا # 208 # وقد هرت كلاب الحي منا # وشذ بنا قتادة من يلينا # 209 # متى ننقل إلى قوم رحانا # يكونوا في اللقاء لها طحينا # 210 # يكون ثفالها شرقي نجد # ولهوتها قصاعة أجمعينا # 211 # نزلتم منزل الأضياف منا # فأعجلنا القرى أن تشتمونا # قريناكم فعجلنا قراكم # قبيل الصبح مرداة طحونا # نعم أناسنا ونعف عنهم # ونحمل عنهم ما حملونا # 212 # نطاعن ما تراخى الناس عنا # ونضرب بالسيوف إذا غشينا # 213 # بسمر من قنا الخطي لدن # ذوابل أو ببيض يختلينا # 214 # نشق بها رءوس القوم شقا # ونخليها الرقاب فتختلينا # 215 # كأن جماجم الأبطال فيها # وسوق بالأماعز يرتمينا # 216 # وإن الضغن بعد الضغن يبدو # عليك ويخرج الداء الدفينا # 217 # ورثنا المجد قد علمت معد # نطاعن دونه حتى يبينا # 218 # ونحن إذا عماد الحي خرت # عن الأحفاض نمنع من يلينا # 219 # نجذ رءوسهم في غير بر # فما يدرون ماذا يتقونا # 220 # كأن سيوفنا فينا وفيهم # مخاريق بأيدي لاعبينا # كأن ثيابنا منا ومنهم # خضبت بأرجوان أو طلينا # إذا ما عي بالإسناف حي # من الهول المشبه أن يكونا # نصبنا مثل رهوة ذات حد # محافظة وكنا السابقينا # 221 # بشبان يرون القتل مجدا # وشيب في الحروب مجربينا # 222 # حديا الناس كلهم جميعا # مقارعة بنيهم عن بنينا # فأما يوم خشيتنا عليهم # فتصبح خيلنا عصبا ثبينا # 223 # وأما يوم لا ms59 نخشى عليهم # فنمعن غارة متلببينا # 224 # برأس من بني جشم بن بكر # ندق به السهولة والحزونا # ألا لا يعلم الأقوام أنا # تضعضعنا وأنا قد ونينا # 225 # ألا لا يجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا # بأي مشيئة عمرو بن هند # نكون لقيلكم فيها قطينا # بأي مشيئة عمرو بن هند # تطيع بنا الوشاة وتزدرينا # 226 # تهددنا وأوعدنا رويدا # متى كنا لأمك مقتوينا # 227 # فإن قناتنا يا عمرو أعيت # على الأعداء قبلك أن تلينا # 228 # إذا عض الثقاف بها اشمأزت # وولتهم عشوزنة زبونا # 229 # عشوزنة إذا انقلبت أرنت # تشج قفا المثقف والجبينا # 230 # فهل حدثت في جشم بن بكر # بنقص في خطوب الأولينا # 231 # ورثنا مجد علقمة بن سيف # أباح لنا حصون المجد دينا # 232 # ورثت مهلهلا والخير منهم # زهيرا نعم ذخر الذاخرينا # 233 # وعتابا وكلثوما جميعا # بهم نلنا تراث الأكرمينا # 234 # وذا البرة الذي حدثت عنه # به نحمى ونحمي المحجرينا # 235 # ومنا قبله الساعي كليب # فأي المجد إلا قد ولينا # 236 # متى نعقد قرينتنا بحبل # نجذ الحبل أو نقص القرينا # 237 # ونوجد نحن أمنعهم ذمارا # وأوفاهم إذا عقدوا يمينا # 238 # ونحن غداة أوقد في خزازى # رفدنا فوق رفد الرافدينا # 239 # ونحن الحابسون بذي أراطى # تشف الجلة الخور الدرينا # 240 # ونحن الحاكمون إذا أطعنا # ونحن العازمون إذا عصينا # 241 # ونحن التاركون لما سخطنا # ونحن الآخذون لما رضينا # وكنا الأيمنين إذا التقينا # وكان الأيسرين بنو أبينا # 242 # فصالوا صولة فيمن يليهم # وصلنا صولة فيمن يلينا # فآبوا بالنهاب وبالسبايا # وأبنا بالملوك مصفدينا # إليكم يا بني بكر إليكم # ألما تعرفوا منا اليقينا # 243 # ألما تعرفوا منا ومنكم # كتائب يطعن ويرتمينا # علينا البيض واليلب اليماني # وأسياف يقمن وينحنينا # 244 # علينا كل سابغة دلاص # ترى فوق النطاق لها غصونا # 245 # إذا وضعت عن الأبطال يوما # رأيت لها جلود القوم جونا # 246 # كأن غضونهن متون غدر # تصفقها الرياح إذا جرينا # 247 # وتحمينا غداة الروع جرد # عرفن لنا نقائذ وافتلينا # وردن دوارعا وخرجن شعثا # كأمثال الرصائع قد بلينا # 248 ms60 # ورثناهن عن آباء صدق # ونورثها إذا متنا بنينا # على آثارنا بيض حسان # نحاذر أن تقسم أو تهونا # 249 # أخذن على بعولتهن عهدا # إذا لاقوا كتائب معلمينا # 250 # لتستلبن