######OpenITI# #META# المؤلف: نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي #META# comp: 1 #META# تحقيق: إبراهيم بن علي بولرواح #META# max: 264 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة ¶ المؤلف : نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي ¶ تحقيق : إبراهيم بن علي بولرواح ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: الحجج الB8E3CFA2يدري 103 #META# bk: الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة لنور الدين السالمي تحقيق إبراهيم بولرواح #META# bkord: 296 #META# archive: 1 #META# الكتاب: الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة #META# cat: مسائل فقهية #META# iso: الحجج المقنعه في احكام صلاه الجمعه لنور الدين السالمي تحقيق ابراهيم بولرواح #META# bkid: 487 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK الحجج المقنعة لنور الدين السالمي بتحقيق بورلرواح # الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة # للعلامة نور الدين أبي محمد عبد الله بن حميد السالمي # (1284/ 1332ه 1867/1914م) # تحقيق # إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح # مع ملحق بلقاء مع سماحة # الشيخ أحمد بن حمد الخليلي وفضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي حول موضوع ~~الرسالة، ومسائل متعلقة بها # إهداء # إلى روح الوالد الذي اصطفاه الله إلى جواره # وإلى قلب والدتي الحبيبة التي أرقها تحمل عبء تربيتنا بعده # وإلى أرواح شهداء الحق. # إلى كل المجدين في سبيل إعلاء راية لا إله إلا الله # محمد رسول الله # أهدي هذا العمل المتواضع. # إبراهيم # محتويات البحث # الموضوع.......................................الصفحة # قسم الدراسة.........................................08 # مقدمة.............................................. 09 # المبحث الأول: نبذة عن حياة الشيخ السالمي رحمه ~~الله.....................12 # المبحث الثاني: التعريف برسالة الحجج المقنعة ........................ 16 # وصف المخطوطات...................................... 17 # المبحث الثالث: أهمية ومكانة رسالة الحجج المقنعة....................26 # المبحث الرابع: وقفة مع أحاديث أصل بها السالمي أهم ~~المسائل................27 # أولا: تخريج الأحاديث.....................................27 # أ- حديث «إن الله افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا...»:.. ..........27 # ب- حديث «أربع إلى الولاة؛ الفيء والصدقات والحدود ~~والجمعات»:............30 # ج- حديث «لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصرجامع...» أو ~~«مدينة عظيمة»:.............................................35 # د- حديث «لا جمعة إلا في مصر جامع » و «لا جمعة حتى يجتمع لها ثلاثة؛ مصر ~~جامع وإمام ومنبر»:.............................................36 # ثانيا: مدى اعتماد الإباضية على هذه الأحاديث.......................37 ~~PageV01P001 المبحث الخامس:........................................38 # أولا: موقف السالمي من مسألة المصر والتمصير........................38 # ثانيا: موقف السالمي من مسألة الإمام وعدالته.........................39 # خاتمة: نتائج الدراسة......................................42 # ... قسم تحقيق رسالة الحجج المقنعة في أحكام صلاة ~~الجمعة................44 # تمهيد:.............................................. 45 # المقدمة: في صفة صلاة الجمعة وفي حكمها وفي الأدلة على ~~وجوبها...........46 # صفة صلاة الجمعة............................... 46 # حكم الدخول مع الإمام في صلاة الجمعة................ 48 # حكم من فسدت عليه صلاة الجمعة................... 49 # حكم صلاة الجمعة والأدلة على وجوبها.................51 # دليل وجوبها من السنة..............................52 # بيان المكان الذي تؤتى منه الجمعة...................... 54 # بيان كيفية فرض الجمعة وأنه فرض على الأعيان.............56 # المقصد الأول: في شروط وجوب الجمعة...........................60 # الشروط العامة.................................61 # الشروط الخاصة............................... 62 # إمامة العبد والمسافر ms001 في الجمعة وغيرها................... 68 # إمامة الصبي في الجمعة.............................70 # حكم المدبر والمكاتب........................ 71 # إذن السيد لعبده في الجمعة..........................71 # حكم السفر يوم الجمعة..........................72 # الموانع الرافعة لوجوب الجمعة..........................73 # المقصد الثاني:في شروط صحة الجمعة............................75 # المصر والإمام................................. 76 # الأدلة على اشتراط المصر الجامع...................... 77 PageV01P002 ~~الجمعة في غير الأمصار الممصرة......................89 # تعدد الجمعة في المصر الواحد........................90 # حكم التخلف عن الجمعة لمن كان دون الفرسخين وحكم إقامتها في غير ~~الجامع.................................93 # الإمام شرط لوجوب الجمعة ولصحتها....................95 # عدالة الإمام وهل هي شرط؟........................97 # سفر الإمام والجمعة.............................105 # إذن الإمام.................................. 108 # الجماعة....................................111 # المقدار الذي تصح به الجمعة.........................112 # إذا لم يحضر الجمعة إلا من لا تجب عليه........................ 115 # انفضاض الجماعة عن الإمام.........................116 # الوقت.....................................117 # النداء.....................................120 # حكم البيع بعد النداء للجمعة ......................123 # الخطبة.................................... 126 # مضمون الخطبة................................128 # الكلام فيما يختص بالخطيب.......................139 # ما يختص بمن حضر الخطبة.........................143 # الإقامة....................................148 # الخاتمة في سنن الجمعة وآدابها وفضلها............................150 # سننها.....................................157 # آدابها.....................................158 # آداب اليوم مع ليلتها..............................159 # فضلها.....................................161 # الملاحق........................................... 165 # الملحق رقم (01) لقاء مع سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي.............. ~~166 PageV01P003 الملحق رقم (2) رأي الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي في تعدد ~~الجمعة، واشتراط المصر ~~لها................................................179 # الملحق رقم (3) حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم عيد/ش: سعيد القنوبي ..... 187 # الفهارس...........................................198 # فهرس المصادر والمراجع...................................199 # فهرس الآيات..................................... .... 210 # فهرس الأحاديث والآثار.............................. ....211 # فهرس الأعلام.................................... .....220 # فهرس الأديان والفرق والأمم والجماعات.................... .....227 # فهرس الأماكن والبلدان............................. .....228 # فهرس الأبيات الشعرية ....................................229 # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة # الحمد لله الذي جمع بين الإخوة الأعداء في طيبة (يثرب)، وألف بين قلوبهم. ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شرع لنا ذكره تطمينا لقلوبنا { ~~ألا بذكر الله تطمئن القلوب } (¬1) ، ونادانا وأمرنا بالسعي إليه. وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله؛ أرسله الله بشيرا ونذيرا، وجعله سببا للم شتات البشرية، ~~فآخى بين المهاجرين والأنصار كخطوة من الخطوات الأولى في بناء صرح الأمة ~~الإسلامية، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نهجوا نهجه واتبعوا سنته، ~~وعلى من جاء بعدهم مقتفيا أثرهم إلى يوم الدين وبعد: # فإن موضوع صلاة الجمعة من المواضيع التي شغلت بال الفقهاء، ms002 وامتلأت بها ~~بطون الكتب دراسة وتحليلا. # والشيخ السالمي -رحمه الله- ممن أدلى بدلوه، فكتب رسالة خاصة في هذا ~~الموضوع، وركز فيها على تبيين أدلة الإباضية ورأيهم في أهم المسائل ~~المتعلقة به. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة الرعد: الآية 28. PageV01P004 # وقد تم اختياري لدراسة وتحقيق هذه الرسالة بعد اقتناعي بضرورة مسايرة ~~المسلمين للتقدم الحضاري وفق مقاصد الشرع الحنيف، وكذلك ضرورة الاعتناء ~~بتراث الإمام السالمي -رحمه الله- الذي تناسته الأقلام رغم ما أبلى من بلاء ~~حسن في سبيل تجديد دين هذه الأمة. # وقد جعلت الدراسة في مقدمة وخمسة مباحث وخاتمة: # المبحث الأول: خصصته للتعريف بالعلامة السالمي -رحمه الله-، ولما لم يكن ~~قصدي تركيز الدراسة على حياته من جهة، ومن جهة أخرى فإن بعض الكتاب من ~~الإباضية وغيرهم قد تكلموا بعض الشيء عنه، فقد فضلت أن أنقل عنهم دون تصرف ~~إلا قليلا، تاركا أمر تسليط الأضواء على جوانب عبقرية المؤلف -رحمه الله- ~~للمختصين. # والمبحث الثاني: خصصته للتعريف برسالة الحجج المقنعة ودواعي تأليفها، ~~ووصف المخطوطات المعتمدة. # والمبحث الثالث: جعلته لتبيين أهمية ومكانة هذه الرسالة. # والمبحث الرابع: جعلته وقفة مع أحاديث أصل بها المؤلف أهم مسائله، حيث ~~خرجت الأحاديث، وبينت مدى اعتماد الإباضية عليها. # والمبحث الخامس: جعلته لتبيين موقف العلامة السالمي من أهم مسائل ~~الاختلاف في هذا الموضوع بين الإباضية أنفسهم، وبينهم وبين غيرهم، وهذه ~~المسائل هي: مسألة المصر والتمصير، ومسألة الإمام (الحاكم) وعدالته. # أما في الخاتمة فقد لخصت أهم النتائج المتوصل إليها بعد هذه الدراسة. # وفي قسم التحقيق قمت بالآتي: # 1- ضبط النص، والمقارنة بين المخطوطات. PageV01P005 # 2- تخريج الآيات والأحاديث التي استدل بها المؤلف، معتمدا في عزو ~~الأحاديث على الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، وصحيحي البخاري ومسلم، وكتب ~~السنن الأربعة، والمسند للإمام أحمد. وما لم يكن في هذه الكتب الثمانية فقد ~~اعتمدت في عزوه على مجمع الزوائد للهيثمي، وفتح الباري لابن حجر، ونيل ~~الأوطار للشوكاني، والجامع الصغير للسيوطي. وفي ذكر درجة صحة الحديث اعتمدت ~~على هذه الكتب الأربعة الأخيرة فيما لم يرد في جامع الربيع أو صحيحي ~~البخاري ومسلم، وما كان في هذه ms003 الثلاثة فقد اكتفيت بالعزو إليها. # 3- توثيق النصوص والأقوال التي استشهد بها العلامة السالمي -رحمه الله-. # 4- التعريف بالأعلام الواردة (أشخاص، بلدان، ...). # 5- تسهيلا لتصفح هذا العمل المتواضع وضعت في آخر الرسالة فهارس للآيات ~~القرآنية، والأحاديث النبوية، والأعلام، والفرق والأمم والجماعات، والبلدان ~~والأماكن، والمصادر والمراجع. # 6- كما ألحقت بالرسالة ملاحق تكمل ما يمكن أن يكون في هذه الرسالة من ~~نقص، سواء في وجهات النظر في المسائل المطروحة، أو بعض المسائل المتعلقة ~~بموضوع صلاة الجمعة. # وفي الختام أحمد الله سبحانه وتعالى على أن من علي بإنجاز هذا العمل، ~~وأسأله تعالى أن يجعل هذا الجهد ذخرا لي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من ~~أتى الله بقلب سليم. # وأتوجه بالشكر الجزيل إلى كل من ساعدني من قريب أو بعيد على إنجاز هذا ~~العمل المتواضع، وعلى تذليل الصعوبات التي اعترضت سبيله، والتي لا يخلو ~~منها عمل، وأخص بالذكر معهد الحياة (¬1) -إدارة وأساتذة- الذي أدركت فيه ~~حلاوة العلوم الشرعية، وحاجة الأمة إلى من يحمل عبء الدعوة إلى الله، وجعل ~~الشريعة الإسلامية منهجا وسلوكا في حياتها. # ¬__________ # (¬1) - ... أصل هذا المبحث مقدم لاستكمال متطلبات السنة الرابعة شريعة في ~~السنتين الدراسيتين 96/97- 97/1998. PageV01P006 # كما أشكر أستاذي ومشرفي الدكتور مصطفى بن صالح باجو الذي ساعدني بالنفس ~~والنفيس، ووقف على إنجاز هذا العمل، فقد كان لي بمثابة الأب الحاني والأخ ~~الشقيق. # وإن أنس فلا أنسى فضل إخواني الميزابيين بمدينة قسنطينة، الذين آووني ~~خلال مدة إقامتي معهم، وكانوا لي خير من يشد أزري. # فبارك الله في مساعي الجميع وأجزل لهم العطاء إنه سميع مجيب الدعاء. # مسقط يوم الاثنين 17 محرم 1428ه / 05 فيفري2007م. # إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح # المبحث الأول: نبذة مختصرة (¬1) عن حياة الشيخ السالمي رحمه الله # التعريف بالشيخ السالمي: # هو العلامة المجتهد المجدد الفقيه المحقق الأديب اللغوي المؤرخ... الشيخ ~~نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس ~~السالمي. ولد سنة (1284ه/ 1867م) ببلدة الحوقين من أعمال الرستاق بمنطقة ~~الباطنة بعمان. من أسرة كريمة عرفت ms004 بالعلم والتقوى. # فقد بصره في فترة متقدمة من عمره، وعوضه المولى عز وجل بذكاء وبصيرة ~~حادين؛ فكان قلما يسمع شيئا وينساه، ويحكي عن نفسه متحدثا بنعمة الله أنه ~~حفظ وهو ابن أربعة أشهر أو دونها. # تعلم القرآن وحفظه على والده حميد بن سلوم. ثم التحق بمجالس العلم التي ~~كانت تزخر بها مدينة الرستاق فلازم علماءها ردحا من الزمن، وفي مقدمتهم: # الشيخ ماجد بن خميس بن راشد العبري، والشيخ راشد بن سيف اللمكي، والشيخ ~~محمد الهاشمي، والشيخ محمد بن سيف الرحلي، والشيخ محمد بن مسعود البوسعيدي. # ¬__________ # (¬1) - ... لمزيد التفصيل في حياة الشيخ السالمي انظر: مقدمة تحقيقنا ~~لكتاب معارج الآمال لنفس المؤلف. PageV01P007 # ثم انتقل من الرستاق إلى المنطقة الشرقية حين سمع بفضل العالم الكبير ~~الشيخ صالح بن علي الحارثي، فنزل أول الأمر ببلدة المضيبي في جوار الشيخ ~~سلطان بن محمد الحبسي، ثم انتقل إلى القابل بلدة الشيخ صالح المذكور، ~~فلازمه إلى حين وفاته وكان أكثر ما أخذ من العلم عنه؛ فقد أخذ عنه التفسير ~~والحديث وأصول الدين وأصول الفقه والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع ~~والمنطق. # أما علم الحديث فقد اتسع أفق الشيخ السالمي فيه بعد سفره إلى الحج عام ~~(1323ه/1905م) ولقائه بعلماء الآفاق، ومن بينهم المتخصصون في علم الحديث، ~~الذين كانت بينه وبينهم مناظرات، مما دعاه إلى الرجوع لكثير من المؤلفات ~~الحديثية، وحرص على المطالعة في الأمهات الست وغيرها من كتب الحديث، التي ~~بصماتها ظاهرة على غيرها في تآلفيه. # بعد وفاة الشيخ صالح بن علي الحارثي تصدى الشيخ السالمي لنشر العلوم ~~والدعوة والإرشاد. وكان لا يخفي نزعته الإصلاحية في آرائه الفقهية، مما ~~جعله يواجه المجتمع الذي ربما كان بعض أفراده يحرصون على آراء العلماء ~~السابقين، ويرون أن لتلك الآراء قدسية، وكان الإمام السالمي -رحمه الله- في ~~مواجهة ذلك يأتي بالقول الذي يترجم بالدليل، ويرى أن الدليل الشرعي أولى ~~بالاتباع. # كان ذا عزيمة قوية صارمة تفل الحديد، فبز أقرانه علما وأدبا وفقها ~~وتحقيقا. وكان يأسف أشد الأسف على ما آلت إليه أوضاع الأمة الإسلامية، ms005 مما ~~جعله يسعى جاهدا إلى إحياء الإمامة بعمان، ولم يمل أو يكل إلى أن توجت ~~مساعيه بمبايعة الإمام سالم بن راشد الخروصي -رحمه الله- PageV01P008 وقع ~~بينه وبين شيخه ماجد بن خميس العبري خلاف، بسبب فتوى الشيخ السالمي في ~~الأوقاف التي وقفت على قراءة القرآن على المقابر؛ أنها ترجع إلى الورثة. ~~فشد الإمام السالمي رحاله ليصلح ما بينه وبين شيخه، إلا أن الأجل وافاه في ~~الطريق، فدفن ببلدة تنوف المجاورة لمدينة نزوى بالمنطقة الداخلية. # وكانت وفاته -رحمه الله- في شهر ربيع الأول من عام 1332ه الموافق لعام 1914م. # درس على يديه تلاميذ كثيرون وتخرج منهم علماء ومشايخ أجلاء منهم: # الإمام سالم بن راشد الخروصي، والإمام محمد بن عبد الله الخليلي، ~~والعلامة عامر بن خميس المالكي، والعلامة الأمير عيسى بن صالح الحارثي، ~~والعلامة حمد بن عبيد السليمي، والعلامة سيف بن حمد الأغبري، وولداه ~~الشيخان محمد وحمد ابني عبد الله السالمي، وغيرهم كثير. # ترك العلامة السالمي مؤلفات قيمة عدية منها: # 1. أنوار العقول : منظومة في أصول الدين في ثلاثمائة بيت من الرجز . # 2. بهجة الأنوار : شرح مختصر ل " أنوار العقول" . # 3. مشارق الأنوار: شرح مطول ل"أنوار العقول". # 4. صواب العقيدة : قصيدة في التوحيد في سبعة وسبعين بيتا، جمع فيها قواعد ~~التوحيد وما لا يسع المكلف جهله. # 5. غاية المراد في الاعتقاد : منظومة في التوحيد أيضا. # 6. كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة : منظومة في التوحيد أيضا. # 7. شمس الأصول: أرجوزة في أصول الفقه في ألف بيت من أبدع النظم وأمتنه. # 8. طلعة الشمس : شرح ضاف ل "شمس الأصول" . # 9. شرح مسند الإمام الربيع بن حبيب : في ثلاث مجلدات. # 10. نظم مختصر الخصال : منظومة في الفقه تنيف على ألفي بيت نظم فيها " ~~مختصر الخصال" للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي -رحمه الله-. PageV01P009 # 11. معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال : شرح ل"مختصر ~~الخصال" في الفقه المقارن في ثماني مجلدات ضخمة، انتهى فيه إلى باب ~~الاعتكاف، وقد انتصف ما كان نوى أن يتمه؛ فقد كان ناويا أن يجعله في ستة ~~عشر مجلدا لو لم تعاجله المنية. # 12. جوهر ms006 النظام : أرجوزة في الأديان تزيد على أربعة عشر ألف بيت في ~~أسلوب سلس محكم متين قل أن يكون له نظير. # 13. العقد الثمين : في الفتاوى في سبعة أجزاء. # 14. تلقين الصبيان : في الفقه للناشئة. # 15. المنهل الصافي في العروض والقوافي : أرجوزة شرحها شرحا بديعا. # 16. الشرف التام في شرح دعائم الإسلام : شرح فيه بعض قصائد ابن النضر ~~صاحب الدعائم . # 17. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان : كتاب قيم جمع فيه تاريخ عمان. # 18. الحق الجلي في سيرة صالح بن علي . # 19. اللمعة المرضية في أشعة الإباضية. # 20. بلوغ الأمل : في النحو. # 21. الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة . # 22. رسالة بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود . # 23. رسالة الحجة الواضحة في الرد على التلفيقات الفاضحة : رد فيها على ~~الذي ادعى العلم ولم يبلغه، وتعاطى منزلة الاجتهاد من أهل زمانه وهو لم ~~يهيأ لها. # 24. شرحه على العمرطيه : وهو شرح أرجوزة يحيى العمريطي، وهذا الشرح لا ~~يقل أهمية عما سبق من الشروح لما يجمع بين صفحاته من إيجاز محكم وجهد متقن. # 25. ديوان "شعر " في غاية البلاغة والفصاحة. # 26. كتاب مجموع المناظيم. هذه هي أهم مؤلفات الشيخ السالمي رحمه الله، ~~وله مؤلفات ورسائل أخرى. # المبحث الثاني: التعريف برسالة الحجج المقنعة # الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة للعلامة نور الدين السالمي -رحمه ~~الله-، رسالة وضعها تلبية لطلب من شيخه حمد بن يوسف بن سعيد، وضمنها حجج ~~الأصحاب (الإباضية) في موضوع صلاة الجمعة. PageV01P010 # وقد طبعت هذه الرسالة للمرة الأولى بهامش الجزء الثاني من كتاب طلعة ~~الشمس -للسالمي- بمطبعة الموسوعات بمصر بدون تاريخ الطبع، غير أنها تحمل ~~إشارة إلى أنها طبعت في حياة المؤلف، وذلك واضح من العنوان: " كتاب شرح ~~طلعة الشمس... السالمي؛ أطال الله بقاء ه." وصورت تلك النسخة كما هي دون أي ~~تحقيق بعمان سنة 1981. وأخيرا طبعت الرسالة منفردة بعمان سنة 1996 مع بعض ~~التعاليق القليلة لسعود بن حمد بن نور الدين السالمي، والشيخ سالم بن حمد ~~بن سليمان الحارثي. وبهذا يتجلى أن الرسالة لم تحظ بالتحقيق رغم طبعاتها ~~المتعددة، إلى أن من الله علينا بتدارك ذلك، فله ms007 الحمد والمنة. # وقد اعتمدت في ضبط النص -في عملي هذا- على نسختين معروضتين على المؤلف، ~~رمزت للأولى بالرمز (أ)، وللثانية بالرمز (ب)، وسآتي على تفصيل الكلام ~~عنهما في الأسطر القادمة، كما اعتمدت على تصحيح للسالمي على بعض مؤلفاته ~~المطبوعة -وهي: مشارق أنوار العقول، وبهجة الأنوار، وطلعة الشمس، والحجج ~~المقنعة- جعلته مرجحا لما اختلفت فيه النسختان. # وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرسالة تعبر عن رأي السالمي في أهم المسائل ~~مثل المصر والإمام والتعدد في المصر الواحد، ولم يتغير فيها رأيه عما قاله ~~في كتبه الأخرى التي تناولت هذا الموضوع، وهي بالإضافة إلى هذه الرسالة: ~~معارج الآمال ، والعقد الثمين، و جوهر النظام . # ويمكن أي يستثنى من ذلك ما صرح به فيها (¬1) من أن الجمعة فرض عين، وصرح ~~في العقد الثمين (¬2) بأنها فرض كفاية. # وصف المخطوطات: # المخطوطة (أ): ضمن مجموع بمكتبة نور الدين السالمي (رقم 36) # يضم الرسائل التالية: الحجج الواضحة + الحجج المقنعة + الحق الجلي + ~~إيضاح البيان وكلها من مصنفات الإمام السالمي # العنوان: الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة. # ¬__________ # (¬1) - ... السالمي: الحجج المقنعة، ص54. # (¬2) - ... السالمي: العقد الثمين، 02/205. PageV01P011 # الحجم: 129 صفحة في 65 ورقة. # المقاس: 16×24. # الورق: قديم، خشن، سليم غير متآكل، أبيض مائل إلى الاصفرار. # المسطرة: عدد الأسطر في الصفحة الواحدة ما بين 17 و18 سطرا. وعدد الكلمات ~~في السطر الواحد ما بين 09 و12 كلمة. # الخط: النسخ. # المداد والأقلام: أسود في كامل النسخة، والقلم واحد غليظ بعض الشيء، إلا ~~في العناوين ورؤوس الفقرات أو الإحالات المهمة فباللون الأحمر مثل: المقصد ~~الأول في ... ، وأقول ... ، وفي الإيضاح ... . # والخط الذي كتب به تاريخ التأليف والعرض على المؤلف مغاير في السمك وشدة ~~السواد، مما يدل على أنه ممكن أن يكون قد كتب في وقت لاحق. # وصف النص: واضح، فيه تصحيحات جانبية نحوية أو إملائية يسيرة. # التعقيبات: يستعملها بين الصفحتين المتلازمتين بكلمة أو أكثر. # الأخطاء: لغة المخطوطة سليمة وليس فيها ما يشين إلا ما لا يكاد يذكر. # الناسخ: غير مذكور. # تاريخ النسخ: يوم الجمعة الزهراء لخمس عشرة ليلة خلون ms008 من شهر صفر من سنة ~~خمس عشرة سنة وثلاث مائة سنة بعد الألف من الهجرة النبوية. # تاريخ العرض على المؤلف: يوم الجمعة 20 من ربيع الأول سنة 1330ه. # المخطوطة (ب): ضمن مجموع بمكتبة نور الدين السالمي (رقم 215) # يضم الرسائل التالية: الحق الجلي + الحجج المقنعة + روض البيان وكلها من ~~مصنفات الإمام السالمي. # العنوان: الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة. # الحجم: 178 صفحة في 90 ورقة. # المقاس: 13×18. # الورق: أملس صقيل، قديم، سليم، بني اللون. # المسطرة: عدد الأسطر في الصفحة الواحدة ما بين 17 و19سطرا. وعدد الكلمات ~~في السطر الواحد ما بين 04 و10 كلمات. # الخط: النسخ. # المداد والأقلام: أسود في كامل النسخة، وبقلم واحد ليس بالرقيق ولا ~~الغليظ، إلا