######OpenITI# #META# URI: 1332AhmadFathiZaghlul.JawamicKalam.Hindawi18040419 #META# Tags: literature #META# ID: 18040419 #META# Title: جوامع الكلم #META# AuthorID: 41830681 #META# Author: غوستاف لوبون #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 40508057 #META# Translator: أحمد فتحي زغلول #META# Related_books: 1349GustaveLeBon.AphorismesDuTemps (TRANSL) #META#Header#End# # مقدمة المؤلف‏ # 1 - الحياة الشاعرة‏ # 2 - الحياة الاجتماعية‏ # 3 - الحياة القومية‏ # 4 - الفكر والعمل‏ # مقدمة المؤلف‏ # 1 - الحياة الشاعرة‏ # 2 - الحياة الاجتماعية‏ # 3 - الحياة القومية‏ # 4 - الفكر والعمل‏ # | جوامع الكلم # | جوامع الكلم # تأليف # غوستاف لوبون # ترجمة # أحمد فتحي زغلول # | مقدمة # بقلم توفيق الرافعي # بسم الله الرحمن الرحيم # والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، ~~فهذا كتاب «جوامع الكلم» لنابغة الفلاسفة الدكتور غوستاف لوبون، قد لخص فيه كثيرا من ~~آرائه في مؤلفاته على ما قاله في مقدمة هذا الكتاب وتراه مبثوثا في تضاعيف أسطره ~~وثنايا أوراقه. # والدكتور غوستاف لوبون ليس بدعا من الفلاسفة، فقدما سارت حكمهم وأمثالهم مسير ~~الشمس في الفلك والنور في الحلك يتناقلها الرواة ويشيد بذكرها الركبان، يرد نميرها ~~الملك والأمير، ويهتدي بهديها الغني والفقير. هذا، ومكانة صاحب هذا المؤلف مكانته بين ~~فلاسفة الغرب والشرق ومنزلته منزلته عند رجال الحكمة وأمراء البيان. # ولذا اعتنى علماء الأمم وكتابها بجميع ما خط يراع هذا الفيلسوف العظيم، وفي مقدمة ~~هؤلاء الأستاذ العلامة المرحوم أحمد فتحي زغلول باشا. # فقد كان لهذه المؤلفات منزلة خاصة في نفسه، جعلته يحرص كل الحرص على ترجمتها وتعميم ~~فائدتها، فنقل إلى اللغة العربية منها «سر تطور الأمم» و«روح الاجتماع» وهذا الكتاب، ~~وحالت المنية بينه وبين إتمام ترجمة باقيها. # ولما كانت هذه الكتب مما تحتاج إليه الأمم الشرقية، لا سيما في أيام نهضتها ودور ~~انتقالها، آثرنا إعادة طبعها ونشرها إلى الناس، فنشرنا لهم: سر تطور الأمم، وروح ~~الاجتماع، وهذا الكتاب. والله نسأل أن يوفقنا لخدمة هذه الأمة والعمل لمصلحتها، ~~والسلام. # القاهرة في مارس سنة 1922 # | مقدمة المؤلف # الغرض من هذا الكتاب تلخيص بعض الأفكار المنثورة في مؤلفاتي على اختلاف أنواعها، وإبرازها ~~في صورة قضايا جامعة؛ لأن الصيغ المختصرة تأخذ باللب، وتبقى في الذاكرة، ولذلك شاعت جوامع ~~الكلم في عالم الأدب. # يتناول العقل أكثر الحقائق المقررة عندنا، أعني ما يرتسم فيه من صور المعلومات على شكل ~~أفكار موجزة، وما فتئ الناس يلخصون تجاربهم ms01 في قضايا وحكم ترسل أمثلة، هي جوامع كلم ~~الأمم، فالمرء يفكر بواسطة القضايا الموجزة، ويسير في حياته مدفوعا بها؛ ذلك لأنها تعفيه ~~من إطالة التفكير قبل الإقدام على فعل ما يريد. # بجانب هذه المزايا مضار. فالمثل خلاصة تقريرات ينبغي للمرء أن يستحضرها، فإذا سهل تصور ~~الدليل، كان المثل صيغة من البديهي، وإذا عسر تناول ذلك تعذر فهم المراد منه، ويظهر من ~~ذلك أنه لا يفيد إلا في استحضار الحقائق الإجمالية البديهية غالبا، وذلك هو الواقع في معظم ~~الأمثلة، ولكني لم أحجم عن ضم بعض القضايا، وإن صعب إدراك الغرض منها وحدها لأول وهلة؛ ~~لأنها مبسوطة في مؤلفاتي، فهذا المختصر جامعها. # غوستاف لوبون # پاريس: مارس سنة 1913 # الفصل الأول # | الحياة الشاعرة # (1) الخلق والذات # المرء مسير بخلقه لا بذكائه. # تتكون الذاتية من عناصر متنافرة غالبا، فوحدتها صناعية كوحدة الجيش. # روح الفرد مؤلفة من أرواح مجتمعة: روح الشعب، وروح العائلة، وروح الفريق الذي ~~هو فيه عادة، وقلما أفلت من هذا الجمع المطبق عليه. # سبب تغير الخلق تغيرا فجائيا، طروء حوادث من شأنها إيقاظ إحدى الأرواح ~~الكامنة فينا. # من المتعذر الحكم على مشاعر الإنسان بما قد يأتيه في أمر معين، فالمرء في حال ~~ليس هو هو في جميع الأحوال. # إنما يعرف المرء عند عظائم الأمور، ولا سيما حين الفتنة (الثورة) فهناك تظهر ~~مكنونات خلقه. # أصل ثبات الخلق ثبات البيئة. # قلما تكون الأسباب التي ينتحلها المرء لأعماله هي الداعية إليها حقيقة، وإنما ~~هي تصلح لتعليل نزعاته الداعية إلى العمل الصادرة عن المشاعر أو التدين. # سبب تناقض خلق المرء، راجع في الغالب إلى مغايرة إرادته الشاعرة لإرادته ~~اللاتنبهية. # قد تكون الفطنة والإرادة اللاتنبهيتان، أرقى من الفطنة والإرادة الشاعرتين؛ ~~لذلك تجد من الناس من سقم رأيه وحسن عمله. # من ظن لغيره من المشاعر ما عرفه لذاته، فقد سد على نفسه باب معرفة ~~الناس. # العادة تهدي المرء في كل يوم إلى ما يجب التفكير فيه وقوله وعمله. # المتردد لا يسير بمقتضى رغباته، بل بمقتضى ما يفترضه من ذلك ms02 لنفسه وقت ~~اضطراره للعمل. # من لم يزاحم بإرادته، أضر غالبا بسكونه. # ليس الذي تكبر الجماعات شأنه متصفا حتما بما يعزى إليه من الأخلاق، ولكنه ~~كثيرا ما يكسبها في النهاية. # قلما تترتب عظائم الأعمال على مجهود عظيم، ولكنها في الغالب ثمرة مجهودات ~~صغيرة. # مثل «من قدر على الكثير قدر على القليل.» ليس صحيحا دائما؛ فذو العقل ~~الكبير ينجح في العظائم أكثر مما ينجح في الصغائر. # الغرور علة رضا البليد عن نفسه، لأنه يسهل عليه أن يرى لنفسه من الفضائل ~~ما لا يكون له أبدا. # من وثق من نفسه، غير محتاج إلى مدح غيره إياه. ومن طلب الثناء، فقد دل على ~~ارتيابه في قيمة نفسه. # من انحاز لمذهب، فقد أضاع ذاتيته، ومن لم يكن من فريق فلا يطمحن إلى النفوذ ~~في الناس. # أخطأ من قال إن كبار الأفكار تأتي من القلب، فمصدرها العقل. وإنما هي تستمد ~~من القلب قوتها. # قلما اجتمع لامرئ خلق وذكاء، لذلك ينبغي له أن يختار أصدقاءه من أهل الخلق، ~~ومعاشريه من أهل الذكاء. # روح من كان سريع التأثر كالبحر المائج: تنعكس فيه أشعة الأشياء في كل يوم ~~بلون جديد. # ما أشبه العقول الكبيرة بالنباتات الضخمة التي تعظم بالمعالجة ويرجع خلفها ~~على الدوام إلى المثال الوسط لنوعها. # لا يملك الإنسان رغباته، ولكنه يملك إرادته غالبا. # لا شيء يقف أمام إرادة قوية دائمة، حتى الطبيعة، حتى البشر، حتى ~~القدر. # من كان له إرادة قوية، غلب أن يكون له رغبة قوية تدعمها، فالرغبة روح ~~الإرادة. ~~(2) الشعور والمعقول # المشاعر أس الحياة، فإذا ما حل التعقل محل الإخلاص والبر والحب ~~والخيالات، وهي التي تسير المرء في الحياة، فقد انتفى كل داع إلى ~~الحركة. # إنما ظهر شأن العقل في كوكبنا الأرضي متأخرا، فكم عاشت الكائنات وتقلبت ~~بدونه. # تطور المشاعر مستقل عن الإرادة، وليس في طوع امرئ أن يحب أو يكره كما يهوى، ~~وأقوى الناس نفسا لا سلطان له على ما فيه من إحساس وشعور إلا بقدر ما يكسر من ~~حدتهما. # المشاعر قليلة التغير ولكن ms03 محلها متغير غالبا، ومن هنا يظنون أنها ~~متقلبة. # ما أسرع تولد اليقين من الخيال في دائرة المشاعر. # قد يؤدي التظاهر بمشاعر كاذبة إلى اكتسابها. # قوة البديهيات الإحساسية، تظهر في عدم الاعتداد بالبديهيات العقلية. # قد تجتمع في النفس الواحدة معقولات شتى، كالتي منشؤها الدين والشعور والعقل، ~~ولكنها لا تأتلف أبدا. # إنما يعالج الشعور بالشعور، أو يتصور الشعور في الذهن. ولكن المعقول لا ينجع ~~فيه. # ما يأتيه المرء كبرا، أكبر مما يأتيه وجوبا. # دوافع الشعور والاعتقاد أشد فعلا في سيرة المرء من مستظهرات العقل ~~كلها. # إذا لم يكن للرأي سند من الشعور أو الدين، بطل فعله وأشبه الطيف لا نفوذ له ~~ولا قوة ولا بقاء. # حياة الأمم قائمة على المشاعر والمؤثرات الدينية والاجتماعية. # صحة الأمر عقلا لا تقتضي الأخذ به دائما. ~~(3) اللذة والألم # ما عرف المرء إلا حقيقتين مطلقتين: اللذة والألم، فعليهما تقوم حياته منفردا ~~ومجتمعا. # ما اهتدت الشرائع الدينية، ولا القوانين الاجتماعية، إلى أس تدعم به ~~تعاليمها، إلا رجاء اللذة وخوف الألم: فعقاب أو ثواب، وجنة أو جحيم. # أطوار الشعور محدودة؛ لذلك لا يلبث المرء أن يصل إلى غاية اللذة أو منتهى ~~الألم. # لكثرة تجدد الإحساس بذاته أثر نفسي، قد نسميه قانون الفتور وهو يلجئ إلى ~~تنويع الرغبات غالبا. # يعترف المؤمنون بأن شدة الشوق إلى الجنة آتية من خوف الجحيم. # اللذة عارضة، والرغبة أبقى؛ لذلك يقاد الناس برغباتهم، أكثر مما يقادون ~~باللذات. # الغالب في السعادة أنها أمل محقق ولما يتحقق. # الرجل الذي يعمل بمشورة البوذية، فيقتل الرغبة في نفسه، يفقد كل باعث له على ~~العمل. # الرغبة مقياس مقدرة الرجال. وخيال كل أمة جامع