######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000343 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد جمال الدين القاسمي (المتوفى: 1332هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1332 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المسح على الجوربين والنعلين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الألباني #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000343 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-343 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/343 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: المحدث ناصر الدين الألباني #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتب الإسلامي - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المسح على الجوربين والنعلين # تأليف علامة الشام محمد جمال الدين القاسمي # قدم له العلامة أحمد محمد شاكر # حققه المحدث ناصر الدين الألباني # المكتب الإسلامي # PageV01P001 # بيان أن مرد الأحكام الشرعية هو الكتاب الكريم لأنه أصل الأصول # اعلم أن اصل كل حكم شرعي هو الكتاب الكريم لأنه اصل الأصول ومأخذ المآخذ ~~وكلي الكليات فلا يمكن لحكم ما من الأحكام الشرعية إلا وأن يرجع إليه ويصدر ~~منه حتى إن السنة النبوية أصلها كتاب الله تعالى لأنها تفصيل لمجمله وإيضاح ~~لمبهمه وطريق من طرق الاستنباط منه. فكل سنة بحث عن أصلها باحث خبير فإنه ~~يجدها في كتاب الله تعالى مدلولا عليها إما من نص آية أو ظاهرها أو مفهومها ~~أو إشارتها أو عمومها إلى غير ذلك من وجوه الاستنباط التي يعلمها المجتهد ~~ويذكر بعضها في فن الأصول # إذا علمت ذلك فمسألتنا هذه - مسألة المسح على الجوربين - أصلها في الكتاب ~~الكريم إما من عموم المسح في آية الوضوء وإما من عمومات أخر # فأما (العموم الأول) فسنده قراءة الجر في قوله تعالى: # [25] # PageV01P025 # {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} فإن ظاهرها أن الفرض في الرجلين هو المسح كما ~~روي ذلك عن ابن عباس وأنس وعكرمة والشعبي وقتادة وجعفر الصادق وعلماء ~~سلالته رضي الله عنهم أجمعين. فعلى مذهب هؤلاء الأئمة يكون مفاد الآية وجوب ~~المسح على الرجلين مباشرة أو بما عليها من خف أو جورب أو تساخين (1) فيظهر ~~كون الآية مأخذا للسنة على هذه القراءة # وأما على قول الجمهور: إن فرض الرجلين هو الغسل وصرف قراءة الجر إلى ~~قراءة النصب - بالأوجه المعروفة في مواضعها - فيكون مأخذ مسح الجوربين من ~~الكتاب العزيز (عمومات أخر) في آياته مثل آية {وما أتاكم الرسول فخذوه} ~~وآية {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} وآية {قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني} وآية {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ونظائرها مما لا يحصى. وقد ~~تعدد وجوه الاستنباط ويترجح بعضها بقوة التفرع والارتباط ولا يخفى وجوه ~~التراجيح على الراسخين والله الموفق والمعين # PageV01P025 # (1) خالف الشيعة في هذا فلم يجوزوا المسح ms01 على خف ولا جورب ولا تساخين # [26] # PageV01P026 # بيان الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على ~~الجوربين والنساخين # اعلم أن أحاديث هذا الباب منها ما يستفاد جواز المسح على الجوربين من ~~عمومه ومنها ما يستفاد من خصوصه # فمن (النوع الأول) وهو ما يستفاد من عمومه وإطلاقه جواز المسح على ~~الجوربين حديث ثوبان رضي الله عنه قال الإمام أحمد رحمه الله في مسنده (1) ~~: في مسند ثوبان رضي الله عنه: حدثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد ~~عن ثوبان قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد فلما ~~قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم ~~أن يمسحوا على العصائب والتساخين) رواه أبو داود في (سننه) # قال العلامة ابن الأثير في (النهاية) : (العصائب) هي العمائم لأن الرأس ~~يعصب بها و (التساخين) كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما ولا واحد ~~لها من لفظها # أقول: رجال هذا الحديث ثقات مرضيون ما يعلم من مراجعة أسمائهم من كتب ~~الرجال # ومن (النوع الثاني) وهو ما ورد نصا في الجوربين # PageV01P026 # (1) انظر المسند 5 / 275 وقد طبعه المكتب الإسلامي طباعة أنيقة في ست ~~مجلدات # [27] # PageV01P027 # حديثنا المغيرة وأبي موسى. (فأما حديث المغيرة) فرواه الإمام أحمد في ~~(مسنده) - في مسند الكوفيين - في حديث المغيرة بن شعبة قال: حدثنا وكيع ~~حدثنا سفيان عن أبي قيس عن هزيل (1) بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة (أن رسول ~~الله صلى توضأ ومسح على الجوربين والنعلين) # ورواه أبو داود في (سننه) في (باب المسح على الجوربين) # وأخرجه الترمذي وابن ماجه كلاهما في (باب المسح على الجوربين والنعلين) # وأما (حديث أبي موسى) فوراه ابن ماجه في (سننه) قال: حدثنا محمد بن يحيى ~~حدثنا معلى بن منصور وبشر بن آدم حدثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان عن ~~الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب (2) عن أبي موسى الأشعري (أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين ms02 والنعلين) # ذكر ما ورد على هذه الأحاديث الثلاثة من الشبه والجواب عنها # الشبهة الأولى: # قالوا: في إسناد حديث ثوبان (الأول) راشد بن سعد # PageV01P027 # (1) بالزاي كزبير تابعي أدرك الجاهلية (قاموس) # (2) براء ثم زاي كجعفر تابعي (قاموس) # [28] # PageV01P028 # عن ثوبان وقد قال الخلال في علله: إن أحمد بن حنبل قال: لا ينبغي أن يكون ~~راشد بن سعد سمع من ثوبان لأنه مات قديما ا. ه. أي فيكون معللا بالانقطاع ~~لسقوط راو بين راشد وثوبان # و (الجواب) أن هذا إنما يأتي على مذهب من يشترط في الاتصال ثبوت السماع. ~~وقد أنكر الإمام مسلم ذلك في مقدمة صحيحه إنكارا شديدا ورأى أنه قول مخترع ~~وأن المتفق عليه أن يكفي للاتصال إمكان اللقاء والسماع (1) وعليه فالانقطاع ~~في الحديث غير مقطوع به ويرجع الأمر إلى رجال سنده فإذا كان رجاله ثقات كان ~~صحيحا أو حسنا جيدا صالحا للاحتجاج به ولذا أخرجه الإمام أحمد في (مسنده) ~~معولا على الاحتجاج به وتبليغه سنة يعمل بها. وخرجه أيضا أبو داود وسكت ~~عليه وما سكت عليه فهو # PageV01P028 # (1) قلت: وهذا الإمكان متحقق فقد ذكر البخاري أن راشد بن سعد شهد صفين مع ~~معاوية ومن المعلوم أن وقعة صفين كانت سنة (36) . ووفاة ثوبان سنة (54) . ~~فقد عاصره (18) سنة. وإذا تذكرنا أن العلماء وثقوه - دون خلاف يذكر وأنه لم ~~يرم بالتدليس ينتج من ذلك أن الإسناد متصل وأن إعلاله بالانقطاع مردود لأنه ~~قائم على مذهب من يشترط في الاتصال ثبوت السماع. وهو مرجوح كما أشار إليه ~~المؤلف رحمه الله تعالى. ومما يقوي ما ذكرنا أن البخاري أثبت سماع راشد من ~~ثوبان كما تقدم في كلام أحمد شاكر رحمه الله تعالى وذلك دليل قاطع على لقيه ~~إياه لأن البخاري رحمه الله تعالى من القائلين باشتراط ثبوت السماع في ~~الاتصال وأنه لا يكفي فيه المعاصرة فتأمل # [29] # PageV01P029 # صالح للاستدلال به. إذ لا جرح في رواته ولا علة ظاهرة فيه فاستوفى شروط ~~الحسن. والحسن كالصحيح في الاحتجاج به والعمل بما فيه. وبالجملة فقصارى أمر ~~هذا الحديث أن يكون حسنا ms03 وصالحا ويكفي ذلك # على أن مجرد الانقطاع ليس قادحا فقد وقع في مسلم بضعة عشر حديثا منقطعة ~~وإن تبين وصلها من وجه آخر لأن مقطوع الثقة ليس كغيره ولذلك قبل من ~~المراسيل مراسيل الثقات كما تقرر في موضعه (1) # وتسميتنا لذلك بالحسن جري على قول بعضهم - كما في التدريب - إن الحسن هو ~~الذي فيه ضعف قريب محتمل. وعلى قول البغوي: إن ما في السنن من الحسان فإن ~~هذين القولين متجهان فيما نراه وإن اشتهر تفسير الحسن بغيرهما # قال الإمام النووي في (التقريب) : وقد جاء عن أبي داود أن يذكر في (سننه) ~~الصحيح وما يشبهه ويقاربه وما # PageV01P029 # (1) قلت: بعد أن عرفت صحة إسناد الحديث واتصاله فلا أرى من المفيد التوسع ~~في تطريق الاحتمالات البعيدة في سبيل الدفاع عنه فغن المتقرر في علم ~~المصطلح هو أن الحديث المنقطع من أنواع الحديث الضعيف لجهالة الراوي الساقط ~~ولا أعلم أحدا من المصنفين في المصطلح صرح بقبول مراسيل الثقات هكذا مطلقا ~~بل فيه خلاف مشهور مذكور في محله وما ذكره من الأحاديث المنقطعة في (مسلم) ~~لا ينفي القدح المذكور ما دام أنه تبين وصلها من وجه آخر وإلا فلولا ذلك ~~لثبت القدح فتأمل # [30] # PageV01P030 # كان فيه وهن شديد بينه وما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح # (قال النووي) : فعلى هذا ما وجدنا في كتابه مطلقا ولم يصححه غيره ولا ~~ضعفه فهو حسن عند أبي داود لأن الصالح للاحتجاج لا يخرج عنهما بل قال ابن ~~رشيد: إنما سكت عليه (أبو داود) قد يكون عنده صحيحا وإن لم يكن كذلك عند ~~غيره (1) (انظر التدريب) # وبعد فإن رجال حديث ثوبان كلهم ثقات مرضوين كما يعلم من مراجعة أسمائهم ~~من طبقات الرجال وقد عرفت الجواب عن شبهة الانقطاع فيه فقوي وحسن وصلح ~~للاحتجاج به. والحمد لله # الشبهة الثانية: # PageV01P030 # (1) قلت: لا شك عند العارفين بهذا العلم الشريف أن في (أبي داود) ما ~~إسناده صحيح وإنما ينبغي النظر فيما اشتهر عند المتأخرين أن ما سكت عنه أبو ~~داود فهو صالح للاستدلال به كما ms04 تقدم عن المؤلف فاعلم أن قول أبي داود (. . ~~. . فهو صالح) كما نقله (التدريب) يحتمل أنه يعني أنه صالح للاحتجاج به: ~~وعليه جرى النووي ويحتمل أنه يعني أنه صالح للاستشهاد به لأنه ليس شديد ~~الضعف وهو الذي اختاره أمير المؤمنين في الحديث الحافظ العسقلاني وهو ~~الصواب الذي أراه لأمور كثيرة لا مجال لذكرها الآن ولكن لا بد من لفت النظر ~~إلى قول أبي داود: (وما كان فيه وهن شديد بينته) . فإن مفهومه أن ما كان ~~فيه وهن غير شديد لا يبينه أي يسكت عنه فينتج من ذلك أن هذا هو المراد ~~بقوله بعد: (وما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح) . فتأمل وتحر الصواب ولا تغتر ~~بما اشتهر بين الناس # [31] # PageV01P031 # بحث بعضهم بأن الدليل من هذا الحديث أخص من الدعوى لأن الحديث يدل على ~~جواز المسح على التساخين في حالة البرد خاصة لأنه جواب السائل في تلك ~~الحالة # و (الجواب) أنه تقرر في علم الأصول أن (اللفظ العام الوارد على سبب خاص ~~يحمل على عمومه ولا يخص بالسبب الذي ورد فيه) . قال الإمام أبو إسحاق ~~الشيرازي: والدليل عليه هو (أن الحجة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دون السبب فوجب أن يعتبره عمومه) . وحاصل القاعدة في هذا أن (اللفظ الذي ~~يستقل بنفسه يعتبر حكمه فإن كان خاصا حمل على خصوصه وإن كان عاما حمل على ~~عمومه ولا يخص بالسبب الذي ورد فيه) . وما يقال في العام يقال في المطلق ~~لاشتراكهما في الأحكام كما تقرر في الأصول وتقرر أيضا أن (ترك الاستفصال في ~~حكاية الحال ينزل منزلة العموم في المقال) # ولا يقال: إن الفعل المثبت لا عموم له كما أطلقه الأصوليون لأنه يقال: إن ~~إطلاقهم مقيد بغير نحو أمر أو نهي لأن هذا ليس حكاية لفعله حتى يقال: إنه ~~لم يقع إلا على صفة واحدة بل حكاية لصدور أمر بشيء أو نهي عنه عاما في ~~أقسامه البتة كما اختاره ابن الحاجب وبسطه