######OpenITI# #META# URI: 1332MahmudSamiBarudi.Diwan.Hindawi41969168 #META# Tags: poetry #META# ID: 41969168 #META# Title: ديوان محمود سامي البارودي #META# AuthorID: 84979029 #META# Author: محمود سامي البارودي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # محمود سامي البارودي باشا يحكي رحلته إلى المنفى‏ # مقدمة الديوان‏ # قافية الهمزة‏ # قافية الألف المقصورة‏ # قافية الباء‏ # قافية التاء‏ # قافية الثاء‏ # قافية الجيم‏ # قافية الحاء‏ # قافية الدال‏ # قافية الذال‏ # قافية الراء‏ # قافية الزاي‏ # قافية السين‏ # قافية الشين‏ # قافية الصاد‏ # قافية الضاد‏ # قافية الطاء‏ # قافية الظاء‏ # قافية العين‏ # قافية الفاء‏ # قافية القاف‏ # قافية الكاف‏ # قافية اللام‏ # قافية الميم‏ # قافية النون‏ # قافية الهاء‏ # قافية الواو‏ # قافية الياء‏ # محمود سامي البارودي باشا يحكي رحلته إلى المنفى‏ # مقدمة الديوان‏ # قافية الهمزة‏ # قافية الألف المقصورة‏ # قافية الباء‏ # قافية التاء‏ # قافية الثاء‏ # قافية الجيم‏ # قافية الحاء‏ # قافية الدال‏ # قافية الذال‏ # قافية الراء‏ # قافية الزاي‏ # قافية السين‏ # قافية الشين‏ # قافية الصاد‏ # قافية الضاد‏ # قافية الطاء‏ # قافية الظاء‏ # قافية العين‏ # قافية الفاء‏ # قافية القاف‏ # قافية الكاف‏ # قافية اللام‏ # قافية الميم‏ # قافية النون‏ # قافية الهاء‏ # قافية الواو‏ # قافية الياء‏ # | ديوان محمود سامي البارودي # | ديوان محمود سامي البارودي # تأليف # محمود سامي البارودي # | تقديم ديوان البارودي # بقلم محمد حسين هيكل # شعر البارودي حياته؛ فكل قصيدة في ديوانه صورة لحالة نفسية من حالات هذا الشاعر الملهم، ~~والديوان في مجموعه صورة للعصر الذي عاش فيه، وللبيئة التي أحاطت به، وللنهضة المتوثبة في ~~الحياة حوله، وللثورة التي تمخضت عنها تلك النهضة، وللنكسة التي أصابت النهضة والثورة ~~كلتيهما، والتي نقلت الشاعر من وطنه إلى منفاه ليقيم به سبعة عشر عاما وبعض عام، يستأثر ~~الشعر بها جميعا. وقد اختار البارودي أثناء نفيه أجود ما قيل من الشعر في العصر العباسي، ~~وقال أجود مما اختار، فبعث الشعر العربي خلقا جديدا. وشعر المنفى كشعر الشباب وشعر ~~الكهولة صورة صادقة لهذه الحياة التي أراد لها القدر أن تكون نغما من الأنغام؛ تسمو بها ~~النشوة إلى ذروة السرور والطرب حينا، ويدفعها الطموح إلى مضطرب الثورة والمثل الأعلى حينا ~~آخر، ثم تصقلها السن ويصقلها النفي، فإذا الحكمة والحنين والحب تبعث إلى هذا النغم سكينة ~~تسمو به على المألوف من ألحان الحياة؛ لا يغير من ذلك ما يدفعه النفي إلى نفس الشاعر ms001 من ألم ~~تترجم عنه صيحات ثائرة تعيد أمام أذهاننا صورة من نزوات شبابه وثورة كهولته. # أما وديوان البارودي حياته، فلا بد في تقديمه من وصف هذه الحياة، ومن تصوير البيئة التي ~~عاش فيها. وليس يتسع التقديم للإضافة في الوصف والتصوير؛ فلنتناول من جوانب هذه الحياة، ومن ~~نواحي هذه البيئة ما يجلي أمامنا الحالات النفسية التي أملت على الشاعر شعره. وسنرى أن ~~هذا الوصف كثيرا ما يوضح أغراض الشاعر؛ فيعيننا على إدراكها كاملة، ويجلو لنا العمل ~~العظيم الذي أتمه البارودي، فبعث به الشعر العربي واللغة العربية، ومهد لنا من ألوان المتاع ~~بهما والانتفاع بتراثهما ما يرفع ذكره في الخالدين. # ولد محمود سامي البارودي بمصر لأبوين من الجراكسة في السابع والعشرين من شهر رجب سنة 1255 ~~هجرية/1838 ميلادية. وكان أبوه «حسن حسني بك البارودي» من أمراء المدفعية، ثم صار مديرا ~~لبربر ودنقلة في عهد المغفور له «محمد علي باشا» والي مصر. وكان «عبد الله بك الجركسي» جده ~~لأبيه. أما لقبه «البارودي» فنسبة إلى بلدة إيتاي البارود إحدى بلاد مديرية البحيرة. وذلك ~~أن أحد أجداده الأمير مراد البارودي بن يوسف شاويش، كان ملتزما لها، وكان كل ملتزم ينسب في ~~ذلك العهد إلى التزامه. # وكان أجداد البارودي يرقون بأنسابهم إلى حكام مصر المماليك. وكان الشاعر شديد الاعتداد ~~بهذا النسب في شعره وفي كل أعماله، فكان له فيه أثر قوي في جميع أدوار حياته، وفي المصير ~~الذي انتهى إليه. # ولقد حرم «البارودي» العطف الأبوي منذ نعومة أظافره. مات أبوه بدنقلة وهو في السابعة من ~~عمره، فكفله بعض أهله وضموه إليهم. وقد تلقى في بيتهم دراسته الأولى من الثامنة إلى الثانية ~~عشرة من عمره، ثم التحق بالمدرسة الحربية مع أمثاله من الجراكسة والترك وأبناء الطبقة ~~الحاكمة. فقد كانت الجندية مظهر السيادة والعزة؛ ومن ثم كان لزاما على أبناء هذه الطبقة ~~أن يتعلموا فنونها لينهضوا بالمناصب الرئيسية للدولة؛ هذا إلى أن مصر كانت يومئذ في أوج ~~النشاط الذي بثه فيها محمد علي، والذي كان الجيش أسه وقوامه. ms002 # وخرج البارودي من المدرسة الحربية في أخريات سنة 1271 هجرية/1854 ميلادية، وهو في السادسة ~~عشرة من عمره. ولسوء حظه وحسن حظ الأدب كانت ولاية مصر قد آلت حينئذ إلى «عباس الأول» ثم ~~إلى «سعيد»، وكان «عباس» قد عدل عن الخطة التي بدأها محمد علي حين رأى الدولة العثمانية ~~تنظر إلى جيش مصر بعين الريبة والقلق، لذا تعطلت النهضة التي كانت متصلة بالجيش في الصناعة ~~والتعليم، وبدأ يخيم على مصر جو من الركود وإن دأبت الروح المصرية في توثبها بعد الذي ~~رأته من قوتها على غزو الشعوب وغزو المملكة العثمانية نفسها. # وأظل عهد سعيد وخرج «الباشجاويش» «محمود سامي البارودي» من المدرسة الحربية في هذا الجو ~~الراكد تستجن في حناياه أسباب اليقظة والقلق. ماذا تراه يصنع؟ لقد سرح الجيش، وأقفرت ميادين ~~القتال من ألوية مصر، وقسر هو وأمثاله من رجال السيف على عيش الخمول والدعة، وكان أكثر ~~هؤلاء رجالا صغار الأحلام لم يلبثوا أن اطمأنوا إلى سكينتهم وسكنوا إلى خمولهم، ولعل ~~كثيرا منهم قد سرهم البعد عن مواطن القتال وخطره، وطاب لهم عيش الدعة والتنادر بفارغ القول ~~وهراء النميمة والنفاق. فأما هذا الشاب الذي لم يخض بعد غمار الحياة والذي يجري في عروقه ~~دم الإمارة والمجد، فقد أحس ثورة الشباب تهزه هزا عنيفا. تطلع إلى الماضي القريب وذكر ~~مسيرة الأعلام المصرية إلى بلاد العرب وإلى سورية وإلى الأناضول، فتمنى لو أنه نعم بنعيم ~~هؤلاء الغزاة وشاركهم في سراهم وضرائهم. وتطلع إلى ما قبل هذا الماضي، فارتسمت أمامه صورة ~~أجداده المماليك يحكمون على ضفاف الوادي، فحن إلى عهدهم، وتمنى لو كان معهم. والمنى ~~حلم مسعد ما اتصل بمستقبل يرجو الإنسان فيه مجدا وسلطانا، لكنها ألم لاذع حين يطلب ~~إلينا الماضي أن نحققها فإذا المستقبل أمامنا مظلم عبوس. # كيف يتسلى الشاب عن هذا الألم؟ ألا سبيل إلى ميادين يخلقها وحروب يخوض غمارها مع ~~الخائضين؟ إن العرب أجدادنا الأولين - والعربي جد لكل من تكلم العربية - قد سجلوا في شعرهم ~~وقائع الحرب، وصوروا ميادينها، وبلغوا من ms003 قوة تصويرهم أن أجروا فيها حياة لا تبلى، حياة لا ~~تعرف الركود ولا الضعف ولا الاستكانة. فليرجع الشاب إلى ديوان الحماسة، وليقرأ الشعراء ~~الذين يطوون الزمن أمام بصائرنا، ويجعلوننا ~~- على بعد ما بيننا وبينهم - نسمع قعقعة السلاح، ~~ونرى نزال الأبطال، ونشترك معهم في المعركة بقلوبنا وأرواحنا، وإن لم نشترك فيها بدروعنا ~~وسيوفنا. # اندفع الشاب يقرأ الشعر العربي القديم، فتختزن ذاكرته القوية منه كل ما طاب لها ادكاره. ~~وألفى البارودي في هذا الشعر روعة وجمالا يأخذان باللب، ويحركان اللسان إلى القول. وهذا ~~الشعر لا يقف عند الحروب والميادين وما تخلعه على الأبطال من مجد، بل يتناول الحياة كلها: ~~جدها وهزلها، حلوها ومرها؛ ففيه الغزل والوصف والحكمة، وكل ما يطمع الإنسان أن يجده فيه. ~~وأنت كلما ازددت إمعانا في قراءته وتدقيقا في معانيه، انفسحت لك آماده، فازددت به متاعا، ~~وبحفظه تعلقا. # وتحركت نفس الشاب لقول الشعر بعد أن توفر على مطالعته واستظهاره. لكن! أي شعر يقول؟ ~~وإلى أي الأغراض ينزع؟ أفيمدح؟ ولكن من؟ ولماذا؟ أفيدعو؟ ولكن من؟ وإلى أي شيء؟ وهل بين ~~الأغراض أنبل مما يجول بنفسه من آمال وآلام! أليس هو البارودي؟ سليل المماليك، الطموح إلى ~~المجد وإلى الفخر بماض مؤثل! والدم الذي يجري في عروقه، وإن فقد أباه طفلا وعاش يتيما، ~~يسمو به على أمثاله من أرباب السيف جميعا، بل يسمو به على كل من في المملكة، ويجعله ~~وحده الجدير بأن يكون غرض شعره. # هذه النزعة في شعر البارودي بدت منذ شبابه، ومنذ بدأ قريضه يستقر لتحفظه الأجيال، ~~والقصيدة التي رثى بها أباه وهو في العشرين من سنه تصرح بهذا المعنى واضحا جليا، فهو ~~يقول فيها إنه فرد بين أنداده لا نظير له فيهم. وهو يكرر هذا المعنى في كل شعره طول حياته. ~~وإيمانه بتفوقه هو الذي سما به إلى الذروة من مناصب الدولة، كما أنه هو الذي انتهى به إلى ~~النفي وبشعره إلى الخلود. # ولقد رضي البارودي عن شعره منذ قاله، إذ رآه صورة نفسه، وما تصبو إليه من ms004 مجد. لذلك لم ~~ينصرف عنه حين عيره أبناء طائفته أنه يحاكي النظاميين الذين يلتمسون عطف حاكم، أو عطاء ~~أمير. وكيف يسمع لهم أم كيف يطيعهم؟ وهو يقول الشعر سموا بأغراضه عن أن تصاغ إلا في أجمل ~~اللفظ وأروع العبارة! ولقد سبقه من الأمراء في الدول العربية شعراء مجيدون خلد الدهر شعرهم ~~وأثبت التاريخ في أمجد صفحة أسماءهم. وكان ابن المعتز شاعرا، وكان الشريف الرضي شاعرا، ~~وكان أبو فراس شاعرا، وكان امرؤ القيس قبل هؤلاء جميعا شاعرا. ولقد قرأ البارودي شعرهم ~~جميعا فطرب له واهتز لروعته. أفلم يقرأ من يعيرونه مثل ما قرأ؟ وما ذنبه إذ قعد بهم جهلهم ~~عن المتاع بجمال الشعر، وقعدت بهم قراحهم عن صوغ مثله! وهو في هذا المعنى يقول: # تكلمت بالماضين قبلي بما جرت # به عادة الإنسان أن يتكلما # فلا يعتمدني بالإساءة غافل # فلا بد لابن الأيك أن يترنما # كانت دولة الشعر ناشئة إذ ذاك. فكان عبد الله فكري ومحمود صفوت الساعاتي وعبد الله النديم ~~وقليلون غيرهم يقولونه في أغراض شتى. لكن البارودي الناشئ كان من طراز غير هؤلاء جميعا. كان ~~غيرهم بنسبه، وبتفكيره، وبمثله الأعلى في الحياة؛ ثم كان غيرهم بموهبته في الشعر. فهو لم ~~يتعلم النحو والصرف والعروض والقوافي، وهو لم يقل الشعر يبتغي بقوله مأربا، إنما سجع به ~~لأنه في سليقته، ولا بد لأبن الأيك أن يترنم، وسجع به على عادة الأمراء الشعراء من قبله ~~ليخلق من بحوره ميادين لمجد يعوضه مما فات سيفه في ميادين القتال، بعد أن ردت الأقدار سيف ~~مصر إلى غمده. # على أنه رأى الجو المحيط به لا يتسع لتحليقه ولا لطموحه. ولعله رأى كذلك أن هذا الشعر ~~العربي الذي اتصلت أنغامه بروحه قد يضيق على سعته عما تصبو إليه روحه. لذلك سافر إلى ~~الأستانة عاصمة الدولة، والتحق بوزارة الخارجية، وتعلم اللغتين التركية والفارسية، وعكف ~~على آدابهما، فاستظهر شعرهما وتغنى بأوزانه، ودعته سليقة الشاعر إلى القول فقال بالتركية ~~والفارسية، كما قال من قبل بالعربية. # على أن السليقة العربية كانت ms005 أصيلة في نفسه، فلم يفتأ طوال السنين التي أقامها على ضفاف ~~البسفور يقرأ دواوين الشعراء الأمويين والعباسيين ويدرسها ويستظهر منها ما يطيب له ~~استظهاره. فلما كانت السنة 1279 هجرية/1863 ميلادية سافر «إسماعيل باشا» بعد أن تولى أريكة ~~مصر يرفع إلى متبوعه الأعظم بالأستانة آي الشكر على ولايته، وألحق «سامي البارودي» ~~بالحاشية التي صحبته أثناء مقامه بدار الخلافة، فتوسم إسماعيل فيه النجابة والطموح، فعاد به ~~إلى مصر في شهر رمضان من تلك السنة. # عاد «البارودي» إلى مصر في الرابعة والعشرين من سنه يبدأ صفحة جديدة من حياته، فقد عقد ~~إسماعيل العزم على أن يعيد مصر سيرتها في عهد جده، فيجب أن يكون لها جيش قوي وأعلام ~~خفاقة، ويجب أن تعود إلى نهضتها في العلم والصناعة، بل يجب أن تتطلع إليها أنظار العالم ~~كله إعجابا بها وتقربا إليها، ويجب لذلك أن تنقل كل ما في أوروبا من أسباب الحضارة، ولأن ~~تسير في ذلك بخطى جبارة تجعل هذا العاهل المصلح يرى بعينيه ثمرة سياسته ومجهوده. ورقي ~~البارودي في رتبته العسكرية أول ما نزل مصر، وعين على قيادة فرقتين من الفرسان # Les Gardes # ففتح رقيه آفاقا من الحياة أمامه جعل ~~عابسها يبسم له. وزاد في ابتسامها أنه لم يلبث في منصبه الجديد إلا قليلا، ثم أوفد إلى ~~فرنسا مع جماعة من ضباط العسكرية المصرية حيث شهدوا مناورات الجيش الفرنسي السنوية، ومن ~~هناك سافروا إلى لندن، فشهدوا من الأعمال العسكرية ما زادهم بها علما. # وعادوا جميعا إلى مصر، فإذا الحظ يلقى البارودي مفتوح الذراعين ليضمه إليه، فيرقى به في ~~سنة إلى رتبة «القائمقام» في فرسان الحرس # Les Gardes ~~، ثم ~~إلى رتبة «أميرالاي» ليتسلم قيادة الفيلق الرابع من عسكر الحرس الخاص. أي شيء هذا إلا أنه ~~المجد الذي طمح إليه صبيا، فلما لم تتيسر له أسبابه هجر مصر إلى الأستانة. أما وقد بدأ ~~الدهر يعرف له مكانه ويهيئ له أسباب العظمة طائعا مختارا، بل مغتبطا مسرورا، فقد بدأت ~~الأمور تطمئن والعدل يعود إلى مصر، أفآن لهذا ms006 الشاب أن يستقر؟ كلا! فقد شبت الثورة في جزيرة ~~أقريطش (كريت) على الدولة العثمانية بعد أربعة أشهر من تسلمه تلك القيادة. وكانت سياسة ~~إسماعيل ترمي إلى مجاملة الخليفة ومعاونته ليبلغ الغاية من أغراضه. لذلك أرسل جندا يعاون ~~قوات جلالته على قمع تلك الثورة، ثم كان البارودي «رئيس ياور حرب» في هذا الجند، ما كان ~~أسعده يوم عين، وما كان أشده سعادة يوم سافر! لقد شعر بسيفه يهتز في قرابه، وبيده تمسك ~~مقبض هذا السيف لتضرب به الثائرين، ورأى مجد الجندي يتجلى أمامه وهو واقف على السفينة ~~يلقي على الموج المصطخب نظراته الهادئة المطمئنة. فلما رست به السفينة على شاطئ الجزيرة ~~الثائرة خف يتقدم رفاقه، مسرحا بصره في الأودية والوهاد حوله، مشوقا أي شوق للقاء الذين ~~خرجوا على الولاء للدولة وتنكبوا عن طاعة السلطان. # وأحسن «البارودي» البلاء في الحرب، فأنعم عليه السلطان بالوسام العثماني من الدرجة ~~الرابعة. لكن إنعام البارودي علينا وعلى نفسه كان أعظم من كل وسام. ففي الحرب قال نونيته ~~التي مطلعها: # أخذ الكرى بمعاقد الأجفان # وهفا السرى بأعنة الفرسان # كما قال أبياته التي استهلها بقوله: # ولما تداعى القوم واشتبك القنا # ودارت كما تهوي على قطبها الحرب # من يومئذ بدأت الأنظار تتطلع إلى البارودي الشاعر تطلع إعجاب وإكبار. لقد ترنم هذا الشاب ~~بأنغام في الشعر لم يألفها أهل زمانه. فهم إنما ألفوا الشعر تجارة ومرتزقا؛ كان محمود صفوت ~~الساعاتي، أسلم معاصريه ديباجة وأقومهم عبارة، لا يقول إلا ليمدح أمراء الحجاز أحيانا، ~~وولاة مصر وسادتها أحيانا أخرى، يبتغي عطاءهم ويرجو إحسانهم. وكان ما يعرض في شعر هؤلاء ~~المعاصرين من حكمة أو فخر قولا معادا. سبقهم إليه غيرهم في ديباجة أمتن ولفظ أكرم. وكانوا ~~جميعا متأثرين بشعر المتأخرين، فكانت المحسنات البديعية عندهم كل شيء، وكانت معانيهم في ~~جملتها مطروقة متداولة. أما هذه القفزة التي قفزها «البارودي» فسما بها إلى مكان الفحول من ~~الشعراء الأولين في الجاهلية والعصور الأولى من الإسلام، فقد أثارت عجب الناس واستثارت ~~إعجابهم. وحق للناس أن يعجبوا. فهذا ms007 الشاب الشاعر الملهم هو الرسول الذي بعثته العناية ~~لينفخ في الشعر العربي روحا تنشره من الجدث الذي انطوى عليه القرون الطوال، وليمهد السبيل ~~من بعده لأبناء مذهبه: شوقي، وحافظ، وإسماعيل صبري، ومن سار سيرتهم، ونسج نسجهم. # ما الجديد الذي استرعى الأسماع في شعر البارودي؟ أهو الأسلوب الجزل والديباجة البدوية ~~اللذان تجليا في كثير منه؟ لكن أسلوب «الساعاتي» وديباجته كانا لا يخلوان من جزالة وبداوة، ~~وقد نزع جميع الشعراء إبان هذه النهضة الأولى ذلك المنزع، فإن فاقهم «البارودي» وسما عليهم ~~فلا جديد في تفوقه، إنما الجديد الذي استرعى الأسماع لشعره ودعا إلى الإعجاب به، هو نزوعه ~~إلى تصوير الواقع كما هو في بساطة وسلاسة وقوة، دون اعتماد على محسنات اللفظ البديعية من ~~جناس وطباق ونحوهما، ودون إغراب في الخيال، إن أثار العجب لم يثر الإعجاب. # وفي شعر «البارودي» ظاهرة لعله لم يفطن لها أول الأمر أحد. فهو قد اعتمد في تصويره الواقع ~~على حاسة النظر أكثر من اعتماده على سواهما. وأنت إذ تقرأ قصيدتيه اللتين أثبتنا ~~مطلعيهما عن حرب «أقريطش» ترى تصوير المرئيات واضحا فيهما كل الوضوح، وترى هذا التصوير ~~سهلا لا تعمل فيه. فهو في القصيدة الأولى يصور الليل الضارب بجرانه فوق الربى والمتالع، لا ~~تستبين العين في ظلمائه غير الضوء المنبعث من أسنة الحراب، وغير التماع سيوف الثائرين ~~المختفين في جنح الظلام، فإذا أصبح الصبح رأيت هذه الجبال انقلبت أسنة وأعنة لكثرة العدو ~~الجاثم فوقها، ورأيت الماء أحمر قانيا لكثرة ما يختلط من دم القتلى به. وتستطيع أن ترجع إلى ~~القصيدة الثانية في هذا الجزء من الديوان لترى صورة الحرب دائرة الرحى، والخيل مائجة من ~~الكر والفر صدورها، والأرض دائرة بالأبطال كأنهم سكارى من وقع الهول، والشاعر يرى هذا كله ~~ثم يقول: # صبري لها حتى تجلت سماؤها # وإني صبور إن ألم بي الخطب # وتصوير المنظور صفة بارزة في شعر البارودي كله، وذلك شأنه بخاصة فيما لم ينزع فيه إلى ~~تقليد المتقدمين. بل لقد كان هذا التصوير الروائي للمنظورات يغالبه ms008 وهو يقلد، وبائيته ~~المشهورة التي قالها في صباه معارضا قصيدة الشريف الرضي «لغير العلا مني القلى والتجنب» ~~والتي مطلعها: # سواي بتحنان الأغاريد يطرب # وغيري باللذات يلهو ويعجب # فيها من هذا التصوير شيء غير قليل. # وأنت ترى التصوير واقعيا في غير تقليد في بائيته التي مطلعها: # أين أيام لذتي وشبابي # أتراها تعود بعد الذهاب # وهو يصف في هذه القصيدة مشهدا لمصر تراه أعيننا كما رآه هو، ويصفه وصفا قويا يجعله ~~حيا ناطقا، كله النشاط والحركة. ولقد قال هذه القصيدة وهو منفي في سرنديب يأسف فيها ~~لذهاب الشباب ويحن إلى وطنه، فإذا الوطن صورة منظورة أمامه يرسمها رسم مصور بارع. # ولقد قوت البيئة التي عاش فيها البارودي هذا الجانب التصويري من شاعريته. فهو مذ عاد من ~~«أقريطش» بعد قمع ثورتها، قد أقام اثنتي عشرة سنة كاملة بعيدا عن ميادين القتال، عين ~~أثناءها ياورا «بمعية» الخديو إسماعيل، ثم رئيس الياورية، ثم اصطفاه الخديو كاتم سره ~~الخاص، ثم سافر في رحلتين قصيرتين إلى الأستانة في مهمة سياسية تتصل بفتنة «الهرسك»، ثم ~~بفتنة «البلقان والجبل الأسود» في هذه السنوات الاثنتي عشرة سنة كانت مصر ميدان حياة ونشاط ~~قل نظيرهما في أمة من الأمم. نهض بها إسماعيل بعد النكسة التي أصابتها في عهد سلفيه سعيد ~~وعباس الأول، نهضة هي أدنى إلى الثورة منها إلى النشاط، أراد لها أن تقف مع الأمم الأوروبية ~~في صف الحضارة وأن تكاتفها في الوجود الدولي. وهذه الأمم قد بلغت مكانتها في أجيال متعاقبة ~~بذلت أثناءها جهودا جبارة لتبلغ ما بلغته، فليضاعف أبو الأشبال الجهود، وليجعل الزمن رهن ~~أمره، وليدفع مصر متضافرة معه، قوية بقوته، ليصل في سنوات إلى ما وصلت إليه أوروبا في تلك ~~الأجيال، وماذا ينقصه أو ينقص مصر لتحقيق هذه المعجزة؟ العزم! الذكاء! الهمة! البأس! هذا ~~كله موفور فيه وفي مصر، وكل ما عليه أن يتجنب ما وقع فيه جده الأكبر فلا يناصب الدولة ~~العثمانية العداوة، فينجو من تألب أوروبا عليه. فأما المال فالحصول عليه يسير، فمصر غنية، ~~وقناة ms009 السويس التي تشق خلالها ستزيدها ثراء وتجعلها مركز الحياة في العالم. # ذلك ما يؤكده دليسبس، وذلك ما لا سبيل إلى الريب فيه. فلتقترض مصر المال لتحقق بنهضتها ~~المعجزة التي تبهر العالم. ومصر الناهضة الفتية القوية قديرة على أداء ديونها وعلى مضاعفة ~~ثروتها. # وأول ما مر بخاطر إسماعيل أن تضارع عاصمته عاصمة نابليون الثالث، وأن تكون القاهرة ~~باريس الشرق، ولم تك إلا سنوات حتى قامت القصور شاهقة على شاطئ النيل بين الجزيرة ~~والروضة: روضة المقياس. لكن إسماعيل كان أبعد نظرا وأعمق ذكاء من أن يكتفي بهذه المظاهر. ~~فلتفتح المدارس، ولتمد السكك الحديدية، وليعم النشاط المعمر أنحاء الدولة جميعا، ولتضارع ~~حكومة مصر شركة قناة السويس في الجد والمثابرة، وليكن افتتاح القناة بين البحرين الأبيض ~~والأحمر مشهدا فذا في تاريخ العالم كله، تقع فيه أعين الملوك والساسة على مصر المتحضرة ~~الناهضة بعبء الحضارة كنهضة فرنسا وإنجلترا بعبئها، وعلى إسماعيل مليك مصر ذي الأيدي قائما ~~في أبهة من السلطان تذوي أمامها أبهة أصحاب العروش في الدول الأوروبية كلها. # وقد رأيت البارودي في معية إسماعيل ورأيته أمين سره، والبارودي شاب شاعر قوي الحس طموح ~~إلى العلا، ابتسم له الحظ فقربه من صاحب العرش، وجعل الحياة وسرها ونعمته في ملكه وطوع يده. ~~ماذا يصنع؟ أقام بحلوان، وأرخى لشبابه ولهوى الشباب العنان؛ فعرف الشراب ومجالسه، والغواني ~~وفتنتهن، والطرب بالموسيقى والغناء؛ وقال في هذه الأغراض جميعا، فما تكاد قصيدة من قصائده ~~تخلو منها، لكنك في حل من أن تسأل: أأمعن في الحب وخضع لسلطانه؟ أو بلغ من إدمان الشراب ~~وحياة اللهو ما بلغ الماجنون؟ أم كان شعره في الغزل وفي الخمر شعر محاكاة أكثر من تحدثا عن ~~غرام صادق آخذ بمجامع قلبه، وعن إغراق في اللهو والخمر وولع بهما؟ أحسبنا في حل من القول ~~بأنه كان مقلدا في عزلته وفي خمرياته، وأن هوى نفسه كان إلى شيء غير المرأة وغير الخمر، ~~وأن حديثه عن الخمر وعن المرأة إنما كان تقدمة إلى الفخر والوصف والسياسة وغيرها من الأغراض ~~التي ms010 يريد القول فيها، وأنه في هذه التقدمة كان ينسج على غرار الأقدمين. # وما أكثر ما نسج البارودي على غرارهم؛ فهو طالما راض القول معارضا الفحول الأولين، ~~محاولا أن يبذهم في ديباجته وفي قوة معانيه، وقد وفق للتفوق عليهم في أحيان، وقصر عن مداهم ~~في أحيان أخرى، وكثيرا ما كان ينتقل في معارضاته من بيئته المصرية الحديثة إلى بيئة بدوية ~~جاهلية أو بيئة إسلامية بالشام أو بالعراق في عهد بني أمية أو بني العباس، ثم كان يجعل ~~الغزل واللهو بالخمر والنساء، والحماسة والفخر، أغراضا له في القصيدة الواحدة على طراز من ~~حمل نفسه على معارضتهم؛ وكانت ذاكرته القوية تواتيه فيما يعارضهم فيه حتى تخاله أحدهم، ~~ويختلط عليك الأمر إذا أردت أن تميز بين شعره وشعرهم، ومن كانت هذه حاله لم يكن لهوه صادرين ~~عن عاطفة ألهبها الحب أو حركتها الخمر بمقدار ما حركها الحرص على التفوق في حلبة الفحول ~~الأولين. وأنت تراه يذكر في الحب ما تكاد تظنه حكاية حال، كقصيدته عن غرامه بغادة حلوان. ~~وإنا لنميل إلى القول بأن هذا الغرام لا يزيد على صورة تخيلها الشاعر، وأقصى ما يذهب إليه ~~الظن أنها صورة رآها في ليلة أنس فأعجبته فخلع عليها من شعره معاني الغرام، وإن لم يملكه حب ~~ولم يقم بنفسه غرام. فالقصيدة التي تقص هذه الحكاية تبدأ بالخمر والحديث عنها، ثم تروي حديث ~~هذا الغرام لتنتقل منه إلى الفخر بقومه الذين يدفعون عنهم مصارع هواه، فهم: # رجال أولو بأس شديد ونجدة # فقولهم قول وفعلهم فعل # إذا غضبوا ردوا إلى الأفق شمسه # وسال بدفاع القنا الحزن السهل # وأنت ترى تداول هذه الصور في الكثير من قصائد شبابه: خمر وغزل وفخر، ولا ريب في أنه كان ~~يحس ما يقوله في هذه الأغراض جميعا، لكن الذي لا ريب كذلك فيه أن الحب لم يفتن يوما لبه، ~~وأن الخمر لم تذهب يوما بعقله، فأما الفخر فكان يعبر عن أمانيه الخفية وآماله المكظومة. ~~أقبل يقول الشعر في هذه الأغراض وفيما يتصل بها، متنقلا ms011 بين حلوان والجزيرة، سعيدا بمقامه ~~إلى جانب إسماعيل، مطمئنا إلى حظه بمصر، اثنتي عشرة سنة كاملة، وكما اختزنت ذاكرته الشعر ~~صدر شبابه فقد اختزنت في هذه السنوات المتعاقبه من صور مصر ما زاده حبا لها وتعلقا بها، ~~وما جعله يتحدث في شعره عنها ويصف بديع مناظرها وصفا لم يسبقه إليه أحد. وصف نهرها الفياض ~~أبا الخير والنعمة، ووصف مزارعها الفسيحة تترامى أمام النظر إلى حدود الأفق، ووصف آثارها ~~الفرعونية على نحو لعله أحدث ما جدد الشعر في عهده، وصف هذا كله مستقلا بوصفه حينا، ~~جاعلا منه بعض موضوعه في قصيدة من القصائد حينا آخر، مستمتعا به في الحالين، مسبغا عليه ~~من روعة شعره ثوبا يزيده جمالا ويزيد المصري له حبا وبه تعلقا. # فلما كانت سنة 1294 هجرية/1878 ميلادية أعلنت روسيا الحرب على تركيا، وأرسل إسماعيل ~~جيشا يعاون متبوعه الأعظم، وسافر البارودي مع الجيش، واشترك في الحرب وكوفئ عن مواقفه فيها ~~بإنعام الخليفة عليه برتبة أمير اللواء وبنيشان الشرف (الميداليا) وبالوسام المجيدي من ~~الدرجة الثالثة. # ولم تصرفه ميادين القتال عن قول الشعر، بل لقد بعث منها إلى مصر من عيون شعره ما جرى بعضه ~~مجرى الأمثال. ومن الذي لا يحفظ قوله: # إذا نحن سرنا صرح الشر باسمه # وصاح القنا بالموت واستقتل الجند # وفي هذه الفترة أضاف البارودي الحنين إلى الوطن إلى أغراض شعره، فهذا الحنين الذي لم يكن ~~باديا أيام «أقريطش» قد بدأ في حرب البلقان يظهر قويا، كما ترى في أبيات هذه القصيدة بل ~~في مطلعها: # هو البين لا سلام ولا رد # ولا نظرة يقضي بها حقه الوجد # وظل تصوير المنظور واضحا في هذا الطور وضوحه في أطوار شعر البارودي جميعا؛ بل ظل يزداد ~~قوة ووضوحا، وتزداد فيه الحركة والحياة بنوع خاص. # فالبارودي إذ كان يسجل الصور في شعره لم يكن يسجلها في صمتها وسكينتها على ما يولع به ~~عشاق الطبيعة الصامتة، بل في نشاطها وتحركها، حتى يرسم أمامك فيض الحياة في كل ما تقع عليه ~~وما تحيط به باصرته. ms012 # عاد البارودي من حرب البلقان وقد أدرك الأربعين ، وبلغ من الرتب العسكرية أسماها، فعين ~~مديرا للشرقية، فمحافظا للعاصمة. وبينما هو في هذا المنصب ترك إسماعيل حكم مصر بعد تدخل ~~الدول الأجنبية في شئونها، فكان ذلك نذيرا بتجهم الحظ لبلاده، وللشاعر الفحل الذي شدا ~~بجمالها وتغنى بمجدها. # لكن النهضة التي بثها إسماعيل في مصر، تركت في نفس الشعب أثرا لا يسهل التغافل عنه أو ~~القضاء عليه، يستطيع السلطان العثماني أن يصدر فرمانا بتوليه توفيق، ويستطيع إسماعيل أن ~~يغادر بلاده إلى إيطاليا، ويستطيع توفيق أن يجلس على عرش أبيه؛ ذلك كله يسير؛ لأنه يصدر ~~بأوامر رسمية، وينفذ طوعا لهذه الأوامر، لكن النبات الذي وضعت بذرته في التربة المصرية في ~~عهد محمد علي، والذي تعهده إسماعيل بعنايته، وبذل الجهد والمال لتقويته، لا يمكن أن تنزعه ~~الأوامر، أو يذهب به تغير الجالس على العرش، فكان طبيعيا أن تثير هذه الأحداث عواطف ~~الشعب المصري على التدخل الأجنبي، وأن تلهب في النفوس شرارة القومية، وأن تدفعه إلى ~~التشبث بالشورى وبالحكم النيابي وسيلة لإقامة العدل ومتابعة الإصلاح. # وزاد ارتقاء توفيق عرش مصر رجاء الشعب في بلوغ هذه المطالب، فازداد بها تشبثا، ذلك أن ~~توفيقا كان متصلا بالسيد «جمال الدين الأفغاني» وبالشيخ «محمد عبده» وبالدعاة إلى الإصلاح ~~وإلى الشورى، على أنه لم يلبث حين آل إليه الحكم النيابي، وأعاد السلطة المطلقة، وهو لم ~~يفعل ذلك تمردا منه على المبادئ التي قال من قبل بها، وإنما فعله ضعفا إلى التدخل ~~الأجنبي الذي ازداد في عهده على ما كان في عهد أبيه، فكان للأجانب في الواقع زمام الأمر، ~~وإن أرادت المظاهر الرسمية أن يكون توفيق الممسك بهذا الزمام. # وكان «سامي البارودي» من أنصار الحركة القومية ومن المقربين لذلك إلى توفيق في الزمن ~~الأخير من عهد أبيه والفترة الأولى من عهده، ولقربه منه عينه مديرا للأوقاف، فأصلح فيها ما ~~وسعه الإصلاح، على أن اطراد التدخل الأجنبي ومقاومته لفكرة الحكومة النيابية في مصر حال ~~دون ما يحتاج إليه الإصلاح من هدوء واستقرار. ms013 وقد أحس المستنيرون من المصريين بأن عليهم ~~واجبا لأنفسهم ولبلادهم أن يقاوموا تيار هذا التدخل، وكان المستنيرون يومئذ هم رجال الجيش ~~كما سبق القول. لذلك انتقلت حركة المطالبة بالشورى والإصلاح من أيدي المدنيين إلى أيدي ~~العسكريين. آذن هذا الانتقال بإثارة مشكلة جديدة لم تكن بادية للعيان في عهد إسماعيل، على ~~رغم ما كان من نشاطها أثناء استخفائها. تلك حركة المصريين في الجيش، فقد كان رؤساء الجيش من ~~الجراكسة والترك، ولم يكن يرقى إلى الصفوف الأولى من المصريين أحد. وكان هؤلاء الرؤساء ~~على جانب عظيم من الغطرسة والبطش، أما ومصر تريد أن يكون أمرها لبنيها ولا تريد للأجنبي ~~سلطانا، فمن الحق أن تكون سياسة الجيش للمصريين، وألا يكون لهؤلاء الرؤساء الأجانب ما لهم ~~من سلطان. # لم تكن هذه الفكرة واضحة في النفس المصرية هذا الوضوح في عهد إسماعيل، ولا أول حكم ~~«توفيق»، ولعل التدخل الأجنبي هو وحده صاحب الفضل في تحريكها وإظهارها من بعد بجلاء وقوة، ~~وإنما كانت الشكوى قبل ظهورها مقصورة على طلب العدل ورفع الظلم، لذلك كان «محمود سامي ~~البارودي»، وهو جركسي كغيره من الجراكسة، محبوبا من المصريين محبا لهم، بل كان موضع رجاء ~~العسكريين منهم في رفع الحيف النازل بهم، وكيف لا يحبه المصريون جميعا وقد تغنى بحب مصر ما ~~تغنى، وقد وصف من جمال مصر ما لم يسبقه أحد إليه، وقد صور هذا الجمال في دقة تدل على ~~إخلاصه وصدق محبته! # فلما ثار العسكريون المصريون بناظر الحربية «عثمان رفقي» فاستقال، أسند «توفيق» هذه ~~الوزارة إلى البارودي مع ديوان الأوقاف. # على أن إسراع توفيق إلى الاتعاظ بالحوادث وإذعانه للتدخل الأوروبي وظهوره بتأييد الحكم ~~المطلق وقف البارودي موقف الحيرة: أيظل على ولائه لصاحب العرش، أم على وفائه للشعب الذي ~~اختصه بمحبته، ورأى رياض باشا، رئيس الوزارة يومئذ، إيثار البارودي للشعب، فدس عليه عند ~~توفيق، فاضطره إلى الاستقالة من الأوقاف والحربية، ودفعه إلى اعتزال الحياة السياسية والعيش ~~بعيدا عن جو القلق والاضطراب. # رأى توفيق حركة الجيش تكبر، فنحى رياضا وأسند ms014 الوزارة إلى شريف باشا، ولم يقبل البارودي ~~العود إلى الحكم حتى ألح عليه توفيق وأقسم له أن ليس في نفسه منه شيء، واستقال «شريف» ~~فاضطر «البارودي» أن يؤلف الوزارة، بعد أن أصبح زمام الأمر في مصر إلى الضباط الذين يعتبرون ~~الجراكسة أجانب كغيرهم من الأجانب. # وكان البارودي يرجو أن يتلافى هذه الحركة، وأن يصل بحسن رأيه إلى إقامة العدل والإصلاح في ~~مصر على أساس من مبادئ الثورة السليمة التي انتشرت دعايتها في البلاد؛ لكن الأمور سارت ~~على غير هواه، واندفع الضباط يفكرون في خلع توفيق، وقد نازعته نفسه يومئذ إلى مكان المجد ~~وتحركت فيها أسباب الاعتداد بمكان أجداده المماليك الذين حكموا مصر، وقصيدته التي ~~مطلعها: # قلدت جيد المعاني حلية العزل # وقلت في الجد ما أغنى عن الهزل # لا تبرئه من هذا التفكير، وإن ذكر في الديوان أنها قيلت في عهد «إسماعيل»، لكنه رأى ~~إنجلترا وفرنسا تتدخلان وتبعثان بمذكرتهما المشتركة إلى الحكومة المصرية، فأحس الخطر، ورأى ~~أن لا طاقة لمصر بمواجهة هذا الموقف، ولقد حاول أن يتخلص منه بالاعتزال في مزارعه، وذلك بعد ~~أن نصح للعرابيين وصارحهم برأيه، لكن اندفاعه في حركة الضباط من بدائتها حال بينه وبين ~~التخلص منهم، فلم يكن له بد من أن يسير معهم، وأن يربط حظه بحظهم، وهذا الموقف الذي وقفه ~~البارودي هو الذي جعله لا يبرز في الصف الأول من صفوف الثورة العرابية ولا يتولى زعامتها، ~~ولو أنه كان مؤمنا بها إيمان عرابي وأصحابه لكان من الطبيعي أن يتقدمهم وأن يدعو بدعايتهم، ~~فهو قد اشترك في حروب «أقريطش والروسيا» وأبلى فيهما بلاء يجعله أقدر ضباط الثورة جميعا ~~على قيادتها. # وهو قد كان لا ريب أكثرهم ذكاء وأعلاهم ثقافة وأعرفهم بشئون الحياة الدولية. # أما وقد سايرهم إذعانا لحكم الأحوال فقد رجع إلى الصف الثاني من صفوف الثورة، فلما أخفقت ~~وحوكم زعماؤها حكم عليه معهم؛ لأنه شجعهم أول أمرهم، ولأنه لم يتنصل عنهم حين لجوا في ~~عصيانهم. # ونفي مع زملائه زعماء الثورة إلى «سيلان»، فأقام بها سبعة ms015 عشر عاما وبعض عام. # ولقد أقاموا جميعا في كولومبو سبعة أعوام عاف البارودي خلالها بيئتهم إذ دبت الشحناء ~~بينهم، وانقلب كل يلقي على زملائه تبعة ما حل به، ولم يكن ذلك ديدن البارودي ولا كان من ~~خلاله، لذلك انتقل إلى «كندى» حيث قضى عشرة أعوام أخر تعلم خلالها الإنجليزية، وعلم بعض أهل ~~«كندى» الدين الإسلامي واللغة العربية، واستطاع أن يتسلى، وإن لم يسل يوما وطنه وأهله ~~ومجده. # لمن يبث شكواه أو يعلن أساه؟! لا خير في اصطفاء زملائه وكلهم طائر اللب مروع القلب، ولا ~~خير في التحدث إلى أهل البلاد، وقليل منهم من يفهم حديثه، وأقل من ذلك من يعرف قصته، لا ~~معين له على شكوى إذن إلا ربة الشعر. فليشركها معه، وليترنم وإياها بهمومه، وليستعن بها ~~على التصبر إن لم يجد إلى الصبر الوسيلة، وليتخذ منها رسوله إلى النائين عنه بمصر ممن ~~يذكرونه ويتحسرون على مصابه حسرة على الشعر أن يقسو به القدر كل هذه القسوة، وكانت ربة ~~الشعر نعم العزاء، مدت إليه قيثارتها، وألهمته أبلغ آياتها يوقعها عليها ليصعد في أنغامها ~~كربة نفسه وهمة قلبه، يراجعه الحنين إلى الوطن فيشكو النوى، ويصور الوطن أروع صورة في أبرع ~~عبارة؛ ويثور على الحنين وعلى الوطن فيعلن مصر ويهجو ناسها؛ ويحز الأسى في نفسه فيتوجع، ~~وتراجعه جركسيته ويثور في عروقه دم المماليك فيعود إلى الفخر؛ وتبلغه الأنباء بوفاة الأهل ~~والأصدقاء، فيرثي ويبكي ويسلم أمره إلى الله؛ وينخرط في الأسى وفي الألم، فيتخذ الزهد ملجأ ~~من أساه ومن ألمه، ويقصر الزهد فلا يأسو جراح نفسه، فيثور، ويبلغ بالثورة أقصى الحدود؛ ~~ويشعر بذهاب الشباب وبالأجل المكتوب في الغربة والنأي عن الإخوان والأهل فيستسلم للقضاء، ~~وربة الشعر في هذه الحالات جميعا مسلمة إليه نفسها، مسلمة له قيادها مادة إليه قيثارتها ~~تلهمه وتقول معه وتعينه في هذا المنفى على أن يعيد إلى الشعر العربي جدة لا تبلى، ويجعل ~~من آلامه وحسراته وثوراته وحنينه وضعفه وبكائه أداة هذه الجدة، ومصدر هذا البعث، بعد أن ظلت ~~اللغة ms016 السليمة والأدب الرفيع ملتفين في أكفانهما قرابة ألف عام. # ونحن نحاول اليوم أن نلتمس الجديد في شعر البارودي، ونقصد بالجديد ما أبدع من أغراض لم ~~تكن مطروقة في عهد الأولين ممن بعث لغتهم وشعرهم، وما كانت ذاتيته قوية واضحة فيه، وما يتصل ~~بالحاضر مما جعله الشعر الأوروبي أغراضه، فليأخذ بألبابنا ما في ديوانه من الشعر السياسي، ~~ومن وصف الطبيعة المصرية والآثار المصرية والحياة المصرية، أما ما خلا ذلك فلم يعد ~~البارودي فيه مقاصد المتقدمين من شعراء العرب، ولم يعد أوزانهم وقوافيهم وأغراضهم. لم ~~يفكر في الملاحم الكبرى كما فكر هوميروس في الإلياذة، ولا فكر في المسرحيات الشعرية كما فكر ~~شكسبير في مسرحياته، وكما فكر دانتي في الكوميديا الإلهية، وهو في الحق لم يتجه بالشعر ~~العربي غير وجهة الأقدمين الذين عارضهم وراض القول على مثالهم، وإن كان من الحق كذلك أنه ~~لم يفن فيهم، ولم يقصر همه على النقل عنهم، بل بدت شخصيته بارزة في شعره، وبدا شعره مرآة ~~بيئته وزمانه، فلو أنه عاصر الأقدمين وعاش بينهم لكان له ما للأخطل وللفرزدق ولأبي فراس ~~ولبشار من ذاتية يمتاز بها عن غيره، ويقف بها في الصف الأول من هؤلاء الأقران ~~المبرزين. # لكنا يجب أن نعدل هذا الرأي إذا أردنا أن نبلغ النصفة حين البحث عن الجديد في شعر ~~البارودي، وأن نقول إن هذا الشعر كان في عصره جديدا كله. # كانت محاكاته الأقدمين جديدة، وكانت معارضته إياهم جديدة، وكانت رياضته القول على ~~مثالهم جديدة، فقد هوى الشعر العربي قبله إلى درك من الانحلال جعله بالنسبة إلينا نسيا ~~منسيا، وجعلنا نكاد نسقط من حسابنا هذا الألف الذي انقضى من السنين بين الشعر العربي منذ ~~بدء انحلاله، وبين هذا الشاعر الذي بعث الشعر العربي إلى الحياة من جديد، ونحن جميعا ~~مقلدون في أكثر ما نعرض له من شئون الحياة: مقلدون في الفن والأدب والشعر والعلم لأنها من ~~شئون الحياة، وإنما نجدد بقدر في حدود ما يصلح فساد الماضي ويضيف إلى الصالح منه ما يزيد ~~حياته ms017 بريقا وما يزيده على الحياة قوة، فإذا كان البارودي قد بعث الشعر العربي واللغة ~~العربية من مرقدها ورد إليهما حياة ذوت وذبلت قرونا متعاقبة، فعمله هذا خلق لا ريب، وهو ~~في عصره جديد كله، وهو جدير لهذا أن يتسنم ذروة المجد وأن يجلس بين الخالدين. # وإذا كان لم يعرف وحدة الغرض في القصيدة الواحدة كما نفهمها اليوم، وكما يفهمها أهل الغرب ~~وكان ينتقل من الغزل إلى المدح إلى الفخر إلى الحماسة إلى الحكمة، كما كان يفعل البحتري ~~وأبو تمام والمتنبي وغيرهم من كبار الشعراء، فذلك لأن رسالته لم تكن تجديد للشعر العربي في ~~حياته المتدفقة الفياضة، بل كانت بعث الشعر العربي من مرقده وتمزيق الأكفان التي احتوته ~~مئات السنين. # وما وفق له «البارودي» من هذا البعث لا يزال حتى اليوم أعظم تجديد تم في حياة الشعر ~~العربي منذ نهض «البارودي» به، لا يقرن إليه إلا ما وفق له «شوقي» حين وضع مسرحياته الشعرية ~~الخالدة: مجنون ليلى، ومصرع كليوباترا، وما إليهما. # ولعلك لا تعثر في شعر البارودي على فلسفة ظاهرة، ولقد تعثر فيه على زلات غير قليلة في ~~اللغة كما يريدها المتزمتون، وقد يقع له أحيانا أن يسيء الانتقال من غرض إلى غرض، أو أن ~~تضم القصيدة الواحدة من قصائده أبياتا بالغة غاية القوة والجزالة، وأخرى متخاذلة منحلة، أو ~~ضعيفة النسج نابية في استعمال بعض المفردات، وقد تراه متناقضا في القصيدة الواحدة: زاهدا ~~في أولها مسلما أمره للمقادير، ثائرا في آخرها مالئا ماضيه فخرا بنسبه وفعاله وشجاعته ~~وشعره، كما تراه يغرب في اللفظ حين يعارض الأقدمين، ثم لا يمنعه ذلك من أن يسيغ بعض الألفاظ ~~العامية التي تأباها المعجمات ويثور بها رجالها؛ لكنك تجد له العذر عن ذلك حين ترجعه إلى ~~أسبابه، وتجد له عذرا أبلغ حين تذكر أن العبقرية التي تحلق بصاحبها في سموات تتعلق بها ~~القلوب والعقول في إعجاب وتقدير، هي التي تستبيح ما يؤاخذ الناس المجيدين به، وما يحذر ~~هؤلاء المجيدون الوقوع فيه، لأنهم لا يجدون عوضا عنه ms018 في سمو صاحب الموهبة بعبقريته إلى حيث ~~لا يلحقه أحد. # وللبارودي مع ذلك عذره عن كثير من المآخذ التي يتغاضى عنها كثيرون ويرون بعضها ضعيفا ~~وبعضها يشوبه الخطأ. فعذره عن أخطائه اللغوية هو عذر الفحول الأولين من كبار الشعراء الذين ~~يستشهد بهم في كل خروج على قواعد اللغة، فهم لم يكونوا يتقيدون بها وقد كانت حديثة الوضع ~~في عهدهم، وكانت أقوالهم حجة لذاتها، وهذا عذر ناهض البارودي، وهو كما رأيت لم يتعلم النحو ~~والصرف والعروض والقوافي، وهو قد قال الشعر طوعا لموهبته، بعد أن قرأ الشعراء الأولين وحفظ ~~عنهم كل ما اطمأن إليه من أقوالهم؛ وأنت لذلك تستطيع أن تقول إنه عاصرهم وعاش معهم، فلم يكن ~~أبناء زمانه من المصريين يعرفون اللغة العربية، وإنما كانوا يتحدثون بلغة أخرى هي العامية، ~~فحياة «البارودي» المتصلة باللغة العربية كانت بين الشعراء الجاهليين وشعراء العصرين الأموي ~~والعباسي. من ثم صارت لغتهم لغته، وصارت سليقة له كما كانت سليقة لهم؛ فكان يقولها ويتصرف ~~فيها كما كانوا يقولونها ويتصرفون فيها. فإذا هو سما بسليقته في اللغة كما سموا، ولم ~~يتقيد بما تقيد به غيره من قواعدها فلا تثريب عليه، ولا شيء في ذلك يؤاخذ به، إن وجب ~~التنبيه إليه. # أما ما يقال عن سرقات «البارودي» فلا ينهض مأخذا عليه. وهو قد أسلف العذر عن محاكاة ~~الأقدمين، إذ نص في تقديم بعض قصائده على أنها معارضة لقصيدة قديمة معروفة، أو أنها رياضه ~~للقول على طريقه العرب، هذا إلى أن رسالة «البارودي» في الشعر كانت رسالة بعث كما قدمنا، ~~وقد اتهم الفحول من الشعراء الأقدمين قبله بالسرقة، فاعتذر رواتهم وأنصارهم عنهم بأن ما نسب ~~إليهم من ذلك إنما هو توارد خواطر، «كما يقع الحافر على الحافر» على حد تعبيرهم. # و«البارودي» أبلغ عذرا؛ فقد كان محفوظه من الشعر القديم ضخما، وكان شعره هو ضخما كذلك، ~~وأنت تصادف في ديوانه أبياتا له مذكورة في أكثر من قصيدة، فلا عجب إذا ظن بيتا محفوظا ~~لغيره بعض ما قاله فأدمجه في قصيدة ms019 من القصائد على أنه له. # والحق أن البارودي ما كان بحاجة إلى السرقة وعبقريته الشعرية ما عرفت، وديوانه تربو ~~فيه القصائد على المئات، والأبيات على الألوف، وما ينسب إليه أنه نقله عن الأقدمين ~~قليل، كقوله: # علي طلاب العز من مستقره # ولا ذنب لي إن حاربتني المقادر # وهو صورة في لفظه ومعناه من قول أبي فراس: # علي طلاب العز من مستقره # ولا ذنب لي إن حاربتني المطالب # وهذا التطابق البين على قلته في شعر البارودي قد أوخذ غيره من الفحول بمثله، وإنما ~~يفسره أن روح «البارودي» متصلة بالأقدمين كل الاتصال. وما قاله في الحكمة وكثير مما قاله في ~~الفخر ليس ترديدا لما قالوا؛ لأنه لم تكن له فلسفة خاصة كما قدمنا، ولأنه كان يبعث معاني ~~الأقدمين كما كان يبعث لغتهم. # وأنا لا أسيغ تسمية هذا البعث سرقة، والشعراء والكتاب في كل أمة وعصر يتداولون المعاني ~~بينهم، ثم يمتاز المبرز منهم بسطوع معانيه وقوتها، وبوضوح شخصيته في أغراضه وأسلوبه، ~~وللبارودي من هذا التبريز حظ قل نظيره، وأنت لا تجد هذا التبريز في قصائد المديح القليلة ~~التي قالها؛ لأنه قال هذه القصائد مجاملة، أو نزولا على حكم الأحوال، فلم تكن متصلة بنفسه ~~ولا صادرة عن وجدانه الأبي المتعالي بفضله ومجده على كل من سواه. أما في الإباء، وفي ~~الفخر، وفي الحنين، وفي الرثاء، وفي وصف الوقائع ووصف الطبيعة، فقد سما البارودي إلى حيث لا ~~يلحقه إلا الأقلون من أكبر الشعراء فحولة وأكثرهم تبريزا. # ويرجع تبريزه في هذه الأغراض إلى أنه كان يعبر بها تعبيرا صادقا عما تنطوي عليه جوانحه ~~ويتردد في أعماق قلبه؛ أو عما شارك بنفسه فيه وكان له منه نصيب يرضاه. وهذا سر قوته في وصف ~~الحرب ووقائعها، وسر دقته في التصوير السياسي لحال بلاده، وهو السر في عظمة ما قال في ~~المنفى من مختلف ضروب الشعر في مختلف الأغراض، وفي تفرده بالقول في أغراض لم يعرفها ~~معاصروه؛ لأنه لم يكن من طرازهم نسبا ولا ثقافة ولا طموحا في الحياة. فهو ms020 قد رأى من بهجة ~~الدنيا ومن صروف الحدثان ومن عبرة المنفى ما لم يرو، وهو قد قال الشعر مخلصا للشعر، ~~محبا إياه، لا يبتغي به إلا رضا نفسه ورضا للفن، مؤمنا بأنه وسيلته إلى الخلود في ضمير ~~الأجيال. # وهذا الإيمان بالشعر هو الذي جعله يتوفر عليه في المنفى ويجعله بغية الحياة فيه، فلقد أيس ~~من العود إلى الوطن، إذ أبت عليه نفسه أن يضعف فيسترحم كما فعل زملاؤه، بل إن له في هذه ~~الفترة لأبياتا ثائرة لا تقل عنفا عن أشد الثورات المسلحة. وليس طبيعيا أن يكون هذا ~~الشعر الثائر وسيلة للعفو عنه. من ذلك قوله: # فحتام نسري في دياجير محنة # يضيق بها عن صحبة السيف غمده # إذا المرء لم يدفع الجور إن سطت # عليه فلا يأنف إذا ضاع مجده # عفاء على الدنيا إذا المرء لم يعش # بها بطلا يحمي الحقيقة شده # وإني امرؤ لا أستكين لصولة # وإن شد ساقي دون مسعاي قده # بل لقد كانت هذه الأبيات وأمثالها أدنى إلى إثارة حفيظة الإنجليز وحفيظة صاحب العرش في ~~مصر عليه. وما كان زهده وإسلامه أمره لله ليمحوا أثرها، أو لينهضا حجة على أنه ضعف فتاب ~~عما قدم وندم على ما انطوت عليه نفسه من حب المجد وطلابه. # وطال به النفي سبعة عشر عاما كان قول الشعر كما كان اختيار أجود ما قاله الأقدمون سلوته ~~فيها. فلما تقدمت به السن وطال به النوى وتخطف الموت أثناء ذلك ابنته وزوجه وأصحابه، ~~بدأ بصره يضعف، وصحته تضمحل، ونذر الفناء تدب إليه. هنالك رأى أولو الأمر أن يعود المنفيون ~~من سيلان إلى بلادهم. وعاد البارودي مهيض الجناح محطما ليس فيه «إلا أشلاء همة في ثياب». ~~لكنه عاد يحمل معه كتاب الخلود الذي لا يبلى. ذلك هو ديوان شعره الذي نقدمه للقراء. ~~وللأقدار سخرية يا لها من سخرية! فهذا الرجل الذي بعث العربية في أفصح لفظ وأمتن ديباجة، ~~وخلع عليها من الجلال والجمال ما رد إليها كل قوتها وكل بلاغتها، وقد عفا عنه خديو مصر ms021 بأمر ~~كريم هذا نصه: # بناء على الإنهاء المرفوع لنا من «محمود سامي» بالتماس الإحسان عليه بالتمتع ~~بالحقوق الوطنية قد اقتضت مكارمنا منح المومى إليه التمتع بالحقوق الوطنية، وعلى ~~ذلك فيجوز له من الآن امتلاك أي ملك من أي نوع كان في الأقطار المصرية بطريق الإرث ~~أو الهبة أو البيع أو بأي طريقة كانت الذي كان محروما منه بمقتضى الأمر العالي ~~الصادر في 14 ديسمبر سنة 1882 / 30 صفر سنة 1300 وأصدرنا هذا لعطوفتكم لإجراء ~~مقتضاه. # عباس حلمي # وتاريخ هذا الأمر 18 محرم سنة 1318 / 17 مايو سنة 1900. # فلما صدر هذا الأمر وردته السفينة إلى وطنه، كان أول ما قاله إثر عودته قصيدته التي ~~مطلعها: # أبابل مرأى العين أم هذه مصر # فإني أرى فيها عيونا هي السحر # ونزل البارودي مصر، فكانت أوبته إليها عيدا نشر البشر في عالم الأدب كله. # أصبح منزله ندوة الأدباء والشعراء وذوي المكانة، يأنسون إليه ويأنس إليهم، ويستمتعون ~~بحديثه، ويرى في مجالستهم ما يأسو الجراح التي أدمت قلبه سنوات النفي الطوال، فإذا خلا إلى ~~نفسه رتب مختاراته وعني بتنقيح ديوانه يريد إعدادهما للطبع. ولقد بذل في ذلك مجهودا يدل ~~على حبه شعره وإيمانه به. وأصول الديوان تشهد بهذا المجهود، فأنت ترى الأبيات التي حذفها ~~من بعض القصائد، والأبيات الأخرى التي غيرها كلها أو بعضها، شهيدة على صدق إيمانه بأن ~~العبقرية مجهود متصل في سبيل الكمال. # وقضى في مصر أربع سنوات ذهب أثناءها ما بقي من بصره، فإذا ريح الوطن ووفاء بنيه يعزيانه ~~عن نور البصر وعن كل ما في الحياة، فلما كانت الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر سنة 1904/السادس ~~من شوال 1322 لبى داعي ربه تاركا لمصر وللعالم العربي هذا التراث الذي لا يبلى، ولا يعدو ~~عليه الموت ولا يجني عليه النسيان. # لبى نداء ربه ولم يكن قد طبع المختارات ولا الديوان، فتولت أرملته التي تزوجها بسرنديب ~~طبع المختارات وطبع الجزأين الأول والثاني من الديوان «إلى آخر قافية اللام». # وحسب البارودي ديوانه آية لمجده وتراثا للأجيال بعده، ms022 فهذا الديوان تمثال عبقرية خالدة، ~~وهو باق لذلك بقاء الأبد أيا كان الشاعر الذي ينسب إليه. فما بالك وهو صورة صادقة لحياة ~~صاحبه؟! أوتستطيع الفنون مجتمعة أن تقيم تمثالا يخلد من هذا الشاعر الملهم ما يخلده شعره ~~النابض بالحياة وأنغامها، والذي بعث العربية خلقا جديدا؟ # أدع الجواب لأرباب الفن ولقراء الديوان. # | محمود سامي البارودي باشا يحكي رحلته إلى المنفى # إني لما أفضت بي غوائل الزمن إلى مفارقة الأهل والوطن، وحقت كلمة الوداع وأنصت كل مجيب ~~وداع، سارت بأشياخنا الفلك بتقدير من له الملك، فلما توسطنا لجة اليم، وغشيتنا ضبابة الهم، ~~أخذ البحر يهدر ويموج، والريح تعصف وتروج، والدجن يبرق ويرعد، والموت يقرب ويبعد، والفلك ~~بين صعود وهبوط، والناس بين رجاء وقنوط، فشخصت الأبصار، وغابت الأنصار، وأقبل الفزع، ~~واستولى الجزع، وشغلت الدموع المحاجر، وبلغت القلوب الحناجر، هنالك دعا ربهم الغافلون، ~~وكفته أذيالهم الرافلون، فلا ترى إلا ناكس الطرف لا ينبس بحرف كأنما أظلتهم الرجفة، أو ~~غشيتهم الوجفة، فهم لفرط الحيرة خمود تحسبهم أيقاظا وهم رقود، فلم يزل يتخبطنا اليم، ويأخذ ~~بأكظامنا الغم، حتى كادت الأنفس تزهق، وأظفار المنية ترهق، ونحن في وعاء لا نملك إلا ~~الدعاء، ولبثنا على ذلك ثلاثا لا نجد فيها حياة، وكيف لنا بالخلاص ولات حين مناص، فبعد ~~لأي ما سكنت فورة الريح، وهدأت ثورة ابن بريح، وتجلت بنورها السماء، واصطلح الماء والهواء، ~~فقرت الأنفس في الصدور، وتنفس كل مصدور، ولم يبق إلا سوق الحديث من قديم وحديث، والفلك يمخر ~~البجر بجؤجؤه، ونحن في الشهر في دؤدؤه، حتى انتهى بنا الدبيب، ولاحت لأعيننا ~~سرنديب. # منازل لم تألف بها النفس حالفا # على أن فيها كل ما تشتهي الأنفس # ولا عيب فيها غير أن ليس بها # أنيس وفقد الخل في غربة حبسي # وكيف يطيب العيش في ظل بلدة # خلاء من الألاف ليس بها إنسي # فدخلتها مشبوب الأنين، على الأهل والبنين، لا أستطيع لما عراني دفعا، ولا أملك لنفسي ~~ضرا ولا نفعا، وما ظنك بمن غاب عنه السمير، والتاع بالفرقة منه ms023 الضمير، فهو بين هموم ~~ناصبة، وأحزان واصبة، وأشجان يهلك لها الصبر، ومرارة يحلو عندها الصبر ، إن نطق بصوت لا ~~يدركه السمع أو نظر فبعين قد ملأها الدمع. # غريب تخطاه الأساة فما له # سوى عبرات المقلتين طبيب # وما أسفي إني غريب عن الحمى # ولكني بين الأنام غريب # فالتفت يمينا فلم أصب معينا، فانعطفت شمالا فلم أجد ثمالا، فدارت بجثماني الأرض، واشتبه ~~علي الطول والعرض، فبت وحيدا لا أجد محيدا، وكانت الليلة شاتية والريح صرصرا عاتية، ~~والسماء باسرة كاسفة ليس لها من دون الله كاشفة. قد كلح وجهها فاكفهر، ولمح برقها فازمهر، ~~واصطك ركامها فانهال، وصعق رعدها فهال، لو كابدها النابغة لما شعر، ولو سلكها سليك لاقشعر، ~~فلم أزل أمارس هولها حتى تر، وأرقب فجرها حتى افتر، فلما وقعت أنفاس النسيم، وحسر ~~الصبح عن محياه الوسيم، وتنغم العصفور في سماوة عذباته، وتبغم اليعفور في مسارح شذباته، صحت ~~بغلامي كافور، فأقبل يرف كالعصفور، يكاد يخرج من جلدته، ويزفن كأبناء جلدته، فقلت له ما هذا ~~الطرب وقد أودى الأرب، فقال: انظر يا مولاي إلى السماء، والنبت والماء، تجد منظرا وسما، ~~ومسرحا قسيما: أزهار ترف، وغدران تشف، ومربع يغني العقول بروائه، ونسيم يشفي الأسقام ~~بدوائه، فقم لعلك تستريح فقد سكن القطر والريح، فلم يضحك لقوله سني، وعلمت أنه ليس مني، ~~وأين يذهب اللهو بقلب قد عفا رسمه، ولم يبق في الشغاف إلا وسمه، بل كيف يطرب الغريب أو يحق ~~إلى الصبوة الحريب؟ هيهات ما كل شامة خالا، ولا كل حلقة خلخالا، وأين النضار من الصغر؟ ~~والجنة من التلال القفر، تالله ما بعد الوطن دار، ولا في غير الكعبة مدار، ولكن من لم يجد ~~حراكا سكن، ومن أعجزته الحيلة ركن، وما كانت لتعدم نفسي جلدا ولكن ثكل أرأمها ولدا، ~~فلبثت شهرين أطول من دهرين حتى مستني العلة، وأخطأتني التعلة، فدعاني الطبيب إلى ترك ~~الحاضرة والتوغل في بعض الهضاب الناضرة. فعقدت بعد التوكل بندى على المسير إلى كندى، فلما ~~حللت بواديها، وسرت في بواديها، تلاهيت عما أجده ms024 من الحرقة، وأتجرعه من مرارة ~~الفرقة. # شعر: # رعيا لها من بلدة لو أن لي # فيها أخا يرعى ذمام إخائي # ضنت بها نفسي كما سمحت بها # فانظر لقرب ضنانتي وسخائي # ومن العجائب أنني من غربتي # ونعيمها في شدة ورخاء # فلما اشتدت أوصالي، وحان في العلة فصالي، نهدت ذات يوم غب زيال النوم إلى بعض هاتيك ~~الودائق، لأتنسم أنفاس الحدائق، فإذا أيكة مغنة، وأطيار مرنة، ودوحات تكاد تمس السماء، ~~وتصرف عن أدراجه العماء، والنسيم يتدرج، والعبير يتأرج، والطير بين رنيم وصفير، والريح بين ~~شهيق وزفير. # شعر: # أرض أدار بها الندى أقداحه # بيد النسيم فغصنها مخمور # يترنم الشحرور في عذباتها # ويقيل في أثلاثها اليعفور # خطر الغمام بها فمسحب ذيله # في كل واد جدول مسجور # فإذا نظرت ففي السماء غمامة # تدق الجمان وفي الفضاء غدير # وإذا أصخت فللبلابل نغمة # تشجي الخلي وللحمام هدير # وخمائل أظلالهن لفيفة # ونسائم أنفاسهن عبير # فالقطر در والجداول فضة # والزهر تبر والنبات حرير # فاحلل بها عقد النسيب ولا تخف # إثما فربك للذنوب غفور # فلم أزل أتنقل من نجد إلى وهد، وأتوقل من صدر إلى نهد حتى داوني المسير إلى ربوة تدعو ~~الحليم إلى الصبوة، فاشرأبت إلى عين أشد صفاء من العين، قد انفجرت بسلسال كلسان الصباح، أو ~~كسنان المصباح في بركة تزري بالهالة عند استوائها، وتزهو على الوذيلة بحسن روائها، قد ~~افترت عن ثغر حصبائها، وتكسرت في مهب أصابها، وأحاطت بها أفنان الشجر إحاطة الأهداب بالبصر، ~~وتشعبت منها جداول كذوب اللجين، تتلوى في جريتها تلوي الأين فكأنها مناصل جردتها الكماة، أو ~~قسي وترتها للنزع الرماة، فهي تجري بين غيضة ملتفة، وأشجار مصطفة، إذا لاعبتها أنفاس الشمال ~~مالت إلى اليمين والشمال، وإن عبثت بها ريح الجنوب كادت أن تمس الأرض بالجنوب. # بيد أني لم أجد في تلك المناظر مسلاة للقلب والناظر، ولا في أغاريد البلابل ما يشفي لوعة ~~البلابل، ولا ألهتني ذات الطوق عما أجده من التوق، ولا أنستني نسمات الأصائل ما انقطع من ~~حرمات الوصائل؛ بل حسبت أن قطرات الحزن ms025 دموع أسالتها زفرات الحزن، وتوهمت أن كل نواره نحلة ~~في الرواء سواره، وخيل إلي أن حمرة الجلنار ساطعة في النار، وظننت الأغصان رماحا تخطر ~~أوصافها تشدخ الهام وتشطر، ورأيت من الجداول أساود تنهش، وفي الأزهار عيونا تنهش، فكلما ~~تلفت ضقت فتكفت، فقعدت ناحية في تلك الناحية، ثم رفعت طرفي إلى السماء، ودعوت بهذه الأسماء: ~~اللهم يا هادي الضلال في الليل المدلهم، وناصر الهلاك في غمرة اليوم المسلهم، ويا جابر ~~العثرات وكاشف الحسرات ألهمني بفضلك صبرا يعصمني من الجزع، وألبسني جلباب أمن يقيني حوله ~~الفزع، وقني بلطفك شر نفسي، واجعل يومي خيرا من أمسي، وحن بإحسانك ديباجي، ولا تجعل إلا ~~إليك حاجتي، فقد أنخت ببابك مطية الرجاء، وتمسكت من حمايتك بإطناب الالتجاء، فلا تصرفني من ~~دعائك خائبا، فقد جئتك من ذنوبي تائبا. # ثم قبعت قبعة المقرور، ونفث نفثة المحرور، وأخذت أقلب الآراء، وأسأل زندي ألا يراء ~~حتى فاءت إلي نفسي، وراجعني بعد لأي حدسي، وعلمت أن لكل محنة روعة، ولكل مصيبة لوعة، ~~وأن الإنسان رهن الحدثان، ورأيت أن الصبر على الضر أجدر بشيمة الحر، وأي امرئ عاهده ~~الدهر، ولم يغدر أو صفا له ثم لم يكدر؟ وكيف لا ينقلب الحال والزمان قلب؟ أم كيف تصدق ~~مخيلته وهي خلب: هيهات ما وعد إلا وخلف، ولا وعد إلا وأتلف، ولا أضحك إلا وأبكى، ولا هان ~~إلا وأنكى، وقل من صاحب الدهر فنجا من هوله، أو عانده ولم يصعق من صوله، وكفى بالحوادث ~~لمن تبصر نذيرا، ولمن خاف عاقبته أمره حذيرا، والعاقل من تأسى بغيره، وميز بين نفعه وضره، ~~فلا تحزن على ما ذهب إذا استرد الدهر ما وهب، وليست الحياة إلا عارة في هذه الدعارة، فحسب ~~الجاهل أن الأمر بيده فنسي أن يأخذ من يومه لغده، هيهات لا يدرك بعد الفوت، ولا حيلة بعد ~~الموت، فتمسكوا في أعمالكم بالسبب الأقوى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى. # | مقدمة الديوان # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الفقير إلى رحمة الله تعالى محمود البارودي: # اللهم إني أحمدك على ms026 ما هديت، وأشكرك على جزيل ما أسديت، وأستعينك على رعاية ما ~~أسبغت من النعم، وأستهديك لشكر ما أثبت من الدعم، وأعوذ بك من عثرات اللسان، وغفلات ~~الجنان، كما أعوذ بك من غدرات الزمان، وبغتات الحدثان، وأسألك اللطف فيما قضيت، ~~والمعونة على ما أمضيت، وأستغفرك من قول يعقبه الندم، أو فعل تزل به القدم، فأنت ~~الثقة لمن توكل عليك، والعصمة لمن فوض أمره إليك، وأشهد أن محمدا رسولك الأمين، وشفيعك ~~الضمين، الذي بعثته بالنور الباهر، والبرهان القاهر، فقام بالحق صادعا، وللضلالة رادعا، ~~حتى ثبت الدين ووضح اليقين، اللهم فصل عليه ما أشرق النجم، وأورق الشجر والنجم، ~~وعلى آله بدور المحافل، وأصحابه صدور الجحافل، صلاة يهتز لها الفلك، ويتنزل برضوانها ~~الملك، واحشرنا في زمرتهم مع القوم الفائزين، ولا تجعلنا من المغضوب عليهم ولا الضالين، ~~آمين. # وبعد فإن الشعر لمعة خيالية يتألق وميضها في سماوة الفكر، فتنبعث أشعتها إلى صحيفة ~~القلب، فيفيض بلألائها نورا يتصل خيطه بأسلة اللسان، فينفث بألوان من الحكمة ينبلج بها ~~الحالك، ويهتدي بدليلها السالك، وخير الكلام ما ائتلفت ألفاظه، وائتلقت معانيه، وكان ~~قريب المأخذ، بعيد المرمى، سليما من وصمة التكلف، بريئا من عشوة التعسف، غنيا من ~~مراجعة الفكرة، فهذه صفة الشعر الجيد، فمن آتاه الله منه حظا، وكان كريم الشمائل، ~~طاهر النفس، فقد ملك أعنة القلوب، ونال مودة النفوس، وصار بين قومه كالغرة في الجواد ~~الأدهم، والبدر في الظلام الأيهم، ولو لم يكن من حسنات الشعر الحكيم إلا تهذيب النفوس، ~~وتدريب الأفهام، وتنبيه الخواطر إلى مكارم الأخلاق، لكان قد بلغ الغاية التي ليس وراءها ~~لذي رغبة مسرح، وارتبأ الصهوة التي ليس دونها لذي همة مطمح، ومن عجائبه تنافس الناس ~~فيه، وتغاير الطباع عليه، وصغو الأسماع إليه، كأنما هو مخلوق من كل نفس، أو مطبوع في كل ~~قلب، فإنك ترى الأمم على اختلاف ألسنتهم، وتباين أخلاقهم، وتعدد مشاربهم، لهجين به، ~~عاكفين عليه، لا يخلو منه جيل دون جيل، ولا يختص به قبيل دون قبيل، ولا غرو، فإنه معرض ~~الصفات، ومتجر ms027 الكمالات، ولقد سمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قول زهير بن أبي ~~سلمى: # فإن الحق مقطعه ثلاث # يمين، أو نفار، أو جلاء # فجعل يعجب من معرفته بمقاطع الحكمة وتفصيلها. # وللشعر رتبة لا يجهلها إلا من جفا طبعه، ونبا عن قبول الحكمة سمعه، فهو حلية يزدان ~~بجمالها العاطل، وعوذة لا يتطرق إليها الباطل. # ولقد كنت في ريعان الفتوة، واندفاع القريحة بتيار القوة، وألهج به لهج الحمام بهديله، ~~وآنس به أنس العديل بعديله؛ لا تذرعا إلى وجه أنتويه، ولا تطلعا إلى غنم أحتويه، وإنما ~~هي أغراض حركتني، وإباء جمح بي، وغرام سال على قلبي، فلم أتمالك أن أهبت، فحركت به ~~جرسي، أو هتفت فسريت به عن نفسي، كما قلت: # تكلمت كالماضين قبلي بما جرت # به عادة الإنسان أن يتكلما # فلا يعتمدني بالإساءة غافل # فلا بد لابن الأيك أن يترنما # وقد يقف الناظر في ديواني هذا على أبيات قلتها في شكوى الزمان، فيظن بي سوءا من غير ~~روية يجليها، ولا عذرة يستبينها، فإني إن ذكرت الدهر فإنما أقصد به العالم الأرضي لكونه ~~فيه، من قبيل ذكر الشيء باسم غيره لمجاورته إياه، كقوله تعالى: # واسأل القرية # أي أهل القرية، وكما قال أبو كبير عامر بن حليس ~~الهذلي: # عجبت لسعي الدهر بيني وبينها # فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر # فإنه أراد بسعي الدهر سعي أهل الدهر بالنمائيم والوشايات، فلما انقضى ما كان بينهما ~~من الوصل، سكنوا وتركوا السعاية، ولهذا أمثلة كثيرة. # لا أقول ذلك تبرؤا من الوهم، ولا اعتمادا على صحة الفهم، فإن المرء وإن كثر ~~إحسانه، لا يسلم من الزلة لسانه، وقل من توغل من حرجات القريض، فنجا قبل أن يغص ~~بالجريض، ولقد ذكرت مرة قول أبي المنهال بن بقيلة الأكبر: # وإنما الشعر لب المرء يعرضه # على المجالس إن كيسا وإن حمقا # وإن أشعر بيت أنت قائله # بيت يقال إذا أنشدته صدقا # ثم عرض لي قول الحطيئة: # الشعر صعب وطويل سلمه # إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه # زلت به إلى الحضيض قدمه # والشعر ms028 لا يسطيعه من يظلمه # يريد أن يعربه فيعجمه # فعزمت على الإفصار قبل الإحصار تفاديا من خطأ ربما عرض، أو ناقد ربما اعترض، بيد ~~أني راجعت المخيلة، لأسبر هذه الدخيلة، علما أن للنفس طفرة، وللوهم عند التوجس نفرة، ~~فأشفقت من هذا العزم، بعد الإصرار والجزم، ولست بأول من عدل عن رأيه، وثاب عن متابعة ~~وأيه، فهذا عمر بن أبي ربيعة، لم يطق أن يغالب الطبيعة، وقد كان ركب من قحمة اليمين ~~عقبة، ألا يلوك بيتا إلا أعتق رقبة، فلم يلبث أن هاج به الحنين، وعلق بمدارج أنفاسه ~~الأنين، فقال كلمته التي أولها: # تقول وليدتي لما رأتني # طربت، وكنت قد أقصرت حينا # ثم أعتق لكل بيت عبدا، ولم يجد من المقال بدا، ولا بدع فللإنسان فتون بشعره، وولوع ~~ببنات فكره، ولولا ذلك ما دون الناس أشعارهم، ولا اتخذوا حلية الأدب شعارهم، كيف لا؟ ~~وبقاء الذكرة حياة الأبد، وحب الخلود أطمع لقمان في لبد، وإني وإن لم أكن من فرسان هذه ~~الغارة، ولا من رماة الحدق في مثل هذه القارة، فالتخلق بأخلاق الكرام محمدة، والتعلق ~~بأذيال الخمول مفسدة، ولله در من قال: # علي السعي في طلب المعالي # وليس علي إدراك المرام # والله أسأل أن يلهمني الصواب، ولا يحرمني الثواب، إنه أكرم مسئول وأفضل مأمول، آمين. # محمود سامي البارودي # | قافية الهمزة # قال في النسيب: (من الكامل) # صلة الخيال على البعاد لقاء # لو كان يملك عيني الإغفاء # يا هاجري من غير ذنب في الهوى # مهلا، فهجرك والمنون سواء # أغريت لحظك بالفؤاد فشفه # ومن العيون على النفوس بلاء # هي نظرة، فامنن علي بأختها # فالخمر من ألم الخمار شفاء # أنا منك مطوي الفؤاد على جوى # لولا الدموع ذكت به الحوباء # لا أنت ترحمني، ولا نار الهوى # تخبو ولا للنفس عنك عزاء # فانظر إلي تجد خيالة صورة # لم يبق فيها للحياة ذماء # رقت لي الورقاء في عذباتها # وبكت علي بدمعها الأنداء # وتحدثت رسل النسيم بلوعتي # فلكل غصن نحوها إصغاء # كلف تناقله الحمام عن الصبا # فصبت إليه الغيد والشعراء ms029 # فبقلب كل فتى غرام كامن # وبعطف كل مليحة خيلاء # فدع التكهن يا طبيب فإنما # دائي الهوى، ولكل نفس داء # ألم الصبابة لذة تحيا بها # نفسي ودائي لو علمت دواء # وبمهجتي رشئية من دونها # أسد، لها قصب الرماح أباء # هيفاء مال بها النعيم، فخطوها # دون القطاة، ونطقها إيماء # ترنو بأحور لو تمكن لحظه # من صخرة لارفض منها الماء # حكم الجمال لها بما تختاره # فتحكمت في الناس كيف تشاء # غضبت علي، وما جنيت وربما # حمل المشوق الذنب وهو براء # طاف الوشاة بها فكان لقولهم # في مسمعيها رنة وحداء # لولا النميمة لم يقع بين امرئ # وأخيه من بعد الوداد عداء # أشقيقة القمرين! أي وسيلة # تدني إليك؟ فليس لي شفعاء # جودي علي ولو بوعد كاذب # فالوعد فيه تعلة ورجاء # وثقي بكتمان الحديث، فإنما # شفتاي ختم والفؤاد وعاء # لا ترهبي قول الوشاة، فإنهم # قد أحسنوا في القول حين أساءوا # زعموك شمسا لا تلوح بظلمة # ولقولهم عندي يد بيضاء # فعلام تخشين الزيارة بعدما ~~«أمن ازديارك في الدجى الرقباء» # هي زلة في الرأي منهم أعقبت # نفعا، كذلك تفعل الجهلاء # كيد الغبي مساءة لضميره # ولمن يحاول كيده إرضاء # والناس أشباه، ولكن فرقت # ما بينهم في الرتبة الآراء # والنفس إن صلحت زكت، وإذا خلت # من فطنة، لعبت بها الأهواء # لو لم يكن بين الرجال تفاوت # ما كان فيهم سادة ورعاء # ولقد بلوت الناس في أطوارهم # ومللت حتى ملني الإبلاء # فإذا المودة خلة مكذوبة # بين البرية، والوفاء رياء # كيف الوثوق بذمة من صاحب # وبكل قلب نقطة سوداء # لو كان في الدنيا وداد صادق # ما حال بين الخلتين جفاء # فانفض يديك من الزمان وأهله # فالسعي في طلب الصديق هباء # وقال مادحا: (من الكامل) # عباس، يا خير الملوك عدالة # وأجل من نطق امرؤ بثنائه # أوليتني منك الرضا، وجلوت لي # وجها قرأت البشر في أثنائه # فاسلم لملك أنت بدر سريره # وعماد قوته، ونصر لوائه # يا أيها الصادي إلى نيل المنى # رد بحر سدته تفز بولائه # هو ذلك الملك الذي ورث العلا # عن نفسه ms030 شرفا، وعن آبائه # العدل من أخلاقه، والعلم من # أوصافه والحلم من أسمائه # لا غرو أن جمع المحامد يافعا # وسما بهمته على نظرائه # فالعين وهي صغيرة في حجمها # تسع الفضاء بأرضه وسمائه # وقال مهنئا: (من الكامل) # أهلال أرض أم هلال سماء # شمل الزمان وأهله بضياء؟ # بدرت لوامع منه شق وميضها # حجب الظلام فماج في لألاء # وبدت أسرته فكانت غرة # للملك فوق أسرة الجوزاء # نور تولد بين بدر طالع # في أوج عزته، وشمس علاء # أكرم بطلعته هلالا لم يزل # يعنو إليه هلال كل لواء # هو مولد عم «الكنانة» نوره # فتباشرت باليمن والسراء # لبست به الدنيا جمال شبابها # وتبرجت كالغادة الحسناء # فاهنأ «بعبد القادر» الشهم الذي # وافاك يرفل في سنا وسناء # واسعد به وأخيه يا بن محمد # في ظل ملك وارف الأفياء # ولسوف تنجم أنجم علوية # تجلو ظلام الشك بالآراء # منها صدور محافل وجحافل # في يوم أقضية ويوم لقاء # وبوارق تنهل فينا بالندى # وصواعق تنقض في الأعداء # وكأنني بك بينهم مترفعا # كالبدر بين كواكب الخضراء # فانعم بعزك يا مليك ولا تزل # تحوي يداك مقالد العلياء # لا زلت معمور الفناء مهنئا # في نعمة موصولة ببقاء # وقال يصف الجيزة وذكرياته فيها: (من الكامل) # غاد الندى بالجيزة الفيحاء # واحد الصبوح بنغمة الورقاء # والمح بطرفك ما وحته يد الصبا # فوق الغدير تجد حروف هجاء # من كل حرف فيه معنى صبوة # تتلو به الورقاء لحن غناء # ميدان سبق للخلاعة، أشرقت # فيه الكميت بغرة غراء # حمراء دار بها الحباب، كأنها # شفق بدت فيه نجوم سماء # هي كالأشعة غير أن ضياءها # من ذاتها، لا من ثقوب ضياء # وإذا رجعت إلى اليقين فإنها # نار تحلل جسمها في ماء # تجري فتفعل بالعقول كئوسها # ما تفعل الألحاظ بالأحشاء # خفيت على الأحقاب، فهي ذخيرة # من عهد آدم أودعت بوعاء # محق الفناء وجودها، فتزايلت # إلا نسيما شف عن حوباء # هي جمرة الفرس التي سجدت لها # أملاكها في سالف الآناء # فانهض إلى شرب الصبوح فقد بدا # شيب الصباح بلمة الظلماء # وترنمت في وكرها سحرية # تغني المقامة ms031 عن صفير الناء # ورقاء تسجع في سماوة أيكة # موشية العذبات بالأنداء # تبكي الهديل وما رأته ، فيا لها # من ذكرة عرضت بغير لقاء # قد أشبهتني في الهوى، لكنها # لم تحكني في لوعتي وبكائي # مال النسيم بها، ومال بي الأسى # شتان بين نعيمها وشقائي # أنا يا حمامة منك أعلم بالهوى # فدعي الحنين، فلست من أكفائي # إني امرؤ ملك الوداد قيادتي # وجرى على صدق العهود وفائي # لا أستريح إلى السلو، ولو جنى # خلي علي، ولا أشين ولائي # لا ذمتي رهن الفكاك، ولا يدي # تلقي أزمة عفتي وحيائي # لكنني غرض لأسهم حاسد # واري الجوانح من لهيب عدائي # من غير ما ذنب جنيت، وإنما # بغض الفضيلة شيمة الجهلاء # تعست مقارنة اللئيم، فإنها # شرق النفوس، ومحنة الكرماء # أنا في زمان غادر، ومعاشر # يتلونون تلون الحرباء # أعداء غيب ليس يسلم صاحب # منهم وإخوة محضر ورخاء # أقبح بهم قوما بلوت إخاءهم # فبلوت أقبح ذمة وإخاء # قد أصبحوا للدهر سبة ناقم # في كل مصدر محنة وبلاء # وأشد ما يلقى الفتى في دهره # فقد الكرام، وصحبة اللؤماء # شقي ابن آدم في الزمان بعقله # إن الفضيلة آفة العقلاء # وقال في وصف الخريف: (من مجزوء البسيط) # توازن الصيف والشتاء # واعتدل الصبح والمساء # واصطلحت بعد طول عتب # بينهما الأرض والسماء # فلا اصطحار، ولا اكتنان # ولا ابتراد، ولا اصطلاء # تبتهج العين في رياض # أنضرها الماء والهواء # منابت زرعها بهيج # وغيضة ماؤها رواء # للطير في أيكها هديل # وللصبا بينها مكاء # توارت الشمس عن ذراها # وشب من زهرها سناء # فالصبح والظهر والعشايا # والوهن من ليلها سواء # فلا ضباب ولا غمام # ولا ظلام، ولا ضياء # فقم بنا نغتنم شبابا # ولذة بعدها فناء # ولا تطل فكرة التمني # فإنه الحكم والقضاء # يريد كل امرئ مناه ~~«ويفعل الله ما يشاء» # وقال يصف منزلا في إحدى نواحي «قندية» بجزيرة «أقريطش»: (من الكامل) # وخميلة بكرت سماوة أيكها # تحمي الهجير عن النفوس وتدرأ # تستن فيها الريح بين منابت # خضراء، يغشاها الجبان فيجرؤ # تستوقف الأبصار في غدرانها # صور تزول مع النسيم وتطرأ # ينسى بها ms032 الموتور ما في نفسه # طربا، وينزلها السقيم فيبرأ # فالورق تهتف، والربارب ترتعي # والعين تبغم، والبلابل تصرأ # فنباتها عما يعيب منزة # وهواؤها مما يشين مبرأ # شجراء تسلكها السموم فتغتذي # رهوا، ويسكنها الهجير فيمرأ # فتح الربيع بها مدارس بهجة # للعين فيها بهجة لا تضرأ # فالريح تكتب، والغدير صحيفة # والسحب تنقط، والحمائم تقرأ # صور تدل على حكي صانع # والله يخلق ما يشاء ويبرأ # وقال: (من الطويل) # ألا عاطنيها بنت كرم تزوجت # على نغمات العود بابن سماء # أتت حقب من دونها، فتهدمت # سوى ردع لون، أو رفيف ذماء # إذا اتقدت في الكأس خلت وميضها # على وترات الكف نضح دماء # فهات وخذ واشرب ودر واسق وارتجع # إلى الدور من بدء على الندماء # ودعني من ذكر الوقار، فإنني # على سرف من بغضة الحلماء # فما العيش إلا ساعة سوف تنقضي # وذا الدهر فينا مولع برماء # ولا تحسبن المرء يبقى مخلدا # فما النقص إلا بعد كل نماء # أبي آدم باع الجنان بحبة # وبعت أنا الدنيا بجرعة ماء # وقال: (من الخفيف) # لك روحي، فاصنع بها ما تشاء # فهي مني لناظريك فداء # لا تكلني إلى الصدود فحسبي # لوعة لا تقلها الأحشاء # أنا والله منذ غبت عليل # ليس لي غير أن أراك دواء # كيف أروي غليل قلبي؟ ولم يب # ق لعيني من بعد هجرك ماء # فترفق بمهجة شفها الوج # د، وعين أخنى عليها البكاء # أنا راض بنظرة منك تشفي # برح قلب هاجت به الأدواء # نظرة ربما أماتت وأحيت # ومن الخمر علة وشفاء # لا تخل نمة الوشاة صلاحا # فهي داء تدوى به الحوباء # ومن الناس من تراه سليما # وبه للحقود داء عياء # فاحذر الناس ما استطعت، فإن الن # ناس إلا أقلهم أعداء # واختبرني تجد صديقا حميما # لم تغير وداده الأهواء # صادقا في الذي يقول وإن ضا # قت عليه برحبها الدهناء # وقال وقد نظم قول أعرابي في صديق له: «صفرت عياب الود بيني وبينه بعد ~~امتلائها، واكفهرت وجوه كانت بمائها»: (من الوافر) # لقد صفرت عياب الود بيني # وبين أحبتي بعد امتلاء # وعادت أوجه ms033 المعروف سودا # وكانت من نضارتها بماء # وقال عند ورود نعي ابنته إليه ولم يستطع البكاء ، من غلبة ~~الحزن عليه: (من الوافر) # فزعت إلى الدموع، فلم تجبني # وفقد الدمع عند الحزن داء # وما قصرت في جزع، ولكن # إذا غلب الأسى ذهب البكاء # وقال يرثي صديقه «عبد الله باشا فكري»: (من الطويل) # ألا بأبي من كان نورا مجسدا # يفيض علينا بالنعيم رواؤه # ثوى برهة في الأرض، حتى إذا قضى # لبانته منها، دعته سماؤه # وما كان إلا كوكبا حل بالثرى # لوقت فلما تم شال ضياؤه # نضا عنه أثواب الفناء، ورفرفت # إلى الفلك الأعلى به مضواؤه # فأصبح في لج من النور سابحا # سواحله مجهولة وفضاؤه # تجرد من غمد الحوادث ناصعا # وما السيف إلا أثره ومضاؤه # فإن يك ولى فهو باق بأفقه # كنجم يشوق الناظرين بهاؤه # ولولا اعتقادي أنه في حظيرة # من القدس لاستولى على الجفن ماؤه # عليك سلام من فؤاد نزا به # إليك نزاع أعجز الطب داؤه # وقال يهجو: (من البسيط) # وصاحب كهموم النفس معترض # ما بين ترقوة مني وأحشاء # إن قال خيرا فعن سهو ألم به # أو قال شرا فعن قصد وإمضاء # لا يفعل السوء إلا بعد مقدرة # ولا يكفكف إلا بعد إيذاء # عاشرته حقبة من غير سابقة # فكان أقتل من داء لحوباء # يبغي رضاي وقد أودى برمته # وكيف يحيا صريع بعد إيداء؟ # لا بارك الله فيه حيث كان، ولا # جزاه عن فعله إلا بأسواء # | قافية الألف المقصورة # وقال بعد استقالته من وزارة الجهادية والبحرية ووزارة الأوقاف، وعودته إلى ضيعته ~~بناحية «قرقيرة» بالدقهلية، وذلك سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف هجرية (1298ه/1881م)، وفيها ~~وصف قطار سكة الحديد والمزارع: (من الكامل) # هجرت «ظلوم» وهجرها صلة الأسى # فمتى تجود على المتيم باللقى؟ # جزعت لراعية المشيب، وما درت # أن المشيب لهيب نيران الجوى # ولوت بوعدك بعد طول ضمانه # ومن الوعود خلابة ما تقتضى # ليت الشباب لنا يعود بطيبه # ومن السفاه طلاب عمر قد مضى # والشيب أكمل صاحب لو أنه # يبقى، ولكن لا سبيل إلى البقا # والدهر مدرجة ms034 الخطوب، فمن يعش # يهرم ومن يهرم يعث فيه البلى # فاذهب بنفسك عن متابعة الصبا # وارجع لحلمك ، فالأمور إلى انتها # اليوم آن لسابق أن يحتذي # طلق الرهان، ومغمد أن ينتضى # ولقد علوت سراة أدهم لو جرى # في شأوه برق، تعثر، أو كبا # يطوي المدى طي السجل ويهتدي # في كل مهمة يضل بها القطا # يجري على عجل، فلا يشكو الوجى # مد النهار، ولا يمل من السرى # لا الوخد منه ولا الرسيم، ولا يرى # يمشي العرضنة، أو يسير الهيدبى # ريان ملء ضلوعه، لكنه # يشكو بزفرته لهيبا في الحشا # ما زال ينهج في المسير طرائقا # تدع الجياد مقيدات بالوجى # حتى وصلت إلى جنات أفيح # زاهي النبات، بعيد أعماق الثرى # تستن فيه العين بين منابت # طابت مغارسها، وجنات روا # ملتف أفنان الحدائق لو سرت # فيها السموم، لشابهت ريح الصبا # فترابه نفس العبير، ونبته # سرق الحرير، وماؤه فلق الضحى # فإذا شممت وجدت أطيب نفحة # وإذا التفت رأيت أحسن ما يرى # والقطن بين ملوز ومنور # كالغادة ازدانت بأنواع الحلى # فكأن عاقده كرات زمرد # وكأن زاهره كواكب في الروا # دبت به روح الحياة، فلو وهت # عنه القيود من الجداول، قد مشى # فأصوله الدكناء تسبح في الثرى # وفروعه الخضراء تلعب في الهوا # لم يسر فيه الطرف مذهب فكرة # محدودة إلا تراجع بالمنى # هذا لعمر أبيك داعية الرضا # وسلامة العقبى ومفتاح الغنى # فعلام أجهد في المطالب باذلا # نفسي؟ وهذا للمطالب منتهى # فالحمد لله الذي وهب العلا # وسرا الأذى عني فأبصرت الهدى # | قافية الباء # قال في صباه ويذكر الطرد: (من الطويل) # سواي بتحنان الأغاريد يطرب # وغيري باللذات يلهو ويعجب # وما أنا ممن تأسر الخمر لبه # ويملك سمعيه اليراع المثقب # ولكن أخو هم، إذا ما ترجحت # به سورة نحو العلا راح يدأب # نفى النوم عن عينيه نفس أبية # لها بين أطراف الأسنة مطلب # بعيد مناط الهم: فالغرب مشرق # إذا ما رمى عينيه، والشرق مغرب # له غدوات يتبع الوحش ظلها # وتغدو على آثارها الطير تنعب # همامة نفس أصغرت كل مأرب # فكلفت الأيام ما ms035 ليس يوهب # ومن تكن العلياء همة نفسه # فكل الذي يلقاه فيها محبب # إذا أنا لم أعط المكارم حقها # فلا عزني خال، ولا ضمني أب # ولا حملت درعي كميت طمرة # ولا دار في كفي سنان مذرب # خلقت عيوفا، لا أرى لابن حرة # لدي يدا أغضي لها حين يغضب # فلست لأمر لم يكن متوقعا # ولست على شيء مضى أتعتب # أسير على نهج يرى الناس غيره # لكل امرئ فيما يحاول مذهب # وإني إذا ما الشك أظلم ليله # وأمست به الأحلام حيرى تشعب # صدعت حفافي طرتيه بكوكب # من الرأي، لا يخفى عليه المغيب # وبحر من الهيجاء خضت عبابه # ولا عاصم إلا الصفيح المشطب # تظل به حمر المنايا وسودها # حواسر في ألوانها تتقلب # توسطته والخيل بالخيل تلتقي # وبيض الظبا في الهام تبدو وتغرب # فما زلت حتى بين الكر موقفي # لدى ساعة فيها العقول تغيب # لدن غدوة حتى أتى الليل والتقى # على غيهب من ساطع النقع غيهب # كذلك دأبي في المراس، وإنني # لأمرح في غي التصابي وألعب # وفتيان لهو قد دعوت وللكرى # خباء بأهداب الجفون مطنب # إلى مربع يجري النسيم خلاله # بنشر الخزامى، والندى يتصبب # فلم يمض أن جاءوا ملبين دعوتي # سراعا كما وافى على الماء ربرب # بخيل كآرام الصريم، وراءها # ضواري سلوق: عاطل وملبب # من اللاء لا يأكلن زادا سوى الذي # يضرسنه، والصيد أشهى وأعذب # ترى كل محمر الحماليق فاغر # إلى الوحش، لا يألو، ولا يتنصب # يكاد يفوت البرق شدا إذا انبرت # له بنت ماء أو تعرض ثعلب # فملنا إلى واد كأن تلاعه # من العصب موشي الحبائك مذهب # تراح به الآمال بعد كلالها # ويصبو إليه ذو الحجا وهو أشيب # فبينا نرود الأرض بالعين إذ رأى # ربيئتنا سربا فقال: ألا اركبوا # فقمنا إلى خيل كأن متونها # من الضمر خوط الضيمران المشذب # فلما انتهينا حيث أخبر أطلقت # بزاة وجالت في المقاود أكلب # فما كان إلا لفته الجيد أن غلت # قدور، وفار اللحم، وانفض مأرب # وقلنا لساقينا: أدرها فإنما # قصارى بني الأيام أن يتشعبوا # فقام إلى راقود خمر ms036 كأنه # إذا استقبلته العين أسود مغضب # يمج سلافا في إناء كأنه # إذا ما استقلته الأنامل كوكب # فلم نأل أن دارت بنا الأرض دورة # وحتى رأينا الأفق ينأى ويقرب # إلى أن تولى اليوم إلا أقله # وقد كادت الشمس المنيرة تغرب # فرحنا نجر الذيل تيها لمنزل # به لأخي اللذات واللهو ملعب # مسارح سكير، ومربض فاتك # ومخدع أكواب، به الخمر تسكب # فلما رآنا صاحب الدار أشرقت # أساريره زهوا، وجاء يرحب # وقال: انزلوا يا بارك الله فيكم # فعندي لكم ما تشتهون وأطيب # وراح إلى دن تكامل سبيكة # وشيب فوديه من الدهر أحقب # فما زال حتى استل منه سنه # من الخمر تطفو في الإناء وترسب # يحوم عليها الطير من كل جانب # ويسري عليها الطارق المتأوب # فيا حسن ذاك اليوم لو كان باقيا # ويا طيب هذا الليل لو دام طيب # يود الفتى ما لا يكون طماعة # ولم يدر أن الدهر بالناس قلب # ولو علم الإنسان ما فيه نفعه # لأبصر ما يأتي وما يتجنب # ولكنها الأقدار تجري بحكمها # علينا، وأمر الغيب سر محجب # نظن بأنا قادرون، وإننا # نقاد كما قيد الجنيب ونصحب # فرحمة رب العالمين على امرئ # أصاب هداه، أو درى كيف يذهب # وقال يهنئ «الخديو إسماعيل باشا» بولاية مصر سنة تسع وسبعين ومائتين وألف هجرية ~~(1279ه/1863م): (من الكامل) # طرب الفؤاد، وكان غير طروب # والمرء رهن بشاشة وقطوب # ورد البشير، فقلت من سرف المنى # أعد الحديث علي، فهو حسيبي # خبر جلا صدأ القلوب، فلم يدع # فيها مجال تحفز لوجيب # ضرح القذى كقميص يوسف عندما # ورد البشير به إلى يعقوب # فلتهن مصر وأهلها بسلامة # جاءت لها بالأمن بعد خطوب # بالماجد المنسوب بل بالأروع ال # مشبوب بل بالأبلح المعصوب # رب العلا والمجد إسماعيل من # وضحت به الأيام بعد شحوب # ورد البلاد وليلها متراكب # فأضاءها كالكوكب المشبوب # بروية تجلو الصواب، وعزمة # تمضي مضاء اللهذم المذروب # ملك ترفع أن تكون صفاته # إلا له، أو لابنه المحبوب # ذو هيبة تكفيه سوق جنوده # وبديهة تغني عن التجريب # نمت شمائله على أعراقه # نم النسيم ms037 على أريج الطيب # أكني بزهر الروض عن أخلاقه # وينشره عن فضله المرغوب # وأقول: إن البرق يحكي بشرة # لو كان برق المزن غير خلوب # فالخصب في الدنيا علامة عدله # والغيث فضلة جوده المسكوب # أجرى نسيم الأمن بعد ركوده # وأفاض ماء العدل بعد نضوب # وأعاد مصر إلى جمال شبابها # من بعد ما لبست خمار مشيب # فتنعمت من فيضه في غبطة # وتمتعت من عدله بنصيب # وإذا أراد الله رحمة أمة # بعث الشفاء لها بخير طبيب # فلقد ملكت زمامها وسقيتها # بعد الصدى من رحمة بذنوب # فغدت وما في الأرض أحسن بقعة # منها لمزدرع، ولا لكسوب # يستن فيها النيل بين حدائق # غلب ورفاف النبات خصيب # وترى السفين يجول فوق سراته # زف الرئال تمطرت بسهوب # من كل راقصة على نقر الصبا # تختال بين شمائل وجنوب # ملكت أزمتها الرياح، فسيرها # ضربان بين تحفز ودبيب # فإذا أطلت عنانها وقفت، وإن # أقصرته سارت بغير لغوب # فانعم بخير ولاية ولاكها # رب العباد برغم كل رقيب # ما آثروك لها بغير روية # بل لاعتصامهم بخير لبيب # فاسمع مقالة صادق لم ينتسب # لسواك في أدب ولا تهذيب # أوليته خيرا، فقام بشكره # والشكر للإحسان خير ضريب # فاعطف عليه تجد سليل كرامة # أهلا لحسن الأهل والترحيب # ينبيك ظاهره بود ضميره # والوجه وسمة مخلص ومريب # وإليك من حوك اللسان حبيرة # يغنيك رونقها عن التشبيب # حضرية الأنساب إلا أنها # بدوية في الطبع والتركيب # ولعت بمنطقها النفوس غرابة # والنفس مولعة بكل غريب # أرسلتها مثلا بمدحك في الورى # والسهم منسوب لكل مصيب # كلم أثرت بها جواد براعة # لا يقتفى في الحضر والتقريب # ترك «الوليد» ملثما بغباره # ومضى فكفكف من عنان «حبيب» # فاستجلها تلمح خلالك بينها # في وشي برد للكلام قشيب # كزجاجة التصوير شفت فاجتلت # من وصفه ما كان غير قريب # لا زلت في فلك المعالي كوكبا # تهدي الضياء لأعين وقلوب # وقال يذكر أيام الشباب: (من الوافر) # أعد يا دهر أيام الشباب # وأين من الصبا درك الطلاب # زمان كلما لاحت بفكري # مخايله بكيت لفرط ما بي # مضى عني وغادر بي ms038 ولوعا # تولد منه حزني واكتئابي # وكيف تلذ بعد الشيب نفسي؟ # وفي اللذات إن سنحت عذابي # أصد عن النعيم صدود عجز # وأظهر سلوة والقلب صابي # وما في الدهر خير من حياة # يكون قوامها روح الشباب # فيا لله! كم لي من ليال # به سلفت، وأيام عذاب # إذ النعماء وارفة علينا # ومرعى اللهو مخضر الجناب # نطير مع السرور إذا انتشينا # بأجنحة الخلاعة والتصابي # فغدوتنا وروحتنا سواء # لعاب في لعاب في لعاب # وربت روضة ملنا إليها # وقرن الشمس تبري الإهاب # نمت أدواحها، وسمت، فكانت # على الساحات أمثال القباب # فزهر غصونها طلق المحيا # وجدول مائها عذب الرضاب # كأن غصونها غيد تهادى # من الزهر المنمق في ثياب # سقتها السحب ريقها فمالت # كما مال النزيف من الشراب # فسبح طيرها شكرا، وأثنت # بألسنة النبات على السحاب # ويوم ناعم الطرفين ناد # عليل الجو، هلهال الرباب # سبقت به الشروق إلى التصابي # بكورا قبل تنعاب الغراب # وسقت مع الغواة كميت لهو # جموحا لا تلين على الجذاب # إذا ألجمتها بالماء قرت # ودار بجيدها لبب الحباب # موردة إذا اتقدت بكف # جلتها للأشعة في خضاب # هو العصر الذي دارت علينا # به اللذات واضعة النقاب # نجاهر بالغرام، ولا نبالي # وننطق بالصواب، ولا نحابي # فيا لك من زمان عشت فيه # نديم الراح والهيف الكعاب # إذا ذكرته نفسي أبصرته # كأني منه أنظر في كتاب # تحول ظله عني، وأذكى # بقلبي لوعة مثل الشهاب # كذاك الدهر ملاق خلوب # يغر أخا الطماعة بالكذاب # فلا تركن إليه، فكل شيء # تراه به يئول إلى ذهاب # وعش فردا، فما في الناس خل # يسرك في بعاد واقتراب # حلبت الدهر أشطره مليا # وذقت العيش من أري وصاب # فما أبصرت في الإخوان ندبا # يجل عن الملامة والعتاب # ولكنا نعاشر من لقينا # على حكم المروءة والتغابي # وقال وهو بسرنديب يتشوق إلى مصر، ويرثي صديقيه: الأستاذ الشيخ ~~حسينا المرصفي، وعبد الله باشا فكري: (من الخفيف) # أين أيام لذتي وشبابي # أتراها تعود بعد الذهاب؟ # ذاك عهد مضى وأبعد شيء # أن يرد الزمان عهد التصابي # فأديرا علي ذكراه إني # منذ ms039 فارقته شديد المصاب # كل شيء يسلوه ذو اللب إلا # ماضي اللهو في زمان الشباب # ليت شعري متى أرى روضة المن # يل ذات النخيل والأعناب # حيث تجري السفين مستبقات # فوق نهر مثل اللجين المذاب # قد أحاطت بشاطئيه قصور # مشرفات يلحن مثل القباب # ملعب تسرح النواظر منه # بين أفنان جنة وشعاب # كلما شافه النسيم ثراه # عاد منه بنفحة كالملاب # ذاك مرعى أنسي وملعب لهوي # وجنى صبوتي ومغنى صحابي # لست أنساه ما حييت وحاشا # أن تراني لعهده غير صابي # ليس يرعى حق الوداد ولا يذ # كر عهدا إلا كريم النصاب # فلئن زال فاشتياقي إليه # مثل قولي باق على الأحقاب # يا نديمي من سرنديب كفا # عن ملامي وخلياني لما بي # كيف لا أندب الشباب وقد أص # بحت كهلا في محنة واغتراب؟ # أخلق الشيب جدتي وكساني # خلعة منه رثة الجلباب # ولوى شعر حاجبي على عي # ني حتى أطل كالهداب # لا أرى الشيء حين يسنح إلا # كخيال كأنني في ضباب # وإذا ما دعيت حرت كأني # أسمع الصوت من وراء حجاب # كلما رمت نهضة أقعدتني # ونية لا تقلها أعصابي # لم تدع صولة الحوادث مني # غير أشلاء همة في ثياب # فجعتني بوالدي وأهلي # ثم أنحت تكر في أترابي # كل يوم يزول عني حبيب # يا لقلبي من فرقة الأحباب # أين مني حسين بل أين عبد # الله؟ رب الكمال والآداب # مضيا غير ذكرة وبقاء الذ # كر فخر يدوم للأعقاب # لم أجد منهما بديلا لنفسي # غير حزني عليهما واكتئابي # قد لعمري عرفت دهري فأنكر # ت أمورا ما كن لي في حساب # وتجنبت صحبة الناس حتى # كان عونا على التقاة اجتنابي # لا أبالي بما يقال وإن كن # ت مليئا برد كل جواب # قد كفاني بعدي عن الناس أني # في أمان من غيبة المغتاب # فليقل حاسدي علي كما شا # ء فسمعي عن الخنا في احتجاب # ليس يخفى علي شيء ولكن # أتغابى والحزم إلف التغابي # وكفى بالمشيب وهو أخو الحز # م دليلا إلى طريق الصواب # إنما المرء صورة سوف تبلى # وانتهاء العمران بدء الخراب ms040 # وقال في شبابه: (من الطويل) # سلوا عن فوادي قبل شد الركائب # فقد ضاع مني بين تلك الملاعب # أغارت عليه فاحتوته بلحظها # فتاة لها في السلم فتك المحارب # فلا تبرحوا أو تسألوها فربما # أعادته أو جاءت بوعد مقارب # وكيف تواريه وهذا أنينه # يدل عليه السمع من كل جانب # فيا سروات الحي هلا أجبتم # دعاء فتى منكم قريب المناسب # إذا لم تعينوني وأنتم عشيرتي # فسيروا وخلوني فلست بذاهب # أيذهب قلبي غيلة ثم لا أرى # له بينكم من ثائر أو مطالب # إذا المرء لم ينصر أخاه بنفسه # لدى كل مكروه فليس بصاحب # فلا تعذلوني إن تخلفت بعدكم # فما أنا عن مثوى الفؤاد براغب # فثم جناب لا يراع نزيله # بنائرة لولا عيون الكواعب # إذا سار فيه الطرف قيد بنانة # تعثر ما بين القنا والقواضب # وبين العوالي في الخدور نواشئ # من العين حمر الحلي بيض الترائب # إذا هن رفعن السجوف أريننا # محاسن تدعو للصبا كل راهب # جلون بحلوان الوجوه كواكبا # فيا من رأى في الأرض سير الكواكب # وفوقن ألحاظا فأصمين أنفسا # بلا ترة إلا مجانة لاعب # فكم من صريع في حبائل مقلة # وكم من أسير في قيود ذوائب # لعمرك ما في الأرض وهي رحيبة # كغزلان هذا الحي عذر لناسب # فلا تطلبن الحسن في غير أهله # فأبدع ما في الأرض حسن الأعارب # فهن الألى عودن قلبي على الهوى # وأخلفن ظني بالعدات الكواذب # وتيمنني حتى إذا ما تركنني # أخا سقم أسلمنني للنوائب # وما كنت لولاهن أستقبل الصبا # وأسأل عن أهل الحمى كل راكب # وما زاد ماء النيل إلا لأنني # وقفت به أبكي فراق الحبائب # فيا صاحبي هل من فكاك لواقع # بأسر الهوى أو من نجاة لهائب # خضعت لأحكام الهوى بعد عزة # وما كنت لولا الحب طوع الجواذب # وإنا أناس لا تهاب نفوسنا # لقاء الأعادي أو قراع الكتائب # نرد على الأعقاب كل سرية # ونعجز عن نبل العيون الصوائب # فلو كان هذا الحب شخصا محاربا # لأوجرته فوهاء ريا الجوانب # ولكنه الخصم الذي خضعت له # رقاب أناس أخضعوا كل غالب ms041 # فلا يحسبن الناس قولي فكاهة # فإن الهوى بحر كثير العجائب # إذا المرء لم يفر الأمور بعلمه # تحير ما بين اختلاف المذاهب # وقال وهو بسرنديب: (من البسيط) # لكل دمع جرى من مقلة سبب # وكيف يملك دمع العين مكتئب؟ # لولا مكابدة الأشواق ما دمعت # عين ولا بات قلب في الحشا يجب # فيا أخا العذل لا تعجل بلائمة # علي فالحب سلطان له الغلب # لو كان للمرء عقل يستضيء به # في ظلمة الشك لم تعلق به النوب # ولو تبين ما في الغيب من حدث # لكان يعلم ما يأتي ويجتنب # لكنه غرض للدهر يرشقه # بأسهم ما لها ريش ولا عقب # فكيف أكتم أشواقي وبي كلف # تكاد من مسه الأحشاء تنشعب # أم كيف أسلو ولي قلب إذا التهبت # بالأفق لمعة برق كاد يلتهب # أصبحت في الحب مطويا على حرق # يكاد أيسرها بالروح ينتشب # إذا تنفست فاضت زفرتي شررا # كما استنار وراء القدحة اللهب # لم يبق لي غير نفسي ما أجود به # وقد فعلت فهل من رحمة تجب # كأن قلبي إذا هاج الغرام به # بين الحشا طائر في الفخ يضطرب # لا يترك الحب قلبي من لواعجه # كأنما بين قلبي والهوى نسب # فلا تلمني على دمع تحدر في # سفح العقيق فلي في سفحه أرب # منازل كلما لاحت مخايلها # في صفحة الفكر مني هاجني طرب # لي عند ساكنها عهد شقيت به # والعهد ما لم يصنه الود منقضب # وعاد ظني عليلا بعد صحته # والظن يبعد أحيانا ويقترب # فيا سراة الحمى ما بال نصرتكم # ضاقت علي وأنتم سادة نجب # أضعتموني وكانت لي بكم ثقة # متى خفرتم ذمام العهد يا عرب # أليس في الحق أن يلقى النزيل بكم # أمنا إذا خاف أن ينتابه العطب # فكيف تسلبني قلبي بلا ترة # فتاة خدر لها في الحي منتسب # مرت علينا تهادى في صواحبها # كالبدر في هالة حفت به الشهب # تهتز من فرعها الفينان في سرق # كسمهري له من سوسن عذب # كأن غرتها من تحت طرتها # فجر بجانحة الظلماء منتقب # كانت لنا آية في الحسن فاحتجبت ms042 # عنا بليل النوى والبدر يحتجب # فهل إلى نظرة يحيا بها رمق # ذريعة تبتغيها النفس أو سبب # أبيت في غربة لا النفس راضية # بها ولا الملتقى من شيعتي كثب # فلا رفيق تسر النفس طلعته # ولا صديق يرى ما بي فيكتئب # ومن عجائب ما لاقيت من زمني # أني منيت بخطب أمره عجب # لم أقترف زلة تقضي علي بما # أصبحت فيه فماذا الويل والحرب # فهل دفاعي عن ديني وعن وطني # ذنب أدان به ظلما وأغترب # فلا يظن بي الحساد مندمة # فإنني صابر في الله محتسب # أثريت مجدا فلم أعبأ بما سلبت # أيدي الحوادث مني فهو مكتسب # لا يخفض البؤس نفسا وهي عالية # ولا يشيد بذكر الخامل النشب # إني امرؤ لا يرد الخوف بادرتي # ولا يحيف على أخلاقي الغضب # ملكت حلمي فلم أنطق بمندية # وصنت عرضي فلم تعلق به الريب # وما أبالي ونفسي غير خاطئة # إذا تخرص أقوام وإن كذبوا # ها إنها فرية قد كان باء بها # في ثوب يوسف من قبلي دم كذب # فإن يكن ساءني دهري وغادرني # في غربة ليس لي فيها أخ حدب # فسوف تصفو الليالي بعد كدرتها # وكل دور إذا ما تم ينقلب # وقال: (من الطويل) # ولما تداعى القوم واشتبك القنا # ودارت كما تهوى على قطبها الحرب # وزين للناس الفرار من الردى # وماجت صدور الخيل والتهب الضرب # ودارت بنا الأرض الفضاء كأننا # سقينا بكأس لا يفيق لها شرب # صبرت لها حتى تجلت سماؤها # وإني صبور إن ألم بي الخطب # وقال: (من البسيط) # من صاحب العجز لم يظفر بما طلبا # فاركب من العزم طرفا يسبق الشهبا # لا يدرك المجد إلا من إذا هتفت # به الحمية هز الرمح وانتصبا # يستهل الصعب إن هاجت حفيظته # ولا يشاور غير السيف إن غضبا # ينهل صارمه حتفا ومنطقه # سحرا حلالا إذا ما صال أو خطبا # إن حل أرضا حمى بالسيف جانبها # وإن وعى نبأة من صارخ ركبا # فذاك إن يحي تحي الأرض في رغد # وإن يمت ينقلب صدق المنى كذبا # فاحمل بنفسك تبلغ ما أردت بها ms043 # فالليث لا يرهب الأخطار إن وثبا # وجد بما ملكت كفاك من نشب # فالجود كالبأس يحمي العرض والنسبا # لا يقعد البطل الصنديد عن كرم # من جاد بالنفس لم يبخل بما كسبا # وقال يصف ليلة أنس: (من الطويل) # وليلة أنس قصر اللهو طولها # بعذراء شابت وهي دون حجاب # صدعنا بها الظلماء حتى تبلجت # ضبابتها من ضوئها بشهاب # معتقة كانت ذخيرة معشر # لأبنائهم في جوف أقتم كابي # أتت دونها الأيام حتى تخلصت # فلم يبق منها اليوم غير لباب # إذا اتقدت في الكأس خلت مديرها # تخضب منها كفه بخضاب # كأن سنا الكاسات والند ساطع # نجوم تراءت من خلال ضباب # فيا حسنها من ليلة غير أنها # تولت ولم نشعر لها بذهاب # وقد لاح بالظلماء فجر كأنه # بياض مشيب في سواد شباب # وقال: (من الكامل) # قم هاتها والليل مال عموده # للغرب وانتشرت جنود المغرب # وبدا الهلال على الأصيل كأنه # نون مفضضة برق مذهب # وقال في الغزل: (من السريع) # يا من رأى الشادن في سربه # يتيه بالحسن على تربه # أرسل فرعيه لكي يعبثا # بأكرتي نهديه من عجبه # أحتمل المكروه من أجله # وأبذل المال على حبه # قد لامني العاذل فيه ولو # رأى الهدى أقصر عن عتبه # وهل يطيق المرء ستر الهوى # من بعد ما استولى على لبه # تقلب العين دليل على # ما أضمر الإنسان في قلبه # يا سامح الله عيون المها # فهن عون الدهر في حربه # أما كفى ما جر أحداثه # حتى دعا الغيد إلى حزبه # وقال: (من الطويل) # أفتانة العينين كفي عن القلب # وصوني حماه فهو منزلة الحب # ولا تسلمي عيني للسهد والبكا # فإنهما مجرى هواك إلى قلبي # وإني لراض من هواك بنظرة # وحسبي بها إن أنت لم تبخلي حسبي # إذا كان ذنبي أن قلبي معلق # بحبك يا ليلى فلا تغفري ذنبي # وقال: (من البسيط) # قالت وقد سمعت شعري فأعجبها # إني أخاف على هذا الغلام أبي # أراه يهتف باسمي غير مكترث # ولو كنى لم يدع للظن من سبب # فكيف أصنع إن ذاعت مقالته # ما بين قومي وهم ms044 من سادة العرب # فنازعتها فتاة من صواحبها # قولا يؤلف بين الماء واللهب # قالت دعيه يصوغ القول في جمل # من الهوى فهي آيات من الأدب # وما عليك وفي الأسماء مشترك # إن قال في الشعر يا ليلى ولم يعب # وحسبه منك داء لو تضمنه # قلب الحمامة ما غنت على عذب # فاستأنست ثم قالت وهي باسمة # إن كان ما قلت حقا فهو في تعب # يا حسنه من حديث شف باطنه # عن رقة ألبستني خلعة الطرب # وقال: (من الطويل) # ألا يا لقومي من غزال مربب # يجول وشاحاه على فنن رطب # تعرض لي يوما فصورت حسنه # ببلورتي عيني في صفحة القلب # وقال: (من الكامل) # ذهب الهوى بمخيلتي وشبابي # وأقمت بين ملامة وعتاب # هي نظرة كانت حبالة خدعة # ملكت علي بديهتي وصوابي # نصبت حبائل هدبها فتصيدت # قلبي فراح فريسة الأهداب # ما كنت أعلم قبل طارقة الهوى # أن العيون مصايد الألباب # ومن العجائب في الهوى أن الفتى # يدعى إليه بأهون الأسباب # فاربح ملامك يا عذول فإنني # راض بسقمي في الهوى وعذابي # وقال: (من الوافر) # بقلبي للهوى داء عجيب # تحير في تلافيه الطبيب # إذا أخفيته أبلى فؤادي # وإن أظهرته غضب الحبيب # وقال في الشباب: (من الطويل) # سعيت فأدركت المنى غير أنني # أضعت شبابي في سبيل طلابي # فما تنفع الدنيا وإن نلت كل ما # تمنيت منها بعد فقد شبابي # وقال: (من الطويل) # تحمل إلى نادي الحبيب رسالة # أرق على المخمور من نفس الصبا # وخبره عني أنني منذ بينه # أكابد هولا يترك الطفل أشيبا # فإن لان فاشكره على فضل ما أتى # من البر واعذره إذا صد أو أبى # ولا تخجلنه بالعتاب فإنني # أخاف إذا ما احمر أن يتلهبا # وقال وكتب بها إلى صديق له: (من الطويل) # أتزعمني خلا وتهجر ساحتي # على غير ذنب إن ذا لعجيب # إذا لم يكن بين المحبين وصلة # تؤكد عهدا فالصدود قريب # وإن وداد القلب ما لم يكن له # دليل على إخلاصه لمريب # وقال وهو بسرنديب وقد سمع باكية بليل: (من الوافر) # وباكية شجت قلبي بلحن ms045 # تهيج له المسامع والقلوب # سألت فقيل فقدت حبيبا # وهل يبقى على الدنيا حبيب # بكيت لها ولم أفهم صداها # وقد يبكي من الطرب الغريب # وقال: (من البسيط) # ليس ابن آدم ذا جهل بمصرعه # لكنه يتناسى الجد باللعب # تراه يلهو ولا ينفك في حذر # وراحة النفس لا تخلو من التعب # وقال: (من الطويل) # ترفق فإن الرفق زين وقلما # ينال الفتى بالعنف ما كان طالبا # إذا لم يكن للمرء عقل يرده # إلى الحلم لم يبرح مدى الدهر عاتبا # وإن هو لم يصفح عن الخل إن هفا # أقام وحيدا أو قضى العمر غاضبا # وقال: (من الكامل) # إني إذا ما الخل خاس بعهده # بعد الوداد فلست من أصحابه # وإذا عتبت عليه ثمت لم يعد # عن غيه لم أكترث لعتابه # وقال: (من الوافر) # بلوت سرائر الإخوان حتى # رأيت عدو نفسي من حبيبي # فلا تأمن على سر صحابا # فإنهم جواسيس العيوب # وقال في كتمان السر: (من الوافر) # ألم تعلم وخير القول أبقى # بأن الصمت منجاة الأريب # فلا تأمن على سر حبيبا # فقد يأتي العدو من الحبيب # وقال في لزوم الاحتراس من العدو: (من الكامل) # لا تركنن إلى العدو فإنه # يبغي سقاطك بالحديث المعجب # كالنار تختدع الفراش لحسنها # فينال منه البؤس إن لم يعطب # وقال: (من الطويل) # أرى كل حي يظلم الدهر جهده # ولست أرى للدهر في عمل ذنبا # إذا ساء صنع المرء ساءت حياته # فما لصروف الدهر يوسعها سبا # وقال في رجل اغتابه: (من الخفيف) # لا أجازيك بالذي خضت فيه # من حديث ولا أمضك عتبا # غفر الله لي إذا كان صدقا # وعفا الله عنك إن كان كذبا # وقال: (من الطويل) # وذي جبروت لا يرى غير نفسه # عظيما ولا يصغي إلى قول مصحب # نظرت إليه نظرة فتطامنت # غواربه وانقاد بعد التجنب # وما كنت لولا أن رأى كبر شأنه # لأصدره إلا بأهل ومرحب # ولكنني سهل لمن رام خلتي # وصعب على ذي الكبرياء المغلب # ولو أنه استولى عليه شقاؤه # لطارت به في الناس عنقاء مغرب # ولكنه ألقى إلي زمامه # فسرت ms046 به سير الذلول المهذب # وليس يسود المرء إلا بحلمه # على قومه والصفح عن كل مذنب # وقال: (من الوافر) # أتخفر ذمتي وتروم عطفي # لقد منتك نفسك بالكذاب # فما بعد القطيعة من تلاق # ولا بعد الخديعة من عتاب # وكيف يصح بعد الغدر ود # وتسلم نية بعد ارتياب # رويدك إنني صعب أبي # على الأقران مرهوب الجناب # أجاهر بالعداء ولا أبالي # وأنطق بالصواب ولا أحابي # فما زندي لدى العوصاء كاب # ولا سيفي غداة الحرب نابي # يهاب القرن بادرتي فيمضي # وما جردت سيفي من قراب # فإن رمت السلامة فاجتنبني # عدوا فالسلامة في اجتنابي # فقد عاديت أعظم منك قدرا # وما ضاقت على بدني ثيابي # فإن تنزع فأنت طليق عفوي # وإن تطمع فسوف ترى عقابي # وقال يهجو: (من السريع) # لا تبهت الشيطان في فعله # فقد كفى أنك من حزبه # فاخسأ فما الخنزير في نوعه # أخس طبعا منك في كسبه # لو لم تكن في الدهر مستوزرا # ما سارع الناس إلى سبه # ذاك الذي لولا خمول الورى # ما نام من أمن على جنبه # يفعل بالناس أفاعيله # ولا يخاف الله من ذنبه # فالخير والنعمة في بعده # والشر والنقمة في قربه # أشد خلق الله كبرا فإن # فاجأته كر على عقبه ~~... ... ... ... ~~... من الجو إلى شهبه # هجوته لا بالغا لؤمه # لكنني كفكفت من غربه # فإن أكن قد نلت من عرضه # فإنني دنست شعري به # فلا يلومن سوى نفسه # من سلط الناس على ثلبه # وقال: (من البسيط) # وغد تكون من لؤم ومن دنس # فما يغار على عرض ولا حسب # يلتذ بالطعن فيه والهجاء كما # يلتذ بالحك والتظفير ذو الجرب # وقال: (من الخفيف) # كيف أهجوك والدناءة سور # من حديد يقيك طعني وضربي # لك عرض أرق نسجا من الري # ح وأوهى من طيلسان ابن حرب # وقال: (من البسيط) # وذي خلال كأن الله صورها # من صبغة اللؤم أو من حمأة الريب # نال العلاء ولكن خاب رائده # عن نجعة الفضل والآداب والحسب # هجوته رغبة في الصدق إذ نفرت # شمائلي عن مقال المدح في الكذب # وقال: (من الوافر) # عدمت ms047 حمية وسقمت ودا # فلم تدرك لمكرمة نصيبا # فما أحزنت في حرب عدوا # ولا أفرحت في سلم حبيبا # وقال يعزي: (من الطويل) # أعزيك لا أني أظنك جازعا # لخطب ولكني عمدت لواجب # وكيف أعزي من فرى الدهر خبرة # وأدرك ما في طيه من عجائب # فيا صاحبي مهلا فلست بواجد # سوى حاضر يبكي فجيعة غائب # وصبرا فإن الصبر أكرم صاحب # لمن بان عن مثواه أكرم صاحب # ولا تأس من وقع الخطوب وإن جفت # عليك فإن الناس مرعى النوائب # إذا ما الردى أودى بآدم قبلنا # فهل أحد من نسله غير ذاهب # فإن تك قد فارقت شهما مهذبا # فكل ابن أنثى عرضة للمصائب # وما مات من أبقاك تهتف باسمه # وتذكر عنه صالحات المناقب # وقال في الزهد: (من المنسرح) # إلام يهفو بحلمك الطرب # أبعد خمسين في الصبا أرب # هيهات ولى الشباب واقتربت # ساعة ورد دنا بها القرب # فليس دون الحمام مبتعد # وليس نحو الحياة مقترب # كل امرئ سائر لمنزلة # ليس له عن فنائها هرب # وساكن بين جيرة قذف # لا نسب بينهم ولا قرب # في قفرة للصلال مزدحف # فيها وللضاريات مضطرب # وشاهد موقفا يدان به # فالويل للظالمين والحرب # فاربأ يفاعا أو اتخذ سربا # إن كان يغني اليفاع والسرب # لا الباز ينجو من الحمام ولا # يخلص منه الحمام والخرب # مسلط في الورى فلا عجم # يبقى على فتكه ولا عرب # فكم قصور خلت وكم أمم # بادت فغصت بجمعها الترب # فمنزل عامر بقاطنه # ومنزل بعد أهله خرب # يغدو الفتى لاهيا بعيشته # وليس يدري ما الصاب والضرب # ويقتني نبعة يصيد بها # ونبع من حارب الردى غرب # لا يبلغ الربح أو يفارقه # كماتح خان كفه والكرب # يا واردا لا يمل مورده # حذار من أن يصيبك الشرب # تصبو إلى اللهو غير مكترث # واللهو فيه البوار والترب # وتترك البر غير محتسب # أجرا وبالبر تفتح الأرب # دع الحميا فلابن حانتها # من صدمة الكأس لهذم ذرب # تراه نصب العيون متكئا # وعقله في الضلال مغترب # فبئست الخمر من مخادعة # لسلمها في القلوب محترب # إذا تفشت بمهجة قتلت ms048 # كما تفشى في المبرك الجرب # فتب إلى الله قبل مندمة # تكثر فيها الهموم والكرب # واعتد على الخير فالموفق من # هذبه الاعتياد والدرب # وجد بما قد حوت يداك فما # ينفع ثم اللجين والغرب # فإن للدهر لو فطنت له # قوسا من الموت سهمها غرب # | قافية التاء # وقال: (من الخفيف) # أدر الكأس يا نديم وهات # واسقنيها على جبين الغداة # شاق سمعي الغناء في رونق الفج # ر، وسجع الطيور في العذبات # أي شيء أشهى إلى النفس من كأ # س مدار على بساط نبات؟ # هو يوم تعطرت طرفاه # بشمال مسكية النفحات # باسم الزهر، عاطر النشر، هامي ال # قطر، واني الصبا، عليل المهاة # مسرح للعيون يمتد فيه # نفس الريح بين ماض وآت # فامتثل دعوة الصبوح، وبادر # فرصة الدهر قبل وشك الفوات # وتدرج معي إلى روضة المن # يل ذات النخيل والثمرات # فهي مرعى الهوى، ومغنى التصابي # ومراح المنى، ومسرى الحياة # ألفتها النفوس، فهي إليها # من أليم الأشواق في حسرات # تبعث اللهو والسرور، وتمحو # من فؤاد الحزين كل شكاة # بين ندمان كالكواكب حسنا # ورعابيب كالدمى خفرات # يتساقون بالكئوس مداما # هي كالشمس في قميص إياة # في أباريق كالطيور اشرأبت # حذر الفتك من صياح البزاة # حانيات على الكئوس من الرأ # فة، يرضعنهن كالأمهات # لا ترى العين بينهم غير صب # بسماع، أو هائم بفتاة # ومغن إذا شدا خلت أن ال # أرض ظلت تدور بالفلوات # ملك السمع والفؤاد بلحن # يفتن الغيد داخل الحجرات # يبعث الصوت مرسلا فإذا ما # غض منه استدار بين اللهاة # غرد يبطل الحديث وينسي # ربة الحزن لوعة الذكرات # تلك والله لذة العيش، لا سو # م الأماني في عالم الخطرات # وقال: (من مجزوء الرمل) # زمزمي الكأس وهاتي # واسقينها يا مهاتي # وامزجيها برضاب # منك معسول اللهاة # إنما الراح مدار ال # أنس في كل الجهات # طالما عاصيت فيها # أهل ودي ونهاتي # لا أبالي في هواها # بسماع الترهات # كيف أخشى قول داه؟ # أنا من قوم دهاة # وقال في الغزل: (من الكامل) # سمع الخلي تأوهي فتلفتا # وأصابه عجب، فقال من الفتى؟ # فأجبته إني امرؤ ms049 لعب الأسى # بفؤاده يوم النوى فتشتتا # انظر إلي تجد خيالا باليا # تحت الثياب، يكاد ألا ينعتا # قد كان لي قلب أصاب سواده # سهم لطرف فاتر فتفتتا # تبع الهوى قلبي فهام وليته # قبل التوغل في البلاء تثبتا # ألقته في شرك المحبة غادة # هيهات، ليس بصاحبي إن أفلتا # كالورود خدا، والبنفسج طرة # والغصن قدا، والغزالة ملفتا # نظرت بكحلاوين أودعتا الهوى # بالقلب حتى هام، ثم تخلتا # تالله لو علم العذول بما جنى # طرفي علي لساءه أن يشمتا # طرف أطلت عنانه ليصيب لي # بعض المنى فأصابني لما أتى # يا قلب حسبك قد أفاق معاشر # وأراك تدأب في الهوى فإلى متى؟ # وقال في الأحمق: (من الطويل) # لا تعاشر ما عشت أحمق واعلم # أنه في الوجود حي كميت # ليس بين الجنون والحمق إلا # مثل ما بين أدهم وكميت # وقال وقد ذهب إلى «المقابر» فرأى نسوة ينحن على ميت: (من الطويل) # رأيت بصحراء القرافة نسوة # نوازع لا يأوين حزنا إلى بيت # ينحن على ميت سيتبعن إثره # ومن عجب ميت ينوح على ميت # وقال في الزهد: (من مجزوء الرمل) # كل حي سيموت # ليس في الدنيا ثبوت # حركات سوف تفنى # ثم يتلوها خفوت # وكلام ليس يحلو # بعده إلا السكوت # أيها السادر قل لي # أين ذاك الجبروت # كنت مطبوعا على النط # ق، فما هذا الصموت؟ # ليت شعري، أهمود # ما أراه، أم قنوت؟ # أين أملاك لهم في # كل أفق ملكوت؟ # زالت التيجان عنهم # وخلت تلك التخوت # أصبحت أوطانهم من # بعدهم وهي خبوت # لا سميع يفقه القو # ل، ولا حي يصوت # عمرت منهم قبور # وخلت منهم بيوت # لم تذد عنهم نحوس الد # دهر إذ حانت بخوت # خمدت تلك المساعي # وانقضت تلك النعوت # إنما الدنيا خيال # باطل سوف يفوت # ليس للإنسان فيها # غير تقوى الله قوت # | قافية الثاء # وقال: (من الطويل) # إلى الله أشكو أنني بين معشر # سواء لديهم طيب وخبيث # لهم ألسن إن رمن أمرا بلغنه # من النفس، مصنوع لهن حديث # ترث على قرب الوداد عهودهم # وكيف يدوم الشيء وهو رثيث؟ # فليس ms050 لهم في سالف الدهر محتد # قديم، ولا في المكرمات حديث # برمت بهم حتى سئمت مكانتي # وأنكرت طيب العيش وهو دميث # إذا لم يغثني الله منهم بفضله # فما لي بين العالمين مغيث # وقال: (من الخفيف) # آه من غربة وفقد حبيب # أورثا مهجتي عذابا مكيثا # لا تسلني عما أقاسي فإني # بين قوم لا يفقهون حديثا # وقال: (من الطويل) # ألا قل لقوم شامتين تربصوا # تهزم شر بالمنية كارث # أرى ستر خطب قد ترفع، وانبرت # تلوح لهم منه وجوه الحوادث # | قافية الجيم # وقال يمدح النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: (من البسيط) # يا صارم اللحظ من أعراك بالمهج # حتى فتكت بها ظلما بلا حرج # ما زال يخدع نفسي وهي لاهية # حتى أصاب سواد القلب بالدعج # طرف، لو أن الظبا كانت كلحظته # يوم الكرهة، ما أبقيت على ودج # أوحى إلى القلب، فانقادت أزمته # طوعا إليه، وخلاني ولم يعج # فكيف لي بتلافيه وقد علقت # به حبائل ذاك الشادن الغنج # كادت تذيب فؤادي نار لوعته # لو لم أكن من مسيل الدمع في لجج # لولا الفواتن من غزلان «كاظمة» # ما كان للحب سلطان على المهج # فهل إلى صلة من غادر عدة # تشفي تباريح قلب بالفراق شج # أبيت أرعى نجوم الليل في ظلم # يخشى الضلالة فيها كل مدلج # كأن أنجمه والجو معتكر # غيد بأخبية ينظرن من فرج # ليل غياهبه حيرى، وأنجمه # حسرى، وساعاته في الطول كالحجج # كأنما الصبح خاف الليل حين رأى # ظلماءه ذات أسداد، فلم يلج # فليت من لامني لانت شكيمته # فكف عني فضول المنطق السمج # يظن بي سفها أني على سرف # ولا يكاد يرى ما فيه من عوج # فاعدل عن اللوم إن كنت امرأ فطنا # فاللوم في الحب معدود من الهوج # هيهات يسلك لوم العاذلين إلى # قلب بحب رسول الله ممتزج # هو النبي الذي لولا هدايته # لكان أعلم من في الأرض كالهمج # أنا الذي بت من وجدي بروضته # أحن شوقا كطير البانة الهزج # هاجت بذكراه نفسي، فاكتست ولها # وأي صب بذكر الشوق لم يهج # فما احتيالي؟ ونفسي غير ms051 صابرة # على البعاد، وهمي غير منفرج # لا أستطيع براحا إن هممت ولا # أقوى على دفع ما بالنفس من حوج # لو كان للمرء حكم في تنقله # ما كان إلا إلى مغناه منعرجي # فهل إلى صلة الآمال من سبب # أم هل إلى ضيقة الأحزان من فرج؟ # يا رب بالمصطفى هب لي وإن عظمت # جرائمي رحمة تغني عن الحجج # ولا تكلني إلى نفسي فإن، يدي # مغلولة، وصباحي غير منبلج # ما لي سواك، وأنت المستعان إذا # ضاق الزحام غداة الموقف الحرج # لم يبق لي أمل إلا إليك فلا # تقطع رجائي، فقد أشفقت من حرجي # وقال: (من البسيط) # أبعد ستين لي حاج فأطلبها؟ # هيهات، ما لامرئ بعد الصبا حاج # إن ابن آدم في الدنيا على خطر # لا يستقيم له قصد ومنهاج # كأنما هو في فلك تحيط به # من جانبيه أعاصير وأمواج # يهوى البقاء، ومكروه الفناء به # ويستعز بأمن فيه إزعاج # لا أحفل الطير إن غنت، وإن نعبت # سيان عندي صفار وشحاج # يستعظمون من الحجاج صولته # وكل قوم بهم للظلم حجاج # | قافية الحاء # وقال وهو في حرب الروس يذكر شوقه إلى الوطن، ويصف هذه الحرب: (من ~~الطويل) # هنيئا لريا ما تضم الجوانح # وإن طوحت بي في هواها الطوائح # فتاة لها في منصب الحسن سورة # تقصر عنها الغيد وهي رواجح # أحاط على مثل الكثيب إزارها # ودارت على مثل القناة الوشائح # ففي الغصن منها إن تثنت مشابة # وفي البدر منها إن تجلت ملامح # محاسن ربات الحجال كثيرة # ولكنها إن وازنتها مقابح # كأن اهتزاز القرط في صفح جيدها # سنا كوكب في مطلع الفجر لائح # لها ذكرة عندي وطيف، كلاهما # بتمثالها غاد علي ورائح # عجبت لعيني كيف تظمأ دونها # وإنسانها في لجة الماء سابح # أحن لها شوقا، ودون مزارها # مسالك يأويها الردى ومنادح # فياف يضل النجم في قذفاتها # وتظلع فيها النائجات البوارح # ولجة بحر كلما هب عاصف # من الريح، دوى موجها المتناطح # فقلبي تحت السرد كالنار لافح # ودمعي فوق الخد كالماء سافح # ولو كنت مطلوق العنان لما ثنت # هواي الفيافي ms052 والبحار الطوافح # ولكنني في جحفل ليس دونه # براح لذي عذر، ولا عنه بارح # يكافحني شوقي إذا الليل جنني # وأعذو على جمع العدا فأكافح # خصيمان: هذا بالفؤاد مخيم # وذلك عن مرمى القذيفة نازح # وما بي أخشاه من صولة العدا # لو أن الهوى يولي يدا، أو يسامح # فيا روضة المقياس، حياك عارض # من المزن خفاق الجناحين دالح # ضحوك ثنايا البرق، تجري عيونه # بودق به تحيا الربا والصحاصح # تحوك بخيط المزن منه يد الصبا # لها حلة تختال فيها الأباطح # منازل حل الدهر فيها تمائمي # وصافحني فيها القنا والصفائح # وإن أحق الأرض بالشكر منزل # يكون به للمرء خل مناصح # فهل ترجع الأيام فيه بما مضت # ويجري بوصل من«أميمة» سانح؟ # لعمري لقد طال النوى، وتقاذفت # مهامه دون الملتقى ومطاوح # وأصبحت في أرض يحار بها القطا # وترهبها الجنان وهي سوارح # بعيدة أقطار الدياميم، لو عدا ~~«سليك» بها شأوا قضى وهو رازح # تصيح بها الأصداء في غسق الدجى # صياح الثكالى هيجتها النوائح # تردت بسمور الغمام جبالها # وماجت بتيار السيول البطائح # فأنجادها للكاسرات معاقل # وأغوارها للعاسلات مسارح # مهالك ينسى المرء فيها خليله # ويندر عن سوم العلا من ينافح # فلا جو إلا سمهري وقاضب # ولا أرض إلا شمري وسابح # ترانا بها كالأسد نرصد غارة # يطير بها فتق من الصبح لامح # مدافعنا نصب العدا، ومشاتنا # قيام، تليها الصافنات القوارح # ثلاثة أصناف تقيهن ساقة # صيال العدا إن صاح بالشر صائح # فلست ترى إلا كماة بواسلا # وجردا تخوض الموت وهي ضوابح # نغير على الأبطال والصبح باسم # ونأوي إلى الأدغال والليل جانح # بكى صاحبي لما رأى الحرب أقبلت # بأبنائها، واليوم أغبر كالح # ولم يك مبكاه لخوف، وإنما # توهم أنى في الكريهة طائح # فقال اتئد قبل الصيال ولا تكن # لنفسك حربا إنني لك ناصح # ألم تر معقود الدخان، كأنما # على عاتق الجوزاء منه سرائح؟ # وقد نشأت للحرب مزنة قسطل # لها مستهل بالمنية راشح # فلا رأي إلا أن تكون بنجوة # فإنك مقصود المكانة واضح # فقلت تعلم إنما هي خطة # يطول بها مجد وتخشى فضائح # فما ms053 كل ما ترجو من الأمر ناجع # ولا كل ما تخشى من الخطب فادح # فقد يهلك الرعديد في عقر داره # وينجو من الحتف الكمي المشايح # وكل امرئ يوما ملاق حمامه # وإن عار في أرسانه وهو جامح # فما بارح إلا مع الخير سانح # ولا سانح إلا مع الشر بارح # فإن عشت صافحت الثريا وإن أمت # فإن كريما من تضم الصفائح # وسأله أحد الفضلاء أن يوازن قصيدة ابن النبيه التي ~~أولها: # يا ساكني السفح كم عين بكم سفحت # نزحتم، فهي بعد البعد ما نزحت # فقال: (من البسيط) # ماذا على قرة العينين لو صفحت # وعاودت بوصال بعد ما صفحت # بايعتها القلب إيجابا بما وعدت # فيا لها صفقة في الحب ما ربحت # قد يزعم الناس أن البخل مقطعة # فما لقلبي يهواها وما سمحت # خوطية القد لو مر الحمام بها # لم يشتبه أنها من أيكه انتزحت # خفت معاطفها لكن روادفها # بمثل ما حملتني في الهوى رجحت # ويلاه من لحظها الفتاك إن نظرت # وآه من قدها العسال إن سنحت # يموت قلبي ويحيا حيرة وهدى # في عالم الوجد إن صدت وإن جنحت # كالبدر إن سفرت والظبي إن نظرت # والغصن إن خطرت والزهر إن نفحت # وا خجلة البدر إن لاحت أسرتها # وحيرة الرشإ الوسنان إن لمحت # لها روابط لا تنفك آخذة # بعروة القلب إن جدت وإن مزحت # يا سرحة الأمل الممنوع جانبه # ويا غزالة وادي الحسن إن سرحت # ترفقي بفؤاد أنت منيته # ومقلة لسوى مرآك ما طمحت # حاشاك أن تسمعي قول الوشاة بنا # فإنها ربما غشت إذا نصحت # أفسدت في حبكم نفسي جوى وأسى # والنفس في الحب مهما أفسدت صلحت # ما زلت أسحرها بالشعر تسمعه # من ذات فهم تجيد القول إن شرحت # حتى إذا علمت ما حل بي ورأت # سقمي وخافت على نفس بها افتضحت # حنت رثت عطفت مالت صبت عزمت # همت سرت وصلت عادت دنت منحت # فبت من وصلها في نعمة عظمت # ما شئت أو جنة أبوابها فتحت # أنال من ثغرها الدري ما سألت # نفسي ومن خدها الوردي ms054 ما اقترحت # في روضة بسمت أزهارها ونمت # أفنانها وسجت أظلالها وضحت # تكللت بجمان القطر واتزرت # بسندس النبت والريحان واتشحت # ترنح الغضن من أشواقه طربا # لما رأى الطير في أوكارها صدحت # صح النسيم بها وهو العليل وقد # مالت بخمر الندى أغصانها وصحت # وليلة سال في أعقابها شفق # كأنها بحسام الفجر قد ذبحت # طالت وقصرها لهوي بغانية # إن أعرضت قتلت أو أقبلت فضحت # هيفاء، إن نطقت غنت، وإن خطرت # رنت، وإن فوقت ألحاظها جرحت # دارت علينا بها الكاسات مترعة # بخمرة لو بدت في ظلمة قدحت # حمراء سلسلها الإبريق في قدح # كشغلة لفحت في ثلجة نصحت # روح إذا سلكت في هامد نبضت # عروقه أو دنت من صخرة رشحت # طارت بألبابنا سكرا، ولا عجب # وهي الكميت إذا في حلبة جمحت # حتى بدا الفجر من أطراف ظلمتها # كغرة في جواد أدهم وضحت # فيا لها ليلة ما كان أحسنها # لو أنها لبثت حولا، وما برحت # وقال على وزن مخترع: (من مجزوء المتدارك) # املأ القدح # واعص من نصح # وارو غلتي # بابنة الفرح # فالفتى متى # ذاقها انشرح # وهي إن سرت # في العليل صح # أو صبابها # باخل سمح # فاهجر الكرى # واغد نصطبح # فالدجى مضى # والسنا لمح # والحمام في # أيكه صدح # فاتبع الهوى # حيثما سرح # واصطحب بمن # يبعث المرح # فيه للمنى # كل مقترح # واحذر الذي # إن وعى سبح # كلما رأى # فرصة قدح # ليس من أسا # مثل من جرح # أين من رأى # فاسدا صلح # كل من وشى # سوف يفتضح # فاترك الأذى # فالأذى ترح # واسع للعلا # من سعى نجح # وارع ما حوت # هذه الملح # وقال يصف ليلة أنس: (من البسيط) # وليلة بضياء الكأس لامعة # أدركت باللهو فيها كل مقترح # أحييتها - بعدما نام الخلي بها - # بغادة لو رأتها الشمس لم تلح # فلو تأملتني والكأس دائرة # لخلتني ملكا يختال من مرح # وكيف لا تبلغ الأفلاك منزلتي # والبدر في مجلسي والشمس في قدحي # وقال في الغزل: (من البسيط) # وا لوعة القلب من غزلان أخبية # تكاد تشكر من أحداقها الراح # من كل مائسة كالغصن قد جمعت ms055 # بدائعا، كلها للحسن أوضاح # فالعين نرجسة، والشعر سوسنة # والنهد رمانة، والخد تفاح # وقال: (من الطويل) # ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر # وغصنك مياد ففيم تنوح # غدوت سليما في نعيم وغبطة # ولكن قلبي بالغرام جريح # فإن كنت لي عونا على الشوق فاستعر # لعينيك دمعا فالبكاء مريح # وإلا فدعني من هديلك وانصرف # فليس سواء باذل وشحيح # وقال يصف سحابة: (من الرجز) # سارية خفاقة الجناح # تواصل الغدو بالرواح # تبيت في مهد من البطاح # باكية بمدمع سفاح # ضحاكة كثيرة النواح # منشورة في الأفق كالوشاح # تحملها كواهل الرياح # وقال: (من السريع) # يا كوكب الصبح! متى ينقضي # عمر الدجى؟ يا كوكب الصبح # قد سد حصن الليل أبوابه # فاتل عليه سورة الفتح # إني أرى أنجمه قد ونت # فما لها أيد على السبح # وقد بدا ذو ذنب طالعا # كأنه سنبلة القمح # وقال في الروح بعد مفارقة الجسم: (من الوافر) # بلغت مداك من أرب فسيحي # فأنت اليوم في جو فسيح # تركت الجسم فيما كان منه # وغبت بلجة لون المسيح # فعادت صورة الجثمان عطلا # لفقدك مثل دينار مسيح # ولو يقوى لسار، وكيف يقوى # على هول السرى قدم الكسيح # سبحت بغمرة كالشمس نورا # وعام من الخجالة في مسيح # فليتك ترجعين لنا بصدق # يباغت كل ختال مسيح # بربك، هل وجدت كما وجدنا # خلافا بين أحمد والمسيح # وقال في صباه: (من الخفيف) # هو ما قلت فاحذرنها صباحا # غارة تملأ الفضاء رماحا # تترك الماء لا يسوغ لظام # وترد الدم الحرام مباحا # لا ترى بينها سوى عبقري # يألف الطعن نجدة وارتياحا # لهج بالحروب، لا يألف الخفض # ولا يصحب الفتاة الرداحا # مسعر للوغى، أخو غدوات # تجعل الأرض مأتما وصياحا # لا يرى عاتبا على شيم الده # ر ولا عابثا، ولا مزاحا # يفعل الفعلة التي تبهر الناس # وترنو لها العيون طماحا # لا كمن يسأل الوفود عن الأنباء # عجزا ويرقب الأشباحا # فاعتبر أيها المجاهر بالقو # ل ولا تبعثن عليك نواحا # إن في بردتي هاتين ليثا # يقص القرن أو يفل السلاحا # سدكات بالرمح منه بنان # تملأ الأرض والسماء جراحا # أنا ms056 من معشر كرام على الدهر # أفادوه عزة وصلاحا # فرعوا بالقنا قنان المعالي # وأعدوا لبابها مفتاحا # عمروا الأرض مدة ثم زالوا # مثلما زالت القرون اجتياحا # وأتت بعدهم علي ليال # لا أرى في سمائها مصباحا # فسقاهم منزل الغيث سجلا # يجعل النبت للعراء وشاحا # | قافية الدال # قال يهنئ الخديو «محمد توفيق باشا» بجلوسه على الأريكة الخديوية سنة سبع ~~وتسعين ومائتين وألف هجرية (1297ه/1879م) ويذكره بما وعد به من إنشاء مجلس نيابي: (من ~~الكامل) # أبني الكنانة أبشروا بمحمد # وثقوا براع في المكارم أوحد # فهو الزعيم لكم بكل فضيلة # تبقى مآثرها، وعيش أرغد # ملك نمته أرومة علوية # ملكت بسؤددها عنان الفرقد # يقظ البصيرة لو سرت في عينه # سنة الرقاد فقلبه لم يرقد # بدهاته قيد الصواب، وعزمه # شرك الفوارس في العجاج الأربد # فإذا تنمر فهو «زيد» في الوغى # وإذا تكلم فهو «قيس» في الندي # متقسم ما بين حنكة أشيب # صدقت مخيلته، وحلية أمرد # لا يستريح إلى الفراغ، ولا يرى # عيشا يلذ به إذا لم يجهد # فنهاره غيث اللهيف، وليله # في طاعة الرحمن ليل العبد # لهج بحب الصالحات، فكلما # بلغ النهاية من صنيع يبتدي # خلق تميز عن سواه بفضله # والفضل في الأخلاق إرث المحتد # إقليد معضلة، ومعقل عائذ # وسماء منتجع وقبلة مهتد # حسنت به الأيام حتى أسفرت # عن وجه معشوق الشمائل أغيد # وصفت موارد مصر حتى أصبحت # بعد الكدورة شرعة للورد # فالعدل يرعاها برأفة والد # والبأس يحميها بصولة أصيد # بلغت بفضل «محمد» ما أملت # من عيشة رغد وجد أسعد # هو ذلك الملك الذي أوصافه # في الشعر حلية راجز ومقصد # فبنوره في كل جنح نهتدي # وبهديه في كل خطب نفتدي # سن المشورة، وهي أكرم خطة # يجري عليها كل راع مرشد # هي عصمة الدين التي أوحى بها # رب العباد إلى النبي «محمد» # فمن استعان بها تأيد ملكه # ومن استهان بأمرها لم يرشد # أمران ما اجتمعا لقائد أمة # إلا جنى بها ثمار السؤدد # جمع يكون الأمر فيما بينهم # شورى، وجند للعدو بمرصد # هيهات يحيا الملك دون مشورة # ويعز ركن المجد ms057 ما لم يعمد # فالسيف لا يمضي بدون روية # والرأي لا يمضي بغير مهند # فاعكف على الشورى تجد في طيها # من بينات الحكم ما لم يوجد # لا غرو أن أبصرت في صفحاتها # صور الحوادث، فهي مرآة الغد # فالعقل كالمنظار يبصر ما نأى # عنه قريبا، دون لمس باليد # وكفاك علمك بالأمور، وليس من # سلك السبيل كحائر لم يهتد # فلأنت أول من أفاد بعدله # حرية الأخلاق بعد تعبد # أطلقت كل مقيد وحللت كل # ل معقد وجمعت كل مبدد # وتمتعت بالعدل منك رعية # كانت فريسة كل باغ معتد # فاسلم لخير ولاية عزت بها # نفس النصيح، وذل كل مفند # ضرحت قذاة الغي عن جفن الهدى # وسرت قناع اليأس عن أمل ند # ضمت إليك زمام كل مثلث # وثنت إليك عنان كل موحد # وتألفت بعد العداوة أنفس # سكنت بعدلك في نعيم سرمد # فحباك ربك بالجميل كرامة # لجزيل ما أوليت أمة «أحمد» # وتهن بالملك الذي ألبسته # شرفا بمثل ردائه لم يرتد # بزغت به شمس الهداية بعد ما # أفلت، وأبصر كل طرف أرمد # لم يبق من ذي خلة إلا اغتدى # بجميل صنعك مصدرا للوفد # بلغت بك الآمال أبعد غاية # قصرت على الإغضاء طرف الحسد # فاسعد ودم واغنم وجد وانعم وسد # وابدأ وعد وتهن واسلم وازدد # لا زال عدلك في الأنام مخلدا # فالعدل في الأيام خير مخلد # وقال يفخر، ويعرض بالمظالم على عهد الحكومة الاستبدادية: (من ~~الطويل) # رضيت من الدنيا بما لا أوده # وأي امرئ يقوى على الدهر زنده # أحاول وصلا والصدود خصيمه # وأبغي وفاء والطبيعة ضده # حسبت الهوى سهلا، ولم أدر أنه # أخو غدرات يتبع الهزل جده # تخف له الأحلام وهي رزينة # ويعنو له من كل صعب أشده # ومن عجب أن الفتى وهو عاقل # يطيع الهوى فيما ينافيه رشده # يفر من السلوان، وهو يريحه # ويأوي إلى الأشجان وهي تكده # وما الحب إلا حاكم غير عادل # إذا رام أمرا لم يجد من يصده # له من لفيف الغيد جيش ملاحة # تغير على مثوى الضمائر جنده # ذوابله قاماته، وسيوفه # لحاظ العذارى، والقلائد ms058 سرده # إذا ماج بالهيف الحسان، تأرجت # مسالكه، واشتق في الجو نده # فأي فواد لا تذوب حصاته # غراما ، وطرف ليس يقذيه سهده # بلوت الهوى حتى اعترفت بكل ما # جهلت، فلا يغررك فالصاب شهده # ظلوم له في كل حي جريرة # يضج لها غور الفضاء ونجده # إذا احتل قلبا مطمئنا تحركت # وساوسه في الصدر، واختل وكده # فإن كنت ذا لب فلا تقربنه # فغير بعيد أن يصيبك حده # وقد كنت أولى بالنصيحة لو صغا # فؤادي، ولكن خالف الحزم قصده # إذا لم يكن للمرء عقل يقوده # فيوشك أن يلقى حساما يقده # لعمري لقد ولى الشباب، وحل بي # من الشيب خطب لا يطاق مرده # فأي نعيم في الزمان أرومه؟ # وأي خليل للوفاء أعده # وكيف ألوم الناس في الغدر بعدما # رأيت شبابي قد تغير عهده # وأبعد مفقود شباب رمت به # صروف الليالي عند من لا يرده # فمن لي بخل صادق أستعينه # على أملي، أو ناصر أستمده # صحبت بني الدنيا طويلا فلم أجد # خليلا، فهل من صاحب أستجده # فأكثر من لاقيت لم يصف قلبه # وأصدق من واليت لم يغن وده # أطالب أيامي بما ليس عندها # ومن طلب المعدوم أعياه وجده # فما كل حي ينصر القول فعله # ولا كل خل يصدق النفس وعده # وأصعب ما يلقى الفتى في زمانه # صحابة من يشفي من الداء فقده # وللنجح أسباب إذا لم يفز بها # لبيب من الفتيان لم يور زنده # ولكن إذا لم يسعد المرء جده # على سعيه لم يبلغ السؤل جده # وما أنا بالمغلوب دون مرامه # ولكنه قد يخذل المرء جهده # وما أبت بالحرمان إلا لأنني # أود من الأيام ما توده # فإن يك فارقت الرضا فلبعدما # صحبت زمانا يغضب الحر عبده # أبى الدهر إلا أن يسود وضيعه # ويملك أعناق المطالب وغده # تداعت لدرك الثأر فينا ثعاله # ونامت على طول الوتيرة أسده # فحتام نسري في دياجير محنة # يضيق بها عن صحبة السيف غمده # إذا المرء لم يدفع يد الجور إن سطت # عليه، فلا يأسف إذا ضاع مجده # ومن ذل خوف الموت، كانت ms059 حياته # أضر عليه من حمام يؤده # وأقتل داء رؤية العين ظالما # يسيء، ويتلى في المحافل حمده # علام يعيش المرء في الدهر خاملا # أيفرح في الدنيا بيوم يعده؟ # يرى الضيم يغشاه فيلتذ وقعه # كذي جرب يلتذ بالحك جلده # إذا المرء لاقى السيل ثمت لم يعج # إلى وزر يحميه أرداه مده # عفاء على الدنيا إذا المرء لم يعش # بها بطلا يحمي الحقيقة شده # من العار أن يرضى الفتى بمذلة # وفي السيف ما يكفي لأمر يعده # وإني امرؤ لا أستكين لصولة # وإن شد ساقي دون مسعاي قده # أبت لي حمل الضيم نفس أبية # وقلب إذا سيم الأذى شب وقده # نماني إلى العلياء فرع تأثلت # أرومته في المجد وافتر سعده # وحسب الفتى مجدا إذا طالب العلا # بما كان أوصاه أبوه وجده # إذا ولد المولود منا فدره # دم الصيد والجرد العناجيج مهده # فإن عاش فالبيد الدياميم داره # وإن مات فالطير الأضاميم لحده # أصد عن المرمى القريب ترفعا # وأطلب أمرا يعجز الطير بعده # ولا بد من يوم تلاعب بالقنا # أسود الوغى فيه وتمرح جرده # يمزق أستار النواظر برقه # ويقرع أصداف المسامع رعده # تدبر أحكام الطعان كهوله # وتملك تصريف الأعنة مرده # قلوب الرجال المستبدة أكله # وفيض الدماء المستهلة ورده # أحمل صدر النصل فيه سريرة # تعد لأمر لا يحاول رده # فإما حياة مثل ما تشتهي العلا # وإما ردى يشفي من الداء وفده # وعلى روي قصيدة النابغة الذبياني التي أولها: # أمن آل مية رائح أو مغتد # عجلان ذا زاد وغير مزود # قال: (من الكامل) # ظن الظنون فبات غير موسد # حيران يكلأ مستنير الفرقد # تلوي به الذكرات حتى إنه # ليظل ملقى بين أيدي العود # طورا يهم بأن يزل بنفسه # سرفا وتارات يميل على اليد # فكأنما افترست بطائر حلمه # مشمولة أو ساغ سم الأسود # قالوا غدا يوم الرحيل ومن لهم # خوف التفرق أن أعيش إلى غد # هي مهجة ذهب الهوى بشغافها # معمودة إن لم تمت فكأن قد # يا أهل ذا البيت الرفيع مناره # أدعوكم يا قوم دعوة مقصد # إني فقدت اليوم ms060 بين بيوتكم # عقلي فردوه علي لأهتدي # أو فاستقيدوني ببعض قيانكم # حتى ترد إلي نفسي أو تدي # بل يا أخا السيف الطويل نجاده # إن أنت لم تحم النزيل فأغمد # هذي لحاظ الغيد بين شعابكم # فتكت بنا خلسا بغير مهند # من كل ناعمة الصبا بدوية # ريا الشباب سليمة المتجرد # هيفاء إن خطرت سبت وإذا رنت # سلبت فؤاد العابد المتشدد # يخفضن من أبصارهن تختلا # للنفس فعل القانتات العبد # فإذا أصبن أخا الشباب سلبنه # ورمين مهجته بطرف أصيد # وإذا لمحن أخا المشيب قلينه # وسترن ضاحية المحاسن باليد # فلئن غدوت دريئة لعيونها # فلقد أفل زعارة المتمرد # ولقد شهدت الحرب في إبانها # ولبئس راعي الحي إن لم أشهد # تتقصف المران في حجراتها # ويعود فيها السيف مثل الأدرد # عصفت بها ريح الردى فتدفقت # بدم الفوارس كالأتي المزبد # ما زلت أطعن بينها حتى انثنت # عن مثل حاشية الرداء المجسد # ولقد هبطت الغيث يلمع نوره # في كل وضاح الأسرة أغيد # تجري به الآرام بين مناهل # طابت مواردها وظل أبرد # بمضمر أرن كأن سراته # بعد الحميم سبيكة من عسجد # خلصت له اليمنى وعم ثلاثة # منه البياض إلى وظيف أجرد # فكأنما انتزع الأصيل رداءه # سلبا وخاض من الضحى في مورد # زجل يردد في اللهاة صهيله # رفعا كزمزمة الحبي المرعد # متلفتا عن جانبيه يهزه # مرح الصبا كالشارب المتغرد # فإذا ثنيت له العنان وجدته # يمطو كسيد الردهة المتورد # وإذا أطعت له العنان رأيته # يطوي المهامه فدفدا في فدفد # يكفيك منه إذا أحس بنبأة # شد كمعمعة الأباء الموقد # صلب السنابك لا يمر بجلمد # في الشد إلا رض فيه بجلمد # نعم العتاد إذا الشفاه تقلصت # يوم الكريهة في العجاج الأربد # ولقد شربت الخمر بين غطارف # شم المعاطس كالغصون الميد # يتلاعبون على الكئوس إذا جرت # لعبا يروح الجد فيه ويغتدي # لا ينطقون بغير ما أمر الهوى # فكلامهم كالروض مصقول ندي # من كل وضاح الجبين كأنه # قمر توسط جنح ليل أسود # بل رب غانية طرقت خباءها # والنجم يطرف عن لواحظ أرمد # قالت وقد نظرت إلي فضحتني # فارجع ms061 لشأنك فالرجال بمرصد # فخلبتها بالقول حتى رضتها # وطويتها طي الحبيرة باليد # ما زلت أمنعها المنام غواية # حتى لقد بتنا بليل الأنقد # روعاء تفزع من عصافير الضحى # ترفا وتجزع من صياح الهدهد # حتى إذا نم الصبا وتتابعت # زيم الكواكب كالمها المتبدد # قالت دخلت وما إخالك بارحا # إلا وقد أبقيت عار المسند # فمسحتها حتى اطمأن فؤادها # ونفيت روعتها برأي محصد # وخرجت أخترق الصفوف من العدا # متلثما والسيف يلمع في يدي # فلنعم ذاك العيش لو لم ينقض # ولنعم هذا العيش إن لم ينفد # يرجو الفتى في الدهر طول حياته # ونعيمه والمرء غير مخلد # ويقول أيضا: # فخلبتها بالقول، حتى رضتها # وطويتها طي الحبيرة باليد # ما زلت أمنعها المنام غواية # حتى لقد بتنا بليل الأنقد # روعاء تفزع من عصافير الضحى # ترفا، وتجزع من صياح الهدهد # حتى إذا نم الصبا، وتتابعت # زيم الكواكب، كالمها المتبدد # قالت: دخلت، وما إخالك بارحا # إلا وقد أبقيت عار المسند # وقال وهو بأقريطش أيام الحرب يتشوق إلى مصر سنة 1282ه: (من الطويل) # سرى البرق مصريا فأرقني وحدي # وأذكرني ما لست أنساه من عهد # فيا برق حدثني وأنت مصدق # عن الآل والأصحاب ما فعلوا بعدي # وعن روضة المقياس تجري خلالها # جداول يسديها الغمام بما يسدي # إذا صافحتها الريح رهوا تجعدت # حبائكها مثل المقدرة السرد # وإن ضاحكتها الشمس رفت كأنها # مناصل سلت للضراب من الغمد # نعمت بها دهرا وما كل نعمة # حبتك بها الأيام إلا إلى الرد # فوا أسفا إذ ليس يجدي تأسف # على ما طواه الدهر من عيشنا الرغد # إذ الدهر سمح والليالي سميعة # ولمياء لم تخلف بليانها وعدي # فتاة تريك الشمس تحت خمارها # إذا سفرت والغصن في معقد البند # من الفاتنات الغيد لو مر ظلها # على قانت دبت به سورة الوجد # فتالله أنسى عهدها ما ترنمت # بنات الضحى بين الأراكة والرند # حلفت بما وارى الخمار من الحيا # وما ضمت الأردان من حسب عد # وباللؤلؤ المنضود بين يواقت # هي الشهد ظنا بل ألذ من الشهد # يمينا لو استسقيت أرضا به الحيا # لخاض ms062 بها الرعيان في كلأ جعد # لأنت وأي الناس أنت حبيبة # إلي ولو عذبت قلبي بالصد # إليك سلبت العين طيب منامها # وفيك رعيت النجم في أفقه وحدي # وذللت هذي النفس بعد إبائها # ولولاك لم تسمح بحل ولا عقد # فحتام تجزيني بودي جفوة # أما ترهبين الله في حرمة المجد # سلي عني الليل الطويل فإنه # خبير بما أخفيه شوقا وما أبدي # هل اكتحلت عيناي إلا بمدمع # إذا ذكرتك النفس سال على خدي # أصبر عنك النفس وهي أبية # وهيهات صبر الظامئات عن الورد # كأني ألاقي من هواك ابن خيسة # أخا فتكات لا ينهنه بالرد # تنكب ممساه وأخطأ صيده # فأقعى على غيظ من الجوع والكد # له نعرات بالفلاة كأنها # على عدواء الدار جلجلة الرعد # يمزق أستار الظلام بأعين # تطير شرارا كالسقاط من الزند # كأنهما ماويتان أديرتا # إلى الشمس فانبثا شعاعا من الوقد # فهذا الذي ألقاه منك على النوى # فراخي وثاقي يا بنة القوم أو شدي # وقال وهو في حرب الروس مع الدولة العثمانية سنة 1294ه/1877م وأرسل بها الأستاذ الشيخ ~~«حسين المرصفي»: (من الطويل) # هو البين حتى لا سلام ولا رد # ولا نظرة يقضي بها حقه الوجد # لقد نعب الوابور بالبين بينهم # فساروا ولا زموا جمالا ولا شدوا # سرى بهم سير الغمام كأنما # له في تنائي كل ذي خلة قصد # فلا عين إلا وهي عين من البكى # ولا خد إلا للدموع به خد # فيا سعد حدثني بأخبار من مضى # فأنت خبير بالأحاديث يا سعد # لعل حديث الشوق يطفئ لوعة # من الوجد أو يقضي بصاحبه الفقد # هو النار في الأحشاء لكن لوقعها # على كبدي مما ألذ به برد # لعمر المغاني وهي عندي عزيزة # بساكنها ما شاقني بعدها عهد # لكانت وفيها ما ترى عين ناظر # وأمست وما فيها لغير الأسى وفد # خلاء من الألاف إلا عصابة # حداهم إلى عرفانها أمل فرد # دعتهم إليها نفحة عنبرية # وبالنفحة الحسناء قد يعرف الورد # وقفنا فسلمنا فردت بألسن # صوامت إلا أنها ألسن لد # فمن مقلة عبرى ومن لفح زفرة # لها شرر بين ms063 الحشا ما له زند # فيا قلب صبرا إن ألم بك النوى # فكل فراق أو تلاق له حد # فقد يشعب الإلفان أدناهما الهوى # ويلتئم الضدان أقصاهما الحقد # على هذه تجري الليالي بحكمها # فآونة قرب وآونة بعد # وما كنت لولا الحب أخضع للتي # تسيء ولكن الفتى للهوى عبد # فعودي صلب لا يلين لغامز # وقلبي سيف لا يفل له حد # إباء كما شاء الفخار وصبوة # يذل لها في خيسه الأسد الورد # وإنا أناس ليس فينا معابة # سوى أن وادينا بحكم الهوى نجد # نلين وإن كنا أشداء للهوى # ونغضب في شروى نقير فنشتد # وحسبك منا شيمة عربية # هي الخمر ما لم يأت من دونها حرد # وبي ظمأ لم يبلغ الماء ريه # وفي النفس أمر ليس يدركه الجهد # أود وما ود امرئ نافعا له # وإن كان ذا عقل إذا لم يكن جد # وما بي من فقر لدنيا وإنما # طلاب العلا مجد وإن كان لي مجد # وكم من يد لله عندي ونعمة # يعض عليها كفه الحاسد الوغد # أنا المرء لا يطغيه عز لثروة # أصاب ولا يلوي بأخلاقه الكد # أصد عن الموفور يدركه الخنا # وأقنع بالميسور يعقبه الحمد # ومن كان ذا نفس كنفسي تصدعت # لعزته الدنيا وذلت له الأسد # ومن شيمي حب الوفاء سجية # وما خير قلب لا يدوم له عهد # ولكن إخوانا بمصر ورفقة # نسونا فلا عهد لديهم ولا وعد # أحن لهم شوقا على أن دوننا # مهامه تعيا دون أقربها الربد # فيا ساكني الفسطاط ما بال كتبنا # ثوت عندكم شهرا وليس لها رد # أفي الحق أنا ذاكرون لعهدكم # وأنتم علينا ليس يعطفكم ود # فلا ضير إن الله يعقب عودة # يهون لها بعد المواصلة الصد # جزى الله خيرا من جزاني بمثله # على شقة غزر الحياة بها ثمد # أبيت لذكراكم بها متململا # كأني سليم أو مشت نحوه الورد # فلا تحسبوني غافلا عن ودادكم # رويدا فما في مهجتي حجر صلد # هو الحب لا يثنيه نأي وربما # تأرج من مس الضرام له الند # نأت بي عنكم غربة وتجهمت # بوجهي أيام ms064 خلائقها نكد # أدور بعيني لا أرى غير أمة # من الروس بالبلقان يخطئها العد # جواث على هام الجبال لغارة # يطير بها ضوء الصباح إذا يبدو # إذا نحن سرنا صرح الشر باسمه # وصاح القنا بالموت واستقتل الجند # فأنت ترى بين الفريقين كبة # يحدث فيها نفسه البطل الجعد # على الأرض منها بالدماء جداول # وفوق سراة النجم من نقعها لبد # إذا اشتبكوا أو راجعوا الزحف خلتهم # بحورا توالى بينها الجزر والمد # نشلهم شل العطاش ونت بها # مراغمة السقيا وماطلها الورد # فهم بين مقتول طريح وهارب # طليح ومأسور يجاذبه القد # نروح إلى الشورى إذا أقبل الدجى # ونغدو عليهم بالمنايا إذا نغدو # ونقع كلج البحر خضت غماره # ولا معقل إلا المناصل والجرد # صبرت له والموت يحمر تارة # وينغل طورا في العجاج فيسود # فما كنت إلا الليث أنهضه الطوى # وما كنت إلا السيف فارقه الغمد # صئول وللأبطال همس من الونى # ضروب وقلب القرن في صدره يعدو # فما مهجة إلا ورمحي ضميرها # ولا لبة إلا وسيفي لها عقد # وما كل ساع بالغ سؤل نفسه # ولا كل طلاب يصاحبه الرشد # إذا القلب لم ينصرك في كل موطن # فما السيف إلا آلة حملها إد # إذا كان عقبى كل شيء وإن زكا # فناء فمكروه الفناء هو الخلد # وتخليد ذكر المرء بعد وفاته # حياة له لا موت يلحقها بعد # ففيم يخاف المرء سورة يومه # وفي غده ما ليس من وقعه بد # ليضن بي الحساد غيظا فإنني # لآنافهم رغم وأكبادهم وقد # أنا القائل المحمود من غير سبة # ومن شيمة الفضل العداوة والضد # فقد يحسد المرء ابنه وهو نفسه # ورب سوار ضاق عن حمله العضد # فلا زلت محسودا على المجد والعلا # فليس بمحسود فتى وله ند # وقال في يوم عيد الفطر وهو في تلك الحرب: (من الطويل) # أراك الحمى شوقي إليك شديد # وصبري ونومي في هواك شريد # مضى زمن لم يأتني عنك قادم # ببشرى ولم يعطف علي بريد # وحيد من الخلان في أرض غربة # ألا كل من يبغي الوفاء وحيد # فهل لغريب طوحته يد ms065 النوى # رجوع وهل للحائمات ورود # وهل زمن ولى وعيش تقيضت # غضارته بعد الذهاب يعود # أعلل نفسي بالقديم وإنما # يلذ اقتبال الشيء وهو جديد # وما ذكري الأيام إلا لأنها # ذمام لعرفان الصبا وعهود # فليس بمفقود فتى ضمه الثرى # ولكن من غال البعاد فقيد # ألا أيها اليوم الذي لم أكن له # ذكورا سوى أن قيل لي هو عيد # أتسألنا لبس الجديد سفاهة # وأثوابنا ما قد علمت حديد # فحظ أناس منه كأس وقينة # وحظ رجال ذكرة ونشيد # ليهن به من بات جذلان ناعما # أخا نشوات ما عليه حقود # ترى أهله مستبشرين بقربه # فهم حوله لا يبرحون شهود # إذا سار عنهم سار وهو مكرم # وإن عاد فيهم عاد وهو سعيد # يخاطب كلا بالذي هو أهله # فمبدئ شكر تارة ومعيد # فمن لغريب «سرنسوف» مقامه # رمت شمله الأيام فهو لهيد # بلاد بها ما بالجحيم وإنما # مكان اللظى ثلج بها وجليد # تجمعت البلغار والروم بينها # وزاحمها التاتار فهي حشود # إذا راطنوا بعضا سمعت لصوتهم # هديدا تكاد الأرض منه تميد # قباح النواصي والوجوه كأنهم # لغير أبي هذا الأنام جنود # سواسية ليسوا بنسل قبيلة # فتعرف آباء لهم وجدود # لهم صور ليست وجوها وإنما # تناط إليها أعين وخدود # يخورون حولي كالعجول وبعضهم # يهجن لحن القول حين يجيد # أدور بعيني لا أرى بينهم فتى # يرود معي في القول حيث أرود # فلا أنا منهم مستفيد غريبة # ولا أنا فيهم ما أقمت مفيد # فمن لي بأيام مضت قبل هذه # بمصر وعيشي لو يدوم حميد # عسى الله يقضي قربة بعد غربة # فيفرح باللقيا أب ووليد # وقال: (من الطويل) # تولى الصبا عني فكيف أعيده # وقد سار في وادي الفناء بريده # أحاول منه رجعة بعد ما مضى # وذلك رأي غاب عني سديده # فما كل جفر غاض يرتد نبعه # ولا كل ساق جف يخضر عوده # فإن أك فارقت الشباب فقبله # بكيت رضاعا بان عني حميده # وأي شباب لا يزول نعيمه # وسربال عيش ليس يبلى جديده # فلا غرو أن شابت من الحزن لمتي # فإني في دهر يشيب وليده ms066 # يهدم من أجسادنا ما يشيده # وينقص من أنفاسنا ما يزيده # أرى كل شيء لا يدوم فما الذي # ينال امرؤ من حب ما لا يفيده # ولكن نفسا ربما اهتاج شوقها # فحنت وقلبا ربما اعتاد عيده # فوا حسرتا كم زفرة إثر لوعة # إذا عصفت بالقلب كادت تبيده # أحن إلى وادي النقا ويسرني # على بعده أن تستهل سعوده # وأصدقه ودي وإن كنت عالما # بأن النقا لم يدن مني بعيده # معان هوى تجري بدمعي وهاده # وتشرق من نيران قلبي نجوده # تضن بإهداء السلام ظباؤه # وتكرم مثوى الطارقين أسوده # تساهم فيه البأس والحسن فاستوت # ضراغمه عند اللقاء وغيده # تلاقت به أسيافه ولحاظه # ومالت به أرماحه وقدوده # فكم من صريع لا تداوى جراحه # وكم من أسير لا تحل قيوده # وفي الحي ظبي إن ترنمت باسمه # تنمر واشيه وهاج حسوده # تهيم به أستاره وخدوره # وتعشقه أقراطه وعقوده # تأنق فيه الحسن فامتد فرعه # إلى قدميه واستدارت نهوده # فللمسك رياه وللبان قده # وللورد خداه وللظبي جيده # فإياك أن تغتر يا صاح بالهوى # فإن الردى حلف الهوى وعقيده # وما أنا ممن يرهب الموت إن سطا # إذا لم تكن نجل العيون شهوده # أفل أنابيب القنا ويفلني # قوام تندت بالعبير بروده # فإن أنا سالمت الهوى فلطالما # شهدت الوغى والطعن يذكو وقوده # وتحت جناح الدرع مني ابن فتكة # معودة ألا تحط لبوده # إذا حركته همة نحو غاية # تسامى إليها في رعيل يقوده # ومعترك للخيل في جنباته # صهيل يهد الراسيات وئيده # بعيد سماء النقع ينقض نسره # على جثث القتلى وينغل سيده # ترف على هام الكماة سيوفه # وتخفق بين الجحفلين بنوده # إذا اشتجرت فيه الرماح تراجعت # سوافر عن نصر يضيء عموده # تقحمته والرمح صديان ينتحي # نطاف الكلى والموت يمضي وعيده # فما كنت إلا الغيث طارت بروقه # وما كنت إلا الرعد دوى هديده # أنا الرجل المشفوع بالفعل قوله # إذا ما عقيد القوم رثت عقوده # تعودت صدق القول حتى لو أنني # تكلفت قولا غيره لا أجيده # أضاحك وجه المرء يغشاه بشره # وأعلم أن القلب تغلي حقوده # ومن ms067 لم يدار الناس عاداه صحبه # وأنكره من قومه من يسوده # فمن لي بخل أستعين بقربه # على أمل لم يبق إلا شريده # أحاول ودا لا يشان بغدرة # ودون الذي أرجوه ما لا أريده # سمعت قديما بالوفاء فليتني # علمت على الأيام أين وجوده # فإن أنا لم أملك صديقا فإنني # لنفسي صديق لا تخيس عهوده # وحسب الفتى من رأيه خير صاحب # يوازره في كل خطب يئوده # إذا لم يكن للمرء من بدهاته # نصير فأخلق أن تخيب جدوده # وإني وإن أصبحت فردا فإنني # بنفسي عشير ليس ينجو طريده # ولي من بديع الشعر ما لو تلوته # على جبل لانهال في الدو ريده # إذا اشتد أورى زندة الحرب لفظه # وإن رق أزرى بالعقود فريده # يقطع أنفاس الرياح إذا سرى # ويسبق شأو النيرين قصيده # إذا ما تلاه منشد في مقامة # كفى القوم ترجيع الغناء نشيده # سيبقى به ذكري على الدهر خالدا # وذكر الفتى بعد الممات خلوده # وقال يذم رجال الحكومة الاستبدادية في عهد إسماعيل خديو مصر: ~~(من الخفيف) # كرم الطبع شيمة الأمجاد # وجفاء الأخلاق شأن الجماد # لن يسود الفتى ولو ملك الحك # مة ما لم يكن من الأجواد # ولعمري لرقة الطبع أولى # من عناد يجر حرب الفساد # قد ينال الحليم بالرفق ما لي # س ينال الكمي يوم الجلاد # فاقرن الحلم بالسماحة تبلغ # كل ما رمت نيله من مراد # وضع البر حيث يزكو لتجني # ثمر الشكر من غراس الأيادي # واحذر الناس ما استطعت فإن الن # ناس أحلاس خدعة وتعادي # رب خل تراه طلق المحيا # وهو جهم الضمير بالأحقاد # فتأمل مواقع اللحظ تعلم # ما طوته صحائف الأكباد # إن في العين وهو عضو صغير # لدليلا على خبايا الفؤاد # وأناس صحبت منهم ذئابا # تحت أثواب ألفة ووداد # يتمنون لي العثار ويلقو # ني بوجه إلى المودة صادي # سابقوني فقصروا عن لحاقي # إنما السبق من خصال الجواد # أنا ما بين نعمة وحسود # والمعالي كثيرة الحساد # فليموتوا بغيظهم فاحتمال ال # غيظ موت لهم بلا ميعاد # كيف تبيض من أناس وجوه # صبغ اللؤم عرضهم بسواد ms068 # أظهروا زخرف الخداع وأخفوا # ذات نفس كالجمر تحت الرماد # فترى المرء منهم ضاحك السن # ن وفي ثوبه دماء العباد # معشر لا وليدهم طاهر المه # د ولا كهلهم عفيف الوساد # حكموا مصر وهي حاضرة الدن # يا فأمست وقد خلت في البوادي # أصبحت منزل الشقاء وكانت # جنة ليس مثلها في البلاد # وقعوا بين ريفها وقراها # بضروب الفساد وقع الجراد # في زمان قد كان للظلم فيه # أثر النار في هشيم القتاد # حين لم يرحم الكبير ولم يع # طف على الأمهات والأولاد # تحت رجز من العذاب مهين # ومبير من الأذى رعاد # تلك آثارهم تدل على ما # كان منهم من جفوة وتبادي # ليس من يطلب المعالي للفخ # ر كمن يطلب العلا للزاد # وقليلا ما يصلح المرء للجد # إذا كان ساقط الأجداد # فاعتصم بالنهى تفز بنعيم الد # هر غضا فالعقل خير عتاد # إن في الحكمة البليغة للرو # ح غذاء كالطب للأجساد # وقال يرثي زوجه وقد ورد إليه نعيها وهو بسرنديب: (من ~~الكامل) # أيد المنون قدحت أي زناد # وأطرت أية شعلة بفؤادي # أوهنت عزمي وهو حملة فيلق # وحطمت عودي وهو رمح طراد # لم أدر هل خطب ألم بساحتي # فأناخ أم سهم أصاب سوادي # أقذى العيون فأسبلت بمدامع # تجري على الخدين كالفرصاد # ما كنت أحسبني أراع لحادث # حتى منيت به فأوهن آدي # أبلتني الحسرات حتى لم يكد # جسمي يلوح لأعين العواد # أستنجد الزفرات وهي لوافح # وأسفه العبرات وهي بوادي # لا لوعتي تدع الفؤاد ولا يدي # تقوى على رد الحبيب الغادي # يا دهر فيم فجعتني بحليلة # كانت خلاصة عدتي وعتادي # إن كنت لم ترحم ضناي لبعدها # أفلا رحمت من الأسى أولادي # أفردتهن فلم ينمن توجعا # قرحى العيون رواجف الأكباد # ألقين در عقودهن وصغن من # در الدموع قلائد الأجياد # يبكين من وله فراق حفية # كانت لهن كثيرة الإسعاد # فخدودهن من الدموع ندية # وقلوبهن من الهموم صوادي # أسليلة القمرين أي فجيعة # حلت لفقدك بين هذا النادي # أعزز علي بأن أراك رهينة # في جوف أغبر قاتم الأسداد # أو أن تبيني عن قرارة ms069 منزل # كنت الضياء له بكل سواد # لو كان هذا الدهر يقبل فدية # بالنفس عنك لكنت أول فادي # أو كان يرهب صولة من فاتك # لفعلت فعل الحارث بن عباد # لكنها الأقدار ليس بناجع # فيها سوى التسليم والإخلاد # فبأي مقدرة أرد يد الأسى # عني وقد ملكت عنان رشادي # أفأستعين الصبر وهو قساوة # أم أصحب السلوان وهو تعادي # جزع الفتى سمة الوفاء وصبره # غدر يدل به على الأحقاد # ومن البلية أن يسام أخو الأسى # رعي التجلد وهو غير جماد # هيهات بعدك أن تقر جوانحي # أسفا لبعدك أو يلين مهادي # ولهي عليك مصاحب لمسيرتي # والدمع فيك ملازم لوسادي # فإذا انتبهت فأنت أول ذكرتي # وإذا أويت فأنت آخر زادي # أمسيت بعدك عبرة لذوي الأسى # في يوم كل مصيبة وحداد # متخشعا أمشي الضراء كأنني # أخشى الفجاءة من صيال أعادي # ما بين حزن باطن أكل الحشا # بلهيب سورته وسقم بادي # ورد البريد بغير ما أملته # تعس البريد وشاه وجه الحادي # فسقطت مغشيا علي كأنما # نهشت صميم القلب حية وادي # ويلمه رزءا أطار نعيه # بالقلب شعلة مارج وقاد # قد أظلمت منه العيون كأنما # كحل البكاء جفونها بقتاد # عظمت مصيبته علي بقدر ما # عظمت لدي شماتة الحساد # لاموا على جزعي ولما يعلموا # أن الملامة لا ترد قيادي # فلئن لبيد قضى بحول كامل # في الحزن فهو قضاء غير جواد # لبس الزمان على اختلاف صروفه # دولا وفل عرائك الآباد # كم بين عادي تملى عمره # حقبا وبين حديثة الميلاد # هذا قضى وطر الحياة وتلك لم # تبلغ شبيبة عمرها المعتاد # فعلام أتبع ما يقول وحكمه # لا يستوي لتباين الأضداد # سر يا نسيم فبلغ القبر الذي # بحمى الإمام تحيتي وودادي # أخبره أني بعده في معشر # يستجلبون صلاحهم بفسادي # طبعوا على حسد فأنت تراهم # مرضى القلوب أصحة الأجساد # ولو انهم علموا خبيئة ما طوى # لهم الردى لم يقدحوا بزناد # كل امرئ يوما ملاق ربه # والناس في الدنيا على ميعاد # وكفى بعادية الحوادث منذرا # للغافلين لو اكتفوا بعوادي # فلينظر الإنسان نظرة عاقل # لمصارع الآباء والأجداد # عصف ms070 الزمان بهم فبدد شملهم # في الأرض بين تهائم ونجاد # دهر كأنا من جرائر سلمه # في حر يوم كريهة وجلاد # أفنى الجبابر من مقاول حمير # وأولي الزعامة من ثمود وعاد # ورمى قضاعة فاستباح ديارها # بالسخط من سابور ذي الأجناد # وأصاب عن عرض إياد فأصبحت # منكوسة الأعلام في سنداد # فسل المدائن فهي منجم عبرة # عما رأت من حاضر أو بادي # كرت عليها الحادثات فلم تدع # إلا بقايا أرسم وعماد # واعكف على الهرمين واسأل عنهما # بلهيب فهو خطيب ذاك الوادي # تنبئك ألسنة الصموت بما جرى # في الدهر من عدم ومن إيجاد # أمم خلت فاستعجمت أخبارها # حتى غدت مجهولة الإسناد # فعلام يخشى المرء صرعة يومه # أوليس أن حياته لنفاد # تعس امرؤ نسي المعاد وما درى # أن المنون إليه بالمرصاد # فاستهد يا محمود ربك والتمس # منه المعونة فهو نعم الهادي # واسأله مغفرة لمن حل الثرى # بالأمس فهو مجيب كل منادي # هي مهجة ودعت يوم زيالها # نفسي وعشت بحسرة وبعاد # تالله ما جفت دموعي بعدما # ذهب الردى بك يا بنة الأمجاد # لا تحسبيني ملت عنك مع الهوى # هيهات ما ترك الوفاء بعادي # قد كدت أقضي حسرة لو لم أكن # متوقعا لقياك يوم معادي # فعليك من قلبي التحية كلما # ناحت مطوقة على الأعواد # وقال يرثي ولده: (من المنسرح) # كيف طوتك المنون يا ولدي # وكيف أودعتك الثرى بيدي # وا كبدي يا علي بعدك لو # كانت تبل الغليل وا كبدي # فقدك سل العظام مني ورد # الصبر عني وفت في عضدي # كم ليلة فيك لا صباح لها # سهرتها باكيا بلا مدد # دمع وسهد وأي ناظرة # تبقى على المدمعين والسهد # لهفي على لمحة النجابة لو # دامت إلى أن تفوز بالسدد # ما كنت أدري إذ كنت أخشى علي # ك العين أن الحمام بالرصد # فاجأني الدهر فيك من حيث لا # أعلم ختلا والدهر كالأسد # لولا اتقاء الحياء لاعتضت بال # حلم هياما يحيق بالجلد # لكن أبت نفسي الكريمة أن # أثلم حد العزاء بالكمد # فليبك قلبي عليك فالعين لا # تبلغ بالدمع رتبة الخلد # إن يك ms071 أخنى الردى عليك فقد # أخنى أليم الضنى على جسدي # عليك مني السلام توديع لا # قال ولكن توديع مضطهد # وقال في صباه يرثي والده: (من البسيط) # لا فارس اليوم يحمي السرح بالوادي # طاح الردى بشهاب الحرب والنادي # مات الذي ترهب الأقران صولته # ويتقي بأسه الضرغامة العادي # هانت لميتته الدنيا وزهدنا # فرط الأسى بعده في الماء والزاد # هل للمكارم من يحيي مناسكها # أم للضلالة بعد اليوم من هادي # جف الندى وانقضى عمر الجدا وسرى # حكم الردى بين أرواح وأجساد # فلتمرح الخيل لهوا في مقاودها # ولتصدأ البيض ملقاة بأغماد # مضى وخلفني في سن سابعة # لا يرهب الخصم إبراقي وإرعادي # إذا تلفت لم ألمح أخا ثقة # يأوي إلي ولا يسعى لإنجادي # فالعين ليس لها من دمعها وزر # والقلب ليس له من حزنه فادي # فإن أكن عشت فردا بين آصرتي # فها أنا اليوم فرد بين أندادي # بلغت من فضل ربي ما غنيت به # عن كل قار من الأملاك أو بادي # فما مددت يدي إلا لمنح يد # ولا سعت قدمي إلا لإسعاد # تبعت نهج أبي فضلا ومحمية # حتى برعت وكان الفضل للبادي # أبي ومن كأبي في الحي نعلمه # أوفى وأكرم في وعد وإيعاد # مهذب النفس غراء شمائله # بعيد شأو العلا طلاع أنجاد # قد كان لي وزرا آوي إليه إذا # غاض المعين وجف الزرع بالوادي # لا يستبد برأي قبل تبصرة # ولا يهم بأمر قبل إعداد # تراه ذا أهبة في كل نائبة # كالليث مرتقبا صيدا بمرصاد # وقال وهو بسرنديب يتشوق إلى مصر: (من الطويل) # ترحل من وادي الأراكة بالوجد # فبات سقيما لا يعيد ولا يبدي # سقيما تظل العائدات حوانيا # عليه بإشفاق وإن كان لا يجدي # يخلن به مسا أصاب فؤاده # وليس به مس سوى حرق الوجد # به علة إن لم تصبها سلامة # من الله كادت نفس حاملها تردي # ومن عجب الأيام أني مولع # بمن ليس يعنيه بكائي ولا سهدي # أبيت عليلا في سرنديب ساهرا # أعالج ما ألقاه من لوعتي وحدي # أدور بعيني لا أرى وجه صاحب # يريع لصوتي ms072 أو يرق لما أبدي # ومما شجاني بارق طار موهنا # كما طار منبث الشرار من الزند # يمزق أستار الدجنة ضوءه # فينسلها ما بين غور إلى نجد # أرقت له والشهب حيرى كليلة # من السير والآفاق حالكة البرد # فبت كأني بين أنياب حية # من الرقط أو في برثني أسد ورد # أقلب طرفي والنجوم كأنها # قتير من الياقوت يلمع في سرد # ولا صاحب غير الحسام منوطة # حمائله مني على عاتق صلد # إذا حركته راحتي لملمة # تطلع نحوي يشرئب من الغمد # أشد مضاء من فؤادي على العدا # وأبطأ نصري على الشوق من فند # أقول له والجفن يكسو نجاده # دموعا كمرفض الجمان من العقد # لقد كنت لي عونا على الدهر مرة # فما لي أراك اليوم منثلم الحد # فقال إذا لم تستطع سورة الهوى # وأنت جليد القوم ما أنا بالجلد # وهل أنا إلا شقة من حديدة # ألح عليها القين بالطرق والحد # فما كنت لولا أنني واهن القوى # أعلق في خيط وأحبس في جلد # فدونك غيري فاستعنه على الجوى # ودعني من الشكوى فداء الهوى يعدي # خليلي هذا الشوق لا شك قاتلي # فميلا إلى المقياس إن خفتما فقدي # ففي ذلك الوادي الذي أنبت الهوى # شفائي من سقمي وبرئي من وجدي # ملاعب لهو طالما سرت بينها # على أثر اللذات في عيشة رغد # إذا ذكرتها النفس سالت من الأسى # مع الدمع حتى لا تنهنه بالرد # فيا منزلا رقرقت ماء شبيبتي # بأفنائه بين الأراكة والرند # سرت سحرا فاستقبلتك يد الصبا # بأنفاسها وانشق فجرك بالحمد # وزر عليك الأفق طوق غمامة # خضيبة كف البرق حنانة الرعد # فلست بناس ليلة سلفت لنا # بواديه والدنيا تغر بما تسدي # إذ العيش ريان الأماليد والهوى # جديد وإذ لمياء صافية الود # منعمة للبدر ما في قناعها # وللغصن ما دارت به عقدة البند # سبتني بعينيها وقالت لتربها # ألا ما لهذا الغر يتبعني قصدي # ولم تدر ذات الخال والحب فاضح # بأن الذي أخفيه غير الذي أبدي # حنانيك إن الرأي حار دليله # فضل وعاد الهزل فيك إلى الجد # فلا تسألي مني الزيادة ms073 في الهوى # رويدا فهذا الوجد آخر ما عندي # وهأنا منقاد كما حكم الهوى # لأمرك فاخشي حرمة الله والمجد # فلو قلت قم فاصعد إلى رأس شاهق # وألق إذا أشرفت نفسك للوهد # لألقيتها طوعا لعلك بعدها # تقولين حيا الله عهدك من عهد # سجية نفس لا تخون خليلها # ولا تركب الأهوال إلا على عمد # وإني لمقدام على الهول والردى # بنفسي وفي الإقدام بالنفس ما يردي # وإني لقوال إذا التبس الهدى # وجارت حلوم القوم عن سنن القصد # فإن صلت فداني الكمي بنفسه # وإن قلت لباني الوليد من المهد # ولي كل ملساء المتون غريبة # إذا أنشدت أفضت لذكر بني سعد # أخف على الأسماع من نغم الحدا # وألطف عند النفس من زمن الورد # مخدرة تمحو بأذيال حسنها # أساطير من قبلي وتعجز من بعدي # كذلك إني قائل ثم فاعل # فعالي وغيري قد ينير ولا يسدي # وقال أيضا وهو في سرنديب يتشوق إلى مصر: (من مجزوء البسيط) # هل لسلام العليل رد # أم لصباح اللقاء وعد # أبيت أرعى الدجى بعين # غذاؤها مدمع وسهد # لا صاحب إن شكوت حالي # يرثي ولا سامع يرد # بين قنان على ثراها # من سترات الغمام برد # أظل فيها أنوح فردا # وكل نائي الديار فرد # فمن لقلبي بظبي واد # بين وشيج الرماح يعدو # صار بحكم الهوى مليكي # وما لحكم الهوى مرد # يا سعد قل لي فأنت أدرى # متى رعان العقيق تبدو # أشتاق نجدا وساكنيه # وأين مني الغداة نجد # ذاب فؤادي بحب ليلى # يا لفؤاد براه وجد # فكيف أمسي بغير قلب # يا نور عيني وكيف أغدو # لكل شيء وإن تمادى # حد وما للغرام حد # فليس قبل الغرام قبل # وليس بعد الغرام بعد # فهل لنيل الوصال يوما # بعد مديد الصدود عهد # وهل أراني رفيق حاد # بمدح خير الأنام يحدو # عسى إلهي يفك أسري # فهو فعول لما يود # وقال أيضا: (من الخفيف) # أنسيم سرى بنفحة رند # أم رسول أدى تحية هند؟ # أطربتني أنفاسه فكأني # ملت سكرا من جرعة من برندي # وأخو الوجد لا يزال طروبا # يتبع الشوق بين سهل ms074 وفند # طال شوقي إلى الديار ولكن # أين من مصر من أقام بكندي # حبذا النيل حين يجري فيبدي # رونق السيف واهتزاز الفرند # تتثنى الغصون في حافتيه # كالعذارى يسحبن وشي الفرند # قلدتها يد الغمام عقودا # هي أبهى من كل عقد وبند # كيف لا تهتف الحمام عليه # وهي تسقى به سلافة قند # هو مرمى نبلي وملعب خيلي # وحمى أسرتي ومركز بندي # كلما صورته نفسي لعيني # قدح الشوق في الفؤاد بزند # لي به صاحب علي عزيز # مثل ما عنده من الشوق عندي # أتمناه غير أن فؤادي # من إسار النوى محاط بجند # فاهد مني له تحية صدق # وتلطف بحالتي يا أفندي # أنا والله مغرم بهواه # حيثما درت بين هند وسند # إن شوقي إليه أسرع شأوا # من سليك والوصل في بطء فند # أسأل الدهر نعمة القرب منه # وهو كر بنعمة ليس يندي # لو سوى الدهر رام غبني لأصحر # ت مشيحا بالنصل فوق سمند # لست أقوى على الزمان وإن كن # ت أفل العدا بقوة زندي # وقال أيضا: (من الطويل) # خليلي هل طال الدجى أم تقيدت # كواكبه أم ضل عن نهجه الغد؟ # أبيت حزينا في سرنديب ساهرا # طوال الليالي والخليون هجد # أحاول ما لا أستطيع طلابه # كذا النفس تهوى غير ما تملك اليد # إذا خطرت من نحو حلوان نسمة # نزت بين قلبي شعلة تتوقد # وهيهات ما بعد الشبيبة موسم # يطيب ولا بعد الجزيرة معهد # شباب وإخوان رزئت ودادهم # وكل امرئ في الدهر يشقى ويسعد # وما كنت أخشى أن أعيش بغربة # يعللني فيها خويدم أسود # وقال في هوى له: (من الطويل) # أرى نفحة دلت على كبدي الوجدا # فمن كان بالمقياس أقربكم عهدا # ملاعب آرام ومجرى جداول # وملتف أفنان تقي الحر والبردا # إذا انبعثت فيه النسائم خلتها # تنير على متن الغدير به بردا # كأن الصبا تلقى عليه إذا جرت # مسائل في الأرقام أو تلعب النردا # أقام الربيع الطلق في حجراتها # وأسدى لها من نعمة النيل ما أسدى # فلله كم من صبوة كان لي بها # رواح إلى حسانة الجيد أو مغدى ms075 # إذ الدهر لم يخفر ذماما ولم يخن # نظاما ولم يحمل على ذي هوى حقدا # تدور علينا بالأحاظي شموسه # وتمسي علينا طير أنجمه سعدا # ويا رب ليل لفنا بردائه # عناقا كما لف الصبا البان والرندا # ولثم توالى إثر لثم بثغرها # كما شافه البازي على ظمأ وردا # فتاة كأن الله صور لحظها # ليهتك أسرار القلوب به عمدا # لها عبثات عند كل تحية # تسوق إليها عن فرائسها الأسدا # إذا انفتلت بالكأس خلت بنانها # تدير علينا من جنى خدها وردا # وما أنسه لا أنس يوما تسابقت # به عبرتاها والنوى تصدع الصلدا # فلم أر لحظا كان أقتل باكيا # وأمضى الظبا في الفتك ما سال إفرندا # حرام على العينين إن لم تسل دما # على بينها والقلب إن لم يذب وقدا # فيا قلب ما أشجى إذا الدار باعدت # ويا دمع ما أجرى ويا بين ما أردى # ويا صاحبي المذخور للسر إنني # ضللت فهل من وثبة تكسب الحمدا # حلفت بما استولى عليه نقابها # ويا لك حلفا ما أرق وما أندى # بألا تفيء العين عن سنة البكى # وألا تريع النفس إن لم تمت وجدا # وكيف يفيق القلب من سورة الهوى # وقد مده سحر العيون بما مدا # وما كنت لولا العذل أبدي خفية # ولكن توالي القدح يسترعف الزندا # ومن لي بأن القلب يكتم وجده # وكيف تسام النار أن تكتم الندا # فلا وصل إلا ذكرة تبعث الأسى # على النفس حتى لا تطيق له ردا # أبيت قريح الجفن لا أعرف الكرى # طوال الليالي والجوانح لا تهدا # فيأيها النوام والشوق عازر # إلا أحد يشري بغفوته السهدا # لقد ذل من يبغي من الناس ناصرا # وقد خاب من يجني من الأرقم الشهدا # فإياك أن تخدع بشيمة صاحب # فمن ظن خيرا بالزمان فقد أكدى # فقد طالما جربت خلا فما رعى # وحلفا فما أوفى وعونا فما أجدى # وما الناس إلا طالب غير واجد # لما يبتغي أو واجد أخطأ القصدا # فلا تحسبن الناس أبناء شيمة # فما كل ممدود الخطا بطلا جعدا # وقال: (من الرجز) # وصاحب رعيت دهرا وده ms076 # ولم أباين نهجه وقصده # وكنت أرعى بالمغيب عهده # بل كنت أخشى أن أعيش بعده # وطالما أرغمت فيه ضده # وذدت عنه ما يعوق وكده # حتى إذا ما الدهر أورى زنده # صعر لي بعد الصفاء خده # وجاز في بعض الأمور حده # فلم أحاول ردعه ورده # ولم أكدر بالعتاب ورده # ولو أردت أن أفل حده # لقلت فيه ما يحز جلده # لكنني تركته وحقده # شأن امرئ في المجد يرعى مجده # كل امرئ ينفق مما عنده # والمرء مجزي بما أعده # ودعا لعبادة الخالق والنظر إلى أسرار الحياة والتمتع بها فقال: (من السريع): # من قلد الزهر جمان الندى # وألهم القمري حتى شدا # وزين الأرض بألوانها # وصور الأبيض والأسودا # سبحان من أبدع في ملكه # حتى بدا من صنعه ما بدا # تنزهت عن صفة ذاته # وقام في لاهوته أوحدا # فاسجد له واقصد حماه تجد # ربا كريما ومليكا هدى # فقم بنا يا صاح نزع الندى # ونسأل الله عميم الندى # أما ترى كيف استحار الدجى # وكيف ضل النجم حتى اهتدى # ولاح خيط الفجر في سحرة # كصارم في قسطل جردا # فالجو قد باح بمكنونه # والأرض قد أنجزت الموعدا # غمامة ألقت بأفلاذها # وجدول مد إلينا يدا # فانهض وسر وانظر ومل وابتهج # وامرح وطب واشرب لتروي الصدى # ولا تسل عن خبر لم يحن # ميقاته وانظر إلى المبتدا # ولا تلم خلا على هفوة # فقلما تلقى فتى أمجدا # لو علم الإنسان ما أضمرت # أحبابه هانت عليه العدا # فدع بني الدنيا لأهوائهم # ولا تطع من لام أو فندا # ما لي وللناس وأعمالهم # كل امرئ رهن حساب غدا # هل هي إلا مدة تنقضي # وكل نفس خلقت للردى # فاستعمل الرفق تعش راشدا # واعطف على الأدنى تكن سيدا # واسع لما أنت له فالفتى # إن هجر الراحة حاز المدى # ما خلق الله الورى باطلا # ليرتعوا بين البوادي سدى # فاقبل وصاتي واستمع حكمتي # فليس من أغوى كمن أرشدا # إني وإن كنت أخا صبوة # ومسمع يطربني من شدا # فقد أزور الليث في غابه # وأهبط الأرض عليها الندى # وأصدع الخصم وما خلتني # أصدع ms077 إلا البطل الأصيدا # بلهذم ليست له صعدة # لكنه يمضي إذا سددا # أو صارم يفري نياط الكلى # ولم يزل في جفنه مغمدا # ماضي الغرارين ولكنه # لا يعرف الصيقل والمبردا # أو مشقص إن فوقت نصله # إلى امرئ غير يد أقصدا # أو طائر في وكره جاثم # يشوق إن هينم أو غردا # لم يعد كنا لم يزل ساكنا # فيه وبابا دونه مؤصدا # قد لان إلا أنه إن قسا # يوم نضال صدع الجلمدا # معتقل لكنه مطلق # يجول في مسكنه سرمدا # يحكم بالذوق على ما يرى # ويعرف الأصلح والأفسدا # له صحاب قد أحاطت به # تنقل عنه نبرات الصدى # فهو بها مجتمع شمله # إن أصدر القول بها أوردا # مشتبهات الرصف في جودة # تبارك الله الذي جودا # يبيت منها وهو ذو مرة # في رصف من لؤلؤ نضدا # ذاك لساني وهو حسبي إذا # ما أبرق الحاسد أو أرعدا # وقال في الغزل: (من الخفيف) # ما لقلبي من لوعة ليس يهدا # أولم يكف أنه ذاب وجدا؟ # وسمتني بنارها الغيد حتى # تركتني في عالم الحب فردا # فضلوعي من قدحة الزند أورى # ودموعي من صفحة الغيم أندى # ما على البرق لو تحمل عني # بعض ما خف من سلام فأدى # أيها الساهرون حول وسادي # لست منكم أو تذكروا لي نجدا # وعهودا لم يترك الدهر منها # لأخي صبوة ذماما وعهدا # ونسيما إذا سرى ضوع الآ # فاق مسكا وعطر الجو ندا # لا تخوضوا في غيره من حديث # فهو حسبي وأي ماء كصدا # هي أحدوثة تساق ولكن # ربما استوجبت ثناء وحمدا # آه من لوعة أطارت بقلبي # شعلة شفت الجوانح وقدا # كلما قلت قد تناهى غرامي # عاد منه ما كان أصمى وأردى # يا رفيقي إذا عراني خطب # ونصيري إذا خصيم تصدى # أصبحت حاجتي إليك فخذ لي # بحقوقي من ظالم قد تعدى # وجد القلب خاليا فاحتواه # ورأى النفس طوعه فاستبدا # وكذاك السلطان إن ظن بالأم # مة عجزا سطا عليها وشدا # فأقلني من عثرة الحب إن أو # تيت حكما أو قل لقلبي يهدا # فمن العار غض طرفك عني # إن خير ms078 الصحاب أنفع ودا # وبنفسي حلو الشمائل مر ال # هجر يحيي وصلا ويقتل صدا # ذو قوام أعدى من الرمح لينا # ولحاظ أمضى من السيف حدا # كان قلبي وديعة عند عيني # ه فآلى بالسحر ألا يردا # ما على قومه وإن كنت حرا # أن دعتني له المحبة عبدا # غصن بان قد أطلع الحسن فيه # بيد السحر جلنارا ووردا # ما هلال السماء ما الظبي ما الور # د جنيا ما الغصن إذ يتهدى # هو أبهى وجها وأقتل ألحا # ظا وأندى خدا وألين قدا # فدع اللوم يا عذول فإني # لست أبغي من العواذل رشدا # لا تخلني على غراتك سهلا # أنا أدرى بلوعتي منك جدا # لست أقوى على الصدود وإن كن # ت على سورة الحوادث جلدا # إن تكن رحمة فنفسي أولى # أو تكن ضلة فربي أهدى # وقال: (من الطويل) # لقد طال عهدي بالشباب وإنه # لأدعى لشوقي أن يطول به عهدي # تبيت عيون بالكرى مطمئنة # وعيناي في برح من الدمع والسهد # فليت الذي حاز الشبيبة ردها # وليت الذي أهدى لنا الشيب لم يهد # كأني وقد جاوزت ستين حجة # مسحت بها عن ناظري سنة الفهد # فسحقا لدار لا يدوم نعيمها # وتبا لخل لا يدوم على العهد # وكيف يلذ المرء بالعيش بعدما # رأى أن سم الموت في ذلك الشهد # إذا لم يكن بين الحياة وضدها # سوى مهلة فاللحد أشبه بالمهد # وللموت أسباب ينال بها الفتى # فمن بات في نجد كمن بات في وهد # وكل امرئ في الناس لاق حمامه # فسيان رب العير والفرس النهد # ولولا ارتياع النفس من صولة الردى # لما عف عن طيب النعيم أخو زهد # فدع ما مضى واصبر على حكمة القضا # فليس ينال المرء ما فات بالجهد # ولا تلتمس من غير مولاك هاديا # إذا الله لم يهد العباد فمن يهدي # وقال معتذرا إلى الأمير «شكيب أرسلان»: (من البسيط) # أدي الرسالة يا عصفورة الوادي # وباكري الحي من قولي بإنشاد # ترقبي سنة الحراس وانطلقي # بين الخمائل من لبنان وارتادي # لعل نغمة ود منك شائقة # تهز عطف شكيب كوكب النادي ms079 # هو الهمام الذي أحيا بمنطقه # آثار قوم أجادوا النطق بالضاد # تلقي به أحنف الأخلاق منتديا # وفي الكريهة عمرا وابن شداد # أخي ودادا وحسبي أنه نسب # خالي الصحيفة من غل وأحقاد # أفادني أدبا من منطق شهدت # بفضله الناس من قار ومن بادي # عذب الشريعة لو أن السحاب همى # بمثله لم يدع في الأرض من صادي # سرت بقلبي منه نشوة ملكت # بحسنها مسمعي عن نغمة الشادي # يا بن الكرام عدتني عنك عادية # كادت تسد على عيني بأسداد # فاعذر أخاك فلولا ما به لجرى # في حلبة الشكر جري السابق العادي # وهاكها تحفة مني وإن صغرت # فالدر وهو صغير حلي أجياد # وقال في رسالة إلى صاحب جريدة النحلة: (من الوافر) # ألا يا نحلة سرحت فحازت # سلالة ما تولته العهاد # تلقتها النجاد بما أسرت # ضمائرها وحيتها الوهاد # سعت جهدا فنالت ما تمنت # كذاك الدهر سعي واجتهاد # فلا عجب إذا جاءت بخير # فلولا النحل ما كان الشهاد # وكيف وربها شهم ذكي # له في كل معضلة جهاد # تجافى النوم في طلب المعالي # وطاب لعينه فيها السهاد # فأصبح وده في كل قلب # نزيلا والقلوب له مهاد # وقال مفتخرا: (من مجزوء الكامل) # أنا مصدر الكلم النوادي # بين الحواضر والبوادي # أنا فارس أنا شاعر # في كل ملحمة ونادي # فإذا ركبت فإنني # زيد الفوارس في الجلاد # وإذا نطقت فإنني # قس بن ساعدة الإيادي # هذا وذلك ديدني # في كل معضلة نآد # وقال: (من الكامل) # ومنادم غرد الحديث كأنما # ألفاظه في السمع نغمة عود # تغني الإشارة منه عن تصريحه # وتدل لفظته على المقصود # سحر العقول بيانه فكأنه # يسقي الجليس سلافة العنقود # وقال: (من الرجز) # هل في التصابي على امرئ فند # أم هل يعيب الفتى الكريم دد؟ # كل مسوق لما أريد به # ففيم هذا الخصام واللدد # لو لم يكن في الطباع مختلف # ما شذ عن طبع والد ولد # ولو تساوى الرجال في خلق # لزال هذا الخلاف والحرد # والناس شتى وإن هم اجتمعوا # في واحد ليس قبله أحد # فزائع في الضلال منهمك # وناسك في الصلاح ms080 مجتهد # وأي لوم على امرئ طلب ال # لهو وأثواب عمره جدد # لكل عصر من كبرة وصبا # شوط له بعد مهلة أمد # فاسع لما شئت غير متئد # فلن يحوز الكمال متئد # لولا سرى البدر ما استنار ولا # أدرك شأو الخطار منجرد # ولا يهمنك لوم ذي حسد # فشأن أهل العداوة الحسد # لو حذر المرء كل لائمة # لضاع منه الصواب والرشد # ولو أصخنا لكل منتقد # فكل شيء في الدهر منتقد # واله بما شئت قبل مندمة # يكثر فيها العناء والكمد # فليس بعد الشباب مقترح # ولا وراء المشيب مفتقد # وقال: (من البسيط) # جاوزت في اللوم حد القصد فاتئد # فلست أشفق من نفسي على كبدي # دعني من اللوم إن كنت امرأ فطنا # فاللوم في الحب معدود من الحسد # إني لأرضى بما في الحب من ألم # ولست أرضى بما في القول من فند # لو كان للمرء عقل يستدل به # على الحقيقة لم يعتب على أحد # إن كنت ذا إمرة فانه الصبابة عن # قلبي لتغنم شكري آخر الأبد # أو لا فدعني ولا تعنف علي فما # أمري إلي ولا حكم الهوى بيدي # إن الفتاة التي هام الفؤاد بها # أخفت علي سبيل الحزم والسدد # أغضبت في حبها أهلي فما برحوا # إلبا علي وكانوا لي من العدد # قالوا تعلق بأخرى كي تذود بها # برح الأسى عن فؤاد دائم الكمد # فقلت هيهات أن أبغي بها بدلا # لم يخلق الله من قلبين في جسد # وقال: (من الوافر) # قليل من يدوم على الوداد # فلا تحفل بقرب أو بعاد # إذا كان التغير في الليالي # فكيف يدوم ود في فؤاد # ومن لك أن ترى قلبا نقيا # ولما يخل قلب من سواد # فلا تبذل هواك إلى خليل # تظن به الوفاء ولا تعاد # وكن متوسطا في كل حال # لتأمن ما تخاف من العناد # مداراة الرجال أخف وطئا # على الإنسان من حرب الفساد # يعيش المرء محبوبا إذا ما # نحا في سيره قصد السداد # وما الدنيا سوى عجز وحرص # هما أصل الخليقة في العباد # فلولا العجز ما كان التصافي # ولولا ms081 الحرص ما كان التعادي # وما عقد الرجال الود إلا # لنفع أو لمنع من تعادي # وما كان العداء يخف لولا # أذى السلطان أو خوف المعاد # فيا بن أبي ولست به ولكن # كلانا زرع أرض للحصاد # تأمل هل ترى أثرا فإني # أرى الآثار تذهب كالرماد # حياة المرء في الدنيا خيال # وعاقبة الأمور إلى نفاد # فطوبى لامرئ غلبت هواه # بصيرته فبات على رشاد # وقال: (من الطويل) # إذا افتقر المرء استهان بفضله # ذوو قربه واستهجنته الأباعد # فإن قال حقا كذبوه وإن أبى # مجاراتهم في الغي قالوا معاند # فحجته مطلولة وهي حقة # ومنطقه مستكره وهو قاصد # فحافظ على ما نلت بالسعي من غنى # فبالمال لا بالفضل تعنو المقاصد # وقال في الحض على حفظ السر: (من الكامل) # عود فؤادك أن يكون مجنة # للسر فهو لدى المحافل حمده # السر عبدك ما استطعت حفاظه # فإذا أفضت به فإنك عبده # وقال يذم رجلا: (من السريع) # وصاحب لا كان من صاحب # أخلاقه كالمعدة الفاسده # أقبح ما في الناس من خصلة # أحسن ما في نفسه الجامده # لو أنه صور من طبعه # كان لعمري عقربا راصده # يصلح للصفع لكيلا يرى # في عدد الناس بلا فائده # يغلبه الضعف ولكنه # يهدم في قعدته المائده # يراقب الصحن على غفلة # من أهله كالهرة الصائده # كأنما أظفوره منجل # وبين فكيه رحى راعده # كأنما البطة في حلقه # نعامة في سبسب شارده # تسمع للبلع نقيقا كما # نقت ضفادي ليلة راكده # كأنما أنفاسه حرجف # وبين جنبيه لظى واقده # ويلمه إذ مخضت هل درت # أن الردى في بطنها العاقده # تبا لها شنعاء جاءت به # من لقحة في فقحة كاسده # لا رحمة الله على والد # غم به الدنيا ولا والده # وقال هاجيا: (من البسيط) # وشامخ في ذرا شماء باذخة # لا يعرف الصدق إن والى وإن عادى # يعوده الناس إن مر النسيم به # ولا يعود من الإشفاق من عادا # لا يهدأ الدهر من ظلم يحاوله # فإن قضى وطرا من غدرة عادا # يسطو بهذا ويرمي ذاك عن عرض # كطارد يقتفي صيدين إذ عادى # أباده ms082 الدهر رغما بين أسرته # كما أباد بريح صرصر عادا # فاعرف إلهك واحذر أن تبيت على # وزر ولا تتخذ ظلم الورى عادا # وقال: (من السريع) # يا أيها الظالم في ملكه # أغرك الملك الذي ينفد # اصنع بنا ما شئت من قسوة # فالله عدل والتلاقي غد # وقال في الاستغاثة: (من المنسرح) # يا من إليه الوجوه خاشعة # ومن عليه في الكون معتمدي # مددت كفي إليك مبتهلا # وأنت حسبي فلا ترد يدي # وقال في الزهد: (من مجزوء الكامل) # لا عيش إلا للنفاد # فاحبب حياتك أو فعاد # وابخل بنفسك أو فجد # كل الأمور إلى فساد # أين الألى شقوا البحو # ر وشيدوا ذات العماد # ملكوا التهائم والنجا # ئد والحواضر والبوادي # بل أين أصحاب الوفو # د وأين أرباب الجلاد # الطاعمون الطاعنو # ن القائلون بكل نادي # الكاشفون الضر وال # عافون عن ذنب العباد # بل أين صناع القري # ض الجزل والكلم الفراد # كالشاعر الضليل أو # قس بن ساعدة الإيادي # لعب الزمان بجمعهم # ورمى بهم في كل وادي # فكأنهم لم يلبثوا # إلا بياضا في سواد # وقال: (من الطويل) # بلينا وسربال الزمان جديد # وهل لامرئ في العالمين خلود # قضى آدم في الدهر وهو أبو الورى # وكل الذي من صلبه سيبيد # فلا تبك ميتا حان يوم رحيله # فللموت ما يمضي الفتى ويرود # ولا تلتمس أمرا يزيدك يقظة # فليس لإدراك اليقين مزيد # دع الفلك الدوار يجري ولا تسل # أفوز كهل أم أهل وليد # فما هذه الدنيا وإن جل قدرها # سوى مهلة نأتي لها ونعود # تبوخ بها الأنفاس وهي نسائم # وتعفو بها الأبدان وهي صعيد # فيا ضاربا في الأرض يرتاد غاية # رويدك إن الفوز منك بعيد # | قافية الذال # قال: (من الطويل) # دع الذل في الدنيا لمن خاف حتفه # فللموت خير من حياة على أذى # ولا تصطحب إلا امرأ إن دعوته # لدى جمرات الحرب لباك واحتذى # يسرك عند الأمن فضلا وحكمة # ويرضيك يوم الروع نبلا مقذذا # فيا حبذا الخل الصفي وهل أرى # نصيبا من الدنيا إذا قلت حبذا # لعمري لقد ناديت لو أن سامعا # ونوهت بالأحرار ms083 لو أن منقذا # وطوفت بالآفاق حتى كأنني # أحاول من هذي البسيطة منفذا # فما وقعت عيني على غير أحمق # غوي يظن المجد في الري والغذا # إذا ما رأيت الشيء في غير أهله # ولم أستطع ردا طرفت على قذى # فحتى متى يا دهر أكتم لوعة # تكلف قلبي كلفة الريح بالشذا # ألم يأن للأيام أن تبصر الهدى # فتخفض مأفونا وترفع جهبذا # إذا لم يكن بالدهر خبل لما غدا # يسير بنا في ظلمة الجور هكذا # وقال: (من المتقارب) # تغنى الحمام ونم الشذا # ولاح الصباح فيا حبذا # وما زال يرضع طفل النبات # ثدي الغمامة حتى اغتذى # فقم نغتنم صفو أيامنا # وندفع بالراح عنا الأذى # فما بعد عصر الصبا لذة # ولا مثل صفو الحميا غذا # تذود عن القلب أحزانه # وتنفي عن العين شوب القذى # وتجلو الظلام بلألائها # كأن بأيدي السقاة الجذا # إذا ما احتساها كريم هدى # وإن عب فيها لئيم هذى # فدع ما تولى وخذ ما أتى # فلن يصلح العيش إلا كذا # | قافية الراء # وقال في وصف الربيع وأيام الشباب: (من الطويل) # رمت بخيوط النور كهربة الفجر # ونمت بأسرار الندى شفة الزهر # وسارت بأنفاس الخمائل نسمة # بليلة مهوى الذيل عاطرة النشر # فقم نغتنم صفو البكور فإنها # غداة ربيع زهرها باسم الثغر # ترى بين سطح الأرض والجو نسبة # تشاكل ما بين السحائب والغدر # ففي الجو هتان يسيل وفي الثرى # سيول ترامى بين أودية غزر # غمامان فياضان هذا بأفقه # يسير وهذا في طباق الثرى يسري # وقد ماجت الأغصان بين يد الصبا # كما رفرفت طير بأجنحة خضر # كأن الندى فوق الشقيق مدامع # تجول بخد أو جمان على تبر # إذا غازلتها لمعة ذهبية # من الشمس رفت كالشرار على الجمر # ففي كل مرعى لحظة وشي ديمة # وفي كل مرمى خطوة أجرع مثري # مروج جلاها الزهر حتى كأنها # سماء تروق العين بالأنجم الزهر # كأن صحاف النور والطل جامد # مباسم أصداف تبسمن عن در # وقد شاقني والصبح في خدر أمه # حنين حمامات تجاوبن في وكر # هتفن فأطربن القلوب كأنما # تعلمن ألحان الصبابة من ms084 شعري # وقام على الجدران أعرف لم يزل # يبدد أحلام النيام ولا يدري # تخايل في موشية عبقرية # مهدلة الأردان سابغة الأزر # له كبرة تبدو عليه كأنه # مليك عليه التاج ينظر عن شزر # فسارع إلى داعي الصبوح مع الندى # لتجني بأيدي اللهو باكورة العمر # فقد نسمت ريح الشمال فنبهت # عيون القماري وهي في سنة الفجر # ونادى المنادي للصلاة بسحرة # فأحيا الورى من بعد طي إلى نشر # فبادر لميقات الصلاة ومل بنا # إلى القصف ما بين الجزيرة والنهر # إذا ما قضينا واجب الدين حقه # فليس علينا في الخلاعة من وزر # ألا رب يوم كان تاريخ صبوة # مضى غير إثر في المخيلة أو ذكر # عصيت به سلطان حلمي وقادني # إلى اللهو شيطان الخلاعة والسكر # لدى روضة ريا الغصون ترنحت # معاطفها رقصا على نغمة القمري # تدور علينا بالمدامة بينها # تماثيل إلا أنها بيننا تجري # ترى كل ميلاء الخمار من الصبا # هضيمة مجرى البند ناهدة الصدر # إذا انفتلت في حاجة خلت جؤذرا # أحس بصياد فأتلع من ذعر # لوى قدها سكر الخلاعة والصبا # فمالت بشطر واستقامت على شطر # وعلمها وحي الدلال كهانة # فإن نطقت جاءت بشيء من السحر # أحست بما في نفسها من ملاحة # فتاهت علينا والملاحة قد تغري # وأعجبها وجدي بها فتكبرت # علي دلالا وهي تصدر عن أمري # فتاة يجول السحر في لحظاتها # مجال المنايا في المهندة البتر # إذا نظرت أو أقبلت أو تهللت # فويل مهاة الرمل والغصن والبدر # فما زلن يغرين الطلا بعقولنا # إلى أن سقطنا لليدين وللنحر # فمن واقع يهذي وآخر ذاهل # له جسد ما فيه روح سوى الخمر # صريع يظن الشهب منه قريبة # فيسدو بكفيه إلى مطلع النسر # إذا ما دعوت المرء دار بلحظه # إليك وغشاه الذهول عن الجهر # بعيد عن الداعي وإن كان حاضرا # كأن به بعض الهنات من الوقر # تحكمت الصهباء فيهم فغيرت # شمائل ما يأتي به الجد بالهذر # فيا سامح الله الشباب وإن جنى # علي وحيا عهده سبل القطر # ملكت به أمري وجاريت صبوتي # وأصبحت مرهوب الحمية والكبر # إذا أبصروني ms085 في الندي تحاجزوا # عن القول واستغنوا عن العرف بالنكر # وقالوا فتى مالت به نشوة الصبا # وليس على الفتيان في اللهو من حجر # يخافون مني أن تثور حميتي # فيبغون عطفي بالخديعة والمكر # ألا ليت هاتيك الليالي وقد مضت # تعود وذاك العيش يأتي على قدر # مواسم لذات تقضت ولم يزل # لها أثر يطوي الفؤاد على أثر # إذا اعتورتها ذكرة النفس أبصرت # لها صورة تختال في صفحة الفكر # فذلك عصر قد مضى لسبيله # وخلفني أرعى الكواكب في عصر # لعمرك ما في الدهر أطيب لذة # من اللهو في ظل الشبيبة واليسر # وقال: (من الطويل) # بناظرك الفتان آمنت بالسحر # وهل بعد إيمان الصبابة من كفر # فلا تعتمد بالهجر قتل متيم # فإن المنايا لا تزيد عن الهجر # فلولاك ما حل الهوى قيد مدمعي # ولا شب نيران اللواعج في صدري # وإني على ما كان منك لصابر # لعلمي أن الفوز من ثمر الصبر # فليت الذي أهدى الملامة في الهوى # توسم خيرا أو تكلم عن خبر # رأى كلفي لا يستفيق فظن بي # هنات وسوء الظن داعية الوزر # وماذا عليه وهو خال من الجوى # إذا همت شوقا أو ترنمت بالشعر # فإن أك مشغوفا فذو الحلم ربما # أطاع الهوى والحب من عقد السحر # وأي امرئ يقوى على رد لوعة # إذا التهبت أربت على وهج الجمر # على أنني لم آت في الحب زلة # تغض بذكري في المحافل أو تزري # ولكنني طوفت في عالم الصبا # وعدت ولم تعلق بفاضحة أزري # سجية نفس آثرت ما يسرها # وللناس أخلاق على وفقها تجري # ملكت يدي عن كل سوء ومنطقي # فعشت بريء النفس من دنس العذر # وأحسنت ظني بالصديق وربما # لقيت عدوي بالطلاقة والبشر # فأصبحت مأثور الخلال محببا # إلى الناس مرضي السريرة والهجر # فما أنا مطلوب بوتر لمعشر # ولا أنا ملهوف الجنان على وتر # رضيت من الدنيا وإن كنت مثريا # بعفة نفس لا تميل إلى الوفر # وأخلصت للرحمن فيما نويته # فعاملني باللطف من حيث لا أدري # إذا ما أراد الله خيرا بعبده # هداه بنور اليسر في ظلمة ms086 العسر # فيا بن أبي والناس أبناء واحد # تقلد وصاتي فهي لؤلؤة الفكر # إذا شئت أن تحيا سعيدا فلا تكن # لدودا ولا تدفع يد اللين بالقسر # ولا تحتقر ذا فاقة فلربما # لقيت به شهما يبر على المثري # فرب فقير يملأ القلب حكمة # ورب غني لا يريش ولا يبري # وكن وسطا لا مشرئبا إلى السها # ولا قانعا يبغي التزلف بالصغر # فأحمد أخلاق الفتى ما تكافأت # بمنزلة بين التواضع والكبر # ولا تعترف بالذل في طلب الغنى # فإن الغنى في الذل شر من الفقر # وإياك والتسليم بالغيب قبل أن # ترى حجة تجلو بها غامض الأمر # ودار الذي ترجو وتخشى وداده # وكن من مودات القلوب على حذر # فقد يغدر الخل الوفي لهفوة # ويحلو الرضا بعد العداوة والشر # وفي الناس من تلقاه في زي عابد # وللغدر في أحشائه عقرب تسري # إذا أمكنته فرصة نزعت به # إلى الشر أخلاق نبتن على غمر # ولا تحسبن الحلم يمنع أهله # وقوع الأذى فالماء والنار من صخر # فهذي وصاتي فاحتفظها تفز بما # تمنيت من نيل السعادة في الدهر # فإني امرؤ جربت دهري وزادني # به خبرة صبري على الحلو والمر # بلغت مدى خمسين وازددت سبعة # جعلت بها أمشي على قدم الخضر # فكيف تراني اليوم أخشى ضلالة # وشيبي مصباح على نوره أسري # أقول بطبع لست أحتاج بعده # إلى المنهل المطروق والمنهج الوعر # ولي من جناني إن عزمت ومقولي # سراج وعضب ذا يضيء وذا يفري # إذا جاش طبعي فاض بالدر منطقي # ولا عجب فالدر ينشأ في البحر # تدبر مقالي إن جهلت خليقتي # لتعرفني فالسيف يعرف بالأثر # ولا تعجبن من منطقي إن تأرجت # به كل أرض فهو ريحانة العصر # سيذكرني بالشعر من لم يلاقني # وذكر الفتى بعد الممات من العمر # وقال: (من الطويل) # أبى الشوق إلا أن يحن ضمير # وكل مشوق بالحنين جدير # وهل يستطيع المرء كتمان لوعة # ينم عليها مدمع وزفير # خضعت لأحكام الهوى ولطالما # أبيت فلم يحكم علي أمير # أفل شباة الليث وهو مناجز # وأرهب لحظ الرئم وهو غرير # ويجزع قلبي للصدود وإنني ms087 # لدى البأس إن طاش الكمي صبور # وما كل من خاف العيون يراعة # ولا كل من خاض الحتوف جسور # ولكن لأحكام الهوى جبرية # تبوخ لها الأنفاس وهي تفور # وإني على ما كان من سرف الهوى # لذو تدرأ في النائبات مغير # يرافقني عند الخطوب إذا عرت # جواد وسيف صارم وجفير # ويصحبني يوم الخلاعة والصبا # نديم وكأس رية ومدير # فطورا لفرسان الصباح مطارد # وطورا لإخوان الصفاء سمير # ويا رب حي قد صبحت بغارة # تكاد لها شم الجبال تمور # وليل جمعت اللهو فيه بغادة # لها نظرة تسدي الهوى وتنير # عقلنا به ما ند من كل صبوة # وطرنا مع اللذات حيث تطير # وقلنا لساقينا أدرها فإنما # بقاء الفتى بعد الشباب يسير # فطاف بها شمسية ذهبية # لها عند ألباب الرجال ثئور # إذا ما شربناها أقمنا مكاننا # وظلت بنا الأرض الفضاء تدور # إلى أن أماط الليل ثني لثامه # وكادت أسارير الصباح تنير # ونبهنا وقع الندى في خميلة # لها من نجوم الأقحوان ثغور # تناغت بها الأطيار حين بدا لها # من الفجر خيط كالحسام طرير # فهن إلى ضوء الصباح نواظر # وعن سدفة الليل المجنح زور # خوارج من أيك دواخل غيره # زهاهن ظل سابغ وغدير # توسد هامات لهن وسائدا # من الريش فيه طائل وشكير # كأن على أعطافها من حبيكها # تمائم لم تعقد لهن سيور # إذا ضاحكتها الشمس رفت كأنما # على صفحتيها سندس وحرير # فلما رأيت الليل ولى وأقبلت # طلائع من خيل الصباح تغير # ذهبت أجر الذيل تيها وإنما # يتيه الفتى إن عف وهو قدير # ولي شيمة تأبى الدنايا وعزمة # تفل شباة الخطب وهو عسير # معودة ألا تكف عنانها # عن الجد إلا أن تتم أمور # لها من وراء الغيب أذن سميعة # وعين ترى ما لا يراه بصير # وإني امرؤ صعب الشكيمة بالغ # بنفسي شأوا ليس فيه نكير # وفيت بما ظن الكرام فراسة # بأمري ومثلي بالوفاء جدير # فما أنا عما يكسب العز ناكب # ولا عند وقع المحفظات حسير # إذا صلت كف الدهر من غلوائه # وإن قلت غصت بالقلوب صدور # ملكت مقاليد الكلام ms088 وحكمة # لها كوكب فخم الضياء منير # فلو كنت في عصر الكلام الذي انقضى # لباء بفضلي جرول وجرير # ولو كنت أدركت النواسي لم يقل # أجارة بيتينا أبوك غيور # وما ضرني أني تأخرت عنهم # وفضلي بين العالمين شهير # فيا ربما أخلى من السبق أول # وبز الجياد السابقات أخير # وقال: (من الطويل) # تلاهيت إلا ما يجن ضمير # وداريت إلا ما ينم زفير # وهل يستطيع المرء كتمان أمره # وفي الصدر منه بارح وسعير # فيا قاتل الله الهوى ما أشده # على المرء إذ يخلو به فيغير # تلين إليه النفس وهي أبية # ويجزع منه القلب وهو صبور # نبذت له رمحي وأغمدت صارمي # ونهنهت مهري والمراد غزير # وأصبحت مفلول المخالب بعدما # سطوت ولي في الخافقين زئير # فيا لسراة القوم دعوة عائذ # أما من سميع فيكم فيجير # لطال على الليل حتى مللته # وعهدي به فيما علمت قصير # ألا فرعى الله الصبا ما أبره # وحيا شبابا مر وهو نضير # إذ العيش أفواف ترف ظلاله # علينا وسلسال الوفاء نمير # وإذ نحن فيما بين إخوان لذة # على شيم ما إن بهن نكير # تدور علينا الكأس بين ملاعب # بها اللهو خدن والشباب سمير # فألحاظنا بين النفوس رسائل # وريحاننا بين الكئوس سفير # عقدنا جناحي ليلنا بنهارنا # وطرنا مع اللذات حيث تطير # وقلنا لساقينا أدرها فإنما # بقاء الفتى بعد الشباب يسير # فطاف بها شمسية لهبية # لها عند ألباب الرجال ثئور # إذا ما شربناها أقمنا مكاننا # وظلت بنا الأرض الفضاء تدور # وكم ليلة أفنيت عمر ظلامها # إلى أن بدا للصبح فيه قتير # شغلت بها قلبي ومتعت ناظري # ونعمت سمعي والبنان طهور # صنعت بها صنع الكريم بأهله # وجيرته والغادرون كثير # فما راعنا إلا حفيف حمائم # لها بين أطراف الغصون هدير # تجاوب أترابا لها في خمائل # لهن بها بعد الحنين صفير # نواعم لا يعرفن بؤس معيشة # ولا دائرات الدهر كيف تدور # توسد هامات لهن وسائدا # من الريش فيه طائل وشكير # كأن على أعطافها من حبيكها # تمائم لم تعقد لهن سيور # خوارج من أيك دواخل غيره # زهاهن ظل ms089 سابغ وغدير # إذا غازلتها الشمس رفت كأنما # على صفحتيها سندس وحرير # فلما رأيت الصبح قد رف جيده # ولم يبق من نسج الظلام ستور # خرجت أجر الذيل تيها وإنما # يتيه الفتى إن عف وهو قدير # ولي شيمة تأبى الدنايا وعزمة # ترد لهام الجيش وهو يمور # إذا سرت فالأرض التي نحن فوقها # مراد لمهري والمعاقل دور # فلا عجب إن لم يصرني منزل # فليس لعقبان الهواء وكور # همامة نفس ليس ينقي ركابها # رواح على طول المدى وبكور # معودة ألا تكف عنانها # عن الجد إلا أن تتم أمور # لها من وراء الغيب أذن سميعة # وعين ترى ما لا يراه بصير # وفيت بما ظن الكرام فراسة # بأمري ومثلي بالوفاء جدير # وأصبحت محسود الجلال كأنني # على كل نفس في الزمان أمير # إذا صلت كف الدهر من غلوائه # وإن قلت غصت بالقلوب صدور # ملكت مقاليد الكلام وحكمة # لها كوكب فخم الضياء منير # فلو كنت في عصر الكلام الذي انقضى # لباء بفضلي جرول وجرير # ولو كنت أدركت النواسي لم يقل # أجارة بيتينا أبوك غيور # وما ضرني أني تأخرت عنهم # وفضلي بين العالمين شهير # فيا ربما أخلى من السبق أول # وبذ الجياد السابقات أخير # وقال مادحا ومهنئا بعيد الجلوس: (من البسيط) # أضوء شمس فرى سربال ديجور # أم نور عيد بعقد التاج مشهور؟ # وأنجم تلك أم فرسان عادية # تختال في موكب كالبحر مسجور؟ # من كل أروع يجلو ظل عثيره # بصارم كلسان النار مسعور # لا يرهبون عدوا في مغاورة # وكيف يرهب ليث كر يعفور # مستوفزون لوحي من لدن ملك # بادي الوقار على الأعداء منصور # في دولة بلغت بالعدل منزلة # علياء كالشمس في بعد وفي نور # طلعت فيها طلوع البدر فازدهرت # أقطارها بضياء منك منشور # فليفخر التاج إذ دارت معاقده # على جبين بنور السعد مغمور # كأنما صاغ كف الأفق أنجمه # للبدر ما بين منظوم ومنثور # فيا لها حفلة للملك ما برحت # تاريخ مجد بكف الدهر مسطور # ظلت بها حدق الأملاك شاخصة # إلى مهيب بفضل الحلم مشكور # فكم أمير بحسن الحظ مبتهج # وكم ms090 وزير بكأس البشر مخمور # فالأرض في فرح والدهر في مرح # والناس ما بين تهليل وتكبير # في كل مملكة تيار كهربة # يسري وفي كل ناد صوت تبشير # يوم به طنت الأسماع من طرب # كأن في كل أذن سلك طنبور # وكيف لا تبلغ الأفلاك دولة من # أضحى به العدل حلا غير محظور # هو المليك الذي لولا مآثره # ما كان في الدهر يسر بعد معسور # فل النوائب فانصاحت دياجرها # بمرهف من سيوف الرأي مأثور # وأصلحت عنت الأيام حكمته # من بعد ما كان صدعا غير مجبور # مسدد الرأي موقوف الظنون على # رعي السياسة في ثبت وتحوير # لا يغمد السيف إلا بعد ملحمة # ولا يعاقب إلا بعد تحذير # يا أيها المالك الميمون طائره # أبشر بفتح عظيم القدر منظور # إن الخطوب التي ذللت جانبها # بحسن رأيك لم تقدر لمقدور # بلغت بالشرق ما أملت من وطر # ونلت بالغرب حقا غير منكور # فمن يباريك في فضل ومكرمة # ومن يدانيك في حزم وتدبير # لولاك ما دام ظل السلم وانحسرت # ضبابة الحرب إلا بعد تغرير # ولا سرى الأمن بعد الخوف واعتصمت # بجانب الصبر همات المغاوير # فاسلم لملك منيع السرح تكلؤه # بعين ذي لبد في الغاب محذور # واقبل هدية فكر قد تكنفها # روع الخجالة من عجز وتقصير # وسمتها باسمك العالي فألبسها # جلباب فخر طويل الذيل مجرور # لولا صفاتك وهي الدر ما بهرت # أبياتها الغر من حسن وتحبير # شمائل زينت قولي برونقها # كالسحر يفتن بين الأعين الحور # شفت زجاجة فكري فارتسمت بها # علياك من منطقي في لوح تصوير # فاسعد بيوم تجلى السعد فيه على # نادي علاك بتعظيم وتوقير # ودم على الدهر في ملك تعيش به # مرفه النفس حتى نفخة الصور # وقال في الفخر: (من الطويل) # طربت وعادتني المخيلة والسكر # وأصبحت لا يلوي بشيمتي الزجر # كأني مخمور سرت بلسانه # معتقة مما يضن بها التجر # صريع هوى يلوي بي الشوق كلما # تلألأ برق أو سرت ديم غزر # إذا مال ميزان النهار رأيتني # على حسرات لا يقاومها صبر # يقول أناس إنه السحر ضلة # وما هي ms091 إلا نظرة دونها السحر # فكيف يعيب الناس أمري وليس لي # ولا لامرئ في الحب نهي ولا أمر # ولو كان مما يستطاع دفاعه # لألوت به البيض المباتير والسمر # ولكنه الحب الذي لو تعلقت # شرارته بالجمر لاحترق الجمر # على أنني كاتمت صدري حرقة # من الوجد لا يقوى على حملها صدر # وكفكفت دمعا لو أسلت شئونه # على الأرض ما شك امرؤ أنه البحر # حياء وكبرا أن يقال ترجحت # به صبوة أو فل من غربه الهجر # وإني امرؤ لولا العوائق أذعنت # لسلطانه البدو المغيرة والحضر # من النفر الغر الذين سيوفهم # لها في حواشي كل داجية فجر # إذا استل منهم سيد غرب سيفه # تفرعت الأفلاك والتفت الدهر # لهم عمد مرفوعة ومعاقل # وألوية حمر وأفنية خضر # ونار لها في كل شرق ومغرب # لمدرع الظلماء ألسنة حمر # تمد يدا نحو السماء خضيبة # تصافحها الشعرى ويلثمها الغفر # وخيل يعم الخافقين صهيلها # نزائع معقود بأعرافها النصر # معودة قطع الفيافي كأنها # خدارية فتخاء ليس لها وكر # أقاموا زمانا ثم بدد شملهم # ملول من الأيام شيمته الغدر # فلم يبق منهم غير آثار نعمة # تضوع برياها الأحاديث والذكر # وقد تنطق الآثار وهي صوامت # ويثني برياه على الوابل الزهر # لعمرك ما حي وإن طال سيره # يعد طليقا والمنون له أسر # وما هذه الأيام إلا منازل # يحل بها سفر ويتركها سفر # فلا تحسبن المرء فيها بخالد # ولكنه يسعى وغايته العمر # وقال يهنئ الخديو عباس حلمي الثاني بعيد جلوسه: (من ~~البسيط) # لمثل ذا اليوم كان الملك ينتظر # فاسعد بها دولة عنوانها الظفر # تهللت مصر بعد اليأس وابتهجت # بك الرعية حتى عمها الحبر # نالت بنصرك ما كانت تؤمله # لا زلت للملك والإسلام تنتصر # فالعدل منبسط والجور منقبض # والأمن منسدل والخوف منشمر # نصر من الله وافى بعد داجية # كما تبلج عن مكنونه السحر # فالناس من طرب في نشوة أخذت # بهم فمالوا كأن القوم قد سكروا # مستوفضون إلى الداعي تسيل بهم # أرض وتجمعهم أخرى فهم زمر # في كل ناد خطيب حول منبره # جمع وفي كل واد تركض البشر ms092 # يستعذب السمع ما يملي اللسان له # ويعلق القلب ما يوحي به البصر # فلا شقاء ولا بأس ولا فزع # ولا عداء ولا غدر ولا حذر # عيد تهللت الدنيا به فرحا # ونعمة ليس يقضي حقها البشر # وكيف لا تفخر الدنيا بطلعة من # لولاه لم يبق فيها لامرئ وطر # فاستبشروا يا بني الأوطان إن لكم # من عدله جنة يجري بها نهر # هو المليك الذي لولا سياسته # ما كان للعدل لا عين ولا أثر # أفضى إلى مصر والدنيا على خطر # فما تمثل حتى أجفل الخطر # موفق لصنيع الخير مبتدع # لما تقصر عن إدراكه الفكر # يهمي ندى وردى جودا ومحمية # كذلك الدهر فيه النفع والضرر # يسطو برفق إذا ما الحزم أعوزه # إلى العقاب ويعفو حين يقتدر # فالبطش ما لم يكن عن حكمة سرف # والحلم ما لم يكن عن قدرة خور # إذا ارتأى بدرت أنوار حكمته # كما تطاير بعد القدحة الشرر # دلت على فضله آثار حكمته # وكل شيء له من نفسه أثر # إذا تبسم فاضت راحتاه لنا # جودا وما كل برق خلفه مطر # تمل بالملك يا عباس وابق لنا # في نعمة لم يخالط صفوها كدر # فأنت من دوحة في المجد باسقة # طابت ودل عليها النور والثمر # بلغت مجهود نفسي في الثناء ولم # أبلغ علاك وأنى يدرك القمر # فامنن علي بإصغاء إلى كلم # تعد في النطق إلا أنها درر # وسمتها باسمك العالي فألبسها # حسنا تتيه به الدنيا وتفتخر # إذا تلاها لسان الشكر قام لها # حبا بذكر علاك البدو والحضر # لا زلت مورد آمال تحوم به # طير القلوب إلى أن تنشر الصور # وقال يصف الهرمين: (من الطويل) # سل الجيزة الفيحاء عن هرمي مصر # لعلك تدري غيب ما لم تكن تدري # بناءان ردا صولة الدهر عنهما # ومن عجب أن يغلبا صولة الدهر # أقاما على رغم الخطوب ليشهدا # لبانيهما بين البرية بالفخر # فكم أمم في الدهر بادت وأعصر # خلت وهما أعجوبة العين والفكر # تلوح لآثار العقول عليهما # أساطير لا تنفك تتلى إلى الحشر # رموز لو استطلعت مكنون سرها # لأبصرت مجموع ms093 الخلائق في سطر # فما من بناء كان أو هو كائن # يدانيهما عند التأمل والخبر # يقصر حسنا عنهما صرح «بابل » # ويعترف الإيوان بالعجز والبهر # فلو أن «هاروت» انتحى مرصديهما # لألقى مقاليد الكهانة والسحر # كأنهما ثديان فاضا بدرة # من النيل تروي غلة الأرض إذ تجري # وبينهما «بلهيب» في زي رابض # أكب على الكفين منه إلى الصدر # يقلب نحو الشرق نظرة وامق # كأن له شوقا إلى مطلع الفجر # مصانع فيها للعلوم غوامض # تدل على أن ابن آدم ذو قدر # رسا أصلها وامتد في الجو فرعها # فأصبح وكرا للسماكين والنسر # فقم نغترف خمر النهى من دنانها # ونجني بأيدي الجد ريحانة العمر # فثم علوم لم تفتق كمامها # وثم رموز وحيها غامض السر # أقمت بها شهرا فأدركت كل ما # تمنيته من نعمة الدهر في شهر # نروح ونغدو كل يوم لنجنتي # أزاهير علم لا تجف مع الزهر # إذا ما فتحنا قفل رمز بدت لنا # معاريض لم تفتح بزيج ولا جبر # فكم نكت كالسحر في حركاته # تريك مدب الروح في مهجة الذر # سكرنا بما أهدت لنا من لبابها # فيا لك من سكر أتيح بلا خمر # وما ساءني إلا صنيع معاشر # ألحوا عليها بالخيانة والغدر # أبادوا بها شمل العلوم وشوهوا # محاسن كانت زينة البر والبحر # فكم سملوا عينا بها تبصر العلا # وشلوا يدا كانت بها راية النصر # تمنوا لقاط الدر جهلا وما دروا # بأن حصاها لا يقوم بالدر # وفلوا لجمع التبر صم صخورها # وأيسر ما فلوه أغلى من التبر # ولكنهم خابوا فلم يصلوا إلى # مناهم ولا أبقوا عليها من الختر # فتبا لهم من معشر نزعت بهم # إلى الغي أخلاق نبتن على غمر # ألا قبح الله الجهالة إنها # عدوة ما شادته فينا يد الفكر # فلو ردت الأيام مهجة «هرمس» # لأعول من حزن على نوب الدهر # فيا نسمات الفجر أدي تحيتي # إلى ذلك البرج المطل على النهر # ويا لمعات البرق إن جزت بالحمى # فصوبي عليها بالنثار من القطر # عليها سلام من فؤاد متيم # بها لا بربات القلائد والشذر # ولا برحت في ms094 الدهر وهي خوالد # خلود الدراري والأوابد من شعري # وكتب إلى صديقه «عبد الله باشا فكري»: (من الطويل) # أديرا كئوس الراح قد لمع الفجر # وصاحت بنا الأطيار أن وجب السكر # أما تريان الليل كيف تسللت # كواكبه للغرب وانحدر النسر # فقوما انظرا ما يصنع الصبح بالدجى # فإني أرى ما ليس يبلغه الذكر # أرى أدهما يتلوه أشهب طارد # كلا الفرسين اغتال شأوهما الحضر # وقد حنت الأطيار في وكناتها # وقام يحيينا على ساقه الزهر # وأصبحت الغدران تصقلها الصبا # ويرقم متنيها بلؤلئه القطر # ترف كما رفت صحائف فضة # عليهن من لألاء شمس الضحى تبر # كأن بنات الماء تقرأ متنها # صباحا وظل الغصن لاح بها سطر # عصائب حول الماء يدرمن هتفا # بلحن له في كل سامعة أثر # إذا صرصر البازي تلبدن بالثرى # من الرعب حتى لا يبين لها صر # يسارقنه حتى إذا غاب ظله # عن الماء عاد اللحن وانتشر الهدر # تراهن أسرابا على الماء حوما # يقربها ظمء ويبعدها ذعر # تروح وتغدو بين أفنان دوحة # سقاها من الوسمي مستوكف غزر # لها في نواحي الأفق لفتة أصيد # يلوح على أطراف عرنينه الكبر # ملاعب لهو يقصر الطرف دونها # ودنيا نعيم لا يحيط بها الفكر # فيا صاحبي نجواي قوما لشربها # ففي مثل هذا اليوم طابت لنا الخمر # وشأنكما في الراح فالعيش والصبا # إذا الراح لم تخفرهما فسد العمر # خبيئة قوم خلفوها لغيرهم # خلت دونها الأيام واختلف العصر # فجاءت كمصباح السماء منيرة # إذا اتقدت في الكأس سار بها السفر # وإن أنتما غنيتماني فلتكن # أناشيد يهفو دون تسماعها الصبر # أناشيد فيها للمليحة والهوى # معاذير أحوال يلين لها الصخر # لعل هواها أن يعود كما بدا # رخي الحواشي قبل أن ينشب الهجر # من البيض ميسان العشيات غادة # سليمة ما تحوي المعاقد والأزر # إذا سفرت والبدر ليلة تمه # ولاحا سواء قيل أيهما البدر # لها لفتة الخشف الأغن ونظرة # تقصر عن أمثالها الفتكة البكر # ترد النفوس السالمات سقيمة # وتفعل ما لا تفعل البيض والسمر # خفضت لها مني جناحي مودة # ودنت لعينيها كما حكم الدهر # على أن ms095 ما بيني وبين عشيرها # قوارع سوء لا ينام لها وتر # فيا ربة الخلخال رفقا بمهجتي # فبالغادة الحسناء لا يحسن الغدر # وبقيا على قلبي فلو لم يكن به # سوى حب عبد الله كان له عذر # أخي وصديقي وابن ودي وصاحبي # وموضع سري حين يعتلج الصدر # هو الصاحب المشكور في الود سعيه # وما خير ود ليس يلحقه شكر # أمين على غيب الصديق إذا ونت # عهود أناس أو تطرقها فتر # فلا جهره سر ولا سر صدره # إذا امتحن الواشي ضمائره جهر # يدب على المعنى الخفي بفكرة # سواء لديها السهل في ذاك والوعر # له البلجة الغراء يسري شعاعها # إذا غام أفق الفهم والتبس الأمر # تزاحم أفواج الكلام بصدره # فلو غض من صوت لكان لها هدر # له قلم لولا غزارة فكره # لجفت لديه السحب أو نفد البحر # إذا اختمرت بالليل قمة رأسه # تفجر من أطراف لمتها الفجر # إليك ابن بطحاء الكلام تشذرت # بركب المعاني لا يكفكفها الزجر # قلائص لا يرعين عازبة الكلا # ولا يستبقن الماء إن فاتها العشر # وما هو إلا الشعر سارت عيابه # وفي طيها من طيب ما ضمنت نشر # فألق إليه السمع ينبئك أنه # هو الشعر لا ما يدعي الملأ الغمر # يزيد على الإنشاد حسنا كأنني # نفثت به سحرا وليس به سحر # فدم للعلا والعلم والحلم والتقى # ونيل المنى ما أورق الغصن النضر # وقال: (من الكامل) # لهوى الكواعب ذمة لا تخفر # وأخو الوفاء بعهده لا يغدر # فعلام ينهاني العذول عن الصبا # أوليس أن هوى النفوس مقدر # قد كان لي في بعض ما صنع الهوى # عذر ولكن أين من يتبصر # ومن البلية غافل عما جنت # يده علي ولائم لا يعذر # لم يدر من كحل الكرى أجفانه # ماذا يكابد في الهوى من يسهر # يا غافلا عني وبين جوانحي # لهب يكاد له الحشا يتفطر # دعني أبثك بعض ما أنا واجد # واحكم بما تهوى فأنت مخير # فلو اطلعت على تباريح الجوى # لعلمت أي دم بحبك يهدر # ما كنت أعلم قبل حبك أنني # أغضي على مضض الهوان وأصبر ms096 # أوردتني بلحاظ عينك موردا # للحب ما للقلب عنه مصدر # هي نظرة كانت ذريعة صبوة # واللحظ أضعف ما يكون وأقدر # ما كنت أعلم قبل وحي جفونها # أن العيون الجؤذرية تسحر # ظلموا الأسنة خاطئين وليتهم # علموا بما صنع السنان الأحور # أمطاعن الفرسان في حمس الوغى # أقصر فرمحك عن غريمك أقصر # أين الرماح من القدود وأين من # لحظ تهيم به السنان الأخزر # هيهات يثبت في الوقيعة دارع # يسطو عليه مخلخل ومسور # للحسن أسلحة إذا ما استجمعت # في حومة لا يتقيها مغفر # فاللحظ عضب صارم والهدب نب # ل صائب والقد رمح أسمر # أنى يطيش عن القلوب لغمزة # سهم وقوس الحاجبين موتر # يا للحمية من غزال صادني # ومن العجائب أن يصيد الجؤذر # بدر له بين القلوب منازل # يسري بها ولكل بدر مظهر # انظر لطرته وغرة وجهه # تلق الهداية فهو ليل أقمر # ناديت لما لاح تحت قناعه # هذا المقنع فاحذروا أن تسحروا # طبعته في لوح الفؤاد مخيلتي # بزجاجة العينين فهو مصور # وسرت بجسمي كهرباءة حسنه # فمن العروق به سلوك تخبر # أنا منه بين صبابة لا ينقضي # ميقاتها ومواعد لا تثمر # جسم برته يد الضنى حتى غدا # قفصا به للقلب طير يصفر # لولا التنفس لاعتلت بي زفرة # فيخالني طيارة من يبصر # لا غرو أن أصبحت تحت قياده # فالحب أغلب للنفوس وأقهر # يعنو لقدرته المليك المتقى # ويهاب صولته الكمي القسور # والعشق مكرمة إذا عف الفتى # عما يهيم به الغوي الأصورة # يقوى به قلب الجبان ويرعوي # طمع الحريص ويخضع المتكبر # فتحل بالأدب النفيس فإنه # حلي يعز به اللبيب ويفخر # وإذا عزمت فكن بنفسك واثقا # فالمستعز بغيره لا يظفر # إن لم يكن للمرء من بدهاته # في الخطب هاد خانه من ينصر # واحذر مقارنة اللئيم وإن علا # فالمرء يفسده القرين الأحقر # ومن الرجال مناسب معروفة # تزكو مودتها ومنهم منكر # فانظر إلى عقل الفتى لا جسمه # فالمرء يكبر بالفعال ويصغر # فلربما هزم الكتيبة واحد # ولربما جلب الدنيئة معشر # إن الجمال لفي الفؤاد وإنما # خفي الصواب لأنه لا يظهر # فاختر لنفسك ما تعيش ms097 بذكره # فالمرء في الدنيا حديث يذكر # وقال يصف الربيع: (من الكامل) # رف الندى وتنفس النوار # وتكلمت بلغاتها الأطيار # وتأرجت سرر البطاح كأنما # في بطن كل قرارة عطار # زهر يرف على الغصون وطائر # غرد الهدير وجدول زخار # ونواسم أنفاسهن طويلة # وهواجر أعمارهن قصار # والباسقات الحاملات كأنها # عمد مشعبة الذرى ومنار # عقدت ذلاذل سوقها في جيدها # وسمت فليس تنالها الأبصار # فأصولها للسابحات ملاعب # وفروعها للنيرات مطار # يبدو بها زهو تخال إهانه # فتلا تمشت في ذراها النار # طورا تميل مع الرياح وتارة # ترتد فهي تحرك وقرار # فكأنما لعبت بها سنة الكرى # فتمايلت أو بينها أسرار # فإذا رأيت رأيت أحسن جنة # خضراء تجري بينها الأنهار # يترنم العصفور في عذباتها # ويصيح فيها العندل الصفار # فالترب مسك والجداول فضة # والقطر در والبهار نضار # فاشرب على وجه الربيع فإنه # زمن دم الآثام فيه جبار # واعلم بأن المرء غير مخلد # والناس بعد لغيرهم أخبار # إني وإن لعب الزمان بصعدتي # وابيض مني مفرق وعذار # فلنعم ما بقيت لدي مهابة # تقذى بها عين العدا ووقار # وسعى إلى الحلم في أثوابه # طربا وآن لجهلي الإقصار # أنا للصديق كما يحب وللعدا # عند الكريهة ضيغم زءار # خيلي مسومة ورمحي ذابل # يوم الطعان وصارمي بتار # وبراحتي قلم إذا حركته # رويت به الأفهام وهي حرار # ترتد عنه قنابل وجحافل # وتكل عنه أسنة وشفار # غرد إذا ما جال فوق صحيفة # سجدت لحسن صريره الأوتار # وإذا امتطى ظهر البنان لغاية # خضعت إليه قوارح ومهار # فإذا ركبت فكل قرن أميل # وإذا نطقت فكل نطق رار # ألقى الكلام إلي ثني عنانه # وتفاخرت بكلامي الأشعار # وقال وهو في جزيرة سرنديب وقد رأى ابنته الوسطى في المنام: (من ~~الطويل) # تأوب طيف من سميرة زائر # وما الطيف إلا ما تريه الخواطر # طوى سدفة الظلماء والليل ضارب # بأرواقه والنجم بالأفق حائر # فيا لك من طيف ألم ودونه # محيط من البحر الجنوبي زاخر # تخطى إلي الأرض وجدا وما له # سوى نزوات الشوق حاد وزاجر # ألم ولم يلبث وسار وليته # أقام ولو طالت علي الدياجر ms098 # تحمل أهوال الظلام مخاطرا # وعهدي بمن جادت به لا تخاطر # خماسية لم تدر ما الليل والسرى # ولم تنحسر عن صفحتيها الستائر # عقيلة أتراب توالين حولها # كما دار بالبدر النجوم الزواهر # غوافل لا يعرفن بؤس معيشة # ولا هن بالخطب الملم شواعر # تعودن خفض العيش في ظل والد # رحيم وبيت شيدته العناصر # فهن كعنقود الثريا تألقت # كواكبه في الأفق فهي سوافر # تمثلها الذكرى لعيني كأنني # إليها على بعد من الأرض ناظر # فطورا أخال الظن حقا وتارة # أهيم فتغشى مقلتي السمادر # فيا بعد ما بيني وبين أحبتي # ويا قرب ما التفت عليه الضمائر # ولولا أماني النفس وهي حياتها # لما طار لي فوق البسيطة طائر # فإن تكن الأيام فرقن بيننا # فكل امرئ يوما إلى الله صائر # هي الدار ما الأنفاس إلا نهائب # لديها وما الأجسام إلا عقائر # إذا أحسنت يوما أساءت ضحى غد # فإحسانها سيف على الناس جائر # ترب الفتى حتى إذا تم أمره # دهته كما رب البهيمة جازر # لها ترة في كل حي وما لها # على طول ما تجني على الخلق واتر # كثيرة ألوان الوداد ملية # بأن يتوقاها القرين المعاشر # فمن نظر الدنيا بحكمة ناقد # درى أنها بين الأنام تقامر # صبرت على كره لما قد أصابني # ومن لم يجد مندوحة فهو صابر # وما الحلم عند الخطب والمرء عاجز # بمستحسن كالحلم والمرء قادر # ولكن إذا قل النصير وأعوزت # دواعي المنى فالصبر فيه المعاذر # فلا يشمت الأعداء بي فلربما # وصلت لما أرجوه مما أحاذر # فقد يستقيم الأمر بعد اعوجاجه # وتنهض بالمرء الجدود العواثر # ولي أمل في الله تحيا به المنى # ويشرق وجه الظن والخطب كاشر # وطيد يزل الكيد عنه وتنقضي # مجاهدة الأيام وهو مثابر # إذا المرء لم يركن إلى الله في الذي # يحاذره من دهره فهو خاسر # وإن هو لم يصبر على ما أصابه # فليس له في معرض الحق ناصر # ومن لم يذق حلو الزمان ومره # فما هو إلا طائش اللب نافر # ولولا تكاليف السيادة لم يخب # جبان ولم يحو الفضيلة ثائر # تقل دواعي النفس ms099 وهي ضعيفة # وتقوى هموم القلب وهو مغامر # وكيف يبين الفضل والنقض في الورى # إذا لم تكن سوم الرجال المآثر # وما حمل السيف الكمي لزينة # ولكن لأمر أوجبته المفاخر # إذا لم يكن إلا المعيشة مطلب # فكل زهيد يمسك النفس جابر # فلولا العلا ما أرسل السهم نازع # ولا شهر السيف اليماني شاهر # من العار أن يرضى الدنية ماجد # ويقبل مكذوب المنى وهو صاغر # إذا كنت تخشى كل شيء من الردى # فكل الذي في الكون للنفس ضائر # فمن صحة الإنسان ما فيه سقمه # ومن أمنه ما فاجأته المخاطر # علي طلاب العز من مستقره # ولا ذنب لي إن عارضتني المقادر # فما كل محلول العريكة خائب # ولا كل محبوك التريكة ظافر # فماذا عسى الأعداء أن يتقولوا # علي وعرضي ناصح الجيب وافر # فلي في مراد الفضل خير مغبة # إذا شان حيا بالخيانة ذاكر # ملكت عقاب الملك وهي كسيرة # وغادرتها في وكرها وهي طائر # ولو رمت ما رام امرؤ بخيانة # لصبحني قسط من المال غامر # ولكن أبت نفسي الكريمة سوأة # تعاب بها والدهر فيه المعاير # فلا تحسبن المال ينفع ربه # إذا هو لم تحمد قراه العشائر # فقد يستجم المال والمجد غائب # وقد لا يكون المال والمجد حاضر # ولو أن أسباب السيادة بالغنى # لكاثر رب الفضل بالمال تاجر # فلا غرو أن حزت المكارم عاريا # فقد يشهد السيف الوغى وهو حاسر # أنا المرء لا يثنيه عن درك العلا # نعيم ولا تعدو عليه المفاقر # قئول وأحلام الرجال عوازب # صئول وأفواه المنايا فواغر # فلا أنا إن أدناني الوجد باسم # ولا أنا إن أقصاني العدم باسر # فما الفقر إن لم يدنس العرض فاضح # ولا المال إن لم يشرف المرء ساتر # إذا ما ذباب السيف لم يك ماضيا # فحليته وصم لدى الحرب ظاهر # فإن كنت قد أصبحت فل رزية # تقاسمها في الأهل باد وحاضر # فكم بطل فل الزمان شباته # وكم سيد دارت عليه الدوائر # وأي حسام لم تصبه كلالة # وأي جواد لم تخنه الحوافر # فسوف يبين الحق يوما لناظر # وتنزو بعوراء الحقود السرائر ms100 # وما هي إلا غمرة ثم تنجلي # غيابتها والله من شاء ناصر # فقد حاطني في ظلمة الحبس بعدما # ترامت بأفلاذ القلوب الحناجر # فمهلا بني الدنيا علينا فإننا # إلى غاية تنفت فيها المرائر # تطول بها الأنفاس بهرا وتلتوي # على فلكة الساقين فيها المآزر # هنالك يعلو الحق والحق واضح # ويسفل كعب الزور والزور عاثر # وعما قليل ينتهي الأمر كله # فما أول إلا ويتلوه آخر # وقال في الغزل: (من البسيط) # أربة العود أم قمرية السحر # غنت فحركت الأشجان بالوتر # حوراء للسحر في ألحاظها أثر # يريك أن الرقى ضرب من الهذر # لو لم تكن قمرا في الحسن ما ظهرت # لأعين الناس في ليل من الشعر # أملت علي بلحظيها حديث هوى # عرفت منه ضمير العين بالأثر # كأنما بين جفنيها إذا نظرت ~~«هاروت» يعبث بالألباب والفكر # لا غرو أن همت من وجد بصورتها # فالحسن مشغلة للعقل والبصر # لا تقنع العين منها كلما نظرت # وكيف يقتنع المشتاق بالنظر # ناغيتها بلسان الشوق فازدهرت # للحسن في وجنتيها وردتا خفر # وازور حاجبها عن نظرة رشقت # سواد قلبي بسهم صيغ من حور # فلم أزل برقى الأشعار أعطفها # ورقية الشعر تجري الماء في الحجر # حتى إذا علمت أني بها كلف # وأنني من تجنيها على خطر # تبسمت فجلت للعين من فمها # ياقوتة أودعت سطرين من درر # فبت من وصلها في جنة ينعت # أفنانها بثمار الأنس والحبر # أبحت للعين فيها ما تقر به # وذدت كف الصبا عن معقد الأزر # حتى اشرأبت عقاب الفجر وانطلقت # حمائم الشهب من أحبولة السحر # فيا لها ليلة كانت برونقها # تاريخ لهو لما أحرزت من وطر # وسمتها بضياء الكأس فالتمعت # وزينة الدهم في الأوضاح والغرر # لو كان يسمح لي دهري بعودتها # لبعت فيها لذيذ النوم بالسهر # ولت فلم يبق منها غير فذلكة # تلوح في دفتر الأوهام والذكر # وأي باق على الأيام نطلبه # وكل واردة يوما إلى صدر # فلا تثق بوفاء الدهر إن له # غدرا يفرق بين العود والثمر # ولا تغرنك من وجه بشاشته # فالسم يوجد في نضر من الشجر # قد كدت ms101 أتهم ظني في فراسته # من طول ما اشتبهت عيناي في الصور # فخذ لنفسك من دنياك ما سمحت # به إليك وكن منها على حذر # وسالم الدهر تسلم من غوائله # فصاحب الشر لا ينجو من الكدر # لا يبلغ المرء ما يهواه من أرب # إلا بترك الذي يخشاه من ضرر # فانعم وطب واله واطرب واسع واعل وسد # واشرب وغن وته والعب وهم وطر # لا يقنط المرء من غفران خالقه # ما لم يكن كافرا بالبعث والقدر # وقال: (من البسيط) # لا شيء في الدهر يغني عن أخي ثقة # يكون فيه بلاغ السمع والبصر # قضيت من كل شيء رمته وطرا # إلا محادثة الإخوان في السمر # وقال: (من المنسرح) # صبح مطير ونسمة عطره # وأنفس للصبوح منتظره # فدر بعينيك حيث شئت تجد # ملكا كبيرا وجنة خضره # سماؤها بالغصون واشجة # وأرضها بالنبات مؤتزره # منظر لهو تعيد بهجته # أكنة العيش وهي منحسره # فالعفر تحت الظلال راتعة # والطير فوق الغصون منتشره # والطل ينهل من مساقطه # مثل عقود الجمان منتثره # جداول في الفضاء جارية # ومزنة في السماء منهمره # دنيا نعيم تكاد زهرتها # تزري على الشمس وهي مزدهره # لا ظلها راكد النسيم ولا # غدرانها بالغثاء مختمره # فيا بن ودي هلم نقتسم ال # لهو فنسفي إلى الصبا حسره # وخلنا من سياسة درجت # بين أناس قلوبهم وغره # يقضون أيامهم على خطر # فبئس عقبى السياسة الخطره # خديعة لا يزال صاحبها # بين هموم وعيشة كدره # ما لي وللناس لا لدي لهم # حق يؤدى ولا علي تره # قد التقينا من غير سابقة # في دار دنيا بأهلها غدره # نلهو بها حقبة ونتركها # إلى مهاو في الأرض منحدره # كل امرئ ذاهب لغايته # وكل نفس بالغيب مؤتمره # يا رب هب لي من الكرامة ما # يسر نفسي فإنها وجره # ولا تكلني لمن يعذبني # فإن نفسي إليك مفتقره # وقال يرثي حاضنته: (من الطويل) # أمريم لا والله أنساك بعدما # صحبتك في خفض من العيش أنضر # فقد كنت فينا برة القول سرة # سليمة قلب في مغيب ومحضر # فلقيت من ذي العرش خير تحية # توافيك في ms102 روض من القدس أخضر # وقال يرثي ولده: (من الطويل) # بكيت عليا إذ مضى لسبيله # بعين تكاد الروح في دمعها تجري # وإني لأدري أن حزني لا يفي # برزئي ولكن لا سبيل إلى الصبر # وكيف أذود القلب عن حسراته # وأهون ما ألقاه يصدع في الصخر # يلومونني أني تجاوزت في البكا # وهل لامرئ لم يبك في الحزن من عذر # إذا المرء لم يفرح ويحزن لنعمة # وبؤس فلا يرجى لنفع ولا ضر # وما كنت لولا قسمة الله في الورى # لأصبر لكنا إلى غاية نسري # لقد خفف البلوى وإن هي أشرفت # على النفس ما أرجوه من موعد الحشر # وقال يرثي ولده أيضا: (من السريع) # لم أصطبر بعدك من سلوة # لكن تصبرت على جمر # وشيمة العاقل في رزئه # أن يسبق السلوة بالصبر # وقال في الصبر: (من الطويل) # صبرت وما بالصبر عار على الفتى # إذا لم يكن فيه معاب ولا نكر # ولو لم يكن في الصبر أعدل شاهد # على كرم الأخلاق ما حمد الصبر # وقال: (من البسيط) # لو كان يدري الفتى مكنون ما خبأت # له المقادير لم يركن إلى الحذر # ولو درى أن ما يلقاه من عنت # من خيبة الرأي لم يعتب على القدر # وقال: (من الطويل) # بلوت إخاء الناس دهرا فلم أجد # أخا ثقة يرعى مغيبي كمحضري # فإن أتغير عن وداد فإنني # أرى كل شيء عرضة للتغير # وقال لأحد الولاة في يوم قطع سد النيل: (من الوافر) # أيا ملكا همت كفاه جودا # على الثقلين من باد وقاري # عراك النيل من بلد بعيد # فألبسه الكرامة فهو عاري # وقال: (من الطويل) # يسائلني عما كتمت من الهوى # صديقي وفي بعض الإجابة ما يزري # فإن لم أقل حقا كذبت على الهوى # وإن قلت إني عاشق بحت بالسر # وقال: (من الرجز) # يا رب بيضاء من الجواري # جاءت بطفل أسود كالقار # أخرجه من لجة الأنوار # من أخرج الليل من النهار # سبحانه من فاعل مختار # وقال: (من الطويل) # لعمري لقد أيقظت من كان راقدا # وأنذرت لكن لم تكن تنفع النذر # نصحت فكذبتم فلما ms103 أتى الردى # عمدتم لتصديقي وقد قضي الأمر # فلم يبق في أيديكم غير حسرة # ولم يبق عندي غير ما عافه الصدر # فجاء الذي كنتم تخافون شره # وزال الذي لم يبق من بعده شعر # وقال: (من المتقارب) # صبرت على ريب هذا الزمان # ولولا المعاذر لم أصبر # فلا تحسبني جهلت الصواب # ولكن هممت فلم أقدر # ثنت عزمتي ثورة المفسدين # وغلت يدي فترة العسكر # وكنا جميعا فلما وقعت # صبرت وغادرني معشري # ولو أنني رمت إعناتهم # لقلت مقالة مستبصر # ولكنني حين جد الخصام # رجعت إلى كرم العنصر # وقال وهو في السجن: (من الرمل) # شفني وجدي وأبلاني السهر # وتغشتني سمادير الكدر # فسواد الليل ما إن ينقضي # وبياض الصبح ما إن ينتظر # لا أنيس يسمع الشكوى ولا # خبر يأتي ولا طيف يمر # بين حيطان وباب موصد # كلما حركه السجان صر # يتمشى دونه حتى إذا # لحقته نبأة مني استقر # كلما درت لأقضي حاجة # قالت الظلمة مهلا لا تدر # أتقرى الشيء أبغيه فلا # أجد الشيء ولا نفسي تقر # ظلمة ما إن بها من كوكب # غير أنفاس ترامى بالشرر # فاصبري يا نفس حتى تظفري # إن حسن الصبر مفتاح الظفر # هي أنفاس تقضى والفتى # حيثما كان أسير للقدر # وكتب إلى بعض أصحابه في صدر رسالة: (من الطويل) # لئن فرقت ما بيننا شقة النوى # لعمري وحالت دوننا نوب الدهر # فشخصك في عيني وذكرك في فمي # وحبك في قلبي وسرك في صدري # وقال في النصيحة: (من الرمل) # من طلب العز بلا آلة # أدركه الذل مكان الظفر # فاصبر على المكروه تظفر بما # شئت فقد حاز المنى من صبر # وقف إذا ما عرضت شبهة # فاللبث خير من ركوب الغرر # ولا تقولن لشيء مضى # يا ليته دام وخذ ما حضر # ولا تعامل صاحبا بالتي # ترجع عنها تائبا تعتذر # وغض من طرفك إن خفته # فحاجب الشهوة غض البصر # وقال: (من البسيط) # ونبأة أطلقت عيني من سنة # كانت حبالة طيف زارني سحرا # فقمت أسأل عيني رجع ما سمعت # أذني فقالت لعلي أبلغ الخبرا # ثم اشرأبت فألفت طائرا حذرا ms104 # على قضيب يدير السمع والبصرا # مستوفزا يتنزى فوق أيكته # تنزي القلب طال العهد فادكرا # لا تستقر له ساق على قدم # فكلما هدأت أنفاسه نفرا # يهفو به الغصن أحيانا ويرفعه # دحو الصوالج في الديمومة الأكرا # ما باله وهو في أمن وعافية # لا يبعث الطرف إلا خائفا حذرا # إذا علا بات في خضراء ناعمة # وإن هوى ورد الغدران أو نقرا # يا طير نفرت عني طيف غانية # قد كان أهدى لي السراء حين سرى # حوراء كالرئم ألحاظا إذا نظرت # وصورة البدر إشراقا إذا سفرا # زالت خيالتها عني وأعقبها # شوق أحال علي الهم والسهرا # فهل إلى سنة إن أعوزت صلة # عود ننال به من طيفها الوطرا # وقال: (من السريع) # ما أطول الليل على الساهر # أما لهذا الليل من آخر # يا مخلف الوعد ألا زورة # أقضي بها الحق من الزائر # تركتني من غمرات الهوى # في لج بحر بالردى زاخر # أسمع في قلبي دبيب المنى # وألمح الشبهة في خاطري # فتارة أهدأ من روعتي # وتارة أفزع كالطائر # وبين هاتين شبا لوعة # لها بقلبي فتكة الثائر # فهل إلى الوصلة من شافع # أم هل على الصبوة من ناصر # يا قلب لا تجزع فإن المنى # في الصبر والله مع الصابر # وقال يؤرخ عودة «إسماعيل باشا» خديو مصر من دار الخلافة ~~العلية: (من مجزوء الكامل) # رجع الخديو لمصره # وأتت طلائع نصره # وتهللت بقدومه # فرحا أسرة عصره # فلتبتهج أوطانه # بحلوله في قصره # وليشتهر تاريخه # رجع الخديو لمصره # وقال في «محمد توفيق باشا» حين عين ناظر النظار: (من السريع) # بك استقامت مصر حتى غدت # يحمدها الوارد والصادر # وكيف لا تبصر قصد الهدى # حكومة أنت لها ناظر # وقال: (من المجتث) # أغرة تحت طره # أم نور فجر بسحره # وذاك فرع ونهد # أم صولجان وأكره # سمراء تهفو بقد # كالرمح لينا وسمره # مرت علي تهادى # مثل المهاة بشبره # فقلت يا نور عيني # ما لي على الصبر قدره # فنقبت وجنتيها # يد الحياء بحمره # وقالت اسكت وإلا # تصير في الناس شهره # فقلت هل من وصال # يكون للحب أجره # فاستضحكت ms105 ثم قالت # على الخديعة بكره # وقال: (من الخفيف) # غادة كالمهاة تهفو بخصر # تحت بند كمعصم في سوار # تلك عمري هي الحياة فلا تؤ # ثر عليها جلائل الأوطار # فاقسم العمر بين جد وهزل # ووقار طورا وخلع عذار # واسع تبلغ ما رمته من نفيس # فالمساعي مدارج الأحرار # قد ينال الفتى إذا كان شهما # مبتغاه في ضحوة من نهار # وقال: (من الطويل) # أصافي خليلي ما صفا لي فإن جفا # عتبت عليه غير جاف ولا وعر # فإن عاد لي بالود عدت وإن أبى # صبرت لأرعى ذمة الود بالصبر # فإن زادني هجرا ضربت عن اسمه # وأمسكت عن سخطي عليه وعن شكري # وما تلك مني نبوة غير أنني # أنزه نفسي عن ملابسة الغدر # وقال: (من البسيط) # لكل حي نذير من طبيعته # يوحي إليه بما تعيا به النذر # يرجو ويخشى أمورا لو تدبرها # لزال من قلبه التأميل والحذر # تراه يسعى لجمع المال معتقدا # أن الفتى من لديه السام والشذر # وكيف تنقى ثياب المرء من دنس # وقلب لابسها من غدره قذر # يا فارس الخيل كفكف عن أعنتها # فقد شكت فعلك الأحلاس والعذر # إن كنت تبغي بها ما لست تبلغه # من البقاء فبئس البطل والهذر # إن الحياة وإن طالت إلى أمد # والدهر قرحان لا يبقي ولا يذر # لا يأمن الصامت المعصوم صولته # ولا يدوم عليه الناطق البذر # فاضرع إلى الله واستوهبه مغفرة # تمحو الذنوب فجاني الذنب يعتذر # واعجل ولا تنتظر توبا غداة غد # فليس في كل حين تقبل العذر # هيهات لا يستوي الشخصان في عمل # هذا صحيح وهذا فاسد مذر # وقال: (من الطويل) # ألا هتفت بالأيك ساجعة القمر # فطف بالحميا فهي ريحانة العمر # وإن أنت أترعت الأباريق فلتكن # سلافا وإياك الفضيخ من التمر # فقاتلة العرجون للفاقد الندى # وصافية العنقود للماجد الغمر # موردة تمتد منها أشعة # تدور بها في ظل ألوية حمر # إذا شجها الساقون دار حبابها # عليها كما دار الشرار على الجمر # ثوت في ضمير الدهر والجو ظلمة # بلا كوكب والأرض تسبح في غمر # فجاءت ولولا عرفها وبريقها # لكانت ms106 خفا بين الدساكر كالضمر # تزف بألحان المثاني كئوسها # كما زفت الحسناء بالطبل والزمر # كميت جرت في حلبة الدهر فانطوت # ثميلتها والخيل تحمد بالضمر # فكم بين آصال أدرنا كئوسها # وبين ليال من كواكبها نمر # إذا أنت قامرت الزمان على المنى # بما دار من أقداحها فزت بالقمر # فخذ في أفانين الخلاعة والصبا # ودعني من زيد النحاة ومن عمرو # أولئك قوم في حروب تفاقمت # ولكن خلت من فتكة البيض والسمر # فما تصلح الأيام إلا إذا خلت # قلوب الورى فيها من الحقد والغمر # ولا تتعرض لامرئ بمساءة # ولا تحتلب ضرع الشقاق ولا تمر # ولا تحتقر ذا فاقة بين طمره # فيا رب فضل يبهر العقل في طمر # وكيف يعيش المرء في الدهر آمنا # وللموت فينا وثبة الليث والنمر # وما أحسب الأيام تصفو لعاقل # ولكن صفاء العيش للجاهل الغمر # سعيت فأدركت المنى في طلابها # وكل امرئ في الدهر يسعى إلى أمر # وقال: (من السريع) # نم الصبا وانتبه الطائر # واستحر الصاهل والهادر # وأضحت الأرض لفيض الحيا # مصقولة يلهو بها الناظر # تبدو بها أنجم زهر لها # منازل يجهلها الخابر # كأنما ألبسها نثرة # من النجوم الفلك الدائر # فقم بنا نله بلذاتنا # فإنما العيش له آخر # ولا تقل ننظر ما في غد # رب غد آمله خاسر # فإنما العيش ولذاته # في ساعة أنت بها سادر # لا يغنم اللذة غير امرئ # ليس له عن لهوه زاجر # قد خبر الدهر فما غائب # يجهله منه ولا حاضر # يا ساقيي اعتورا كأسها # فلي بها عن غيرها عاذر # حمراء تلقي بلحاظ الفتى # صبغا به يعترف الناكر # تفعل بالشارب أضعاف ما # جر على عنقودها العاصر # عتقها الدهقان في ديره # حينا ولم يشعر بها شاعر # شج بها يكتمها نفسه # وهو ليرضاها غدا صابر # حتى إذا تمت مواقيتها # وزال عنها الزبد المائر # جاءت وقد شاكلها كأسها # فاشتبه الباطن والظاهر # بمثلها تعجبني صبوتي # ويزدهيني الليل والسامر # فما لهذي الناس في غفلة # عما إليه ينتهي السائر # ألم يروا كيف مضت قبلهم # من أمم ليس لها ذاكر # إن لم يكن في الأمر ms107 من حكمة # ففيم هذا الشغب الثائر # كل امرئ أسلمه عقله # فما له من بعده ناصر # وقال: (من الطويل) # ولما استقل الحي في رونق الضحى # وقطع أنفاس المقيم المسافر # تحول راعي الصبر عن مستقره # وباحت بأسرار القلوب النواظر # وقال في الهجاء: (من البسيط) # يا بن الذي رهن الخمار سبحته # يوم العروبة في عد القوارير # ما زال يشرب خمرا غير مدكر # إثما ويأكل سحتا غير منحور # حتى إذا نال منه السكر قام إلى # فياضة القرء لم تعهد بتطهير # فكنت نطفة سوء قد تعجلها # داعي الغواية من خمر وخنزير # وقال: (من الكامل) # يا أيها السرف المدل بنفسه # كسفينة في لج بحر ماخره # أتظن أن الفخر ثوب معلم # تزهو بلبسته وقدر باخره # هيهات ظنك فالعلا أمنية # من دون مبلغها بحار زاخره # أتلفت دنياك التي أوتيتها # ولسوف تهلك حسرة في الآخره # تالله لو راجعت نفسك مرة # لوجدتها من سوء فعلك ساخره # حتام تفخر بالجدود ولم تنل # ما أحرزت تلك الجدود الفاخره # فاجعل لنفسك من فعالك شاهدا # يغنيك عن ذكر العظام الناخره # وقال يذم: (من المجتث) # فعلت خيرا بقوم # فعاملوني بضير # فلا تلمني إذا ما # أصبحت ألعن خيري # وقال في الزهد: (من السريع) # ألهتكم الدنيا عن الآخره # وهي من الجهل بكم ساخره # وغركم منها وأنتم بكم # جوع إليها قدرها الباخره # يمشي الفتى تيها وفي ثوبه # من معطفيه جيفة جاخره # كأنه في كبره سادر # سفينة في لجة ماخره # كم أنفس عزت بسلطانها # في ما مضى وهي إذن داخره # وعصبة كانت لأموالها # مظنة الفقر بها ذاخره # فأصبحت يرحمها من يرى # وقد غنت في نعمة فاخره # فلا جواد صاهل عزهم # يوما ولا خيفانة شاخره # بل عم دنياهم صروف لها # من الردى أودية زاخره # يا أيها الناس اتقوا ربكم # واخشوا عذاب الله والآخره # أنتم قعود والردى قائم # يسقيكم بالكوب والصاخره # فانتبهوا من غفلات الهوى # واعتبروا بالأعظم الناخره # وقال: (من الطويل) # لك الحمد إن الخير منك وإنني # لصنعك يا رب السموات شاكر # فأنت الذي أوليتني كل نعمة # وهذبتني حتى اصطفتني العشائر ms108 # فقرب لي الخير الذي أنا راغب # وباعدني الشر الذي أنا حاذر # فليس لمن تقصيه في الناس نافع # وليس لمن تدنيه في الناس ضائر # ولا لامرئ ألهمته الرشد خاذل # ولا لامرئ أوردته الغي ناصر # فإن أدركت نفسي المرام ولم أقم # مقام ضليع بالذي أنت آمر # فلا لاح لي في ذروة المجد كوكب # ولا طار لي في قنة العز طائر # وقال: (من البسيط) # من خالف الحزم خانته معاذره # ومن أطاع هواه قل ناصره # ومن تربص بالإخوان بادرة # من الزمان فإن الله قاهره # لا يجمل المرء في ظرف وفي أدب # ما لم تكن فوق مرآه سرائره # وما الصديق الذي يرضيك باطنه # مثل الصديق الذي يرضيك ظاهره # قد لا يفوه الفتى بالأمر يضمره # وبين عينيه ما تخفي ضمائره # أستودع الله عصرا قد خلعت به # عذر الهوى وهو غضات مكاسره # لم يمض من حسنه ما كنت أعهده # حتى أصاب سواد القلب ناقره # كيف الوصول إلى حال نعيش بها # والدهر مأمونة فينا بوادره # إذ لا صديق يسر السمع غائبه # ولا رفيق يروق العين حاضره # كنا نود انقلابا نستريح به # حتى إذا تم ساءتنا مصايره # فالقلب مضطرب في ما يحاوله # والعقل مختبل مما يحاذره # قد كان في السلف الماضين نافعه # فصار في الخلف الباقين ضائره # ما أبعد الخير في الدنيا لطالبه # وأقرب الشر من نفس تحاذره # أكلما مر من دهر أوائله # كرت بمثل أواليه أواخره # إن دام هذا أضاع الرشد كافله # في ما أرى وأطاع الغي زاجره # تنكرت مصر بعد العرف واضطربت # قواعد الملك حتى ريع طائره # فأهمل الأرض جرا الظلم حارثها # واسترجع المال خوف العدم تاجره # واستحكم الهول حتى ما يبيت فتى # في جوشن الليل إلا وهو ساهره # ويلمه سكنا لولا الدفين به # من المآثر ما كنا نجاوره # أرضى به غير مغبوط بنعمته # وفي سواه المنى لولا عشائره # يا نفس لا تجزعي فالخير منتظر # وصاحب الصبر لا تبلى مرائره # لعل بلجة نور يستضاء بها # بعد الظلام الذي عمت دياجره # إني أرى أنفسا ضاقت بما حملت # وسوف ms109 يشهر حد السيف شاهره # شهران أو بعض شهر إن هي احتدمت # وفي الجديدين ما تغني فواقره # فإن أصبت فعن رأي ملكت به # علم الغيوب ورأي المرء ناظره # وقال: (من الطويل) # أبابل رأي العين أم هذه مصر # فإني أرى فيها عيونا هي السحر # نواعس أيقظن الهوى بلواحظ # تدين لها بالفتكة البيض والسمر # فليس لعقل دون سلطانها حمى # ولا لفؤاد دون غشيانها ستر # فإن يك موسى أبطل السحر مرة # فذلك عصر المعجزات وذا عصر # فأي فؤاد لا يذوب صبابة # ومزنة عين لا يصوب لها قطر # بنفسي وإن عزت علي ربيبة # من العين في أجفان مقلتها فتر # فتاة يرف البدر تحت قناعها # ويخطر في أبرادها الغصن النضر # تريك جمان القطر في أقحوانة # مفلجة الأطراف قيل لها ثغر # تدين لعينيها سواحر بابل # وتسكر من صهباء ريقتها الخمر # فيا ربة الخدر الذي حال دونه # ضراغم حرب غابها الأسل السمر # أما من وصال أستعيذ بأنسه # نضارة عيش كان أفسده الهجر # رضيت من الدنيا بحبك عالما # بأن جنوني في هواك هو الفخر # فلا تحسبي شوقي فكاهة مازح # فما هو إلا الجمر أو دونه الجمر # هوى كضمير الزند لو أن مدمعي # تأخر عن سقياه لاحترق الصدر # إذا ما أتيت الحي فارت بغيظها # قلوب رجال حشو آماقها الغدر # يظنون بي شرا ولست بأهله # وظن الفتى من غير بينة وزر # وماذا عليهم إن ترنم شاعر # بقافية لا عيب فيها ولا نكر # أفي الحق أن تبكي الحمائم شجوها # ويبلى فلا يبكي على نفسه حر # وأي نكير في هوى شب وقده # بقلب أخي شوق فباح به الشعر # فلا يبتدرني بالملامة عاذل # فإن الهوى فيه لمعتذر عذر # إذا لم يكن للحب فضل على النهى # لما ذل حي للهوى وله قدر # وكيف أسوم القلب صبرا على الهوى # ولم يبق لي في الحب قلب ولا صبر # ليهن الهوى إني خضعت لحكمه # وإن كان لي في غيره النهي والأمر # وإني امرؤ تأبى لي الضيم صولة # مواقعها في كل معترك حمر # أبي على الحدثان لا يستفزني # عظيم ms110 ولا يأوي إلى ساحتي ذعر # إذا صلت صال الموت من وكراته # وإن قلت أرخى من أعنته الشعر # وقال: (من البسيط) # للشعر في الدهر حكم لا يغيره # ما بالحوادث من نقض وتغيير # يسمو بقوم ويهوي آخرون به # كالدهر يجري بميسور ومعسور # له أوابد لا تنفك سائرة # في الأرض ما بين إدلاج وتهجير # من كل عائرة تستن في طلق # يغتال بالبهر أنفاس المحاضير # تجري مع الشمس في تيار كهربة # على إطار من الأضواء مسعور # تطارد البرق إن مرت وتتركه # في جوشن من حبيك المزن مزرور # صحائف لم تزل تتلى بألسنة # للدهر في كل ناد منه معمور # يزهى بها كل سام في أرومته # ويتقي البأس منها كل مغمور # فكم بها رسخت أركان مملكة # وكم بها خمدت أنفاس مغرور # والشعر ديوان أخلاق يلوح به # ما خطه الفكر من بحث وتنقير # كم شاد مجدا وكم أودى بمنقبة # رفعا وخفضا بمرجو ومحذور # أبقى «زهير» به ما شاده هرم # من الفخار حديثا جد مأثور # وفل «جرول» غرب «الزبرقان» به # فباء منه بصدع غير مجبور # أخزى «جرير» به حي النمير فما # عادوا بغير حديث منه مشهور # لولا «أبو الطيب» المأثور منطقه # ما سار في الدهر يوما ذكر «كافور» # وقال: (من الوافر) # فؤادي والهوى قدح وخمر # أما في ذاك لي طرب وسكر # يلوموني على كلفي بليلى # وليلى في سماء الحسن بدر # لها خد به للحسن ورد # ولحظ فيه للملكين سحر # تضن علي بالتسليم تيها # وهل في سنة التسليم وزر # يلوح جبينها في طرتيها # كما أوفى على الظلماء فجر # وتبسم عن جمان في عقيق # يقال له بحكم الذوق ثغر # وقال: (من الطويل) # أبى الضيم فاستل الحسام وأصحرا # وذو الحلم إن سيم الهوان تنمرا # وطارت به في ملتقى الخيل عزمة # أعادت جبين الصبح بالنقع أكدرا # فرد ذباب المشرفي مثلما # وغادر صدر السمهري مكسرا # جلاد امرئ آلى بقائم سيفه # على المجد أن يوليه نصرا مؤزرا # جدير إذا ما هم أن يكسو القنا # وبيض الظبا ثوبا من الدم أحمرا # وما كل من ساس ms111 الأعنة فارسا # ولا كل من ناش الأسنة قسورا # وقال: (من الخفيف) # حبذا الراح في أوان البهار # واقتران الكئوس بالنوار # ورنين الأوتار في فلق الصب # ح وسجع الطيور في الأوكار # بين جو مع الغمائم سار # وفضاء مع الجداول جاري # منظر يفتن العقول ويجلو # صفحات القلوب والأبصار # إن عصر الشباب فينا معار # والليالي ترد كل معار # فاسرحا وامرحا فقد آذنتنا # نسمات الصبا بخلع العذار # واغنما صفوة الربيع بدارا # فالأماني معقودة بالبدار # هو فصل تختال فيه غصون الر # روض في حلية من الأزهار # مائسات مثل العذارى عليهن # ثياب درية الأزرار # غمزتها يد الصبا فتلوت # راقصات على غناء القماري # رشفت خمرة الندى من كئوس الز # هر حتى تمايلت من خمار # فانتبه يا نديم واستصبح السا # قي بكأس تفيض بالأنوار # واسقياني وغنياني بلحن # يبعث النفس من إسار الوقار # فلقد آذن الشتاء بسير # واستهلت طلائع النوبهار # واستدار النهار حتى تساوت # كفتاه بين الدجى والنهار # وقال يفتخر: (من الطويل) # يلومونني في الجود والجود مزنة # إذا هملت في موضع نبت الشكر # إذا المرء لم ينفق من المال وسع ما # دعته المعالي فالثراء هو الفقر # وقال: (من الطويل) # أرى كل شيء عرضة للتغير # فما بالنا بعد الحقيقة نمتري؟ # ترسم فضاء الأرض شرقا ومغربا # عساك ترى آثار كسرى وقيصر # وقال: (من الطويل) # ألائمتي كفي الملام عن الذي # أحاوله من رحلة وسفار # فلولا سرى البدر المنير لعاقه # عن التم لبث في مغيب سرار # | قافية الزاي # قال مادحا ديوان «حافظ إبراهيم»: (من الكامل) # هيهات ليس لحافظ من مشبه # في القول غير سميه الشيرازي # جاراه في حسن البيان وفاته # في المنطق العربي بالإعجاز # لبق بتصريف الكلام يسوقه # ما شاء بين سهولة وعزاز # فإذا تغزل فالنفوس نوازع # وإذا تحمس فالقلوب نوازي # كالصارم البتار في إفرنده # وصقاله والمارن الهزهاز # حاك القريض بلهجة عربية # أغنت عن الإسهاب بالإيجاز # ألفاظها نمت على ما تحتها # وصدورها دلت على الأعجاز # فإذا تلاها قارئ لم يشتبه # في القول بين حقيقة ومجاز # عبقت كأنفاس النسيم تعلقت # بالروض غب العارض المجتاز # قد ms112 كان جيد القول عطلا قبله # فحباه أحسن حلية وطراز # ملكت مودته القلوب فأصبحت # تلقاه بالتوقير والإعزاز # لا زال يبلغ شأو كل فضيلة # بمضاء صمصام وصولة باز # | قافية السين # قال يصف روضة المقياس: (من الكامل) # هل في الخلاعة والصبا من باس # بين الخليج وروضة المقياس؟ # أرض كساها النيل من إبداعه # ولباسه الموشي أي لباس # فكأنما هوت المجرة بينها # فتشكلت في جملة الأغراس # يتلهب النوار في أطرافها # فتخاله قبسا من الأقباس # لولا مساس الطل أحرق ضوءه # ذيل الخمائل رطبها والعاسي # تصبو العيون إلى سناه فترتمي # مهوى الفراشة لامع النبراس # لو شام بهجتها وحسن روائها # فيما أظن لحار عقل إياس # ملهى أخي طرب وملعب صبوة # وثرى بلهنية ودار أناس # ما كنت في عمري لأغدو نحوها # حتى أبيت بها صريع الكاس # يا ساقيي تنبها فلقد بدا # فلق الصباح ولات حين نعاس # طوفا علي بها فقد نم الصبا # أثناء روحته بسر الآس # من خمرة أفنى الزمان شبابها # في مخدع بقرارة الديماس # حبست عن الأبصار حتى إنها # لم تدر غير الدير والشماس # ينزو لوقع الماء در حبابها # نزو المعابل طرن عن أقواس # فإذا تعاورها المزاج توجست # حذر المهانة أيما إيجاس # تشتف من تحت الحباب كأنها # ياقوتة قد رصعت بالماس # ما حل بين القوم عقد وكائها # للشرب إلا آذنت بعطاس # لا يخدعنك في المدامة جاهل # إن المدامة نهزة الأكياس # إن المدام أساس كل طريفة # فاجعل بناء اللهو فوق أساس # لا تجمع الأيام كيف تصرفت # في القلب بين الخمر والوسواس # فاستوثقا أخوي من شأنيكما # وذرا المطي تمور بالإحلاس # إن الفلاة لها رجال غيرنا # يبغون نيل اليسر بالإفلاس # إن الغنى والفقر في هذا الورى # لمقدر والله ذو قسطاس # فعلام يبلي المرء جدة عمره # متقلبا بين الرجا والياس # أوليس أن العيش لبس عباءة # وسداد مسغبة ونغبة حاسي # تالله لو علم الرجال بمكرها # علمي لباعوها بغير مكاس # هي ساعة تمضي وتأتي ساعة # والدهر ذو غير بهذا الناس # فخذا من الأيام ما سمحت به # للنفس قبل تعذر وشماس # وإذا أرابكما الزمان بوحشة ms113 # فاستمخضاه اليسر بالإيناس # إن الروائم لا تدر لبونها # إلا بلين المسح والإبساس # فلرب صعب حاد سهلا بعدما # قطعت عليه مرائر الأنفاس # ما كل ما طلب الفتى هو مدرك # إن الأمور بحكمة وقياس # وقال (من الطويل) # وذي نخوة نازعته الكأس موهنا # على غرة الأحراس والليل دامس # فما زلت أسقيه وأشرب مثله # إلى أن هفا سكرا وإني لجالس # فبت أقيه السوء إذ كان صاحبي # وأحرسه إني لدى الخوف حارس # لدى موطن لا يصحب المرء قلبه # حذارا ولا تسري إليه الهواجس # عدو وليل مظلم وصواهل # تجاذب في أرسانها وتمارس # فلما استهل النور وانحسر الدجى # قليلا وحنت للصباح النواقس # دنوت أفديه وأغمز كفه # برفق وأدعو باسمه وهو ناعس # فجاوبني والسكر في لحظاته # يسائل ماذا تبتغي وهو عابس # فقلت أفق هذا هو الصبح مقبل # علينا وهذي في الذهاب الحنادس # وناولته كأسا فمد بنانه # إليها على كره به وهو آيس # فما ذاقها حتى تهلل ضاحكا # وأقبل مسرورا بما هو آنس # ومن شيمي بذل الوداد لأهله # كذلك أني في الوداد أنافس # وقال: (من الكامل) # خل المراء لفتية الدرس # واعكف على صفراء كالورس # نور توقد بين آنية # كبياض صبح شف عن شمس # هي جوهر كالنفس ما برحت # تهدي السرور لكل ذي نفس # قد شاكلتها فهي تألفها # والجنس يألف صحبة الجنس # رقت ودقت في قرارتها # فسمت عن الإدراك بالحس # يسقيكها خنث شمائله # تدعو إلى التقبيل واللمس # فاهنأ بعيش ليس يوجد في # غير الكرى أو عالم الحدس # وقال: (من السريع) # يا رب ليل بت أسقى به # مشمولة صفراء كالورس # كأنها في كأسها شعلة # مقبوسة من كوكب الشمس # وقال: (من الكامل) # أحمى الجزيرة مطلع الشمس # أم لاح ضوء غزالة الإنس؟ # خرجت إلى البستان لاهية # تختال بين كواعب خمس # فتبعت مسراها على عجل # حتى ظفرت بنظرة خلس # فسترنها عني وسرن بها # في روضة فينانة الغرس # فوقفت مطويا على كمد # ومضت على آثارها نفسي # تلك التي لولا هواي بها # ما بت من أمل على يأس # هيهات أنسى حسن صورتها # وحوادث الأيام قد تنسي ms114 # وقال: (من الوافر) # نزعت عن الصبا وعصيت نفسي # ودافعت الغواية بالتأسي # وقلت لصبوتي والعين غرقى # بأدمعها رويدك لا تمسي # فقد ولى الصبا إلا قليلا # أنازع سؤره بفضول كأسي # ومن يك جاوز العشرين تترى # وأردفها بأربعة وخمس # فقد سفرت لعينيه الليالي # وبان له الهدى من بعد لبس # نظرت إلى المراة فكشفت لي # قناعا لاح فيه قتير رأسي # وكنت وكان فينانا أثيثا # أنازع شرتي وأذود بأسي # فعدت وقد ذوى من بعد لين # أداري صبوتي وأسر يأسي # فما أمسي كيومي حين أغدو # على كبر وما يومي كأمسي # وما الأيام إلا صائبات # تمر بكل سابغة وترس # أبادت قبلنا إرما وعادا # وطارت بين «ذبيان وعبس» # وألوت «بالمضلل» واستمالت # عماد «الشنفرى» وهوت بقس # فلا «جمشيد» دافع إذ أتته # بحادثها ولا رب الدرفس # على هذا يسير الناس طرا # ويبقى الله خالق كل نفس # وقال في تهنئة الخديو «عباس باشا حلمي الثاني» بعيد الفطر: (من الطويل) # أمولاي دم للملك ربا تسوسه # بحكمة مطبوع على الحلم والباس # ولا زالت الأعياد تجري سعودها # عليك وتحظى من علاك بإيناس # فلولاك ما فازت يد القطر بالمنى # ولا نشأت روح العدالة في الناس # وهذا لسان الشكر يدعو مؤرخا # حوى العيد أنواع الفخار بعباس # وقال يهجو: (من الطويل) # يقول أناس والعجائب جمة # متى أصبح الوزان رب مجالس # نرى كل يوم عصبة في فنائه # تجاذبه أطراف تلك الوساوس # فقلت لهم لا تعجبوا لاجتماعهم # لديه فإن الحش مأوى الخنافس # وقال: (من الطويل) # أملت رجائي في غد فانتظرته # فما جاء حتى طال حزني على أمسي # وقلبت أمري فيك حتى إذا انقضت # وسائل ما آتي بكيت على نفسي # | قافية الشين # قال وهو بسرنديب: (من الطويل) # متى ترد الهيم الخوامس منهلا # تبل به الأكباد وهي عطاش # أرى الغيث عم الأرض من كل جانب # وموضع رحلي لم يصبه رشاش # فهل نهلة من جدول النيل ترتوي # بها كبد ظمآنة ومشاش # وهل من مقيل تحت أفنان سدرة # لها من زرابي النبات فراش # لدى أيكة ريا الغصون كأنما # عليها من الزهر الجني رياش ms115 # ترى الزهر ألوانا يطير مع الصبا # كما هاج إبان الربيع فراش # ديار يعيش المرء فيها منعما # وأطيب أرض الله حيث يعاش # فيا رب رشني كي أعيش مسددا # فقد يستقيم السهم حين يراش # وقال في الغزل: (من الوافر) # رميت فلم أصب ورمت فأصمت # فيا عجبا لسهم لا يطيش # حواجبها القسي ولحظتاها # بها سهمان والأهداب ريش # | قافية الصاد # قال يصف غيضة احتلها في «قندية» أيام الحرب: (من الطويل) # ومرتبع لذنا به غب سحرة # وللصبح أنفاس تزيد وتنقص # وقد مال للغرب الهلال كأنه # بمنقاره عن حبة النجم يفحص # رقيق حواشي النبت أما غصونه # فريا وأما زهره فمنصص # إذا عبت أفنانه الريح خلتها # سلاسل تلوى أو غدائر تعقص # كأن صحاف الزهر والطل ذائب # عيون يسيل الدمع منها وتشخص # يكاد نسيم الفجر إن مر سحرة # بساحته الشجراء لا يتخلص # كأن شعاع الشمس والريح رهوة # إذا رد فيه سارق يتربص # يمد يدا دون الثمار كأنما # يحاول منها غاية ثم ينكص # عطفنا إليه الخيل فل مسيرة # وللقوم طرف من أذى السهد أخوص # فما أبصرته الخيل حتى تمطرت # بفرسانها واستتلعت كيف تخلص # مدى لحظة حتى أتته وماؤه # على زهره والظل لا يتقلص # فمدت به الأعناق تعطو وتختلي # نهابا وتغلي في النبات وترخص # أقمنا به شمس النهار وكلنا # على ما به من شدة العجب يحرص # فلما استرد الشمس جنح من الدجى # وأعرض تيهور من الليل أعوص # دعونا بأسماء الجياد فأقبلت # لواعب في أرسانها تترقص # وقمنا وكل بعد ما كان لاهيا # بأظلاله كره الرحيل منغص # يود الفتى ألا يزال بنعمة # وليس له من صولة الدهر مخلص # فلله عينا من رأى مثل حسنه # وما أنا فيما قلته أتخرص # ظفرت به في حقبة فقنصته # على غرة الأيام واللهو يقنص # وقال في الحكمة: (من الرمل) # بادر الفرصة واحذر فوتها # فبلوغ العز في نيل الفرص # واغتنم عمرك إبان الصبا # فهو إن زاد مع الشيب نقص # إنما الدنيا خيال عارض # قلما يبقى وأخبار تقص # تارة تدجو وطورا تنجلي # عادة الظل سجا ثم قلص # فابتدر مسعاك ms116 واعلم أن من # بادر الصيد مع الفجر قنص # لن ينال المرء بالعجز المنى # إنما الفوز لمن هم فنص # يكدح العاقل في مأمنه # فإذا ضاق به الأمر شخص # إن ذا الحاجة ما لم يغترب # عن حماه مثل طير في قفص # وليكن سعيك مجدا كله # إن مرعى الشر مكروه أحص # واترك الحرص تعش في راحة # قلما نال مناه من حرص # قد يضر الشيء ترجو نفعه # رب ظمآن بصفو الماء غص # ميز الأشياء تعرف قدرها # ليست الغرة من جنس البرص # واجتنب كل غبي مائق # فهو كالعير إذا جد قمص # إنما الجاهل في العين قذى # حيثما كان وفي الصدر غصص # واحذر النمام تأمن كيده # فهو كالبرغوث إن دب قرص # يرقب الشر فإن لاحت له # فرصة تصلح للختل فرص # ساكن الأطراف إلا أنه # إن رأى منشب أظفور رقص # واختبر من شئت تعرفه فما # يعرف الأخلاق إلا من فحص # هذه حكمة كهل خابر # فاقتنصها فهي نعم المقتنص # وقال في واجبات الحاكم: (من المتقارب) # إذا سدت في معشر فاتبع # سبيل الرشاد وكن مخلصا # ووال الكريم ودار السفيه # وصل من أطاع وخذ من عصى # ونقب لتعلم غيب الأمور # فإن من الحزم أن تفحصا # ولا تبقين على فاجر # فإن اللئام عبيد العصا # وإن خفي الحق فاصبر له # وبادر إليه إذا حصحصا # وأخلص لربك في كل ما # نويت تجد عنده مخلصا # فما الدهر إلا خيال سرى # وظل إذا ما سجا قلصا # وقال مفتخرا: (من الوافر) # لعمر أبيك ما خفت حصاتي # لنازلة ولا ارتعد الفريص # وما قصرت في طلب المعالي # ولكن ربما خاب الحريص # | قافية الضاد # قال في الغزل: (من السريع) # أين ليالينا بوادي الغضا # ذلك عهد ليته ما انقضى # كنت به من عيشتي راضيا # حتى إذا ولى عدمت الرضا # أيام لهو وصبا كلما # ذكرتها ضاق علي الفضا # فآه من دهر بأحكامه # جار علينا وقضى ما قضى # أي قناع من شباب سرا # وأي ثوب من نعيم نضا # قد بيض الأسود من لمتي # يا ليته سود ما بيضا # عهد كطيف زار حتى ms117 إذا # أشرق صبح من مشيبى مضى # ما كان إلا كنسيم سرى # وعارض غام وبرق أضا # ولى ولم يعقب سوى حسرة # بين الحشا كالصارم المنتضى # لولا الغضا وهو مطاف الهوى # ما شب في قلبي جمر الغضى # أستودع الله به شادنا # عذبني بالصد بل أرمضا # معتدل القامة ذو لحظة # تعلم الخطي منه المضا # ظبي حمى مذ غربت شمسه # عن ناظري بالبين ما غمضا # قد سرني حين أتى مقبلا # وساءني حين مضى معرضا # حملني من وجده لوعة # لو نهض الدهر بها خفضا # قد أخذ النوم وما رده # واستلب القلب وما عوضا # ما باله ماطل في وعده # ألم يحن للدين أن يقتضى # قاضيته عند مليك الهوى # فغل حقي وأساء القضا # فمن له أشكو وقد سامني # جورا وحق الجور أن يرفضا # تالله لولا خوف هجرانه # ما بات قلبي عانيا محرضا # فإن لي من عزمتي صاحبا # يمنعني في الروع أن أدحضا # ولست ممن إن دجا حادث # ألقى زمام الأمر أو فوضا # لكنني ألقى الردى حاسرا # وأصدع الخصم إذا عرضا # أستحقب الشهد لمن ودني # وأنفث السم لمن أبغضا # جردت نفسي لطلاب العلا # والسيف لا يرهب أو ينتضى # ولي من القول نصير إذا # دعوته في حاجة أوفضا # سل عني المجد ولا تحتشم # فالمجد يدري أي سيف نضا # وقال يصف ناقة من النعمانيات: (من الوافر) # وروعاء المسامع ما تمطت # بحمل بين سائمة مخاض # خرجت بها على البيداء وهنا # خروج الليث من سدف الغياض # تقلب أيديا متسابقات # إلى الغايات كالنبل المواضي # مددت زمامها والصبح باد # فما كفكفتها والليل غاضي # فما بلغت مغيب الشمس حتى # أضافت آتيا منه بماضي # أحال السير جرتها رمادا # فراحت وهي خاوية الوفاض # وما كانت لتسأم غير أني # رميت بها اعتزامي واعتراضي # هتكت بها ستور الليل حتى # خرجت من السواد إلى البياض # وقال يعتذر: (من البسيط) # رب الفتوة لا تسبق إلى عذل # يبيت من مسه قلبي على مضض # فإن تكن هفوة أو زلة عرضت # فالسهم يصدف أحيانا عن الغرض # وقال: (من الطويل) # إذا أنت أبغضت امرأ فاخش ms118 ضره # فأنت لديه مثل ذاك بغيض # فإن قلوب الناس تمتاز فطرة # فمنها لبعض آلف ونقيض # وعاشر من الخلان من كان سالما # فليس سواء سالم ومريض # فقد لا يفيد القول نصحا وحكمة # إذا حال من دون القريض جريض # وقال: (من الطويل) # تحبب إلى الإخوان بالحلم تغتنم # مودتهم فالحلم للشر يرحض # فإن قرين السوء ما لم تجاره # بأفعاله وافاك بالعذر يركض # وقال: (من الوافر) # أبيت الرد للسؤال علما # بما في ذاك من بسط وقبض # فإما عائل فأصون منه # وإما فاجر فأصون عرضي # وقال: (من البسيط) # رضيت بالبين إيثارا على سكن # في معشر ودهم إن أخلصوا مرض # فما أسيت لشيء كنت أملكه # في فقد أوجههم عن ثروتي عوض # | قافية الطاء # وقال: (من البسيط) # هل في الزمان لنا حكم فنشترط # أم تلك أمنية في طيها قنط؟ # نبكي على غير شيء ثم يضحكنا # ما ليس فيه لنا بقيا فنختلط # وكيف نرجو من الأيام عافية # وصحة المرء مقرون بها السقط # نرعى من الدهر غيثا نبته أسف # للرائدين وروضا زهره شطط # فلا يغرنك من دهر بشاشته # فإنما هو بشر تحته سخط # لا يدرك الغاية القصوى سوى رجل # ثبت العزيمة ماض حيث ينخرط # إن مسه الضيم ناجى السيف منتصرا # أو همه الأمر لم يعلق به الثبط # فاقذف بنفسك في أقصى مطالبها # إن النجاح بسعي المرء مرتبط # قد يظفر الفاتك الألوى بحاجته # وليس يدركها الهيابة الخلط # وإن شأتك المنى فاقنع بأقربها # فليس في كل حين يدرك الوسط # لا تعفلن إذا أمنية عرضت # فإنما العيش في هذا الورى لقط # إني وإن كانت الأيام قد أخذت # مني وأخنى علي الضعف والشمط # فقد أذود السبنتى عن فريسته # وأفجأ البطل الحامي فأختبط # وأصدع الجيش والفرسان من مرح # تحت العجاج بأطراف القنا نخط # فما بنصلي إن لاقى ضريبته # نكل ولا في جفيري أسهم مرط # ورب يوم طويل العمر قصره # جري السوابق والوخادة النشط # كأنما الوحش من تلهاب جمرته # مبددا تحت أشجار الغضى خبط # ترى به القوم صرعى لا حراك بهم # كأنهم من عتيق الخمر ms119 قد سقطوا # وليلة ذات تهتان وأندية # كأنما البرق فيها صارم سلط # لف الغمام أقاصيها ببردته # وانهل في حجرتيها وابل سبط # بهماء لا يهتدي الساري بكوكبها # من الغمام ولا يبدو بها نمط # يكاد يجهل فيها القوم أمرهم # لولا صهيل جياد الخيل واللغط # يطغى بها البرق أحيانا فيزجره # مخرنطم زجل من رعدها خمط # كأنما البرق سوط والحيا نجب # يلوح في جسمها من مسه حبط # كأنه صارم يرفض من علق # بالأفق يغمد أحيانا ويخترط # مزقت جلبابها بالخيل طالعة # مثل الحمائم في أجيادها العلط # وقد تخلل خيط النور ظلمتها # كما تخلل شعر اللمة الوخط # كأنها وصديع الفجر يصدعها # من جانب أدهم قد مسه نبط # ومربع لنسيم الفجر هينمة # فيه وللطير في أرجائه لغط # كأنما القطر در في جوانبه # يكاد من صدف الأزهار يلتقط # وللنسيم خلال النبت غلغلة # كما تغلغل وسط اللمة المشط # والريح تمحو سطورا ثم تثبتها # في النهر لا صحة فيها ولا غلط # وللسماء خيوط غير واهية # تكاد تجمع بالأيدي فترتبط # كأنها وأكف الريح تضربها # سلوك عقد تواهت فهي تنخرط # فالضوء محتبس والماء منطلق # والجو منقبض والظل منبسط # لذنا بأطرافه والطير عاكفة # عليه والنور بالظلماء مختلط # في فتية رضعوا ثدي الوفاق فما # فيهم إذا ما انتشوا جور ولا شطط # تحالفوا في صفاء الود واجتمعوا # على الوفاء طوال الدهر واشترطوا # كالغيث إن وهبوا والليث إن وثبوا # والماء إن عدلوا والنار إن قسطوا # تكشف الدهر عنهم بعد غمته # كما تكشف عن مكنونه السفط # ميل بأبصارهم نحوي ليستمعوا # قولي وكل لأمري طائع نشط # إن سرت ساروا وإن أصعد إلى نشز # كانوا صعودا وإن أهبط بهم هبطوا # يمشون حولي كما يمشي القطا بددا # فإن مضى بقط منهم أتى بقط # إن يكنفوني من حولي فلا عجب # لا يسقط الطير إلا حيث يلتقط # نمشي به بين أشجار كأن على # أفنانها من برود اليمنة الريط # مثل الطواويس في أذنابها عجب # للناظرين وفي أجيادها عنط # كأنهن جمالات موقرة # تمور مورا على أثباجها الغبط # وللفواخت في أفنانها هزج # قد ماج من لحنهن ms120 السهل والفرط # خضر الجناحين والأطواق تحسبها # أطفال ملك لها من سندس قمط # حتى إذا حل ضاحي اليوم حبوته # وكادت الشمس بين الغرب تنهبط # رحنا نجر ذيول العز ضافية # وكلنا بنعيم العيش مغتبط # يوم من الدهر أهوى لو بذلت له # ما شاء في مثله لو كان يشترط # وقال: (من الطويل) # تمهل ولا تعجل إذا رمت حاجة # فقد يلحق الخسران من يتورط # فذو الحزم يرعى القصد في كل حالة # وذو الجهل إما مفرط أو مفرط # | قافية الظاء # قال في الغزل: (من الكامل) # سكرت بخمر حديثك الألفاظ # وتكلمت بضميرك الألحاظ # يا دمية لولا التقية لاستوت # في حبها الفتاك والوعاظ # ما لي منحتك خلتي وجزيتني # نارا لها بين الضلوع شواظ # هلا مننت إذ امتلكت فطالما # من الكريم وقلبه مغتاظ # فلقد هجرت إليك جل عشيرتي # فقلوبهم أبدا علي غلاظ # ونفيت عن عيني المنام فما لها # غير المدامع والسهاد لماظ # هذا وما اختضبت لغيرك أسهم # بدمي ولا احتكمت علي لحاظ # فعلام تستمعين ما يأتي به # عني إليك الحاسد الجواظ # فصلي محبا ما أصاب خطيئة # في دين حبك والغرام حفاظ # يهواك حتى لا يميل بطبعه # في حبك الإيذاء والإحفاظ # نابي المضاجع لا تزور جفونه # سنة الكرى وأولو الهوى أيقاظ # متحمل ما لو تحمل بعضه # أهل المحبة والغرام لفاظوا # فإذا استهل تربعوا فيما جرى # من دمعه وإذا تنفس قاظوا # هذا هو الحب الذي ضاقت به # تلك الصدور وقلت الحفاظ # وقال: (من الطويل) # متى يجد الإنسان خلا موافقا # يخفف عنه كلفة المتحفظ # فإني رأيت الناس بين مخادع # لإخوانه أو حاسد متغيظ # وقال: (من مجزوء الخفيف) # من لقلبي بشادن # لم يمتع بحظه # قد سباني بطرفه # وشجاني بلفظه # كل شيء سيرعوي # غير قلبي ولحظه # وقال: (من الخفيف) # أنت مني ما بين فكر ولفظ # فمتى يشتفي بقربك لحظي # غبت عني مدى ثلاث فزادت # حسراتي وغاب أنسي وحظي # فأجب دعوتي ولا تنس وعدا # لك بالوصل لا يزال بحفظي # | قافية العين # وقال: (من الطويل) # متى أنت عن أحموقة الغي نازع # وفي الشيب للنفس الأبية ms121 وازع # ألا إن في تسع وعشرين حجة # لكل أخي لهو عن اللهو رادع # فحتام تصبيك الغواني بدلها # وتهفو بليتيك الحمام السواجع # أما لك في الماضين قبلك زاجر # يكفك عن هذا بلى أنت طامع # وهل يستفيق المرء من سكرة الصبا # إذا لم تهذب جانبيه الوقائع # يرى المرء عنوان المنون برأسه # ويذهب يلهي نفسه ويصانع # ألا إنما هذي الليالي عقارب # تدب وهذا الدهر ذئب مخادع # فلا تحسبن الدهر لعبة هازل # فما هو إلا صرفه والفجائع # فيا ربما بات الفتى وهو آمن # وأصبح قد سدت عليه المطالع # ففيم اقتناء الدرع والسهم نافذ # وفيم ادخار المال والعمر ضائع # يود الفتى أن يجمع الأرض كلها # إليه ولما يدر ما الله صانع # فقد يستحيل المال حتفا لربه # وتأتي على أعقابهن المطامع # ألا إنما الأيام تجري بحكمها # فيحرم ذو كد ويرزق وادع # فلا تقعدن للدهر تنظر غبه # على حسرة فالله معط ومانع # فلو أن ما يعطي الفتى قدر نفسه # لما بات رئبال الشرى وهو جائع # ودع كل ذي عقل يسير بعقله # ينازع من أهوائه ما ينازع # فما الناس إلا كالذي أنا عالم # قديما وعلم المرء بالشيء نافع # ولست بعلام الغيوب وإنما # أرى بلحاظ الرأي ما هو واقع # وذرهم يخوضوا إنما هي فتنة # لهم بينها عما قليل مصارع # فلو علم الإنسان ما هو كائن # لما نام سمار ولا هب هاجع # وما هذه الأجسام إلا هياكل # مصورة فيها النفوس ودائع # فأين الملوك الأقدمون تسنموا # قلال العلا فالأرض منهم بلاقع # مضوا وأقام الدهر وانتاب بعدهم # ملوك وبادوا واستهلت طلائع # أرى كل حي ذاهبا بيد الردى # فهل أحد ممن ترحل راجع # أنادي بأعلى الصوت أسأل عنهم # فهل أنت يا دهر الأعاجيب سامع # فإن كنت لم تسمع نداء ولم تحر # جوابا فأي الشيء أنت أنازع # خيال لعمري ليس يجدي طلابه # ومأسفة تدمى عليها الأصابع # فمن لي وروعات المنى طيف حالم # بذي خلة تزكو لديه الصنائع # أشاطره ودي وأفضي لسمعه # بسري وأمليه المنى وهو رابع # لعلي إذا صادفت في القول راحة # نضحت غليلا ms122 ما روته المشارع # لعمر أبي وهو الذي لو ذكرته # لما اختال فخار ولا احتال خادع # لما نازعتنى النفس في غير حقها # ولا ذللتني للرجال المطامع # وما أنا والدنيا نعيم ولذة # بذي ترف تحنو عليه المضاجع # فلا السيف مفلول ولا الرأي عازب # ولا الزند مغلول ولا الساق ظالع # ولكنني في معشر لم يقم بهم # كريم ولم يركب شبا السيف خالع # لواعب بالأسماء يبتدرونها # سفاها وبالألقاب فهي بضائع # وهل في التحلي بالكنى من فضيلة # إذا لم تزين بالفعال الطبائع # أعاشرهم رغما وودي لو ان لي # بهم نعما أدعو به فيسارع # فيا قوم هبوا إنما العمر فرصة # وفي الدهر طرق جمة ومنافع # أصبرا على مس الهوان وأنتم # عديد الحصى إني إلى الله راجع # وكيف ترون الذل دار إقامة # وذلك فضل الله في الأرض واسع # أرى أرؤسا قد أينعت لحصادها # فأين ولا أين السيوف القواطع # فكونوا حصيدا خامدين أو افزعوا # إلى الحرب حتى يدفع الضيم دافع # أهبت فعاد الصوت لم يقض حاجة # إلي ولباني الصدى وهو طائع # فلم أدر أن الله صور قبلكم # تماثيل لم يخلق لهن مسامع # فلا تدعوا هذي القلوب فإنها # قوارير محني عليها الأضالع # ودونكموها صعدة منطقية # تفل شبا الأرماح وهي شوارع # تسير بها الركبان في كل منزل # وتلتف من شوق إليها المجامع # فمنها لقوم أوشح وقلائد # ومنها لقوم آخرين جوامع # ألا إنها تلك التي لو تنزلت # على جبل أهوت به فهو خاشع # وقال: (من الكامل) # أترى الحمام ينوح من طرب معي # وندى الغمامة يستهل لمدمعي # ما للنسيم بليلة أذياله # أتراه مر على جداول أدمعي # بل ما لهذا البرق ملتهب الحشا # أسمت إليه شرارة من أضلعي # لم أدر هل شعر الزمان بلوعتي # فرثى لها أم هاجت الدنيا معي # فالغيث يهمي رقة لصبابتي # والطير تبكي رحمة لتوجعي # خطرات شوق ألهبت بجوانحي # نارا يدب أزيزها في مسمعي # وجوى كأطراف الأسنة لم يدع # للصبر بين مقيله من مفزع # يا أهل ذا النادي أليس بكم فتى # يرثي لويلات المشوق المولع # أبكي فيرحمني الجماد ولا أرى ms123 # خلا يرق إلى شكاتي أو يعي # فإذا دعوت بصاحب لم يلتفت # وإذا لجأت إلى أخ لم ينفع # ومن العجائب أنني أشكو الهوى # والذنب لي في كل ما أنا مدعي # قد طالما يا قلب قلت لك احترس # أرأيت كيف يخيب من لم يسمع # أوقعت نفسك في حبائل خدعة # لا تستقال فخذ لنفسك أو دع # يا ظبية المقياس هذا مدمعي # فردي وهذا روض قلبي فارتعي # إن كان لا يرضيك إلا شقوتي # فلقد بلغت مناك منها فاقنعي # أنا منك بين صبابة لا تنقضي # أيامها وغواية لم تقلع # فثقي بما تمليه ألسنة الهوى # وهي الدموع فحقها لم يدفع # لا تحسبي قولي خديعة ماكر # إن الوفي بعهده لم يخدع # إني لأقنع من هواك بنظرة # وأعدها صلة إذا لم تمنعي # هذي مناي وحبذا لو نلتها # عن طيب نفس فهي أكبر مقنع # وقال: (من السريع) # هل من فتى ينشد قلبي معي # بين خدور العين بالأجرع # كان معي ثم دعاه الهوى # فمر بالحي ولم يرجع # فهل إذا ناديته باسمه # يفيق من سكرته أو يعي # هيهات يلقى رشدا بعد ما # أغواه لحظ الرشإ الأتلع # فيا دموع القطر سيلي دما # ويا بنات الأيك نوحي معي # وأنت يا نسمة وادي الغضى # مري برياك على مربعي # وأنت يا عصفورة المنحنى # بالله غني طربا واسجعي # وأنت يا عين إذا لم تفي # بذمة الدمع فلا تهجعي # صبابة أغرت علي الأسى # ودلت السهد على مضجعي # ويلاه من نار الهوى إنها # لولا دموعي أحرقت أضلعي # أبيت أرعى النجم في سدفة # ضل بها الصبح فلم يطلع # لا أهتدي فيها إلى حيلة # تقي حياتي من يدي مصرعي # طورا أداري لوعتي بالمنى # وتارة يغلبني مدمعي # فهل إلى الأشواق من غاية # أم هل إلى الأوطان من مرجع # لا تأس يا قلب على ما مضى # لا بد للمحنة من مقطع # وقال: (من الطويل) # فؤاد بأقمار الأكلة مولع # وعين على إثر التفرق تدمع # وشوق كنصل السيف لو شمت حده # على بطل لانقد منه المقنع # أحاول كتمان الهوى فتشي به # غروب من العين ms124 القريحة تهمع # وما الحب إلا نفثة بابلية # يكاد الصفا من مسها يتصدع # خليلي هل بعد الصبابة سلوة # وهل لشباب فات بالأمس مرجع # أبيت أمني النفس طورا فترعوي # وأتلو عليها اليأس طورا فتجزع # وما ذكر ريعان الصبا غير حسرة # تذل لها نفس العزيز وتخضع # فلا رحم الله المشيب وعصره # وإن كان في أثنائه الحلم أجمع # نهار مشيب ساءني وهو أبيض # وليل شباب سرني وهو أسفع # إذا شاب رأس المرء شاب فؤاده # ولم يبق فيه للبشاشة موضع # وأي نعيم في مشيب وراءه # هموم إذا مرت على القلب يفزع # ليبك الصبا قلبي وطرفي كلاهما # وقل له مني نجيع وأدمع # زمان تولى غير أعقاب ذكرة # إذا خطرت كادت لها النفس تنزع # وقال في الغزل: (من المتقارب) # كتمت الهوى خوف إفشائه # فألهب نار الغضى في ضلوعي # فلما خشيت على مهجتي # أذعت الهوى بلسان الدموع # وقال: (من الطويل) # ألا بأبي من حسنه وحديثه # إذا ما التقينا لذة العين والسمع # رأى مقلتي ترعى رياض جماله # فعاقبها حدين بالسهد والدمع # وقال في العتاب: (من المتقارب) # أليس من العدل أن تسمعا # فأشكو إليك نموما سعى # أطاع له الماء حتى استقى # وأمكنه الرعي حتى رعى # أتاك فأغشيته منزلا # رحيبا وأرعيته مسمعا # فأبدع ما شاء في فرية # تأنق في صنعها وادعى # صناع اللسان خلوب البيا # ن يخلق من ضحكه أدمعا # حريص على الشر لا ينثني # عن القصد ما لم يجد منزعا # يسير مع الرفق حتى إذا # تمكن من فرصة أوضعا # وما كان لولا خلاج الظنون # ليرغب في القول أو يطمعا # ولا وحفاظك وهو اليمي # ن ما حلت عن عهدكم إصبعا # ولكنها نزغات الوشاة # أصابت هوى فلوت أخدعا # وليس ملامي على من وشى # ولكن ملامي على من وعى # أيجمل بالعهد أن يستباح # لواش وللود أن يقطعا # فشتان ما بيننا في الودا # د خل أضاع وخل رعى # ومن أشرك الناس في أمره # دعته الضرورة أن يخدعا # فخذها إليك عتابية # ترد عصي المنى طيعا # ولولا مكانك من مهجتي # لما قلت لابن عثار لعا # وقال ms125 في الوداع: (من الخفيف) # إن قلبي وهو الأبي دهته # فرقة صيرته نهبا مشاعا # لا ترى غير واقف يسفح الدم # ع وساه لا يستطيع زماعا # وصلة قربت بعادا وبين # من حبيب أجد فيه اجتماعا # كنت أخشى الوداع حتى إذا ما # فارقوني أمسيت أرجو الوداعا # وقال: (من الطويل) # إذا كان أمر الله حتما مقدرا # فماذا يفيد الحرص والأمر واقع # وقال: (من مجزوء الكامل) # إن النصيحة لا تحض # ض على الأذى إن لم تزع # فاسمع فإن خيرا أصب # ت فخذ وإن شرا فدع # وقال: (من البسيط) # لكل قول منار يستقيم به # عند الخطاب فملفوظ ومسموع # فالعتب إن جاز حد العدل مقطعة # والنصح ما لم يكن في السر تقريع # وقال يرثي صديقه «أحمد فارس» ويعزي ابنه: (من الطويل) # متى يشتفي هذا الفؤاد المفجع # وفي كل يوم راحل ليس يرجع # نميل من الدنيا إلى ظل مزنة # لها بارق فيه المنية تلمع # وكيف يطيب العيش والمرء قائم # على حذر من هول ما يتوقع # بنا كل يوم للحوادث وقعة # تسيل لها منا نفوس وأدمع # فأجسادنا في مطرح الأرض همد # وأرواحنا في مسرح الجو رتع # ومن عجب أنا نساء ونرتضي # وندرك أسباب الفناء ونطمع # ولو علم الإنسان عقبان أمره # لهان عليه ما يسر ويفجع # تسير بنا الأيام والموت موعد # وتدفعنا الأرحام والأرض تبلع # عفاء على الدنيا فما لعداتها # وفاء ولا في عيشها متمتع # أبعد سمير الفضل أحمد فارس # تقر جنوب أو يلائم مضجع # كفى حزنا أن النوى صدعت به # فؤادا من الحدثان لا يتصدع # وما كنت مجزاعا ولكن ذا الأسى # إذا لم يساعده التصبر يجزع # فقدناه فقدان الشراب على الظما # ففي كل قلب غلة ليس تنقع # وأي فؤاد لم يبت لمصابه # على لوعة أو مقلة ليس تدمع # إذا لم يكن للدمع في الخد مسرب # روي فما للحزن في القلب موضع # مضى وورثناه علوما غزيرة # تظل بها هيم الخواطر تشرع # إذا تليت آياتها في مقامة # تنافس قلب في هواها ومسمع # سقى جدثا في أرض لبنان عارض # من المزن فياض ms126 الجداول مترع # فإن به للمكرمات حشاشة # طواها الردى فالقلب حران موجع # فإن يكن الشدياق خلى مكانه # فإن ابنه عن حوزة المجد يدفع # وما مات من أبقى على الدهر فاضلا # يؤلف أشتات المعالي ويجمع # رزين حصاة الحلم لا يستخفه # إلى اللهو طبع فهو بالجد مولع # تلوح عليه من أبيه شمائل # تدل على طيب الخلال وتنزع # فصبرا جميلا يا سليم فإنما # يسيغ الفتى بالصبر ما يتجرع # إذا المرء لم يصبر على ما أصابه # فماذا تراه في المقدر يصنع # ومثلك من راز الأمور بعقله # وأدرك منها ما يضر وينفع # فلا تعطين الحزن قلبك واستعن # عليه بصبر فهو في الحزن أنجع # وهاك على بعد المزار قريبة # إلى النفس يدعوها الوفاء فتتبع # رعيت بها حق الوداد على النوى # وللحق في حكم البصيرة مقطع # وقال يجيب الأمير «شكيب أرسلان» عن قصيدة له: (من الكامل) # ردي التحية يا مهاة الأجرع # وصلي بحبلك حبل من لم يقطع # وترفقي بمتيم علقت به # نار الصبابة فهو ذاكي الأضلع # طرب الفؤاد يكاد يحمله الهوى # شوقا إليك مع البروق اللمع # لا يستنيم إلى العزاء ولا يرى # حقا لصبوته إذا لم يجزع # ضمت جوانحه إليك رسالة # عنوانها في الخد حمر الأدمع # فمتى يبوح بما أجن ضميره # إن كنت عنه بنجوة لم تسمعي # أصبحت بعدك في دياجر غربة # ما للصباح بليلها من مطلع # لا يهتدي فيها لرحلي طارق # إلا بأنة قلبي المتوجع # أرعى الكواكب في السماء كأن لي # عند النجوم رهينة لم تدفع # زهر تألق بالفضاء كأنها # حبب تردد في غدير مترع # وكأنها حول المجر حمائم # بيض عكفن على جوانب مشرع # وترى الثريا في السماء كأنها # حلقات قرط بالجمان مرصع # بيضاء ناصعة كبيض نعامة # في جوف أدحي بأرض بلقع # وكأنها أكر توقد نورها # بالكهرباءة في سماوة مصنع # والليل مرهوب الحمية قائم # في مسحه كالراهب المتلفع # متوشح بالنيرات كباسل # من نسل حام باللجين مدرع # حسب النجوم تخلفت عن أمره # فوحى لهن من الهلال بإصبع # ما زلت أرقب فجره حتى انجلى # عن مثل شادخة الكميت الأتلع ms127 # وترنمت فوق الأراك حمامة # تصف الهوى بلسان صب مولع # تدعو الهديل وما رأته وتلك من # شيم الحمائم بدعة لم تسمع # ريا المسالك حيث أمت صادفت # ما تشتهي من مجثم أو مرتع # فإذا علت سكنت مظلة أيكة # وإذا هوت وردت قرارة منبع # أملت علي قصيدة فجعلتها # لشكيب تحفة صادق لم يدع # هي من أهازيج الحمام وإنما # ضمنتها مدح الهمام الأروع # هو ذلك الشهم الذي بلغت به # مسعاته أمد السماك الأرفع # نبراس داجية وعقلة شارد # وخطيب أندية وفارس مجمع # صدق البيان أعض «جرول» باسمه # وثنى «جريرا» بالجرير الأطوع # لم يتخذ بدر المقنع آية # بل جاء خاطره بآية يوشع # أحيا رميم الشعر بعد هموده # وأعاد للأيام عصر «الأصمعي» # كلم لها في السمع أطرب نغمة # وبحجرة الأسرار أحسن موقع # كالزهر خامره الندى فتأرجت # أنفاسه بالعنبر المتضوع # يعنو لها الخصم الألد ويغتذي # بلبانها ذهن الخطيب المصقع # هي نجعة الأدب التي من أمها # ألقى مراسيه بواد ممرع # ملكت هوى نفسي وأحيت خاطري # وروت صدى قلبي ولذت مسمعي # فاسلم شكيب ولا برحت بنعمة # تحنو عليك بأيكها المتفرع # فلأنت أجدر بالثناء لمنة # أوليتها والبر أفضل ما رعي # أرهفت حدي فهو غير مفلل # ورعيت عهدي فهو غير مضيع # وبثقت لي من فيض بحرك جدولا # غمر البحار بسيله المتدفع # عذبت موارده فلو ألقت به # هيم السحاب دلاءها لم تقلع # وزهت فرائده فصارت غرة # لجبين كل متوج ومقنع # هو ذلك النظم الذي شهدت له # أهل البراعة بالمقال المبدع # أبصرت منه أخا «إياد» خاطبا # وسمعت «عنترة» الفوارس يدعي # وحلمت أني في خمائل جنة # ومن العجائب حالم لم يهجع # فضل رفعت به منار كرامة # صرف العيون عن المنار «لتبع» # فمتى أقوم بشكر ما أوليتني # والنجم أقرب غاية من منزعي # فاعذر إذا قصر الثناء فإنني # رزت المقال فلم أجد من مقنع # لا زلت ترفل في وشاء سعادة # وحبير عافية وعيش أمرع # وقال: (من البسيط) # هل بالحمى عن سرير الملك من يزع # هيهات قد ذهب المتبوع والتبع # هذي الجزيرة فانظر هل ترى أحدا # ينأى به ms128 الخوف أو يدنو به الطمع # أضحت خلاء وكانت قبل منزلة # للملك منها لوفد العز مرتبع # فلا مجيب يرد القول عن نبإ # ولا سميع إذا ناديت يستمع # كانت منازل أملاك إذا صدعوا # بالأمر كادت قلوب الناس تنصدع # عاثوا بها حقبة حتى إذا نهضت # طير الحوادث من أوكارها وقعوا # لو أنهم علموا مقدار ما فغرت # به الحوادث ما شادوا ولا رفعوا # دارت عليهم رحى الأيام فانشعبوا # أيدي سبا وتخلت عنهم الشيع # كانت لهم عصب يستدفعون بها # كيد العدو فما ضروا ولا نفعوا # أين المعاقل بل أين الجحافل بل # أين المناصل والخطية الشرع # لا شيء يدفع كيد الدهر إن عصفت # أحداثه أو يقي من شر ما يقع # زالوا فما بكت الدنيا لفرقتهم # ولا تعطلت الأعياد والجمع # والدهر كالبحر لا ينفك ذا كدر # وإنما صفوه بين الورى لمع # لو كان للمرء فكر في عواقبه # ما شان أخلاقه حرص ولا طبع # وكيف يدرك ما في الغيب من حدث # من لم يزل بغرور العيش ينخدع # دهر يغر وآمال تسر وأع # مار تمر وأيام لها خدع # يسعى الفتى لأمور قد تضر به # وليس يعلم ما يأتي وما يدع # يا أيها السادر المزور من صلف # مهلا فإنك بالأيام منخدع # دع ما يريب وخذ فيما خلقت له # لعل قلبك بالإيمان ينتفع # إن الحياة لثوب سوف تخلعه # وكل ثوب إذا ما رث ينخلع # وقال وهو بسرنديب: (من البسيط) # لبيك يا داعي الأشواق من داعي # أسمعت قلبي وإن أخطأت أسماعي # مرني بما شئت أبلغ كل ما وصلت # يدي إليه فإني سامع واعي # فلا وربك ما أصغي إلى عذل # ولا أبيح حمى قلبي لخداع # إني امرؤ لا يرد العذل بادرتي # ولا تفل شباة الخطب إزماعي # أجري على شيمة في الحب صادقة # ليست تهم إذا ريعت بإقلاع # للحب من مهجتي كهف يلوذ به # من غدر كل امرئ بالشر وقاع # بذلت في الحب نفسي وهي غالية # لباخل بصفاء الود مناع # أشكو إليه ولا يصغي لمعذرتي # من غير ذنب جنته النفس أو داعي # ويلاه من ms129 حاجة في النفس هام بها # قلبي وقصر عن إدراكها باعي # أسعى لها وهي مني غير دانية # وكيف يبلغ شأو الكوكب الساعي # يا حبذا جرعة من ماء محنية # وضجعة فوق برد الرمل بالقاع # ونسمة كشميم الخلد قد حملت # ريا الأزاهير من ميث وأجراع # يا هل أراني بذاك الحي مجتمعا # بأهل ودي من قومي وأشياعي # وهل أسوق جوادي للطراد إلى # صيد الجآذر في خضراء ممراع # منازل كنت منها في بلهنية # ممتعا بين غلماني وأتباعي # إذا أشرت لهم في حاجة بدروا # قضاءها قبل أن يرتد إلماعي # يخشى البليغ لساني قبل بادرتي # ويرعد الجيش باسمي قبل إيقاعي # فاليوم أصبحت لا سهمي بذي صرد # إذا رميت ولا سيفي بقطاع # أبيت في قنة قنواء قد بلغت # هام السماك وفاتته بأبواع # يستقبل المزن ليتيها بوابله # وتصدم الريح جنبيها بزعزاع # يظل شمراخها يبسا وأسفلها # مكللا بالندى يرعى به الراعي # إذا البروق ازمهرت خلت ذروتها # شهما تدرع من تبر بأدراع # تكاد تلمس منها الشمس دانية # وتحبس البدر عن سير وإقلاع # أظل فيها غريب الدار مبتئسا # نابي المضاجع من هم وأوجاع # لا في سرنديب خل أستعين به # على الهموم إذا هاجت ولا راعي # يظنني من يراني ضاحكا جذلا # أني خلي وهمي بين أضلاعي # ولا وربك ما وجدي بمندرس # على البعاد ولا صبري بمطواع # لكنني مالك حزمي ومنتظر # أمرا من الله يشفي برح أوجاعي # أكف غرب دموعي وهي جارية # خوف الرقيب وقلبي جد ملتاع # فإن يكن ساءني دهري وغادرني # رهن الأسى بين جدب بعد إمراع # فإن في مصر إخوانا يسرهم # قربي ويعجبهم نظمي وإبداعي # | قافية الفاء # وقال يجيب أحد شعراء الهند عن قصيدة أرسلها إليه يخطب بها ~~مودته: (من الطويل) # قليل بآداب المودة من يفي # فمن لي بخل أصطفيه وأكتفي # بلوت بني الدنيا فلم أر صاحبا # يدوم على ود بغير تكلف # فهل من فتى يسرو عن القلب همه # بشيمة مطبوع على المجد مسعف # رضيت بمن لا تشتهي النفس قربه # ومن لم يجد مندوحة يتكلف # ولو أنني صادفت خلا يسرني # على عدواء ms130 الدار لم أتلهف # ولكنني أصبحت في دار غربة # مقيما لدى قوم على البد عكف # زعانف هداجون في عرصاتهم # كخيط نعام بين جرداء صفصف # حفاة عراة غير أخلاق صدرة # تطير كنسج العنكبوت المسدف # يمجون من أفواههم رشح مضغة # كنضح دم ينهل من أنف مرعف # إذا راطنوا بعضا سمعت لصوتهم # عزيفا كجن في المفاوز هتف # فها أنا منهم بين شمل مبدد # ومن حسراتي بين شمل مؤلف # أحن إلى أهلي وأذكر جيرتي # وأشتاق خلاني وأصبو لمألفي # فلا أنا أسلو عن هواي فأنتهي # ولا أنا ألقى من أحب فأشتفي # وإني على ما كان من سرف النوى # لباق على ودي لمن كنت أصطفي # سجية نفس لا تميل مع الهوى # وذمة عهد بين سيف ومصحف # وما كل موشي الحديث بصادق # ولا كل منسوب إلى الود بالوفي # تشابهت الأخلاق إلا بقية # بها يعرف الماضي من المتخلف # وما شرف الإنسان إلا بنفسه # وإن كان ذا مال تليد ومطرف # ولو كان نيل الفضل سهلا لزاحمت # رجال الخنا أهل العلا والتعطف # فإن أخلفت نفس طوية ما وأت # فلي من علي صاحب غير مخلف # همام دعا باسمي فلبيت صوته # بيا مرحباه من فؤاد مكلف # ولو صاح بي في غارة لوزعتها # على متن محبوك السراة بمرهف # ولكنني لبيت دعوة نظمه # بأسمر مشقوق اللسان محرف # إذا حركته راحتي فوق مهرق # بذكر علاه بز كل مثقف # هو البطل السباق في كل غاية # يهاب رداها المرء قبل التعسف # إذا قال لم يترك بيانا لقائل # وإن سار لم يترك مجالا لمقتفي # له قلم لو كان للسيف حده # لفل حبيك السرد في كل موقف # وشعلة فكر لو بمثل ضيائها # أنار سراج الأفق ما كان ينطفي # فسيح مجال الفكر ثبت يقينه # بعيد مناط الهم حر التصرف # أديب له في جنة الشعر دوحة # أفاءت على الدنيا بأجمل زخرف # إذا نورت أفنانها غب ديمة # من الفكر جاءت بالبديع المفوف # ترنم فيها من ثنائي بلبل # بلحن له في السمع نبرة معزف # حفيت له بالود مني وكيف لا # أسابقه في وده وهو ms131 بي حفي # تألف نفسي بعد ما زال أنسها # ونوه باسمي بعد ما كاد يختفي # وحرك أسلاك التراسل بيننا # بسيال ود لفظه لم يحرف # وفي الناس معطوف على الود قلبه # ومنهم سقيم العهد بادي التحرف # توسمت فيه الخير قبل لقائه # وأحمدت منه الخبر بعد التعرف # وما حركات النفس إلا دلالة # على صدق ما قالوا به في التعيف # فقد تكذب العين الفتى وهو غافل # ويصدق ظن العاقل المتشوف # وفيت بوعدي في الثناء وإن يكن # مقالي بهاتيك الفضائل لا يفي # وكيف وإن أوتيت في النظم قدرة # أضم شتات الكون في بعض أحرف # وقال في الغزل: (من المتقارب) # لوى جيده وانصرف # فما ضره لو عطف # غزال له نظرة # أعانت علي الكلف # تبسم عن لؤلؤ # له من عقيق صدف # وتاه فلم يلتفت # وشأن الجمال الصلف # جرى البند في خصره # على حركات الهيف # وما ذاك خال بدا # ولكن وسام الترف # رآني به مولعا # فعاتبني وانحرف # ولم يدر أني به # على جمرات التلف # فقلت له سيدي # ترفق بصب دنف # فقال أخاف العدا # فقلت له لا تخف # فإنني عفيف الهوى # وما كل صب يعف # وأنشدته قطعة # وشعري إحدى الطرف # فأصغى لها باسما # وبان عليه الأسف # ونمت به خجلة # تدل على ما اقترف # وقال أهذا الضنى # جناه عليك الشغف # فقلت نعم سيدي # وأبرح مما أصف # فصدق لكنه # تجاهل لما عرف # وقال أطعت المنى # وبعض الأماني سرف # وما كل ذي حاجة # يفوز بها إن عكف # فأشفقت من قوله # ولكن ربي لطف # فلما رأى أدمعي # توالت وقلبي رجف # تبسم لي ضاحكا # ومانع ثم انعطف # فأغرمته قبلة ~~«عفا الله عما سلف» # وقال: (من البسيط) # من لي بظبية خدر كلما وعدت # بزورة أعقبت للوعد إخلافا # تحكي الغزالة ألحاظا إذا نظرت # والورد خدا وغصن البان أعطافا # تاهت بنقطة خال فوق وجنتها # زيدت بها عشرات الحسن أضعافا # وقال: (من الكامل) # بكر الندى وترفع السدف # وأتت وفود اللهو تختلف # ودعت إلى شرب الصبوح وقد # رق الظلام حمائم هتف # فانهض على قدم الربيع فما # في نيل أيام ms132 الصبا سرف # وانظر فثم غمامة أنف # تولي الجميل وروضة أنف # زهر يرف على كمائمه # وندى يشف ومزنة تكف # فالطل منتشر ومنتظم # والغصن مفترق ومؤتلف # والروض يرفل في معصفرة # بالزهر للأبصار تختطف # عني الربيع بنسج بردتها # إن الربيع لصانع ثقف # لا شيء أحسن من بلهنية # في العيش قلد جيدها الشغف # وعصابة غلب الكمال على # أخلاقهم وغذاهم الترف # نازعتهم طرف الحديث وقد # جرت الكئوس بنا فما اختلفوا # قلبي بهم كلف وناظرتي # عن حسنهم تالله تنحرف # فمحبتي لهم كما عرفوا # صدق ووجدي فوق ما أصف # لله أيام بهم سلفت # لو أنها بالوصل تؤتنف # إذ لمتي فينانة ويدي # فوق الأكف وقامتي ألف # أجري على إثر الشباب ولا # يمشي إلى ساحاتي الجنف # ضافي الغديرة عارم شرس # صعب المريرة سادر أنف # إن سرت سار الناس لي تبعا # وإذا وقفت لحاجة وقفوا # فالآن أصبح طائري وقع # بعد السمو وصبوتي أسف # وغدوت بعد الكبرياء على # كل الورى بالعجز أعترف # وكذلك الأيام آخرها # بعد الشباب الضعف والخرف # والمرء مهما طال طائله # يوما لصائبة الردى هدف # فلبئس ما قدم المشيب به # ولنعم ما ولى به السلف # وقال يصف غيثا: (من الطويل) # وذي نعرات يقطع الأرض ساريا # على غير ساق وهو بالأرض أعرف # له فوق أعناق الرياح سبائب # محبرة منها قصير ومسدف # كأن «سليمان بن داود» فوقه # على عرشه والجن بالجن تعزف # يجد بنا في أمره وهو لاعب # ويضحك أحيانا وعيناه تذرف # تلهب فيه النار والماء سافح # فلا الماء يطفيها ولا النار تضعف # إذا سار عن أرض غدت وهي جنة # وإن حل عمها منه زخرف # يكون حياة للنفوس وربما # ضبت منه نار أو سطا منه مرهف # له زفرة تترى وعين سخية # وقلب كزهراء المصابيح يرجف # يسير على متن الهواء وتارة # يخضخض سجلا في البحار فيغرف # أضر بأعناق النعائم حمله # فألقت به عن ظهرها فهو يرسف # له هيدب ملء الفضاء كأنه # مناكب أطواد على الأرض تزحف # فزعنا إليه نحسب الجون عسكرا # يسير فشمنا برقه وهو يخطف # فقلنا سحاب يا سقى الله أرضنا ms133 # به وروانا فهو بالناس أرأف # فما تم أن سارت به الريح سيرة # إلينا ووافى رائد الحي يحلف # فقمنا إليه واثقين بجوده # نسير ويعرونا السرور فنهتف # دنا فتناولنا خياشيم مزنه # قعودا فظلت وهي بالماء ترعف # وطافت به الولدان يخلجن ماءه # بأكوابها والهم يدنو فيغرف # فلأيا بلأي ما تولت حداءه # مزمجرة هوجاء بالقاع تعصف # فأبقى لنا أثرا حميدا ونعمة # لها مسحب نضر وجيب مفوف # كذلك ما كنا لنكفر صنعه # على أن بعض الناس بالشر أكلف # وقال - وهو مترجم من الفارسية: (من مجزوء الخفيف) # هتف الديك سحرة # فاصطبحنا لهتفه # بشراب كعينه # وكباب كعرفه # وقال: (من مجزوء الوافر) # حياتي في الهوى تلف # وأمري فيه مختلف # أبيت الليل مكتئبا # وقلبي في الحشا يجف # فنومي كله سهر # وعيشي كله أسف # وما أخفيه من وجدي # وحزني فوق ما أصف # فهل من صاحب يرثي # لما ألقى فينعطف # أيقتلني الهوى ظلما # وما في الناس لي خلف # وهبني فارس الهيجا # ء أغشاها فتنكشف # أليس العشق سلطانا # له الأكوان ترتجف # إذا كان الهوى خصمي # فقل لي كيف أنتصف # وقال: (من مجزوء الخفيف) # قلبي عليك يرف # وعبرتي لا تجف # وأنت يا نور عيني # بلوعتي تستخف # قد شفني طول وجدي # والحب داء يشف # فارحم فديتك صبا # إلى لقاك يخف # وقال: (من مجزوء الكامل) # عيني لبعدك أصبحت # لا تستقل الجفن ضعفا # إنسانها في غمرة # من أدمعي يبدو ويخفى # والبيت الثاني من قول ذي الرمة: (من الطويل) # وإنسان عيني يحسر الماء تارة # فيبدو وأحيانا يجم فيغرق # وقال يحث على السعي: (من الطويل) # تغرب إذا أتربت والتمس الغنى # فما العز إلا من وراء التعسف # فقد يعدم الإنسان في عقر داره # مناه ويلقى حظه في التطوف # فكل مكان يضمن الرزق للفتى # إذا لم يكن فيه عديم التصرف # | قافية القاف # وقال ينعت البازي والأسد والحية: (من الكامل) # سكن الفؤاد وجفت الآماق # ومضت على أعقابها الأشواق # ونزعت عن نزق الشبيبة والصبا # بعد المشيب وللشباب نزاق # لا الدار دار بعد ما رحل الصبا # عني ولا تلك الرفاق رفاق # ولقد جريت ms134 مع الغواية والصبا # جري الكميت وللغرام سباق # ولبست هذا الدهر من أطرافه # ونزعته وقميصه أخلاق # فإذا الشباب وديعة وإذا الفتى # هدي لفاغرة المنون يساق # لله أيام لنا معروفة # سبقت وليس لسبقهن لحاق # حيث الصبا نهب وسلسال الهوى # عذب وآنية السرور دهاق # في جنة خضراء ورد خدودها # زاه وغيث مدامها غيداق # سفرت بها الأقمار من أطواقها # وتجمعت بفنائها العشاق # فالنطق جهر والتحية قبلة # بين الأحبة والسلام عناق # لا يسأمون اللهو بين ملاعب # قد قام فيها للخلاعة ساق # يفتن عقل المرء في تصويرها # وتحار في تمثيلها الأحداق # فعلى المروج من الخمائل رفرف # وعلى الخمائل للغيوم رواق # بعث الربيع لهن من أنفاسه # فسمت طباق فوقهن طباق # دنيا نعيم لا بقاء لحسنها # ونعيم دنيا ما لها ميثاق # فلقد مضى ذاك الزمان بحسنه # وسما إلي الهم والإيراق # وغدوت حران الفؤاد كأنما # ضاقت علي برحبها الآفاق # نفست علي بنو الزمان شمائلي # فلهم بذلك خفة ونزاق # حسبوا التحول في الطباع خليقة # وتحول الأخلاق ليس يطاق # تالله أهدأ أو تقوم قيامة # فيها الدماء على الدماء تراق # ترتد عين الشمس في ستراتها # ويضل في هبواتها الإمراق # شعواء تلتهم الفضاء ويرتقي # منها على حبك السماء نطاق # أنا لا أقر على القبيح مهابة # إن القرار على القبيح نفاق # قلبي على ثقة ونفسي حرة # تأبى الدني وصارمي ذلاق # فعلام يخشى المرء فرقة روحه # أوليس عاقبة الحياة فراق # فارغب بنفسك وهي في أثوابها # إن لم تكن شام فتلك عراق # لا خير في عيش الجبان يحوطه # من جانبيه الذل والإملاق # عابوا علي حميتي ونكايتي # والنار ليس يعيبها الإحراق # فاضرحهم ضرح العيون قذاتها # وحذار لا تعلق بك العلاق # فالناس أشباه وشتى بينهم # تدنو الجسوم وتبعد الأخلاق # فاعرضهم واحذر تشابه أمرهم # لا تستوي الأغلال والأطواق # لا تحسبن الرفق ينزع غلهم # الشر داء ما له إفراق # شروا الضلالة بالهدى واغترهم # لين الحياة وماؤها الرقراق # فترى الفتى منهم كأن برأسه # نزغ الجنون فليس فيه لياق # متلون الأخلاق بين عشيره # جهلا كما يتلون الشقراق # لهج بعارية الحياة وما درى ms135 # أن الحياة إلى المنون مساق # لو كان يسلم في الزمان من الردى # حي لعاش بجوه السيذاق # أربى على شمراخ أرعن باذخ # سام له فوق السحائب طاق # نهمان يعتلق القطا بمخالب # حجن لهن بوقعها تصعاق # لا يستقر به الجناح وطرفه # متقلب يسمو به الإرشاق # بينا كذلك إذ أصاب عصابة # للطير أرسلها صدى محراق # فسما فحلق فاستدار