رغباتها. # أكبر قواد الرجال خلاقون للرغبات. وما المصلحون إلا قوم يحلون رغبة محل ~~رغبة. # لولا الأمل في السعادة الوهمية، والأسف على عدم تحقيق ما يتصور منها، لسئم ~~الناس طول الحياة. # الرجل العاقل يملك نزعات قلبه كلها، غير أن العقل لا يقتضي السعادة ~~حتما. # السعيد نفور من مرأى التعاسة. وقلما تدوم المحبة بين شقي وسعيد. # الجذب والدفع يحكمان تطور ms04 العوالم كلها. والحب والكراهية صورتان منهما يسودان ~~تطور الأشخاص . # ما طول الحياة بعدد سنيها، بل بتنوع المشاعر في مداها. ~~(4) الروح النسائية # خلقت المرأة أشد تأثرا بالمشاعر والدين منها بالمعقول. # الغالب أن الإلهام فوق العقل. فبه تفطن المرأة، وإن ضعف معقولها، إلى أمور ~~لا يفقهها الرجل قويم النظر. # النساء حساسات أكثر منهن متعقلات، فلا يحسن حالهن بقهرهن على إطالة ~~التفكير. # تفضل المرأة الرجل أو يفضلها على حسب متعلق حركة كل منهما. ولكنها لا تساويه ~~في موضع منها. # ليس للمرأة في عالم الفنون والأزياء إلا ذوق مستعار. # لا تغتفر المرأة للرجل أن يستنبط ما يجول بخاطرها من خلال كلامها. # إما أن تسود وإما أن تساد، كذا شأن النساء ولا وسط. # من المتعسر الإعراب عن المشاعر بألفاظ مناط معانيها العقل، فمحاولة تعقل الحب ~~ضرب من الهذيان. # لو صح للنساء كسب فضيلة الإخلاص، لفقدن سلطانهن على الرجال. # قلما يصدق الرجل المرأة إلا إذا كذبت، وهو بهذا يلجئها إلى الكذب ~~غالبا. # إصرار النساء والسياسيين عادة على إنكار البديهيات، هو أهم الأسباب التي تحمل ~~الناس على الشك فيما يقولون. # تلوم النساء الرجال لكونهم لا يفهمونهن، وأي عقلين تنافرا وتفاهما؟ # إنما يطيب المرء في الحب بالكلام هربا من سماع معقول. # الحب يرفع أو يخفض، ولا يدع المرء كما كان. # لا تزال أفعال المرأة صادرة عن الإلهام، لذلك تفضل الحب وإن كان خاملا، على ~~المجد وإن علا. # عجبا للحب يخاف الريب، والشك ينميه، واليقين يميته. # أبقى المشاعر أكثرها اعتدالا، والإفراط في الحب مهدد بسرعة الضجر ~~منه. # بشر الحب إذا أبصر بالزوال. # من يحاول استبقاء حب ينصرم، كمن يحاول استبطاء تعاقب الأيام. ~~(5) الآراء # آراؤنا على الدوام مقدمات لمعتقدات تتكون ولما تستقر. # مصدر الرأي إما شعور أو دين أو عقل، والأخير أندرها. # رأي السواد الأعظم من الناس ليس قائما بالدليل، بل مبناه كراهية، أو عطف، أو ~~رجاء. # البيئة تلد الآراء، والشهوات والمنافع تقلبها. # معظم الناس ضعيف عن الرأي الذاتي، ولكنه يتناول ما يختمر من الرأي في ~~عشيرته. # قل من يقدر ms05 على النظر في الأشياء على حقيقتها: فمنهم من لا يرى إلا ما ~~يريد، ومنهم من لا يرى إلا ما يريه غيره إياه. # لا يتحصل للمرء مدى الحياة خمسة أفكار ذاتية أو ستة إلا إذا كان عقله مطلقا ~~من كل قيد. # السبب في أن الآراء السقيمة أعلق بالنفوس، كونها قائمة على شعور أو دين، مما ~~لا سلطان للعقل عليه. # قد يتغير الرأي هنيهة من مطالعة كتاب، ولا تلبث الآراء اللاتنبهية أن تعود ~~إلى سلطانها. # التشدد في الرأي يغلب على التسامح فيه؛ لأن الأول مبني على الشعور أو الدين، ~~والثاني مبني على العقل. # عدم التسليم برأي مبناه الشعور أو الدين، تقوية له. # لا تخلق الجماعة الرأي، ولكنها تكسبه قوة؛ لأن رأي الجماعة شديد ~~العدوى. # قلما تجد في هذا الزمان صحيفة بلغ من استقلالها أن تسمح لمحرريها برأي من ~~عندياتهم. # فقدان ملكة النقد، يسهل قبول الآراء العامة اللازمة في حياة الأمة، فإذا ~~انتشرت روح النقد في كل فرد من أفرادها، حان حينها. # قوة الرأي إذا عم لا تصد: من أوجده ملكه، ومن لم يقدر على إيجاده وجب عليه ~~أن يذعن إليه. ~~(6) الألفاظ والصيغ # لا مقابل للشعور من العقل، فلا يتيسر الإعراب عنه بلفظ مناطه العقل. وعليه ~~يتعذر ترجمة المشاعر بالألفاظ ترجمة دقيقة. # من الألفاظ ما يشعر بوجود أفكار عدة لا تتناولها تلك الألفاظ. # إذا شاع اللفظ تشعبت معانيه، بحسب معقول مستعمليه. # لا دواء لعدم التفاهم بين من اختلفوا جنسا ومكانة، وذكورة وأنوثة؛ فاللفظ ~~بذاته يثير في نفس كل معنى خاصا، فكأنهم لا يتكلمون لغة واحدة. # ليس للألفاظ الدالة على صور ذهنية في لغة، ترجمة محكمة في لغة أخرى، فاللفظ ~~يدل على صورة عند أمة، وعلى صورة تخالفها عند أمة أخرى. # قد تثير الألفاظ الواحدة معاني مختلفة، في نفوس الذين تباين معقولهم، وتلك ~~علة الخلف بين الأمم في أحوال كثيرة كما رواه التاريخ. # من ضرورات فن سياسة الأمم، معرفة طائفة من الألفاظ المؤثرة؛ لأن فعلها أشد من ~~فعل الأدلة العقلية غالبا. # لبعض الصيغ الدينية ms06 قوة سحرية هائلة، فكم من أناس ضحوا نفوسهم في سبيل ~~أقوال لم يدركوا مراميها، وإن تجردت عن كل معنى معقول. # أهمية المسميات في السياسة، دون أهمية الأسماء، فكم نفذت نظريات من الخرق ~~بمكان، في ظل ألفاظ حسنة الانتقاء. # لبعض الألفاظ والجمل، قوة في استحضار الصور. لكنها لا تدوم طويلا، فتبلى ولا ~~تعود ذات أثر في الناس. # لا يتغير اللفظ المخطوط إلا ببطء. أما معانيه والصور التي يحدثها، فسريعة ~~الزوال، وعليه لا يدل الكلام القديم، إلا على معنى قديم. # اللسان يسبق العقل في كثير من الناس. أولئك إنما يعرفون ما يجول بخواطرهم، ~~بعد أن يسمعوا ما يقولون. ~~(7) الإقناع ~~(7-1) الإلقاء في النفس، والتكرار، والعدوى # التوكيد والتكرار والنفوذ والتلقين والعدوى، خمسة أبواب لكتاب تام في فن ~~الإقناع. # الإقناع حمل المخاطب على العمل، لا إلزامه الحجة. # قد تلزم الأدلة المخاطب الحجة، ولكنها لا تحمله على العمل دائما، وأما ~~التلقين والتكرار والعدوى، فإنها تنفذ إلى المشاعر اللاتنبهية فتنقلب ~~أفعالا. # عدوى العقول آكد عامل في نشر الأفكار والمعتقدات، وقلما تأتي المعتقدات ~~السياسية من غير هذا السبيل، ثم يحاول صبغها بصبغة المعقولات ~~لتبريرها. # سبب خطأ الجماعات دائما في نظرها كونه في الأصل خيال فرد تسرب إلى ~~الجماعة بالعدوى. # متى ثبت في النفوس رأي بالعدوى أو الإلقاء، اختفى هذيانه، وقصر العقل عن ~~النيل منه، وساد هو على الإرادة، وقاد الخطى. # إذا كثر تكرار النظريات الباطلة، نزلت إلى عالم اللاتنبهي وأمست بواعث ~~للأفعال. # نيل المراد بالإلقاء في النفس، أفضل دائما من نيله بالرهبة. # ينحصر فن كبار قائدي الأفكار، في كونهم يخلقون فيمن يقودون أرواحا ~~جديدة. # إذا أردت أن يكون لك سلطان مؤقت، كفاك غالبا أن تقنع الغير ~~بأنه لك. # تقاد الأمم باستثارة شهواتها، أسهل مما تقاد بالاهتمام بمرافقها. # إذا أردت أن تؤثر تأثيرا صحيحا في الأمة، فاقصد روحها اللاتنبهية، ~~واجتنب مخاطبة روحها الشاعرة. # من عرف كيف يهيمن أو يخلب، استغنى عن الخطاب ليقنع. ~~(7-2) النفوذ # ذو النفوذ غني عن القوة. # قد يغني النفوذ عن القوة، ولا تغني القوة ms07 عن النفوذ. # القوة تقهر النفوس على الطاعة، والنفوذ ينزع منها خاطر العصيان. # لا طاعة بالاختيار من غير احترام، ولا احترام لمن لا نفوذ له. # النفوذ يملأ النفوس إعجابا واحتراما، فيعطل ملكة النقد، ويسهل تأثير ~~الإلقاء في النفس. # الخطأ يمده النفوذ، أفعل من الحقيقة وحدها. # إذا فقدت الحكومات والأمم نفوذها، أوشكت أن تفقد كل شيء. # الفصل الثاني # | الحياة الاجتماعية # (1) روح الشعوب # الشعب الصحيح لا وجود له إلا عند القوم الأولين، أما الأمم المتحضرة فإن كثرة ~~اختلاط التناسل ووحدة البيئة، ولدت منها شعوبا تاريخية جديدة تشبه الشعوب ~~الصحيحة. # صفات الشعب النفسية ثابتة ثبات صفاته الجسمانية، وتنتقل بالوراثة على قاعدة ~~واحدة وبالاستمرار. # قد يخضع السيف أمما شتى لسلطان واحد، ولكنها تحتاج في تكوين روح ملي عام ~~إلى التناسل ووحدة أحوال الحياة عدة قرون. # تاريخ الأمة عبارة عن حكاية مجهوداتها لإقرار روحها والخروج من ~~همجيتها. # قوة الأمة بوحدة المشاعر المتولدة من تمكن روحها الملي، أكبر من قوتها ~~بالجند. فلقد ساد الرومانيون على الدنيا بروحهم، فلما أضاعوها أضاعوا ~~ملكهم. # التقهقر أسرع من التقدم، فالأمة تشيد بناء مزاجها العقلي في أحقاب، وتفقده في ~~زمن يسير. # الأمة المتحضرة جماعة ثبت روحها، بتراكم آثار الآباء والأجداد. # روح الأمة الثابت في حرب دائم مع روح الجماعة المتقلب، فالثورات عن عمل ~~الجماعات، وروح الجنس تؤثر في امتداد زمنها أو قصره. # لكل شعب تاريخ، ولكل دور من أدوار حياته نظامات خاصة، وآداب وفنون وفلسفة ~~كذلك، ولا تحتمل غيرها، وما استعارت أمة مدنية أجنبية عنها، إلا حورتها تحويرا ~~كليا. # محاولتنا إلزام أهل مستعمر عادتنا وشرائعنا، كمحاولة إبدال ماضي أمة ~~أخرى. # لا دوام لروح الآباء والأجداد، إن