######OpenITI# #META# bkid: 14014 #META# bk: سر الاستغفار عقب الصلوات #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: سر الاستغفار عقب الصلوات - سلسلة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (8) #META# المؤلف: محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي (المتوفى: 1332 ه) #META# تحقيق وتعليق: محمد بن ناصر العجمي #META# الناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1421 ه - 2000 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: القاسمي، جمال الدين #META# authinf: جمال الدين القاسمي (1283 - 1332 ه = 1866 - 1914 م). جمال الدين (أو محمد جمال الدين) بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق، من سلالة الحسين السبط: إمام الشام في عصره، علما بالدين، وتضلعا من فنون الأدب. مولده ووفاته في دمشق. كان سلفي العقيدة لا يقول بالتقليد. انتدبته الحكومة للرحلة وإلقاء الدروس العامة في القرى والبلاد السورية، فأقام في عمله هذا أربع سنوات (1308 - 1312 ه) ثم رحل إلى مصر، وزار المدينة. ولما عاد اتهمه حسدته بتأسيس مذهب جديد في الدين، سموه (المذهب الجمالي) فقبضت عليه الحكومة (سنة 1313 ه) وسألته، فرد التهمة فأخلي سبيله، واعتذر إليه والي دمشق، فانقطع في منزله للتصنيف وإلقاء الدروس الخاصة والعامة، في التفسير وعلوم الشريعة الإسلامية والأدب. ونشر بحوثا كثيرة في المجلات والصحف. اطلعت له على اثنين وسبعين مصنفا، منها:. (دلائل التوحيد - ط). (ديوان خطب - ط). (الفتوى في الاسلام - ط). (إرشاد الخلق إلى العمل بخبر البرق - ط). (شرح لقطة العجلان - ط). (نقد النصائح الكافية - ط). (مذاهب الأعراب وفلاسفة الإسلام في الجن - ط). (موعظة المؤمنين - ط) اختصر به إحياء علوم الدين للغزالي،. (شرف الأسباط - ط). (تنبيه الطالب إلى معرفة الفرض والواجب - ط). (جوامع الآداب في أخلاق الإنجاب - ط). (إصلاح المساجد من البدع والعوائد - ط). (تعطير المشام في مآثر دمشق الشام - خ) أربع مجلدات،. (قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث - ط). (محاسن التأويل - ط) في 17 مجلدا في تفسير القرآن الكريم. ولابنه الأستاذ ظافر القاسمي، كتاب (جمال الدين القاسمي وعصره - ط). نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 14014 #META# over: 1 #META# seal: 9EDF077E #META# oauth: 478 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 4 #META# vername: None #META# cat: بحوث ومسائل #META# lng: محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي #META# higrid: 1332 #META# ad: 1332 #META# aseal: 09F4CD6E #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/14014 #META#Header#End# ### | CHECK [مقدمة المصنف] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين. # أما بعد: # فهذه رسالة في "سر الاستغفار عقب الصلوات" حداني إلى جمعها أن بعض الطلبة ~~نقل عن بعض الفقهاء أنه قال: لا يجوز للمصلي أن يقول بعد الفراغ من الصلاة ~~"أستغفر الله" لأن الله سبحانه وتعالى قال: {إنما التوبة على الله للذين ~~يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون}. انتهى. # فقلت: أطبق المحدثون على رواية الاستغفار بعد الصلاة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، واتفق الأئمة على ندب ذلك بلا نكير. ولا مساغ لرد الأحاديث ~~الواردة في ذلك عن معناها انتصارا للرأي، لدلالتها القطعية على ما أرشدت ~~إليه، دلالة يفهمها العربي والعجمي، والبليغ والغبي؛ لظهورها نصا، ومجيئها ~~على شرط الصحيح. والأعجب من هذا استدلاله بالآية على عدم الجواز مع أن الذي ~~أنزلت عليه - صلى الله عليه وسلم - هو الذي سن الاستغفار بعد الصلوات قولا وفعلا. # وهاك بيان الأحاديث التي رواها أئمة السنن في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم: PageV01P025 ### | CHECK سياق الأحاديث الواردة في الإستغفار عقب الصلوات # * قال الإمام مسلم في "صحيحه" في باب "استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته": # حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي عمار -اسمه ~~شداد بن عبد الله-، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: "كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا. وقال: "اللهم أنت السلام ~~ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام". # قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ # قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله (¬1). # * وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن زاذان، قال: حدثني رجل من الأنصار، ~~قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في دبر الصلاة: "اللهم ~~اغفر لي، وتب علي، إنك أنت التواب الغفور -مائة مرة" (¬2). # * وروى عبد الرزاق عن معاذ بن جبل: من قال بعد كل صلاة: أستغفر الله الذي ~~لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه- ثلاث مرات؛ كفر الله عنه ذنوبه، وإن ~~كان فرارا من الزحف ms1 (¬3). # * وروى ابن السني وابن النجار عن معاذ مرفوعا: "من قال بعد الفجر ثلاث ~~مرات، وبعد العصر ثلاث مرات: أستغفر الله الذي لا إله PageV01P026 # إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ كفرت عنه ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر" (¬1). # * وروى الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا: "من استغفر الله عز وجل سبعين مرة ~~في دبر كل صلاة؛ غفر له ما اكتسب من الذنوب" (¬2). # * وروى الخطيب مرفوعا: "أي عبد صلى الفريضة ثم استغفر الله عشر مرات؛ لم ~~يقم من مقامه حتى يغفر له ذنوبه" (¬3). # والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية للمنصف. # ولا يخفى على الخبير، أن من سبر كثيرا من جزئيات الطاعات، يرى أن الحق ~~سبحانه وتعالى شرع التوبة والاستغفار في خواتيم أعمالها، فشرعها في خاتمة ~~الحج، وقيام الليل، وأمر تعالى رسوله بالاستغفار عقب توفيته ما عليه من ~~تبليغ الرسالة، والجهاد في سبيله حين دخل الناس في دينه أفواجا؛ فكان ~~التبليغ عبادة قد أكملها وأداها فشرع له الاستغفار عقيبها. PageV01P027 ### | CHECK كلام ابن القيم في سر الاستغفار عقب العبادات # قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" عند قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض ~~الناس واستغفروا الله}: # كثيرا ما يأمر الله بذكره بعد قضاء العبادات؛ ولهذا ثبت في "صحيح مسلم": ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من الصلاة يستغفر الله ~~ثلاثا (¬1). # وقال ابن القيم في كتابه "طريق الهجرتين" في بحث ترتيب عبادة الصالحين ~~حين دخول وقت الصلاة ما نصه: # "فإذا جاء وقت الفرض بادر إليه مكملا له، ناصحا فيه لمعبوده، كنصح المحب ~~الصادق المحبة لمحبوبه الذي قد طلب منه أن يعمل له شيئا ما؛ فهو لا يبقي ~~مجهودا، بل يبذل مقدوره كله في تحسينه وتزيينه وإصلاحه وإكماله؛ ليقع موقعا ~~من محبوبه؛ فينال به رضاه عنه وقربه منه. # أفلا يستحي العبد من ربه ومولاه ومعبوده أن لا يكون عمله هكذا؟ وهو يرى ~~المحبين في إشغال محبوبهم من الخلق كيف يجتهدون في إيقاعها على أحسن وجه ~~وأكمله، بل هو يجد من ms2 نفسه ذلك مع من يحبه من الخلق، فلا أقل من أن يكون مع ~~ربه بهذه المنزلة. ومن أنصف نفسه وعرف أعماله؛ استحى من الله أن يواجهه ~~بعمله أو يرضاه لربه، وهو يعلم من نفسه أنه لو عمل لمحبوب له من الناس لبذل ~~فيه نصحه ولم يدع من حسنه شيئا إلا فعله. # وبالجملة: فهذا حال هذا العبد مع ربه في جميع أعماله، فهو يعلم أنه لا ~~يوفي هذا المقام حقه؛ فهو أبدا يستغفر الله عقيب كل عمل. PageV01P028 # وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم من الصلاة استغفر الله ثلاثا. # وقال تعالى: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) وبالأسحار هم ~~يستغفرون} [الذاريات: 17، 18]، فأخبر عن استغفارهم عقيب صلاة الليل. قال ~~الحسن: مدوا الصلاة إلى السحر ثم جلسوا يستغفرون ربهم. # وقال تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور ~~رحيم (199)}، فأمر سبحانه بالاستغفار بعد الوقوف بعرفة والمزدلفة. # وشرع للمتوضئ أن يقول بعد وضوئه: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ~~المتطهرين" (¬1). # فهذه توبة بعد الوضوء، وتوبة بعد الحج، وتوبة بعد الصلاة، وتوبة بعد قيام ~~الليل؛ فصاحب هذا المقام مضطر إلى التوبة والاستغفار كما تبين، فهو لايزال ~~مستغفرا تائبا، وكلما كثرت طاعاته كثرت توبته واستغفاره". انتهى (¬2). # وقال رحمه الله تعالى أيضا بعد ذلك بكراريس: "فإن قيل: فما وجه خوف ~~الملائكة وهم معصومون من الذنوب التي هي أسباب المخافة، وشدة خوف النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - مع علمه بأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~وأنه أقرب الخلق إلى الله؟! PageV01P029 # قيل: عن هذا أربعة أجوبة: # الجواب الأول: أن هذا الخوف على حسب القرب من الله والمنزلة عنده، وكلما ~~كان العبد أقرب إلى الله كان خوفه منه أشد؛ لأنه يطالب بما لا يطالب به ~~غيره، ويجب عليه من رعاية تلك المنزلة وحقوقها ما لا يجب على غيره. ونظير ~~هذا في المشاهد: أن الماثل بين يدي أحد الملوك المشاهد له أشد خوفا منه من ~~البعيد عنه؛ بحسب قربه منه ومنزلته ms3 عنده ومعرفته به وبحقوقه، وأنه يطالب من ~~حقوق الخدمة وأدائها بما لا يطالب به غيره؛ فهو أحق بالخوف من البعيد. # ومن تصور هذا حق تصوره فهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إني أعلمكم ~~بالله وأشدكم له خشية" (¬1). # وفهم قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره، ~~من حديث زيد بن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله ~~تعالى لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم ~~كانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم" (¬2). # وليس المراد به لو عذبهم تصرف في ملكه -والمتصرف في ملكه غير ظالم- كما ~~يظنه كثير من الناس؛ فإن هذا يتضمن مدحا والحديث إنما سيق للمدح وبيان عظم ~~حق الله على عباده، وأنه لو عذبهم لعذبهم بحقه عليهم ولم يكن بغير استحقاق، ~~فإن حقه سبحانه عليهم أضعاف ما أتوا؛ ولهذا قال بعده: "ولو رحمهم كانت ~~رحمته خيرا لهم من أعمالهم"، PageV01P030 # يعني: أن رحمته لهم ليست على قدر أعمالهم؛ إذ أعمالهم لا تستقل باقتضاء ~~الرحمة، وحقوق عبوديته وشكره التي يستحقها عليهم لم يقوموا بها؛ فلو عذبهم ~~والحالة هذه لكان تعذيبا لحقه وهو غير ظالم لهم فيه، ولا سيما فإن أعمالهم ~~لا توازي القليل من نعمه عليهم؛ فتبقى نعمه الكثيرة لا مقابل لها من شكرهم، ~~فإذا عذبهم على ترك شكرهم وأداء حقه الذي ينبغي له سبحانه عذبهم ولم يكن ~~ظالما لهم. # فإن قيل: فهم إذا فعلوا مقدورهم من شكره وعبوديته لم يكن ما عداه مما ~~ينبغي له مقدورا لهم، فكيف يحسن العذاب عليه؟. # قيل: الجواب من وجهين: # أحدهما: أن المقدور للعبد لا يأتي به كله، بل لا بد من فتور وإعراض وغفلة ~~وتوان، وأيضا ففي نفس قيامه بالعبودية لا يوفيها حقها الواجب لها، من كمال ~~المراقبة والإجلال والتعظيم والنصيحة التامة لله فيها، بحيث يبذل مقدوره ~~كله في تحسينها وتكميلها ظاهرا وباطنا، فالتقصير لازم في حال الترك وفي حال الفعل. # ولهذا سأل الصديق النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاء ms4 يدعو به في صلاته، ~~قال له: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت؛ ~~فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم" (¬1)، فأخبر