فصكها # بمذرب تمكو له الأعناق # تسمو فيتبعها فتهوي وهو في # آثارها مر الشهاب حراق # مذعورة تبغي الفرار من الردى # إن الفرار من المنون وثاق # حتى إذا فترت وحط بها الونى # سقطت فليس لنفسها أرماق # فأتى فمزقها كما حكم الردى # ولكل نفس مرة إزهاق # أفذاك أم ضرغام خيس مدهس # تنجاب عن أنيابه الأشداق # منع الطريق فما تجوس خلاله # في سيرها الطراق والمراق # غضبان يضرب ذيله ويلفه # من جانبيه كأنه مخراق # عصفت عليه النائحات وخاب من # هام الوحوش له حشا وصفاق # فسما فأبصر راعيين تخلفا # بالعير تصدح بينهن نياق # فأجم قوته وشد بوثبة # صم الصخور لوقعها أفلاق # حتى إذا اعترض الرحال إذا بها # يقظ تلين لكفه الأرزاق # متقلد سيفا ترف متونه # رف المصابح شفهن لياق # فتصاولا حتى إذا ما استنفدا # ما كان عندهما وضاق خناق # هما ببعضهما فماتا ميتة # لهما بها حتى المعاد وفاق # أم أرقش مرس يسيل كأنه # بين الخمائل جدول دفاق # يتناذر الراقون سم لعابه # رعبا فليس لمسه درياق # تسم الظلام ذبالتان برأسه # تقدان ليس عليهما أطباق # يسري فيقتحم السرار ويرتمي # بسناهما المتنبل المرشاق # ترك الوحوش له الفلاة وأوغلت # طلب النجاة فجمعها أحذاق # حتى إذا ظن الظنون بنفسه # تيها بها وخلت له الأعماق # أنحى فأقصده الزمان بسهمه # إن الزمان لنابل ميفاق # حكم تحيرت البرية دونها # وتنازعت أسبابها الحذاق # فاسمع فما كل الكلام بطيب # ولكل قول في السماع مذاق # نزل الكلام إلي من شرفاته # وتمثلت بحديثي الآفاق # وقال في الغزل: (من السريع) # عودي بوصل أو خذي ما بقي # فقد تداعى القلب مما لقي # أي فؤاد بك لم يعلق # وأنت صنو القمر المشرق # علمتني الذل وكنت امرأ ms136 # أفعل ما شئت ولا أتقي # فارحم فؤادا أنت أبليته # ومقلة لولاك لم تأرق # لم أدر حتام أقاسي الجوى # يا ويح قلبي منك ماذا لقي # إذا تذكرتك في خلوة # هوت بدمعي زفرة ترتقي # تالله ما أنصف من لامني # فيك وهل لوم على مشفق # وكيف لا أعشق من حسنه # يدعو إلى الصبوة قلب التقي # لك الجمال التم دون الورى # وليس للبدر سوى رونق # فاعطف على قلب به لوعة # ينزو لها في الصدر كالزئبق # يكاد يرفض هوى كلما # لاح له البرق من الأبرق # حمى به ما شئت من صبوة # لو كان فيه من يفي أو يقي # حاطت به الفرسان حور المها # يا من رأى الربرب في الفيلق # من كل هيفاء كخوط القنا # بلحظة كاللهذم الأزرق # تخطر في الفينان من فرعها # فهي على التمثيل كالبيرق # أرنو إليها وهي في شأنها # كنظرة العاني إلى المطلق # فما تراني صانعا وهي لا # تسمع ما أسرد من منطقي # يا ربة القرطق هل نظرة # أحيا بها يا ربة القرطق # إن كان يرضيك ذهاب الذي # أبقيت مني فخذي ما بقي # لم تبق مني صدمات الهوى # غير صدى بين حشا محرق # قد كنت قبل الحب ذا تدرأ # أقتحم الهول ولم أفرق # فاليوم أصبحت عديم القوى # يسبقني الذر ولم ألحق # والحب ملك نافذ حكمه # من مغرب الأرض إلى المشرق # فليقل العاذل ما شاءه # فالعشق دأب الشاعر المفلق # لو لم أكن ذا شيمة حرة # لم أقرض الشعر ولم أعشق # وقال: (من الخفيف) # أي قلب على صدودك يبقى # أولم يكف أنني ذبت عشقا # لم تدع مني الصبابة إلا # شبحا شفه السقام فدقا # ودموعا أسالها الوجد حتى # غلبت أدمع الغمامة سبقا # فتصدق بنظرة منك تشفي # داء قلب من الغرام ملقى # كان أبقى منه الغرام قليلا # فأذاب الصدود ما قد تبقى # لا تسلني عن بعض ما أنا فيه # من غرام فلست أملك نطقا # سل إذا شئت أنجم الليل عني # فهي أدرى بكل ما بت ألقى # نفس لا يبين ضعفا وجسم # سار فيه الضنى فأصبح ملقى # فترفق ms137 بمهجة شفها الوج # د فذابت وأدمع ليس ترقا # إن يكن دأبك الصدود فقلبي # عنك راض وإن غدا بك يشقى # فعليك السلام مني فإني # مت شوقا والله خير وأبقى # وقال: (من الوافر) # أليلى ما لقلبك ليس يرثي # لما ألقاه من ألم الفراق # كتمت هواك حتى نم دمعي # وذابت مهجتي مما ألاقي # ورقت لي قلوب الناس حتى # بكى لي كل ساق فوق ساق # تلوميني على عبرات عيني # ولولا الحب لم تجر المآقي # ومن عجب الهوى يا ليل أني # فنيت صبابة وهواك باقي # وما إن عشت بعد البين إلا # لما أرجوه من وشك التلاقي # ولولا أنني في قيد سقم # لطرت إليك من فرط اشتياقي # وقال: (من الخفيف) # رب خذ لي من العيون بحقي # وأجرني من ظالم ليس يبقي # قد توقيت ما استطعت من الحب # ب ولكن ماذا يرد التوقي # وترفقت بالفؤاد ولكن # غلبت لوعة الصبابة رفقي # لا تلمني على الهوى فغموض ال # حق عذر يرد كل محق # سل دموعي فهن ينبئن عما # في ضميري ويعترفن بصدقي # كيف لي بالنجاة من شرك الحب # ب سليما والحب مالك رقي # قد تلقيت لوعتي من عيون # علمتني درس الهوى بالتلقي # ورشوت الهوى بلؤلؤ دمعي # والرشا وصلة لنيل الترقي # فلعلي أفوز يوما بوصل # أتولى به إمارة عشق # وقال وهو بسرنديب يتشوق إلى وطنه: (من البسيط) # هل من طبيب لداء الحب أو راقي # يشفي عليلا أخا حزن وإيراق # قد كان أبقى الهوى من مهجتي رمقا # حتى جرى البين فاستولى على الباقي # حزن براني وأشواق رعت كبدي # يا ويح نفسي من حزن وأشواق # أكلف النفس صبرا وهي جازعة # والصبر في الحب أعيا كل مشتاق # لا في سرنديب لي خل ألوذ به # ولا أنيس سوى همي وإطراقي # أبيت أرعى نجوم الليل مرتفقا # في قنة عز مرقاها على الراقي # تقلدت من جمان الشهب منطقة # معقودة بوشاح غير مقلاق # كأن نجم الثريا وهو مضطرب # دون الهلال سراج لاح في طاق # يا روضة النيل لا مستك بائقة # ولا عدتك سماء ذات أغداق # ولا برحت ms138 من الأوراق في حلل # من سندس عبقري الوشي براق # يا حبذا نسم من جوها عبق # يسري على جدول بالماء دفاق # بل حبذا دوحة تدعو الهديل بها # عند الصباح قماري بأطواق # مرعى جيادي ومأوى جيرتي وحمى # قومي ومنبت آدابي وأعراقي # أصبو إليها على بعد ويعجبني # أني أعيش بها في ثوب إملاق # وكيف أنسى ديارا قد تركت بها # أهلا كراما لهم ودي وإشفاقي # إذا تذكرت أياما بهم سلفت # تحدرت بغروب الدمع آماقي # فيا بريد الصبا بلغ ذوي رحمي # أني مقيم على عهدي وميثاقي # وإن مررت على المقياس فاهد له # مني تحية نفس ذات أعلاق # وأنت يا طائرا يبكي على فنن # نفسي فداؤك من ساق على ساق # أذكرتني ما مضى والشمل مجتمع # بمصر والحرب لم تنهض على ساق # أيام أسحب أذيال الصبا مرحا # في فتية لطريق الخير سباق # فيا لها ذكرةشب الغرام بها # نارا سرت بين أرداني وأطواقي # عصر تولى وأبقى في الفؤاد هوى # يكاد يشمل أحشائي بإحراق # والمرء طوع الليالي في تصرفها # لا يملك الأمر من نجح وإخفاق # علي شيم الغوادي كلما برقت # وما علي إذا ضنت برقراق # فلا يعبني حسود أن جرى قدر # فليس لي غير ما يقضيه خلاقي # أسلمت نفسي لمولى لا يخيب له # راج على الدهر والمولى هو الواقي # وهون الخطب عندي أنني رجل # لاق من الدهر ما كل امرئ لاقي # يا قلب صبرا جميلا إنه قدر # يجري على المرء من أسر وإطلاق # لا بد للضيق بعد اليأس من فرج # وكل داجية يوما لإشراق # وقال يصف روضة كثيرة الأشجار غزيرة المياه في «كندي» من ~~جزيرة «سرنديب»: (من الطويل) # دعاني إلى غي الصبا بعدما مضى # مكان كفردوس الجنان أنيق # فسيح مجال العين أما غديره # فطام وأما غصنه فرشيق # كسا أرضه ثوبا من الظل باسق # من الأيك فينان السراة وريق # سمت صعدا أفنانه فكأنما # لها عند إحدى النيرات عشيق # يمد شعاع الشمس في حجراتها # سلاسل من نور لهن بريق # ويشدو بها القمري حتى كأنه # أخو صبوة أو دب فيه رحيق # تمر ms139 طيور الماء فيها عصائبا # كركب عجال ضمهن طريق # إذا أبصرت زرق الموارد رفرفت # عليها فطاف فوقها وغريق # غدونا له والفجر ينصاح ضوءه # فينمو وأقطار الظلام تضيق # وللطير في مهد الأراكة رنة # وللطل في ثغر الأقاحة ريق # ملاعب زانتها الرفاق ولم يكن # ليحسن لهو يزنه رفيق # ومنزل أنس قد عقدنا بجوه # رتائم لهو عقدهن وثيق # جمعنا به الأشتات من كل لذة # وما كل يوم بالسرور حقيق # وغنى لنا شاد أغن مقرطق # رفيق بجس الملهيات لبيق # إذا مد من صوت ورجع أقبلت # علينا وجوه العيش وهو رقيق # فيا حسنه من منزل لم يطف به # غوي ولم يحلل حماه لصيق # جعلناه تاريخا لأيام صبوة # إذا ذكرت مس القلوب حريق # أقمنا به يوما طليقا وليلة # دجاها بلألاء المدام طليق # فلما اتعدنا للرواح تروعت # قلوب الندامى والمحب شفيق # فلله قلب بالفراق مروع # حزين وجفن بالدموع شريق # وقال لي الخلان صف حسن يومنا # فأنت بنجدي الكلام خليق # فرويت شيئا ثم جئت بمنطق # ذكي يفوق المسك وهو فتيق # وكيف يغب القول عني وفي فمي # لسان كغرب المشرفي ذليق # وقال يعرض برؤساء الجند الذين تخاذلوا في الثورة ~~العرابية: (من الطويل) # لأي خليل في الزمان أرافق # وأكثر من لاقيت خب منافق # بلوت بني الدنيا فلم أر صادقا # فأين لعمري الأكرمون الأصادق # أحاول أمرا قصرت دونه النهى # وشابت ولم تبلغ مداه المفارق # وأعظم ما ترجوه ما لا تناله # وأكثر من تلقاه من لا يوافق # وما كل من حد الروية حازم # ولا كل من رام السوية فارق # أضعت زماني بين قوم لو ان لي # بهم غيرهم ما أرهقتني البوائق # فإن أك ملقى الرحل فيهم فإنني # لهم بالخلال الصالحات مفارق # معاشر سادوا بالنفاق وما لهم # أصول أظلتها فروع بواسق # فأعلمهم عند الخصومة جاهل # وأتقاهم عند العفافة فاسق # طلاقة وجه تحتها الغيظ كاشر # ونغمة ود بينها الغدر ناعق # وأخلاق صبيان إذا ما بلوتهم # علمت بأن الجهل في الناس نافق # تعلمت كظم الغيظ فيهم وإنه # لحلم ولكن للحفيظة ماحق # دعوني إلى الجلى فقمت مبادرا ms140 # وإني إلى أمثال تلك لسابق # فلما استمر الجد ساقوا حمولهم # إلى حيث لم يبلغه حاد وسائق # فلا رحم الله امرأ باع دينه # بدنيا سواه وهو للحق رامق # على أنني حذرتهم غب أمرهم # وأنذرتهم لو كان يفقه مائق # وقلت لهم كفوا عن الشر تغنموا # فللشر يوم لا محالة ماحق # فظنوا بقولي غير ما في يقينه # على أنني في كل ما قلت صادق # فهل علموا أني صدعت بحجتي # وقد ظهرت بعد الخفاء الحقائق # فتبا لهم من معشر ليس فيهم # رشيد ولا منهم خليل مصادق # ظننت بهم خيرا فأبت بحسرة # لها شجن بين الجوانح لاصق # فيا ليتني راجعت حلمي ولم أكن # زعيما وعاقتني لذاك العوائق # ويا ليتني أصبحت في رأس شاهق # ولم أر ما آلت إليه الوثائق # هم عرضوني للقنا ثم أعرضوا # سراعا ولم يطرق من الشر طارق # وقد أقسموا ألا يزولوا فما بدا # سنا الفجر إلا والنساء طوالق # مضوا غير معذورين لا النقع ساطع # ولا البيض في أيدي الكماة دوالق # ولكن دعتهم نبأة فتفرقوا # كما انقض في سرب من الطير باشق # فكم آبق تلقاه من غير طارد # وكم واقف تلقاه والعقل آبق # إذا أبصروا شخصا يقولون جحفل # وجبن الفتى سيف لعينيه بارق # أسود لدى الأبيات بين نسائهم # ولكنهم عند الهياج نقانق # إذا المرء لم ينهض بقائم سيفه # فيا ليت شعري كيف تحمى الحقائق # وقال: (من الكامل) # إن ابن آدم ذو طبائع أربع # مجموعة الأجزاء في أخلاقه # تبدو فواعلها على حركاته # في بطشه وسكونه ونزاقه # فإذا تغلب واحد منها على # أقرانه أدى إلى إقلاقه # بينا تراه كالزلال لطافة # ألفيته كالنار في إحراقه # أو كالتراب يهيل من عقداته # أو كالهواء يجول في آفاقه # فإذا تعادل جمعها وتوازنت # حركاتها كانت دليل وفاقه # والمرء مهما كان في أفعاله # لا ينتهي إلا إلى أعراقه # وقال: (من الوافر) # أضن بصاحبي وأذود عنه # وأمنحه السوية في الحقوق # وإن غدر الزمان به فإني # أقوم بنصره فعل الصديق # إذا ما المرء لم ينفع أخاه # على الحالين في سعة وضيق # فدعه غير ms141 مأسوف عليه # فخير منه إخوان الطريق # وقال (من الطويل) # إذا المرء لم يرم الهناة بمثلها # ليدفع ضيما فهو بالذل أخلق # ومن شهد الهيجاء من غير آلة # يذود بها عن نفسه فهو أحمق # وقال: (من الكامل) # اكتم ضميرك من عدوك جاهدا # وحذار لا تطلع عليه رفيقا # فلربما انقلب الصديق معاديا # ولربما رجع العدو صديقا # وقال يفتخر بشعره: (من الطويل) # ترنم بأشعاري ودع كل منطق # فما بعد قولي من بلاغ لمفلق # هو العسل الماذي طورا وتارة # يثور الشجا منه مكان المخنق # يغني به شاد ويحدو ركابه # به كل حاد بين بيداء سملق # فطورا تراه زهرة بين مجلس # وطورا تراه لهذما بين فيلق # وما كلفي بالشعر إلا لأنه # منار لسار أو نكال لأحمق # علقت به طفلا وشبت ولم يزل # شديدا بأهداب الكلام تعلقي # إذا قلت بيتا سار في الدهر ذكره # مسير الحيا ما بين غرب ومشرق # يهيم به رب الحسام حماسة # وتلهو به ذات الوشاح المنمق # بلغت بشعري ما أردت فلم أدع # بدائع في أكمامها لم تفتق # فهذا نمير الشعر فاقصد حياضه # لتروى وهذا مرتقى الفضل فارتق # وقال: (من الطويل) # سل الفلك الدوار إن كان ينطق # وكيف يحير القول أخرس مطرق # نسائله عن شأنه وهو صامت # ونخبر ما في نفسه وهو مطبق # فلا سره يبدو ولا نحن نرعوي # ولا شأوه يدنو ولا نحن نلحق # وكيف تنال النفس منه لبانة # وأقرب ما فيه عن الظن أسحق # فضاء يرد العين حسرى ومسرح # يقص جناح الفكر وهو محلق # أقام على رغم الفناء وكل ما # تراه على وجه البسيطة ينفق # فكم ثل عرشا واستباح قبيلة # وفرق جمعا وهو لا يتفرق # تحسى مرارات الكبود فلم تزل # به صبغة من لونها فهو أزرق # نهار وليل يدأبان وأنجم # تغيب إلى ميقاتها ثم تشرق # ترف كزهر طوحته عواصف # بلجة ماء فهو يطفو ويغرق # سوابح لا تنفك تجري لغاية # يقصر عنها الكاهن المتعمق # فيا أيها الساري على غير هدية # رويدا فإن الباب دونك مغلق # أتحسب أن الظن يدرك بعض ما # تحاوله والظن ms142 للمرء موبق # وكيف ينال الحس وهو محدد # سريرة غيب دونها الحس يصعق # فلا تتبع ريب الظنون فكل ما # تصوره الإنسان وهم ملفق # ولا تحسبن الحدس يدرك ما نأى # فما كل حين قائف الحدس يصدق # وأين من المخلوق إدراك حكمة # بها ينشيء الله القرون ويمحق؟ # فلو علم الإنسان حالة نفسه # كفاه ولكن ابن آدم أخرق # إذا المرء لم يملك بوادر وهمه # عن القول فيما لم يفد فهو أحمق # فإياك والدنيا فإن نعيمها # يزول وملبوس الجديدين يخلق # فإن هي أعطتك الليان فإنها # ستخشن من بعد الليان وتخرق # فلا ودها يبقى ولا صفو عيشها # يدوم ولا موعودها يتحقق # فكم أخلفت وعدا وملت صحابة # وخانت وفيا فهي بلهاء تنزق # وكيف يعيش الدهر خلوا من الأسى # سقيم يغادى بالهموم ويطرق # لعمر أبي إن الحياة وإن صفت # مسافة يوم فهو صفو مرنق # ففيم يود المرء طول حياته # وفي طولها شمل الهناء مفرق # وما الدهر إلا مستعد لوثبة # فحذرك منه فهو غضبان مطرق # كأن هلال الأفق سيف مجرد # علينا به والنجم سهم مفوق # أباد بنيه ظالما غير راحم # فيا عجبا من والد ليس يشفق # فلا تبتئس بالأمر تخشى وقوعه # فقد يأمن الإنسان من حيث يفرق # فما كل ما تهواه يأتيك بالمنى # ولا كل ما تخشاه في الدهر يطرق # وكن واثقا بالله في كل محنة # فلله أولى بالعباد وأرفق # وقال وهو «بسرنديب»: (من الطويل) # أسلة سيف أم عقيقة بارق # أضاءت لنا وهنا سماوة بارق # لوى الركب أعناقا إليها خواضعا # بزفرة محزون ونظرة وامق # وفي حركات البرق للشوق آية # تدل على ما جنه كل عاشق # تفض جفونا عن دموع سوائل # وتفري صدورا عن قلوب خوافق # وكيف يعي سر الهوى غير أهله # ويعرف معنى الشوق من لم يفارق # لعمر الهوى إني لدن شفني النوى # لفي وله من سورة الوجد ماحق # كفى بمقامي في سرنديب غربة # نزعت بها عني ثياب العلائق # ومن رام نيل العز فليصطبر على # لقاء المنايا واقتحام المضايق # فإن تكن الأيام رنقن مشربي # وثلمن حدي بالخطوب الطوارق # فما ms143 غيرتني محنة عن خليقتي # ولا حولتني خدعة عن طرائقي # ولكنني باق على ما يسرني # ويغضب أعدائي ويرضي أصادقي # فحسرة بعدي عن حبيب مصادق # كفرحة بعدي عن عدو مماذق # فتلك بهذي والنجاة غنيمة # من الناس والدنيا مكيدة حاذق # ألا أيها الزاري علي بجهله # ولم يدر أني درة في المفارق # تعز عن العلياء باللؤم واعتزل # فإن العلا ليست بلغو المناطق # فما أنا ممن تقبل الضيم نفسه # ويرضى بما يرضى به كل مائق # إذا المرء لم ينهض لما فيه مجده # قضى وهو كل في خدور العواتق # وأي حياة لامرئ إن تنكرت # له الحال لم يعقد سيور المناطق # فما قذفات العز إلا لماجد # إذا هم جلى عزمه كل غاسق # يقول أناس إنني ثرت خالعا # وتلك هنات لم تكن من خلائقي # ولكنني ناديت بالعدل طالبا # رضا الله واستنهضت أهل الحقائق # أمرت بمعروف وأنكرت منكرا # وذلك حكم في رقاب الخلائق # فإن كان عصيانا قيامي فإنني # أردت بعصياني إطاعة خالقي # وهل دعوة الشورى علي غضاضة # وفيها لمن يبغي الهدى كل فارق # بلى إنها فرض من الله واجب # على كل حي من مسوق وسائق # وكيف يكون المرء حرا مهذبا # ويرضى بما يأتي به كل فاسق # فإن نافق الأقوام في الدين غدرة # فإني بحمد الله غير منافق # على أنني لم آل نصحا لمعشر # أبى غدرهم أن يقبلوا قول صادق # رأوا أن يسوسوا الناس قهرا فأسرعوا # إلى نقض ما شادته أيدي الوثائق # فلما استمر الظلم قامت عصابة # من الجند تسعى تحت ظل الخوافق # وشايعهم أهل البلاد فأقبلوا # إليهم سراعا بين آت ولاحق # يرومون من مولى البلاد نفاذ ما # تألاه من وعد إلى الناس صادق # فلما أبى الحكام إلا تماديا # وحال طلاب الحق دون التوافق # أناس شروا خزي الضلالة بالهدى # نفاقا وباعوا الدين منهم بدانق # فجاءوا إليهم ينصرون ضلالهم # بخدعة مغتال وحيلة سارق # فلما اطمأنوا في البلاد وأيقنوا # بعجز المحامي دونها والمواثق # أقاموا وقالوا تلك يا قوم أرضنا # وما أحد منا لها بمفارق # وعاثوا بها ينفون من خيف بأسه # عليهم وكانت ms144 تلك إحدى البوائق # وأصبح وادي النيل نهبا وأصبحت # إمارته القعساء نهزة مارق # فهذا هو الحق المبين فلا تسل # سواي فإني عالم بالحقائق # فيا مصر مد الله ظلك وارتوى # ثراك بسلسال من النيل دافق # ولا برحت تمتار منك يد الصبا # أريجا يداوي عرفه كل ناشق # فأنت حمى قومي ومشعب أسرتي # وملعب أترابي ومجرى سوابقي # بلاد بها حل الشباب تمائمي # وناط نجاد المشرفي بعاتقي # إذا صاغها بهزار فكري تصورت # لعيني في زي من الحسن رائق # تركت بها أهلا كراما وجيرة # لهم جيرة تعتادني كل شارق # هجرت لذيذ العيش بعد فراقهم # وودعت ريعان الشباب الغرانق # فهل تسمح الأيام لي بلقائهم # ويسعد في الدنيا مشوق بشائق # لعمري لقد طال النوى وتقطعت # وسائل كانت قبل شتى المواثق # فإن تكن الأيام ساءت صروفها # فإني بفضل الله أول واثق # فقد يستقيم الأمر بعد اعوجاجه # ويرجع للأوطان كل مفارق # | قافية الكاف # قال في الغزل: (من الرمل) # غلب الوجد عليه فبكى # وتولى الصبر عنه فشكا # وتمنى نظرة يشفي بها # علة الشوق فكانت مهلكا # يا لها من نظرة ما قاربت # مهبط الحكمة حتى انهتكا # نظرة ضم عليها هدبه # ثم أغراها فكانت شركا # غرست في القلب مني حبه # وسقته أدمعي حتى زكا # آه من برح الهوى إن له # بين جنبي من النار ذكا # كان أبقى الوجد مني رمقا # فاحتوى البين على ما تركا # إن طرفي غر قلبي فمضى # في سبيل الشوق حتى هلكا # قد تولى إثر غزلان النقا # ليت شعري أي واد سلكا # لم يعد بعد وظني أنه # لج في نيل المنى فارتبكا # ويح قلبي من غريم ماطل # كلما جدد وعدا أفكا # ظن بي سوءا وقد ساومته # قبلة فازور حتى فركا # فاغتفرها زلة من خاطئ # لم يكن بالله يوما أشركا # يا غزالا نصبت أهدابه # بيد السحر لضمي شبكا # قد ملكت القلب فاستوص به # إنه حق على من ملكا # لا تعذبه على طاعته # بعد ما تيمته فهو لكا # غلب اليأس على حسن المنى # فيك واستولى على الضحك البكا # فإلى من أشتكي ما ms145 شفني # من غرام وإليك المشتكى؟ # سلكت نفسي سبيلا في الهوى # لم تدع فيه لغيري مسلكا # وقال في الغزل أيضا : (من السريع) # يا ويح نفسي من هوى شادن # غازل قلبي لحظه فانهتك # ذي نظرة كالسحر لو صادفت # غمزتها ليث وغى ما فتك # فكيف أحمي مهجتي بعدما # خامرها الوجد فطارت بتك # فلا يلمني غافل فالهوى # سيف إذا مر بشيء بتك # ماذا على من بخلت نفسه # بالوصل لو قبلت طرف الأتك # وقال: (من الكامل) # تالله لست بهالك جوعا ولا # لاق وإن طوفت إلا رزقكا # إن كنت تؤمن بالذي خلق الورى # وأقاته فعلام تقتل نفسكا # وقال في الزهد: (من مجزوء الكامل) # يا قلب ما لك لا تفي # ق من الهوى يا قلب ما لك # أوما بدا لك أن تعو # د عن الصبا أوما بدا لك # أم خلت أن يد الزما # ن قصيرة عن أن تنالك # هيهات صد بك الهوى # عن أن تريع ولن إخالك # سلم أمورك للذي # أنشاك من عدم وعالك # ودع التعلق بالمحا # ل فإنه يبري محالك # فعساك تنزع من يد ال # أهواء يا قلبي حبالك # | قافية اللام # وقال في ذم الحكام وحض الناس على طلب العدل. وذلك في عهد «إسماعيل باشا» خديو مصر: (من ~~البسيط) # قلدت جيد المعالي حلية الغزل # وقلت في الجد ما أغنى عن الهزل # يأبى لي الغي قلب لا يميل به # عن شرعة المجد سحر الأعين النجل # أهيم بالبيض في الأغماد باسمة # عن غرة النصر لا بالبيض في الكلل # لم تلهني عن طلاب المجد غانية # في لذة الصحو ما يغني عن الثمل # كم بين منتدب يدعو لمكرمة # وبين معتكف يبكي على طلل # لولا التفاوت بين الخلق ما ظهرت # مزية الفرق بين الحلي والعطل # فانهض إلى صهوات المجد معتليا # فالباز لم يأو إلا عالي القلل # ودع من الأمر أدناه لأبعده # في لجة البحر ما يغني عن الوشل # قد يظفر الفاتك الألوى بحاجته # ويقعد العجز بالهيابة الوكل # وكن على حذر تسلم فرب فتى # ألقى به الأمن بين اليأس والوجل # ولا يغرنك ms146 بشر من أخي ملق # فرونق الآل لا يشفي من الغلل # لو يعلم المرء ما في الناس من دخن # لبات من ود ذي القربى على دخل # فلا تثق بوداد قبل معرفة # فالكحل أشبه في العينين بالكحل # واخش النميمة واعلم أن قائلها # يصليك من حرها نارا بلا شعل # كم فرية صدعت أركان مملكة # ومزقت شمل ود غير منفصل # فاقبل وصاتي ولا تصرفك لاغية # عني فما كل رام من بني ثعل # إني امرؤ كفني حلمي وأدبني # كر الجديدين من ماض ومقتبل # فما سريت قناع الحلم عن سفه # ولا مسحت جبين العز من خجل # حلبت أشطر هذا الدهر تجربة # وذقت ما فيه من صاب ومن عسل # فما وجدت على الأيام باقية # أشهى إلى النفس من حرية العمل # لكننا غرض للشر في زمن # أهل العقول به في طاعة الخمل # قامت به من رجال السوء طائفة # أدهى على النفس من بؤس على ثكل # من كل وغد يكاد الدست يدفعه # بغضا ويلفظه الديوان من ملل # ذلت بهم مصر بعد العز واضطربت # قواعد الملك حتى ظل في خلل # وأصبحت دولة الفسطاط خاضعة # بعد الإباء وكانت زهرة الدول # قوم إذا أبصروني مقبلا وجموا # غيظا وأكبادهم تنقد من دغل # فإن يكن ساءهم فضلي فلا عجب # فالشمس وهي ضياء آفة المقل # نزهت نفسي عما يدنسون به # ونخلة الروض تأبى شيمة الجعل # بئس العشير وبئست مصر من بلد # أضحت مناخا لأهل الزور والخطل # أرض تأثل فيها الظلم وانقذفت # صواعق الغدر بين السهل والجبل # وأصبح الناس في عمياء مظلمة # لم يخط فيها امرؤ إلا على زلل # لم أدر ما حل بالأبطال من خور # بعد المراس وبالأسياف من فلل # أصوحت شجرات المجد أم نضبت # غدر الحمية حتى ليس من رجل # لا يدفعون يدا عنهم ولو بلغت # مس العفافة من جبن ومن خزل # خافوا المنية فاحتالوا وما علموا # أن المنية لا ترتد بالحيل # ففيم يتهم الإنسان خالقه # وكل نفس لها قيد من الأجل # هيهات يلقى الفتى أمنا يلذ به # ما لم يخض نحوه بحرا من ms147 الوهل # فما لكم لا تعاف الضيم أنفسكم # ولا تزول غواشيكم من الكسل # وتلك مصر التي أفنى الجلاد بها # لفيف أسلافكم في الأعصر الأول # قوم أقروا عماد الحق وامتلكوا # أزمة الخلق من حاف ومنتعل # جنوا ثمار العلا بالبيض واقتطفوا # من بين شوك العوالي زهرة الأمل # فأصبحت مصر تزهو بعد كدرتها # في يانع من أساكيب الندى خضل # لم تنبت الأرض إلا بعدما اختمرت # أقطارها بدم الأعناق والقلل # شنوا بها غارة ألقت بروعتها # أمنا يؤلف بين الذئب والحمل # حتى إذا أصبحت في معقل أشب # يرد عنها يد العادي من الملل # أخنى الزمان على فرسانها فغدت # من بعد منعتها مطروقة السبل # فأي عار جلبتم بالخمول على # ما شاده السيف من فخر على زحل # إن لم يكن للفتى عقل يعيش به # فإنما هو معدود من الهمل # فبادروا الأمر قبل الفوت وانتزعوا # شكالة الريث فالدنيا مع العجل # وقلدوا أمركم شهما أخا ثقة # يكون ردءا لكم في الحادث الجلل # ماضي البصيرة غلاب إذا اشتبهت # مسالك الرأي صاد الباز بالحجل # إن قال بر وإن ناداه منتصر # لبى وإن هم لم يرجع بلا نفل # يجلو البديهة باللفظ الوجيز إذا # عز الخطاب وطاشت أسهم الجدل # ولا تلجوا إذا ما الرأي لاح لكم # إن اللجاجة مدعاة إلى الفشل # قد يدرك المرء بالتدبير ما عجزت # عنه الكماة ولم يحمل على بطل # هيهات ما النصر في حد الأسنة بل # بقوة الرأي تمضي شوكة الأسل # وطالبوا بحقوق أصبحت غرضا # لكل منتزع سهما ومختتل # ولا تخافوا نكالا فيه منشؤكم # فالحوت في اليم لا يخشى من البلل # عيش الفتى في فناء الذل منقصة # والموت في العز فخر السادة النبل # لا تتركوا الجد أو يبدو اليقين لكم # فالجد مفتاح باب المطلب العضل # طورا عراكا وأحيانا مياسرة # رياضة المهر بين العنف والمهل # حتى تعود سماء الأمن ضاحية # ويرفل العدل في ضاف من الحلل # هذي نصيحة من لا يبتغي بدلا # بكم وهل بعد قوم المرء من بدل # أسهرت جفني لكم في نظم قافية # ما إن لها في قديم الشعر ms148 من مثل # كالبرق في عجل والرعد في زجل # والغيث في هلل والسيل في همل # غراء تعلقها الأسماع من طرب # وتستطير بها الألباب من جذل # حولية صاغها فكر أقر له # بالمعجزات قبيل الإنس والخبل # تلوح أبياتها شطرين في نسق # كالمشرفية قد سلت من الخلل # إن أخلقت جدة الأشعار أثلها # لفظ أصيل ومعنى غير منتحل # تفنى النفوس وتبقى وهي ناضرة # على الدهور بقاء السبعة الطول # وقال وهو بحلوان وقد أقام بها مدة لملازمة الحمامات: ~~(من الطويل) # طربت ولولا الحلم أدركني الجهل # وعاودني ما كان من شرتي قبل # فرحت كأني خامرتني سبيئة # من الراح من يعلق بها الدهر لا يسلو # سليلة كرم شاب في المهد رأسها # ودب لها نسل وما مسها بعل # إذا ولجت بيت الضمير رأيتها # وراء بنات الصدر تسفل أو تعلو # كأن لها ضغنا على العقل كامنا # فإن هي حلت منزلا رحل العقل # تعبر عن سر الضمير بألسن # من السكر مقرون بصحتها النقل # محببة للنفس وهي بلاؤها # كما حببت في فتكها الأعين النجل # يكاد يذود الليث عن مستقره # إذا ما تحسى كأسها العاجز الوغل # ترى لخوابيها أزيزا كأنها # خلايا تغنت في جوانبها النحل # سواكن آطام زفتها مع الضحى # يدا عاسل يشتار أو خابط يفلو # دنا ثم ألقى النار بين بيوتها # فطارت شعاعا لا يقر لها رحل # مروعة هيجت فضلت سبيلها # فسارت على الدنيا كما انتشر الرجل # فبت أداري القلب بعض شجونه # وأزجر نفسي أن يلم بها الهزل # وما كنت أدري والشباب مطية # إلى الجهل أن العشق يعقبه الخبل # رمى الله هاتيك العيون بما رمت # وحاسبها حسبان من حكمه العدل # فقد تركتني ساهي العقل سادرا # إلى الغي لا عقد لدي ولا حل # أسير وما أدري إلى أين ينتهي # بي السير لكني تلقفني السبل # فلا تسألني عن هواي فإنني # وربك أدري كيف زلت بي النعل # فما هي إلا أن نظرت فجاءة # بحلوان حيث انهار وانعقد الرمل # إلى نسوة مثل الجمان تناسقت # فرائده حسنا وألفه الشمل # من الماطلات المرء ما قد وعدنه # كذابا فلا ms149 عهد لهن ولا إل # تكنفن تمثالا من الحسن رائعا # يجن جنونا عند رؤيته العقل # فكان الذي لولاه ما درت هائما # أرود الفيافي لا صديق ولا خل # فويلمها من نظرة مضرحية # رميت بها من حيث واجهني الأثل # رميت بها والقلب خلو من الهوى # فما برحت حتى استقل به شغل # لقد علقت ما ليس للنفس دونها # غناء ولا منها لذي صبوة وصل # فتاة يحار الطرف في قسماتها # لها منظر من رائد العين لا يخلو # لطيفة مجرى الروح لو أنها مشت # على ساربات الذر ما آده الحمل # لها نظرة سكرى إذا أرسلت بها # إلى كبد فالويل من ذاك والثكل # تريق دماء حرم الله سفكها # وتخرج منها لا قصاص ولا عقل # لنا كل يوم في هواها مصارع # يهيج الردى فيها ويلتهب القتل # مصارع شوق ليس يجري بها دم # ومرمى نفوس لا يطير به نبل # هنيئا لها نفسي على أن دونها # فوارس لا خرس الصفاح ولا عزل # من القوم ضرابي العراقيب والطلى # إذا استنت الغارات أو فغر المحل # إذا نامت الأضغان عن وتراتها # فقومي قوم لا ينام لهم ذحل # رجال أولو بأس شديد ونجدة # فقولهم قول وفعلهم فعل # إذا غضبوا ردوا إلى الأفق شمسه # وسال بدفاع القنا الحزن والسهل # مساعير حرب لا يخافون ذلة # ألا إن تهياب الحروب هو الذل # إذا أطرقوا أبصرت بالقوم خيفة # لإطراقهم أو بينوا ركد الحفل # وإن زلت الأقدام في درك غاية # تحار بها الألباب كان لها الخصل # أولئك قومي أي قوم وعدة # فلا ربعهم محل ولا ماؤهم ضحل # يفيضون بالمعروف فيضا فليس في # عطائهم وعد ولا بعده مطل # فزرهم تجد معروفهم داني الجنى # عليك وباب الخير ليس له قفل # ترى كل مشبوب الحمية لم يسر # إلى فئة إلا وطائره يعلو # بعيد الهوى لا يغلب الظن رأيه # ولا يتهادى بين تسراعه المهل # تصيح القنا مما يدق صدورها # طعانا ويشكو فعل ساعده النصل # إذا صال روى السيف حر غليله # وإن قال أورى زنده المنطق الفصل # له بين مجرى القول آيات حكمة # يدور ms150 على آدابها الجد والهزل # تلوح عليه من أبيه وجده # مخايل ساوى بينها الفرع والأصل # فأشيبنا في ملتقى الخيل أمرد # وأمردنا في كل معضلة كهل # لنا الفصل فيما قد مضى وهو قائم # لدينا وفيما بعد ذاك لنا الفضل # وقال وكتب بها إلى الأستاذ العلامة الشيخ «حسين ~~المرصفي»: (من الطويل) # مضى اللهو إلا أن يخبر سائل # وولى الصبا إلا بواق قلائل # بواق تماريها أفانين لوعة # يؤرثها فكر على النأي شاغل # فللشوق مني عبرة مهراقة # وخبل إذا نام الخليون خابل # ألفت الضنى إلف السهاد فلو سرى # بي البرء غالتني لذاك الغوائل # فلله هذا الشوق أي جراحة # أسال بنا حتى كأنا نقاتل # رضينا بحكم الحب فينا وإننا # للد إذا التفت علينا الجحافل # وإنا رجال تعلم الحرب أننا # بنوها ويدري المجد ماذا نحاول # إذا ما ابتني الناس الحصون فما لنا # سوى البيض والسمر اللدان معاقل # فما للهوى يقوى علي بحكمه # ألم يدر أني الشمري الحلاحل # وإني لثبت الجأش مستحصد القوى # إذا أخذت أيدي الكماة الأفاكل # إذا ما اعتقلت الرمح والرمح صاحبي # على الشر قال القرن إني هازل # لطاعنت حتى لم أجد من مطاعن # ونازلت حتى لم أجد من ينازل # وشاغبت هذا الدهر مني بعزمة # أرتني سبيل الرشد والغي حائل # إذا أنت أعطتك المقادير حكمها # فأضيع شيء ما تقول العواذل # وما المرء إلا أن يعيش محسدا # تنازع فيه الناجذين الأنامل # لعمرك ما الأخلاق إلا مواهب # مقسمة بين الورى وفواضل # وما الناس إلا كادحان فعالم # يسير على قصد وآخر جاهل # فذو العلم مأخوذ بأسباب علمه # وذو الجهل مقطوع القرينة جافل # فلا تطلبن في الناس مثقال ذرة # من الود أم الود في الناس هابل # من العار أن يرضى الفتى غير طبعه # وأن يصحب الإنسان من لا يشاكل # بلوت ضروب الناس طرا فلم يكن # سوى المرصفي الحبر في الناس كامل # همام أراني الدهر في طي برده # وفقهني حتى اتقتني الأماثل # أخ حين لا يبقى أخ ومجامل # إذا قل عند النائبات المجامل # بعيد مجال الفكر لو خال خيلة # أراك بظهر ms151 الغيب ما الدهر فاعل # طرحت بني الأيام لما عرفته # وما الناس عند البحث إلا مخايل # فلو سامني ما يورد النفس حتفها # لأوردتها والحب للنفس قاتل # فلا برحت مني إليه تحية # تناقلها عني الضحى والأصائل # ولا زال غض العمر ممتنع الذرا # مريع الفنا تطوى إليه المراحل # وقال في الفخر: (من الطويل) # عصيت نذير الحلم في طاعة الجهل # وأغضبت في مرضاة حب المها عقلي # ونازعت أرسان البطالة والصبا # إلى غاية لم يأتها أحد قبلي # فخذ في حديث غير لومي فإنني # بحب الغواني عن ملامك في شغل # إذا كان سمع المرء عرضة ألسن # فما هو إلا للخديعة والختل # رويدك لا تعجل بلوم على امرئ # أصاب هوى نفس ففي الدهر ما يسلي # فليست بعار صبوة المرء ذي الحجا # إذا سلمت أخلاقه من أذى الخبل # وإني وإن كنت ابن كأس ولذة # لذو تدرإ يوم الكريهة والأزل # وقور وأحلام الرجال خفيفة # صبور ونار الحرب مرجلها يغلي # إذا راعت الظلماء غيري فإنما # هلال الدجى قوسي وأنجمه نبلي # أنا ابن الوغى والخيل والليل والظبا # وسمر القنا والرأي والعقد والحل # فقل للذي ظن المعالي قريبة # رويدا فليس الجد يدرك بالهزل # فما تصدق الآمال إلا لفاتك # إذا هم لم تعطفه قارعة العذل # له بالفلا شغل عن المدن والقرى # وفي رائدات الخيل شغل عن الأهل # إذا ارتاب أمرا ألهبته حفيظة # تميت الرضا بالسخط والحلم بالجهل # فلا تعترف بالذل خوف منية # فإن احتمال الذل شر من القتل # ولا تلتمس نيل المنى من خليقة # فتجني ثمار اليأس من شجر البخل # فما الناس إلا حاسد ذو مكيدة # وآخر محني الضلوع على دخل # تباع هوى يمشون فيه كما مشى # وسماع لغو يكتبون كما يملي # وما أنا والأيام شتى صروفها # بمهتضم جاري ولا خاذل خلي # أسير على نهج الوفاء سجية # وكل امرئ في الناس يجري على الأصل # تركت ضغينات النفوس لأهلها # وأكبرت نفسي أن أبيت على ذحل # كذلك دأبي منذ أبصرت حجتي # وليدا وحب الخير من سمة النبل # ورب صديق كشف الخبر نفسه # فعاينت منه الجور ms152 في صورة العدل # وهبت له ما قد جنى من إساءة # ولو شئت كان السيف أدنى إلى الفصل # ومستخبر عني وما كان جاهلا # بشأني ولكن عادة البغض للفضل # أتى سادرا حتى إذا قر أوجست # سويداؤه شرا فأغضى على ذل # ومن حدثته النفس بالغي بعدما # تناهى إليه الرشد سار على بطل # وإني لأستحيي من المجد أن أرى # صريع مرام لا يفوز بها خصلي # أقول وأتلو القول بالفعل كلما # أردت وبئس القول كان بلا فعل # أرى السهل مقرونا بصعب ولا أرى # بغير اقتحام الصعب مدرك السهل # ويوم كأن النقع فيه غمامة # لها أثر من سائل الطعن كالوبل # تقحمته فردا سوى النصل وحده # وحسب الفتى أن يطلب النصر بالنصل # لويت به كفي وأطلقت ساعدي # وقلت لدهري ويك فامض على رسل # فما يبعث الغارات إلا مهندي # ولا يركب الأخطار إلا فتى مثلي # وقال يذكر مقامه في «سيلان» ويتشوق إلى الأهل والأوطان: (من ~~البسيط) # ردوا علي الصبا من عصري الخالي # وهل يعود سواد اللمة البالي # ماض من العيش ما لاحت مخايله # في صفحة الفكر إلا هاج بلبالي # سلت قلوب فقرت في مضاجعها # بعد الحنين وقلبي ليس بالسالي # لم يدر من بات مسرورا بلذته # أني بنار الأسى من هجره صالي # يا غاضبين علينا هل إلى عدة # بالوصل يوم أناغي فيه إقبالي # غبتم فأظلم يومي بعد فرقتكم # وساء صنع الليالي بعد إجمال # قد كنت أحسبني منكم على ثقة # حتى منيت بما لم يجر في بالي # لم أجن في الحب ذنبا أستحق به # عتبا ولكنها تحريف أقوال # ومن أطاع رواة السوء نفره # عن الصديق سماع القيل والقال # أدهى المصائب غدر قبله ثقة # وأقبح الظلم صد بعد إقبال # لا عيب في سوى حرية ملكت # أعنتي عن قبول الذل بالمال # تبعت خطة آبائي فسرت بها # على وتيرة آداب وآسال # فما يمر خيال الغدر في خلدي # ولا تلوح سمات الشر في خالي # قلبي سليم ونفسي حرة ويدي # مأمونة ولساني غير ختال # لكنني في زمان عشت مغتربا # في أهله حين قلت فيه أمثالي ms153 # بلوت دهري فما أحمدت سيرته # في سابق من لياليه ولا تالي # حلبت شطريه من يسر ومعسرة # وذقت طعميه من خصب وإمحال # فما أسفت لبؤس بعد مقدرة # ولا فرحت بوفر بعد إقلال # عفافة نزهت نفسي فما علقت # بلوثة من غبار الذم أذيالي # فاليوم لا رسني طوع القياد ولا # قلبي إلى زهرة الدنيا بميال # لم يبق لي أرب في الدهر أطلبه # إلا صحابة حر صادق الخال # وأين أدرك ما أبغيه من وطر # والصدق في الدهر أعيا كل محتال # لا في سرنديب لي إلف أجاذبه # فضل الحديث ولا خل فيرعى لي # أبيت منفردا في رأس شاهقة # مثل القطامي فوق المربإ العالي # إذا تلفت لم أبصر سوى صور # في الذهن يرسمها نقاش آمالي # تهفو بي الريح أحيانا ويلحفني # برد الطلال ببرد منه أسمال # ففي السماء غيوم ذات أروقة # وفي الفضاء سيول ذات أوشال # كأن قوس الغمام الغر قنطرة # معقودة فوق طامي الماء سيال # إذا الشعاع تراءى خلفها نشرت # بدائعا ذات ألوان وأشكال # فلو تراني وبردي بالندى لثق # لخلتني فرخ طير بين أدغال # غال الردى أبويه فهو منقطع # في جوف غيناء لا راع ولا والي # أزيغب الرأس لم يبد الشكير به # ولم يصن نفسه من كيد مغتال # كأنه كرة ملساء من أدم # خفية الدرز قد علت بجريال # يظل في نصب حران مرتقبا # نقع الصدى بين أسحار وآصال # يكاد صوت البزاة القمر يقذفه # من وكره بين هابي الترب جوال # لا يستطيع انطلاقا من غيابته # كأنما هو معقول بعقال # فذاك مثلي ولم أظلم وربتما # فضلته بجوى حزن وإعوال # شوق ونأي وتبريح ومعتبة # يا للحمية من غدري وإهمالي # أصبحت لا أستطيع الثوب أسحبه # وقد أكون وضافي الدرع سربالي # ولا تكاد يدي تجري شبا قلمي # وكان طوع بناني كل عسال # فإن يكن جف عودي بعد نضرته # فالدهر مصدر إدبار وإقبال # علام أجزع والأيام تشهد لي # بصدق ما كان من وسمي وإغفالي # راجعت فهرس آثاري فما لمحت # بصيرتي فيه ما يزري بأعمالي # فكيف ينكر قومي فضل بادرتي # وقد سرت حكمي ms154 فيهم وأمثالي # أنا ابن قولي وحسبي في الفخار به # وإن غدوت كريم العم والخال # ولي من الشعر آيات مفصلة # تلوح في وجنة الأيام كالخال # ينسى لها الفاقد المحزون لوعته # ويهتدي بسناها كل قوال # فانظر لقولي تجد نفسي مصورة # في صفحتيه فقولي خط تمثالي # ولا تغرنك في الدنيا مشاكلة # بين الأنام فليس النبع كالضال # إن ابن آدم لولا عقله شبح # مركب من عظام ذات أوصال # وقال بعد عودته من «سرنديب» يمدح الخديو «عباس حلمي ~~الثاني» ويشكره على استدعائه إليه وحسن إقباله عليه في ~~أثناء محادثته معه: (من الطويل) # سما الملك مختالا بما أنت فاعل # وعادت بك الأيام وهي أصائل # ربأت من العلياء قنة سودد # يقصر عنها صاغرا من يطاول # وأدركت في عصر الشبيبة غاية # من الفضل لم يبلغ مداها الأفاضل # فخيرك مأمول وفضلك واسع # وظلك ممدود وعدلك شامل # مساع جلاها الرأي فهي كواكب # لها بين أفلاك القلوب منازل # يقصر قاب الفكر عنها وينتهي # أخو الجد عن إدراكها وهو ذاهل # وكيف ينال الفهم منها نصيبه # وأقربها للنيرات حبائل # إليك تناهى المجد حتى لو انه # أراد مزيدا لم يجد ما يحاول # فمر بالذي تهواه فالسعد قائم # بما تشتهي والله بالنصر كافل # فقد تصدق الآمال والحزم رائد # وتقترب الغايات والجد عامل # وأي صنيع بعد فضلك يرتجى # وأنت مليك في البرية عادل # يعم الرضا ما قام بالحق صادع # وتبقى العلا ما دام للسيف حامل # فيا طالبا مسعاته لينالها # رويدك إن الحرص للنفس خاذل # فما كل من راض البديهة عاقل # ولا كل من خاض الكريهة باسل # ولولا اختلاف الناس في درجاتهم # لعادل «قسا» في الفصاحة «باقل» # هو الملك المكفول بالنصر جنده # إذا احمر بأس أو تنمر باطل # له بدهات لا تغب وعزمة # مؤيدة تعنو إليها الجحافل # فآراؤه في المشكلات كواكب # وهماته في المعضلات مناصل # تدل مساعيه على فضل نفسه # وللشمس من نور عليها دلائل # فيا ملكا عمت أياديه والتقت # به فرق الآمال وهي جوافل # بك اخضرت الآمال بعد ذبولها # وحقت وعود الظن وهي مخايل # بسطت يدا ms155 بالخير فينا كريمة # هي الغيث أو في الغيث منها شمائل # وأيقظت ألباب الرجال فسارعوا # إلى الجد حتى ليس في الناس خامل # وما مصر إلا جنة بك أصبحت # منورة أفنانها والخمائل # طلعت عليها طلعة البدر أشرقت # بلألائه الآفاق والليل لائل # وأجريت ماء العدل فيها فأصبحت # وساحاتها للواردين مناهل # ولم يأت من أوطانه النيل سائحا # إلى مصر إلا وهو حران سائل # فيا أيها الصادي إلى العدل والندى # هلم فذا بحر له البحر ساحل # مليك أقر الأمن والخوف شامل # وأحيا رميم العدل والجور قاتل # فسله الرضا وانزل بساحة ملكه # فثم الأماني والعلا والفواضل # رعى الله يوما قربتني سعوده # إلى سدة تأوي إليها الأماثل # لثمت بها كفا هي البحر في الندى # تفيض سماحا والبنان جداول # نطقت بفضل منك لولاه لم يدر # لساني ولم يحفل بقولي فاضل # ولا أدعي أني بلغت بمدحتي # علاك ولكن جهد ما أنا قائل # وكيف أوفي منطق الشكر حقه # ودون ثنائي من علاك مراحل # وحسبي عذرا أنك الشمس رفعة # وكيف ينال الكوكب المتناول # لتهن بك الدنيا فأنت جمالها # فلولاك أمسى جيدها وهو عاطل # ودم للعلا ما ذر بالأفق شارق # وما حن من شوق على الأيك هادل # ولا زالت الأيام تتلو مدائحي # عليك ويمليها الضحى والأصائل # وقال: (من الطويل) # ألا حي من أسماء رسم المنازل # وإن هي لم ترجع بيانا لسائل # خلاء تعفتها الروامس والتقت # عليها أهاضيب الغيوم الحوافل # فلأيا عرفت الدار بعد ترسم # أراني بها ما كان بالأمس شاغلي # غدت وهي مرعى للظباء وطالما # غنت وهي مأوى للحسان العقائل # فللعين منها بعد تزيال أهلها # معارف أطلال كوحي الرسائل # فأسبلت العينان فيها بواكف # من الدمع يجري بعد سح بوابل # ديار التي هاجت علي صبابتي # وأغرت بقلبي لاعجات البلابل # من الهيف مقلاق الوشاحين غادة # سليمة مجرى الدمع ريا الخلاخل # إذا ما دنت فوق الفراش لوسنة # جفا خصرها عن ردفها المتخاذل # تعلقتها في الحي إذ هي طفلة # وإذ أنا مجلوب إلي وسائلي # فلما استقر الحب في القلب وانجلت # غيابته هاجت علي عواذلي # فيا ليت ms156 أن العهد باق وأننا # دوارج في غفل من العيش خامل # تمر بنا رعيان كل قبيلة # فما يمنحونا غير نظرة غافل # صغيرين لم يذهب بنا الظن مذهبا # بعيدا ولم يسمع لنا بطوائل # نسير إذا ما القوم ساروا غدية # إلى كل بهم راتعات وجامل # وإن نحن عدنا بالعشي أضافنا # إليه سديل من نقا متقابل # فويل لهذا الدهر ماذا أراده # إلينا وقد كنا كرام المحاصل # على عفة قد يعلم الله أنها # مبرأة من كل غي وباطل # ولكنها الأيام لم تأت صالحا # من الأمر إلا أعقبت بالتنازل # إذا ما تذكرت الزمان الذي مضى # تساقط نفسي إثر تلك القبائل # قبائل أفنتها الحروب ولم تكن # لتفنى كرام الناس ما لم تقاتل # قضت بعدهم نفسي عزاء وأصحبت # عشوزنتي وانقاد للذل كاهلي # وأصبحت مغلول اليدين عن التي # أحاولها والدهر جم الغوائل # صريع لبانات تقسمن نفسه # وغادرنه نهب الأكف الخواتل # كأني لم أعقد مع الفجر راية # ولم أدع باسمي للكمي المنازل # ولم أبعث الخيل المغيرة في الضحا # بكل ركوب للكريهة باسل # نزائع يعلكن الشكيم على الوجى # إذا عريت أمثالها في المنازل # من القوم باد مجدهم في شمالهم # ولا مجد إلا داخل في الشمائل # إذا ما دعوت المرء منهم لدعوة # على عجل لباك غير مسائل # يكفكف أولى الخيل منه بطعنة # تمج دما مطعونها غير وائل # يكون عشاء الزاد آخر آكل # ويوم اختلاج الطعن أول حامل # قضوا ما قضوا من دهرهم ثم فوزوا # إلى دار خلد ظلها غير زائل # وقال: (من البسيط) # رد الصبا بعد شيب اللمة الغزل # وراح بالجد ما يأتي به الهزل # وعاد ما كان من صبر إلى جزع # بعد الإباء وأيام الفتى دول # فليصرف اللوم عني من برمت به # فليس للقلب في غير الهوى شغل # وكيف أملك نفسي بعد ما ذهبت # يوم الفراق شعاعا إثر من رحلوا # تقسمتني النوى من بعدهم وعدت # عنهم عواد فلا كتب ولا رسل # فالصبر منخذل والدمع منهمل # والعقل مختبل والقلب مشتغل # أرتاح إن مر من تلقائهم نسم # تسري به في أريج العنبر الأصل ms157 # ساروا فما اتخذت عيني بهم بدلا # إلا الخيال وحسبي ذلك البدل # فخل عنك ملامي يا عذول فقد # سرت فؤادي على ضعف به العلل # لا تحسبن الهوى سهلا فأيسره # خطب لعمرك لو ميزته جلل # يستنزل الملك من أعلى منابره # ويستوي عنده الرعديد والبطل # فكيف أدرأ عن نفسي وقد علمت # أن ليس لي بمناواة الهوى قبل # فلو قدرت على شيء هممت به # في الحب لكن قضاء خطه الأزل # وللمحبة قبلي سنة سلفت # في الذاهبين ولي فيمن مضى مثل # فإن تكن نازعتني النفس باطلها # وأطلعتني على أسرارها الكلل # فقد أسير أمام القوم ضاحية # والجو بالباترات البيض مشتعل # بكل أشقر قد زانت قوائمه # حجوله غير يمنى زانها العطل # كأنه خاض نهر الصبح فانتبذت # يمناه وانبث في أعطافه الطفل # زرق حوافره سود نواظره # خضر جحافله في خلقه ميل # كأن في حلقه ناقوس راهبة # باتت تحركه أو راعد زجل # يمر بالوحش صرعى في مكامنها # فما تبين له شدا فتنخذل # يرى الإشارة في وحي فيفهمها # ويسمع الزجر من بعد فيمتثل # لا يملك النظرة العجلاء صاحبها # حتى تمر بعطفيه فتحتبل # إن مر بالقوم حلوا عقد حبوتهم # واستشرفت نحوه الألباب والمقل # تقوده بنت خمس فهو يتبعها # ويستشيط إذا هاهى به الرجل # أمضي به الهول مقداما ويصحبني # ماضي الغرار إذا ما استفحل الوهل # يمر بالهام مر البرق في عجل # وقت الضراب ولم يعلق به بلل # ترى الرجال وقوفا بعد فتكته # بهم يظنون أحياء وقد قتلوا # كأنه شعلة في الكف قائمة # تهفو بها الريح أحيانا وتعتدل # لولا الدماء التي يسقى بها نهلا # لكاد من شدة اللألاء يشتعل # يقل ما بقيت في الكف قبضته # كل الحديد ولم يثأر به فلل # بل رب سارية هطلاء دانية # تنمو السوام بها والنبت يكتهل # كأن آثارها في كل ناحية # ريط منشرة في الأرض أو حلل # يممتها برفاق إن دعوت بهم # لبوا سراعا وإن أنزل بهم نزلوا # قصدا إلى الصيد لا نبغي به بدلا # وكل نفس لها في شأنها عمل # حتى إذا ألمع الرواد من بعد # وجاء ms158 فارطهم يعلو ويستفل # تغاوت الخيل حتى كدن من مرح # يذهبن في الأرض لولا اللجم والشكل # فما مضت ساعة أو بعض ثانية # إلا وللصيد في ساحاتنا نزل # فكان يوما قضينا فيه لذتنا # كما اشتهينا فلا غش ولا دغل # هذا هو العيش لا لغو الحديث ولا # ما يستغير به ذو الإفكة النمل # إن النميمة والأفواه تضرمها # نار محرقة ليست لها شعل # فاتبع هواك ودع ما يستراب به # فأكثر الناس إن جربتهم همل # واحذر عدوك تسلم من خديعته # إن العداوة جرح ليس يندمل # وعالج السر بالكتمان تحمده # فربما كان في إفشائه الزلل # ولا تكن مسرفا غرا ولا بخلا # فبئست الخلة الإسراف والبخل # ولا يهمنك بعض الأمر تسأمه # لا ينتهي الشغل حتى ينتهي الأجل # واعرف مواضع ما تأتيه من عمل # فليس في كل حين يحسن العمل # فالريث يحمد في بعض الأمور كما # في بعض حالاته يستحسن العجل # هذا هو الأدب المأثور فارض به # علما لنفسك فالأخلاق تنتقل # من كل بيت إذا الإنشاد سيره # فليس يمنعه سهل ولا جبل # لم تبن قافية فيه على خلل # كلا ولم تختلف في رصفها الجمل # فلا سناد ولا حشو ولا قلق # ولا سقوط ولا سهو ولا علل # تغايرت فيه أسماع وأفئدة # فكل ناد عكاظ حين يرتجل # لا تنكر الكاعب الحسناء منطقه # ولا يعاد على قوم فيبتذل # وقال يصف أيام الربيع: (من السريع) # عم الحيا واستنت الجداول # وفاضت الغدران والمناهل # وازينت بنورها الخمائل # وغردت في أيكها البلابل # وشمل البقاع خير شامل # فصفحة الأرض نبات خائل # وجبهة الجو غمام حافل # وبين هذين نسيم جائل # تندى به الأسحار والأصائل # كأنما النبات بحر هائل # وليس إلا الأكمات ساحل # وشامخ الدوح سفين جافل # معتدل طورا وطورا مائل # تهفو به الجنوب والشمائل # والباسقات الشمخ الحوامل # مشمورة عن سوقها الذلاذل # ملوية في جيدها العثاكل # معقودة في رأسها الفلائل # للبسر فيها قانئ وناصل # مخضب كأنه الأنامل # كأنه من ذهب قنادل # من العراجين لها سلاسل # للمنجنون بينها أزامل # تخالها محزونة تسائل # لها دموع ذرف هوامل # كأنها أم بنين ms159 ثاكل # في جيدها من ضفرها حبائل # من القواديس لها جلاجل # تدور كالشهب لها منازل # فصاعد ودافق ونازل # والماء ما بين الغياض سائل # تحنو على شطآنه الغياطل # كأنها حوائم نواهل # والطير في أفنانها هوادل # تزهو بها الأسحار والأصائل # فانهض إلى نيل المنى يا غافل # وانعم فأيام الصبا قلائل # والمرء في الدنيا خيال زائل # والدهر للإنسان يوما آكل # وكل شيء في الزمان باطل # وقال يصف البحر: (من الطويل) # وذي حدب يلتج بالسفن كلما # زفته نئوج فهو يعلو ويسفل # كأن اطراد الموج فوق سراته # نعائم في عرض السماوة جفل # إذا شاغبته الريح جاش عبابه # وظل أعالي موجه يتجفل # يهيج فيرغو أو يعج كأنما # تخبطه من أولق الضغن أزفل # تقسمه خلقان لين وشدة # بعصفة ريح فهو داه وأرفل # علونا مطاه وهو ساج فما انبرت # له الريح حتى ظل يهفو ويرفل # كأنا على أرجوحة كلما ونت # أحال عليها قائم ليس يغفل # فطورا لنا في غمرة اللج مسبح # وطورا لنا بين السماكين محفل # فلا هو إن رعناه بالجد يرعوي # ولا إن سألناه الهوادة يحفل # عرونا فأبخلناه فضل حبائه # ومن عجب إمساكه وهو نوفل # قليل على عهد الإخاء ثباته # فأسفله عال وعاليه سافل # إذا حركته غضبة مات حلمه # وظل على أضيافه يتأفل # شديد الحميا يرهب الناس بطشه # ولكنه من نفخة الريح يجفل # كأن أعالي الموج عهن مشعث # به وانحدار السيح شعر مفلفل # ذكرنا به ما قد مضى من ذنوبنا # وفي الناس إن لم يرحم الله غفل # وكيف ترانا صانعين وكلنا # بقارورة صماء والباب مقفل # فلا تبتئس إن فات حظ فربما # أضاءت مصابيح الدجى وهي أفل # فقد يبرأ الداء العضال وينجلي # ضباب الرزايا والمسافر يقفل # وكيف يخاف المرء حيفا وربه # بأحسن ما يرجو من الرزق يكفل # وقال يفتخر: (من مجزوء الرمل) # أهلال بين هاله # أم غزال في غلاله # صاد باللحظ فؤادي # أترى الهدب حباله # غرني ثم تولى # ليت شعري ما بدا له # أنا من شوقي إليه # واقع بين ضلاله # أيها الظالم هب لي # مرة منك العداله # وارع لي ms160 حق وداد # فيك لم أقطع حباله # منطق عذب ومعنى # يبسم السحر خلاله # كل بيت كنسيج الر # وض حسنا وطلاله # أنا في الشعر عريق # لم أرثه عن كلاله # كان إبراهيم خالي # فيه مشهور المقاله # وسما جدي علي # يطلب النجم فناله # فهو لي إرث كريم # سوف يبقى في السلاله # وقال يذكر ما لحقه من حيف: (من السريع) # يا ناصر الحق على الباطل # خذ لي بحقي من يدي ماطلي # جار على ضعفي بسلطانه # وما رثى للمدمع الهاطل # أخرجني عما حوته يدي # من كسبي الحر بلا ناطل # من غير ما ذنب سوى منطق # ذي رونق كالصارم القاطل # أتلو به الحق وأرمي به # نحر العدا في الرهج الساطل # فإن أكن جردت من ثروتي # ففضل ربي حلية العاطل # وقال أيضا: (من الوافر) # لأمر ما تحيرت العقول # فهل تدري الخلائق ما تقول # تغيب الشمس ثم تعود فينا # وتذوى ثم تخضر البقول # طبائع لا تغب مرددات # كما تعرى وتشتمل الحقول # يزول الخلق طورا بعد طور # وتختلف الحقائق والنقول # فما جرت الظنون على يقين # تفيء به ولا صح المقول # فسيان الجهول إذا تناهت # به الأيام والفطن العقول # وقال: (من السريع) # ما الدهر إلا ضوء شمس علا # وكوكب غام ونبت بقل # وراحل أعقبه نازل # ما قيل قد خيم حتى استقل # عماية يخبط فيها النهى # عجزا ولا تبصر فيها المقل # فبادر النقلة واعمل لها # ما شئت فالدهر سريع النقل # واصمت عن الشر إذا لم تطق # دفعا وإن صادفت خيرا فقل # وسر إذا ما عرضت فرصة # فالبدر قد ينمو إذا ما انتقل # من طلب الأمر بأسبابه # ساعده المقدور إما عقل # قد يجبن الأعزل وهو الفتى # ويشجع النكس إذا ما اعتقل # وقال: (من الكامل) # لا تركنن إلى الزمان فربما # خدعت مخيلته الفؤاد الغافلا # واصبر على ما كان منه فكلما # ذهب الغداة أتى العشية قافلا # كفل الشقاء لمن أناخ بربعه # وكفى ابن آدم بالمصائب كافلا # يمشي الضراء إلى النفوس وتارة # يسعى لها بين الأسنة رافلا # لا يرهب الضرغام بين عرينه # بأسا ولا يدع الظباء ms161 مطافلا # بينا ترى نجم السعادة طالعا # فوق الأهلة إذ تراه آفلا # فإذا سألت الدهر معرفة به # فاسأل لتعرفه النعام الجافلا # فالدهر كالدولاب يخفض عاليا # من غير ما قصد ويرفع سافلا # وقال في الحكمة: (من الرجز) # إن شئت أن تحوي المعالي فادرع # صبرا فإن الصبر غنم عاجل # واحلم كأنك جاهل واذكر كأن # نك ذاهل وافطن كأنك غافل # فلقلما يفضي إلى آرابه # في الدهر إلا العالم المتجاهل # وقال: (من البسيط) # لا تحسب الناس في الدنيا على ثقة # من أمرهم بل على ظن وتخييل # حب الحياة وبغض الموت أورثهم # جبن الطباع وتصديق الأباطيل # وقال في الحكمة: (من الطويل) # ألا إن أخلاق الرجال وإن نمت # فأربعة منها تفوق على الكل # وقار بلا كبر وصفح بلا أذى # وجود بلا من وحلم بلا ذل # وقال في الحكمة أيضا: (من الوافر) # تسابق في المكارم تعل قدرا # فسبق الناس للخيرات نضل # إذا ذهب الكرام فلا رجاء # وإن ذهب الرجاء فليس فضل # وقال: (من الطويل) # إذا ستر الفقر امرأ ذا نباهة # فلا بد يوما أن يشيد به الفضل # فإن لهيب النار مهما كفأته # إلى أسفل قسرا فلا بد أن يعلو # وقال: (من الطويل) # لعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه # وما العيش إلا لبثة وزيال # وما الدهر إلا دفتر في خلاله # تصاوير لم يعهد لهن مثال # ففي صفحة منه زمان قد انقضى # وفي وجه أخرى دولة ورجال # وقال: (من الرجز) # طهر لسانك ما استطعت ولا تكن # خبا يقرب للنفوس ضلالها # إن الوقيعة لا تعود بخزية # أو سبة إلا على من قالها # وقال: (من البسيط) # ليس الصديق الذي تعلو مناسبه # بل الصديق الذي تزكو شمائله # إن رابك الدهر لم تفشل عزائمه # أو نابك الهم لم تفتر وسائله # يرعاك في حالتي بعد ومقربة # ولا تغبك من خير فواضله # لا كالذي يدعي ودا وباطنه # بجمر أحقاده تغلي مراجله # يذم فعل أخيه مظهرا أسفا # ليوهم الناس أن الحزن شامله # وذاك منه عداء في مجاملة # فاحذره واعلم بأن الله خاذله # وقال: (من الكامل) # الحب معنى ms162 لا يحيط بسره # وصف ولا يجري عليه مثال # كالكهرباءة دركها متعذر # ونسيمها متحدر سيال # وكذلك الأرواح يظهر فعلها # ويغيب عنا سرها الفعال # حكم تملكها الغموض فلم يحط # برموزها في العالمين مقال # وقال في الغزل: (من الخفيف) # ليس لي غير خالك الحجر الأس # ود في كعبة المحاسن قبله # فأثبني على الجمال زكاة # وزكاة الجمال في الخد قبله # وقال: (من الكامل) # يا هاجري ظلما بغير خطيئة # هل لي إلى الصفح الجميل سبيل # ماذا يضرك لو سمحت بنظرة # تحيا بها نفس عليك تسيل # وقال: (من البسيط) # من ظنني موضعا يوما لحاجته # كنت الحري بأن أعطيه ما سألا # له علي بحسن الظن مأثرة # لا يستقل بها شكري وإن جملا # وقال في الغزل: (من البسيط) # عاتبته لا لأمر فيه معتبة # عليه لكن لأرعى وردة الخجل # فألبست ياسمين الخد خجلته # وردا جنيا جناه رائد المقل # وقال في الحكمة: (من البسيط) # دع المخافة واعلم أن صاحبها # وإن تحصن لا ينجو من الغيل # لو كان للمرء علم يستدل به # على العواقب لم يركن إلى الحيل # وقال في فقد الشباب: (من الطويل) # يعزى الفتى في كل رزء وليته # يعزى على فقد الشباب المزايل # فكم بين مفقود يعاش بغيره # وآخر يزري بالهوى والوسائل # إذا المرء لم يبك الشباب فما الذي # يعز عليه وهو أكرم راحل # وقال يهجو عثمان رفقي: (من الخفيف) # كل صعب سوى المذلة سهل # وحياة الكريم في الضيم قتل # ليس يقوى امرؤ على الذل ما لم # يك فيه من صبغة اللؤم دخل # إن مر الحمام أعذب وردا # من حياة فيها شقاء وذل # أنا راض بترك مالي وأهلي # فالعفاف الثراء والناس أهل # لا يلمني على الحفيظة قوم # غرهم منظر الحياة فضلوا # ألفوا الضيم خشية الموت والضي # م لعمري فجع خسيس وثكل # كيف لا أنصر الرشاد على الغي # ي وعقلي معي وفي النفس فضل # إنما المرء باللسان وبالقل # ب فإن خاب منهما فهو فسل # قدك يا نفس فالتصبر إلا # في لقاء الحروب غبن وجهل # فابعثيها شعواء يحكم فيها # منصل صارم ms163 ورمح متل # هو إما الحمام أو عيشة خض # راء فيها لمن تفيأ ظل # إن ملكا فيه فلان وزيرا # لمباح للخائنين وبل # أهوج أحمق شتيم لئيم # أغتم أبله زنيم عتل # صغرت رأسه وأفرط في الطول # شواه وعنقه فهو صعل # أبرزت قدرة الطبيعة منه # شكل لؤم إن كان للؤم شكل # هدف للعيوب في كل عضو # منه سهم للطاعنين ونصل # نسلته من استها أم سوء # ما لها غير طائف الليل بعل # كن كما شئت يا فلان وما شا # ءت رجال فأنت للؤم أهل # ليس تغني الألقاب عن كرم الأص # ل فمجد الفتى عفاف وعقل # أنت من عنصر لو اتكأ الذر # ر عليه لآده منه حمل # نازعتك اليهود واختلفت في # ك النصارى فأنت لا شك بغل # إن بيت الوزان لم يزنوا شي # ئا ولكن فيهم على ذاك ثقل # كثروا عدة ولو أحصن البا # ب أبوهم عن الزناة لقلوا # لو عزونا كل امرئ لأبيه # من فراخ الوزان لم يبق نسل # كل وغد أهدى إلى اللؤم من با # ز ولكن من الحمار أضل # قد تغذى باللؤم إذ هو طفل # وتمادى في الغي إذ هو كهل # ليس فيهم من تحمد العين رؤيا # ه ولا منهم إلى النفس خل # أدركوا في العيوب أبعد خصل # كل حي له بما شاء خصل # كيف لا تشمل الدناءة قوما # نشأوا في الصغار حين استهلوا # هم لعمري أذل من قدم النع # ل نفوسا والنعل منهم أجل # كنت لا أحسن الهجاء ولكن # علمتني صفاتهم كيف أتلو # كل شيء يفنى ولكن هجائي # فيك باق ما عاقب السيف صقل # وقال يهجو: (من الطويل) # وصالك لي هجر وهجرك لي وصل # فزدني صدودا ما استطعت ولا تأل # إذا كان قربي منك بعدا عن المنى # فلا حمت اللقيا ولا اجتمع الشمل # وكيف أود القرب من متلون # كثير خبايا الصدر شيمته الختل # فليت الذي بيني وبينك ينتهي # إلى حيث لا طلح يرف ولا أثل # خبثت فلو طهرت بالماء لاكتسى # بك الماء خبثا لا يحل به الغسل # فوجهك منحوس وكعبك سافل ms164 # وقلبك مدغول وعقلك مختل # بك اسودت الأيام بعد ضيائها # وأصبح نادي الفضل ليس به أهل # فلو لم تكن في الدهر ما انقض حادث # بقوم ولا زلت بذي أمل نعل # فما نكبة إلا وأنت رسولها # ولا خيبة إلا وأنت لها أصل # أذم زمانا أنت فيه وبلدة # طلعت عليها إنه زمن وغل # ذمامك مخفور وعهدك ضائع # ورأيك مأفون وعقلك مختل # مخاز لو ان النجم حمل بعضها # لعاجله من دون إشراقه أفل # فسر غير مأسوف عليك فإنما # قصارى ذميم العهد أن يقطع الحبل # وقال: (من الطويل) # إلى الله أشكو طول ليلي وجارة # تبيت إلى وقت الصباح بإعوال # لها صبية لا بارك الله فيهم # قباح النواصي لا ينمن على حال # صوارخ لا يهدأن إلا مع الضحا # من الشر في بيت من الخير ممحال # ترى بينهم يا فرق الله بينهم # لهيب صياح يصعد الفلك العالي # كأنهم مما تنازعن أكلب # طرقن على حين المساء برئبال # فهجن جميعا هيجة فزعت لها # كلاب القرى ما بين سهل وأجبال # فلم يبق من كلب عقور وكلبة # من الحي إلا جاء بالعم والخال # وفزعت الأنعام والخيل فانبرت # تجاوب بعضا في رغاء وتصهال # فقامت رجال الحي تحسب أنها # أصيبت بجيش ذي غوارب ذيال # فمن حامل رمحا ومن قابض عصا # ومن فزع يتلو الكتاب بإهلال # ومن صبية ريعت لذاك ونسوة # قوائم دون الباب يهتفن بالوالي # فيا رب هب لي من لدنك تصبرا # على ما أقاسيه وخذهم بزلزال # وقال في الزهد: (من مجزوء الرمل) # أيها المغرور مهلا # لست للتكريم أهلا # كيف صادفت الأماني # هل رأيت الصعب سهلا # خلتها ماء نميرا # فاشربن علا ونهلا # أين أهل الدار فانظر # هل ترى بالدار أهلا # رب حسن في ثياب # عاد غسلينا ومهلا # وعيون كن سودا # صرن عند الموت شهلا # سوف يلقى كل باغ # في الورى خزيا وبهلا # إنما الدنيا غرور # لم تدع طفلا وكهلا # كم حكيم ضل فيها # فاكتسى بالعلم جهلا # | قافية الميم # وقال في صباه: (من البسيط) # بقوة العلم تقوى شوكة الأمم # فالحكم في الدهر منسوب إلى ms165 القلم # كم بين ما تلفظ الأسياف من علق # وبين ما تنفث الأقلام من حكم # لو أنصف الناس كان الفضل بينهم # بقطرة من مداد لا بسفك دم # فاعكف على العلم تبلغ شأو منزلة # في الفضل محفوفة بالعز والكرم # فليس يجني ثمار الفوز يانعة # من جنة العلم إلا صادق الهمم # لو لم يكن في المساعي ما يبين به # سبق الرجال تساوى الناس في القيم # وللفتى مهلة في الدهر إن ذهبت # أوقاتها عبثا لم يخل من ندم # لولا مداولة الأفكار ما ظهرت # خزائن الأرض بين السهل والعلم # كم أمة درست أشباحها وسرت # أرواحها بيننا في عالم الكلم # فانظر إلى الهرمين الماثلين تجد # غرائبا لا تراها النفس في الحلم # صرحان ما دارت الأفلاك منذ جرت # على نظيرهما في الشكل والعظم # تضمنا حكما بادت مصادرها # لكنها بقيت نقشا على رضم # قوم طوتهم يد الأيام فانقرضوا # وذكرهم لم يزل حيا على القدم # فكم بها صور كادت تخاطبنا # جهرا بغير لسان ناطق وفم # تتلو ل «هرمس» آيات تدل على # فضل عميم ومجد باذخ القدم # آيات فخر تجلى نورها فغدت # مذكورة بلسان العرب والعجم # ولاح بينهما «بلهيب» متجها # للشرق يلحظ مجرى النيل من أمم # كأنه رابض للوثب منتظر # فريسة فهو يرعاها ولم ينم # رمز يدل على أن العلوم إذا # عمت بمصر نزت من وهدة العدم # فاستيقظوا يا بني الأوطان وانتصبوا # للعلم فهو مدار العدل في الأمم # ولا تظنوا نماء المال وانتسبوا # فالعلم أفضل ما يحويه ذو نسم # فرب ذي ثروة بالجهل محتقر # ورب ذي خلة بالعلم محترم # شيدوا المدارس فهي الغرس إن بسقت # أفنانه أثمرت غضا من النعم # مغنى علوم ترى الأبناء عاكفة # على الدروس به كالطير في الحرم # من كل كهل الحجا في سن عاشرة # يكاد منطقه ينهل بالحكم # كأنها فلك لاحت به شهب # تغني برونقها عن أنجم الظلم # يجنون من كل علم زهرة عبقت # بنفحة تبعث الأرواح في الرمم # فكم ترى بينهم من شاعر لسن # أو كاتب فطن أو حاسب فهم # ونابغ نال من علم الحقوق ms166 بها # مزية ألبسته خلعة الحكم # ولج هندسة تجري بحكمته # جداول الماء في هال من الأكم # بل كم خطيب شفى نفسا بموعظة # وكم طبيب شفى جسما من السقم # مؤدبون بآداب الملوك فلا # تلقى بهم غير عالي القدر محتشم # قوم بهم تصلح الدنيا إذا فسدت # ويفرق العدل بين الذئب والغنم # وكيف يثبت ركن العدل في بلد # لم ينتصب بينها للعلم من علم؟ # ما صور الله للأبدان أفئدة # إلا ليرفع أهل الجد والفهم # وأسعد الناس من أفضى إلى أمد # في الفضل وامتاز بالعالي من الشيم # لولا الفضيلة لم يخلد لذي أدب # ذكر على الدهر بعد الموت والعدم # فلينظر المرء فيما قدمت يده # قبل المعاد فإن العمر لم يدم # وقال يمدح إسماعيل باشا خديو مصر: (من الطويل) # لعزة هذي اللاهيات النواعم # تذل عزيزات النفوس الكرائم # فما كنت لولاهن تهتاجني الصبا # أصيلا ويشجيني هدير الحمائم # ولا شاقني برق تألق موهنا # كزند توالي قدحه كف ضارم # وبيضاء ريا الردف مهضومة الحشا # يقل ضحاها جنح أسود فاحم # من العين يحمي خدرها كل ضيغم # بعيد مشق الجفن عبل المعاصم # فلولا هواها ما تغنت حمامة # بغصن ولا انهلت شئون الغمائم # ولا التهب البرق اللموع ولا غدت # تحن مطايانا حنين الروائم # أما وهلال في دجنة طرة # يلوح ودر في عقيق مباسم # لقد أودع البين المشت بمهجتي # ندوبا كأثر الوشم من كف واشم # وكم ليلة ساورتها نابغية # سقتني بما مجت شفاه الأراقم # كأن الثريا كف عذراء طفلة # به رعشة للبين بادي الخواتم # إذا اضطربت تحت الظلام تخالها # دموع العذارى في حداد المآتم # وبرق يماني أرقت لومضه # يطير بهداب كثير الزمازم # كأن اصطخاب الرعد في جنباته # هدير فحول أو زئير ضراغم # تخالفت الأهواء فيها فعاذر # هواي الذي أشكو وآخر لائمي # ونافسني في حبها كل كاشح # يلف على الشحناء عوج الحيازم # فكم صاحب ألقاه يحمل صدره # فؤاد عدو في ثياب مسالم # أغالطه قولي وأمحضه الوفا # كأني بما في صدره غير عالم # ومن لم يغالط في الزمان عدوه # ويبدي له الحسنى فليس بحازم # فيا ms167 ربة الخال التي هدرت دمي # وألقت إلى أيدي الفراق شكائمي # إليك استثرت العين محلولة العرا # وفيك رعيت النجم رعي السوائم # فلا تتركي نفسي تذوب ومهجتي # تسيل دما بين الدموع السواجم # أقول لركب مدلجين هفت بهم # رياح الكرى ميل الطلى والعمائم # تجد بهم كوم المهاري لواغبا # على ما تراه داميات المناسم # تصيخ إلى رجع الحداء كأنها # تحن إلى إلف قديم مصارم # ويلحقها من روعة السوط جنة # فتمرق شعثا من فجاج المخارم # لهن إلى الحادي التفاتة وامق # فمن رازح معي وآخر رازم # ألا أيها الركب الذي خامر السرى # بكل فتى للبين أغبر ساهم # قفا بي قليلا وانظرا بي أشتفي # بلثم الحصى بين اللوى فالنعائم # فكم عهد صدق مر فيه وأعصر # تولت عجالا دون تهويم نائم # أبيت لها دامي الجفون مسهدا # طريح الثرى محمر طرف الأباهم # وما هاجني إلا عصيفير روضة # على ملعب من دوحة الضال ناعم # يصيح فما أدري لفرقة صاحب # كريم السجايا أم يغني لقادم # كأن العصيفير استطير فؤاده # سرورا برب المكرمات الجسائم # أبو المجد نجل الجود خال زمانه # أخو الفخر إسماعيل خدن المكارم # قشيب الصبا كهل التدابير جامع # صنوف العلا والمجد في صدر جازم # تجمع فيه الحلم والبأس والندى # فليس له في مجده من مزاحم # ذكاء «أرسطاليس» في حلم «أحنف» # وهمة عمرو في سماحة «حاتم» # له تحت أستار الغيوب وفوقها # عيون ترى الأشياء لا وهم واهم # فنظرته وحي وساكن صدره # فؤاد خبير ناطق بالعظائم # تكاد لعلياه الملائك ترتمي # على كتفيه كالطيور الحوائم # أراه فيمحوني الجلال وأنتحي # أغالط أفكاري ولست بحالم # وتوهمني نفسي الكذاب سفاهة # ألا إنما الأوهام طرق المآثم # هو السيف في حديه لين وشدة # فتلقاه حلو البشر مر المطاعم # تراه لدى الخطب الملم مجمعا # عرا الحلم ثبت الجأش ماضي العزائم # له النظرة الشزراء يعقبها الرضا # لإسعاف مظلوم وإرغام ظالم # فلولا ندى كفيه أوقد بأسه # لدى الروع أطراف الظبا واللهاذم # ولولا ذكاه أعشبت بيمينه # قنا الخط واخضلت طروس المظالم # له بيت مجد رفرفت دون سقفه # حمام الدراري مشمخر الدعائم # فمن ms168 رامه فليتخذ من قصائدي # سطورا إلى مرقاه مثل السلالم # فيا بن الألى سادوا الورى وانتهوا إلى # تمام العلا من قبل نزع التمائم # أهنيك بالملك الذي طال جيده # بعزك حتى حل بيت النعائم # لسودته بالفخر فابيض وجهه # بأسمر خطي وأبيض صارم # تداركته من قبل أن كاد ينمحي # لفرط تباريح الدهور الغواشم # بكى زمنا واغبر حتى أتيته # فعاد رحيب الصدر طلق المباسم # وسست الورى بالعدل حتى تشوقا # إليك التوى جيد الدهور القدائم # وجئت مجيء البدر مد شعاعه # على أفق بالجون وحف القوادم # برأي كخيط الشمس نورا تخاله # فرندا تمشى في خدود الصوارم # فلو مصر تدري أرسلت لك نيلها # ليلقاك في جنح من الليل قاتم # وجاءت لك الأهرام تسعى تشوقا # إلى دار قسطنطين سعي النسائم # فبوركت في ملك ورثت ذماءه # وخلدته في نسل مجد أكارم # بهم كل غطريف يمد إلى العلا # يدا خلقت فينا لبذل المكارم # يجول مجال البرق والخيل ترتمي # بأعطافها في المأزق المتلاحم # فما روضة غناء باكرها الحيا # بأوطف ساج أشعل البرق ساجم # يصوع بها نشر العبير فتغتدي # تقاسمه فينا أكف النواسم # إذا الشمس لاحت من خلال ظلالها # على الأرض لاحت مثل دور الدراهم # يقيل بها سرب المها وهو آمن # فمن أربد ساج وأحور باغم # بألطف من أخلاقهم وصفاتهم # إذا العود ضمته أكف العواجم # وما الشعر من دأبي ولا أنا شاعر # ولا عادتي نعت الصوى والمعالم # ولكن حداني جوده فاستثارني # لوصف معاليه العظام الجسائم # وكيف وجدواه ثنت ضبع همتي # وهزت إلى نظم القريض قوادمي # فتلك لآل أم ربيع تفتحت # أزاهره كالزهر أم نظم ناظم # وما هو إلا عقد مدح نظمته # لجيد علاه في صدور المواسم # فعش ما تغنت بالأراك حمامة # وما اتجهت للبرق نظرة شائم # لك السعد خدن والمهابة صاحب # وشخص العلا والنصر في زي خادم # وقال يذكر أيام الشباب: (من الكامل) # أسل الديار عن الحبيب وفي الحشا # دار له مأهولة ومقام # ومن العناء سؤال خاشعة الصوى # بيد الفناء جوابها إرمام # ذكرت بها النفس اللجوج زمانها # إن التذكر للنفوس غرام # إذ ms169 للهوى ثمر يرف وللصبا # كأس تشف وللمنى إلمام # تستن فيها العين بين مخانس # فيها السلام تعانق ولزام # في فتية فاض النعيم عليهم # ونماهم التبجيل والإعظام # ذهبت بهم شيم الملوك فليس في # تلعابهم هذر ولا إبرام # لا ينطقون بغير آداب الهوى # سمح النفوس على البلاء كرام # من كل أبلج يستضاء بنوره # كالبدر جلى صفحتيه غمام # سهل الخليقة لا يسوء جليسه # بين المقامة واضح بسام # متواضع للقوم تحسب أنه # مولى لهم في الدار وهو همام # تتقاصر الأفهام دون فعاله # وتسير تحت لوائه الأقوام # فإذا تكلم فالرءوس خواضع # وإذا تناهض فالصفوف قيام # حتى انتبهنا بعد ما ذهب الصبا # أن الخلاعة والصبا أحلام # لا تحسبن العيش دام لمترف # هيهات ليس على الزمان دوام # تأتي الشهور وتنتهي أيامها # لمع السراب وتنقضي الأعوام # والناس فيما بين ذلك وارد # أو صادر تجري به الأيام # لا طائر ينجو ولا ذو مخلب # يبقى وعاقبة النفوس حمام # فادرأ هموم النفس عنك إذا اعترت # بالكأس فهي على الهموم حسام # فالعيش ليس يدوم في ألوانه # إلا إذا دارت عليه الجام # من خمرة تذر الكبير إذا انتشى # بعد اشتعال الشيب وهو غلام # لعب الزمان بها فغادر جسمها # شبحا تحار لدركه الأفهام # حمراء دار بها الحباب فصورت # فلكا تحف سماءه الأجرام # لا تستقيم العين في لمعانها # وتزل عند لقائها الأقدام # تعشو الركاب فإن تبلج كأسها # ساروا وإن زال الضياء أقاموا # حبست بأكلف لم يقم بفنائه # نور ولم يبرح عليه ظلام # حتى إذا رقدت وقر قرارها # سلست فليس لذوقها إيلام # تسم العيون بنارها لكنها # برد على شرابها وسلام # فاصقل بها صدأ الهموم ولا تكن # غرا تطير بلبه الأوهام # واعلم بأن المرء ليس بخالد # والدهر فيه صحة وسقام # يهوى الفتى طول الحياة وإنها # داء له دون الشغاف عقام # فاطمح بطرفك هل ترى من أمة # خلدت وهل لابن السبيل مقام # هذي المدائن قد خلت من أهلها # بعد النعيم وهذه الأهرام # لا شيء يبقى غير أن خديعة # في الدهر تنكل دونها الأحلام # ولقد تبينت الأمور بغيرها # وأتى علي ms170 النقض والإبرام # وإذا السكون تحرك وإذا الخمو # د تلهب وإذا السكوت كلام # وإذا الحياة ولا حياة منية # تحيا بها الأجساد وهي رمام # هذا يحل وذاك يرحل كارها # عنه فصلح تارة وخصام # فالنور لو بينت أمرك ظلمة # والبدء لو فكرت فيه ختام # وقد رويت هذه القصيدة في كتاب الوسيلة الأدبية للشيخ حسين المرصفي على الشكل التالي: (من ~~الكامل) # ذهب الصبا وتولت الأيام # فعلى الصبا وعلى الزمان سلام # تالله أنسى ما حييت عهوده # ولكل عهد في الكرام ذمام # إذ نحن في عيش ترف ظلاله # ولنا بمعترك الهوى آثام # تجري علينا الكأس بين مجالس # فيها السلام تعانق ولزام # في فتية فاض النعيم عليهم # ونماهم التبجيل والإعظام # ذهبت بهم شيم الملوك فليس في # تلعابهم هذر ولا إبرام # لا ينطقون بغير آداب الهوى # سمح النفوس على البلاء كرام # من كل أبلج يستضاء بنوره # كالبدر حلى صفحتيه غمام # سهل الخليقة لا يسوء جليسه # بين المقامة واضح بسام # متواضع للقوم تحسب أنه # مولى لهم في الدار وهو همام # ترنو العيون إليه في أفعاله # وتسير تحت لوائه الأقوام # فإذا تكلم فالرءوس خواضع # وإذا تناهض فالصفوف قيام # نلهو ونلعب بين خضر حدائق # ليست بغير خيولنا تستام # حتى انتبهنا بعد ما ذهب الصبا # إن اللذاذة والصبا أحلام # لا تحسبن العيش دام لمترف # هيهات ليس على الزمان دوام # تأتي الشهور وتنتهي ساعاتها # لمع السراب وتنقضي الأعوام # والناس فيما بين ذلك وارد # أو صادر تجري به الأيام # لا طائر ينجو ولا ذو مخلب # يبقى وعاقبة الحياة حمام # فادرأ هموم النفس عنك إذا اعترت # بالكأس فهي على الهموم حسام # فالعيش ليس يدوم في ألوانه # إلا إذا دارت عليه الجام # من خمرة تذر الكبير إذا انتشى # بعد اشتعال الشيب وهو غلام # لعب الزمان بها فغادر جسمها # شبحا تهافت دونه الأوهام # حمراء دار بها الحباب فصورت # فلكا تحف سماءه الأجرام # لا تستقيم العين في لمعانها # وتزل عند لقائها الأقدام # تعشو الركاب فإن تبلج كأسها # ساروا وإن زال الضياء أقاموا # حبست بأكلف لم يصل لفنائه # نور ms171 ولم يسرح عليه ظلام # حتى إذا اصطفقت وطار فدامها # وثبت فلم تثبت لها الأجسام # وقدت حميتها فلولا مزجها # بالماء بعد الماء شب ضرام # تسم العيون بنورها لكنها # برد على شرابها وسلام # فاصقل بها صدأ الهموم ولا تكن # غرا تطيش بلبه الآلام # واعلم بأن المرء ليس بخالد # والدهر فيه صحة وسقام # يهوى الفتى طول الحياة وإنها # داء له لو يستبين عقام # فاطمح بطرفك هل ترى من أمة # خلدت وهل لابن السبيل مقام # هذي المدائن قد خلت من أهلها # بعد النظام وهذه الأهرام # لا شيء يخلد غير أن خديعة # في الدهر تنكل دونها الأحلام # ولقد تبينت الأمور بغيرها # وأتى علي النقض والإبرام # فإذا السكون تحرك وإذا الخمو # د تلهب وإذا السكوت كلام # وإذا الحياة ولا حياة منية # تحيا بها الأجساد وهي رمام # هذا يحل وذاك يرحل كارها # عنه فصلح تارة وخصام # فالنور لو بينت أمرك ظلمة # والبدء لو فكرت فيه ختام # وقال يصف روضة المقياس: (من الطويل) # ألا حي بالمقياس ريا المعالم # وقل لها منا تحية قادم # ملاعب آرام ومأوى حمائم # ومسقط أنداء ومسرى نسائم # أحاطت به للنيل من كل جانب # جداول تسقيه سلاف الغمائم # تدور مدار الطوق من حيث تلتقي # مسيرا وتنسل انسلال الأراقم # إذا ضاحكتها الشمس رفت متونها # رفيف الثنايا خلف حمر المباسم # وإن سلسلتها الريح أبدت سبائكا # مقدرة كالوشم فوق المعاصم # تجوس خلال الباسقات وتنتهي # إلى ساعد في غمرة النيل ساجم # ترى حولها الأشجار ولهى مكبة # على الماء فعل الصاديات الحوائم # ومنبعثات في الهواء كأنها # بيارق لهو ركزت في المواسم # من اللاء قد آلين يشربن أو تلي # منابتها غور البحار الخضارم # إذا لاعبت أعرافها الريح خلتها # فوارس تعصو بالسيوف الصوارم # يلوح بها طلع نضيد كأنه # فرائد ساوى بينها كف ناظم # إذا ما أتى ميقاتها وتضرجت # حسبت عقيقا في صحاف الكمائم # مسارح لهو لو رأى الشعب حسنها # لعض على ما فاته بالأباهم # ذكرت بها عصرا تولى ولذة # تقضت وما عهد الزمان بدائم # وما تحسن الأيام إلا بأهلها # ولا الدار إلا ms172 بالصديق الملائم # فيا نعم ما ولت به دولة الصبا # ولم ترعه من عهدنا المتقادم # إذ العيش أفنان ونحن عصابة # أولو ترف ما بين غاد وهائم # نسير على دين الوفاء ولم يكن # سوى الحب من قاض علينا وحاكم # إذا قال منا قائل قام دونه # شهيد عليه صادق غير آثم # يحوم عليه والمنايا مسفة # ويدرأ عنه في صدور اللهاذم # إذا ألهبته غضبة وترجحت # به سورة أغرى الظبا بالجماجم # فقد مر ذاك العصر إلا لبانة # معلقة بين الحشا والحيازم # إذا ذكرتها النفس يوما تراجعت # عليها عقابيل الهموم القدائم # ومنزلة للأنس كنا نحلها # ونرعى بها اللذات رعي السوائم # عفت وكأن لم تغن بالأمس والتقت # عليها أعاصير الرياح الهواجم # وما خير دنيا لا بقاء لعهدها # وما طيب عيش ربه غير سالم # على هذه تمضي الليالي وينقضي # حديث المنى فيها كأحلام نائم # وقال وكتب بها من حرب روسيا سنة أربع وتسعين ومائتين ~~وألف هجرية إلى صديقه العلامة الشيخ «حسين المرصفي»: (من ~~السريع) # يا ناعس الطرف إلى كم تنام # أسهرتني فيك ونام الأنام # أوشك هذا الليل أن ينقضي # والعين لا تعرف طيب المنام # ويلاه من ظبي الحمى إنه # جرعني بالصد مر الحمام # يغضب من قولي آه وهل # قولي آه يا بن ودي حرام # لا كتبه تترى ولا رسله # تأتي ولا الطيف يوافي لمام # الله في عين جفاها الكرى # فيكم وقلب قد براه الغرام # طال النوى من بعدكم وانقضت # بشاشة العيش وساء المقام # أرتاح إن مر نسيم الصبا # والبرء لي فيه معا والسقام # يا ليتني في السلك حرف سرى # أو ريشة بين خوافي الحمام # حتى أوافي مصر في لحظة # أقضي بها في الحب حق الذمام # مولاي قد طال مرير النوى # فكل يوم مر بي ألف عام # أنظر حولي لا أرى صاحبا # إلا جماهير وخيلا صيام # وديدبانا صارخا في الدجى # ارجع وراء إنه لا أمام # يقتبل الصبح ويمضي الدجى # وينقضي النور ويأتي الظلام # ولا كتاب من حبيب أتى # ولا أخو صدق يرد السلام # في هضبة من أرض دبريجة # ليس ms173 بها غير بغاث وهام # وراءنا البحر وتلقاءنا # سواد جيش مكفهر لهام # فتلك حالي لا رمتك النوى # فكيف أنتم بعدنا ، يا همام؟ # وقال: (من الخفيف) # حي مغنى الهوى بوادي الشآم # وادع باسمي تجبك ورق الحمام # هن يعرفنني بطول حنيني # بين تلك السهول والآكام # فلقد طالما هتفن بشدوي # وتناقلن ما حلا من هيامي # ولكم سرت كالنسيم عليلا # أتقرى ملاعب الآرام # في شعار من الضنى نسجته # بخيوط الدموع أيدي الغرام # كلما شمت بارقا خلت ثغرا # باسما من خلال تلك الخيام # والهوى يجعل الخلاج يقينا # ويغر الحليم بالأوهام # خطرات لها بمرآة قلبي # صور لا تزول كالأحلام # ما تجلت على المخيلة إلا # أذكرتني ما كان من أيامي # ذاك عصر خلا وأبقى حديثا # نتعاطاه بيننا كالمدام # كلما زحزحت بنانة فكري # عنه ستر الخيال لاح أمامي # يا نسيم الصبا فديتك بلغ # أهل ذاك الحمى عبير سلامي # واقض عني حق الزيارة واذكر # فرط وجدي بهم وطول سقامي # أنا راض منهم بذكرة ود # أو كتاب إن لم أفز بلمام # هم أباحوا الهوى حريم فؤادي # وأذلوا للعاذلين خطامي # أتمناهم ودون التلاقي # قذفات من لج أخضر طامي # صائل الموج كالفحول تراغى # من هياج وترتمي باللغام # وترى السفن كالجبال تهادى # خافقات البنود والأعلام # تعتلي تارة وتهبط أخرى # في فضاء بين السها والرغام # هي كالدهم جامحات ولكن # ليس يثنى جماحها بلجام # كل أرجوحة ترى القوم فيها # خشعا بين ركع وقيام # لا يفيقون من دوار فهاو # ليديه وراعف الأنف دامي # يستغيثون فالقلوب هواف # حذر الموت والعيون سوامي # في وعاء يحدونه بدعاء # لجلال المهيمن العلام # ذاك بحر يليه بر ترامى # فيه خوص المطي مثل النعام # فسوادي بمصر ثاو وقلبي # في إسار الهوى بأرض الشآم # أخدع النفس بالمنى وهي تأبى # وخداع المنى غذاء الأنام # فمتى يسمح الزمان فألقى # بشكيب ما فاتني من مرام # هو خل لبست منه خلالا # عبقات كالنور في الأكمام # صادق الود لا يخيس بعهد # وقليل في الناس رعي الذمام # جمعتنا الآداب قبل التلاقي # بنسيم الأرواح لا الأجسام # وبلغنا بالود ما لم ينله # بحياة ms174 القربى ذوو الأرحام # فلئن لم نكن بأرض فإنا # لاتصال الهوى بدار مقام # وائتلاف النفوس أصدق عهدا # من لقاء لم يقترن بدوام # ألمعي له بديهة رأي # تدرك الغيب من وراء لثام # وقريض كما وشت نسمات # بضمير الأزهار إثر الغمام # هزني شعره فأيقظ مني # فكرة كان حظها في المنام # سمتها القول بعد لأي فبضت # بيسير لم يرو عود ثمام # فارض مني بما تيسر منها # رب ثمد فيه غنى عن جمام # ولو أني أردت شرح ودادي # واشتياقي لضاق وسع الكلام # أنا أهواك فطرة ليس فيها # من مساغ للنقض والإبرام # وإذا الحب لم يكن ذا دواع # كان أرسى قواعدا من شمام # فتقبل شكري على حسن ود # رحت منه مقلدا بوسام # أتباهى به إذا كان غيري # يتباهى بزينة الإنعام # دمت في نعمة ترف حلاها # فوق فرع من طيب أصلك نامي # أبيات ورسالة: # وكان الأمير «شكيب أرسلان» ذكر أبياتا لصاحب هذا الديوان في ~~بعض مقالاته الأدبية التي كان يراسل بها جريدة الأهرام ~~وأثنى على قائلها من غير أن يصرح باسمه ثم أورد بعد ~~ذلك أبياتا في مقالة أخرى نوه فيها باسمه فقال يشكره على ~~ذلك. وأرسل إليه بهذه الأبيات وبالرسالة بعدها: (من ~~الطويل) # أشدت بذكري بادئا ومعقبا # وأمسكت لم أهمس ولم أتكلم # وما ذاك ضنا بالوداد على امرئ # حباني به لكن تهيبت مقدمي # فأما وقد حق الجزاء فلم أكن # لأنطق إلا بالثناء المنمنم # وكيف أذود الفضل عن مستقره # وأنكر ضوء الشمس بعد توسم # وأنت الذي نوهت باسمي ورشتني # بقول سرا عني قناع التوهم # لك السبق دوني في الفضيلة فاشتمل # بحلتها فالفضل للمتقدم # ودونكها يا بن الكرام حبيرة # من النظم سداها بمدح العلا فمي # ثم أردف هذه القصيدة بالرسالة النثرية الآتية: ~~«هذه أبيات تفطرت بها القريحة بعد العقم، وتنفست لها ~~الطبيعة بعد معاناة السقم. جعلتها شكرا لما قرأته في ~~الأهرام من عواطف البر لها والإكرام. ولولا أني في مكان ~~حريد، وقد حان قيام البريد، لأطلت عنان الثناء، وملأت صدر ~~الإناء. ولسوف أفي بذمة الوعد، إن أضاء نجم ms175 السعد، فاقبل ~~مني على عدواء الدار سلاما على جناح البدار.» # وقال يرثي والدته وقد ورد نعيها وهو في الحرب : (من ~~الطويل) # هوى كان لي أن ألبس المجد معلما # فلما ملكت السبق عفت التقدما # ومن عرف الدنيا رأى ما يسره # من العيش هما يترك الشهد علقما # وأي نعيم في حياة وراءها # مصائب لو حلت بنجم لأظلما # إذا كان عقبى كل حي منية # فسيان من حل الوهاد ومن سما # ومن عجب أنا نرى الحق جهرة # ونلهو كأنا لا نحاذر مندما # يود الفتى في كل يوم لبانة # فإن نالها أنحى لأخرى وصمما # طماعة نفس تورد المرء مشرعا # من البؤس لا يعدوه أو يتحطما # أرى كل حي غافلا عن مصيره # ولو رام عرفان الحقيقة لانتمى # فأين الألى شادوا وبادوا ألم نكن # نحل كما حلوا ونرحل مثلما # مضوا وعفت آثارهم غير ذكرة # تشيد لنا منهم حديثا مرجما # سل الأورق الغريد في عذباته # أناح على أشجانه أم ترنما # ترجح في مهد من الأيك لا يني # يميل عليه مائلا ومقوما # ينوح على فقد الهديل ولم يكن # رآه فيا لله كيف تهكما # وشتان من يبكي على غير عرفة # جزافا ومن يبكي لعهد تجرما # لعمري لقد غال الردى من أحبه # وكان بودي أن أموت ويسلما # وأي حياة بعد أم فقدتها # كما يفقد المرء الزلال على الظما # تولت فولى الصبر عني وعادني # غرام عليها شف جسمي وأسقما # ولم يبق إلا ذكرة تبعث الأسى # وطيف يوافيني إذا الطرف هوما # وكانت لعيني قرة ولمهجتي # سرورا فخاب الطرف والقلب منهما # فلولا اعتقادي بالقضاء وحكمه # لقطعت نفسي لهفة وتندما # فيا خبرا شف الفؤاد فأوشكت # سويداؤه أن تستحيل فتسجما # إليك فقد ثلمت عرشا ممنعا # وفللت صمصاما وذللت ضيغما # أشاد به الناعي وكنت محاربا # فألقيت من كفي الحسام المصمما # وطارت بقلبي لوعة لو أطعتها # لأوشك ركن المجد أن يتهدما # ولكنني راجعت حلمي لأنثني # عن الحرب محمود اللقاء مكرما # فلما استرد الجند صبغ من الدجى # وعاد كلا الجيشين يرتاد مجثما # صرفت عناني راجعا ومدامعي # على الخد يفضحن ms176 الضمير المكتما # فيا أمتا زال العزاء وأقبلت # مصائب تنهى القلب أن يتلوما # وكنت أرى الصبر الجميل مثوبة # فصرت أراه بعد ذلك مأثما # وكيف تلذ العيش نفس تدرعت # من الحزن ثوبا بالدموع منمنما # تألمت فقدان الأحبة جازعا # ومن شفه فقد الحبيب تألما # وقد كنت أخشى أن أراك سقيمة # فكيف وقد أصبحت في الترب أعظما # بلغت مدى تسعين في خير نعمة # ومن صحب الأيام دهرا تهدما # إذا زاد عمر المرء قل نصيبه # من العيش والنقصان آفة من نما # فيا ليتنا كنا ترابا ولم نكن # خلقنا ولم نقدم إلى الدهر مقدما # أبى طبع هذا الدهر أن يتكرما # وكيف يدي من كان بالبخل مغرما # أصاب لدينا غرة فأصابنا # وأبصر فينا ذلة فتحكما # وكيف يصون الدهر مهجة عاقل # وقد أهلك الحيين عادا وجرهما # هو الأزلم الخداع يخفر إن رعى # ويغدر إن أوفى ويصمي إذا رمى # فكم خان عهدا واستباح أمانة # وأخلف وعدا واستحل محرما # فإن تكن الأيام أخنت بصرفها # علي فأي الناس يبقى مسلما # وإني لأدري أن عاقبة الأسى # وإن طال لا يروي غليلا تضرما # ولكنها نفس ترى الصبر سبة # عليها وترضى بالتلهف مغنما # وكيف أراني ناسيا عهد خلة # ألفت هواها ناشئا ومحكما # ولولا أليم الخطب لم أمر مقلة # بدمع ولم أفغر بقافية فما # فيا ربة القبر الكريم بما حوى # وقتك الردى نفسي وأين وقلما # وهل يستطيع المرء فدية راحل # تخرمه المقدار فيمن تخرما؟ # سقتك يد الرضوان كأس كرامة # من الكوثر الفياض معسولة اللمى # ولا زال ريحان التحية ناضرا # عليك وهفاف الرضا متنسما # ليبك عليك القلب لا العين إنني # أرى القلب أوفى بالعهود وأكرما # فوالله لا أنساك ما ذر شارق # وما حن طير بالأراك مهينما # عليك سلام لا لقاءة بعده # إلى الحشر إذ يلقى الأخير المقدما # وقال يرثي أحد قواد الجيش وقد مات بأقريطش: (من المنسرح) # أي فتى للعظيم نندبه # شاط على أنصل الرماح دمه # أسلمه صحبه وما علموا # أن سوف يمحو وجودهم عدمه # زال الألى حاذروا مصارعهم # ولم تزل عن مكانها قدمه # طاح بجثمانه ms177 الردى ورقا # إلى سموات ربه نسمه # نعم فتى الحرب في الهياج إذ # شب لظى البأساء واعتلى ضرمه # قد ألفت صحبة القنا يده # واعتاد لبيك في السماح فمه # ليس بهيابة ولا وكل # بل صادق في اللقاء معترفه # إن صال فل العدا بصولته # أو قال أروت مشاشنا كلمه # ينكفت الجيش حين يفجؤه # ويصعق القرن حين يلتزمه # بكى بدمع الفرند صارمه # وانشق من طول حزنه قلمه # فمن إلى ملجإ الضعيف إذا # أقبل ليل وأطبقت ظلمه # ومن يقود الزحوف راجفة # واليوم بالحرب ساطع قتمه # مات وأبقى شجى لفرقته # يكاد يفري قلوبنا ألمه # فاذهب عليك السلام من بطل # مات وعاشت من بعده نعمه # وقال يفتخر: (من الطويل) # سلامة عرضي في خفارة صارمي # وإن كان مالي نهبة للمكارم # بلغت علا لا يبلغ النجم شأوها # إذا هو لم ينهض لها بقوادم # إذا المرء لم يطرب إلى اللهو والصبا # فما هو إلا من عداد البهائم # فأية أرض لم تجبها سوابقي # وغمرة بأس لم تخضها صوارمي # وما الليل إلا هبوة من كتائبي # ولا الشهب إلا لمعة من لهاذمي # جنان تحيد الأسد عنه وعزمة # هي الموت بين المأزق المتلاحم # ولكنني أمسيت للحب خاضعا # وللحب سلطان على كل حاكم # وبي من صميم العرب حوراء طفلة # نحيلة مجرى البند ريا المعاصم # لها نظرة لو خامرت قلب حازم # لأصبح مسلوب النهى غير حازم # أطعت الهوى فيها وإن كان ظالما # وعاصيت في حبي لها كل راحم # ومن عجب أني أدين لحكمها # وأكبر أن أنقاد طوع الخزائم # فقلبي حر لا يدين لصولة # وعودي صلب لا يلين لعاجم # وقال في هوي له وقد مرض: (من المديد) # دع حبيب القلب يا سقم # فبنفسي لا به الألم # كيف حل السقم في بدن # خلقت من حسنه النعم # يا لها من لوعة شعبت # ركن قلبي وهو ملتئم # منعوني عن زيارته # وحمى قلبي له حرم # حكموا أني به دنف # أنا راض بالذي حكموا # أولوا وجدي به عبثا # ليتهم قالوا بما علموا # أتهموني في مودته # والهوى من شأنه التهم # رب قنعهم بفريتهم ms178 # وانتصف منهم بما زعموا # واشف نفسا أنت بارئها # فإليك البرء والسقم # وقال منوها ببعض فحول الشعراء الذين أعجب بهم فسلك ~~سبيلهم ونسج على منوالهم وهم: ~~(1) # أبو نواس الحسن بن هانئ. ~~(2) # ومسلم بن الوليد الأنصاري. ~~(3) # وأبو تمام حبيب بن أوس الطائي. ~~(4) # وأبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري. ~~(5) # وأبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي. (من ~~الطويل) # مضى «حسن» في حلبة الشعر سابقا # وأدرك لم يسبق ولم يأل «مسلم» # وباراهما «الطائي» فاعترفت له # شهود المعاني بالتي هي أحكم # وأبدع في القول «الوليد» فشعره # على ما تراه العين وشي منمنم # وأدرك في الأمثال «أحمد» غاية # تبذ الخطى ما بعدها متقدم # وسرت على آثارهم ولربما # سبقت إلى أشياء والله أعلم # وقال: (من الطويل) # لعمرك ما يدعى الفتى بين قومه # بذي كرم حتى يكون كريما # ولن يلبث المرء الضنين بماله # إذا خاف غرما أن يعد لئيما # فليس الفتى من حاز مالا وإنما # فتى القوم من أغنت يداه عديما # فمز بين ما تختار في الفعل والتمس # لنفسك حظا كي تكون عظيما # وقال على طريقة المديح: (من الطويل) # له نظرتا جود وبأس أثارتا # غمامين سالا بالفواضل والدم # فكم أحيت الأولى لبانة معشر # وكم أردت الأخرى حشاشة مجرم # وقال: (من مجزوء الوافر) # عليل أنت مسقمه # فما لك لا تكلمه # سرى فيه الضنى حتى # بدت للعين أعظمه # فلا إن باح تعذره # ولا إن ناح ترحمه # إذا كان الهوى ذنبي # فقل لي كيف أكتمه # ودمعي أنت مرسله # وقلبي أنت مؤلمه # ولا والله ما لي في ال # هوى ذنب فأعلمه # فويلي من غريب الدل # ل أبلاني تحكمه # تردد في محبته # ولم يسمح بها فمه # غزال أحور العيني # ن لا يسلو متيمه # يهيم بحسن صورته # فؤادي وهو يظلمه # نسبت به فبان على # جبين الشعر ميسمه # فما لي في الذي أملي # ن من فضل فأغنمه # ولكن حسنه يبدو # إلى عيني فترسمه # وينثر لفظه درا # على سمعي فأنظمه # ولولا ذاك ما لاحت # بأفق الشعر أنجمه # فقل ما شئت في شعري # وخير القول أحكمه # وقال: (من ms179 الوافر) # وفاتنة الحديث لها نكات # تحول بسحرها دون المرام # شكوت لها ضنى جسدي فقالت # بطرفي ما بجسمك من سقام # فقلت عدي بوصل منك صبا # برته يد الصبابة والغرام # فقالت سوف تلقاني قريبا # فقلت متى فقالت في المنام # وقال: (من مجزوء الخفيف) # ذنبي إليك غرامي # فهل يحل ملامي # يا ظالمي في هواه # هلا رعيت ذمامي # حتام تعرض عني # ولا ترد سلامي # عطفا علي فإني # برى هواك عظامي # فكيف تنكر وجدي # أما رأيت سقامي # ويلاه مما ألاقي # من لوعتي وهيامي # رق النسيم لحالي # وسال دمع الغمام # وساعدتني فناحت # علي ورق الحمام # فيا سمير فؤادي # في يقظتي ومنامي # متى يفوز بوصل # أسير لحظك «سامي» # وقال: (من البسيط) # قالت أراك عليل الجسم قلت لها # من شفه الحب أبلى جسمه السقم # قالت فهل من دواء يستطب به # قلت الوصال فراحت وهي تبتسم # فبت في حيرة لا القلب مصطبر # ولا الوصول إلى ما يشتهي أمم # ومن أطاع هواه غير مكترث # بما يكون فعقبى أمره ندم # وقال ناظما قول رجل أحب امرأة دون قدره؛ فعذله عمه ~~فقال: يا عم، لا تلم مجبرا على سقمه؛ فإن المقر على نفسه ~~مستغن عن منازعة خصمه. وإنما يلام من اقترف ما يقدر على ~~تركه، وليس أمر الهوى إلى الرأي، فيملكه، ولا العقل ~~فيدبره بل قدرته أغلب، وجانبه أعز من أن تنفذ فيه ~~حيلة حازم، ولطف محتال: (من الطويل) # ألا لا تلم صبا على طول سقمه # ودعه فليس الأمر فيه لحكمه # فليس الهوى مما يرد بحيلة # ولكنه يثني الفتى دون عزمه # وما يستوي جان أتى الإثم طائعا # وآخر لم يقرفه إلا برغمه # إذا ما أقر المرء يوما بذنبه # فماذا الذي تغني لجاجة خصمه # وقال: # منحتك ألقاب العلا فادعني باسمي # فما تخفض الألقاب حرا ولا تسمي # إذا كان عقبان الجديد إلى بلى # فلا فرق ما بين الحديث ولا الرسم # تأمل إلى الدنيا بعين بصيرة # لعلك ترضى بالقليل من القسم # فما العيش إلا خطرة عرضية # تزول كما زال الحثيث من النسم # وهل نحن إلا ms180 مثل من كان قبلنا # فسل عن جديس أين ولت وعن طسم # تزود من الدنيا بما فيه بلغة # فسوف تعاني الجدب يا راعي الوسمي # لعمري لنعم المرء من بات راضيا # بما خصه من فيضه سابق الرسم # تفلسف قوم في المقال وما دروا # جريرة ما أبقوا على الدهر من وسم # ولو راجعوا هذي النفوس لعالجوا # بترك الخطايا معضل الداء بالحسم # فدع هذه الدنيا وإن هي أقبلت # عليك بإيماض البشاشة والبسم # فلو جرب الإنسان أخلاق دهره # لأمسك باليأس المريح عن العسم # فمن لي برأي صادق أقتفي به # مدارج قوم أدركوا الأمر بالقسم # برتني تباريح الحياة فلم تدع # لدي سوى روح تردد في جسم # يقولون محمود ويا ليت أنني # كما زعموا أوليت لي طائعا كاسمي # وقال: (من الكامل) # قالوا ألا تصف الغرام لنا # حتى يحيط بنعته الفهم # فأجبتهم هيهات أنعت ما # يعتل دون صفاته الوهم # الحب ينفذ بالفؤاد كما # يمضي على غلوائه السهم # يعنو لسورته المليك ولا # يقوى على صدماته الشهم # وقال في غداة أنس: (من الوافر) # أدرها قبل تغريد الحمامه # فما ينفي الهموم سوى المدامه # معتقة إذا سلكت ضميرا # محت عنه الكلالة والسآمه # ألم تر كيف أصبحت الغوادي # لها في كل ناحية علامه # فكم في الأرض من مجرى غدير # وكم في الجو من مسرى غمامه # فبادر صفوة الأيام تغنم # لذاذتها ولا تخش الملامه # ولا تحزن على شيء تولى # فإن الحزن مقراض السلامه # وقال: (من الطويل) # متى ينقضي عمر الحياة فتنقضي # مآرب كانت علة للمظالم # تساوت نفوس الخلق في الشر فاستعذ # برب البرايا من جهول وعالم # ولو عرفوا ما أنكروه لأيقنوا # بأن نعيم الدهر خدعة حالم # تأمل رويدا يابن ودي هل ترى # على صفحات الأرض غير معالم # يظن عليل القوم في الطب برأه # ولم يدر أن الطب ليس بسالم # فطر للسها أو فاتخذ لك سلما # لترقى إلى أبراجه بالسلالم # وكيف تنال النفس في الدهر عيشة # تلذ بها والدهر غير مسالم # وقال: (من الطويل) # خليلي ما في الدهر أطول حسرة # من المرء يلقى فرصة فيخيم ms181 # وإن امرأ يلقى فواضل نعمة # بأرض وينوي غيرها لمليم # وقال: (من الطويل) # أخو العلم في الدنيا لذي الجهل محوج # وكل له عند القياس معالم # فلولا وجود العلم ما عاش جاهل # ولولا وجود الجهل ما عاش عالم # وقال: (من مجزوء الرمل) # أنا في الحب وفي # ليس لي بالغدر علم # لا تظنوا بي سوءا # إن بعض الظن إثم # وقال: (من الخفيف) # أنا في الدهر ضائع بين فهم # فاتك حده وجد كهام # حزت علما وما رزقت قبولا # فكأني مجلة الأحكام # وقال: (من الطويل) # إذا ما كتمت الحب كان شرارة # وإن بحت بالكتمان كان ملاما # فكيف احتيالي بين أمرين أشكلا # علي فصارا شقوة وغراما # وقال بعدما استقال من وزارة الحربية يذم بعض الوزراء: ~~(من البسيط) # ما لي بودك بعد اليوم إلمام # فاذهب فأنت لئيم العهد نمام # قد كنت أحسبني أدركت مأربة # من المنى فإذا ما خلت أحلام # هيهات مني الرضا من بعد تجربة # إن المودة بين الناس أقسام # فاطلب لنفسك غيري إنني رجل # يأبى لي الغدر أخوال وأعمام # كل امرئ تابع أعراق نبعته # والخير والشر أنساب وأرحام # فانظر لفعل الفتى تعرف مناسبه # إن الفعال لأصل المرء إعلام # ولا يغرنك وجه راق منظره # فالنصل فيه المنايا وهو بسام # ما كل ذي منسر فتخاء كاسرة # كلا ولا كل ذي نابين ضرغام # فإن يكن غرني حلمي فلا عجب # إن الحسام لينبو وهو صمصام # ظننت خيرا ولم أدرك عواقبه # فكان شرا وبعض الظن آثام # فيا لها ضلة ما إن أبهت لها # حتى تردت بها في الشر أقدام # آليت أكذب نفسي بعدها سفها # إن المنى عند صدق النفس أوهام # فيابن من تزدريه النفس من ضعة # فما يحس له وجد وإعدام # دع الفخار وخذ فيما خلقت له # من الصغار فإن الطبع إلزام # واذكر مكانك من عباس حيث مضت # عليك في الدار أعوام وأعوام # تبيت مرتفعا في ظل دسكرة # لكل باغ بها وجد وتهيام # وفوق ظهرك للأنفاس معترك # وفي حشاك لنار الفسق إضرام # ويلمها خزية طارت بشنعتها # صحائف وجرت بالذم أقلام ms182 # فاخسأ فما الكلب أدنى منك منزلة # واخسأ لمثلك إعزاز وإكرام # هذا الذي تكره الأبصار طلعته # فحظها منه إيذاء وإيلام # في وجهه سمة للغدر بينة # وبين جنبيه أحقاد وأوغام # له على الشر إقدام وليس له # إلا عن الخير والمعروف إحجام # كأنما أنفه من طول سجدته # في حانة اللهو حرف فيه إدغام # كعقرب الماء يمشي مشية صددا # فخلفه عند جد الأمر إقدام # أبدى بعاتقه المنديل سيمته # وحت موضعه من كفه الجام # وكيف يصلح أمر الناس في بلد # حكامه لبنات اللهو خدام # قد يممته المخازي فهي نازلة # منه بحيث تلاقى اللؤم والذام # ما إن أصبت له خلقا فأحمده # فكل أخلاقه للنفس آلام # فظ غليظ مقيت ساقط وجم # وغد لئيم ثقيل الظل حجام # جاءت به عجز ليست بطاهرة # لها بمدرجة الفحشاء أزلام # مستيقظ للمخازي غير أن له # طرفا عن العرض والأوتار نوام # أستغفر الله إلا من عداوته # فإنها لجلال الله إعظام # فاذهب كما ذهب الطاعون من بلد # تقفوه باللعن أرواح وأجسام # وهاك ما أنت أهل في الهجاء له # فالهجو فيك لنقض الحق إبرام # من كل قافية في الأرض سائرة # لها بعرضك إنجاد وإتهام # شعر لوجه المخازي منه سافية # بحاصب ولأنف الجهل إرغام # تبلى العظام ويبقى ذكره أبدا # في كل عصر له سجع وترنام # وقال يهجو: (من الوافر) # هجوتك غير مبتدع مقالا # سوى ما فيك من دنس وشؤم # فإن تجزع فمن خور وجبن # وإن تصبر فمن ضعة ولؤم # وقال في رجل: (من المتقارب) # ألا من معيني على صاحب # جرعت بصحبته العلقما # يسوء الخليل ويؤذي الجلي # س ويأنف إن زل أن يندما # يلوم على غير ذنب جرى # ويغضب من قبل أن يفهما # فإن قلت مهلا لوى شدقه # وإن لم أجب قوله برطما # له جهلات تميت الرضا # وحمق يكاد يسيل الدما # يكابر في الحق إن مضه # ولا يدع الظن أو يأثما # فلا أنا منه أرى راحة # ولا أنا عنه أرى منسما # تبدل أنسي به وحشة # وعاد نهاري به مظلما # فلا رحم الله يوما جرى # علي به طائرا ms183 أشأما # في إحدى ندواته سأله الأديب الشاب «مصطفى صادق الرافعي» شيئا من شعره الحديث فقال إن ~~«عنترة بن شداد العبسي» يقول: # هل غادر الشعراء من متردم # أم هل عرفت الدار بعد توهم؟ # وقد نقضت هذه القصيدة بقولي: (من الكامل) # كم غادر الشعراء من متردم # ولرب تال بز شأو مقدم # في كل عصر عبقري لا يني # يفري الفري بكل قول محكم # وكفاك بي رجلا إذا اعتقل النهى # بالصمت أو رعف السنان بعندم # أحييت أنفاس القريض بمنطقي # وصرعت فرسان العجاج بلهذمي # وفرعت ناصية العلا بفضائل # هن الكواكب في النهار المظلم # سل مصر عني إن جهلت مكانتي # تخبرك عن شرف وعز أقدم # بله نشأت مع النبات بأرضها # ولثمت ثغر غديره المتبسم # فنسيمها روحي ومعدن تربها # جسمي وكوثر نيلها محيا دمي # فإذا نطقت فبالثناء على الذي # أولته من فضل علي وأنعم # أهلي بها وأحبتي وكفى بهم # فخرا ملكت به عنان الأنجم # وأحق دار بالكرامة منزل # للقلب فيه علاقة لم تصرم # هي جنة الحسن التي زهراتها # حور المها وهزار أيكتها فمي # ما إن خلعت بها سيور تمائمي # حتى لبست بها حمائل مخذمي # وغنيت عن قلتي بعامل أسمر # وسلوت عن مهدي بصهوة أدهم # وفجرت ينبوع البيان بمنطق # عذب رويت به غليل الحوم # ولكم أثرت غيابة من قسطل # بمهندي وحللت عقدة مبرم # أختال طورا فوق ذروة منبر # وأكر طورا فوق نهد شيظم # حتى ربأت من المعالي هضبة # شماء تزلق أخمص المتسنم # نشأت بطبعي للقريض بدائع # ليست بنحلة شاعر متقدم # يصبو بها «الحكمي» صبوة عاشق # وتخف من طرب عريكة «مسلم» # قومته بعد اعوجاج قناته # والرمح ليس يروق غير مقوم # فقر يكاد السحر يبلغ بعض ما # في طيها لو كان غير محرم # متشابه الطرفين ينبئ صدره # عما تلاحق فهو بادي المعلم # أحكمت منطقه بلهجة مفلق # يقظ البديهة في القريض محكم # يبتذ أهبة كل فارس بهمة # ويزم شقشقة الفتيق المقرم # ذللت منه غواربا لا تمتطى # وخطمت منه موارنا لم تخطم # شعر جمعت به ضروب محاسن # لم تجتمع قبلي لحي ملهم ms184 # فإذا نسبت فتنت كل مقنع # وإذا نأمت ذعرت كل ملثم # كالروض تسمع منه نغمة بلبل # والغيل تسمع منه زأرة ضيغم # أدركت قاصية المحامد والعلا # وشأوت فيها كل أصيد مسنم # فأنا ابن نفسي إن فخرت وإن أكن # لأغر من سلف الأكارم أنتمي # والفخر بالآباء ليس بنافع # إن كانت الأبناء خور الأعظم # هذا وربت لذة باشرتها # في ظل أخضر بالعرار منمنم # طفق النسيم يحوك وشي بروده # بأنامل تمري خيوط المرزم # فبكل أفق مزنة فياضة # وبكل أرض جدول كالأرقم # هاتيك تجري في السماء كأنها # سفن وهذا في الخمائل يرتمي # فالروض بين موشح ومؤزر # والزهر بين مدنر ومدرهم # طلق الجبين تبسمت أزهاره # عن در قطر كالعقود منظم # عبق الإزار كأنما جرت الصبا # فيه بجؤنة عنبر لم تختم # صبح الغمام غصونه فترنحت # طربا لرجع الطائر المترنم # فنسيمه أرج وطائر أيكه # هزج وجدوله برود المبسم # يستوقف الألباب حسن روائه # ويصيد عين الناظر المتوسم # والمرء طوع يد الزمان يقوده # قود الجنيب لغاية لم تعلم # فلك يدور وأنجم لا تأتلي # تبدو وتغرب في فضاء أقتم # صور إذا ناديتها لم تستجب # أو رمت منها النطق لم تتكلم # فدع الخفي وخذ لنفسك حظها # مما بدا لك فهو أهنأ مغنم # لا يستطيع المرء يبلغ ما نأى # عنه ولو صعد السماء بسلم # بينا يشق به الجواء ترفعا # أهوى به في كسر بيت مظلم # إن الحياة شهية ما لم تكن # غرضا لإمرة ظالم لم يرحم # لا أرتضي عيش الجبان ولا أرى # فضلا لذي حسب إذا لم يقدم # ولرب ملحمة سريت قناعها # عن وجه نصر بالغبار ملثم # لو كان للإنسان علم بالذي # في الغيب لم يفرح ولم يتندم # فدع الأمور إلى مدبر شأنها # وارغب عن الدنيا بنفسك تسلم # وقال: (من الطويل) # بأي غزال في الخدور تهيم # وغزلان نجد ما لهن حميم # يقدن زمام النفس وهي أبية # ويخدعن لب المرء وهو حكيم # فإياك أن تغشى الديار مخاطرا # فدون حماها للأسود نئيم # فوارس لا يعصون أمر حمية # ولا يرهبون الخطب وهو عظيم # يصونون في حجب الأكلة ms185 ظبية # لها نسب بين الحسان صميم # من الهيف أما نعت ما في إزارها # فراب وأما خصرها فهضيم # أناة براها الله في الحسن آية # يدين إليها جاهل وحليم # يميل بها سكر الشباب إذا مشت # كما مال بالغصن الروي نسيم # لعمرك ما أدري أدمية بيعة # تردد فيها الحسن أم هي ريم # يلومونني أن همت وجدا بحسنها # وأي امرئ بالحسن ليس يهيم # وهل يغلب المرء الهوى وهو غالب # ويخفي شكاة القلب وهو كليم # فإن أك محسورا بها فلربما # ملكت عنان القلب وهو كظيم # وكابدت فيها ما لو انقض بعضه # على جبل لانهال منه قويم # فيا ربة البيت المنيع جواره # أما من مسام عندكم فأسيم # بخلت علينا بالسلام ضنانة # وجدك مطروق الفناء كريم # فكيف تلوميني على ما أصابني # من الحب يا ليلى وأنت غريم # وقد عشت دهرا لا أدين لظالم # ولم يحتكم يوما علي زعيم # فأنت التي مرهت عيني بالبكا # وأسقمت هذا القلب وهو سليم # تنامين عن ليلي وعيني قريحة # وتشجين قلبي وهو فيك مليم # منحتك نفسي وهي نفس عزيزة # علي وما لي من هواك قسيم # فإن يك جسمي عن فنائك راحل # فإن هوى قلبي عليك مقيم # شكوت إلى من ليس يرحم باكيا # وما كل من يشكى إليه رحيم # فحتام ألقى في الهوى ما يسوءني # وأحمل عبء الصبر وهو عظيم # وإني لحر بين قومي وإنما # تعبدني حلو الدلال رخيم # وإني وإن كنت المسالم في الهوى # لذو تدرإ في النائبات خصيم # أفل شباة الخصم وهو منازل # وأرهب كر الطرف وهو سقيم # ألا قاتل الله الهوى ما ألذه # على أنه مر المذاق أليم # طويت له نفسي على ما يسوءها # وأصبحت لا يلوي علي حميم # فمن لي بقلب غير هذا فإنني # به عند روعات الفراق عليم # كأني أداري منه بين جوانحي # لظى حرها يكوي الحشا ويضيم # بلوت له طعمين أما مذاقه # فعذب وأما سؤره فوخيم # وجربت إخوان الصفاء فلم أجد # صديقا له في الطيبات قسيم # لهم نزوات بينهن تفاوت # وعن على طول اللقاء ذميم # بمن يثق الإنسان ms186 والغدر شيمة # لكل ابن أنثى والوفاء عقيم # فلا تعتمد إلا على الله في الذي # تود من الحاجات فهو رحيم # ولا تبتئس من محنة ساقها القضا # إليك فكم بؤس تلاه نعيم # فقد تورق الأشجار بعد ذبولها # ويخضر ساق النبت وهو هشيم # إذا ما أراد الله إتمام حاجة # أتتك على وشك وأنت مقيم # وقال: (من البسيط) # سبقت بالفضل فاسمع ما وحاه فمي # فأنت أولى بهذا الدر من كلمي # يا رائد الود قد صادفت منتجعا # بين الجوانح فانزله ولا ترم # أوليتني منك فضلا قد ملكت به # قلبي فهاك يدي في الود فاحتكم # إن المودة إن صحت غدت نسبا # بين الأباعد تغنيهم عن الرحم # فثق بذمة عهد فيك صادقة # فليس كل خليل صادق الذمم # واعذر إذا لم أجد في القول متسعا # فالمرء لا يبلغ الأفلاك بالهمم # لا زلت ترفل في أثواب عافية # موشية بطراز الحمد والنعم # وقال: (من الكامل) # خل العتاب فلو طلبت مهذبا # أعياك مطلبه بهذا العالم # إن كان لي ذنب إليك جرى به # قدر فإني من سلالة آدم # وقال: (من الطويل) # سكوتي إذا دام الحديث كلام # وتقليب عيني في الوجوه ملام # وصبري على الأيام لا من مذلة # ولكن يد مغلولة وحسام # ألام على أني صبرت وهل فتى # على الصبر إن قل المعين يلام # وقال: (من مجزوء الكامل) # يا بانة من لي بضمك # يا زهرة من لي بشمك # يا بنت سيدة النسا # ء ترفقي بحياة أمك # ما في منبت شعرة # إلا به أثر لسهمك # كلا ولا في مهجتي # من طول صدك غير همك # أصبحت ممتنع الكرى # لما جفاني بدر تمك # إن لم تجودي باللقا # ء على المحب ولا بلثمك # فتسامحي لي مرة # حتى أفوز بلثم كمك # وقال: (من الطويل) # دع الهزل واحذر ترهات المنادمه # فكم من غوي قد أسال المنى دمه # فمه لا تفه بالقول قبل انتقاده # فرب كلام فض من قائل فمه # وقال: (من البسيط) # لا تعذلني على وفر سمحت به # للمعتفين فإني ماجد الشيم # إن لم يكن للفتى جود يسد به ms187 # مفاقر الصحب فالمثراة كالعدم # فإن يكن قل مالي بعد وفرته # فإن مالي لا يقوى على كرمي # وقال: (من السريع ) # الشعر زين المرء ما لم يكن # وسيلة للمدح والذام # قد طالما عز به معشر # وربما أزرى بأقوام # فاجعله فيما شئت من حكمة # أو عظة أو حسب نامي # واهتف به من قبل إطلاقه # فالسهم منسوب إلى الرامي # وقال: (من الخفيف) # أيها الشاعر المجيد تدبر # واجعل القول منك ذا تحكيم # لا تذم اللئيم وامدح كريما # إن مدح الكريم ذم اللئيم # وقال: (من الطويل) # حنى الشيب عودي فاستقامت رويتي # ولولا انحناء القوس ما تصدع الكلم # وقال يفتخر: (من البسيط) # في قائم السيف إن عز الرضا حكم # فالحكم للسيف إن لم تصدع الكلم # تأبى لي الضيم نفس حرة ويد # أطاعها المرهفان السيف والقلم # وعزمة بعثتها همة شهرت # بها على الدهر عضبا ليس ينثلم # وفتية كأسود الغاب ليس لهم # إلا الرماح إذا احمر الوغى أجم # كالبرق إن عزموا والرعد إن صدموا # والغيث إن رحموا والسيل إن هجموا # إن حاربوا معشرا في جحفل غلبوا # أو خاصموا فئة في محفل خصموا # لا يرهبون المنايا أن تلم بهم # كأن لقي المنايا عندهم حرم # مرفهون حسان في مجالسهم # وفي الحروب إذا لاقيتهم بهم # من كل أزهر كالدينار غرته # يجلو الكريهة منه كوكب ضرم # لا يركنون إلى الدنيا وزينتها # إذا هم شعروا بالذل أو نقموا # قد حبب الموت كره الضيم في نفر # لولاهم لم تدم في العالم النعم # ماتوا كراما وأبقوا للعلا أثرا # نالت به شرف الحرية الأمم # فكيف يرضى الفتى بالذل يحمله # والذل تأنفه العبدان والخدم # إن لم يكن للفتى فضل ومحمية # فإن وجدانه في أهله عدم # فالحلم ما لم يكن عن قدرة خور # والصبر في غير مرضاة العلا ندم # فارغب بنفسك عن حال تضام بها # فليس بعد اطراح الذل ما يصم # ولا تخف ورد موت أنت وارده # من أخطأته الرزايا غاله الهرم # إن العلا أثر تحيا بذكرته # أسماء قوم طوى أحسابها القدم # وقال: (من الطويل) # ألم يأن أن يرضى ms188 عن الدهر مغرم # أم العمر يفنى والمآرب تعدم # أحاول وصلا من حبيب ممنع # وبعض أماني النفس غيب مرجم # وما كل من رام العظائم نالها # ولا كل من خاض الكريهة يغنم # يسر الفتى من عشقه ما يسوءه # وفي الراح لهو للنفوس ومغرم # ولو كان للإنسان علم يدله # على خافيات الغيب ما كان يندم # كتمت الهوى خوف الوشاة فلم يزل # بي الدمع حتى بان ما كنت أكتم # وكيف أداري النفس وهي مشوقة # وأحلم عنها والهوى ليس يحلم # وتحت جناح الليل مني ابن لوعة # يرق إليه الطائر المترنم # إذا مد من أنفاسه لاح بارق # وإن حل من أجفانه فاض خضرم # وإن التي يشتاقها القلب غادة # لها الرمح قد والمهند معصم # ينم بها صبح من البيض أزهر # ويكتمها نقع من الليل مظلم # إذا راسلت كانت رسالة حبها # بضرب الظبا توحي وبالطعن تعجم # لها من دماء الصيد في حومة الوغى # شراب ومن هام الفوارس مطعم # فتلك التي لا وصلها متوقع # لدينا ولا سلوانها متصرم # علقت بها وهي المعالي وقلما # يهيم بها إلا الشجاع المصمم # هوى ليس فيه للملامة مسلك # ولا لامرئ ناجى به النفس مأثم # تلذ به الآلام وهي مبيرة # ويحلو به طعم الردى وهو علقم # فمن يك بالبيض الكواعب مغرما # فإني بالبيض القواضب مغرم # أسير وأنفاس العواصف ركد # وأسري وألحاظ الكواكب نوم # وما بين سل السيف والموت فرجة # لدى الحرب إلا ريثما أتكلم # أنا المرء لا يثنيه عما يرومه # نهيت العدا والشر عريان أشأم # أغير على الأبطال والصبح أشهب # وآوي إلى الضيفان والليل أدهم # ويصحبني في كل روع ثلاثة # حسام وطرف أعوجي ولهذم # وينصرني في كل جمع ثلاثة # لسان وبرهان ورأي محكم # فما أنا بالمغمور إن عن حادث # ولا بالذي إن أشكل الأمر يفحم # لساني كنصلي في المقال وصارمي # كغرب لساني حين لم يبق مقدم # إذا صلت فدتني فراس بشيخها # وإن قلت حياني شبيب وأكثم # فلا تحتقر فضل الكلام فإنه # من القول ما يبني المعالي ويهدم # وما هو إلا جوهر الفضل والنهى # يسرد في ms189 سلك المقال وينظم # فما كل من حاك القصائد شاعر # ولا كل من قال النسيب متيم # فإن يك عصر القول ولى فإنني # بفضلي وإن كنت الأخير مقدم # وقال في المدح: (من السريع) # يا لك من ذي أدب أطلعت # فكرته ثاقبة الأنجم # حاز مدى قصر عن شأوه # كل أخي سابقة مرجم # فهو إذا قال علا أو جرى # برز أو ناضل لم يحجم # ذو فكرة فاضت بما أودعت # من حكمة كالعارض المثجم # ذاك فتى نبعته لم تلن # لعاجم من خور المعجم # ألفاظه تعزى إلى «يعرب» # وفكره مقتبس من «جم» # لم ينظم الحوشي عجبا به # ولم يسم الورد بالحوجم # لكنه راز الحجا فاكتفى # بواضح القول عن المعجم # دان له بالفضل عن خبرة # كل فصيح القول أو أعجم # دل على معدنه فضله # دلالة التبر على المنجم # وقال: (من الطويل) # يدل على أن ليس في الدهر رحمة # خيانة شمر بعد غدر ابن ملجم # هما منجما شر وصنوا ضلالة # وكل امرئ في الدهر يعزى لمنجم # شقيان هاما في الضلال فأصبحا # دريئة لعن من فصيح وأعجم # لقد فوقا سهميهما وتطاولا # إلى فلك عال محاط بأنجم # لعمري لقد باءا بخزي ولعنة # ومن يحتقب خزيا من الله يرجم # وقال: (من الطويل) # وما مصر عمر الدهر إلا غنيمة # لمن حل مغناها ونهب مقسم # تداولها الملاك من كل أمة # ونال بها حظا فصيح وأعجم # فما أهلها إلا عبيد لمن سطا # ولا ريعها إلا لمن شاء مغنم # عدادك في سلك البرية خزية # ودعواك حق الملك أدهى وأعظم # لقد هانت الدنيا على الناس عندما # رأوك بها في ملك يوسف تحكم # فإن تك أولتك المقادير حكمها # فقد حازها من قبل عبد مزنم # وشتان عبد بالمحجة ناطق # وحر إذا ناقشته القول أغتم # فهذا أذل الملك وهو معزز # وذاك أعز الملك وهو مهضم # فمن شك في حكم القضاء فهذه # جلية ما شاء القضاء المحتم # وقال: (من الكامل) # ردي الكرى لأراك في أحلامه # إن كان وعدك لا يفي بذمامه # أو فابعثي قلبي إلي فإنه # جارى هواك فقاده بزمامه ms190 # قد كان خلفني لموعد ساعة # من يومه فقضى مسيرة عامه # لم أدر هل ثابت إليه أناته # أم لم يزل في غيه وهيامه # عهدي به صعب القياد فما له # ألقى يدا للسلم بعد غرامه # خدعته ساحرة العيون بنظرة # منها فملكها عذار لجامه # يا هل يعود إلى الجوانح بعدما # سلبت فتاة الحي ثني لجامه # تالله لو ملكت يداي جماحه # لعقدت قائم رسنه بخدامه # يا لائم المشتاق في أطرابه # مهلا إليك فلست من لوامه # أظننت لوعته فكاهة مازح # فطفقت تعذله على تهيامه # إن كنت تنكر شجوه فانظر إلى # أنفاسه ودموعه وسقامه # صب برته يد الضنى حتى اختفى # عن أعين العواد غير كلامه # نطقت مدامعه بسر ضميره # وذكت جوانحه بنار غرامه # طورا يخامره الذهول وتارة # يبكي بكاء الطفل عند فطامه # يصبو إلى بان العقيق ورنده # وعراره وبريره وبشامه # واد سرى في جوه كنسيمه # وبكى على أغصانه كحمامه # أرج النبات كأنما غمر الثرى # طيبا مرور الخضر بين إكامه # مالت خمائله بخضر غصونه # وصفت موارده بزرق جمامه # يا صاحبي إن جئت ذياك الحمى # فاحذر عيون العين من آرامه # واسأل عن البدر الذي كسميه # في نور غرته وبعد مرامه # فإن اشتبهت ولم تجد لك هاديا # فاسمع أنين القلب عند خيامه # فبذلك الوادي غزالة كلة # تروي حديث الفتك عن ضرغامه # ضاهت بقامتها سراح قناته # وحكت بلحظتها مضاء حسامه # هي مثله في الفتك أو هو مثلها # سيان وقع لحاظها وسهامه # فسقى الحمى دمعي إذا ضن الحيا # بجمان درته سلافة جامه # مغنى رعيت به الشبيبة غضة # ورويت قلبي من سلاف غمامه # فنسيم روحي من أثير هوائه # وقوام جسمي من مزاج رغامه # لا ينتهي شوقي إليه وقلما # يسلو حمام الأيك عن ترنامه # يا حبذا عصر الشباب وحبذا # روض جنيت الورد من أكمامه # عصر إذا رسم الخيال مثاله # في لوح فكري لاح لي بتمامه # إني لأذكره وأعلم أنني # باق على التبعات من آثامه # ما كان أحسن عهده لو دام لي # منه الوداد وكيف لي بدوامه # والدهر مصدر عبرة لو أننا # نتلو سجل ms191 الغدر من آثامه # عمري لقد رحل الشباب وعادني # شيب تحيف لمتي بثغامه # وقال: (من البسيط) # أعد على السمع ذكر البان والعلم # واعذر شآبيب دمعي إن جرت بدم # ملاعب للصبا أقوت وما برحت # ملاعبا للأسى والأعين السجم # كانت لنا سكنا حتى إذا قويت # منا غدت سكنا للريح والديم # لم أتخذ بعدها دارا أقيم بها # إلا تذكرت أيامي بذي سلم # وكيف أنسى ديارا قد نشأت بها # في منبت العز بين الأهل والحشم # يا منزلا لم يدع وشك الفراق به # إلا رسوما كوحي الخط بالقلم # أين الذين بهم كانت نواظرنا # ترعى المحاسن من فرع إلى قدم # ودعت شطر حياتي يوم فرقتهم # وصافحتني يد الأحزان والهرم # فيا أخا العذل لا تعجل بلائمة # علي فالحب معدود من القسم # أسرفت في اللوم حتى لو أصبت به # مقاطع الحق لم تسلم من التهم # فارحم شباب فتى ألوت بنضرته # أيدي الضنى فغدا لحما على وضم # تالله ما غدرة الخلان من أربي # ولا التلون في الأخلاق من شيمي # فكيف أنكر ودا قد أخذت به # على الوفاء عهودا برة القسم # إن لم يكن للفتى عقل يصون به # علائق الود ضاعت ذمة الحرم # وأين من تملك الأحرار شيمته # والغدر في الناس داء غير منحسم # فانفض يديك من الدنيا فلست ترى # خلا وفيا وعهدا غير منصرم # هيهات لم يبق في الدنيا أخو ثقة # يرعى المودة أو يلقي يد السلم # فلا يغرنك من وجه بشاشته # فالنار كامنة في ناخر السلم # تغير الناس عما كنت أسمعه # واستحكم الغدر في السادات والحشم # وظل أعدل من تلقاه من رجل # أعدى على الخلق من ذئب على غنم # من كل أشوه في عرنينه فطس # خال من الفضل مملوء من النهم # سود الخلائق دلاجون ما طبعوا # على المحارم هداجون في الظلم # لا يحسنون التقاضي في الحقوق ولا # يوفون بالعهد إلا خيفة النقم # صفر الوجوه من الأحقاد تحسبهم # وهم أصحاء في درع من السقم # فلا ذمامة في قول ولا عمل # ولا أمانة في عهد ولا قسم # بلوت منهم خلالا لو ms192 وسمت بها # وجه الغزالة لم تشرق على علم # لم أدر هل نبغت في الأرض نابغة # أم هذه شيمة الدنيا من القدم # لا يدرك المجد إلا من إذا نهضت # به الحمية لم يقعد على رغم # لو لم يكن في المساعي ما يبين به # فضل الرجال تساوى الناس في القيم # فأي غامضة لم تجلها فطني # وأي باذخة لم تعلها قدمي # وكيف لا تسبق الماضين بادرتي # والسمهرية تخشى الفتك من قلمي # لكل عصر رجال يذكرون به # والفضل بالنفس ليس الفضل بالقدم # وقال: (من الخفيف) # من لعين إنسانها لا ينام # وفؤاد قضى عليه الغرام # أقطع الليل بين حزن ودمع # وسهاد والناس عني نيام # لا صديق يرثي لما بت ألقا # ه ولا مسعد فأين الكرام # لم تدع لوعة الصبابة مني # غير نفس غذاؤها الآلام # رق طبع النسيم رفقا بحالي # وبكى رحمة علي الحمام # وبنفسي لو كنت أملك نفسي # قمر نوره علي ظلام # تستطيب القلوب فيه الرزايا # فانظروا كيف تعبد الأصنام؟ # غيرته الوشاة فازور عني # وهو مني بنجوة لا ترام # زعموني أتيت ذنبا وما لي # يعلم الله في هواه أثام # سوف يلقى كل امرئ ما جناه # وإلى الله ترجع الأحكام # يا نديمي عللاني فلن ته # لك نفس قد عللتها الندام # رب قول يرد لهفة قلب # وكلام تجف منه الكلام # ومن الناس من تراه سليما # وهو داء تدوى به الأفهام # قد لعمري بلوت دهري فما أح # مدت منه ما تحمد الأقوام # صلف لا يبل غلة صاد # ومراع هشيمها لا يشام # أطلب الصدق في الوداد وأنى # يصدق الود والعهود رمام # كلما قلت قد أصبت خليلا # أضحكتني من غدره الأيام # فتفرد تعش بنفسك حرا # رب فرد يخشاه جيش لهام # واحذر الضيم أن يمسك فالضي # م حمام يفر منه الحمام # ضل قوم توهموا الصبر حلما # وهو إلا لدى الكريهة ذام # يحسبون الحياة في الذل عيشا # وهو موت يعيش فيه اللئام # وقال: (من الخفيف) # يا نديمي في «سرنديب» كفا # عن ملامي؛ فليس يغني الملام # أنا في هذه الديار غريب # وغريب الديار ms193 ليس يلام # واذكرا لي «فسطاط» مصر؛ فإني # بهواها متيم مستهام # | قافية النون # وقال في وداعه للوطن شاكرا أحد أصحابه على صدق وداده: (من ~~الطويل) # محا البين ما أبقت عيون المها مني # فشبت ولم أقض اللبانة من سني # عناء وبأس واشتياق وغربة # ألا شد ما ألقاه في الدهر من غبن # فإن أك فارقت الديار فلي بها # فؤاد أضلته عيون المها مني # بعثت به يوم النوى إثر لحظة # فأوقعه المقدار في شرك الحسن # فهل من فتى في الدهر يجمع بيننا # فليس كلانا عن أخيه بمستغن # ولما وقفنا للوداع وأسبلت # مدامعنا فوق الترائب كالمزن # أهبت بصبري أن يعود فعزني # وناديت حلمي أن يثوب فلم يغن # ولم تمض إلا خطرة ثم أقلعت # بنا عن شطوط الحي أجنحة السفن # فكم مهجة من زفرة الوجد في لظى # وكم مقلة من غزرة الدمع في دجن # وما كنت جربت النوى قبل هذه # فلما دهتني كدت أقضي من الحزن # ولكنني راجعت حلمي وردني # إلى الحزم رأي لا يحوم على أفن # ولولا بنيات وشيب عواطل # لما قرعت نفسي على فائت سني # فيا قلب صبرا إن جزعت فربما # جرت سنحا طير الحوادث باليمن # فقد تورق الأغصان بعد ذبولها # ويبدو ضياء البدر في ظلمة الوهن # وأي حسام لم تصبه كهامة # ولهذم رمح لا يفل من الطعن # ومن شاغب الأيام لان مريره # وأسلمه طول المراس إلى الوهن # وما المرء في دنياه إلا كسالك # مناهج لا تخلو من السهل والحزن # فإن تكن الدنيا تولت بخيرها # فأهون بدنيا لا تدوم على فن # تحملت خوف المن كل رزيئة # وحمل رزايا الدهر أحلى من المن # وعاشرت أخدانا فلما بلوتهم # تمنيت أن أبقى وحيدا بلا خدن # إذا عرف المرء القلوب وما انطوت # عليه من البغضاء عاش على ضغن # يرى بصري من لا أود لقاءه # وتسمع أذني ما تعاف من اللحن # وكيف مقامي بين أرض أرى بها # من الظلم ما أخنى على الدار والسكن # فسمع أنين الجور قد شاك مسمعي # ورؤية وجه الغدر حل عرا جفني # وصعب على ذي ms194 اللب رئمان ذلة # يظل بها في قومه واهي المتن # إذا المرء لم يرم الهناة بمثلها # تخطى إليه الخوف من جانب الأمن # فلا تعترف بالذل خيفة نقمة # فعيش الفتى في الذل أدهى من السجن # وكن رجلا إن سيم خسفا رمت به # حميته بين الصوارم واللدن # فلا خير في الدنيا إذا المرء لم يعش # مهيبا تراه العين كالنار في دغن # ولا ترهب الأخطار في طلب العلا # فمن هاب شوك النحل عاد ولم يجن # ولولا معاناة الشدائد ما بدت # مزايا الورى بين الشجاعة والجبن # فإن لم تجد في المدن ما شئت من قرى # فأصحر فإن البيد خير من المدن # صحار يعيش المرء فيها بسيفه # شديد الحميا غير مغض على دمن # وأي حياة لامرئ بين بلدة # يظل بها بين العواثن والدخن # لعمري لكوخ من ثمام بتلعة # أحب إلى قلبي من البيت ذي الكن # وأطرب من ديك يصيح بكوة # أراكية تدعو هديلا على غصن # وأحسن من دار وخيم هواؤها # مبيتك من بحبوحة القاع في صحن # ترى كل شيء نصب عينيك ماثلا # كأنك من دنياك في جنتي عدن # تدور جياد الخيل حولك شربا # تجاذب أطراف الأعنة كالجن # إذا سمعت صوت الصريخ تنصبت # فتدرك ما لا تبصر العين بالأذن # فتلك لعمري عيشة بدوية # موطأة الأكناف راسخة الركن # وما قلت إلا بعد علم أجد لي # يقينا نفى عني مراجعة الظن # فقد ذقت طعم الدهر حتى لفظته # وعاشرت حتى قلت لابن أبي دعني # ولولا أخ أحمدت في الود عهده # على حدثان الدهر ما كنت أستثني # ورب بعيد الدار يصفيك وده # ومقترب يجني عليك ولم تجن # وما الود في القربى وإن هي أوجبت # ولكنه في الطبع والشكل والوزن # إذا لم يكن بين الوديدين خلة # فلا أدب يجدي ولا نسب يدني # فذاك أخ لولاه أنكرت كل ما # سمعت به عن أحنف الحلم أو معن # فإن لم أصرح باسمه خوف حاسد # ينم عليه فهو يعلم من أعني # على أن ذكراه وإن كان نائيا # سمير فؤادي في الإقامة والظعن # أنوح لبعدي عنه حزنا ms195 ولوعة # كما ناح من شوق جميل على بثن # فمن لي به خلا كريما نجاره # فقد سئمت نفسي معاشرة الهجن # تجاذبني نفسي إليه ودوننا # أهاويل ملتج الغوارب مستن # لعل يد الأيام تسخو بلقية # أراه بها بعد الكزازة والضن # وإني وإن طال المطال لواثق # برحمة ربي فهو ذو الطول والمن # وقال وهو بسرنديب يتشوق إلى الوطن ويذكر أعداءه: (من ~~البسيط) # أعائد بك يا ريحانة الزمن؟ # فيلتقي الجفن بعد البين والوسن # أشتاق رجعة أيامي لكاظمة # وما بي الدار لولا الأهل والسكن # فهل ترد الليالي بعض ما سلبت # أم هل تعود إلى أوطانها الظعن # أهنت للحب نفسي بعد عزتها # وأي ذي عزة للحب لا يهن # لو لم يكن في الهوى سر لما ظهرت # بوحي قدرته في العالم الفتن # فكيف أملك نفسي بعدما علقت # بي الصبابة حتى شفني الوهن # لولا جريرة عيني ما سمحت بها # للدمع تسفحه الأطلال والدمن # دعت إلى الغي قلبي فاستبد به # شوق تولد منه الهم والشجن # ودون ما تبغيه النفس من أرب # بيداء تصهل في أرجائها الحصن # وفي الأكلة آرام تطيف بها # أسد براثنها الخطية اللدن # من كل حوراء مثل الظبي لو نظرت # لعابد لشجاه اللهو والددن # في نشوة الراح من ألحاظها أثر # وفي الجآذر من ألفاظها غنن # دقت وجلت ولانت وهي قاسية # كذاك حد المواضي لين خشن # طوت بهن النوى عني بدور دجى # لا يستبين لعيني بعدها سنن # أتبعتهم نظرات كلما بلغت # أخرى الحمول ثناها مدمع هتن # يا راحلين وفي أحداجهم قمر # يكاد يعبده من حسنه الوثن # منوا علي بوصل أستعيد به # من مهجتي رمقا يحيا به البدن # أو فاسمحوا لي بوعد إن ونت صلة # فالوعد منكم بطيب العيش مقترن # لم ألق من بعدكم يوما أسر به # كأن كل سرور بعدكم حزن # يا جيرة الحي ما لي لا أنال بكم # معونة وبكم في الناس يعتون # ماذا عليكم وأنتم أهل بادرة # إذا ترنم فيكم شاعر فطن # أفي السوية أن يبكي الحمام ولا # يبكي على إلفه ذو لوعة ضمن # يا حبذا مصر ms196 لو دامت مودتها # وهل يدوم لحي في الورى سكن # تالله ما فارقتها النفس عن ملل # وإنما هي أيام لها إحن # فلا يسر عداتي ما بليت به # فسوف يفنى ويبقى ذكري الحسن # ظنوا ابتعادي إغفالا لمنقبتي # وذاك عز لها لو أنهم فطنوا # فإن أكن سرت عن أهلي وعن وطني # فالناس أهلي وكل الأرض لي وطن # لا يطمس الجهل ما أثقبت من شرف # وكيف يحجب نور الجونة الدخن # قد يرفع العلم أقواما وإن تربوا # ويخفض الجهل أقواما وإن خزنوا # فرب ميت له من فضله نسم # ورب حي له من جهله كفن # فلا تغرنك أشباه تمر بها # هيهات ما كل طرف سابق أرن # فلا ملام على ما كان من حدث # فكلنا بيد الأقدار مرتهن # لو كان للمرء حكم في تصرفه # لعاش حرا ولم تعلق به المحن # وأي حي وإن طالت سلامته # يبقى وأي عزيز ليس يمتهن # كل امرئ غرض للدهر يرشقه # بأسهم لا تقي أمثالها الجنن # فليشغب الدهر أو تسكن نوافره # فلست منه على ما فات أحتزن # غنيت عما يهين النفس من عرض # فما علي لحي في الورى منن # لكنني بين قوم لا خلاق لهم # إن عاقدوا غدروا أو عاشروا دهنوا # يخفون من حسد ما في نفوسهم # ويظهرون خداعا غير ما بطنوا # يا للحماة أما في الناس من رجل # واري الضمير له عقل به يزن # أكل خل أراه لا وفاء له # وكل قلب علي اليوم مضطغن # تغير الناس عما كنت أعهده # فاليوم لا أدب يغني ولا فطن # فالخير منقبض والشر منبسط # والجهل منتشر والعلم مندفن # لم تلق منهم سليما في مودته # كأن كل امرئ في قلبه دخن # طواهم الغل طي القد وانتشرت # بالغدر بينهم الأحقاد والدمن # فلا صديق يراعي غيب صاحبه # ولا رفيق على الأسرار يؤتمن # بلوتهم فسئمت العيش وانصرفت # نفسي عن الناس حتى ليس لي شجن # فإن يكن فاتني ما كنت أملكه # فالبعد عنهم لما أتلفته ثمن # كفى بحرب النوى سلما نجوت به # ورب مخشية في طيها أمن # لعل مزنة خير تستهل ms197 على # روض الأماني فيحيا الأصل والفنن # وكل شيء له بدء وعاقبة # وكيف يبقى على حدثانه الزمن # وقال يذكر سفره مع الجند المصري إلى جزيرة «أقريطش» ~~سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف هجرية (1282ه/1865م) حين ~~خرج سكانها عن الطاعة: (من الكامل) # أخذ الكرى بمعاقد الأجفان # وهفا السرى بأعنة الفرسان # والليل منثور الذوائب ضارب # فوق المتالع والربا بجران # لا تستبين العين في ظلمائه # إلا اشتعال أسنة المران # نسري به ما بين لجة فتنة # تسمو غواربها على الطوفان # في كل مربأة وكل ثنية # تهدار سامرة وعزف قيان # تستن عادية ويصهل أجرد # وتصيح أحراس ويهتف عاني # قوم أبى الشيطان إلا نزعهم # فتسللوا من طاعة السلطان # ملأوا الفضاء فما يبين لناظر # غير التماع البيض والخرصان # فالبدر أكدر والسماء مريضة # والبحر أشكل والرماح دواني # والخيل واقفة على أرسانها # لطراد يوم كريهة ورهان # وضعوا السلاح إلى الصباح وأقبلوا # يتكلمون بألسن النيران # حتى إذا ما الصبح أسفر وارتمت # عيناي بين ربى وبين محاني # فإذا الجبال أسنة وإذا الوها # د أعنة والماء أحمر قاني # فتوجست فرط الركاب ولم تكن # لتهاب فامتنعت على الأرسان # فزعت فرجعت الحنين وإنما # تحنانها شجن من الأشجان # ذكرت مواردها بمصر وأين من # ماء بمصر منازل الرومان # والنفس مولعة وإن هي صادفت # خلفا بأول صاحب ومكان # فسقى السماك محلة ومقامة # في مصر كل روية مرنان # حتى تعود الأرض بعد محولها # شتى النماء كثيرة الألوان # بلد خلعت بها عذار شبيبتي # وطرحت في يمنى الغرام عناني # فصعيدها أحوى النبات وسرحها # ألمى الظلال وزهرها متداني # فارقتها طلبا لما هو كائن # والمرء طوع تقلب الأزمان # حمل الزمان علي ما لم أجنه # إن الأماثل عرضة الحدثان # نقموا علي وقد فتكت شجاعتي # إن الشجاعة حلية الفتيان # فليهنإ الدهر الغيور برحلتي # عن مصر ولتهدأ صروف زماني # فلئن رجعت وسوف أرجع واثقا # بالله أعلمت الزمان مكاني # صادفت بعض القوم حتى خانني # وحفظت منه مغيبه فرماني # زعم النصيحة بعد أن بلغت به # غشا وجازى الحق بالبهتان # فليجر بعد كما أراد بنفسه # إن الشقي مطية الشيطان # وكذا ms198 اللئيم إذا أصاب كرامة # عادى الصديق ومال بالإخوان # كل امرئ يجري على أعراقه # والطبع ليس يحول في الإنسان # فعلام يلتمس العدو مساءتي # من بعد ما عرف الخلائق شاني # أنا لا أذل وإنما يزع الفتى # فقد الرجاء وقلة الأعوان # فليعلمن أخو الجهالة قصره # عني وإن سبقت به قدمان # فلربما رجح الخسيس من الحصى # بالدر عند تماثل الميزان # شرف خصصت به وأخطأ حاسد # مسعاته فهذى به وقلاني # وقال في صباه: (من الوافر) # صبوت إلى المدامة والغواني # وحكمت الغواية في عناني # وقلت لعفتي بعد امتناع # إليك فقد عناني ما عناني # فما لي عن هوى الحسناء صبر # يوقر عند سورته جناني # وكيف يضيق من دارت عليه # كئوس هوى من الحدق الحسان # أعاذل خلني وشئون قلبي # وخذ ما شئته في أي شان # فقد شب الهوى من رام نصحي # وأغرى في المحبة من نهاني # رضيت من الهوى بنحول جسمي # ومن صلة البخيلة بالأماني # ولست بطالب في الناس خلا # يناصحني فعقلي قد كفاني # بلوت الناس واستخبرت عنهم # صروف الدهر آنا بعد آن # فما أبصرت غير أخي كذاب # خلوب الود مصنوع الحنان # يصرح بالعداوة وهو ناء # ويمذق في المحبة وهو داني # له في كل جارحة لسان # يدور به على حكم الزمان # فلا تأمن على نجواك صدرا # فرب خديعة تحت الأمان # ولا يغررك قول دون فعل # فإن الحسن قبح في الجبان # وما أنا والطباع لها انخداع # بذي ترف يروع بالشنان # رغبت بشيمتي وعرفت نفسي # ولم أدخل لعمرك في قران # وما شربي المدام هوى ولكن # عقدت بحد سورتها لساني # مخافة أن تهيج بنات صدري # فيظهر بعض سري للعيان # وفيم وقد بلوت الدهر أبغي # صديقا أو أحن إلى مكان # ولست أرى سوى صبح وجنح # إلينا بالردى يتسابقان # فيا من ظن بالأيام خيرا # رويدك فهي أقرب للحران # أترغب في السلامة وهي داء # وتجمع للبقاء وأنت فاني # دع الدنيا وسل الهم عنها # إذا اعتكرت بصافية الدنان # فإن الراح راحة كل نفس # إذا دارت على نغم القيان # من الخمر التي درجت عليها # أفانين من ms199 العصر الفواني # تخال وميضها في الكأس نارا # فتلمسها بأطراف البنان # فخذها غير مدخر نفيسا # فليس العمر يدخل في ضمان # وخل الناس عنك فليس فيهم # سليم القلب عند الامتحان # تماثيل تدور بلا عقول # وألفاظ تمر بلا معاني # تشابهت الأسافل بالأعالي # فما يدرى الهجين من الهجان # ترى كل ابن أنثى لا يبالي # بما جرت عليه من الهوان # يدل بنفسه إن غبت عنه # ويشرق بالزلال إذا رآني # فمن لي والأماني كاذبات # بيوم في الكريهة أرونان # ألاعب فيه أطراف العوالي # وأطلق بين هبوته حصاني # تراني فيه أول كل داع # ويرتفع الغبار فلا تراني # إلى أن تنجلي الغمرات عنه # ويعرفني بفتكي من بلاني # أنا ابن الليل والخيل المذاكي # وبيض الهند والسمر اللدان # إذا عين أجد بها طماح # جعلت مكان حبتها سناني # وقال وهو بسرنديب يتشوق إلى الوطن ويذكر صديقا له: (من ~~المنسرح) # وا طول شوقي إليك يا وطن # وإن عرتني بحبك المحن! # أنت المنى والحديث إن أقبل الص # صبح وهمي إن رنق الوسن # فكيف أنساك بالمغيب ولي # فيك فؤاد بالحب مرتهن # لست أبالي وقد سلمت على الد # هر إذا ما أصابني الحزن # ليت بريد الحمام يخبرني # عن أهل ودي فلي بهم شجن # أهم على الود أم أطاف بهم # واش أراهم خلاف ما يقنوا # فإن نسوني فذكرتي لهم # وكيف ينسى حياته البدن # أصبحت من بعدهم بمضيعة # تكثر فيها الهموم والإحن # بين أناس إذا وزنتهم # بالذر عند البلاء ما وزنوا # لا في موداتهم إذا صدقوا # ربح ولا في فراقهم غبن # من كل فظ يلوك في فمه # مضغة سوء مزاجها عفن # ينضح شدقاه بالرؤال كما # عل بنضح العتيرة الوثن # شعث عراة كأنهم خرجوا # من نفق الأرض بعد ما دفنوا # لا يحسنون المقال إن نطقوا # جهلا ولا يفقهون إن أذنوا # أرى بهم وحشة إذا حضروا # وطيب أنس إذا هم ظعنوا # وكيف لي بالمقام في بلد # ما لي بها صاحب ولا سكن # كل خليل لخله وزر # وكل دار لأهلها أمن # فهل إلى عودة ألم بها # شملي وألقى محمدا سنن # ذاك ms200 الصديق الذي وثقت به # فهو بشكري ومدحتي قمن # عاشرته حقبة فأنجدني # منه الحجا والبيان واللسن # وهو إلى اليوم بعد ما علقت # بي الرزايا مخيل هتن # ينصرني حيث لا يكاد حم # يمنحني وده ولا ختن # قد كان ظني يسيء بالناس لو # لاه وفرد يحيا به الزمن # فهو لدى المعضلات مستند # وعند فقد الرجاء مؤتمن # نمت على فضله شمائله # ونفحة الورد سرها علن # لو كان يعلو السماء ذو شرف # لكان بالنيرات يقترن # فليحي حرا ممتعا بجمي # ل الذكر فالذكر مفخر حسن # وقال أيضا في صباه: (من البسيط) # خلعت في حب غزلان الحمى رسني # وبعت بالسهد في ليل الهوى وسني # وأعجبتني على ذم العذول لها # صبابة نقلت سري إلى العلن # فليبلغ العذل مني ما أراد فقد # أسلمت للشوق روحي والضنى بدني # تلك الحمائم لو تدري بما لقيت # أهل المحبة لم تسجع على فنن # يا ربة الخدر قومي فانظري عجبا # إلى غرائب لم تقدر ولم تكن # هذي يدي جسها الآسي وخامره # يأس فغادرها صرعى من الوهن # وقال لا تكتمن أمرا علي فقد # علمت ما بك من باد ومكتمن # فلم أجب غير أن الدمع نم على # وجدي ودلته أنفاسي على شجني # عطفا علي فلم أطلب إليك سوى # أن أمتع العين من تمثالك الحسن # ما للعذول رأى وجدي فأحفظه # حتى أتاكم بقول من هن وهن # لا تقبلي العذل في مثلي فكل فتى # حر الشمائل محسود على الفطن # والناس أعداء أهل الفضل مذ خلقوا # من عهد آدم سباقون في الإحن # فلا صديق على ود بمتفق # ولا خليل على سر بمؤتمن # فليت لي ودواعي النفس كاذبة # خلا يكون سرور العين والأذن # أصفيه ودي وأمليه الهوى وأرى # منه الصواب وأرجوه على الزمن # هيهات أطلب أمرا ليس يبلغه # حي ولو سار من هند إلى يمن # مهلا أخا الجهل لا يغويك ما نظرت # عيناك في هذه الدنيا من الفتن # هذي البرية فانظر إن وجدت بها # غير الذي قلت فاهجرني ولا ترني # أنا الذي عرف الأيام وانكشفت # له سرائرها من كل مختزن ms201 # طفت البلاد وجربت العباد فلم # أركن لخل ولم أجنح إلى سكن # خلقت حرا فلا قدري بمتضع # عند الملوك ولا عرضي بممتهن # لا عيب في سوى أني عتبت على # دهري فقدم من دوني وأخرني # وهذه شيمة الدنيا ومن عجب # أني أرى محنتي فيها وتعجبني # ليس السرور الذي يأتي الزمان به # يفي بقدر الذي يمضي من الحزن # فاستبق نفسك إن كنت امرأ فطنا # واقنع بعيشك في سربالك الخشن # ولا تفه بحديث النفس إن به # شر الحياة وسعي الحاسد الأفن # ولا تسل أحدا عونا على أمل # حتى تكون أسير الشكر والمنن # خير المعيشة ما كانت مذللة # هونا وثوبك معصوم من الدرن # وعاشر الناس بالحسنى فإن عرضت # إساءة فتغمدها على الظنن # فالصفح عن بعض ما يمنى الكريم به # فضل يطير به شكر بلا ثمن # وقال يفتخر على طريقة العرب: (من الكامل) # أحبب بهن معاهدا ومعانا # كانت منازلنا بها أحيانا # دمن عفت بعد الأنيس فأصبحت # للجازئات من الظباء مكانا # ولقد نرى فيها ملاعب لم تزل # تشجي الفؤاد ولا نرى إنسانا # عرفت بها الجرد العتاق مجالها # فغدت تحمحم رقة وحنانا # بتنا بها متساندين على الثرى # نصف الكلال ونذكر الإخوانا # أيام لا يرد الجمام لعزها # أحد ولا يرعى الجميم سوانا # في معشر رسخت حصاة حلومهم # أدبا وخفوا للوغى فرسانا # قرنوا الشجاعة بالسماحة فاغتدوا # قيد المحامد شدة وليانا # طلعوا على الزمن البهيم فأثقبوا # نار الفضائل حجة وبيانا # من كل مشبوب تخال لسانه # عند التخاصم في الندي سنانا # إن قال بر وإن أتاه مطرد # آوى وإن سئل الكرامة لانا # أنا منهم والعود يتبع أصله # وابن الهجينة لا يكون هجانا # فاكو الحسود بناظريه وقل له # إن كنت تجهلنا فكيف ترانا # إنا إذا ما الحرب شب سعيرها # نحمي النزيل ونمنع الجيرانا # ونرد عادية الخميس بأنفس # علمت بأن من الحياة هوانا # فترى عتاق الخيل حول بيوتنا # قب البطون تنازع الأرسانا # مشق الطراد لحومهن فلم يدع # إلا خواصر كالقسي متانا # من كل منتصب على أقياده # متطلع يتنظر الحدثانا # بذخت قوائمه وأقبل متنه # وانضم ms202 كلكله وطال عنانا # فإذا علا حزنا أطار شراره # وإذا أتى سهلا أطار دخانا # والخيل أكرم صاحب يوم الوغى # والسلم تبعث غارة ورهانا # فعلى بطون خيارها أرزاقنا # وعلى ظهور جيادها مغدانا # هذا الفخار فدر بعينيك حيثما # دار الزمان فلن ترى نقصانا # وقال: (من المديد) # يا قرير العين بالوسن # ما الذي ألهاك عن شجني # كيف لا ترثي لمكتئب # شفه برح من الحزن # هبك لم تسمع شكاة فمي # أو لم تبصر ضنى بدني # يا عباد الله من لفتى # بيد الأشواق مرتهن # رعت الأشواق مهجته # وبراه الوجد فهو ضني # آه من ظبي خلعت به # في ميادين الهوى رسني # ساحر العينين ما برحت # لحظتاه مصدر الفتن # سلكت بعض الوشاة به # من نميم الغي في سنن # صرفوه عن طبيعته # وعنان القلب في الأذن # وقرين السوء مجلبة # لدواعي الهم والمحن # فاترك الدنيا فلست ترى # صاحبا إلا على دخن # من جرى في غير حلبته # كان موقوفا على الظنن # وقال: (من الوافر) # أطعت الغي في حب الغواني # ولم أحفل مقالة من نهاني # وما لي لا أهيم وكل شهم # بحب الغيد مشغوف الجنان # ولي في الأربعين مجال لهو # تنال يدي به عقد الرهان # فكيف أذود عن نفسي غراما # تضيف مهجتي باسم الحسان # أبحت له الفؤاد فعاث فيه # وحق الضيف إعزاز المكان # فدعني من ملامك إن قلبي # أبي لا يقر على الهوان # فما بالحب عار أتقيه # وإن أخنى على دمعي زماني # رضيت من الهوى بنحول جسمي # ومن صلة البخيلة بالأماني # ولست بطالب في الناس خلا # يناصحني فعقلي قد كفاني # فإن يكن الهوى قد راض نفسي # فلست لغيره سلس العنان # أشد من الصخور الصم قلبي # وأرهف من شبا سيفي لساني # ولو كان الغرام يخاف بأسا # أملت إليه كفي بالسنان # فكم بطل خضبت الأرض منه # بأحمر من دم التأمور قاني # وما أنا بالذليل أردت ختلا # ولكني أزف إلى الطعان # ولي في «سرنسوف» مقام صدق # أقر به إلي الخافقان # وما أبقت به الأشواق مني # سوى رمق تجول به الأماني # ويسلب أنفس الأبطال سيفي # وتسلب ms203 مهجتي حدق الحسان # فلو برز الحمام إلي شخصا # دلفت إليه بالسيف اليماني # وقال يرثي المرحوم علي رفاعة باشا: (من الطويل ) # نعاء عليه أيها الثقلان # فقد أقصدته أسهم الحدثان # مضى وأقمنا بعده في مأتم # على الفضل نبكيه بأحمر قاني # فلا عين إلا وهي بالدمع ثرة # ولا قلب إلا وهو ذو خفقان # حفاظا وإشفاقا على مترحل # خلت أربع من شخصه ومغاني # فقدناه فقدان الظماء شرابهم # بديمومة والورد ليس بداني # فيا للعلا كيف استبيح ذمارها # وللفضل إذ يرمى به الرجوان؟! # لعمري لقد هاج الأسى بعد فقده # بنا لوعة لا تنثني بعنان # ضمان على قلبي صيانة عهده # وما خير قلب لا يفي بضمان # تخلى عن الدنيا وأبقى مآثرا # يقر لها بالفضل كل لسان # فإن يك أودى فهو حي بفضله # ومن كان مذكورا فليس بفاني # وأي امرئ يبقى ودون بقائه # نهار وليل بالردى يفدان # ألا قاتل الله الحياة فإنها # إلى الموت أدنى من فم لبنان # إذا ما بنانا الدهر ظلت صروفه # تهدمنا والدهر أغدر باني # تخادعنا الدنيا فنلهو ولم نخل # بأن الردى حتم على الحيوان # إذا ما الأب الأعلى مضى لسبيله # فما لبنيه بالبقاء يدان # لقد فجعتنا أم دفر وما درت # بأروع من نسل النبي هجان # سليم نواحي الصدر لا يستفزه # نزاع إلى البغضاء والشنآن # يعاشر بالحسنى فإن ريب لم يفه # بسوء ولم ترمز له شفتان # لقد كان خلا لا يشان بغدرة # وصاحب غيب طاهر وعيان # إذا قال كان القول عنوان فعله # ويا رب قول نافذ كسنان # خلال يفوح المسك عنها محدثا # ويثني على آثارها الملوان # فلا غرو أن تدمى العيون أسافة # عليك ويرعى الحزن كل جنان # فأنت ابن من أحيا البلاد بعلمه # وأبقى له ذكرا بكل مكان # أفاد بني الأوطان فضلا سموا به # إلى هضبات في العلا وقنان # وأنت ابنه والفرع يتبع أصله # وما منكما إلا جواد رهان # هو الأول السباق في كل حلبة # وأنت له دون البرية ثاني # فيا رحمة الله استهلي عليهما # بسجلين للرضوان ينهملان # وعمي قبور العالمين كرامة # لقبرين بالبطحاء يلتقيان ms204 # عليك سلام الله مني تحية # يوافيك في خلد بها الملكان # وقال في الزهد: (من الخفيف) # أي شيء يبقى على الحدثان ؟ # والمنايا خصيمة الحيوان # قد بلونا كيد الزمان ولكن # شغلتنا عنه ضروب الأماني # فلك لا يزال يجري على النا # س بضدين من علا وهوان # فهو طورا يكون كالوالد الب # ر وطورا كالناقم الغضبان # ليس يبقي على وليد ولا كه # ل ولا سوقة ولا سلطان # كيف يرجو الإنسان فيه خلودا # بعد ما قد مضى أبو الإنسان # أين من كان قبلنا منذ دارت # كرة الأرض وهي ذات دخان # أمم أخلدت إلى الدهر حينا # ثم ضاعت في لجة النسيان # حصدتها يد المنون فصارت # خبرا في الوجود بعد عيان # فترسم معالم الأرض واسأل # فعسى أن يجيبك الهرمان # أثر دل صنعه أن «هرمي # س» بناه من أبدع البنيان # خاف ضيع العلوم حين أتته # بينات دلت على الطوفان # فبناه من الصخور اللواتي # جلبتها القيون من أسوان # طبقات في جوفها حجرات # ضمنت كل حكمة وبيان # بقيت بعد صانعيها فكانت # أثرا ناطقا بغير لسان # سوف تبلى من بعد حين ويمحى # ذكر هرميس من سجل الزمان # إنما هذه الحياة غرور # تنقضي بالشقاء والحرمان # ليس فيها سوى خيالات وهم # تمتريها قرائح الأذهان # خطرات قد ضمنوها كلاما # فلسفيا لم يقترن بمعاني # كل حي يظن أمرا ولكن # أين منه محجة البرهان # قد عرفنا ما كان منا قريبا # وجهلنا ما لا ترى العينان # فدع القول في التفلسف واخضع # لجلال المهيمن الديان # أنا يا دهر عالم بمصيري # فيك لكنني جموح العنان # قد تماديت في الغواية حتى # كبح الدهر شرتي وثناني # وقال يصف ليلة أنس: (من الخفيف) # لاعب السكر قده فتثنى # ودعاه فرط السرور فغنى # رشأ تعبد النواظر منه # واحدا في الجمال ليس يثنى # أنبت الحسن فوق خديه وردا # ليس إلا بغمزة اللحظ يجنى # لم يزل يرضع السلافة حتى # غاب عنا كأنه ليس منا # فأنمناه فوق مهد وثير # برهة كي يفيق ثم انصرفنا # فلبثنا هنيهة ثم لما # خف من سكره وأقبل قمنا # وأدرنا الكئوس حتى تولت ms205 # أنجم الليل من أحاد ومثنى # يا لها ليلة أبحنا بها الله # و إلى وردة الغداة وتبنا # وقال في مداراة الصديق : (من البسيط) # دار الصديق ولا تأمن بوادره # فربما عاد بعد الصدق خوانا # يفضي بسرك أو يسعى بأمرك أو # يقول عنك حديث السوء بهتانا # فإن تنصلت قالوا فيك معرفة # تنفي المراء مع الود الذي كانا # وأكثر الخلق مطبوع على ظنن # تقضي عليه بلبس الحق أحيانا # وقل في الناس من جربته فرأى # بين الحقيقة والبهتان فرقانا # وقال في لزوم الاحتراس من العدو: (من الرجز) # لا تخش بؤسا من عدو ظاهر # واخش المكيدة من عدو باطن # كم بين شر ظاهر مستدرك # منه الخلاص وبين شر باطن # وقال يعاتب: (من البسيط) # قد عاقني الشك في أمر أضعت له # عزيمة الرأي حتى ضاق كتماني # أوليتني منك ودا قبل معرفة # ثم انثنيت بصد قبل إعلان # فسرني منك ما قدمت مبتدأ # وساءني منك ما أخرت في الثاني # فإن يكن سوء رأي أو ملال هوى # فإن كلتيهما في القبح سيان # فاكشف لنا عن قناع الشك نحي به # إما وصالا وإما محض هجران # وقال: (من الخفيف) # أول النفس نطفة أخلصتها # شهوة صاغها مزاج دفين # قذفتها إلى البطون ظهور # وحوتها بعد الظهور بطون # ثم أرسى بها هبوط يليه # حركات من بعدهن سكون # فهي طورا تكون في عالم الغي # ب وطورا في مثل ذاك تكون # مبتداها ومنتهاها سواء # وهي ما بين ذاك حي مهين # فعلام البكاء في إثر دار # بالرزايا فناؤها مشحون؟ # تتفانى الرجال حرصا عليها # وهو حرص أدى إليه الجنون # حار فيها «أرسططاليس» قدما # ونعاها الحكيم «أفلاطون» # وقال: (من الوافر) # وملمس عفة قد نلت منه # بأيدي اللهو ما شاء التمني # ملكت به عنان الشوق حتى # قضيت لبانتي وأرحت ظني # فلا تسأل على ما كان منه # ولا تسأل على ما كان مني # فلولا أن جند الصبح وافت # طلائعه وزال الليل عني # لدمت على معاقرة الأماني # ولكن ربما عاودت فني # وقال يتشوق إلى إلف له: (من البسيط) # يا راحلا غاب صبري بعد ms206 فرقته # وأصبحت أسهم الأشواق تصميني # إن كان يرضيك ما ألقاه من كمد # في الحب مذ غبت عني فهو يرضيني # لم ألق بعدك يوما أستبين به # وجه المسرة إلا ظل يبكيني # قد كنت لا أكتفي بالشمل مجتمعا # فاليوم نظرة عين منك تكفيني # وقال: (من الخفيف) # إن لي صاحبا ولا بد منه # قل صبري به وزادت شجوني # أحمق لا يكاد يفقه قولا # من حديث والحمق نصف الجنون # وقال: (من البسيط) # إذا أتاك خليل بعد مندمة # منه على ما مضى من زلة فهن # وإن صفحت فلا تعرض بمعتبة # فالعتب يفسد ما قدمت من حسن # وقال: (من مجزوء البسيط) # أحبب وأبغض وقل بحق # ولا تساهل ولا تخاشن # فالحب يعمي عن المساوي # والبغض يعمي عن المحاسن # وقال: (من الكامل) # لا تعكفن على المدام بغير ما # صوت يهيج بلحنه الندمانا # إن الغناء سريرة في النفس قد # ضاقت بها فتفجرت ألحانا # وقال: (من البسيط) # خفض عليك ولا تجزع لنائبة # فالدهر يعتر بالإنسان أحيانا # فكل ناء قريب إن صبرت له # وكل صعب إذا قاومته هانا # وقال في النمام: (من البسيط) # لا تركنن إلى النمام إن له # خدعا يفرق بين الروح والبدن # لو لم تكن قصة النمام كاذبة # ما كان يسترها عن معرض العلن # وقال: (من الوافر) # وذي وجهين تلقاه طليقا # محياه وباطنه حزين # يعاطيك المنى بلحاظ ريم # وبين ضلوعه ضب كمين # وقال يهجو: (من الطويل) # حويت من السوءات ما لو طرحته # على الشمس لم تطلع بكل مكان # وما ترك الهاجون فيك بقية # يدور عليها في الهجاء لساني # وقال: (من الوافر) # إذا ما المرء أعقب ثم أودى # تعادل فهو موجود وفاني # وما الدنيا سوى أخذ ورد # وهدم ناب عنه بناء باني # وقال: (من الوافر) # كتمت هواك حتى ليس يدري # لساني ما تضمنه جناني # ولي بين الجوانح منك سر # خفي لا يعيه الكاتبان # وكيف يخطه الملكان عني # ولم ينطق بغامضه لساني # وهو ينقض بها قول الصابئ: (من الطويل) # يموت معي سر الصديق ولحده # ضمير له الجنبان مكتنفان # وأسأل يوم البعث ms207 عن كل ما وعى # سماع وما فاهت به شفتان # فأنكره من بين ما في صحيفتي # وأجحده إذ يشهد الملكان # وذنبي في ذا الجحد أيسر محملا # من الذنب في إفشائه بلساني # وقال: (من الكامل) # عرف الهوى في نظرتي فنهاني # خل رعيت وداده فرعاني # أخفيت عنه سريرتي فوشى بها # دمع أباح له حمى كتماني # فبأي معذرة أكذب لوعة # شهدت بها العبرات من أجفاني # يا صاح لا أبصرت ما صنع الهوى # بأخيك يوم تفرق الأظعان # يوم فقدت الحلم فيه وشفني # وله أصاب جوانحي فرماني # فعليك من قلبي السلام فإنه # تبع الهوى فمضى بغير عنان # هيهات يرجع بعد ما علقت به # لحظات ذاك الشادن الفتان # وعلى الرحائل نسوة عربية # يخدعن لب الحازم اليقظان # أغوينني فتبعت شيطان الهوى # إن النساء حبائل الشيطان # ما كنت أعلم قبل بادرة النوى # أن الأسود فرائس الغزلان # رحلوا فأية عبرة مسفوحة # ويد تضم حشا من الخفقان # ولقد حننت لبارق شخصت له # منا العيون بأبرق الحنان # يستن في عرض الغمام كأنه # لهب تردد في سماء دخان # فانظر لعلك تستبين ركابه # طوع الرياح يصيب أي مكان # فهناك تجتمع الشعوب وتلتقي # هدب الخدور على غصون البان # فاخلع عذارك واغتنم زمن الصبا # قبل المشيب فكل شيء فاني # وقال: (من الرمل) # سل حمام الأيك عني # إنه أدرى بحزني # نحن في الحب سواء # كلنا يبكي لغصن # غير أن الوجد منه # ليس مثل الوجد مني # أنا أبكي من غرامي # وهو في الغصن يغني # وهو بالدمع بخيل # ودموعي ملء عيني # لست في الصبوة مثلي # فانصرف يا طير عني # وقال: (من الكامل) # ذكر الصبا فبكى ولات أوان # من بعد ما ولى به الملوان # هيهات يرجع فائت لعبت به # عصر أوائل أردفت بثواني # هون عليك فكل شيء ذاهب # والدهر مصدر عزة وهوان # واحذر من الدنيا إذا هي أقبلت # بالبشر فهي كثيرة الألوان # ودع التعلق بالمحال فمن يعش # في غبطة يرمى به الرجوان # لا تأملن بكل عام مقبل # خيرا فكل الدهر عام جوان # والدهر أيام تبيد صروفها # وتشيد فهي هوادم وبواني ms208 # أنى يفر المرء من شرك الردى # والموت مقدور على الحيوان # وقال في الزهد: (من البسيط) # ما أطيب العيش لولا أنه فاني # تبلى النفوس ولا يبلى الجديدان # قد كنت في غرة حتى إذا انقشعت # أبقت تباريح لا تنفك تغشاني # وشيبة كلسان الفجر ناطقة # بما طواه عن الإفشاء كتماني # أضحت قذى لعيون الغانيات وقد # كانت حبالة أبصار وأذهان # كأنني لم أقد شعواء جافلة # ولم أبت بين دارات وندمان # ولم أقم في مقامات وأندية # شتى الهوى غير رعديد ولا واني # فاليوم أصبحت لا سيفي بمنصلت # على العدو ولا قوسي بمرنان # لا أذكر اللهو إلا أن تذكرني # ورقاء تدعو هديلا بين أغصان # إن الثلاثين والخمس التي عرضت # ثنت قواي وفلت غرب أشجاني # وخلفتني على ما كان من طرب # بادي الأسافة في قومي وجيراني # وكان يحزنني شيبي فصرت أرى # أن الذي بعده أولى يإحزاني # وهون الأمر عندي أن كل فتى # وإن تملأ من ماء الصبا فاني # يا نفس لا تذهبي يأسا بما كسبت # يداك فالله ذو من وغفران # يعفو عن الذنب حتى يستوي كرما # لديه ذو العمل المبرور والجاني # هو الذي جعل الأفلاك دائرة # وصور الخلق من إنس ومن جان # وقدر الشمس تجري في منازلها # والنجم والقمر الساري بحسبان # وأرسل الغيث أرسالا برحمته # وأنبت الأرض من حب وريحان # سبحانه جل عن وصف يحيط به # وكيف يدرك وصف الدائم الفاني # لقد تفرد في لاهوت قدرته # فما له أبدا في ملكه ثاني # وإنما نحن نطريه كما سبقت # به الإرادة من وصف وتبيان # كل يقول على مقدار فطنته # والله أعلم بالقاصي وبالداني # تبارك الله عما قيل وابتدعت # في ذاته من أضاليل وبهتان # قد لفقوها أساطيرا محبرة # بحكمة ذات أشكال وألوان # كأنهم قد أصابوا طرفة عجبا # أو جاءهم نبأ صدق ببرهان # ولو تكشف هذا الأمر لارتدعت # معاشر خلطوا كفرا بإيمان # يا رب إنك ذو من ومغفرة # فاستر بعفوك زلاتي وعصياني # ولا تكلني إلى ما كان من عملي # فإنه سبب يفضي لحرماني # وقال: (من مجزوء الرمل) # اترك الدنيا فلست ترى ms209 # صاحبا في الود لم يخن # واجتنب من لا تشاكله # تنج من غدر ومن غبن # من جرى في غير حلبته # كان موقوفا على الظنن # وقال: (من الخفيف) # كن كما شئت من رشاد وغي # كل حي بما جناه رهين # كلنا للفناء أو تصعق الأر # ض وتأتي بعد الشئون شئون # يستفز الحليم رونقها البا # هر حتى يخف وهو ركين # ذهبا غير ذكرة سوف تفنى # بعد ضن وكل شيء يحين # فاحتقب سيرة المحامد فالذك # ر حياة لمن طوته المنون # وقال: (من مجزوء الرجز) # يا ذكرة أبصرت في # مرآتها صور التمني # خطرت علي فنفرت # طير الكرى من وكر جفني # علقت حبالة خاطري # منها بمكحول أغن # كانت مثالا خطه # بمخيلتي نقاش ذهني # هي لقية وهمية # سمحت بها خطرات ظني # وقال: (من الكامل) # أترى الصبا خطرت بوادي المنحنى # فجنت عبير المسك من ذاك الجنى # مرت بنا طفل العشي فما درى # أحد بسر ضميرها إلا أنا # وتحملت سر الهوى فترددت # برسائل الأشواق فيما بيننا # عبقت غلائلها بنشر عرارة # بدوية بسوى الأنامل تجتنى # تحمي منابتها قساور غارة # يجدون صعب الموت خطبا هينا # من كل مشتمل بشعلة صارم # أمضى من الأجل الوحي إذا دنا # وبمسقط العلمين جؤذر كلة # يصمي بنظرته الأسود إذا رنا # صنع الوشاة له حديثا كاذبا # فقسا علي وكان سهلا لينا # ماذا عليه ولا أريد ملامة # لو جاد معها بالتحية أو كنى # إني لأقنع من هواه بنظرة # تروي الغليل من الصدى لو أمكنا # أخنى علي مع الزمان وليته # لما أساء الدهر صنعا أحسنا # ورأى المشيب تلونت ألوانه # في عارضي من الأسى فتلونا # والمرء في الدنيا رهين حوادث # تودي بجدته وتلبسه الضنى # ليت المشيب تأخرت أيامه # حتى أفوز من الشبيبة بالمنى # | قافية الهاء # وقال يذكر ليلة أنس بحلوان: (من البسيط) # ما لي وللدار من ليلى أحييها # وقد خلت من غوانيها مغانيها؟ # دع الديار لقوم يكلفون بها # واعكف على حانة كالبدر ساقيها # كم بين دائرة أقوت معالمها # وبين عامرة تزهو بمن فيها؟ # هيهات ما الدار تشجيني بساحتها # وإنما الدار تشجيني ms210 بأهليها # فخل هذا وخذ في وصف غانية # سرت بحلوان في قلبي سواريها # ريانة القد لو أن الضجيع لها # خاف العيون عليها كاد يطويها # في نشوة الخمر سر من مراشفها # وفي الأراكة شكل من تهاديها # يا ليلة بت أسقى من بنانتها # ومن لواحظها خمرا ومن فيها # أحييتها وأمت النوم معتصما # بلذة لا يكاد الدهر ينسيها # حتى إذا رف خيط الفجر وابتدرت # حمائم الأيك تشدو في أغانيها # قامت تمايل سكرى في مآزرها # والروع يبعثها طورا ويثنيها # تخشى الضياء وفي أزرارها قمر # يستوقف العين حيرى في مجاريها # ثم انثنت ويدي قيد لخاصرة # كالخيزرانة ريا في تثنيها # في بلجة لا تكاد العين تنكرها # وسمرة ربما شفت نواحيها # حتى تجاوزت أحراسا على شرف # يكاد يمنع هم النفس داعيها # وحركت حلقات الباب فانفتحت # عن ساحة سكنت فيها تراقيها # فعدت والعين غرقى في مدامعها # والقلب في لوعة تنزو نوازيها # فيا لها ليلة كانت بوصلتها # تاريخ لهو يهيج النفس راويها # وقال يصف روضة «بردينيا» في جزيرة «سرنديب» وهي إحدى ~~جنان الدنيا: (من البسيط) # ومسرح لسوام العين ليس له # في عالم الظن تقدير ولا شبه # باكرته سحرة والشمس ناعسة # في خدرها وحمام الأيك منتبه # وللغمائم بين الأفق منسحب # وللنسائم نحو الروض متجه # والجو في حلة دكناء مازجها # خيط من الفجر يبدو ثم يشتبه # فالنور منقبض والظل منبسط # والطير منشرح والجو مدله # مناظر لو رأى بهزاد صورتها # لاعتاده من تمادي الحيرة البله # كأنما الدوح قصر والحمام به # سرب من الغيد بالألحان تبتده # طورا تغني وأحيانا تنوح فما # ذاك الغنا وهذا النوح والوله # كأنما الأورق الغريد حين شدا # في سربة الإنس منها شارب فكه # شارفت ساحتها في فتية ألفوا # صدق الوداد فلم تعرض لهم شبه # موقرون كرام لا يخف بهم # طيش ولم يجر في أخلاقهم سفه # من كل ماضي الشبا والروع محتدم # ومستنير الحجا والأمر مشتبه # إن حدثوا ملئوا الأسماع من أدب # هم أهله وإذا ما أنصتوا فقهوا # شرابنا صفو ماء لا يمازجه # إلا حديث كنوار الربا نزه # فإن يكن في ms211 عفاف النفس محمدة # لها ففي مثل هذا يحسن الشره # وقال يمدح أمير المؤمنين «عليا» كرم الله وجهه: (من ~~الرجز) # أحببت من والى عليا رغبة # في فضله وكرهت من عاداه # هو ذلك الحبر الذي من أمه # نال الرضا وأجيب من ناداه # وكفى بسبطيه إماما رحمة # نالا من الرضوان ما قصداه # قد عز من والاه في الدنيا وفي # يوم الحساب وذل من باداه # فاقصد له واعرفه واستمسك به # تلق الهدى وكفى المريد هداه # وإذا عرتك ملمة فاهتف به # تسمع بقلبك حيث كنت صداه # وقال في الاستغاثة: (من البسيط) # سل مالك الملك فهو الآمر الناهي # ولا تخف عاديا فالحكم لله # هو الذي ينعش المظلوم إن علقت # به الرزايا ويجزي كل تياه # فاسجد له واقترب تبلغ بطاعته # ما شئت في الدهر من عز ومن جاه # يا رب قد طال بي شوقي إلى وطني # فاحلل وثاقي وألحقني بأشباهي # وامنن علي بفضل منك يعصمني # من كل سوء فإني عاجز واهي # هذا دعائي وحسبي أنت من حكم # يعنو له كل شاه أو شهنشاه # وقال أيضا: (من الكامل) # ديني الحنيف وربي الله # وشهادتي أن ليس إلا هو # لا جاه لي إلا بطاعته # ولنعم عقبى الطاعة الجاه # أنا خاشع لجلال قدرته # متقلب الجنبين أواه # فأضالعي للوجد نار غضى # ومحاجري بالدمع أمواه # زهت القلوب بنور حكمته # وتعطرت بالذكر أفواه # أنا أمة وحدي على سرف # في حبه والناس أشباه # إن تاه غيري بالزمان فلي # قلب بذكر الله تياه # وقال: (من البسيط) # جد بالنوال فرزق الله متصل # ولا تكن عن صنيع الخير باللاهي # فالبخل والجبن في الإنسان منقصة # لم يجنها غير سوء الظن بالله # وقال: (من البسيط) # لمصطفى صادق في الشعر منزلة # أمسى يعاديه فيها من يصافيه # صاغ القريض بإتقان فلو تليت # صدوره علمت منها قوافيه # مهذب الطبع مأمون الضمير إذا # بلوته كان باديه كخافيه # حاز الكمال فلم يحتج لمنقبة # فلست تنعته إلا بما فيه # وقال في أهل «سرنديب»: (من السريع) # إن سرنديب على حسنها # يسكنها قوم قباح الوجوه # من كل فدم ms212 لائك مضعة # يمجها كالدم في الأرض فوه # تحسبه من نضح أشداقه # ركية تجري دما أو تموه # لا يشبه الوالد مولوده # منهم ولا المولود منهم أبوه # يغلظ طبع منهم فاقد # مزية العلم ووجه يشوه # من أين يدري الفضل معدومه # لا يعرف المعروف إلا ذووه # لا تلبث الحكمة ما بينهم # ولا يريث الفضل حتى يتوه # تظن بعض القوم علامة # وهو إذا ينطق هام ينوه # لا تعرف المرء بأخلاقه # في غمرة العالم حتى يفوه # وقال في أهل «رجل» اسمه زنبور: (من الهزج) # لقد أسموك زنبورا # فلم يخطئك معناه # وقد قالوا: لكل اسم # نصيب من مسماه # | قافية الواو # وسأله بعض أصدقائه أن يوازن قصيدة البحتري التي ~~أولها: (من الطويل) # لنا أبدا بث نعانيه في «أروى» # و«حزوى» وكم أدنتك من لوعة «حزوى» # فقال: (من الطويل) # أقلا ملامي في هوى الشادن الأحوى # فقلبي على حمل الملامة لا يقوى # كفى بالهوى شغلا عن اللوم بامرئ # براه الضنى واستمطرت عينه البلوى # فليس الهوى سهلا فألوي عنانه # وإن كنت يوم الروع ذا مرة ألوى # هو الحب يعتام الكرام ولن ترى # لئيما ينال السبق في الفضل أو يهوى # ومن ذا الذي يقوى على دفع ما أتى # به الحب من جور وسلطانه أقوى # سبوق إذا جارى لحوق إذا هوى # غلوب إذا بادى فتول إذا أهوى # له سورة لو صادمت ركن يذبل # ورضوى لهدت يذبلا ومحت رضوى # فحتام يلحاني العذول على الهوى # أليس يرى ما بي فيجتنب الشكوى # لقد سامني طي الغرام وما درى # بأن الهوى العذري يكبر أن يطوى # وبي بل بقومي الأكرمين خريدة # إذا سفرت كادت لها الشمس أن تضوى # من الغيد كحلاء المحاجر لو رنت # إلى القس في ناموسه أخطأ النجوى # تميت وتحيي من تشاء بلحظها # فمن عاشق يحيا ومن عاشق يثوى # بعثت لها قلبي على إثر لحظة # فما عاد إلا وهو بالحسن مستهوى # وأفنيت عمري في رضاها فلم أنل # سوى راحة ترتد أو عدة تلوى # وأصبحت مغلوب الرشاد وقلما # يعود رشيدا صالح العقل من يغوى # خضعت لأحكام الهوى ms213 ولطالما # أبيت فلم أخضع لمن يهب الجدوى # وإني امرؤ لولا الهوى ما وجدتني # أدين لغير الله أو أرهب العدوى # بعيد مناط الهم ترهب صولتي # إذا ما دجا خطب وبادرتي تروى # لساني خلوب في الجدال وصارمي # رسوب ورأيي من سماء الضحى أضوى # وعندي إذا ما الحرب ألقت قناعها # عزيمة ليث ما تهر وما تعوى # وحلم كريم يملأ الغيظ قلبه # فيكظمه والحلم أقرب للتقوى # وعفة نفس لا تزن بريبة # وجود به ظلت عفاة الندى تروى # ولي همة لولا العوائق مهدت # يد المجد في أفق السماء لها مثوى # بلغت بها بعض المنى غير أنني # جدير بأن أحوي بها كل ما أهوى # فإن ساد غيري بالجدود فإنني # بهم وبفضلي رشت سهمي فما أشوى # وليس علو النفس بالجد وحده # وليس كمال المرء في شرف المأوى # إذا حركتني نحو أرض وتيرة # ركبت لها عزمي وإن بعد المهوى # فإن كان سوى الدهر بيني وبين من # أرى من بنيه في الحظوظ فما سوى # برئت من الغل الذي أصبحت به # قلوبهم من شر ما حملت تدوى # نصحت وغشوا واستقمت وراوغوا # وهل من هدى بين الأنام كمن أغوى # وإني إذا ما الخطب أمقر طعمه # نبذت به رأيا ألذ من السلوى # أصبت كلى الأحداث حتى تركتها # على جمرات الغيظ تأمورها يشوى # وصغت من السحر الحلال قصائدا # تظل بها نفس المعيد لها نشوى # فما قيدتني لفظة دون حكمة # ولا غرني قول فملت إلى الدعوى # ويا طالما رمت القوافي فأقبلت # سراعا فلا أروى ذكرت ولا حزوى # فلا يحذون الناس حذو بلاغتي # فأقرب ما في شأوها الغاية القصوى # وقال في الغزل: (من مجزوء الرجز) # ويلاه من نار الهوى # وآه من طول الجوى # أرسلت طرفي رائدا # فما علا حتى هوى # وسار قلبي خلفه # فلم يعد حتى اكتوى # قد طالما زجرته # يا ليته كان ارعوى # لكل شيء آفة # وآفة القلب الهوى # أما كفى هذا الجفا # حتى أعانته النوى # أين اللوى وعهده # أيهات عهد باللوى # وظبي أنس سمته # إنجاز وعدي فلوى # طلبت منه قبلة # فازور عني والتوى ms214 # وسمته وعد المنى # فانحاز عني وانزوى # يا سائلي عن حالتي # دعني فصبري قد ذوى # وكان قلبي راشدا # لكنه اليوم غوى # أوقع في أشراكه # لكل حي ما نوى # فكيف أمضي في الهوى # والجسم محلول القوى # وأين أبغي ناصرا # هيهات والخير انطوى # أصبحت في تيهورة # يسأم فيها من ثوى # لا صاحب وافى ولا # خل إلى حالي أوى # فيا إلهي راعني # وادفع عن النفس التوى # ولا تكلني للتي # لو صادفت نجما خوى # وقال يفتخر ويعرض: (من الطويل) # تصابيت بعد الحلم واعتادني شجوي # وأصبحت قد بدلت نسكي باللهو # فقم عاطنيها قبل أن يحكم النهى # علي ويستهوي الزمان على زهوي # فما الدهر إلا نابل ذو مكيدة # إذا نزعت كفاه في القوس لم يشو # فخذ ما صفا من وده قبل فوته # فليس بباق في الوداد على الصفو # ألا إنما الأيام دولاب خدعة # تدور على أن ليس من ظمإ تروي # فبينا ترى تعلو على النجم رفعة # بمن كان يهواها إذ انقلبت تهوي # فراقب بجد سهوة الدهر والتمس # مناك فما يعطيك إلا على السهو # ولا يزعنك الصبر عن نيل لذة # فعما قليل يسلب الشيب ما تحوي # ألا رب ليل قصر اللهو طوله # بهيفاء مثل الغصن بينة السرو # فتاة تريك البدر تحت قناعها # إذا سفرت والغصن في ملعب الحقو # إذا انفتلت بالكأس خلت بنانها # يصرف نجما زل عن دارة الجو # وإن خطرت بين الندامى تأودت # كأن ليس عضو في القوام على عضو # وإني من القوم الذين إذا انتووا # مهولا من الأخطار باءوا على بأو # أناس إذا ما أجمعوا الأمر أصبحوا # وما هم بنظارين للغيم والصحو # إذا غضبوا ردوا الأمور لأصلها # كما بدأت واستفتحوا الأرض بالغزو # وإن حارت الأبصار في مدلهمة # من الأمر جاءوا بالإنارة والضحو # شددت بهم أزري وحكمت شرتي # وأطلقت من حبلي وأبعدت في شأوي # وأصبحت مرهوب اللسان كأنني # سعرت لظى بين الحضارة والبدو # فيا عجبا للقوم يبغون خطتي # وما شأوهم شأوي ولا عدوهم عدوي # إذا ما رأوني مقبلا أوحدوا لهم # شكاة فلا زالوا على ذلك الشكو # يرومون ms215 مسعاتي ودون منالها # مراق تظل الطير من بعدها تهوي # ولا وأبي ما النصل في الفعل كالعصا # ولا القوس ملآن الحقيبة كالخلو # لقلت وقالوا فاعتلوت وخفضوا # وليس أخو صدق كمن جاء باللغو # وما ذاك إلا أنني بت ساهرا # وناموا وما عقبى التيقظ كالغفو # فأصبحت مشبوب الزئير وأصبحت # لواطئ فيما بين داراتها تعوي # وقال: (من الطويل) # تصابيت بعد الحلم واعتادني زهوي # وأبدلت مأثور النزاهة باللهو # وما كنت أخشى أن تعود غوايتي # إلي ولكن نظرة حركت شجوي # على أنني غالبت شوقي فعزني # وناديت حلمي أن يعود فلم يلو # وماذا على من خامر الحب قلبه # إذا مال معه للخلاعة والصبو # إذا المرء لم يعط الحياة نصيبها # من اللهو قادته الهموم إلى الشكو # وهل في الصبا واللهو عار على الفتى # إذا العرض لم يدنس بإثم ولا بعو # لعمرك ما قارفت في الحب زلة # ولا قادني معها إلى سوءة خطوي # ولكنني أهوى الخلاعة والصبا # وأتبع آثار الفضيلة والسرو # سجية نفس أدركت ما تريده # من الدهر فاعتاضت عن السكر بالصحو # وإني من القوم الذين إذا انتووا # مهولا من الأخطار باءوا على بأو # أناس إذا ما أجمعوا الأمر أصبحوا # وما هم بنظارين للغيم والصحو # إذا غضبوا ردوا الأمور لأصلها # كما بدأت واستفتحوا الأرض بالغزو # وإن حارت الأبصار في مدلهمة # من الأمر جاءوا بالإنارة والضحو # شددت بهم أزري وأحكمت مرتي # وأطلقت من حبلي وأبعدت في شأوي # وأصبحت مرهوب اللسان كأنني # سعرت لظى بين الحضارة والبدو # فيا عجبا للقوم يبغون خطتي # وما خطوهم خطوي ولا عدوهم عدوي # يرومون مسعاتي ودون منالها # مراق تظل الطير من بعدها تهوي # فإن تك سني ما تطاول باعها # فإني جدير بالإصابة في الأتو # وشتان ما بين امرئ القوم الذي # إذا رام أمرا لم يجز ساحة البهو # لقلت وقالوا فاعتلوت وخفضوا # وليس أخو صدق كمن جاء باللغو # وما ذاك إلا أنني بت ساهرا # وناموا وما عقبى التيقظ كالعفو # فأصبحت مشبوب الزئير وأصبحت # كأكلب حي بين داراته تلوي # | قافية الياء # قال في ذكر الشوق: (من الطويل) # كفى ms216 بالضنى عن سورة العذل ناهيا # فأهون ما ألقاه يرضي الأعاديا # بلوت الهوى حتى بليت وطال بي # مرير النوى حتى نسيت التلاقيا # وما كنت ذا غي ولكن إذا الهوى # أصاب حليم القوم أصبح غاويا # إلى الله أشكو نظرة ما تجاوزت # حمى العين حتى أوردتني المهاويا # رميت بها عن غير عمد فلم تعد # على النفس إلا بالذي كان قاضيا # هجرت لها أهلي وفارقت جيرتي # وغاضبت في الخلان من كان راضيا # وأصبحت مسلوب الجنان كأنني # شربت بكأس تترك العقل ساهيا # أدور ولا أدري وإن كنت حازما # يميني أدنى للهدى من شماليا # صريع هوى لا أذكر اليوم باسمه # ولا أعرف الأشخاص إلا تماديا # فيا عين لا زالت يد السهد تمتري # أساكيب دمع منك تروي المآقيا # فأنت التي أوردت قلبي من الهوى # موارد لم تترك من الصبر باقيا # أطعتك فاستسلمت بعد شكيمة # أعضت بأطراف الشكيم المذاكيا # فإن أنا سالمت الهوى بعد هذه # فلست ابن أم المجد إن عدت ثانيا # يلومون أشواقي كأني ابتدعتها # ولو علموا لاموا الظباء الجواريا # وما لي ذنب عندهم غير أنني # شدوت فعلمت الحمام الأغانيا # وهل يكتم المرء الهوى وهو شاعر # ويثني على أعقابهن القوافيا # فيا نسمات الفجر ما لك كلما # تنسمت أضرمت الهوى في فؤاديا # ويا سجعات الأيك رفقا بمهجة ~~... ... ... ... # ويا لمحات البرق بالله خبري # أخلاي بالمقياس عني سلاميا # ويا عذبات البان إن كنت إنما # تميل معي شوقا فلقيت داويا # عوائد شوق ألهبت لاعج الأسى # وردت أماني الضمير هوافيا # لعمرك ما فارقت ربعي عن قلى # ولا أنا ودعت الأحبة ساليا # ولكن عدتني عن بلادي وجيرتي # عواد أبت في البعد إلا تماديا # زمان تولى غير أعقاب ذكرة # تسوق إلى المرء الحليم التصابيا # فيا روضة المقياس جادك سلسل # من النيل يدعو للحنين السواقيا # ولا برحت تغشاك للفجر نسمة # ترد جبين النور أزهر ضاحيا # بلاد صحبت العيش فيها منعما # وأجريت أفراس البطالة لاهيا # فكم لذة أدركت فيها ونعمة # أصبت وآداب تركت ورائيا # هي الوطن المألوف والنفس صبة # بمنزلها الأدنى وإن كان نائيا # فلا حبذا ms217 الدنيا إذا هي أدبرت # وإن أقبلت يوما فيا حبذا هيا # نشدت المنى عودا وقد كنت بدأة # مطاف أناس ينشدون الأمانيا # فإن لم أنل منها نصيبا فإنني # أرى اليأس عن بعض المطالب كافيا # وماذا الذي تجدي علي فضائلي # إذا كن في عين العدو مساويا # فلا اخضر ساق البقل إن بت طاويا # ولا انهل ماء المزن إن مت صاديا # وقال يعاتب صديقا: (من الوافر) # أتاني أن عبد الله أصغى # إلى واش فغيره عليا # وما عهدي به غرا ولكن # تولت أمر فطنته الحميا # فقلت له تثبت تلق رشدا # فكم من سرعة وهبتك غيا # فإنك لو عرفت وداد قلبي # إليك لجئت معتذرا إليا ms218