لم تكن متصلبة وإذا لم يكن فيها بعض ~~المرونة تعذر انطباعها على مقتضيات تغير البيئة الناشئ من تطور الحضارة، وكان ~~نصيبها عدم الرقي. # لا يفل الوراثة إلا الوراثة. والتناسل بين أفراد غير متساوين يفكك أواصر ~~الروح الوراثي، وكم هلكت أمم لجهلها هذا الناموس. # الوطنية خلاصة ما ترمي إليه روح الأمة. # المولد رجل تتجاذبه مؤثرات مختلفة: من ms08 الوراثة، والذكاء، والآداب، ~~والأخلاق. # أمة أهلها كلهم مولدون لا تساس. # الماضي لا يموت أبدا، فهو حي فينا، وهو أقدم مرشد في حياة الأفراد والأمم، ~~وما روح الأحياء إلا مؤلفه من أفكار الأموات. # ما أشد استبداد الأموات، في غالب الأوقات. # خلق أفكار تؤثر في الناس، معناه نقل المرء جزءا من نفسه إلى من ~~يخلفه. ~~(2) روح الجماعات # إذا اجتمع القوم، تولد فيهم روح كلي مغاير كل المغايرة لروح كل فرد ~~منهم. # روح الجماعات خاضع لمعقول خاص غير تنبهي، هو معقول الجمع. # الرجل في الجماعة ليس هو الرجل الفرد، لاختفاء ذاتيته، واندماجها في ذاتية ~~الكل، ولفقدان ملكة النقد، والقدرة على التعقل بالدليل، فيصير رجلا فطريا، ~~له شجاعته ونزعاته وقسوته. # أخص مميزات الجماعة: سرعة الانفعال، والتعجل بالغضب، وعدم قابلية التعقل، ~~والغفلة المتناهية، والتعصب الأعمى، والخنوع للقواد. # الجماعة دون الفرد معقول دائما، ولكنها قد تفضله في الشعور وقد تكون دونه، ~~فمن السهل صيرورتها شجاعة أو آثمة. # الجماعة كائن ساذج، لا تريد إلا بقوادها، ولا تعمل إلا بهم، فكأنما روحها ~~متعقلة في روحهم. # الجماعات مغالية في مشاعرها، وتطلب الغلو من قوادها. # التأثير في الجماعة، أسهل من التأثير في الفرد. # علة غلو الجماعة في تعصبها ونزقها، اعتقادها بقوتها، وعدم التبعة ~~عليها. # الجماعة أكثر قابلية للشجاعة منها للفضائل. # لا بد للجماعة من معبود: شخصا كان، أو مذهبا، أو صيغة. # شدة قابلية الجماعات للتأثر، تجعل مشاعرها متقلبة جدا، فتراها تنتقل ~~بالسهولة من الإعجاب إلى الجفاء. # روح الدين المنتشر في الجماعات، يجعلها تظن في الصيغ السياسية التي تشوقها، ~~أو في الشخص التي يخلب لبها، قوة سحرية خفية. # الجماعة تعيش في جو قوامه التأثر والتدين، فلا قدرة لها على استكناه ما يراه ~~الفرد واضحا جليا، لذلك يغلب عليها الخطأ فيما ترى. # قلما نحفظ الجماعة من الحوادث، غير جهتها التي أثارت الإعجاب، لذلك كانت ~~الأقاصيص عندها أبقى من التاريخ. # أول ما تطلب الجماعات آمال، وهي بعيدة عن تصور الطوارئ كثيرة التصديق، فهي ~~تقبل حتى الأماني التي لا يحتمل تحققها. # تتأثر الجماعات بالمشاعر، ms09 والهزات النفسية، والمعتقدات المطلقة تأثرا سريع ~~الشيوع فيها، لا تنفع فيه حجة، ولا يوهنه دليل. # التأثير كل التأثير في الجماعات، للتوكيد، والتكرار، والعدوى، ~~والنفوذ. # لا يروج في الجماعة فكر إلا إذا صيغ لها في قالب موجز قوي اللهجة. # محبة الغير فضيلة اجتماعية، والمنفعة الذاتية الشديدة التأثير في الفرد، لا ~~تؤثر في الجماعة إلا قليلا. # تتأثر الجماعات دائما بالقوة، وقلما يستميلها المعروف. # لا تحترم الجماعات إلا الأقوياء، وقد كان احتقار الضعف على الدوام ~~شعارها. # تفضل الجماعات غالبا، المساواة في الذل على الحرية. # متى تفللت القيود الاجتماعية التي ترد الجموع عن الاسترسال مع شهواتها، هوت ~~على عجل إلى درك الهمجية الأولى. # قد يستفيد السياسي من نسبة الحكمة وسداد الرأي والاعتدال للجماعات. لكن ~~اعتقاد هذه الصفات فيها، يجعله غير أهل لتولي زمامها. # الاستسلام مرة للجماعة، اعتراف بقوتها، وقضاء على النفس بالرضوخ لحكمها على ~~الدوام. # تحل قوة العدد شيئا فشيئا محل العقل. غير أن العدد، وإن قهر العقل، فإنه لا ~~يقوم مقامه. # قلما تدرك الجماعات حقيقة ما يأتي على يدها من الحوادث. ~~(3) روح الجمعيات # للجمعيات الكبيرة، ما للجماعات من المميزات الأولية: كضعف المعقول، وسرعة ~~التهيج، وفجائية الغضب، وعدم التسامح المطلق، والخنوع للقواد. # ليس للجماعة إلا روح عرضية، إن تألفت من عناصر مختلفة، اجتمعت على غير موعد. ~~لكن إذا اتحدت العناصر، كما في الجمعيات السياسية أو الصناعية أو الطوائف، تولد ~~لها روح عام يستقر بوحدة المنافع. # لا تسير الجمعية السياسية غالبا سير الجماعة، وإن كانت خاضعة مثلها لمقتضيات ~~الاجتماع النفسية. وذلك لاختلاف منافع الأحزاب التي تتألف منها، ولأن لكل فريق ~~قوادا. # الرجل العاطل يزداد قوة بانضمامه إلى فريق، والرجل الكبير يصغر بذلك. # قد يتمكن بعض القواد ذوي الحدة والنفوذ، من ضم جميع الفرق في الجمعية إلى ~~جماعة خاضعة لإرادتهم. وفي الجمعيات الثورية الكبيرة أمثلة كثيرة لذلك. # كثيرا ما يقود الروح الكلي الجمعية إلى الإقرار على أمر لا يريده كل فرد من ~~أفرادها بذاته. ولا يفهم تاريخ الثورة، إلا من تمكنت من نفسه هذه ~~القاعدة. # لا ms10 يمكن التأثير في قوم، إلا إذا بدئ بالتأثير في دعاتهم. # الأقلية العنيفة الجريئة، تقود على الدوام الأغلبية الخائفة المترددة. # الخوف من أكبر بواعث العمل في الجمعيات السياسية وشدة الخوف هي التي تحملها ~~أحيانا على كل شيء من الإقدام. ~~(4) حياة الأمم # ليست الكثرة شرطا في صلاح المبادئ الكلية لسير الأمة. وإنما اللازم هو ~~استقرارها في الأذهان واحترامها من الكافة. # يتوقف مصير الأمة على خلقها، أكثر مما يتوقف على ذكائها. # تطور الأمة محكوم بروح آبائها الأولين، ولا تؤثر الانقلابات السياسية إلا في ~~مظاهر ذلك الروح. # من عوامل القوة في الأمة: الاحتفاظ بنظاماتها الأصلية، وتقاليدها الأولية، ~~والتأني في تعديلها شيئا فشيئا. وقلما وجد بين الأمم من حقق هذا المقصد إلا ~~الرومان قديما، والإنكليز في هذا الزمان. # ما حاولت أمة أن تنخلع عن ماضيها، إلا قلبت حالها رأسا على عقب. # نير العادة يبهظ الفرد ويعطل حركته، ولكنه يقوي الأمة ويزيد في ~~مكنتها. # خلو الأمة من ماض كالولايات المتحدة: قوة لها، وضعف فيها معا. # لا تستطيع أمة أن تنقل إلى أمة نظاماتها، كما أنها لا تستطيع أن تنفخ فيها ~~روحها. # ليس الفتح الدائم الأثر، فتح البنادق والمدافع. وإنما يدوم الفتح، متى تولد ~~بين الغالب والمغلوب، اشتراك في المشاعر، والمنافع، والأفكار. # لا تكون الأمة قوية في الواقع، إلا إذا كثرت المنافع المشتركة بين طبقاتها؛ ~~لأن الفرد يعمل إذ ذاك لمصلحة الكل، مدفوعا بحب الذات. # إذا كانت الروح الملية متمكنة من أمة، انمحت الخلافات السياسية عندها على ~~عجل، أمام كل حادث له أثر في مصالحها الكلية. # الأمم اللاتينية أسرع إلى التعب من الحرية، منها إلى الضجر من ~~العبودية. # إن لم يكن للأمة ضابط من نفسها، فعليها احتمال ضابط من دونها. # رقي الأمة بنخبتها، وقوتها بأواسطها. # لا يفيد في حياة الأمة إلا مجهود دائم. أما المجهود المتقطع فقد يحدث ~~انقلابا، لكنه لا يوجد رقيا دائما. # إذا كثر النسل في أمة، تعسر عليها البقاء هادئة، واندفعت إلى شن الغارة على ~~جاراتها، ممن وقفت حركة النسل فيهن. # لا تنمحي الأوهام ms11 أبدا من نفوس الأمم، فلا تزال تعتقد بقوة تأثير القوانين ~~والنظامات والحكومات، وإن في قدرتها تغيير مجرى الحوادث كما تشتهي. # روح الرجل في بداوته متأثرة بروح جماعته. لذلك ضعف الفرق بين الروحين. # تشتمل الحضارة الراقية على رواسب من جميع المراحل التي قطعتها، فلا تزال فيها ~~بقية من تقاليد سكان الكهوف، وشيء من روح البرابرة أصحاب (آتيلا). # لن يأتي برابرة الغد من الخارج، بل يخرجون من تلك الجموع التي تخلفت عن ~~اللحاق بالحضارة وهي سائرة في طريق رقيها. # مهما انحطت كفاءة رجل ممن يقال لهم رجال الدولة، فإن قوة حكمه في الأمور، ~~وبصره بها، أكبر من قوة جمع من السياسيين وبصرهم؛ لأن هؤلاء يكتسبون من ~~اجتماعهم معقول الجماعة، وهو من درجة منحطة. لذلك ساء حال أمة جرت على رأي ~~المؤتمرات. # حضارة أمة رداء روحها، وشامة ظاهرة تدل على القوى الخفية التي تسيرها. # الحضارة تستخدم العلم، ولكنها لا تقوم عليه. # اليقين المتين يمنع أهله، إلا إذا لقوا من هو أشد يقينا. # تخرج الأمم من الهمجية، بما تضع لشهواتها من القيود. فإذا كسرتها، عادت إلى ~~همجيتها. # لا ترقى الأمة بحكومتها أو ثورتها، بل باجتماع مجهودات أفرادها. # الأمم كالعناصر الحية: تزال إذا طال الأمد عليها وهي واقفة مكانها، متعلقة ~~بماضيها. فتفقد بذلك ملكة الانطباع على مقتضيات فائدة غير حياتها. ~~(5) النظامات والقوانين # لا حياة لقوم مجتمعين إلا قهرا. وأيسر القهر قبولا قهر القوانين. # حاكم الأمم معقولها، لا ما تلتزمه من النظامات. فوجب أن تكون هذه صادرة عن ~~ذلك المعقول. ورب قانون