في المطولات. ثم إن ما ورد من ~~مسحه صلوات ms05 الله عليه على الجوربين وهما من التساخين - غير مقيد بحالة # [32] # PageV01P032 # لا أمرا منه ولا فعلا وكذا ما صح من مسحه صلوات الله عليه في الوضوء على ~~عمامته - وهي من العصائب - غير مقيد بحالة دون أخرى وسيأتي مزيد لهذا البحث ~~إن شاء الله # الشبهة الثالثة: # في حديث المغيرة (الثاني) قالوا: إن فيه شذوذا بيانه أن المروزي قال: إن ~~الإمام أحمد ذكر أبا قيس - أحد رواته فقال: ليس به بأس أنكروا عليه حديثين: ~~حديث المغيرة في المسح فأما ابن مهدي فأبى أن يحدث به وأما وكيع فحدث به. ~~وقال أبو داود في سننه: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث لأن ~~المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ا. ه. قال ~~السندي: فكان يراه ضعيفا شاذا و (الشاذ) : ما رواه المقبول مخالفا لما هو ~~أولى منه # و (الجواب) من وجوه: # (الأول) : أن تضعيفه بما ذكر يعارضه تصحيح الترمذي له فقد قال بعد تخريجه ~~له في سننه: هذا حديث حسن صحيح وهو قول غير واحد من أهل العلم. وتصحيح ~~الترمذي مقدم على تضعيف غيره لأن الترمذي من الطبقة التي تأخرت عن تلك ~~ووقفت على كل ما قيل فيه ورأت أن الحق في تصحيحه وكذا # [33] # PageV01P033 # صححه ابن حبان (1) وهو ممن استقرأ وسبر أيضا (2) # PageV01P033 # (1) عن الجوهر النقي للمارديني صفحة 74 # (2) قلت: هذا الوجه من الجواب لا يستقيم إلا لو كان الترمذي وابن حبان من ~~الأئمة المتثبتين في التصحيح مثل الإمام أحمد ومسلم وغيرهما ممن ضعفوا ~~الحديث ففي هذه الحال تصح المعارضة ويسلم الجواب من الاعتراض لتأخر الترمذي ~~عنهم ووقوفه على ما أعلوه به وأنه لا يقدح ولكن لما كان الترمذي ومثله ابن ~~حبان معروفا بالتساهل في التصحيح حتى قال الذهبي في ترجمة كثير بن عبد الله ~~بن عمرو بن عوف وقد نقل عن الترمذي أنه صحح حديثا له مع أنه متهم عند ~~الشافعي وغيره قال الذهبي: (ولذلك لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي) # قلت: فإذا كان الحال ما ms06 ذكرنا فالجواب ضعيف ولكن الحديث صحيح الإسناد وما ~~أعلوه به مردود كما بينه المصنف في الجواب الثاني وأحسن منه بيان الشيخ ~~أحمد المتقدم ص 5 / 10 فقد أجاد كل الإجادة في الرد على الذين أعلوه ~~بالشذوذ والنكارة جزاه الله خيرا. وخلاصة ذلك أن هزيل بن شرحبيل الثقة الذي ~~روى عن المغيرة المسح على الجوربين لا يجوز أن يقال إنه خالف الثقات الذين ~~رووا عنه المسح على الخفين إلا إذا كانت الحادثة واحدة فحينئذ يرد حديث ~~هزيل بالمخالفة والشذوذ لعدم إمكان الأخذ بالروايتين ففي حديث الجماعة عنه: ~~أنه صلى الله عليه وسلم مسح في السفر وليس هذا في حديث هزيل فدل ذلك على ~~أنهما حادثتان مغايرتان وأن الجماعة روت ما لم يرو هزيل وهذا روى ما لم يرو ~~الجماعة فليس من الشذوذ بسبيل ورحم الله الشافعي إذ قال: وليس الحديث الشاذ ~~أن يروي الثقة ما لم يرو الثقات وإنما أن يروي ما يخالف فيه الثقات. انظر ~~(اختصار علوم الحديث) للحافظ ابن كثير # ومن الغريب أن الإمام مسلما الذي أعل الحديث بالشذوذ والمخالفة هو نفسه ~~لما أخرج حديث المسح على الخفين في السفر من طريق الجماعة عن المغيرة أخرجه ~~أيضا من طريق أخرى عنه فزاد فيه المسح على العمامة فعلى طريقته في إعلال ~~حديث هزيل بمخالفته للثقات كان ينبغي أن يعل حديث العمامة أيضا بل هو ~~بالإعلال عنده أولى لأنها زيادة في نفس حديث الجماعة أعني في السفر وليس ~~ذلك عن حديث هزيل # [34] # PageV01P034 # (الثاني) قال العلامة المحقق علاء الدين المارديني (1) في رد قول البيهقي ~~(أبو قيس الأودي وهزيل لا يحتملان مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا ~~الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين) ما مثاله: هذا الخبر أخرجه أبو ~~داود وسكت عنه وصححه ابن حبان وقال الترمذي حسن صحيح. وأبو قيس عبد الرحمن ~~بن ثروان وثقه ابن معين وقال العجلي ثقة ثبت وهزيل وثقه العجلي وأخرج لهما ~~معا البخاري في صحيحه. ثم إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة بل رويا ~~أمرا زائدا ms07 على ما رووه بطريق مستقل غير معارض فيحمل على أنهما حديثان ~~ولهذا صحح الحديث كما مر. ا. ه # وهكذا قال شيخ الإسلام منصور الحنبلي في شرح الإقناع: وتكلم بعضهم في ~~الحديث - أي حديث المغيرة - لأن المعروف عن المغيرة (الخفين) قال في ~~المبدع: وهذا لا يصلح مانعا لجواز رواية اللفظين فيصح المسح على ما تقدم ~~(أي الجوربين) # وكذا قال العلامة ملا علي القاري في شرح المشكاة: # PageV01P034 # (1) في الجوهر النقي طبع حيد آباد الدكن صفحة 74 # [35] # PageV01P035 # قيل المعروف من رواية المغيرة المسح على الخفين وأجيب بأنه لا مانع من أن ~~يروي المغيرة اللفظين وقد عضده فعل الصحابة ا. ه. وسيأتي تسميتهم وبلوغ ~~عدتهم ستة عشر صحابيا # و (الثالث) وهو جوابنا عن دعوى شذوذه علما أن الشذوذ مختلف في معناه وأنه ~~ليس بعلة على الإطلاق ولا بمتفق عليها. توضيحه أن السيوطي قال في التدريب ~~(1) في شرح قول النووي في حد الصحيح: (وهو ما اتصل إسناده بالعدول الضابطين ~~من غير شذوذ ولا علة) ما مثاله: قيل لم يفصح بمراده من الشذوذ هنا وقد ذكر ~~في نوعه ثلاثة أقوال: (أحدها) : مخالفة الثقة لأرجح منه و (الثاني) : تفرد ~~الثقة مطلقا و (الثالث) : تفرد الراوي مطلقا. قال ورد الأخيران فالظاهر أنه ~~أراد هنا الأول قال شيخ الإسلام: وهو مشكل لأن الإسناد إذا كان متصلا ~~ورواته كلهم عدولا ضابطين فقد انتفت عنه العلل الظاهرة ثم إذا انتفى كونه ~~معلولا فما المانع من الحكم بصحته؟ فمجرد مخالفة أحد رواته لمن هو أوثق منه ~~أو أكثر عددا لا يستلزم الضعف بل يكون من باب صحيح وأصح. قال: ولم أر مع ~~ذلك من أحد من أئمة الحديث اشتراط نفي الشذوذ المعبر عنه بالمخالفة. وإنما ~~الموجود من تصرفاتهم # PageV01P035 # (1) صفحة 14 - 15 من (تدريب الراوي) # [36] # PageV01P036 # تقديم بعض ذلك على بعض في الصحة # وقال الإمام النووي في بحث الشاذ: (فإن لم يخالف الراوي بتفرده غيره ~~وإنما روى أمرا لم يروه غيره فإن كان عدلا حافظا موثوقا بضبطه كان تفرده ~~صحيحا وإن لم يوثق بحفظه ms08 ولم يبعد عن درجة الضابط كان ما انفرد به حسنا وإن ~~بعد كان شاذا منكرا مردودا) ا. ه وبه يعلم أن الشذوذ ليس علة قادحة في صحة ~~المروي مطلقا بل هي على هذا التفصيل وإن من كان عدلا حافظا موثوقا بضبطه ~~كان تفرده صحيحا # وممن اعترض جعل الشذوذ قادحا في صحة الحديث الإمام ابن دقيق العيد فقد ~~قال العراقي: وأما السلامة من الشذوذ والعلة فقال ابن دقيق العيد في ~~(الاقتراح) : # (إن أصحاب الحديث زادوا ذلك في حد الصحيح - قال - وفيه نظر على مقتضى نظر ~~الفقهاء فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على أصول ~~الفقهاء) (1) . وقال # PageV01P036 # (1) قلت: أهل مكة أدرى بشعابها فالاعتماد إنما هو على المحدثين لأنه ~~علمهم الذي اختصوا به فهم أعرف به من غيرهم وكل علم يرجع فيه إلى ذوي ~~الاختصاص والإتقان فيه والمحدثون اتفقوا على اشتراط السلامة من الشذوذ في ~~الحديث الصحيح كما هو معروف من كتبهم والمتتبع للطرق في دواوين السنة يجد ~~غير قليل من الأحاديث اختلف الرواة الثقات في ضبط متونها اختلافا لا سبيل ~~للأخذ بجميع وجوه الاختلاف فيها بل لا بد من ترجيح بعضها على بعض فالراجح ~~هو المحفوظ والمرجوح هو الشاذ وهو من أنواع الحديث الضعيف وحديث المسح على ~~الجوربين صحيح سالم من الشذوذ كما قدم بيانه لذلك فلا مجال للأخذ بتشكيك من ~~وهم ورمي الحديث بالشذوذ فهو حديث صحيح محفوظ اتفق المحدثون على سلامته # [37] # PageV01P037 # ابن الصلاح: (وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم وجود هذه ~~الأوصاف فيه (1) أو لاختلافهم في اشتراط بعضها) ا. ه # فأفاد أن اشتراط السلامة من الشذوذ ليس بمتفق عليه بل هو مختلف فيه ولذا ~~حد الإمام الخطابي الصحيح بأنه: ما اتصل سنده وعدلت نقلته. قال العراقي: ~~(فلم يشترط ضبط الراوي ولا السلامة من الشذوذ والعلة) # وحكي أن مثل هذه الشروط مردها إلى اجتهاد المجتهدين في تحري المأثور ~~ولذلك تفاوتت مسنداتهم ومخرجاتهم بتفاوت شروطهم كما بسطناه في مقدمة كتاب ~~(حياة البخاري) . وكل ما يبحث عن تصحيحه ms09 باعتبار السند وقواعد المصطلح فذاك ~~من حيث رعاية صحته سندا وأما من حيث تصحيحه باعتبار أمر أجنبي عنه - وهو ~~المسمى بالصحيح لغيره - فذاك نوع آخر على ما سيأتي بيانه # الشبهة الرابعة: # قول الإمام النووي في شرح المهذب: واحتج أصحابنا (2) # PageV01P037 # (1) وهي العدالة والضبط والسلامة من الشذوذ والعلة # (2) في الرد على من أباح المسح على الجورب الرقيق (المتقدم ذلك في ~~عبارته) # [38] # PageV01P038 # بأنه لا يمكن متابعة المشي عليه فلم يجز كالخرقة. قال: والجواب عن حديث ~~المغيرة من أوجه: # (أحدها) : أنه ضعيف ضعفه الحفاظ وقد ضعفه البيهقي ونقل تضعيفه عن سفيان ~~الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين ~~ومسلم بن الحجاج وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث وإن كان الترمذي قال: (حديث ~~حسن صحيح) فهؤلاء مقدمون عليه بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على ~~الترمذي باتفاق أهل المعرفة # (الثاني) : أنه لو صح يحمل على الذي يمكن متابعة المشي عليه جمعا بين ~~الأدلة وليس في اللفظ عموم يتعلق به # (الثالث) : حكاه البيهقي رحمه الله عن الأستاذ أبي الوليد النيسابوري أنه ~~حمله على أنه مسح على جوربين منعلين لا أنه جورب منفرد ونعل منفردة فكأنه ~~قال: مسح على جوربيه المنعلين ا. ه # (والجواب عن ذلك) : أما قول الإمام النووي: (واحتج أصحابنا بأنه لا يمكن ~~متابعة المشي عليه) فهذا قد يراه المقلد حجة أما المحدث والأصولي فعنده ~~الحجة الكتاب والسنة وما رجع إليهما من بقية الأدلة. وقانون المناظرة يقضي ~~بأن يدفع القوي بالأقوى والحديث بمثله أو بآية لا برأي أو قياس وإلا فيكون ~~ذهابا إلى ما رمى به أهل الرأي (1) # PageV01P038 # (1) يعني الحنفية الذي يروون بعض الأحاديث بآرائهم انتصارا منهم لأقوال ~~أئمتهم وتجد بعض الأمثلة على ذلك في كتابي (أحكام الجنائز وبدعها) في بحث ~~الصلاة على الميت وغيره. ولا أبرئ غيرهم من مثله كما تراه في تأول أصحاب ~~النووي لهذا الحديث الصحيح وقد أحسن المصنف رحمه الله تعالى في الرد عليهم ~~أثابهم الله تعالى # [39] # PageV01P039 # وليس ثمة في الباب آية ترد ms10 هذا الحديث ولا حديث يرده لا بل ثمة ما يؤيده ~~من الكتاب والسنة كما مر وهذا هو الحجة المعروفة في الأصول # وأما قوله: (إنه ضعيف ضعفه الحفاظ) ثم نقل تضعيفه عمن ذكره فجوابه ما ~~قدمناه قبل - في الوجه الثالث - من درء الشبهة الثالثة من معارضة ذلك ~~بتصحيح من صححه على أن سند تضعيفه هو دعوى شذوذه وقد أوضحنا أن الشذوذ ليس ~~علة مضعفة على إطلاقها بل من كان عدلا ضابطا كان تفرده صحيحا لا سيما وقد ~~عضده ما روي بمعناه من حديث النساخين المتقدم وما قواه من عمل الصحب كما ~~سيأتي ولذا صححه الإمام الترمذي ولا يخفي أن المضعفين له مهما كثروا فإن ~~حجة تضعيفهم شذوذه وقد عرفت ما فيها فليس المقام مقام ترجيح بالكثرة والقلة ~~بل المقام مقام استدلال واحتجاج وانطباق على القواعد المرعية وإلا فإن ~~الكثرة ليست