أفراسا وبيضا # وأسرى في الحديد مقرنينا # 251 # ترانا بارزين وكل حي # قد اتخذوا مخافتنا قرينا # إذا مارحن يمشين الهوينى # كما اضطربت متون الشاربينا # يقتن جيادنا ويقلن لستم # بعولتنا إذا لم تمنعونا # 252 # إذا لم نحمهن فلا بقينا # لشيء بعدهن ولا حيينا # 253 # ظعائن من بني جشم بن بكر # خلطن بميسم حسبا ودينا # وما منع الظعائن مثل ضرب # ترى منه السواعد كالقلينا # 254 # كأنا والسيوف مسللات # ولدنا الناس طرا أجمعينا # 255 # يدهدون الرءوس كما تدهدي # حزاورة بأبطحها الكرينا # وقد علم القبائل من معد # إذا قبب بأبطحها بنينا # 256 # بأنا المطمعون إذا قدرنا # وأنا المهلكون إذا ابتلينا # 257 # وأنا المانعون لما أردنا # وأنا النازلون بحيث شينا # 258 # وأنا التاركون إذا سخطنا # وأنا الآخذون إذا رضينا # 259 # وأنا العاصمون إذا أطعنا # وأنا العارمون إذا عصينا # 260 # ونشرب إذا وردنا الماء صفوا # ويشرب غيرنا كدرا وطينا # 261 # ألا أبلغ بني الطماح عنا # ودعميا فكيف وجدتمونا # 262 # إذا ما الملك سام الناس خسفا # أبينا أن نقر الذل فينا # 263 # لنا الدنيا ومن أمسى عليها # ونبطش حين نبطش قادرينا # 264 # بغاة ظالمين وما ظلمنا # ولكنا سنبدأ ظالمينا # 265 # ملانا البر حتى ضاق عنا # ونحن البحر نملؤه سفينا # 266 # إذا بلغ الرضيع لنا فطاما # تخر له الجبابر ساجدينا # 267 # المعلقة السادسة # لعنترة بن شداد العبسي، وهو عنترة بن شداد، وقيل: ابن عمرو بن شداد، وقيل: عنترة بن ~~شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة، وقيل: مخزوم بن عوف بن مالك بن غالب ~~بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعيد بن قيس بن عيلان مضر، وهي: # هل غادر الشعراء من متردم # أم هل عرفت الدار بعد توهم # أعياك رسم الدار لم يتكلم # حتى تكلم كالأصم الأعجم # 268 # ولقد حبست بها طويلا ms61 ناقتي # أشكو إلى سفع رواكد جنم # يا دار عبلة بالجواء تكلمي # وعمي صباحا دار عبلة واسلمي # دار لآنسة غضيض طرفها # طوع العناق لذيذة المتبسم # 269 # فوقفت فيها ناقتي وكأنها # فدن لأقضي حاجة المتلوم # وتحل عبلة بالجواء وأهلنا # بالحزن فالصمان فالمتثلم # 270 # حييت من طلل تقادم عهده # أقوى وأقفر بعد أم الهيثم # حلت بأرض الزائرين فأصبحت # عسرا علي طلابك ابنة مخرم # 271 # علقتها عرضا وأقتل قومها # زعما لعمر أبيك ليس بمزعم # 272 # ولقد نزلت فلا تظني غيره # مني بمنزلة المحب المكرم # 273 # كيف المزار وقد تربع أهلها # بعنيزتين وأهلنا بالغيلم # 274 # إن كنت أزمعت الفراق فإنما # زمت ركابكم بليل مظلم # ما راعني إلا حمولة أهلها # وسط الديار تسف حب الخمخم # 275 # فيها اثنتان وأربعون حلوبة # سودا كخافية الغراب الأسحم # 276 # إذ تستبيك بذي غروب واضح # عذب مقبلة لذيذ المطعم # 277 # وكأن فأرة تاجر بقسيمة # سبقت عوارضها إليك من الفم # أو روضة أنفا تضمن نبتها # غيث قليل الدمن ليس بمعلم # 278 # جادت عليه كل بكر حرة # فتركن كل قرارة كالدرهم # 279 # سحا وتسكابا فكل عشية # يجري عليها الماء لم يتصرم # وخلا الذباب بها فليس ببارح # غردا كفعل الشارب المترنم # 280 # هزجا يحك ذراعه بذراعه # قدح المكب على الزناد الأجذم # 281 # تمسي وتصبح فوق ظهر حشية # وأبيت فوق سراة أدهم ملجم # 282 # وحشيتي سرج على عبل الشوى # نهد مراكله نبيل المحزم # هل تبلغني دارها شدنية # لعنت بمحروم الشراب مصرم # خطارة غب السرى زيافة # تطس الأكام بوخد خف ميثم # 283 # فكأنما أقص الإكام عشية # بقريب بين المنسمين مصلم # 284 # تأوي له قلص النعام كما أوت # حزق يمانية لأعجم طمطم # 285 # يتبعن قلة رأسه وكأنه # حرج على نعش لهن مخيم # 286 # صعل يعود بذي العشيرة بيضه # كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم # شربت بماء الدحرضين فأصبحت # زوراء تنفر عن حياض الديلم # 287 # وكأنما تنأى بجانب دفها ال # وحشي من هزج العشي مؤوم # 288 # هر جنيب كلما عطفت له # غضبى اتقاها باليدين وبالفم # 289 # أبقى لها طول ms62 السفار مقرمدا # سندا ومثل دعائم المتخيم # 290 # بركت على جنب الرداع كأنما # بركت على قصب أجش مهضم # 291 # وكأن ربا أو كحيلا معقد # حش الوقود به جوانب قمقم # 292 # ينباع من ذفري عضوب جسرة # زيافة مثل الفنيق المكدم # 293 # إن تغدفي جوني القناع فإنني # طب بأخذ الفارس المستلثم # أثني علي بما علمت فإنني # سمح مخالطتي إذا لم أظلم # 294 # فإذا ظلمت فإن ظلمى باسل # مر مذاقته كطعم العلقم # ولقد شربت من المدامة بعدما # ركد الهواجر بالمشوف المعلم # بزجاجة صفراء ذات أسرة # قرنت بأزهر في الشمال مقدم # فإذا شربت فإنني مستهلك # مالي وعرضي وافر لم يكلم # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى # وكما علمت شمائلي وتكرمي # وحليل غانية تركت مجدلا # تمكو فرصته كشدق الأعلم # سبقت يداي له بعاجل طعنة # ورشاش نافذة كلون العندم # 295 # هلا سألت الخيل يا ابنة مالك # إن كنت جاهلة بما لم تعلمي # 296 # إذ لا أزال على رحالة سابح # نهد تعاوره الكماة مكلم # 297 # طورا يجرد للطعان وتارة # يأوي إلى حصد القسي عرمرم # 298 # يخبرك من شهد الوقيعة أنني # أغشى الوعى وأعف عند المغنم # فأرى مغانم لو أشاء حويتها # فيصدني عنها الحيا وتكرمي # 299 # ومدجج كره الكماة نزاله # لا ممعن هربا ولا مستسلم # 300 # جادت له كفي بعاجل طعنة # بمثقف صدق الكعوب مقوم # 301 # برحيبة الفرغين يهدي جرسها # بالليل معتس الذئاب الضرم # 302 # فشككت بالرمح الأصم ثيابه # ليس الكريم على القنا بمحرم # 303 # فتركته جزر السباع ينشنه # يقضمن حسن بنانه والمعصم # 304 # ومشك سابغة هتكت فروجها # بالسيف عن حامي الحقيقة معلم # زبذ يداه بالقداح إذا شتا # هتاك غايات التجار ملوم # لما رآني قد نزلت أريده # أبدى نواجذه لغير تبسم # فطعنته بالرمح ثم علوته # بمهند صافي الحديدة مخذم # عهدي به مد النهار كأنما # خضب اللبان ورأسه بالعظلم # 305 # بطل كأن ثيابه في سرحة # يحذى نعال السبت ليس بتوأم # 306 # يا شاة ما قنص لمن حلت له # حرمت علي وليتها لم تحرم # 307 # فبعثت جاريتي وقلت لها اذهبي # فتجسسي ms63 أخبارها لي واعلمي # 308 # قالت رأيت من الأعادي غرة # والشاة ممكنة لمن هو مرتم # وكأنما التفتت بجيد جداية # رشأ من الغزلان حر أرثم # 309 # نبئت عمرا غير شاكر نعمتي # والكفر مخبثة لنفس المنعم # ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى # إذا تقلص الشفتان عن وضح الفم # في حومة الحرب التي لا تشتكي # عمراتها الأبطال غير تغمغم # 310 # إذ يتقون بي الأسنة لم أخم # عنها ولكني تضايق مقدمي # 311 # لما رأيت القوم أقبل جمعهم # يتذامرون كررت غير مذمم # يدعون عنتر والرماح كأنها # أشطان بئر في لبان الأدهم # 312 # ما زلت أرميهم بثغرة نحره # ولبانه حتى تسربل بالدم # 313 # فازور من وقع القنا بلبانه # وشكى إلي بعبرة وتحمحم # 314 # لو كان يدري ما المحاورة اشتكى # ولكان لو علم الكلام مكلمي # 315 # ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها # قيل الفوارس ويك عنتر أقدم # والخيل تقتحم الخبار عوابسا # من بين شيظمة وأجرد شيظم # ذلل ركابي حيث شئت مشايعي # لبى وأحفزه بأمر مبرم # 316 # إني عداني أن أزورك فاعلمي # ما قد علمت وبعض ما لم تعلمي # 317 # حالت رماح ابني بغيض دونكم # وزوت جواني الحرب من لم يجرم # ولقد كررت المهر يدمي نحره # حتى اتقتني الحيل بابني حذيم # 318 # ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر # للحرب دائرة على ابني