نافع في أمة ضار في أمة أخرى. # ليس من وظيفة القوانين الاشتغال بالقواعد المنطقية؛ لأنها بنات حاجات مستقلة ~~عن هذه القواعد. # يجب أن تكون القوانين مقررة لحاجات الأمة لا لشهواتها، فإن بنيت على الشهوات ~~لا تدوم. # القوانين تقرر العادات، وقلما تحدثها. # القانون الذي لا يقتصر فيه على تقرير مألوف، أي تجربة سابقة، إنما يسجل جهل ~~واضعه بالمستقبل. # تطور مقتضيات الحياة أسرع من تطور القوانين، فعلى القضاء أن يكمل النقص، ~~ويجمع بين النص والمصلحة. # لا ms12 تحدث مشاعر الأمة من نظاماتها؛ لأن الثانية ثمرة الأولى. # النظامات التي تلتزمها الأمة بقاهر الأوامر، تحدث دائما اضطرابا في العوامل ~~السياسية. غير أن المقتضيات الطبيعية لا تلبث أن تعيدها إلى نظامها. # القول بقدرة النظامات على حمل الأمة على التطور، كما يذهب إليه المتسيسون، ~~جهل بأن وراء الحوادث الظاهرة، قوة خفية هي العلة فيها. # إنما زادت القوانين في الأدواء التي وضعت لعلاجها؛ لأن الذين وضعوها لم ~~يفقهوا آثارها. # قد يكون القانون ظالما، فإذا لم يقصد به فريق دون فريق فلا تحكم فيه. # إذا انسل القوم من سلطان القانون، عاجلهم الاستبداد. # توشك المخالفة يعم ارتكابها، أن تصبح حقا سائغا. # لا مقوم للقوانين إلا القوة، لذلك هي لا تدوم كثيرا. # من السهل تغيير القانون على القرطاس، إلا أن ذلك لا يغير من روح الأمة ~~شيئا. ~~(6) الحق # الطبيعة تجهل الإنصاف، والعدل من صنع الإنسان. # الحق يكون حيث القوة تؤيده. # لا يستنجد بالعدل قوي. # لا قيمة للحق ولا للعدل بين أمم اختلفت قواها. # الحق لا يعترض القوة، فكأنهما شيء واحد، إنما الحق قوة مستمرة. ~~(7) الأخلاق # ليست نواميس الأخلاق أمورا فرضية، ولكنها ضرورات لازمة. # أخلاق كل زمن خلاصة حاجاته، وكل مجتمع لا بد له بمقتضى وجوده من ميزان يتميز ~~به الخير من الشر. # لا بقاء لحضارة من دون أخلاق، فمهما اشتدت صرامة القانون لتأييد مبادئ ~~الأخلاق، لا تعد شدتها غلوا. # لما كانت الأخلاق نتيجة ضرورات الأمة، في كل دور من أدوار حياتها، لزم أنها ~~تتطور بتغير تلك الضرورات. # ما كل ضرورة حقيقة، يستوي في ذلك الأخلاق والقانون. لكن من العبث الجدل في ~~الضرورات. # لا ثقة بالأخلاق إلا إذا صارت غير تنبهية، بفعل الوراثة والتربية ~~والقوانين. # لا تكتسب الأخلاق قوة صحيحة، إلا إذا صار الناس لا يعدون مراعاتها من الفضائل ~~الممتازة. # إذا جرت الفضيلة بغير جهد فهي ملكة لا فضيلة. # من الخطأ الضار، محاولة بناء الأخلاق على المعقول وحده، كما ذهب إليه كثير من ~~الفلاسفة؛ لأنه إذا لم يكن للأخلاق سند من المشاعر والروح الديني، فلا بقاء ms13 لها ~~ولا قوة. # إنما تكتسب الأخلاق بمزاولتها، فهي كالفنون من المعلومات التي لا تكتسب من ~~الكتب. # البيئة والقدوة مؤثران كبيران في الأخلاق. # قد تقطع الأمة قرونا حتى تكتسب أخلاقا، وقد تضيع ما كسبته في بضع ~~سنين. # أخلاق كل أمة مقياس كفاءتها. # أقل حظ للأمة من الأخلاق، ما أمرت به القوانين، وقامت الشرطة بحراسته، فإذا ~~لم يراع هذا النذر فتلك فوضى الأخلاق. # هناك مرتبة أخلاقية أرقى من مرتبة الأخلاق المأمور بها في القانون، وهي التي ~~تفضل فيها منافع الكل على المنافع الخاصة، وقد تعيش الأمة بالمرتبة الأولى، أما ~~رقيها فمتوقف على الثانية. # مما يصح اتخاذه شارة قوية على سقوط الأمة، انحطاط أخلاق الطبقات ~~المحكومة. # لما لم يكن بين الأمم قانون عام معترف به من الكل، فشلت مساعي الذين يقولون ~~بعلم أخلاق عام، والمعروف منه هو ما تعرفه جمعية من الذئاب: افتراس الضعيف وخوف ~~القوي. # الشعور الواحد يكون فضيلة أو رذيلة، نظرا لفائدته الاجتماعية. فالأثرة تعد ~~فضيلة، إذا اتصفت بها العائلة أو القبيلة أو الوطن بأكمله، كذلك الخيلاء في ~~الفرد عيب، وفي الجماعة فضيلة. # لا يندر أن يكون الخلق الواحد فضيلة في الفرد، وعيبا في المجموع، فلو لانت ~~طباع أمة إلى حد أنها لا تثأر لنفسها من إهانة لحقتها، أصبحت هزءا بين ~~الأمم. # التسامح ممكن بين الأفراد، ومتعذر بين الأمم. # ربما كان عدم التسامح فضيلة في الأمة، تدفعها إلى عمل وجب. # إذا أخذنا بآثار مذهب حب الإنسانية، صعب علينا التسليم بأنه من الفضائل، بل ~~رأيناه أشد أعداء علم الأخلاق؛ لأنه إذا عظم ذلك ضعفت هذه. # تزداد الجرائم في الأمة، بتقدم مذهب حب الإنسانية فيها لأنه يقلل من دواعي ~~الزجر، فيضعف بذلك ما في العقوبات من الردع. # إذا أغضيت عن الضرر، فقد ساعدت على انتشاره. # سرعة أهل هذا العصر في هدم الأخلاق، أكبر من سرعتهم في تحصيلها. # لا تدفع الفضيلة صاحبها دائما إلى العمل، وقد كانت الرذائل أهم بواعثه: ~~كالكراهية وحب الانتقام والغيرة والميل إلى السلب، وهذه النزعات هي التي تجعل ~~أوروبا على ms14 أهبة من الحرب دائمة. # الرجل الفاضل يتسلى عما يلتزمه من الحرمان ، بما يحدثه في نفس الغير من ~~الضجر. # العمل المجرد عن المنفعة الذاتية، يعظم فاعله أمام نفسه، وكثيرا ما يجب عليه ~~السرور، أكثر من الأعمال ذات الفائدة الشخصية. # الشجاعة الصغيرة الدائمة، أصعب مزاولة من الإقدام الكبير عرضا. # من أقوى دعائم الأخلاق، الخوف من نقد الناس. # تعلو حضارة الأمة بقدر تمكنها من ضبط نفسها، أعني بقدر ثبات أخلاقها ~~وتمكنها. # إذا تداعت أخلاق الأمة، عاجلها الفناء. ~~(8) الغاية # مبنى الرجاء في الحياة شعور فطري وتدين، وقد قالوا إنه يرجع أيضا إلى نظريات ~~عقلية، غير أنا لا نعلم غاية تولدت من تلك النظريات. # الثورة والفوضى دليل على حدوث أمر خطير في حياة الأمة وهو تغير ~~غايتها. # من كانت غايته فداء معتقده بحياته كالثوريين الروسيين، تعذرت ~~استمالته. # لا قوة لأمة ليس لها غاية مجمع على احترامها، وتلك الغاية هي التي تهديها في ~~حياتها كما تهتدي الباخرة بالبوصلة. # إذا عظمت غاية أمة وقلت حاجاتها، تغلبت دائما على الأمة التي ضعفت غايتها ~~وكثرت حاجاتها. # هدم غاية فرد، أو طائفة، أو أمة، تجريد لها مما به رابطتها ومجدها ~~وحركتها. # الوطن مشخص حياة الآباء والأجداد، فهو غاية طلبها من أمتن الأسس ~~الاجتماعية. # تفنى حياة الأمة في تكوين غايتها وفي هدمها. ~~(9) الأرباب # لا تؤمن بكثرة الأرباب، فما عبد الناس في جميع العصور إلا ربا واحدا، وإن ~~اختلفت الأسماء، وذلك المعبود هو الأمل. # ما الروح الديني الذي ساد في جميع الأزمان إلا اعتقاد بسلطان خفي لمؤثرات ~~علوية مثلت في النصب والأزلام والصيغ الكلامية. # كثيرا ما غير الإنسان اسم ما عبد من الأرباب، لكنه ما استغنى عنها في زمن من ~~الأزمان، كأن التدين حاجة من حاجات العقل لا يؤثر فيه مؤثر أبدا. # قد يستعلي الروح الديني على المشاعر إلى حد أنه يعطل في المرء غريزة المحافظة ~~على الذات. # الشجعان والأرباب صورة شفافة لما للأمم من النزعات الخفية. # الدين عنوان عاقلة الأمة. # تتطور الأرباب وتبقى الأصول التي جاءت بها الكتب على حالها، وإنما ms15 الذي يتغير ~~منها هو معناها، فإنه يختلف باختلاف الأمم والأزمان. # مظهر الدين مستقل عن الأصول التي يستقي منها، فلقد كانت العاقلة واحدة عند ~~يعاقبة (الهول) وقسوس (محكمة التفتيش). # ضعف الإنسان عن الحياة بلا يقين، ففضل المعتقدات وإن وهن أساسها على الزندقة ~~وإن وضح برهانها. # لو انتشرت الزندقة لصارت دينا لا قبل لأحد بمتارضته كما هو شأن الديانات ~~القديمة. # عدم احتمال المناظرة من بعض ذوي العقول المطلقة، آت في الغالب من تشبعهم ~~بالروح بالوراثة وهم لا يشعرون. # الخلو من الاعتقاد هو في الغالب يقين يعفي صاحبه من تعب التأمل ~~والنظر. # ميل المرء إلى تعقل دينه خطر دائم. # لقد أفادت الديانات الأمم بإحداثها الأمل في الحياة الباقية أكثر من جميع من ~~خلق الله من الفلاسفة والحكماء. # إنما الديانات قوة ينبغي الانتفاع بها لا معارضتها. # إذا صح أن الدين كان سببا في تأجيل اكتشاف بعض الحقائق العلمية، فمن المشكوك ~~فيه أن الإنسان كان يستفيد كثيرا من هذه الحقائق في الأدوار الأولى من ~~تطوره. # إنما تظهر منفعة الأرباب بعد هدم معابدها. # العقل خالق الرقي غير أن مشيدي الديانات هم قواد الأمم، ولا يزال عظماء ~~الخياليين مثل (بوذا) و(محمد) يخضعون الملايين من الخلائق بجلال ~~أحلامهم. # قلما تعيش الأمم بعد موت معتقداتها. ~~(10) الفن # ظهرت الفنون دائما قبل الفلسفة والعلم؛ لأنها بنت مشاعر الأمم وروحها ~~الديني، وسيادة هذين الأصلين سابقة على سيادة العقل، لذلك صح ازدهار الفنون في ~~أعصر الهمجية. # الفنون ولا سيما الموسيقى لغة المشاعر والروح الديني، والكلام لغة ~~العقل. # يصغر الفني إذا استعمل عقله بدل شعوره. # لما كان الفن ابن