في العناوين ورؤوس بعض الفقرات والإحالات المهمة فباللون ~~الأحمر كالنسخة السابقة. # خط العرض والتصحيح مغاير لبقية النص في شدة السواد. PageV01P012 # وصف النص: واضح، فيه بعض التصحيحات الجانبية الإملائية أو التكميلية ~~اليسيرة. # التعقيبات: يستعملها بين الصفحتين المتلازمتين بكلمة أو أكثر. # الأخطاء: لغة المخطوطة سليمة في الغالب. # الناسخ: سعيد بن خميس بن حمد بن سالم المدسري البهلوي، مولى بني علي. # تاريخ النسخ: يوم ستة عشر ليلة خلت والثلثا من شهر صفر من شهور سنة ستة ~~عشر سنة وثلاث مائة سنة من الهجرة. # (صحح هذا التاريخ هكذا): في الجمعة الزهراء لخمس عشر ليلة خلون من شهر ~~صفر من سنة خمس عشر سنة وثلاث مائة بعد الألف من الهجرة. # عرضت على المؤلف (تمام العرض): يوم سبعة وعشرين من شهر ربيع الأول من ~~شهور سنة ستة عشر وثلاث مائة وألف. # صورة صفحة الفهرس والغلاف من النسخة (أ) # وهي الورقة رقم 33 ضمن مجموع بمكتبة نور الدين السالمي (رقم 36) # يضم الرسائل التالية: الحجج الواضحة + الحجج المقنعة + الحق الجلي + ~~إيضاح البيان # وكلها من مصنفات الإمام السالمي # صورة الصفحتين الأولى والثانية من النسخة (أ) # وهي الورقة رقم 34 ضمن مجموع بمكتبة نور الدين السالمي (رقم 36) # صورة الصفحة الأخيرة من النسخة (أ) # وهي الورقة رقم 97 ضمن مجموع بمكتبة نور الدين ms009 السالمي (رقم 36) # صورة صفحة الفهرس من النسخة (ب) # وهي الورقة رقم 25 ضمن مجموع بمكتبة نور الدين السالمي (رقم 215) # يضم الرسائل التالية: الحق الجلي + الحجج المقنعة + روض البيان # وكلها من مصنفات الإمام السالمي # صورة تتمة الفهرس والصفحة الأولى من النسخة (ب) # وهي الورقة رقم 26 ضمن مجموع بمكتبة نور الدين السالمي (رقم 215) # صورة الصفحة الأخيرة من النسخة (ب) # وهي الورقة رقم 112 ضمن مجموع بمكتبة نور الدين السالمي (رقم 215) # - - - # المبحث الثالث: أهمية ومكانة رسالة الحجج المقنعة PageV01P013 إن ~~المستقصي لموضوع صلاة الجمعة وأحكامها في أمهات كتب الفقه الإباضي يجد ~~صعوبة جمة في التعامل مع هذا الموضوع، رغم أهمية وغزارة المادة في تلك ~~الكتب، وذلك بسبب أن بعضها لم يعتن بالتبويب وحسن الترتيب، وبعضها لم يعتن ~~بالتأصيل (ذكر الدليل)، وبعضها لم يعتن بالمقارنة والترجيح، وبعضها لم يعتن ~~بتقصي فروع المسائل في الموضوع الواحد، وهكذا ... # وبناء على ذلك فإن رسالة الحجج المقنعة قد اكتسبت أهمية كبيرة من عدة ~~جوانب منها: # 1) كون موضوعها في رسالة مستقلة عن المواضيع الفقهية الأخرى التي احتوتها ~~الأسفار الضخام، والتي لا يستطيع الكثيرون اقتناءها ولا الاطلاع عليها ~~لصعوبة التعامل معها. # 2) حاول فيها المؤلف -رحمه الله- جمع حجج الإباضية في أهم نقاط الخلاف ~~بينهم وبين غيرهم في موضوع صلاة الجمعة، وتقصاها في بطون الكتب التي لم ~~تفتأ تذكر بعضها وتعزف عن أخرى. # 3) لم يكتف المؤلف -رحمه الله- بجمع الحجج فقط، بل قارن بينها ورجح ما ~~رجح، وفند ما فند؛ سواء في ما بين الإباضية وغيرهم، أو فيما بين الإباضية ~~أنفسهم. # 4) رتب المؤلف -رحمه الله- مسائلها ترتيبا متسلسلا يجعلك تتتبع الجزئيات ~~دون تيه ودون عناء رغم استطراده أحيانا في نقط فرعية. # وبفضل هذه الرسالة يستطيع المرء أن يطلع على رأي الإباضية في موضوع ~~الجمعة، والأدلة التي اعتمدوها، وبذلك يدرك أنهم -وإن خالفوا في بعض ~~المسائل والفروع- كغيرهم من المذاهب الإسلامية يعتمدون على: الكتاب والسنة ~~والإجماع والقياس وباقي الأصول التشريعية الأخرى المعروفة لدى عموم ~~المسلمين، وذلك مما يكفل تضييق فجوة الخلاف بين المدارس الإسلامية، ويجعلها ~~متكاملة ms010 غير متضادة. # المبحث الرابع: وقفة مع أحاديث أصل بها السالمي أهم المسائل # أولا: تخريج الأحاديث: PageV01P014 # أ- حديث «إن الله افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا...»: # هذا الحديث وجدته يروى عن أربعة من الصحابة، وهم: جابر بن عبد الله، وأبو ~~سعيد الخدري، وأبو هريرة، وطلحة بن عبيد الله (¬1) ، ولكن الأسانيد إلى ~~هؤلاء كلها ضعيفة، وقد لخص ابن حجر ما قيل في هذا الحديث فقال: # أخرجه ابن ماجة (¬2) # ¬__________ # (¬1) - ... ذكر العيني أن الطبراني في الأوسط رواه عن ابن عمر. ولكني لم ~~أجده عن ابن عمر عند الطبراني أو غيره. انظر؛ العيني: عمدة القاري، 06/191. # (¬2) - ... سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض الجمعة، ر1081، ~~ص122. وهذا سند الحديث ومتنه بتمامه: # حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، حدثنا الوليد بن بكير أبو خباب، حدثني ~~عبد الله بن محمد العدوي، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن ~~عبد الله ، قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أيها ~~الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن ~~تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر ~~والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا، واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة ~~في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري هذا، من عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن ~~تركها في حياتي أو بعدي، وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها أو جحودا لها ~~فلا جمع الله له شمله، ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ولا زكاة له، ~~ولا حج له، ولا صوم له، ولا بر له حتى يتوب، فمن تاب تاب الله عليه، ألا لا ~~تؤمن امرأة رجلا، ولا يؤم أعرابي مهاجرا، ولا يؤم فاجر مؤمنا، إلا أن يقهره ~~بسلطان يخاف سيفه وسوطه». PageV01P015 # من رواية عبد الله بن محمد بن العدوي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن ~~المسيب عن جابر قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ms011 «أيها ~~الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا...» الحديث بطوله، وفيه هذا وغيره، ~~أخرجه ابن عدي (¬1) ، وروى عن وكيع أن العدوي كان يضع الحديث. وله طريق ~~أخرى عند أبي يعلى (¬2) من رواية فضيل بن مرزوق : أخبرني الوليد بن بكير عن ~~[محمد] (¬3) بن علي عن سعيد بن المسيب، وفي إسناده نظر (¬4) . فقال: رواه ~~الطبراني في الأوسط (¬5) من رواية موسى بن عطية الباهلي عن فضيل بن مرزوق ~~عن عطية عن أبي سعيد (¬6) ، وقال: تفرد به يحيى بن حبيب عن موسى بن عطية، ~~وقال: رواه أسد بن موسى وعبد الله بن صالح العجلي عن فضيل بن مرزوق عن ~~الوليد بن بكير عن عبد الله بن محمد العدوي عن علي بن زيد عن سعيد عن جابر. ~~قلت: فرجعت الرواية الأخرى إلى العدوي. وقال ابن حبان في الضعفاء (¬7) : # ¬__________ # (¬1) - ... ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال، ترجمة عبد الله بن محمد ~~العدوي، ر998، 04/180. # (¬2) - ... مسند أبي يعلى الموصلي، ر1856، 03/381. # (¬3) - ... في الأصل: نمر، وما أثبته من مسند أبي يعلى. # (¬4) - ... قال ابن الجوزي في ترجمة فضيل بن مرزوق: "قال يحي: ضعيف، وقال ~~مرة: ثقة. وقال الرازي: لا يحتج به. وقال ابن حبان: يخطئ على الثقات ويروي ~~عن عطية الموضوعات." انظر؛ ابن الجوزي: الضعفاء والمتروكين، ر2726، 3/9. # (¬5) - ... الطبراني: المعجم الأوسط، ر7246، 07/192.. # (¬6) - ... قال الهيثمي بعد ما أورد الحديث عن أبي سعيد: "رواه الطبراني ~~في الأوسط وفيه موسى بن عطية الباهلي ولم أجد من ترجم له وبقية رجاله ثقات" ~~(الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/169). أقول: ولكن في سنده أيضا فضيل بن مرزوق ~~وهو ضعيف حسب ما تقدم في سند أبي يعلى. # (¬7) - ... ابن حبان: المجروحين، ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، ~~ر1012، 02/305.. PageV01P016 # أخبرنا ابن خزيمة حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان حدثنا حماد بن سلمة ~~عن علي بن زيد ، وقال: محمد بن عبد الرحمن يروي العجائب. ورواه في الضعفاء ~~(¬1) أيضا من طريق خالد بن عبد الدائم: حدثنا نافع بن يزيد عن زهرة بن معبد ~~عن أبي هريرة، وأعله ms012 بخالد بن عبد الدائم. وقال الدارقطني في العلل (¬2) : ~~اختلف زهرة و علي[بن زيد بن جدعان] في صحته، وكلاهما غير ثابت" (¬3) . # وقال ابن حجر أيضا: # ¬__________ # (¬1) - ... قال ابن حبان في ترجمة خالد بن عبد الدائم: "شيخ مصري، يروي ~~عن نافع بن يزيد المناكير التي لا تشبه حديث الثقات، ويلزق المتون الواهية ~~بالأسانيد المشهورة". انظر؛ ابن حبان: المجروحين، ر297، 01/280. # (¬2) - ... الدارقطني: العلل، ر1723، 09/209. # (¬3) - ... ابن حجر: الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف[بهامش كتاب ~~الكشاف]، 04/534. PageV01P017 # " قال ابن عبد البر: لهذا الحديث طرق ليس فيها ما يقوم به حجة، إلا أن ~~مجموعها يدل على بطلان قول من حمل على العدوي، أو على مهنأ بن يحيى. قلت: ~~العدوي المذكور هو عبد الله بن محمد، أخرج له ابن ماجة هذا الحديث من رواية ~~الوليد بن بكير الكهولي عنه عن علي بن زيد، والحديث معروف بالعدوي، ذكر ابن ~~عبد البر أن جماعة أهل العلم بالحديث يقولون إنه من وضعه، وأنهم حملوا عليه ~~من أجله؛ قال: لكن وجدناه من رواية غيره، ثم ذكر أن محمد بن وضاح -وكان ~~ثقة- حدث به عن زهير بن عباد عن بشر العابد عن فضيل عن محمد بن إبراهيم عن ~~سعيد بن المسيب به، وأن ابن وضاح حدث به أيضا عن ابن أبي خيثمة عن محمد بن ~~مصفى عن بقية عن حمزة بن حسان عن علي بن زيد به. قلت: الإسناد الذي حدث به ~~ابن وضاح عن زهير بن عباد ليس بشيء للجهل بحال بشر وفضيل عن محمد بن ~~إبراهيم، وعندي أن بشرا هو ابن الحارث الحافى، وفضيلا هو ابن مرزوق، وقوله ~~في الإسناد عن محمد بن إبراهيم وإنما هو عن الوليد بن بكير عن علي بن زيد، ~~وأما الإسناد الذي فيه بقية فليس سوى حمزة بن حسان، وهو مجهول، وشيوخ بقية ~~المجهولون لا يعرج عليهم والله تعالى أعلم" (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... ابن حجر: لسان الميزان، ترجمة مهنأ بن يحي السامي، ر379، ~~06/108. PageV01P018 # هذا ملخص ما قيل في أسانيد هذا الحديث، وبالإضافة إلى من ذكرهم ms013 ابن حجر ~~ممن رووه، فقد رواه أيضا عبد بن حميد في مسنده عن جابر بن عبد الله (¬1) ، ~~وفي سنده حمزة بن حسان وعلي بن زيد (¬2) ، وكلاهما ضعيف. ورواه أيضا ~~الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز عن طلحة بن عبيد الله (¬3) ، وفي سنده ~~عبد الله بن محمد العدوي، وقد تقدم الكلام عنه (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... مسند عبد بن حميد، ر1136، 01/344. # (¬2) - ... علي بن زيد بن جدعان، قال فيه يحي: ليس بشيء. وقال أحمد: ~~ضعيف. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال البخاري لا يحتج به. وقال أبو حاتم: ~~ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما رفع ~~الشيء الذي (لم) يرفعه غيره. وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو بكر بن خزيمة: ~~لا أحتج به لسوء حفظه. انظر؛ المزي: تهذيب الكمال، ترجمة علي بن زيد، ~~ر4070، 20/439. الذهبي: ميزان الاعتدال، ترجمة علي بن زيد، ر5850، 05/156. # (¬3) - ... الباغندي: مسند عمر بن عبد العزيز، ر88، 01/170. # (¬4) - ... ذكر العيني والقسطلاني والشوكاني أن البزار أخرجه وفيه علي بن ~~زيد، ولكني لم أجده في مسند البزار. انظر؛ العيني: عمدة القاري، 06/191. ~~القسطلاني: إرشاد الساري، 02/168. الشوكاني: نيل الأوطار، 03/222. PageV01P019 # وبالإضافة -أيضا- إلى ضعف السند، يمكن ملاحظة علة في متن الحديث وهي ربط ~~هذه العبادة بالإمام عدلا كان أم جائرا، والأمور التعبدية لا دخل فيها ~~للحاكم، وإنما هي بين العباد وربهم -سبحانه وتعالى-، وبذلك يتبين أن الحديث ~~ضعيف سندا ومتنا، ولا يمكن التعويل عليه في مسألة اشتراط الإمام لوجوب ~~الجمعة فضلا عن صحتها (¬1) ، رغم محاولة البعض تقوية هذا الضعف (¬2) . # ب- حديث «أربع إلى الولاة؛ الفيء والصدقات والحدود والجمعات»: # هذا الأثر لم أجده حديثا مرفوعا وبهذا اللفظ، وقد نص على ذلك ابن حجر ~~فقال: "حديث أربعة إلى الولاة، وذكر منها الحدود، لم أجده" (¬3) ، وقال في ~~موضع آخر: "لم أره مرفوعا " (¬4) . # وما وجدته موقوف على عدد من الصحابة وهم: أبو عبد لله رجل من الصحابة، ~~وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وعمار بن ياسر. وموقوف على ~~عدد من ms014 التابعين وهم: الحسن البصري، وعبد الله بن محيريز، وعطاء الخراساني، ~~ومسلم بن يسار، وعمر بن عبد العزيز. وهؤلاء المنقول عنهم هذا الأثر بعضهم ~~نسب إليه ولم أجد له سندا، ومنهم من اضطرب النقل عنه. والألفاظ التي ورد ~~بها بعضها ليس فيها النص على الجمعة. # ¬__________ # (¬1) - ... وهذا رأي سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام ~~بسلطنة عمان -حفظه الله-، انظر: الملحق رقم(01) بداية من السؤال التاسع. # (¬2) - ... بالإضافة إلى ما أشار إليه ابن حجر -سابقا- من كلام ابن عبد ~~البر، فقد قال العيني: "(فإن قلت) في سند ابن ماجة عبد الله بن محمد ~~العدوي، وفي سند البزار علي بن زيد بن جدعان، وكلاهما متكلم فيه، (قلت:) ~~إذا روي الحديث من طرق ووجوه مختلفة تحصل له قوة فلا يمنع من الاحتجاج به ~~ولاسيما اعتضد بحديث ابن عمر". انظر؛ العيني: عمدة القاري، 06/191. # (¬3) - ... ابن حجر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ر657، 02/99. # (¬4) - ... ابن حجر: الكافي الشافي [بهامش كتاب الكشاف]، 04/534. PageV01P020 # وقبل التطرق إلى حكم هذا الأثر أذكر ما وجدته من أسانيد ومتون له، وهي ~~كالآتي: # - [قال البخاري:] قال موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن يحيى البكاء ~~عن أبي عبد الله رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر يقول ~~خذوا منه قال: أربع إلى السلطان الجمعة والفيء والزكاة (¬1) . # - قد روى حماد بن سلمة عن يحيى البكاء عن مسلم بن يسار عن أبي عبد الله ~~رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر يأمرنا أن نأخذ عنه، ~~وقال: هو عالم فخذوا عنه، فسمعته يقول: الزكاة و الحدود و الفيء و الجمعة ~~إلى السلطان. # قال أبو جعفر: وعسى أن يكون هو أبا عبد الله أخا أبي بكرة واسمه نافع ولا ~~نعلم عن أحد من الصحابة خلافه (¬2) . # - قال أبو محمد[ابن حزم]:... فوجدنا أبا حنيفة وأصحابه يحتجون بما ناه ~~عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد ~~العزيز نا الحجاج بن ms015 المنهال نا حماد بن سلمة عن يحيى البكاء عن مسلم بن ~~يسار عن أبي عبد الله رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: كان ~~ابن عمر يأمرنا أن نأخذ عنه، قال: هو عالم فخذوا عنه فسمعته يقول: الزكاة ~~والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان (¬3) . # - ولنا ما روى الأصحاب في كتبهم عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير ~~موقوفا ومرفوعا: أربع إلى الولاة الحدود والصدقات والجمعات والفيء (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... البخاري: الكنى، باب العين، ترجمة أبي عبد الله، ر410، 01/47. # (¬2) - ... الطحاوي: مختصر اختلاف الفقهاء، باب في حد المملوك، 03/299./م ف أ. # (¬3) - ... ابن حزم: المحلى، مسألة رقم2189 هل يقيم السيد الحدود على ~~مماليكه أم لا، 11/165. ابن حجر: فتح الباري، 12/163. الصنعاني: سبل ~~السلام، 04/11. الشوكاني: نيل الأوطار، باب السيد يقيم الحد على رقيقه، ~~07/296. المباركفوري: تحفة الأحوذي، 04/596./م أ. # (¬4) - السيواسي: شرح فتح القدير، 05/235. القاري: مرقاة المفاتيح، ~~ج07/136./ ج ت. PageV01P021 # - قال ابن عمر، وعمار بن ياسر، وجماعة من الصحابة: أربع إلى الولاة؛ ~~الفيء والجمعة والحدود والصدقات (¬1) . # - وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أربع إلى الولاة الفيء والصدقات ~~والحدود والجمعات. قلت: غريب، ورفعه صاحب الهداية كما رفعه المصنف، وهو في ~~غالب كتب الفقه موقوف على ابن عمر (¬2) . # - حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبدة عن عاصم عن الحسن قال: أربعة إلى السلطان ~~الزكاة والصلاة والحدود والقضاء (¬3) . # - حدثنا عبدة عن عائشة (¬4) عن الحسن قال: أربع إلى السلطان الصلاة ~~والزكاة والحدود والقضاء (¬5) . # - حدثنا وكيع عن ابن عون عن الحسن قال: ضمن أو يضمن هؤلاء القوم أربعا ~~الصلاة والزكاة والحدود والحكم (¬6) . # - وعن الحسن البصري أنه [قال:] ضمن هؤلاء أربعا الجمعة والصدقة والحدود ~~والحكم (¬7) . # - وقال الحسن البصري: أربع إلى السلطان: فذكر منها الجمعة (¬8) . # ¬__________ # (¬1) - الطرابلسي: معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام، ~~01/23./ج ت. # (¬2) - الزيلعي: تخريج الأحاديث والآثار، رقم1349، 04/25./ج ت. # (¬3) - ... مصنف ابن أبي شيبة، باب من قال الحدود إلى الإمام، ر28438، ~~5/506. الزيلعي: نصب الراية، 03/326. ابن حجر: الدراية في تخريج أحاديث ~~الهداية، ر657، ms016 2/99./م أ. # (¬4) - ... هكذا في القرص وفي النسخة المطبوعة، ولعله خطأ مطبعي، وصوابه: ~~عاصم كما في السند المتقدم. # (¬5) - ... مصنف ابن أبي شيبة، باب من قال تدفع الزكاة إلى السلطان، ~~ر10198، 02/385./م أ. # (¬6) - ... مصنف ابن أبي شيبة، باب من قال تدفع الزكاة إلى السلطان، ~~ر10199، 02/385./م أ. # (¬7) - ... ابن حزم: المحلى، 11/165./م أ. # (¬8) - ... العيني: عمدة القاري، 06/191. PageV01P022 # - حدثنا أبو بكر قال حدثنا ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن ~~ابن محيريز قال: الجمعة والحدود والزكاة والفيء إلى السلطان (¬1) . # - حدثنا أبو بكر قال حدثنا عمر بن أيوب عن مغيرة بن زياد عن عطاء ~~الخراساني قال: إلى السلطان الزكاة والجمعة والحدود (¬2) . # - وحجة أبي حنيفة ومن قال بقوله ما روي عن الحسن وعبد الله بن محيريز ~~ومسلم بن يسار أنهم قالوا: الجمعة والزكاة والحدود والفىء والحكم إلى ~~السلطان (¬3) . # - وروي عن الحسن وعمر بن عبد العزيز وغيرهم أنهم قالوا: الجمعة والزكاة ~~والفيء والحكم إلى السلطان (¬4) . # هذه هي أسانيد ومتون هذا الأثر، وهي كما تقدم كلها موقوفة على عدد من ~~الصحابة والتابعين، أما حكمه من حيث الاحتجاج به فأقول: # أول ما يمنع الاحتجاج بهذا الأثر كونه غير مرفوع إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ، ولا # عبرة بكلام غير النبي - صلى الله عليه وسلم - . وإذا قيل: إن ما قاله ~~هؤلاء مما لا يدرك إلا بتوقيف من الشارع، فهو في حكم المرفوع؛ فإن الجواب ~~كالآتي: # ¬__________ # (¬1) - ... مصنف ابن أبي شيبة، باب من قال الحدود إلى الإمام، ر28439، ~~05/506. الزيلعي: نصب الراية، 03/326. ابن حجر: الدراية في تخريج أحاديث ~~الهداية، ر657، 02/99. ابن حزم: المحلى، 11/165./م أ. # (¬2) - ... مصنف ابن أبي شيبة، باب من قال الحدود إلى الإمام، ر28440، ~~05/506. الزيلعي: نصب الراية، 03/326. ابن حجر: الدراية في تخريج أحاديث ~~الهداية، ر657، 02/99./م أ. # (¬3) - ... ابن عبد البر، التمهيد، 09/105./م أ. # (¬4) - ... ابن رشد: بداية المجتهد، باب في شرب الخمر، 02/333./م أ. PageV01P023 # بالنسبة للموقوف على ابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وعمار ~~بن ياسر فإني لم أجد من ms017 ذكر لهم إسنادا إليهم، فالله أعلم بصحة ذلك عنهم. ~~أما أبو عبد الله الصحابي فإن في سنده يحي البكاء وهو ضعيف متروك الحديث ~~(¬1) . وأما بقية التابعين المذكورين فإن الأثر الموقوف عليهم يسمى مقطوعا، ~~وحكم الحديث المقطوع -على التسليم بثبوته- أنه لا يحتج به في إثبات شيء من ~~الأحكام الشرعية، وإذا احتف بقرائن تفيد رفعه فإنه عندئذ يكون حكمه حكم ~~المرفوع المرسل لسقوط الصحابي منه (¬2) . وحكم المرسل عند جمهور المحدثين ~~وكثير من الفقهاء والأصوليين أنه ضعيف لا يحتج به (¬3) . # هذا على التسليم بأن ما تضمنه هذا الأثر مما لا مجال للاجتهاد فيه، وإلا ~~فإن بالنظر المبدئي يتبين أن للاجتهاد فيه مسرح، على الأقل في بعض مسائله، ~~إن لم نقل في كلها (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ النسائي: الضعفاء والمتروكين، ترجة يحي بن مسلم البكاء، ~~ر636، 01/109. الرازي: الجرح والتعديل، ترجمة يحي البكاء، ر775، 09/186. ~~ابن حبان: المتروكين، ترجمة يحي بن أبي خليد البكاء، ر1192، 03/109. ~~الذهبي: سير أعلام النبلاء، ترجمة يحي البكاء، ر161، 05/350. الاعتدال، ~~ترجمة يحي بن مسلم البكاء، ر9639، 07/220./م أ. # (¬2) - ... انظر؛ عتر: منهج النقد في علوم الحديث، ص331. # (¬3) - ... م س، ص369. # (¬4) - ... ذكر غير واحد أن ابن حزم تعقب قول الطحاوي عقب إيراده لهذا ~~الأثر في مسألة إقامة السيد الحد على عبده حيث قال: "لا نعلم له مخالفا من ~~الصحابة بالإجماع". قال ابن حزم: "بل خالفه اثنا عشر نفسا من الصحابة". ~~انظر؛ ابن حجر: فتح الباري، 12/163. الصنعاني: سبل السلام، 04/11. ~~الشوكاني: نيل الأوطار، باب السيد يقيم الحد على رقيقه، 07/296. ~~المباركفوري: تحفة الأحوذي، 04/596./م أ. ملاحظة: لم أجد قول ابن حزم في ~~المحلى. PageV01P024 # وبناء على كل ذلك يتبين عدم صحة الاحتجاج بالأثر " أربع إلى الولاة ..." ~~في مسألة اشتراط الإمام (الحاكم) لصلاة الجمعة، أو في غيرها من المسائل، ~~والله تعالى أعلم. # ج- حديث «لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصرجامع...» أو ~~«مدينة عظيمة»: # يلخص الزيلعي ما قيل في هذا الحديث من حيث سنده فيقول: # "عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms018 - قال: «لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا ~~أضحى إلا في مصر جامع»، قلت: غريب مرفوعا (¬1) ، وإنما وجدناه موقوفا على ~~علي، رواه عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ~~قال: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع، انتهى. ورواه ابن أبي شيبة في ~~مصنفه (¬2) : حدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ~~قال: لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة ~~عظيمة، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... قال الشوكاني: "واحتجوا بما روي عن علي عليه السلام مرفوعا: ~~لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع، وقد ضعف أحمد رفعه، وصحح ابن حزم وقفه، ~~وللاجتهاد فيه مسرح فلا ينتهض للاحتجاج به". الشوكاني: نيل الأوطار، ~~03/233، 234. # (¬2) - ... قال ابن حجر: "لم أره مرفوعا، ورواه ابن أبي شيبة عن علي ~~وإسناده ضعيف". ابن حجر: الكافي الشافي، [بهامش كتاب الكشاف]، 04/534. PageV01P025 # ورواه عبد الرزاق (¬1) أيضا: أنبأ الثوري عن زبيد الأيامي به عن سعد بن ~~عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: لا تشريق ولا جمعة إلا في مصر ~~جامع، انتهى. وأخرجه البيهقي عن الثوري، أخرجه الطحاوي في المشكل قال: ~~حدثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن زبيد عن سعد بن عبيدة ~~عن أبي عبد الرحمن عن علي قال: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع، [اه]. ~~ورواه عن إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا شعبة عن زبيد ~~اليامي سمعت سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي قال: لا جمعة ولا تشريق ~~إلا في مصر من الأمصار، [اه]. وقال ابن حزم في المحلى: فقد صح عن علي - رضي ~~الله عنه - : لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع. وفي المعرفة عن شعبة عن ~~زبيد الأيامي به؛ قال: وكذلك رواه الثوري عن زبيد به. وهذا إنما يروى عن ~~علي موقوفا، فأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يروى عنه ms019 في ذلك ~~شيء" (¬2) انتهى كلامه. # هذا الحديث موقوف على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (¬3) ، وطرقه بعضها ~~صحيح، وبعضها ضعيف. وعلى تقدير صحتها فإنه يقال في هذا الحديث ما قيل في ~~سابقه. وإذا قيل: إن ما تضمنه مما لا يدرك بالاجتهاد فهو في حكم المرفوع؛ ~~فإن مما يمكن أن يجاب به ما يأتي: # ¬__________ # (¬1) - ... قال الحافظ في الدراية: "إسناده صحيح". انظر؛ المجلس العلمي: ~~بغية الألمعي في تخريج الزيلعي. (حاشية على نصب الراية). # (¬2) - ... الزيلعي: نصب الراية لأحاديث الهداية، 02/195. # (¬3) - ... قد حكى السالمي في متن رسالته قول من روى هذا الحديث مرفوعا. ~~وقال العيني: "على أن أبا زيد زعم في الأسرار أن محمد بن الحسن قال: رواه ~~مرفوعا معاذ وسراقة بن مالك رضي الله تعالى عنهما". العيني: عمدة القاري، ~~06/188. PageV01P026 # أ- قد صرح بعض العلماء بأن للاجتهاد في هذا الحديث مسرح (¬1) . # ب- يلاحظ في متن هذا الحديث علة تجعله غير صالح للاحتجاج به، وهي قوله: ~~"ولا تشريق"، وهذه عبارة مبهمة. يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي: "مهما كانت ~~هذه الرواية، فما معنى التشريق في قوله "لا جمعة ولا تشريق"؟ # إن كان المراد بذلك صلاة العيد فمن الذي يقول إن صلاة العيد مشروطة ~~بالمصر، ألا تصلى صلاة العيد في جميع الأماكن؟" (¬2) . # د- حديث «لا جمعة إلا في مصر جامع » و «لا جمعة حتى يجتمع لها ثلاثة؛ مصر ~~جامع وإمام ومنبر»: # الحديث الأول لم أجده بهذا اللفظ، وقد تقدم الكلام عنه في سابقه. # والحديث الثاني لم أجده في غير ما أشار إليه المؤلف من رواية أبي سعيد ~~الكدمي في زياداته على الإشراف. # ثانيا: مدى اعتماد الإباضية على هذه الأحاديث: # بعد تقصي المصادر الفقهية الإباضية الموجودة بين أيدينا تبين الآتي: # 1- بالنسبة لما رواه أبو سعيد الكدمي فإنه -بالإضافة إلى أني لم أجد من ~~ذكره من المحدثين بهذا اللفظ- لم أجد من الإباضية قبل الكدمي من استدل به، ~~ولا ممن عاصر الكدمي. والذين جاؤوا من بعده نقلوه عنه ونسبوا روايته إليه (¬3) . # 2- بالنسبة للأحاديث الثلاثة الباقية فإني لم أجد من الإباضية ms020 من استدل ~~بها قبل القرن الثامن الهجري (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ الشوكاني: نيل الأوطار، 03/233، 234. # (¬2) - ... انظر؛ الملحق رقم (01)، السؤال رقم19. # (¬3) - ... انظر مثلا: الكندي: بيان الشرع، 15/09. البوسعيدي: لباب ~~الآثار، 02/111-114. # (¬4) - ... هذا إذا تغاضينا عن ما جاء في جامع ابن جعفر (ق3ه) من ذكر ~~لحديث جابر في فرض الجمعة، لأن الغالب على الظن أنه مدرج في الكتاب لاحقا، ~~بدليل عبارة "ومن غيره". على أنه حتى لو كان من أصل الكتاب فإنه سيق لمجرد ~~الذكر، لا لاستدلال على شيء بعينه. ابن جعفر: الجامع، 02/392. # ويلاحظ أيضا على الحديث المذكور أنه من رواية زيد بن أسلم عن جابر، ولم ~~أجد هذا الطريق عند أحد من المحدثين. وأن بعضا من الذين جاؤوا بعد ابن جعفر ~~ذكروه بنفس الإسناد ونفس السياق. انظر؛ الشقصي: منهج الطالبي، 04/512. ~~الصائغي: جامع الجواهر، 06/247. PageV01P027 # ولعل أول من استدل على اشتراط المصر بقول علي " لا جمعة ولا تشريق ...الخ ~~" هو الجيطالي (ت750ه) (¬1) ، وأول من استدل على اشتراط الإمام بحديث جابر ~~هو الشماخي (ت792ه) (¬2) ، وأول من استدل بقول الحسن البصري " أربع إلى ~~السلطان ..." هو المحشي (ت1088ه) (¬3) . وأغلب الظن أن الذين جاؤوا من ~~بعدهم تبعوهم في الاستدلال بتلك الأحاديث. # المبحث الخامس: # أولا: موقف السالمي من مسألة المصر والتمصير: # اختلف الإباضية في وجوب الجمعة في غير الأمصار التي مصرها أمير المؤمنين ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ؛ فمنهم من قصر وجوبها على الأمصار ~~الممصرة، ومنهم من أوجبها في كل مصر، وذهب قلة منهم -حسب ما يبدو- إلى عدم ~~اشتراط المصر أصلا. # والإمام السالمي من القائلين بوجوبها في كل مصر، واستدل على ذلك ببعض ~~الأحاديث، وبتمصير عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وعدم معارضة الصحابة ~~الكرام له، ثم بين حصول الإجماع على ذلك. # وما يمكن ملاحظته على أدلة الإمام السالمي في هذه المسألة هو كالآتي: # -معظم الأحاديث المستدل بها ضعيفة السند أو الدلالة، وهي بمفردها غير كافية. # -تمصير عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للأمصار وحصر إقامة الجمعة فيها ~~موضوع يحتاج إلى مزيد بحث ودراسة، من جانب ms021 ثبوت القضية، وهل مصرها للجمعة ~~أو الدواوين؟ وهل بتمصيره منع إقامة الجمعة في غيرها؟ في حين لم يتطرق ~~السالمي إلى ما روي (¬4) من أن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون الجمعة على ~~عهد عمر وعثمان -رضي الله عنهما- بأمرهما، وفيها رجال من الصحابة، وأن ابن ~~عمر - رضي الله عنه - كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم. # ¬__________ # (¬1) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/364. # (¬2) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/603. # (¬3) - ... السدويكشي: حاشية على الإيضاح (بهامش الإيضاح)، 01/602. # (¬4) - ... انظر؛ ابن حجر: فتح الباري، 02/380. PageV01P028 # فإذا ثبت هذا فأين إجماع الصحابة على اشتراط المصر؟! # -ما ذكره السالمي من الإجماع على اشتراط المصر -بعد عصر الصحابة- فيه ~~نظر؛ وهو نفسه قد ذكر مخالفة المالكية والشافعية والحنابلة لهذا الشرط، ~~فأين الإجماع يا ترى؟! # ثانيا: موقف السالمي من مسألة الإمام (الحاكم) وعدالته: # مسألة اشتراط الإمام وعدالته ثاني أبرز مواضع الاختلاف -باعتبار- في ~~موضوع الجمعة بين الإباضية وغيرهم من المذاهب، وبين علماء الإباضية أنفسهم. # فمعظم الإباضية يشترطون الإمام (الحاكم) لوجوب إقامة الجمعة، وزاد بعضهم ~~-وهم قلة- اشتراط عدالة الإمام. والعلامة السالمي مع جمهور الإباضية في هذه ~~المسألة، واستدل عليها بحديث «فمن تركها وله إمام عادل أو جائر ... » وحديث ~~«أربع إلى الولاة الفيء والصدقات والحدود والجمعات»، ونسب الشيخ السالمي ~~للإباضية عدم صحة الجمعة عند عدم وجود إمام قائم بالأمر. # وما يمكن ملاحظته في هذا الصدد هو كالآتي: # -حديث «فمن تركها وله إمام عادل أوجائر ... » حديث ضعيف جدا عند ~~المحدثين، وحديث «أربع إلى الولاة ... » موقوف حسب رأي المحدثين -أيضا-، ~~وبذلك فالاستدلال بهما غير قوي، إن لم نقل لا يصح. # - عند تعرضنا للحديث الموقوف لا بد من وقفة لمعرفة رأي الشيخ السالمي ~~فيه، فقد قال في شمس الأصول: # "وليس بالمقطوع والموقوف تقوم حجة ولا الضعيف" (¬1) # وقال في طلعة الشمس (شرح شمس الأصول): # "وإذا أتى شيء عن صحابي موقوفا عليه مما لا مجال للاجتهاد فيه كقول ابن ~~مسعود : «من أتى ساحرا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - » فحكمه الرفع تحسينا للظن ms022 بالصحابة، قاله الحاكم " (¬2) . # وقال في موضع آخر بعد شرح معنى المقطوع والموقوف والضعيف والمنكر والشاذ ~~والموضوع: # ¬__________ # (¬1) - ... السالمي: طلعة الشمس، 02/49. # (¬2) - ... م س، 02/50. PageV01P029 # "فهذه الأنواع كلها لا تقوم بها حجة على المخالف، ويصح العمل ببعضها دون ~~بعض " (¬1) . # فقد حكم بعدم قيام الحجة بالموقوف في رجزه، ثم حكى ما قاله الحاكم في أن ~~حكمه حكم المرفوع، ولم يشر إليه بلفظ التمريض (قيل) حتى يعلم أن رأيه غير ~~ذلك، ولم يعقب عليه بالتفنيد ولا بالتصحيح، ثم ذكر أخيرا حكم تلك الأنواع ~~التي ذكرها بأنها لا تقوم بها حجة مع صحة العمل ببعضها. # وبناء على ذلك فإن رأي الشيخ السالمي في مسألة الحديث الموقوف غير واضح. # -ما نسبه الشيخ السالمي للإباضية من عدم صحة الجمعة بغير إمام (حاكم) فيه ~~نظر، وذلك للاعتبارات الآتية: # 1) لم أجد فيما رجعت إليه من المصادر من صرح بذلك غير الإمام أبي إسحاق ~~في خصاله، حيث قال: "ولا تجب الجمعة ولا يجوز فعلها إلا بوجود أربع خصال: ~~أحدها أن تكون دعوة المسلمين ظاهرة مع إمام أو سلطان وقيل..." (¬2) . # ومعظم الذين تناولوا الموضوع اكتفوا باشتراط الإمام للوجوب، وسكتوا عن ~~الصحة، ومن هؤلاء ابن بركة (¬3) ، وصاحبا الإيضاح (¬4) والقواعد (¬5) . # على أن بعضهم صرح بأن أمر الله بالجمعة ليس فيه شرط إمام، وأن للمسلمين ~~أن يصلوا جمعة إذا عدم قائم بها من إمام عادل أو جائر إذا كانت اليد ~~للمسلمين وهم القوامون بإقامة الأيمة وإليهم الحل والعقد، بأن يأمروا رجلا ~~من المسلمين يرضونه لصلاتهم فيصلي بهم الجمعة (¬6) . # ¬__________ # (¬1) - ... م س، 02/52. # (¬2) - ... الحضرمي: مختصر الخصال، ص75. # (¬3) - ... السليمي (ابن بركة): الجامع، 01/562. # (¬4) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/356، 358. # (¬5) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/356، 358. # (¬6) - ... السليمي: الجامع، 01/556-558. PageV01P030 # 2) عند الإباضية قاعدة فقهية مشهورة، وهي أن " الكتمان يأخذ من الظهور، ~~والظهور لا يأخذ من الكتمان " (¬1) ، ومعناها أن المسلمين في عهد الضعف ~~والوهن يقيمون أحكام الدين ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وأما في عهد القوة ~~والعز فلا يجوز لهم أن يتسامحوا في شيء من أحكام الدين. # وفريضة الجمعة -وإن كانت من مهام ms023 الإمام على تسليمنا بأن الحديث المذكور ~~قول للرسول - صلى الله عليه وسلم - لا اجتهاد من أبي عبد الله الصحابي أو ~~غيره من الصحابة والتابعين- من الأمور التي يستطيع المسلمون في عهد الكتمان ~~إقامتها، فلماذا نمنع إقامتها ونعدم صحتها إذا أقيمت بدون إمام؟ # 3) من جهة أخرى كان بالإمكان أن تعالج هذه المسألة من زاوية المقاصد ~~الشرعية، على الأقل في جانب صحة إقامتها، والشيخ السالمي قد صرح بمقصد ~~الشارع من شعيرة الجمعة (¬2) ، غبر أنه لم يول لها كبير اعتبار في هذا الباب. # وما يؤيد مراعاة المقاصد الشرعية في إقامة الجمعة في مواطن دون أخرى فعله ~~- صلى الله عليه وسلم - وفعل صحابته من بعده (¬3) . والله تعالى أعلم وأحكم. # خاتمة: نتائج الدراسة # بعد الطواف في ثنايا هذه الرسالة وأغلب المصادر الإباضية الموجودة بين ~~أيدينا تبين الآتي: # 1- في هذه الرسالة يرى العلامة السالمي -رحمه الله- أن صلاة الجمعة فرض ~~عيني، إلا على صبي أو امرأة أو مسافر أو صاحب عذر، على أنهم إذا حضروها ~~أجزتهم عن الظهر. ومن شروط وجوبها وصحتها المصر الجامع والإمام أو إذنه، ~~ويمنع تعددها في المصر الواحد. # ¬__________ # (¬1) - ... الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج . ص. # (¬2) - ... انظر؛ السالمي: الحجج المقنعة، ص82، 84. # (¬3) - ... انظر: قول سماحة الشيخ أحمد الخليلي وفضيلة الشيخ سعيد ~~القنوبي في الملحق. PageV01P031 # 2- تركز المصادر الإباضية على مسألة اشتراط المصر أكثر من تركيزها على ~~اشتراط الإمام، بل إن بعضهم صرح بأن أمر الله بالجمعة ليس فيه شرط إمام (¬1) . # 3- أغلب مصادر القرون الأولى لا تذكر ما استدل به الأيمة الإباضية على ما ~~اشترطوا لصلاة الجمعة. # 4- نص بعضهم على أن سبب الخلاف في شروط صلاة الجمعة هو الاحتمال المتطرق ~~في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك أنه لم يصلها إلا في جماعة ~~ومصر ومسجد جامع (¬2) ، ونص البعض على أن المسألة اجتهادية وكل قال فيها ~~برأيه لعدم النص من الشارع (¬3) . # 5- أبرز ما استدل به على اشتراط المصر تمصير عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - للأمصار وإجماع الصحابة على ذلك، وعدم إنكارهم عليه، ثم قول الإمامين ~~جابر بن زيد ms024 وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة: "كل مصر أقيمت فيه الحدود مع ~~إمام عدل ففيه الجمعة"، وقول الإمام ضمام بن السائب: "كل أرض أهل الذمة ~~والعرب أقيمت فيها الحدود جمع فيها". # 6- تمصير عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للأمصار مسألة تحتاج إلى مزيد ~~بحث ودراسة، من جانب ثبوت القضية، وهل مصرها للجمعة أو الدواوين؟ وهل ~~بتمصيره منع إقامة الجمعة في غيرها؟ مع ما يروى من أن أهل مصر وسواحلها ~~كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر وعثمان -رضي الله عنهما- بأمرهما، وفيها ~~رجال من الصحابة، وأن ابن عمر - رضي الله عنه - كان يرى أهل المياه بين مكة ~~والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم. فإذا ثبت هذا فأين إجماع الصحابة على ~~اشتراط المصر؟! # ¬__________ # (¬1) - ... السليمي: الجامع، 01/562. # (¬2) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/364. # (¬3) - ... السدويكشي: حاشية على الإيضاح (بهامش الإيضاح)، 01/602. PageV01P032 # 7- ما صح من الأدلة ليس فيها التصريح باشتراط أغلب تلك الشروط المذكورة، ~~وبذلك يترجح أن الإباضية -الأوائل خاصة- اشترطوا تلك الشروط بناء على ~~اجتهادهم في فهم ملابسات الموضوع أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وصحابته الكرام بعده، فإذا جاز لهم الاجتهاد جاز لغيرهم ممن استحق وصف ~~الاجتهاد، وهذا ما ذهب إليه جملة من المتأخرين والمعاصرين (¬1) . # [تمهيد]: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله ~~وصحبه وعلى جميع النبيين، وعلى الملائكة المقربين، وعلى صالحي المؤمنين، ~~صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين. # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ الملحق رقم 02. PageV01P033 # أما بعد: فقد سألني من هو أعز الأصحاب لدي وأكرمهم علي شيخنا المجيد حمد ~~بن سيف بن سعيد (¬1) -أسعده الله في داريه وأمطر سحب الرحمة عليه- أن أضع ~~له رسالة في صلاة الجمعة وحجج الأصحاب فيها، فأجبته ملبيا لخطابه، وسارعت ~~في ترتيب جوابه، أداء لحق الأخوة، وانقيادا لحكم المروءة، وتشييدا لقواعد ~~الدين وتثبيتا لقلوب المؤمنين؛ فوضعت له هذه الرسالة المشتملة على التحقيق، ~~الهادية إلى سواء الطريق، ورتبتها على مقدمة ومقصدين وخاتمة. [المقدمة في ~~صفة صلاة الجمعة وفي حكمها وفي الأدلة على وجوبها. والمقصد الأول في شروط ~~وجوب ms025 صلاة الجمعة. والمقصد الثاني في شروط صحة الجمعة والخاتمة في سنن ~~الجمعة وآدبها وفضلها]. # المقدمة: في صفة صلاة الجمعة وفي حكمها وفي الأدلة على وجوبها # [صفة صلاة الجمعة]: # ¬__________ # (¬1) - هو أبو عبد الله حمد بن سيف بن سعيد بن راشد بن خميس بن عيسى بن ~~أحمد البوسعيدي. عالم ورع زاهد. ولد ببلدة الشريعة من سمد الشأن بالمنطقة ~~الشرقية من سلطنة عمان، بين سنتي 1265و1275ه. أخذ العلم عن علماء عصره، ~~ورحل إلى بلدة القابل ولازم الشيخ صالح بن علي الحارثي. توفي في طريقه إلى ~~الحج عن غيره سنة 1315ه، وعمره نيف وأربعون سنة، وهو إلى الخمسين أقرب. ~~انظر؛ السالمي: تحفة الأعيان، 2/314. البوسعيدي: الموجز المفيد نبذ من ~~تاريخ آلبوسعيد، ص118. PageV01P034 # اعلم أن صلاة الجمعة هي ركعتان في وقت الظهر من يوم الجمعة، في مصر مع ~~إمام بار أو فاجر أو نائب إمام كذلك، يصليان بأذان وخطبة وإقامة، يجهر ~~فيهما الإمام بالقراءة ويقرأ مع فاتحة الكتاب في كل ركعة منهما شيئا من ~~القرآن، ويستحب أن يقرأ فيهما بما كان يقرأه عليه الصلاة والسلام فيهما، ~~فقد روي عنه أنه «كان يقرأ في ركعتي الجمعة سورة الجمعة والمنافقين، وتارة ~~يقرأ الجمعة وهل أتاك حديث الغاشية وتارة سبح اسم ربك الأعلى والغاشية» ~~(¬1) . وإن قرأ غير هذه السور أجزأه لأن في قراءته - صلى الله عليه وسلم - ~~مرة "هل أتاك حديث الغاشية" ومرة "سبح اسم ربك الأعلى" ومرة غيرهما ما يدل ~~على أن الجمعة لا تختص بقراءة سورة دون سورة ولكن في التأسي به - صلى الله ~~عليه وسلم - ما لا يخفى من كمال انقياد المتأسي وتمام إذعانه فيحوز بذلك ~~الفضل الوافر. ولتكن الخطبة متصلة بالأذان، والإقامة متصلة يالخطبة، ~~والصلاة متصلة بالإقامة، ولا يخطب الخطيب حتى يقول المؤذن: لاإله إلا الله، ~~ولا ينزل عن منبره حتى يقول المقيم: قد قامت الصلاة وسيأتي في شروط صحة ~~صلاة الجمعة أحكام الأذان والخطبة. # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الربيع بن حبيب ومسلم وغيرهما؛ الفراهيدي: الجامع الصحيح ~~مسند الإمام الربيع بن حبيب، كتاب الصلاة ووجها، ms026 باب [46] في صلاة الجمعة ~~وفضل يومها، رقم 284، 01/75. صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة ~~الجمعة، 06/166-167. PageV01P035 # قال في الإيضاح (¬1) : "وإذا دخل الإمام المسجد بعدما صلى في بيته ما شاء ~~الله فليأت إلى المنبر ويقدم في طلوعه رجله اليمنى، فإذا استوى على المنبر ~~قعد منتظرا المؤذن ومن يأتي من الناس، فإذا أذن المؤذن الآخر وفرغ من أذانه ~~قام الإمام واقفا على المنبر وأخذ في خطبته قائما، ويبدأ في خطبته بذكر ~~الله والثناء عليه والصلاة على نبيه، ويذكر الناس ويعظهم ويخوفهم معادهم، ~~وينبغي له أن يعتمد في حال خطبته على قوس أو على عود المنبر لما روي أنه ~~«كان - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد على المنبر توكأ على قوس أو سيف أو ~~عصا» (¬2) # ¬__________ # (¬1) - كتاب الإيضاح من أهم أمهات الفقه الإباضي، ومؤلفه هو أبو ساكن ~~عامر بن علي الشماخي، من أعلام الإباضية في المغرب الإسلامي في القرن ~~الثامن الهجري. انظر؛ مجموعة من الباحثين: معجم أعلام الإباضية (قسم ~~المغرب). # (¬2) - ... روى أبو داود: ...يقال له الحكم بن حزن فأنشأ يحدثنا قال: ~~«وفدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابع سبعة أو تاسع تسعة فدخلنا ~~عليه فقلنا: يارسول الله زرناك فادع الله لنا بخير... فأقمنا بها أياما ~~شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقام متوكئا على ~~عصا أو قوس فحمد الله... ». سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على ~~قوس، 01/251. # ... وروى ابن ماجة:....ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد حدثني أبي ~~عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا خطب في الحرب ~~خطب على قوس وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا». في الزوائد: إسناده ضعيف ~~لضعف أولاد سعد وأبيه عبد الرحمن. سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة ~~فيها، باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة، رقم1107، 01/351. PageV01P036 # فينبغي الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - ، ويستقبل الناس بوجهه" (¬1) ~~. انتهى كلامه. وفيه ما يدل على أن للجمعة ms027 أذانين، وما كان في عهده - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا في عهد الخليفتين بعده إلا أذان واحد، وإنما أحدث ~~الأذان الأول عثمان لما رأى كثرة الناس (¬2) وهي بدعة حسنة قبلها منه ~~المسلمون فلا بأس بها. # ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان يمهل يوم الجمعة حتى يجتمع ~~الناس، فإذا اجتمعوا خرج إليهم وحده، فإذا دخل المسجد سلم عليهم ثم يجلس ~~ويأخذ بلال في الأذان فإذا فرغ منه قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب ~~من غير فصل بين الأذان والخطبة» (¬3) . وفي الأثر: أنه قد كان بعض ~~المبتدعين صلى ركعتين بعد الأذان واتبعه الناس على ذلك ثم إن محمد بن محبوب ~~(¬4) غير تلك البدعة (¬5) . # [حكم الدخول مع الإمام في صلاة الجمعة]: # ¬__________ # (¬1) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/611-612. # (¬2) - ... سيأتي تخريجه في باب النداء للجمعة. # (¬3) - ... لم أجد في ذلك حديثا صريحا. انظر تخريج الأحاديث الواردة في ~~باب النداء. # (¬4) - من أشهر علماء الإباضية في القرن الثالث الهجري، قرشي الأصل، ~~استوطن عمان وحضر بيعة الإمام الصلت بن مالك سنة237 ه،وقلده القضاء على ~~صحار وتوابعها سنة251 ه.= = من شيوخه العلامة أبو علي موسى بن علي الإزكوي ~~-رحمه الله-، وقد نال شرف مصاهرته. أخذ عنه العلم كثيرون منهم: ولداه بشير ~~وعبد الله، وأبو معاوية عزان بن الصقر، وأبو المؤثر الصلت بن خميس، والفضل ~~بن الحواري، ومحمد بن جعفر. من مؤلفاته سيرة إلى أهل المغرب في سبعين جزءا ~~تقريبا. توفي -رحمه الله- سنة 260 ه بصحار. انظر؛ مجموعة أساتذة: دليل ~~أعلام عمان، ص150. البطاشي:إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، ج01، ~~ص250. الجعبيري: نفحات من السير، ج05، ص161. # (¬5) - ... انظر؛ الأزكوي: الجامع، 02/399. الكندي: بيان الشرع، 15/37. PageV01P037 # وحكمها في الدخول مع الإمام حكم سائر الصلوات لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى ومن أدركهم في التشهد صلى ~~أربعا»، وفي رواية أخرى «من أدرك الإمام في التشهد يوم الجمعة فقد أدرك ~~الجمعة» (¬1) ، وهذه الرواية دليل لما صرح به الإمام أبو سعيد (¬2) - رضي ~~الله عنه - مما حاصله: ms028 أن من أدرك من صلاة الجمعة أو غيرها ما لا تتم ~~الصلاة إلا به كان مدركا للصلاة مع الإمام وليقض ما فاته منها (¬3) . وذهب ~~بعض أصحابنا إلى أنه إذا لم يدرك مع الإمام ركعة صلى أربعا أي صلاة نفسه ~~ورفع هذا المذهب عن علي بن أبي طالب (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... الحديثان رواهما الترمذي موقوفين على جملة من الصحابة؛ سنن ~~الترمذي، أبواب الجمعة، باب فيمن أدرك من الجمعة ركعة، رقم523، 02/19. ... # (¬2) - ... هو أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي، من أشهر علماء الإباضية ~~المشارقة في القرن الرابع الهجري، وهو من بلدة كدم من أعمال ولاية الحمراء ~~بعمان. اشتغل في شبابه خازنا على سجن الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن ~~محبوب الذي بويع بالإمامة سنة 320 ه. من أشياخه محمد بن روح الكندي، وأبو ~~الحسن محمد بن الحسن. له تصانيف عديدة منها: كتاب المعتبر، كتاب الاستقامة، ~~زيادات الإشراف (نعقب فيه كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري)، الجامع ~~المفيد من أحكام أبي سعيد. يعد من العلماء المعتدلين في قضية الفتنة ~~الواقعة في عمان إثر عزل أو اعتزال الإمام الصلت بن مالك سنة 273 ه. مجموعة ~~أساتذة: الدليل، ص146. البطاشي: الإتحاف، 01/282. # (¬3) - ... انظر؛ الكندي: بيان الشرع، 15/38. # (¬4) - ... انظر؛ السليمي: الجامع، 01/571. PageV01P038 # قال أبو محمد (¬1) : "وقد كان في الصحابة من يخالف عليا في هذه المسألة، ~~وكان يرى أن من أدرك التشهد فقد أدرك الجمعة ويأتي بركعتين" (¬2) . انتهى. ~~والدليل لمذهب علي هو ما في آخر الرواية الأولى من أنه «من أدرك الجماعة في ~~التشهد صلى أربعا». وإذا دار الأمر بين ترجيح أحد القولين على الآخر قلنا: ~~إن القول بأنه «من أدرك الإمام في التشهد فقد أدرك الصلاة» هو الراجح لما ~~في تلك الرواية ولما عليها من شواهد من السنة والقياس، فأما شواهدها من ~~السنة فهو ما في أحاديث الدخول مع الإمام من العمومات التي لا تنكر (¬3) ، ~~ولم يقم دليل على خروج الجمعة من عموم تلك الأحاديث ولا على تخصيص تلك ~~الأحاديث بشيء من أركان الصلاة دون شيء، وأما ms029 شاهدها من القياس فهو أن ~~الركعة ركن من الصلاة، والقعود ركن منها أيضا فوجب أن يتساوى الركنان في ~~الحكم حيث لا مخصص، والله أعلم. # [حكم من فسدت علية صلاة الجمعة]: # ¬__________ # (¬1) - أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي، من أشهر ~~علماء الإباضية المشارقة في القرن الرابع الهجري، ينسب إلى بلدة بهلا ~~بعمان، له عدة مؤلفات منها: الجامع، كتاب الشرح لجامع ابن جعفر، التقييد، ~~الموازنة. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/226. # (¬2) - السليمي: الجامع، 01/571. # (¬3) - ... من هذه العمومات: # ... ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ~~ركعة من الصلاة فقد أدرك». سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، ~~باب من أدرك من الجمعة ركعة، 01/256. # ... ( ورواه ابن ماجه بلفظ قريب، وله حديث آخر؛ عن ابن عمر قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فقد ~~أدرك الصلاة». سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء ~~فيمن أدرك من الجمعة ركعة، رقم1121، 1122، 1123، 01/356. PageV01P039 # ومن فسدت عليه صلاة الجمعة وعلم بفسادها في الوقت أعادها أربعا صلاة ~~الظهر، أو بعد الوقت قضاها أربعا كذلك؛ وذلك أنه لا جمعة له فوجب المصير ~~إلى صلاة نفسه. وقيل (¬1) : إن علم بفسادها بعد خروج الوقت قضاها ركعتين ~~صلاة الجمعة لأنها إنما وجبت عليه بالدخول مع الإمام ركعتان (¬2) فيقضيها ~~كذلك، وإن علم بفسادها في الوقت صلاها صلاة نفسه؛ وهذا القول مبني على أن ~~وجوب القضاء إنما هو بالأمر الذي وجب به الأداء وكان المأمور به عند الأداء ~~ركعتين فكذلك يقضي، وأيضا فالقضاء استدراك لما فات وقته، ولا يكون المستدرك ~~به إلا نظيرا للمستدرك ومماثلا له، وقد علمت أن المستدرك ركعتان فكذلك ~~القضاء، ولهاتين الحجتين فرق أصحاب هذا القول بين ما إذا علم بفسادها في ~~الوقت وبين ما إذا علم بعد الوقت، لأنه إذا علم بفسادها في الوقت كان ~~الواجب عليه إعادتها، والإعادة هي غير القضاء، وإن علم بعد الوقت كان عليه ~~قضاؤها، ms030 ولنا أن نقول لا نسلم أن القضاء إنما وجب بالأمر الذي وجب به ~~الأداء وإنما نقول إنه وجب بأمر ثان كما بينته في الشمس وفي طلعتها (¬3) ، ~~وأن القضاء وإن كان استدراكا لما فات فالفائت عليه عندنا إنما هي صلاة ~~نفسه، أما الجمعة فقد فسدت عليه وتحول الوجوب إلى الأربع وهي التي فاتت ~~فالقضاء إنما هو استدراك للأربع لا للجمعة والله أعلم. وقيل (¬4) # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ الأزكوي: الجامع، 02/399. أبو الحواري: الجامع، 01/244. # (¬2) - ... في (ب): ركعتين. # (¬3) - ... السالمي: طلعة الشمس، 01/45. # (¬4) - ... لم أهتد إلى أصحاب هذا القول، ولم أجد من ذكره بهذا التفصيل، ~~وقد جاء في كتاب لباب الآثار ما يلي: "وقيل إن كان النقض من قبل الإمام ~~أبدلها صلاة نفسه، و إن كان النقض من قبله أبدلها صلاة الإمام والله أعلم". ~~البوسعيدي: لباب الآثار، 02/81.. PageV01P040 # إنه إن كان النقض من قبل المأموم أعادها في الوقت أربعا وقضاها بعد الوقت ~~ركعتين صلاة الإمام، وإن كان الفساد إنما هو من قبل الإمام صلاها أربعا في ~~الوقت وبعد الوقت لأن صلاة الجمعة لم تنعقد له مع الإمام وقد انعقدت فيما ~~إذا كان الفساد من قبله فلذا (¬1) يقضيها بعد الوقت ركعتين، وهذا القول ~~مبني أيضا على ما بني عليه القول الثاني مع زيادة التفصيل المعلل بانعقاد ~~الجمعة وبعدم انعقادها، وأرجح الأقوال هو ما قدمته لك والله أعلم. وهذه ~~المذاهب موجودة أيضا فيما إذا صلى مسافر خلف مقيم صلاة رباعية ففسدت عليه، ~~والله أعلم. # [حكم صلاة الجمعة والأدلة على وجوبها]: # وأما حكم صلاة الجمعة فهو أن الأمة اجتمعت (¬2) على أنها فريضة على من ~~اجتمعت معه شروطها الآتي ذكرها. واستدل العلماء على أنها فرض بقوله تعالى: ~~{ يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع } (¬3) وفسروا السعي بالمسير إليها على الأقدام أو على الدواب، ~~وفسر بعضهم ذكر الله بالصلاة، وبعضهم بالخطبة، وفسره آخرون بالأذان (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... في (ب): فلذلك . # (¬2) - ... انظر؛ العيني: عمدة القاري، 06/162. # (¬3) - ... سورة الجمعة: الآية09. # (¬4) - ... انظر مثلا؛ الطبري: جامع البيان ms031 في تفسير القرآن، 28/65-66. PageV01P041 # وهذه الآية الشريفة ليست نصا في إيجاب صلاة الجمعة بحسب ظاهرها كما ترى ~~(¬1) ؛ أما أولا فلأن الأمر بالسعي إلى ذكر الله ليس أمرا بفعل الصلاة. ~~وأما ثانيا فإن ذكر الله ليس نصا في الصلاة، لكن أطبقت الأمة المحمدية على ~~فرضية صلاة الجمعة مع كمال شروطها لما حصل لهم من الأدلة على ذلك من أفعاله ~~- صلى الله عليه وسلم - وأقواله، وحملوا الآية على ذلك، فإذا ظهر لك أن ~~الآية ليست نصا في إيجاب صلاة الجمعة وإنما إيجابها بانضمام ما علم من ~~السنة إليها ظهر لك أنه ليس للخصم علينا بظاهر الآية حجة. وإذا حول ~~استدلاله إلى السنة جئناه بأدلة من السنة أيضا على اشتراط ما اشترطنا في ~~وجوبها وصحتها، فكما علمنا فرضيتها من السنة كذلك علمنا شروط وجوبها وصحتها ~~منها أيضا، ولو كانت الآية الشريفة نصا في إيجاب صلاة الجمعة لقلنا إن هذا ~~النص مخصص بشروط من السنة، وقد صح واشتهر أن السنة تخصص الكتاب. ثم إنه لا ~~سبيل للخصم في إسقاط جميع الشروط الآتي ذكرها، وإن ادعى سقوط بعضها فإن ~~الأمة المحمدية كما أنها اجتمعت على أن صلاة الجمعة فريضة،كذلك اجتمعت (¬2) ~~على أنها لا تجب على صبي ولا مجنون ولا امرأة، وهكذا بقية الشروط المجتمع ~~عليها. وأنت خبير أنه لم يكن في الآية استثناء شيء من ذلك، فقد أثبت الخصم ~~تخصيص الآية على تقدير أنها نص في المراد ولا مخصص لها من نفسها، فاحتاج ~~إلى طلب المخصص من خارج ضرورة، ولا مخصص سوى السنة، وهي التي أثبتنا بها ~~شروط الجمعة الآتي ذكرها، والله اعلم. # [دليل وجوبها من السنة]: # ¬__________ # (¬1) - ... انظر تعليق سماحة الشيخ أحمد الخليلي على قول العلامة السالمي ~~في الملحق رقم01، س01. # (¬2) - ... انظر؛ أبو جيب، موسوعة الإجماع،02/633. PageV01P042 # وأما دليل وجوبها من السنة فهو ما في حديث جابر أنه قال: سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا أيها الناس إن الله قد افترض عليكم ~~الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا ms032 في عامي هذا إلى يوم القيامة ~~فريضة مكتوبة لمن وجد إليها سبيلا» (¬1) وفي حديث آخر عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - : «الجمعة واجبة على كل محتلم سمع النداء في جماعة إلا عبد مملوك أو ~~امرأة أو صبي أو مريض أو مسافر، ومن استغنى عنها بلهو أو تجارة استغنى الله ~~عنه، والله غني حميد» (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - ... سبق تخريجه في المبحث الرابع من الدراسة، وقفة مع أحاديث أصل ~~بها السالمي أهم المسائل. # (¬2) - ... ( عن طارق بن شهاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو ~~صبي أو مريض». ... قال أبو داود: طارق بن شهاب قد رأى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم يسمع منه شيئا. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب ~~الجمعة، باب الجمعة للمملوك، 01/245. # ... ( عن عبد الله بن عمر: وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الجمعة على كل من سمع النداء». # ... قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورا على عبد الله بن ~~عمرو ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع ~~أبواب الجمعة، باب من تجب عليه الجمعة، 01/243. # ... ( عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو ~~صبي أو مملوك، فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد». ~~سنن الدارقطني، كتاب الجمعة، باب من تجب عليه الجمعة، رقم1560. قال مخرج ~~أحاديثه في الهامش: إسناده ضعيف، أخرجه البيهقي (3/184) عن ابن لهيعة به ~~قلت: ابن لهيعة ضعيف، الضعفاء والمجروحين (2/11)، الميزان (2/485)، وأبو ~~الزبير مدلس وقد عنعنه، اه. PageV01P043 # وفي حديث آخر عنه - صلى الله عليه وسلم - «من سمع النداء فارغا صحيحا فلم ~~يجب فلا صلاة له» (¬1) . وروي أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يحث على فعل ~~الجمعة في جماعة أكثر من غيرها، ويقول: «من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله ms033 ~~على قلبه» (¬2) ، وأنه «كان - صلى الله عليه وسلم - ينهى رعاة الإبل والغنم ~~يوم الجمعة أن يبعدوا بها على رأس ميلين حتى لا يسمعوا النداء فلا يشهدون ~~الجمعة، ويقول لهم: من فعل ذلك ثلاث جمع طبع الله على قلبه» (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... ( قال الشوكاني: أخرج [الحاكم] عن أبي موسى الأشعري بلفظ «من ~~سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة له» وقد رواه البزار موقوفا عن ~~أبي موسى الأشعري، قال البيهقي: الموقوف أصح، ورواه العقيلي في الضعفاء من ~~حديث جابر، ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة وضعفه». الشوكاني: نيل ~~الأوطار، 03/128. # ... ( عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من سمع النداء ~~فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر». سنن ابن ماجة، كتاب المساجد والجماعات، ~~باب التغليط في التخلف عن الجماعة، رقم793، 01/260. # (¬2) - ... عن أبي الجعد الضمري، وكانت له صحبة، أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه». سنن أبي ~~داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب التشديد في ترك الجمعة، ~~01/242. # ... ورواه الترمذي بلفظ قريب من لفظ أبي داود وقال: حديث أبي الجعد حديث ~~حسن. سنن الترمذي، أبواب الجمعة، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر، رقم ~~498، 02/05. # (¬3) - ... ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من رأس الغنم على رأس ميل أو ميلين فيتعذر ~~عليه الكلأ فيرتفع ثم تجيء الجمعة فلا يجيء ولا يشهدها وتجيء الجمعة فلا ~~يشهدها وتجيء الجمعة فلا يشهدها حتى يطبع علىقلبه». # ... في الزوائد: إسناده ضعيف، فيه معدي بن سليمان وهو ضعيف. سنن ابن ~~ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب فيمن ترك الجمعة من غير عذر، ~~رقم1127، 01/357. # ... ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ قريب من لفظ ابن ماجة عن ابن عمر، ~~وعلق عليه الهيثمي بقوله: ...وفيه جماعة لم أجد من ترجمهم. # ... ( عن جابر قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms034 - خطيبا يوم ~~الجمعة فقال «عسى رجل تحضره الجمعة وهو على قدر ميل من المدينة فلا يحضر ~~الجمعة»، ثم قال في الثانية «عسى رجل تحضره الجمعة وهو على قدر ميلين من ~~المدينة فلا يحضرها»، وقال في الثالثة «عسى يكون على قدر ثلاثة أميال من ~~المدينة فلا يحضر الجمعة ويطبع الله على قلبه». رواه أبو يعلى، ورجاله ~~موثوقون. الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/193. PageV01P044 # وفي هذا الحديث دلالة على أن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الجمعة واجبة على كل محتلم سمع النداء» هو أن يكون المحتلم في مكان يسمع ~~منه النداء بالصوت المرتفع في المكان العالي في الوقت الخالي من الحواس مع ~~هدوء الحركات وسكون الرياح. # ووجه دلالة هذا الحديث على ذلك هو أنه لو كان المراد من سماع النداء ~~ظاهره ما نهى - صلى الله عليه وسلم - الرعاة أن يبعدوا حتى لا يسمعوا ~~النداء، وذلك أنه إذا كان خروجهم قبل وجوب الصلاة ولم يسمعوا النداء ~~بآذانهم كان فرض الجمعة ساقطا عنهم، ولما تبين عدم سقوطه بالنهي عن الإبعاد ~~وبالتوعد بالطبع على القلوب علمنا أن المراد بسماع النداء هو ما ذكرت، وبه ~~قال بعض العلماء (¬1) . # وحكمة الحديث في النهي عن الإبعاد حتى لا يسمعوا النداء إنما هي مخافة أن ~~لا يسمعوا النداء فلا يحضرون الصلاة وقد كانت واجبة عليهم، ويحتمل أن يكون ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «سمع النداء» جاريا مجرى الأغلب المعتاد، فلا ~~يدل على سقوط الجمعة عمن لم يسمع النداء على ما في الاحتجاج بمفهوم ~~المخالفة من خلاف، كيف وقد قام الدليل من خارج على وجوبها على من كان حاضرا ~~سمع النداء أو لم يسمعه، وأيضا فلو كان المراد من «سمع النداء» ظاهره لسقطت ~~الجمعة عن الأصم، والإجماع على أنها لا تسقط عنه بنفس الصمم (¬2) . # [بيان المكان الذي تؤتى منه الجمعة]: # ¬__________ # (¬1) - ... انظر، الشافعي: الأم، 01/192. الشقصي: منهج الطالبين، 04/515. # (¬2) - ... لم أهتد إلى من حكى هذا الإجماع. PageV01P045 # وقال محبوب بن الرحيل (¬1) - رضي الله عنه - : "بلغنا أن أهل عمان كتبوا ~~إلى جابر بن ms035 زيد (¬2) - رحمه الله- يسألونه: هل يأتي الجمعة من لا يسمع ~~النداء؟ فكتب إليهم جابر: لو لم يأت إلا من سمع النداء لأقل الله أهلها، ~~تؤتى من رأس فرسخين وثلاثة، ومن قدر أن يأوي إلى منزله فعليه الجمعة" (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... أبو سفيان محبوب بن الرحيل من أعلام الإباضية في المشرق في ~~القرن الثاني الهجري، قيل: إنه استوطن صحار بعمان في آخر عمره، وهو جد أسرة ~~عريقة في العلم. انظر؛ الشماخي: السير، 01/108. البطاشي: الإتحاف، 01/165. # (¬2) - ... أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العماني، تابعي كبير، تعده ~~الإباضية المؤسس الأول للمذهب الإباضي. # (¬3) - ... الأزكوي: الجامع، 02/401. الكندي: بيان الشرع، 15/30. PageV01P046 # ودليله على ذلك حديث أبي هريرة «الجمعة على من آواه الليل إلى أهله» (¬1) ~~. وأنت خبير أنه لا جمعة على المسافر لاستثنائه ممن تجب عليه بما سيأتي من ~~الأدلة على ذلك، فيجب أن يحمل كلام الإمام جابر هاهنا على من كان في المصر ~~الذي تقام فيه الجمعة ولم يكن بين أهله وبين مقام الجمعة فاصل من الأمكنة ~~الخربة، وإنما كانت العمارات متصلة بينهم، فإنه يجب عليه في مثل هذه الحالة ~~أن يأتي الجمعة وإن بعدت من أهله قدر فرسخين أو ثلاثة فراسخ إذا كان يؤويه ~~الليل إلى أهله، لأنه في هذه الصورة لم يكن مسافرا فيتوجه إليه الخطاب ~~بحضور الجمعة، فإن كان ممن لا يؤويه الليل إلى أهله فلا يجب عليه حضورها ~~لحصول المشقة، والمشقة تجلب التيسير. وعلى هذا التقرير فإن أمكن أحدا من ~~الناس ممن اتصلت منازلهم بمحل الجمعة أن يحضر الجمعة من مسافة شهر -مثلا- ~~وأمكنه أن يصلي الفجر في أهله، وأن يؤويه الليل إلى أهله بركوب السفينة ~~الجارية على البر، ولم تحصل له عند ذلك مشقة فعليه أن يحضر الجمعة فيصليها ~~مع الجماعة لدخوله تحت عموم «من آواه الليل إلى أهله فعليه الجمعة». وإن ~~كانت العمارات منقطعة، والبلدان منفصلا بعضها من بعض فلا يجب حضور الجمعة ~~إلا على من كان أهله دون الفرسخين، لأنه إذا كان أبعد من الفرسخين يكون في ~~محل الجمعة مسافرا، ولا ms036 جمعة على المسافر لما سيأتي، فلا يجب عليه حضورها. # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الترمذي وقال: ...وهذا حديث إسناده ضعيف، إنما يروى من ~~حديث معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد المقبري، وضعف يحي بن سعيد القطان ~~عبد الله بن سعيد المقبري في الحديث. سنن الترمذي، أبواب الجمعة، باب ما ~~جاء من كم يؤتى إلى الجمعة، رقم499، 500، 01/06-07. PageV01P047 # وقيل: "وكذلك من كان في المصر المتصل عمرانه فلا يجب عليه حضور الجمعة من ~~أبعد من فرسخين أيضا". قال أبو سعيد: "وهذا القول هو عندي أكثر قولهم، قال: ~~وأحسب أنهم ذهبوا في ذلك إلى معنى سقوطها عن المسافر في معنى الاتفاق، ~~والمسافر معهم من جاوز الفرسخين من وطنه، فإذا ثبت أنه لا جمعة على المسافر ~~لموضع بعد السفر عليه، فمثله لو كان في المصر وكان بينه وبين موضع صلاة ~~الجمعة فرسخان في البعد من موضع الجمعة لم تلزمه الجمعة"؛ انتهى (¬1) . # وأقول: إن قياس الحاضر في هذا الحكم على المسافر لا يتم لأن المسافر قد ~~خص في صلاة الجمعة بحكم لا يشاركه فيه الحاضر، وقد خص الحاضر بخطاب في حكم ~~صلاة الجمعة لا يشاركه فيه المسافر؛ فقياس كل واحد منهما على الآخر مع وجود ~~النص الخاص به قياس مع نص، وإن اتحدت العلة -مثلا- فما ذهب إليه الإمام ~~جابر هو الوجه عندي، والله أعلم. # [بيان كيفية فرض الجمعة، وأنه فرض على الأعيان]: # وبالجملة فالسنة في وجوب الجمعة مشهورة متواترة، والأحاديث في ذلك ~~متوافرة متكاثرة، فالواجب حينئذ أن نبين كيفية فرض الجمعة أهو فرض عين أم ~~فرض كفاية؟ # قال في الإيضاح: "وهي فرض على الأعيان لما روي أنه قال - عليه السلام - « ~~لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن صلاة الجمعة ~~» (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - الكندي: بيان الشرع، 15/30. # (¬2) - ... ...عن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لقوم ~~يتخلفون عن الجمعة «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال ~~يتخلفون عن الجمعة بيوتهم». صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ms037 ~~فضل صلاة الجماعة والتشديد في التخلف عنها، 05/155. المسند للإمام أحمد، ~~01/402، 422، 450، 461. # ... ملاحظة: لم يذكر صاحب المعجم المفهرس رواية مسلم لهذا الحديث بل ~~اكتفى برواية أحمد فقط. PageV01P048 # ولما روي أنه قال - عليه السلام - «من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع ~~على قلبه » (¬1) . وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- « من ترك الجمعة أربعا ~~متواليات لا يكون لمن تركها عذر إلا نبذ الإسلام من وراء ظهره (¬2) »"؛ ~~انتهى (¬3) . ويدل أيضا على أنها فرض عين قوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~خطبته «واعلموا أن الله فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في ~~منبري هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي وبعد وفاتي وله ~~إمام عادل أو جائر استخفافا بها فلا جمع الله شمله ولا بارك الله له في ~~أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا صوم له، ألا ولا بركة حتى ~~يتوب، فمن تاب تاب الله عليه» (¬4) . # وعلى ذلك قومنا أيضا، قال في الرحمة: "اتفق العلماء على أن صلاة الجمعة ~~فرض واجب على الأعيان، وغلطوا من قال هي فرض كفاية" (¬5) ؛ انتهى. والقائل ~~بأنها فرض كفاية هو ابن كج (¬6) من أصحاب الشافعي (¬7) . # ¬__________ # (¬1) - ... تقدم تخريجه. انظر الفهارس. # (¬2) - ... عن ابن عباس قال «من ترك الجمعة ثلاثا متواليات فقد نبذ ~~الإسلام وراء ظهره». رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. الهيثمي: مجمع ~~الزوائد، 02/193. قال الشوكاني: هكذا ذكره موقوفا وله حكم الرفع لأن مثله ~~لا يقال من قبل الرأي كما قال العراقي. الشوكاني: نيل الأوطار، 03/236. # (¬3) - ... الشماخي: الإيضاح، ج1، ص598. # (¬4) - تقدم تخريجه في المبحث الرابع من الدراسة، وقفة مع أحاديث أصل بها ~~السالمي أهم المسائل. # (¬5) - الدمشقي: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص70. # (¬6) - ابن كج هو أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج الدينوري، شبخ الشافعية، ~~قتل على يد الحرامية سنة504ه . انظر؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء، 17/183. # (¬7) - انظر؛ العيني: عمدة القاري، 06/162. PageV01P049 # وقال القطب (¬1) -متعنا الله بحياته- في ذهبه: "والجمعة فرض كفاية بالنظر ~~إلى عموم الإسلام، وفرض عين بالنظر ms038 إلى من في مصر الإمام أو واليه (¬2) ~~وإلى من في أحد الأمصار السبعة، وكالجهاد فرض كفاية على عموم الإسلام وفرض ~~عين على من يعينه الإمام أو احتيج إليه واضطر، وكالحج فرض كفاية على عموم ~~الإسلام، فإن لم يكن حج في سنة كفروا، وفرض عين على من استطاع" (¬3) ؛ ~~انتهى. وحاصله أن لكل واحد من الجمعة والجهاد والحج بالنظر إلى المكلفين جهتين: # إحداهما: تكون فيها هذه الأشياء فرض كفاية وهي عموم الإسلام، حتى إنهم لو ~~تركوا هذه الأشياء أو واحدا منها (¬4) بلا عذر كفروا جميعا، ولا بد من ~~سلامة ذي العذر منهم إذا تركها أو شيئا منها القادرون عليها أو على شيء منها. # والجهة الثانية: تكون هذه الأشياء فيها فرض عين وهي في الجمعة من كملت ~~معه شروط وجوبها، وفي الجهاد من عينه الإمام للجهاد أو احتيج إليه، وفي ~~الحج من استطاع السبيل. # ولأجل هذا التحرير ترى أن أهل المصر يكتفون بأداء الجمعة في موضع واحد ~~منه، ويرون ذلك مجزيا عنهم، حتى إنهم منعوا صلاة الجمعة في موضعين من المصر ~~الواحد على ما سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله تعالى. # ¬__________ # (¬1) - القطب هو امحمد بن يوسف اطفيش (ت: 1332ه/1914م) من أعلام الإباضية ~~بوادي ميزاب بشمال صحراء الجزائر، له مؤلفات كثيرة منها: شرح كتاب النيل ~~وشفاء العليل، هيميان الزاد إلى دار المعاد، تيسير التفسير، شامل الأصل ~~والفرع، الذهب الخالص . انظر؛ مجموعة من الباحثين: معجم أعلام الإباضية ~~(قسم المغرب). # (¬2) - في (ب): أو اليه. وكذلك في أكثر من نسخة. # (¬3) - اطفيش: الذهب الخالص، ص179. # (¬4) - في (أ): أو واحد منهما. PageV01P050 # وبقي هنا إشكال؛ وهو أن يقال: إذا كانت الجمعة فرض عين فما معنى قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع على قلبه»؟ # وما معنى ما روي عن ابن عباس أنه قال «من ترك الجمعة أربعا متواليات لا ~~يكون لمن تركها عذر إلا نبذ الإسلام وراء ظهره»؟ حتى إن الفتوى من أهل ~~المذهب جرت على ظاهر ما في الحديث، فقالوا بهلاك ms039 من ترك الجمعة ثلاث مرار ~~متواليات بغير عذر، ولم يحكموا بهلاك تاركها مرة أو مرتين (¬1) ، وكذا ~~أفتوا بإجزاء صلاة من صلى الظهر في بيته وإن كان ممن تجب عليه الجمعة، وإن ~~صلى في بيته ثم خرج إلى المسجد فوجد الإمام لم يصل الجمعة قالوا: يصلي ~~الجمعة معهم نفلا وصلاته هي الأولى (¬2) ، وإن قيل بغير ذلك (¬3) . وشأن ~~فرض العين هو أن يهلك تاركه بمرة واحدة إذا لم يكن في تركه عذر وبذلك يبرأ ~~منه إذا لم يتب، ولا يجزيه إن فعل غيره وإن ظن فواته وإنما يلزمه نفس ذلك ~~الفرض إذا أدركه؟ # ¬__________ # (¬1) - ... انظر مثلا؛ الأزكوي: الجامع، 02/395. # (¬2) - ... انظر؛ الأزكوي: الجامع، 02/402. السليمي: الجامع، 01/567. ~~الشماخي: الإيضاح، 01/616. # (¬3) - ... ممن قال به الشيخ عامر الشماخي رحمه الله. الشماخي: الإيضاح، ~~01/616. PageV01P051 # ويجاب عن هذا الإشكال بأن ما ذكر كله إنما هو خاص بصلاة الجمعة دون غيرها ~~لطفا منه تعالى ومنا، لما قد يحصل بالسعي إليها من المشقة بسبب بعد ~~المسافة، أما تخصيصها بعدم هلاك تاركها فيما دون ثلاث مرار فلما تقدم آنفا ~~من أحاديث الطبع على قلب من تركها ثلاثا، وقول ابن عباس «من تركها أربعا» ~~لا ينافيه، لأن المراد منه أنه يكون تاركها بعد الثلاث مطبوعا على قلبه ~~ويكون في الرابعة نابذا للإسلام وراء ظهره. وأما تخصيصها بالاجتزاء عنها ~~بصلاة الظهر في بيت من تلزمه فلما في حديث «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي ~~بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن صلاة الجمعة بيوتهم»؛ حيث إنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يأمر المتخلفين بإعادة صلاتهم ولو كانت صلاتهم في ~~بيوتهم غير مجزية في إسقاط الواجب عنهم لأمرهم بإعادتها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ، ولو أمرهم بذلك لنقل كما نقل الحديث المذكور ولاشتهر ~~أيضا، لأنه مما تعم به البلوى. PageV01P052 # على أن المختار عندنا أن صلاته في بيته لا تجزيه عن الجمعة إذا أدركها، ~~لأن المتعين عليه حينئذ الجمعة، وصلاته في بيته بلا عذر لا تسقط عنه ~~المتعين عليه من فرض الجمعة، وتخصيصه ms040 في الجمعة بما ذكر لا يجزي عندنا، ~~لأنه استدلال بالمسكوت عنه فيحتمل سكوته - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ~~معاني لا توجب تخصيص الجمعة بذلك الحكم، فيحتمل أنه عليه الصلاة والسلام ~~سكت عن أمرهم بذلك حيث إن التاركين لذلك لم يكونوا ناسا معروفين بأعينهم ~~حتى يقصدهم بذلك، ويحتمل غير ذلك أيضا، ويحتمل أنه أمرهم بالإعادة فلم ينقل ~~إلينا إذ ليس كل ما وقع في زمانه - صلى الله عليه وسلم - منقولا إلينا، ~~ويحتمل أنه نقل فلم يشتهر، ومع بعض هذا لا يكون حجة على ما ذكر، فكيف مع ~~جميعه، وأيضا فالطبع على القلب إنما هو عقوبة الذنب فليس فيه دلالة على أن ~~تارك الجمعة مرة أو مرتين لا يهلك وإنما غاية ما فيه أنه لا يعاقب تاركها ~~بهذا العقاب الخاص إلا إذا تركها ثلاثا، وعلى هذا فلا تكون الجمعة مختصة من ~~بين سائر الفرائض بشيء مما ذكر، ويكون توجيه كلام أصحابنا في عدم البراءة ~~منه في المرة الأولى وفي الثانية هو أنه لما كانت تلك الأحاديث بحسب ظاهرها ~~محتملة أن تكون مخصصة للجمعة بهذه المزية من غيرها، وكانت البراءة عندهم لا ~~تنبني إلا على صحة شرعية، ولا يقيمونها على شبهة انتظروا بتاركها المرة ~~الأولى والمرة الثانية مراعاة لظاهر الحديث، واحتياطا لدينهم، وتثبتا في ~~الإسلام ورفقا بالمؤمنين، والله أعلم (¬1) . # المقصد الأول: في شروط وجوب صلاة الجمعة # ¬__________ # (¬1) - ... حول مباحث ومسائل الولاية والبراءة عند الإباضية انظر مثلا؛ ~~الكدمي: الاستقامة، الجزءان الأول والثاني، كلهما. الجيطالي: قواعد ~~الإسلام، 01/45 وما بعدها. اطفيش: الذهب الخالص، ص33 وما بعدها. PageV01P053 # اعلم أن الشروط التي تجب بها صلاة الجمعة نوعان: # أحدهما: شروط عامة لوجوبها ولوجوب غيرها من سائر الفرائض. # وثانيهما: شروط خاصة بها من بين سائر العبادات، وقد تشاركها فيها صلاة ~~الجماعة. # [الشروط العامة]: # فأما الشروط العامة لها ولغيرها من سائر الفرائض فهي البلوغ والعقل ~~والقدرة؛ فأما البلوغ والعقل فلا خلاف في أن الفرض لا يجب على طفل ولا ~~مجنون لقوله - عليه السلام - «رفع القلم عن ثلاثة...» الحديث (¬1) . # وأما ms041 القدرة فقد يكون سقوطها عذرا لإسقاط جميع الفرائض فتكون شرطا عاما ~~لوجوب الجمعة وغيرها من سائر العبادات إجماعا، فلا يلزم المريض الذي لا ~~يستطيع فعل شيء من الواجبات أداء الجمعة (¬2) ولا غيرها لقوله تعالى { لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها } (¬3) ولأن تكليف المريض بما لم يكن في طاقته ~~تكليف بما لا يطاق، وهو محال عندنا معشر الإباضية (¬4) وعند المعتزلة (¬5) كذلك . # ¬__________ # (¬1) - ... عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رفع القلم عن ثلاثة: عن ~~النائم حتى يستيقط وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل». رواه أبو ~~داود عن علي بن أبي طالب، وله ألفاظ أخرى. سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب ~~في المجنون يسرق أو يصيب حدا، 02/. # (¬2) - ... في (ب): جمعة. # (¬3) - ... سورة البقرة: الآية 28. # (¬4) - ... انظر؛ اطفيش: تيسير التفسير للقرآن الكريم، 01/473، 476. # (¬5) - ... انظر؛ عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص390-397 وما بعدها. PageV01P054 # ووجه كونه محالا عندنا هو أن يكون الفعل نفسه مطلوبا ممن لا يقدر على ~~فعله، لا أن يكون المطلوب اختبار المكلف هل يتهيأ للامتثال فيثاب، أو لا ~~فيعاقب، فإنه إذا كان المطلوب الاختبار المذكور فلا خلاف في جواز التكليف ~~بما لا يطاق بهذا المعنى، لأنه لم يكن تكليفا بما لا يطاق، والمحال عندنا ~~إنما هو التكليف بما لا يطاق، فبهذا تعرف أنه لا مخالفة بين ما ذكره القطب ~~في ذهبه (¬1) وما ذكرته في المشارق (¬2) من تجويز ذلك، وبين ما صرح به ~~الأصحاب (¬3) من المنع، وقد تكون القدرة شرطا خاصا فيسقط بعدمها فرض الجمعة ~~والجماعة، وسنذكرها فيما سيأتي إن شاء الله تعالى. # [الشروط الخاصة]: # وأما الشروط الخاصة بها فهي الذكورية والحرية والإقامة والصحة، فلا تجب ~~صلاة الجمعة على امرأة ولا على عبد ولا على مسافر ولا على مريض، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الجمعة واجبة على كل محتلم سمع النداء في جماعة إلا ~~عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض أو مسافر» (¬4) . # فأما المرأة والمريض فلا خلاف بين أحد من الأمة أنه لا تجب عليهما صلاة ~~الجمعة، ويدخل تحت المريض أعمى العينين ms042 إذا لم يهتد إلى حضور الجمعة ولم ~~يجد قائدا فإن اهتدى بنفسه وجب عليه حضورها، لأن العلة التي لأجلها سقط عنه ~~فرض الجمعة إنما هي عدم الاهتداء إلى حضورها وهي ثمرة العمى، وليست العلة ~~نفس العمى إذا لم يترتب عليه عدم اهتداء، وإن لم يهتد بنفسه لكن وجد إليها ~~قائدا فيخرج في وجوبها عليه قولان، وهي مسألة القادر بقدرة غيره (¬5) ، ~~والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... اطفيش: الذهب الخالص، ص05. # (¬2) - ... السالمي: المشارق، باب المحكم والمتشابه، 02/83. # (¬3) - ... لم أهتد إليه. # (¬4) - ... تقدم تخريجه. انظر الفهارس. # (¬5) - ... انظر مثلا؛ ابن عابدين: حاشية رد المحتار، 01/656. PageV01P055 # وأما العبد والمسافر فعند أصحابنا (¬1) وجمهور قومنا (¬2) أنه لا جمعة ~~عليهما أيضا. # وروي عن داود بن علي وأصحابه أنهم قالوا: على العبد والمسافر الجمعة (¬3) ~~ويحكى عن الزهري والنخعي وجوبها على المسافر إذا سمع النداء (¬4) . # ويحكى عن الحسن البصري وقتادة وأحمد وجوب الجمعة على العبيد الذين يؤدون ~~الفرائض، وعن الأوزاعي: أنه إن كان العبد مخارجا أدى ضريبته فعليه الجمعة (¬5) . # ¬__________ # (¬1) - ... انظر مثلا؛ الأزكوي: الجامع، 02/402. السليمي: الجامع، ~~01/566. الشماخي: الإيضاح، 01/599. # (¬2) - ... انظر؛ ابن عبد البر: الكافي في فقه أهل المدينة الكافي، ~~02/248. النووي: المجموع (شرح المهذب)، 04/485. ابن قدامة: المغني، 02/193. ~~ابن عابدين: حاشية رد المحتار، 02/153. # (¬3) - ... ابن حزم: المحلى، 05/36. # (¬4) - ... النيسابوري: الإشراف، 02/85. الشوكاني: نيل الأوطار، 03/227. # (¬5) - ... النيسابوري: الإشراف، 02/84. النووي: المجموع (شرح المهذب)، ~~04/485. ابن قدامة: المغني، 02/193، 194. PageV01P056 # قال صاحب القواعد (¬1) -رحمه الله تعالى-: "وسبب الخلاف تنازعهم في صحة ~~الحديث وهو قوله - عليه السلام - « الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة ~~إلا على أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض» (¬2) . وفي حديث آخر: « ~~إلا خمسة: ... أو مسافر» (¬3) "؛ انتهى (¬4) . # ¬__________ # (¬1) -- صاحب القواعد هو أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي (ت: 750ه) من ~~أعلام الإباضية بجبل نفوسة (الجبل الغربي) بليبيا، له مؤلفات عديدة منها: ~~قواعد الإسلام، قناطر الخيرات، مناسك الحج، شرح النونية . انظر؛ مجموعة من ~~الباحثين: معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب). # (¬2) - ... تقدم تخريجة. انظر الفهارس. # (¬3) - ... عن أبي هريرة قال: قال ms043 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«خمسة لا جمعة عليهم: المرأة والمسافر والعبد وأهل البادية». رواه الطبراني ~~في الأوسط وفيه إبراهيم بن حماد ضعفه الدار قطني. الهيثمي: مجمع الزوائد، ~~02/170. # (¬4) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/357. PageV01P057 # ولأجل هذا التنازع استدل أبو محمد على أن لا جمعة على المرأة بقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في صحن دارها ~~وصلاتها في دارها أفضل لها من صلاتها في مسجد جماعة» (¬1) . واستدل على أن ~~لا جمعة على العبد بإشارة قوله تعالى: { وذروا البيع } (¬2) لأنه خطاب لأهل ~~الأمصار، والعبد ليس منهم، ولأن العبد لا بيع له، والخطاب متوجه لمن له أن ~~يبيع (¬3) ، وتابعه على هذا الاستدلال الشيخ إسماعيل في قواعده (¬4) والشيخ ~~عامر في إيضاحه (¬5) . ولذلك أيضا ركن الإمام الكدمي -رضوان الله عليه- في ~~الاستدلال على سقوط الجمعة عن العبيد إلى القياس، فقاس الجمعة بالحج ~~والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بجامع أن كل واحد من هذه ~~العبادات ينتقل من حال إلى حال، أي تارة يلزم هذا وتارة يلزم هذا. قال: ~~"والعبادات المنتقلة لا تلزم العبيد وإنما تلزم الأحرار" (¬6) . وغاية ~~الأمر أن الروايات في سقوط الجمعة عن المرأة والعبيد متناصرة يؤيد بعضها ~~بعضا، والقياس الذي صرح به الكدمي -رحمه الله تعالى- مؤيد لصحتها. وقد ~~استدل صاحب القواعد (¬7) # ¬__________ # (¬1) - ... رواه أبو داود وسكت عنه، ولفظه: عن عبد الله عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال«صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ~~وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها». سنن أبي داود، كتاب الصلاة، ~~باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد، 01/134. # (¬2) - ... آية الجمعة. # (¬3) - ... السليمي: الجامع، 01/566. # (¬4) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/357. # (¬5) - ... الشماخي: الإيضاح، ج1، ص600. # (¬6) - ... انظر؛ الكدمي: الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، 01/259. # (¬7) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/357.. PageV01P058 # -رحمه الله تعالى- على سقوط الجمعة عن المسافر بما روي أن النبي - عليه ~~السلام - «صلى الظهر والعصر بعرفة صلاة المسافر وهو يوم جمعة» (¬1) ، وبما ~~روي «أن عليا صلى بأهل مكة يوم الجمعة ركعتين فقال: أتموا ms044 صلاتكم» (¬2) . # وقد سبقه إلى هذا الاستدلال ابن بركة (¬3) وتبعهما عليه صاحب الإيضاح ~~(¬4) ، لكن زاد ابن بركة أن عمر بن الخطاب فعل ذلك بمكة أيضا (¬5) . # ¬__________ # (¬1) - ... قال ابن حجر: # ... قوله [أي الرافعي] إنه - صلى الله عليه وسلم - «لم يجمع يوم عرفة»، ~~أما كون ذلك اليوم كان يوم جمعة فثابث في الصحيحين [لم أجده فيهما وربما هو ~~بالإشارة لا بالتصريح] وأما كونه لم يجمع فيه فأخذوه من حديث جابر الطويل ~~في صفة الحج عند مسلم؛ ففيه: «ثم أذن بلال فصلى الظهر ثم أقام فصلى ~~العصر...». العسقلاني: تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، 02/70. # ... وفي سيرة ابن كثير ما يدل أن يوم عرفة في حجة الوداع كان يوم جمعة، ~~حيث قال: # ... «...فلما أصبح يوم الخميس صلى بالأبطح الصبح من يومئذ وهو يوم ~~التروية...»، ويوم التروية هو الثامن من ذي الحجة، ويوم عرفة هو التاسع ~~منه. ابن كثير: السيرة النبوية، 04/337. # (¬2) - ... لم أهتد إليه في كتب الحديث والتاريخ. # (¬3) - ... السليمي: الجامع، 01/570-571. # (¬4) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/599. # (¬5) - ... عن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب: كان إذا قدم مكة صلى ~~بهم ركعتين ثم يقول «يا أهل مكة اتموا صلاتكم فإنا قوم سفر». الأصبحي: ~~الموطأ، كتاب النداء للصلاة، رقم315. كتاب الحج، رقم801، 802. PageV01P059 # و قال صاحب الإشراف: "وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال «ليس على ~~المسافر جمعة»، وأقام أنس [بنيسابور] (¬1) سنة أوسنتين فكان [لا] (¬2) ~~يجمع، وعبدالرحمن [بن سمرة] (¬3) بكابل شتوة أو شتوتين فكان لا يجمع" (¬4) ~~؛ انتهى. # ففي هذا كله ما يدل على أنه لا جمعة على المسافر، وفيما حكاه صاحب ~~الإشراف عن أنس وعبد الرحمن دليل على ما قاله أصحابنا: "إن المسافر وإن ~~طالت به مدة المقام في بلد فحكمه فيها أنه مسافر ما لم ينو الوطن" (¬5) . # فإذا حضر من لا جمعة عليه من النساء والعبيد والمسافرين والمرضى الجمعة ~~(¬6) فصلوها ركعتين مع الإمام كان ذلك مجزيا عنهم ومسقطا لفرضهم، قال ابن ~~بركة: "بإجماع الأمة" (¬7) . وقد حكى صاحب الإشراف الإجماع على ذلك أيضا (¬8) . # ¬__________ # (¬1) - ... في ms045 كل النسخ: بسابور، ولم يورد المؤلف تصحيحه في التصحيح الذي ~~تعقب به بعض تآليفه. وما أثبته من كتاب الإشراف. # (¬2) - ... في كل النسخ: فكان يجمع، ولم يورد المؤلف تصحيحه في التصحيح ~~الذي تعقب به بعض تآليفه. وما أثبته من كتاب الإشراف. وسياق النص وما ورد ~~في بيان الشرع يؤيدانه. # (¬3) - ... زيادة من كتاب الإشراف. # (¬4) - ... النيسابوري: الإشراف، 02/85. الكندي: بيان الشرع، 15/08. # (¬5) - ... انظر مثلا؛ الكدمي: الجامع المفيد، 01/228. الجيطالي: قواعد ~~الإسلام، 01/260. الشماخي: الإيضاح، 01/632. ... ... # (¬6) - ... ليست في (أ). # (¬7) - ... السليمي: الجامع، 01/566. # (¬8) - ... ما ذكره صاحب الإشراف من الإجماع إنما هو في حق النساء دون ~~غيرهن مما ذكر أعلاه. النيسابوري: الإشراف، 02/83. PageV01P060 # وقال ابن بركة في موضع آخر: "وقال أصحابنا ليس على المسافر والعبد ~~والمرأة جمعة، والإجماع على ذلك، وإذا حضروها صلوها مع الإمام وسقط الفرض ~~عنهم، قال: وفي نفسي [من] (¬1) ذلك شيء لأنهم أتوا بما لم يؤمروا به وتركوا ~~الفرض الذي أمروا به، فأرى الفرض باقيا عليهم والله أعلم؛ قال: ولا حظ ~~للنظر مع الاتفاق والنص" (¬2) . وتابعه على هذا النظر صاحب الإيضاح -رحمه ~~الله تعالى- فقال مثل مقالته (¬3) ، ولكن عكر عليه المحشي (¬4) بما حاصله: ~~"إن لقول أصحابنا في هذه المسألة نظيرا وهو المسافر؛ فإن الفرض الواجب عليه ~~ركعتان مع أنه إذا صلى مع الإمام المقيم صحت صلاته وأدى الفرض الواجب عليه ~~وحاصله أن الحكم هنا تغير بعذر وهو تحصيل فضيلة الجماعة مع قيام السبب ~~للحكم الأصلي فهو رخصة، والرخص خارجة عن القياس، فلا يعترض عليها، فكأن ~~المسافر مأمور بركعتين إلا خلف الإمام، وكذا العبد والمرأة والمريض مأمورون ~~بأربع إلا خلف الإمام، فحينئذ لا يرد نظر المؤلف -رحمه الله- وقد قال فيما ~~يأتي في باب القضاء: إن صلى مسافر مع مقيم ثم تبين له فساد صلاته بعد خروج ~~الوقت فإنه يقضيها صلاة الإمام كما وجبت عليه إلى آخره، حرره" (¬5) ، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... في كل النسخ: في ذلك، وما أثبتناه هو الموافق للجامع. # (¬2) - ... السليمي: الجامع، 01/ 572. # (¬3) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/600-601. # (¬4) - ... المحشي هو أبو ستة محمد بن عمرو بن أبي ستة السدويكشي، ms046 من ~~أعلام الإباضية بالمغرب الإسلامي في القرن الحادي عشر الهجري، بلده جزيرة ~~جربة بتونس، عرف بالمحشي لكثرة حواشيه على أمهات المذهب، منها: حاشية على ~~الإيضاح، حاشية الترتيب على الجامع الصحيح، حاشية على القواعد . انظر؛ ~~مجموعة من الباحثين: معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب). # (¬5) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/600. وقول المحشي أبي ستة السدويكشي في ~~الهامش. PageV01P061 # وأقول: إن مستند الإجماع في ذلك هو ما علم من صلاة هؤلاء أو بعضهم الجمعة ~~خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كما يدل عليه قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه ~~غسل من الرجال والنساء» (¬1) ، وروي أنهم «انفضوا مرة في أثناء الصلاة إلا ~~اثني عشر رجلا وامرأة» (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ... قال ابن حجر: # ... ...في رواية عثمان بن واقد عن نافع [قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ] «من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل، ومن لم يأتها فليس ~~عليه غسل». رواه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان في صحاحهم، ورجاله رجال ~~الثقات، لكن قال البزار: أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه. العسقلاني: ~~فتح الباري، 02/358. # ... والحديث مروي بمعناه في الصحيحين وكتب السنن، مثل ما جاء عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا جاء ~~أحدكم الجمعة فليغتسل». صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم ~~الجمعة وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء؟ رقم877. # (¬2) - ... الحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما، ونصه: حدثنا حابر بن عبد ~~الله قال: بينما نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أقبلت عير ~~تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~اثنا عشر رجلا، فنزلت هذه الآية: { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ~~وتركوك قائما } . صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا نفر الناس عن الإمام ~~في صلاة الجمعة فصلاته ومن بقي جائزة، رقم 936. صحيح مسلم، كتاب الجمعة، ~~(باب) قوله تعالى { وإذا رأوا تجارة أو ms047 لهوا... } 06/150. # ... قال ابن حجر العسقلاني: ووقع في تفسير الطبري وابن أبي حاتم بإسناد ~~صحيح إلى أبي قتادة قال: قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كم ~~أنتم؟» فعدوا أنفسهم فإذا هم اثنا عشر رجلا وامرأة. العسقلاني: فتح الباري، ~~02/424. PageV01P062 # واعلم أنه لا منافاة بين ما نقل من الإجماع على جواز صلاة المعذورين ~~الجمعة والاجتزاء بها عن الظهر في حقه، وبين ما نقل من الأحاديث الدالة على ~~رفع وجوبها عنهم؛ وبيان ذلك أن الأحاديث الرافعة للوجوب لا تدل على منع ~~الجواز وعدم الاجتزاء، وقد ثبت بأدلة أخرى الأمر بإتيان الجمعة والسعي ~~إليها، فعمومات هذه الأدلة يدخل تحتها المعذور وغير المعذور، والأدلة ~~الرافعة لوجوب الجمعة عن المعذورين إنما هي مبينة لتلك الأدلة الدالة على ~~الوجوب فارتفع بها الوجوب عن المعذورين وبقي الجواز من عمومات أدلة الأمر ~~بها، والله أعلم. # واعلم أيضا أن نظر صاحب الإيضاح كابن بركة إنما يتوجه على صلاة النساء ~~والعبيد والمريض دون صلاة المسافر، فإنه لا يقصر من صلاته شيئا، والله أعلم. # وبقي هنا إشكال؛ وهو أن يقال: إن ابن بركة حكى على ذلك إجماع الأمة، ~~والإجماع أحد أدلة الشرع، فكيف له أن يخالف الإجماع إلى ما وقع في نفسه؟ # ويجاب عن هذا الإشكال بأن الإجماع الذي هو أحد أدلة الشرع، وبه يقطع عذر ~~من خالفه إنما هو الإجماع القطعي؛ وهو أن يفتي أو يعمل جميع علماء الملة ~~بشيء ويتبعهم على ذلك باقي الأمة، فأما إذا أفتى أو عمل بعضهم وسكت الباقون ~~فلا يكون هذا إجماعا يقطع به عذر من خالفه. وكأن الإجماع الذي نقله ابن ~~بركة إنما هو الإجماع السكوتي لا الإجماع القطعي، بدليل عبارته عنه في ~~الموضع الثاني بالاتفاق، على أن ابن بركة سلم الأمر لما نقله من الاتفاق ~~ورجع إليه، وكذا صاحب الإيضاح أيضا، بدليل قول كل واحد منهما: ولا حظ للنظر ~~مع الاتفاق، فيكون ما أشار إليه كل واحد منهما إنما هو إظهار أن المقام ~~مقام اجتهاد وتجويز للقول بالرأي في ذلك، والله ms048 أعلم. # [إمامة العبد والمسافر في الجمعة وغيرها]: PageV01P063 # ثم إنهم اختلفوا بعد اتفاقهم على ما مر من أنه لا جمعة على مسافر ولا عبد ~~ولا صبي في أنه هل تصح إمامة المسافر والعبد في الجمعة؟ # فأجازها قوم ومنعها آخرون (¬1) ، والمنع أصح، لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم ينقل عنه أنه صلى بهم الجمعة في شيء من أسفاره، ونقل عنه أنه « ~~صلى الظهر يوم الجمعة في عرفة قصرا» (¬2) ، ولم ينقل عنه أنه جهر بالقراءة ~~فيها. ونقل أيضا عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «أقام زمن الفتح ثماني ~~عشرة ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين إلا المغرب ثم يقول: يا أهل مكة قوموا ~~فصلوا ركعتين أخريين فإنا قوم سفر» (¬3) وأن عليا صلى بالناس بمكة يوم ~~الجمعة ركعتين وقال «أتموا صلاتكم». وكذلك روي عن العمرين (¬4) أيضا. # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ الشقصي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، 04/344. # (¬2) - ... تقدم تخريجه. انظر الفهارس. # (¬3) - ... الحديث رواه أبو داود وأحمد، ونصه: عن عمران بن حصين قال: ~~غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ~~ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ويقول «يا أهل البلد صلوا أربعا فإنا ~~قوم سفر». سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب متى يتم المسافر، 01/280. المسند ~~الإمام أحمد، 01/04، 430، 431، 432. # (¬4) - ... لم أهتد إلى قول علي بن أبي طالب. أما عن عمر بن الخطاب فقد ~~تقدم في المسألة السابقة، أما عن العمر الثاني فإن كان المقصود منه أبا بكر ~~الصديق أو عمر بن عبد العزيز أو غيرهما فإنني لم أهتد إليه. PageV01P064 # وأن العبد لا تلزمه الجمعة، فالواجب عليه أربع ركعات، وجوزوا (¬1) له أن ~~يصلي مع الجماعة ركعتي الجمعة للرخصة المتقدم ذكرها. فإذا كان هو الإمام ~~فلا يصح أن يقصر من صلاته ركعتين لأجل من يصلي وراءه؛ هذا خاص بإمامته في ~~الجمعة. وأما إمامته في سائر الفرائض فالراجح عندي جواز ذلك، إذ ليس في ~~صلاته حينئذ تقصير شيء من ركعاتها، ولأنه روي عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه «كان يرخص في إمامة الأرقاء للأحرار» ms049 (¬2) ، وروي أن سالما مولى حذيفة ~~وعمرا (¬3) مولى عائشة يؤمان الناس وهم أرقاء، وروي أن سالما كان يصلي ~~بالمهاجرين الأولين لما نزلوا بقباء قبل مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لكونه كان أكثرهم قرآنا، وكان فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... قال النووي: ومذهبنا [أي الشافعية] المشهور صحتها وراء العبد، ~~وبه قال أبو حنيفة والجمهور، وقال مالك: لا تصح، وهي رواية عن أحمد . ~~النووي: المجموع (شرح المهذب)، 04/248. # (¬2) - ... لم أهتد إليه، وربما هو إشارة إلى الحديثين التاليين له. # (¬3) - ... في (أ): عمرو. # (¬4) - ... ( قال الشوكاني:...