من الحجج والبراهين المعروفة ولذا قال الأصوليون (1) في بحث ~~خبر الآحاد: إن عمل الأكثر بخلافه - أي بخلاف خبر الآحاد - لا يمنع وجوب ~~العمل # PageV01P039 # (1) جمع الجوامع في بحث خبر الآحاد # [40] # PageV01P040 # به لأن عمل الأكثر ليس بحجة وعللوه بأن الحجة هي الإجماع وعمل الأكثر ليس ~~بإجماع لأن الإجماع اتفاق مجتهدي الأمة بخلاف خبر الواحد فإنه حجة بنفسه # على أنا لو أردنا أن نكاثر من ضعفه لكاثرنا بأضعاف ما عنده فإن المسح على ~~الجوربين أثر عن الصحابة منهم عمر بن الخطاب (1) وعلي وأبي مسعود والبراء ~~وأنس وأبي أمامة وسهل وعمرو بن حريث وابن عباس وابن عمر وابن أبي وقاص ~~وعمار وبلال وابن أبي أوفى والمغيرة وأبي موسى رضي الله عنهم # ومن التابعين عن قتادة وابن المسيب وابن جريج وعطاء والنخعي والحسن وخلاس ~~وابن جبير ونافع رحمهم الله تعالى. وسيأتي إسناد ذلك إليهم فذهاب هؤلاء ~~الأخيار رضي الله عنهم إلى العمل به مما يعضد صحة حديث المغيرة ويقويه ~~ويصححه بلا ريب لأنه إن لم يكن هو سندهم فغيره مما هو في معناه وهذا لا ~~يتوقف فيه من له أدنى مسكة على أن حديث الجوربين قد ms11 تلقاه بالقبول أبو ~~حنيفة والشافعية وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود الظاهري وابن حزم وهؤلاء كلهم ~~أئمة الفقه والاجتهاد وجميعهم احتج به في الفقه المدون عنه. وقد عرف في فن ~~مصطلح الحديث (2) أن الحديث يحكم # PageV01P040 # (1) كانت في الأصلين (من الصحابة عن عمر) ولعل الصواب ما ذكرنا. (ز) # (2) تدريب صفحة 15 # [42] # PageV01P042 # له بالصحة إذ تلقاه الناس بالقبول (1) وإن لم يكن له إسناد صحيح (2) قال ~~أبو الحسن ابن الحصار في تقريب المدارك على موطأ مالك: قد يعلم الفقيه صحة ~~الحديث - إذا لم يكن في سنده كذاب - بموافقة آية من كتاب الله أو بعض أصول ~~الشريعة فيحمله ذلك على قبوله والعمل به ا. ه. ويسمى هذا (الصحيح لغيره) ~~والصحيح لغيره نظير الصحيح لذاته في الاحتجاج به والعمل بمقتضاه والأخذ ~~بعمومه وخصوصه وإطلاقه وتقييده # ولمعرفة صحة الحديث من جهة غير السند طرق ومدارك # PageV01P042 # (1) اعلم أن (ال) في قوله (الناس) للعهد لا للاستغراق فلا يدخل فيه غير ~~أهل العلم بالحديث فكم من حديث تلقاه الفقهاء أو غيرهم بالقبور وهو منكر ~~مردود عند علماء الحديث مثل حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ~~بم تحكم؟ قال: بكتاب الله قال: فإن لم تجد قال بسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى الله عليه وسلم. الحديث. فإنه منكر كما قال إمام الأئمة ~~البخاري رحمه الله تعالى وهو مخرج عندي في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) # ثم إنه لا يكفي القيد السابق وهو (أهل الحديث) بل لا بد أن يضم إليه قيد ~~آخر ألا وهو اتفاقهم عليه كما يشير إليه ما نقله السيوطي في (التدريب) (1 / ~~67) عن الإسفرايني أنه قال: # (تعرف صحة الحديث إذا اشتهر عند أمة الحديث بغير نكير منهم) # (2) قلت: مفهومه أنه لا بد أن يكون له إسناد ما ولكن لا يجز أن يكون ~~ضعيفا جدا كما يشير إليه كلام أبي الحسن بن الحصار الآتي في الكتاب فالحديث ~~الملتقى بالقبول لا يكون صحيحا إلا إذا كان له إسناد صالح للاعتبار به. فهو ~~الذي يتقوى بالتلقي. فاحفظ ms12 هذا فإنه مهم جدا # [42] # PageV01P042 # يدريها الفقيه المجتهد كما قرره ابن الحصار # وبهذا نجيب عما نقول بصحته مما لم يخرجه الإمام البخاري وذلك أن البخاري ~~إنما خرج ما صح من طريق السند ولم يخرج ما صح مطلقا ولذا قال البخاري: ما ~~أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحالة الطول وكذا قال ~~مسلم: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا إنما وضعت ما أجمعوا عليه. ولذا ~~قال النووي في التقريب: ولم يستوعبا الصحيح ولا التزماه (1) . على أن ظاهر ~~كلامهما أنهما تركا ما صح من جهة السند أيضا الذي هو وجهة المحدث خيفة ~~الطول فأحرى أن يكونا تركا ما صح لغير السند وهو الصحيح لغيره وذلك لأن ~~الصحيح لغيره ليس له قاعدة مطردة وإنما هو أمر يعرفه سديد الرسوخ في الأصول ~~والفروع النهم بدرس الهدى النبوي ومعرفة سر التشريع ودرك حقيقة الفقه في ~~الدين # وقد كان بعض المحققين يسمي هذه الطريقة بطريقة (قبول الأخبار بالاستدلال) ~~ليعادل ما بحثه الأصوليون في مسألة (رد الأخبار بالاستدلال) كما تراه ~~مبسوطا في المسودة وغيرها من مطولات الأصول. وعبارة المسودة: مما رجح فيه ~~الخبر ويقدم أن يعتضد بعموم كتاب أو سنة أو قياس أو معنى عقلي # PageV01P042 # (1) ص 28 تقريب وشرحه التدريب # [43] # PageV01P043 # وقد ذهب كثير من أئمة الأصول إلى أن الحديث الملتقى بالقبول يفيد العلم ~~والحديث الذي عضده عمل الصحب وكذا ما اختلفوا فيه بين آخذ به ومؤول وما ~~يوافق آية من كتاب الله تعالى أو قاعدة وأصلا من أصول الدين والمعرفة أو ~~يوافق مشروعا موافقة تصحح المشابهة بينهما (كما تراه في جمع الجوامع وغيره ~~ومطولات مصطلح الحديث) # إذا تقرر هذا فحديث الجوربين مما تلقى بالقبول (1) وعضده عمل الصحب عليهم ~~رضوان الله ووافق آية {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} على قراءة الجر والنصب إذا ~~رجعت إليه ويندرج تحت قاعدة رفع الحرج ويوافق مسح الخف وجميع هذه مما يصحح ~~المروي أيما تصحيح # وبالجملة فقد اجتمع في حديث الجوربين الصحتان معا: صحته من حيث السند كما ~~صرح به ms13 الترمذي وابن حبان وكما حققناه من درء الشذوذ المزعوم فيه وصحته من ~~غير السند وهي الأمور التي سردت الآن ومتى صح الحديث فليس إلا السمع ~~والطاعة # PageV01P043 # (1) قلت: قد عرفت مما سبق أن الحديث الملتقى بالقبول لا يكون صحيحا لا ~~بشرطين أحدهما أن يشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم: وهذا الحديث وإن ~~كان إسناده صحيحا عندنا فقد أنكره من عرفت من كلام المؤلف والشيخ أحمد ~~شاكر. وحينئذ لا أرى أن يقال: أنه مما تلقى بالقبول. بل منهم من قبله ومنهم ~~من رده. والحق مع الأولين قطعا. والحجة إسناده الثابت. نعم يعضده ويزيده ~~قوة جريان عمل الصحابة عليه كما سيأتي # [44] # PageV01P044 # وأما قول النووي: إنه لو صح يحمل على الذي يمكن متابعة المشي عليه جمعا ~~بين الأدلة فمطلوب البيان من جهة الجورب فأين الدليل على اشتراط أن يمكن ~~تتابع المشي عليه فيه؟ ومعلوم أن الجورب غير الخف ولكل حكمه وإذا أطلق ~~الدليل في الأصول فلا ينصرف إلى الكتاب والسنة وما رجع إليهما ولا تعارض ~~إلا بين دليلين متكافئين وهناك يلتمس الجمع وإلا فإن المدار على الأقوى ~~فالأقوى اتفاقا وليس في الباب إلا إطلاق الجوربين وعموم التساخين في ~~حديثهما # وأما قوله: وليس في اللفظ عموم يتعلق به فيقال فيه: هذا إشارة إلى ما ذكر ~~في الأصول من أن الفعل المثبت لا عموم له فحكايته لا تقتضي العموم لا ~~للأقسام ولا لجهات الوضع ولا للأزمان # إلا أن هذا على مذهب من لم يقل بعموم المشترك ولا بعموم جهات الوضع فأما ~~من ذهب إلى العموم فيهما فقد ذهب إلى العموم فيه # كذلك قيد المحققون دعوى عدم العموم فيه بما إذا لم يوجد في ظاهر اللفظ ~~دليل العموم كلام الاستغراق (كالجوربين والتساخين) وإلا فإنه يفيد العموم ~~ودليلهم أن المحكي عنه صلى الله عليه وسلم واقع على صفة معينة فيكون في ~~معنى المشترك فإن رجح بعض الوجوه فذاك وإن ثبت # [45] # PageV01P045 # التساوي فالبعض بفعله والباقي بالقياس عليه # وقد اعترض بأن فعله صلى الله عليه وسلم إنما وقع بحال ms14 معين. وأجيب بعدم ~~التسليم لجواز أن تتعدد جهات وقوع الفعل كما أوضحه العلامة الفناري في ~~(فصول البدائع) # وأما قوله: إن البيهقي حكى عن النيسابوري أنه حمله على أنه مسح على ~~جوربين منعلين لا أنه جورب منفرد ونعل منفردة وكأنه قال مسح على جوربيه ~~المنعلين فيعني بذلك ما قاله البيهقي في سننه وقد حكى ذلك ثم قال بعده: وقد ~~وجدت لأنس أثرا يدل على ذلك فأسند عنه أنه مسح على جوربين أسفلهما جلود ~~وأعلامها خز. اه. (1) # وتعقبه العلامة علاء الدين المارديني في (الجوهر النقي) بقوله: الحديث - ~~أي حديث المغيرة - ورد بعطف النعلين على الجوربين وهو يقتضي المغايرة فلفظه ~~مخالف لهذا التأويل وكون أنس مسح على جوربين منعلين لا يلزم منه أن يكون ~~النبي عليه السلام فعل كذلك فلا يدل فعل أنس على تأويل الحديث بما لا ~~يحتمله لفظه. اه # وقال ابن الهمام في فتح القدير في رد هذا التأويل: إن تخصيص الجواز بوجود ~~النعل حينئذ قصر للدليل - أعني الحديث - والدلالة عن مقتضاه بغير سبب. اه. ~~أي بغير # PageV01P045 # (1) قلت: وسنده عن البيهقي (1 / 285) جيد والتعقب الآتي عن المارديني قوي ~~جدا # [46] # PageV01P046 # ما يدعو له لا من لفظه ولا من مقتضاه فإن صريحه أنه صلوات الله عليه مسح ~~على الجوربين وعلى النعلين كلا على انفراده وأيده في النعلين أحاديث كثيرة ~~مخرجة في دواوين السنة: # PageV01P046 ### | 1 - # فروى الإمام أبو داود في سننه عن أوس بن أبي أوس الثقفي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه # PageV01P046 ### | 2 - # وأخرج الإمام أحمد في سننه عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت أبي يوما توضأ ~~فمسح على النعلين فقلت له: أتمسح عليهما؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفعل # PageV01P046 ### | 3 - # وأخرج الإمام أحمد أيضا عن أوس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~توضأ ومسح على نعليه ثم قام إلى الصلاة # PageV01P046 ### | 4 - # وأخرج الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره عن أوس أيضا قال: رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms15 أتى سباطة قوم فتوضأ ومسح على قدميه (أي على نعليه ~~فيهما ليوافق روايته السالفة) (1) # PageV01P046 # (1) قلت: وأولى من هذا التأويل أن يقال: على نعليه وقدميه. فانه الموافق ~~للرواية الأولى حرفيا # ثم اعلم أن هذه الأحاديث الثلاثة هي في الحقيقة حديث واحد اختلف الرواة ~~في لفظه والمؤدى واحد وهو جواز المسح على النعلين ولو لم يكن معهما ~~الجوربان. وهو حديث صحيح أخرجه من ذكرهم المصنف وغيرهم كالطيالسي في (مسنده ~~(1113) وابن أبي شيبة في (المصنف) (1 / 190) والبيهقي (1 / 286 - 287) وقد ~~تكلمت على إسناده في صحيح أبي داود # [47] # PageV01P047 ### | 5 - # وأخرج الطبراني عن عباد بن تميم عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتوضأ ويمسح على رجليه (1) # PageV01P047 ### | 6 - # وروى الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره عن حذيفة قال: أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سباطة قوم فبال عليها ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه (2) # PageV01P047 ### | 7 - # وروى البزار بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح ~~عليهما ويقول: كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل (أورده الحافظ ~~ابن حجر في تخريج أحاديث الهداية) وقال السيوطي في التدريب (3) : صحح أبو ~~الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان صاحب كتاب (الوهم والإيهام) حديث ~~ابن عمر هذا المخرج في مسند البزار # PageV01P047 # (1) قلت: وأخرجه ابن خزيمة أيضا في (صحيحه) (1 / 101 / 202) ورجاله ثقات ~~غير شيخ ابن خزيمة أبي زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري فإني لم أجد له ~~ترجمة كما قلت في تعليقي عليه. وأقول الآن: لعل الطبراني رواه من غير ~~طريقه؟ ولا أطول الآن (معجمه) حتى أراجع إسناده فيه # وتأويل الحديث كالذي قبله: أي مسح على نعليه ورجليه # (2) قلت: ورجاله ثقات ولكنه شاذ فإن الثقات الحفاظ من أصحاب الأعمش رووه ~~بلفظ (خفيه) بدل (نعليه) كما قال ابن جرير الطبري نفسه (10 / 78) وهذا هو ~~المحفوظ المخرج في (الصحيحين) وغيرهما وفيما تقدم وما يأتي غنية عنه # (3) ص 46 # [48] # PageV01P048 ### | 8 - # وروى البيهقي (1) بإسناد جيد عن ابن عمر قال: رأيت ms16 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يلبسها (يعني النعال السبتية) ويتوضأ فيها ويمسح عليها. نقله ~~الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الهداية # PageV01P048 ### | 9 - # وروى الشيخان البخاري ومسلم عن عبيد بن جريج عن عبد الله بن عمر أنه قال: ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعاس البستية التي ليس فيها شعر ~~ويتوضأ فيها فأحب أن ألبسها. ومعنى قوله: يتوضأ فيها أنه يمسح عليها كما ~~أوضحته رواية البزار والبيهقي قبل والروايات يفسر بعضها بعضا # وأما قول البخاري: معناه غسل الرجلين في النعلين فرده الحافظ الإسماعيلي ~~كما نقله العيني وذلك لمخالفته لما روي عن ابن عمر نفسه # PageV01P048 ### | 10 - # وروى الدارمي في مسنده عن عبد خير قال: # PageV01P048 # (1) قلت: أخرجه في (سننه الكبرى) (1 / 287) من طريق ابن خزيمة وهذا أخرجه ~~في (صحيحه) (رقم 199) وسنده صحيح كما قلت في التعليق عليه وأزيد هنا فأقول: ~~له طريق أخرى عن ابن عمر نحو رواية البزار. أخرجه الطحاوي في (شرح المعاني) ~~(1 / 97) ورجاله ثقات معروفون غير أحمد بن الحسين اللهبي وله شاهد من حديث ~~ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ومسح على نعليه. ~~أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) (رقم 783) والبيهقي (1 / 286) من طريقين عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه. وهذا إسناد صحيح غاية وهو على شرط ~~الشيخين # [49] # PageV01P049 # رأيت عليا توضأ ومسح على نعليه فوسع ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ~~ظاهرهما (1) # PageV01P049 ### | 11 - # وروى ابن خزيمة من طريق عبد خير عن علي رضي الله عنه أنه دعا بكوز من ماء ~~ثم توضأ وضوءا خفيفا ومسح على نعليه (1) ثم قال: هكذا وضوء النبي صلى الله ~~عليه وسلم للطاهر ما لم يحدث (3) . وتبعه ابن حبان على ذلك وقال في حديث ~~أوس المتقدم: هذا كان في النفل (4) # PageV01P049 # (1) قلت: في إسناده عند الدارمي (1 / 181) أبو إسحاق وهو السبيعي وهو ليس ~~مع اختلاطه وقد رواه عن عبد خير ms17 معنعنا وخالفه خالد بن علقمة الهمداني - ~~وهو ثقة - فرواه عن عبد خير بلفظ غسل رجله اليمنى ثلاثا ورجله الشمال ~~ثلاثا. أخرجه أبو داود وغيره. إسناده صحيح وصححه ابن حبان (رقم 150 - ~~موارد) وقد خرجته في (صحيح أبي داود) # (2) الأصل: (رجليه) والتصحيح من (صحيح ابن خزيمة) # (3) قلت: في إسناده عن ابن خزيمة (200) متروك لكنه قد توبع كما بينته في ~~التعليق عليه وقد أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه) (202) وكذا النسائي وابن حبان ~~من طريق أخرى عن علي لكنه قال: (رجليه) مكان (نعليه) وقد عرفت بأوله (152) ~~وإسناده صحيح على شرط البخاري وقد أخرجه في (صحيحه) - الأتربة - لكنه لم ~~يصرح بالمسح # (4) قلت: يعني أن هذا الوضوء كان نفلا غير واجب لأنه لم يكن من حدث يدل ~~عليه ما ترجم به ابن خزيمة للحديث فقال: (باب ذكر الدليل على أنه مسح النبي ~~صلى الله عليه وسلم على النعلين كان في وضوء متطوع به لا في وضوء واجب عليه ~~من حدث يوجب الوضوء) # قلت: ما ترجم به للحديث واضح لا غبار عليه ولكن قد صح عن علي رضي الله ~~عنه أنه مسح على نعليه في الوضوء الواجب بعد الحدث كما يأتي فيجب حينئذ فهم ~~هذا الحديث أنه للطاهر لا لأنه مسح على النعلين وإنما لأنه توضأ وضوءا ~~خفيفا ويؤيده أن في الطريق الأخرى (أنه مسح وجهه وذراعه) فهذا المسح لا ~~يجوز في الفرض قطعا فهو الذي عناه بقوله: هكذا وضوء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للطاهر. . . وكيف يجوز حمله على المسح على النعلين وقد ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه عديدة دون تفريق بين النفل والفريضة. بل ~~ثبت ذلك عن راوي الحديث نفسه في الفرض نصا وهو ما أخرجه الطحاوي في (شرح ~~المعاني) (1 / 97) بسند صحيح عن أبي ظبيان أنه رأى عليا رضي الله عنه بال ~~قائما ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى. ~~وأخرجه عبد الرزاق في (المصنف) (783 - 784) وابن أبي شيبة أيضا (1 ms18 / 190) ~~والبيهقي (1 / 288) من طرق عن أبي ظبيان وهو الجنبي كما في رواية لعبد ~~الرزاق واسمه حصين بن جندب الكوفي وهو ثقة من رجال الشيخين وقد تابعه غير ~~واحد عن علي مختصرا في (المصنفين) # [50] # PageV01P050 # فهذه الآثار كلها تدل على أن المسح على النعلين إنما كان عليهما دون شيء ~~آخر معهما كجورب. وجميعها يفسر حديث المغيرة بما ذكرناه قبل ولهاذ اتفقوا ~~على عدم اشتراط النعل في الجوربين وجوزوا كونهما ثخينين وإن لم يكونا ~~منعلين كما سيأتي فسقط ما قاله النيسابوري وكذا غيره # الشبهة الخامسة: # ما ورد على حديث أبي موسى الأشعري فقد قال أبو داود في سننه: روي عن أبي ~~موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم # [51] # PageV01P051 # أنه مسح على الجوربين وليس بالمتصل ولا بالقوي. قال السندي في حواشيه على ~~أبي داود: قوله: (وليس بالمتصل) أي لأنه من رواية الضحاك ابن عبد الرحمن عن ~~أبي موسى ولم يثبت سماعه منه. وقوله (ولا بالقوي) أي لأنه من رواية عيسى بن ~~سنان عن الضحاك وقد ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم. اه. ~~وقال الحافظ ابن حجر: حديث أبي موسى الذي أشار إليه أبو داود أخرجه ابن ~~ماجه وفي إسناده ضعف وانقطاع كما قال أبو داود ا. ه # و (الجواب) ما قاله العلامة المحقق علاء الدين المادريني في (الجوهر ~~النقي في الرد على البيهقي) من أن التضعيف بعدم ثبوت سماع عيسى ابن سنان من ~~أبي موسى هو على مذهب من يشترط للاتصال ثبوت السماع. قال: ثم هو معارض بما ~~ذكره عبد الغني فإنه قال في الكمال: سمع الضحاك من أبي موسى. قال: وابن ~~سنان وثقه ابن معين وضعفه غيره. وقد أخرج الترمذي في الجنائز حديثا في سنده ~~عيسى بن سنان هذا. وحسنه ا. ه # وقال الذهبي في الميزان: هو - أي ابن سنان - ممن يكتب حديثه. قال: وقواه ~~بعضهم وقال العجلي: لا بأس به. اه. وبالجملة وإن وجد من ضعفه فقد وجد من ~~وثقه ومن الأئمة من لا يترك حديث المضعف حتى يجمعوا ms19 على تركه (1) . ولا ~~يقال إن الجمهور على أن الجرح مقدم على # PageV01P051 # (1) (تدريب) ص 113 # [52] # PageV01P052 # التعديل لأنه مقيد بأن يكون الجرح مفسرا لا مجملا وبأن يبنى على أمر ~~مجزوم به لا بطريق اجتهادي كما قاله الإمام ابن دقيق العيد ونقله عنه ~~السيوطي في التدريب (1) فالمسألة تحتاج إلى دقة فإنها ليست على إطلاقها كما ~~وهم. ومع ذلك فقد يتأيد الحديث ويعضد بأن يروى من وجه آخر بلفظه أو معناه ~~وقد وجد مروي أبي موسى هذا بلفظه أو معناه وقد وجد مروي أبي موسى هذا بلفظه ~~في حديث المغيرة وبمعناه في حديث ثوبان في التساخين فأصبح من الحسن لغيره ~~وهو كالحسن لذاته وكلاهما يعمل به ويحتج بمقتضاه. (انظر مطولات المصطلح) # وبالجملة فمهما أعلت هذه الأحاديث بما أعلت به من انقطاع أو شذوذ فقد ~~تبين بما برهنا عليه أن منها الصحيح لذاته على قول الترمذي كما تقدم ومنها ~~الصحيح لغيره. وقد نبه في الأصول على أن الحديث المعلل - إذا عضده ضعيف أو ~~قول صحابي أو فعله أو قول الأكثر من العلماء أو قياس أو انتشار له من غير ~~نكير أو عمل أهل العصر على وفقه - كان المجموع حجة لأنه يحصل من اجتماع ~~الضعفين قوة مفيدة للظن. انظر جمع الجوامع وشرحه في بحث المرسل. والله يقول ~~الحق وهو يهدي السبيل # PageV01P052 # (1) (تدريب) ص 113 # [53] # PageV01P053 # بيان أن الجورب معروف في اللغة والشرع لا سبيل إلى صرفه إلى غير المعروف # في (المصباح) : والجورب فوعل وهو معرب والجمع جواربة بالهاء وربما حذفت ~~اه فلم يحده لأنه بديهي معروف لكل أحد ولا حد للبديهيات # وفي (القاموس وشرحه) : والجورب لفافة الرجل. وفي (لسان العرب) مثله. وقال ~~أبو بكر بن العربي: الجورب غشا آن للقدم من صوف يتخذ للدفاء اه. وفي ~~(التوضيح) للحطاب المالكي: الجورب ما كان على شكل الخف من كتان أو قطن أو ~~غير ذلك. وفي (الروض المربع) للبهوتي الحنبلي: الجورب ما يلبس في الرجل على ~~هيئة الخف من غير الجلد اه. وقال (العيني) : الجورب هو الذي يلبسه أهل ~~البلاد ms20 الشامية الشديدة البرد وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس في القدم ~~إلى ما فوق الكعب اه. وقال (الحلبي) في شرح المنية: الجورب ما يلبس في ~~الرجل لدفع البرد ونحوه مما لا يسمى خفا ولا جرموقا ا. ه. و (الجرموق) قال ~~الفقهاء هو (الموق) وهو كما في القاموس: خف غليظ يلبس فوق الخف. وقال (ابن ~~سيده) : والموق ضرب من الخفاف. وقال (الجوهري) : الموق خف قصير يلبس فوق ~~الخف وهو فارسي معرب # [54] # PageV01P054 # ومثل الجورب لا يحتاج إلى أن يعضد معناه اللغوي والشرعي - المعروف لكل ~~أحد - بنقل العلماء في معناه لأنه من باب توضيح الواضحات ولكن دعانا لهذا ~~ما رأيناه في بعض الكتب من زعم أن الجورب خف يلبس على الخف إلى الكعب للبرد ~~ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة وتقييد آخر له بكونه من جلد وهذا ~~غلط على اللغة والعرف والفقه أيضا لأن هذا المزعوم هو الجرموق لا الجورب. ~~ومن الغريب قول الجزولي من فقهاء المالكية: اختلف في الجورب والجرموق هل ~~هما اسمان لمسمى واحد؟ وكأن منشأ الاختلاف ما نقل في التوضيح أن الإمام ~~مالكا رضي الله عنه فسر الرجموق بأنه جورب مجلد من تحته ومن فوقه فتوهم منه ~~أن الجورب لا يكون إلا كذلك مع أن الجورب إذا جلد على هذه الصفة وسمي ~~جرموقا لا يلزم منه أن يكون كل جورب جرموقا لأن الجورب يشمل المجلد وغيره. ~~ولوا شموله لما احتيج إلى تقييده إذا أريد به نوع خاص. وبالجملة فاللغة ~~والعرف على أن الجورب هو مطلق ما يلبس في الرجل من غير الجلد منعلا كان أو ~~لا # ومن المقرر أن كل اسم ورد منصوصا عليه في الكتاب أو السنة وعلق عليه حكم ~~من الأحكام فإنه يجب أن لا # [55] # PageV01P055 # يوقع ذلك الحكم إلا على ما اقتضاه ذلك الاسم وأن لا يتعدى به الوضع ~~الشرعي فيه. وبالله التوفيق # ذكر من روي عنه المسح على الجوربين من الصحابة رضي الله عنهم # قال الإمام أبو داود في سننه في (باب المسح على الجوربين) : ومسح ms21 على ~~الجوربين علي ابن أبي طالب وأبو مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو ~~أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس. اه # وزاد ابن سيد الناس في شرح الترمذي: عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص. ~~وزاد في شرح الإقناع: عمارا وبلالا (1) وابن أبي أوفى رضي الله عنهم ~~فالجملة أربعة عشر صحابيا. وكذا المغيرة وأبو موسى لروايتيهما المتقدمتين ~~فكان المجموع ستة عشر صحابيا # PageV01P055 # (1) قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث المهذب: وفي الباب عن بلال أخرجه ~~الطبراني بسندين أحدهما ثقات # [56] # PageV01P056 # وقد أسند ابن حزم في المحلى (1) إلى بعض من سميناهم فعل المسح على ~~الجوربين وعبارته: # والمسح على كل ما لبس في الرجلين - مما يحل لباسه مما يبلغ فوق الكعبين ~~(2) - سنة سواء كانا خفين أو جوربين إذا لبس على وضوء جاز المسح عليه ~~للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن ثم لا يحل له المسح # وبعد أن خرج أحاديث المسح على الجوربين قال: وممن قال بالمسح على ~~الجوربين جماعة من السلف ثم أسند عن كعب بن عبد الله قال: رأيت علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه فمسح على نعليه وجوربيه. وعن أبي الجلاس (3) عن ابن عمر ~~أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه. وعن إسماعيل عن أبيه قال: رأيت البراء بن ~~عازب يمسح على جوربيه ونعليه. وعن إبراهيم بن همام بن الحارث عن # PageV01P056 # (1) قلت: هذا القيد (مما يبلغ فوق الكعبين) لا أعلم له دليلا ثم هو مخالف ~~لقول ابن حزم نفسه في مكان آخر من (المحلى) (2 / 103) : وسأذكر نصه في ~~الملحق بآخر الرسالة # (2) انظر الحاشية (1) # (3) بضم الجيم وتخفيف اللام # [57] # PageV01P057 # أبي مسعود البدري أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه # وعن عاصم الأحول قال: رأيت أنس بن مالك مسح على جوربيه. وعن ابن عمر قال: ~~بال عمر بن الخطاب يوم جمعة ثم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين وصلى ~~بالناس الجمعة. وعن أبي وائل عن أبي مسعود أنه مسح على جوربين له من شعر ms22 ~~وعن يحيى البكاء قال: سمعت ابن عمر يقول: المسح على الجوربين كالمسح على ~~الخفين (1) # PageV01P057 # (1) قلت: هذه الآثار أخرجها عبد الرزاق في (المصنف) (رقم 745 - 773 - 779 ~~- 781 - 782) وابن أبي شيبة أيضا في (المصنف (1 / 188) والبيهقي (1 / 285) ~~وكثير من أسانيدها صحيح عنهم. وبعضهم له أكثر من طريق واحد ومن ذلك طريق ~~قتادة عن أنس أنه كان يمسح على الجوربين مثل الخفين وسنده صحيح. رواه عبد ~~الرزاق (779) وهو عند ابن أبي شيبة (1 / 188) مختصرا. وعندهما من طريق يحيى ~~البكاء قال: سمعت ابن عمر يقول: المسح على الجوربين كالمسح على الخفين. ~~وتلقى نافع ذلك عنه فقال: هما بمنزلة الخفين. أخرجه ابن أبي شيبة بسند حسن ~~عنه. وكذلك قال إبراهيم النخعي. أخرجه بسند صحيح عنه # قلت: فبعد ثبوت المسح على الجوربين عن الصحابة رضي الله عنهم: أفلا يجوز ~~لنا أن نقول فيمن رغب عنه ما قاله إبراهيم هذا في مسحهم على الخفين: # (فمن ترك ذلك رغبة عنه فإنما هو من الشيطان) # رواه ابن أبي شيبة (1 / 180) بإسناد صحيح عنه # [58] # PageV01P058 # ما روي عن أعلام الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم # من جواز المسح على الجوربين وإن كان رقيقين # قال الإمام النووي في شرح المهذب: وحكى أصحابنا (الشافعية) عن عمر وعلي ~~رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقا. وحكوه عن أبي يوسف ~~ومحمد وإسحاق وداود ثم قال النووي: واحتج من أباحه - وإن كان رقيقا - بحديث ~~المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه. وعن أبي موسى ~~مثله مرفوعا # انتهى كلامه وفيه من الزيادة عن ما قبله التصريح بالجواز عنهم ولو كان ~~رقيقا وإن كان يفهم ذلك من إطلاق المأثور قبل لأن الأصل في المطلق حمله على ~~مطلقه حتى يرد ما يقيده كما أن العام له حكمه حتى يخصصه دليل. وسيأتي إيضاح ~~ذلك مما قاله الإمام ابن حزم عليه الرحمة والرضوان # بيان أن أقوال الصحابة وفتاويهم أولى بالأخذ من غيرها # والرد على من زعم رفع ثقته بالمأثور عنهم # هذا بحث عظيم ms23 يجب على كل من شدا طرفا من العلم # [59] # PageV01P059 # أن يلقي اسمع إليه ذلك لأن كثيرا من الناس إذا ذكر له مذهب صحابي في ~~مسألة ما تراه لا يرفع له رأسا اتكاء على أنه ليس ممن لقن العمل به وربما ~~تطاول فقال: إنه ليس ممن دون مذهبه. ولما كان هذا مما لا يستهان به في ~~الدين إذ مثل هذا القول منكر عند الراسخين. وجب إزاحة اللبس فيه إرشادا ~~للمتقين وذلك لأن الصحابة رضوان الله عليهم في المقام الأسنى والمحل الأعلى ~~في كل علم وعمل وفضل ونبل # قال الإمام ابن القيم رحمه الله في (أعلام الموقعين) : # كما أن الصحابة سادة الأمة وأئمتها وقادتها فهم سادات المفتين والعلماء ~~قال مجاهد: العلماء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. ونقل رحمه الله عن ~~الشافعي أنه قال في الصحابة: هم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر ~~استدرك به علم وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا. . . إلخ # إذا علمت هذا تبين لك أن ما جاء في (جمع الجوامع) للسبكي من أن في تقليد ~~الصحابي قولين أحدهما المنع لارتفاع الثقة بمذهبه إذ لم يدون وعزو شارحه ~~ذلك لإمام الحرمين الجويني والمحققين (يعني مقلدة الجويني وأتباعه) كلام ~~مجمل لا يغتر بظاهره ويؤخذ من كلام غير واحد من الأئمة رده. بل السبكي نفسه ~~رد ذلك وقال: - كما نقله عنه الزركشي وتراه في حواشيه: إن تحقق # [60] # PageV01P060 # ثبوت مذهبه (أي الصحابي) جاز تقليده اتفاقا # وقد سئل العز بن عبد السلام (1) عمن صح عنده مذهب أي بكر أو غيره من ~~علماء الصحابة في شيء فهل يعدل إلى غيره أم لا؟ فأجاب بأنه إذا صح عن أحد ~~الصحابة مذهب في حكم من الأحكام فلا يجوز العدول عنه إلا بدليل أوضح من ~~دليله. قال: ولا يجب على المجتهدين تقليد الصحابة في مسائل الخلاف بل لا ~~يحل ذلك في وضوح أدلتهم على أدلة الصحابة. اه # وقال ابن تيمية في بعض فتاويه: وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ولم تنكر ~~في زمانهم فهي حجة عند ms24 جماهير العلماء وإن تنازعوا رد ما تنازعوا فيه إلى ~~الله والرسول ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء. ~~وإن قال بعضهم قولا ولم يقل بعضهم بخلافه ولم ينتشر فهذا فيه نزاع وجمهور ~~العلماء يحتجون به كأبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه والشافعي في أحد ~~قوله اه # والنصوص في العناية بأقوال الصحابة أوفر من أن تحصر نقول هذا تمهيدا ~~للأقوال المأثورة في المسح على الجوربين في كتاب السنن لأبي داود وغيره ~~فإنها حجة # PageV01P060 # (1) شرح خليل للحطاب جزء (1) ص 31 # [61] # PageV01P061 # في هذا الباب على كل من خالف كيفما كان حالها لأنها - على ما فصله ابن ~~تيمية وقرره الأصوليون - إما منتشرة غير منكورة وما كان كذلك فهو حجة ~~باتفاق وإما أنها قال بها بعضهم ولم ينتشر ما يخافه والجمهور يحتجون بذلك. ~~وقد علم أنه ليس ثم مخالف فينتشر قوله إذ لم يرد عنهم فيه إلا رفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو عملهم به على ما عرفت من روايات متعددة. ومن ~~الجلي في باب الأحكام أن حكما بلغ عدد رواته والقائلين به والعاملين به ستة ~~عشر لو كانوا من طبقة غير الصحابة لما توقف في قبوله فكيف وكلهم من طبقة ~~الصحابة عليهم رحمة الله ورضوانه # هذا كله على فرض أنه لم يرو في الباب - أي باب المسح على الجوربين - إلا ~~قولهم فقط وإلا فقد قدمنا ما روي فيه من الأحاديث التي هي الحجة في هذا ~~الباب والمرد عند التنازع (وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل) # وإنما هذه الجملة ينبغي أن ينتبه لها الذين يأبون إلا التقليد ليعلموا أن ~~من آثر التقليد فالأحرى به تقليد الصحابة لأنهم الأعلم وأجمع الأصوليون على ~~أنه يقدم - في باب التقليد - الأعلم. قال ابن القيم في أعلام الموقعين: فلا ~~يدري ما عذر المقلد في ترجيح أقوال غير الصحابة على أقوالهم فكيف إذا منع ~~الأخذ بقول الصحابة # [62] # PageV01P062 # فكيف إذا صار يرمى بالابتداع من عمل بها؟ لا جرم أنه أخذ بالمثل المشهور: ~~رمتني بدائها ms25 وانسلت اه # وأما شبهة عدم الوثوق بما يؤثر مذهبا للصحابة إذ لم يدون مذهبهم فأوهى من ~~بيت العنكبوت لأن كلامنا فيما نقل عنهم في الكتب الموثوق بها المتداولة في ~~الأيدي من كتب السنة والفقه لا سيما الصحيحان وكتب السنن فقد حفظت من ~~الزيادة والنقص بقوة العناية بها شرحا وضبطا ووفرة النسخ المخطوطة المعلم ~~عليها بسماعات الحفاظ في معظم المكتبات مما لا يوجد نظيره في كتب أئمة ~~الفقه المشهورة مذاهبهم. ولا ريب أن ذلك من معجزات الرسول صلى الله عليه ~~وسلم إذ قيض الله لسنته من حفظها كما فعل ذلك بتنزيله الكريم وله الحمد ~~والمنة # على أن المعول عليه منذ انتشر التأليف والتصنيف هو النقل عن الموجود الذي ~~تثق به النفس - سواء كان مقابلا كله على أصله أو لا - ما دام يغلب على الظن ~~صحته ويطمئن له القلب هو المسمى بالوجادة. ولذا اعترض الإمام المقبلي في ~~(العلم الشامخ) على تصريحهم بعدم اعتماد الوجادة بأن هذا يناقضه إذ هو - أي ~~قولهم المذكور - وجادة ليس إلا. قال: وأما الوثوق فهو شرط في كل طريق اه # بل على الوجادة المذكورة اعتماد القضاة والمفتين # [63] # PageV01P063 # والمستنبطين إذ يتعذر إسناد كل كتاب إلى مؤلفه وضبطه عنه بالسماع ~~والقراءة في كل الطبقات على أن كتب الحديث وجد فيها من الضبط والتلقي ~~والشرح لها وتعداد نسخها المصححة تفاخرا بقراءتها وتشرفا بسماعها وتلقيها ~~والإجازة لها ما لم يوجد عشر عشره في مؤلفات الأئمة الأربعة ولا غيرهم ولو ~~أريد نسخ كتاب من مؤلفات الأئمة أو طبعه يحول دون الظفر بنسخ كاملة منه ما ~~يحول (1) ولا يرى غالبا بعد التنقيب أجزاء متفرقة أو نسخة مخرومة مع أن حق ~~مقلدة أئمتها أن ينسخوا منها في كل قرن الألوف وأن يخدموها بالقراءة ~~والإقراء والنشر والشروح. ولقد حرصت مرة على أن أظفر بنسخة مخطوطة من رسالة ~~الإمام الشافعي أو بشرح لها لأقابل بها المطبوعة وأنسخ الشرح فلم أجد لها ~~من أثر في مكتبة من مكاتب القطر الشامي أين هذا من نسخ كتب الصحيحين والسنن ~~المخطوطة ms26 التي امتلأت منها مكاتب الدنيا ولا يعيى الظفر بجيداتها على طالب ~~ما. أفليس الوثوق إذن بكتب السنة وما فيها من المرفوع والموقوف (وهو أقوال ~~الصحب وفتاويهم) أقوى في النفس من غيرها؟ اللهم فبلى # PageV01P063 # (1) وهذا ما وقع عند طبع كتاب (الأم) للشافعي فقد احتاجوا إلى جمع ~~أجزائها من مختلف البلدان. وقس على كتاب الأم أمثاله من مؤلفات الأئمة # [64] # PageV01P064 # ومما يؤيد ما قدمناه في الوجادة ما في تدريب الراوي للسيوطي شرح تقريب ~~النواوي في أواخر بحث الصحيح وعبارته (1) : عن الإمام ابن برهان في الأوسط: ~~ذهب الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه بل إذا صح عنده ~~النسخة جاز له العمل بها وإن لم يسمع # وحكى الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني الإجماع على جواز النقل من الكتب ~~المعتمدة وأنه لا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها. وقال إلكيا الطبري في ~~تعليقه: من وجد حديثا في كتاب صحيح جاز له أن يرويه ويحتج به # وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في جواب سؤال: وأما الاعتماد على كتب ~~الفقه الصحيحة الموثوق بها فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز ~~الاعتماد عليها والاستناد إليها لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية ~~ولذلك اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو واللغة والطب وسائر العلوم ~~لحصول الثقة بها وبعد التدليس اه # فتأمل تظاهر أقوال الأئمة على اعتماد ما في كتب # PageV01P064 # (1) ص 49 # [65] # PageV01P065 # الفقه وغيرها تعلم أنه إذا وجد فيها نقل عن صحابي أو حكاية مذهب له أنه ~~يوثق به ويعمل بلا ارتياب ويكون أولى من غره في باب التقليد لمن شاءه فافهم ~~ولا تكن أسير التقليد # من روي عنه المسح على الجوربين من التابعين # لا يخفى أنه إذا لم يوجد في مسألة ما أثر مرفوع ولا موقوف ووجد للتابعين ~~قول أو فتوى في شأنها كان ذلك مما يعتبر أو يؤثر لا سيما في باب تقليد ~~الأعلم والأفضل عن المقلدة وقد روى محمد بن سعد (1) أن أبا سلمة بن عبد ~~الرحمن قال للحسن: أرأيت ما ms27 تفتي به الناس أشيء سمعته أم رأيك؟ فقال الحسن: ~~لا والله ما كل ما نفتي به سمعناه ولكن رأينا لهم خير من رأيهم لأنفسهم. ~~اه. (2) # وقد روي عن التابعين في المسح على الجوربين عدة آثار: أخرج الإمام ابن ~~حزم رضي الله عنه في كتاب المحلى عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: الجوربان ~~بمنزلة الخفين في المسح. وعن ابن جريج قلت لعطاء: أيمسح على الجوربين؟ قال: ~~نعم امسحوا عليهما مثل # PageV01P065 # (1) يعني صاحب (الطبقات الكبرى) # (2) أعلام الموقعين جزء 1 صفحة 75 # [66] # PageV01P066 # الخفين وعن إبراهيم النخعي أنه كان لا يرى بالمسح على الجوربين بأسا. وعن ~~الفضل بن دكبن قال: سمعت الأعمش - وسئل عن الجوربين: أيمسح عليهما من بات ~~فيهما؟ قال: نعم. وعن قتادة عن الحسن وخلاس ابن عمرو أنهما كانا يريان ~~الجوربين في المسح بمنزلة الخفين ثم عد من التابعين سعيد بن جبير ونافعا ~~(1) # (ثم قال ابن حزم) : وهو قول سفيان الثوري والحسن ابن حي وأبي يوسف ومحمد ~~بن الحسن وأبي ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي (الظاهري) ~~وغيرهم اه # بيان أقوال الفقهاء المشهورين في المسح على الجورين # (مذهب المالكية في المسح على الجوربين) # قال الإمام ابن القاسم في المدونة: كان مالك يقول في الجوربين يكونان على ~~الرجل وأسفلهما جلد مخروز # PageV01P066 # (1) قلت: أخرجه ابن أبي شيبة (1 / 189) عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ~~ونافع وإبراهيم وتقدم لفظهما قريبا وعن عطاء قال: (المسح على الجوربين ~~بمنزلة المسح على الخفين) . وسنده صحيح # [67] # PageV01P067 # وظاهرهما جلد مخروز: إنه يمسح عليهما. ثم رجع فقال: لا يمسح عليهما # قال ابن القاسم: وقوله الأول أحب إلي إذا كان عليهما جلد كما وصفت لك. ا. ~~ه قال ابن يونس: وهو - أي قول مالك الأول - الصواب لأنه إذا كان عليه جلد ~~مخروز يبلغ الكعبين فهذا كالخف (نقله المواق في التاج والإكليل) . وفي ~~اختيار ابن القاسم القول الذي رجع عنه إمامه مالك وتصريحه بأنه أحب إليه. ~~وقول ابن يونس إنه الصواب أكبر اعتبار في أن أصحاب الأئمة ms28 كانوا يتجافون ~~التقليد البحت ولا يعولون إلا على الدليل ويصبح ذلك مذهبا لهم في الحقيقة. ~~وهكذا كان أمر صاحبي أبي حنيفة معه. وهكذا أصحاب الشافعي فإن المزني كثيرا ~~ما ينفرد بقول عن أستاذه الشافعي. وقد نقل النووي في آخر شرح خطبة المهذب ~~عن إمام الحرمين أن المزني إذا انفرد برأي فهو صاحب مذهب. وقد اختار كثير ~~من أصحاب الشافعي بعض مسائله التي رجع عنها وأفتوا بها بعده. قال إمام ~~الحرمين: المرجوع عنه ليس مذهبا للراجع فإذا علمت الحال القديم ووجدنا ~~أصحابنا أفتوا بهذه المسائل على القديم حملنا ذلك على أنه أداهم اجتهادهم ~~إلى القديم لظهور دليله وهم مجتهدون فأفتوا به اه. فتأمل قوله: (وهم ~~مجتهدون) تعلم غلط ما # [68] # PageV01P068 # يهرف به البعض من أنهم مجتهدون في المذهب لا مطلقا فإنهم مجتهدون على ~~الإطلاق وليس كل مجتهد ذا أتباع ومذهب مدون على أنه لو خرج على قواعد ~~الإمام لم يكن مذهبا له. قال الإمام النووي: وقد سبق اختلافهم في أن المخرج ~~هل ينسب إلى الشافعي؟ والأصح أنه لا ينسب اه # PageV01P068 ### | 1 - # ما روي عن الإمام الشافعي وأصحابه في المسح على الجوربين # قال الإمام الترمذي في سننه (في باب المسح على الجوربين والنعلين) ما ~~مثاله: وهو (أي المسح على الجوربين) قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول ~~سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح على الجوربين ~~وإن لم يكونا منعلين إذا كان ثخينين اه. ومعلوم أن الإمام الترمذي روى عن ~~أصحاب الإمام الشافعي ولذا قال في آخر كتابه (السنن) : وما كان فيه من قول ~~الشافعي فأكثره ما أخبرني به الحسن بن محمد الزعفراني عن الشافعي وما كان ~~من الوضوء والصلاة فحدثنا به أبو الوليد المكي عن الشافعي ومنه ما حدثنا ~~أبو إسماعيل قال: حدثنا # [69] # PageV01P069 # يوسف بن يحيى القرشي البويطي عن الشافعي وذكر فيه أشياء عن الربيع عن ~~الشافعي وقد أجاز لنا الربيع ذلك وكتب به إلينا اه # وقال الإمام الشيرازي في المهذب: وإن لبس جوربا جاز المسح عليه بشرطين: ~~أحدهما ms29 أن يكون صفيقا لا يشف والثاني أن يكون منعلا قال شارحه النووي: ~~وهكذا قطع به جماعة منهم الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ وغيرهم. ~~ونقل المزني أنه لا يمسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدي القدمين. ثم قال ~~النووي: والصحيح بل الصواب ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من ~~المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي جاز كيف كان وإلا فلا. اه # PageV01P069 ### | 2 - # مذهب الحنفية في الجوربين # قال الإمام الكاساني في بدائع الصنائع: وأما المسح على الجوربين فإن كانا ~~مجلدين أو منعلين (1) يجزيه بلا خلاف عن أصحابنا وإن لم يكونا مجلدين ولا ~~منعلين فإن كانا رقيقين يشفان (2) الماء لا يجوز المسح عليهما # PageV01P069 # (1) المجلد هو أن يضع الجلد على أعلاه وأسفله والمنعل هو الذي يوضع على ~~أسفله جلده كالنعل للقدم. اه # (2) - أي يرى ما تحتهما - من بشرة الرجل - من خلالهما # [70] # PageV01P070 # بالإجماع (1) وإن كانا ثخينين (2) لا يجوز عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ~~ومحمد يجوز. وروي عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قولهما في آخر عمره وذلك أنه ~~مسح على جوربيه في مرضه ثم قال لعواده: فعلت ما كنت أمنع الناس منه. ~~فاستدلوا به على رجوعه. ثم قال: احتج أبو يوسف ومحمد بحديث المغيرة بن شعبة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين ولأن الجواز في الخف ~~لرفع الحرج لما يلحقه من المشقة بالنزع وهذا المعنى موجود في الجورب اه # PageV01P070 ### | 3 - # مذهب الحنابلة في الجوربين # في الإقناع وشرحه: ويصح المسح على جورب صفيق من صوف أو غيره وإن كان غير ~~مجلد أو منعل أو # PageV01P070 # (1) إن كان أراد إجماع أئمة السلف والخلف فباطل فقد نقل الإمام النووي في ~~شرح المذهب جواز المسح على الجوربين وإن كانا رقيقين عن أميري المؤمنين عمر ~~وعلي رضي الله عنه عنهما وإسحاق وداود بل نقل حكايته أيضا عن أبي يوسف ~~ومحمد كما رأيت قبل. ثم هو مذهب الإمام ابن حزم كما سيأتي فكيف يصح دعوى ~~الإجماع؟ وإن كان أراد إجماع الحنفية فقد يسلم لكن حكاية ms30 النووي عن ~~الصاحبين يدفعه أيضا فقد أتضح أن لا إجماع في الباب فاحتفظ بهذا # PageV01P070 ### | 2 - # حد الثخانة أن يربط على الساق من غير أن يقوم بشيء. اه حدادي # [71] # PageV01P071 # كان من خرق وأمكنت متابعة المشي عليه. ثم قال: وحديث المغيرة (مسح صلى ~~الله عليه وسلم على الجوربين والنعلين) يدل على أنهما كانا غير منعولين ~~لأنه لو كانا كذلك لم يذكر النعلين لأنه لا يقال: مسح على الخف ونعله (1) ~~اه # PageV01P071 ### | 4 - # ما قاله الإمام ابن رشد المالكي رحمه الله في المسح على الجوربين # قال رحمه الله في كتابه (بداية المجتهد) : واختلفوا في المسح على ~~الجوربين. وسبب اختلافهم اختلافهم في صحة الآثار الواردة عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه مسح على الجوربين والنعلين واختلافهم أيضا هل يقاس على الخف ~~غيره أم هي عبادة لا يقاس عليها ولا يتعدى بها محلها. فمن لم يصح عنده ~~الحديث أو لم يبلغه ولم ير القياس على الخف قصر المسح عليه ومن صح عنده ~~الأثر وجواز القياس على الخف أجاز المسح على الجوربين اه # عادة ابن رشد في كتابه المذكور إيضاح مدارك المجتهدين إلا أن كل مسألة ~~تعددت فيها المدارك وتشعبت # PageV01P071 # (1) وقد أفتى أستاذنا الشيخ جميل الشطي وهو آخر من تولى الإفتاء من ~~الحنابلة في بلاد الشام. بجواز المسح على الجوارب المستعملة الآن. وقد ~~نشرها في المجلات والجرائد (زهير) # [72] # PageV01P072 # عنها الأقوال فالحق في واحد منها قطعا وهو ما صح برهانه وقوي مدركه. وقد ~~صح البرهان هنا في المسح على الجوربين وقوي مدركه بما نقلناه قبل وننقله ~~بعد ولذا قال الإمام النووي في حديث صوم ست من شوال في مسلم في رده على ~~الإمام مالك في كراهتها ما مثاله: إذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس ~~أو أكثرهم أو كلهم لها. اه. وهكذا يقال في المسح على الجوربين لا يترك بعد ~~ثبوته لخلاف من خالف ولقياس من قاس لأنه لا اجتهاد في مقابلة نص ونبرأ إلى ~~الله من دفع النصوص بالأقيسة والآراء # قال الإمام ابن القيم (1) من لم يقف ms31 مع النصوص فإنه تارة يزيد في النص ما ~~ليس منه ويقول: هذا قياس ومرة ينقص منه بعض ما يقتضيه ويخرجه عن حكمه ~~ويقول: هذا تخصيص ومرة يترك النص جملة ويقول: ليس العمل عليه أو يقول هذا ~~خلاف القياس أو خلاف الأصول. ثم قال: ونحن نرى أنه كلما اشتد توغل الرجل في ~~القياس اشتدت مخالفته للسنن ولا نرى خلاف السنن والآثار إلا عند أصحاب ~~الرأي والقياس فلله كم من سنة صحيحة صريحة قد عطلت به وكم من أثر درس حكمه ~~بسببه فالسنن والآثار عند الآرائيين والقياسيين خاوية # PageV01P072 # (1) أعلام الموقعين جزء 1 صفحة 299 # [73] # PageV01P073 # على عروشها معطلة أحكامها معزولة عن سلطانها وولايتها لها الاسم ولغيرها ~~الحكم وإلا فلماذا ترك حديث المسح على الجوربين (إلى آخر ما قاله وعدده. ~~فانظره) أي مع أنه ثبت في السنة بل اقتضاه القياس أيضا كما ستراه في كلام ~~ابن تيمية رحمه الله تعالى # مذهب الظاهرية في المسح على الجوربين # قال الإمام ابن حزم نور الله مرقده في كتابه (المحلى) : # اشتراط التجليد لا معنى له لأنه لم يأت به قرآن ولا سنة ولا قياس ولا قول ~~صاحب. والمنع من المسح على الجوربين خطأ لأنه خلاف السنة الثابتة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وخلاف الآثار ولم يخص عليه السلام في الأخبار التي ~~ذكرنا خفين من غيرهما. اه. (1) . يؤيده أن كل المروي في المسح على الجوربين ~~مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه قيد ولا شرط ولا يفهم ذلك لا ~~من منطوقه ولا من مفهومه ولا من إشارته وجلي أن النصوص تحمل على عمومها إلى ~~ورود مخصص وعلى إطلاقها حتى يأتي ما يقيدها ولم يأت هنا مخصص ولا مقيد لا ~~في حديث ولا أثر. هذا (أولا) . و (ثانيا) قدمنا أن الإمام أبا داود روى في ~~سننه عن عدة من الصحابة المسح على الجوربين مطلقا غير مقيد كما قدمناه ~~وهكذا كل من نقل عن الصحابة # PageV01P073 # (1) كذا في المحلى (2 / 87) # [74] # PageV01P074 # والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين المسح على الجوربين ms32 لم يروه بقيد ولا ~~شرط مما يدل على أن تقييده لم يكن معروفا في عصورهم التي هي خير القرون. و ~~(ثالثا) الجورب بين بنفسه في اللغة والعرف كما نقلنا معناه عن أئمة اللغة ~~والفقه ولم يشرط أحد في مفهومه ومسماه نعلا ولا ثخانة. وإذا كان موضوعه في ~~الفقه واللغة مطلقا فيصدق بالجورب الرقيق والغليظ والمنعل وغيره. والله ~~أعلم # ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في المسح على الجوربين # قال رحمه الله في فتاويه: يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما ~~سواء كانت مجلدة أو لم تكن في أصح قولي العلماء. ففي السنن أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس ~~يقتضي ذلك فإن الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو كون هذا من صوف وهذا من ~~جلود. ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة فلا فرق بين أن يكون ~~جلودا أو قطنا أو كتانا أو صوفا كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام ~~وبياضه وغايته أن الجلد أبقى من الصوف فهذا لا تأثير له كما لا تأثير لكون ~~الجلد قويا بل يجوز المسح # [75] # PageV01P075 # على ما يبقى وما لا يبقى # وأيضا فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على ~~هذا سواء ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقا بين ~~المتماثلين وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة ~~وما أنزل الله به من كتبه وأرسل به رسله # ومن فرق بكون هذا ينفد الماء منه وهذا لا ينفذ منه فقد ذكر فرقا طرديا ~~عديم التأثير ولو قال قائل يصل الماء إلى الصوف أكثر من الجلد فيكون المسح ~~عليه أولى للصوق الطهور به أكثر كان هذا الوصف أولى بالاعتبار من ذلك الوصف ~~وأقرب إلى الأوصاف المؤثرة وذلك أقرب إلى الأوصاف الطردية وكلاهما باطل # وخروق الطعن لا تمنع جواز المسح ولو لم تستر الجوارب إلا بالشد جاز المسح ~~عيها وكذلك الزربول الطويل الذي لا يثبت ms33 بنفسه ولا يستر إلا بالشد اه # قال رحمه الله في فتوى أخرى: يجوز المسح على الزربول الذي يغطي الكعبين ~~إذا ثبت بنفسه بلا شراع وإن كان لا يثبت إلا بالتزرير أو السيور يجوز المسح ~~عليه أيضا فإنه يستر محل الفرض بنفسه وهكذا الجورب الذي لا يثبت إلا ~~بالخيوط ولو ثبت بشيء منفصل عنه # [76] # PageV01P076 # كالجورب الذي لا يثبت إلا بالنعل فإنه يجوز المسح عليه سواء كان من لبد ~~أو صوف أو قطن أو كتان أو جلود. ولا حاجة إلى اعتبار شروط لا أصل لها في ~~الشرع ويعود على مقصود الرخصة بالإبطال) اه # وقال نور الله ضريحه أيضا في فتوى أخرى: يجوز المسح على اللفائف (1) وهو ~~أن يلف على الرجل لفائف من البرد أو خوف الحفاء أو من جراح بها ونحو ذلك ~~وهي بالمسح أولى من الخف والجورب فإن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في ~~العادة وفي نزعها ضرر إما بإصابة البرد أو التأذي بالحفاء وإما التأذي ~~بالجرح فإذا جاز المسح على الخفين والجوربين فعلى اللفائف بطريق الأولى اه # وقال نفع الله الأمة بعلومه في خلال فتوى له: معلوم أن البلاد الباردة ~~يحتاج فيها من يمسح التساخين والعصائب - وهي العمائم - ما لا يحتاج إليه في ~~أرض الحجاز فأهل الشام والروم ونحو هذه البلاد أحق بالرخصة في هذا وهذا من ~~أهل الحجاز. ثم قال: فإن منعوا من المسح # PageV01P076 # (1) أقول: اللفائف يشملها عموم حديث ثوبان المتقدم أنه عليه السلام أمرهم ~~بالمسح على التساخين وقد أسلفنا أن التساخين لغة كل ما يسخن به القدم ~~فتذكر. اه جمال الدين # [77] # PageV01P077 # عليها ضيقوا تضييقا يظهر خلافه للشريعة بلا حجة معهم أصلا. اه. كلامه ~~عليه رحمة الله ورضوانه # الخاتمة # لا يخفى أن الرخص المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم هي نعمة عظمى في ~~كل حال وعلى أي حال وإنما يظهر تمام نعمة تشريعها في بعض الأحوال مثل رخصة ~~المسح على الجوربين في أيام البرد وأوقات السفر وحالات المرض أو تشقق القدم ~~أو قشف الرجلين أو تورمهما مما يعرض ms34 كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~السرية الذين شكوا إليه ما أصابهم من البرد أن يمسحوا على العصائب ~~والتساخين كما قدمنا وقال من صحب عكرمة رضي الله عنه إلى واسط (1) : ما ~~رأيته غسل رجليه إنما يمسح عليهما حتى خرج منها: رواه ابن جرير في تفسيره # وتقدم عن البدائع للقاساني أن أبا حنيفة رضي الله عنه رجع إلى قول أبي ~~يوسف ومحمد في المسح على الجوربين في آخر عمره وذلك أنه مسح على جوربيه في ~~مرضه # PageV01P077 # (1) أي في سفره إليها. فتأمل ترخصه هذا في سفره. والسفر محل الرخص وأعجب ~~من فقهه وعلمه رضي الله عنه # [78] # PageV01P078 # ثم قال لعواده: (فعلت ما كنت أنهى الناس عنه) فاستدلوا به على رجوعه اه. ~~ورجوع أبي حنيفة رضي الله عنه من فضله وإنصافه. وللمجتهدين من تغير ~~الاجتهاد والرجوع إلى ما فيه قوة وسداد ما عرف عنهم أجمعين وعد من مناقبهم. ~~ومن أكبر العبر - في هذه القصة - قصة رجوع الإمام أبي حنيفة - أن يرجع إمام ~~ويصرح برجوعه ويأبى ألد الخصوم الرجوع للحق ولو تلي عليه من البراهين ما ~~يلين له الحديد ويصدع الجلاميد ولا غرو فالأئمة المجتهدون لهم من اللطف ~~والكمال ومحاسن الأخلاق والإنصاف والاعتراف بالحق ما سارت به الركبان # وليعتبر أيضا بالإمام الشافعي لما رحل من العراق إلى مصر وأعاد البحث في ~~مذهبه القديم كيف رجع عن كثير من مسائله وعد ذلك من أسمى فضائله وسبب ذلك ~~التقوى وإيثار الأخرى فإنها تزع المتقي عن إيثار الهوى والدنيا. وهكذا فعل ~~الإمام أبو حنيفة في رجوعه إلى القول بالمسح على الجوربين # وقد يظن قوم أن التشدد في العزائم ومجافاة الرخص من التقوى وحاشا لله كيف ~~وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: # (لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد ~~الله عليهم فتلك بقاياهم في # [79] # PageV01P079 # الصوامع والديار {رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم} (1) وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # (صحيح) (إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) ms35 (2) ~~وعنه صلى الله عليه وسلم: # (ضعيف الإسناد) (إن الله تعالى يحب أن تقبل رخصه كما يحب العبد مغفرة ~~ربه) (3) وقال صلى الله عليه وسلم: # (ضعيف) (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته) (4) وقال صلى ~~الله عليه وسلم: # (هلك المتنطعون) (5) # نعم يوجد من خيار العباد ذوي الجد والاجتهاد من لا يأخذون إلا بالعزائم ~~لا زهدا في المأثور ولا رغبة عن المرخص فيها المبرور بل تربية للنفس على ~~الأفضل وأخذا بها إلى الأمثل والأكمل وهو ما يسميه الفقهاء بالاحتياط ~~والخروج من الخلاف إيثارا لما يكون فيه إجماع وائتلاف وأصله ما صح في السنة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى ترم قدماه فقيل له: أتتكلف ~~هذا # PageV01P079 # (1) رواه أبو داود عن أنس رضي الله عنه. جمال الدين # (2) رواه الإمام أحمد عن ابن عمر والطبراني عن ابن عباس وابن مسعود. جمال ~~الدين قلت: وهو حديث صحيح مخرج في (إرواء الغليل) (557) # (3) رواه الطبراني عن أبي الدرداء وواثلة وأبي أمامة وأنس. جمال الدين ~~قلت: وإسناده ضعيف كما هو مبين في المصدر السابق وفي (الأحاديث الضعيفة) ~~أيضا (508) # (4) رواه الإمام أحمد وابن حبان والبيهقي عن ابن عمر. جمال الدين. قلت: ~~وهو مخرج في المصدر السابق وفي (تخريج الطحاوية) (218) # (5) رواه الإمام مسلم عن ابن مسعود. جمال الدين # [80] # PageV01P080 # وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: (أفلا أكون عبدا ~~شكورا) ؟ # جعلنا الله من عباده الشاكرين وفقهنا في الدين وحشرنا مع الذين أنعم ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين والحمد لله رب العالمين # قال مؤلفها (محمد جمال الدين القاسمي) : أعدت النظر إلى مسودتها ثم ~~نقحتها إلى ما ترى وذلك في مجالس آخرها في ربيع الآخر عام 1332 بمنزلنا ~~بدمشق الشام (1) والحمد لله ذي الإجلال والإكرام # PageV01P080 # (1) وكان منزله في قصر حجاج قرب جامع حسان بطريق الميدان بين باب الجابية ~~والسويقة # [81] # PageV01P081 # تمام النصح في أحكام المسح # بسم الله الرحمن الرحيم # أما بعد فلما فرغت من التعليق على هذه الرسالة المباركة النافعة رأيت أن ms36 ~~من تمام النفع بها أن أحذو حذو مؤلفها رحمه الله تعالى في تحقيق القول في ~~مسائل يكثر الابتلاء بها والسؤال عنها ولها صلة وثقى بموضوعها ألا وهي: # PageV01P081 ### | 1 - # المسح على النعلين # PageV01P081 ### | 2 - # المسح على الخف أو الجورب المخرق # PageV01P081 ### | 3 - # خلع الممسوح عليه هل ينقض الوضوء # PageV01P081 ### | 4 - # متى تبدأ مدة المسح؟ # PageV01P081 ### | 5 - # انتهاء مدة المسح هل ينقض الوضوء # فاقول مستعينا بالله وحده متوكلا عليه: # [85] # PageV01P085 ### | 1 - # المسح على النعلين # أما المسح على النعلين فقد اشتهر بين العلماء المتأخرين أنه لا يجوز ~~المسح عليهما ولا نعلم لهم دليلا على ذلك إلا ما قاله البيهقي في (سننه) (1 ~~/ 288) : # (والأصل وجوب غسل الرجلين غلا ما خصته سنة ثابتة أو إجماع لا يختلف فيه ~~وليس على المسح على النعلين ولا على الجوربين واحد منهما. والله أعلم) # كذا قال ولا يخفى ما فيه - مع الأسف - من تجاهل للأحاديث المتقدمة في ~~الرسالة في إثبات المسح على الجوربين والنعلين وأسانيد بعضها صحيحة كما سبق ~~بيانه ولذلك تعقبه التركماني الحنفي في (الجوهر النقي) فقال (1 / 288) : # (قلت: هذا ممنوع فقد تقدم أن الترمذي صحح المسح على الجوربين والنعلين ~~وحسنه من حديث هزيل عن المغيرة وحسنه أيضا من حديث الضحاك عن أبي موسى. ~~وصححه ابن حبان المسح على النعلين من حديث أوس وصحح ابن خزيمة (1) حديث ابن ~~عمر في المسح على النعال # PageV01P085 # (1) (صحيح ابن خزيمة) ص 100 طبع المكتب الإسلامي # [86] # PageV01P086 # السبتية وما ذكره البيهقي من حديث زيد بن الحباب عن الثوري (يعني بإسناده ~~عن ابن عباس وقد مضى) في المسح على النعلين حديث جيد وصححه ابن القطان عن ~~ابن عمر) # قلت: وإذا عرفت هذا فلا يجوز التردد في قبول هذه الرخصة بعد ثبوت الحديث ~~بها لأنه كما قال المؤلف فيما سبق: (وقد صح الحديث فليس إلا السمع والطاعة) ~~. لا سيما بعد جريان عمل الصحابة بها وفي مقدمتهم الخليفة الراشد علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه كما تقدم وهو مما ذهب إليه بعض الأئمة من السلف ~~الصالح رضي الله عنهم أجمعين. فقد ms37 قال ابن حزم رحمه الله تعالى في (المحلى) ~~(2 / 103) .: # (مسألة: فإن كان الخفان مقطوعين تحت الكعبين فالمسح جائز عليهما وهو قول ~~الأوزاعي روي عنه أنه قال: يمسح المحرم على الخفين المقطوعين تحت الكعبين. ~~. . وقال غيره: لا يمسح عليهما إلا أن يكونا فوق الكعبين) # [87] # PageV01P087 ### | 2 - # المسح على الخف أو الجورب المخرق # وأما المسح على الخف أو الجورب المخرق