المشاعر، تعذر التعبير عنه إلا من جهة أجزائه ~~الإصلاحية. # الفن كالسياسة، زمامه بيد بعض القواد، والجموع من خلفهم. # الجميل ما أعجبنا، والإعجاب لا يصدر عن ذوقنا الخاص بمقدار ما يصدر عن مشاعر ~~بعض ذوي النفوذ الذين تؤثر فينا عدواهم العقلية، فتحملنا على أن نحكم ~~حكمهم. # ليس للتنسيق قواعد ثابتة، لهذا احتقر السلف المباني (الغوطية) ورسوم بعض ~~المصورين قبل أن يعجب بها أهل هذا الزمان. # يحدث ms16 في بعض الأحايين جو خاص يسود فيه على الناس ذوق واحد وشعور واحد وإن بلغ ~~استقلال فكر بعضهم ما بلغ. # عدوى الفنون شديدة التأثير إلى حد أنها تلبس صنع بعض الأزمان ثوبا عائليا ~~يستدل منه على زمن ظهورها. # يتأثر الفن تأثرا شديدا بالمكان والأمة إلى حد أنا لا نجد أمة استعارت فن ~~أمة أخرى إلا حورته وبدلته، ولا عبرة ببعض الظواهر الدالة على خلاف ذلك. # الطرف الفنية الفائقة الصنع تصدر عن شعور لاتنبهي، فإن كانت تنبهية فهي شخصية ~~ولا تدل على روح العصر الذي صنعت فيه. # الموسيقى تثير في النفس خواطر مبهمة تصحبها انفعالات شديدة، لذلك يسهل ~~تأثيرها في غير ذوي العقول الكبيرة متى رق شعورهم، ولقد أصاب من قال: إنها فن ~~النساء والجماعات. # رجل الفن يبتدع وإن احتذى. ~~(11) الطقوس والرموز # الطقوس والرموز، أعني الاحتفالات والأعلام والأعياد العامة والعرف المألوف في ~~علاقات الناس بعضهم مع بعض، كلها فوق إرادة الإنسان. وهي أقوى سند تقوم عليه ~~الحياة الدينية والاجتماعية. # من ظن أنه أكبر من أن يتقيد بطقوس أمة واحتقر تقاليدها فهو أجنبي ~~عنها. # إنما تصير المعتقدات الفردية عامة بعامل الطقوس والسنن. # إذا تجرد القضاء من الطقوس والرموز فليس قضاء. # يقوم المعتقد الديني أو السياسي على اليقين به، لكنه لا يدوم إلا بالطقوس ~~والتقاليد. # بلغ من أخذ الطقوس والرموز بالنفوس أنها تبقى بعد زوال المعتقد الذي حدثت ~~لأجله. # أكبر الناس استقلالا وأشدهم إطلاقا في الفكر، يخضعون حياتهم طوعا لطقوس ~~سياسية وعرف جار في روابطهم الاجتماعية أو الشخصية تنزع منهم الحرية ~~الصحيحة. # الطقوس تخلص الإنسان من شر التردد: فيها يعرف بلا تأمل ما يجب قوله وفعله في ~~جميع الأحوال. # أهم طقوس الأمم تقاليدها من عمل أسلافها. # الفصل الثالث # | الحياة القومية # (1) الدين والعلم # الدين والعلم طريقان تجري فيهما حركة الإنسان، وليسا من أصل واحد. # لا يكون العلم أبدا إلا تنبهيا وعقليا، أما الدين فغير تنبهي ولا دخل ~~للعقل فيه. # أخف مميزات الدين أنه لا يتغير بالنظر ولا بالتعقل ولا بالتجربة. # تحصيل أحقر المعلومات العلمية ms17 يقتضي جهدا كبيرا، وتحصيل الاعتقاد الديني لا ~~يقتضي من الجهد شيئا. # ينتشر العلم بالكتب، والدين بالرسل. # العلم أكبر العوامل في تقدم الحضارة المادي، والمعتقدات تقود الأفكار ~~والمشاعر، فهي هادية المرء في حركته. # العلم يقرر الحقائق، والمعتقدات تمثل الرغبات، لهذا فضل الناس المعتقد على ~~العلم. # الدين يكسو الخيال المتولد عن الرغبة صورة الشيء الواقع، وإنما العلم هو الذي ~~يوجد الحقائق مجردة عن الرغبات. # المعتقد السياسي أو الديني أو الاجتماعي أمر وجداني لاتنبهي ولا يدركه النظر ~~إلا وقد رسخ في النفوس. # قوة المعتقد راجعة إلى ما يولده في النفوس من الآمال، وما يحدثه من الصور ~~الذهنية التي تقتضي السعادة. # لن تجد في التاريخ معتقدا سياسيا أو دينيا رده النظر والاستدلال، فالعقل ~~يتحطم دائما على أسوار الدين. # الدين التزام لا استدلال: فإذا ما بحث الناس فيه فذلك لكونه ضعف ومال إلى ~~الزوال. # قلما تجد من يخاطر بحياته في نصرة حقيقة عقلية، ولكنك تجد عشرات المئات يضحون ~~حياتهم لما يعتقدون. # يعيش أهل كل زمان بقليل من المعتقدات السياسية والدينية والاجتماعية ولا ~~يتحولون عنها إلا بكر الدهور أو بحلول معتقد جديد. # إيجاد معتقد، إيجاد وجدان جديد، تصدر عنه حركة جديدة في سير الناس. # أقل تغيير في معتقد أمة، يغير من مصيرها. # إذا احتدم الخلاف في بحث، صح القول بأنه من طائفة المعتقدات لا من مباحث ~~العلم. # ليس العقل هو الذي يقوم في وجه المعتقد حين يضطهد الدين من السياسة، بل هذان ~~معتقدان اعترض كل منهما صاحبه. # الخلف على المسائل العلمية سهل الاحتمال، ولا احتمال في خلف ديني، لذلك كان ~~التنازع الديني أو السياسي دائما شديدا. # التشدد مصاحب للمعتقدات القوية، وهو بين أهل المذاهب في المعتقد الواحد، أشد ~~منه بين أهل مذهبين مختلفين. # إنما يبحث العقل عن اليقين في المعتقدات غالبا. # الفرضيات معتقدات يظنونها في الغالب معلومات. # لما كانت أحوال المعتقد غير خاضعة لمقياس العلم، فتصديق العالم والجاهل بها ~~سواء. # إذا استولى المعتقد على المرء سهل عنده جمع النقيضين عقلا. # لا يعيق انتشار المعتقد ما فيه ms18 من الخطأ والهذيان؛ لأنه ليس مبنيا على ~~النظر والاختيار. # عدم تصديق الشيء الممكن يجعله مستحيلا، ومن قوى اليقين جعله ~~بالمستحيل. # المعتقد القوي يحدث الإرادة القوية، فلا تقوى عليه إرادة ضعيفة. # خلق الإنسان في حاجة إلى معتقد يهدي فكره وأعماله، ولما تقم مقامه الفلسفة ~~ولا العلم. # أوجدت المعتقدات مصنوعات فنية من العدم، ما كان لمجرد العقل إيجادها. # المعتقدات تقوم الأمم، وإن ضعفت في نظر العقل، وهي التي تمنعها من الوقوع في ~~همجية لا رابطة بين أفرادها ولا قوة فيها. ~~(2) التعليم والتربية # التربية فن تنتقل به المعقولات إلى مشاعر. # إذا حسنت تربية الشعور اللاتنبهي ملكناه وأفادنا، وإذا ساءت ملكنا وأضر ~~بنا. # قيمة المرء خلقه لا علمه كما يذهب إليه أساتذة التعليم عندنا. # عدة المرء الداخلية المتينة في خلقه لا في علمه، فإن لم تكن له هذه الأداة، ~~أصبح ألعوبة في يد الأحوال والظروف. # من أكبر خطأ اللاتينين اعتقادهم بتلازم التعليم والأخلاق والذكاء. # ليس التعليم تربية، فالأول يعني الحافظة، وأما التربية فإنها تولد في الإنسان ~~ميولا نافعة، وتمكنه من قمع الميول الفاسدة. # يكفيك لتعليم رجل من الهمج بضع سنين، وقد تحتاج إلى قرون في تربيته. # إنماء الفكرة وملكة الحكم والهمة والثبات، أشد لزوما من تكليف المرء رص ~~الجمل الباردة كما تفعل المدارس الآن. # حصر العقل في دائرة صناعية، وإفقاده قوة النظر والتأمل، نتيجة محققة من طريقة ~~تعليم أحوال الدنيا بين سطور الكتب. # تعلو الرجولة بالعلم أو تنحط، بحسب طبيعة عقل من يتلقاه، ولا يستفيد من ~~المعارف العالية إلا أهل العقول السامية. # إذا أردت منحط الفكر على علم راق، فقد أفسدت عاقلته، وضعفها يفقده ملكاته ~~الفطرية فيصبح في عالم المعقول كالمولدين. # دلت التجارب المتكررة في الألوف من أهل المستعمرات على أن التعليم الذي لا ~~يناسب حالة المتعلم يضعف الذكاء ويحط الخلق والآداب. # ما أشد خطر القضايا الكلية مجردة عن مناشئها، فإنها تؤدي إلى الاستهتار وسوء ~~الفهم. # لا بد من جهد كبير قبل أن تصير العادات الطبيعية غير تنبهية في الإنسان، فإذا ~~تمكنت منه مكنته ms19 من العمل بلا عناء. # إذا ضبطت حركات العقل وسيرت في سبيل قويم ترقى، وإن كان في الأصل ~~ضعيفا. # كسب ملكة ضبط العمل يكسب فن توفير الوقت، وذلك يؤدي إلى إطالته. # محاولة تعليم الأحداث أشياء كثيرة تجعلهم لا يحرزون شيئا، وقد غفلت مدارسنا ~~عن هذا المبدإ الأولي. # ينبغي أن يكون المربي قادرا على أن يميز ما في كل تلميذ من الملكات الطيبة ~~القابلة للرقي، أما إذا ترك اختيار الدرس والحرفة إلى الاتفاق انحط عمل ~~المتعلمين. # من أكبر أوهام الديمقراطية، تخيلها أن التعليم يسوي بين الناس، وهو لا يصلح ~~في الغالب إلا في تجسيم الفروق. # الامتحان الذي يدور على قوة الحافظة يزيد الفروق الاجتماعية أكثر من طريقة ~~الخلف، والغالب أن هذه الفروق تكون غير عادلة. # آل الأمر بطريقة التربية عندنا إلى إيجاد نخبة من أهل الحافظة، لا علاقة ~~بينها وبين نخبة أهل العظمة وقوة الحكم. # التعليم إما أن يربي الحافظة، أو ملكة النظر. ويتخرج عن الأول أهل اللسن وعن ~~الثاني أهل الجد والعمل. # استقر التعليم بالاستظهار في الأمم اللاتينية وحدها فصار علة كبيرة في ضعفها؛ ~~لأن نتيجته تفويض الوظائف الاجتماعية الكبرى إلى أناس هم غالبا من ذوي الكفاءة ~~المنحطة. # اختيار طريقة التعليم أهم في مصلحة الأمة من اختيار حكومة مناسبة لها. ~~(3) الطبقات الممتازة فيها # لا تقاس قوة الأمة بعدد أهلها بل بقيمة الطبقة الممتازة فيها. # نخبة الأمة صناع حضارتها، فلا ترقى إلا بهم، وإذا فقدتهم حاق بها الفقر ~~وتولتها الفوضى. # العامة خزانة قوة الأمة، لكن لا تنفع هذه القوة إلا إذا وجهتها الخاصة في ~~الأغراض