ضمضم # الشاتمي عرضي ولم أشتمهما # والناذرين إذا لم ألقهما دمي # إن يفعلا فلقد تركت أباهما # جزر الشباع وكل نسر قشعم # 319 # المعلقة السابعة # للحارث بن حلزة اليشكري، وهو الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد بن عبد الله بن مالك بن ~~عبد بن سعد بن جشم بن عاصم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن ~~أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وهي: # آذنتنا ببينها أسماء # رب ثاو يمل منه الثواء # 320 # بعد عهد لنا ببرقة شماء # فأذنى ديارها الخلصاء # 321 # فالمحياة فالصفاح فأعناق # فتاق فعاذب فالوفاء # 322 # فرياض القطا فأودية الشر # بب فالشعبتان فالأبلاء # لا أرى ms64 من عهدت فيها فأبكى ال # يوم دلها وما يحير البكاء # 323 # وبعينيك أوقدت هند النا # ر أحيرا تلوي بها العلياء # 324 # فتنورت نارها من بعيد # بخزازى هيهات منك الصلاء # أوقدتها بين العقيق فشخصي # ن بعود كما يلوح الضياء # غير أني قد أستعين على الهم # إذا خف بالثوي النجاء # 325 # بزفوف كأنها هقلة أم # رئال دوية سقفاء # أنست نبأة وأفزعها القنا # ص عصرا وقددنا الإمساء # 326 # فترى خلفها من الرجع والوق # ع منينا كأنه إهباء # 327 # وطراقا من خلفهن طراق # ساقطات ألوت بها الصحراء # 328 # أتلهى بها الهواجر إذ كل # ابن هم بلية عمياء # 329 # وأتانا من الحوادث والأنبا # ء خطب نعنى به ونساء # أن إخواننا الأراقم يغلو # ن علينا في قيلهم إحفاء # 330 # يخلطون البريء منا بذي الذن # ب ولا ينفع الخلي الخلاء # 331 # زعموا أن كل من ضرب العي # ر موال لنا وأنا الولاء # أجمعوا أمرهم عشاء فلما # أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء # 332 # من مناد ومن مجيب ومن تص # هال خيل خلال ذاك رغاء # أيها الناطق المرقش عنا # عند عمرو وهل لذاك بقاء # لا تخلنا على غراتك إنا # قبل ما قد وشى بنا الأعداء # 333 # فبقينا على الشناءة تنمي # نا حصون وعزة قعساء # 334 # قبل ما اليوم بيضت بعيون النا # س فيها تعيط وإباء # وكأن المنون تردى بنا أر # عن جونا ينجاب عنه العماء # 335 # مكفهرا على الحوادث لا تر # توه للدهر مؤيد صماء # 336 # إرمي بمثله جالت الجن # فآبت لخصمها الأجلاء # ملك مقسط وأفضل من يم # شي ومن دون ما لديه الثناء # 337 # أيما خطة أردتم فأدو # ها إلينا تمشي بها الأملاء # 338 # إن نبشتم ما بين ملحة فالصا # قب فيه الأموات والأحياء # أو نقشتم فالنقش يجشمه النا # س وفيه الصلاح والأبراء # 339 # أو سكتم عنا فكنا كمن أغ # مض عينا في جفنها أقذاء # 340 # أو منعتم ما تسألون فمن حد # ثتموه له علينا العلاء # 341 # هل علمتم أيام ينتهب النا # س غوارا لكل حي عواء # إذ ركبنا ms65 الجمال من سعف البح # رين سيرا حتى نهاها الحساء # 342 # ثم ملنا على تميم فأحرم # نا وفينا بنات مر إماء # لا يقيم العزيز بالبلد السه # ل ولا ينفع الذليل النجاء # 343 # ليس ينجى موائلا من حذار # رأس طود وحرة رجلاء # فملكنا بذلك الناس حتى # ملك المنذر بن ماء السماء # ملك أضرع البرية لا يو # جد فيها لما لديه كفاء # 344 # ما أصابوا من تغلبي فمطلو # ل عليه إذا أصيب العفاء # 345 # كتكاليف قومنا إذ غزا المنذ # ر هل نحن لابن هند رعاء # إذا أحل العلياء قبة ميسو # ن فأدنى ديارها العوصاء # 346 # فتأوت له قراضبة من # كل حي كأنهم ألقاء # 347 # فهداهم بالأسودين وأمر الله # بلغ تشقى به الأشقياء # 348 # إذا تمنونهم غرورا فسا # قتهم إليكم أمنية أشراء # لم يغروكم غرورا ولكن # رفع الآل شخصهم والضحاء # 349 # أيها الناطق المبلغ عنا # عند عمرو وهل لذاك انتهاء # 350 # من لنا عنده من الخير آيا # ت ثلاث في كلهن القضاء # 351 # آية شارق الشقيقة إذ جا # ءوا جميعا لكل حي