عن ~~ظلمه لنفسه، مؤكدا له "بأن" المقتضية ثبوت الخبر وتحققه، ثم أكده بالمصدر ~~النافي للتجوز والاستعارة، ثم وصفه بالكثرة المقتضية لتعدده وتكثره، ثم ~~قال: "فاغفر لي مغفرة من عندك" أي: لا ينالها عملي ولا PageV01P031 # سعيي؛ بل عملي يقصر عنها، وإنما هي من فضلك وإحسانك لا بكسبي ولا ~~باستغفاري وتوبتي. ثم قال: "وارحمني" أي: ليس معولي إلا على مجرد رحمتك، ~~فإن رحمتني وإلا فالهلاك لازم لي. # فليتدبر اللبيب هذا الدعاء وما فيه من المعارف والعبودية، وفي ضمنه: أنه ~~لو عذبتني لعدلت في ولم تظلمني، وإني لا أنجو إلا برحمتك ومغفرتك، ومن هذا ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لن ينجي أحدا منكم عمله"، قالوا: ولا أنت يا ~~رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل" (¬1). # فإذا كان عمل العبد لا يستقل بالنجاة، فلو لم ينجه الله لم يكن قد بخسه ~~شيئا من حقه ولا ظلمه؛ فإنه ليس معه ما يقتضي نجاته، وعمله ليس وافيا بشكر ~~القليل من نعمه. فهل يكون ظالما له لو عذبه؟ وهل تكون رحمته له جزاء لعمله؟ ~~ويكون العمل ثمنا لها، مع تقصيره فيه وعدم توفيته ما ينبغي له من بذل ~~النصيحة فيه، وكمال العبودية من الحياء، والمراقبة، والمحبة، والخشوع، ~~وحضور القلب بين يدي الله في العمل له؟ ومن علم هذا علم السر في كون إعمال ~~الطاعات تختم بالاستغفار". # ثم ساق نحو ما تقدم له، وقال بعد: "فهذا ونحوه مما يبين حقيقة الأمر وأن ~~كل أحد محتاج إلى مغفرة الله ورحمته، وأنه لا سبيل إلى النجاة بدون مغفرته ~~ورحمته أصلا". # ومن أراد تمام الأجوبة فعليه بالكتاب المذكور، ضاعف الله لمؤلفه الأجور ~~(¬2). PageV01P032 # وقال الأستاذ الإمام مفتي مصر (¬1) حرس المولى وجوده في تفسير قوله تعالى ~~-حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام-: # {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا ms5 أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب ~~علينا إنك أنت التواب الرحيم (128)} [البقرة: 128] (¬2). تاب -بالمثناة ~~كثاب بالمثلثة، ومعناه-: رجع. ويقال: تاب العبد إلى ربه، أي: رجع إليه؛ لأن ~~اقتراف الذنب إعراض عن الله، أي: عن طريق دينه وموجبات رضوانه. # ويقال: تاب الله على العبد؛ لأن التوبة من الله تتضمن معنى الرحمة ~~والعطف، كأن الرحمة الإلهية تنحرف عن المذنب باقترافه أسباب العقوبة، فإذا ~~تاب عادت إليه وعطف ربه عليه. # والتوبة تختلف باختلاف درجات الناس، فعبدك يتوب إليك من ترك ما أمرته ~~بفعله أو فعل ما أمرته بتركه. وصديقك يتوب إليك ويعتذر؛ إذا هو قصر في عمل ~~لك فيه فائدة عما في إمكانه واستطاعته. وولدك يتوب إذا قصر في أدب من ~~الآداب التي ترشده إليها؛ ليكون في نفسه عزيزا كريما. # وكذلك تختلف توبات التائبين إلى الله تعالى باختلاف درجاتهم في معرفته ~~وفهم أسرار شريعته. # فعامة المؤمنين لا يعرفون من موجبات سخط الله تعالى وأسباب عقوبته إلا ~~المعاصي التي شددت الشريعة في النهي عنها، وإذا تابوا من عمل سيئ فإنما ~~يتوبون منها. # وخواص المؤمنين يعرفون أن لكل عمل سيئ لوثة في النفس تبعد PageV01P033 ### | CHECK خاتمة الرسالة # بها عن الكمال، ولكل عمل صالح أثرا فيها يقربها من الله وصفاته. # فالتقصير في الصالحات يعد عند هؤلاء من الذنوب التي تهبط بالنفس وتبعدها ~~عن الله تعالى؛ فهي إذا قصرت فيها تتوب، وإذا شمرت لا تأمن النقائص ~~والعيوب، ويختلف اتهام هؤلاء الأبرار لأنفسهم باختلاف معرفتهم بصفات النفس ~~وما يعرض لها من الآفات في سيرها، ومعرفتهم بكمال الله جل جلاله ومعنى ~~القرب منه واستحقاق رضوانه؛ ولذلك قال بعض العارفين: "حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين". # ومن هنا تفهم معنى التوبة التي طلبها إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة ~~والتسليم. اه. # * * * ms6