العامة. # الاختراعات الراقية أفرادية دائما، ويعم نفعها متى صارت في ملك ~~المجموع. # إذا اجتمع أفراد ممتازون بطلت ميزتهم؛ لأن العقل الممتاز لا يبقى كذلك إلا ~~إذا دام منفردا. # تنوعت أسباب الامتياز إلى حسب ونبوغ ومال، وما استغنى العالم قط عنها. # لما كانت الملكات العقلية وراثية كما كان الشرف كذلك قديما، لزم أن ~~الجماعات، وهي من طلاب المساواة المطلقة، تعد التمايز العقلي إجحافا كالتمايز ~~بالشرف. # تنازع الجموع الجاهلة ms20 والطبقات الممتازة التي هي روحها، دليل على بقاء الحياة ~~القومية . والتاريخ يدلنا على أن غلبة العدد كانت دائما نذيرا بزوال ~~الحضارة. # ما سادت الحضارات العظمى إلا بتمكنها من ضبط عناصرها الدنيا. # الخاصة تبني والغوغاء يهدمون. ~~(4) النظريات الفلسفية # العقل أقرب للإنشاء منه للتفسير، فقد غير وجه المسكونة، ولكنه لما يبين لنا ~~الناموس الخفي الذي تتطور بمقتضاه الحشائش. # البون شاسع بين عاقلتنا ونظام الكون، فلا أمل لنا باكتناه سره. # إذا قيل إن كل ما لا يدركه العقل معجزة، فحياة كل كائن معجزة دائمة. # بعدت الشقة بين القوى الخفية التي تبدئ الكائنات وتنميها وتعدمها وبين ~~إدراكنا، حتى انثنى العلم في هذه الأيام عن محاولة تفسيرها. # أصغر الخليات الحية يحمل ماضيا عتيقا ومستقبلا غامضا. # رأينا الفلسفة تجيب في غابر الزمن على: هل العلم قديم أم حادث؟ حقيقي أم ~~خيالي؟ وهل جنس الإنسان أبدي أو قابل للعدم؟ ونجدها الآن قد تراجعت عن ~~الجواب. # من المسائل الخطيرة ما ينبغي عدم التعمق فيه: كمن أين أتينا؟ وإلى أين نسير؟ ~~حتى يكون لها لباس من الشك لا يزول معه كل أمل للإنسان. # ربما كان أفضل نظريات الحياة الثلاثة وهي الرجاء واليأس والاستسلام هذا ~~الأخير، لكنه أقلها حملا للإنسان على العمل. # المرء في الحياة بين حرب معها، أو انطباع عليها. # أبان العلم أن المادة غير خالدة، فهدم أحد مقاصد الفلسفة التي بقيت ~~لها. # الفلسفة الحقيقية للوجود في جانب، والفلاسفة في جانب، فلا يد لهم في ~~تكوينها. # قد تبطل النظريات الفلسفية، لكن لا بد للإنسان من فلسفة يرى الحوادث من ~~خلالها. # آخر ما وصلت إليه الفلسفة، أنه لا قدرة للعقل حتى الآن على فهم أسرار ~~العالم. # لكل حادث سر، والسر هو الروح المجهول في الأشياء. ~~(5) المبادئ العلمية # إنما العلم في الحقيقة خروج من الإنسان على الطبيعة وجهد يحاول به التملص من ~~القوى العمياء التي يئن تحتها. # كان الإنسان في أول أمره يرى تسخير الطبيعة إياه قدرا مقدورا. فلما تمكن ~~بالعلم من تحليل الأقدار، جعل يجردها شيئا فشيئا من صبغتها القدرية. ms21 # اللزوم شيء والقدر شيء آخر، فقد يتبين من تعرف لزوم الأمر أنه غير ~~مبرم. # قالوا إن علة نظام الكون سابقة في الأزل، والواقع أنه ثمرة التوازن اللازم ~~بين القوى التي يتكون منها. # حياة الحقائق العلمية مهما كانت دقيقة فهي قصيرة. # مبنى كل علم مبادئ معدودة: فعلم الكيمياء قائم على مبدأ عدم تغير المجموع، ~~كما أن الطبيعة والميكانيكا قائمتان على مبدأ حفظ القوة. # المبدآن الثابتان للكون هما المقاومة والحركة، ومصدر الأولى السكون، ومنشأ ~~الثانية القوة. # تتولد صور القوة وحوادث الحياة من اختلال التوازن الكوني الناشئ غالبا من ~~اختلاف السموت. # 1 # تقدم العلم سريع في استقراء الحوادث، وهو مستقر مكانه منذ زمن في بيان ~~عللها. # قدم العلم ثابتة، لكنها على جزيرة صغيرة في بحر من المجهولات لا يدرك ~~غوره. # تقدم العلم إنما ينقل حدود المستحيل من مكان إلى مكان عالم اللانهائي. # حسب الماديون أن مذهبهم يحل محل الدين، غير أن المادة أصبحت سرا من الأسرار ~~كالأرباب الذين جاءت هي لنحل محلهم. # ربما كان تقرير القضايا العلمية ستارا يختفي من ورائه التردد في تقرير حقيقة ~~المبادئ. # من مميزات العالم على الجاهل معرفة الأول أين يبدأ الغموض. # إذا وصلت نظرية علمية إلى حد الجمود وقف الرقي في جانبها. # يتولد عن العلم من الأسرار الغامضة، أكثر مما يكشف لنا منها. ~~(6) المادة # 2 # ظنوا قديما أن المادة لا تفنى، وهي تزول على مهل بتفكك ذراتها ~~المستمر. # من متحصل تحول المادة عن ماديتها ما له خواص تجعله وسطا بين الأجسام القابلة ~~للوزن وبين الأثير الذي لا يقبله، وهما أمران كان العلم يفرق بينهما تفريقا ~~كليا إلى هذا العصر. # ظنوا قديما أن المادة جامدة لا تصدر منها إلا قوة تكون قد اكتسبتها من قبل، ~~والواقع أنها مصدر هائل للقوة المسماة القوة الكامنة في الذرات، وتلك القوة ~~قابلة للانتشار بذاتها. # أغلب قوات الكون وعلى الأخص الكهربائية وحرارة الشمس آتية من القوة الكامنة ~~في الذرات والتي تنتشر من تحلل المادة. # القوة والمادة صورتان لشيء واحد، فالمادة صورة من صور القوة ms22 الكامنة في ~~الذرات وهي أكثر استقرارا، والحرارة والضوء والكهربائية وما هو من نوع ذلك ~~صورة ثانية لتلك القوة ولكنها أقل استقرارا. # فصل الذرات بعضها عن بعض، أو بعبارة أخرى إفقاد المادة ماديتها، عبارة عن ~~تحويل صورتها المستقرة إلى صورها غير المستقرة المسماة: كهرابائية أو ضوءا أو ~~حرارة أو غير ذلك. # توازن القوى الهائلة المتجمعة في الذرات علة استقرارها ذلك الكبير، غير أنه ~~يكفي الإخلال بهذا التوازن بواسطة جوهر كشاف مؤثر لتأخذ تلك الذرات في التفرق ~~والانفكاك، ومن هنا نرى الأجزاء السطحية من جسم ما تتفكك بتأثير بعض الأشعة ~~الضوئية. # لما كان الضوء والكهربائية وأكثر القوى المعروفة متولدة من تحول المادة، صح ~~أن الجسم متى تشعع فقد جزءا من جرمه بمجرد هذا التشعع، فإذا استطاع أن يشعع ~~قوته كلها تفانى بتمامه في الأثير. # تتحول المادة إلى قوة على صور شتى، ومن المؤكد أن القوة تكاثفت في مبدأ ~~التكوين فقط فصارت مادة. # إن قانون التطور الخاضعة لحكمة الكائنات الحية، سار أيضا على الأجسام ~~الجامدة البسيطة، فلا الأنواع الكيماوية ولا الأنواع الحية ثابتة أبدا. ~~(7) الحقيقة والخطأ # كانت حاجة المرء إلى التحقق، أشد دائما من حاجته إلى الحقيقة. # قيمة الحقيقة عملا، على قدر درجة الاعتقاد بها. # لا فرق بين أثر الاعتقاد السطحي، في أفعال المرء، وبين أثر الاعتقاد ~~الصحيح. # قد لا يتحرى المرء اختيار معتقده، ولكنه يصعب عليه دائما احتمال معارضته ~~فيه. # لا يصلح المعقول الإلهامي ولا المعقول الديني لكشف حقائق غامضة بل لإخفاء ما ~~خيف منه من الحقائق. # يكفي غالبا إلباس الخطأ ثوبا جذابا ليقبله الناس حقيقة ثابتة. # قد تحتاج الحقائق بعد تقرير صورها إلى زمن طويل في قبولها مما يضر باكتشاف ~~الحقيقة النظر إليها من جهة تقدير فائدتها كما يفعل البراغماتيست. # 3 # ليست الحقيقة وحدة ولا راحة ولا منفعة ولكنها ضرورة. # ما كان الإنسان يعرف قبل العلم من الحقائق إلا ما كان نسبيا أي له متعلق ~~معلوم، فكان من وظيفة العلماء أن أظهروا أن هناك حقائق لذاتها. # تتسلل الكائنات في هذا العالم ms23 ولا تتأيد. # ما من حقيقة أبدية عند الإنسان، كما أنه لا يوجد كائن أبدي أمام ~~الطبيعة. # الحقيقة كالجسم الحي لا تعرف ماهيتها إلا بمعرفة حالاتها السابقة. # تتبدل الذوات والأشياء بلا انقطاع. ولكل أمر وقع، حقيقة واقعة تلحق ~~به. # الحقيقة مرحلة عرضية من طريق لا نهاية له. # من الحقائق ما هو حقيقة مطلقة من حيث حياتها، وليس منها ما هو كذلك أبد ~~الآبدين. # كثير من الحقائق ينقلب خطأ بمرور الأيام. # تختلف صور الحقائق باختلاف الأمزجة التي تتلقاها. # إذا صيغ الخطأ في صورة حسابية صحيحة، كان كبير التأثير، وأشد الناس جحودا ~~يعتقد أن للمعادلات الجبرية سرا عجيبا. # كثير من الناس يستغني عن الحقائق، وما من أحد يستغني عن الخيال. # خيال يعتبر صحيحا، مؤثر كالواقع. # فقدان الخيال ليس دليلا على معرفة الحقيقة. # أغلب الرقي جاء من تشبث المرء بتحقيق خياله، لا من جده في طلب الرقي ~~نفسه. # إذا سرى الخيال من الفرد إلى الجماعة، اكتسب قوة الحقيقة. # ربما كانت فائدة الناس من الخطإ أكبر من فائدتهم من الحقيقة. ~~(8) القصص والتاريخ # يسير التاريخ بعيدا عن المعقول، وقد يجري على نقيضه. # كثير من الحوادث يبقى غامضا، ما دام الاعتقاد سائدا بأن لها عللا ~~معقولة. # لا هم للتاريخ بتحقيق مقدار انطباق المعتقد على المعقول. وإنما همه معرفة ~~مقدار أثر ذلك الاعتقاد في نفوس أهله. # كل جيل يتناول حياته العقلية من الأجيال التي سبقته، فمعظم نسيج المستقبل من ~~سدى الحاضر. # الأقاصيص أصح غالبا من التاريخ، فهي تترجم مشاعر الأمة الحقيقية، وهو يسرد ~~حوادث متأثرة بعاقلة من يحكيها. # لا سبيل إلى كتابة التاريخ على وجهه إلا إذا كان الكاتب بعيدا من جميع ~~الأحزاب، حتى