لواء # حول قيس مستلئمين بكبش # قرظي كأنه عبلاء # وصتيت من العواتك لا تنها # ه إن مبيضة رعلاء # 352 # فرددناهم بطعن كما يخر # ج من خربة المزاد الماء # 353 # وحملناهم على حزم ثهلا # ن شلالا ودمى الأنساء # 354 # وجبهناهم بطعن كما تنهز # في جمة الطوي الدلاء # 355 # وفعلنا بهم كما علم الله # وما إن للحائنين دماء # 356 # ثم حجرا اعنى ابن أم قطام # وله فارسية خضراء # أسد في اللقاء ورد هموس # وربيع إن شمرت غبراء # 357 # وفككنا غل امرئ القيس عنه # بعدما طال حبسه والعناء # ومع الجون جون آل بني الأو # س عنود كأنها دفواء # ما جزعنا تحت العجاجة إذ ولوا # شلالا وإذ تلظى الصلاء # 358 # وأوقدناه رب غسان بالمنذ # ر كرها إذ لا تكال الدماء # وأتيناهم بتسعة أملاك # كرام أسلابهم أغلاء # 359 # وولدنا عمرو بن أم أناس # من قريب لما أتانا الحباء # مثلها يخرج النصيحة للقو # م فلاة من دونها أفلاء # 360 ms66 # فاتركوا الطيخ والتعاشي وإما # تتعاشوا ففي التعاشي الداء # 361 # واذكروا حلف ذي المجاز وما # قدم فيه العهود والكفلاء # حذر الجور والتعدي وهل ين # قض ما في المهارق والأهواء # 362 # واعلموا أننا وإياكم فيما # اشترطنا يوم اختلفنا سواء # عننا باطلا وظلما كما تعتر # عن حجرة الربيض الظباء # أعلينا جناح كندة أن # يغنم غازيهم ومنا الجزاء # أم علينا جرى إياد كما # قيل لطسم أخوكم الأباء # ليس منا المضربون ولا قيس # ولا جندل ولا الحداء # أم جنايا بني عتيق فمن يغ # در فإنا من حربهم برآء # 363 # أم علينا جرى العباد كما # نيط بجوز المحمل الأعباء # وثمانون من تميم بأيد # يهم رماح صدورهن القضاء # تركوهم ملحبين وآبوا # بنهاب يصم منها الحداء # 364 # أم علينا جرى حنيفة أو ما # جعت من محارب غبراء # أم علينا جرى قضاعة أم # ليس علينا فيما جنوا أنداء # ثم جاءوا يسترجعون فلم تر # جع لهم شامة ولا زهراء # لم يخلوا بني رزاح ببرقا # ء نطاع لهم عليهم دعاء # ثم فاءوا منهم بقاصمة الظه # ر ولا يبرد الغليل الماء # ثم خيل من بعد ذلك مع الغلا # ق لا رأفة ولا إبقاء # وهو الرب والشهيد على يو # م الحيارين والبلاء بلاء # 365 # المعلقة الثامنة # قال الأعشى أبو بصير، واسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن سعد بن مالك بن ضبيعة ~~بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي ~~بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وهي: # ودع هريرة إن الركب مرتحل # وهل تطيق وداعا أيها الرجل # 366 # غراء فرعاء مصقول عوارضها # تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل # 367 # كأن مشيتها من بيت جارتها # مر السحابة لا ريث ولا عجل # 368 # تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت # كما استعان بريح عشرق زجل # 369 # ليست كمن يكره الجيران طلعتها # ولا تراها لسر الجار تختتل # 370 # يكاد يصرعها لولا تشددها # إذا تقوم إلى جاراتها ms67 الكسل # 371 # إذا تلاعب قرنا ساعة فترت # وارتج منها ذنوب المتن والكفل # 372 # صفر الوشاح وملء الدرع بهكنة # إذا تأتى يكاد الخصر ينخزل # 373 # نعم الضجيع غذاة الدجن يصرعها # للذة المرء لا جاف ولا تفل # 374 # هركولة فنق درم مرافقها # كأن أخمصها بالشوك منتعل # 375 # إذا تقوم يضوع المسك أصورة # والزنبق الورد من أردانها شمل # 376 # ما روضة من رياض الحزن معشبة # خضراء جاد عليها مسبل هطل # 377 # يضاحك الشمس منها كوكب شرق # مؤزر بعميم النبت مكتهل # 378 # يوما بأطيب منها نشر رائحة # ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل # 379 # علقتها عرضا وعلقت رجلا # غيري وعلق أخرى غيرها الرجل # 380 # وعلقته فتاة ما يحاولها # ومن بني عمها ميت بها وهل # 381 # وعلقتني أخيرى ما تلائمني # فاجتمع الحب حب كله تبل # 382 # فكلنا مغرم يهذي بصاحبه # ناء ودان ومخبول ومختبل # 383 # صدت هريرة عنا ما تكلمنا # جهلا بأم خليد حبل من تصل # 384 # أأن رأت رجلا أعشى أضر به # ريب المنون ودهر مفند خبل # 385 # قالت هريرة لما جئت زائرها # ويلي عليك وويلي منك يا رجل # 386 # إما ترينا حفاة لا نعال لنا # إنا كذلك ما نحفى وننتعل # 387 # وقد أخالس رب البيت غفلته # وقد يحاذر مني ثم ما يئل # 388 # وقد أقود الصبا يوما فيتبعني # وقد يصاحبني ذو الشرة الغزل # 389 # وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني # شاو مشل شلول شلشل شول # 390 # في فتية كسيوف الهند قد علموا # أن هالك كل من يحفى وينتعل # 391 # نازعتهم قضب الريحان متكئا # وقهوة مزة راووقها خضل # 392 # لا يستفيقون منها وهي راهنة # إلا بهات وإن غلوا وإن نهلوا # 393 # يسعى بها ذو زجاجات له نطف # مقلص أسفل السربال معتمل # 394 # ومستجيب تخال الصنج يسمعه # إذا ترجع فيه القينة الفضل # 395 # والساحبات ذيول الريط آونة # والرافعات على أعجازها العجل # 396 # من كل ذلك يوم قد لهوت به # وفي التجارب طول اللهو والغزل # 397 # وبلدة مثل ظهر الترس موحشة # للجن بالليل في حافاتها زجل # 398 ms68 # لا يتنمى لها بالقيظ يركبها # إلا الذين لهم فيما أتوا مهل # 399 # جاوزتها بطليح جسرة سرح # في مرفقيها إذا استعرضها فتل # 400 # بل هل ترى عارضا قد بت أرمقه # كأنما البرق في حافاته شعل # 401 # له رداف وجوز مفأم عمل # منطق بسجال الماء متصل # 402 # لم يلهني اللهو عنه حين أرقبه # ولا اللذاذة في كأس ولا شغل # 403 # فقلت للشرب في درنا وقد ثملوا # شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل # 404 # قالوا نمار فبطن الخال جادهما # فالعسجدية فالأبلاء فالرجل # 405 # فالسفح يجري فخنزير فبرقته # حتى تدافع منه الربو فالحبل # 406 # حتى تحمل منه الماء تكفلة # روض القطا فكثيب الغينة السهل # 407 # يسقى ديارا لها قد أصبحت غرضا # زورا تجانف عنها القود والرسل # 408 # أبلغ يزيد بني شيبان مألكة # أبا ثبيت أما تنفط تأتكل # 409 # ألست منتهيا عن نحت أثلتنا # ولست ضائرها ما أطت الإبل # 410 # كناطح صخرة يوما ليوهنها # فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل # 411 # تغري بنا رهط مسعود وإخوته # يوم اللقاء فتردي ثم تعتزل # 412 # لا أعرفنك إن جدت عداوتنا # والتمس النصر منكم عوض تحتمل # 413 # تلحم أبناء ذي الجدين إن غضبوا # أرماحنا ثم تلقاهم وتعتزل # 414 # لا تقعدن وقد أكلتها حطبا # تعوذ من شرها يوما وتبتهل # 415 # سائل بني أسد عنا فقد علموا # أن سوف يأتيك من أنبائنا شكل # 416 # واسأل قشيرا وعبد الله كلهم # واسأل ربيعة عنا كيف نفتعل # 417 # إنا نقاتلهم حتى نقتلهم # عند اللقاء وإن جاروا وإن جهلوا # 418 # قد كان في آل كهف إن هم احتربوا # والجاشرية من يسعى وينتضل # 419 # إني لعمر الذي حطت مناسمها # تخدي وسيق إليه الباقر الغيل # 420 # لئن قتلتم عميدا لم يكن صددا # لنقتلن مثله منكم فنمتثل # 421 # لئن منيت بنا عن غب معركة # لأتلفنا عن دماء القوم ننتقل # 422 # لا تنتهون ولن ينهى ذوي شطط # كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل # 423 # حتى يظل عميد القوم مرتفقا # يدفع بالراح عنه نسوة عجل # 424 # أصابه هندواني فأقصده # أو ذابل من رماح ms69 الخط معتدل # 425 # كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم # إنا لأمثالكم يا قومنا قتل # 426 # نحن الفوارس يوم الحنو ضاحية # جنبي فطيمة لا ميل ولا عزل # 427 # قالوا الطعان فقلنا تلك عادتنا # أو تنزلون فإنا معشر نزل # 428 # قد نخضب العير في مكنون فائله # وقد يشيط على أرماحنا البطل # 429 # المعلقة