######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009752 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد (باشا) ابن الأمير عبد القادر ابن محيي الدين الحسني الجزائري (المتوفى: 1331هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1331 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نخبة عقد الأجياد في الصافنات الجياد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009752 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9752 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9752 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمة في نشأة الخيل وأول من ركبها من العرب # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أول من خلق الله من الخيل خلق ~~فرسا كميتا، وقال عز وجل: خلقتك عربيا وفضلتك، على سائر ما خلقت من البهائم ~~بسعة الرزق والغنائم، تقاد على ظهرك والخير معقود بناصيتك، ثم أرسله فصهل: ~~فقال جل وعلا: يا كميت! بصيلك أرهب المشركين، وأملأ مسامعهم، وأزلزل ~~أقدامهم، ثم وسمة بغرة وتحجيل. # والسبب في خلق أول فرس كميتا محاكاة لآدم عليه السلام، لأنه سمي آدم من ~~الأدمة، وهي السمرة، والكميتة في الخيل تحاكي السمرة في الآدميين، فكان أول ~~مخلوق من البشر أسمر وكذا أول فرس؛ وهذا دليل على شرفه ويمنه. فلما خلق ~~الله آدم قال: "يا آدم! اختر أي الدابتين، يعني الفرس أو البراق فقال: يا ~~جبريل اخترت أحسنهما وجها، وهو الفرس فقال تعالى: يا آدم! اخترت عزك وعز ~~ولدك باقيا ما بقوا وخالدا ما خلدوا". # وسئل صفي الدين السبكي أكان خلقها قبل آدم أم بعده؟ فقال: "قبله بدليل ~~قوله تعالى: (خلق لكم ما في الأرض جميعا) فالأرض وما فيها خلقها الله تعالى ~~إكراما لآدم وأولاده، والعظيم يهيأ له ما يحتاج إليه قبل قدومه"، وروي عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لما سمعت الملائكة صفة الفرس وعاينوا خلقها، ~~قالت: رب نحن ملائكتك نسبحك، ونحمدك، فماذا لنا؟ فخلق لها خيلا بلقا، ~~أعناقها كأعناق البخت يمد بها من يشاء من أنبيائه ورسله". # وأول من ركبها بعد آدم من العرب من أولاد عدنان إسماعيل بن إبراهيم ~~عليهما السلام ومن بني قحطان يعرب. # روى الزبير بن بكار من حديث داود بن الحسين عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال: "كانت الخيل وحوشا لا تركب، فأول من ركبها إسماعيل فلذلك ~~سميت العراب". # وروى الواقدي عن عبد الله بن يزيد الهلالي، عن مسلم، عن جندب، أن: "أول ~~من ركب الخيل، إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام وإنما كانت وحشا لا تطاق حتى ~~سخرت له". # وروى أحمد بن سليمان النجار، ms001 بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما: "كانت ~~الخيل وحشا كسائر الوحوش، فلما أذن الله عز وجل لإبراهيم وإسماعيل برفع ~~القواعد من البيت، قال عز وجل: إني معطيكما كنزا ادخرته لكما، ثم أوحى الله ~~إلى إسماعيل أن اخرج وادع بذلك الكنز فخرج إسماعيل وما يدري ما الدعاء ولا ~~الكنز، حتى أتى (أجياد) ، فألهمه الله عز وجل الدعاء، فنادى يا خيل الله ~~أجيبي، فلم يبق فرس بأرض العرب إلا أجابته ومكنته من نواصيها، وذللت له ثم ~~قال: فاركبوها واعتقدوها فإنها ميامين وإنها ميراث أبيكم إسماعيل عليه ~~السلام؛ وأجياد اسم جبل بمكة. # وأول من سخرها وركبها من ملوك الفرس طهمورث، وأول من اتخذ السروج من ملوك ~~الفرس، أفريدون بن أسفنان. وأول من اتخذ اللجم وأنعل الخيل بالحديد من ~~العرب، أرحب الهمداني وفي ذلك يقول مالك بن بلالة بن أرحب: # أمرت بإيتاء اللجام فأبدعت ... وأنعلت خيلي في المسير حديدا # وأرحب جدي كان أحدث قبلنا ... ولو نطقت كانت بذاك شهودا # وقد كانت العرب تركبها بالرحالة وتتخذ من جلود الغنم بأصوافها، وتخشى ~~صوفا، أو ليفا لتكون أخف بالطلب، وهي المعروفة في القطر الشامي بالمكدعة. ~~والبراق: دابة دون البغل وفوق الحمار، أبيض، مضطرب الأذنين، كالفرس وجها ~~وعرفا، وكالبعير قوائم، والبقر ذنبا، وأظلافا يضع حافره عند منتهى طرفه، ~~إذا أخذ في هبوط طالت يداه وإذا أخذ في صعود طالت رجلاه، أعده الله تعالى ~~لركوب الرسل الكرام، عليهم من الله تعالى أفضل التحية وأكمل السلام. ### | الباب الأول فيما جاء في فضلها وتكريمها وكراهة التشاؤم منها والنهي عن أكل لحومها # وإخصائها وفيه أربعة فصول ### | الفصل الأول فيما يدل على فضلها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية # PageV01P001 # اعلم أن الخيل أشرف الحيوانات ذوات الأربع، ولذا أقسم الله بها في كتابه ~~العزيز بقوله: (والعاديات ضبحا) فالعاديات جمع عادية، وهي سريعة الجري، ~~والضبح صوت نفسها عند العدو، ليس بصهيل ولا حمحمة. (بالموريات قدحا) ~~الإيراء: إخراج النار، والقدح الضرب، أي الضاربة بحوافرها الحجارة، فتخرج ~~النار منها (بالمغيرات صبحا) وهو الوقت المعتاد للغارة، (فأثرن به ms002 نقعا) أي ~~هيجن به غبارا. ومدحها بقوله: (والخيل المسومة) أي المعلمة بالوضح والغرة؛ ~~والخيل جمع لا واحد له من لفظه، وسميت بذلك لاختيالها في المشي. # وذكرها في معرض الامتنان، وقدمها في الذكر بقوله (والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها وزينة) وسماها خيرا بقوله: (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه ~~أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ~~ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق) الصافنات: جمع ~~صافن، وهو أن يقوم على ثلاث ويثني سنبك اليد الرابعة، والجياد: جمع جواد: ~~أي، بين الجودة بضم الجيم. وقد وصفت هنا بأكمل الأوصاف، حالتي الوقوف ~~والحركة، وفالصفون حالة الوقوف والجودة حالة الحركة، وعنى بالخير الخيل، ~~والعرب تسميها خيرا. ثم قال (عن ذكر ربي) أي لا عن شهوة وهوى. # روي أن سليمان عليه السلام، أراد الغزو فجلس على كرسيه، وأمر بإحضار ~~الخيل وإجرائها، وقال: إني لا أجريها لحظ النفس بل لأمر الله تعالى، ولم ~~تزل تسير وتجري حتى توارت بالحجاب، أي غابت عن بصره، فأمر الرواض بردها، ~~فلما ردت، طفق يسمح سوقها وأعناقها، إعلانا بشرفها وعزها، وأنها أعظم ما ~~يدخر لقهر الأعداء والنصر، وإعلاما بأن خدمة الأمراء لها ومعالجة أمراضها، ~~لا تخل بشرفهم ومراتبهم، وإظهارا للفرح بنعمة الله عليه بها، ليبالغ في ~~شكرها، وهذا التفسير أليق بشأن النبوة ومقام الرسالة. # وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، في فضلها عموما وفي فضل خيل الجهاد ~~خصوصا، أحاديث كثيرة، اقتصرت منها على إيراد بعض ما ورد في عمومها، فمن ذلك ~~ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "لم يكن شيء أحب إلى رسول الله ~~بعد النساء من الخيل". # وعن عائد بن نصيب قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أتي بفرس شقراء في ~~سوق المدينة مع إعرابي، فلوى ناصيتها بين إصبعيه وقال: الخيل معقود في ~~نواصيها الخير إلى يوم القيامة". # وعن عبد الله بن دينار قال: "مسح رسول الله وجه فرسه بيده وقال: إن جبريل ~~بات ms003 الليلة يعاتبني في إذالة الخيل". # وعن نعيم بن أبي هند، أن النبي صلى الله عليه وسلم "أتي بفرس فقام إليه ~~يمسح عينيه، ومنخريه، بكم قميصه فقيل: يا رسول الله؛ تمسح بكم قميصك؟ فقال: ~~إن جبريل عاتبني في الخيل". # وعن جرير بن عبد الله قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية ~~فرسه ويقول: الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة". وقال صلى الله ~~عليه وسلم: "الخيل مبدأة الورد - أي: يبدأ بها في السقي قبل الإبل والغنم ~~-، وإذا مرت بنهر عجاج فشربت منه، كتبت له حسنات" وعن مجاهد قال: "أبصر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنسانا ضرب فرسه ولعنه، فقال: هذه مع تلك لتمسنك ~~النار إلا أن تقاتل عليه في سبيل الله؛ فجعل الرجل يقاتل عليه إلى أن كبر ~~وضعف وجعل يقول: اشهدوا اشهدوا". وعن زيد بن ثابت، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "قضى في عين الفرس ربع ثمنه". وعن عروة البارقي قال: "كانت لي ~~أفراس فيها فحل شراؤه عشرون ألف درهم، ففقأ عينه دهقان فأتيت عمر رضي الله ~~عنه، فكتب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن خير الدهقان بين أن يعطيه ~~عشرين ألفا ويأخذ الفرس، وبين أن يغرم بربع الثمن". # PageV01P002 # وعن عبادة بن الصامت قال: "عرضت على معاوية خيل فقال لرجل من الأنصار: يا ~~ابن الحنظلية! ماذا سمعت رسول الله في الخيل؟ قال: سمعته صلى الله عليه ~~وسلم يقول: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وصاحبها يعان ~~عليها، والمنفق عليها، كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها، وأبوالها وأرواثها ~~عند الله يوم القيامة كذكي المسك". وفي رواية: "كف من مسك الجنة". وفي ~~أخرى: "فامسحوا بنواصيها وادعوا الله لها بالبركة، وقلدوها ولا تقلدوها ~~الأوتار"، لأن العرب كانت تقلد الخيل أوتار القسي لئلا تصيبها العين، ~~فنهاهم عن ذلك، وأعلمهم أن الأوتار لا ترد شيئا من قضاء الله تعالى. ورخص ~~بتقليدها الخرز لأجل الزينة. قيل لأعرابي ما تقول في نساء بني فلان؟ قال: ~~هن قلائد الخيل، ms004 أي كرام لأنه لا يقلد من الخيل إلا الكريم السابق. # وعن سواد بن الربيع الجرمي قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر لي ~~بذود وقال لي: عليك بالخيل فإن في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" وفي ~~رواية: "والأجر والمغنم". # وعن سواد أيضا قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اربطوا الخيل ~~فإن الخيل في نواصيها الخير" وفي رواية "الغنم بركة الإبل عز لأهلها والخير ~~في نواصي الخيل إلى يوم القيامة. وعبدك أخوك فأحسن إليه، وإن وجدته مغلوبا ~~فأعنه". وقال صلى الله عليه وسلم: "الفخر في أهل الخيل، والجفاء في أهل ~~الإبل، والسكينة في أهل الغنم". # وعن سلمان الفارسي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من ~~رجل مسلم إلا حق عليه أن يربط فرسا إذا أطاق ذلك" وفي الخبر "العز في نواصي ~~الخيل والذل في أذناب البقر" وقال صلى الله عليه وسلم - لما رأى السكة ببعض ~~دور الأنصار -: "ما دخلت هذه دار قوم إلا دخله الذل" وذلك لما يتبعها من ~~المغرم المفضي إلى التحكم. # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "لما استقرت أمور الحجاج الثقفي خرجنا ~~حتى قدمنا بلدة واسط وذكر اجتماعه بالحجاج وعرض خيله عليه، فقال أنس: الخيل ~~ثلاثة أفراس: فرس يتخذه صاحبه يريد أن يجاهد عليه، ففي قيامه عليه وعلفه ~~وأدبه إياه - أحسبه قال -: وكسح مذوده، أي كنسه أجر في ميزانه يوم القيامة. ~~وفرس يصيب أهلها من نسلها يريدون بذلك وجه الله فقيامهم وأدبهم إياها ~~وعلفهم إياها وكسح روثها أجر في ميزانهم يوم القيامة، وأهلها معانون عليها. ~~وفرس للشيطان فقيام أهله عليه وعلفهم إياه وغير ذلك وزر في ميزانهم يوم ~~القيامة". # وعن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الخيل ثلاثة: ~~فرس للرحمن، وفرس للإنسان، وفرس للشيطان، فأما فرس الرحمن فالذي يرتبط في ~~سبيل الله، وأما فرس الإنسان فالتي يرتبطها الإنسان يلتمس بطنها فهي ستر من ~~فقر، وأما فرس الشيطان فالذي يقام ليراهن عليه". وعنه صلى ms005 الله عليه وسلم: ~~"المنفق على الخيل كالمستكفي بالصدقة"، أي: الباسط يده ليعطيها، وفي رواية: ~~"لم ينس حق الله في رقابها وظهورها"؛ أي: الإحسان إليها ومنع ظهورها من ~~الحمل عليها. وعن علي بن حوشب سمعت مكحولا يقول: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "أكرموا الخيل وجللوها" وعن الوضين بن عطاء عنه صلى الله عليه ~~وسلم: "لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها". وقال الجعفي: # الخير ما طلعت شمس وما غربت ... معلق بنواصي الخيل معقود # وقال كعب بن مالك الأنصاري: # ونعد للأعداء كل مقلص ... ورد ومحجول القوائم أبلق # أمر الإله بربطها لعدوه ... في الخوف إن الله خير موفق # فتكون غيظا للعدو وحافظا ... للدار إذ دلفت خيول المرق # وقال علقمة بن عامر المازني: # ما كنت أجعل مالي فرغ شانئة ... في رأس جذع يصيب الماء في الطين # الخيل من عدتي أوصى الإله بها ... ولم يوص بغرس في البساتين ### | الفصل الثاني في تكريم العرب لها وحبهم إياها وما ورد عنهم في ذلك # اعلم أن العرب تحب الخيل، وتبالغ في إكرامها، وترى أن العز والزينة بها، ~~وقهر الأعداء على ظهورها، والغناء على بطونها، قال الشاعر: # قلائد نحن افتديناهن ... نعم الحصون والعداد هن # PageV01P003 # وبحض رسول الله صلى الله عليه وسلم، على اقتنائها، وتنويهه بفضلها، ~~وتفخيم شأنها، اكتسبت حب الشرع وحب الطبع، فكانت عندهم كأفلاذ الأكباد، أعز ~~عليهم من الأنفس والأولاد، وكان الرجل يبيت طاويا، ويشبع فرسه، ويؤثره على ~~نفسه وأهله وولده. # وقال دريد بن الصمة لأبي النضر: "قد رأيت منكم خصالا لم أرها من غيركم، ~~رأيت أبنيتكم متفرقة، ونتاج خيلكم قليلا، وسرحكم يجيء معتما، وصبيانكم ~~يتضاوغون من غير جوع. قال أجل: أما تفرق أبنيتنا فمن غيرتنا على النساء، ~~وأما قلة نتاج خيلنا فنتاج هوازن يكفينا، وأما بكاء صبياننا، فإنا نبدأ ~~بالخيل قبل العيال، وأما تمسينا بالنعم فإن فينا الأرامل والغرائب، فتخرج ~~المرأة إلى ما لها حيث لا تراها الرجال". وقال أكثم بن صيفي: "عليكم ~~بالخيل، فأكرموها فإنها حصون العرب، ولا تضعوا رقاب الإبل في غير حقها، فإن ~~فيها ms006 ثمن الكريمة ورقوء الدم وبألبانها يتحف الكبير، ويغذى الصغير". وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما: # أحبوا الخيل واصطبروا عليها ... فإن العز فيها والجمالا # إذا ما الخيل ضيعها أناس ... ربطناها فأشركت العيالا # نقاسمها المعيشة كل يوم ... ونكسوها البراقع والجلالا # وقال خالد بن جعفر بن كلاب: # أديروني أداتكم فإني ... وحذفة كالشجى تحت الوريد # مقربة أسومها بخز ... وألحفها ردائي في الجليد # وأوصي الراغبين ليؤثروها ... لها لبن الخلية والصعود # تراها في الغزاة وهن شعث ... كقلب العاج في رسغ الجليد # يبيت رباطها بالليل كفي ... على عود الحشيش وعير غود # لعل الله يفردني عليها ... جهادا من زهير أو أسيد # وقال مالك بن نويرة: # إذا ضيع الأنذال في المحل خيلهم ... فلم يركبوا حتى تهيج المضايف # كفاني دوائي ذو الخمار وصيفق ... على حين لا يقوى على الخيل عاتف # أعلل أهلي عن قليل متاعهم ... وأسقيه غص الشول والحي هاتف # وقال فارس جروة شداد بن معاوية العبسي: # فمن يك سائلا عني فإني ... وجروة كالشجي تحت الوريد # أقوتها بقوتي إن شتونا ... وألحفها ردائي في الجليد # وقال: # ومن يك سائلا عني فإني ... وجروة لا تباع ولا تعار # مقربة الشتاء ولا تراها ... أمام الحي يتبعها المهار # لها بالصيف جرجار وجل ... وست من كرائمها غزار # والمعنى: أنه اقتناها للحرب، فلا تباع ولا تعار، ولا يطلب نسلها، ولها من ~~كرائم الإبل ست نوق تشرب من ألبانها. # وقال أيضا: # ألا لا تطلبوا فرسي لبيع ... فجروة لا تباع ولا تعار # لنا من ظهرها حصن منيع ... وفي وثباتها نور ونار # فنفديها إذا جاءت إلينا ... مع الرعيان تتبعها المهار # وندخرها لأيام الرزايا ... فتنجينا إذا طلع الغبار # فجروة مهرة في الخيل تسمو ... كما يسمو على الليل النهار # تطير مع الرياح بغير ريش ... ولم يلحق لها أبدا غبار # وكان لعنترة بن شداد فرس اسمه الأبجر ابن نعامة وكان يسقيه الحليب قبل أن ~~يسقي زوجته عبلة فعاتبته على ذلك فقال: # لا تحسدي مهري وما أسقيته ... ما أنت إلا في مقام أعظم # فإذا غضبت فلي إليك وسيلة ... إما بعقد أو بثوب معلم # وابن ms007 النعامة ما إليه وسيلة ... إلا بطيبة مشرب أو مطعم # إن كان حبك في الفؤاد محله ... في أعظمي يجري كما يجري دمي # فاروي صداه من الظما فلعله ... ينجيك من هول الغبار المظلم # إني أحاذر أن تقولي مرة ... هذا غبار ساطع فتقدم # فيخونني وقت الطعان فتصبحي ... مسبية بتحسر وتندم # وقال أيضا: # ولا تذكري فرسي وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب # إن الغبوق له، وأنت مسوءة ... فتأوهي ما شئت ثم تحوبي # كذب العتيق وماء شن بارد ... إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي # إن الرجال لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضبي # ويكون مركبك القعود وحدجه ... وابن النعامة عند ذلك مركبي # وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوة ... أقرن إلى شر الركاب وأجنب # إني أحاذر أن تقول ظعيتني ... هذا غبار ساطع فتلبب # PageV01P004 # وكان لعبيدة بن الربيع التميمي فرس تسمى سكاب، فطلبها منه بعض الملوك ~~فقال: # أبيت اللعب إن سكاب علق ... نفيس لا تعار ولا تباع # مفادة مكرمة علينا ... يجاع لها العيال ولا تجاع # سليلة سابقين تناجلاها ... إذا نسبا يضمهما الكراع # ففيها غرة من غير نفر ... يحيدها إذا حر القراع # فلا تطمع أبيت اللعن فيها ... ومنعكها بشيء يستطاع # وكفي تستقل بحمل سيفي ... وبي ممن يهضمني امتناع # وحولي من بني قحفان شيب ... وشبان إلى الهيجا سراع # إذا فزعوا فأمرهم جميع ... وإن لا قوا فأيديهم شعاع # وإذا أوجب الأمر إلى بيعها للضرورة لا يبيعونها نسبة إلى كرمها عليهم ~~ويقولون: النقد عند الحافر. وقال أوس بن غلفاء الجهمي: # أعان على مراس الحرب زغف ... مضاعفة لها حلق توام # ومركضة صريحي أبوها ... يهان لها الغلامة والغلام # وقال حنظلة بن فاتك الأسدي: # أعددت حزمة وهي مقربة ... تقفى بقوت عيالنا وتصان # وقال: # جزتني أمس حزمة سعي صدق ... وما أقفيتها دون العيال # وقال حاجب بن حبيب الأسدي: # وباتت تلوم على تادق ... ليشرى فقد جد عصيانها # ألا إن نجواك في تادق ... سواء علي وإعلانها # وقالت أعشنا به إنني ... أرى الخيل قد ثاب أثمانها # فقلت ألم تعلمي أنني ... كريم النكية ميدانها؟ # وروي أن سبيع بن الخطيم التميمي ms008 خطب إلى عمه ابنته، فقال له عمه: أعطني ~~مهرها فرسك نحلة، فقال: خذ بدلها إبلا، فأبى إلا نحلة، فقال سبيع: # تقول نحلة أودعني فقلت لها: عول علي بأبكار هراجيب # لجت علي يمين لا أبدلها ... من ذات قرطين بين النحر واللوب # وحكي أن بعض الفرسان كان يحب ابنه عمه فخطبها من عمه ودفع له مئة ناقة ~~براعيها، فقال: أنت أحق بها من غيرك، ولا أريد مهرها إلا جوادك فتوقف عن ~~الجواب فنظرت إليه ابنة عمه وغمزته فتنهد وأنشد: # وقعقعة اللجام برأس مهري ... أحب إلي مما تغمزيني # وما هان الجواد علي حتى ... أجود به ورمحي في يميني # أخاف إذا وقعنا في مضيق ... وجد السير، أن لا تحمليني # جياد الخيل إن أركبها تنجي ... وإني إن صحبتك توقعيني # دعيني واذهبي يا بنت عمي ... أفي غمز الجفون تراوديني # فمهما كنت في نعم وعز ... متى جار الزمان فتزدريني # وأخشى إن وقعت على فراش ... وطالت علتي لا ترحميني # فلما سمعت كلامه اغرورقت عيناها بالدموع وأنشأت تقول: # أبى الرحمن أن تنظر هذا ... ولو قطعت شمالي عن يميني # متى عاشرتني وعرفت طبعي ... ستعلم أنني خير القرين # وتحمد صحبتي وتقول كانت ... لهذا البيت كالحصن الحصين # فظن الخير واترك سوء فكر ... وميز ذاك بالعقل الرزين # فتعلم لو تقابلني بدر ... لقل الدر للدر الثمين # ولو بجواهر قالوا تبعها ... بوزني بالجواهر تشتريني # فحاشا من فعال النقص مثلي ... وحاشاها الخيانة للأمين # فلم سمع أبوها منهما ذلك، علم أنه كفؤ لها فزوجه، وقال مالك بن نويرة. # جزاني دوائي ذو الخمار وصنعتي ... إذا بات أطوائي بني الأصاغر # أخادعهم عنه ليغبق دونهم ... وأعلم غير الظن أني مغادر # كأني وأبدان السلاح عشية ... تمر بنا في بطن فيحاء، طائر. # وقال: # أعلل أهلي عن قليل متاعهم ... وأسقيه محض الشول والحي ضائق # وقال خالد بن جعفر الكلابي: # أمرت الرعاء ليكرموها ... لها لبن الخليلة والصعود # وقال طفيل الغنوي: # وللخيل أيام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيامها الخير يعقب # وقال: # إني وإن قل مالي، لا يفارقني ... مثل النعامة في أوصالها طول # أو ساهم ms009 الوجه لم تقطع أناجله ... يصان وهو ليوم الردع مبذول # ساهم الوجه عاليه وهي صفة ممدوحة في الحرب للخيل والناجل الكريم النسل. # وقال كعب بن مالك: # نصبحكم بكل أخي حروب ... وكل مطهم سلس القياد # خيول لا تضاع إذا أضيعت ... خيول الناس في السنة الجماد # وقال ضبية العبسي: # PageV01P005 # جزى الله الأغر جزاء صدق ... إذا ما أوقدت نار الحروب # يقيني باللبان ومنكبيه ... وأحميه بمطرد الكعوب # وأدفيه إذا هبت شمال ... بليل حرجف عند الغروب # أراه أهل ذلك حين يسعى ... رعاة الحي في جمع الحلوب # فيخفق مرة ويفيد أخرى ... ويفجع ذا الضغائن بالأريب # إذا شمنا أغر دنا لقاء ... يغص الشيخ باللبن الحليب # شديد مجامع الكتفين طرف ... به أثر الأسنة كالعلوب # وأكرهه على الأبطال حتى ... يرى كالأرجواني المجوب # وقال شاعر بني عامر: # بني عامر ماذا أرى الخيل أصبحت ... بطانا وبعض الضر للخيل أمثل # بني عامر إن الخيول وقاية ... لأنفسكم والموت وقت مؤجل # أهينوا لها ما تكرمون وباشروا ... صيانتها والصون للخيل أجمل # متى تكرموها يكرم المرء نفسه ... وكل امرئ من قومع حيث ينزل # وقال الأعرج المعنى: # أرى أم سهل ما تزال تفجع ... تلوم وما أدري علام توجع # تلوم على أن أمنح الورد لفحة ... وما تستوي والورد ساعة تفزع # إذا هي قامت حاسرا مشمعلة ... نخيب الفؤاد رأسها ما يقنع # وقمت إليه باللجام ميسرا ... هنالك يجزيني بما كنت أصنع # نخيب الفؤاد: أي طائر اللب، وقال عمر بن مالك: # وسابح كعقاب الجو أجعله ... دون العيال له الإيثار واللطف # وقال مالك بن زغبة الباهلي: # وذات مناسب جرداء بكر ... كأن سراتها كر مشيق # تنيف بصلهب للخيل عال ... كأن عموده جذع سحوق # تراها عند قبيتنا نصيرا ... ونبذلها إذا باقت بئوق # ذات المناسب: المنسوبة من قبل الأب والأم، وسراتها: أعلاها، والكر: ~~الحبل، والمشيق: أثر برجلها، وتنيف: تشرف، والصلهب: طول العنق، والسحوق: ~~الطول والقصير من الخبل المحبوس، والبئوق: الداهية، أي: تصان لكرامتها ~~وتبذل إذا نزلت شدة وداهية. وقال أبو العلاء المعري: # كان ابن آشى وحده قينا لها ... إذا قين كل مفاضة مأنوك # فمضى وخلفها تئل ms010 كأنما ... حبك السماء قتيرها المحبوك # تعدو بها الشقاء جنبها الصدى ... يوم الهجير يقينها المشكوك # لما التقى صرد اللجام ونابها ... ألكت فصاح لجامها المألوك # وتخالها عند الجريح إذا هوى ... أما يقر بها ابنها المنهوك # وسقيتها المحض الصريح وطعمه ... حلو وكان لغيرها الصمكوك # الصمكوك: اللبن الخائر الحامض، والمحض الصريح: اللبن الخالص. # وقال قبيصة ابن النصراني الجرمي: # هاجرتي يا بنت آل سعد ... أئن حلبت لقحة للورد # جهلت من عنانه الممتد ... ونظري في عطفة الألد # إذا جياد الخيل جاءت تردى ... مملوءة من غضب وحرد # وقال آخر: # فإني له في الصيف ظل بارد ... ونصبي ناعجة ومحض منقع # حتى إذا نبح الظباء بداله ... عجل كأحمرة الصريمة أربع # النصي: اسم نبت، والناعجة: الأرض السهلة، أي: هو كريم أعد له أربعة أسقية ~~مملوءة من الحليب كأنها الصخر الملمس من اكتنازها، وأراد بنبح الظباء: طلوع ~~الفجر، لأن الظبي إذا أسن نبح عند طلوعه. # وكان لا يسقون الحليب ولا الحازر من اللبن إلا لجياد الخيل. قال الشاعر: # لا تسقه حزرا ولا حليبا ... إن لم تجده سابحا يعبوبا # ذا ميعة يلتهم الجبوبا ... يترك صوان الصوى ركوبا # بزلقات قعبت تعقيبا ... يترك في آثاره لهوبا # يبادر الآثار أن تؤوبا ... وحاجب الجونة أن يغيبا # كالذئب يتلو أقمعا قريبا ... على هراميت ترى العجيبا # إن تدع الشيخ فلن يجيبا # اليعبوب: كثير الجري، والميعة: النشاط والحدة، والالتهام: الابتلاع، ~~والجبوب: وجه الأرض، والصوان: صم الحجارة، والصوى: الأعلام، والركوب: ~~المذلل، والزلقات: الحوافر، والأبوب: الرجوع، والجونة: الشمس، أي: يباد ~~آثار المطلوبين قبل مغيب الشمس، وشبه الفرس بالذئب الطامع في صيد قريب منه، ~~وهو نهاية الطمع. # وقال ثعلبة بن عمرو العبدي: # وأهلك مهر أبيك الدواء ... وليس له من طعام نصيب # خلا إنهم كلما أورداو ... يصبح قعبا عليه ذنوب # PageV01P006 # أي: أن فرس أبيك يسقى قعبا من لبن عليه ذنوب من الماء ولا يخدم بالمعالجة ~~فلذا هلك. # وقال الأخنس بن شهاب: # ترى رائدات الخيل حول بيوتنا ... كمعز الحجاز أعوزتها الزرائب # فيغبقن أحلابا ويصبحن مثلها ... فهن من التعداء قب شواذب # وقال القطامي: # ونحن نرود ms011 الخيل وسط بيوتنا ... ويغبقن محضا وهي محل مسانف # المسانف: القحط. # وقال الفجيجي صاحب السلوانية: # وخيلي حليب الشول صرفا شرابها ... وصافي النصي رعيها لا المزارع # وتعلف مبيض الشعير وأنتقي ... لها من نبات الأرض ما هو نافع # الشول: الإبل، وشرب حليبها يقوي عصب الإنسان والخيل وينقص اللحم. # وقال سيدي الوالد قدس الله سره: # يا عاذرا لامرئ قد هام في الحضر ... وعاذلا لمحب البدو والقفر # لا تذممن بيوتا خف محملها ... وتمدحن بيوت الطين والحجر # لو كنت تعلم ما في البدو تعذرني ... لكن جهلت وكم في الجهل من ضرر # أو كنت أصبحت في الصحراء مرتقيا ... بساط رمل به الحصباء كالدرر # أو جلت في روضة قد راق منظرها ... بكل لون جميل شيق عطر # تستنشقن نسيما طاب منتشقا ... يزيد في الروح لم يمرر على قذر # أو كنت في صبح ليل هاج هاتنه ... علوت في مرقب أو جلت بالنظر # رأيت في كل وجه من بسائطها ... سربا من الوحش يرعى أطيب الشجر # فيا لها وقفة لم تبق من حزن ... في قلب مضني ولا كد لذي ضجر # نباكر الصيد أحيانا فنبغته ... فالصيد منا مدى الأوقات في ذعر # فكم ظلمنا ظليما مع نعامته ... وإن يكن طائرا في الجو كالصقر # يوم الرحيل إذا شدت هوادجنا ... شقائق عمها مزن من المطر # فيها العذارى وفيها قد جعلن كوى ... مرقعات بأحداق من الحور # تمشي الحداة لها من خلفها زجل ... أشهى من الناي والسنطير والوتر # ونحن فوق جياد الخيل نركضها ... شليلها زينة الأكفال والخصر # نطارد الوحش والغزلان نلحقها ... على البعاد وما تنجو من الضمر # نروح للحي ليلا بعد ما نزلوا ... منازلا ما بها لطخ من الوضر # ترابها المسك بل أنقى وجاد بها ... صوب الغمائم بالآصال والبكر # نلقى الخيام وقد صفت بها فغدت ... مثل السماء زهت بالأنجم الزهر # قال الألى قد مضوا قولا يصدقه ... نقل وعقل وما للحق من غير # الحسن يظهر في بيتين رونقه ... بيت من الشعر أو بيت من الشعر # أنعامنا إن أتت عند العشي تخل ... أصواتها كدوي الرعد بالسحر # سفائن البر بل أنجى ms012 لراكبها ... سفائن البحر كم فيها من الخطر # لنا المهارى وما للريم سرعتها ... بها وبالخيل نلنا كل مفتخر # فخيلنا دائما للحرب مسرجة ... من استغاث بنا بشره بالظفر # لا نحمل الضيم ممن جار نتركه ... وأرضه وجميع العز في السفر # وإن أساء علينا الجار عشرته ... نبين عنه بلا ضر ولا ضرر # تبيت نار القرى تبدو لطارقنا ... فيها المداواة من جوع ومن خصر # عدونا ماله ملجأ ولا وزر ... وعندنا عاديات السبق والظفر # شرابها من حليب لا يخالطه ... ماء وليس حليب النوق كالبقر # أموال أعدائنا في كل آونة ... نقضي بقسمتها بالعدل والقدر # ما في البداوة من عيب تذم به ... إلا المروءة والإحسان بالبدر # وصحة الجسم فيها غير خافية ... والعيب والداء مقصور على الحضر # من لم يمت عندنا بالطعن عاش مدا ... فنحن أطول خلق الله في العمر # وكان أشراف العرب يخدمون الخيل بأنفسهم لا يتكلون على أحد سواهم. قال ~~الأعشى يمدح النعمان بن المنذر: # ويأمر لليحموم كل عشية ... بقت وتعليف فقد كان يسنق # أي: مع شرفه وعزة سلطانه، كان يفتقد فرسه، والسنق: التخمة، فإن لم يكن ~~حاضرا يخدمنها عائلته. # وكتب سليمان بن هشام بن عبد الملك إلى والده، إن فرسي قد ضعف فإن رأى ~~أمير المؤمنين أن يأمر لي بغيره. فكتب إليه والده إن أمير المؤمنين قد فهم ~~ما ذكرت من ضعف فرسك، وظن أن ذلك من قلة تعهدك له فقم عليه بنفسك. # وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه: # PageV01P007 # تظل جيادنا متمطرات ... يلطمهن بالخمر النساء # ينازعن الأعنة مصعدات ... على أكتادها أسد ضراء # وقال حميد بن ثور: # فلما كشفن عنه مسحنه ... بأطراف طفل زان غيلا موشما # ومن الحكم: ثلاثة لا ينبغي لأحد أن يأنف منهن وإن كان شريفا أو أميرا؛ ~~قيامه عن مجلسه لأبيه، وخدمته لضيفه، وقيامه على فرسه. # وقال محمد بن يزيد المرواني: # ومن ورق صامت بدرة ... ينوء بها الأغلب الأعصم # ففضت لهن خواتمها ... وبدرتنا الدهر لا تختم # نوزعها بين خدامها ... ونحن لها منهم أخدم # وأنا لنرتبط المقربات ... في اللدنات فما ترزم # نعد لها المحض ms013 بعد الثلث ... كما يصلح الصبية المعظم # ونخلطها بضميم العيال ... بمن لم يخب وهو المحرم # مشاربها الصافيات العذب ... ومطعمهن هو المطعم # فهن بأكناف أبياتنا ... صوافن يصلهن أو حوم # وقال المقنع الكندي: # وإني لعبد الضيف مادام نازلا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا # وقبله: # يعاتبني في الدين أهلي وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا # أسد بها ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا # وفي جفنة ما يغلق الباب دونها ... مكللة لحما مدفقة ثردا # وفي فرس فهد عتيق جعلته ... حجابا لبيتي ثم أخدمته عبدا # وإن الذي بيني وبين أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا # إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا # وإن هم هووا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن ضيعوا رشدي أقمت لهم رشدا # وليسوا إلى نصري سراعا وإن هم ... دعوني إلى نصر أتيتهم شدا # ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا # لهم جل مالي إن تتابع لي غنى ... وإن قل مالي، لم أكلفهم رفدا # وإني لعبد الضيف ... البيت ### | الفصل الثالث فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من كراهة التشاؤم بها # روي عن حكيم بن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا ~~شؤم وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس". # وعن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"البركة في ثلاث في الفرس والمرأة والدار". قال الزهري: سألت سالم بن عبد ~~الله عن معنى الحديث وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الشؤم في ~~ثلاثة في الفرس والمرأة والدار"، فقال: "قال صلى الله عليه وسلم: إذا كان ~~الفرس ضروبا فهو مشؤوم، وإذا كانت المرأة قد عرفت زوجا قبل زوجها فحنت إلى ~~الزوج الأول فهي مشؤومة، وإذا كانت الدار بعيدة عن المسجد لا يسمع فيها ~~الأذان فهي مشؤومة، وإذا كن بغير هذا الوصف فهن مباركات". وقال القاضي ~~عياض: "معناه اعتقاد الناس هذا لا أنه خبر منه صلى الله عليه ms014 وسلم عن إثبات ~~الشؤم لها". # وروي عن مكحول أنه قال لعائشة رضي الله عنها: "إن أبا هريرة يقول: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشؤم في ثلاثة في الدار والمرأة والفرس. ~~فقالت عائشة: لم يحفظ أبو هريرة لأنه دخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: قاتل الله اليهود يقولون الشؤم في ثلاثة في الدار، والمرأة، والفرس، ~~فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله". # وروي عنه صلى الله عليه وسلم: "الخيل معقوص في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة" (العقصة: الضفيرة) . وعن أنس بن مالك عنه صلى الله عليه وسلم: ~~"البركة في نواصي الخيل" الناصية الشعر المسترسل على الجبهة، وفي الحديث: ~~"ثلاثة لا يسلم منها أحد: الطيرة والحسد، والظن، قيل فما نصنع؟ قال: إذا ~~تطيرت فأمض، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا ظننت فلا تصحح". # PageV01P008 # وروي: "الطيرة شرك"، قال الترمذي: "هي سوء الظن بالله والهرب من قضائه، ~~لأن العرب كانوا يعتقدون أن ما يتشاءمون به سبب مؤثر في حصول المكروه، ومن ~~اعتقد أن غير الله تعالى يضر أو ينفع، فقد أشرك" زاد يحيى القطان عن شعبة: ~~"وما منا إلا من يعتريه الوهم قهرا، ولكن الله يهديه بالتوكل". ومن لطيف ما ~~حكي، أنه عرض على أبي مسلم الخراساني فرس لم ير مثله، فقال: "لماذا يصلح ~~هذا الجواد؟ قالوا: للغزو في سبيل الله؛ فقال: لا. قالوا: يطلب عليه العدو، ~~فقال: لا. قالوا: فلماذا يصلح أصلح الله الأمير؟ فقال: ليركبه الرجل ويفر ~~من المرأة السوء والجار السوء". وقيل: من سعادة المرء: امرأة حسناء ودار ~~قوراء، وفرس مربوطة بالفناء. ### | الفصل الرابع فيما ورد من النهي عن أكل لحومها وإخصائها وجز نواصيها وأذنابها # قال تعالى: "والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة". وعن خالد بن الوليد ~~رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل"، ~~أي: وإن كان حلالا لئلا يقل نسلها، فتفقد آلة في الجهاد، وقد خصها الله ~~بسهمين من الغنيمة دون غيرها لفضلها. ونهى صلى الله عليه وسلم عن إخصائها. ~~فقد ms015 ورد عن عمرو بن العاص قال: "أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا من ~~حدس "حي من اليمن" فأعطاه رجلا من الأنصار وقال: إذا نزلت فانزل قريبا مني ~~فإني أتسار إلى صهيله. ففقده ليلة، فسأل عنه، فقال: يا رسول الله خصيناه، ~~فقال مثلت به - يقولها ثلاثا -، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة أعرافها وأدفاؤها، وأذنابها مذابها التمسوا نسلها وباهوا بصهيلها ~~المشركين". # وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن إخصاء الخيل"، أي: إن لم تخف منه العض أو سوء الخلق، كما بينه الفقهاء. ~~وعن مكحول: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جز أذناب الخيل وأعرافها ~~ونواصيها وقال: إنما أذنابها مذابها وأعرافها أدفاؤها وأما نواصيها ففيها ~~الخيل". وعن أنس بن مالك عنه صلى الله عليه وسلم: "لا تهلبوا أذناب الخبل، ~~ولا تجزوا أعرافها ونواصيها" وقال: "البركة في نواصيها، ودفاؤها في ~~أعرافها، وأذنابها مذابها". وعن الشعبي قال: "قرأت كتاب عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه إلى عامله على الكوفة سعد بن أبي وقاص ينهى حذف أذناب الخيل ~~وأعرافها وإخصائها ويأمر أن يجري من رأس المئتين، وهو أربعة فراسخ، والفرسخ ~~ثلاثة أميال، والميل أربعة 'لاف ذراع، والبريد ثلاثة فراسخ، وأول من جز ~~ناصية فرسه وذنبها الحارس بن عباد يوم تحلاق اللمم في أيام حرب البسوس، ~~وذلك أنه لما سمع بقتل ولده بجير دعا بفرسه النعامة فجيء بها فجز ناصيتها ~~وذنبها ونادى في قومه، وأنشد قصيدته التي مطلعها: # كل شيء مصيره للزوال ... غير ربي وصالح الأعمال # ومنها: # قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال # فاتخذت العرب ذلك سنة، إذا أرادوا إدراك الثأر، فعلوا ذلك بخيلهم. فلما ~~بلغ المهلهل فعل الحارث، دعا بفرسه المشهر وفعل به ما فعله الحارث بالنعامة ~~وقال قصيدته التي مطلعها: هل عرفت الغداة من أطلال ... رهن ريح وديمة مهطال # ومنها: # قربا مربط المشهر مني ... لكليب الذي أشاب قذالي ### | تتمة قي سقوط الزكاة عنها # عن جابر بن ms016 عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ~~تجاوز لكم عن صدقة الخيل". وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يأخذ من الخيل صدقة". وعن سلمان بن يسار "أن أهل الشام ~~قالوا لأبي عبيدة: خذ من خيلنا صدقة فأبى، ثم كتب إلى عمر فأبى فكلموه أيضا ~~فكتب إلى عمر فكتب إليه: إن أحبوا فخذها منهم وارددها". أي: على فقرائهم ~~لقوله تعالى: "والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة" فهي زينة الله التي ~~أخرج لعباده، فالحيوان الذي له الكر والفر أنفع حيوان في الجهاد في سبيل ~~الله فالأغلب أنه لله، وما كان لله فليس فيه حق الله، وأما إذا كانت سائمة ~~ففيها الزكاة. روي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "في الخيل ~~السائمة في كل فرس دينار". ### | الباب الثاني في بيان أنواعها وفضل الذكر منها على الأنثى # وفيه خمسة فصول # PageV00P000 ### | الفصل الأول في العربي # اعلم أن الخيل على أربعة أقسام: عربي وهجين ومقرف وبرذون، فالعربي هو ~~الذي أبوه وأمه متساويان في الأصل، ويسمى: عتيقا لعتقه من العيوب وسلامته ~~من الطعن فيه، والغالب أن يكون متوسط الجسم متناسب الأعضاء يعجب كل من رآه. ~~قال الأعشى: # تدر على غير أسمائها ... مطرفة بعد إتلادها # المطرف: كريم الآباء والأمهات، والتلاد: المال القديم المورث عن الآباء، ~~وقال البحتري: # وافي الضلوع يشيد عقد حزامه ... يوم اللقاء على معم مخول # وقال أبو تمام: # وتهب لي بعجاج موكبك الصبا ... إن السماحة تحت ذاك القسطل # بالراقصات كأنها رسل القضا ... والمقربات بهن مثل الأفكل # من نجل كل تليدة أعراقه ... طرف معم في السوابق مخول # المقربات: ما تقرب من البيوت لكرمها، والأفكل: الرعدة. # وقال آخر: # فلما رأوا ما قد رأته شهوده ... تنادوا ألا هذا الجواد المؤمل # أبوه ابن زاد الركب وهو ابن أخته ... معم لعمري في الجياد ومخول # وقال ابن الخطيب الأندلسي: # أو من كميت لا نظير لحسنه ... سام معم في السوابق مخول # المعم: كريم الأعمام، والمخول: كريم الأخوال. ms017 ويقال: كرم الفرس، إذا رق ~~جلده ولان شعره وطابت رائحته، ويكنى الفرس العربي بأبي شجاع وأبي مدرك وأبي ~~المضمار وأبي المنجي. # روي عن عبد الله بن عريب الملكي عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "الجن لا تخبل أحدا في بيته عتيق من الخيل". وقال صلى الله عليه وسلم: ~~"إن الشيطان لا يخبل أحدا في دار فيها فرس عتيق". وقال صلى الله عليه وسلم: ~~"إن الشيطان لا يدخل دارا فيها فرس عتيق"، وروي أن رجلا أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أرجم بالليل، فقال له صلى الله عليه ~~وسلم: "اربط فرسا عتيقا" فلم يرجم بعد ذلك. وروي "أن إبليس أتى عيسى بن ~~مريم عليه السلام فقال له: عيسى إني سائلك عن شيء فهل أنت صادق فيه؟ فقال: ~~يا روح الله سلني عما بدا لك. فقال: أسألك بالحي القيوم الذي لا يموت ما ~~الذي يسبل جسمك ويقطع ظهرك، قال: سهيل فرس في سبيل الله في قرية من القرى، ~~أو حصن من الحصون، ولست أدخل دارا فيها فرس عتيق". وعن عمر بن عبد العزيز ~~قال أثبت لي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كان له فرس عربي ~~فأكرمه أكرمه الله تعالى، وإن أهانه أهانه الله تعالى". وعن أبي ذر قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل سحر ~~بدعوتين: اللهم خولتني من خولتني من بني آدم وجعلتني له فاجعلني أحب أهله ~~وماله إليه". وعن عمر بن خديج أنه قال: "لما فتحت مصر كان لكل قوم مراغة ~~يمرغون فيها خيولهم، فمر معاوية بأبي ذر وهو يمرغ فرسا له فسلم عليه ووقف ~~فقال: يا أبا ذر! ما هذا الفرس لا أراه إلا مستجابا؟ قال: وهل تدعو الخيل؟ ~~قال: نعم ليس من ليلة إلا والفرس يدعو ربه فيها، فيقول: رب إنك سخرتني لابن ~~آدم وجعلت رزقي في يده، اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله وولده، ms018 فمنها ~~المستجاب ومنها غير المستجاب، ولا أرى فرسك هذا إلا مستجابا". وعن وهب بن ~~منبه قال: "ما من تسبيحة ولا تكبيرة تكون من راكب فرس، إلا والفرس يسمعها ~~ويجيبه بمثل قوله". وعن مكحول: "أن النبي صلى الله عليه وسلم هجن الهجين ~~يوم خيبر وعرب العربي: للعربي سهمان وللهجين سهم". وعن أبي موسى أنه كتب ~~إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنا وجدنا بالعراق خيلا عراضا دكا فما ~~ترى يا أمير المؤمنين في سهماتها فكتب له: تلك البراذين، فما قارب منها ~~العتاق فاجعل له سهما واحدا، والغ ما سوى ذلك". وعن أبي الأنمر قال: "أغارت ~~الخيل على الشام فأدركت العراب من يومها، وأدركت الكوادي ضحى الغد، ورئيس ~~الخيل المنذر بن أبي خصمة الهمداني فقال: لا أجعل التي أدركت من يومها مثل ~~التي لم تدرك. فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: هبلت ~~الوادعي أمه، لقد أذكرت به ولقد أذكرني أمرا كنت نسيته أمضوها على ما قال". # PageV01P010 # قوله: هبلت الهبل الهلاك، والعرب تطلق هذه الكلمة ونظائرها من الدعاء ~~بالمكروه ولا تريد بها شرا، وقد تجريها مجرى المدح عند استعظام الشيء، ~~كقولهم ما له قاتله الله، وقولهم: هبلته أمه، وقوله: لقد أذكرت به، أي: ~~جاءت به ذكرا شهما. وقد فرقوا بين الإنسان والخيل، فقالوا في الإنسان: عرب ~~وأعراب، وفي الخيل والإبل: عراب، وهي خلاف البراذين والبخاتي. والمعرب من ~~الخيل: الذي ليس في عرقه هجين، والأنثى: معربة، وأعرب الفرس: إذا عرف عتقه ~~من صهيله، والإعراب: معرفة الناس العربي من الهجيم إذا صهل قال الجعدي: # ويصهل في مثل جوف الطوى ... صهيلا تبين للمعرب # (أي ظهر أنه من العراب حين سمع صهيله) ### | الفصل الثاني في الهجين # وهو ما كان أبوه أشرف من أمه: مأخوذ من الهجنة، وهي العيب، وهو دون ~~المقرف، قال الشاعر: # لا يدرك العربي الهجين يجله ... ولا حليه في سرجه ولجامه # أي: ولو تحلى الهجين بأنواع الزينة لا يدرك العربي، وقال ذهلة ابن شيبان: # وإذا تقابل مجريان لغاية ... عثر ms019 الهجين وأسلمته الأرجل # ويجي الصريح مع العتاق معودا ... قرب الجياد فلم يجئه الأفكل ### | الفصل الثالث في المقرف # وهو ما كانت أمه أشرف من أبيه مأخوذ من القرف، وهو القرب، لقربه من ~~الهجين، وإن كان أحط منه، قال الأعشى: # قافل جرشع تراه كتيس ال ... ريل لا مقرف ولا مخشوب # تلك خيلي منه وتلك ركابي ... هن صفر أولادها كالزبيب # القافل: الضامر، والجرشع: منتفخ الجنبين، والمخشوب: الذي لم يحسن تعليمه ~~ورياضته، وقال محمد بن بسام في ابن المرزبان: # بخلت عني بمقرف عطب ... فلم تراني ما عشت أركبه # وإن تكن صنته فما خلق الل ... ه مصونا وأنت تركبه # ويقال للمقرف: مذرع، - بالذال المعجمة -. قال الفرزدق: # إذا باهلي عنده حنظلية ... له ولد منها فذاك المذرع # فالمذرع كالبغل، إذا سئل عن أبيه قال: أمي الفرس. قال ابن قيس العدوي: # إن المذرع لا تغني خؤولته ... كالبغل يعجز عن شوط المحاضير # وقال آخر: # قوم توارث بيت اللؤم أولهم ... كما توارث رقم المذرع الحمر # وسمي مذرعا لشبهه بالبغل: لأن كلا منهما في ذراعيه رقمتان كرقمتي ذراع ~~الحمار، والهجنة في الإنسان من قبل أمه. قالت حميدة بنت النعمان بن بشير في ~~الفيض بت عقيل الثقفي: # وما أنا إلا مهرة عربية ... سليلة أفراس تحللها نغل # فإن نتجت مهرا فالله درها ... وإن يك أقرافا فما أنجب الفحل # النغل: - بالنون - الخسيس من الدواب، وقد غلط من رواه تحللها بغل لأن ~~البغل لا ينتج. وعن جبلة بن عبد الملك قال سابق عبد الملك بن مروان بين ~~ولديه سليمان ومسلمة، فسبق سليمان، فقال عبد الملك: # ألم أنهكم أن تحملوا هجناءكم ... على خيلكم يوم الرهان فتدرك # وما يستوي المرآن هذا ابن حرة ... وهذا ابن أخرى ظهرها متشرك # فتضعف عضداه ويخفت صوته ... وتقصر رجلاه فلا يتحرك # وأدرك خالات له فنزعنه ... إلا أن عرق السوء لا بد مدرك # ثم أقبل على مصقلة بن هبيرة الشيباني فقال: أتدري من يقول هذا؟ قال: لا. ~~فقال: هو قول أخيك، فقال مسلمة: يا أمير المؤمنين! ما هكذا قال حاتم ~~الطائي، فقال عبد ms020 الملك: وماذا قال؟ فقال: # وما أنكحونا طائعين بناتهم ... ولكن خطبناها بأسيافنا قسرا # فما زادنا فيها السباء مذلة ... ولا كلفت خبزا ولا طبخت قدرا # ولكن خلطناهم بحر نسائنا ... فجاءت بهم بيضا وجوههم زهرا # فكائن ترى فينا من ابن سبية ... إذا لقي الأعداء يطعنها شذرا # ويأخذ رايات الطعان بكفه ... فيوردها بيضا ويصدرها حمرا # أغر إذا اغبر اللئام كأنه ... إذا ما سرى ليل الدجى قمر بدرا # فقال عبد الملك كالمستحي: # وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصحبينا ### | الفصل الرابع في البرذون # PageV01P011 # بكسر أوله وفتح الذال المعجمة، وهو الذي استوى أبوه وأمه في الخسة، ويقال ~~للأنثى برذونة، ورمكة بالتحريك، قال ابن حبيب: البرذون عظيم الأعضاء. بخلاف ~~العربي، فإنه أضمر وأرق أعضاء، ويوصف بغلظ الرقبة، وكثرة الجلبة، إن ~~أرسلته، قال: أمسكني، وإن أمسكته، قال: أرسلني، ويكنى بأبي الأخطل، لخطل ~~أذنيه، أي استرهائهما. قال السراج الوراق: # لصاحب الأحباس برذونة ... بعيدة العهد عن القرط # إذا رأت خيلا على مربط ... تقول سبحانك يا معطي # تمشي إلى خلف إذا ما مشت ... كأنما تكتب بالقبطي # وقال آخر: # نجى علاجا وبشرا كل سلهبة ... واستلحم الموت أصحاب البراذين # وأول من أنتج البراذين، أحد ملوك الفرس، فإنه أنزى الخيل العربية على ~~البقر لقوته أعضائها، وشدة صبرها فأنتجت البراذين. وأول من أنتج البغال ~~أفريدون من ملوكهم أيضا. وقال المسعودي: "إن أهالي صعيد مصر مما يلي ~~الحبشة، كانوا يعلون الثيران على الأتن، والحمير على البقر وإن بلاد الزنج ~~بقرا يقاتلون عليها، وتجري كالخيل بسروج ولجم". ### | الفصل الخامس في فضل الذكر على الأنثى # قال تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل" قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما: "القوة: الخيل الذكور، وقوله: من رباط الخيل، أي: الإناث. ~~والذكر أشرف من الأنثى لأنه خلق قبلها فهو أشد حرارة منها، وإن كانا من جنس ~~واحد من مزاج واحد". وقد تعلقت الإرادة الإلهية بتقويم أقواهما حرارة أولا؛ ~~ولذا خلق آدم عليه السلام قبل حواء، ويقال للذكر: حصان - بكسر المهملة - ~~لأنه حصن ماءه فلم ينز إلا ms021 على كريمة. وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ~~"كان السلف يحبون الفحول من الخيل ويقولون إنها أجرى وأقوى من الأنثى لأن ~~المقصد من اقتناء الخيل القتال عليها". قال عمرو بن السليح: # لقيناهم بجمع من علاف ... وبالخيل الصلادمة الذكور # وقال الأعشى: # وأعددت للخيل أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ذكورا # ومنه يعلم أن الذكر في القتال خير من الأنثى؛ لأنه أجرى وأجرأ يقاتل مع ~~صاحبه. قال دكين بن رجا: # أشم خنديد منيف أشعبه ... يقتحم الفارس لولا قبقبه # الخنديد: العتيق، والمنيف: المشرف، والشعب: ما أشرف منه، والقبقب: ~~اللجام، فهو بخلاف الأنثى، فإنها ربما تكون سبب قتل صاحبها، إذا كانت ~~وديقا، ورأت الفحل ولو من غير نوعها لشدة شبقها. # وعن أبي محيرز رضي الله عنه: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يفضلون ركوب الفحول في الصفوف وسائر أمور الحرب لإرهاب العدو، ويفضلون ~~الخصيان في الكمين والطلائع لأنها أصبر وأقوى في الجهد، ويفضلون الإناث في ~~الغارات والبيات لعدم صهيلها، ودفعها البول وهي تجري، بخلاف الفحل فإنه ~~يحصر البول حتى يتفقأ". # وللإناث من الخيل فضل على كافة ما يقتنى من المال، ففي الحديث: "خير ~~المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة". المأمورة: كثيرة النتاج، والمأبورة: ~~النخلة الملقحة. وفيه أيضا: "عليكم بإناث الخيل فإن ظهورها عز وبطونها كنز" ~~وقيل لبعض الحكماء: أي المال أشرف قال: فرس - تتبعها فرس وفي بطنها فرس، ~~ويقال للأنثى: حجر - بلا هاء -، لعدم مشاركة الذكر لها فيه. ### | الباب الثالث في ألوانها وفيه خمسة فصول ### | الفصل الأول في الأشقر # وأنواعه ستة: مذهب وخلوقي ومدمي وأمغر وسلقد وورد، فالأشقر المذهب هو ~~الذي تعلو شقرته صفرة، والخلوقي هو الذي اشتدت شقرته وعلتها صفرة كلون ~~الزعفران، والمدمى هو الذي تعلو شقرته حمرة، لا كالكميت، وأصول شعره كأنها ~~خضبت بالحناء، والأمغر هو الذي ليس بناصع الحمرة ولم تشب شقرته بصفرة. ~~والسلقد هو الصافي الخالص ويسمى قرفي، والورد هو الذي تعلو الحمرة إلى ~~الشقرة الخلوقية، وأصول شعره سود، فإذا كان في ذنب الأشقر بياض يسمونه ~~أشعل، ويتشاءمون منه. ms022 قال زيد الخيل في فرسه الورد: # ما زلت أرميهم بشكة فارس ... وبالورد حتى أحرثوه وبلدا # وقال ابن نباتة: # وورد من العرب منسوب ولا قطعت ... أيدي الحوادث من أنسابه شجره # إذا امتطى ظهره، رامي السهام مضى ... والسهم حد، فلولا سبقه عقره # عجبت كيف يسمى سابحا وله ... وثب لو البحر أرسى دونه ظفره # PageV01P012 # لما ترفع عن ند يسابقه ... أضحى يسابق في ميدانه نظره # والأشقر الورد، إذا اشتملت شقرته، على شهبته، يقال له أغبر. وقد ورد فيها ~~أحاديث وآثار تدل على فضلها. روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، قال: "يمن الخيل في شقرها". وعنه عن أبيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم: "خير الخيل الشقر" وعنه قال: "كان صلى الله عليه وسلم، ~~بطريق تبوك، وقد قل الماء، فبعث الخيل في كل جهة يطلبون الماء، فكان أول من ~~طلع بالماء صاحب فرس أشقر، والثاني صاحب فرس أشقر، وكذلك الثالث، فقال صلى ~~الله عليه وسلم: اللهم بارك في الشقر" وعن محمد بن مهاجر قال: "سألت ابن ~~وهب الجشمي لم فضل الأشقر؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية ~~فكان أول من جاء بالفتح صاحب فرس أشقر". # وعن زيد بن صفوان: "كان صلى الله عليه وسلم يحب من الخيل الشقر، وإلا ~~فأدهم أغر محجل، ثلاث طليق اليمنى". وعن عمرو بن الحارث الأنصاري عن أشياخ ~~أهل مصر، قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن خيل العرب جمعت ~~في صعيد واحد، ما سبقها إلا أشقر". وحكى ابن النحاس، أن سليمان بن عبد ~~الملك، "سأل يوما بن نصير فاتح المغرب والأندلس، عن حروب الأمم التي ~~حاربها، ما كنت تفزع إليه عند الحرب؟ قال: الدعاء والصبر، قال: فأي الخيل ~~رأيت أصبر؟ قال: الشقر، قال: فأي الأمم أشد قتالا؟ قال: هم أكثر من أن أصف، ~~قال: فأخبرني عن الروم، قال: أسد في حصونهم، عقبان على خيولهم، نساء على ~~مراكبهم، إن رأوا فرصة انتهزوها، وإن رأوا غلبة فأوعال تذهب في ms023 الجبال لا ~~يرون الهزيمة عارا، قال: فالبربر، قال: هم أشبه الأمم بالعرب لقاء ونجدة ~~وصبرا وفروسية، غير أنهم أغدر الناس، قال: فأهل الأندلس، قال: ملوك مترفون، ~~وفرسان لا يجبنون، قال: فالإفرنج، قال: هناك العدد والجلد والشدة والبأس، ~~قال: فكيف كانت الحرب بينك وبينهم؟ قال: أما هذا فوالله ما هزمت لي راية ~~قط، ولا بدد لي جمع، ولا نكب المسلمون معي، منذ اقتحمت الأربعين إلى أن ~~بلغت الثمانين". وقد أكثر الشعراء من مدح الأشقر فمن ذلك قول ابن خفاجة: # ومشى يتيه بها اختيالا أجرد ... في شقرة لو سال سال نضارا # تسترقص الأعطاف من طرب به ... شية تدور على العيون عقارا # لو كنت شاهده وقد ملأ الفضا ... ركضا وسد على الكمي قفارا # لرأيت فيما قد رأيت وقد بدا ... نارا تكون إذا جرى إعصارا # يستعطف الأسماع إطراء له ... في صورة تستعطف الأبصارا # وقال المتنبي: # فأصبح يجتاب المسوح مخافة ... وقد كان يجتاب الدلاص المسردا # تمشي به العكاز في الدير تائبا ... وما كان يرضى مشي أشقر أجردا # وما تاب حتى غادر الكر وجهه ... جريحا وخلى وجهه النقع أرمدا # وقال آخر: # تذكرت من يبكي علي فلم أجد ... سوى السيف والرمح الرديني باكيا # وأشقر خنذيذ يجر عنانه ... إلى الماء لم يترك له الموت ساقيا # وقال إسحاق بن خفاجة: # ومطهم شرق الأديم كأنما ... ألفت معاطفه النجيع خضابا # طرب إذا غنى الحسام ممزق ... ترب العجاجة جيئة وذهابا # قدحت يد الهيجاء منه بارقا ... متلهبا يزجي القتام سحابا # ورمى الحفاظ به شياطين العدا ... فأنقض في ليل الغبار شهابا # بسام ثغر الحلي تحسب أنه ... كأس أثار بها المزاج حبابا # وقال يمدح القائد أبا الطاهر: # وحن إليه كل ورد محجل ... كأن لجينا سال منه على تبر # يجول فتجري في عنان، به الصبا ... ويزخر في لبد به البحر في البر # وأشهب وضاح تحمل رقعة ... من الحسن لم تعبر به العين في بسر # تخط سطور الضرب في صدره الظبا ... ويعجمها وخز المثقفة السمر # ويدرج منه السلم ما تنشر الوغى ... فطورا إلى طي وطورا إلى نشر ms024 # وأدهم لولا أنه راق صورة ... لما عرفته العين من ليلة الهجر # طويل سبيب العرف والفتق والشوى ... قصير عسيب الذيل والظهر والنسر # له غرة تستصحب النصر طلعة ... كفاك بها في صورة الحشر من عشر # وقال الصلاح الصفدي: # يا حسنه من أشقر قصرت ... عنه بروق الجو في الركض # PageV01P013 # لا تستطيع الشمس من جريه ... ترسمه ظلا على الأرض ### | الفصل الثاني في الأحمر وهو الكميت # ولفظه يقع على الذكر والأنثى ولا يستعمل إلا مصغرا ولونه بين الحمرة ~~والشقرة، والفرق ما بينه وبين الأشقر بالعرف والذنب والقوائم فإن كانت سودا ~~فكميت وإلا فأشقر. وأنواع الكميت خمسة: أحوى وأحم، ومدمى وأحمر، ومحلف. ~~فالكميت الأحوى يعلوه سواد، والفرق بينه وبين الأخضر الأحم احمرار مناخره ~~واصفرار خاصرته، وأما الكميت الأحم والكميت الأحوى، فإنهما متشابهان في ~~اللون، حتى أن البصريين بهما يشكان فيهما، فيحلف أحدهما أنه أحوى والآخر ~~أحم. قال أبو منصوراليربوعي: # تسائلني بنو جشم بن بكر ... إغراء العرادة أم بهيم # كميت غير محلفة ولكن ... كلون الصرف عل به الأديم # وفي الحديث "خير الخيل الحو" وعن نافع بن جبير عنه صلى الله عليه وسلم: ~~"اليمن في الخيل في كل أحوى". والكميت الأحم، ما شابه الأحوى، إلا أنه أقل ~~سوادا منه. والمدمي ما اشتدت حمرته وسرته أشد حمرة من سائر جسده. والأحمر ~~أشد حمرة من المدمى، وهو أحسن الكمت لأنه خالص الكمتة، ويقال له كميت ~~مصامص، أي خالص والمصامص والمصمص، شديد تركيب العظام والمفاصل، قال أبو ~~داؤد: # ولقد ذعرت بنات عس ... م المرشفات لها بصابص # بمجوف بلقا واع ... ني لونه ورد مصامص # يمشي كمشي نعامتي ... ن تتابعان أشق شاخص # والمحلف ما قاربت حمرته إلى الشقرة، وعرفه وذنبه يميلان إلى السواد، روى ~~الشعبي عنه صلى الله عليه وسلم "التمسوا الحوائج على الفرس الكميت، الأرثم ~~المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى"، والرثم: بياض في الشفة العليا. وعن ~~موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: إني أريد أن أبتاع فرسا؛ وأفند فرسا، فقال: ms025 عليك به كميتا أو ~~أدهم أقرح أرثم محجل ثلاث طليق اليمين". وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن أفضل الخيل فقال: "أحمرها وأسرعها وأشقرها وأظفرها أدهمها". # وقال ابن أمية: "سألت الأمير قيسا عن أفضل الخيل، فقال: أحمرها كيف ما ~~كان، وأجودها الأدهم"، وسألت ابن ثعلبة عن أصبر الخيل، فقال: الكميت. وعن ~~مسعود بن خراش قال: "سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيس بن زهير العبسي، ~~أي الخيل وجدتموها أصبر في حربكم؟ قال الكميت". وحكى الأسوردي قال: "قالت ~~بنو عبس ما صبر معنا في الحرب من النساء إلا بنات العم ومن الخيل إلا الكمت ~~ومن الإبل إلا الحمر". وقال أبو داؤد الإيادي: # إن لم تلطني بهم حقا أتيتكم ... حوا وكمتا تعادي كالسراجين # من كل جرداء قد طارت عقيقتها ... وكل أجرد مسترخى الأباذين # وقال امرؤ القيس: # كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل # وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي: # تشكى الكميت الجري لما جهدته ... وبين لو يسطع أن يتكلما # لذلك أدني دون خيلي مكانه ... وأوصي به ألا يهان ويكرما # فقلت له إن ألق للعين قرة ... فهان علي أن تكل وتسأما # عدمت إذن وفري وفارقت مهجتي ... لئن لم أقل قرنا إن الله سلما # ومن لطائف ابن نباتة قوله: # يا واصف الخيل بالكميت وبالنه ... د أرحني من طول وسواس # لا نهد إلا من صدر غانية ... ولا كميت إلا من الكاس # فأخذه فخر الدين بن مكانس فقال: # وإذا ذكرت الخيل في الميدان ... فاشرب كميتا واعل فوق نهود # وقال آخر: # وأحمر كالديباج أما سماؤه ... فريا وأما أرضه فمحول # وقال عبد السلام بن غياث المعروف بديك الجن: # أحمر كالخضاب في صفح هادي ... ه من الهاديات مثل الخضاب # وكأني أرمي به الهضاب على حي ... ن وناه بقطعة من هضاب # وكأني رفعت بالبرق شملا=لي ولما أضأتها بعقاب وقال ابن تميم في مهرة ~~حمراء: # أهديت لي يا مالكي مهرة ... جميلة الخلق بوجه جميل # مؤخرها والعنق قد أوقعا ... قلب الأعادي في العريض الطويل # قد لبست من ms026 شفق حلة ... تخبرنا أن أباها أصيل. ### | الفصل الثالث في الأدهم # PageV01P014 # وأنواعه خمسة: أدهم حالك وأحوى وأحم وأصدى وأخضر. فالأدهم الحالك أشد هذه ~~الأنواع سوادا وأصفاها. والأحوى ما علا سواده حمرة. والأحم ما شابه الأحوى، ~~إلا أنه أقل حمرة، والأصدى ما خالط سواده شقرة، والأخضر ما خالط سواده ~~غبرة. # روي عن يزيد بن حبيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخير في ~~الأدهم الأقرح الأرثم محجل الثلاث طلق اليمنى" (القرحة في وجه الفرس بياض ~~دون الغرة) . وعن عتبة عنه صلى الله عليه وسلم: "إذا أردت أن تغزو فاشتر ~~فرسا أدهم محجل الثلاث مطلق اليمنى، فإنك تغنم وتسلم، فإن لم يكن أدهم ~~فكميتا على هذه الشية" أي على هذه الصفة. وعن أبي قتادة الأنصاري عنه صلى ~~الله عليه وسلم: "خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم ثم الأقرح المحجل طلق ~~اليمين فإن لم يكن أدهم فكميتا على هذه الشية" وعن أبي وهب الجشمي عنه صلى ~~الله عليه وسلم "تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله ~~وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة، واربطوا الخيل، وامسحوا ~~بنواصيها وأكفالها، وعليكم بكل كميت أغر محجل، أو أشقر أغر محجل، أو أدهم ~~أغر محجل"، وذكر الخيل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "خضرها أحبلها، ~~وكمتها ديباجها وشقرها حيادها اللهم بارك في الأخضر اللهم بارك في الأشقر". # وحكى ابن بسام في الذخيرة: كان للمتوكل ابن الأفطس الأندلسي فرس أدهم ~~محجل، على كفله ست نقط بيض، فندب الشعراء لوصفه فقال أبو الوليد البجلي ~~ارتجالا: # ركب البدر جوادا سابحا ... تقف الريح لأدنى مهله # لبس الليل قميصا سابغا ... والثريا نقط في كفله # وغدير الصبح قد خيض به ... فبدا تحجيله من بلله # كل مطلوب وإن طالت به ... رجله من أجله في أجله # وقال ابن اللبانة فيه: # لله طرف جال يا ابن محمد ... فجنت به حوباؤه التأميلا # لما رأى أن الظلام أديمه ... أهدى لأربعه الهدى تحجيلا # وكأنما في الردف منه مباسم ... تبغي هناك لرجله تقبيلا # وقال ابن نباتة: ms027 # وأدهم اللون حندسي ... في جريه للورى عجائب # تقصر سعي الرياح عنه ... فكلها خلفه جنائب # وقال الصفي الحلي: # ولقد أروح إلى القنيص وأغتدي ... في متن أدهم كالظلام محجل # رام الصباح من الدجى استنقاذه ... حسدا فلم يظفر بغير الأرجل # فكأنه صبغ الشباب إهابه ... وخط المشيب فجاءه من أسفل # وقال الطاهر الجزولي: # وأدهم كالليل البهيم مطهم ... فقد عز من يعلو بساحة عرفه # يفوت هبوب الريح سبقا إذا جرى ... تراهن رجليه مواقع طرفه # وقال غيره: # قد سابق الطرف بطرف سابق ... كأنه يريد إدراك القدر # دهمته تبدي سوادا حالكا ... كأنها ليل إذا الليل اعتكر # صهيله يطرب من يسمعه ... كأنه رعد إذا الرعد زجر # أو سابق الريح جرى من قبلها ... والبرق لا يسبقه إذا ظهر # وقال ابن خفاجة: # وأدهم نم آل الوجيه ولاحق ... له الليل لون والصباح حجول # ترقرق ماء الحسن فوق أديمه ... فلولا التهاب الخصر ظل يسيل # كأن هلال الفطر لاح بوجهه ... فأعيننا شوقا إليه تميل # كأن الرياح العاصفات تقله ... إذا ابتل منه مخرم وتليل # إذا عابد الرحمن في متنه علا ... بدا الزهو في العطفين منه يجول # فمن رام تشبيها له قال موجزا ... وإن كان وصف الحسن منه يطول # هو الفلك الدوار في صهواته ... لبدر الدياجي مطلع وأفول # وامتدح ابن دنينير اللخمي القابوس الملك المنصور مستمنحا منه فرسا بقوله: # ملك الورى دعوة مني على مضض ... من الزمان الذي أخنى بلا سبب # أودى تلادي وولى بعده تبعا ... حتى طريفي وما جمعت من نشب # وكان قد غفلت عني حوادثه ... في بغلة كنت أقضي فوقها أربي # حتى ألم بها منه الردى فغدا ... قلبي قتيل الأسى والهم والنصب # ولم أجد سببا يجني الزمان به ... على ذوي الفضل إلا حرفة الأدب # فاكبت عداي بأخرى مثلها فلقد ... قصرت عن كل ما أهوى من التعب # أولا فأدهم تفري الليل غرته ... نهد القصير شديد العظم والعصب # PageV01P015 # سامي التليل عريض المتن مرتفع ... عالي النواهق وافي الرسغ والذنب # صافي الأديم كأن البرق غرته ... رحب اللبان أشم الأنف والقصب # كاس من الليل بالظلماء ملتحف ... لكنما زانه ms028 التحجيل بالحبب # هقل إذا ما تولى مدبرا فإذا ... أتى فظبي كناس ريع من كثب # يكاد يسبق لحظ العين كيف جرى ... فما يدانيه مر الريح في الخبب # ولو يباريه زاد الركب عن عرض ... في حلبة لكبا منه على الركب # فذاك بغية مثلي من نداك وأن ... أعود من جودكم بالمنظر العجب # وقال أبو سعيد المغربي: # ولما اغتدى والليل قد سل صبحه ... بليل بجلباب الصباح تلثما # وأحسبه خال الثريا لجامه ... فصير هاديه إلى الأفق سلما # وقال جمال الدين يوسف بن الحسن: # وأدهم اللون فاق البرق وانتظره ... فغارت الريح حتى غيبت أثره # فواضع رجله حيث انتهت يده ... وواضع يده أنى رمى بصره # إذن تراه يحاكي السهم منطلقا ... وما له غرض مستوقف خبره # يعفر الوحش في البيداء فارسه ... وينثني وادعا إن يستتر غبره # وقال أبو سويد شهد أبو دلف وقعة وتحته فرس أدهم عليه نضخ الدم فاستوقفه ~~بعض الشعراء وأنشد: # كم ذا تجرعه المنون ويسلم ... لو يستطيع شكا إليك الأدهم # في كل منبت شعرة من جلده ... خط ينمقه الحسام المخدم # وكأنما عقد النجوم بطرفه ... وكأنما هو بالمجرة ملجم # وكأنه بين البوارق لقوة ... شفواء كاسرة طوت ما تطعم # لا تدرك الأرياح أدنى شأوه ... لا بل يفوت الريح فهو مقدم # رجعته أطراف الأسنة أشقرا ... واللون أدهم حين ضرجه الدم # فأمر له بعشرة آلاف درهم. وقال أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة الأندلسي: # تقبل المهر من أخي ثقة ... أرسل ريحا به إلى المطر # مشتملا بالظلام من شية ... لم يشتمل ليلها على سحر # منتسبا لونه وغرته ... إلى سواد الفؤاد والبصر # تحسبه من علاك مسترقا ... بهجة مرأى وحسن مختبر # حن إلى راحة تفيض ندى ... فمال ظل به على نهر # ترى به والنشاط يلهبه ... ما شئت من فحمة ومن شرر # لو حمل الليل حسن دهمته ... أمتع طرف المحب بالسهر # أحمى من النجم يوم معركة ... ظهرا وأجرى به من القدر # اسود وابيض فعله كرما ... فالتفت الحسن فيه عن حور # كأنه والنفوس تعشقه ... مركب من محاسن الصور # فازدد سنا بهجة بدهمته ... فالليل أذكى لغرة ms029 القمر # ومثل شكري على تقبله ... بجمع بين النسيم والزهر # وقال لما استرجعت بلنسية من يد العدو: # من عسكر رجفت أرض العدو به ... حتى كأن بها من وطئه وهلا # ما بين ريح طراد سميت فرسا ... جورا وليث شرى يدعونه بطلا # من أدهم أخضر الجلباب تحسبه ... قد استعار رداء الليل واشتملا # وأشهب ناصع القرطاس مؤتلق ... كأنما خاض ماء الصبح فاغتسلا # ترى به ماء نصل السيف منسكبا ... يجري وجاحم نار البأس مشتعلا # فغادر الطعن أجفان الجراح به ... رمدا وصير أطراف القنا فتلا # وأشرق الدم في خد الثرى خجلا ... وأظلم النقع في جفن الوغى كحلا # وأقشع الكفر قسرا عن بلنسية ... فانجاب عنها حجاب كان منسدلا # وقال ابن هاني: # من كل يعبوب سبوح سلهب ... نقش سياط عنانه الطيار # سلط السنابك باللجين مخدم ... وأذيب منه على الأديم نضار # وكأن وفرته غدائر غادة ... لم يلق بؤس لا ولا إقتار # وأحم حلكوك وأصفر فاقع ... منها وأشهب أمهق زهار # ومنها: # مرت لغايتها فلا والله ما ... علقت بها في عدوها الأبصار # وجرت فقلت أسابح أم طائر ... هلا استثار لوقعهن غبار # من آل أعوج والصريح وداحس ... فيهن منها ميسر ونجار ### | الفصل الرابع في الأشهب # PageV01P016 # وأنواعه خمسة: قرطاسي صريح، وصنابي، ورمادي، وأبرش وأبلق، فالقرطاسي ما ~~كان الغالب عليه البياض ويسمى أضحى. والصنابي ما كان الغالب عليه الحمرة. ~~والرمادي ما كان الغالب عليه غبرة فيها كدرة. والأبرش ما كان فيه نكت بيض. ~~فإذا عظمت سموه أبلق ومدنرا. والأبلق إن عم البياض جميع جسده وخلص رأسه ~~وهاديه يقال له أدرع. وإن كان تلويع سواد وبياض يقال له ملوع، وإن كان مبيض ~~الرأس والذنب يقال له مطرف. # روي أن مجد الدين أخا صلاح الدين الشهير رأى بعض مماليكه على فرس أشهب ~~فقال: # أقبل من أعشقه راكبا ... من جانب الغرب على أشهب # فقلت سبحانك يا ذا العلا ... أشرقت الشمس من المغرب # وقال ابن خفاجة: # شددت على القوافي كف حر ... كريم لا يسوغها لئيما # فما أطرى إذا أطريت إلا ... حميا أو حبيبا أو حميما # ومطرود أجرده صقيلا ms030 ... ويعبوبا أركبه كريما # إذا أقبلته سمر العوالي ... فلست أرده إلا كليما # وقد ألف العدو وكان ريحا ... على شرف تلف به هشيما # يشيم به وراء النقع برقا ... تألق شهبة وصفا أديما # إذا أوطأته أعقاب ليل=طردت من الظلام به ظليما وقال يخاطب الوزير أبا ~~محمد بن عامر: # ومقام بأس في الكريهة قمته ... فسبحت في بحر الحديد الأخضر # أضحكن ثغر النصر فيه من العدا ... ولربما أبكيت عين السمهري # ورميت هبوته بلبة أشهب ... فسفرت ليلا عن صباح مسفر # يجري فتحسبه انصبابا كوكبا ... ينقض في غبش العجاج الأكبر # أوردته نطف الأسنة أشهبا ... ونزلت منه ظافرا عن أشقر # وقال في الأبلق: # ولم أرم آمالي بأزرق صائب ... وأبيض بسام وأسمر أصلعا # وأبلق خوار العنان مطهم ... طويل الشوى والساق أطول أتلعا # جرى وجرى البرق اليماني عشية ... فأبطأ عنه البرق عجزا وأسرعا # كأن سحابا أسحما تحت لبده ... يضاحك عن برق سرى فتصدعا # وحسب الأعادي منه أن يزجروا به ... مغيرا غرابا صبح الحي أبقعا # كأن على عطفيه من خلع السرى ... قميص ظلام بالصباح تبرقعا # ركضت به بحرا تدفع مائحا ... وأقبلت أم الرآل نكباء زعزعا # يؤلل من أذن فأذن تشوقا ... إلى صرخة من هاتف أو تطلعا # كأن له من عامل الرمح هاديا ... منيفا ومن زلق الأسنة مسمعا # فسكنت منه بالتغني على السرى ... أمسح من أعطافه فتسمعا # ولما انتحى ذكر الأمير استخفه ... فخفض من لحن الصهيل ورفعا # حنينا إلى الملك الأغر مرددا ... وشجوا على المسرى القصي مرجعا # ففي حب إبراهيم أعرب صاهلا ... وفي نصر إبراهيم كد تشيعا # وقال أبو تمام يمدح الحسن بن وهب من قصيدة: # ما مقرب يختال في أشطانه ... ملآن من صلف به وتلهوق # بحوافر حفر وصلب صلب ... وأشاعر شعر وخلق أخلق # وبشعلة تبدو كأن حلولها ... في صهوتيه بدء شيب المفرق # ذو أولق تحت العجاج كأنما ... من صحة إفراط ذاك الأولق # تغرى العيون به ويفلق شاعر ... في نعته عفوا وليس بمفلق # بمصعد من حسنه ومصوب ... ومجمع في نعته ومفرق # صلتان يبسط إن ردى أو إن عدا ... في الأرض باعا منه ms031 ليس بضيق # وتطرق الغلواء منه إذا عدا ... والكبرياء له بغير مطرق # أهدى كثار جده فيما مضى ... للمثل واستصفى أباه ليلبق # مسود شطر مثل ما اسود الدجى ... مبيض شطر كابيضاض المهرق # قد سالت الأوضاح سيل قرارة ... فيه بمفترق عليه وملتقي # فكأن فارسه يصرف إذ غدا ... في متنه ابنا للصباح الأبلق # صافي الأديم كأنما ألبسته ... من سندس بردا ومن إستبرق # إمليسة إمليده لو علقت ... في صهوتيه العين لم تتعلق # يرقى وما هو بالسليم ويغتدي ... دون السلاح سلاح أروع مملق # في مطلب أو مهرب أو رغبة ... أو رهبة أو موكب أو فيلق # PageV01P017 # وعن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم: "أوتيت بمقاليد الدنيا على ~~فرس أبلق عليه قطيفة من سندس". وروى السماك عن عكرمة قال: "لما كان شأن بني ~~قريظة، جاء جبريل على فرس أبلق، قالت عائشة: فلكأني أنظر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجه جبريل، فقلت: هذا دحية يا رسول الله؛ ~~فقال: هذا جبريل. وكانت الملائكة يوم بدر على خيل بلق وقدم أبو سفيان بن ~~الحارث بن عبد المطلب مكة وجلس مع عمه أبي لهب والناس قيام عليه وهو يخبرهم ~~عن وقعة بدر فكان من قوله وايم الله ما لمت الناس أي في فعلهم، لقينا رجالا ~~بيضا على خيل بلق، بين السماء والأرض لا يقوم لها شيء". ### | الفصل الخامس في الأصفر # وأنواعه ستة: أصفر فاقع، وناصع، وأصدى، وأبيض، وأعفر، وأكلف، فالفاقع ما ~~شاكلت صفرته الحمرة من شدة الاصفرار، وشعر عرفه وذنبه أسود حالك، ومن ~~معرفته إلى ذنبه خط أسود، وأوظفته سود، وهذا أحسن ألوان الأصفر. والناصع ما ~~كانت صفرته صافية وشعر عرفه وذنبه أسود حالكا، والأصدى ما علت صفرته كدرة، ~~والأبيض الذي تضرب صفرته إلى البياض، وشعر عرفه وذنبه أصهب، وهو أشر ألوان ~~الصفر. والأعفر ما كانت صفرته كلون التراب. والأكلف ما كانت صفرته مشوبة ~~بسواد ومن معرفته إلى ذنبه خط أسود، وأوظفته سود، قال ابن دنينير اللخمي ~~يمدح الأمير أسد الدين: # كان لي من ms032 ندى أياديك طرف ... مستجاد وبغلة وغلام # خانني الدهر في الجميع فشأني ... عبرات حرى ودمع سجام # فاكبت الحاسدين منك بطرف ... بمطاه سرج وفيه لجام # يسبق البرق إن جرى يدرك الغا ... ية ليست تفوته الأوهام # أذناه مثل القناتين عالي ال ... متن رحب الإهاب فيه اضطرام # لونه كالنضار أو كمحب ... قد يراه الهوى وشف السقام # وبريء مما يشين فلا الأخ ... طاف فيه وليس فيه انهضام # شاهد لي فيما أحدق من نع ... ماك عدل إذ رآه الأنام # وإذا ما أكرمت فاكرم فتنى يز=كولديه الإحسان والإكرام وقال أبو سعيد ~~المغربي: # وعسجدي اللون أعددته ... لساعة تظلم أنوارها # كأنه من رهج شمعة ... مصفرة كالتبر أنوارها # وقال علي بن موسى بن سعيد العنسي: # وأجرد تبري به أثرت الثرى ... والفجر في خصر الظلام وشاح # له لون ذي عشق وحسن معشق ... لذلك فيه ذلة ومراح # عجبت له وهو الأصيل بعرفه ... ظلام وبين الناظرين صباح # يقيد طير اللحظ والوحش عندما ... يطير به عند النجاح جناح # وقال ابن المعتز: # ولقد وطئت الخيل يحملني ... طرف كلون الصبح حين وفد # جماع أطراف الصوار فما ال ... أخرى عليه إذا جرى بأشد # يمشي فيعرض بالعنان كما ... صدف المعشق ذو الدلال وشد # فكأنه موج يذوب إذا ... أطلقته فإذا حبست جمد # والعرب تكره من ألوان الخيل الأبلق بأنواعه والأبيض والأصفر والأشهب الذي ~~تعلوه حمرة، وداخل حجافله ولهواته وخارج لحييه سواد، والأدهم الذي بداخل ~~حجافله أو لهواته نقط بيض، وبداخل شدقيه نقط سود، وعلى خارج حجفلته نقط كحب ~~السمسم، والصنابي المبقع، والرمادي اللون وما كان منها كلون الأسد والذئب، ~~أو القرد أو الفيل. # فائدة: إذا نتف شعر الفرس أو سخن الماء شديدا بحيث يحلق شعره، وصب عليه، ~~نبت له شعر آخر مخالف للونه الأصلي قال الشعر: # تبارى قرحة مثل ال ... وتيرة لم تكن مغدا # المغد: - بالغين المعجمة - غرة الفرس، أي: أن غرتها أصلية لم تحدث عن ~~علاج. ومما يصير الأشهب أدهم، أن يؤخذ مردانج وعفص وزنجار ونورة وزاج ~~الأساكفة وطين خودي بالسوية، ويدق الجميع ويعجن بماء حار، ثم يغسل ms033 به الفرس ~~غسلا جيدا، ويطلى به ويترك يوما وليلة، ثم يغسل فيصير لونه أدهم، وإن طلي ~~بعض جسده بذلك وترك بعضه يصير لونه أبلق. ومما يصير الأدهم أبرش، إذا طبخ ~~الأشنان مع ورق الدفلى وصفي ماؤه ثم طبخ مع القلي وقلب جوز سائل، وغسل به، ~~تغير لونه. ومما يصير الأشهب أدهما، أن يؤخذ من قشر الجوز الرطب ويطبخ مع ~~الآس، وصدأ الحديد، ويطلى به الفرس بعد الغسل الجيد. ### | تتمة في ذكر بعض ما قاله الأدباء في أوصافها من التشبيهات والاستعارات البديعة في # رسائلهم # PageV01P018 # فمن ذلك قول الشيخ شهاب الدين محمود: ينهي وصول ما أنعم به من الخيل التي ~~وجد الخير في نواصيها، واعتد صهواتها حصونا يعتصم في الوغى بصياصيها، "فمن ~~أشهب غطاه النهار بحلته، وأوطأه الليل على أهلته، يتموج أديمه ريا، ويتأرج ~~ريا، ويقول من استقبله في حلي لجامه هذا الفجر قد طلع بالثريا، إن التقت ~~المضايق انساب انسياب الأيم. وإن انفرجت المسالك مر مرور الغيم، كما أبصر ~~فارسه يوما أبيض بطلعته، وكم عاين السنان مقاتل العدا في ظلام النقع بنور ~~أشعته لا يسير ذو حسن في مضماره، ولا تطمع الغبراء في شق غباره، ولا يظفر ~~لاحق من لحاقه بسوى آثاره، تسابق يداه مرامي طرفه، ويدرك شوارد ثانيا من ~~عطفه* ومن أدهم حالك الأديم، حالي الشكيم له مقلة غانية وسالفة ديم، قد ~~ألبسه الليل برده، فأطلع بين عينيه سعده، يظن من نظر إلى سواد طرته، وبياض ~~حجوله وغرته، أنه خال النهار نهرا فخاضه، فألقى بين عينيه نقطة من رشاش تلك ~~المخاضة، لين الأعطاف، سريع الانعطاف، يقبل كالليل، ويمر كجلمود صخر حطه ~~السيل، يكاد يسبق ظله، ومتى جارى السهم إلى غرضه بلغه قبله، ومن أشقر وشاه ~~الغدو بلهبه، وغشاه الأصيل بذهبه، يتوجس لديه برقيقتين، وينفض وقرتيه على ~~عقيقتين، وينزل عذار لجامه بين سالفتيه على شقيقتين، له من الراح لونها، ~~ومن الريح لينها، إن أجري فبرق خفق، وإن أسرج فهلال على شفق، لو أدرك أوائل ~~حرب بني وائل لم يكن للوجيه وجاهة، ms034 ولا للنعامة نباهة، ولكان ترك إعارة ~~سكاب لؤما وتحريم بيعها سفاهة، يركض ما وجد أرضا، وإذا اعترض به راكبه بحرا ~~وثبه عرضا، ومن كميت نهد، كان راكبه مهد، عندمي الإهاب، شمالي الذهاب، يزل ~~الغلام الخفيف عن صهواته، كأنه نغم القريض أو معبد في لهواته، فسيح الخطا، ~~قصير المطا، إن ركب للصيد قيد الأوابد، وأعجل عن الوثوب الوحوش اللوابد، ~~وإن جنب إلى حرب لم يزور من وقع القنا بلبانه، ولم يشك لو علم الكلام ~~بلسانه، ولم ير دون بلوغ الغاية وهي غرض راكبه ثانيا من عنانه، وإن سار في ~~سهل اختال براكبه كالثمل، وإن أصعد في جبل طار في عقابه كالعقاب وانحط في ~~مجريه كالوعل، متى ما ترق العين فيه تسهل، ومتى أراد البرق مجاراته قال له ~~الوقوف عند قدره ما أنت هناك فيهمل، ومن حبشي أصفر يروق العين ويشوق القلب ~~لمشابهته العين، كأن الشمس ألقت عليه من أشعتها جلالا، وكأن نفر من الدجى ~~فاعتنق منه عرفا واعتلق حجالا، ذو كفل زين سرجه، وذيل يسد إذا استدبر فرجه، ~~قد أطلعته الرياضة على مراد فارسه وأغنته نضارة لونه ونظارته عن ترصيع ~~قلائده، وتوشيح ملابسه، له من البرق خفة وطئه وخطفه، ومن النسيم لين مروره ~~ولطفه، ومن الريح هزيزها إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه يطير باللمز، ويدرك ~~بالرياضة مواقع الرمز، ويعدو كألف الوصل في استغناء مثلها عن الهمز، ومن ~~أخضر حكى من الروض تفويفه، ومن الوشي تقسيمه وتأليفه، قد كساه النهار ~~والليل حلتي وقار وسنا، واجتمع فيه من البياض والسواد ضدان لما اجتمعا ~~حسنا، ومنحه الباري حلية وشية، ونحلته الرباح ونسماتها قوة ركضه وخفة مشيه، ~~يعطيك أفانين الجري قبل سؤاله، ولما لم يسابقه شيء من الخيل أغراه حب الظفر ~~بمسابقة خياله، كأنه تفاريق شيب في سواد عذار أو طوالع فجر خالط بياضه ~~الدجى فما سجى، ومازج ظلامه النهار فما أنار يختال لمشاركة اسم الجري بينه ~~وبين الماء في السير كالسيل، ويدل بسبقه على المعنى المشترك بين البروق ~~اللوامع وبين البرقية من الخيل، ms035 ويكذب المانوية لتولد اليمن بين إضارة ~~النهار وظلمة الليل، ومن أبلق ظهره حرم وجريه ضرم إن قصد غاية، فوجود ~~الفضاء بينه وبينها عدم، وإن صرف في حرب فعمله ما يشاء البنان والعنان، ~~وفعله ما يرد الكف والقدم قد طابق الحسن بين ضدي لونه، ودل على اجتماع ~~النقيضين علة كونه، وأشبه زمن الربيع باعتدال الليل فيه والنهار، وأخذ وصف ~~الدجى في حالتي الإبدار والسرار لا تكل مناكبه، ولا يضل في حجرات الجيوش ~~راكبه، ولا يحتاج ليله المشرق بمجاورة نهاره إلى أن تسترشد فيه كواكبه، ولا ~~يجاريه الخيال فضلا عن الخيل ولا يمل السرى إذا كل مشبهاه النهار والليل، ~~ولا تتمسك البروق اللوامع من لحاقه بسوى الأثر فإن جهدت، فبالذيل فهو ~~الأبلق الفرد، والجواد الذي لمجاريه العكس، وله الطرد قد أغنته شهرة لونه ~~في جنسه عن الأوصاف، # PageV01P019 # وعدل بالرياح عن مباراته سلوكها في الاعتراف له جادة الإنصاف، وترقى ~~المملوك إلى رتب العز من ظهورها وأعدها مطية الجنان إذ الجهاد عليها من ~~أنفس مهورها، وكلف بركوبها فكلما أكمله عاد، وكلما مله سره، فلو أنه زيد ~~الخيل لما زاد، ورأى من آدابها ما دل على أنها من أكرم الأصائل وعلم أنها ~~ليومي سلمه وحربه، جنة الصائد، وجنة الصائل، وقابل إحسان مهديها بثنائه ~~ودعائه، وأعدها في الجهاد لمقارعة أعداء الله وأعدائه. والله تعالى نشكر ~~بره الذي أفرده في الندى بمذاهبه وجعل الصافنات الجياد من بعض مواهبه". # وقال الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة: "وأما الخيل المسيرة فقد وجد ~~المملوك لذة أنسها، وأوجب على نفسه فروض خمسها، واستنهض لشكر محاسنها ~~براعته فسعت ولكن على رأسها، واستنزلت الآمال من صياصها، وقبلها عوض أنامله ~~الشريفة لأنها عددها، وما هي إلا زهرات أنبتها سحاب كفه الكريمة، وعقود طوق ~~بها جيد العبد فسبح بمدامع نعمها العميمة، ومنابر قام عليها خطيبا بمحاسنه ~~التي من كتمها فكأنما كتم من المسك لطيمه، فمن أشهب كأنه طلعة لجج أو قطعة ~~صبح أو غرة يغرب بأشعته إبدار جنح قد تزينت منه الأوضاع، وانقطعت دون غايته ms036 ~~الأطماع، واعتذرت له الريح فصوب أذنيه للسماع، وأصبح لصاحبه نعم العون في ~~السبق، والفوت يوم القراع، وكاد أن يطير مع الطيور، فكم له من غبار السبق ~~أجنحة مثنى وثلاث ورباع، ما حدث عن حسن إلا رآه، ولا امتطاه حازم إلا حمد ~~عند صباح لونه سراه، يقرب الضرب سفرات عزائمه المسفرة، ويختال في الخيل ~~كالنهار، فلا جرم أن آيته مبصرة، كم ثنى عنانه كبرا عن مسابقة الرياح ~~وأعرض، وكم تعب عليه عازم حتى فاز منه بالعيش إلا أنه الأبيض، ومن أشقر ~~كأنه غزالة شرق فسيح اللبان، رقيق مجرى العنان بروق الأبصار ويدني الأوطان ~~والأوطار، وتسمع بوقع حوافره صم الأحجار، يضعف البصر عن اقتناء ماله من ~~السنن، ويعجز عن بلوغ غايته السيل إذا هجم الغيث أو هتن، وتعجز عن شأوه ~~الرياح، فعن عذر إذا حثت في وجهها التراب فكأنما أصعد لأشعته النجوم ~~فكسبها، أو راهن البرق على حلته فسلبها ولبسها. قرنت حركاته بحسن الاتفاق ~~وحكمته في تطلعها الشموس عند الإشراق، فامتدت كف الثريا تمسح عن وجهه غبار ~~السباق. # ومن كميت يسر الناظر ويشوق الخاطر، كأنه جذوة نار أو كأس عقار أحلى من ~~الضرب، له من نفسه طرب، كم خدمه من النصر أعوان، وأسكره اسمه، فاختال تحت ~~راكبه كالنشوان، وزاد لونه حتى كأنما هو بهرام، وأجله أن أقول بهرام، سريع ~~شوطه وأضيع ما في عدته سوطه، يجمع لراكبه ما بين الطرب والجلالة، وتحتجب ~~الشمس إذا تصدى للصيد خوفا من تسميتها بالغزالة، كم أرعد بصهيله وأبرق وكم ~~لقي من الموت الأحمر العدو الأزرق، تقصر عن غاياته الهمم، واسود ذنبه ~~فكأنما لذوب نار جسمه حمم، يوسع أهل الحي سيرا، ويقد بخنجر نعله أديم الأرض ~~سيرا، ومن أصفر يسر النظار ويسمو على النضار، وربما شق سعيه على الأبصار، ~~ويخفق البرق وراءه في المضمار، كم أوسع رمقه في ليل السرى من سهر، وكم نقش ~~بنعله ظهر جبل، فجاء كما قيل نقش على حجر، يطلع بسماء الطلب أهلة هو عيدها، ~~وإذا امتطاه عازم رأى الأرض تطوي له ويدنو ms037 بعيدها، كم حسن خبرا وخبرا ~~وتأثيرا وأثرا، وكم غشي إلى نار سنابكه طارق فأجزل له من قصده القرى، كأنما ~~خلع عليه الدهر حلة ذهب، ووهبته صفرة لونها الراح حين تجلى بالحبب، لو أمكن ~~أول الفجر لما سما في زمنه بالسرحان، ولو كتب اسمه على مقدمة طليعة، قرنها ~~باليمن والأمان. # ومن أدهم كأنما التحف أو دخل تحت ذيل الدجى تخضع عواصي الذرى لطرته وينشق ~~الصباح غيظا من تحجيله وغرته، كأنما لطمت يد الفجر في إحسائه، وورد عين ~~المجرة فطارت لجبهته نقطة من مائه، فسيح المنتشق، متدرع ملابس القلوب ~~والحدق، كم عنت شوامخ الجبال لجلاله، وقصرت عنه الخيل حتى لم يسابق إلا ظل ~~إدباره وإقباله، وخاف سطوته الليل، فجاءه بمثل أنجمه وأنعله بمثل هلاله، ~~ويأتي من صباح تحجيله وليل تكوينه بالعجائب، فكلها من خلفه جنائب". ولا برح ~~سيدنا يجيد في القول ويجود في العمل ويتطول من حفي كرمه ومفيد كلمه، بما لا ~~ترتقي إليه همة الأمل. # PageV01P020 # وقال المقر الفتحي ابن الشهيد: "وصل الجواد الأدهم من الخيل كأنما ألبسه ~~الليل حلة سابغة الكم والذيل وفهم المملوك من نعته حالك السواد، أن الأمر ~~العالي اقتضى أن المملوك يكتم هذا الإحسان في سواد الفؤاد ويستره عن ~~الحساد، كما ستر الليل على الرقباء اجتماع أهل الوداد، فتسلمه المملوك كما ~~تسلمت الجفون طيف الحبيب، وأسر السرور به، لما علم من صدقة السر التي ~~أخفتها اليد الكريمة عن الرقيب. ولا يعزب عن الله تعالى مثقال ذرة فيها ولا ~~يغيب، واتخذ المملوك ظهر الجواد حرزا، لأنه من الهياكل، وتصيد بعنانه عزا، ~~لأن الأعنة لصيد العز حبائل، وجعله ذخيرة وعزا لأنه أدهم لا يندم صاحبه، إن ~~نابت النوائب، أو غالت الغوائل وصل، والظهر قد أعوز والسفر قد أحفل، فجلت ~~دهمته الغمة، وجاءت باليد البيضاء فكذبت القائلين: لا خير في الظلمة، فرأيت ~~منها بياض العطايا في سواد المطالب، وركبت على سرجه المحلى بالذهب، فما حرت ~~في ليل إهابه، إلا اهتديت من تلك الحلي بأنوار الكواكب وقرت به عيني كأنما ~~حل من ms038 سوادي واستوطأت ظهره في السرى فنمت لما طرق كأنه يريد رقادي". # وقال المستنصر بالله الأندلسي: "انظر إليه سليم الأديم، كريم القديم، ~~كأنما نشأ بين الغبراء والنجوم؛ نجم إذا بدا، ووهم إذا عدا، يستقبل بغزال، ~~ويستدبر برئبال، ويتحلى بشيات تقسيمات الجمال"، وقال يصف سرجا: "بزة جياد، ~~وركب أجواد، جميل الظاهر، رحيب بين القادمة والآخر، كأنما قدود الخدود ~~أديمه، واختص بإتقان الحبك تقويمه", وقال يصف لجاما: "متناسب الأشلاء، صريح ~~الانتماء إلى ثريا السماء، فكله نكال وسائره جمال". وقال ابن حبيب الحلبي: ~~"وفد علي يوما ذو الوك يدعوني إلى حضرة بعض الملوك فلبيت مناديه، ويممت في ~~الحال ناديه، فرحب بي على عادته، وقرب مجلسي من وسادته، ثم قال لي: عرض لي ~~أن أعرض العتاق وأتبعها بالنجائب من النياق، فأحببت حضورك، وقصدت نزهتك ~~وسرورك، فشكرت فيض فضله، ودعوت بتوفير خيله ورجله، فما استتم المقال، إلا ~~والجنائب تقاد بأيدي الرجال، فمن أشهب يقق إن طلب لخق، وإن طلب سبق، طرف ~~يحار الطرف في حسنه، ويرى الناظر شخصه في مرآة متنه، بعيد المنار والمنال، ~~طلعته الفجر وسرجه الهلال، لا يخطر معه الخطار ولا تعلق له الغبراء بغبار، ~~يهتدي فارسه من حافره بسنا السنابك، ويغتدي عند امتطاء صهوته من الذين ~~ينظرون على الأرائك، ومن أدهم غريب لا يعلم أجنوب هو أم جنيب يسبق السيل في ~~السير، معقود بناصيته الخير، ينساب كالثعبان وينعطف انعطاف السرحان، زاد ~~على زاد الراكب، وزاحم النكباء بالمناكب، يسلب العقول بحسن وسبعه وتليله، ~~ويخطف الأبصار برق غرته وتحجيله، ومن أشقر خلوقي الجلباب، ألبسه الأصيل حلة ~~تفتن الألباب، الراح تحكيه في لباسه، والرياح لا تقدم على مجاراته لباسه، ~~متقلد بالذهب متقلب في اللهب، يشفق من مناظرته الشفق، ويسرق من لون شعره ~~السرق، ينقص الزائد لديه، ويفوت أعوج ثم يعود متهكما عليه، ومن كميت طاب ~~عرفه واسود ذنبه وعرفه، أسيل الخدين بارز النهدين عندمي اللباس، يحول بين ~~الظباء والكناس، إن وثب ألحق العنان بالعنان، وإن وقف عاينت في كل عضو وردة ~~كالدهان، يجد السير في حزن ms039 الفلاة وسهلها ويرد الوديعة محمولة إلى أهلها، ~~ومن أصفر لونه فاقع كم له في الحلبة من طائر خلفه واقع ينتمي إلى الحبشان، ~~ويعير بلونه الزعفران، الدجى على عرفه قابض، وماء القار على ذيله فائض، ~~يتجلى في الرياض الشمسية، ويسبح في الجداول الورسية، لا يمل من التقريب ~~والإلهاب، ويأتي من عدوه بغرائب يشيب منها الغراب، ومن أخضر حسن وشيا وراق ~~للعيون جريا ومشيا، زرزوري الإهاب يجمع بين الشيب والشباب، زبرجدي الحافر، ~~أين منه الغزال النافر، يظهر عجز مكتوم، وتخمد عنده جمرة اليحموم، يخجل ~~بتفويفه الرياض، ويسابق أسهم راكبه إلى الأغراض، ومن أبلق عظمت فصوصه، ~~واشتهر حسنه وشهر قميصه طويل الحزام والذيل، هامته وشامته من الليل، يمرح ~~في جلاله ويولع إذا غابت الخيل بمسابقة خياله، ينحط الوجيه عن أوجه، ويغرق ~~الفياض في موجه، يسبق النعامى والنعامة، وينظر بعيني زرقاء اليمامة: # جرد بهن لكل عين جنة ... فإذا جرين أتين بالنيران # يحكين في البيدا النعام رشاقة ... ويسرن في الأنهار كالحيتان # PageV01P021 # ثم إن الملك أمر، برد الجنائب، وأذن في عرض النجائب، فأقبلت تتهادى صحبة ~~سواسها، وتتبختر في مصبغات أكوارها وأحلاسها. فمن حرة لونها أحمر، وليل ~~مسراها واضح أقمر، عنكرة غيطموس، تميل إليها الخواطر والنفوس، موراة اليدين ~~بعيدة وخد الرجلين، أنحلها التيار وهذبتها الأسفار، ومن سرداح لونها أرمك، ~~يكاد خيال السماك بها يتمسك، ملئت بالذوح والإسئاد تخالط حمرتها السواد، ~~جميلة الصفات، مرقال حسنة الشمائل، شملال رحبة الصقل والخطا، لا يعرف لها ~~عدول عن الطريق ولا خطا. # ومن رقوب لونها أزرق، تطفو في بحر العراب كالزورق، ظهيرة دوسرة، منوفة ~~بهزرة تطس الآكام وتثبت في أثواب ورق الحمام، موصوفة بالإعصاف معروفة ~~بالأعناق والإيجاف، ومن أمون لونها جون، وكون مثلها في محاسن الكون، تميل ~~أن شبهتها إلى الدجى، ولا تمل من السير ولو براها الوجا، لها فخذان لحمهما ~~وافر، وذنب تكنفه جناحا طائر، تسابق الريح في خطراتها، وتطأ جمر القيظ ~~بجمراتها، ومن وجناء لونها أصهب ورباطها الدمقسي مذهب، ترعى الحدائق وترعى ~~الحادي والسائق، شكول عسبور، تسامي رأسها أعواد الكور ms040 غائرة الأحداق، سريعة ~~الاندفاع والانطلاق. # ومن مصاح لونها أغمش، وكل من قوائمها أحمش، يخالط بياضها شقرة، يولد ~~الاجتماع بها طريقا إلى النصرة، هوجاء وفاق روعاء مزاق، ترض الحصا برصها ~~وتستطلع الإخبار بنصها، ومن شمردلة لونها أحوى، مهارق البيض بغيرها لا ~~تطوى، تجوب القفار وتجوس خلال الديار، مشفرها رقيق وسبيب وظيفتها وثيق، ~~تختال في شنفها وزمامها، وتدهش الأبصار بسنا سنامها. # وحوص غدت سفن المهامه والفلا ... ألم ترها تطفو على بحر آلها # تخط حروفا بالمناسم في الثرى ... يقصر عن تحريرها ابن هلالها # فلما تكامل العرض بعد الطول، وأفلت أقمار الإبل وغابت شموس الخيول، أخذ ~~الحاضرون في تذكر أشكالها وأفاضوا في نعت محاسنها، وجمالها. ثم إن الملك ~~أمر بإحضار الطعام، واشتغل الناس بالمائدة عن الأنعام". وامتدح البحتري ~~سعيد بن حميد الكاتب طالبا منه فرسا بقوله: # جئناه إذ لا الترب في أفنائه ... يبس ولا باب العطاء بمرتج # والبيت لولا أن فيه فضيلة ... تعلو البيوت بفضلها لم يحجج # بطل يخوض الخيل وهي شوائل ... خلف الإسنة وهو غير مدجج # ومنها: # فأعن على غزو العدو بمنطو ... أحشاؤه طي الرداء المدرج # إما بأشقر ساطع أغشى الوغى ... منه بمثل الكوكب المتأجج # متسربل شية طلت أعطافه ... بدم فما تلقاه غير مضرج # أو أدهم صافي الأديم كأنه ... تحت الكمي مظهر بالنردج # ضرم يهيج السوط من شؤبوبه ... هيج الجنائب من حريق العرفج # خفت المراقع وطأه فلو أنه ... يجري برملة عالج لم يرهج # أو أشهب يقق يضي وراءه ... متن كمتن اللجة المترجرج # يخفي الحجول ولو بلغن لبانه ... في أبيض متألق كالدملج # أوفى بعرف أسود متعرف ... فيما يليه وحافر فيروزج # أو أبلق يلقى العيون إذا بدا ... من كل لون معجب بنموذج # جذلان تحسده الجياد إذا مشى ... عنقا بأحسن حلة لم تنسج # أرمي به شوك القنا وأرده ... كالسمع أثر فيه شوك العوسج # وأقب نهد للصواهل شطره ... يوم الفخار وشطره للشحج # خرق يتيه على أبيه ويدعي ... عصبية لني الضبيب وأعوج # مثل المزرع جاء بين عمومة ... في غافق وخؤولة في الخزرج # لاديزج يصف الرماد ولم أجد ... حالا ms041 تحسن من رواء الديزج # وعريض