لا تكون له الأغراس التي هي قوام الحزبية. # تنازع الحوادث النفسية قائد التاريخ. فإن أكبرها راجع على الأكثر إلى تنازع ~~المعتقدات منه إلى تضارب المنافع. # الأثر الغالب في التاريخ آت من المشاعر والدين، وقلما جاء المعقول، فمحرك ~~الكون الحقيقي هو غير الواقع. # | هوامش # الفصل الرابع # | الفكر والعمل # (1) العمل # العقل مفكر، والاعتقاد فعال. # لو أن ms24 الإنسان بدأ بالتفكير قبل العمل، لانتهت دائرة التاريخ من زمن ~~بعيد. # الاعتقاد يبعث على العمل، سواء بني على الخيال أو على الواقع، والرجل لا ~~عقيدة له، كالسفينة لا دفة لها، أو هو آلة بلا محرك. # إذا تمكن الاعتقاد بعث إلى العمل، وإن كان باطلا أو مستحيلا. # إنما يستدل على عقل المرء وخلقه بعمله. # التفكر نافع، وقد يجب العمل دون إطالة النظر، فأعظم نزعات الشجاعة، كانت لقوم ~~ما فكروا إلا قصيرا. # الأفكار مثل جميع مظاهر الحياة: علتها توازن غير ثابت متحول على ~~الدوام. # قلما تتحول الأفكار الكلية من المطالعة، وإنما الكتب تسجل في الغالب تغير ~~الأفكار. # كل عمل متبوع بآثاره والمرء يدعو تسلسل هذه الآثار مقدورا. # علمك ما يجب عمله غير علمك بما أنت فاعل. ~~(2) أوهام الديمقراطية # يظن دعاة الديمقراطية أنها نظرية عقلية، والحقيقة أن مبناها المشاعر والدين ~~مما لا دخل للعقل فيه. # الديمقراطية عند العامة شيء، وعند المتعلمين شيء آخر. # أول ما يفهمه العامة من الديمقراطية المساواة، فلا يقولون بالإخاء بين ~~الطبقات وليس لهم أقل عناية بالحرية، أما المستنيرون فظمؤهم إلى الحرية شديد، ~~وميلهم للمساواة قليل. # ذاتية الديمقراطي الحقيقية فانية في فريقه، فليس له شخصية إلا بها. # يمتاز علم النفس عن الديمقراطية بكونه يرى أن ذاتية المجموع المسمى أمة أحط ~~بكثير من ذاتية الفرد. # لا فرق بين تعدي فريق العمال في هذا الزمان، وتعدي الشرفاء ورجال الدين في ~~الزمن السابق، مما تعبت الملوكية زمنا طويلا في محاربته. # كم من أمم تحتمل الاستبداد بلا عناء، ولا تطيق الحرية إلا بالجهد، وهي على ~~الدوام تبدي كراهيتها للأول وحبها للثانية. # مبادئ الديمقراطية من فريق الأفكار التي برح الإنسان لا إلزام الغير بها، ولا ~~يرضاها لنفسه إلا قليلا. # كلما سطرت المساواة في القوانين، اشتد ميل الناس إلى الفروق الظاهرة المميزات ~~بينهم. # حاجة الديمقراطية إلى الزهو والظهور، من أغلى الحاجات ثمنا وأقلها ~~نفعا. # السر في شدة الميل إلى المساواة، هو في الغالب رغبة المرء في أن يتقدم على ~~غيره، ولا يتقدم أحد عليه. # المساواة نظرية ms25 صناعية ولدت كراهية كل تفوق يبنى عليه مجد الأمة. # عاقبة الديمقراطية إقامة حرب الطبقات المستمر، مقام حرب الأمم ~~المتقطع. # الطبيعة لا تعرف المساواة، وما كان من رقي فسببه التفاوت المتزايد كل ~~يوم. # لا تميل الحضارة إلى التسوية بين الناس، بل هي تزيد في فرجة الفروق ~~دائما. # ادعت الديمقراطية للعلم قوة لا وجود لها إلا في الخيال، وآل أمرها إلى أن ~~عبدته وهو رب كاذب. ~~(3) الأوهام الاشتراكية # الاشتراكية غاية مبدأ المساواة القصوى، وما هي إلا حالة ذهنية أكثر من كونها ~~مذهبا. # الديمقراطية والاشتراكية بعيدان بعدا سحيقا عن بعضهما، وإن كان الظاهر غير ~~ذلك. # الاشتراكية تدعو إلى تسوية المقامات، فهي نقيض الديمقراطية في رأي المستنيرين ~~الذين يقولون بإعلاء كلمة الكفاءة والنبوغ. # إبهام المبادئ الاشتراكية إحدى علل انتشارها، فمن حاجة المذهب أيا كان أن ~~لا يتحدد ويستبين إلا بعد انتصاره. # انتشار الاشتراكية راجع في الأكثر إلى كونها صورة من صور مذهب (الحكومية)، ~~وهي غاية الغايات لجميع الأحزاب السياسية في البلاد الفرنساوية. # مما يكثر أنصار الاشتراكية، قساوة بعض أصحاب المال وضعف أخلاقهم. # إذا مالت الحكومة إلى المغالاة في حماية الأفراد، قعدوا عن حماية أنفسهم، ~~وفقدوا فضيلة الهمة الذاتية. # لما كانت المعتقدات لا تحتمل التكذيب، وضعت جناتها حيث لا وصول إليها، وإنما ~~ضعفت الاشتراكية في كونها جعلت دار نعيمها في هذه الدنيا. # السعادة المنكمشة، وبعبارة أخرى المساواة في التسخير، مما تبشر به ~~الاشتراكية، ليس خيالا قويا يأخذ بلب الأمم طويلا. # من لوازم تقدم الحضارة في هذا الزمان، إيجاد منبوذين يكثرون يوما عن يوم، لا ~~ينطبعون على عصرهم، ولا ينفكون عن محاربته، أولئك هم السواد الأعظم بين ~~الاشتراكيين. # كانت الثروة قديما، قائمة على جمود رأس المال في مكانه، فأصبحت لا حياة لها ~~إلا في تداوله، أعني في الفطانة التي يقتضيها استخدامه. # ستفضي الاشتراكية إلى استعباد عام، وكذلك شأن مذهب النقابات، غير أن هذا ~~محدود في دائرة منافع كل فريق بحسب مهنته، فهو يمكن الفرد من مغالبة استبداد ~~الهيئة الحاكمة. # السبب في معظم ما وصلت إليه الحضارة ms26 من الرقي، أمور معدودة: هي الهمة ~~الذاتية، والمخاطرة، والمسابقة، وما كان من قبيل ما ذكر، مما ترمي الاشتراكية ~~إلى إعدامه. # إقامة همة الجماعة وتبعتها، مقام همة الفرد وتبعته، إنزال الإنسان إلى أحط ~~دركات الكفاءات البشرية. # من المجاميع الإنسانية ما تفنى فيه روح الفرد، وذلك تقهقر تتطور به الأمة إلى ~~الوراء. # ما خرج الإنسان من الهمجية إلى الحضارة، إلا بهروبه من مساواة العصور الأولى، ~~مما ترمي الاشتراكية إلى إرجاعنا إليه. ~~(4) السلم والحرب # الحياة جهاد، والجهاد ناموس عام، ولو أن الناس كانوا سلميين لما ~~ارتقوا. # لولا أنه لا رحمة في الطبيعة بالضعفاء، لسادت الوحشية، ولما انبثق شعاع واحد ~~من نور الحضارة. # الأمم التي يحق لها أن تجنح إلى السلم وتطيقه، هي التي كثرت مدافعها. # أحكام الأهبة، وقوة الاعتقاد، وشدة كراهية العدو، هي شروط الظفر في الحروب ~~دائما. # الإحجام لتصور نافلة الإقدام، رغبة من أول الأمر عن النجاح. # إذا تألف الجيش من جنود يجادل بعضهم بعضا، ظفر به الجيش من الهمج الذين لا ~~قدرة لهم على النظر ولكنهم سباقون إلى الطاعة من غير جدال. # الخوف من الهزيمة يزيد التعرض لها، وحمل الجيش على الاعتقاد بأرجحيته يضاعف ~~شجاعته وحظه في النصر. # شجاعة الفرد أندر من شجاعة الجماعة. # قد تكون عاطفة الميل وحدها، سبب المحبة بين الأفراد، وأساس المصافاة بين ~~الجماعات، المنافع المادية، تدوم بدوامها، وتنعدم بانعدامها. # منافع الأمم الاقتصادية تحملها على حب السلام. ولكن اختلاف المشاعر ~~والمعتقدات، يدفعها دائما إلى الخصام. # لو أن هناك أمة سلمية بطبيعتها لمحيت من التاريخ على عجل. ~~(5) الثورات # أبقى الانقلابات ما كان في المعقولات. # أساس الانقلابات العلمية، تصورات عقلية، أما الثورات السياسية والدينية ~~فمنشؤها مشاعر ومعتقدات وأفكار عامة. # تتأثر حياة الأمم من الانقلابات العلمية، أكثر كثيرا من الثورات ~~السياسية. # قد تبنى الثورة السياسية في أول أمرها على اعتبارات معقولة لكنها لا تنتشر ~~إلا بضغط المشاعر والمعتقدات والجماعة، مما لا دخل لشيء من العقل فيه. # الثورات والحروب دليل على انتقال تنازع القوى النفسية من عالم الكون إلى عالم ~~الظهور. # ليست ms27 الثورة على الدوام حادثا ينقضي متبوعا بحادث يبتدى، بل قد تكون حادثة ~~واحدة مستمرة سريعة الخطى. # تشدد الأمة في الاحتفاظ بالتقاليد، يسلمها إلى الثورة العنيفة؛ لأنها لا تقدر ~~على التطور فتضطر إلى التحول فجأة. # الشقي من ألقي في قلبه أنه شقي، وكذلك يفعل القواد ليضرموا نار الثورة في ~~النفوس. # يظن قواد الثورة أن العقل رائدهم، وما هم إلا مسيرون بمشاعر ومعتقدات، وروح ~~جماعات لا يتنبهون لها. # العدوى الفكرية أعظم البواعث على انتشار روح الثورة. # الجماعات محط الثورة لا مصدرها. # أساطين الثورة: أفكار، وقواد، وجند وجماعة. # كل ثورة ناجحة تقوم بها العامة، رجوع وقتي إلى الهمجية، لما فيها من انتصار ~~الشهوة على العقل، وتخطي القيود الاجتماعية التي هي الفارق بين المدني ~~والهمجي. # لا تذهب الثورة ببناء شاده العقل جيلا بعد جيل، وإنما تنال من صورته ~~فقط. # أثر الثورة القريب، الخروج من رق إلى رق. # ليست الاصطلاحات الاجتماعية الكبرى من عمل الثورات، بل لها، كالتغيرات ~~الچيولوچية، أسباب صغيرة تتوفر على مهل. # يطلب السواد الأعظم من الناس أن يساسوا لا أن يثوروا. # قلما تعقل الأمة شيئا من الثورة التي تقوم بها. # لا تدرك الأمة سبب ثورتها إلا بعد أن تكون هذه انطفأت منذ زمن طويل. # من السهل نزول الملك عن عرشه، لكن المبادئ التي يمثلها تدوم من بعده، فأغلب ~~الثورات إنما تأتي بملوكية بدل أخرى. # إذا تفككت روابط الجيش فأنذر الأمة بالثورة، وقد ماتت الملوكية في فرنسا يوم ~~تمرد الجند فقعد عن حماية