التاسعة # قال النابغة الذبياني، واسمه زياد بن معاوية بن ضباب بن جناب بن يربوع بن غيظ بن مرة ~~بن عوف بن سعد بن ذبيان بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان مضر، ويكنى أبا أمامة، ~~قال يمدح النعمان ويعتذر إليه مما وشى به المنخل من شأن امرأته المتجردة، ~~وهي: # يا دار مية بالعلياء فالسند # أقوت وطال عليها سالف الأبد # 430 # وقفت فيها أصيلا كي أسائلها # عيت جوابا وما بالربع من أحد # 431 # إلا الأواري لأيا ما أبينها # والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد # 432 # ردت عليه أقاصيه ولبده # ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد # 433 # خلت سبيل أتي كان يحبسه # ورفعته إلى السجفين فالنضد # 434 # أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا # أخنى عليها الذي أخنى على لبد # 435 # فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له # وانم القتود على عيرانة أجد # 436 # مقذوفة بدخيس النحض بازلها # له صريف صريف القعو بالمسد # 437 # كأن رحلي وقد زال النهار بنا # يوم الجليل على مستأنس وحد # 438 # من وحش وجرة موشي أكارعه # طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد # 439 # فارتاع من صوت كلاب فبات له # طوع الشوامت من خوف ومن صرد # 440 # فبثهن عليه واستمر به # صمع الكعوب بريات من الحرد # 441 # وكان ضمران منه حيث يوزعه # طعن المعارك عند المحجر النجد # 442 # شك الفريصة بالمدرى فأنفذها # طعن المبيطر إذ يشفى من العضد # 443 # كأنه خارجا من جنب صفحته # سفود شرب نسوه عند مفتأد # 444 # فظل يعجم أعلى الروق منقبضا # في حالك اللون صدق غير ذي أود # 445 # لما رأى واشق إقعاص صاحبه # ولا سبيل إلى عقل ولا قود # 446 # قالت له النفس إني لا أرى طمعا ms70 # وإن مولاك لم يسلم ولم يصد # 447 # فتلك تبلغني النعمان إن له # فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد # 448 # ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه # ولا أحاشي من الأقوام من أحد # 449 # إلا سليمان إذ قال الإله له # قم في البرية فاحددها عن الفند # 450 # وخيس الجن أني قد أذنت لهم # يبنون تدمر بالصفاح والعمد # 451 # فمن أطاعك فانفعه بطاعته # كما أطاعك وادلله على الرشد # 452 # ومن عصاك فعاقبه معاقبة # تنهى الظلوم ولا تقعد على ضمد # 453 # إلا لمثلك أو من أنت سابقه # سبق الجواد إذا استولى على الأمد # 454 # أعطى لفارهة حلو توابعها # من المواهب لا تعطى على نكد # 455 # الواهب المائة المعكاء زينها # سعدان توضح في أوبارها اللبد # 456 # والراكضات ذيول الريط فنقها # برد الهواجر كالغزلان بالجرد # 457 # والخيل تمزع غربا في أعنتها # كالطير تنجو من الشوبوب ذي البرد # 458 # والأدم قد خيست فتلا مرافقها # مشدودة برحال الحيرة الجدد # 459 # احكم كحكم فتات الحي إذ نظرت # إلى حمام شراع وارد الثمد # 460 # يحفه جانبا نيق وتتبعه # مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد # 461 # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا # إلى حمامتنا ونصفه فقد # 462 # فحسبوه فألفوه كما زعمت # تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد # 463 # فكملت مائة فيها حمامتها # وأسرعت حسبة في ذلك العدد # 464 # فلا لعمر الذي مسحت كعبته # وما هريق على الأنصاب من جسد # 465 # والمؤمن العائذات الطير تمسحها # ركبان مكة بين الغيل والسعد # 466 # ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه # إذن فلا رفعت سوطي إلي يد # 467 # إذن فعاقبني ربي معاقبة # قرت بها عين من يأتيك بالحسد # 468 # هذا لأبرأ من قول قذفت به # طارت نوافذه حرا على كبدي # 469 # أنبئت أن أبا قابوس أوعدني # ولا قرار على زأر من الأسد # 470 # مهلا فداء لك الأقوام كلهم # وما أثمر من مال ومن ولد # 471 # لا تقذفني بركن لا كفاء له # وإن تأثفك الأعداء بالرفد # 472 # فما الفرات إذا هب الرياح له # تمري أواذيه العبرين ms71 بالزبد # 473 # يمده كل واد مترع لجب # فيه ركام من الينبوت والخضد # 474 # يظل من خوفه الملاح معتصما # بالخيزرانة بعد الأين والنجد # 475 # يوما بأجود منه سيب نافلة # ولا يحول عطاء اليوم دون غد # 476 # هذا الثناء فإن تسمع لقائله # فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد # 477 # ها إن ذي عذرة إلا تكن نفعت # فإن صاحبها مشارك النكد # 478 # المعلقة العاشرة # قال عبيد بن الأبرص بن حنتم بن عامر بن مالك بن زهير بن مالك بن الحارث بن سعيد بن ~~ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وهي: # أقفر من أهله ملحوب # قالقطبيات فالذنوب # 479 # فراكس فثعيلبات # فذات فرقين فالقليب # 480 # فعردة فقفا حبر # ليس بها منهم عريب # 481 # وبدلت منهم وحوشا # وغيرت حالها الخطوب # 482 # أرض توارثها الجدوب # فكل من حلها محروب # 483 # إما قتيلا وإما هلكا # والشيب شين لمن يشيب # 484 # عيناك دمعهما سروب # كأن شأنيهما شعيب # 485 # واهية أو معين معن # من هضبة دونها لهوب # 486 # أو فلج واد ببطن أرض # للماء من تحته قسيب # 487 # أو جدول في ظلال نخل # للماء من تحتها سكوب # 488 # تصبو وأنى لك التصابي # أنى وقد راعك المشيب # 489 # فإن يكن حال أجمعها # فلا بدي ولا عجيب # 490 # أو يك أقفر منها جوها # وعادها المحل والجدوب # 491 # فكل ذي نعمة مخلوس # وكل ذي أمل مكذوب # 492 # وكل ذي إبل موروث # وكل ذي سلب مسلوب # 493 # وكل ذي غيبة يئوب # وغائب الموت لا يئوب # 494 # أعاقر مثل ذات رحم # أو غانم مثل من يخيب # 495 # من يسأل الناس يحرموه # وسائل الله لا يخيب # 496 # بالله يدرك كل خير # والقول في بعضه تلغيب # 497 # والله ليس له شريك # علام ما أخفت القلوب # 498 # أفلح بما شئت قد يبلغ بالضع # ف وقد يخدع الأريب # 499 # لا يعظ الناس من لا يعظ الده # ر ولا ينفع التلبيب # 500 # إلا سجيات ما القلوب # وكم يصيرن شائنا حبيب # 501 # ساعد بأرض إن ms72 كنت فيها # ولا تقل إنني غريب # 502 # قد يوصل النازح النائي وقد # يقطع ذو السهمة القريب # 503 # والمرء ما عاش في تكذيب # طول الحياة له تعذيب # 504 # يا رب ماء وردت آجن # سبيله خائف جديب # 505 # ريش الحمام على أرجائه # للقلب من خوفه وجيب # 506 # قطعته غدوة مشيحا # وصاحبي بادن خبوب # 507 # غيرانة موجد فقارها # كأم حاركها كثيب # 508 # أخلف بازلا سديس # لا خفة هي ولا نيوب # 509 # كأنها من حمير غاب # جون بصفحته ندوب # 510 # أو شبب يرتعي الرخامى # تلطه شمأل هبوب # 511 # فذاك عصر وقد أراني # تحملني نهدة سرحوب # 512 # مضبر خلقها تضبيرا # ينشق عن وجهها السبيب # 513 # زيتية نائم عروقها # ولين أسرها رطيب # 514 # كأنها لقوة طلوب # تيبس في وكرها القلوب # 515 # باتت على إرم عذوبا # كأنها شيخة رقوب # 516 # فأصبحت في غداة قر # يسقط عن ريشها الضريب # 517 # فأبصرت ثعلبا سريعا # ودونه سبسب جديب # 518 # فنفضت ريشها وولت # وهي من نهضة قريب # 519 # فاشتال وارتاع من حسيس # وفعله يفعل المذءوب # 520 # فنهضت نحوه حثيثا # وحردت حرده تسيب # 521 # فدب من خلفها دبيبا # والعين حملاقها مقلوب # 522 # فأدركته فطرحته # والصيد من تحتها مكروب # 523 # فجدلته فطرحته # فكدحت وجهه الجبوب # 524 # فعاودته فرفعته # فأرسلته وهو مكروب # 525 # يضغو ومخلبها في دفه # لا بد حيزومه منقوب # 526 # تمت المعلقات العشر مع اختلاف الروايات وما أردناه من التعليق عليها، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ms73