فقد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا ~~فأكثرهم يمنع منه على خلاف طويل بينهم تراه في مبسوطات الكتب الفقهية و ~~(الملحى) وذهب غيرهم إلى الجواز وهو الذي نختاره. وحجتنا في ذلك أن الأصل ~~الإباحة فمن منع واشترط السلامة من الخرق أو وضع له حدا فهو مردود لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: # (صحيح) (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) متفق عليه. وأيضا فقد صح عن ~~الثوري أنه قال: # (امسح عليهما ما تعلقت به رجلك وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا ~~مخرقة مشققة مرقعة؟) # أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) (753) ومن طريقه البيهقي (1 / 283) # وقال ابن حزم (2 / 100) : # (فإن كان في الخفين أو فيما لبس على الرجلين خرق صغير أو كبير طولا أو ~~عرضا فظهر منه شيء من القدم أقل القدم أو أكثرها أو كلاهما فكل ذلك سواء ~~والمسح # [88] # PageV01P088 # على كل ذلك جائز ما دام يتعلق بالرجلين منهما شيء وهو قول سفيان الثوري ~~وداود وأبي ثور وإسحاق بن راهويه ويزيد بن هارون) # ثم حكى أقوال العلماء المانعين منه على ما بينها من اختلاف وتعارض ثم رد ~~عليها وبين أنها مما لا دليل عليها سوى الرأي وختم ذلك بقوله: # (لكن الحق في ذلك ما جاءت به السنة المبينة للقرآن من أن حكم القدمين ~~اللتين ليس عليهما شيء ملبوس يمسح عليه أن يغسلا وحكمهما إذا كان عليهما ~~شيء ملبوس أن يمسح على ذلك الشيء. بهذا جاءت السنة {وما كان ربك نسيا} (1) ~~وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أمر بالمسح على الخفين وما يلبس ~~في الرجلين ومسح على الجوربين - أن من الخفاف والجوارب وغير ذلك مما ms38 يلبس ~~على الرجلين المخرق خرقا فاحشا أو غير فاحش وغير المخرق والأحمر والأسود ~~والأبيض والجديد والبالي فما خص عليه السلام بعض ذلك دون بعض ولو كان حكم ~~ذلك في الدين يختلف لما أغفله الله تعالى أن يوحى به ولا أهمله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المفترض عليه البيان حاشا له من ذلك # PageV01P088 # (1) مريم / 64 # [89] # PageV01P089 # فصح أن حكم ذلك المسح على كل حال والمسح لا يقتضي الاستيعاب في اللغة ~~التي بها خوطبنا) # وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (اختياراته) (ص 13) : # (ويجوز المسح على اللفائف في أحد الوجهين حكاه ابن تميم وغيره وعلى الخف ~~المخرق ما دام اسمه باقيا والمشي فيه ممكنا وهو قديم قولي الشافعي واختيار ~~أبي البركات وغيره من العلماء) # قلت: ونسبه الرافعي في (شرح الوجيز) (2 / 370) للأكثرية واحتج له بأن ~~القول بامتناع المسح يضيق باب الرخصة فوجب أن يمسح. ولقد أصاب رحمه الله # [90] # PageV01P090 ### | 3 - # خلع الممسوح عليه هل ينقض الوضوء # اختلف العلماء أيضا فيمن خلع الخف ونحوه بعد أن توضأ ومسح عليه على ثلاثة ~~أقوال: # الأول: أن وضوءه صحيح ولا شيء عليه # الثاني: أن عليه غسل رجليه فقط # الثالث: أن عليه إعادة الوضوء # وبكل من هذه الأقوال قد قال به طائفة من السلف وقد أخرج الآثار عنهم بذلك ~~عبد الرزاق في (المصنف) (1 / 210 / 809 - 813) وابن أبي شيبة (1 / 187 - ~~188) والبيهقي (1 / 289 - 290) # ولا شك أن القول الأول هو الأرجح لأنه المناسب لكون المسح رخصة وتيسيرا ~~من الله والقول بغيره ينافي ذلك كما قال الرافعي في المسألة التي قبلها كما ~~تقدم ويترجح على القولين الآخرين بمرجح آخر بل مرجحين: # الأول: أنه موافق لعمل الخليفة الراشد علي بن أبي # [91] # PageV01P091 # طالب فقد قدمنا بالسند الصحيح عنه رضي الله عنه أنه أحدث ثم توضأ ومسح ~~على نعليه ثم خلعهما ثم صلى # والآخر: موافقته للنظر الصحيح فإنه لو مسح على رأسه ثم حلق لم يجب عليه ~~أن يعيد المسح بله الوضوء وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية فقال في ~~(اختياراته) (ص ms39 15) : # (ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ولا بانقضاء المدة ولا ~~يجب عليه مسح رأسه ولا غسل قدميه وهو مذهب الحسن البصري. كإزالة الشعر ~~الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور) # وهو مذهب ابن حزم أيضا فراجع كلامه في ذلك ومناقشته لمن خالف. فإنه نفيس. ~~(المحلى) (2 / 105 - 109) : # وأما ما رواه ابن أبي شيبة (1 / 187) والبيهقي (1 / 289) عن رجل من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يمسح على خفيه ثم يبدوا له أن ينزع خفيه ~~قال: يغسل قدميه. ففيه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني قال الحافظ: صدوق يخطئ ~~كثيرا وكان يدلس # وروى البيهقي عن أبي بكرة نحوه # [92] # PageV01P092 # ورجاله ثقات غير علي بن محمد القرشي فلم أعرفه # ثم روى عن المغيرة بن شعبة مرفوعا: (المسح على الخفين ثلاثة أيام ~~ولياليها للمسافر ويوما وليلة للمقيم ما لم يخلع) # وقال: (تفرد به عمر بن رديح وليس بالقوي) # قلت: هذه الزيادة (ما لم يخلع) منكرة لتفرد هذا الضعيف وعدم وجود الشاهد ~~لها # [93] # PageV01P093 ### | 4 - # متى تبدأ مدة المسح؟ # للعلماء في هذه المسألة قولان معروفان: # الأول: أنها تبدأ من الحدث بعد اللبس # والآخر: من المسح بعد الحدث # وقد ذهب إلى الأول أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأصحابهم ولا نعلم لهم دليلا ~~يستح الذكر إلا مجرد الرأي ولذلك خالفهم بعض أصحابهم كما يأتي ولا علمت لهم ~~سلفا من الصحابة بخلاف القول الثاني فإمامهم الأحاديث الصحيحة وفتوى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه # أما السنة فالأحاديث الصحيحة التي رواها جمع من الصحابة في صحيح مسلم ~~والسنن الأربعة والمسانيد وغيرها ففيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالمسح وفي بعضها رخص في المسح وفي غيرها: جعل المسح للمقيم يوما وليلة ~~وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ومن الواضح جدا أن الحديث كالنص على ابتداء ~~مدة المسح من مباشرة المسح وهو كالنص أيضا على رد القول الأول لأن مقتضاه ~~كما نصوا عليه في الفروع # [94] # PageV01P094 # أن من صلى الفجر قبيل طلوع الشمس ثم أحدث عند الفجر من اليوم الثاني ms40 ~~فتوضأ ومسح لأول مرة لصلاة الفجر فليس له المسح بعدها فهل يصدق على مثل هذا ~~أنه مسح يوما وليلة؟ أما على القول الثاني الراجح فله أن يمسح إلى قبيل ~~الفجر من اليوم الثالث بل لقد قالوا أغرب مما ذكرنا: فلو أحدث ولم يمسح حتى ~~مضى من بعد الحدث يوم وليلة أو ثلاثة أيام إن كان مسافرا انقضت المدة ولم ~~يجز المسح بعد ذلك حتى يستأنف لبسا على طهارة (1) # فحرموه من الانتفاع بهذه الرخصة. بناء على هذا الرأي المخالف للسنة ولذلك ~~لم يسع الإمام النووي إلا أن يخالف مذهبه - وهو الحريص على أن لا يخالفه ما ~~وجد إلى ذلك سبيلا - لقوة الدليل فقال رحمه الله تعالى بعد أن حكى القول ~~الأول ومن قال به (1 / 487) : # (وقال الأوزاعي وأبو ثور: ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث وهو رواية ~~عن أحمد وداود وهو المختار الراجح دليلا واختاره ابن المنذر وحكى نحوه عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحكى الماوردي والشاشي عن الحسن البصري أن ~~ابتدائها من اللبس واحتج القائلون من حين المسح بقوله صلى الله عليه وسلم: ~~(يمسح المسافر ثلاثة أيام) # PageV01P094 # (1) ذكره النووي في المجموع (1 / 486) # [95] # PageV01P095 # وهي أحاديث صحاح كما سبق وهذا تصريح بأنه يمسح ثلاثة ولا يكون ذلك إلا ~~إذا كانت المدة من المسح ولأن الشافعي رضي الله عنه قال: إذا أحدث في الحضر ~~ومسح في مسافر فعلق الحكم بالمسح. واحتج أصحابنا برواية رواها الحافظ ~~القاسم بن زكريا المطرزي في حديث صفوان: (من الحدث إلى الحدث) وهي زيادة ~~غريبة ليست ثابتة وبالقياس. . .) # قلت: إن القياس المشار إليه لو كان مسلما بصحته في نفسه فشرط قبوله ~~والاحتجاج به إنما هو إذا لم يخالف السنة أما وهو مخالف لها كما رأيت فلا ~~يجوز الالتفات إليه ولذلك قيل: إذا ورد الأثر بطل النظر. وإذا جاء نهر الله ~~بطل نهر معقل. فيكف وهو مخالف أيضا لقول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ~~وعهدي بالمقلدين أن يدعوا الأخذ بالسنة الصحيحة حين تخالف قوله رضي الله ~~عنه ms41 كما فعلوا في الطلاق الثلاث فكيف لا يأخذون به حين وافق السنة؟ فقد روى ~~عبد الرزاق في (المصنف) (1 / 209 / 807) عن أبي عثمان النهدي قال: # (صحيح الإسناد) (حضرت سعدا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين ~~فقال عمر: يمسح عليهما مثل ساعته من يومه وليلته) # قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين وهو # [96] # PageV01P096 # صريح في أن المسح يبتدئ من ساعة إجرائه على الخف إلى مثلها من اليوم ~~والليلة وهو ظاهر كل الآثار المروية عن الصحابة في مدة المسح فيما علمنا ~~مما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في (المصنف) وعلى سبيل المثال أذكر ما ~~رواه ابن أبي شيبة (1 / 180) عن عمرو بن الحارث قال: # (خرجت مع عبد الله إلى المدائن فمسح على الخفين ثلاثا لا ينزعهما) . ~~وإسناده صحيح على شرط الشيخين # فقد اتفقت الآثار السلفية مع السنة المحمدية على ما ذكرنا فتمسك بها تكن ~~بإذن الله مهديا # [97] # PageV01P097 ### | 5 - # انتهاء مدة المسح هل ينقض الوضوء؟ # للعلماء في ذلك أقوال أشهرها قولان في مذهب الشافعي: # الأول: يجب استئناف الوضوء # الثاني: يكفيه غسل القدمين # والثالث: لاشيء عليه بل طهارته صحيحة يصلي بها ما لم يحدث. قال النووي ~~رحمه الله. قلت: وهذا القول الثالث أقواها وهو الذي اختاره النووي خلافا ~~لمذهبه أيضا فقال رحمه الله (1 / 527) : # (وهذا المذهب حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وقتادة وسليمان بن حرب ~~واختاره ابن المنذر وهو المختار الأقوى وحكاه أصحابنا عن داود) # قلت: وحكاه الشعراني في (الميزان) (1 / 150) عن الإمام مالك وحكى النووي ~~عنه غيره فليحقق. وهو الذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية كما تراه في ~~كلامه السابق في المسألة الثالثة (ص 92) تبعا لابن حزم وذكر هذا في ~~القائلين به إبراهيم النخعي وابن أبي ليلى ثم قال (ص 2 / 94) : # [98] # PageV01P098 # (وهذا هو القول الذي لا يجوز غيره لأنه ليس في شيء من الأخبار أن الطهارة ~~تنتقض عن أعضاء الوضوء ولا عن بعضها بانقضاء وقت المسح وإنما نهى عليه ~~السلام عن أن يمسح أحد أكثر من ثلاث للمسافر ms42 أو يوم وليلة للمقيم. فمن قال ~~غير هذا فقد أقحم في الخبر ما ليس فيه وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما لم يقل فمن فعل ذلك واهما فلا شيء عليه ومن فعل ذلك عامدا بعد قيام ~~الحجة عليه فقد أتى كبيرة من الكبائر والطهارة لا ينقضها إلا الحدث وهذا قد ~~صحت طهارته ولم يحدث فهو طاهر والطاهر يصلي ما لم يحدث أو ما لم يأت نص جلي ~~في أن طهارته انتقضت وإن لم يحدث. وهذا الذي انقضى وقت مسحه لم يحدث ولا ~~جاء نص في أن طهارته انتقضت لا عن بعض أعضائه ولا عن جميعها فهو طاهر يصلي ~~حتى يحدث فيخلع خفيه حينئذ وما على قدميه ويتوضأ ثم يستأنف المسح توقيتا ~~آخر وهكذا أبدا. وبالله تعالى التوفيق) # بيروت 8 / 12 / 1370 # محمد ناصر الدين الألباني # [99] PageV01P099 ms43