الملك. # الثورة عند بعض الناس حالة عقلية بقطع النظر عن محلها، وإذا كان هذا مصدرها ~~فلا شيء يطفئ نارها. # الغالب أن سبب الثورة المقبلة نهاية معتقد مدبر. ~~(6) حكومة الأمة # ما حكومة الأمة إلا حكومة طائفة من الزعماء. # أبعد ما يرمي إليه خيال المتسوسين، اعتبار الأمة إلها معصوما لا يسأل عما ~~يفعل. # شرط بقاء الحكومة الديمقراطية، عملها بالأفكار الباطلة السائدة في ~~الجموع. # الحكومات الديمقراطية مسيرة على الدوام بالمغالاة والتظاهر بمحبة الإنسانية ~~والخوف. # لا إنصاف ولا تسامح في حكومة الأمة؛ لأنها خاضعة ms28 لشهوات كثيرة، وهي لا تدوم ~~إلا بالإيغال في الاستبداد. # استبداد الفرد أقل عسفا ، حذر التبعة، من استبداد الجماعة إذ لا تبعة ~~عليها. # من السهل قلب الاستبداد الفردي، ولا حيلة للمظلوم من استبداد الجماعة. # ليس الظلم هو المكروه غالبا، بل المكروه دائما هم الظالمون. # أقسى المظالم محتمل، إذا جهل مصدره. # لا يستقيم أمر حكومة الأمة إلا إذا ساد فيها روح اليعاقبة. # 1 # تتولد روح اليعاقبة من ضيق الفكر، وتطرف الشهوة وثورة المعتقد وعدم قابلية ~~التعقل الصحيح. # ليس اليعقوبي من أهل النظر العقلي، بل هو من أهل الاعتقاد، فهو لا يحاول ~~مطابقة معتقده للعقل، بل يعمل على إدماج العقل في معتقده. # تنقسم بعض الأمم من حيث السياسة إلى يعاقبة لا يفقهون للماضي سرا، وإلى ~~محافظين لا يدركون ضرورات الحاضر. # سياسة الجمع منحطة دائما، وليس لحكومة الأمة إلا هذه السياسة. # لولا أن الضرورات الاقتصادية تصد من شهوات حكومة الأمة، لكانت يدها معول ~~خرابها. # تبدأ الديمقراطية إذا انتصرت بهدم الطبقات الممتازة قديما ثم توجد طبقات ~~ممتازة مرة أخرى. # جرائم الملوك لا تعد بجانب آثام الأمم. # ورثت حكومة هذا العصر في نظر الجموع سلطان الملوك أيام كانوا ظل الله في ~~الأرض. # لطيف الخوف شأن كبير في حكومة الأمة، فالخوف من الجيش ومن الكنيسة ومن العمال ~~ومن الموظفين، هو الذي يملي أكثر قوانيننا منذ عشرين عاما. # سلطة الحكومة الديمقراطية التي تنتقل وزاراتها مسرعة من وزير إلى وزير، بيد ~~المصالح التابعة إليهم. فالوزراء يحسبون أنهم يحكمونها، وهم بها ~~محكومون. # كلما ضعفت الحكومة عظم سلطان فريق الموظفين. # ما أسرع الفوضى إلى أمة، إذا حلت فيها كلمة الجماعة محل كلمة القانون. # يخف عسف حكومة الأمة بقلة ثباتها؛ لأن سرعة تعاقب الأحزاب في دست الحكم، يجعل ~~ظل كل منها سريع الزوال. # إما تصير الحكومة الديمقراطية هيمنة عسكرية، وإما تؤول إلى حكومة ذوي ~~الأموال، وتلك صورة من أشد صور الاستبداد ظلما. # لا يستدل على حقيقة حال الأمة السياسي بدستورها، ولا بقوانينها، وإنما مقياس ~~ذلك في المقابلة بين شأن الحكومة وشأن الأفراد ms29 في الأعمال العامة وفي الأعمال ~~الخاصة. # ترى حكومة الأمة أن إقفال المعابد أقل ضررا من إقفال حانات الخمور، وسترى أن ~~الأول أعظم خطرا. # أمة تنشد المساواة على الدوام، هي قاب قوسين من الاسترقاق. ~~(7) روح السياسة # المسائل السياسية في هذا الزمان، شبيهة بأسئلة أبي الهول المذكور في القصص ~~القديمة: إما أن يحلها من يزاولها، وإما أن يغتال. # لا يدرك السياسة من جهل روح الشعوب والأمم والأفراد والجماعات. # الأمة وحدة ذات قوى متنافرة تحتاج إلى التوازن، فإذا اختل توازنهم بدت ~~الفوضى. # تنحصر السياسة في أمرين: علم وبصر. # الحكومة بنت عصرها، لا أمه. # إذا لم يكن من القوى ما يمهد للذرات الطبيعية والخلايا الحية والأفراد ~~البشرية طريق فعلها، فهي عثير لا فائدة منه. # سلطان الحكومة بخضوع المحكومين طوعا أكبر من سلطانها بقوتها. # ما عرفت الأمم حتى الآن من أشكال الحكومات إلا أثرة الفرد أو أثرة الجماعة، ~~والثانية كانت على الدوام أقسى من الأولى. # العلم بالنتائج البعيدة للأعمال السياسية متعذر، ولهذا كان الشغف بالإصلاحات ~~الكلية خطرا كبيرا. # لا تنبت الحوادث السياسية فجأة، ولكنها نتيجة سلسلة أسباب سابقة. # عدك الحادث لا مفر منه، يجعله قضاء محتوما. # الفوز في السياسة كما في الحياة لأهل اليقين، وقلما فاز المترددون. # ضعف ثقة طائفة بحقوقها يضيعها كما وقع للشرفاء قديما، وما هو واقع لأهل ~~الطبقة الوسطى حالا. # الأمور المعروفة الواضحة أقل أهمية من التي يغشاها الإبهام سيان في ذلك ~~السياسة والحياة الفردية. # لا تتولد الحرية بنقل الأثرة من يد إلى أخرى. # ليس ضرر الحكومة المطلقة من المستبد بالأمر فيها، بل من ألوف صغار المستبدين ~~الذين يتقاسمون سلطانه. # اختلاط السلطات نتيجة اختلاط الأفكار. # النظريات السياسية كالمعتقدات الدينية، لا ينبغي الحكم عليها من جهة انطباقها ~~على العقل، بل من حيث أثرها في الناس. # كثير من الخطأ السياسي صادر عن نظريات صحيحة عقلا. # عدم الأفكار الرئيسية في السياسة، أقل ضررا من الأفكار الباطلة. # زوال الحكومات بخطئها، أكثر من زوالها بفعل أعدائها. # لولا أن استبداد الأحياء محدود باستبداد أسلافهم فيهم، لتجاوزوا فيه كل ms30 ~~حد. ~~(8) فن الحكم # الاجتماع بلا وازع متعذر، كما أنه لا نهر إلا بضفاف تحصر تيار مياهه. # أنجع الوسائل في هدم مبدإ السلطة، إلفات الناس إلى ما لهم من الحقوق، وإغفال ~~تذكيرهم بما عليهم من الواجبات، فكل على استعداد للأخذ بالأولى، وقليل يأبه ~~للثانية. # لا يكفي أن تهتم الحكومة بمنافع الأمة المادية، بل لا بد من العناية أيضا ~~بآمالها. # السلطان الأدبي لا يقاوم بالقوانين ولا بالجند. # لا يسوس الناس إلا من عرف أنه لا تلازم بين تطور النفس الشاعرة وتطور النفس ~~العاقلة، وأن الواحدة منهما لا تتأثر بالأخرى إلا قليلا. # من أسرار فن سياسة الأمم استخدام نزعات النفس الشاعرة والنزعات الدينية ~~وتوجيهها في طريق معقول. # يحتاج الفكر الجديد إلى سند يتكئ عليه حتى ينتشر، فإذا ما ثبت صار ~~متكأ. # ينبغي للوازع أن لا يشارك قومه في شهواتهم، لكن يجب عليه أن يكون على علم ~~بها. # سياسة الأمة متعذرة على من جهل أن من المفتقدات الباطلة عقلا، ما هو أفعل في ~~الناس من الحقائق الناصعة. # من الخطر معاداة الدين، وكل حكومة تضطهد الأمة في معتقدها هالكة من يد هذا ~~المعتقد. # ينبغي للحكومة أن تبتعد عن الاضطهاد، ولو لم تقصد من عملها إلا المنفعة ~~الحقة؛ لأن العنف يفيد المذاهب المضطهدة أكثر مما ينفع مضطهديها. # وظيفة العالم قتل الأوهام، ووظيفة السياسي استخدامها. # إذا عمدت الحكومة إلى متابعة الرأي العام ولم توجهه، بطلت سيادتها. # سلطان غير موثوق به، يوشك أن تزول حرمته. # إذا تفرقت التبعة فهي الإباحة. # استخدام السلطان لفائدة طائفة يزيد في جشعها، ولا تلبث أن تنقلب عدوة ~~لصاحبه. # من وسائل فن الحكم، اجتذاب قواد الأغلبيات أو معارضتهم بأمثالهم. # لا يفل الزعماء إلا الزعماء. # من السهل تمزيق روح الجماعة لأنها عرضية، لكن من المتعذر إماتة روح الأمة ~~لأنها روح دائمة. # الإرجاء للاستعداد حكمة كما قال «ميكاڨيل»، لكن من الخطر أن يكون الغرض منه ~~ترك تمهيد السبيل للزمن. # عدم الرضا علة المجهود، فما طمحت إلى الرقي نفس راضية برزقها. # ينبغي للحكومة أن تجعل من الأخلاق ms31 سدودا، قبل أن تصير هذه ضرورة حالة، ولات ~~حين بنائها. # إذا لاح وجوب التسليم، وجب أن لا ينتظر به حتى لا يكون مهرب منه. # من عوامل التفريق بين الأمم، مذهب حب الإنسانية والخوف ولا عذر لمن تصدى ~~للحكم في الأخذ بهما. # التساهل دائما أمام التهديد، والطرق القهرية، يولد في النفوس اعتقادا بأن ~~المطالب تنال من طريق الوعيد أو التخريب. # التساهل لا يمنع حربا لزمت، ولكنه يزيد في نفقتها ويكثر من ضررها. # عقوبة صارمة مؤقتة، أفضل من عقوبة هينة مستمرة. # إنما يفيد الإرهاب في زجر النفوس إذا لم يطل أمده. # حكومة تعودت التحالف مع الاضطراب، مقتولة به. # إذا تعذر حكم الأمة طبقا لمبادئ صحيحة، وجب التعويل على حكمها طبقا لما ~~اتفق على أنه صحيح. # من الخرق معارضة اندفاع الأمة، بل الحكمة تقضي بتحويله شيئا فشيئا. # الرجل الممتاز يعرف كيف يستخدم القدر، كما يستخدم الربان الرياح من أي ناحية ~~هبت. # لكل حادث ظهر أسباب خفية اقتضته، من لم يستطع استكناهها جاهل بفن سياسة ~~الأمة. # السياسة التي لا تعنى إلا بالحاضر، سياسة منحطة. # سلامة الذوق والخلق، أنفع غالبا للسياسي من حدة الذكاء. # لا دوام لمجتمع إن لم يكن له أفكار ثابتة، ولا يترقى الفرد إلا بتطور ~~أفكاره. # الحاضر مثقل بالماضي، فمن أراد النظر إلى ما هو آت، وجب عليه أن يذكر ما ~~فات. # التبصر مفيد، والتقية أفيد: ذاك يعصم من المفاجأة وهذه تعصم من ~~آثارها. # سياسي لا بصر فيه، محدث أقدار كبير ضررها. # | هوامش ms32