أعلى المتن لو عليته ... بالزيبق المنهال لم يترجرج # خاضت قوائمه الوثيق بناؤها ... أمواج تجبيب بهن مدرج # ولأنت أبعد في السماحة همة ... من أن تضن بملجم أو مسرج # وقال علي بن موسى العنسي: # ولكم سرينا في متون ضوامر ... تثني أعنتها من الخيلاء # من أدهم كالليل حجل بالضحى ... تنشق غرته عن ابن ذكاء # أو أشهب يحكي غدائر أشيب ... خلعت عليه الشهب فضل رداء # أو أشقر قد نمقته بشعلة ... كالمزج ثار بصفحة الصهباء # أو أصفر قد زينته غرة ... حتى بدا كالشمعة الصفراء # طير ولكن لا يهاض جناحه ... ريح ولكن لم تكن برخاء # PageV01P022 # وقال دريد بن الصمة: # فآبت سكيبا من أناس تحبهم ... كئيبا ولولا طلعتي لم تطلق # بخيل تنادي لا هوادة بينها ... شهدت بمزلال المعاقم محنق # عظيم طويل غير جاف نما به ... سليم الشظا في مكربات المطبق # معرض أطراف العظام مشرف ... شديد مشك الجنب نعم المنطق # من الكاتمات الربو ينزع مقدما ... سبوق إلى الغايات غير مسبق # إذا ما استحمت أرضه من سمائه ... جرى وهو مودوع وواعد مصدق # وباض الشمال طعنه في عنانه ... وباع كبوع الخاضب المتطلق # دعته جواد لا يباع جنينها ... لمنسوبة أعرافها غير محمق # بصير بأطراف الحداب ترى له ... سراة تساوى بالطراف المروق ### | الباب الرابع في الغرة والتحجيل والدوائر وأسماء المفاصل والطبائع والصهيل وفيه ستة # فصول ### | الفصل الأول في الغرة # وهي تسعة أنواع: لطمى وشادخة وسائلة وشمراخ ومنقطعة وسارحة وحنفا وشهبا ~~ومتمصرة، فاللطمى ما أصاب بياضها عيني الفرس أو إحداهما أو خديه أو أحدهما. ~~قال عبيد بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: "إذا كان سيفي ذا الوشاح ومركبي ~~اللطيم فلم يطلل دم أنا طالبه". والشادخة، ما فشت في الوجه ولم تصب العينين ~~ودقت وسالت. والسائلة، ما عرضت في الجبهة واعتدلت على قصبة الأنف أو سالت ~~على أرنبته حتى رثمتها. والشمراخ، ما دقت وسالت في الجبهة وعلى قصبة الأنف ~~ولم تبلغ الجحلفة قال مالك بن عوف: # وقد أعددت للحدثان عضبا ... وذا الشمراخ ليس به اعتلال # وقال آخر: # ترى ms042 الجون والشمراخ والورد يبتغي ... ليالي عشر وسطنا فهو عائر # والمنقطعة ما بلغت محل المرسن وانقطعت أو كانت ما بين العينين والمنخر ~~وهي أحسن الغرر. والسارحة ما ملأت الوجه ولم تبلغ العينين. والحنفاء ما ~~كانت إحدى عينيها زرقاء والأخرى سوداء. والشهباء ما كان فيها شعر يخالف ~~البياض. والمتمصرة ما كانت على الجبهة وعلى قصبة الأنف وبين العينين ~~منقطعة. # والحاصل إن كل بياض فشا في وجه الفرس فوق الدرهم يسمى غرة على اختلاف ~~أنواعها فإن كان قدر الدرهم فما دونه يسمى قرحة. فإن كانت بين العينين تسمى ~~نجمة، وهي أحسن القرح، وإن كانت على الجحفلة السفلى، سميت لمظا، أو على ~~قصبة الأنف سميت عيسوبا. # ومما يجري في الخيل مجرى الفراسة في الإنسان، أن الغرة إذا استدارت وحكت ~~حرف الهاء تدل على اليمن والبركة. والشعرات القليلة خير ونجاة. والسائلة إن ~~غطت عينا واحدة دلت على الشؤم وقتلها مع راكبها، وقال بعضهم مخصوص بالعين ~~اليسرى، فإن غطت الاثنتين دليل غصبها وقهر صاحبها، فإن كانت مائلة إلى ~~الجهة اليمنى دليل الشؤم أو إلى الجهة اليسرى دليل الغنم، فإن سالت إلى ~~الأنف دليل النسل والبركة والنجاح، والمنقطعة دون الأنف بعكسها وإن عمت ~~الحاجب فلا فيها. ### | الفصل الثاني في التحجيل # وهو بياض في قوائم الفرس، يبلغ نصف الوظيف، مأخوذ من الحجل وهو الخلخال، ~~فإن كان في القوائم كلها فمحجل أربع، وإن كان في ثلاث فمحجل ثلاث، مطلق يد ~~أو رجل يمنى أو يسرى، وإن كان في الرجلين فقط فمحجل الرجلين، وهو ممدوح، ~~قال الشاعر: # محجل رجلين طلق اليدين ... له غرة مثل ضوء الإراث # الإراث ككتاب: النار. وإن كان في اليدين، فأعصم اليدين فإن كان في وجهه ~~وضح يقال له محجل لا أعصم وإن كان في يده اليمنى ورجله اليسرى أو بالعكس أو ~~كان في يد ورجل من شق واحد فمشكول، وهو مكروه شرعا وعند العرب. # عن أبي هريرة رضي الله عنه: "كان صلى الله عليه وسلم يكره من الخيل ~~الشكال". وقال ابن النحاس: "إن الفرس الذي قتل ms043 عليه الحسين عليه السلام كان ~~أشكل"، فإذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة عنه لأن الغرة تثلثه. فإن كان في ~~إحدى يديه بياض قل أو كثر فأعصم. فإن كان في اليمنى فأعصم اليمنى أو في ~~اليسرى فأعصم اليسرى، ومنكوس اليسرى وهو مكروه. وإن كان البياض في إحدى ~~رجليه فأرجل، وهو مكروه إلا إذا كان البياض في اليسرى قال الشاعر: # أسيل نبيل ليس فيه معابة ... كميت كلون الصرف أرجل أقرح # PageV01P023 # الصرف بالكسر صبغ أحمر. والتحجيل إن جاوز أرساغ الفرس سمي تخديما، فإن ~~بلغ الجبب فما فوق ولم يبلغ الركبتين والعرقوبين سمي تجبيبا، فإن بلغهما أو ~~جاوز العضدين والفخذين سمي تسرولا، فإن بلغ الساقين والذراعين سمي إخراجا. ~~وكل قائمة فيها بياض تسمى ممسكة، والخالية منه تسمى مطلقة، والبياض ~~المستطيل في التحجيل يسمى مستريحا، لأن الشرط في التحجيل الإدارة، فإن خلا ~~الفرس من البياض سمي بهيما، وإن كان في ناصيته أو ذنبه أو قذاله خصلة بيضاء ~~سمي أشعل. وقد أكثر الشعراء من مدح الغرة والتحجيل فمن ذلك قول ابن دريد: # كأنما الجوزاء في أرساغه ... والنجم في جبهته إذا بدا # وقال حازم: # كأنما أشرف من تحجيله ... سوار عاج مستدير بالعجا # وقال قسام من بني جعدة: # أغر قتامى كميت محجل ... خلا يده اليمنى فتحجيلة حسنا # وقال سلامة بن الخرشب: # تعادي من قوائمها ثلاث ... بتحجيل، وواحدة بهيم # كأن مسحتي ورق عليها ... وتحت قرطها أذن خديم # أي كأنها لبست صحيفة فضة من حسن لونها وبريق جلدها. # وقال امرؤ القيس: # كأن نجوما علقت في مصامه ... بأمراس كتان إلى صم جندل # شبه التحجيل ببياض نجوم السماء وأعصاب الساقين بحبال الكتان وصلابة ~~الحافر بالحجر، وقال أبو سهل: # أطرف فات طرفي أم شهاب ... هفا كالبرق أضرمه التهاب # أعار الصبح صفحته نقابا ... فقربه وصح له النقاب # فمهما حث خال الصبح وافى ... ليطلب ما استعار فما يصاب # إذا ما انقض كل النجم عنه ... وصلت عن مسالكه السحاب # فيا عجبا له فضل الدراري ... فكيف أزال أربعه التراب # سل الرواح عن أقصى مداه ... فعند الريح ms044 قد يلفى الجواب # وقال الحافظ الحجاري: # ومستبق يحار الطرف فيه ... ويسلم في الكفاح من الجماح # كأن أديمه ليل بهيم ... تحجل باليسير من الصباح # إذا احتزم التسابق صار جرما ... تقلب بين أجنحة الرياح # وقال الصفي الحلي: # أغر تبري الإهاب مورد ... سبط الأديم محجل ببياض # أخشى عليه أن يصاب بأسهمي ... مما يسابقها إلى الأغراض # وقال: # أخمدت بالإدلاج أنفاس الفلا ... وكحلت طرفي في الظلام بسهده # بأغر أدهم ذي حجول أربع ... مبيضه يزهو على مسوده # خلع الصباح عليه سائل غرة ... منه وقمصه الظلام بجلده # فكأنه لما تسربل بالدجى ... وطيء الضحى فابيض فاضل برده # قلق المراح فإن تلاطم خطوه ... ظن المطارد أنه في مهده # أدمى الحصى من حافريه بمثله ... وأراع ضوء الصبح منه بضده # وقال: # وأدهم نيق التحجيل ذي مرح ... يميس من تحته كالشارب الثمل # مضمر مشرف الأذنين تحسبه ... موكلا باستراق السمع عن زحل # ركبت منه مطاليل تسير به ... كواكب تلحق المحمول بالحمل # إذا رميت سهامي فوق صهوته ... مرت تهاديه وانحطت عن الكفل # وقال البحتري: # جذلان تلطمه جوانب غرة ... جاءت مجيء البدر عند تمامه # وقال: # هل مبلغ الدار التي أغدو لها ... بمقلص السربال أحمر مذهب # لو يوقد المصباح منه لسامحت ... بضيائه شية كوهي الكوكب # إما أغر يشق غرته الدجى ... أو إرثما كالضاحك المستغرب # متقارب القطار يملأ حسنه ... لحظات عين الناظر المتعجب # وأجل سيبك أن تكون قناعتي ... منه بأشقر ساطع أو أشهب # وقال: # وأغر في الزمن البهيم محجل ... قد رحت منه على أغر محجل # كالهيكل المبني إلا أنه ... في الحسن جاء كصورة في هيكل # وفى الضلوع يشد عقد حزامه=يوم اللقاء على معم مخول # أخواله للرستمين بفارس ... وجدوده للتبعين بموكل # يهوي كما تهوي العقاب وقد رأت ... صيدا وينصب انصباب الأجدل # يتوهم الجوزاء في أرساغه ... والبدر فوق جبينه المتهلل # متوجس برقيقتين كأنما ... تريان من ورق عليه موصل # ذنب كما سحب الرداء يذب عن ... عرف وعرف كالقناع المسبل # جذلان ينفض عذرة في غرة ... نيق تسيل حجولها في جندل # PageV01P024 # كالرائح النشوان أكثر مشيه ... عرضا على السنن البعيد الأطول # ذهب الأعالي ms045 حيث تذهب مثلة ... فيه بناظرها حديد الأسفل # صافي الأديم كأنما عنيت به ... لصفاء نقبته مداوس صيقل # وكأنما نفضت عليها صبغها ... صهباء للبردان أو قطربل # لبس القنو مزعفرا ومعصفرا ... يدمي فراح كأنه في خيعل # وكأنما كسي الخدود نواعما ... مهما تواصلها بلحظ تخجل # وتراه يسطع في الغبار لهيبه ... لونا وشدا كالحريق المشعل # وتظن ريعان الشباب يروعه ... من جنة أو نشوة أو أفكل # هزج الصهيل كأن في لهواته ... نغمات معبد في الثقيل الأول # ملك العيون فإن بدا أعطيته ... نظر المحب إلى الحبيب المقبل # وقال يمدح محمد بن طاهر: # أراجعتي يداك بأعوجي ... كقدح النبع في الريش اللوام # بأدهم كالظلام أغر يجلو ... بغرته دياجير الظلام # تقدم في العنان فمد منه ... وضبر فاستزاد من الحزام # ترى أحجاله يصعدن فيه ... صعود البرق في الغيم الجهام # وما حسن بأن تهديه فذا ... سليب السرج منزوع اللجام # فأتمم ما مننت به وأنعم ... فما المعروف إلا بالتمام # وقال آخر: # أدهم مصقول سواد الحقم ... قد سمرت جبهته بالنجم # وقال ابن نباتة: # وأدهم يستمد الليل منه ... ويقطع بين عينيه الثريا # سرى خلف الصباح يطير زهوا ... ويطوي خلفه الأغلاس طيا # فلما خاف وشك الفوت منه ... تشبث بالقوائم والمحيا # وقال يمدح سيف الدولة ابن حمدان حيث أعطاه فرسا أدهم أغر محجلا: # يا أيها الملك الذي أخلاقه ... من خلقه ورواؤه من رأيه # قد جاءنا الطرف الذي أهديته ... هاديه يعقد أرضه بسمائه # أولاية أوليته فبعثته ... رمحا سبيب العرف عقد لوائه # يختال منه على أغر محجل ... ماء الدياجي قطرة من مائه # فكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه # متمهلا والبرق من أسمائه ... متبرقعا والحسن من أكفائه # ما كانت النيران يكمن حرها ... لو كان للنيران بعض ذكائه # لا تعلق الألحاظ في أعطافه ... إلا إذا كفكفت من غلوائه # لا يكمل الطرف المحاسن كلها ... حتى يكون الطرف من إسرائه # وقال أبو العلاء المعري: # وبعيدة الأطراف زعن بماجد ... يردين فوق أساود لم تطعم # ترعى خوافي الربد في حجرتها ... سغبا وتعثر بالغطاط النوم # يجمعن أنفسهن كي يبلغن ما ... يهوى، فمجفرهن مثل ms046 الأعظم # ضمرت وشزبها القياد فأصبحت ... والطرف يركض في مساب الأرقم # من كل معطية الأعنة سرجها ... ترقى فوارسها إليه بسلم # غراء سلهبة كأن لجامها ... نال السماء به بنان الملجم # ومقابل بين الوجيه ولاحق ... وأفاك بين مطهم ومطهم # صاغ النهار حجولة فكأنما ... قطعت له الظلماء ثوب الأدهم # قلق السماك لركضه ولربما ... نفض الغبار على جبين المرزم # مثل العرائس ما انثنت من غارة ... إلا مخضبة السنابك بالدم # سهرت وقد هجع الدليل بلابس ... برد الحباب مقيد فعل الضيغم # أدمت نواجذها الظبا فكأنما ... صبغت شكائمها بمثل العندم # وبنت حوافرها قتاما ساطعا ... لولا انقياد عداك لم يتهدم # باض النسور به وخيم مصعدا ... حتى ترعرع فيه فرخ القشعم # وسم إلى حوض الغمام فماؤه ... كدر بمنهاك الغبار الأقتم # جاءت بأمثال القداح مفيضة ... من كل أشعث بالسيوف موسم # فوجدن أمضى من سهام الترك إذ ... نفضت وأنفذ من حراب الديلم # حتى تركن الماء ليس بطاهر ... والترب ليس يحل للمتيم # المجفر: عظيم الجنبين، والأهضم: ضده، والتشزيب: معالجة الخيل حتى تضمر ~~ويقل لحمها، ومعطية الأعنة: المنقادة لراكبها، والسلهبة: السريعة الطويلة، ~~والمقابل: ما كان كريم الجدين، والوجيه واللاحق: فحلان معروفان ينسب إليهما ~~كرائم الخيل، والمطهم: ما حسن منه كل شيء مقابل. # وقال: # وخيل لو جرت والريح شأوا ... ظننا الريح أوثقها إسار # PageV01P025 # غدت ولها حجول من لجين ... وراحت وهي من علق نضار # وأشبعت الوحوش فصاحبتها ... كأن الخامعات لها مهار # وكم أوردتها عدا قديما ... يلوح عليه من خز خمار # تطاعن حوله الفرسان حتى ... كأن الماء من دمهم عقار # كذا الأقمار لا تشكو وناها ... وليس يعيبها أبدا سفار # وقال: # وقد أغتدي والليل تأسفا ... على نجمه والنجم في الغرب مائل # بريح أعيرت حافرا من زبرجد ... لها الجسم تبر واللجين خلاخل # كأن الصبا ألقت إلي عنانها ... تخب بسرجي تارة وتناقل # إذا اشتاقت الخيل المناهل أعرضت ... عن الماء فاشتاقت إليها المناهل # وقال أبو تمام: # من قاده أشر أو ساقه قدر ... أو عمه عمر فالحين مدلول # فالخيل مسرجة والنبل ملحمة ... والسمر مشرعة والسيف مسلول # خيل تصان ليومي حلبة ووغى ... يزينها ms047 غرر شدخ وتحجيل # وقال ابن الشهيد الأندلسي: # وأغر قد لبس الدجى ... بردا فراقك وهو فاحم # يحكي بغرته هلا ... ل الفطر لاح لعين صائم # وكأنما خاض الصبا ... ح فجاء مبيض القوائم # وقال ابن قلاقس: # وأدهم كالغراب سواد لون ... يطير مع الرياح ولا جناح # كساه الليل شملته وولى ... فقبل بين عينيه الصباح # وقال ابن المعتز: # ولقد غدوت على طمر سابح ... عقدت سنابكه عجاجة قسطل # متلثم لجم الحديد يلوكها ... لوك الفتاة مساوكا من إسحل # ومحجل غير اليمين كأنه ... متبختر يمشي بكم مسبل # وقال أبو الوضاح المرسي: # ولقد غدوت مشرقا حتى إذا ... ما لم أشم برقا لأفق المغرب # بأغر أوجس للسماء بسمعه ... فرمته بين المقلتين بكوكب # وقال لسان الدين بن الخطيب: # صحبتهم غرر الجياد كأنما ... سد الثنية عارض متهلل # من كل منجرد أغر محجل ... يرمى الجياد به أغر محجل # زجل الجناح إذا أطير لغاية ... وإذا تغنى للصهيل فبلبل # جيد كما جيد الظليم وفوقه=أذن ممشقة وطرف أكحل # فكأنما هو صورة في هيكل ... من لطفه وكأنما هو هيكل # ويشبهون قوائم الفرس المحجل إذا جرى بقوائم الكلب إذا ارتفعت إلى بطنه، ~~فيصير تحجيلها كأنها أكلب تعدو، قال العماني: # كأن تحت البطن منه أكلبا ... بيضا صغارا تنتهشن المنقبا # وقال آخر: # كأن قطا أو كلابا أربعا ... دون صفاقيه إذا ما ضبعا ### | الفصل الثالث في الدوائر وتسمى في المشرق بالنياشين وفي المغرب بالنخلات # وهي قسمان ممدوحة ومذمومة، فالممدوحة دائرة العمود، وهي التي يكون في ~~موضع القلادة قريبة من المعرفة، ودائرة السمامة، وهي التي تكون في وسط ~~العنق، ودائرة الهقعة وهي التي تكون تحت الإبط وهو أبقى الخيل وأصبرها، ~~والمذموم منها، ودائرة اللطاة إذا ثنيت وهما اللتان في وسط الجبهة، ودائرة ~~اللاهز، وهي التي تكون في العظم الناتئ في اللحي تحت الأذن، ودائرة البينقة ~~وهي التي في نحر الفرس، ودائرة القالع وهي التي تحت اللبد، ودائرة الناخس ~~وهي التي تحت الفخذ، في محل ضرب الفرس بذنبه على فخذه وبقية الدوائر مسكوت ~~عنها، وقد نظمها بعض المغاربة على اصطلاحهم بقوله: # فستة الأنخال ms048 للخير أتت ... وستة للشر، شرها ثبت # فإن أتت في الدير والحزام ... أو في العذار ثم في أمام # فرزقها يسهل ثم يقرب ... وفي التي خلف العذار يصعب # مقلوبة في الخلق طولا لا ضرر ... وإن أتت بالعرض فالزم الحذر # وجوزة بأسفل العرقوب ... مقبولة عندي وذي مطلوبي # وعصرة الركاب أيضا سادسه ... وما بقي خذه على المعاكسه # ما فوق حاجب تسمى ناطحه ... ووسط الخد تسمى نائحه # ما فوق ركبة تسمى سارقه ... أعني التي من خلف ليست لائقه # كذا التي تكون عند الحارك ... صاحبها يكون حقا هالك # كما أتت في الفخذ من وراء ... معلومة بالشر والإيذاء # وعن يمين الذيل واليسار ... دوائر الأشرار، لا تمار # قد انتهت منظومة الأنخال ... مروية بالصدق عن بلال # PageV01P026 # ومما يتيمن به أهل الهند، إذا كان الفرس على حجفلته العليا دائرة أو في ~~صدره أو على خاصرته أو على مذبحه أو في عنقه أو على أذنيه شعر نابت كزهر ~~النبات كان ذلك مما يربط وتقضى عليه الحوائج ويتشاءمون مما كان في مقدم يده ~~دائرة أو في ركبته أو في أصل أذنيه من الجانبين، أو على خده، أو على حجفلته ~~السفلى، أو على ملتقى لحييه، أو على سرته أو على بطنه شعر منتشر، أو على ~~خصيته شعر مخالف للونه، وقد اتفقوا مع العرب على شؤم الفرس، إذا كان في ~~لسانه خطط سود، قال أبو داؤد: # عن لسان كجثة الورق الأح ... مر مج الندى عليه العرار # وقال حماد عجرد: # كأن لسانه ورق عليه ... بدار مضيئة مج العرار # أو داخل حجافله ولهواته وخارج لحييه سواد، أو داخل حجافله بياض، أو في ~~لهواته، أو داخل منخريه نقط سود، أو خارج حجفلته نقط كحب السمسم، أو كانت ~~شفته السفلى بياض. ### | الفصل الرابع في أسماء مفاصل الرأس ومنابت شعره وأسنانه وما يتعلق بذلك # سراة كل فرس أعلاه، والقونس أعلى الرأس وعظم ناتئ بين أذني الفرس، ~~والناصية الشعر المسترسل على الجبهة، والعصفور أصل منبت الناصية، وعظم ناتئ ~~في جنبيه، والقذال مجمع مؤخر الرأس وهو محل عقد العذار، والعرف ما ms049 ينبت من ~~شعر العنق إلى عذرته، والعذرة الشعر الذي يقبض عليه الراكب حين ينهض على ~~الفرس، ومحل منبت العرف يسمى معرفة. ويكنف العرف عرقان يسميان علباءين. ~~والناهقان عظمان أسفل عينيه، والوقبتان نقرتان فوقهما، والبلدة ما بينهما، ~~والعجاجتان عظمان طائفان بهما، والخدان صفحتا الوجه والمرسن مصاب الرسن من ~~أنفه، ونخرة الأنف ما رق من فوقه ولان، والغرضان ما انحدر من جانبي قصبة ~~الأنف، والحجفلتان شفتاه، والغيد الشعر الذي على الحجفلة. وفي فمه أربع ~~ثنايا وأربع رباعيات وبعدهن أربع تسمى قوارح، وأربعة أنياب وثمانية أضراس ~~في كل شق ثنتان، والصليفان عرضا العنق والجران الجلدة بين المذبح والمنخر، ~~واللبان ما جرى عليه سير اللبب، ويقال له لبة، والكلكل الصدر وهو ما عرض ~~عند ملتقى أعلى يديه مما يلي العنق، والفهدان اللحمتان الناتئتان في الزور، ~~والحارك أعلى الكاهل ومنبت أدنى العرف، والصردان عرقان يستبطنان اللسان، ~~والصهوة مقعد الفارس، والمعدان موضع دقتي السرج، والمحزم الذي يجري عليه ~~سير الحزام والحصير ما ظهر من أعلى ضلوعه، والحجبتان ما أشرف على صفاق ~~البطن من وركيه، والعكوة أصل الذنب وعظمه وجلده يسمى عسيبا، والشعر الذي ~~عليه يسمى سبيبا وسيبا، والسبيب يطلق على الناصية أيضا والجاعرتان مضرب ~~ذنبه على فخذيه، والصلوان ما عن يمين الذنب وشماله، والغائلتان عرقان ~~مستبطنان في الفخذين، والنسا عرق من الورك إلى الكعب ويثنى فيقال نسوان، ~~والوابلتان رؤوس العضدين والفخذين، والذراعات العضوان من تحت ومن فوقهما ~~العضدان، ومنتهى حدهما من اليدين الركبتان، وفي الركبتين عظمان مدوران ~~يسميان ضاغطين، وما بين الركبتين والرسغين من اليدين وظيفتان، والعجابة عظم ~~في قوائم الفرس فيه نصوص من عظم تكون عند الرسغ كالكعاب، والثنة شعر مسترسل ~~فوق الرسغ في الوظيف، والرسغ المفصل الذي يكنفه الحافر والوظيف، والسنبك ~~طرق مقدم الحافر ويمينه ويساره حاميتان، والصحن جوف الحافر ويقال له الحوشب ~~أيضا، والجبة ما يكون الحوشب داخلها، والنسر ما شابه النوى في باطنه، ~~والشوى اليدان والرجلان، والأطراف وقحف الرأس ما إذا أصيب به الفرس لا ~~يقتله، وفي الفرس أشياء تسمى بأسماء بعض ms050 الطيور ستأتي إن شاء الله تعالى. ### | نادرة # قال الأصمعي: "حضرت أنا وأبو عبيدة عند الرشيد، فقال لي: كما كتابك في ~~الخيل؟ فقلت مجلد واحد، فسأل أبا عبيدة عن كتابه فقال خمسون مجلدا. فقال له ~~الربيع: قم إلى هذا الفرس وأمسك عضوا عضوا منه وسمه فقال: لست ببيطار وإنما ~~أخذت شيئا عن العرب. فقال: قم يا أصمعي وافعل ذلك فقمت، وأمسكت ناصيته، ~~وجعلت أذكر عضوا عضوا، وأضع يدي عليه وأنشد ما قالت العرب فيه إلى حافره، ~~فقال خذه فأخذته، وكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبته وأتيته". ### | الفصل الخامس في طبائعها # PageV01P027 # اعلم أن الخيل أقرب ما يكون من الإنسان مزاجا، لأن الغالب على مزاجها ~~الحرارة والرطوبة، وعنصرها الهواء، ومن ثم خصت بمزيد الجري، ولذا سماها بعض ~~الحكماء: بنات الريح، وقال سيار إنها أصح الحيوان مزاجا ولذا تؤثر فيهما ~~الرياضة، ومن أخلاق جيادها الدالة على شرف نفسها أنها لا تبوك ولا تروث ما ~~دامت مركوبة، ولا تمكن غير صاحبها من ركوبها، ولا تأكل بقية علف غيرها ولا ~~تشرب إلا بالصفير. # حكي عن عائشة بنت طلحة لما زفت إلى مصعب بن الزبير سمعت امرأة منها شخيرا ~~ونخيرا وغطيطا عند الجماع، فكلمتها في ذلك، فقالت: إن الخيل لا تشرب إلا ~~بالصفير، وتحيض كالنساء. قال الجاحظ والحيض يعرض للإناث منهن ولا يحيض من ~~الحيوانات غير الخيل والناقة والأرنب والكلبة، وللأنثى من الخيل شبق شديد ~~ولذلك تطيع الفحل ولو كان من غير جنسها. وقال الشيخ الأكبر قدس الله سره: ~~إذا وطأت الخيل أثر الذئب ارتعدت وخرج الدخان من جسدها وقيل إن قوائمها ~~يعتريها الخدر حتى تكاد لا تتحرك. ### | الفصل السادس في الصهيل # فإن كان الصوت من الفم سمي شخيرا، أو من المنخرين فنخيرا أو من الصدر ~~فكريرا، وأنواع الصهيل ثلاثة: أجش وصلصال ومجلجل، فالأجش ما جهر صوته، ~~والصلصال ما حد ودق جدا، والمجلجل ما صفا ولم يدق، وكانت فيه غنة أي يخرج ~~أكثر صهيله من منخريه وهو أحسن الصهيل. قال ابن أم حكيم: # أجش هزيم ms051 جريه ذو علالة ... وذلك خير في العناجيج صالح # وقال لبيد: # بأجش الصوت يعبوب إذا ... طريق الحي من الغزو صهل # وقال الحارث النجاشي: # ونجى ابن حرب سابح ذو علالة ... أجش هزيم والرماح دواني # وقال الجعدي: # ويصهل في مثل جوف الطوى ... صهيلا تبين للمعرب # وقال أبو بكر بن بقي: # ونوبة من صهيل الخيل يسمعها ... بالرمل أطيب ألحانا من الرمل # وقال المتنبي: # كرم تبين في كلامك ماثلا ... ويبين عتق الخيل في أصواتها # وقال: # مررت على دار الحبيب فحمحمت ... جوادي وهل تشجو الجياد المعاهد # وما تنكر الدهماء من رسم منزل ... سقتها ضريب الشول فيها الولائد # أهم بشيء والليالي كأنها ... تطاردني عن كونه وأطارد # وحيدا من الخلان في كل بلدة ... إذا عظم المطلوب قل المساعد # وتسعدني في غمرة بعد غمرة ... سبوح لها منها عليها شواهد # تثنى على قدر الطعان كأنما ... مفاصلها تحت الرماح مراود # وأورد نفسي والمهند يدي ... موارد لا يصدرن من لا يجالد # ولكن إذا لم يحمل القلب كفه ... على حالة لم يحمل الكف ساعد # فتشبيه الرماح بالمفاصل كالميل في العين في قوله تثني إلخ ... فاسد لأنه ~~خص الطعن بالمفاصل وليس كل طعن يكون فيها، وإذا كانت الرماح في المفاصل ~~كالميل في العين فما الحاجة إلى تثنيها. وقال النابغة الجعدي: # غدا هزجا طربا قلبه ... لقين وأصبح لم يلغب # الهزج صوت مطرب فيه بحة. وقال لسان الدين بن الخطيب: # جزل الجناح إذا أطير لغاية ... وإذا تغنى للصهيل فبلبل # وقال حبيب الطائي يمدح مالك بن طوق: # قالت وعي النساء كالخرس ... وقد يصبن الفصوص في الخلس # هل يرجعن غير خائب فرسا ... ذو نسب في ربيعة الفرس # كأنني بي قد زنت ساختها ... بمسبح في قياده سلس # احمر منها كالسبيكة أو ... أحوى به كاللمى أو اللعس # أو أدهم زينته كمتة فحلا ... كأنه قطعة جاءت من الغلس # امتن متن وصهوتين إلى ... حوافر صلبة له ملس # فهو لدى الروع والحلائب ذو ... أعلى مندى وأسفل يبس # يكبر أن يستحم في الحر وال ... قر حميما يزيد في البخس # مخلق وجهه على السبق تخلي ms052 ... ق عروس الأنباء للعرس # حر له سورة لدى السوط والزج ... ر وعند العنان والمرس # فهو يسر الرواض بالنزق السا ... كن منه واللين والشرس # صهصلق في الصهيل تحسبه ... أشرج حلقومه على جرس # تقتل عشرا من النعام به ... بواحد الشد واحد النفس # الحمحمة: ترداد الفرس صوته كالحنين. قال عنترة العبسي: # لما سمعت نداء قومي قد علا ... وابنا ربيعة في الغبار الأقتم # PageV01P028 # أيقنت أن سيكون عند لقائهم ... طعن تخر له فروخ الحوم # وكأن غارة ناجز بنسيمه ... شبت عوارضها إليك من الفم # ودعوت فهدا للنزال فأقحموا ... عند الطعان بكل ليث ضيغم # تحت الأغر وفوق جلدي تبرة ... تحكي لقعقعة الغدير الملجم # فكشفت عنهم والسيوف كأنها ... برق الأوادع بالرماح الحطم # مازلت أرميهم بغرة وجهه ... وثباته حتى تسربل بالدم # فازور من وقع القنا فزجرته ... فشكى إلي بعبرة وتحمحم # لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ... ولكان لو علم الكلام مكلمي # لما رآني لا أنفذ كربه ... عض الشفاه على اللجام وقمقم # والخيل عابسة الوجوه كأنما ... سقيت فوارسها نقيع العلقم # وقال: # وفرقت جيشا كان في جنباته ... دمادم رعد تحت برق الصوارم # على مهرة منسوبة عربية ... تطير إذا اشتد الوغى بالقوائم # وتصهل خوفا والرماح قواصد ... إليها وتنسل انسلال الأراقم # قحمت بها بحر المنايا فحمحمت ... وقد عرفت في موجه المتلاطم # وقال عبد عمر بن شريح: # طلقت إذا لم تسألي أي فارس ... حليلك إذ لاقى صداء وخثعما # أكر عليهم دعلجا ولبانة ... إذا ما اشتكى وقع السلاح تحمحما # وقال سيدي الوالد قدس الله سره: # تسائلني أم البنين وإنها ... لأعلم من تحت السماء بأحوالي # ألم تعلمي يا ربة الخدر أنني ... أجلي هموم القوم في يوم تجوالي # وأغشى مضيق الموت لا متهيبا ... وأحمي نساء الحي في يوم تهوال # يثقن النسابي حيث ما كنت حاضرا ... ولا تثقن في زوجها ذات خلخال # أمير إذا ما كان جيشي مقبلا ... وموقد نار الحرب إذ لم يكن صالي # إذا ما لقيت الخيل إني لأول ... وإن جال أصحابي فإني لها تالي # أدافع عنهم ما يخافون من ردى ... فيشكر كل الخلق من حسن ms053 أفعالي # وأورد رايات الطعام صحيحة ... وأصدرها بالرمي تمثال غربال # ومن عادة السادات بالجيش تحتمي ... وبي يحتمي جيشي وتمنع أبطالي # وبي تثقن يوم الطعان فوارس ... تخالينهم في الحرب أمثال أشبال # إذا تشتكي خيلي الجراح تحمحما ... أقول لها صبرا كصبري وإجمالي # وأبذل يوم الروع نفسا كريمة ... على أنها في السلم أغلى من الغالي # سلي الليل عني كم شققت أديمه ... على ضامر الجنبين معتدل عالي # سلي البيد عني والمفاوز والربى ... وسهلا وحزنا كم طويت بترحالي # فما همتي إلا مقارعة العد ... وهزمي لأبطال شداد بأبطالي # فلا تهزئي بي واعلمي أنني الذي ... أهاب ولو أصبحت تحت الثرى بالي # تتمة: قد وضعت العرب لأصوات الحيوانات على اختلاف أجناسها أسماء، فيقولون ~~صهل الفرس، وزأر الأسد، وثغت الشاة، ونهق الحمار، وشحج البغل، ورغا الجمل، ~~وعوى الذين، ووعوع ابن آوى، ونبح الكلب، وضبح الثعلب، وقبع الخنزير، وضغا ~~السنور، وبغم الظبي، وفحت الأفعى، ونقنقت الضفادع، وصأى الفرخ، ونعب ~~الغراب، وصقع الديك، وهدر الحمام، وغرد، وهتفت الحمامة، وزقزق العصفور، ~~ونقض العقاب، وهكذا يسمى صوت كل حيوان باسمه المختص به. ### | الباب الخامس في نعوت الخيل الممدوحة والمذمومة واختلافها باختلاف الأقاليم وفيه # فصلان ### | الفصل الأول في تعوت الخيل الممدوحة # وقد التزمت أن أذكر لكل وصف شاهدا من كلام العرب إما نظما أو نثرا، وأن ~~استقصي أوصافها تفصيلا أو إجمالا # PageV01P029 # ذكر الأصمعي أن ثلاثة من العرب لا يقاربهم أحد في وصف الخيل: أبو دؤاد، ~~والطفيل، والجعدي، فأما أبو دؤاد فكان على خيل النعمان بن المنذر، والطفيل ~~كان يركبها وهو أعزل إلى أن كبر، والجعدي سمع أوصافها من أشعار أهلها ~~فأخذها عنهم، وقال أبو عبيدة: إن أبا دؤاد أوصف الناس للفرس في الجاهلية ~~والإسلام وبعده طفيل الغنوي والنابغة الجعدي، وقال عمر بن شيبة: كان أبو ~~عبيدة عالما بأوصاف الخيل وكان يقول: ما التقى فرسان في جاهلية ولا إسلام ~~إلا عرفتهما وعرفت فارسيهما. وعن ابن الأعرابي قال: لم يصف أحد قط الخيل ~~إلا احتاج إلى أبي دؤاد، والخمر إلا احتاج إلى أوس بن حجر، ولا النعامة ms054 إلا ~~احتاج إلى علقمة بن عبدة، ولا الاعتذار في الشعر إلا احتاج إلى النابغة. # وروى المسعودي عن محمد بن عبد الله الدمشقي قال: "لما انحدرنا مع المتقي ~~بالله من الرحبة وسرنا إلى مدينة غانه فدعا بالرقي وغلامه للمسامرة فاتصل ~~بهما الحديث إلى ذكر الخيل فقال المتقي أيكم يحفظ خبر سلمان بن ربيعة ~~الباهلي، قال الغلام: ذكر عمرو بن العلاء أن سلمان كان يهجن الخيل ويعديها ~~في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فجاءه عمرو بن معدي كرب بفرس كميت ~~فهجنه فاستعدى عليه عمرو وشكاه إليه فقال سلمان ادع بإناء رحراح قصير ~~الجدر، فدعا به، فصب فيه ماء، ثم أتى بفرس عتيق فمد عنقه وشرب ثم أتي بفرس ~~عمرو الذي هجن فمد عنقه كما فعل العتيق ثم ثنى أحد السنبكين قليلا فشرب ~~فلما رأى ذلك عمر رضي الله عنه قال أنت سلمان الخيل. أقول: ومن العلامات ~~أيضا أن العتيق يضع منخريه في الماء حين الشرب، وغيره يضع طرف منخره فيه - ~~ثم قال المتقي: فما عندكم عن علماء العرب في صفاتها؟ قال الرقي: ذكر ~~الرياشي عن الأصمعي قال: إذا كان الفرس طويل أوظفة اليدين قصير أوظفة ~~الرجلين طويل الذراعين قصير الساقين طويل الفخذين والعضدين منفرج الكتفين، ~~لم يكن يسبق وإذا سلم منه شيئان لم يضرع عيب، عنقه مغروز في كاهله، ومغروز ~~عجزه في صلبه، وإذا جادت حوافره فهو هو". وأنشد المبرد: # ولقد شهدت الخيل تحمل شكتي ... عنه كسرحان القضيمة مهنب # فرس إذا استقبلته فكأنه ... في العين جذع من أوائل مشرب # وإذا اعترضت له استوت أقطاره ... فكأنه مستدبر المتصوب # وسأل معاوية بن أبي سفيان مطر بن دراج فقال له: "أخبرني أي الخيل أفضل ~~وأوجز. فقال: الذي إذا استقبلته قلت نافر، وإذا استدبرته قلت زاخر، وإذا ~~استعرضته قلت زافر، سوطه عنانه، وهواه أمامه". (الزاخر: المشرف العالي، ~~والزافر: عظيم الجنبين) . وكان لعمرو بن معدي كرب فرس تسمى الكاملة من بنات ~~البعيث، فعرضها على سلمان بن ربيعة فهجنها، فقال عمرو: أجل هجين يعرف ~~الهجين وقال: ms055 # يهجن سلمان بنت البعي ... ث جهلا لسلمان بالكامله # فإن كان أبصر مني بها ... فأمي لا أمه هابله # PageV01P030 # فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فكتب إليه: بلغني ما قلت لأميرك، وبلغني أن لك ~~سيفا تسميه الصمصامة، وعندي سيف اسمه مصمصم، وابم الله لئن وضعته على هامتك ~~لا أقلعه حتى أبلغ رهايتك فإن سرك أن تعلم ما أقول فأعد (الرهاية: عظم في ~~الصدر بشرف على البطن) . وحكى أبو عمرو بن العلاء قال: كان لرجل من مقاول ~~حمير ولدان عمرو وربيعة، وقد برعا في العلم والأدب، فلما بلغ أبوهما أقصى ~~عمره، وأشفى على الفنا، دعاهما ليبلو عقلهما ويعرف مبلغ علمهما، فلما حضرا ~~لديه، سألهما عن أشياء، من جملتها عن الخيل قال: فأخبرني يا عمرو أي الخيل ~~أحب إليك عند الشدائد إذا التقى الأقران للتجالد؟ قال: الجواد الأنيق، ~~الحصان العتيق، الكفيت العريق، الشديد الوثيق، الذي يفوت إذا هرب ويلحق إذا ~~طلب قال والله نعم الفرس نعت، فما تقول يا ربيعة؟ قال: غيره أحب إلي منه. ~~قال: فما هو؟ قال: الحصان الجواد الثبت القياد الشهم الفؤاد، الصبور إذا ~~سرى، السابق إذا جرى، قال: فأي الخيل أبغض إليك يا عمرو؟ قال: الجموح ~~الطموح النكول الأنوح الصردل الضعيف، الملول العنيف الذي إذا جاريته سبقته. ~~قال ما تقول يا ربيعة؟ قال: غيره أبغض إلي منه. قال وماهو؟ قال البطيء ~~الثقيل، الذي إذا ضربته قمص، وإن دنوت منه شمص، يدركه الطالب، ويفوته ~~الهارب، ويقطع بالصاحب، وغيره أبغض إلي منه قال: فما هو؟ قال الجموح ~~الخبوط، الركوض الشموص الضروط، القطوف في الصعود والهبوط، الذي لا يسلم ~~الصاحب ولا ينجو من الطالب. # وقيل لأعرابي صف لنا الجواد من الخيل فقال: إذا اشتد نفسه ورحل متنفسه، ~~وطال عنقه واشتد حقوه، وأبهر شدقه، وعظمت فصوصه، وصلبت حوافره فهو من ~~الجياد. وسئل غيره عنه فقال: إذا عدا اسعلب وإذا قيض اجلعب وإذا انتصب ~~اتلأب أي إذا ركض كان كالسابح (وقوله اجلعب أي مضى وجد في سيره وقوله اتلأب ~~أي استقام) قال أبي بن سلمى ms056 الضبي: # وخيل تلافيت ريعانها ... بعجلزة جمزى المدخر # جموم الجراء إذا عوقبت ... وإن نوزقت برزت بالحضر # سبوح إذا اعترضت في العنان ... مروح ململمة بالحجر # دفعن على نعم بالعرا ... ق من حيث أفضى به ذو شمر # فلو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنه لم يطر # وعرضت على ابن قيصر من بني أسد بن خزيمة خيل فأومأ إلى بعضها وقال تجيء ~~هذه سابقة. فسئل ما الذي رأيت فيها؟ فقال: رأيتها مشت فكتفت، وخبت فرجفت، ~~وعدت فنسفت، فجاءت كما قال سابقة. وسئلت ابنة الخس: أي الخيل أحب إليك؟ ~~فقالت: ذو المائعة الصنيع، السليط التليع، الأيد الضليع، الملهب السريع، ~~فقيل لها: أي الغيوث أحب إليك؟ قالت ذو الهيدب المنبعق، الأضخم المؤتلق، ~~الصخب المنبثق. (قولها: المائعة: ناصية الفرس إذا طالت وسالت، والصنيع ~~السمين والسليط الشديد، والتليع الرافع رأسه والأيد القوي والصليع شديد ~~الأضلاع، والملهب مثير الغبار في عدوه، والسريع ما يكون في أوائل الخيل، ~~والهيدب السحاب المتدلي، والمنبعق المنبعج بالمطر، والأضخم الثقيل، ~~والمؤتلق البرق اللامع، والصخب شدة الصوت، والمنبثق المنفجر. # وقيل لها: ما مئة من المعز؟ قالت: مويل يشف الفقر من ورائه، مال الضعيف ~~وحرفة العاجز، قيل لها فما مئة من الضأن؟ قالت: قرية لا حمى لها، قيل لها ~~فما مئة من الإبل؟ قالت: بخ جمال ومال ومنى الرجال، قيل لها: فما مئة من ~~الخيل؟ قالت طغى من كانت له ولا توجد، قيل لها فما مئة من الحمر؟ قالت: ~~عارية الليل وخزي المجلس، لا لبن لها فيحلب، ولا صوف فيجز، إن ربط عيرها ~~أدلى، وإن ترك ولى. واجتمع خمس جوار من العرب وقلن: هلمن ننعت خيل آبائنا، ~~فقالت الأولى: فرس أبي وردة، وما وردة؟ ذات كفل مزحلق، ومتن أخلق، وجوف ~~أخرق، ونفس مروح، وعين طروح، ورجل ضروح، ويد سبوح، بداهتها إهداب، وعقبها ~~غلاب. # وقالت الثانية: فرس أبي اللعاب، وما اللعاب، غيبة سحاب، واضطرام غاب، ~~مرقص الأوصال، أشم القذال، ملاحك المحال، فارسه مجيد، وصيده عتيد، إن أقبل ~~فظبي معاج، وإن أدبر فظليم هداج، وإن أحضر فعلج هراج. ms057 # وقالت الثالثة: فرس أبي خدمة، وما خدمة؟ إن أقبلت فقناة مقومة، وإن أدبرت ~~فأثفية ململمة، وإن أعرضت فذيبة معجرمة، أرساغها مترقصة، وفصوصها ممحصة، ~~جريها انشرار، وتقريبها انكدار. # PageV01P031 # وقالت الرابعة: فرس أبي خيفق، وما خيفق؟ ذات ناهق معرق، وشدق أشدق، وأديم ~~مملق، لها خلق أشرف، ودسيع منفنف وتليل مسيف، وثابة ولوج، خيفانة رهوج، ~~تقريبها إهماج، وحضرها ارتعاج. # وقالت الخامسة: فرس أبي هذلول؟ طريده محبول، وطالبه مشكول، دقيق الملاغم، ~~أمين المعاقم، عبل المحزم، مخد مرجم، منيف الحارك، أشر السنابك، مجدول ~~الخصائل، سبط الغلائل، معوج التليل، صلصال الصهيل، أديمه صاف، وسبيبه ضاف، ~~وعلوه كاف. # فوردة في كلام الأولى: اسم الفرس، والمزحلق: الأملس، والأخلق: ناعم ~~الجلد، والأحرق: واسع البطن، والمروح: السهل، والطروخ: حديد البصر، ~~والضروح: قوة الجري التي تمد يديها في الجري كما يمد السابح في الماء يديه، ~~والإهداب: نوع من الركض، والغلاب: إدامة الجري بلا تعب، والسحاب في قول ~~الثانية: المطر، أي هو كالمطر في شدة الجري، ومرقص الأوصال: أي محكم ~~الأعضاء، والقذال: محل عقد العذار، أي: مرتفعه، وملاحك المحال: أي متقارب ~~فقرات الظهر، والظبي المعاج: الغزال المسرع، أي أنه كالظبي إذا أقبل، ~~وكالظليم إذا أدبر، وكحمار الوحش إذا أحضر. والأثفية الململمة في قول ~~الثالثة: أي الحجرة المدورة والمعجرمة المسرعة. والناهق في قول الرابعة: ~~العظم الشاخص في الخد، والمعرق: قليل اللحم وأديم مملق: أي ناعمة الجلد، ~~والدسيع: مركب العنق في الحارك، وثابة ثلوج: أي سريعة الوثب، وخيفانة رهوج: ~~أي كالجرادة في سرعة جريها، والإهماج: أسرع العدو. والملاغم في قول ~~الخامسة: الحجافل، والمعاقم المفاصم ومخد مرجم: أي قوي على السير كأنه يشق ~~الأرض بحوافره. # وقال ابن الأثير: وطالما امتطيت صهوة مطهم فغنيت عن نشوة الكميت من ذات ~~نهد يسابق الريح فيغبر وجهها دون شق غباره، وإذا ظهر عليها رجعت حسرى في ~~مضماره، نسب إلى الأعوج وهو مستقيم في الكر والفر وقد حنقت عليه عين الشمس ~~إذ لا يمكنها أن ترسم ظله على الأرض إذا مر، ليلي الإهاب لطم جبينه الصباح ~~ببهائه، فعدا عليه وخاض ms058 يقتص منه في أحشائه كما قال ابن نباتة السعدي: # وكأنما لطم الصباح جبينه ... فاقتص منه فخاض في أحشائه # وقد أغتدي عليه والطير في وكناتها فلايفوتني الأجدل # وإذا أطلقته لصيد الوحوش رأيتني على منجرد قيد الأوابد هيكل وقال في وصف ~~فرس: له من العربية حسب ومن الكردية نسب فهو من بينهما مستنتج لا ينتسب إلى ~~خبيب ولا إلى أعوج. ومن صفاته أنه رحب اللبان، عريض البطان، سلس العنان، ~~ينثني على قدر الطعان، وعلى قدر الكرة والصولجان، قد استوت حالاته قادما ~~ومتأخرا، وإذا أقبل خلته مرتفعا وإذا أدبر خلته منحدرا كأنه في حسنه دمية ~~محراب، وفي خلقه ذروة هضاب، وهو في سباقه ولحاقه مخلق بخلق المضمار وبدم ~~الصراب والصوار فهو منسوب إلى ذوات القوادم، وإن كان محسوبا في ذوات ~~القوائم، كأنما ثنى لجامه على سالفة عقاب وشد حزامه على بارقة سحاب، فقوله ~~لا يتنسب إلى خبيب ولا إلى أعوج فالأول فرس كريم للأكراد والثاني فرس مشهور ~~من العراب) . # وكتب عبد الله بن طاهر إلى المأمون: قد بعثت إلى أمير المؤمنين بفرس يلحق ~~الأرانب في الصعداء، ويجاوز الظباء في الاستواء، ويسبق في الحدور جري الماء ~~كما قال تأبط شرا: # ويسبق وقد الريح من حيث تنتحي ... بمنخرق من شدة المتدارك # وقال محمد بن الحسن في وصف فرس: حسن القميص، جيد الفصوص، وثيق القصب، نقي ~~العصب، يبصر بأذنيه، ويتبوع بيديه، ويداخل برجليه، كأنه موج في لجة، أو سيل ~~في حدور، يناهب المشي قبل أن يبعث ويلحق الأرانب في الصعداء ويجاوز جواري ~~الظباء في الاستواء ويسبق في الحدور جري الماء إن عطف جار وإن أرسل طار وإن ~~كلف السير أمعن وسار وإن حبس صفن، وإن استوقف قطن، وإن رعي ابن. # وقال ابن المعتز: ساد فلان في جيوش عليهم أردية السيوف وأقمصة الحديد، ~~وكأن رماحهم قرون الوعول، وكأن أدراعهم زبد السيول، على خيل تأكل الأرض ~~بحوافرها، وتمد بالنقع سرادقها، قد نشرت في وجوهها غرر كأنها صحائف الورق، ~~وأمسكها تحجيل كأنه إسورة اللجين، وقرطت عذارا كأنها الشنف، تتلقف ms059 الأعداء ~~أوائله ولم تنهض أواخره، قد صب عليهم وقار الصبر، وهبت معهم ريح النصر. # PageV01P032 # وسئل أعرابي عن سوابق الخيل فقال: إذا مشى ردى وإذا عدا دحا، وإذا استقبل ~~أقعى وإذا استدبر حبا، وإذا اعترض استوى (دحا: انبسط على الأرض، وأقعى: ~~تساند إلى وراء، والحبو: ارتفاع المنكبين إلى العنق) . # وروي أن رجلا خرج في الشهر الحرام لحاجة، فدخل في الحل فطلب رجلا يستجير ~~به، فرأى أغلمة يلعبون فقال لهم: من سيد هذا الحي؟ فقال له غلام: هو أبي. ~~قال: ومن أبوك؟ قال باغث بن عويص، قال: صف لي بيت أبيك. قال: بيت كأنه حرة ~~سوداء أو غمامة جماء بفنائه ثلاثة أفراس: أما أحدهم فمفزع الأكتاف، متماحل ~~الأكناف، متماثل الأطراف؛ وأما الآخر فذيال جوال صهال أمين الأوصال أشم ~~القذال؛ وأما الثالث فمغار مدمج محبوك مجملج كالقهق الأدعج، فمضى الرجل حتى ~~انتهى إلى الخباء وقال: يا باغث جار علقت علائقه، واستحكمت وثائقه، فخرج ~~إليه وأجاره. # وروي أن شابا ابتاع فرسا فجاء إلى أمه، وقد كف بصرها، وقال: يا أماه قد ~~اشتريت فرسا فقالت: صفه لي. قال: إذا استقبل فظبي ناصب وإذا استدبر فهقل ~~خاضب، وإذا استعرض فسيد قارب، مؤلل المسمعين، طامح النظرين، فقالت: أجدت إن ~~كنت أعربت، قال: إنه مشرف التليل، سبط الخصيل، وهواه الصهيل، فقالت: أكرمت ~~فارتبط. وحكى زهير بن حباب أن علقمة بن جندل الطعان أغار على عبد الله بن ~~كنانة بن بكر وهم بعسفان، فقتل عبد الله بن هبل ومالك بن عبيدة وصريم بن ~~قيس بن هبل، وأسر مالك بن عبد الله بن هبل وأفلت من أفلت، فأقبلت جارية من ~~عبد الله بن كنانة فقالت لزهير: يا عماه! ما ترى ما فعل أبي؟ قال: وعلى أي ~~فرس كان أبوك؟ قالت: على شفاء ثفاء طويلة الإنقاء تمطق الشيخ بالمرق. قال: ~~نجا أبوك. ثم أتته أخرى وقالت: يا عماه ما ترى ما فعل أبي؟ قال: وعلى أي ~~فرس كان؟ قالت: على طويل بطنها قصير ظهرها هاديها شطرها يكبها حضرها فقال: ~~نجا أبوك. ms060 ثم أتتع بنت مالك بن عبيدة فقالت: يا عماه ما ترى ما فعل أبي؟ ~~قال: وعلى أي فرس كان؟ قالت: على الكزة الأنوح، التي يكفيها لبن اللقوح، ~~فقال: هلك أبوك. فقال رجل: ما أسوأ بكاها فقال: لا تعلم اليتيم البكا ~~فأرسلها مثلا. # وروى أبو الفرج الأصبهاني أن خالد بن كلاب أتى النعمان بن المنذر بفرس ~~فوجد عنده الحارث بن ظالم والربيع بن زياد فقبله منه وأكرمه فقام الحارث ~~وقد له فرسه وقال أبيت اللعن نعم صباحك وأهلي فداؤك، هذا فرس من خيل بني ~~قرة فلن تؤتى بفرس يشق غباره، إن لم تنسبه انتسب، كنت ارتبطه لغزو بني عامر ~~بن صعصعة، فلما أكرمت خالدا أهديته إليك، فقام الربيع بن زياد وقدم له فرسه ~~ثم قال: أبيت اللعن نعم صباحك وأهلي فداؤك، هذا فرس من خيل بني عامر ارتبطت ~~أباه عشرين سنة لم يخفق في غزوة، ولم يعتلك في سفر، وفضله على هذين ~~الفرسين، كفضل بني عامر على غيرهم، فغضب النعمان عند ذلك وقال: يا معشر قيس ~~أي خيلكم أشباهنا؟ أين اللواتي كان أذنابها شقاق أعلام ومناخرها وجار ~~الضباع، وعيونها بغايا النساء، رقاق المستطعم، تعالك اللجم في أشداقها، ~~تدور على مذاودها، كأنما يقضمن حصى. فقال خالد: زعم الحارث أبيت اللعن أن ~~تلك خيله وخيل آبائه فغضب النعمان عند ذلك على الحارث. وروي أن الحجاج سأل ~~ابن القرية عن صفة الجواد فقال: هو الطويل الثلاث القصير الثلاث الرحب ~~الثلاث العريض الثلاث الصافي الثلاث الأسود الثلاث الغليظ الثلاث فقال صفهن ~~وبين قال: أما الطويل الثلاث فالأذن والعنق والذراع، وأما القصير الثلاث ~~فالعسيب والرسغ والظهر، وأما الرحب الثلاث فالجوف والمنخر واللبب، وأما ~~العريض الثلاث فالجبهة والصدر والكفل، وأما الصافي الثلاث فالأديم والعين ~~والحافر، وأما الأسود الثلاث فالحدقة والحجفلة والحافر، وأما الغليظ الثلاث ~~فالفخذ والوظيف والرسغ وقد نظم الصفي الحلي بعضها بقوله: # وطرف تخيرته طرفة ... وأحببته من جميع التراث # إذا انقض كالصقر في حلبة ... ترى الخيل في إثره كالبغاث # حوى ببدائع أوصافه ... مضاء الذكور وصبر الإناث ms061 # طويل الثلاث قصير الثلاث ... عريض الثلاث فسيح الثلاث # وقال آخر: # وقد أغتدي قبل ضوء الصباح ... وورد القطا في القطاة الحثاث # بصافي الثلاث عريض الثلاث ... قصير الثلاث طويل الثلاث # PageV01P033 # قال البديع الهمذاني: حدثنا عيسى بن هشام قال: حضرنا مجلس سيف الدولة ~~يوما وقد عرض عليه فرس فقال لجلسائه أيكم أحسن صفته جعلته صلته. فكل جهد ~~جهده وبذل ما عنده، فقال بعض غلمانه: أصلح الله الأمير، إني رأيت بالأمس ~~رجلا يطأ الفصاحة بنعليه، وتقف الأبصار عليه، يسلي الناس ويشفي الباس، فلو ~~أمر الأمير بإحضاره لفضلهم بأحضاره، فقال سيف الدولة: علي به في هيئته فسار ~~الغلمان في طلبه، ولما جاؤوا به، أدخلوه وهو في طمرين فسلم، ولما رآه سيف ~~الدولة أمر له بالجلوس وأدنى مجلسه وقال: بلغنا عناك حاضرة فاعرضها بهذا ~~الفرس ووصفه. فقال: أصلح الله الأمير، كيف أصفه قبل ركوبه وكشف محاسنه ~~وعيوبه. فقال: اركبه فركبه وأجراه ولما نزل عنه قال: هو طويل الأذنين قليل ~~لحم الاثنين، لين الثلاث غليظ الأكرع، غامض الأربع، شديد النفس، لطيف ~~الخمس، ضيق القلت رقيق الست، حديد السمع، غليظ السبع رقيق اللسان، عريض ~~الثمان، شديد الضلع، قصير التسع، واسع الشجر، بعيد العشر، يأخذ بالسانح، ~~ويطلق بالرامح، ويطلع بلائح، ويضحك عن قارح، بخروجه الكديد بمذاق الحديد، ~~يحضر كالبحر إذا ماج، والسيل إذا هاج، فقال: خذه مباركا عليك، فقال له: لا ~~زلت تأخذ الأنفاس وتمنح الأفراس. قال عيسى فلما انصرف تبعته وقلت له: لك ~~علي ما يليق بك من الحلل لركوب هذا الفرس إن فسرت ما وصفت، فقال: سل عما ~~أحببت، فقلت ما معنى قولك قليل لحم الاثنين؟ قال: لحم الوجه والمتنين. قلت: ~~فما معنى لين الثلاث؟ قال: المردغتين والفرق والعناق، قلت: فما معنى غامض ~~الأربع؟ قال: أعلى الكتفين والمرفقين والحجاجين والشظا، فقلت: أحسنت. فما ~~معنى لطيف الخمس؟ قال: الزور والنسر والجبة والعجاية والركبة، فقلت: أجدت ~~ما معنى رقيق الست؟ قال: الجفن والسالفة والحجفلة والأديم وأعلى الأذنين ~~والفرضين، فقلت: لله أبوك، فما معنى غليظ السبع؟ قال: الذراع والمخرم ~~والعكوة ms062 والشوى والرسغ والفخذين والحبال، فقلت: حياك الله فما معنى عريض ~~الثمان؟ قال: الجبهة والصهوة والكتف والجنب والعصب والبلدة وصفحة العنق، ~~فقلت: لله درك فما معنى قصير التسع؟ قال: الشعرة والأطرة والعسيب والقضيب ~~والعضدين والرسغين والنسا والظهر والوظيف، فقلت: ما معنى بعيد العشر؟ قال: ~~بعيد النظر والخطو وأعالي الجنبين وما بين الوقبين والجاعرتين وما بين ~~القرابين والمنخرين وما بين الرجلين، وما بين النقبة والصفاق، والقامة في ~~السباق، فقلت له: من أين أخذت هذا العلم؟ قال: من الثغور الأموية وبلاد ~~الاسكندرية، فقلت له: أنت مع هذا الفضل تعرض وجهك لهذا البذل، فقال: # ساخف زمانك جدا ... فالدهر جد سخيف # دع الحمية نسيا ... وعش بخير وريف # وقل لعبدك هذا ... يجيء لنا برغيف # وقال ابن عائشة: # قصرت له تسع ةطالت أربع ... وزكت ثلاث منه للمتأمل # وكأنما سأل الظلام بمتنه ... وبد الصباح بوجهه المتهلل # وكأن راكبه على ظهر الصبا ... من سرعة أو فوق ظهر الشمأل # فقوله زكت: أي نمت وطالت. # ومن أوصافها الممدوحة أن يكون شق شدقيها واسعا. قال الشاعر: # هريت قصير عذار اللجام ... أسيل طويل عذار الرسن # الهريت: واسع الفم، وقصير عذار اللجام: دليل أسل الخد، وطول عذار الرسن: ~~دليل طول العنق. وقال آخر: # طويل متن العنق أشرف كاهلا ... أشق رحيب الجوف معتدل الجرم # وقال أبو دؤاد: # فهي شوهاء كالجوالق فوها ... مستجاف يضل فيه الشكيم # الشوهاء: واسعة الأشداق، ولا يقال للذكر أشوه. وقال آخر: # إذا ما نتبشت طرحت اللجا ... م في شدق الجرد والسلهب # يبذ الجياد بتقريبه ... ويأوي إلى حضر ملهب # كميت كأن على متنه ... سبائك من قطع المذهب # كأن القرنفل والزنجبي ... ل يعلو على ريقه الأطيب # ومنها أن تكون رحبة المنخر، قال امرؤ القيس: # وقد اغتدي ومعي القانصان ... فكل بمربأة مقتفر # فيدركنا فعم داجن ... سميع بصير طلوب نكر # ألص الضروس حبي الضلوع ... تبوع طلوب نشيط أشر # فأنشب أظفاره في النسا ... فقلت هبلت ألا تنتصر # فكر إليه بمبراته ... كما خل اللسان المجر # فظل يرنح في غيظل ... كما يستدير الحمار النعر # PageV01P034 # وأركب في الروع خيفانة ... كسا ms063 وجهها سعف منتشر # لها حافر مثل قعب الولي ... د ركب فيه وظيف عجر # وساقان كعباهما أصمعا ... ن لحم حماتيهما منبتر # لها عجز كصفاة المسي ... ل أبرز عنها حجاف مضر # لها متنتان خطاتا كما ... أكب على ساعديه النمر # وسالفة كسحوق اللبا ... ن أضرم فيها الغوي السعر # لها غدر كقرون النسا ... ء ركبن في يوم ريح وصر # لها جبهة كسراة المج ... ن حذقه الصانع المقتدر # لها منخر كوجار السباع ... فمنه تريح إذا تنبهر # لها ثنن كخوافي العقا ... ب سود يفئن إذا تزبئر # وعين لها حدرة بدرة ... فشقت مآقيهما من أخر # إذا أقبلت قلت دباءة ... من الخضر مغموسة في الغدر # وإن أدبرت قلت أثفية ... ململمة ليس فيها أثر # وإن أعرضت قلت سرعوفة ... لها ذنب خلفها مسبطر # وللسوط فيها مجال كما ... تنزل ذو برد منهمر # وتعدو كعدو نجاة الظبا ... ء أخطأها الحاذف المقتدر # لها وثبات كصوب السحاب ... فؤاد خطاء وواد مطر # الوجار: جحر الضبع، وضيق المنخر: عيب في الخيل، مدح في الصقر. # وقال بشر: # كأن حقيف منخره إذا ما ... كتمن الربو كير مستعار # يقال ربا الفرس إذا انتفخ منخره من عدو أو فزع وقال عدي بن زيد: # له ذنب مثل ذيل العروس ... ومنخره مثل جحر اللجم # اللجم: دويبة أصغر من العضاية، ومنها أن تكون واسعة الجبهة. # قال الأخطل: # صلت الجبين كأن رجع صهيله ... زجر المحاول أو غنا متوالي # وقال النابغة: # بعار النواهق سلط الجبي ... ن يستن كالتيس ذي الحلب # وقال يزيد بن ضبة يصف السندي فرس الوليد بن عبد الملك لما خرج إلى الصيد ~~ولحق عليه حمارا فصرعه، ثم قال الوليد ليزيد صفه فقال: # وأحوى سلس المرس ... ن مثل الصدع الشعب # سما فوق منيفات ... طوال كالقنا سلب # طويل الساق عنجوج ... أشق أصمع الكعب # على لام أصم مض ... مر الأشعر كالقعب # ترى بين حواميه ... نسورا كنوى القسب # معالي شنج الأنسا ... ء سام جرشع الجنب # طوى بين الشراسيف ... إلى المنقب فالقنب # يغوص الملحم القائم ... ذو حد وذو شغب # عتيد الشد والتقري ... ب والإحضار والعقب # صليب الأذن ms064 والكاه ... ل والموقف والعجب # عريض الجبهة والخد ... والبركة واللهب # إذا ما حثه حاث ... يباري الريح في غرب # وإن وجهه أسر ... ع كالخذروف في النقب # وقفاهن كالأجد ... ل لما انضم للضرب # ووالى الضرب يختار ... جواشن بدن قب # ترى كل مدل قا ... ئما يلهث كالكلب # كأن الدم في النحر ... قذال عل بالخضب # يزين الدار موقوفا ... ويشفي قدم الركب # فقال له الوليد: أحسنت الوصف وأجدت. وقال امرؤ القيس: # لها جبهة كسراة المج ... ن حذقه الصانع المقتدر # ومنها أن يكون في عينيها السمو والحدة والاتساع، قال امرؤ القيس: # وعين لها حدرة بدرة ... فشقت مآقيهما من أخر # الحدرة العظيمة والبدرة التي تبدر بالنظر والمآقي طرف العين الذي يلي ~~الأنف وتوصف بالقبل وهو ميل النظر إلى طرف الأنف من عزة النفس لا من أصل ~~الخلقة. قالت ليلى الأخيلية في فائض بن أبي عقيل وكان فر عن ثوبة حين قتل: # ولما أن رأيت الخيل قبلا ... تبارة بالخدود شبا العوالي # نسيت وصاله وصددت عنه ... كما صد الأذب عن الضلال # وقال أبو الفضل ابن شرف يمدح المعتصم بالله الأندلسي: # أشوس الطرف علته نخوة ... يتهادى كالغزال الخرق # وامتطى من طرفه ذا خبب ... يلثم الغبراء إن لم يعنق # لو تمطى بين أسراب المهى ... نازعته في الحشا والعنق # حسرت دهمته عن غرة ... كشفت ظلماؤها عن يقق # لبست أعطافه ثوب الدجى ... وتحلى خده باليقق # وانبرى تحسبه أجفل عن ... لسعة أو جنة أو أولق # مدركا بالمهل ما لا ينتهي ... لاحقا بالرفق ما لم يلحق # PageV01P035 # ذو رضا مستتر في غضب ... ذو وقار منطو في خرق # وعلى خد كعضب أبيض ... أذن مثل سنان أزرق # كلما نصبها مستمعا ... بدت الشهب إلى مسترق # حاذرت منه شبا خطية ... لا يجيد الخط ما لم يمشق # كلما شامت عذار خده ... خفقت حفق فؤاد أفرق # في ذرى ظمآن فيه هيف ... لم يدعه للقضيب المورق # يتلقاني بكف مصقع ... يقتفي شأو عذار مقلق # إن يدر دورة طرف يلتمح ... أو يجل جول لسان ينطق # عصفت ريح على أنبوبه ... وجرت أكعبه في زنبق # كلما قلبه باعد ms065 عن ... متن ملساء كمثل البرق # جمع السرد قوى أزرارها ... فتآخذن بعهد موثق # أوجبت في الحرب من وخز القنا ... فتوارت حلقا في حلق # كلما دارت بها أبصارها ... صورت منها مثال الحدق # زل عنه متن مصقول القوى ... يرتمي في مائها بالحرق # لو نضى وهو عليه ثوبه ... لتعرى عن شواظ محرق # أكهب من هبوات أخضر ... من فرند أحمر من علق # وارتوت صفحاه حتى خلته=بحميا من لكفيك سقي # يا بني معن لقد ظلت بكم ... شجر لولاكم لم تورق # لو سقي حسان من إحسانكم ... ما بكى ندمانه في جلق # أو دنا الطائي من حيكم ... ما حدا البرق لربع الأبرق # وقال امرؤ القيس: # وعين كمرآة الصناع تديرها ... بمحجرها من النصيف المنقب # الصناع: الحاذقة، والمحجر من العين: ما دار بها، والنصيف: شعر الجبهة. # وقال المتنبي: # تنام لديك الرسل أمنا وغبطة ... وأجفان رب الرسل ليس تنام # حذارا لمعروري الجياد فجاءة ... إلى الطعن قبلا ما لهن لجام # تعطف فيه والأعنة شعرها ... وتضرب فيه والسياط كلام # وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا ... إذا لم يكن فوق الكرام كرام # وقال ابن دريد: # شعثا تعادى كسراحين الفضا ... قبل حماليق يبارين الشبا # الشعث: المغبرة، وتعادى: من العدو، والسراحين: الذئاب، والحماليق: بواطن ~~الأجفان، والقبل: ميل النظر إلى الأنف في الخيل، وإذا كان في الإنسان سمي ~~خزرا. قال المتنبي: # والقوم في أعينهم خزر ... والخيل في أعيانها قبل # وقال آخر: # إذا تخازرت وما بي من خزر ... ثم كسرت العين من غير عور # ألفيتني ألوي بعيد المستمر ... كالحية الصماء في أصل الشجر # وقال ابن الأطنابة: # إني من القوم الذين إذا انتدوا ... بدؤوا بحق الله ثم النائل # المانعين من الخنا جاراتهم ... والحاشدين على طعام النازل # والخالطين فقيرهم بغنيهم ... والباذلين عطاءهم للسائل # والضاربين الكبش يبرق بيضه ... ضرب المهجهج عن حياض الآبل # والقاتلين لدى الوغى أقرانهم ... إن المنية من وراء القاتل # والقائلين فلا يعاب كلامهم ... يوم المقامة بالقضاء الفاصل # خزر عيونهم إلى أعدائهم ... يمشون مشي الأسد تحت الوابل # ليسوا بأنكاس ولا ميل إذا ... ما الحرب شبت أشعلوا بالشاعل # وقال عنترة ms066 العبسي: # ولرب مشعلة وزعت رعالها ... بمقلص نهد المراكل هيكل # سلس المعذر لاحق أترابه ... متقلب عبثا بفأس المهجل # وكأن هاديه إذا استقبلته ... جذع أذل وكان غير مذلل # وكأن مخرج روحه في وجهه ... سربان كانا مولجين لجيال # وكأن متنيه إذا جردته ... ونزعت عنه الجل متنا أيل # وله حوافر موثق تركيبها ... صم الصخور كأنها من جندل # وله عسيب في سبيب سابغ ... مثل الرداء على الفتى المتفضل # سلس العنان إلى القتال وعينه ... قبلاء شاخصة كعين الأحول # وكأن مشيته إذا نهنهته ... بالنكل مشية شارب مستعجل # فعليه اقتحم الوقيعة خائضا ... فيها وأنقض انقضاض الأجدل # وتوصف بحدة النظر قال المتنبي: # وينظرن من سود صوادق في الدجى ... يرين بعيدات الشخوص كما هيا # ومن ذلك قول العرب أبصر من فرس دهماء في ليلة ظلماء، ويقال أسمع من فرس ~~بهماء. وقال عدي بن زيد: # له قصة فشغت حاجبيه ... والعين تبصر ما في الظلم # PageV01P036 # القصة: - بالضم - شعر الناصية، وفشغت: أي انتشرت. ومنها أن يكون شعر ~~ناصيتها طويلا. قال امرؤ القيس: # وأركب في الروع خيفانة ... كسا وجهها سعف منتشر # الخيفانة: الفرس الطويلة القوائم الضامرة، ولا يقال للذكر خيفان. وقد غلط ~~من علماء هذا الفن من غلط امرأ القيس في تشبيه ناصيتها بالطول بسعف النخلة ~~حيث زعم أن شعر الناصية إذا غطى العين سمي غمما والحق مع امرئ القيس ويؤيده ~~قول عدي بن زيد: # غدا بتليل كجذع الخضا ... ب حر القذال طويل الغسن # لأن الغسن شعر الناصية، والذؤابة شعر في أعلاها، والحر من الفرس سواد في ~~ظاهر الأذنين، ومنها أن تكون أذناها محددتين رقيقتين منتصبتين كثيرة ~~التحريك لهما وإذا أميلت أذنها بلغت طرف عينها مما يلي الصدغ، قال ابن ~~دريد: # يدير إعليطين في ملمومة ... إلى لموجين بألحاظ اللئا # الإعليط: وعاء ثمر المرخ - بالخاء المعجمة - شبه به أذني الفرس في ~~الانتصاب والحدة، والملمومة: الهامة المجتمعة، كالحجر الملموم، واللموخ: ~~العين، واللئا: البقر. وقال عتبة: # وترى أذنها كإعليط مرخ ... حدة في لطافة وانتصاب # وقال النمر بن تولب: # لها أذن حشرة مشرة ... كإعليط مرخ إذا ما صقر ms067 # وقال ابن مقبل: # يرخي العذار وإن طالت قبائله ... عن حشرة مثل سنف المرخة الصقر # الحشرة: الأذن اللطيفة المحددة. وقال حازم: # كم قد هدى هوادي الخيل إلى ... من ضل عن سبل الرشاد أو غوى # من كل سامي الطرف ما في لحظه ... من خذء ولا بأذنيه خذا # هوادي الخيل: أعناقها، وسامي الطرف: عاليه، روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "إذا رأيتم خيل القوم رافعة رؤوسها، كثيرا صهيلها، فاعلموا ~~أن الدائرة لهم. وإذا رأيتم خيل القوم ناكسة رؤوسها، قليلا صهيلها، تحرك ~~أذنابها، فاعلموا أن الدائرة عليهم"، ويكنى بسامي الطرف عن حدة نظر العين ~~وطموحها، وهو مستحسن في الخيل. # قال أبو دؤاد: # حديد الطرف والمنكب ... والعرقوب والقلب # والخذا: استرخاء الأذن، وهو مكروه في الخيل، وهو غير مهموز. روي أن ~~العماني دخل على الرشيد فأنشده في وصف فرس قوله: # كأن أذنيه إذا تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا # فلحن ولم يهتد منهم لإصلاحه إلا الرشيد، فإنه أبدل (كأن) ب (تخال) فقال: # تخال أذنيه إذا تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا # وروي عن الأصمعي قال: سمعت أعرابيا يقول: خرجت علينا خيل مستطيرة النقع ~~كأن هواديها أعلام وآذانها أطراف أقلام وفرسانها أسود آجام، فأخذ عدي هذا ~~المعنى فقال: # يخرجن من مستطير النقع دامية ... كأن آذانها أطراف أقلام # وقال عدي بن زيد: # له عنق مثل جذع السحوق ... وأذن مصنعة كالقلم # وقال ابن هاني: # وجاءت عتاق الخيل تردى كأنما ... تخط لها أقلام آذانها صحفا # والعرب تصف آذان الخيل بصدق السمع فتقول آذان الخيل أصدق من عينها، أي ~~أنها إذا أحست بشيء تشوفت بآذانها وتوجست بهما فيتأهب فارسها لما عساه أن ~~يحدث وأكثر البينات وإدلاج الليل قال الشاعر: # يصهلن للنظر البعيد كأنما ... إرنانها ببوائن الأشطان # أي أنها إذا رأت شخصا بعيدا طمحت إليه وصهلت فكأن صهيلها في آبار بعيدة ~~القعر لسعة جوفها. قال كثير عزة: # تشوف من صوت الصدى كلما ... تشوف جيداء المقلد مغيب # تشوف الفرس: أي نصب عنقه وجعل ينظر، وروي أن بعض العرب أمر ولده بشراء ~~إلى ms068 شيء، وأعضاؤه حشيت شيئا في شيء، فقال له ابنه: من ملك مثل هذا لا ~~يبيعه. وقال أبو العلاء المعري: # كأن أذنيه أعطت قلبه خبرا ... عن السماء بما يلقى من الغير # وقال: وأثبت الناس قلبا في الظلام سرى=ولا ربيئة إلا مسمع الفرس الربيئة: ~~الطليعة، أي أربط الناس جأشا من يسري في الظلام ولا لاطليعة له ترقبه إلا ~~آذان فرسه. وقال أيضا: # وأبصرت الذوابل منه عدلا ... فأصبح في عواملها اعتدالا # وجنح يملأ الفودين شيبا ... ولكن يجعل الصحراء خالا # أردنا أن نصيد به مهاة ... فقطعت الحبائل والحبالا # ونم بطيفها الساري جواد ... فجنبنا الزيارة والوصالا # وأيقظ بالصهيل الركب حتى ... ظننت صهيله قيلا وقالا # PageV01P037 # ولولا غيرة من أعوجي ... لبات يرى الغزالة والغزالا # يحس إذا الخيال دنا إلينا ... فيمنع من تعهدنا الخيالا # وقال المتنبي: # قاد الجياد إلى الطعان ولم يقد ... إلا إلى العادات والأوطان # كل ابن سابقة يغير بحسنه ... في قلب صاحبه على الأحزان # إن خليت ربطت بآداب الوغى ... فدعاؤها يغني عن الأرسان # في جحفل ستر العيون غباره ... فكأنما يبصرن بالآذان # الجحفل: الجيش العظيم كثيف الغبار الذي يستر الأعين حتى لا يرى، والخيل ~~مع صدق حاسة نظرها إذا أحست بشيء نصبت آذانها كأنها تبصر بها. وقال أيضا: # وتنصب للجرس الخفي مسامعا ... يخلن مناجاة الضمير تناديا # وقال: # ويوم كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس إبان تغرب # وعيني إلى أذني أغر كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب # له فضلة عن جسمه في إهابه ... تجيء على صدر رحيب وتذهب # شققت به الظلماء أدني عنانه ... فيطغى وأرخيه مرارا فيلعب # وأصرع أي الوحش قفيته به ... وأنزل عنه مثله حين أركب # وما الخيل إلا الصديق قليلة ... وإن كثرت في عين من لا يجرب # إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب # والمعنى: أنك لا تغتر بحسن شياتها فإنه لا فائدة فيه، إذا لم تكن ذات عدو ~~وجري وأدب، ومعنى قوله: دعيني إلى أذني، أنه كان ينظر إلى آذان فرسه، لأنه ~~الفرس إذا أحس بشخص من بعيد نصب أذنيه نحوه، ms069 فيعلم أنه أبصر شيئا، ثم وصفه ~~بأنه كقطعة من الليل بقي كوكب منه بين عينيه، وهذا المعنى أخذه من قول أبو ~~دؤاد: # ولها جبهة تلألأ كالشع ... رى أضاءت وعم منها النجوم # وقال البحتري: ومقدم الأذنين تحسب أنه=بهما يرى الشيء الذي لا يأمنه وقال ~~آخر: # وجبت له أذنان يرقب سمعها ... بصر كناصية الشجاع المرصد # وقال حازم: # توحي إلى من يمتطيه أذنه ... بكل ما يسمع من أخفى الوحى # يكاد لا يبصره ذو مقلة ... من خفة وسرعة إذا دأى # الوحى: الإشارة والكلام الخفي. وقال أبو القاسم بن هاني الأندلسي يمدح ~~المعز لدين الله: # وصواهل لا الهضب يوم مغارها ... هضب ولا البيد الحزون حزون # جنب الحمام، وما لهن قوادم ... وعلى الربود وما وما لهم وكون # فلهن من ورق اللجين توجس ... ولهن من مقل الظباء شفون # فكأنها تحت النضار كواكب ... وكأنها تحت الحديد رجون # عرفت بساعة سبقها لا إنها ... علقت بها يوم الرهان عيون # وأجل علم البرق فيها أنها ... مرت بجانحتيه وهي ظنون # فأمر له بدست قيمته ستة آلاف دينار. فقال له: يا أمير المؤمنين? ما لي ~~موضع يسع الدست إذا بسطت، فأمر له ببناء قصر فغرم عليه ستة آلاف دينار، ~~وحمل له آلة تشاكل القصر والدست قيمتها ثلاثة آلاف دينار. # وقال ابن حمديس الصقلي: # ومنقطع بالسبق من كل حلبة ... فتحسبه يجري إلى الرهن مفردا # كأن له في أذنه مقلة يرى ... بها اليوم أشخاصا تمر به غدا # أقيد بالسبق الأوابد حوله ... ولو مر في آثارهن مقيدا # وقال امرؤ القيس: # له أذنان تعرف العنق فيهما ... كسامعتي مذعورة وسط ربرب # العتق: الأصل والجمال، والسامعة: الأذن، والمذعورة: البقرة إذا ذعرت نصبت ~~آذانها، والربرب: قطيع بقر الوحش، وخص المذعورة؛ لأنها أشد توخيا تسمعا، ~~ومنها أن تكون أسيلة الخد، ونواهقها عارية من اللحم. النواهق: مجاري الدمع، ~~ويقال لها: سموم، قال حمد بن نور: # طرف أسيل معقد للريم ... عار لطيف موضع السموم # وقال طفيل: # معرقة الألحي تلوح متونها ... تثير القطافي منهل بعد مقرب # وقال امرؤ القيس: # قد أشهد الغارة الشعواء تحملني ms070 ... جرداء معروقة اللحيين سرحوب # كأن صاحبها إذ قام يلجمها ... مغد على بكرة زوراء منصوب # إذا تبصرها الرؤوان مقبلة ... لاحت لهم غرة منها وتجبيب # وقافها ضرم وجريها جذم ... ولحمها زيم والبطن مقبوب # واليد سابحة والرجل ضارحة ... والعين قادحة والمتن ملحوب # PageV01P038 # والماء منهمر والشد منحدر ... والقصب مضطور واللون غربيب # كأنها حين فاض الماء واحتفلت ... سقعاء لاح لها في المرقب الذيب # وقال أيضا: # وخد أسيل كالمسن وبركة ... كجؤجؤ هيق دقه قد تمورا # وقال عقبة بن سابق: # عريض الخد والجبهة ... والصهوة والجنب # وقال أيضا: # ولها بركة كجؤجؤ هيق ... ولبان مضرج بالخضاب # وقال زهير بن مسعود الضبي: # ضافي السبيب أسيل الخد مشرفه ... جافي الضلوع شديد أسره تئق # وقال آخر: # يمتمه بأسيل الخد منتصب ... خاظي البضيع كمثل الجذع مشنوق # وقال أبو صدقة العجلي: # عار من اللحم صبي اللحى ... مؤلل الأذن أسيل الخد # وقال أبودؤاد: # أسيل سلجم المقب ... للا شخت ولا جافي # أي: رقيق ضمر لا غليظ الخلقة ولا هزيل، ومنها أن يكون شعر معرفتها طويلا ~~غزيرا. قال امرؤ القيس: # لها غدر كقرون النسا ... ء ركبن في يوم ريح وصر ### | الغدر الشعر المتدلي من أمام القربوس إلى آذانها، شبهه بذوائب النساء في الكثرة إذا # نفشتها الريح، وقال حميد بن الأرقم: # قد أغتدي والصبح محمر الطرر ... والليل يحدوه تباشير السحر # وفي تواليه بخور كالشرر ... بسحق المبعة ميال الغدر # كأنه يوم الرهان محتضر ... وقد بدا أول شخص ينتظر # دون أنابي من الخيل زمر ... صار غدا ينفض صبيان المطر # وقال حازم: # ألقت توالي خيله أعراقها ... من فوق أطلاء الهوادي والعكا # تصاحب الخرصان حين تلتقي ... منه على جماجم مثل العلا # معروفة أعراقها ما عرفت ... أعرافها ولا نواصيها سفا # معتزة نفوسها مهتزة ... أعطافها إلى الصريخ إن دعا # الأطلاء: الأصول، والهوادي: الأعناق، والعكوة: - بالضم - ذنب الدابة، حيث ~~عري من الشعر من مفرزه، تقول: عكوت ذنب الدابة: إذا عقدته، والصخب: الصياح، ~~والخرص: ما على الجبهة من السنان، ويطلق على الرمح، والجمجمة: عظم الرأس ~~المشتمل على الدماغ، والعلاة: الزبرة التي يضرب عليها الحدادة الحديد أو ms071 ~~الصخرة، والأعراق: أصول الأشياء، والسفا: خفة الشعر، وهو من عيوب الخيل وما ~~ذكر من تنزيه أعرافها ونواصيها عن السفا ومعرفة أعراقها وأعرافها يدل على ~~عتقها ونجابة أصلها واعتزاز نفوسها واهتزاز أعطافها لإجابة الصريخ، ويدل ~~على كرمها ومبادرة فرسانها لنصرة المضطهد وإغاثة الملهوف. # روي أن عبد الملك بن مروان قال لجلسائه: أي المناديل أفخر؟ فقال بعضهم: ~~مناديل مصر كأنها عرقي البيض، وقال البعض: مناديل اليمن كأنها زهر الربيع، ~~فقال: ما صنعتم شيئا، أفخر المناديل مناديل عبدة بن الطبيب حيث يقول: # لما نزلنا ضربنا ظل أجبية ... وفار للقوم باللحم المراجيل # ورد أشقر ما يونيه طابخه ... ما قارب النضج منها فهو مأكول # ثم انثنينا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل # زيدت الياء بالمراجل للضرورة، والورد: القطيع من الطير، والأشقر: من ~~الدم: ما صار علقا. وقال الرمادي: # قامت قوائمه لنا بطعامنا ... غضا وقام العرف بالمنديل # وقال امرؤ القيس: # وقلت لفتيان كرام ألا انزلوا ... فعالوا علينا فضل برد مطيب # ففئنا إلى بيت مدرج ... سماوته من أتحمي معصب # وأوتاده عادية وعماده ... ردينية فيها أسنة قعضب # وأطنابه أشطان خوص نجائب ... وصهوته من أتحمي مشرعب # فلما دخلناه أضفنا ظهورنا ... إلى كل حاري حديد مشطب # فظل لنا يوم لذيذ بنعمة ... فقل في مقيل نحسه متغيب # كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب # نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهب # ومنها أن تكون طويلة العنق، روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعا ~~بفرسين عربي وهجين للشرب، فتطاول العتيق فشرب لطول عنقه، وتبازخ الهجين، ~~أي: ثنى حافره؛ لقصر عنقه، والبزخ: تطامن الظهر، وإشراف القطاة والحارك، ~~قال امرؤ القيس: # ومستفلك الذفرى كأن عنانه ... ومثناته في رأس جذع مشذب # PageV01P039 # وهذا البت من قصيدة قالها حين تذكر الشعر مع علقمة بن عبدة وادعاه كل ~~منهما فقال له علقمة: قل شعرا تمدح فيه فرسك والصيد، وأنا أقول مثل ذلك، ~~والحكم بيني وبينك أم جندب فقال امرؤ القيس: # خليلي مرا بي على أم جندب ... لنقضي لبانات الفؤاد المعذب ms072 # إلى أن قال في وصف الفرس والصيد: # وقد أغتدي والطير وفي وكناتها ... وماء الندى يجري على كل مذنب # بمنجرد قيد الأوابد لاحه ... طراد الهوادي كل شأو مغرب # على الأين جياش كأن سراته ... على الضمر والتعداء سرحة مرقب # يباري الخنوف المستقل زماعه ... ترى شخصه كأنه عود مشجب # له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وصهوة عير قائم فوق مرقب # ويخطو على صم صلاب كأنها ... حجارة غيل وارسات بطحلب # له كفل كالدعص لبده الندى ... إلى حارك مثل الغبيط المذاب # وعين كمرآة الصناع تديرها ... بمحجرها من النصيف المنقب # له أذنان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي مذعورة وسط ربرب # ومستفلك الذفرى كأنه عنانه ... ومثناته في رأس جذع مشذب # وأسحم ريان العسيب كأنه ... عناكيل قنو من سميحة مرطب # إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه ... تقول هزيز الريح مرت بأثأب # يدير قطاة كالمحالة أشرفت ... إلى سند مثل الغبيط المذاب # ويخضد في الآري حتى كأنه ... به عرة من طائف غير معقب # فيوما على سرب نقي جلوده ... ويوما على بيدانة أم تولب # فبينا نعاج يرتعين خميلة ... كمشي العذارى في الملاء المهدب # تراهن من تحت الغبار نواصلا ... ويخرجن من جعد ثراه منصب # فكان تنادينا وعقد عذاره ... وقال صحابي قد شأونك فاطلب # فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا ... على ظهر محبوك السراة محنب # فللساق ألهوب وللسوط درة ... وللزجر منه وقع أهوج منعب # فأدرك لم يجهد ولم يثن شأوه ... يمر كخذروف الوليد المثقب # ترى الغار في مستنقع القاع لاحبا ... على جدذ الصحراء من شد ملهب # خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهن ودق من عشي مجلب # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... وبين شبوب كالقضيمة قرهب # وظل لقيران الصريم غماغم ... يداعسها بالسمهري المعلب # فكاب على حر الجبين ومتق ... بمدرية كأنها ذلق مشعب # وقلنا لفتيان كرام ألا انزلوا ... فعالوا علينا فضل ثوب مطنب # ففئنا إلى بيت بعلياء مدرج ... سماوته من أتحمي معصب # وأوتاده مازية وعماده ... ردينية فيها أسنة قعضب # وأطنابه أشطان خوص نجائب ... وصهوته من أتحمي مشرعب # فلما دخلنا أضفنا ظهورنا ... إلى كل حاري جديد مشطب # كأن عيون الوحش ms073 حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب # نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهب # ورحنا كأنا من جوائي عشية ... نعالي النعاج بين عدل ومحقب # وراح كتيس الربل ينفض رأسه ... أذاة به من صائك متحلب # كأن دماء الهاديات بعرفه ... عصارة حناء بشيب مخضب # وأنت إذا استدبرته سد فرجه ... بضاف فويق الأرض ليس بأصهب # وأنشد علقمة بن عبدة قصيدته التي مطلعها: # ذهبت من الهجران في غير مذهب ... ولم يك حقا كل هذا التجنب # ثم وصف الفرس والصيد بقوله: # وقد أغتدي قبل الشروع بسابح ... أقب كيعفور الفلاة مجلب # عظيم طويل مطمئن كأنه ... بأسفل ذي ماوان سرحة مرقب # كميت كلون الأرجوان نشرته ... لبيع الرداء في الصوان المكعب # ممر معقد الأندري يزينه ... مع العتق خلق مفعم غير جانب # له حرتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي مذعورة وسط ربرب # وجوف هواء تحت متن كأنه ... من الهضبة زحلوق ملعب # قطاة ككردوس المحالة أشرفت ... إلى سند مثل الغبيط المذأب # وغلب كأعناق الضباع مضيغها ... سلام الشظى يغشى بها كل مركب # وسمر يفلقن الظراب كأنها ... حجارة غيل وارسات بطحلب # إذا ما اقتنصنا لم نخاتل بجنة ... ولكن ننادي من بعيد ألا اركب # PageV01P040 # أخا ثقة لا يلعن الحي شخصه ... صبورا على العلات غير مسبب # إذا أنفدوا زادا فإن عنانه ... وأكرعه مستعملا خير مكسب # رأينا شياها يرتعين خميلة ... كمشي العذارى في الملاء المهدب # فبينا تمارينا وعقد عذاره ... خرجن علينا كالجمان المثقب # وأقبل يهوي ثانيا من عنانه ... يمر كمر الرائح المتحلب # ترى الفأر عن مسترغب القدر لائحا ... على جدد الصحراء من شد ملهب # خفا الفأر من أنفاقه فكأنما ... تجلله شؤبوب غيث منقب # فغادر صرعى من حمار وخاضب ... وتيس وثور كالهشيمة قرهب # فقلنا ألا قد كان صيد لقانص ... فخبوا علينا فضل برد مطنب # فظل الأكف يختلفن بحانذ ... إلى جؤجؤ مثل المداك المخضب # وظل لنا يوم لذيذ بنعمة ... فقل في مقيل نحسه متغيب # حبيب إلى الأصحاب غير ملعن ... يفدونه بالأمهات وبالأب # فيوما على بقع دقاق صدوره ... ويوما على سفع المدامع ربرب # وراح يباري في ms074 الجناب قلوصنا ... عزيزا علينا كالحباب المسيب # فلما فرغا من إنشادهما قالت أم جندب زوجة امرئ القيس لبعلها: علقمة أشعر ~~منك لأنك قلت: # فللساق ألهوب وللسوط درة ... وللزجر منه وقع أهوج منقب # فضربت فرسك بسوطك، وامتريته بساقيك، وزجرته بسوطك، وأما فرس علقمة فإنه ~~أدرك ثانيا من عنانه، ولذا قال: # فأقبل يهوي ثانيا من عنانه ... يمر كمر الرائح المتحلب # فغضب امرؤ القيس من قولها وطلقها، فخلفه علقمة عليها ولذا سمي علقمة ~~الفحل؛ لأن كل من عارض شاعرا وغلبه سمي فحلا. # وقال امرؤ القيس أيضا: # وسالفة كسحوق الليان ... أضرم فيه الغوي السعر # وقال أبو تمام يمدح الحسن بن وهب على فرس أهداه له: # نعم متاع الدنيا حباك به ... أروع لا جيدر ولا جبس # أصفر منه كأنه محة البي ... ضة صاف كأنه عجس # هاديه جذع من الأراك وما ... خلف الصلا منه صخرة جلس # يكاد يجري تلجادي من ماء عط ... فيه ويجنى من متنه الورس # هذب في جنسه ونال المدى ... بنفسه فهو وحده جنس # أحرز آباؤه الفضيلة مذ ... تفرست في عروقها الفرس # ليس بديعا منه ولا عجبا ... أن يطرق الماء ورده خمس # يترك ما مر مذ قبيل به ... كأن أدنى عهد به الأمس # وهو إذا ما ناجاه فارسه ... يفهم عنه ما يفهم الإنس # وهو ولما تهبط ثنيته ... لا الربع في جريه ولا السدس # وهو إذا ما رنا بمقلته ... كانت سخاما كأنها نقس # وهو إذا ما أعرت غرته ... عينيك لاحت كأنها برس # ضمخ من لونه فجاء كأن ... قد كسفت في أديمه الشمس # كل ثمين من الثناء له ... غير ثنائي فإنه بخس # هذب عمي به صقيل من ال ... فتيان أقطار عرضه ملس # سامي القذالين والجبين إذا ... نكس من لؤم فعله النكس # وقال أبو العلاء المعري: # أمامك الخيل مسحوبا أجلتها ... من فاخر الوشي أو من ناعم السرق # كأنما الآل يجري في مراكبها ... وسط النهار وإن أسرجن في الغسق # كأنها في نضار ذائب سبحت ... واستنقذت بعد أن أشفت على الغرق # ثقيلة النقض مما حليت ذهبا ... فليس تملك غير المشي ms075 والعنق # تسمو بما قلدته من أعنتها ... منيفة كصوادي يترب السحق # السرق: الحرير (فارسي معرب) ، والآل: السراب. والمراكب: كل آلة تكون على ~~الفرس وقت ركوبها، ويترب: - بالتاء المثناة فوق - هي اليمامة، وقال عقبة بن ~~مكدم: # في تليل كأنه جذع نخل ... مستهل مشذب الأكراب # وقال امرؤ القيس: # ومرقبة كالزج أشرفت فوقها ... أقلب طرفي في فضاء عريض # فظلت وظل الجون عندي بلبده ... كأني أعدي عن جناح مهيض # فلما أجن الشمس عني غوارها ... نزلت إليه قائما بالحضيض # يباري شباة الرمح خد مذلق ... كصفح السنان الصلبي النحيض # أخفضه بالنقر لما علوته ... ويرفع طرفا غير جاف غضيض # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد عبل اليدين قبيض # له قصريا عير وساقا نعامة ... كفحل الهجان ينتحى للغضيض # PageV01P041 # يجم على الساقين بعد كلاله ... جموم عيون الحسي بعد المخيض # ذعرت به سربا نقيا جلودها ... كما ذعر السرحان جنب الربيض # ووالى ثلاثا واثنتين وأربعا ... وغادر أخرى في قناة رفيض # فآب إيابا غير نكد مواكل ... وأخلف ماء بعد ماء فضيض # وسن كسنيق سناء وسنما ... ذعرت بمدلاج الهجير نهوض # فالشاهد في قوله: (يباري شباة الرمح خد مذلق ... البيت) ، فإنه وصف خده ~~بكون أملس، وبأنه يباري حد الرمح إذا مد فارسه رمحه، وذلك من طول عنقه، ~~وقال الوزير أبو عامر بن أرقم: # فتى الخيل يقتادها ذبلا ... خفافا تباري القنا الذابلا # ترى كل أجرد سامي التلي ... ل تحسبه غصنا مائلا # وجرداء إن أوجست صارخا ... تذكرك الظبية الخاذلا # إذا شنهن بأرض العدا ... يصير عاليها سافلا # وقال المتنبي: # في سرج ظامئة الفصوص طمرة ... يأبى تفردها بها التمثيلا # نيالة الطلبات لولا أنها ... تعطي مكان لجامها مانيلا # تندى سوالفها إذا استحضرتها ... وتظن عقد عنانها محلولا # فقوله: (نيالة الطلبات) أي: تدرك كلما تطلبه إن أحضرت ولو لم تعط رأسها ~~لوضع اللجام في فيها ما ناله أحد من طول عنقها. وقال طفيل: # طوال الهوادي والمتون صليبة ... مغادير فيها للأمير معقب # وقال الأعشى: # والقارح العدى وكل طمرة ... لا تستطيع يد الطويل قذالها # وقال: غدا بتليل كجذع الخضا_ب حر القذال طويل الغسن الغسن ms076 شعر المعرفة ~~والناصية والذنب. وقال مالك بن زغبة: # وذات مناسب جرداء بكر ... كأن سراتها كر مشيق # تنيف بصلهب للخيل عال ... كأن عموده جذع سحوق # تراها عند قبتنا قصيرا ... ونبذلها إذا باقت بؤوق # أي: منسوبة الأب والأم، وسراتها: أعلاها، والصلهب: العنق، أي: إذا أشرفت ~~ترى عنقها كأنه نخلة طويلة من شدة طوله. # وقال غيلان بن حريث: # يستوعب البوعين من جريره ... من لد لحييه إلى منحوره # أي من لحييه إلى نحره يستوعب باعين من الخيل. وقال آخر: # الحمد يعذلني على إمساكها ... ويقول قد أفنيت ما لا يحسب # فحلفت لا أنفك عنه شظية ... جردا وسياط المسدة سلهب # لما رأيت قبيلة مسعودة ... بالخيل يسعفها الرهان فتحلب # صافيت مهتز اللدان كأنه ... نار تراوحه اليدان مدرب # أما إذا استقبلته فكأنه ... جذع سما فوق النخيل مسردب # وإذا تصفحه الفراش معرضا ... فيقول سرحان القطا المتنصب # أما إذا استدبرته فيشوقه ... ساق تقمصها وظيف أجذب # منه وجاعره كأن حماتها ... لما كشطت الجد عنها أرنب # ومفرق الجنبين دكت فوقه ... حصد وسابقة تظل تقلب # وترى اللجام يصل في أشداقها ... متنفس رحب وجوف حوشب # وحزامه باع إذا ما قسته ... يعيى له حيزومه والمثقب # وقال عدي بن زيد: # مشرف الهادي له غسن ... يعرق العلجين إحضارا # وقال ابن مقبل: # يرخي العذار وإن طالت قبائله ... في حزة مثل سنف المرخة الصفر # القبائل: سيور اللجام، واحدتها: قبلة، وقال: # وحاوطني حتى ثنيت عنانه ... على مدبر العلباء ريان كاهله # أي: عنقه طويل وفي علبائه إدبار. وقال ابن زمرك وزير الغني بالله ~~الأندلسي: # وكتيبة أردفتها بكتيبة ... والخيل تمرح في الحديد وترفل # من كل منخفر كلمعة بارق ... بالبدر يسرج والأهلة ينعل # أوفى بهاد كالظليم وخلفه ... كفل كما ماج الكثيب الأهيل # حتى إذا ملك الكمي عنانه ... يهوي كما يهوي بجو أجدل # وقال زهير: # وملجما ما إن ينال قذاله ... ولا قدماه الأرض إلا أنامله # القذال: جماع مؤخر الرأس، ومعقد العذار من الفرس خلف الناصية. # وقال ابن دريد: # سامي التليل في دسيع مفعم ... رحب اللبان في أمنيات العجى # سامي التليل: مرتفع العنق، والدسيع: مفرز ms077 العنق في الكاهل، والمفعم: ~~الممتلئ من اللحم، والأمينة: الصلبة، واللبان: ما يجري عليه اللبب، والعجى: ~~كل عصبة في يد أو رجل. وقال سلامة بن جندل: # PageV01P042 # يرى في الدسيع إلى هاد له تلع ... في جؤجؤ كمداك الطيب مخضوب # وقال ابن هانئ: # وكأنما الجرد الجنائب خرد ... سفرت تشوق متيما متبولا # تعنو لمن تعنو الملوك لعزه ... فيكون أكثر مشيها تبجيلا # ويجل عنها قدره حتى إذا ... راقته كانت نائلا مبذولا # من كل يعبوب يجيد فلا ترى ... إلا قذالا ساميا وتليلا # وكأن بين عنانه ولبانه ... رشأ يزيغ إلا الكناس خذولا # لو تشرئب له عقيلة ربرب ... ظنته جؤذر رملها المكحولا # إن شيم أقبل عارضا متهللا ... أو ريع أدبر خاضعا إجفيلا # تتبين اللحظات فيه مواقعا ... فتظن فيه للقداح مجيلا # يتزيل الأروى على صهواته ... ويبيت في وكر العقاب نزيلا # يهوي بأم الخشف بين فروجه ... ويقيد الإدمانة العطبولا # صلتان يعنف بالبروق لوامعا ... ولقد يكون لأمهن سليلا # يستغرق الشأو المغرب صافنا ... ويجيء سابق حلبة مشكولا # والمرغوب من أوصاف إناث الخيل هو المرغوب من أوصاف ذكورها إلا أنه ينبغي ~~أن تكون قليلة لحم اللهزمة أي موضع القلادة ورقة الخيشوم والشفة وقرب ما ~~بين الفخذين لأنه إذا اتسع استرخت ودخلها الريح وطول القيام على المعلف ~~وقلة النوم وأن يكون حضرها وثبا لا تمغطا. قال سنان العبدي: # أما إذا ما أقبلت فمطارة ... كالجذع شذبه نفي المنجل # أما إذا ما أعرضت فقليله ... ضخم مكان حزامها والمركل # أما إذا تشتد فهي نعامة ... تنفي سنابكها صلاب الجندل # وقال امرؤ القيس: # إذا أقبلت دباءة ... من الخضر مغموسة في الغدر # وإن أدبرت قلت أثفية ... ململمة ليس فيها أثر # أو اعترضت قلت سرعوفة ... لها ذنب خلفها مسبطر # شبهها بالدباءة: لرقة أولها وغلظ آخرها، والأثفية: الحجر التي تنصب عليها ~~القدر، والململمة: المجتمعة، والأثر: - بالضم - أثر الجرح أي ليس بها خدش، ~~والسرعوفة قليلة اللحم والمسبطر الطويل، أي: إن استقبلتها فكأنها مقعية ~~لإشراف عنقها، وإن استدبرتها فكأنها تحبو من استواء عجزها، وإن استعرضتها ~~فكأنها مستوية لإشراف أقطارها، وقال الشاعر: # أما إذا استقبلته ms078 فكأنه ... نار تكفكف أن يطير وقد جرى # أما إذا استدبرته فنزاله ... ساق قموص الدفع عاردة النسا # أما إذا استعرضته متمطرا ... فتقول هذا مثل سرحان الغضى # ولقد علمت على توقي الردى ... أن الحصون الخيل لا عدت العدا # إني وجدت الخيل عزا ظاهرا ... تنجي من الغما ويكشفن الدجى # وتبين الثغر المخوف طلائعا ... وتبين للصعلوك همة ذي الغنى # يخرجن من خلل الغبار عوابثا ... كأصابع المقرور أقعى فاصطلا # وقال أبو دؤاد: # كالسيد ما استقبلته وإذا ... ولى تقول ململم ضرب # لام إذا استعرضته ومشى ... متتابعا ما خانه عقب # يمشي كمشي نعامة تبعت ... أخرى إذا هي راعها خطب # وقال الأعشى: # أما إذا استقبلته فكأنه ... جذع سما فوق النخيل مشذب # وإذا تصفحه الفوارس معرضا ... فتقول سرحان الغضى المتصوب # أما إذا استدبرته فتسوقه ... ساق يقصمها وظيف أحدب # منه وجاعرة كأن حماتها ... لما كشفت الحبل عنها أرنب # وقال لبيد بن ربيعة العامري: # ولقد حميت الحي تحمل شكتي ... فرط وشاحي إذ غدوت لجامها # فعلوت مرتقبا على ذي هبوة ... حرج إلى أعلامهن قتامها # حتى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها # أسهلت وانتصبت كجذع منيفة ... جرداء يحصر دونها جرامها # رفعتها طرد النعام وشله ... حتى إذا سخنت وخف عظامها # قلقت رحالتها وأسبل نحرها ... وابتل من زبد الحميم حزامها # ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ... ورد الحمامة إذ أجد حمامها # PageV01P043 # الشكة: السلاح، والفرط: الفرس السريع، والشاهد في قوله: (أسهلت وانتصبت ~~كجذع منيفة) أي: رفعت عنقها كجذع النخلة الطويلة العالية كونها جرداء يضيق ~~صدر من أراد قطع ثمرها لعجزه عن ارتقائها، وقد أخطأ بمدحه فرسه بالعرق ~~بقوله وابتل من زبد الحميم حزامها، حيث أن عرق الخيل مذموم، قال امرؤ ~~القيس: # فصاد لنا عيرا وثورا وخاضبا ... غداة ولم ينضح بماء فيغسل # وقال: # فأدرك لم يعرق مناط عذاره ... يمر كخذروف الوليد المثقب # فغادر صرعى من حمار وخاضب ... وتيس وثور كالهشيمة قرهب # الخذروف: كعصفور، شيء يدوره الصبي بخيط في يديه فيسمع له دوي. قال ابن ~~مقبل: # هاج الوليد بخيط مبرم خلق ... بين الرواجب في عود من ms079 العشر # وقال آخر: # فصاد ثلاثا كجذع النظا ... م لم ينطلق ولم يغسل # ومما يستدل به على طول عنق الفرس أن يكال من ابتداء شعر المعرفة مما يلي ~~الظهر إلى ما بين فتحتي المنخرين ثم يكال من منبت المعرفة أيضا إلى نهاية ~~العسيب فإن كان المقدم أطول دل على عتقه وإن كان التالي أطول دل على هجنته ~~وإن تساويا كان متوسطا. # ومنها أن تكون مرتفعة الرأس والأكتاف والكفل ملسة الظهر ضخمة الصدر ضامرة ~~الكليتين مكتنزة اللحم، قال ابن دريد: # بذاك أم بالخيل تعدو المرطى ... ناشزة أكتادها قب الكلى # الخيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه، وقال أبو عبيدة واحدة خائل، وسمي ~~بذلك لأنه يختال في مشيه، وجمع الخيل: خيول، والفرس: أفراس، ويشترك في اسم ~~الفرس الذكر والأنثى، وحكى ابن جني والضراء فرسة، ولا تصغر بخلاف الذكر ~~فإنه يصغر على فريس، ولفظه مشتق من الافتراس، أي: افترس الأرض بسرعته، ~~ويسمى راكبه: فارسا، ويجمع على: فوارس شذوذا، ويقولون لركاب الخيل: فرسان، ~~ويقولون لمن أحسن ركوبها: ركبة - بالكسر -، ويركبها العرب والعجم، وتقول ~~لركاب النجب والهجن: ركبان، ولا يستعملها إلا العرب خاصة، وربما قاتلوا ~~عليهما، قال العنبري: # فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا # وقال شبيب بن شيبة لقيت خالد بن صفوان على حمار فقلت له: أين أنت عن ~~الخيل؟ قال: تلك للطلب والهرب ولست طالبا ولا هاربا، قلت: فأين أنت من ~~البغال؟ قال: تلك للأثقال ولست ذا ثقل، قلت: فأين أنت عن البراذين؟ قال: ~~تلك للمسرعين ولست مسرعا، قلت: فماذا تصنع بحمارك؟ قال: أدب عليه دبيبا ~~وأقرب عليه تقريبا وأزور إذا شئت عليه حبيبا. ثم لقيته بعد ذلك على فرس ~~فقلت له يا أبا صفوان ما فعل الحمار؟ قال بئس الدابة، إن أرسلته ولى، وإن ~~استوقفته أدلى، قليل الغوث كثير الروث، بطيء عن الغارة، سريع إلى الغرارة، ~~لا تنكح به النساء ولا تهرق به الدماء، وقال جرير بن عبد الحميد: لا تركب ~~الحمار فإن كان حديدا أتعب بدنك وإن كان ms080 بليدا أتعب رجلك، والمرطى عدو دون ~~التقريب. # قال طفيل الغنوي: # تقريبه المرطى والجون معتدل ... كأنه سبد بالماء مغسول # وأنواع السير: العنق، ثم الخبب، وهو دون العنق لأنه خطو فسيح أو نقل ~~الفرس أيامنه جميعا وأياسره جميعا، ثم التقريب، وهو أن: يوقع يديه في العدو ~~معا ويضمهما معا، أو أن يضع يديه موضع رجليه، وهو دون الحضر، والإنضاء: ~~الإفراط في السير، والناشزة: المرتفعة، والأكتاد: جمع كتد - بفتح التاء ~~وكسرها - وهو ما بين الكاهل والوسط، والكاهل: أعلى الكتفين وما يليه من أصل ~~العنق، والكلى: جمع كلية أو كلوة. # وقال الشاعر: # ترى العلافي عليها موفدا ... كأن برجا فوقها مشيدا # الموفد الحارك المشرف، وقال عمرو بن العاص: # شبت الحرب فأعددت لها ... مشرف الحارك محبوك الثبج # يصل الشر بشر فإذا ... وثب الخيل من الشر معج # جرشع أعظمه خفرية ... فإذا ابتل من الماء حرج # الشرة: النشاط، والمعج: السريع، وقال ابن مقبل: # ذعرت به العير مستوزيا ... شكير حجافله قد كتن # المستوزي: المشرف المنتصب. قال أبو دؤاد: # نبيل النواهض والمنكبين ... حديد المحازم ناتي المعد # النبيل: الحسن، والناهض: لحم العضد، والمنكب: مجمع رأس الكتف، والمعد: ~~الحارك، ويقال له: الصرد، قال الشاعر: # خفيف النعامة ذو ميعة ... كثيف الفراسة ناتي الصرد # PageV01P044 # النعامة: الدماغ، والميعة: الناصية الطويلة السائلة، والصرد: الحارك، ~~وأسفله يسمى المنسبح، وإشرافه لا يعتري إلا عتاقها؛ ولذا يجعل للسرج سناف ~~ليثبت مكانه ولا يتأخر، والسناف: سير يجعل فوق اللبب. # وقال ابن دريد: # ومشرف الأقطار خاظ نحضه ... حابي القصير جرشع عرد النسا # قريب ما بين القطاة والمطا ... بعيد ما بين القذال والصلا # أقطار الفرس: ما أشرف منه؛ كالرأس والعجز والكانبة وهي منقطع العرف، ~~والخاظي: المكتنز، والنحض: اللحم، والحابي: المرتفع، والقصير: آخر الأضلاع، ~~والجرشع: ضخم الصدر منفتح الجنبين، والعرد: الشديد، والنسا: عرق في الفخذ، ~~لحيم قوي ظاهر، يستبطن الفخذين حتى يصير إلى الحافر، فإذا هزلت الدابة خفي ~~وإذا سمنت جرى بينهما وظهر؛ كأنه حية، فإن قصر كان أشد لزة لرجليها، وإن ~~كان فيه توتير كان أسرع لقبضهما وبسطهما، إلا أنه لا يسرع ms081 المشي، ولذا كان ~~شنجه ممدوحا في العتاق، مذموما في الهماليج؛ لأن العتاق للجري، والهماليج: ~~للسير، والهملجة: مقاربة الخطا مع الإسراع، والارتجال: خلط العنق بشيء من ~~الهملجة، والعنق: مباعدة الخطا والوسع في الجري، ولذا يوصف البرذون والبغل ~~والحمار بالفره دون العتيق. وعيب على عدي بن زيد قوله: # بضاف يعري جله عن سراته ... يبذ الجياد فارها متتابعا # والقطاة: مقعد الردف، والمطا: الظهر، والقذال: جماع مؤخر الرأس، والصلا: ~~ما عن يمين الذنب وشماله، وقال ابن الرقاع: # وترى لفر نساه غيبا غامضا ... قلق الخصيلة من فويق المفصل # أي: انفلقت فخذاه لما سمن، فجرى النسا واستبان، وقال طفيل: # وعارضتها رهوا على متتابع ... شديد القصير خارجي محنب # الخارجي: كل من فاق جنسه ونظيره، وقال امرؤ القيس: # كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل # الحال: موضع اللبد من الفرس، والصفواء: الحجر اللينة الملساء، والمتنزل: ~~الذي ينزل عليها، أي أنه أملس المتن يزل عنه اللبد كما تزل الصفواء ~~بالمتنزل. فالمطلوب في متن الفرس قلة لحمه، ولذا خطأ الأصمعي أمرأ القيس في ~~وصفه المتن بكثرة اللحم بقوله: # لها متنتان خظاتا كما ... اكب على ساعديه النمر # أي: لها متنتان كساعدي النمر البارك في غلظها. # وقال ابن دريد: # مداخل الخلق رحيب شجرة ... مخلولق الصهوة ممسود وأي # مداخل الخلق: مجتمعه، والرحيب: الواسع، والشجر ما بين اللحيين، ~~والمخلولق: الأملس، والصهوة: مقعد الفارس، والممسود: المفتول، ووأي: السريع ~~الشديد، قال النابغة: # لقد لحقت بأولى الخيل تحملني ... كبداء لا شنج فيها ولا طنب # الطنب: طول الظهر، وقال الجعدي: # مثل هميان العذاري بطنه ... أبلق الحقوين مشطوب الكفل # وقال حميد بن ثور: # موشحة الأقراب أما سراتها ... فملس وأما جلدها فذهيب # وقال ابن الأحمر: # بمقلص درك الطريدة متنه ... كصفا الخليقة بالفضاء اللبد # الخليقة: الصخرة التي لا كسر فيها ولا وصم، وقال آخر: # أمرت عزيزاه ونيطت كرومه ... إلى كفل راب وصلب موثق # الكرمة: رأس الفخذ المستدير، كأنه جوزة، وقال أبو دؤاد: # مزح الدهر فأعددت له ... مشرف الحارك محبوك الكتد # وقال آخر: # على محبوك السراة كأنه ... عقاب هوت ms082 من من مرقب وتعلت # وقال امرؤ القيس: # لها كفل كصفاة المسي ... ل أبرز عنها جحاف مضر # الصفاة: الصخرة الملساء، أي: أن كفله كالصخرة الملساء التي جرى عليها ~~السيل وأذهب ما كان عليها من الغبار، والجحاف: السيل الذي يجحف، أي: يحمل ~~كل شيء مضر، فشبه كفله بالصفاة التي يجري عليها السيل حتى صفت وأملست، وهو ~~المطلوب في الكفل، لأن الفرق عيب، وقال أيضا: # له كفل كالدعص لبده الندى ... إلى حارك مثل الغبيط المذأب # الدعص: الكثيب الصغير من الرمل، والغبيط: قتب الهودج، والمذأب: الواسع، ~~أي: أن كفله مملس مستو وحاركه مشرف، فهو مع الحارك مثل الغبيط. وقال: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل # PageV01P045 # على العقب جياش كأن اهتزامه ... إذا جاش فيه حميه غلي مرجل # مسح إذا ما السابحات على الونى ... أثرن غبارا بالكديد المركل # يطير الغلام الخف عن صهواته ... ويلوي بأثواب العنيف المثقل # درير كخذروف الوليد أمره ... تقلب كفيه بخيط موصل # له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل # كأن على الكتفين منه إذا انتحى ... مداك عروس أو صلاية حنظل # كأن دماء الهاديات بعرفه ... عصارة حناء بشيب مرجل # فعن لنا سرب كأن نعاجه ... عذارى دوار في ملاء مذيل # فأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد معم في العشيرة مخول # فألحقنا بالهاديات ودونه ... أواخرها في صرة لم تزيل # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا ولم ينضح بماء فيغسل # وظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معدل # ورحنا وراح الطرف ينفض رأسه ... متى ما ترق العين فيه تسهل # وبات عليه سرجه ولجامه ... وبات بعيني قائما غير مرسل # وأنت إذا استدبرته سد فرجه ... بضاف فويق الأرض ليس بأعزل # المداك: الحجر الذي سحق عليه الطبيب، والصلاية: الحجر الأملس الذي يستخرج ~~بدمه دهن الحنظل، والهاديات: المتقدمات، وعصارة الحناء: ما يبقى من أثرها، ~~والمرجل: المشط، وشبه دماء الصيد على عرفه بما جف ms083 من الحناء على شعر ~~الأشيب، وذلك لأنهم كانوا إذا ذبحوا الصيد يطلون عرف الفرس به، والسرب: ~~القطيع، والدوار: اسم صنم كانوا يدورون حوله في الجاهلية، والملاء: جمع ~~ملاءة وهي الملحفة، والجزع: خرزة فيه سواد وبياض، والجيد: العنق، والمعم: ~~كريم الأعمام، والمخول: كريم الأخوال، والصرة: الصيحة، وعادى: والى بين ~~صيدين، والطهاة: جمع طاه وهو الطابخ، والصفيف: من اللحم: الرقيق، والقدير: ~~الذي طبخ في القدر، والطرف: كريم الطرفين، أي أنه ينفض رأسه من المرح ~~والنشاط، ومتى نظرت العين أعلاه نظرت أسفله لكمال صورته، وبهاء حسنه، ~~وقوله: (وبات بعيني ... إلخ) أي: بات قائما بمرأى عيني حيث تراه يأكل علفه ~~غير مرسل إلى المرعى. # ومنها أن تكون طويلة الذراعين والساقين غليظتهما منتصبن كساقي النعامة ~~وأول من شبه فرسه بالظبي والنعامة والسرحان امرؤ القيس بقوله: # له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل # الأيطل: الخاصرة، وخص الظبي بذلك لأنه ضامر الأيطل، وخص النعامة لأنها ~~طويلة الساقين صلبتهما، والإرخاء: سهولة الجري مأخوذ من الرخاء وهي الريح ~~السهلة، والسرحان: الذئب، والتتفل: ولد الثعلب. # وقال طرفة بن العبد: # ولولا ثلاث هن من لذة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي # فمنهن سبق العاذلات بشربة ... كميت إذا حلت بماء تزبد # وكري إذا نادى المضاف محنبا ... كسيد الغضافي الضحية المتورد # وتقصير يوم الدجن والدجن معجب ... ببهكنة تحت الخباء المعمد # وقد أخذ هذا المعنى ابن نهيك عبد الله الأنصاري فقال: # ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام رامس # قمنهن سبق العاذلات بشربة ... كان أخاها مطلع الشمس ناعس # ومنهن تجريد الكواعب كالدمى ... إذا ابتز عن أكفالهن الملابس # ومنهن تقريط الجواد عنانه ... إذا استبق الشخص القوي الفوارس # التقريط: جعل العنان وراء الأذن عند طرح اللجام. # وقال امرؤ القيس: # فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا ... على ظهر محبوك السراة محنب # الحنب والتحنيب - بالحاء المهملة -: اعوجاج قليل في الساقين، هو محمود في ~~الحيل إذا لم يفرط و - بالجيم -: توتير في الرجلين، قال الشاعر: # هل لك في أجود ما قاد العرب ... هل ms084 لك في الخاص غير المؤتسب # جذل رهان في ذراعيه حلب ... أذل إن قيد وإن قام نصب # وقال النابغة الجعدي: # في مرفقيه تقارب وله ... بلدة نحر كجبأة الخزم # البلدة: منقطع الفهدتين من أسفلها إلى عضدها، والجبأة: خشبة الحذاء شبه ~~بها صدر الفرس في الاستدارة، ويروى: (وبركة زور) . # وقال بشر بن أبي حازم: # تسوف للحزام بمرفقيها ... يسد خواء طبييها الغبار # PageV01P046 # أي: إذا استفرغت الجري نسفت حزامها بمرفقيها، وإذا ملأت فروجها عدوا سد ~~الغبار ما بين طبييها، وقال أبو النجم: # وانسف الجالب من أندابه ... أغباطنا الميس على أصلابه # وقال امرؤ القيس: # وساقان كعباهما أصمعا ... ن لحم حمايتهما منبتر # الأصمع: اللطيف، والحماة: عضلة الساق، وقال الشاعر: # له ساقا ظليم خا ... ضب فوجئ بالرعب # حديد الطوف والمنك ... ب والعرقوب والقلب # وقال ابن دريد: # ركبن في حواشب مكتنة ... إلى نسور مثل ملفوظ النوى # ركبن: أي القوائم، والحوشب: موصل الوظيف في الرسغ، والمكتن: المستور، ~~والنسر: لحمة في باطن الحافر، والملفوظ: المطروح، ويقال للحافر: السنبك، ~~ولحرفيه: الحاميتان، ولمؤخره: الدابرة، وقال امرؤ القيس: # ولم أشهد الخيل المغيرة في الضحى ... على هيكل نهد الجزارة جوال. # سليم الشظى عبل الشوى شنج النسا ... له حجبان مشرفات على الفالي # الهيكل: الفرس الطويل، والنهد: الضخم المشرف، والجزارة: القوائم. # قال الأعشى: # ولا نقاتل بالعصا ... ولا نرامي بالحجاره # إلا علالة أو بدا ... هة قارح نهد الجزاره # والجوال النشيط السريع في الإدبار والإقبال،وعبل الشوى غليظ القوائم قوي ~~العصب،قال عنترة العبسي: # تمسي وتصبح فوق ظهر حشية ... وابيت فوق سراة أدهم ملجم # وحشيتي سرج على عبل الشوى ... نهد مراكله، نبيل المحزم # المراكل: المواضع التي تصيب رجل الفارس من الجانبين إذا استوى على ظهر ~~الفرس، والشظا: عظم لاصق بالذراع، والشوى: اليدان والرجلان والنسا عرق في ~~الفخذ، وقال خفاف بن ندبة: # عبل الذراعين سليم الشظى ... كالسيد يوم نقرة الصادر # وقال ربيعة بن مقروم الضبي: # ولقد شهدت الخيل يوم طرادها ... بسليم أوظفة القوائم هيكل # متقاذف شنج النسا عبل الشوى ... سباق أبدية الجياد عميثل # لو لم أكفكفه لكان إذا جرى ... منه الغريم يدق ms085 فاس المنجل # وإذا جرى منه الحميم رأيته ... يهوى بفارسه هوي الأجدل # وإذا تعلل بالسياط جيادها ... أعطاك نائبه ولم يتعلل # الوظيف: مستدق الذراع والساق، ولكل من ذوات الأربع ثلاثة مفاصل الفخذ ~~والساق والوظيف، ثم الحافر أو الخف أو الظلف، وفي يديه ثلاثة مفاصل، العضد ~~والذراع، والوظيف، ثم الحافر، أو الخف أو الظلف. وقصر الذراعين من عيوب ~~الفرس، قال الأصمعي: لم يسبق أدن قط إلا أدن بني يربوع، والأدن قصير ~~الذراعين. # ومنها أن يكون عسيبها قصيرا رقيقا وبهذا يفرق العتيق وغيره، لأن الغير ~~يصل عسيبه إلى خاصرتيه وسبيبها طويل. قال ابن دريد: # طويل ذيل وسبيب وطلا ... قصير ظهر وعسيب ونسا # السبيب: شعر الناصية والعرف والذنب، والطلا: - بالضم - العنق، وتحمد ~~الناصية الطويلة كثيرة الشعر، وتذم القصيرة الخفيفة، قال ابن جندل: # من كل حت إذا ما ابتل ملبده ... صافي الأديم أسيل الخد يعبوب # وليس أسفى ولا أقنى ولا سفل ... يسقي دواء قفي السكن مربوب # الحت: السريع، واليعبوب: واسع الجري، والأسفى: خفيف الناصية، والأقنى: ~~الذي في أنفه احد يداب، والسفل: سيء الخلق، والقفية: ما يؤثر به الضيف، ~~والمربوب: المربى، والسفا: ممدوح في البغال والحمير، مذموم في الخيل، ~~والعسيب عظم الذنب، والممدوح في الخيل قصره، والنسا: عرق يستبطن الفخذين من ~~الورك إلى الحافر، قال امرؤ القيس: # ضليع إذا استدبرته سد فرجه ... بضاف فويق الأرض ليس بأعزل # الضليع: القوي العظيم، والفرج: فضاء ما بين اليدين والرجلين، والضافي: ~~السابغ، والأعزل: الذي يميل ذنبه إلى أحد شقيه، والمعنى: قوي يسد ما بين ~~رجليه من الفضاء بذنب سابغ مرتفع عن الأرض غير مائل إلى أحد الشقين، وقد ~~خطئ البحتري بقوله: # ذنب كما سحب الرداء يذب عن ... عرف وعرف كالقناع المسبل # لأن الذنب إذا مس الأرض كان عيبا، فكيف إذا سحبه وإنما الممدوح ما قرب من ~~الأرض ولم يمسها، وقال أبو القاسم الحسن بن بشر في الموازنة بين أبي تمام ~~والبحتري وقد عيب على امرئ القيس قوله: # لها ذنب مثل ذيل العروس ... تسد به فرجها من دبر # PageV01P047 # وما أرى العيب لحق ms086 امرأ القيس في هذا لأن العروس إذا كانت تسحب ذيلها ~~فليس ينكر تشبيه الذنب به وإن لم يمس الأرض لأن الشيء يشبه بالشيء إذا قرب ~~منه أو دنا من معناه فإن أشبهه في أكثر أحواله فقد صح التشبيه ولاق به وإن ~~امرأ القيس لم يقصد أن يشبه طول الذنب بطول ذيل العروس وإنما أراد مشابهته ~~له بالسبوغ والكثرة والكثافة. ألا تراه قال تسد به فرجها من دبر. وقد يكون ~~الذنب طويلا يكاد يمس الأرض ولا يكون كثيفا، بل يكون رقيقا، نزر الشعر ~~خفيفا لا يسد فرج الفرس، فلما قال تسد به فرجها علم أنه أراد الكثافة ~~والسبوغ مع الطول، فتشبيه الذنب الطويل بذيل العروس من هذه الجهة تشبيه ~~صحيح لا عيب فيه، ولا يحكم عليه بأنه قصد بذلك سحبه على الأرض، وإنما العيب ~~في قول البحتري: ذنب كما سحب الرداء حيث صرح بأنه سحب ذنبه كما يسحب ~~الرداء، ومثل قول امرئ القيس قول خداش بن زهير: # لها ذنب مثل ذيل الهدي ... إلى جؤجوء أيد الزافر # الهدي: العروس التي تهدى إلى زوجها، والزافر: الصدر، لأنها تزفر منه، فقد ~~أراد بذيل العروس طوله وسبوغه، وشبه الذنب السابغ به، وإن لم يمس الأرض ~~بطوله، ومما يصحح ذلك قولهم: (فرس ذيال) إذا كان طويلا طويل الذنب، فإذا ~~كان قصيرا طويل الذنب، قالوا (ذائل) ، وإنما قالوا ذلك تشبيها للذنب بالذيل ~~لا غير، قال النابغة: # بكل مدجج كالليث يسمو ... إلى أوصال ذيال رفن # المدجج: شاكي السلاح، والرفن والرفل: طول الذنب. وقد استقصيت الاحتجاج ~~لبيت امرئ القيس فيما بينته من سهو أبي العباس عبد الله بن المعتز فيما ~~ادعاه على امرئ القيس من الغلط، انتهى بتصرف. # أقول وقد غلط ابن حمديس الصقلي كما غلط البحتري فقال: # ومجرد في الأرض ذيل عسيبه ... حمل الزبرجد منه جسم عقيق # يجري كلمع البرق في آثاره ... من كثرة الكبوات غير مفيق # ويكاد يخرج سرعة من طله ... لو كان يرغب في فراق رفيق # وقد عيب على امرئ القيس أيضا قوله: # وأسحم ريان العسيب ms087 كأنه ... عثاكل قنو من سميحة مرطب # لأن ريان العسيب غليظه وهذا مما لا يمدح به إلا الإبل لا غير. # قال الشاعر: # وتلف حاذيها بذي خصل ... ريان مثل قوادم النسر # الحاذي: الذنب، والضمير راجع إلى الناقة، والحاذ: ما يقع عليه الذنب من ~~جانبي الفخذين، وقال المتنبي: # أتاهم بأوسع من أرضهم ... طوال السبيب قصار العسب # وقال: # أغر أعداؤه إذا سلموا ... بالهرب استكثروا الذي فعلوا # يقبلهم وجه كل سابحة ... أربعها قبل طرفها تصل # جرداء ملء الحزام مجفرة ... يكون مثل عسيبها الخصل # إن أدبرت قلت لا تليل لها ... أو أقبلت قلت ما لها كفل # الجرداء: قصيرة الشعر، والمجفرة: واسعة الجنبين، والخصل: جمع خصلة، أي: ~~كثيرة شعر الذنب، والتليل: العنق، والكفل: الردف، والممدوح فيهما الإشراف، ~~والمعنى: إن تأملتها رأيتها مشرفة عند إقبالها بعنقها وعند إدبارها بعجزها، ~~وقال علي بن جبلة: # تحسبه أقعد في استقباله ... حتى إذا استدبرته قلت أكب # ومنها أن تكون ممحصة القوائم، أي: قليلة لحمها، قوية خالصة من الرهل، أي: ~~الاسترخاء، قال الشاعر: # محص فرافص أشرفت حجباته ... بنضو السوابق زاهق قرد # الممحص والفرافص: معناهما واحد، أي: قوية قوائمه خالصة من الرهل، ~~والحجبات من الفرس: ما أشرفت من صفات البطن على وركيه. # وقال رؤبة: # شديد جلز الصلب ممحوص الشوى ... كالكر لا شخت ولا فيه لوى # الكر: الحبل، والشخت: الدقيق الضامر لا من هزال، واللوى: اعوجاج الذنب، ~~يقال: (لوى ذنب الفرس) إذا اعوج، وهو عيب، ولو كان اعوجاجه خلقة. # ومنها أن تشيل أذنابها عند شدة العدو ويسمى عند أهل الشام التصنيع، قال ~~علقمة بن شيبان بن عدي: # ولقد شهدت الخيل يوم طرادها ... فطعنت تحت كنانة المتمطر # ونطاعن الأبطال عن أبنائنا ... وعلى بصائرنا وإن لم نبصر # ولقد رأيت الخيل شلن عليكم ... شول المخاض أبت عن المتغبر # أي: رأيتكم والخيل تعدو عليكم رافعة أذنابها رفع النوق الحوامل إذا طلب ~~أحد حلب غبرها، أي: بقية ما في ضرعها من اللبن، وقال قطبة بن أوس الملقب ~~بالحادرة: # PageV01P048 # ونحن نمعنا من تميم وقد طغت ... مراعي الملا حتى تضمنها نجد # كمعطفنا ms088 يوم الكفافة خيلنا ... لتتبع أخرى الجيش إذ بلغ الجد # على حين شالت واستخفت رجالهم ... حلائب أحيال يسيل بها الشد # إذا هي شك السمهري نحورها ... وحامت على الأبطال أتعبها القد # تكر سراعا في المضيق عليهم ... وتثني بطاء ما تخب ولا تعدو # فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم ... بإحساننا إن الثناء هو الخلد # وقال المفضل النكري: # تشق الأرض شائلة الذنابى ... وهاديها كأن جذع سحوق # وقال النمر: # جموم الشد شائلة الذنابى ... تخال بياض غرتها سراجا # وقال الحطيئة: # ولن تفعلوا حتى تشول عليهم ... بفرسانها شول المخاض اقمطرت # عوابس بالشعث الكماة إذا ابتغوا ... علالتها بالمحصدات أضرت # المحصدات: السياط المفتولة، والعلالة: الجري بعد الجري. وقال بشار: # والخيل شائلة تشق غبارها ... كعقارب قد رفعت أذنابها # فشبه الخيل الرابفعة أذنابها بالعقارب الرافعة لأذنابها. وقال المتنبي: # رمى الدرب بالجرد الجياد إلى العد ... وما علموا أن السهام خيول # شوائل تشوال العقارب بالقنا ... لها مرح من تحته وصهيل # فقد استحق المتنبي بصنيعه بيت بشار حيث أخذ معناه وزاد عليه لأنه جعل ~~الخيل شائلة بالقنا كما تشول العقارب بأذنابها وإن لها من الطعن ما للعقارب ~~من اللسع، وقال الصفي الحلي: # وكتيبة تذر الصهيل رواعدا ... والبيض برقا والعجاج سحائبا # حتى إذا ريح الجلاد حدت لها ... مطرت فكان الوبل نبلا صائبا # بذوائب ملد يخلن أراقما=وشوائل جرد يخلن عقاربا # تطأ الصدور من الصدور كأنما ... تعتاض من وطء التراب ترائبا # وقال غني بن مالك: # دفعنا الخيل شائلة عليهم ... وقلنا بالضحى فيحي فياحي # وقال عدي بن خرشة الحظمي: # ويكشف نخوة المحتال عني ... جراز كا لعقيقة إن لقيت # واقدر مشرف الصهوات شاظ ... كميت لا احمق ولا شيت # الشاظي: الذي يرفع ذنبه في عدوه والأحمق الذي يضع حافر رجليه موضع يديه ~~والشئيت: الذي يقصر موقع حافر رجليه عن موقع حافر يديه وهما عيب بخلاف ~~الأقدر وهو الذي يفوت موقع حافر يديه وهو محمود والكرب الذي يضرب بيده ~~باستقامة ولا يفلتها نحو بطنه وهو عيب خلقي وأما أهل المغرب فيكرهون شيل ~~أذناب الخيل ويعدونه من عيوبها وأكره ما يكون عندهم شيل ms089 ذنب الأنثى وجميع ~~أجناس خيل الشام تشيل أذنابها عند العدو إلا الجنس المسمى عندهم بالجافة ~~فإن أفرادها لا تشيله. # فائدة: إذا شق من جلد أصل ذنب الفرس الذي يعزل ذنبه مقدار شبر وسلخ الجلد ~~من الجانبين حتى يظهر العسيب، ثم يقطع اللحم الذي على جانبي العسيب، ويحشى ~~الجرح بالزبل اليابس ليحبس الدم، ثم يلقى بعض جلده إلى بعض، ويربط ثلاثة ~~أيام، ثم يطوى بالخل والعسل، ويدهن بالمرهم حتى يبرأ، فإنه لا يعزل بعد ~~ذلك. # ومنها أن تكون ضامرة البطن. قال الصفي الحلي: # لمن الشوازب كالنعام الجفل ... كسيت جلالا من غبار القسطل # يبرزن في حلل العجاج عوابسا ... يحملن كل مدرع ومسرنل # شبه العرائس تجتلى فكأنها ... في الخدر من ذيل العجاج المسبل # فعلت قوائمهن عند طرادها ... فعل الصوالج في كرات الجندل # فتظل ترقم في الصخور أهلة ... بسنا حوافرها وإن لم تنعل # يحملن من آل العريض فوارسا ... كالأسد في أجم الرماح الذبل # وقال أيضا: # وكتيبة ضرب العجاج رواقها ... من فوق أعمدة القنا المران # نسج الغبار على الجياد مدارعا ... موصولة بمدارع الفرسان # ودم بأذيال الدروع كأنه ... حول الغدير شقائق النعمان # حتى إذا استعر الوغى وتتبعت ... بيض الصفاح مكامن الأضغان # وبرزت تلفظك الصفوف إليهم ... لفظ الزناد سواطع النيران # بأقب يعصي الكف ثم يطيعه ... فتراه بين تسرع وتوان # قد أكسبته رياضة سواسه ... فتكاد تركضه بغير عنان # كالصقر في الطيران والطاووس في ال ... خطرات والخطاف في الروغان # يرنو إلى حبك السماء توهما ... إن المجرة حلبة الميدان # PageV01P049 # لو قيل عج نحو السماء مبادرا ... وطئت يداه دوابر الدبران # أو قيل جز فوق الصراط مسارعا ... لمشى عليه مشية السرطان # وقال أبو العلاء المعري: # وتحتي الكر إدماجا وفوقي ... نظير الكر في ديم وهتن # وقبله: # كأني لم أرد الخيل تردي ... إذا استقيتها علقا سقتني # ألاقي الدارعين بغير درع ... وأدعو باالمدجج لا تفتني # كأن جيادهم أسراب وحش ... أصرعهن من ربد وأتن # وما أعجلت عن زرد حذارا ... ولاكن المفاضة أثقلتني # أكلت منكبي سمر العوالي ... وحمل الساربري أكل متني # وقد أغدو بها قضاء زغفا ... وتكفيني ms090 المهابة ما كفتني # وتحتي الكر إدماجا وفوقي ... نظير الكر في ديم وهتن # أعاذل طالما أتلفت مالي ... ولكن الحوادث أتلفتني # الرديان: ضرب من العدو والعلق: الدم والمدجج: شاكي السلاح والسرب: قطيع ~~البقر والظباء وغيرها والربد: النعام، والأتن: الإناث من الوحش، والزرد: ~~الدرع، والمفاوضة: الدرع الواسعة، والزغف: الدرع اللينة الواسعة المحكمة، ~~والكر الأول: الحبل، والإدمادج: إحكام الفتل، والكر الثاني: الغدير، ~~والديم: المطر الدائم، وهتن المطر: هطل، وقال أبو تمام: # وحاذه بسيوف طالما شهرت ... فأخلفت مترفا ما كان فسك رجا # وشرب مضمرلت طالما خرقت ... من القتام كان الوغى نسجا # وقال أيضا: # ألم يجلب الخيل من بابل ... شوازب مثل قداح الساء؟ # وقال ابن الصعق: # بمنجب مثل العقا ... ب تخاله للضمر قدحا # وقال آخر: # بالخيل عابسة زورا مناكبها ... تعدو شوازب بالشعث الصناديد # الشوازب: الضوامر، وقال عنترة: # نأتي الصريخ على جياد ضمر ... خمص البطون كأنهن ثعالي # من كل شهواء اليدين طمرة ... ومقلص عبل الشوى ذيال # وقال المتنبي: # وشزب أحمت الشعرى شكائمها ... ووسمتها على آنافها الحكم # حتى وردن بسمنين بحيرتها ... تنش بالماء في أشداقها اللجم # وأصبحت بقرى هنزيط جائلة ... ترعى الظبى في خصيب نبته اللمم # الشعرى: نجم يطلع في فصل الصيف، والشكيمة: رأس اللجام، والحكم: ما أحاط ~~بحنكي الفرس من لجامه، والمعنى: حميت حدائد لجمها بحرارة الهواء حتى وسمت ~~أنوف الخيل، ثم وردت بحيرة سمنين، فلما أصاب الماء سمع لها نشيش في أضداقها ~~كأنها محماة على النار، وسقيها الماء باللجم لئلا يحصل لها ضرر، وقال امرؤ ~~القيس: # وإن أمس مكروبا فيا رب غارة ... شهدت على أقب رخو اللبان # على ربد يزداد عفوا إذا جرى ... مسح حثيث الركض والزألان # ويخدى على صم صلاب ملاطس ... شديدات عقد لينات مثان # وغيث من الوسمي حو نباته ... تبطنته بشيظم صلتان # مكر مفر مقبل مدبر معا ... كتيس ظباء الحلب العدوان # إذا ما جنباه تأود متنه ... كعرق الرخامى اهتز في الهطلان # القب: الضامر، والرخو: اللين، يقال فرس رخوة، أي: سهلة مسترسلة، واللبان: ~~- بالفتح - الصدر، أي: أنه لين الأعطاف واسع الصدر، والربذ: الخفيف القوائم ~~في ms091 المشي، والعفو: الجري بلا مشقة، والذئلان: المر الخفيف، ومنه تسمية ~~الذئب ذؤالة، والمعنى كلما زاد جريه زاد نشاطه ويحذى: أي يسرع على حوافر ~~صلاب، والملطاس: المعول والعقد: الرسغ، والمثاني: المفاصل التي تنثني، ~~والوسمي: أول مطر يقع في الأرض، والحو: الخضر، والتلاع: ما ارتفع من الأرض، ~~والشيظم: الطويل، والصلتان: - محركة - النشيط. وقوله: (مكر الخ ... ) أي: ~~أنه قد ضمر للجري فنشاطه نشاط ذكر الظباء, والتأود: التثني: والمتن: الظهر, ~~وتجنيب الفرس: ركوب فارسه ناقة وقوده بجانبها لوقت الحاجة: وقال عنترة: # وغداة صبحن الجفار عوابسا ... يهدي أوائلهن شعث مشزب # وقال المتنبي: # ورميك الليل بالجنود وقد ... رميت أجفانهم بتسهيد # فصبحتهم رعالها شزبا ... بين ثبات إلى عباديد # الضمير في رعاللها للخيل, وقال أبو إسحاق ابن الحاج النميري الأندلسي: # أقول لجرد الخيل قبا بطونها ... معقدة منها لحرب سباسب # طوالع من تحت العجاج كأنها ... نعام بكثبان الصريم خواضب # PageV01P050 # محجلة غرأ كأن رعالها ... بحار جرت فيها والجنائب # من الاعوجيات الصوافن ترتمي ... إذا رجعت يوم القراع مقانب # وقال الأشتر النخعي: # بقيت وفري وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس # إن لم أشن على ابن حرب غارة ... لم تخل يوما من نهاب نفوس # خيلا كأمثال الثعالي شزبا ... تعدو ببيض في الكريهة شوس # حمي الحديد عليهم فكأنه ... ومضان برق أو شعاع شموس # الثعالي: الغيلان. وقال آخر: # وهل رد عنه باللقان وقوفه ... صدور المذاكي والمطهمة القبا # وقال المنخل بن الحارث اليشكري: # وعلى الجياد الضمرا ... ت فوارس مثل الصقور # يخرجن من خلل الغبا ... ر يجفن بالنعم الكثير # أقررت عيني من أؤل ... ئك والفواتح بالعبير # وقال زفر بن الحارث: # ولما لقينا عصبة تغلبية ... يقودون جردا للمنية ضمرا # سقيناهم كأسا سقونا بمثله ... ولكنهم كانوا على الموت أصبرا # وهي من الشهادة لأعدائه بالصبر والشجاعة. # وقال أبو القاسم بن هاني يمدح جعفر بن علي من قصيدة: # القائدي الخيل العتاق شوازبا ... خزرا إلى لحظ السنان الأخزر # شعت النواصي حشرة آذانها ... قب الأياطل داميات الأنسر # تنبو سنابكهن عن عفر الثرى ... فيطأن في جد العزيز الأصفر # وقال النابغة الذبياني: # تأتي الجياد ms092 من الجولان قائضة ... من بين منعلة ترجى ومجنوب # حتى استغاثت بأهل الملح ما طمعت ... في منزل طعم نوم غير تأويب # ينضحن نضح المزاد الوفر اتأفها ... شد الرواة بماء غير مشروب # قب الأياطل تردى في أعنتها ... كالخاضبات من الذعر الظنابيب # شعث عليها مساعير لحربهم ... شم العرانين من مرد ومن شيب # وقال: # وقد زحفوا لغسان بزحف ... رجيب السرب أرعن مر جحن # بكل مجرب كالليث يسمو ... على أوصال ذيال رفن # وضمر كالقداح مسومات ... عليها معشر أشباه جن # ومنها أن تكون بعيدة ما بين الكعبين حتى لا يضرب بعضها بعضا، قال ابن ~~دريد: # لا صكك يشينه ولا فجا ... ولا دخيس واهن ولا شظى # لو اعتسفت الأرض فوق متنه ... تجوبها ما خفت أن يشكو الوجى # يجري فتكبو الريح في غاياته ... حسرى تلوذ بجراثيم السحا # تظنه وهو يرى محتجبا ... عن العيون إن دأى وإن ردى # الصكك: تقارب الكعبين وتدانيهما حتى يضرب بعضهما بعضا، والصدف: خلافه، ~~وهو تداني الفخذين وتباعد الحافرين في التواء في الرسغين أو ميل في الحافر ~~إلى الشق الوحشي، فإن مال إلى الأنثى فهو القفد، والكتف: الذي انضمت كتفاه ~~على وسط كاهله، والذي فيه انفراج أعالي الكتفين من عراضيفها مما يلي ~~الكاهل، وكل هذه عيوب، والشين: العيب، والفجا: الفجج، وهو تباعد ما بين ~~الكعبين بإفراط، والدخيس: موصل الوظيف في الرسغ، والعظيم: الذي في جوف ~~الحافر، والوهن: الضعف، والشظى: عظم لاصق بالذراع إذا تحرك قيل شظى الفرس، ~~أو: انتثار العصب وانشقاقه، والاعتساف: السير على غير هداية، والمتن: ~~الظهر، وجوب الأرض: قطعها، والوجى: بلوغ الوجع إلى باطن الرسغ، والكبو: ~~السقوط، وحسرى: معيية، وتلوذ: تدور، والذأى والردى: ضرب من العدو، وهو ~~التقريب. وقال النابغة الجعدي: # وقد أكون أمام القوم تحملني ... جرداء لا فجج فيها ولا صكك # وقال العجاج: # لا فجج يرى بها ولا فجا ... إذا حجاجا كل جلد محجا # وقال المتنبي: # خرجن من النقع في عارض ... ومن عرق الركض في وابل # فلما نشفن لقين السياط ... بمثل صفا البلد الماحل # شفن لخمس إلى ما طلبن ... قبيل الشفون إلى ms093 نازل # فدانت مرافقهن الثرى ... على ثقة بالدم الغاسل # وما بين كاذتي المستغير ... كما بين كاذتي البائل # فلقين كل ردينية ... ومصبوحة لبن الشائل # PageV01P051 # فدانت مرافقهن: أي ساخت قوائمها في التراب إلى مرافقها، ثقة بأن الدم ~~الذي يجريه ركابها يغسله ذلك التراب، والكاذة: لحم الفخذ، والمستغير: طالب ~~الغارة، وشبه تفجج الفرس من شدة عدوه بتفجج البائل؛ لئلا يصيبه رشاشه، ~~والردينية: الرماح، والسائلة: الناقة التي جف لبنها، فلا يصبح به إلا الفرس ~~الكريم. # ومنها: أن يكون جلد البطن قويا شديدا، قال النابغة الجعدي: # كأن مقط شراسيفه ... إلى طرف القنب فالمنقب # لطمن بترس شديد الصفا ... ق من خشب الجوز لم يثقب # الشرسوف: مقطع الضلع المشرف على البطن، والصفاق: جلد البطن، والقنب: وعاء ~~القضيب، والمنقب: وقد أخذه ابن مقبل فقال: # كأنما بين جنبيه ومنقبه ... من جوزه ومناط الليث ملطوم # بترس أعجم لم تنخر مناقبه ... مما تحير في آطامها الروم # وقال مرة بن محكان: # كالسيد لم ينقب البيطار سرته ... ولم يسمه ولم يلمس له عصبا # وقال آخر: # أقب لم يلمس البيطار سرته ... ولم يدجه ولم يغمز له عصبا # وذلك أن البيطار ينقب بطن الدابة في سرتها حتى يسيل منها ماء أصفر ومنها ~~أن يكون الشعر الذي في الخاصرة قويا صلبا قال الشاعر: # طويل الحدا سليم الشظى ... كريم المراح صليب الخرب # الحدا: سالفة الفرس، وهو ما تقدم من عنقه، والخرب: الشعر المقشعر في ~~الخاصرة، وقال الجعدي: # شديد فلاة الموقفين كأنما ... به نفس أو قد أراد ليزفرا # ومنها أن يكون الشعر المتدلي في مؤخر الرسغ طويلا أسود ويسمونه الثنن، ~~قال امرؤ القيس: # لها ثنن كخوافي العقا ... ب سود يفين إذا تزبئر # يفين: أي يكثرن، والازبئرار: الانتفاش. # ومنها أن تكون حوافرها مدورة صلبة ليس فيها تقشر، وأن تكون سوداء أو ~~خضراء؛ لأن البياض إن لم يكن عن تحجيل لا يكون إلا عن رقة الحافر قال امرؤ ~~القيس: # لها حافر مثل قعب الولي ... دركب فيه وظيف عجر # القعب: القدح الصغير، والوليد: الصبي، أي: إن حافرها صغير كقدح الصبي، ~~وذلك ممدوح ms094 لثباته، والوظيف: مستدق الذراع والساق، والعجر: الصلب. وقال ابن ~~المعتز: # وقد أغتدي بقارح ... مسوم يعبوب # ينفي الحصى بحافر ... كالقدح المكبوب # قد ضحكت غرته ... في موضع التقطيب # ولقد أبدع الببغا عبد الواحد المخزومي بقوله: # وكأنما نقشت حوافر خيله ... للناظرين أهلة في الجلمد # وكأن طرف الشمس مطروف وقد ... جعل الغبار له مكان الإثمد # وقال حازم في مقصورته: # يلقى الصفا الصم بوقع سنبك ... لا يشتكي من وقع ولا حفا # تراه في الهيجاء مخضوب فم ... من لوكه للجم، مخضوب الشوى # وقال كعب: # سمر العجايات يتركن الحصى زيما ... لم يقهن رؤوس الأكم تنعيل # زيما: أي متفرقة. وقال آخر: # وحافر صلب العجى مدملق ... وساق هيضواتها معرق # المدملق: الحجر المدور الأملس، وقال رؤبة: # بكل موقوع النسور أخلقا ... لئم يدق الحجر المدملقا # وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه: # كأن حماتيها أرنبان ... تقبضتا خيفة الجندل # وقال خالد بن عبد الرحمن: # كأن حماتها كردوس فحل ... مقلصة على ساقي ظليم # وقال أبو دؤاد: # له بين حواميه ... نسور كنوى القسب # وقال ابن دريد: # يرضخ بالبيد الحصى فإن رقى ... إلى الربا أورى بها نار الحبا # وضمنه الصفي الحلي بقوله: # لأجعلن معقلي ... مطهما صلب المطى # يرضخ بالبيد الحصى ... وإن رقى إلى الربى # يكابر السمع اللحا ... ظ إثره إذا جرى # إذا اجتهدت نظرا ... في إثره قلت سنى # جاد به ابن الملك ال ... منصور منصور اللوا # الرضخ: - بالخاء المعجمة وبالحاء المهملة - التكسير، والبيد: القفار، ~~والرقي: الارتفاع، والربا: ما ارتفع من الأرض، وأراد بالحبا: الحباحب، وهي ~~دويبة تبرق بالليل كالنار التي تخرج من حوافر الخيل، قال الشاعر: # إذا افترشت خمسا أثارت بمتنه ... عجاجا وبالكدان نار الحباحب # وقال أبو العلاء المعري: # لقد جشمت طرفك مثقلات ... فجشمهن أربعة عجالا # PageV01P052 # أذال الجري منه زبرجديا ... وما حق الزبرجد أن يذالا # وقد يلقى زبرجده عقيقا ... إذا شهد الأمير به قتالا # أخف من الوجيه يدا ورجلا ... وأكرم في الجياد أبا وخالا # وكل ذؤابة في رأس خود ... تمنى أن تكون له شكالا # يود التبر لو أمسى حديدا ... إذا حذي الحديد له نعالا # التجشيم: ms095 التكليف، والطرف: الفرس الكريم، ولا يوصف به إلا الذكر خاصة، ~~والمعنى: تسوم فرسك ما يهمك، وهو يسوم قوائمه العجلة لتبلغ مرادك، وقال ~~الصفي الحلي: # وعادية إلى الغارات ضجا ... تريك لقدح حافرها التهابا # كأن الصبح ألبسها حجولا ... وجنح الليل قمصها إهابا # جياد في الجبال تخال وعلا ... وفي الفلوات تحسبها عقابا # إذا ما سابقتها الريح فرت ... وأبقت في يد الريح الترابا # وقال المتنبي: # وجردا مددنا بين آذانها القنا ... فبتن خفافا يتبعن العواليا # تماشى بأيد كلما وافت الصفا ... نقشن به صدر البزاة حوافيا # وقال امرؤ القيس: # ويخطو على صم صلاب كأنها ... حجارة غيل وراسات بطحلب # الوارسات المصفرات والطحلب ما على الماء من الخضرة. وقال آخر: # لا رحح فيها ولا اصطرار ... ولم يقلب أرضها البيطار # الرحح: الحافر العريض والمصطر: المتقبض، وقال الأعشى: # وكل كميت كجذع الخضا ... ب يردى على سلطان اللثم # الخضاب: النخلة والسلطات: الحوافر واللثم: الصلب، وقال آخر: # يترك خوار الصفا ركوبا ... بمكربات قعبت تقعيبا # المكرب الصلب والقعب قدح من خشب يشبه به الحافر بالاستدارة. وقال آخر: # بكل وأب للحصى رضاخ ... ليس بمصطر ولا فرشاخ # الوأب: الشديد القوي، والفرشاخ: المنبطح، وقال طرفة بن العبد: # من عناجيج ذكور وقح ... وهضبات إذا ابتل الغدر # الوقح: صلابة الحافر، والعناجيج: الجياد من الخيل، والهضب: العرق وقال ~~أبو النجم: # لا تشتكي الحوافر الصموحا ... يلتحن وجها بالحصى الملتوحا # الصموح الشديد، وقال الأحمر الباهلي: # تمشي بأوظفة شداد أسرها ... صم السنابك لا تفي بالجدجد # الوظايف: مستدق الذراع والساق، والأسر: شدة الخلق، والجدجد: الأرض ~~الصلبة، وقال علقمة: # وقد أقود أمام الحي سلهبة ... يهدى بها نسب بالحي معلوم # لا في شظاها ولا أرساغها عتب ... ولا السنابك أفناهن تقليم # سلاءة كعصي الهند غل لها ... ذو فيئة من نوى قران معجوم # تتبع جونا إذا ما هيجت زحلت ... كأن دفا على علياء مهزوم # وقال امرؤ القيس: # كأني لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إجفال # ولم أشهد الخيل المغيرة بالضحى ... على هيكل نهد الجزارة جوال # سليم الشظى عبل الشوى شنج النسا ... له حجبات مشرفات ms096 على الفال # وصم صلاب ما يقين من الوجا ... كأن مكان الردف منه على رال # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... كغيث من الوسمي رائده خال # تحاماه أطراف الرماح تحاميا ... وجاد عليه كل أسحم هطال # بعجلزة قد أترز الجري لحمها ... كميت كأنها هراوة منوال # ذعرت بها سربا نقيا جلوده ... وأكرعه وشي البرود من الخال # كأن الصوار إذ يجاهدن غدوة ... على جمد خيل تجول بأجلال # فجال الصوار واتقين بقرهب ... طويل القرى والروق أخنس ذيال # فعادى عداء بين ثور ونعجة ... وكان عداء الوحش مني على بال # كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... صيود من العقبان طأطأت شملال # تخطف خزان الشرية بالضحى ... وقد حجرت منها ثعالب أورال # كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي # العجلزة: القوية الشديدة، وهو من الأوصاف المختصة بالأنثى فقط كالسرحوبة، ~~والقيدود: بمعنى الطويلة، وقوله: (يقين) أي: يتقين، والوجا: الحفا، أو: شق ~~حافر الفرس من الصدع، والردف: مقعد المردوف، تسمى القطاة، والرأل: فرخ ~~النعامة، حذفت همزته للضرورة، وقال أبو تمام غالب بن رياح الحجام الأندلسي: # وتحتي ريح تسبق الريح إن جرت ... وما خلت أن الريح ذات قوائم # PageV01P053 # لها في المدى سبق إلى كل غاية ... كأن لها سبقا يفوق عزائمي # وهمة نفس نزهتها عن الوجى ... فيا عجبا حتى العلا في البهائم # فلقيه أبو حاتم الحجازي مع جماعة على فرس في غاية الضعف وشدة الوجى، فقال ~~له: يا أبا تمام أنشدني قولك وتحتي ريح الأبيات ... ، فلما أنشدها، قال أبو ~~حاتم لجماعته: ناشدتكم الله أيجوز لحجام على فرس رمكة هزيلة عرجاء رذيلة أن ~~يمدحها بهذه الأبيات؟ فضحك الجماعة عليه وانطلق أبو تمام يسب أبا حاتم من ~~شدة الغيظ، وقال محمد بن الأنباري سمعت البحتري يقول أنشدني أبو تمام نفسه: # وسابح هطل التعداء هتان ... على الجراء أمين غير خوان # أظمى الفصوص ولم تظمأ قوائمه ... فخل عينيك في ظمآن ريان # فلو تراه مشيحا والحصى قلق ... بين السنابك من مثنى ووحدان # ومنها أن يكون الرسغ قصيرا قال لبيد: # ولقد أغدو وما يعدمني ... صاحب غير طويل المحتبل # المحتبل: ms097 محل وضع الحبل، وهو الرسغ. # ومنها أن تكون اللحمة التي في باطن الحافر المسماة بالنسر صلبة يابسة، ~~قال الشماخ: # مفج الحوامي عن نسور كأنها ... نوى القسب ترت عن جريم ملجلج # التر: السقوط، والجريم: المصروم، والملجلج: ما مضغ ثم قذف به لصلابته. # وقال ابن دريد: # ركبن في حواشب مكتنة ... إلى نسور مثل ملفوظ النوى # وقال سلمة بن الخوشب: # عدوت بها تدافعني سبوح ... فراش نسورها عجم جريم # وقال العجاج: في رسغ لا يشتكي الحوشبا=مستبطنا من الصميم عصبا الحوشب: ~~حشو الحافر، والذي يكون فيه يسمى الجبة، وما بين اللحم والعصب يسمى: دخيسا، ~~وقال علقمة بن عبدة: # سلاءة كعصي الهند غل لها ... ذو فيئة من نوى قران معجوم # أي لها في بطون حوافرها نسور صلاب كأنها نوى قران. # ومنها أن يكون شعر بدنها رقيقا قصيرا، قال طفيل بن عوف الغنوي: # وبيت تهب الريح في حجراته ... بأرض عضاة بانه لم يحجب # سمادته أثمال برد مفوف ... وصهوته من اتحمي مصعب # وأطنابه أرسان جرد كأنها ... صدور القنا من باديء ومعقب # يكف على قوم تدور رماحهم ... عروق الأعادي من غرير وأشيب # وفينا ترى الطولى وكل سميدع ... مدرب حرب وابن كل مدرب # طويل نجاد السيف لم يرض خطة ... من الخسف خواض إلى الموت محرب # وفينا رباط الخيل كل مطهم ... وخيل كسرحان الغضا المتأوب # تباري تراخيها الزجاج كأنها ... ضراء أحست تبأة من مكلب # مغاور من آل الوجيه ولاحق ... عناجيج فيها لذة لمعقب # وكمت مدممة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب # وآذانها وحف كأن ذيولها ... تجر أشاء من سميحة مطرب # وهضن الحصا حتى كأن رضاضه ... ذرى برد من وابل متحلب # الحجرات: جمع حجرة، بضم الحاء المهملة وسكون الجيم، والعضاهة: الشجرة ~~العظيمة، والوجيه واللاحق: اسمان لفرسين مشهورين، والعناجيج: جياد الخيل، ~~والمدممة: شدة الحمرة المشابهة للدم، والمتن: الظهر، وقال امرؤ القيس: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل # مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # وقال أيضا: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد عبل اليدين قبيض ms098 # وقال: # وقد أغتدي والطير في وكناتها ... وماء الندى يجري على كل مذنب # وقال الأسدي في مقصورته: # وقد أغتدي في سفور الصباح ... بأجرد كالسيل عبل الشوى # له كفل أيد مشرف ... وأعمدة لا تشكي الوجى # وأذن مؤللة حشرة ... وشدق رحاب وجوف هوا # ولحيان مدا إلى منخر ... رحيب وعوج طوال الخطا # له تسعة طلن من بعد أن ... قصرت له تسعة في الشوى # وسبع عرين وسبع كسين ... وخمس رداء وخمس ظما # وسبع قربن وسبع بعد ... ن منه فما فيه عيب يرى # وسبع غلاظ وسبع رقاق ... وصهوة عير ومتن خطا # حديد الثماني عريض الثماني ... شديد الصفاق شديد الظما # وفيه من الطير خمس فمن ... رأى مثله فرسا يقتنى # غرابان فوق قطاة له ... ونسر ويعسوبه قد بدا # PageV01P054 # كأن بمنكبه إذ جرى ... جناحا يقلبه في الهوا # وقد استقصى في هذه الأبيات وصف الفرس أتم استقصاء؛ فالسيد: الذئب، ويوصف ~~بالجردة لقلة شعره، والعبل: الممتلئ، والشوى: الأطراف، والكفل: أعلى ~~الوركين، والأيد: القوي، والمشرف: العالي، وأراد بالأعمدة: القوائم - على ~~الاستعارة -، والوجى: وجع في حافر الفرس، إذا رق من المشي حافيا، والمؤللة: ~~المحددة، والحشرة: اللطيفة الرقيقة، والمحمود في أذن الفرس: أن تكون رقيقة ~~الطرف إلى الطول منتصبة، والشدق: الفم، والرحاب: - كالرحيب - الواسع ~~والهواء والفرجة بين الشيئين وقصره للضرورة، قال أبو داؤد: # أجوف الجوف فهو منه هواه ... مثل ما جاف أبزن النجار # الأبزن: فارسي معرب، وهو شيء مجوف يتخذ من الخشب للماء، واللحيان: عظما ~~اللهزمتين وهما اللتان تحت الأذن إلى طرف الفم، وأراد بالعوج رجليه، وبطوال ~~الخطى سعتها لاستلزامها طول الرجل المستلزم لعلو الفرس. والتسعة الطويلة ~~الممدوحة: هي الذراعان والفخذان والخدان والذيل ووالعرف والعنق. والتسعة ~~القصيرة: هي الأرساغ الأربعة والساقان والظهر والعسيب وشعر البدن. والسبعة ~~العارية من اللحم: القوائم الأربع والخدان وما بينهما. والسبعة المكسوة: ~~الفخذان الوركان والجنبان والصدر. وقوله: (وسبع قربن) أي: وسبعة أعضاء قربن ~~من سبعة: وهي رؤوس الأربعة أوظفة من الحوافر وركبتي الرجلين من الرسغين ~~والحارك من القطاة ويلزمه قصر الظهر. والسبع التي بعدت عن مثلها: هي ركبتا ~~اليدين من ms099 رسغيها وركبتا الرجلين من الوركين وما بين الأضلاع وبين الرأس ~~والكتف وهو الحارك وبين الناصية والجحفلة. والسبعة الغلاظ: الركب الأربع ~~والفخذان والعنق. والسبعة الرقاق: الأذنان والجحفلتان والأسنان واللسان ~~والشعر، والصهوة: موضع السرج، والعير: حمار الوحش، أي: وفي ظهره قليل ~~انحطاط. والثمانية المحددة، أي رقيقة الأطراف: وهي العرقوبان والأذنان ~~وأطراف اللحيين وطرف العسيب والرأس. والثمانية العريضة: هي الفخذان ~~والوركان والمنكبان واللحيان، وقوله: (شديد الصفاق) أي نواحي الجنبين، ~~والمطا: الظهر، أي: قوي الظهر والجوانب. وقوله: (وفيه من الطير خمس) فسرها ~~بقوله غرابان إلخ ... والغرابان: طرفا الوركين الأسفلين، والقطاة: مقعد ~~الردف، والنسر: بطن الحافر، واليعسوب: الغرة على قصبة الأنف، وقال آخر: # كأن قوادي والقيان هوت به ... من الحقب جرداء اليدين وثيق # الأجرد: الذي رق شعره وقصر، وقال آخر: # وجرد طار باطلها تسيلا ... وأحدث قمؤها شعرا قصارا # وقال عمرو بن كلثوم في معلقته: # وتحملنا غداة الروع جرد ... عرفن لنا نقائد وافتلينا # وردن دووارعا وخرجن شعثا ... كأمثال الرصائع قد بلينا # ورثناهن عن آباء صدق ... ونورثها إذا متنا بنينا # أي: وتحملنا في الحروب خيل رقيقات الشعر قصيراته عرفن بأنهن لنا، وفطمن ~~عندنا، ودروع الخيل: تجافيفها، أي: وردت وعليها التجافيف، وهي آلة يلبسونها ~~للفرس في الحرب، وخرجت شعثا قد بليت بعقد الأعنة لما نالها من الكلال ~~والمشاق، وقد ورثناها من آباء كرام صادقين في القول والفعل وترثها منا ~~أبناؤنا بعد موتنا، وقال المتنبي: # ومقانب بمقانب غادرتها ... أقوات وحش كن من أقواتها # أقبلتها غرر الجياد كأنما ... أيدي بني عمران في جبهاتها # الثابتين فروسة لجلودها ... في ظهرها والطعن في لباتها # العارفين بها كما عرفتهم ... والراكبين جدودهم أماتها # فكأنما نتجت قياما تحتهم ... وكأنهم ولدوا على صهواتها # إن الكرام بلا كرام منهم ... مثل القلوب بلا سويداواتها # المقنب: الجماعة من الثلاثين إلى الأربعين، والواو في قوله: (والطعن) ~~للحال، أي: أن الطعن نزف الخيل، وهم يثبتون في تلك الحال، وإذا خفضت فمعناه ~~يثبتون في ظهورها ثبات الطعن، وقوله: (والعارفين) أي: أن هذه الخيل تعرفهم ~~كما يعرفونها لأنها تناسلت عندهم، وجدودهم كانوا يركبون أماتها ms100 - ويقال ~~الأمات فيما لا يعقل، والأمهات تطلق على من يعقل، ويجوز العكس - ويشبهه قول ~~الصفي الحلب في السيد النقيب مجد الدين: # إذا افتخر الأقوام يوما بمجدهم ... فإنك من قوم بهم يفخر المجد # PageV01P055 # تعود متن الصافنات صغيرهم ... إلى أن تساوي عنده السرج والمهد # وقوله في السلطان الصالح شمس الدين: # من القوم في متن الجياد ولادهم ... كأن متون الصافنات مهود # غيوث لهم يوم الجياد من الظبا ... بروق ومن وطء الجياد رعود # وقول أبي العلاء المعري: # يا ابن الألى غير زجر الخيل ما عرفوا ... إذا تعرف العرب زجر الشاء ~~والعكر # والقائديها مع الأضياف تتبعها ... ألافها وألوف اللأم والبدر # جمال ذا العصر كانوا في الحياة وهم ... بعد الممات جمال الكتب والسير # وافقتهم في اختلاف من زمانكم ... والبدر في الوهن مثل البدر في السحر # الموقدون بنجد نار بادية ... لا يحضرون وفقد العز في الحضر # إذا همى القطر شبتها عبيدهم ... تحت الغمائم للسارين بالقطر # من كل أزهر لم تأشر ضمائرهم ... للثم خد ولا تقبيل ذي أشر # لكن يقبل فوه سامعي فرس ... مقابل الخلق بين الشمس والقمر # كأن أذنيه أعطت قلبه خبرا ... عن السماء بما يلقى من الغير # يحس وطء الرزايا وهي نازلة ... فينهب الجري فعل الحارث المكر # من الجياد التي قد كان عودها ... بنو الفصيص لقاء الطعن بالثغر # تغني عن الورد أن سلوا صوارمهم ... أمامها لاشتباه البيض بالغدر # وكانوا يزجرون الخيل بلفظة: هلا أو اجذم أو هيا أو أرحب. قال الكميت: # نعلمها هيا وهلا وأرحبا ... واجذم في أبياتنا ولنا قدم # وقال عدي بن الرقاع: # هن عجم وقد علمن من القو ... ل هيا واقدمي رآء وقومي # روي أن رجلا عرض بليلى الأخيلية بقوله: # ألا حييا ليلى وقولا لها هلا ... فقد ركبت طرفا أغر محجلا # فأجابته: # تعيرني داء بأمك مثله ... وأي جواد لا يقال له هلا # ومنها أن تكون كثيرة المنازعة للجام، قال ابن مقبل: # وأخلج نهاما إذا الخيل أرعلت ... جرى بسلاح الكهل والكهل أجرد # الأخلج: الطويل الذي يخلج العنان، أي: يجذبه، وقال حسان بن ثابت رضي الله ms101 ~~عنه: # تظل جيادنا متمطرات ... يلطمهن بالخمر النساء # يناعن الأعنة مصعدات ... على أكتادها أسد ضراء # يلطمهن: أي ينفضن الغبار عنهن بخمرهن، وقال الأفوه الأزدي: # وخيل عالكات اللجم فينا ... كأن كماتها أسد الضريب # وقال طرفة بن العبد: # وفحول هيكلات وقح ... أعوجيات على الشأو أزم # وقنا جرد وخيل ضمر ... شذب من طول تعلاك اللجم # وقال كعب بن مالك: # ونزائعا مثل الجبال نأى بها ... علف الشعير وجودة الأقصاب # فتحوط سالمة الذمار وتارة ... تردي العدا وتؤوب بالأسلاب # وقال آخر: # تغضب أحيانا على اللجام ... كغضب النار على الضرام # أي: تعض على اللجام من حرصها كالغضبانة. وقال آخر: # وترى الكميت أمامه ... وكأنه رجل مغاضب # وقال بشر: # إذا خرجت أوائلهن شعثا ... محجلة نواصيها قتام # ينازعن الأعنة مصغيات ... كما يتفارط الثمد الحيام # وقال خفاف بن ندبة: # وخيل تهادى لا هوادة بيننا ... شهدت بمدلوك المعاقم محنق # المدلوك: المدكوك، والمعاقم: فقر بين الفريدة والعجب في مؤخر الصلب، ~~والحنق: الغضب، وقال عنترة: # تقدم وهو مصطبر مصر ... بقارحة على فاس اللجام # وقال يزيد بن الحكم الثقفي: # واعلم بأن الحرب لا ... يسطيعها المرح السؤوم # والخيل أجودها المنا ... هب عند كبتها الأزوم # الأزوم: العضوض على اللجام، وقال أبو فراس الحمداني: # وسرنا بالخيول إلى نمير ... تجاذبنا أعنتها جذابا # وقال ابن عبد الصمد: # على سابح فرد يفوت بأربع ... له أربع منها الصبا والشمائل # من الصبح خوان العنان كأنه ... مع البرق سار أو مع الليل سائل # وقال النصيب في مدح الفضل بن الربيع: # قاد الجياد إلى العداة كأنها ... رجل الجراد تسوقهن جنوب # وقنا تبارى في الأعنة شزبا ... تدع الحزون كأنهن سهوب # من كل مضطرب العنان كأنه ... ذيب يبادره الفريسة ذيب # تهوى بكل مغاور عاداته ... صدق اللقاء فما له تكذيب # PageV01P056 # وقال المعقر بن أوس: # وكل طموح في العنان كأنها ... إذا اغتمست في الماء فتخاء كاسر # لها ناهض في المهد قد نهدت له ... كما نهدت للبعل حسناء عاقر # وقال النابغة الذبياني: # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما # يقال: صام الفرس إذا قام على غير اعتدال. وقال: ms102 # وأخرج من تحت العجاجة صدره ... وهز اللجام رأسه فتصلصلا # وأم هوانا لا ينادي وليده ... وشد ومر بالعنان ليرسلا # وقال أبو العلاء: # أليس الذي قاد الجياد مغذة ... روافل في ثوب من النقع ذائل # يكاد يذيب اللجم تأثير حقدها ... فيمنعها من ذاك برد المناهل # وما وردتها من صدى غير أنها ... تريد بورد الماء حفظ المساحل # وعادت كأن الرثم بعد ورودها ... أعرن احمرار الأفق فوق الجحافل # وقال: # كماة إذا الأعراف كانت أعنة ... فمغنيهم حسن الثبات عن الحزم # يطيلون أرواق الجياد وطالما ... ثنوهن عضبا غير روق ولا جم # إذا ملأتهن القنا جبريه ... وغيظا فأوقعن الحفيظة باللجم # ورفتن مجدول الشكيم كأنما ... أشرن إلى ذاو من النبت بالأزم # فوارس حرب يصبح المسك مازجا ... به الركض نقعا في أنوفهم الشم # وقال فرة بن قيس بن عاصم: # فصبحهم بالجيش قيس بن عاصم ... فلم يجدوا إلا الأسنة مصدرا # على الجرد بعلكن الشكيم عوابسا ... إذا الماء من أعطافهن تحدرا # فلم يرها الراؤون إلا فجأة ... يثرن عجاجا بالسنابك أكدرا # وقال المتنبي: # تجاذب فرسان الصباح أعنة ... كأن على الأعناق منها أفاعيا # بعزم يسير الجسم في السرج راكبا ... به ويسير القلب في الجسم ماشيا # قواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا # ومنها: أن تصفن على أحد حوافر يديها يقال: (صفنت الفرس) إذا قامت على ~~ثلاث وثنت يدها الرابعة، وأما ثني الرجل فعام في العراب وغيرها بخلاف اليد ~~فلا يكاد يوجد إلا في العراب الخلص، قال تعالى: "إذ عرض عليه بالعشي ~~الصافنات الجياد" ومدح ابن هاني أبا القاسم الشيباني بقوله: # وعرين من كل ليث هصور ... كالح الناب أسجر الحملاق # فوقه خيطة اللجين تهادى ... بيدي كل بهمة مصداق # من عداد البرهان موجودة ... للخلق فيها دلائل الخلاق # حسنت في العيون حتى حسبنا ... ها تردت محاسن الأخلاق # قد لبسن العجاج معتكر اللون ... ن ولكن الحديد مر المذاق # فإذا ما توجست منه فكرا ... نصبت من مؤللات دقاق # وتراها حمر السنابك لما ... وطئت في الجماجم الأفلاق # اللواتي مرقن من أضلع النص ... ر له أسهم على المراق # أنت ms103 أصفيتهن حب سليما ... ن قديما للصافنات العتاق # لو رأى ما رأيت منها إلى أن ... تتوارى شمس بسجف العناق # لم يقل ردوها علي ولا يط ... فق مسحا بالسوق والأعناق # وقال أيضا: # لك الخير قلدها أعنة أمرها ... فهن الصفون الملجمات العوالك # وقال الكميت: # نعلمهم بها كما علمتنا ... أبوتنا جواري أو صفونا # وقال آخر: # وقام المها يقفلن كل مكبل ... كمارص إيقا مذهب اللون صافن # وقال الصفي الحلي: # وطرف أدهم الجلباب صاف ... خفيف الجري يوم السلم صافن # شديد البأس ذو أمر مطاع ... مضارب كل قرم أو مطاعن # أحب إلي من تغريد شاد ... وكأس مدامة في كف شادن # وقال الهجاج: # ألف الصفون فلا يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كسيرا # وقال عمرو بن كلثوم: # وأيام لنا غر طوال ... عصينا الملك فيها أن ندينا # وسيد معشر قد توجوه ... بتاج الملك يحمي المحجرينا # تركنا الخيل عاكفة عليه ... مقلدة أعنتها صفونا # PageV01P057 # ومنها: أن لا تثني سنبكها عند شرب الماء وقد مر ما اتفق لسليمان الباهلي ~~مع عمرو بن معدي كرب، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لعمرو بن ~~معدي كرب: كيف معرفتك بعراب الخيل؟ قال: معرفة الإنسان بنفسه وأهله وولده. ~~فأمر بأفراس فعرضت عليه فقال: قدموا إليها الماء في التراس وهو وعاء متسع ~~قصير الجدر فمن شرب ولم يثن سنبكه فمن العراب ومن ثناه فليس منها. # ومنها: أن تكون كثيرة خفقان القلب ذكية حذرة. قال كعب بن مالك: # وكل طمرة خفق حشاها ... تدف دفيف صفراء الجراد # الدف: الجري. وقال آخر: # ومكفت فضل سابغة دلاص ... على خيفانة خفق حشاها # وقال آخر: # بشنج موتر الأنساء ... جابي الضلوع طفق الأحشاء # وقال الأعشى: # كم فيهم من شطبة خفيق ... وسابح ذي ميعة ضامر # الشطبة: الفرس الطويلة، ولا يوصف به الذكر. # وقال امرؤ القيس: # على الزيل جياش كأن اهتزامه ... إذا جاش فيه حميه غلي مرجل # وقال عنترة العبسي: # ولي فرس يحكي الرياح إذا جرى ... لأبعد شأوا من بعيد مرام # يجيب إشارات الضمير حساسة ... ويغنيك عن صوت له ولجام # وقال المتنبي: ms104 # وأدبها طول القتال فطرفه ... يشير إليها من بعيد فتفهم # تجاوبه فعلا وما يعرف الوحى ... ويسمعها لحظا وما يتكلم # وكان للمتنبي في أنطاكية مهر يسمى الطخرور فتعذر عليه المرعى لكثرة الثلج ~~فقال: # ما للمروج الخضر والحدائق ... يشكو خلاها كثرة العوائق # أقام فيها الثلج كالمرافق ... يعقد فوق السن ريق الباصق # ثم مضى لا عاد من مفارق ... بقائد من ذوبه وسائق # كأنما الطخرور باغة آبق ... يأكل من نبت قصير لاصق # كقشرك الحبر عن المهارق ... أروده منه بكالشوذانق # بمطلق اليمنى طويل الفائق ... عبل الشوى مقارب المرافق # رحب اللبان نائه الطرائق ... ذي منخر رحب وإطل لاحق # محجل نهد كميت زاهق ... شادخة غرته كالشارق # كأنها من لونه في بارق ... باق على البوغاء والشقائق # والأبردين والهجير الماحق ... للفارس الراكض منه الواثق # خوف الجبان في فؤاد العاشق ... كأنه في ريد طود شاهق # يشأى إلى المسمع صوت الناطق ... لو سابق الشمس من المشارق # جاء إلى الغرب مجيء السابق ... يترك في حجارة الأبارق # آثار قلع الحلي في المناطق ... مشيا وإن يعد فكالخنادق # لو أوردت غب سحاب صادق ... لأحسبت خوامس الأيانق # إذا اللجام جاءه لطارق ... شحا له شحو الغراب الناعق # كأنما الجلد لعري الناهق ... منحدر عن سيتي جلاهق # بز المذاكي وهو في العقائق ... وزاد في الساق على النقانق # وزاد في الوقع على الصواعق ... وزاد في الأذن على الخرانق # وزاد في الحذر على العقاعق ... يميز الهزل من الحقائق # وينذر الركب بكل سارق ... يريك خرقا وهو عين الحاذق # يحك أنى شاء حك الباشق ... قوبل من آفقة وآفق # بين عتاق الخيل والعتائق ... فعنقه يربي على البواسق # وحلقه يمكن فتر الخانق ... أعده للطعن في الفيالق # والضرب في الأوجه والمفارق ... والسير في ظل اللواء الخافق # يحملني والنصل ذو السفاسق ... يقطر في كمي على البنايق # لا ألحظ الدنيا بعيني وامق ... ولا أبالي قلة الموافق # أي كبت كل حاسد منافق ... أنت لنا وكلنا للخالق # PageV01P058 # المروج: مرج، وهو الذي يرسل فيه الدواب، والخلاء: الكلاء الرطب، ~~والعوائق: ما يعوق الشيء، والطخرور: اسم مهره، والمهرقة: الصحيفة، ~~والشوذانق: الشاهين، والضمير في أورد ms105 للنبات، وأدخل الباء على الكاف لأنها ~~بمعنى مثل، والفائق: مفصل الرأس، فإذا طال طال العنق، وعبيل الشوى: غليظ ~~الأطراف، وإذا تدانت مرافقه كان أمدح له، واللبان: الصدر، والناته: العالي، ~~والطرائق: الأخلاق، والأطل: الخاصرة، واللاحق: الضامر، والزهق: المتوسط في ~~السمن والهزال، والغرة: الشادخة التي ملأت الوجه، والشارق: ضوء الشمس، ~~والبارق: السحاب، والبوعاء: الترائب، والشقائق: جمع شقيقة، الأرض ذات الرمل ~~والحصا، وقد شبه غرته بالبرق وجسده بالسحاب، وباق: أي صبور، والأبردين: ~~الغداة والعشي، والهجير: شد الحر، وخوف مبتدأ خبره قوله للفارس فيما تقدم، ~~وبز: سبق، والمذاكي: جمع مذاك، الفرس الكبير، والعقائق: جمع عقيقة، الشعر ~~الذي يخرج مع المولود، والنقانق: جمع نقنق، ذكر النعامن والخرانق: جمع ~~خرنق، ولد الأرنب، والعقائق: طيور بلق بسواد وبياض، والخرق: ضد الحذق، ~~والآفق من الشيء: فاضله وشريفه، والبواسق: النخل العالي، والفيالق: ~~الكتتائب من الجيوش، والسفاسق: النصل، والموامق: المحب، وأي: حرف نداء. ~~ولما قتل المهرجين كبست أنطاكية قال: # إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم # فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم # ستبكي شجوها فرسي ومهري ... صفائح دمعها ماء الجسوم # قربن النار ثم نشأن فيها ... كما نشأ العذارى في النعيم # وفارقن الصياقل مخلصات ... وأيديها كثيرات الكلوم # يرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم # وكل شجاعة في المرء تغني ... ولا مثل الشجاعة في الحكيم # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم # ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلوم # ومنها: أن تثبت في مشيها كمشي الكلاب في الهراس وهو شوك كأنه حسك. قال ~~النابغة الجعدي: # وشعث يطابقن بالدارعين ... طباق الكلاب يطأن الهراسا # وقال ابن قعين: # إنا إذا الخيل عدت أكداسا ... مثل الكلاب تتقي الهراسا # ومنها: أن تثب ما يعرض أمامها من حفرة وجدار عند الجري. # قال امرؤ القيس: # لها وثبات كوثب الظباء ... فواد خطاء وواد مطر # وقال أيضا: # وأعددت للحرب وثابة ... جواد المحثة والمرود # سبوحا جموحا وأحضارها ... كمعمعة السعف الموقد # وقال القتيبي: # لها وثبات كصوب السحاب ... فواد خطيط وواد مطر ms106 # وقال آخر: يملأ عينيك بالفناء ويرضي_ك عقابا إن شئت أو نزقا يقال: نزق ~~الفرس إذا وثب. وقال المتنبي: # في سرج ظامئة الفصوص طمرة ... يأبى تفردها بها التمثيلا # الطمرة: شديدة الوثب. # ومنها: أن تختال في مشيها، روى الأصمعي أن رجلا معتوها جاء إلى أبي عمرو ~~بن العلاء فقال: يا أبا عمرو ولم سميت الخيل خيلا؟ فقال: لا أدري بل علمنا ~~نتعلم. فقال: لاختيالها في المشي. فقال أبو عمرو اكتبوا هذه الحكمة وارووها ~~عن معتوه وأنشد الأصمعي: # قد أطرق الحي على سابح ... أسطع مثل الصدع الأجرد # لما أتيت الحي في ودقه ... كأن عرجونا بمثنى يدي # أقبل يختال في شأوه ... يضرب في الأقرب والأبعد # كأنه سكران أو عابس ... وابن رب حرث المورد # وقال ابن المعتز: # وقد يحضر الهيجاء في شنج النسا ... تكامل في أسنانه فهو فارح # له عنق يغتال طول عنانه ... وصدر إذا أعطيته الجري سابح # إذا مال عن أعطافه قلت شارب ... عتاه بتصريف المدامة طافح # وقال: # ولقد وطئت الغيث يحملني ... طرف كلون الصبح حين وقد # يمشي ويعرض في العنان كما ... صدق المعشق بالدلال وصد # طارت به رجل مرصعة ... رجامة بحصى الطريق ويد # وقال المراد: # شندف أشدق ما روعته ... وإذا طوطئ طيا وطمر # الشندف: المختال في مشيه يميل من النشاط. وقال امرؤ القيس: # وإني زعيم إن رجعت مملكا ... بسير ترى منه الفرانق أزورا # PageV01P059 # على لاحب لا يهتدي بمناره ... إذا ساقه العود النباطي جرجرا # إذا قلت روحنا أرن فرانق ... على جلعد واهي الأباجل أبترا # على مقصوص الذنابي معاود ... بريد السر بالليل من خيل بربرا # إذا زعته من جانبيه كليهما ... مشى الهيدبى في دفه ثم فرفرا # أقب كسرحان الغضى متمطر ... ترى الماء من أعطافه قد تحدرا # أي: إذا عاطفته بالزجر من جانبيه كليهما تبختر واختال في مشيه ثم حرك ~~باللجام عبثا ونشاطا، وقال: # ويخضد في الآري حتى كأنه ... به عرة من طائف غير معقب # الخضد: شدة المضغ، والعرة: الجنون، والطائف: الشيطان، والمعقب: الملازم. ### | الفصل الثاني في بيان اختلاف أوصافها باختلاف أقاليمها # فالحجازية حسنة الأحداق رقيقة ms107 الحجافل طويلة الآذان صلبة الحوافر جيدة ~~الأرساغ. والنجدية طويلة الأعناق قليلة لحم الخد مدورة الرأس عريضة الكفل ~~رحبة البطن رقيقة القوائم غليظة الأفخاذ. واليمنية: مدورة الأبدان خشنة ~~غليظة القوائم محدبة الكفل خفيفة الأجناب قصيرة الرقاب. والشامية: حسنة ~~اللون لينة الحافر صلعة الجبهة كبيرة الأحداق واسعة الأشداق. والمصرية: ~~طويلة الأعناق حديدة الآذان رقيقة القوائم طويلة الأرساغ قليلة الشعر رديئة ~~الحوافر. والمغربية عظيمة الأعناق غليظة القوائم مدورة الأوظفة ضيقة ~~المناخر عابسة الوجوه طويلة السبيب غزيرة شعره. والإفرنجية: غليظة الأبدان ~~عظيمة الصدر والرقبة ضيقة الكفل؛ روي: أن أشرفها الحجازية، وأعينها ~~النجدية، وأصبرها اليمانية، وأكثرها هملجة المصرية، وأنسلها المغربية، ~~وأفشلها الإفرنجية، وألونها الشامية. # والمشهور من الخيل الشامية والعراقية الآن خمسة: الصقلاوية وأم عرقوب ~~والشويما وكحيلة العجوز وعبية. # PageV01P060 # قيل: إن الخيل فرت لما وقع سيل العرم، ولحقت بالقفر مع الوحوش، ثم ظهر ~~خمسة من كرائمها في بلاد نجد، فخرج في طلبها خمسة نفر فعثروا عليها، ~~وترصدوا مواردها فإذا هي ترد عينا في تلك الناحية فعمدوا إلى خشبة وأقاموها ~~بإزاء العين فانحدرت الخيل لتشرب فلما رأت الخشبة نفرت ورجعت ولما أجهدها ~~الظمأ اقتحمتها وشربت. ومن الغد جاؤوا بخشبة أخرى، وأقاموها بجنب الأولى ~~وهكذا إلى أن تركوا فرجة لورودها وصدورها وهي تنفر وتقتحم إلى أن أنست ~~بالأخشاب، فلما وردت سدوا الفرجة من ورائها وتركوها محبوسة إلى أن ضعف ~~نشاطها وأنست بهم ركبوها وطلبوا منازلهم فنفدت أزوادهم وأجهدهم الجوع ~~فتفاوضوا في ذبح واحدة ويجعلون لصاحبها حظا في الأربعة الباقية ثم بدا لهم ~~أن لا يفعلوا ذلك إلا بعد المسابقة، ويذبحون التي تتأخر فتسابقوا وأرادوا ~~ذبح المتأخرة فأبى صاحبها إلا بعد إعادة المسابقة فتأخر غيرها، فأعادوا ~~المسابقة حتى يرجع الأمر الأولى فلاح لهم قطيع غزلان فطردوه فظفر كل واحد ~~بغزال. وسموا التي سبقت في الأدوار كلها صقلاوية لصقالة شعرها واسم صاحبها ~~جدران فنسبت إليه. والثانية أم عرقوب لالتواء عرقوبها واسم صاحبها شويه ~~فنسبت إليه. والثالثة الشويما لشامات كانت بها واسم صاحبها ساخ فنسبت إليه. ~~والرابعة كحيلة لكحل في عينيها ms108 واسم صاحبها العجوز فنسبت إليه. والخامسة ~~عبيه لأن عباءة صاحبها وقعت على ذيلها حين السباق فحملته به إلى آخر ~~الميدان واسم صاحبها شراك فنسبت إليه. ثم تفرع من الصقلاوية الجدرانية ~~الوبيرية ونجمة الصبح والمريعية والقميصية وتفرع من أم عرقوب أشيكي وعن ~~شويمة السباح الكبيشا وعن كحيلة العجوز رأس الفداوي والثامري والجنوب ~~والمعارف والمنديل والمصني والمشهود والنعام والشريف والأخرس والمخلدية ~~وحمدان السامري والطويسية وودنا الخريس والمعنقية والجدرجية والجريبا وأم ~~عامر ويتفرع من عبية الشرال أم جريص والخضر وهدبا البشير. ومن خيل الشام ~~صنف يسمونه عدابه، وينقسم إلى خمسة أقسام: جلفي ومعنقية ودعجانية وجيثنية ~~وقريجة، ويتفرع من هذه الخمسة، فروع، فيتفرع من الجلفي سعد الطوقان ~~والغصيني والغطيمي والعجمي، ومن المعنقية معنقية السبيني. وكافة هذه الفروع ~~ترجع إلى كحيلة العجوز وكرائم الكحيلات عند بني مدلج والتجاريات. وفحول هذه ~~الأصناف جميعها منها ما يصلح للتقفيز وما لا يصلح، ويسمى مظلوم الأم لأنه ~~مجهول الأب، ولا يعتبرون حسن خلقة الفحل وإنما يعتبرون صحة نسبة أبيه وقد ~~اشتهر عندهم أن الأنثى كالصندوق المقفول، فأي فحل ادخر فيها استخرج منها؛ ~~ولذا كانوا يقصدون الفخل من الأماكن البعيدة. قال الأصمعي في نسبة الحرون ~~فرس مسلم بن عمر الباهلي أنه ابن الأثاثي بن الحرز بن ذي الصوفة بن أعوج ~~الأكبر وليس للعرب فحل أشهر ولا أكثر نسلا منه، وهو فرس غني بن أعصر بن سعد ~~بن قيس بن غيلان وهو من نسل زاد الراكب الذي أعطاه سليمان عليه السلام لقوم ~~من جرهم وفدوا عليه، فلما قضيت حوائجهم قالوا يا نبي الله إن أرضنا شاسعة ~~فزودنا زادا يبلغنا أهلنا فأعطاهم فرسا، وقال: إذا نزلتم منزلا فاحملوا ~~عليه غلاما فإنكم لا تورون ناركم حتى يأتيكم بطعام. فكانوا لا ينزلون منزلا ~~إلا حملوا عليه لاما ليقتنص فكان لا يغلبه شيء تقع عينه عليه من ظبي أو بقر ~~أو حمار إلى أن قدموا بلادهم ولذا سموه زاد الراكب. وأم أعوج سبلة فرس غني. ~~وأما أعوج الأصفر فهو فرس هلال بن عامر بن صعصعة ms109 وسمي الأعوج، لأنه ركب ~~صغيرا قبل أن تشتد عظامه فاعوجت قوائمه وإليه تنسب الخيل الأعوجية، قال ~~لبيد يمدح نباته: # معاقلنا التي نأوي إليها ... نبات الأعوجية والسيوف # وقال جرير: # إن الجياد يبتن حول قبابنا ... من نسل أعوج أو ذوي العقال # وقال المتنبي: # وإذا المكارم والصوارم والقنا ... ونبات أعوج كل شيء يجمع # وقال أبو تمام: # والأعوجيات الجياد كأنها ... تهوى وقد رنت الرياح سماسم # وقال: # ولو أغتدي أعوج يعدو به المرطى ... أو لاحق لتمنى أنه وتد # PageV01P061 # قال الأصمعي: سئل ابن الهلالية فارس أعوج عن أعوج فقال: ضللت في بعض ~~مفاوز بني تميم فرأيت قطاة تطير فقلت: والله ما تريد إلا الماء فاتبعها. ~~ولم أزل أغض من عنان أعوج حتى وردت. وهذا أغرب ما يكون، لأن القطا شديد ~~الطيران، وإذا قصد الماء كان أشد، ولم يكفه، حتى قال أغض من عنانه ولولا ~~ذلك لسبق القطا. وروي أن أمه نتجته ببعض بيوت الحي وكان عندهم أضياف فرأوه ~~يضع طرف جحفلته على كازنها أي أصل الفخذ مما يلي الحياء، فقالوا: أدركوا ~~ذاك الفرس لا ينزي على فرسكم وذلك لعظمه وطول قوائمه فقاموا إليه فإذا هو ~~بالمهر. # ونسبوا الحنفا فرس حجر بن معاوية أنها أخت داحس لأبيه من ولد العقال ~~والغبراء خالة داحس وأخته لأبيه وهما سبب الحرب بين بني عبس وذبيان فمما ~~روي أن قيس بن زهير سيد بني عبس اشترى من مكة درعا تسمى ذات الفضول وورد ~~بها إلى قومه فرآها عمه الربيع بن زياد فأخذها منه فغضب قيس وانتقل بأهله ~~ونزل على بني ذبيان وسيدهم حمل بن بدر وأخوه حذيفة فأكرموه وأحسنوا جواره. ~~وكانت لقيس خيل كريمة من جملتها داحس وسمي بذلك، لأنه كان لقرواش اليربوعي ~~فرس تمسى جلوى ولحوط اليربوعي فحل اسمه ذو العقال لا يطرقه، فتوجها في نجعة ~~والفحل مع ابنتين له يقودانه، فمرت به جلوى وكانت وديقا؛ فلما استنشاها ~~ودى، فضحك شباب منهم، فاستحبت الفتاتان فأرسلتا مقوده فوثب على جلوى؛ ثم ~~جاء حوط فرأى عين فرسه فقال: ناز والله، فأخبر بالخبر، ms110 فنادى بني يربوع ~~فاجتمعوا وقالوا: والله ما أكرهناه. فقال: أريد ماء فرسي، فقالوا له: دونك. ~~فأوثقها حوط، وجعل في يده ترابا وأدخلها في فرج الفرس، وسطا عليها فاشتمل ~~الرحم على ما بقي فيها، فأنتجت مهرا فسماه داحسا لسطوة حوط عليه ودحسه ~~إياه، وخرج داحس كأبيه، ثم إن قيسا أغار على بني يربوع فغنم وسبا ولم ينج ~~منهم غير فتيين من بني أريم وقطعا الخيل وكان فيها داخس فلما رآه قيس أعجب ~~به وأخذه فداء للسبي وصار لقيس، فتراهن رجلان من بني ذبيان عليه وعلى ~~الغبرا فرس حذيفة ابن بدر على عشر قلائص، وأخبرا حذيفة بالرهان على فرسه ~~وفرس قيس فرضي وأمضاه، ثم أخبرا قيسا بذلك فقال: راهنا من شئتما وجنباني ~~بني بدر، فإنهم قوم يظلمون فقالا: قد أوجبنا الرهان مع حذيفة، فقال: والله ~~ليشتعلن علينا شرا. ثم جاء قيس إلى حذيفة فقال: إنما جئتك لأواضعك الرهان ~~عن صاحبي، فقال: لا والله حتى تأتي بالعشر قلائص، فغضب قيس وتزايدا حتى ~~بلغا مئة قلوص ووضعا الرهان على يد رجل من بني ثعلبة، وجعلا الغاية مئة ~~غلوة، والمضمار أربعين ليلة، ولما تمت المدة، جعل حمل بن بدر فتية في شعب ~~هضب القليب على طريق الفرسين وأمرهم إن جاء داحس سابقا أن يردوا وجهه عن ~~الغاية. فلما أحضر أخرجت الأنثى عن الفحل فقال حمل: سبقتك يا قيس، فقال ~~قيس: رويدا يعدوان الجدد إلى الوعث وترشح أعطاف الفحل، فلما أوغلا عن الجدد ~~وخرجا إلى الوعث وترشح أعطاف الفحل، فلما أوغلا عن الجدد وخرجا إلى الوعث ~~برز داحس عن الغبرا، فقال قيس: جري المذكيات غلاء، فذهبت مثلا. وقد ضمن هذا ~~المثل ابن هاني الشاعر في قصيدة يمدح المعز لدين الله: # والأعوجيات التي إن سوبقت ... سبقت وجري المذكيات غلاء # الطائرات السابحات السابقات ... الناجيات إذا استحث نجاء # والبائس في جمر الوغى لكماتها ... والكبرياء لهن والخيلاء # لا يصدرون نحورها يوم الوغى ... إلا كما صبغ الخدود حياء # والغلاء: جمع غلوة، وهو مدى الرمي، ويقال: جري المذكيات غلاب - بالباء ~~الموحدة - أي: ms111 جري المسان من الخيل مغالبة، وذلك أن المذكية وهي التي تمت ~~قوتها تحمل على الخشن من الأرض، للثقة بقوتها وصلابتها، وأنها ليست كالجذاع ~~الصغار التي يطلب لها الرخاوة من الأرض لضعفها وصغرها. فإنها لا تثبت ثبات ~~المذكيات، ولما أشرف داحس على الغاية ودنا من الفتية وثبوا في وجهه وردوه ~~ففي ذلك يقول قيس: # وما لاقيت من حمل بن بدر ... وإخوته على ذات الأصاد # هم فخروا علي بغير فخر ... وردوا دون غايته جوادي # PageV01P062 # ثم قال قيس لحذيفة أعطني سبقي فأعطاه السبق، ثم إن جماعة من قوم حذيفة ~~ندموه على ذلك، ونهاه آخرون وقالوا إن قيسا لم يسبق إلى مكرمة، وإنما سبقت ~~دابة دابة فأبى، وبعث ندبة ابن حذيفة إلى قيس يطلب منه السبق فقال قيس: هذا ~~سبقي فكيف أعطيكم إياه فتناول ابن حذيفة من عرض قيس، وأغلظ فطعنه قيس برمح ~~فدق صلبه. فاجتمع الحيان وأدوا دية المقتول فأخذها حذيفة دفعا للشر. ثم إن ~~قومه ندموه، فعاد الشر بينهم فتحمل قيس بمن معه من قومه ورحل، وقامت الحروب ~~بين الحيين إلى أن قتل مالك أخو قيس، وكان الربيع بن زياد معتزل الحرب، ~~فلما بمقتل ابن أخيه شق ذلك عليه وقاتل بني ذبيان وأنشد: # من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار # يجد النساء حواسرا يندبنه ... يطلمن أوجههن باحار # قد كئن يخبئن الوجوه تسترا ... فالآن حين بدون للنظار # يضربن حر وجوههن على فتى ... عف الشمائل طيب الأخبار # أفبعد مقتل مالك بن زهير ... يرجو النساء عواقب الأطهار # ومن عادة العرب أنها لا تندب القتيل حتى يؤخذ بثأره، ثم توالت الحروب ~~بينهم وكان أعظمها يوم الهباءة، وسئم قيس من القتال، فذهب إلى أخواله بعد ~~أن مات الربيع وأكل بعض القوم بعضا، فقام في الصلح الحارث بن عوف وهرم بن ~~سنان المريان، وحملا لحملات واجتهدا في إصلاح ذات البين، وفي ذلك يقول زهير ~~بن أبي سلمى: # تداركتما عبسا وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم # والعسجدي فرس لبني أسد من نتاج الديناري بن الهميسع بن ms112 زاد الراكب، وأما ~~الآن، فإنهم ينسبون الفحل لأمه. ومن الخيل المشهورة، خيل مشايخ بني ظافر، ~~قبيلة بين بغداد والبصرة، والعرب يضنون ببيعها، لأن عادة العرب في بيع إناث ~~الخيل مختلفة. فمنهم نصف فرسه ويسقط حقه من الانتفاع بركوبها بتسليم رسنها ~~إلى المشتري في مقابلة علفها، ويكون للبائع في أولادها النصف، فإذا أنتجت ~~أنثى ورضعت مئة يوم كان المشتري مخيرا في ربط إحداهما وتفويض الأخرى على ~~البائع. وإن أنتجت مهرا، يكون الربع منه لرابطه في مقابلة علفه وتربيته. ~~هذا إذا لم يكن بينهما شرط، وإلا فالشرط هو المعتبر، ويسمون هذا البيع ~~هجريا ومنهم من يبيع فرسه بشرط أن يكون له الأولى مما تتنجه من الإناث، أو ~~الثانية أو الأولى والثانية، فإذا ولدت أولا أنثى أشهد المشتري عند نتاجها، ~~بأن هذه المهرة للبائع، ثم يرضعها مئة يوم ويسلمها له، إن علم محله وإلا ~~فيبقيها عنده، فإن حضر البائع قبل بلوغها سن الركوب يطلب منه ثمن علفها ~~وأجرة تربيتها من حين تمام مدة رضاعها ويسلمها له. وإن جاء بعد ركوبها كان ~~للمشتري منها الربع مقابلة علفها وتربيتها، وكذا يعامل في الثانية ~~والثالثة. هذا إذا لم يكن بينهما شرط، وإلا فالشرط أملك. ويسمون البيع بيع ~~المثاني، ومنهم من يبيع فرسه بيعا باتا، وهو نادر، ويسمون هذا البيع قلاطا. # ومن الخيل المشهورة أيضا خيل بجبل أوراس بين تونس وقسنطينة. وفي ~~السقراطية أن الصحابة رضي الله عنهم، لما فتحوا إفريقيا فضلوا تلك الخيل ~~على خيل الشام. ### | الباب السادس في تقفيزها وأطوارها وخدمتها والإنفاق عليها وتأديبها وكيفية تضميرها # وعلاجها. وفيه ستة فصول ### | الفصل الأول في التقفيز # ينبغي أن يكون في فصل الربيع لتكون ولادة الفرس فيه، لأن المولود في ~~الشتاء لا ينجح، ويختلف وقته باختلاف الأقاليم. ففي الإقليم الحار تقفز في ~~شباط، وفي المتوسط في نيسان، وفي البارد في أيار، ليأكل الفلو القصيل، ~~ويكون قوي البنية صحيح البدن. # وفي دمشق يقفزون الخيل مرتين في السنة، أولاهما في الربيع والثانية في ~~الخريف عند قطف الزيتون، ولذا يسمونه الزيتوني، ms113 لإدراك نبات الفصة والبيقية ~~عند نتاج الفلو فيتغذى منهما. # وينبغي أن تكون الفرس عند النزو في أرض منحدرة، ليتمكن منها الفحل، وأن ~~يجعل قبل وجهها غزال ليأتي الفلو مشابها له في الخلقة، وأن يغسل ذكر الفحل ~~وفرج الأنثى بعد النزو بماء بارد وتسير سيرا عنيفا كيلا تلقي ماء الفحل من ~~رحمها وتلتزم الراحة ولا تطعم الخضرة ولا تسمع صهيل فحل، إلى أحد وعشرين ~~يوما. فإن انكمش الفرج وسال منه شبه المني ونفرت من الفحل فقد علقت، وإلا ~~أنزي عليها الفحل مرة أخرى. # PageV01P063 # فإن نفضت مرارا وظهرت علامات الرطوبة كالسيلان مثلا، يرغى الصابون على ~~اليد ويغسل الرحم بلطف ثم يعاد النزو أو تؤخذ قطعة صغيرة من الرصاص وتجعل ~~في شيء من صوف إبط الغنم ثم يدخل في فرج الفرس فإذا وجد فيها فتق يجمع ~~طرفاه ويؤخذ من النمل الصغير واحدة وتضع فمها عليهما فإذا عضتهما قطع رأس ~~النملة وترك متعلقا بهما. ثم تؤخذ ثانية ويفعل بها كالأولى إلى أن يلتئم ~~الفتق وينزى عليها الفحل. # وذكر داود أن الفرس إذا لم تحمل وسقيت من الراوند التركي مع دبس العنب ~~وحملت صوفة من نشارة العاج ولبن الخيل تحمل وهو مجرب. # ومن علامات الحمل صغر طرف الفرج وانكماشه وحدة النظر. والفرس تطلب الفحل ~~إذا بلغت ثلاث سنين. فإذا طلبته وحنت إليه، قيل لها مستأنفة، كما يقال ~~للناقة متنافرة، وللبقرة منابتة، وللحمارة طالبة، ومدة الحمل أحد عشر شهرا. ~~قال أرسطو: إن مدة الحمل في كل حيوان مضبوطة إلا في الإنسان فإن لم تضع قيل ~~جرت، وكلما جرت كان فلوها أقوى، وأكثر زمن الجر خمسة عشرة يوما، فإن درت ~~الحلمة اليمنى قبل اليسرى أو كانت الحلمتان سوداوين أو مضغ شيء من حليبها ~~على الظفر فسال كان الحمل ذكرا. # وينبغي بعد قطع السرة أن يملس حدا الفلو، حين وضعه، وفمه، ويفتح منخراه، ~~ويلين عسيبه، بحيث يرفعه إلى أعلاه برفق، ويقطع لحمة حافره المسماة بالنسر، ~~ثم يحمل بلطف ويلقم ثدي أمه كي يعتاد، وأن لا يفطم إلا بعد ms114 سبعة أشهر، وأن ~~يسقى بعد الفطام حليبا شهرا، ثم شهرين بعده مضافا بدقيق الشعير، فإن أديم ~~على ذلك سنة اشتد قوة، وعظم نجاحا. وحليب الإبل أصلح للفلو من غيره وفيه ~~خاصية للجري، ويزيد في المخ والعصب، وينقص اللحم، قال ابن خلدون: والمتغذى ~~بلبن الإبل يؤثر في خلقه الصبر والاحتمال، والقدرة على حمل الأثقال إذ هي ~~من أخلاق الإبل وتكون إمعاؤه في الغلظ والصحة كإمعائها لا يطرقها وهن ولا ~~ضعف. والمطلوب أن يكون الفحل نجيبا صحيح النسبة، خاليا من العيوب لأن الفلو ~~يأتي مشابها لأبيه في جميع حالاته، فإن لم يجد الرجل لفرسه فحلا من نسبها ~~أو ما يقاربه، يتركها بلا تقفيز إلى حين وجوده، ويطلبه وإن بعدت المسافة. ~~ومنهم من يجعل على فرج الأنثى قفلا لئلا ينزو عليها مجهول النسب ويسمونه ~~الكتبة، يقال كتب على فرسه أو ناقته أي خزم حياءها بحلقة من حديد أو صفر، ~~تضم شفري حيائها لئلا ينزى عليها، قال الشاعر: # لا تأمنن فزاريا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار # ومن نزى على فرسه غير جواد غسل رحمها بأدوية مفسدة لماء الفحل، ولهم في ~~غسله مهارة تامة، والحاصل أنهم يغارون على محافظة أنساب خيلهم كما يغارون ~~على محافظة أنسابهم ويحضرون عند النزو شهودا. قال صاحب إنسان العيون: "إن ~~عروة بن زيد الخيل وفد على عبد الملك بن مروان وقاد إليه خمسا وعشرين فرسا، ~~ونسب كل واحدة منهن إلى آبائها وأمهاتها وحلف على كل فرس يمينا غير اليمين ~~التي حلف بها على غيرها، فقال عبد الملك: عجبي من اختلاف أيمانه أشد من ~~عجبي من معرفته بأنساب الخيل، وقد كانوا يعتنون بالمحافظة على أنساب جمالهم ~~حيث أنهم كانوا يرسلون في الإبل فحلا يسمونه سدوما، ليهدر بينها، فإذا ضبعت ~~أخرجوه عنها، لدناءة أصله، وأرسلوا فيها فحلا كريما فإذا كان هذا اعتناؤهم ~~بجمالهم فما بالك بمحافظتهم على أنساب خيلهم بل ما بالك بالمحافظة على ~~أنسابهم من الخلل والطعن". # واعلم بأن العيوب التي يستحب أن يكون الفحل سالما منها، أن لا يكون ms115 أخذى: ~~أي أصول أذنيه مسترخية، ولا أمغر، أي ذهب شعر ناصيته، ولا أدغم: أي غطت ~~ناصيته عينيه، ولا أسعف: أي في ناصيته بياض، ولا أحول: أي أبيض مؤخر عينيه ~~وغار السواد إلى مآقيه، ولا أقنى: أي في أنفه احديداب، ولا مغربا: أي ابيضت ~~أشفار عينيه مع زرقة العينين، ولا أدنى أي اطمأن عنقه من أصله، ولا أقصى: ~~أي في عنقه قصر ويبس، ولا أكتف: أي في أعالي كتفيه انفراج، ولا أزور: أي ~~يدخل إحدى فهدتيه ويخرج الأخرى، ولا مخطفا: أي لحق ما خلف مخرمه من بطنه، ~~ولا هضيما: أي مستقيم الضلوع التي دخلت أعاليه. قال الأصمعي: "لا يسبق في ~~الحلبة أهضم". وقال النابغة: # خيط على زفرة فتم ولم ... يرجع إلى دقة ولا هضم # PageV01P064 # ولا قليعا: أي طويل الظهر، ولا أصقل: أي طويل الصقلة وهي الخاصرة، ولا ~~أنجل: أي خرجت خاصرته من ورق صفاقه، ولا أفرق: أي أشرفت إحدى وركيه على ~~الأخرى، ولا أرسح أي قليل لحم الصلا، ولا أعزل: أي معوج عسيب الذنب، ولا ~~أشعل: أي في ذنبه بياض ولا ملوحا: أي إذا ضربته حرك ذنبه، وفي المثل (عيب ~~في الراس ولا عيب في الذنب) ، ولا أشرح: أي ببيضة واحدة ويسمى أفرق، ولا ~~أفجح: أي تباعد كعباه، ولا أيدا: أي تباعدت ساقاه، ولا أصك: أي يصك كعبيه ~~إذا مشى، ولا أفقد: أي منتصب الرسغ مقبلا على الحافر، ويكون في الرجل خاصة، ~~ولا أصدف: أي تدانى ذراعاه وتباعد حافراه، ولا أقسط: أي انتصبت رجلاه غير ~~منحيتين، ولا أمدس: أي مصطك بواطن الرسغين، ولا أحنف: أي ملتوي الحافرين ~~بحيث يقبل كل منهما على الآخر، ولا كردا: أي يخبط الأرض بيده باستقامة لا ~~يقلبها لجهة بطنه، ولا رموحا: أي يضرب الأرض بيده حين المشي، ولا أجسر: أي ~~مضطرب اليد والرجل، ولا مكواحا: أي سريع العطش، ولا صلودا: أي بطيء العرق، ~~ولا أكوش: أي إذا جرى نكس كالحمار، ولا طموحا: أي يسمو ببصره إلى السماء، ~~ولا فاكسا: أي يطأطئ رأسه إذا جرى، ولا جموحا: ms116 أي قوي الرأس، ولا قطوفا: أي ~~لا تصل رجله إلى مكان يده حين يرفعها، ولا حرونا: أي يقف إذا أريد منه ~~الجري أو السير أولا لا يجري إلا بالضرب، ولا خفاشا: أي يستتب حضرا ثم يرجع ~~القهقرى، ولا رواغا: أي يحيد في حضره يمينا وشمالا، ولا شبوبا: أي يقوم على ~~رجليه ويرفع يديه، ولا عاجنا: أي يعجن برجليه كقماص الحمار، ولا مفتلا: أي ~~يفرق بين قوائمه إذا رفعها كأنما ينزعها من وحل، ويخفق برأسه، ولا مجربدا: ~~أي يقارب الخطوة بقرب سنابكه من الأرض، ولا يرفعها رفعا شديدا، ولا مشاغرا: ~~أي يطمح بقوائمه جميعا، ولا مواكلا: أي لا يسير إلا بسير غيره، ولا خروطا: ~~أي يخرط رسنه عن رأسه، ولا رموحا: أي يضرب بإحدى رجليه، ولا ضروحا: أي يضرب ~~بهما، ولا عضوضا. # وكثرة الضراب على الفحل تحدث فيه أمراضا وتصير منيه دما أحمر لاسيما إذا ~~كان معدا للركوب، فغاية ما يسمح له في السنة من خمس مرات إلى ثمان، إلا إذا ~~كانت الإناث قريبة عهد بالولادة نحو شهر مثلا، زيد له في العدد السابق، لأن ~~ضرابها يصلح الفحل، وأما إذا كان غير معد للركوب لعلة منعت منه، فلا حد ~~لعدد ضرابه ويكون كفحل بيت المال، وذلك أن عادة الملوك أن تجعل عند رئيس كل ~~مقاطعة فحلا ينتفع بضرابه لا يمنع منه أحد وليس على صاحب الأنثى إلا إكرام ~~القائم بخدمة الفحل. # والعرب تستقبح بيع عسيب الفحل، لأنه مناف للكرم، ولما نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عنه اشتد استقباحا. روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن ~~رجلا من بني كلاب سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عسيب الفحل فنهاه فقال: ~~إنا نطرق الفحل فنكرم، فرخص له في الكرامة"، والعسيب ماء الفحل. # و"نهى صلى الله عليه وسلم، عن نزو الحمير على الخيل، روي عن دحية بن ~~خليفة الكلبي قال: قلت يا رسول الله ألا أحمل لك حمارا على فرس فتنتج لك ~~بغلة؛ فقال: إنما يفعل ذلك الذين لا يعقلون". ms117 وعن علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه قال: "أهديت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بغلة فقلنا: يا رسول الله! ~~لو أنزينا الحمير على خيلنا لجاءت بمثل هذه فقال: إنما يفعل ذلك الذين لا ~~يعلمون". قال ابن حبان: "أي الذين لا يعلمون النهي". وقال الخطابي: "إن ~~الحمير إذا حملت على الخيل تعطلت منافع الخيل وقل عددها وانقطع نماؤها وهي ~~محتاج إليها للغزو والركض والطلب، وعليها يجاهد العدو، وبها تحرز الغنائم، ~~فأحب صلى الله عليه وسلم أن ينمو عدد الخيل، ويكثر نسلها لما فيها من ~~النفع". وقال الكميت: # وما حملوا الحمير على عتاق ... مطهمة فيلفوا متلفينا ### | الفصل الثاني في الأطور وعلاماتها # PageV01P065 # اعلم أن الفرس إذا ولدت فأول ما يسمى مهرا وفلوا بضم الفاء وفتحها وكسرها ~~وجمعه أفلاء، والأنثى فلوة، فإن بلغ من العمر سنة ودخل في الثانية سمي ~~حوليا، فإذا أتم الثانية ودخل في الثالثة سمي جذعا وثنيا، فإذا أتم الثالثة ~~ودخل في الرابعة سمي رباعا، فإذا أتم الرابعة ودخل في الخامسة سمي قارحا ~~إلى بلوغه الثامنة، وهو نهاية القوى والشدة. ثم يأخذ في النقص إلى الرابعة ~~عشرة فإن تجاوزها عجز عن الكر والفر، ولا يصلح حينئذ إلا للتقفيز. # ومن العلامات الدالة على على سن الفرس نبات أسنانه وسقوطها، وذلك أن الفو ~~تنبت ثناياه لمضي سبعة أيام من ولادته، فإذا بلغ الشهر إلى الشهرين تنبت ~~رباعيته، فإذا بلغ سبعة أشهر إلى الثمانية، تنبت سوادسه، فإذا بلغ تسعة ~~أشهر إلى العاشر تنبت أضراسه، وفي السنة الثالثة تبدل ثناياه إذا كان أبواه ~~هرمين فإذا كانا شابين يتأخر إلى الرابعة، وفي هذه السنة الرابعة، تسقط ~~رباعيته وينبت بدلها، وفي السنة الخامسة تبدل أنيابه وهي المسماة بالقوارح، ~~قال أبو دؤاد: # جاورته حين لا تمشى بعقوته ... إلا المقانيب والقب المقاريح # المقانيب من الخيل: القطع، والقب، الضمر، والمقاريح: المنتهية في السن ~~إلى السنة الثامنة. وبعد ذلك ينظر في الثنيات الحادثة تحت جفن العين ~~الأسفل، فإن كانت ثنية واحدة تضم عليها ما مضى وهو ثمانية فتكون سنة ms118 تسعة ~~أو اثنتين فتكون سنة عشرة وهكذا. # وعلامة تبديل السن أن التي لم تبدل تكون بيضاء ملساء، والمبدلة تضرب إلى ~~الصفرة، ويكون فيها شقوق، وأكبر من التي لم تبدل. ولا يبدل من أضراسه شيء ~~إلا لعلة، وعدة الأسنان اثنتا عشرة ونابان وباقيها أضراس. # ونقل الشيخ الأكبر عن أبي حيان التوحيدي: أن أسنان البقر أربعة وعشرون، ~~والشاة إحدى وعشرون، والمعز تسعة، ومن كان من الحيوان أسنانه قليلة فعمره ~~قصير، ومن كانت أسنانه كثيرة فعمره طويل. # وعلامة كبر الخيل استرخاء حجفلتها وتربيلها واختفاء أنيابها واختفاء ~~السواد الذي في وسط أسنانها من الفك الأسفل، وتسمى ماسحة، واغورار عينيها ~~وتناثر شعر بدنها، وربما بلغت من العمر خمسين سنة، والذكر ينزو إلى ~~الأربعين. # وإذا أردت أن تعرف مقدار ما تبلغه من الطول تكيل من الركبة إلى منتهى ~~منبت شعر الحافر، ثم من الركبة إلى أعلاها فإن كان ما كلته أولا ثلث الثاني ~~فقد تناهى طولها، وإلا فبمقدار ما نقص عن الثلث يكون الطول. ومما يعرف به ~~أيضا أن تكيل من مفصل ركبته إلى منبت شعر حافره، فإن بلغ طوله 37 سنتيما ~~فيكون غاية ارتفاعه من 145 إلى 148 سنتيما، ومنتهى طول الربع 43 سنتيما ~~فيكون غاية ارتفاعه من 157 إلى 160 سنتيما وهو الأغلب، والنادر من ذلك لا ~~حكم له. # وإذا أردت أن تعرف ما يؤول إليه لون شعر الفلو فانظر إلى أشفار عينه فإن ~~شعره يكون مثله في كبره لا يتغير. # ومما يتشاءم منه إذا نزل الفلو من بطن أمه وله أسنان أو كانت خصيتاه ~~ظاهرتين. واعلم أن البعير إذا طعن في السنة الخامسة سمي جذعا، وفي السادسة ~~ثنيا، وفي السابعة رباعا والأنثى رباعية، وفي الثامنة سدسا وسديسا، وفي ~~التاسعى بازلا. وتجذع الشاة لسنة، وتثني لتمام سنتين ولتمام الثلاث رباعية، ~~ولتمام الأربع سدس وصالغ لتمام خمس. وولد البقرة لأول سنة يسمى تبيعا ثم ~~جذعا ثم ثنيا ثم رباعا ثم سدسا ثم صالغا وهو أقصى أسنانه. # ويقال، لولد البقرة: عجل، ولولد الناقة: حوار، ولولد الحمار: ms119 جحش، ولولد ~~الضأن: حمل، والأنثى: رخلة، ولولد المعز: جدي، والأنثى: عناق، ولولد الظبي: ~~خشف، ولولد الأرنب: الخرنق، ولولد الثعلب: النغل، ولولد الخنزير: الخنوص، ~~ولولد القرد: النشة، ولولد الأسد: الشبل والحفص، ولولد الضبع: الفرغل، ~~ولولد الذئب من الكلبة: العسبار والديسم، ولولد الضبع من الذئب: السمع، ~~ولولد الفار: الدرس، ولولد الضب: الحسل، ولولد النعام: الرال، ولولد ~~الحبارى: النهار. ### | الفصل الثالث في خدمتها والإنفاق عليها # PageV01P066 # قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن قوله تعالى: "الذين ينفقون أموالهم ~~بالليل والنهار سرا وعلانية" نزل في علف الدواب. وعن شرخبيل بن سلمة: "أن ~~روح بن زنباع زار تميما الداري فوجده ينقي لفرسه شعيرا ثم يعلفه عليه، ~~وحوله أهله، فقال له روح: أما كان من هؤلاء من يكفيك؟ قال: بلى ولكني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرئ مسلم ينقي لفرسه شعيرا ثم ~~يعلفه عليه إلا كتب له بكل حبة حسنة". وعلف الخيل لم يرد في تقديره شيء عن ~~العرب، وإنما هو بحسب العادة لاختلافها باختلاف البلاد، ولا يجوز زيادتها ~~عما اعتادته أو نقصها عنه، وكانوا يمرنونها على أكل قديد اللحم، فإذا ~~أجدبوا وقل الحليب أطعموها منه: قال النمر بن تولب حين وفد على النبي صلى ~~الله عليه وسلم: # إنا أتيناك قد طال السفر ... نقود خيلا ضمرا فيها عسر # نطعمها اللحم إذا عز الشجر ... والخيل في إطعامها الشحم ضرر # ويسقونها قبل العلف وبعده، قال الحطيئة: # وكل أجرد كالسرحان أترزه ... مسح الأكف وسقي بعد إطعام # أترزه: أس شدده وصلبه، ويسقونها كبريت الغنم المحلول بالماء في أيام ~~الصيف والماء الحار أيام الشتاء، ولا يعدون على الذكر إلا إذا كان بين ~~الممتلئ والطاوي لأنه إذا خلا بطنه ذهب نشاطه بخلاف الأنثى، وللشعير نفع ~~كبير لكل ذي ظلف. # وينبغي تنقيته ونقعه في الماء حتى يلين ووضع قليل من الملح عليه، وأن ~~تعلف صباحا نصف ما تعلفه مساء. وأن لا تعلف حال التعب بل لا تسقى إلا أن ~~تكون ملجمة، وأن يقلل لها من التبن، وتسقى وسط النهار ms120 مرة، فإن ذلك يوسع ~~كفلها ويقوي لحمها ويرطب بدنها، وفي المثل: _لأضربنك غب الحمار وظاهرة ~~الفرس) ، فغب الحمار أن يرعى يوما ويشرب يوما، وظاهرة الفرس أن يشرب كل يوم ~~مرة نصف النهار، وأن يكون الإصطبل مفروشا بالخشب أو الرمل الناعم، لأن ~~الرطوبة تلين الحوافر فإن لم يكن مفروشا ينشف تحتها بالروث الجاف كل يوم، ~~وأن يحافظ عليه من دخول الدجاج لئلا يقع شيء من فضلاته فيمغلها، وأن يجعل ~~فيه خنزيرا بريا لأن رائحته تزيدها صحة، وإذا كانت الخيل متعددة فيه، ينبغي ~~أن تعطى علفها في آن واحد لأن التي يتأخر علفها عن الثانية ربما تحصل لها ~~المغلة. # وأن يكون المعلف عاليا، وأسفله كهيئة الغربال، لأن الغبار إذا دخل في ~~متأخرها أضرها، والأحسن غربلة التبن قبل وضعه في المعلف، وأن تمسح أبدانها ~~صباحا في كل يوم. ويضعون على وجهها سيورا أيام الصيف حالة الركوب وعلى ~~بطنها بطانا لئلا يؤذيها البعوض والذباب، وإذا كانت في الإصطبل يضعون على ~~وجهها براقع واسعة الأعين كيلا يدخل طرف البرقع في عينها، وينبغي أن تكون ~~المراغة واسعة خالية من التراب والرطوبة، وأن لا تكثر اللعب فيها لئلا ~~تنقلب أمعاؤها. # وأجود الربيع لها: البرسيم، لأنه يغسل بطونها، وهو ربيع خيل مصر. وفي ~~الشام: القصيل والفصة والبيقية. وأجود القصيل: الطويل الذي لم يبد ثمره، ~~لأن المثمر يخشن الحلق ويورثها السعال، وأقل ما يكون الربيع أسبوعين، ~~وأكثره أربعون يوما، فإن حصل لها إسهال يتحفظ من البرد، أو جفاف يخفف ~~غطاؤها ويرش على الفصيل شيء من الحناء، وروث المسهلة يبريء الحكة والجرب ~~طلاء. وينبغي أن لا تركب مدة أكلها الربيع وبعد انتهاء مدة الربيع تعلف ~~الشعير المنقوع أسبوعا. ### | الفصل الرابع في تأديبها وتدريبها # اعلم أن الخيل أصح الحيوانات مزاجا، ولذا تؤثر فيها الرياضة، ويؤيده ما ~~روي عن جابر بن زيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرموا ~~واركبوا الخيل، وإن ترموا أحب إلي من كل لهو لها به المؤمن، فهو باطل إلا ~~ثلاث خلال: رميك عن قوسك ms121 وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فإنهن من الحق". وعن ~~أبي أمامة: "عاتبوا الخيل فإنها تعتب"، أي أدبوها، ف"، أي أدبوها، فإن فيها ~~قوة تدرك بها العتاب فتفعل ما تؤمر به، وتنهى عما تنهى عنه قال زهير: # وخرجها صوارخ كل يوم ... فقد جعلت عرائكها تلين # أي: خرجها، كما يخرج المعلم تلميذه. # وقال الأفوه: # وأفراس مذللة وبيض ... كأن متونها فيها الوهاج # أي مؤدبة ومتونها ملساء صافية. # PageV01P067 # سمعت سيدي الوالد يقول: أخبرني ثقة من أشراف وادي أشلف بالجزائر، أنه كان ~~عنده فرس أنثى من الجياد، أراد الذهاب عليها إلى مكة المكرمة، فلما خرج من ~~بيته ركبها والناس يشعيونه فعثرت، فضربها بسوط فتحركت وقفزت، ولما رجع ~~تلقته الناس لاستقباله، وساروا إلى أن وصل إلى المكان الذي ضربها فيه ~~فقفزت، فعجب الناس من ذلك. وعن عطاء بن رباح قال: "رأيت جابر بن عبد الله ~~وصابر بن عمير الأنصاري يرميان فمل أحدهما فجلس فقال الآخر: كسلت؟ سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل شيء ليس من ذكر الله فهو لغو وسهو، ~~إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله وتعلم ~~السباحة". وعن عقبة بن عامر أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليدخل ~~بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به والممد ~~به"، وقال يزيد بن مسلمة بن عبد الملك: # عودته فيما أزور حبائبي ... إهماله وكذاك كل مخاطر # وإذا احتبى قربوسه بعنانه ... علك الشكيم إلى انصراف الزائر # أي: أدبته حتى إذا نزلت عنه وألقيت عنانه في قربوس سرجه وقف مكانه إلى أن ~~أعود إليه. والقربوس: - بفتح الراء - أحد حنوي السرج، والعنان: - بكسر ~~العين - سير اللجام، والشكيمة: الحديدة في فم الفرس وفيها الفاس. # وينبغي أن لا يؤدبها ويدربها إلا عارف بما يحتاج إليه، ذو رفق، حاضر ~~الذهن، ثابت في السرج، يركب بفخذيه مائلا إلى يساره، متوسطا في قبض العنان، ~~يحثها بالتدريج بدون ضرب ولا همز عنيف، ويعودها رؤية الشيء الهائل، ووثوب ~~السواقي، والحفر والجدر القصيرة، والنزول حضرا من الجبال ms122 الخالية عن الصخر ~~الأملس، وأن تحنى يديها على الأرض إذا غمزها في إبطها. # وأحسن ما يكون التعليم في الصباح والمساء، وأن لا يقف مع الناس وهو ~~راكبها، كيلا تعتاد الوقوف إذا رأت أحدا، ولا يركضها أول ركوبها ولا يجذبها ~~باللجام فإن يعلمها الطموح واللوص، أي خروج اللسان وعضه، فإن حصل ذلك معه، ~~يعالج بتبديل اللجام ويوقفها تدريجا إذا أراد وقوفها. # حكي عن بعض الفرسان: كان إذا ركب الفرس بالسرج العربي يضع في ركابه تحت ~~رجليه درهمين ثم يعدو وعند نزوله عنها يأخذهما من حيث وضعهما. ومنهم من ~~يأخذ الحجر من الأرض والفرس في شدة العدو ويضرب فيه غريمه، وإذا وقع منه ~~شيء تناوله بنفسه وهو راكب. ويعلمون بالكرة والصولجان على ظهورها، ~~والصولجان: فارسي معرب، وهو عصا طويلة تنتهي بكف المستدير يضرب بها الكرم، ~~وأول خليفة لعب بها هارون الرشيد. وينبغي أن لا يبدل اللجام الذي وافقها ~~ولا يركبها جاهل بالركوب لئلا يسيء أخلاقها. ومن الأمثال المغربية (احفظني ~~من برد الصيف وركب أبي طريف، أحفظك يوم السيف) والمراد بأبي طريف: الولد ~~الصغير الذي لا يحسن الركوب. ### | الفصل الخامس في كيفية التضمير # عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضمر الخيل ~~ليسابق عليها". وذكر ابن بنين: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتضمير ~~خيله بالحشيش اليابس شيئا بعد شيء، وطيا بعد طي. ويقول: ارووها من الماء ~~واسقوها غدوة وعشيا، والزموها الجلال فإنها تلقي الماء عرقا تحت الجلال، ~~فتصفو ألوانها وتتسع جلودها". و"كان صلى الله عليه وسلم يأمر بأن تقاد كل ~~يوم مرتين، ويؤخذ منها بالجري الشوط والشوطين". ومدة التضمير أربعون يوما ~~ومنتهاه ستون. وشرطه أن تكون الخيل حائزة الأوصاف المحمودة، سالمة من ~~العيوب رباعية أو خماسية غير مهزولة ولا قادمة من سفر، ولا قريبة العهد من ~~الولادة. وزمانه فصل الربيع أو الخريف. وكيفيته أن تجعل في محل خال واسع ~~مفروش بالرمل نظيف دائما، مجللة بخمسة أو ستة لتعرق تحتها ويذهب شحمها، ~~لئلا تتنفس تنفسا شديدا ms123 إذا جرت ويسمونها: (الحناذ) ، وإذا تم تعريقها وذهب ~~شحمها، أجلتها كل يوم واحدا على التدريج، فإن لم تعرق تحتها يقال كبت، ~~وتعلف في أول التضمير الشعير والتبن المغربل نحو أسبوع، ثم يزداد لها ~~الشعير وينقص التبن قليلا قليلا، إلى أن يصير علفها الشعير لا غير، وتمنع ~~من شرب الحليب والمديد أي دقيق الشعير الممزوج بالماء. قال النابغة: # فلما أبى أن ينقص الفود لحمه ... نزعنا المذيذ والمديد ليضمرا # PageV01P068 # المذيذ: الخبز الممروت، والمديد: دقيق الشعير الممزوج بالماء، وتمرغ بعد ~~العلف على الرمل أو التراب الناعم، وتسير شوطا أو شوطين بالغدو والعشي إلى ~~أن تعرق آذانها، ويسمون عرق الخيل صراحا، وهذا الاسم مخصوص بعرق الخيل. قال ~~أبو النجم: # نطويه والطي الرفيق يجدله ... نظمئ الشحم ولسنا نهزله # أي: نعتصر ماء بدنه بالتعريق حتى يذهب رهله ويكتنز لحمه. قال عدي بن زيد: # فزلقته حتى ترفع لحمه ... أداويه مكنوبا وأركب وادعا # سئل بعض أرباب الخيل متى بتلغ الخيل الغاية من التضمير فقال: إذا ذبل ~~فريدها، وتفلقت غرورها، وبدا حصيرها، واسترخت شاكلتها. # الفريد: موضع محسة أعراف الخيل، والغرور: الغضون في جلدها، وتفلقت: ~~انفتحت، والحصير: العصبة التي على أضلاع الجنب مما يلي الصلب، والشاكلة: ~~الطفطفة، فإذا تمت مدة التضمير وقرب وقت الرهان ترسل من غاية نظير الغاية ~~التي وقع الرهان عليها، فإن قطعتها ولم يضطرب منخرها وخاصرتها فقد تم ~~تضميرها، وإلا تزداد منه حتى تقطعها بدون اضطراب، فإذا تعب ونزل عنه يمسح ~~وجهه ودخل منخريه وتحت عسيبه ومراق بطنه بخرقة مبلولة بماء، ثم يقاد برفق ~~كثير، ويترك قدر ساعة، ويقاد ثانيا إلى أن يبول، وعلامة جودة جريه أن يسمو ~~بعنقه ويثبت رأسه، فلا يستعين به في حضره، وأن يجمع قوائمه فلا يفرقها، ~~ويبسط يديه جميعا ويقبض برجليه، كأنه يرفع قائمة واحدة وحافرا واحدا، ويمتد ~~في الجري ولا يختلط. وأن يكون حضر الإناث وثبا باجتماع القوائم، ويجب أن ~~يكون السرج واللجام خفيفين، والركب قصيرة، والحزم غير مشدودة قويا، والراكب ~~خفيفا مدربا، لا يضطرب على ظهرها، ولا يضر بها ولا ms124 يلح عليها بالمهماز، ولا ~~ينتصب بقامته، بل منحنيا على القربوس الأول قليلا، لأن شد الحزام ينبغي أن ~~يكون بحذاقة تامة، ولذا كانوا يخاطرون عليه. # وعن الأصمعي: أن مدى الغاية للجذعان أربعون غلوة، وللثنيان ستون وللربعان ~~ثمانون، وللقرح مئة، وهي اثنا عشر ميلا ولا يجري من أكثر من ذلك. ### | الفصل السادس في معالجة بعض أمراضها، وإن كانت مذكورة في كتب البيطرة # (الجرب) : ينفعه ساق الحمام والقلي والعفص وجوز السرو ودخان الفرن وبعر ~~المعز مفردة ومجموعة كبوسات، وكذا الرماد مع الملح وورق الدفل. # (الجنون) : وتحريك الرأس وثقل الحركة. # (والمغلة) : ينفعها فصد الودجين: أو البارذنكين وهما عرقان من جانبي ~~الدماغ مما يلي الأذن. وينفع المغلة - وسببها: أكل التراب مع البقل، أو: ~~أكل فضلات الدجاج - احتمال فتائل من الحنتيت والحنظل، ونفخ شيء من الفلفل ~~في إحليل الذكر وفرج الأنثى في ماسورة، وسقي ماء الحلبة، أو تكوى ثلاث ~~لدغات بالميسم خلف السرة. # (اليرقان) : ينفع فيه فصد عرق الرأس إن اشتدت صفرة العين وإلا بعرف ~~الذنب، وينفع فيه أيضا: طبخ بزر الهندبا والراوند الصيني بالخمر شربا أو ~~سعوطا. # (الكوكب) : ما يجتمع من البخار عند الكتف ويبرز، وعلاجه التليين بالسمن ~~إن كان صلبا ثم البضع. # (الضفدع) : وهو تكون عروق خضر كصورة الضفدع تحت اللسان، وعلاجها الفصد ~~فيها، وتكبس بالخبز المطبوخ بمرق الضفدع أو أكله. # (الخالد) : يفعل في جلد الفرس ما يفعل الحيون المعروف في الأرض، وأكثر ما ~~يعتريها في اللبات والمراق من علبة السوداء والمشي في الحر، وعلاجه الشق ~~واستخراجه، والكي بعد القطع؛ لئلا يعود، أو: التعفين بالسلق والسمن، أو: ~~الفصد في الأذرعان، ويحشى بالأشق والسمن والجير، أو شرب الدبس ببزر الريحان ~~والهندبا والقطونا أياما. # (اللزز) : انضغاط تشنج مع الأضلاع يعسر معه النفس، وعلاجه: كي الخواصر ~~والبطن برجل غراب والرأس واللية كيف اتفق. # (تثبت الفصوص) : وهو ارتخاء العظام التي تحت الرمانة من البرد أو المشي ~~في الثلج، وعلاجه: لصق الزفت مع جوز السرو والفلفل. # (الحميات) : ينفع فيها فصد الودجين وشرب رماد قصب السكر والاحتقان بالزيت ~~والكمون واللبن ms125 والسيرج والأبهل والخمر. # (ضعف الكلى) وعلامته حمرة البول وذبول الجلد والشعر، وينفعه: الكي مما ~~يلي الذكر إلى ملتقى الأضلاع ستة من كل جانب بين كل اثنين نحو إصبعين. وشرب ~~أصل السوس بالسكر وجعل الكسفرة بعد العلف. # (الخفقان ووجع القلب) : هما كالمغلة، وينفع منهما رماد قصب السكر ~~بالزعفران. # PageV01P069 # (المفاصل والنقرس) : وهو ما يحصل في قائمة واحدة، وعلامته الورم أو ضعف ~~الحركة، وعلاجه: فصد بطون القوائم وكي القناة، أي: قصبة الرجل، والضماد: ~~بكل حار محلل، كالإكليل والبابونج والحلبة والخطمي. # (اللكون) : ويكون في المفاصل خصوصا فوق الركبة من كثرة السير أو ثقل ~~الحمل، وعلاجه: لصق كل ملين كالزبيب وعنب الذيب والزعفران والتين والطلب ~~بالشونيز والعسل. # (الرقاق) : وهو أن تضلع الدابة من إحدى يديها، ويخشى من الصحيحة أن تحمل ~~الضالعة ثقل المشي، وبذلك يصير الضلع كبيرا فيحز عضد اليد الصحيحة لتضعف، ~~ويكون شدة وطئهما واحدا. # (عظم السبق) : خراج في الحافر، وعلاجه: لصق الصموغ، أو: الحنظل الرطب ~~والمقل والثوم والعذرة الرطبة لصوقا على الصوف والميعة بالزيت وقد يبضع. # (الطباق) : ورم فيما يلي السنبك، يصحبه تشقيق وخشونة من مادة رطبة، ~~وعلاجه: التسف والكي، ثم يخرق بمسبر محمي حتى يخرج منه كبزر التين، أو: ماء ~~أصفر، ويعالج بالمراهم والقطران وحشو الزرنيخ والجير والبول. # (الوقرة) : قرح خفي في الحافر من نحو قصف مسمار أو انصباب مادة آكلة، ~~وعلاجها بكشفها وتنحية النعل، وتنظيف المادة وملازمة الذنب والقطران. # (الشقاق) : مرض علامته حركة الرأس وقلة الأكل وسيلان الأنف، ثم يظهر عرض ~~مستطيل خلف الأذن، وعلاجه: بزر الكتان ودقيق بزر قطونة بالصابون طلاء، فإن ~~انفجر عولج كالخراج. # (العنكبوتية) : ورم في الأنف يضيق النفس وينسج كالشبكة، وعلاجه: القطع إن ~~أمكن، وإلا نفخ الزاج والزرنيخ في أنفه بلطف أو مرهم الزنجار. # (تحرك الأسنان) : علاجه الدلك بالزفت والحنتيت مطبوخا بالزيت، والكبس ~~بالشب والشونيز. # (السعال) : إن كان برودة فعلاجه مطبوخ الثوم والزبيب والكمون والناتحوة ~~والأبهل، وينبغي أن يحلى في العسل، وإن كان عن حرارة فالبيض المقوع بالخل ~~حتى يلين، والدبق بالزيت والماء الحار وفصد الودجان إن ms126 عظمت. # (القصر) : بالتحريك مرض يعتريها إذا عرقت، ورفع عنها السرج أو مسها ~~البرد، وهو كالتشنج، والفرق بينهما أن هذا يكون في الظهر والعنق، والقصر في ~~مطلق الأعصاب، وعلاجه: التدثير في مكان حار محفوظ من الهواء، والبخور ~~بالشيح والكندر، والسعوط بالنطرون ودهن الورد، فإن لم يبرأ فالكي في مفصل ~~العنق والرأس وأصل الذنب. # (الجرد) : ويكون في القوائم، يشبه داء الثعلب في الإنسان، وعلاجه: الشرط ~~حتى يخرج الدم، ويذاب من دهن النعام والغار والشونيز وماء السلق مفردة أو ~~مجموعة، ويطلى بها، وكذا بصل العنصل. # (الشانكاه) : خراج يبرز لاحتقان الريح ونحوه في كتف أو مرق، علاجه: ~~بلزقات الكسر. # (الحمر) : وهو عرض سببه كثرة أكل الشعير، وعلامته نتن فيه، وثقل المشي ~~والصدر، ويبس الأعضاء ونفاخ، وعلاجه: فصد اليدين من الحافر مما يلي الشعر، ~~وسعوط الورد والكافور والبنفسج والبابونج. # (الخطل) : انحلال العصب بحيث يفارق المفصل مركزه، وسببه: شرب على تعب، ~~وعلاجه: الكي في محله، والضماد بالقوابض، كالعفص يجعل عليه نسجا من الصوف ~~المبروم، ويكون كالشبكة، ويبقى عليه إلى أن يبرأ. # (ريح الجمال) : ورم من أصل الفخذ إلى آخر الفخذ إلى آخر الرجل من بخار أو ~~ريح ينضغط بين الأعشية، وعلاجه: الكماد بالنخالة مع العذرة. # (القروح والدبرات) : الحاصلة من ميل السرج أو الراكب، علاجها: التنقية ~~والذرورات القابضة كالعفص وقشر الرمان والشب والحناء وهو أنفعها، وأنفع من ~~ذلك كله ما يستعمل الآن، وهو التنقية بالماء الحار والصابون ودهنه بزيت ~~الغاز، وينفع أيضا من الحكة والجرب، وأكحالها: ملح أندراني نطرون لؤلؤ سكر ~~نبات زنجار حجر مسن محرق دار فلفل نوشادر زعفران كافور توتية، وينفع ~~الاكتحال بها من المغلة والبياض والظفرة. # (طرفة العين) : سمن دهن ورد صفار البيض زعفران السموم. # (الدفلى) : علاجها: حليب بتمر وشعير، زبل الدجاج السعوط به وشرب سويق ~~النبق والتفاح والكرنب وعصارة الكراث بخل والبستاني منه بنطرون. # (العنكبوت) : فصد الحلق وشرب الترياقات، وعلاج شرب حليب العشار يشرب لبن ~~الحمير إلى نصف رطل بقليل من الفلفل الأبيض. # PageV01P070 # (لحفظ الصحة) : تطعم شحم الحنظل بالعجين في كل شهر مرة، ms127 والملح مع العلف ~~يزيل ضرسها ويقوي معدتها وكذا الكسفرة؛ ومما يسمنها إذا كانت هزيلة أن تأخذ ~~ورق الخطمي وتقطعه ناعما، وتغمره بالماء ثم تنقع فيه الشعيرالمدشش وتعلقها ~~به إلى أن تسمن، وبعد ذلك تعطى من الشعير الصحيح بعد رشه بماء الخطمي أو ~~الحلبة، وإن وضعت في بيت مظلم أربعين يوما بشرط أن لا تخرج منه، ولا تمسح ~~ولا تتمرغ، وتعلف من الشعير المطحون ضعف ما كانت تأكله من الصحيح صباحا ~~ومساء، وتشرب من الماء ضعف ما كانت تشربه أولا، سمنت وتفقأت شحما. ### | تتمة # روى الطبراني في (الأوسط) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: من ساء خلقه من الرقيق والصبيان والدواب فاقرؤوا ~~في أذنه: "أفغير الله تبغون. وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها، ~~وإليه ترجعون""، وورد أيضا أنه يقرأ في أذنها سورة الفلق. # وروي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه - من وصيته -: ~~يا علي إذا ركبت دابة فقل: بسم الله، الحمد لله الذي أكرمنا وهدانا ~~للإسلام، ومن علينا بمحمد عليه السلام، "الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما ~~كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون"". ### | خاتمة في المسابقة وما يتعلق بها وفيها خمسة مطالب ### | المطلب الأول فيما يدل على فضلها وحسن نتيجتها في الشرع والسياسة # روي عن أبي أيوب زيد بن خالد الأنصاري رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة: لهو الرجل مع ~~امرأته، وإجراء الخيل، والنضال". وعنه صلى الله عليه وسلم: "أحب اللهو إلي ~~إجراء الخيل". وعن مكحول عن وائلة بن الأسقع قال: "أجرى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرسه الأدهم في خيول المسلمين في المحصب بمكة، فجاء فرسه سابقا، ~~فجثا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتيه حتى إذا مر قال: إنه لبحر، ~~فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كذب الحطيئة في قوله: # وإن جياد الخيل لا تستفزني ... ولا ms128 جاعلات العاج فوق المعاصم # فلو كان أحد صابرا عن الخيل، لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ~~بذلك". وعن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال: "أجرى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الخيل فسبقت على فرس رسول الله (الظرب) فكساني بردا يمانيا، قال: وقد ~~أدركت بعضه عندنا". وعن الزبير بن المنذر عن أبي سعد قال: "سابق أبو أسيد ~~الساعدي على فرس رسول الله اللزاز فأعطاه حلة يمانية". وعن إبراهيم بن ~~الفضل عن أبي العلاء عن مكحول قال: "طلعت الخيل وقد تقدمها فرس النبي صلى ~~الله عليه وسلم، برك على ركبتيه وأطلع رأسه من الصف وقال: كأنه بحر". وعن ~~مكحول "أنه صلى الله عليه وسلم أجرى الخيل يوما فجاء فرس له أدهم سابقا ~~وأشرف على الناس، فقالوا الأدهم الأدهم، وجثا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على ركبتيه ومر به وقد انتشر ذنبه وكان معقودا، فقال صلى الله عليه وسلم: ~~إنه لبحر". وعن قتادة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أجرى فرسه مع أبي ~~أيوب رضي الله عنه فسبقه فرس المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله ~~عليه وسلم: أنا ابن العواتك، إنه لهو الجواد البحر" يعني: فرسه. # وذكر ابن بنين (البحر) في خيله صلى الله عليه وسلم، وقال: "كان فرس ~~اشتراه من تجر قدموا من اليمن فسابق عليه مرات، وجثا صلى الله عليه وسلم ~~على ركبتيه ومسح وجهه، وقال: ما أنت إلا بحر". وقال ابن الأثير كان كميتا، ~~وإذا كان الفرس لا ينقطع جريه فهو بحر تشبيها له بالبحر الذي لا ينقطع ~~ماؤه. وروي عن أنس بن مالك قال: "كان صلى الله عليه وسلم أجمل الناس وجها ~~وأجود الناس كفا وأشجع الناس قلبا. خرج وقد فزع أهل المدينة، فركب فرسا ~~لأبي طلحة عريا، - وكان فرسا بطيئا - فرجع وهو يقول: لن تراعوا لن تراعوا. ~~ثم قال: إني وجدته بحرا". فرسول الله صلى الله عليه وسلم أول من وصف الفرس ~~بالبحر. ### | المطلب الثاني فيما اتفق الأئمة على ms129 جوازه من أنواعها وما اختلفوا فيه # PageV01P071 # ذكر الختلي في كتاب (الفروسية) من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينهما ~~مجالا، وقال: لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل" زاد أبو البخري - بالخاء ~~المعجمة - قاضي المدينة المنورة في الحديث كلمة (أو جناح) كذبا. فلما بلغ ~~هارون الرشيد ذلك أمر بذبح الحمام فقيل له: ما ذنبها؟ قال: زيادة (أو جناح) ~~في الحديث كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر أيضا حديث عبد الله ~~بن نافع عن عمر رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل ~~وراهن". وحديث واصل مولى أبي عيينة عن موسى بن عبيدة قال: "قلت لابن عمر: ~~أكنتم تراهنون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لقد راهن على فرس ~~له". وعن أبي لبيد قال: "قلت لأنس بن مالك: أكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يراهن على الخيل؟ قال أي: والله لقد راهن على فرس له يقال لها سبحة ~~فسبقت فهش لذلك وأعجبه. وهي فرس شقراء ابتاعها من أعرابي من جهينة بعشر من ~~الإبل؛ وسابق عليها يوم خميس ومد الجعل بيده ثم خلى عنها ومسح عليها، ~~فأقبلت الشقراء حتى أخذ صاحبها العلم، وهي تفر في وجوه الخيل فسميت سبحة ~~الرهان" الجعل: الذي يقع عليه السباق، ويقال لما يوضع في الرهان، والنضال: ~~الخطر، والسبق: - بإسكان الباء - والذرب والقرع والوجب، قال الخطابي: ~~والرواية الصحيحة - بفتح الباء - أي: أن الجعل والعطاء لا يستحق إلا في ~~سباق الخف، أي: ذي الخف، وهي: الإبل أو الحافر، وهي الخيل، أو النصل أي: ~~الرمي بالسهام. وقال أبو الفضل عياض: "لا تجوز المراهنة في غيرهم عند ~~الأئمة الأربعة، وأما الرهان بغيرها فلا يجوزه الأكثر". والمسابقة على ~~الأقدام جائزة؛ لمسابقة النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، وقد تكون من باب ~~المسابقة المرغب فيها لما فيها من التدريب والتجربة للحاجة إلى السابق على ~~قدميه، كما ms130 يحتاج إلى السباق على الخيل، وروي عن عطاء: "السبق في كل شيء ~~جائز" أي: بغير رهان، وإلا كان من باب الميسر المنهي عنه. وعن سعيد بن ~~المسيب "ليس في رهان الخيل بأس، إذا أدخلوا فيها محللا، ليس دونها إن سبق ~~أخذ السبق، وإن سبق لم يكن عليه شيء". وعن أبي هريرة: "عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم: من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن أن يسبق فليس بقمار، ومن ~~أدخل فرسا بين فرسين، وقد أمن أن يسبق فهو قمار"، فالمحلل: أي الفرس المدخل ~~بين المتسابقين إن كان كفوا يخاف أن يسبقهما فيحرز السبق جاز، وإلا فلا، ~~وكان إدخاله بينهما لغوا. وقال القاضي: "لا خلاف في جواز المراهنة في ~~المسابقة إن أخرج الأمير سبقا يكون للسابق، ولا فرس له بينهما، أو يخرج ~~أسباقا أحدها للسابق، والثاني للمصلي، والثالث للتالي وهكذا". ويأخذون ~~السبق على ما اشترط، أو أخرج أحد الناس السبق تطوعا ولا فرس له في الحلبة؛ ~~لأن ذلك من باب التفضل على السابق وإكرامه به. والمتفق على عدم جوازه: أن ~~يخرج كل من المتسابقين سبقا ويضعاهما عند مؤتمن والسابق منهما يأخذهما فهذا ~~قمار عند مالك والشافعي وسفيان، وأما إذا كان بينهما محلل إن سبق أحرز ~~السبق وإلا فلا شيء عليه فقد أجازه ابن المسيب، وقال بجوازه مالك مرة، ~~والمشهور عنه عدم جوازه وقال الشافعي: إن سبق المحلل أحرز السبق كله وإن ~~سبق أحد المتسابقين أحرزه وإن تساويا في السبق كان لكل واحد منهما ما ~~أخرجه، وإن سبق أحدهما المحلل، وتأخر الآخر أحرز السابق سبق المتأخر. ~~واختلفوا فيمن أخرج سبقا وله فرس في الحلبة، واشترط إن سبق حبس سبقه وإن ~~سبق يكون للسابق. فأكثر العلماء أجازه، وهو أحد قولي مالك والشافعي وأبي ~~حنيفة. وقالوا: الأسباق على ملك أربابها وهم فيها على شروطهم، ومنعه مالك ~~في رواية أخرى، وقال: إنما يأخذه من حضر. إن سبق مخرجه، ويجوز السبق على ~~المصارعة. وقد "صارع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركانة بن عبيد بن ms131 زيد بن ~~هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف حين لقيه ببطحاء مكة ومعه غنم له، فصرعه ~~النبي صلى الله عليه وسلم على سبق، ثم سأله العود فصرعه ثانية فأسلم، فرد ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه غنمه. وأول من حرم القمار في الجاهلية ~~الأقرع بن حابس رضي الله عنه - وهو أحد حكام العرب في الجاهلية، وكان يحكم ~~في كل موسم -. واشترط لوضع الرهان في المسابقة: أن # PageV01P072 # تكون الخيل متساوية في الجنس والعدو، فإن كان أحدهما محقق السبق كان ~~الرهن قمارا. وإدخال المحلل لغو، وذلك كمسابقة العراب غيرها، والمضمرة منها ~~غير المضمرة، وقد ميز النبي صلى الله عليه وسلم ما ضمر في السباق منفردا عن ~~ما لم يضمر، وتجوز المسابقة فيهما بغير رهان. # روي عن جعفر بن محمد قال: حدثني أبي: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سابق بين الخيل والإبل". وفي سنة ست من الهجرة: "سابق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، بين الرواحل فسبق قعود لأعرابي ناقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. ولم تكن تسبق قبلها، فشق ذلك على المسلمين. فقال صلى الله عليه وسلم: ~~"حق على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه". وفي هذه السنة: "سابق ~~بين الخيل فسبق فرس لأبي بكر رضي الله عنه". وهما أول مسابقة كانت في ~~الإسلام. ذكره غير واحد من العلماء وروى أبو داود بإسناده: "أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سابق بين الخيل، وفضل القرح في الغاية" ويشترط في السباق ~~الأمد. # روي عن موسى بن عقبة عن نافع عن عمر رضي الله عنهما قال: "سابق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين الخيل التي ضمرت، فأرسلها من الحفيا، - وكان أمدها ~~ثنية الوداع -؛ فقلت لموسى: وكم بين ذلك؟ قال: ستة أميال أو سبعة. - وسابق ~~بين الخيل التي لم تضمر فأرسلها من ثنية الوداع، وكان أمدها مسجد بني زريق ~~- قلت: فكم بين ذلك؟ قال: ميل أو نحوه -. وكان ابن عمر ممن سابق فيها، قال ~~ابن عمر: فجئت سابقا ms132 فطفف بي الفرس أي وثب جدار المسجد وكان جداره قصيرا". ~~الحفيا: - بالمد والقصر - موضع بالمدينة، وثنية الوداع: كذلك، وسميت بذلك ~~لأن الخارج منها يودع مشيعه، والميل: أربعة آلاف ذراع، والفرسخ: ثلاثة ~~أميال، والبريد: ثلاثة فراسخ. ويشترط هذا في مسابقة الإبل أيضا، ووضع ~~الرهان في الرمي لمن سبق، أو أصاب الغرض جائز. ومسابقة الخيل كانت في ~~الجاهلية وأقرها الإسلام، وهي من باب التدريب لا التعذيب، للاحتياج إليها ~~في الكر والفر، واختلف في التدريب بين الندب والإباحة. ### | فائدة # روى عبد الله بن المبارك عن سفيان قال: "إذا سبق الفرس بأذنه فهو سابق" ~~وهذا محمول على تساوي أعناقها في الطول والقصر، فإن اختلفت كان السبق ~~بالكاهل. ### | المطلب الثالث في ترتيب خيل الحلبة وذكر أسمائها # الحلبة - بالتسكين - خيل تجمع للسباق من كل أوب، لا تخرج من موضع واحد، ~~وتجمع على حلائب وحلبات. قال الشاعر: # نحن سبقنا الحلبات الأربعا ... الفحل والقرح في شوط معا # وقال سويد بن شداد العبسي يخاطب فرسه: # أناصح أبرز للسباق فإنها ... غداة رهان جمعته الحلائب # فإنك مجلوب علي ضحى غد ... ومالك إن لم يجلب الله جالب # وقال عتاب بن الأصم: # يا حزم قد جد الرهان بالقدم ... ليس عليك اليوم في جري لوم # إن أنت جليت الوجوه ذي اليوم # وموضع المسابقة، يسمى: المبطان، أي: موضع الذي يوطن لترسل منه الخيل، ~~ويسمى: المضمار، قال أبو عبيد الله بن الخطيب: # ما ضرني إن لم أكن متقدما ... فالسبق يعرف آخر المضمار # ولأن غدا ربع البلاغة بلقعا ... فلرب كنز في أساس جدار # والمبنى والمبدا: هي غاية مدى السبق المتفق عليه، ويقدرونه بالغلوات قال ~~غيلان الربع: # أمسوا فغادرهن حول المطاء ... بمئتين بغلا الغلاء # والغلوة: منتهى غاية المريح، وهو سهم خفيف يوضع في القوس ويرمى به، بشرط ~~أن يرفع راميه يديه بقدر ما أمكنه، ويضعون السبق على رؤوس قصب الرماح عند ~~منتهى الغاية. # روي أن سعيد بن العاص سابق بين الخيل في الكوفة فجعلها مئة قصبة، وجعل ~~لأخيرها قصبة ألف درهم. ومنه قولهم: (حاز فلان قصب السبق) أو: ms133 يبنون في ~~منتهى الغاية بناء يشبه المنارة، ويضعون السبق عليه ويسمونه: (الطربال) ، ~~قال دكين: # حتى إذا كان دوين الظربال ... رجعن منه بصهيل صلصال # مطهم الصورة كالتمثال # وينصبون قبل إرسال الخيل حبلا يسمونه: (المقوس) يجعل في صدورها لتكون ~~متساوية عند الإرسال، قال الشاعر: # إن البلاء لدى المقوس مخرج ... ما كان من عيب ورجم ظنون # وقال المتنبي: # وما الخيل إلا كالصديق قليلة ... وإن كثرت في عين من لا يجرب # PageV01P073 # إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب # أي: أن منزلة الخيل من الإنسان كمنزلة الصديق، فالجياد منهل قليلة وإن ~~كثرت في العدد عند من لم يجربها، وعند الامتحان يكرم الشيء أو يهان. وفي ~~الحديث: "الخيل تجري بأعراقها وعنقها، فإذا وضعت على المقوس جرت بجدود ~~أربابها"، وفي الطلب: على إقبال فرسانها، وفي الهزيمة: على آجالهم، ومن ~~الأمثال: (عند الرهان تعرف السوابق) . وقال الشاعر: # ولا يسبق المضمار في كل موطن ... من الخيل عند الجد إلا عرابها # وقد "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلب والجنب في المسابقة"، ~~والجلب: أن يتبع الرجل فرسه، فغن قرب من الغاية زجره وجلب عليه، وهذا مما ~~يعين الفرس على الجري. والجنب: أن يجنب مع الفرس الذي سابق عليه فرسا آخر، ~~فيرسل حتى إذا دنا تحول راكبه على الفرس المجنوب، فأحرز السبق. والأول: من ~~نوع الخديعة وكانوا يرسلون خيل الحلبة عشرة عشرة ولكل واحد منها اسم، ~~فالأول: المجلس ثم المصلي ثم المسلي ثم التالي ثم المرتاح ثم العاطف ثم ~~المؤمل ثم الخطي ثم اللطيم ثم السكيت - بتشديد الكاف، وقد تخفف -.وقال ~~الجاحظ: كانت العرب تعد السوابق ثمانية ولا تجعل لما وراءها حظا. فأولها: ~~السابق، ويسمى: متجردا؛ لأنه انجرد من الحلبة وتقدمها، ثم المصلي، ثم ~~المقفي، ثم التالي، ثم العاطف، ثم المزمر، ثم البارع، ثم اللطيم، وما جاء ~~بعد ذلك لا يعتد به. وكانت العرب تلطم وجه التاسع وإن كان له حظ. وقال أبو ~~عبيدة: لم نسمع في سوابق الخيل ممن يوثق بعلمه أسماء لشيء منها، إلا المصلي ms134 ~~للثاني، والسكيت للعاشر، وما سوى ذلك يقال له: الثالث والرابع وهكذا إلى ~~التاسع، وحكى المسعودي قال: جاء غلام الرقي إلى المتقي بالله العباسي ~~فتحادثا واتصل الحديث بأخبار الحلائب ومراتب الخيل فيها فقال الغلام: يا ~~أمير المؤمنين أذكر لك قولا جامعا أخبرني به كلاب بن حمزة العقيلي قال: ~~كانت العرب ترسل خيلها عشرة عشرة أو أسفل، والقصب تسعة، ولا يدخل الحجر ~~المحجر إلا ثمانية، وهذه أسماؤها: الأول السابق: وهو المجلي؛ لأنه جلى عن ~~صاحبه ما كان فيه من الكرب والشدة، والثاني: المصلي؛ لأنه وضع جحفلة على ~~قطاة المجلي، وهي صلاته، والصلاة: عجب الذنب، والثالث: المسلي؛ لأنه سلى عن ~~صاحبه بعض همه، والرابع: لأنه تلى المسلي، والخامس: المرتاح مأخوذ من راحة ~~الكف؛ لأن فيها خمس أصابع والعربي إذا أومأ إلى خمسة من العدد فتح يده وفرق ~~أصابعه، فالخامس: مثل خامسة الأصابع. والسادس: حظيا، فقد أعطى النبي صلى ~~الله عليه وسلم السادس قصبة. ذكر ابن بنين: "أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سابق بين الخيل على حلل أتته من اليمن، فأعطى السابق ثلاث حلل، ~~والمصلي حلتين، والثالث حلة، والرابع دينارا، والخامس درهما، والسادس قصبة. ~~وقال: بارك الله فيك وفي كلكم وفي السابق". ويسمون السابع: العاطف؛ لأنه قد ~~عطف بشيء وإن قل ودخل المحجرة، أي: الحظيرة التي اتخذوها لدخول السابق ~~منها، والثامن: المؤمل تفاؤلا، كما يسمون الفلاة: مفازة، واللديع: سليما، ~~لأنه يؤمل سبقه حيث قرب من بعض ذوات الحظوظ، والتاسع: اللطيم؛ لأنه لو رام ~~المحجرة للطم دونها. والعاشر: السكيت؛ لأن صاحبه يسكت حزنا وحياء، وكانوا ~~يجعلون في عنق السكيت حبلا، ويجعلون عليه قردا، ويعطون للقرد سوطا، فيركضه ~~تعييرا لصاحبه، قال الوليد بن حصين الكلبي: # إذا أنت لم تسبق وكنت مخلفا ... سبقت إذا لم تدع بالقرد والحبل # وإن تك حقا بالسكيت مخلفا ... فتورث مولاك المذلة بالنبل # وأشر بقوله: (فتورث مولاك المذلة بالنبل) إلى ما يفعله البعض من رمي ~~السكيت بالنبل حتى ينجعف، كما يفعل النعمان بن المنذر بفرسه النهب، وكانوا ~~يمسحون وجه السابق. قال ms135 ابن عبد ربه: # وإذا جياد الخيل ما طلها المدا ... وتقطعت في شأوها المبهور # فالووا عناني في الحلائب وامسحوا ... مني بغرة أشقر مشهور # وقال جرير: # إذا شئتم أن تمسحوا وجه سابق ... جواد فمدوا في الرهان عنانيا # وقال كلاب بن حمزة: لم نعلم أحدا من العرب في الجاهلية والإسلام وصف خيل ~~الحلبة العشرة بأسمائها وصفاتها ومراتبها غير محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد ~~الملك بن مروان بقوله: # PageV01P074 # شهدنا الرهان غداة الرهان ... بجمعية ضمها الموسم # نقود إليها مقاد الجميع ... ونحن بصنعتها أقوم # غدونا بمقوورة كالقداح ... غدت بالسعود لها الأنجم # مقابلة نسبة في الصريح ... فها هي للأكرم الأكرم # فمنهن أحوى طمر أغر ... يفوت الخطوط إذا يلجم # تلألأ في وجهه قرحة ... كأن تلألؤها المرزم # ومنها كميت بهي الصفات ... وأشقر ذو غرة أرثم # وأدهم ليس له غرة ... لقد حاز من فضلها الأدهم # فقيدت لمدخور ما عندها ... لمنتظري أنها تنجم # عليهم سحم صغار الشخوص ... وكالأسد صوتا إذا تنجم # كأنهم فوق أثباجها ... زرازير في نعف حوم # فصفت على الحبل في محضر ... يلي أمره ثقة مسلم # تراضوا به حكما بينهم ... فبالحق بينهم يحكم # وربك بالسبق عن ساعة ... من الناس كلهم أعلم # فقلت ونحن على جدة ... من الأرض نيرها مظلم # لقد فرغ الله مما يكون ... ومهما يكن فهو لا يكتم # فأقبل في إثرنا نافر ... كما يقبل الوابل المنجم # وأتبع فوضي مرفضة ... كما أرفض من سلكه المنظم # أو السرب سرب القطا راعه ... من الجو شواذنق أظلم # فواصل من كل سقط له ... كأن عنابيبها العندم # وللمرء من قدح ما تستثير ... سنابكهن سنا يحذم # فجلى الأغر وصلى الكميت ... وسلى فلم يذمم الأدهم # وأردفها رابع تاليا ... وأين من المنجد المتهم # وما ذم مرتاحها خامسا ... وقد جاء يقدم ما يقدم # وجاء الحظي لها سادسا ... فأسهم حصته المسهم # وسابعها العاطف المستحير ... يكاد لحيرته يحرم # وجاء المؤمل فيما نجيب ... وغنى له الطائر الأشيم # حذى سبعة وأتى ثامنا ... وثامنه الخيل لا تسهم # وجاء اللطيم لها تاسعا ... فمن كل ناحية يلطم # يخيب السكيت على إثره ... حياؤه من خزيه ms136 أعظم # كأن جوانبه بين ذي ... جمانة نيط بها قمقم # على ساقة الخيل يعدو به ... مليما وسائسه ألوم # إذا قيل من رب ذا لم يجب ... من الخزي بالصمت مستعصم # ومن لا يقد للحلاب الجياد ... وشيكا لعمرك إن يندم # وما ذو اقتضاب لمحمولها ... كمن ينتميها ويستلزم # فرحنا بسبق شهرنا به ... ونيل به الفخر والمغنم # وأحرزنا عن قصبات الرهان ... رغائب أمثالها تقسم # برودا من القصب موشية ... وأكيسة الخز والملحم # فراحت عليهن منشورة ... كأن حواشيهن الدم # ومن ورق صامت بدرة ... ينوء بها الأغلب الأعصم # ففضت لهن خواتيمها ... وبدرتنا الدهر لا تختم # نوزعها بين خدامها ... ونحن لها منهم أخدم # وإنا لنرتبط المعربا ... ت في اللدنات فلا ترزم # نعدلها المحض بعد الثليث ... كما يصلح الصبية المطعم # ونخلطها بصميم العيال ... بمن لم يخب وهو المحرم # مشاربها الصافيات العذاب ... ومطعمهن هو المطعم # فهن بأكناف أبياتنا ... صوافهن يصلهن أو حؤم # ونظمها الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن عربي بقوله: # قالوا المجلي أول ثم المصلي بعده ... ثم المسلي ثالث والتالي طرف رابع # والخامس المرتاح ثم عاطف سادسهم ... ثم الحظي بعده وهو الجواد السابق # والثامن مؤمل ثم اللطيم تاسع ... سكيتهم عاشرهم أهلة طوالع # فكلهم آخرهم فلا يعد فيهم=إن المجلي أول وتسعة توابع ثم قال: المحفوظ عن ~~العرب السابق ثم المصلي والسكيت الذي هو العاشر، والسابق هو الأول وهو ~~المجلي والمبرز، وسائر ما ذكر من الأسماء؛ فإن بعض الحفاظ من أهل اللغة ~~قال: أراها محدثة، والله أعلم. ### | المطلب الرابع فيما ورد فيها عن الملوك والأمراء # PageV01P075 # اعلم أن أكثر ما يتفاخرون باقتنائه ويتباهون بالاعتناء به، ارتباط كرائم ~~الخيل يجلبونها من الآفاق، ويسبرون عتاقها بحسن السباق، ويتخذون طراد ~~الحلبة ميدان مراحهم ومضمار انشراحهم، ويحتفلون ليومه، ويستدعون لشهوده ~~الأعيان، ويستحضرون لمشاهدته ذوي الخبرة والفرسان. ولا ريب في أن الملوك ~~بهذه الوسيلة يتوصلون إلى حماية ملكهم إذ لا يحامي عنه إلا كل شجاع جواد ~~على متون الصافنات العتاق فبها يملؤون قلوب الأعداء رعبا، ويذيقونهم نكال ~~الحرب طعنا وضربا. # ذكر أبو الفرج الأصبهاني أن المهدي العباسي أجرى ms137 الخيل فسبقها فرسه ~~الغضبان، فطلب الشعراء فلم يجد منهم أحدا غير أبي دلامة، فقال له: قلده يا ~~يزيد، فقلده عمامته ليضحكه بذلك، فقال له المهدي: يا ابن الخنا أنا أكثر ~~منك عمائم، إنما أردت أن تقلده شعرا، ثم قال: يا لهفي على العماني، فأحضروه ~~فقال له: قلد فرسي هذا فقال: # قد غضب الغضبان إذ جد الغضب ... وجاء يحمي حسبا فوق الحسب # من إرث عباس بن عبد المطلب ... وجاءت الخيل به تشكو النصب # له عليها ما لكم على العرب # فقال المهدي: أحسنت والله! وأمر له بعشرة آلاف درهم. وقال ابن الأعرابي: ~~أجرى هارون الرشيد خيله فجاء فرسه المشمر سابقا، وكان معجبا به، فأمر ~~الشعراء أن يصفوه فقال أبو العتاهية: # جاء المشمر والأفراس يقدمها ... هونا على رسله منها وما انبهرا # وجاء الريح حسرى وهي جاهدة ... ومر يختطف الأبصار والنظرا # وذكر المسعودي: أن الرشيد أجرى الخيل، فلما أرسلت صار إلى مجلسه في صدر ~~الميدان حيث توافى إليه الخيل، فكان في أوائلها سوابق من خيله، يقدمها ~~فرسان في عنان واحد، لا يتقدم أحدهما على صاحبه فتأمل أحدهما فقال: فرسي ~~والله، ثم تأمل الآخر فقال: فرس ابني المأمون. فكان فرسه السابق وفرس ~~المأمون ثانية فسر بذلك. فلما انقضى المجلس وهم بالانصراف، قال الأصمعي: - ~~وكان الفضل بن الربيع حاضرا - فقلت: يا أبا العباس! هذا يوم من الأيام، ~~فأحب أن توصلني إلى أمير المؤمنين. فقام الفضل وقال: يا أمير المؤمنين هذا ~~الأصمعي يذكر شيئا من الفرسين يزيد الله بن أمير المؤمنين سرورا، فقال: ~~هاته فلما دنا قال: ما عندك يا أصمعي؟ قال: يا أمير المؤمنين كنت وابنك ~~اليوم والفرسين كما قالت الخنساء: # جارى أباه فأقبلا وهما ... يتعاوران ملاءة الحضر # حتى إذا بدت القلوب وقد ... لزت هناك القدر بالقدر # وهما كأنهما وقد برزا ... صقران قد حطا على وكر # برزت صحيفة وجه والده ... ومضى على غلوائه يجري # أولى فأولى أن يساويه ... لولا جلال السن والكبر # وذكر المقريزي: أن العزيز بالله سابق بين الطيور، فسبق طائر الوزير يعقوب ~~طائر العزيز، ms138 فشق ذلك على العزيز، ووجد أعداء الوزير سبيلا إلى الطعن فيه، ~~فكتبوا إلى العزيز أنه قد اختار من كل صنف أعلاه، ولم يترك لأمير المؤمنين ~~إلا أدناه حتى الحمام فبلغ ذلك الوزير فكتب إلى العزيز: # قل لأمير المؤمنين الذي ... له العلا والمثل الثاقب # طائرك السابق لكنه ... لم يأت إلا وله حاجب # فأعجب العزيز ذلك، ولم يلتفت للواشي. وقال ابن ظافر: ركب المعتمد على ~~الله أبو القاسم بن عباد للنزهة بظاهر إشبيلية في جماعة من ندمائه وخواص ~~شعرائه: فلما أبعد أخذ في المسابقة فجاء فرسه بين البساتين سابقا فرأى شجرة ~~تين قد أينعت وبرزت منها ثمرة قد بلغت وانتهت، فسدد إليها عصا كانت بيده ~~فأصابها وثبتت على أعلاها، فأطربه ما رأى من حسنها وثباتها، ثم التفت إلى ~~ابن جامع الصباغ فقال له أجز: # كأنها فوق العصا فقال ... هامة زنجي عصى # فزاد سروره بحسن ارتجاله وأجزل جائزته. وقال الوزير عبد الغفور الكاتب ~~يصف فرسا أشهب للأمير يحيى بن سير جاء سابقا: # يا ملكا لم يزل قديما ... بكل علياء جد وامق # وسابقا في الندى أتتنا ... جياده في المدى سوابق # لله منها أسيل خد ... أهريت شدقيه كالجوالق # حديد قلب حديد طرف ... ذو منكب يشبه البواسق # ذو جشة في الصهيل دلت ... منه على أكرم الخلائق # أشهب كالرجع مستطير ... كأنه الشيب في المفارق # PageV01P076 # خب غداة الرهان حتى ... أجهد في إثره البوارق # ما أنس لا أنس إذ شالها ... مشربات مثل البواشق # وبدها شزبا عتاقا ... لم ترض عن خصرها العواتق # فقمن يمسحن منه رشحا ... مطيبات به المخانق # أفديه من شافع لبيض ... قد كن عن بغيتي عوائق # أنضع منه لرأي عيني ... سود عذار الفتى الغرانق # وحكي أن الحجاج كتب إلى قتيبة بن مسلم، أنه قد اجتمعت جياد خيل العرب ~~بخراسان فاكتب إلى أهل الكور وأمرهم بإجراء الخيل وابعث إلي بسوابقها. فبعث ~~إليه بفرسه الأشقر والرؤاسي وهما أبناء الحميراء، فجاءت بهما رسله، فعرض ~~لهما لص يسمى أشكاب، فسرق الأشقر وجاؤوا بالرؤاسي إلى عبد الملك بن مروان ~~فاستوهبه منه أخوه بشر ms139 فوهبه إياه. فكانت خيل بشر من بناء الرؤاسي، وهي ~~سوابق الخيل في العراق. وحكي أن بشرا سابق بفرسه من بنات الرؤاسي خيل يوسف ~~بن عمر فسبقها فشق عليه ذلك. وبعد مدة قيل ليوسف بن عمر ألا تجري الخيل؟ ~~فقال: الآن ابعثني وابعث بالسبق إلى عبد الملك، لأن بشرا حمل بعض الرؤاسي ~~على بعض، فرققن وضعفن، والزائدية أغلظ منها وأقوى، وسمي الرؤاسي لأن رجلا ~~من سليم يسمى عبد الملك رأس استوهب ما في بطن الحميراء من معقل بن عروة ~~فوهبه إياه. فلما وضعته أعجب معقل، فقال لعبد الملك: دعه وأهب لك ما شئت، ~~فأبى فقال معقل: إذن لا ألبؤه لك فقال: هاته. فأخذه واشترى له برزونة، حين ~~وضعت فألبأه منها ثم خدمه حتى أجدع، فأرسله في الحلبة فلم يصنع شيئا ثم ~~أثنى فأرسله في الحلبة فلم يصنع شيئا. فأعاره إلى رجل من دهاقين خراسان، ~~فابتذله فانتسب أي رجع إلى نسبه ونزع إلى عرقه بعد ما أربع، فكان سابقا لا ~~يجارى، وكان معقل خبيرا بالخيل، فإذا أجريت استدبرها فأيها كان أدنى سنبكا ~~من الأرض سابق عليه، فالزائدية سوابق خيل الشام، والرؤاسية سوابق خيل ~~العراق. وحكى المسعودي: أن الوليد بن يزيد بن عبد الملك كان مغرما بالخيل ~~وجمعها للحلبة؛ وكان فرسه السندي جوادا سابقا إلا أنه يقصره في الحلبة عن ~~فرس هشام المعروف بالزائد. وربما جاء معه مصليا، فأجرى الوليد الخيل يوما ~~بالرصافة، وكانت الحلبة ألف قارح، فوقف بها ينتظر الزائد ومعه سعيد بن ~~العاص، وكان جواده المصباح فيها فلما طلعت الخيل قال الوليد: # خيلي ورب الكعبة المحرمة ... سبقن أفراس الرجال اللومة # كما سبقناهم وحزنا المكرمه # فأقبل فرس يسمى الوضاح أمام الخيل فلما دنا صرع فارسه وأقبل المصباح فرس ~~سعيد يتلوه وعليه فارسه فقال سعيد: # نحن سبقنا اليوم خيل اللومه ... وصرف الله إلينا المكرمه # كذاك كنا في الدهور المقدمه ... أهل العلا والرتب المعظمه # فضحك الوليد لما سمعه، وخشي أن يسبق فرس سعيد فركض فرسه حتى ساوى الوضاح، ~~فقذف بنفسه عليه ودخل سابقا. ثم ms140 عرضت على الوليد الخيل في الحلبة الثانية، ~~فمر به فرس لسعيد فقال: لا نسابقك أبا عنيسه وأنت القائل: (نحن سبقنا اليوم ~~خيل اللومة) فقال سعيد: ليس كذا يا أمير المؤمنين، وإنما قلت (نحن سبقنا ~~اليوم خيلا لومه) فضحك الوليد وضمه إلى نفسه وقال: لا عدمت قريش أخا مثلك. ~~وقال الأصمعي: حدثني ابن قتب قال: قدم أعرابي من أهل نجد على الوليد بن عبد ~~الملك وقد ضمر الخيل للمسابقة، فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين أريد أن ~~أرسل خيلي مع خيلك، فقال: كيف تراها فقال: حجازية لو ضمها مضمارك ذهبت. ~~فقال له الوليد: ما اسمك؟ قال: أسيلم بن الأحنف، فقال له: إنك لمنقوص الاسم ~~أعوج اسم الأب. ثم أرسلت الخيل فسبق الأعرابي على فرسه حزمة. فقال له ~~الوليد: أواهبها أنت لي؟ قال: إنها قديمة الصحبة ولها حق، ولكني أحملك على ~~مهر لها قد سبق عاما أول، وهو في بطنها له تسعة أشهر والمهر إذا أتت عليه ~~عشرة أشهر في بطن أمه ربض، أي: تحرك. وقال أيضا: كان ابن هشام بن عبد الملك ~~يعتني بشأن الخيل حتى أن خيله لا تكاد تسبق فسبقت له فرس وصلت أختها ففرح ~~بذلك، وقال: علي بالشعراء، قال أبو النجم فدعينا له فقال: قولوا في هذه ~~الفرس وأختها. فطلب الشعراء منه المهلة، وقلت مرتجلا: # أشاع للغراء فينا ذكرها ... قوائم عوج أطعن أمرها # وما نسينا بالطريق مهرها ... حين نقيس قدره وقدرها # PageV01P077 # وصبره إذا عدا وصبرها ... والماء يعلو نحره ونحرها # مملومة شد المليك أسرها ... أسفلها وبطنها وظهرها # قد كان هاديها يكون شطرها # قال أبو النجم: فأمر لي بجائزة وانصرف القوم. وقال أيضا: # ثم سمعنا برهان نأمله ... قيد له من كل أفق جحفله # فقلت للسائس قد أعجله ... عدوا ولعنا في الرهان نرسله # نعلو به الحزن ولا نسهله ... إذا علا الأخشب صاح جند له # ترنم النوح يبكي مثكله ... كان في الصوت الذي يفصله # زمار دف يتغنى جلجله ... حتى وردنا المصر يطوي قنبله # طي التجار العصب إذ تنخله ... وقد رأينا فعلهم فنفعله # وأبتع ms141 الأيدي منه أرجله ... قمنا على هول شديد وجله # نمد حبلا فوق خط نعد له ... نقول قدم ذا وهذا أدخله # وقام مشقوق القميص يعقله ... فوق الخماسي قليلا يفضله # أدرك عقلا والرهان عمله ... حتى إذا أدرك خيلا مرسله # ثار عجاج مستطير قسطله ... تنفش منه الخيل ما لا تغزله # مرا يغطيها ومرا تجعله ... مر القطا صب عليه أجدله # وهو رخي البال سام دهله ... قدامها ميلا لمن يمثله # تطيره الحن وحينا ترجله ... تسبح أخراه ويطفو أوله # ترى الغلام ساجيا ما تركله ... تعطيه ما شاء وليس يسأله # كأنه من زبد تسربله ... في كرسف النداف لولا بلله # تخال مسكا عله معلله ... ثم تناولنا الكلام نشرله # عن مقرع الكتفين حلو عطله ... منتفخ الجوف عريض كلكله # فوافت الخيل ونحن فشكله ... والجن عكاف به نقبله # ومما أدرك عليه قوله: "تسبح أخراه ويطفو أوله" مع أنه كان وصافا للخيل، ~~لأن اضطراب مؤخره قبيح. قال الأصمعي: إذا كان الفرس كذلك، فحمار الكساح ~~أسرع منه، وإنما الوجه فيه ما قيل في وصف فرس أبي الأعور السلمي: # مر كلمع البرق سام ناظره ... يسبح أولاه ويطفو آخره # فما يمس الأرض منه حافره # وقال المسعودي: إن هشاما. كان يستجيد الخيل وأقام الحلبة مرة، فاجتمع ~~فيها من خيله وخيل غيره أربعة آلاف فرس، ولم يسمع بمثل ذلك جاهلية ولا ~~إسلاما. ونقل الأصمعي: أن الرشيد ركب في سنة خمس وثمانين ومئة إلى الميدان ~~لشهود الحلبة، فدخلت فيمن شهدها من خواص أمير المؤمنينوالحلبة يومئذ أفراس ~~الرشيد ولولديه الأمين والمأمون وسليمان بن أبي جعفر المنصور، وعيسى بن ~~جعفر، فجاء الأدهم فرس الرشيد سابقا. فظهرت علامة السرور بوجهه، وقال علي ~~بالأصمعي. فأقبلت سريعا حتى مثلت بين يديه فقال: خذ بناصية هذا الريد، ثم ~~صفه من قونسه إلى سنبكه، فإنه يقال أن في الخيل عشرين اسما من أسماء الطير، ~~فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، وأنشدك شعرا جامعا من قول أبي حرزة قال: فأنشد ~~لله أبوك، فأنشدته: # وأقب كالسرحان تم له ... ما بين هامته إلى النسر # رحبت نعامته ووقر فرخه ... وتمكن الصردان ms142 في النحر # وأناف في العصفور في سعف ... هام أشم موثق الجذر # وازدان بالديكين صلصله ... ونبت دجاجته عن الصدر # والناهضان أمر حلزهما ... فكأنما عثما على كسر # مسحنفر الجنبين ملتئم ... ما بين شيمته إلى الغر # وصفت سماناه وحافره ... وأديمه ومنابت الشعر # وسما الغراب لموقعيه معا ... فأبين بينهما على قدر # وتقدمت عنه القطاة له ... فنأت بموقعها عن الحسر # واكتن دون قبيحه خطافه ... ونأت ثمامته عن الصقر # وسما على نقويه دون حداثه ... خربان بينهما مدى الشبر # يدع الرضيم إذا جرى قلقا ... بقوائم كمواسم سمر # ركبن في محض الشوى سبط ... كفت الوقوب مشدد الأسر # PageV01P078 # الأقب: الضامر، والسرحان: الذئب، والهامة: أعلى الرأس، والنسر: لحمة في ~~باطن الحافر، وهما اسما طائرين، والنعامة: جلدة الرأس، والفرخ: مقدم ~~الدماغ، والصردان: عرقان ملتفان في باطن اللسان، وبياض يكون في الظهر من ~~أثر الدبر، وهما من أسماء الطير، والعصفور: أصل منبت الناصية، وعظم ناتئ في ~~الجبين، والغرة إذا سالت ورقت ولم تتجاوز العينين, وهو اسم طائر، والسعف: ~~سيلان الناصية، وهام: انتشر، والأشم: المرتفع، والموثق: الجديد القوي، ~~والجذر: الأصل من كل شيء، والديكان: عظمان ناتئان خلف الأذنين، والصلصل: ~~بياض في طرف الناصية، والدجاجة: لحمة زوره، والناهض: لحم العضد من أعلاه، ~~واسم لفرخ الطائر الذي وقر جناحه. وقوله (أمر حلزهما) : أي أحكم فتلهما، ~~وعثما: أي جرى، والمسحنفر: المنتفخ، والملتئم: المعتدل، والشيمة: المنخر، ~~والفر: عضلة الساق، وهي اسم الرخمة والسماني: الدائرة التي في صفحة العنق، ~~وهو اسم طائر يشبه الخطاف، والغراب: رأس الورك، ويقال للصليان: غرابان، ~~وهما مكتنفا عجب الذنب، والقطاة: مقعد الردف، وهي من أسماء الطير، والحر: ~~سواد في ظاهر الأذنين، وهو اسم ذكر الحمام، والخطاف: ما أدرك عقب الفارس ~~إذا حرك رجليه، ويقال له: المركن، وهو اسم طائر، والصقر: دائرة خلف موضع ~~لبد الدابة، وهو اسم طير، والنقم: عظم الورك، واسم ذكر الحبارى، والحدأة: ~~سالفة الفرس، وهي اسم طائر، والرخيم: الحجارة، والتوائم: الحوافر، والموسم: ~~موسم الحديد شبهها به في الشدة، والشوى: القوائم. # ونظمها جلال الدين السيوطي فزادت على الثلاثين بقوله: # الفرخ والناهض ms143 والنعامه ... والصقر واليعسوب والحمامه # والنسر والعصفور ثم الهامه ... والديك والكرسوع والسمانه # والصر والفراش والغراب ... والخرب والفرة والذباب # والزرق والصلصل والسحاة ... والساق والخطاف والقطاة # والحر والأسقع والسعدانه ... والجراد والعقاب والسمانه # كذاك ثم حدأة وورشان ... ومثله رخمة إنسان # هذا تمام نظمي المهذب ... والحمد لله بنيل المطلب # وقال أبو سراج الضبي إن صرد بن شداد اليربوعي عم مالك بن نورة سابق أبا ~~سراج على فرس له تسمى بذوة، وفرس صرد تسمى: القطيب فسبق أبو سراج وقال: # ألم تر أن بذوة إن جرينا ... وجد الجدو منا والقطيبا # كأن قطيبهم يتلو عقابا ... على الصلعاء رازنة طلوبا # ثم سرى الشر بينهما إلى أن احتال أبو سراج على صرد وسقاه مني عبد له في ~~عس حلب عليه فشربه، فانتفخ فمات. # قال الأخطل فيهم: # يعب الخمر وهي شراب كسرى ... ويشرب قومك العجب العجيبا # مني العبد عبد أبي سراج ... أحق من المدامة أن تعيبا # وقال العلامة أبو عبد الله محمد بن يوسف الثغري كاتب سلطان تلمسان من ~~أعمال الجزائر، أبي حمو موسى بن يوسف الزياتي يصف حلبة جياده: # قم مبصرا زمن الربيع المقبل ... تر ما يسر المجتني والمجتلي # وانشق نسيم الروض مطلولا وما ... أهداك من عرف وعرف فاقبل # وانظر إلى زهر الرياض كأنه ... در على لبات ربات الحلي # في دولة فاضت يداها بالندى ... وقضت بكل منى لكل مؤمل # بسطت بأرجاء البسيطة عدلها ... وسطت بكل معاند لم يعدل # سلطانها المولى أبو حمو الرضا ... ذو المنصب السامي الرفيع المعتلي # تاهت تلمسان بدولته على ... كل البلاد بحسن منظرها الجلي # راقت محاسنها ورق نسيمها ... فحلا بها شعري وطاب تغزلي # عرج بمنعرجات باب جيادها ... وافتح بها باب الرجاء المقفل # ولتغدو للعباد منها غدوة ... تضحى هموم النفس عنك بمعزل # وضريح تاج العارفين شعيبها ... زره هناك فحبذا ذاك الولي # فمزاره للدين والدنيا معا ... تمحى ذنوبك أو كروبك تنجلي # وبكهفها الضحاك قف متنزها ... تسرح نفوسك في الجمال الأجمل # وتمش في جناتها ورياضها ... واجنح إلى ذاك الجناح المخضل # يسليك في دوحاتها وتلاعها ... نغم البلابل واطراط الجدول # وبربوة العشاق ms144 سلوة عاشق ... فتنت وألحاظ الغزال الأكحل # بنواسم وبواسم من زهرها ... تهديك أنفاسا كعرق المندل # PageV01P079 # فلو امرؤ القيس ابن حجر زارها ... قدما تسلى عن معاهد ماسل # لو حام حول فنائها وظبائها ... ما كان مختفلا بحومة حومل # فاذكر لها كلفي بسقط لوائها ... فهواي عنها الدهر ليس بمنسل # كم جاد فيها الزمان بمطلب ... جادته أخلاق الغمام المسبل # واعمد إلى الصفصيف يوما ثانيا ... وبه تسل وعنه دوما فاسأل # وإذا تراه من الأزاهر خاليا ... أحسن بعه عطلا وغير معطل # ينساب كالإثم انسيابا دائما ... أو كالحسام جلاه كف الصيقل # فزلاله في كل قلت قد حلا ... وجماله في كل عين قد حلي # واقصد بيوم ثالث فوارة ... وبعذب منهلها المبارك فانهل # تجري على در لجينا سائلا ... أحلى وأعذب من رحيق سلسل # وأشرف على الشرف الذي بإزائها ... لترى تلمسان العلية من عل # تاج عليه من المحاسن بهجة ... أحسن بتاج بالبهاء مكلل # وإذا علشية شمسها مالت فمل ... نحو المصلى ميلة المتمهل # وبملعب الخيل الفسيح مجاله ... أجل النواظر في العتاق الجفل # فلحلبة الأشراف كل عشية ... لعب بذلك الملعب المتسهل # فترى المجلي والمصلي خلفه ... وكلاهما في جريه لا يأتلي # هذا يكر وذا يفر فينثني ... عطفا على الثاني عنان الأول # من كل طرف كل طرف يستبي ... قيد النواظر قتنة المتأمل # ورد كأن أديمه شفق الدجى ... أو أشهب كشهاب رجم مرسل # أو أحمر قاني الأديم كعسجد ... أو أشقر يزهو بعرف أشعل # أو من كميت لا نظير لحسنه ... سام معم في السوابق مخول # أو أدهم كالليل إلا غرة ... كالصبح بورك من أغر محجل # جمع المحاسن في بديع شياته ... مهما ترق العين فيه تسفل # عقبان خيل فوقها فرسانها ... كالأسد تنقض انقضاض الأجدل # فرسان عبد الواد آساد الوغى ... حامو الذمار أولو الفخار الأطول # فإذا دنت شمس الأصيل لغربها ... فإلى تلمسان الأصيلة فادخل # من باب ملعبها لباب حديدها ... متنزها في كل ناد أحفل # وتأن من بعد الدخول هنيهة ... واعدل إلى قصر الإمام الأعدل # فهو المؤمل والديار كناية ... والسر في السكان لا في المنزل # وقال الوزير أبو عبد الله ms145 بن زمرك الكاتب في وصف جياد السلطان الغني ~~بالله: # لك الجياد إذا تجري سوابقها ... فللرياح جياد ما تجاريها # إذا انبرت يوم سبق في أعنتها ... ترى البروق طلاحا لا تباريها # من أشهب قد بدا صبحا تراع له ... شهب السماء فإن الصبح يفخيها # إلا التي في لجام منه قيدها ... فإنه سامها عزا وتنويها # أو أشقر مرعب شقر البروق وقد ... أبقى لها شفقا في الجو تنبيها # أو أحمر جمرة في الحرب متقد ... يعلو لها شرر من بأس مذكيها # لون العقيق وقد سال العقيق دما ... بعطفه من كماة كاد يدميها # أو أدهم ملء صدر الليل تنعله ... أهلة فوق وجه الأرض يبديها # إن حارت الشهب ليلا في مقلده ... فصبح غرته بالنور يهديها # أو أصفر بالعشيات ارتدى مرحا ... وعرفه بتمادي الليل ينبيها # مموه بنضار تاه من عجب ... فليس يدعم تنويها ولا تيها # وقال ابن الأحمر من قصيدة يمدح بها السلطان الغني بالله ويذكر جياد خيله: # والعاديات إذا تلت فرسانها ... آي القتال صفوفها تترتل # لله خيلك إنها لسوابح ... بحر القتام وموجه متهيل # من كل برق بالثريا ملجم ... بالبدر يسرج والأهلة ينعل # أوفى بهاد كالظليم وخلفه ... كفل كما لاح الكثيب الأهيل # هن البوارق غير أن جيادها ... عن سبق خيلك يا مؤبد تنكل # غداة غدت من أبلق ومجزع ... وورد ويحموم وأصدى وأشقرا # ومن أدرع قد قنع الليل حالكا ... على أنه قد سربل الصبح مسفرا # وأشعل وردي وأصفر مذهب ... وأدهم وضاح وأشهب أقمرا # وذي كمتة قد نازع الخمر لونها ... فما تدعيه الخمر إلا تنمرا # محجلة غرا وزهرا نواصعا ... كأن قباطيا عليها منسرا # وأدهما إذا استقبلن كأنما ... عللن إلى الأرساغ مسكا وعنبرا # PageV01P080 # يقر بعيني ما أرى من صفاتها ... ولا عجب أن يعجب العين ما ترى # أرى صورا يستعبد النفس مثلها ... إذا وجدته أو رأته مصورا # أفكه منه الطرف في كل شاهد ... لأن دليل الله في كل ما ترى # وقال البحتري يصف حلبة المتوكل على الله العباسي: # يا حسن مبدى الخيل في بكورها ... تلوح كالأنجم في ديجورها # كأنما أبدع في تشهيرها ... وصور ms146 الحسن على تصويرها # تحمل غربانا على ظهورها ... في السرق المنقوش من حريرها # إن حاذروا النبوة من نفورها ... أهدوا بأيديهم إلى نحورها # كأنها والحبل في صدورها ... أجادل ينهض في سيورها # مرت تباري الريح في مرورها ... والشمس قد غابت ضياء نورها # والرهج الواسع من تدويرها ... حتى إذا أصغت إلى مديرها # وانقلبت تهبط في حدورها ... تصوب الطير إلى وكورها # في حلبة تضحك عن بدورها ... صار الرجال شرفا لسورها # أعطي فضل السبق من جمهورها ... من فضل الأمة في أمورها ### | المطلب الخامس في اسماء خيل النبي صلى الله عليه وسلم والمشهور من خيل العرب # اعلم أن العرب لمحتبهم بالخيل واعتنائهم بها، يضعون لها أسماء كما ~~يضعونها لأولادهم، وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم أسماء لبعض خيله ~~فمنها: السكب، روى ابن سعد عن الواقدي عن أبي خيثمة عن أبيه قال: "أول فرس ~~ملكه النبي صلى الله عليه وسلم فرس ابتاعه في المدينة من رجل من بني فزارة ~~بعشرة أواق وكان اسمه عند الأعرابي الضرس، فسماه صلى الله عليه وسلم السكب، ~~فكان أول ما غزا عليه". # قال ابن حبيب البغدادي: كان كميتا أغر محجلا مطلق اليمين: وعن عطاء بن ~~دينار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس ~~أدهم يسمى السكب". # وقال أبو منصور الثعالبي: إذا كان الفرس خفيف الجري سريعه فهو فيض وسكب، ~~أي: يشبه فيض الماء وانسكابه. # ومنها: المرواح، ذكر ابن سعد في وفادات العرب عن أسامة بن زيد قال: "قدم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم خمسة عشر رجلا من الرهاويين - وهم حي من مذحج ~~- وأهدوا إليه هدايا منها فرس يقال له المرواح، فأمر به فشور بين يديه"، ~~والمرواح - بكسر الميم -، مشتق من الريح، ويمسى بذلك لسرعته في الجري، ~~وقوله: (فشور) أي: عرض، والمشور: المكان الذي يعرض فيه الدواب. # ومنها: المرتجز ابن الملاءة. # PageV01P081 # روى ابن سعد عن الواقدي قال: سألت محمدة بن أبي خيثمة عن المرتجز، فقال: ~~هو الفرس الذي اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم من ms147 الأعرابي الذي شهد له ~~فيه خزيمة بن ثابت وكان الأعرابي من بني مرة. قال الزهري: أخبرنا عمارة بن ~~خزيمة الأنصاري أن عمه حدثه "أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من ~~أعرابي، فأشبعه النبي صلى الله عليه وسلم لتقضيه عن فرسه، فأسرع النبي صلى ~~الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومون ~~الفرس، لا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه حتى زاد بعضهم ~~للأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فنادى الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس ~~فابتعه، وإلا بعته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أليس قد ابتعته ~~منك؟ قال: لا، فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وسلم والأعرابي، ~~وهما يتراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا يشهد أني بايعتك. فمن جاء من ~~المسلمين قال للأعرابي: ويلك إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا حقا، ~~حتى جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبي صلى الله عليه وسلم ومراجعة الأعرابي ~~فطفق يقول: هلم شهيدا يشهد أني قد بايعتك، فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد ~~بايعته، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال: ~~بتصديقك يا رسول الله. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة ~~رجلين" وفي رواية: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخزيمة: لم تشهد ولم ~~تكن معنا. قال: يا رسول الله إن نصدقك بخبر السماء أفلا نصدقك بما تقول". ~~وقيل: "اشتراه من الحارث بن ظالم"؛ قال ابن الأثير: وكان أبيض، وإنما سمي ~~المرتجز لحسن صهيله، مأخوذ من الرجز، ضرب من الشعر، قال ابن قتيبة: وفي ~~رواية: اسمه الطرف - بكسر الطاء - أي الكريم من الخيل، وقيل: اسمه النجيب. ~~ومنها: البحر، قال ابن بنين: "اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم من تجر ~~قدموا من اليمن فسابق عليه مرات". وقال ابن الأثير: "كان كميتا". وفي ~~رواية: "أدهم". ومنها: سبحة، قال ابن بنين: "وهي فرس ms148 شقراء ابتاعها صلى ~~الله عليه وسلم من أعرابي من جهينة بعشر من الإبل وسابق عليها ومد الجعل ~~بيده الشريفة". ومنها: ذو اللمة، ذكره ابن حبيب في خيله صلى الله عليه ~~وسلم. ومنها: ذو العقال - بضم العين وتشديد القاف وتخفف - والعقال: الضلع ~~الذي يلي قوائم الدابة. ومنها: اللحيف، ففي البخاري عن ساعدة الساعدي عن ~~أبيه عن جده قال: "كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حائطنا فرس، يقال ~~له اللحيف" - بالحاء المهملة -، فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه كان يلحف الأرض ~~بذنبه، لطوله، وقيل: بضم اللام وفتح الحاء مصغر، وقيل: بالنون بدل اللام -. # ومنها: لزاز = بلام مكسورة وزايين - أي: لا يسابقه فرس إلا لاصقه ولاززه ~~لسرعته. ومنها: الضرب. واحد الضراب، وهي الرابية الصغيرة، سمي بذلك لقوته ~~وصلابة حوافره. قال ابن سعد: "كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~المريسيع فرسان: لزاز والضرب". # وروي عن الواقدي عن أبي عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: "كان لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عندي ثلاثة أفراس: لزاز والضرب واللحيف، فأما لزاز ~~فأهداه له المقوقس عظيم القبط، وأما اللحيف فأهداه له ربيعة بن البراء ~~فأثابه عليه قلائص من نعم بني كلاب، وأما الضرب فأهداه له فروة بن عمر ~~الجذامي". ومنها: الورد، قال ابن سعد: "أهدى تميم الداري إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرسا يسمى الورد فأ'طاه لعمر رضي الله عنه". وحكى ابن بنين ~~عن ابن خالويه قال: "كان للنبي صلى الله عليه وسلم من الخيل سبحة واللحيف ~~ولزاز والضرب والسكب وذو اللمة والسرحان والمرتجل والأدهم والمرتجز، - وذكر ~~أيضا - وملاوح والورد واليعسوب واليعبوب". وقال الحافظ الدمياطي وجماعة أن ~~خيل النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليها سبعة والباقي مختلف فيها. ومن ~~الخيل التي اشتهر اسمها: الحرون فرس مسلم بن عمرو الباهلي، وإنما سمي بذلك؛ ~~لأنه كان يسبق الخيل ثم يحرن إلى أن تلحقه، فإذا لحقته سبقها، ثم يحرن ~~وهكذا كان دأبه وفيه يقول: # إذا ما قريش خلا ملكها ... فإن الخلافة في باهله ms149 # PageV01P082 # لرب الحرون أبي صالح ... وما تلك بالنسبة العادله # ثم اشتراه مسلم من أعرابي بألف دينار فسبق عليه عشرين سنة وإليه تنسب ~~الخيل الحرونية. ومن نسله: الغطيفي، فرس لبني غطيف قبيلة بالشام، وإليه ~~تنسب الخيل الغطيفيات، ومنها: هراوة العزاب، وفرس الريان بن حوص العبدي ~~وكان اسمها: سهوة، وإنما لقبت بهراوة العزاب؛ لأنه تصدق بها على عزاب قومه، ~~فكان الأعزب منهم يغزو عليها، فإذا استفاد مالا وأهلا دفعها إلى غيره، ~~وهكذا كانوا يتداولونها بينهم. قال عمرو المحاربي بن عبد القيس: # سقى جدث الريان كل عشية ... من المزن دكان العشي دلوح # أقام لفرسان العشيرة سهوة ... لهم منكح من حربها وصبوح # فيا من رأى مثل الهراوة منكحا ... إذن بل أعطاف الجياد جروح # وذي إبل لولا الهراوة لم يثب ... له المال ما انشق الصباح يلوح # قال لبيد: # لا تسقني بيديك إن لم التمس ... نعم الضجوع بغارة أسراب # تهدى أوائلهن كل طمرة ... جرداء مثل هراوة العزاب # ومنها: ذو العقال، فرس سوط بن جابر اليربوعي، وأبوه (داحس) فرس قيس بن ~~زهير العبسي. ومنها: الأعوج، فرس هلال بن عامر بن صعصعة، وسمي بذلك لأنه ~~ركب صغيرا اعوجت قوائمه، وإليه تنسب الخيل الأعوجية، قال بشر بن أبي حازم: # وبكل أجرد سابح ذي ميعة ... متماحل في آل أعوج ينتمي # وقال طفيل بن عوف: # بنات الوجيه والعزاب ولاحق ... وأعوج تنمى نسبه المتنسب # وقال الأديب إبراهيم الساحلي: # ركبوا إلى الهيجاء كل طمرة ... من نسل أعوج أو بنات الأبجر # من كل مخضوب الشوى عبل التوى ... عاري النواهق مستدير المحجر # ألوي بقادمتي جناحي أفتح ... ولوى بسالفتي غزال أغفر # وإذا زحفنا أشوسيا مبصرا ... ظل الفوارس في الظلام المعكر # من أحمر كالورد أو من أصفر ... كالتبر أو من أشهب كالعنبر # وبكل صهوة أجرد متقضب ... إلا إذا ضحك السنان السمهري # وقال ابن خفاجة: # وقد جال دمع القطر في مقلة الدجى ... ولفت نواصي الخيل نكباء زعزع # له من صدور الأعوجية والقنا ... شفيع إلى نيل الأماني مشفع # وظفره في ملتقى الخيل ساعد ... ألف وقلب بين جنبيه أصمع # وأبيض يتلو ms150 سورة الفتح ينتضى ... ويستقبل الفرق الكريم فيركع # ومبخر ضخم الجرارة أوحد ... يطير به تحت العجاجة أربع # وحصداء تزري بالسنان حصينة ... ووجه وقاح بالحديد مقنع # وقال ابن خلوف الأندلسي: # وأشهب يعبوبا وطمرا مضمرا ... طموحا مروعا أعوجيا مطهما # جرى هازيا بالبرق والريح مسرعا ... فدارك ما عن نيل أدناه أحجما # تضمخ بالكافور والمسك وارتدى ... وداء ظلام بالصباح تسهما # أشم لجين المتن أعين سابحا ... أقب غليظ الساق أجرد صلدما # قصير المطا والرسغ أتلع صافنا ... طويل الشوى والذيل أعظم شيظما # تخيل سرحانا وساير كوكبا ... ولا حظ يعفورا ولاعب أرقما # فأسرج لما أن توقب جارحا ... والجم لما أن تثاوب ضيغما # فلم أر بدرا مسرجا ذا محاسن ... سواه وبرقا بالثريا ملجما # وأروق ضخم الكف أعوج باذلا ... بترك رحيب الباع أقود أيهما # ذلولا لؤوبا شدقميا مكلثما ... أموتا صموتا أرجليا حثمثما # إذا خب عاينت الحرون وداحسا ... وإن سار أنساك الجديل وشدقما # فريت به فود الفلاة ولم أزل ... أروح وأغدو طائرا ومحوما # وقد تقدم الكلام على الأعوج الأكبر والأصغر، وزاد الراكب والحنفا والغبرا ~~والعسجدي (في آهر الفصل الثاني من الباب الخامس) ومنها: أطلال، فرس بكير بن ~~شداد بن يعمر الشداخي، كانت تحته يوم القادسية، وقد أحجم الناس عن عبور ~~نهرها، فصاح بها بني أطلال فوثبته، وكان عرض النهر ثلاثين ذراعا. ومثل هذا ~~قد وقع مع سيدي الوالد قدس سره، فإني سمعت منه أنه ركب يوم (أرهيو) من ~~أيامه مع دولة فرنسا فرسه الكميت اسما ولونا، وقد ألجأه الأمر إلى وثوب ~~نهره وكان عرضه ثلاثين ذراعا فشد على الفرس فوثبه من الجانب إلى الجانب. ### | تتمة في ذكر ما وقع فيها من الفكاهات والمنادمة # PageV01P083 # قال أبو عبيدة: كان لعجل بن نجيم فرس جواد فقيل له: إن لكل جواد اسما فما ~~اسم فرسك؟ فقال: لم أسمه بعد، فقيل له: سمه. ففقأ إحدى عينيه وقال: سميته ~~الأعور فقيل فيه: # رمتني بنو عجل بداء أبيهم ... وهل أحد في الناس أحمق من عجل # أليس أبوهم عار عين جواده ... فصارت به الأمثال تضرب بالجهل # عار عينه: أي ms151 فقأها. # وحكى أبو الفرج الأصبهاني أن النصيب الشاعر كان هجاء فأهدى الربيع بن عبد ~~الله الحارثي فرسا فقبله ثم ندم خوفا من المكافأة، فجعل يعيبه ويذكر بطأه ~~وعجزه، فبلغ ذلك النصيب فقال: # اعبت جوادنا ورغبت عنه ... وما فيه لعمرك من معاب # وما بحوادنا عجز ولكن ... أظنك قد عجزت عن الثواب # فأجابه الربيع بقوله: # رويدك لا تكن عجلا إلينا ... أتاك بما يسوؤك من ثواب # وجدت جوادكم قدما بطيئا ... فما لكم لدينا من ثواب # فلما كان بعد أيام، رأى النصيب الفرس تحت الربيع فقال: # أجدت مشهرا في كل أرض ... فعجل يا ربيع مشهرات # يمانية تخيرها يماني ... منمنمة البيوت مقطعات # وجارية أضلت والديها ... مولدة وبيضا وافيات # فعجلها وأنفذها إلينا ... ودعنا من بنيات الثرات # فأجابه الربيع بقوله: # بعثت بمقرف حطم إلينا ... بطيء الحضر ثم تقول هات # فقال النصيب: # في سبيل الله أودى فرسي ... ثم عللت بأبيات هرج # كنت أرجو من ربيع فرجا ... فإذا ما عنده لي من فرج # فأمر له بألف درهم. وحكي أنه مات لأبي الحسين الجزار حمار فكتب له بعض ~~أصحابه: # مات حمار الأديب قلت لهم ... مضى وقد فات فيه ما فاتا # من مات في عزه استراح ومن ... خلف مثل الأديب ما ماتا # فأجابه بقوله: # وكم جهول رآني ... أمشي لأطلب رزقا # فقال لي صرت تمشي ... وكنت ماشي ملقى # فقلت مات حماري ... تعيش أنت وتبقى # وسأل بعض الأدباء من أمير جملا، فأرسل إليه جملا ضعيفا هزيلا، فكتب ~~الأديب إليه: حضر الجمل فرأيته متقادم الميلاد. كأنه من نتاج قوم عاد. قد ~~أفنته الدهور. وتعاقبته العصور. فظننته أحد الزوجين اللذين جعلهما الله ~~تعالى لنوح في سفيتنخ. وحفظ بهما جنس الجمال لذريته. ناحلا ضيئلا. باليا ~~هزيلا. يعجب العاقل من طول الحياة به. وتأتي الحركة فيه. لأنه عظم مجلد. ~~وصوف ملبد. لو ألقي إلى السبع لأباه. أو طرح إلى الذيب لعافه وقلاه. قد طال ~~لكلاء فقده. وبعد بالمرعى عهده. لم ير العلف إلا نائما. ولا يعرف الشعير ~~إلا حالما. وقد خيرتني بين أن أقنيه فيكون فيه غنى ms152 الدهر. أو أذبحه فيكون ~~فيه خصب الرحل. فملت إلى استبقائه لما تعلم من محبتي للتوفير. ورغبتي في ~~التثمير. وجمعي للولد. وإدخاري للغد. فلم أجد فيه مدقعا لغناه. ولا مستمتعا ~~لبقاه. لأنه ليس بأنثى فيحمل. ولا فتى فينسل. ولا صحيح فيرعى. ولا سليم ~~فيبقى. فملت إلى الثاني من رأييك. وعملت على الآخر من قوليك. فقلت أذبحه ~~فيكون وظيفة للعيال. وأقيمه رطبا مقام قديد الغزال. فأنشدني وقد أضرمت ~~النار. وحددت الشفار وتشمر الجزار: # أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم # وقال: فما الفائدة في ذبحي ولم يبق في الأنفس خافت. ومقلة إنسانها باهت. ~~لست بذي لحم فأصلح للأكل. لأن الدهر قد أكل لحمي. ولا جلدي يصلح للدباغ لأن ~~الأيام مزقت أدمي. ولا صوف يصلح للغزل لأن الحوادث قد جزت وبري. فإن أردتني ~~للوقود فكف بعر أبقى من ناري. ولن تفي حرارة جمري بريح قثاري، فوجدته صادقا ~~في مقالته. ناصحا في مشورته. ولم أدر من أي أمر به أعجب. أمن مماطلته الدهر ~~بالبقا. أم من صبره على الضر والبلا. أم قدرتك عليه مع إعواز مثله. أم ~~تأهلك الصديق به مع خساسة قدره. فما هو إلا كقائم من القبور. أو ناشر عند ~~نفخ الصور: # ما إن درى ذاك الذميم وقد شكى ... من نيل ممتدح ورمح جواد # هل يشتكي وجعا به في سرة ... بالسين أم في صرة بالصاد # PageV01P084 # وروي أن ملكا قال لصاحب خيله: قدم لي الفرس الأبيض، فقال له وزيره: أيها ~~الملك، لا تقل الفرس الأبيض، فإنه عيب يخل بهيبة الملك، ولكن قل الفرس ~~الأشهب، فلما حضر الطعام قال لصاحب السماط: قدم الصحن الأشهب، فقال له ~~الوزير: قل ما شئت فما لي حيلة في تقويم لسانك. وحكي أن الاسكندر استعرض ~~جنده فتقدم إليه رجل على فرس أعرج، فأمر بإسقاطه فضك الرجل، فاستعظم ضحكه ~~في ذلك المقام، فقال له: ما أضحكك وقد أسقطتك، قال: أتعجب منك تحتك آلة ~~الهرب وتحتي آلة الثبات ثم تسقطني، فأعجب بقوله وأثابه. وعرض عمرو بن الليث ~~عسكره ms153 فمر به رجل على فرس أعجف فقال: لعن الله هؤلاء يأخذون المال ويسمنون ~~به أكفال نسائهم فقال له: أيها الأمير لو نظرت إلى كفل امرأتي لرأيته أهزل ~~من كفل دابتي فضحك وأمر له بمال، وقال: خذه وسمن به كفل امرأتك ودابتك. # وحكي أن المتوكل على الله سقط عن فرسه فقال أبو الإصبع عبد العزيز ~~البطليوسي: # لا عتب للطرف إن ذلت قوائمه ... ولا يدسه من عائب دنس # حملت جودا وبأسا فوقه ونهى ... وكيف يحمل هذا كله الفرس # وركب ذو الرياستين متصيدا في يوم غيم، نضح رذاذه وجه الثرى، فسقط به ~~فرسه، فشمت به أحد أعدائه، فقال في الحال: # إني سقطت ولا جبن ولا خور ... وليس يدفع ما قد شاءه القدر # لا يشمتن حسودي إن سقطت فقد ... يكبو الجواد وينبو الصارم الذكر # وقال أبو حامد الحسين بن شعيب حين كبا به فرسه فحصل في أسر العدو: # وكنت أعد طرفي للرزايا ... يخلصني إذا جعلت تحوم # فأصبح للعدى عونا لأني ... أطلت أعنانه فأنا الظلوم # وكم دامت مسراتي عليه ... وهل شيء على الدنيا يدوم # وزلت بغلة الأتابك صاحب الموصل تحته، فسقط فقال أبو السعادات المبارك: # إن زلت البغلة من تحته ... فإن في زلتها عذار # حملها من علمه شاهقا ... ومن ندى راحته بحرا # PageV01P085 # وكتب الشيخ زين الدين الوهراني للأمير عز الدين موسك كتابا على لسان ~~بغلته يقول فيه: المملوكة ريحانة بغله الوهراني تقبل الأرض بين يدي المولى ~~عز الدين ظهير أمين المؤمنين نجاه الله من حر السعير، وعطر ذكره قوافل ~~العير، ورزقه من القرط والتبن والشعير، ما وسق مئة ألف بعير، واستجاب فيه ~~أدعية الجم الغفير، من الخيل والبغال والحمير، وتنهي ما تقاسيه مواصلة ~~الصيام وسوء القيام، والتعب بالليل والدواب نيام، وقد أشرفت المملوكة على ~~التلف وصاحبها لا يحتمل الكلف، ولا يوقن بالخلف، ولا يقول بالعلف، لأنه في ~~بيته مثل المسك والعبير، والطريف الكبير، أقل من الأمانة في الأقباط، ومن ~~العقل في رأس قاضي سنباط، فشعيره أبعد من الشعرى العبور، لا وصول إليه ولا ~~عبور، وقرطه ms154 أعز من قرط مارية، لا تخرجه صدقة ولا هبة ولا عارية، والتبن ~~أحب إليه من الابن، والجلبان عنده أعز نم دهن البان، والقصيم أعز من الدر ~~النظيم، والفصة أجمل من سنابك الفضة، وأما الفول فمن دونه ألف باب مقفول، ~~وما يهون عليه أن يعلف الدواب، إلا بعيوب الآداب وفقه اللباب والسؤال ~~والجواب، وما عند الله من الثواب، ومعلوم يا سيدي أن البهائم لا توصف ~~بالحلوم، ولا تعيش بسماع العلوم، ولا تطرب بشعر أبي تمام، ولا تعرف الحارث ~~بن همام، ولا سيما البغال، تشتغل في جميع الأشغال، سلة من القصيل، أحب ~~إليها من كتاب البيان والتحصيل، وقفة من الدريس، أحب إليها من فقه محمد بن ~~إدريس، لو أكل البغل كتاب المقامات مات، ولو لم يجد إلا كتاب الرضاع ضاع، ~~ولو قيل له أنت هالك، إن لم تأكل موطأ مالك، ما قبل ذلك، وكذلك الجمل، لا ~~يتغذى بشرح أبيات الجمل، وحزمة من الكلا، أحب إليه من شعر أبي العلا. وليس ~~عنده بطيب، شعر أبي الطيب، وأما الخيل فلا تطرب إلا لسماع الكيل. ولو أكلت ~~كتاب الذيل. ماتت بالنهار قبل الليل، والويل لها ثم الويل، ولا تسغني ~~الأكاديش عن أكل الحشيش، بما في الحماسة من شعر أبي الجريش، وإذا أطعمت ~~الحمار شعر ابن عمار حل به الدمار، وأصبح منفوخا كالطبل على باب الإصطبل، ~~وبعد هذا كله فقد راح صاحبها إلى العلاف، وعرض عليه مسائل الخلاف، وطلب من ~~تبنه خمس قفاف، فقام إليه بالخلاف، فخاطبه بالتقعير، وفسر عليه آية البعير، ~~وطلب منه ويبة شعير، فحمل على عياله ألف بعير، وأكثر له من الشخير والنخير، ~~فانصرف الشيخ مكسور القلب، مغتاظا من السلب، وهو أنحس من ابن بنت الكلب، ~~فالتفت إلى المسكينة، وقد سلبه الله ثوب السكينة، وقال لها: إن شئت أن تكدي ~~فكدي، لا ذقت شعيرا ما دمت عندي، فبقيت المملوكة حائرة، لا قائمة ولا ~~سائرة، فقال لها العلاف لا تجرعي من خباله، ولا تلتفتي إلى أسباله. ولا ~~تنظري إلى نفقته، ولا يكون عندك أحسن ms155 من عنفقته، هذا الأمير عز الدين سيف ~~المجاهدين أندى يدا من الغمام، وأبهى من البدر ليلة التمام، يرثي للمحروب ~~ويفرج عن المكروب، ولا يرد قائلا، ولا يخيب سائلا، فلما سمعت المملوكة هذا ~~الكلام، جذبت الزمام، ورفست الغلام، وقطعت الحزام، وفتحت اللجام، حتى طرحت ~~خدها على الأقدام، ورأيك أعلى، والسلام. # وكان لأبي دلامة بغلة جامعة لعيوب الدواب كلها، وكانت أشوه الدواب خلقا ~~في منظر العين وأسوأها خلقا في مخبرها، وكان إذا ركبها تبعه الصبيان ~~يتضاحكون به، وكان يقصد ركوبها في موكب الخلفاء والكبراء ليضحكهم بشماسها، ~~ونظم فيها قوله: # أبعد الخيل أركبها كراما ... وبعد الفره من خضر البغال # رزقت بغيلة فيها وكال ... وليته لم يكن غير الوكال # رأيت عيوبها كثرت وليست ... وإن كثرت ثم من المقال # ليحصي منطقي وكلام غيري ... عشير خصالها شر الخصال # فأهون عيبها أني إذا ما ... نزلت وقلت أمشي لا تبالي # تقوم فما تبت هناك شبرا ... وترمحني وتأخذ في قتالي # وإني إن ركبت أذيت نفسي ... بضرب باليمين وبالشمال # وبالرجلين أركبها جميعا ... فيالك في الشقاء وفي الكلال # أتاني خائب يستام مني ... عريق في الخسارة والضلال # وقال تبيعها؟ قلت ارتبطها ... بحكمك إن بيعي غير غال # فأقبل ضاحكا نحوي سرورا ... وقال أراك سهلا ذا جمال # هلم إلي يخلو بي خداعا ... وما يدري الشقي لمن يخالي # PageV01P086 # فقلت بأربعين فقال أحسن ... إلي فإن مثلك ذو سجال # فأترك خمسة منها لعلمي ... بما فيه بصير من الخبال # فلما ابتاعها مني وبت ... له في البيع غير المستعال # أخذت بثوبه أبرأت مما ... أعد عليه من سوء الخلال # برأت إليك من مشتى يديها ... ومن جرذ ومن بلل المخالي # ومن فتق بها في البطن ضخم ... ومن عقالها ومن انفتالي # ومن قطع اللسان ومن بياض ... بعينيها ومن قرض الحبال # وأفطى من فريخ الذر مشيا ... بها عرن وداء في سلال # وتكسر سرجها أبدا شماسا ... وتقمص للأكاف على اغتيال # ويدبر ظهرها من مس كف ... وتهرم في الجعام وفي الجلال # تظل لركبة منها وقيذا ... يخاف عليك من روم الطحال # ومشغار تقدم كل سرج ... تصير ms156 دفتيه على القذال # وتخفى لو تسير على الحشايا ... ولو تمشي على دمث الرمال # وترمح أربعين إذا وقفنا ... على أهل المجالس للسؤال # فتقطع منطقي وتحول بيني ... وبين حديثهم فيما توالي # وتذعر للدجاجة إذ تراها ... وتنفر للصفير وللخيال # فأما الاعتلاف فأدن منها ... من الأتبان أمثال الجبال # وأما القت فات بألف وقر ... كأعظم حمل أحمال الجمال # فلست بعالف منه ثلاثا ... وعندك منه عود للخلال # وإن عطشت فأوردها دجيلا ... إذا أوردت أو نهري بلال # فذاك لريها سقيت حميما ... وإن مد الفرات فللنهال # وكانت قارحا أيام كسرى ... وتذكر تبعا عند الفصال # وقد دبرت ونعمان صبي ... وقبل فصاله تلك الليالي # وتذكر إذ نشا بهرام جور ... وعامله على خرج الجوالي # وقد مرت بقرن بعد قرن ... وآخر عهدها لهلاك مالي # فأبدلني بها يا رب طرفا ... يزين جمال مركبها جمالي # ثم إنه أنشدها للمهدي، فقال له: قد أقلت من بلاء عظيم، فقال: والله يا ~~أمير المؤمنين لقد مكثت شهرا أتوقع صاحبها أن يردها علي، فقال المهدي لصاحب ~~دوابه: خيره بين مركبين في الإصطبل، فقال إن كان الاختيار إلي فقد وقعت في ~~شر من البغلة، ولكن مره يختر لي ففعل. # PageV01P087 # واشترى رجل دابة من دميرة فوجد بها عيوبا كثيرة، فحضر إلى القاضي يشتكي ~~حاله، وما أصابه من الغم وناله، فقال له القاضي: ما قصتك وشكواك، وما الذي ~~من الهم والغم دهاك، فقال أيها القاضي، إني بحكمك راض، اشتريت من هذا ~~الدميري دابة اشترط لي فيها الصحة والسلامة، فوجدت بها عيوبا أعقبتني ~~ندامة، وقد سألت ردها فأبى، وقال عند رؤيته إياي لا أهلا بك ولا مرحبا، ~~فقال القاضي: أبن ما بها من العيوب، فقال له: كلها عيوب وذنوب، وهي أنحس ~~مركوب، وأخس مصحوب، إن ركبتها رفصت، وإن نخستها شمصت، وإن همزتها قمصت، وإن ~~لكزتها رقصت، وإن سقتها رقدت، وإن نزلت عنها شردت، تقطع في يديها، وتصك في ~~رجليها، كردة جردة، قصيرة الذنب، محلولة العصب، مقطوعة العقب، حدباء جرباء، ~~كباء لا تقوم حتى تحمل على الخشب، ولا تنام حتى تكبل بالسلب، إن ms157 قربت من ~~الجرار كسرتها، وإن دنت من الصغار رفصتهم عفشة نكشة تكشر عن أسنانها، وتقرض ~~في عنانها، وتمشي في سنة أقل من يوم، فالويل لراكبها إن وثب عليه القوم، إن ~~قلت لها حاحا قالت ازاز، وإن قلت لها ترتر قال من حولها زر زر، إن رمت ~~تقديمها تأخرت، وإن لكزتها سخرت ونخرت، من استنصر بها خذلته ومن ساقها رمته ~~فقتلته، وتمام أحوالها أنها تبول وترش صاحبها ببولها، ومتى حملتها فلا ~~تنهض، وتقرض في حبلها، وتجفل من ظلها، ولا تعرف منزل أهلها، كرامة هجامة، ~~نوامة كأنها هامة، وهي في الدواب مشؤومة، حرونة ملعونة مجنونة، تقلع الوتد ~~وتمرض الجسد، وتفتت الكبد، ولا تركن إلى أحد، تشمر وتغدر، وتعثر، واقفة ~~الصدر، محلولة الظهر، بداءة الأذنين، عمشاءة العينين طويلة الإصبعين، قصيرة ~~الرجلين، ضيقة الأنفاس، مقلعة الأضراس، صغيرة الرأس، كثيرة النعاس، مشيها ~~قليل، وجشمها نحيل، وراكبها عليل، وهو بين الأعزاء ذليل، تجفل من الهوا، ~~وتعثر بالنوى، وتخيل بشعره (أي يعتريها الجنون بأدنى سبب) وتتكبل ببعره، ~~نهاقة شهاقة، غير مطراقة، لا تقفز معدية، ولا تشرب إلا في قصديةوبها وجع ~~الكبد والرئة، لا تبول إلا في الطريق، وتحشر صاحبها في كل ضيق، وتهوس عليه ~~في المكان المضيق، وتنقطع به في الطريق عن الصديق، وتعض ركبة الرفيق، وهي ~~عديمة التوفيق على التحقيق، فإن ردها فأكرم جانبه، وإن لم يردها فانتف ~~شاربه، وأصقع غاربه، وأفك مضاربه ولا تحوجني أن أضاربه والسلام. # واشترى رجل برزونا، وقال لبائعه: سألتك بالله هل فيه عيب، فقال له: لا ~~إلا أن يكون فيه قليل مشش كأنه بطيخة، وقليل جرذ كأنه قتاية، وقليل وبر ~~كأنه سفرجلة، فقال له المشتري: جئنا نشتري منك برذونا أو بستانا. # وبات صفي الدين الحلي في منزل رجل يسمى عيسى فلم يقره ولم يطعم فرسه، ~~فلما أصبح خرج من عنده وهو يقول: # رأى فرسي إسطبل عيسى فقال لي: ... قفا نبك من ذكر حبيب ومنزل # به لم أذق طعم الشعير كأنني ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل # تقعقع من برد الثناء أضالعي ... لما ms158 نسجتها من جنوب وشمأل # إذا سمع السواس صوت تحمحمي ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل # أعول في وقت العليق عليهم ... وهل عند رسم دارس من معول # وقال أيضا في ذم فرس له: # ولي فرس ليست شكورا وإنما ... بها تضرب الأمثال في العض والرفس # إذا جفلت بي في ضياع دوارس ... فليس لها قبض سوى في جوى فرس # تعربد في وقت الصباح من الضيا ... وتجفل في الآصال من شفق الشمس # فيا ليتها عند العليق جفوله ... كما هي منكاد من الجر والحس # فلو شربت بالغلس من كف حاتم ... لأصبح ندمانا على تلف الغلس # ولو برزت في جحف تحت عنتر ... لجندل وانفلت حبوس بني عبس # وكان لمحمد بن عبد الملك برزونا أشيهب لم ير مثله، فسعى به محمد بن خالد ~~إلى المعتصم، ووصفه له فبعث المعتصم إليه وأخذه منه، فقال: # كيف العزاء وقد مضى لسبيله ... عنا فودعنا الأحم الأشهب # دب الوشاة فأبعدوك وربما ... بعد الفنا وهو الأحب الأقرب # لله يوم نأيت عنا ظاعنا ... وسلبت قربك أي علق أسلب # نفس مفرقة أقام فريقها ... ومضى لطيته فريق يجنب # فالآن إذ كملت أدانك كلها ... ودعا العيون إليك لون معجب # واختير من سر الحدائد خيرها ... لك خالصا ومن الحلي الأغرب # PageV01P088 # وغدوت طنان اللجام كأنما ... في كل عضو منك صنج يضرب # وكان سرجك إذا علاك غمامة ... وكأنما تحت الغمامة كوكب # ورأى علي بك الصديق جلالة ... وغدا العدو وصدره يتلهب # أنساك لا زالت إذا منيته ... نفسي ولا زالت يميني تنكب # أضمرت منك اليأس حين رأيتني ... وقوى حبالي من قواك تقضب # ورجعت حين رجعت منك بحسرة ... لله ما فعل الأحم الأشهب # وقال موسى بن هارون الهاشمي حدثني أبي قال: كنت واقفا بين يدي المعتصم، ~~وهو جالس والخيل تعرض عليه، وهو يشرب وبين يديه علوية ومخارق يغنيان، فعرض ~~عليه فرس كميت أحمر ما رأيت مثله قط، فتغامز علوية ومخارق وغناه علوية: # وإذا ما شربوا وأنشدوا ... وهبوا كل جواد وطمر # فتغافل عنه وغناه مخارق: # يهب البيض كالظباء وجردا ... تحت أجلالها وعيس الركاب # فضحك ثم ms159 قال اسكتا يا ابني الزانيتين، فليس يملكه والله أحد منكما، ولما ~~دار الدور غنى علوية: # وإذا ماشربوها وانتشوا ... وهبوا كل بغال وحمر # فضحك، وقال أما هذا فنعم وأمر لأحدهما ببغل وللآخر بحمار. # وحكي أن رجلا كان له فرس يسمى: (الأبيلق) وكان يجريه فردا ليس معه غيره، ~~وكل ما مر به طائر أجراه معه، فأعجبه ما رأى من سرعة جريه، فنادي قومه ~~وقال: إني أردت أن أراهن على فرسي هذا فأيكم يرسل معه فرسه، فقيل له إن ~~الحلبة غدا فقال إني لا أرسله إلا في خطر. فراهنوه على ذلك. فلما كان الغد ~~أرسله فسبق، فقال لكل مجرى نجلاء سابق. # وقال أبو عبيدة: أجريت الخيل للرهان فسبق منها فرس، فجعل رجل من الحاضرين ~~يكر ويثب من الفرح، فقيل له: أكان الفرس لك قال: لا، ولكن اللجام لي. # وحكى الأسعد القرقرة من أهل هجر كان يضحك النعمان، وكان اليحموم فرس ~~النعمان يردي من ركبه، فقال النعمان لسعد اركبه واطلب عليه الوحش، فامتنع ~~سعد، فألزمه النعمان على ذلك، فلما ركبه نظر إلى بعض ولده وقال بأبي وجوه ~~اليتامى، فضحك النعمان وأعفاه، فقال سعد: # نحن بفرس الوادي أعلمنا ... منا بجري الجياد في السلف # يا لهف أمي فكيف أطعنه ... متمسكا واليدان في العرف # وقال محمد أبو شبيب غلام النظام دخلت إلى دار الأمير بالبصرة، وأرسلت ~~فرسي فأخذه صبي ليلعب عليه، فقلت له دعه، فقال: إني أحفظه لك، فقلت له: إني ~~لا أريد حفظه: فقال: إذن يضيع، قلت لا أبالي بضياعه، فقال: إن كنت لا تبالي ~~بضياعه فهبه لي، فانقطعت من كلامه. وقيل لسيدنا علي كرم الله وجهه وهو على ~~بغلة في بعض حروبه: لو اتخذت الخيل يا أمير المؤمنين. فقال: لا أفر ممن كر ~~ولا أكر على من فر، فالبغلة تكفيني. ورقى سليك بن سلكة فرسه النحام وكان ~~عزيزا عليه بقوله: # كأن قوائم النحام لما ... تحمل صحبتي أصلا محار # على قرماء عالية شواه ... كأن بياض غرته ضمار # وحكى المسعودي: أن أبا العباس المكي قال: كنت أنادم ms160 محمد بن طاهر بالري ~~ليلة فقال: كأني أشتهي الطعام فما أكل؟ قلت: صدر دراج أو قطعة من جدي ~~باردة. قال: يا غلام هات رغيفا وخلا وملحا فأكل من ذلك، فلما كان في الليلة ~~الثانية، قال: يا أبا العباس كأني جائع فقلت: ما أكلت البارحة قال: إنك لا ~~تعرف فرق ما بين الكلامين قلت: البارحة: كأني أشتهي الطعام والليلة كأني ~~جائع وبينهما فرق، فدعا بالطعام، ثم قال: صف لي الطعام والشراب والسماع ~~والطيب والنساء والخيل، قلت: أيكون ذلك نثرا أم نظما، قال: نثرا. قلت: أطيب ~~الطعام ما لقي الجوع بطعم وافق شهوة. قال: فما أطيب الشراب؟ قلت: كاس مدام ~~تبرد بها غليلك وتعاطي بها خليلك، قال: فأي السماع أفضل؟ قلت: أوتار أربعة ~~وجارية متربعة، غنائها معجب وصوتها مطرب، قال: فأي الطيب أطيب؟ قلت: ريح ~~حبيب تحبه وقرب ولد تربه، قال: فأي النساء أشهى؟ قلت من تخرج من عندها ~~كارها وترجع إليه والها. قال: فما صفة العتيق من الخيل؟ قلت: الأشدق الذي ~~إذا طلب سبق، وإذا طلب لحق، قال: أحسنت. يا بشير أعطه مئة ديناء، قلت وأين ~~يقع مني مئتا دينار، قال: أوقد زدت نفسك مئة دينار؟ يا غلام أعطه كما ذكرنا ~~والمئة الأخرى لحسن ظنه بنا. فانصرفت بمئتي دينار. وقال البها زهير يصف ~~فرسه بالهزال: # أياديك لا يفل يوما حسامها ... بجود إذا ضن الغمام غمامها # PageV01P089 # وكم أوثر التخفيف عنكم فلم أجد ... سواك لأيام قليل كرامها # ولي فرس أنت العليم بحالها ... وبالرغم مني ربطها ومقامها # ولم يبق منها الجهد إلا بقية ... فيغدو عليها أو يروح حمامها # شكتني بين الناس وهي بهيمة ... ولكن لها حال فصيح كلامها # إذا خرجت تحت الظلام فما ترى ... من الضعف إلا أن يصك لجامها # وليست تراها العين إلا عباءة ... يشد عليها سرجها ولجامها # لها تربة في كل يوم على الطوى ... ولو تركتها صح منها صيامها # وعهدي بها تبكي على التبن وحده ... فكيف على فقد الشعير مقامها # وشكى بعض أهل الأدب زمانه بقوله: # ولي فرس من نل أعوج سابق ms161 ... ولكن على فقد الشعير يحمحم # وأقسم ما قصرت فيما يزيدني ... علوا ولكن عند من أتقدم # وجاء غلام شرف الدين الحلاوي وأخبره بأن فرسه قد تشبك بالحمر فقال: # جاء غلامي وشكا ... أمر كميتي وبكى # وقال برذونك لا ... نشك قد تشبكا # قد سقته اليوم فما ... مشى ولا تحركا # فقلت من غيظ له ... مجاوبا لما حكى # ابن الحلاوي أنا ... فلا تكن معلكا # لو أنه مسير ... لما غدا مشبكا # وقال لسان الدين ابن الخطيب: # قال جوادي عندما ... همزن همزا أعجزه # إلى متى تهمزني ... ويل لكل همزه # وقال ابن نباته يرثي فرسه: # لهفي على فرسي الذي ... أضحى قريح المقلتين # يكبو وأملك رقه ... فمعتر في الحالتين # وأهدى ثقيل إلى بعض الظرفاء جملا، ثم نزل عليه حتى أبرمه فقال فيه: # يا مبرما أهدى جمل ... خذ وانصرف ألفي جمل # قال وما أوقارها ... قلت زبيب وعسل # قال ومن يقودها ... قلت له ألفا رجل # قال ومن يسوقها ... قلت له ألفا بطل # قال وما لباسهم ... قلت حلي وحلل # قال وما سلاحهم ... قلت سيوف وأسل # قال عبيد لي إذن ... قلت: نعم ثم خول # قال بهذا فاكتبوا ... إذن عليكم لي سجل # قلت له الفي سجل ... فاضمن لنا أن ترتحل # قال ترى أضجرتكم؟ ... قلت أجل ثم أجل # قال وقد أبرمتكم؟ ... قلت له الأمر جلل # قال وقد أثقلتكم؟ ... قلت له فوق الثقل # قال إني راحل ... قلت العجل ثم العجل # يا كوكب الشؤم ومن ... أربى على نحس زحل # يا جبلا من جبل ... في جبل فوق جبل # وحمل محمد بن عبيد الله بن خاقان أبا الغياء على فرس، زعم أنه غير فاره، ~~فكتب إليه: أعلم الوزير أعزه الله أن أبا علي محمد أراد أن يبرني فعقني، ~~وأن يركبني فأرجلني أمر لي بفرس تقف للنبرة، وتعثر بالبعرة، كالقضيب اليابس ~~عجفا، وكالعاشق المجهور زلفا، وقد ذكرت الرواة عذرة العذري والمجنون ~~العامري، مساعد أعلاه لأسفله، حباق مقرون بسعاله فلو أمسك لترجيت، ولو أفرد ~~لتعزيت، ولكنه يجمعهما في الطريق المعمور والمجلس المشهور، كأنه خطيب مرشد، ~~أو شاعر منشد، تضحك من فعله ms162 النسوان، وتتناغى من أجله الصبيان، فمن صائح ~~يصيح داوه بالطباشير، ومن قائل يقول نوله الشعير، قد حفظ الأشعار وروى ~~الأخبار ولحق العلماء في الأمصار، فلو أعين بنطق لروى بحق وصدق، عن جابر ~~الجعفي وعامر الشعبي، وإنما أتيت من كاتبه الأعور الذي إذا اختار لنفسه ~~أطاب وأكثر، وإن اختار لغيره أخبث وأنذر، فإن رأى الوزير أن يبدلني به ~~ويريحني منه بمركوب يضحكني كما أضحك مني، يمحو بحسنه وفراهته، ما سطره ~~العيب بقبحه ودمامته، ولست أذكر أمر سرجه ولجامه، فإن الوزير أكرم من أن ~~يسلب ما يهديه أو ينقص ما يمضيه فوجه عبيد الله إليه برزونا من برازينه ~~بسرجه ولجامه. # ثم اجتمع مع محمد بن عبيد الله عند أبيه، فقال عبيد الله: شكوت دابة محمد ~~وقد أخبرني الآن أنه يشتريه منك بمئة دينار وما هذا ثمنه، لا يشتكي، فقال: ~~أعز الله الوزير لو لم أكذب مستزيدا لم أنصرف مستفيدا، وإني وإياه لكما ~~قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق، أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين. ~~فضحك عبيد الله وقال: حجتك الداحضة بملاحتك وظرفك أبلغ من حجة غيرك ~~البالغة. # PageV01P090 # وحكي أن المتوكل على الله قال لأبي العنيس الشاعر: أخبرني عن حمارك، وما ~~كان من شعره في الرؤيا التي رأيتها قال: نعم يا أمير المؤمنين! كان أعقل من ~~القضاة، ولو لم تكن له جريمة ولا زلة، فاعتل على غفلة، فمات فرأيته فيما ~~يرى النائم، فقلت يا حماري ويلك ما لك مت؟ ألم أبرد لك الماء؟ وأنقي لك ~~الشعير؟ وأحسن إليك جهدي؟ فلم مت غفلةظ وما خبرك؟ قال: إنك ركبتني يوم كذا ~~وكذا ووقفت على فلان الصيدلاني تكلمه فرأيت أتانا عند بابه فعشقتها فمت. ~~فقلت له: هل قلت فيها شهرا؟ قال: نعم وأنشدني: # سيدي خذ لي أمانا ... من أمان الأصبهاني # هام قلبي بأتان ... عند باب الصيدلاني # تيمتني يوم رحنا ... بثناياها الحسان # وبغنج ودلال ... سل جسمي وبراني # ولها خد أسيل ... مثل خد الشنفراني # فيها مت ولو عش ... ت إذن طال هواني # فقلت له يا حماري وما ms163 الشنفراني؟ قال هو شيء يتحدث به الحمير، فإذا لقيت ~~حمرا فاسأله عنه. فطرب المتوكل وأمر المغنين أن يغنوا ذلك اليوم بشعر ~~الحمار وزاد في جائزتي. قيل للفضل الرقاشي: إنك لتؤثر الحمير على سائر ~~الدواب. قال: لأنها أرفق وأرفق. قيل: ولم ذلك؟ قال: لا يستدل بالمكان على ~~طول الزمان، ثم هي: أقل داء، وأيسر دواء، وأخفض مهوى، وأسلم صريعا، واقل ~~جماحا وأشهر فارها، وأقل تطيرا، يزهى راكبه وقد تواضع بركوبه، ويعد مقتصدا ~~وقد أسرف في ثمنه. # وحكي أن رجلا كان له فرس يسمى: (الأبيلق) وكان يجريه فردا ليس معه غيره، ~~وكل ما مر به طائر أجراه معه، فأعجبه ما رأى من سرعته، فنادي قومه وقال: ~~إني أردت أن أراهن على فرسي هذا، فأيكم يرسل معه، فقيل له إن الحلبة غدا. ~~فقال: إني لا أرسله إلا في خطر. فراهنوه على ذلك. فلما كان الغد أرسله ~~فسبق، فقال لكل مجرى نجلاء سابق. # وهنا وقف بنا جواد القلم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف رسل ~~الأمم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين، ~~والحمد لله رب العالمين وقد وقع الفراغ من كتابته في اليوم الحادي عشر من ~~شوال سنة ألف وثلاث مئة وثلاث وعشرين من هجرة من له كمال الفخر والشرف. ~~PageV01P091 ms164