وعن ابن أبي مليكة أنهم كانوا يأتون عائشة ~~بأعلى الوادي هو وعبيد بن عمر والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو ~~مولى عائشة، وأبو عمرو غلامها حينئذ لم يعتق. رواه الشافعي في مسنده. ~~الشوكاني: نيل الوطار، 03/162. # ... ( عن ابن عمر قال «لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء قبل ~~مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان ~~أكثرهم قرآنا». صحيح البخاري، كتاب الجماعة والإمامة، باب إمامة العبد ~~والمولى، وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف [...]، رقم660. سنن أبي ~~داود، كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، 01/138. # ... ( روى البخاري: ...أن نافعا أخبره أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره ~~قال: «كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ~~ربيعة». صحيح البخاري، كتاب الأحكام، استقضاء الموالي واستعمالهم، رقم6754. PageV01P065 # [إمامة الصبي في الجمعة]: # وكذلك اختلفوا في إمامة الصبي بالبالغين في الجمعة وغيرها من سائر ~~الفرائض، فأجازها قوم (¬1) ومنعها آخرون، والمنع مروي عن ابن عباس وابن ~~مسعود (¬2) . # وقيل بجوازها إذا احتيج إليه (¬3) . قال الإمام الكدمي: "وإنه ليعجبني ~~قول من قال إنه إذا لم يكن معهم من يقرأ أو عدموه أن تجوز إمامة الصبي إذا ~~عقل لما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال «الصلاة على من ~~عقل، والصوم على من أطاق ms050 » (¬4) - يعني من الصبيان - ولثبوت معنى الجماعة ~~أن لا تتعطل (¬5) . # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ النووي: المجموع (شرح المهذب)، 04/248. ابن قدامة: ~~المغني، 02/54. # (¬2) - ... انظر؛ الشوكاني: نيل الأوطار، 03/165. # (¬3) - ... انظر؛ النيسابوري: الإشراف، 02/129. الشقصي: منهج الطالبين، ~~04/343. # (¬4) - ... لم أهتد إليه. # (¬5) - ... الكندي: بيان الشرع، 13/25. PageV01P066 # أقول: ولما أعجبه - رضي الله عنه - شواهد؛ فقد روي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه «كان يرخص في إمامة الصبي المميز، لاسيما إن كان أكثر القوم ~~قرآنا» (¬1) ، وروي «أن عمرو بن سلمة يؤم قومه وهو ابن ست أو ثمان في عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » (¬2) . # [حكم المدبر والمكاتب]: # واعلم أن حكم المدبر في جميع ما مر حكم العبد لأنه مملوك بعد. # وأما المكاتب فهو حر عندنا (¬3) ، وأحكامه أحكامه. # [إذن السيد لعبده في الجمعة]: # ¬__________ # (¬1) - ... عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~سافرتم فلبؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم وإذا أمكم فهو أميركم». رواه البزار ~~وإسناده حسن. الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/64. # (¬2) - ... رواه البخاري وأبو داود وغيرهما، ونصه: عن عمرو بن سلمة قال: ~~... «فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي ~~بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة ~~فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما ~~كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين وكانت ~~علي بردة...» صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الفتح في رمضان، ~~رقم4302. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، 01/138. # (¬3) - ... انظر مثلا؛ الحضرمي: مختصر الخصال، ص112. PageV01P067 # وإن أذن للعبد سيده أن يصلي الجمعة فعليه أن يصليها لارتفاع المانع وهو ~~مخافة أن يشتغل عن خدمة سيده بحضوره الجمعة، أو ليس عليه ذلك وإن أذن له ~~لقيام المانع وهو الرق قولان (¬1) ، قلتهما تخريجا. والراجح عندي منهما هو ~~القول الثاني لظاهر الأحاديث المتقدم ذكرها، ولأن التعليل برفع ms051 وجوبها عن ~~العبد بسبب الرق أولى وأقوى من التعليل بالاشتغال عن خدمة السيد كما هو ~~ظاهر جلي. # [حكم السفر يوم الجمعة]: # و كذلك اختلفوا أيضا في الرجل يسافر يوم الجمعة قبل الصلاة (¬2) ، فقال ~~ابن بركة: "لا بأس أن يسافر الإمام وغيره يوم الجمعة ما لم يدخل المؤذن في ~~الأذان، لأن السعي توجه إلى الجميع بالأذان، فما لم يلزمه السعي لم يمنع من ~~السفر" (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... لم أهتد إلى القائلين بهما. # (¬2) - ... ذكر الشوكاني اختلاف العلماء في جواز السفر يوم الجمعة من ~~طلوع الفجر إلى الزوال على خمسة أقوال، وذلك في نيل الأوطار، 03/229-230. # (¬3) - ... السليمي: الجامع، 01/567. PageV01P068 # و قال أبو سعيد: "معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا إنه إذا لم يكن بحد ~~السفر ويجاوز الفرسخين قبل أن تزول الشمس فعليه الجمعة، إلا أن يكون ذلك ~~الخروج من عذر في هذا الوقت، إلا أن يصير في موضع ما لا تجب عليه فيه ~~الجمعة قبل زوال الشمس ودخول الجمعة وهذا إذا كان الخروج لغير عذر، وكان ~~على المكنة" (¬1) ؛ اه. والمراد بالعذر هاهنا هو أن يكون له أحد الأعذار ~~التي يسقط بها فرض الجمعة، وحاصله أنه يلزم الرجل وإن خرج مسافرا أن يأتي ~~الجمعة إذا حضر وقتها وهو بعد لم يخرج إلى حد السفر وهو الفرسخان، أولم يكن ~~في حال يكون فيه مسافرا، وذلك الحال هو خروجه من عمران بلده، فيستلزم ما ~~ذكره -رحمه الله تعالى- منع الرجل عن السفر يوم الجمعة إذا تيقن أنه لا ~~يكون في حال هو فيه مسافر قبل دخول وقت صلاة الجمعة، وذلك أن الأصحاب ~~أوجبوا حضور الجمعة على البالغ الحر إذا لم يكن مسافرا، فاستلزم قولهم بذلك ~~وجوبها على من كان في حكم الحضر وإن خرج للسفر، وأما ابن بركة فبنى مذهبه ~~على الحديث المتقدم ذكره وهو أن «الجمعة واجبة على كل محتلم سمع النداء». ~~وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا كنتم مسافرين -يعني عازمين ~~على السفر - فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي» (¬2) . # وروي عنه - صلى ms052 الله عليه وسلم - أنه «كان يرخص في السفر يوم الجمعة» (¬3) # ¬__________ # (¬1) - ... الكندي: بيان الشرع، 15/08-09. # (¬2) - ... لم أهتد إليه. # (¬3) - إشارة إلى مثل الحديث: # ... ( عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: بعث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحة في سيرة، فوافق ذلك يوم ~~الجمعة فغدا أصحابه، فقال: أتخلف فأصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ثم ألحقهم فلما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه فقال له «ما منعك ~~أن تغدو مع أصحابك؟ قال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، فقال: لو أنفقت ما في ~~الأرض ما أدركت فضل غدوتهم». رواه الترمذي وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه. وقال علي بن المديني: قال يحي بن سعيد قال شعبة: لم يسمع الحكم ~~من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدها شعبة وليس هذا الحديث فيما عدها شعبة، وكأن ~~هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم. سنن الترمذي، أبواب الجمعة، باب ما جاء ~~في السفر يوم الجمعة، رقم525، 02/20. # ... قال الشوكاني: ...فلو ثبت الحديث لكان حجة واضحة، وإذا لم يثبت ~~فالحجة قائمة بغيره من حيث تعارض الواجبات وأنه يقدم أهمها.... الشوكاني: ~~نيل الأوطار، 03/228-229. PageV01P069 # لاسيما لأمر مهم كالجهاد أي قبل سماع النداء، بدليل ما في الحديث الأول. # وسمع عمر مرة رجلا يقول: لولا الجمعة لسافرت اليوم، فقال له «أخرج لسفرك ~~فإن الجمعة لا تحبس عن سفر» (¬1) . # فما ذهب إليه الإمام الكدمي - رضي الله عنه - إنما هو من باب تخصيص النص ~~بالقياس وذلك أن هذه الأحاديث الدالة على جواز السفر يوم الجمعة عامة، وقد ~~ثبت بدليل آخر وجوب حضور الجمعة على من لم يكن مسافرا من الرجال، فالقياس ~~يقتضي وجوب حضور من لم يكن مسافرا، والله أعلم. # [الموانع الرافعة لوجوب الجمعة]: # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الشافعي في مسنده. الشوكاني: نيل الأوطار، 03/228. PageV01P070 # واعلم أنه كما أن لصلاة الجمعة موجبات توجبها كذلك لها موانع ترفع ~~وجوبها، ويبقى المعذور بعد حصول ما يرفع الوجوب في حكم من مر ذكره ms053 من ~~النساء والعبيد والمسافرين والمرضى، فيجوز لهم أن يحضروا الجمعة فيصلوا مع ~~الإمام، كما جاز ذلك لأولئك، ولهم أن لا يحضروا (¬1) فيصلوا أربعا في ~~بيوتهم لحصول العذر الرافع لوجوب الجمعة عنهم، وتلك الموانع المشار إليها ~~هي إما أن تكون في النفس كخوف القتل أو خوف ضرر بالجسم من نحو وقوع مطر أو ~~برد شديد أو حر كذلك، أو طلب ما يقوم به بنيته من القوت، وإما أن تكون في ~~المال، وذلك نحو أن يخاف بمسيره إلى الجمعة ذهاب ماله أو ذهاب شيء منه أو ~~إضاعته أو إضاعة شيء منه، وإما أن تكون في الغير كطلب قوت لعياله، وكخوف ~~إضاعة المريض الذي يلزمه القيام به، أو خوف إضاعة الميت الذي يلزمه تجهيزه، ~~وما أشبه ذلك من الأعذار. والأصل في هذا كله هو ما في حديث عبد الرحمن بن ~~سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا كان [مطر وابل] (¬2) فليصل ~~أحدكم في رحله» (¬3) ، وما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من سمع ~~النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر، قيل له: يا رسول الله وما عذره؟ ~~قال: خوف أو مرض» (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) - ... في (ب): ولهم أن لا يحضروا فيصلوا أربعا. # (¬2) - ... في كل النسخ: مطرا وابلا. # (¬3) - ... رواه عبد الله عن أبيه وجادة، وفيه ناصح بن العلاء ضعفه ابن ~~معين والبخاري في رواية، وذكر له هذا الحديث وقال: ليس عنده غيره وهو ثقة، ~~ووثقه أبو داود. الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/194. # (¬4) - ... عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر قالوا: وما العذر؟ قال: خوف أو مرض لم ~~تقبل منه الصلاة التي صلى». سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في التشديد في ~~ترك الجماعة، 01/130. ورواه ابن ماجه بلفظ قريب، وقد تقد في الهامش رقم29.. PageV01P071 # وفي حديث آخر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا ابتلت النعال ~~فالصلاة في الرحال» (¬1) ففهمت العلماء من هذه الأحاديث أن فرض الجمعة ~~والجماعة ms054 يسقط بما إذا حصل عذر يشابه الأعذار المذكورة في الأحاديث، إذ ليس ~~المراد من ذكر المطر في الحديثين وذكر الخوف والمرض في الحديث الآخر أن ~~الفرض لا يسقط إلا بهذه الأشياء المذكورة، وإنما المراد بها بيان ما يكون ~~به العذر المسقط للفرض المذكور، فحملوا على تلك الأشياء ما شابهها، ولك أن ~~تدخل جميع ما ذكرته من الأعذار تحت إطلاق الخوف في الحديث الثاني، فإن ~~جميعها مخوف، والله أعلم. # المقصد الثاني: في شروط صحة صلاة الجمعة # ¬__________ # (¬1) - ... قال ابن حجر العسقلاني:...لم أره بهذا اللفظ، بل روى أحمد من ~~طريق الحسن عن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم حنين في يوم ~~مطير «الصلاة في الرحال». زاد البزار: كراهة أن يشق علينا. رجاله ثقات. ~~وأما اللفظ الذي ذكره المصنف لم أره في كتب الحديث، وقد ذكره ابن الأثير في ~~النهاية كذلك، وقال الشيخ تاج الدين الفزاري في الإقليد: لم أجده في الأصول ~~وإنما ذكره أهل العربية. والمصنف تبع الماوردي والعمراني في إيراده هكذا. ~~وللحديث شاهد آخر... العسقلاني: تلخيص الحبير، 02/32-33. PageV01P072 # اعلم أن شروط صحة صلاة الجمعة منها ما يكون شرطا لصحتها فقط، ومنها ما ~~يكون شرطا لصحتها ولوجوبها أيضا؛ فما تقدم في المقصد الأول إنما هو شرط ~~لوجوبها فقط، لأنك قد عرفت مما تقدم هنالك أنها تصح لمن لم تكمل فيه تلك ~~الشروط. أما ما سنذكره في هذا المقصد فلا تصح بدونه أصلا، هذا مذهبنا (¬1) ~~ووافقتنا عليه الحنفية (¬2) ، واشترطوا جميع ما سنشترطه هاهنا، وزادوا عليه ~~بعض الشروط كما ستعرفه مما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. وتلك الشروط هي ~~المصر، والإمام، وإذنه، والجماعة، والوقت، والنداء، والخطبة، والإقامة. ~~وخالفنا في بعض هذه الشروط: الشافعي (¬3) ، ومالك بن أنس (¬4) ، وابن حنبل ~~(¬5) ؛ فلم يشترطوا جميعا المصر والإمام، فأجازوها في القرى وإن لم يكن ~~فيها أمير، ولم يشترط ابن حنبل الوقت فأجازها قبله (¬6) ، وستقف على حججنا ~~على من خالفنا في ذلك -إن شاء الله تعالى- عند تفصيلنا للشروط. # [المصر والإمام]: # ¬__________ # (¬1) - ... قوله: "هذا مذهبنا" إن كان يقصد ms055 به نفسه فلا إشكال، وإن كان ~~يقصد به المذهب الإباضي ففيه نظر. انظر المبحث الخامس من الدراسة، ورأي ~~سماحة الشيخ أحمد الخليلي وفضيلة الشيخ سعيد القنوبي في الملاحق. # (¬2) - ... انظر؛ ابن عابدين: حاشية رد المحتار، 01/747. # (¬3) - ... انظر؛ الشافعي: الأم، 01/190. # (¬4) - ... الأصبحي: المدونة الكبرى، 01/142. # (¬5) - ... انظر؛ ابن قدامة: المغني، 02/174. # (¬6) - ... انظر؛ ابن قدامة: المغني، 02/143. PageV01P073 # فأما المصر والإمام فهما شرطان لوجوب الجمعة ولصحتها، فلا تجب الجمعة ولا ~~تصح إلا عند حصولهما معا، فإن حصل المصر والإمام وجبت الجمعة إجماعا (¬1) ، ~~والخلاف فيما إذا حصل أحدهما دون الآخر؛ فقيل: تجب صلاة الجمعة في المصر ~~الممصر ولو لم يكن مع إمام (¬2) . وقيل: لا تجب إلا مع الإمام في المصر ~~الممصر (¬3) . وقيل: تجب مع الإمام في المصر الممصر (¬4) وغيره. والمراد ~~بالمصر الممصر هو أن يكون المصر أحد الأمصار الثمانية أو السبعة التي مصرها ~~أبو حفص عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، وسيأتي بيانها. والمصر بهذا ~~المعنى هو الذي يريده أئمتنا عند إطلاق المصر. وقد يطلق المصر ويراد به غير ~~الأمصار السبعة، لأن المصر في اللغة: كل كورة يقسم فيها الفيء والصدقات ~~(¬5) ؛ قال في المصباح: "قال ابن فارس: وقال الأستاذ الحفني: والأبنية ~~المجتمعة إذا كانت قليلة سميت قرية، وإن كانت كثيرة جدا سميت مصرا، وإن ~~كانت متوسطة عرفا سميت مدينة" (¬6) . # ¬__________ # (¬1) - ... انظر مثلا؛ الكدمي: الجامع المفيد، 01/253-254. وفيه الإجماع ~~على وجوب الجمعة عند حصول المصر والإمام العدل، لا المصر والإمام فقط. # (¬2) - ... ممن قال به من علماء الإباضية الشيخ محمد بن المسبح. انظر؛ ~~الإزكوي:الجامع، 02/395. # (¬3) - ... يبدو أنه قول للإمام أبي سعيد الكدمي (من الإباضية). انظر؛ ~~الكدمي: الجامع المفيد، 01/254. السليمي: الجامع، 01/405. نخبة من العلماء: ~~ديوان الأشياخ، كتاب الصلاة، ص57 (مخطوط). # (¬4) - ... انظر؛ الإزكوي:الجامع، 02/395. # (¬5) - ... ابن منظور: لسان العرب المحيط (ترتيب: يوسف الخياط)، مادة ~~مصر، 03/493. # (¬6) - ... لم أهتد إليه في المصباح المنير للمقري، ولا في معجم مقاييس ~~اللغة لابن فارس. PageV01P074 # ولهذا اضطربت أقوال الحنفية في حد المصر، فروي عن أبي يوسف: "أن المصر هو ~~ما لا يسع أكبر مساجده ms056 أهله"، وفي رواية عنه: "كل موضع له أمير وقاض ينفذ ~~الأحكام ويقيم الحدود" (¬1) . وعن أبي حنيفة: "كل بلدة لها سكك وأسواق ووال ~~لدفع المظالم، وعالم يرجع إليه في الحوادث" (¬2) . # وأقول: إن تمصير عمر للأمصار السبعة وتعيينه لهن أمصارا مع اشتمال كل ~~واحدة منهن على قرى كثيرة كادت القرية الواحدة منهن أن تعد مصرا في العرف؛ ~~دليل على أن المصر المشترط لوجوب الجمعة وصحتها هو المكان المشتمل على ~~أبنية كثيرة بها جمع كثير من الخلق، سواء كانت أبنيته متصلا بعضها ببعض ~~كمكة -شرفها الله تعالى- أو منقسما قرى كثيرة منفصلا بنيان كل واحدة منهن ~~عن التي تليها كالمدينة المشرفة وكعمان (¬3) ، وما سيأتي من الأحاديث يشهد لذلك. # والذي ينبغي اعتباره في ضبط المصر هو أن يكون المكان منحازا بما فيه من ~~قرى ومدن وغير ذلك، لا يحتاج أهله في قضاء حوائجهم غالبا أن يتعدوه إلى ~~غيره من الأماكن؛ فإذا حصل مكان هذه صفته فهو مصر سواء كان متصل العمارة أو ~~منفصلها، لكن المصر المجتمع عليه عند أصحابنا إنما هو أن يكون أحد الأمصار ~~التي مصرها عمر، وما عدا ذلك فهو عندهم مختلف في إعطائه حكم المصر من ~~إقامته الجمعات. والله أعلم. # [الأدلة على اشتراط المصر الجامع]: # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ العيني: عمدة القاري، 06/187. # (¬2) - ... ابن عابدين: حاشية رد المحتار على الدر المختار، 01/748. # (¬3) - ... قياس عمان على المدينة المنورة فيه نظر، لأن عمان قطر بأكمله، ~~والمدينة المنورة مدينة واحدة وإن تعددت قراها، والله أعلم. PageV01P075 # ولنا على أن المصر الجامع شرط لوجوب الجمعة ولصحتها أدلة منها: قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا جمعة إلا في مصر جامع» رواه أبو سعيد - رضي الله ~~عنه - في زيادات الإشراف (¬1) وزاد بعده قوله: "وأحسب أن في بعض الحديث أنه ~~لا جمعة حتى يجتمع لها ثلاثة: مصر جامع وإمام ومنبر"، ثم فسر المنبر ~~بالخطبة، فهو من باب تسمية الشيء بمحله لأن المنبر محل الخطبة، ولك أن ~~تفسره بالجامع فيكون دليلا على منع الجمعة في غير المسجد الجامع. # ومنها ما روى القسطلاني في ms057 شرح البخاري (¬2) : "عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع» ثم قال: رواه عبد الرزاق" (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... الحديث تقدم تخريجه في المبحث الرابع من الدراسة: وقفة مع ~~أحاديث أصل بها السالمي أهم المسائل. وكتاب زيادات الإشراف للعلامة الكدمي ~~تعقب فيه كتاب الإشراف على مذاهب العلماء للعلامة محمد بن إبراهيم بن ~~المنذر النيسابوري (ت318ه)، وقد فقد الكتاب ولم يبق منه سوى جزء المعاملات، ~~غير أن مادة ليست بالهينة حفظتها أمهات الكتب مثل بيان الشرع لمحمد بن ~~إبراهيم الكندي، والمصنف لأحمد بن عبد الله الكندي. # (¬2) - ... القسطلاني: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، 02/167. # (¬3) - ... الحديث تقدم تخريجه في المبحث الرابع من الدراسة: وقفة مع ~~أحاديث أصل بها السالمي أهم المسائل. وعبد الرزاق رواه موقوفا ولم يرفعه. PageV01P076 # ومنها ما روى البيهقي في المعرفة (¬1) ، وعبد الرزاق (¬2) ، وابن أبي ~~شيبة (¬3) عن علي قال: «لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في ~~مصر جامع أو مدينة»، حكى ذلك الحسيني في شرح الإحياء (¬4) . # وروى الشيخ إسماعيل في القواعد عن أبي عبيدة عن علي بن أبي طالب أيضا أنه ~~قال: «لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع» (¬5) . وكذلك روى عنه صاحب ~~الإيضاح أيضا. زاد صاحب الإيضاح: "قال أبو عبيدة: يعني أنها لا صلاة يوم ~~الجمعة والعيد إلا في الأمصار" (¬6) . # وهذا أمر لا يدرك إلا بالتوقيف من الشارع فلم يقله علي باجتهاد منه، فهو ~~حديث أوقفته الرواة على علي. وقد رواه الزمخشري في كشافه (¬7) ، وصاحب ~~المراقي في مراقيه (¬8) عنه - صلى الله عليه وسلم - ، فهوحديث مرفوع. # وعبارة الزمخشري: "لقوله - عليه السلام - «لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا ~~أضحى إلا في مصر جامع»". وعبارة صاحب المراقي: "لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة ~~عظيمة»". # ¬__________ # (¬1) - ... البيهقي: معرفة السنن والآثار، رقم6330، 04/322. # (¬2) - ... الصنعاني (عبد الرزاق): المصنف، رقم5175، # (¬3) - ... ابن أبي شيبة: المصنف، كتاب الجمعة، باب من قال لا جمعة ولا ~~تشريق إلا في ms058 مصر جامع، 02/10. # (¬4) - ... الحسيني: إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، ~~03/219. # (¬5) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/358. # (¬6) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/607. # (¬7) - ... الزمخشري: تفسير الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في ~~وجوه التأويل، 06/114. # (¬8) - ... الشرنبلالي: مراقي الفلاح بإمداد الفتاح شرح نور الإيضاح، ص296. PageV01P077 # ومنها ما أخرج البخاري في صحيحه (¬1) ، ومسلم (¬2) ، وأبو داود (¬3) في ~~الصلاة عن عائشة زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: «كان الناس ~~ينتابون الجمعة من منازلهم والعوالي...» الحديث (¬4) . قال القسطلاني: ~~"العوالي جمع عالية، مواضع وقرى شرقي المدينة، وأدناها من المدينة على ~~أربعة أميال أو ثلاثة، وأبعدها ثمانية" (¬5) . وقال الحسيني في شرح ~~القاموس: "وأدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية" (¬6) . # وأنت خبير أنه لو لم يكن المصر شرطا في وجوب الجمعة وصحتها ما انتاب ~~إليها هؤلاء من هذه القرى البعيدة المسافة، ولصلاها كل أهل قرية في قريتهم. # ¬__________ # (¬1) - ... صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من ~~تجب لقول الله عز وجل: { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ، رقم902. # (¬2) - ... صحيح مسلم، كتاب الجمعة، 06/132. # (¬3) - ... سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب من تجب ~~عليه الجمعة، 01/243. # (¬4) - ... انظر تمام الحديث في سنن الجمعة وآدابها وفضلها. # (¬5) - ... القسطلاني: إرشاد الساري، 02/172. # (¬6) - ... الحسيني: تاج العروس في شرح القاموس، 10/250. PageV01P078 # ومنها ما روى صاحب كشف الغمة أنه: "«كان - صلى الله عليه وسلم - يأمر ~~الناس بحضور الجمعة من قباء (¬1) ، وأن أبا هريرة يأتي إليها من ذي الحليفة ~~يمشي (¬2) ؛ قال: "وهي على رأس ستة أميال" (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... عن ثوير عن رجل من أهل قباء عن أبيه وكان من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نشهد ~~الجمعة من قباء». رواه الترمذي وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ~~ولا يصح في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء. وقد روي عن أبي ~~هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الجمعة على من آواه الليل ~~إلى أهله». سنن ms059 الترمذي، أبواب الجمعة، باب ما جاء من كم يؤتى إلى الجمعة، ~~رفم499، 02/06. # (¬2) - البيهقي: السنن الكبرى، 03/175. # (¬3) - ... الشعراني: كشف الغمة عن جميع الأمة، 01/178. PageV01P079 # وقال في القاموس (¬1) ، وشرحه (¬2) : "إن قباء موضع قرب المدينة المشرفة ~~بظاهرها من الجنوب نحو ميلين كما في المصباح، أو ستة كما في الأنساب ~~للسمعاني به المسجد المؤسس على التقوى"، انتهى. والغرض من هذا الاستدلال ~~بيان أنه لو لم يكن المصر شرطا لصحة الجمعة لما دعت الحاجة إلى إتيانها من ~~هذه المسافة، وقد صح وشهر أن لأهل قباء مسجدا يصلون فيه جماعة، وأنهم لا ~~يأتون المدينة لسائر الفرائض كما يدل عليه حديث تحويل القبلة (¬3) وغيره. # ومنها حديث أبي هريرة مرفوعا «الجمعة على من آواه الليل إلى أهله» (¬4) ~~قال القسطلاني: "أي أنه إذا جمع مع الإمام أمكنه العود إلى # أهله آخر النهار قبل دخول الليل" (¬5) انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... الفيروزآبادي: القاموس المحيط، مادة قباه، 04/376. # (¬2) - ... الحسيني: تاج العروس، 10/287. # (¬3) - ... عن سهل بن سعد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبل ~~بيت المقدس فلما حول انطلق رجل إلى أهل قباء فوجدهم يصلون صلاة الغداة، ~~فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يصلى إلى الكعبة فاستدار ~~إمامهم حتى استقبل بهم القبلة. رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثوقون. ~~الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/14. والحديث مروي في الصحيحين والسنن، ولكني لم ~~أهتد فيهما إلى أن حادثة الاستدارة في الصلاة كان بمسجد قباء صراحة. # (¬4) - ... رواه الترمذي وقال: وهذا حديث إسناده ضعيف، إنما يروى من حديث ~~معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد المقبري، وضعف يحيى بن سعيد القطان عبد ~~الله ابن سعيد المقبري في الحديث. سنن الترمذي، أبواب الجمعة، باب ما جاء ~~من كم يؤتى إلى الجمعة، رقم 499، 02/06. # (¬5) - ... القسطلاني: إرشاد الساري، 02/172. PageV01P080 # وأنت خبير بأن الرجل بعد انصرافه عن الإمام يوم الجمعة قد يمر على قرى ~~كثيرة إلى دخول الليل؛ فلو لم يكن المصر شرطا لوجوبها وصحتها ما كان لهذا ~~التحديد معنى. # ومنها ما أخرجه البخاري عن ابن عباس ms060 أنه قال: «إن أول جمعة جمعت بعد جمعة ~~في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد القيس بجواثى من ~~البحرين» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، رقم 792. PageV01P081 # ووجه الاستدلال بهذا الحديث هو أنه لو لم يكن المصر شرطا في وجوب الجمعة ~~ما كانت هذه أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ، ولا شك أن قرى كثيرة أسلمن قبل البحرين، وتلك القرى أقرب إلى ~~المدينة من البحرين؛ وذلك أن البحرين إنما أسلمت بعد السنة السابعة من ~~الهجرة (¬1) . وفي تاريخ الخميس ما نصه: "وفي هذه السنة يعني السنة الثامنة ~~قبل منصرفه من الجعرانة، - وقيل قبل الفتح، وفي الاكتفاء بعد انصرافه من ~~الحديبية فيكون قبل الفتح - بعث العلاء الحضرمي إلى المنذر الساوي العبدي ~~ملك البحرين، وكتب إليه كتابا ودعاه إلى الإسلام، فلما انتهى إليه وقرأ ~~الكتاب أسلم، وكتب جواب الكتاب فقال: يا رسول الله إن الله قد أعطاني بك ~~نعمة الإسلام وقد قرأت كتابك على أهل البحرين - وفي الاكتفاء على أهل هجر - ~~فأسلم بعضهم وأبى بعضهم..." إلى آخره (¬2) . وصلاة الجمعة إنما شرعت في ~~السنة الأولى من الهجرة أو قبلها (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ ابن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، 04/279. ~~ابن الأثير: الكامل، 02/143، 146، 147. # (¬2) - ... لم أستطع الوقوف على هذا الكتاب. # (¬3) - ... قال ابن حجر العسقلاني: واختلف في وقت فرضيتها فالأكثر على ~~أنها فرضت بالمدينة وهو مقتضى ما تقدم أن فرضيتها بالآية المذكورة وهي ~~مدنية، وقال الشيخ أبو حامد: فرضت بمكة، وهو غريب. ابن حجر: فتح الباري، ~~02/354. PageV01P082 # وأما استدلال الشافعي (¬1) وأحمد (¬2) بهذا الحديث على أن الجمعة تقام في ~~القرية إذا كان فيها أربعون رجلا أحرارا بالغين مقيمين، لا يظعنون عنها ~~صيفا ولا شتاء إلا لحاجة، سواء كانت أبنيتها من حجر أو طين أو خشب أو قصب ~~أو نحوها، فلو انهدمت أبنيتها فأقام أهلها على العمارة لزمتهم الجمعة فيها ~~لأنها وطنهم سواء كانوا في مظال أم لا؛ مردود لما قدمناه، ولأن هذه ms061 الشروط ~~التي ذكروها لا يدل الحديث على شيء منها أصلا، ولأنه إنما دعاهم إلى ~~الاستدلال بهذا الحديث هو ما في رواية وكيع أن جواثى قرية من قرى البحرين ~~(¬3) . ويجاب بأنه قد يطلق على المصر اسم القرية كما في قوله تعالى { لولا ~~أنزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم } (¬4) والمراد بالقريتين في ~~الآية مكة والطائف (¬5) . على أن الجوهري (¬6) وابن الأثير (¬7) قالا: "إن ~~جواثى اسم لحصن بالبحرين". وكذا قال شارح القاموس أيضا (¬8) . وضبطه في ~~المراصد جواثى -بالضم، ويمد ويقصر- حصن لعبد القيس بالبحرين. وقال صاحب ~~المبسوط: "هي مدينة" (¬9) . وكذا قال البكري في معجمه أيضا (¬10) . # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ النووي: المجموع (شرح المهذب)، 04/501 وما بعدها. # (¬2) - ... انظر؛ ابن قدامة: المغني، 02/171. # (¬3) - ... ابن حجر: فتح الباري، 02/380. # (¬4) - ... سورة الزخرف: الآية31. # (¬5) - ... الزمخشري: الكشاف، 05/224. الطبري: التفسير، 25/39. # (¬6) - ... الجوهري: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، 01/413. # (¬7) - ... ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأثر، 01/311. # (¬8) - ... الحسيني: تاج العروس في شرح القاموس، 01/610. # (¬9) - ... انظر؛ السرخسي: المبسوط، 02/22. # (¬10) - ... البكري: معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، 01/401. PageV01P083 # واستدل الحنفية (¬1) على أن جواثى مدينة بقول امرئ القيس (¬2) : # ورحنا كأنا من جواثى عشية ... نعالي النعاج بين عدل ... ومحقب # يريد: كأنا من تجار جواثى لكثرة ما معهم من الصيد، وأراد كثرة تجار ~~جواثى، وكثرة الأمتعة تدل غالبا على كثرة التجار، وكثرة التجار تدل على أن ~~جواثى مدينة قطعا، لأن القرية لا يكون فيها تجار. # وحكم المدينة في إقامة الجمعات والحدود وإنفاذ الأحكام حكم المصر لما ~~تقدم من الأحاديث، وفي بعضها أنه «لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى ~~إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة»، وذلك لأن المدينة في معنى المصر ~~لاشتمالها على ما يشتمل عليه المصر من كثرة الأبنية واجتماع الناس، ولأنها ~~تغني أهلها غالبا عن الاحتياج إلى غيرها في قضاء حوائجهم، فهي مصر في ~~المعنى وإن خصت باسم آخر. ولو قيل بأن المدينة هي المصر المتصلة أبنيته، ~~وإن المصر يطلق على هذا المعنى وعلى ما إذا انفصلت الأبنية وكانت قرى كثيرة ms062 ~~لكان ذلك حسنا، وعلى هذا فيكون بين المدينة والمصر عموم وخصوص مطلق، لأن كل ~~مدينة مصر وليس كل مصر مدينة. ولك أن تقسم المدينة إلى نوعين، أحدهما: ~~مدينة عظيمة وهي التي تكون نوعا من المصر ويعطي لها حكمه، ومدينة صغيرة وهي ~~ما ليس كذلك، وعلى هذا فيكون بين المدينة والمصر عموم وخصوص من وجه؛ وفي ~~وصف الحديث المدينة بالعظم إشارة إلى هذا المعنى. وعلى كل حال فتعلق ~~الشافعي وأحمد بالحديث ساقط، والحديث دليل عليهما، لا لهما، كما قدمناه لك ~~آنفا، والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... العيني: عمدة القاري، 06/187. # (¬2) - ... أبو الفضل إبراهيم: ديوان امرئ القيس، ص 54. PageV01P084 # ومنها ما ذكره الحسيني في شرح الإحياء من أنه "كان لمدينة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قرى كثيرة، ولم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بإقامة الجمعة فيها كلها" (¬1) . # قلت: وقد نقل أنه كان يأمرهم بإتيان الجمعة من قباء، ونقل عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال «الجمعة على من آواه الليل إلى أهله». ونقل عن ~~الصحابة أنهم كانوا يأتونها من العوالي، وجميع هذه النقول دال على اشتراط ~~المصر في صحة الجمعة كما قدمناه آنفا. # ومنها ما استدل به ابن بركة في جامعه: "من أن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - مصر الأمصار للجمعة فصار على ذلك اتفاق، ولم يخالف عليه أحد في فعله" ~~(¬2) . ومعنى مصر الأمصار أي عينها لإقامة الجمعة فيها. # ¬__________ # (¬1) - ... الحسيني: إتحاف السادة المتقين، 03/219. # (¬2) - ... السليمي: الجامع، 01/563-564. PageV01P085 # ووجه هذا الاستدلال أن عمر بن الخطاب أحد الخلفاء الراشدين، وهو أمير ~~المؤمنين، وإمام المسلمين، عين للجمعة مواضع مخصوصة لتصلى فيها، وجعلها في ~~زمانه في سبعة أمصار على قول (¬1) ، وفي ثمانية على قول آخر (¬2) ، وكان ~~ذلك بمحضر من الصحابة وهو إمامهم فلم يخالفه في فعله ذلك أحد منهم، فكان ~~ذلك إجماعا منهم على أن المصر شرط لوجوب الجمعة، ولو لم يكن ذلك شرطا لردوا ~~على عمر قوله، ولأنكروا عليه فعله، وهل يخطر ببال من له أدنى مسكة من عقل ~~أن الصحابة كلهم يسكتون على ms063 تعطيل فرض من فرائض الله تعالى، أوجبه على ~~عباده حتى يهمل من جميع الأماكن إلا ثمانية أمصار أو سبعة وهم أئمة الهدى ~~ومصابيح الدجي؟ وما ظنك بمن ظن بهم ذلك إلا أنه أساء الظن فيهم، ونسب ~~الكبيرة إليهم، والله أعلم. # فإن قال قائل: إن الرواية عن عمر في تمصير الأمصار لم تصح عندنا، ولم ~~يروها أحد من أئمة الحديث ممن علمنا، ولو وقع ذلك من عمر لنقل، ولو نقل ~~لاشتهر لأنه مما تعم به البلوى، وهو من أمور الدين، فمثله في العادة لا ~~يختفي على رواة الحديث، فلا يتم لكم ما ادعيتموه من الإجماع على ذلك. # فجوابه: إن ذلك قد وقع من عمر بن الخطاب، وقد نقل واشتهر ونقله من رواة ~~الحديث السيوطي في تاريخ الخلفاء نقلا عن النووي محرر مذهب الشافعي، فقال ~~في أوليات عمر ما نصه: "وهو أول من مصر الأمصار؛ الكوفة، والبصرة، ~~والجزيرة، والشام، ومصر، وموصل" (¬3) ، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... انظر مثلا؛ الإزكوي: الجامع، 02/395. # (¬2) - ... لم أهتد إليه، وربما هو إشارة إلى من عد كلا من البحرين وعمان ~~مصرا مستقلا عن الآخر. انظر؛ الإزكوي: الجامع، 02/404. # (¬3) - ... السيوطي: تاريخ الخلقاء، 137. PageV01P086 # وقال مرتضى الحسيني في شرح القاموس: "وكان عمر رضي الله تعالى عنه قد مصر ~~الأمصار، منها البصرة، والكوفة" (¬1) ، انتهى. # وهذا الحسيني هو خاتمة المحدثين، ونادرة العلماء المحققين، كما يعرفه ~~بذلك من وقف على تآليفه المشهورة كالإتحاف على الإحياء، والسيوطي لا يخفى ~~حاله عند العارفين والأئمة المحدثين، والنووي عند الفريقين كنار على علم. ~~ولو لم ينقل قضية التمصير إلا هؤلاء الثلاثة لكفى، كيف وقد نقله من ~~المؤرخين الديار بكري في تاريخ الخميس (¬2) ، وأشار إليه ابن الأثير في ~~كامله، وصرح بأن الأمصار ثمانية (¬3) . # على أن أصحابنا - رضي الله عنهم - قد انطبقت كلمتهم جميعا، وتواترت ~~أخبارهم، وتتابعت آثارهم على نقل قضية التمصير (¬4) ، حتى قال ابن أبي ~~نبهان (¬5) : # ¬__________ # (¬1) - ... الحسيني: تاج العروس، 03/543. # (¬2) - ... لم أستطع الوقوف على هذا الكتاب. # (¬3) - ... لم أهتد إليه في "الكامل". # (¬4) - ... انظر مثلا؛ الإزكوي:الجامع، 02/395. الكدمي: الجامع المفيد، ~~01/253. # (¬5) - ... هو أبو ms064 محمد ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي، المشهور بابن أبي ~~نبهان، من أعلام الإباضية بعمان، ولد سنة 1192ه في بلدة العليا من وادي بني ~~خروص، تتلمذ على يد والده العلامة أبي نبهان. انتقل إلى زنجبار بشرق ~~إفريقيا وتوفي بها سنة1262 أو1263ه. من مؤلفاته: التهذيب، وقيد الأسفار، ~~وكتاب الإخلاص. انظر؛ ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق)، ~~ترجمةرقم1421، ص466. # وأبو نبهان هو: جاعد بن خميس الخروصي، من أعلام الإباضية في عمان، يلقب ~~بالشيخ الرئيس، ولد سنة 1147ه، وتوفي سنة 1237ه، له مؤلفات عديدة منها: ~~كتاب الدقاق في دق أعناق أهل النفاق، وأجوبة فقهية في سبع مجلدات، وقصيدة ~~النونية، وقصيدة حياة المهج. انظر؛ مجموعة أساتذة: دليل أعلام عمان، ص45. PageV01P087 # "إن نقلها مجتمع عليه" (¬1) ، وهو ظاهر لعدم المنكر. لذلك فلو لم ينقل ~~قضية التمصير أحد من قومنا لكان في نقل أصحابنا لها أقوى حجة وأقوم برهان، ~~لأنهم العدول، وإليهم المرجع في هذا الشأن. # واعلم أن غرضنا مما نقلناه عن السيوطي في التاريخ نقلا عن النووي، ومما ~~نقلناه عن الحسيني في شرح القاموس إنما هو إثبات قضية التمصير، فلا يضرنا ~~مخالفة نقل بعضهم في تعيين بعض الأمصار، والله أعلم. # ومنها ما استدل به صاحب مراقي الفلاح على نور الإيضاح، وهو أحد الحنفية ~~حيث قال: "ولم ينقل عن الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم حين فتحوا البلاد ~~اشتغلوا بنصب المنابر والجمع إلا في الأمصار دون القرى، ولو كان لنقل ولو ~~آحادا" (¬2) . # قلت: وقد نقل عن الفاروق تمصير الأمصار للجمعة، فبضم ما ذكره صاحب ~~المراقي إلى ما قدمت ذكره من قضية التمصير يظهر لك حصول الإجماع (¬3) على ~~اشتراط المصر في وجوب الجمعة كما لا يخفى. # ¬__________ # (¬1) - ... لم أهتد إلى قول ابن أبي نبهان في ما بين أيدينا من ~~المطبوعات، وأغلب مؤلفاته لم يطبع بعد. # (¬2) - ... الشرنبلالي: مراقي الفلاح، ص296. # (¬3) - ... تقدم في الدراسة التعليق على أن تصريحه بالإجماع على اشتراط ~~المصر فيه نظر. PageV01P088 # ومنها ما استدل به صاحب الإيضاح ومحشيه (¬1) -رحمهما الله تعالى- وهو ~~قوله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا ms065 إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع } (¬2) ، وذلك أن البيع إنما يكون في الأمصار -أي ~~في غالب أحواله-، والمراد بالبيع المنهي عنه في الآية البيع المشغل عن ذكر ~~الله، وهذا النوع من البيع لا يكون إلا في الأمصار العظيمة، لأن القرى ~~وصغار البلدان لا يكون فيها من نوع البيع ما يشغل المرء عن ذكر ربه، فهو ~~استدلال بالإشارة كما صرح به المحشي (¬3) ، والله أعلم. # هذه أدلتنا على اشتراط المصر في وجوب الجمعة وصحتها، فهل للخصم دليل واحد ~~يعارض بعض ما ذكرناه من الأدلة أو يثبت له بعض ما ادعاه من عدم اشتراط ~~المصر في ذلك، وعلى وجوب الجمعة على أربعين رجلا أحرارا بالغين أصحاء قد ~~وطنوا قرية لا يظعنون عنها إلا لحاجة فإن نقص واحد من هذا العدد سقطت ~~الجمعة في قوله؟ # ¬__________ # (¬1) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/607. # (¬2) - ... آية الجمعة. # (¬3) - السدويكشي: حاشية علىالإيضاح (بهامش كتاب الإيضاح)، 01/602. PageV01P089 # وهل لمن ادعى عدم اشتراط المكان أصلا في وجوب الجمعة دليل أيضا؟ (¬1) على ~~أن الإجماع من الأمة قد انعقد على اعتبار المكان شرطا في وجوب الجمعة وإن ~~اختلفت آراؤهم في تحديد المكان؛ فمدعي عدم اعتبار المكان شرطا في ذلك قد ~~خالف السنة المحمدية، بدليل ما رويناه من الأخبار، ونبذ الإجماع القطعي ~~وراء ظهره، بدليل ما نقلناه من الآثار، وإن أعجب برأيه وتعجب من الأمة في ~~اشتراط ذلك، وادعى أن بيده فصل الخطاب، { ومن يضلل الله فلا هادي له ويذرهم ~~في طغيانهم يعمهون } (¬2) ، أما الشافعي (¬3) فقد تشبث في التحديد المذكور ~~بحديث ابن عباس في جواثى، وقد تقدم بيان سقوط استدلاله بذلك الحديث، واستدل ~~على تحديد الأربعين بحديث كعب بن مالك «أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في ~~[نقيع الخضمات] (¬4) ، قيل لكعب: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا، فجمع ~~بنا قبل مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة (¬5) # ¬__________ # (¬1) - ... قال ابن قدامة: ولا يشترط لصحة الجمعة إقامتها في البنيان، ~~ويجوز إقامتها فيما قاربه من الصحراء، وبهذا قال أبو حنيفة، ولأن ms066 الأصل عدم ~~اشتراط ذلك، ولا نص في اشتراطه ولا معنى نص فلا يشترط. ابن قدامة: المغني، ~~02/175. # (¬2) - ... سورة الأعراف: الآية 186. # (¬3) - ... انظر التعليق رقم (45). # (¬4) - ... في (أ) و(ب): بقيع الخضمان. ولم يورد المؤلف تصحيحه في ~~التصحيح الذي عقب به على بعض تآليفه. # (¬5) - ... عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره ~~عن أبيه كعب بن مالك أنه «كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن ~~زرارة، فقلت له: إذا سمعت = = النداء ترحمت لأسعد بن زرارة ؟ قال: لأنه أول ~~من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات، ~~قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون»..رواه أبو داود وابن ماجه وقال فيه: «كان ~~أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~مكة». سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب الجمعة في ~~القرى، 01/246. سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في فرض ~~الجمعة، رقم1082، 01/343. # ... قال الشوكاني: الحديث أخرجه أيضا ابن حبان والبيهقي وصححه، قال ~~الحافظ: وإسناده حسن ا ه. وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور. ~~الشوكاني: نيل الأوطار، 03/230. PageV01P090 # ». # وجوابه: أنه ليس في الحديث ما يدل على أن الأربعين شرط لانعقاد الجمعة ~~ووجوبها لوجود ما يعارض الحديث، فقد روى أبو أمامة «الجمعة واجبة على ~~الخمسين رجلا وليس على ما دون الخمسين جمعة» (¬1) ، ولأن ما في حديث كعب ~~إنما هو واقعة حال، فالظاهر لو أن أسعد وجد دون الأربعين أو أكثر منهم ~~لجمع. وأي تشبث لهذا المبتدع المدعي عدم اعتبار المكان شرطا في وجوب الجمعة ~~وصحتها؟ # ¬__________ # (¬1) - ... عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«الجمعة على الخمسين رجلا و ليس على ما دون الخمسين جمعة». أخرجه الطبراني ~~في الكبير و الدارقطني، وقال السيوطي: لكنه ضعيف و مع ضعفه فهو محتمل ~~للتأويل لأن.... . انظر؛ الشوكاني: نيل الأوطار، 03/232. # ... قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير و فيه جعفر بن ms067 الزبير صاحب ~~القسم و هو ضعيف جدا. الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/176. PageV01P091 # وعلى كل حال فما ذهب إليه الشافعي محتمل للرأي وإن كان ضعيفا جدا؛ فقد ~~قال الشيخ محمد بن روح (¬1) -رحمه الله تعالى-: "وقال من قال من قومنا إن ~~صلاة الجمعة تجب من حيث كانوا [أربعين] (¬2) رجلا، فإنا لا نرى ذلك ولا ~~نأمر به، ولا نعمل به، ولا نخلع عن الإسلام من قال بذلك إلا أن يخالف ~~المسلمين مخالفة يجب بها تضليله وليس المخالفة في الرأي مثل المخالفة في ~~الدين" (¬3) ، انتهى كلامه. وأما ما ذهب إليه هذا المبتدع المدعي عدم ~~اعتبار المكان شرطا في وجوب الجمعة وصحتها فلا محتمل له في الرأي، ولا مدخل ~~له في الاجتهاد لمخالفته السنة المشهورة والإجماع القاطع، و الله أعلم. # [الجمعة في غير الأمصار الممصرة]: # ¬__________ # (¬1) - ... هو أبو عبد الله محمد بن روح بن عربي الكندي النزوي السمدي، ~~من أعلام الإباضية بعمان في النصف الأول من القرن الرابع الهجري. من شيوخه ~~أبو مالك غسان بن محمد، ومن تلاميذه أبو سعيد الكدمي. انظر؛ البطاشي: ~~الإتحاف، 01/277. # (¬2) - ... في (أ) و(ب): كانوا أربعون رجلا. ولم يورد المؤلف تصحيحه في ~~التصحيح الذي عقب به على بعض تآليفه. # (¬3) - ... انظر؛ الكندي: بيان الشرع، 15/18-19. PageV01P092 # وإذا عرفت أن المصر شرط في وجوب الجمعة وصحتها بما تقدم من الأدلة، فاعلم ~~أن أصحابنا -رحمهم الله تعالى- قد اختلفوا في وجوب الجمعة في غير الأمصار ~~التي مصرها أبو حفص عمر بن الخطاب -رضوان الله عليه-، وهي كما قال أبو عبد ~~الله (¬1) : "سمعنا أن الأمصار التي مصرها عمر بن الخطاب -رحمه الله- مكة، ~~والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشام، واليمن، والبحرين وعمان مصر واحد" (¬2) . # وفي قول غيره: "إن كل (¬3) واحد من عمان والبحرين مصر برأسه" (¬4) . ~~فالأمصار على قول أبي عبد الله سبعة، وفي قول غيره ثمانية، وفي رواية أبي ~~معاوية (¬5) إسقاط عمان والبحرين، وأبدل مكان الشام مصر (¬6) . وقيل: "إن ~~الجمعة بالشام إنما هي بدمشق، وفي اليمن بصنعاء، وفي عمان بصحار" (¬7) . # ¬__________ # (¬1) - ... المشهور بكنية أبي عبد الله محمد بن محبوب بن ms068 الرحيل، وهو من ~~أبرز أعلام الإباضية في المشرق في القرن الثالث الهجري. انظر؛ السيابي: ~~أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج، ص49. # (¬2) - ... الإزكوي: الجامع، 02/395، 404. ابن النضر: الدعائم (شرح ابن ~~وصاف)، 01/244. # (¬3) - ... في (أ): إن في واحد. # (¬4) - ... الإزكوي: الجامع، 02/404. # (¬5) - ... هو أبو معاوية عزان بن الصقر النزوي العقري، من أبرز أعلام ~~الإباضية في عمان في القرن الثالث الهجري. له قاعدة تفرد بها في مسألة ما ~~لا يسع الناس جهله. توفي سنة 268ه. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/256. # (¬6) - ... الإزكوي: م س. # (¬7) - ... انظر؛ الكدمي: الجامع المفيد، 01/257. PageV01P093 # فبعض أصحابنا لم ير أن الجمعة واجبة في غير هذه الأمصار السبعة أو ~~الثمانية، وهو إحدى الروايتين عن أبي عبيدة - رضي الله عنه - ، فقد روي عنه ~~أنه كان لا يرى في شيء من أرض الأعاجم جمعة (¬1) . وفي رواية أخرى عنه أنه ~~كان يقول: "كل مصر أقيمت فيه الحدود مع إمام عدل ففيه الجمعة" (¬2) . وروي ~~عن جابر بن زيد، وعن ضمام بن السائب (¬3) مثل هذه الرواية (¬4) ، فأخذ ~~الناس بقولهم فأقاموها مع الإمام في هذه الأمصار وفي غيرها. # [تعدد الجمعة في المصر الواحد]: # ثم اختلفوا بعد ذلك في وجوب إقامتها متعددة في المصر الواحد؛ فذهب ~~الجمهور (¬5) منا إلى منع تعددها فيه، وقصروها على المحل الذي وجدت تقام ~~فيه في زمن الصحابة - رضي الله عنهم - . # ¬__________ # (¬1) - ... الإزكوي: الجامع، 02/395. الإيضاح: الشماخي، 01/607. # (¬2) - ... انظر؛ الكندي: بيان الشرع، 15/17. الشقصي: منهج الطالبين، ~~04/522. # (¬3) - ... هو ضمام بن السائب الندابي، من أعلام الإباضية الأوائل. أصله ~~من عمان. ولد وعاش بالبصرة. روى عن جابر بن زيد، وروى عنه الربيع بن حبيب. ~~سجنه الحجاج بن يوسف، ولم يخرج من سجنه إلا بعد موت الحجاج. انظر؛ البطاشي: ~~الإتحاف، 01/214. # (¬4) - ... الإزكوي: الجامع، 02/395. الشماخي: الإيضاح، 01/608. # (¬5) - ... انظر؛ الكندي: بيان الشرع، 15/20. # ... ملاحظة: أغلب المصادر الإباضية لم تتطرق لهذه المسألة. PageV01P094 # وقد تواترت آثارهم وأخبارهم (¬1) أن المحل الذي عين لها في عمان هو قصبة ~~صحار، فأوجبوها هنالك ومنعوها في غيره (¬2) لئلا تختلف أحكام الإسلام بين ~~المسلمين، ولأن السنة إذا ms069 عينت شيئا من الأشياء لشيء من الأحكام فلا يجوز ~~تبديله عن ذلك التعيين، ولأن الجمعة إنما تقام لإظهار شعائر الإسلام؛ ~~فوضعها في مجمع الناس وفي المكان الذي فيه بيضة الإسلام وقوة المسلمين، ~~وإليه مطمح نظر الخصم أنسب وأولى. # وبهذا القول أخذ الإمام وارث بن كعب - رضي الله عنه - (¬3) ؛ فقد روي عنه ~~أنه كان لا يصلي الجمعة في نزوى (¬4) ، واختاره الشيخ محمد بن روح -رحمه ~~الله تعالى- (¬5) . # ¬__________ # (¬1) - ... انظر مثلا؛ الإزكوي: الجامع، 02/395. الكدمي: الجامع المفيد، ~~01/253-254. # (¬2) - ... قوله: "ومنعوها في غيره" مشكل لأنه قد ورد في الكتب الإباضية ~~أن الجمعة بنزوى أو بالجوف أو غيرها من مدن وقرى عمان إذا كان بها إمام، مع ~~قولهم إن الجمعة بصحار كان بها الإمام أو لم يكن. انظر مثلا؛ الإزكوي: ~~الجامع، 02/395. الكدمي: الجامع المفيد، 01/256. الكندي: بيان الشرع، 15/21. # (¬3) - ... هو الوارث بن كعب الخروصي، من أعلام الإباضية بعمان في نهاية ~~القرن الثاني الهجري. بويع إماما سنة 177ه، فسار بالناس سيرة العدل إلى حين ~~وفاته سنة 192ه. انظر؛ السيابي: عمان عبر التاريخ، 02/20. مجموعة أساتذة: ~~دليل أعلام عمان، ص69. # (¬4) - ... نزوى من كبريات المدن العمانية بداخلية عمان، تبعد عن مسقط ~~العاصمة بنحو 160كلم، كانت في زمن غير يسير عاصمة للأيمة العمانيين. # (¬5) - ... الكندي: بيان الشرع، 15/18. PageV01P095 # وذهب بعض (¬1) أصحابنا إلى وجوب إقامة الجمعة في جميع بلدان المصر، وأوجب ~~المحافطة عليها في السهل والجبل، قائلا: إن المصر الواحد قد (¬2) عين كله ~~لإقامة الجمعة، وإن اختصاص مكان منه بوجوب إقامتها دون مكان مشكل، فتجب ~~إقامتها في جميع المصر. # وينبغي أن يكون محل الخلاف فيها إذا كان بين إقامتها أكثر من أربعة فراسخ ~~لما قدمت لك آنفا من أنه يجب إتيانها مما دون الفرسخين، فلو أقيمت في ~~موضعين ليس بينهما قدر فرسخين لبطل ذلك الإيجاب الذي أوجبوا على من دون ~~الفرسخين أن يأتيها، ولو أقيمت في موضعين بينهما قدر فرسخين وبعض فرسخ ~~لتدافعت الأحكام فيمن هو قريب من الإقامتين، فيجب عليه إتيان هذه الجمعة ~~وإتيان هذه، فيتعلق عليه واجبان لا ms070 يستطيع فعلهما معا، ولا يمكنه ذلك، ~~والقول بأنه مخير في أيهما شاء أن يذهب إليها محتاج إلى دليل، لأن التخيير ~~بين فعلين واجبين وإسقاط أحدهما بفعل الآخر حكم شرعي لا يدرك إلا بالتوقيف ~~من الشارع، كما في خصال الكفارات (¬3) ، والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... منهم ابن النضر العماني. انظر؛ ابن النضر: الدعائم (بشرح ابن ~~وصاف)، 01/243. # (¬2) - ... في (أ): الواحد عين. # (¬3) - ... لم أهتد إليه؛ سواء كان المقصود به كتابا بهذا العنوان أو ~~قولا لأبي إسحاق الحضرمي في كتابه مختصر الخصال. PageV01P096 # لا يقال: إنه لا يلزم من إقامتها في موضعين ليس بينهما قدر جمعين ما ذكر ~~من تدافع الأحكام على من هو قريب من الإقامتين؛ كيف يلزم ذلك وهو أنه إنما ~~يجب عليه أن يجيب أول النداءين إذا تساوى معه المسافتان، ويجب عليه أن يحضر ~~أقرب الجمعتين إذا تفاوتتا قربا وبعدا، فلا يلزم المحذور من تدافع الأحكام، ~~ولا يحتاج حينئذ إلى التخيير المذكور، لأنا نقول: إن ما ذكرناه من تدافع ~~الأحكام متوجه على من تساوى معه المسافتان بالنسبة إلى الجمعتين، واتحد معه ~~وقت النداءين فيحتاج حينئذ إلى التخيير المذكور، ولا ملجأ منه، وهذا ~~التقدير كاف في منع إقامتها في موضعين ليس بينهما قدر جمعين، والله أعلم. # ثم إن ما استشكله أرباب القول الثاني من منع تعددها في المصر الواحد ~~مدفوع بما قدمت من الاعتلال للمانعين؛ وهو أنهم أوقفوا الجمعة حيث أوقفتها ~~السنة. على أنهم قد تناقلوا إقامتها في صحار آخرا عن أول، وكابرا عن كابر، ~~وتداولوا عدم إقامتها في غير صحار كذلك. # وأنت خبير أن عمان قد أسلمت في عصره - صلى الله عليه وسلم - ، وأجابت ~~دعوته بغير حرب ولا عناء، وأن أحكامه - صلى الله عليه وسلم - قد نفذت فيها ~~في حياته بواسطة عامله عليها عمرو بن العاص (¬1) ، وأن عمان منذ ذلك الزمان ~~قرى كثيرة ورساتيق عديدة (¬2) ؛ فلو أقيمت الجمعة في عهده - صلى الله عليه ~~وسلم - في غير صحار من سائر بلدان عمان ورساتيقها لنقل إلينا ذلك كما نقلت ~~إقامتها بصحار. على أنك قد عرفت ms071 حذاقة أصحابنا في الأمور الشرعيات، فلا ~~يبدلون شيئا منها، وعرفت احتياطهم في أمور دينهم، فكيف يتركون الواجب منها؟! # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ ابن هشام: سيرة النيي - صلى الله عليه وسلم - ، 04/279. ~~العصفري: تاريخ خليفة بن خياط، 01/73. ابن الأثير: الكامل، 02/157. # (¬2) - ... الحموي: معجم البلدان، (مادة عمان)، 04/150. PageV01P097 # وإن قال بعض بوجوبها في غير صحار من عمان فقوله بذلك إنما نشأ عن قياس ~~واجتهاد، لا عن سنة وأثر؛ فظهر أن إقامتها إنما هي واجبة في موضع واحد من ~~المصر، لا في جميع قرى المصر وبلدانه، وإتيان أهل العوالي للجمعة بالمدينة ~~يشهد لذلك (¬1) . # على أني أقول: إن تعيين صحار نفسها لإقامة الجمعة بعمان وإن كان في عهده ~~- صلى الله عليه وسلم - (¬2) فليس هو من الأمور التي لا يمكن تبديلها ولا ~~تحويلها، وإنما عينت في عصره - صلى الله عليه وسلم - لأنها هي في ذلك اليوم ~~رأس الملك وقصبة عمان، وبها بيضة الإسلام، وإليها ينتاب الناس في قضاء ~~حوائجهم؛ فإذا سلبت هذه الخصال التي لأجلها كانت محلا لإقامة الجمعة، ووجدت ~~في غيرها من سائر نواحي عمان فالواجب عندي إقامة الجمعة هنالك. # ويشهد لذلك أنه لو خربت صحار -مثلا- حتى صارت صحراء، وعمرت غيرها من ~~القرى حتى صارت مصرا، فلا أظن أن أحدا يقول إنه لا تجب إقامتها في ذلك ~~المصر المعمور لأجل أن مصرها الذي كانت تقام فيه قد أعفته الدهور، فظهر ~~بهذا التقرير أنها لم تخص صحار بإقامة الجمعة لكونها مكانا فقط؛ لكن للخصال ~~التي قدمت ذكرها، والله أعلم. # [حكم التخلف عن الجمعة لمن كان دون الفرسخين وحكم إقامتها في غير ~~الجامع]: # ولا يجوز لمن كان دون الفرسخين من الموضع الذي تقام فيه الجمعة أن يتخلف ~~عن موضع إقامتها. # ¬__________ # (¬1) - ... تقدم تخريجه في باب الأدلة على اشتراط المصر الجامع. # (¬2) - ... لم أهتد إلى من ذكر ذلك من المحدثين ولا من المؤرخين. والذي ~~يغلب على الظن أن تعيين صحار مصرا لصلاة الجمعة كان مع تمصير عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - للأمصار، وليس في عهد النبي - صلى الله ms072 عليه وسلم - ، ~~والمسألة تحتاج إلى بحث وضبط. PageV01P098 # ولا يجوز لهم أن يقيموها في غير الجامع؛ فلا تصلى في صحراء وإن كانت ~~قريبة من المصر، خلافا للحنفية (¬1) في تجويزهم إقامتها في فناء المصر -وهو ~~المكان الذي أعد لقضاء حوائج المصر- إذا لم يكن بينه وبين المصر قدر ~~فرسخين، لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أقامها في الجامع في مسجده (¬2) . # ولا دليل لهم في جواز صلاة العيدين في فناء المصر، لأن السنة (¬3) في ~~العيدين الخروج إلى المصلى، والسنة في الجمعة إقامتها في المسجد. ولا دليل ~~لهم أيضا في صلاة أسعد بن زرارة أول جمعة أقيمت في المدينة في [نقيع ~~الخضمات] (¬4) من المدينة (¬5) ، إذ ليس في الرواية نص على أنه صلاها في ~~صحراء، وإن سلمنا أنه يمكن أن يكون صلاها في صحراء هنالك، فيمكن أن يكون ~~صلاها في مسجد أيضا، وإن سلمنا أنه لم يصلها في مسجد هنالك لقلة المساجد ~~ذلك اليوم فصلاته في الصحراء إنما هي لضرورة، وللاضطرار حكم يخالف ~~الاختيار. # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ ابن عابدي: حاشية رد المحتار على الدر المختار، 02/153. # (¬2) - ... قال ابن حجر العسقلاني: ...مأخذها بالاستقراء، فلم يكن ~~بالمدينة مكان يجمع فيه إلا مسجد المدينة... . ابن حجر: تلخيص الحبير، 02/57. # (¬3) - ... إشارة إلى مثل الحديث: # ... عن أبي سعيد الخدري قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج ~~يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم ~~مقابل الناس...». صحيح البخاري، كتاب العيدين، باب الخروج إلى المصلى بغير ~~منبر، رقم913. # (¬4) - ... في (أ) و (ب): بقيع الخضمان. # (¬5) - ... الحديث تقدم تخريجه في التعليق رقم (78). PageV01P099 # وإذا صلى الإمام في المسجد ومعه بعض الجماعة، وصلى باقي الناس في رحاب ~~المسجد وجوانبه لضيق المسجد وعدم سعته فصلاتهم تامة إذا كانوا في موضع يجوز ~~لهم أن يصلوا فيه مع إمام المسجد جماعة، لا إذا حال بينهم وبين الإمام حائط ~~ليس فيه فرجة أو طريق أو نحو ذلك من القواطع، على ما في المسألة من تفصيل ~~محله باب صلاة الجماعة، والله أعلم. هذا آخر كلامنا ms073 في أحكام المصر. # [الإمام شرط لوجوب الجمعة ولصحتها]: # وأما الإمام فهو شرط لوجوب الجمعة ولصحتها عندنا (¬1) ، كان الإمام عادلا ~~أو جائرا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فمن تركها وله إمام عادل أو جائر ~~استخفافا بها فلا جمع الله شمله، ولا بارك الله في أمره، ألا ولا صلاة له، ~~ألا ولا حج له، ألا ولا صوم له، ألا ولا بركة حتى يتوب، فمن تاب تاب الله ~~عليه»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «أربع إلى الولاة: الفيء والصدقات ~~والحدود والجمعات» (¬2) ، وحكم عمالهم إذا أذنوا لهم في صلاة الجمعة حكمهم، ~~للحديث الثاني. # ووجه الاستدلال بالحديث الأول أنه - صلى الله عليه وسلم - رتب الوعيد على ~~من ترك الجمعة وله إمام؛ فمفهومه أن من تركها وليس له إمام عادل أو جائر ~~فلا يدخل تحت ذلك الوعيد. # ووجه الاستدلال بالحديث الثاني هو أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل أمر ~~الأربع إلى الولاة؛ فمفهومه أن غير الولاة ليس لهم من أمر الأربع شيء. # ¬__________ # (¬1) - ... قد تناقلت كتب الإباضية اشتراط الإمام لوجوب الجمعة؛ أما ~~اشتراطه لصحتها فيبدو أنه قول مرجوح في المذهب. انظر المبحث الخامس من ~~الدراسة، وقول سماحة الشيخ الخليلي وفضيلة الشيخ القنوبي في الملاحق. # (¬2) - ... الحديثان تقدم تخريجهما في المبحث الرابع من الدراسة: وقفة مع ~~أحاديث أصل بها السالمي أهم المسائل. PageV01P100 # وذهب بعض أصحابنا إلى وجوب إقامتها في الأمصار الممصرة وإن لم يكن إمام ~~ولا وال، وهو مذهب أبي عبد الله محمد بن محبوب - رضي الله عنه - ، فقد روي ~~عنه أنه كان يقول: "صلاة الجمعة بصحار على كل حال تكون ركعتين، كان بها ~~إمام أو وال، أو لم يكن فيها أحد من السلطان" (¬1) . فكأن هؤلاء لم يروا ~~الاستدلال بمفهوم المخالفة شيئا مع قوة حجيته في الحديثين واعتبروا المصر ~~فقط، وحجتهم على ذلك أن علي بن أبي طالب صلى بالناس الجمعة يوم الدار ~~وعثمان محصور، (¬2) وذلك بعدما خلع عثمان (¬3) ، ولا شك أنه لا إمام لهم ~~يومئذ، وكان ذلك بمحضر من المهاجرين والأنصار فلم ينكر ذلك عليهم أحد، ولم ms074 ~~ينقل أن أحدا ممن كان بالمدينة من الصحابة تخلف عن الجمعة يومئذ. وأن أهل ~~الكوفة أخرجوا عاملهم سعيد بن العاص -وهو والي عثمان عليهم- وقدموا أبا ~~موسى الأشعري، فصلى بهم ركعتين بعد خطبة (¬4) . وأن أهل البصرة قدموا الحسن ~~بن أبي الحسن فصلى بهم ركعتين بعد خطبة، وكانت قد خلت (¬5) من أمير (¬6) ، # ¬__________ # (¬1) - ... وهو أيضا قول محمد بن المسبح. انظر؛ الإزكوي: الجامع، 02/395، 404. # (¬2) - ... انظر؛ الطبري: تاريخ الأمم والملوك، 05/149. العيني: عمدة ~~القاري، 06/191. ابن حجر: تلخيص الحبير، 02/62. # (¬3) ... لم أجد من المؤرخين ولا من المحدثين من ذكر خلع عثمان. انظر ~~تعليق سماحة الشيخ الخليلي على ذلك في الملاحق. # (¬4) - ... انظر؛ العصفري: تاريخ خليفة بن خياط، 01/180. الطبري: تاريخ ~~الأمم والملوك، 05/92 وما بعدها. السليمي: الجامع، 01/557. المسعودي: مروج ~~الذهب، 03/347. وفيه ما يدل على أن تقديم أبي موسى كان بإذن عثمان. # (¬5) - في (أ): وقد كانت خلت. # (¬6) - ... لم أهتد إليه في المصادر التاريخية. وقد ذكره ابن بركة في ~~الجامع، ج01، ص557.. PageV01P101 # ولم نعلم أن أحدا من الصحابة ولا من التابعين أنكر على أهل الكوفة ولا ~~على أهل البصرة صنيعهم في الجمعة، على أن الخطاب بفرض الجمعة شامل للمؤمنين ~~كان معهم إمام أو لم يكن. # والجواب عن الاستدلال الأول: أن إمام الصحابة يومئذ عثمان (¬1) ، وقد ~~قيل: "إن عليا إنما صلى بالناس عن أمره (¬2) ، وقد قدمنا لك أن الإمام ~~العادل والجائر سواء في وجوب الجمعة وصحتها؛ فخلع عثمان لا يسقط وجوب ~~الجمعة حتى يكون معدوما بالكلية أو نازلا منزلة واحد من الرعية. # والجواب عن الاستدلال الثاني والثالث: هو أن أهل الكوفة وأهل البصرة إنما ~~فعلوا ذلك برأي منهم واجتهاد، فليسوا بحجة على غيرهم، وعدم الإنكار عليهم ~~إنما هو لكونهم لم يفعلوا منكرا مجتمعا عليه. # سلمنا أن المسألة اجتهادية، فالغرض المطلوب إنما هو إقامة الدليل على ~~جواز ذلك، ولا يكفي دليلا فعل المجتهد بنفسه ولا فتواه بذلك وإن تعدد ~~المفتي في ذلك، بل المجتهد بنفسه محتاج في ذلك إلى إقامة الدليل على صحة ~~فعله وقوله، ويبحث في ms075 هذا الجواب بأن في كل واحدة من الكوفة والبصرة يومئذ ~~[جمعا كثيرا] (¬3) من الصحابة؛ ففعلهم وقولهم حجة على غيرهم في ذلك. # ويجاب عن هذا البحث بأنه لا نسلم أن فعل الصحابي وقوله حجة على غيره في ~~ذلك حتى ينزل فعله أو قوله منزلة المجتمع عليه من الأمة، أو يروي لذلك ~~شاهدا من السنة، فالحجة حينئذ إنما هي الإجماع والسنة، لا فعل المجتهد ولا قوله. # ¬__________ # (¬1) - ... انظر مثلا؛ الطبري: تاريخ الأمم والملوك، 05/139 وما بعدها. # (¬2) - ... الطبري: م س، 149. # (¬3) - في (أ) و(ب): جمع كثير. ولم يورد المؤلف تصحيحه في التصحيح الذي ~~عقب به على بعض تآليفه. PageV01P102 # والجواب عن الاستدلال بعموم الخطاب في فرض الجمعة لجميع المؤمنين هو: إن ~~عموم الخطاب مخصص بقيود من السنة؛ منها: وجود الإمام العادل أو الجائر، وقد ~~قدمنا الدليل على ذلك. # [عدالة الإمام وهل هي شرط؟]: # وذهب بعض أصحابنا (¬1) -قال ابن بركة: "وهم الأقل" (¬2) - إلى أن الإمام ~~العادل [شرط] (¬3) في وجوب الجمعة وصحتها، وأنها لا تجوز خلف الجبابرة لوجوه: # أحدها: أن الجمعة وجبت في الأصل مع الإمام العادل باتفاق الأمة فهي أيضا ~~واجبة (¬4) مع الإمام العادل للاتفاق على ذلك؛ فالإمام العادل شرط في وجوب ~~الجمعة وصحتها لهذا الاتفاق، فنحن لا نوجبها إلا حيث أوجبها الاتفاق، ونمنع ~~من جوازها في غير ذلك. # وثانيها: أن الإمام الجائر فاسق بلا خلاف، وأن الفاسق لا تصح منه الصلاة ~~كما أن الكافر بالله لا تصح منه الصلاة أيضا، فكيف تصح منه الجمعة أو يكون ~~فيها إماما؟ # وثالثها: أن الجبار مغتصب للمنبر لأنه ليس هو من أهله، والصلاة خلف ~~المغتصب في المكان المغتصب قد عرفتم ما فيها. # ورابعها: أن الخطبة ركن من أركان الصلاة لأنها قائمة مقام ركعتين، ~~والجبابرة يعصون الله فيها بثنائهم على الظلمة، وبشتمهم المسلمين، ~~وبتحسينهم القبيح وتقبيحهم الحسن. # وخامسها: أن الجماعة الحاضرين لاستماع الخطبة إنما هم يستمعون المنكر ~~الذي تخطب به الظلمة، وقد أمروا بالسعي إلى ذكر الله، وخطبة الظلمة ليست من ~~ذكر الله وإنما هي من معاصي الله تعالى، فالواجب ms076 اجتناب استماع المعاصي عند ~~القدرة على ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ... لم أهتد إلى من هم، ولعل منهم: ابن النضر ومحمد بن المسبح، ~~بدليل حجتهم الرابعة أن الخطبة قائمة مقام ركعتين. انظر باب الخطبة من هذه ~~الرسالة. # (¬2) - ... السليمي: الجامع، 01/553. # (¬3) - ... في (أ) و(ب): هو الشرط. # (¬4) - ... في (أ): فهي واجبة. PageV01P103 # وسادسها: قوله - صلى الله عليه وسلم - «من صلى بقوم وهم له كارهون فلا ~~تجاوز صلاته أذنه» (¬1) . # وكأن هؤلاء لم يقرع أسماعهم قوله - صلى الله عليه وسلم - «من تركها وله ~~إمام عادل أو جائر...» الحديث، وهو حديث مشهور عند الأصحاب (¬2) وغيرهم ولا ~~بد من الجواب عن هذه الاستدلالات كلها فأقول: # الجواب عن الاستدلال الأول: إن وجوب الجمعة وتوجيه الخطاب بفرضها في زمن ~~العدل لا يوجب سقوطها في زمن الجور؛ سلمنا أنها إنما وجبت في أول الأمر خلف ~~الإمام العادل، فهل من دليل على أنها لا تجب خلف الإمام الجائر؟ # على أنا نقول: إنه يلزم صاحب هذا القول سقوط الفرائض كلها في زمن الجور ~~لأنها إنما خوطب بفرضها كلها في زمن العدل، ولا يقول ذلك عاقل. # والجواب عن الاستدلال الثاني: هو أن فسق الجبار ليس بناقض لصلاته بدليل ~~أنه لا يلزمه إعادة الصلاة إذا تاب، وقياسه في ذلك على الكافر بالله غير ~~مسلم لأن الإسلام شرط في صحة العبادات كلها، وقد حصل للفاسق دون المشرك. # ¬__________ # (¬1) - ... عن طلحة بن عبيد الله أنه صلى بقوم فلما انصرف قال: إني نسيت ~~أن أستأمركم قبل أن أتقدم أرضيتم بصلاتي؟ قالوا: نعم، ومن يكره ذلك يا ~~حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: إني سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول «أيما رجل أم قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته ~~أذنيه». رواه الطبراني في الكبير من رواية سليمان بن أيوب الطلحي، قال فيه ~~أبو زرعة: عامة أحاديثه لم يتابع عليها، وقال صاحب الميزان: صاحب مناكير، ~~وقد وثق. الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/68. # (¬2) - ... انظر تعليقنا على ذلك في المبحث الرابع من الدراسة: (ثانيا) ~~مدى اعتماد الإباضية على هذه الأحاديث. ms077 PageV01P104 # والجواب عن الاستدلال الثالث: هو أن اغتصاب الجبار لمنبر الجمعة ليس ~~كاغتصاب الأملاك، لأن المنبر ليس بملك لأحد، سلمنا أن الجبار منع المنبر ~~أهله، فغاية ما فيه أنه عاص بمنعه، وعصيانه بعض فسوقه، وقد قدمنا الجواب عنه. # والجواب عن الاستدلال الرابع: هو أنا لا نسلم أن الخطبة بدل في الجمعة من ~~الركعتين حتى تكون ركنا من الصلاة فيفسدها ما يفسد الصلاة، لكنا نقول: إنها ~~شرط لصحة الصلاة، ولا يفسد الشرط جميع ما يفسد الصلاة؛ فعصيان الجبار في ~~الخطبة لا يفسد الصلاة ولا الخطبة، كيف نسلم أنها بدل من الركعتين وهي إنما ~~يستقبل بها غير القبلة؟ فلو كانت بدلا من الركعتين لكانت نحو القبلة، إذ لا ~~يصح أن يكون بعض الصلاة نحو القبلة وبعضها إلى غير القبلة؛ وفي هذا التعليل ~~بحث وهو أن أمر العبادات أمر توقيفي من الشارع، وقد وجدنا الشارع يستقبل ~~بالخطبة غير القبلة (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ... إشارة إلى مثل الأحاديث: # ... ( عن ابن عمر قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل ~~المسجد يوم الجمعة سلم على من عند منبره من الجلوس، فإذا صعد المنبر توجه ~~إلى الناس فسلم عليهم». رواه الطبراني في الأوسط وفيه عيسى بن عبد الله ~~الأنصاري وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في كتاب الضعفاء: يروي ~~عن نافع ما لا يتابع عليه، لا يحتج به إذا انفرد. ورواه ابن عدي في الكامل ~~وأعله بعيسى، وقال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن القطان: وإذا ~~كان كذلك فهو إذا منكر الحديث. انظر؛ الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/184. ~~الزيلعي: نصب الراية، 02/206. # وأخرج الزيلعي: # ... ( عن عطاء (مرسلا) قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد ~~المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه فقال: السلام عليكم» رواه عبد الرزاق ~~في مصنفه. # ... ( وعن الشعبي (مرسلا) قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه فقال: السلام عليكم، وكان أبو ~~بكر وعمر وعثمان يفعلونه». رواه ابن أبي شيبة في مصنفه. الزيلعي: نصب ms078 ~~الراية، 02/206. PageV01P105 # فهذه العبادة مخصوصة بهذه الهيئة من بين سائر الصلوات، ولا جواب عن هذا ~~البحث، لكنا نعدل إلى استدلال آخر، فنقول: إن كون الخطبة بدلا من الركعتين ~~في الصلاة أمر لا يعلم إلا من التوقيف الشرعي، فأين الدليل على ذلك؟ والله أعلم. # والجواب عن الاستدلال الخامس: هو أن الجماعة إنما حضروا لاستماع الذكر، ~~لا لاستماع المنكر، ولا يلزمهم أن لا يحضروا المسجد لأجل ما فيه من ~~المعصية، وإنما يلزمهم أداء الواجب عليهم وإنكار ما قدروا على إنكاره. ~~ومعصية العاصي لا تحط فرضا وجب على الغير، قال ابن بركة: "الدليل على ذلك ~~إجماع العلماء على أنه لو كان مسجد بقربه صوت مزمار أو بعض المنكرات لم يجز ~~لأهل المسجد أن يعطلوه ويخربوه لأجل ما يسمعون من المنكر وهم فيه ولا ~~يطيقون دفع ذلك، وكذلك لا يجوز ترك الجنازة وتعطيل القيام بها وما يجب على ~~المسلمين من فرض دفن موتاهم والصلاة عليهم إذا كان هناك نوح وأصوات مناكر ~~لا يمكن صرفها". قال: "وقد روي أن الحسن بن أبي الحسن صحب جنازة وخلفها ~~أصوات نوح فقال له رجل من أصحابه: يا أبا سعيد أما تسمع إلى هذا المنكر؟ ~~وهم الرجل بالانصراف فقال له الحسن: يا هذا إن كنت كلما سمعت منكرا تركت ~~لأجله معروفا أسرع ذلك في دينك" (¬1) ، انتهى كلامه. # ¬__________ # (¬1) - ... السليمي: الجامع، 01/556. PageV01P106 # والجواب عن الاستدلال السادس: أن الحديث محمول على نفي كمال الصلاة، لا ~~على نفي صحتها كما حمل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد» (¬1) . قال ابن بركة (¬2) وصاحب القواعد (¬3) : "وقد ~~أجمعوا على صحة صلاة من صلى في بيته وإن كان جارا للمسجد، ومعنى نفي الكمال ~~هو أنه لا يثاب عليها مثل ما يثاب على الصلاة الكاملة"، والمراد من إطلاق ~~هذا النفي على هذا المعنى المبالغة في زجر فاعل ذلك عن العودة إليه، وتهويل ~~شأنه عن الوقوف عليه، فسقط جميع ما تعلقوا به والحمد لله. # ¬__________ # (¬1) - ... قال ابن حجر العسقلاني: حديث «لا ms079 صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد» مشهور بين الناس وهو ضعيف ليس له إسناد ثابت، أخرجه الدارقطني عن ~~جابر وأبي هريرة، وفي الباب عن علي وهو ضعيف أيضا. ابن حجر: تلخيص الحبير، ~~02/32. وقد ذكر ضعفه السيوطي أيضا في الجامع الصغير، 02/203. # (¬2) - ... انظر؛ السليمي: الجامع، 01/560. # (¬3) - ... لم أهتد إليه في قواعد الإسلام ولا في قناطر الخيرات ~~للجيطالي. PageV01P107 # وممن رأى جواز الجمعة خلف الجبابرة ابن عباس (¬1) ، وجابر بن زيد، ~~والإمام عبد الوهاب (¬2) بن عبد الرحمن المغربي (¬3) فمن دونهم - رضي الله ~~عنهم - . وروي (¬4) أن جابر بن زيد كان يصلي الجمعة خلف زياد وعبيد الله بن ~~زياد والحجاج، وكلهم عمال بني أمية، وقد شهروا جميعا بانتهاك المحارم ~~واقتراف المظالم. # ويحكى أن حبيب بن عمرو (¬5) - وهو أبو الربيع بن حبيب- كان مع جابر بن ~~زيد يوم الجمعة فقال جابر بن زيد: الرواح إلى الجمعة، فقال حبيب: أخلف ~~الحجاج؟، قال جابر: نعم، إنها صلاة جامعة وسنة متبعة (¬6) . # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ عبد الوهاب الرستمي: مسائل نفوسة، ص63. ولم أهتد إليه ~~في غيره، والمصادر تذكر ابن عمر بدلا من ابن عباس في صلاته خلف الحجاج، دون ~~تخصيص الجمعة أو غيرها. انظر؛ البيهقي: السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب ~~الصلاة خلف من لا يحمد فعله، رقم5301 وما بعده، 01/173. # (¬2) - ... هو عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، ثاني أيمة الإباضية ~~بالدولة الرستمية، دامت إمامته من سنة 171ه إلى وفاته سنة 208ه، كان رجل ~~علم وحكم وقيادة، له كتاب معروف بمسائل نفوسة الجبل. انظر؛ مجموعة أساتذة: ~~معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، ترجمة609. # (¬3) - ... انظر؛ عبد الوهاب الرستمي: مسائل نفوسة، ص63. # (¬4) - ... الإزكوي: الجامع، 02/401. # (¬5) - ... لم أجد من ترجم له. # (¬6) - ... الفراهيدي: الآثار، رقم254، ص66. رقم316، ص76./مرقون. ~~الإزكوي: الجامع، 02/406. الكندي: بيان الشرع، 15/71. PageV01P108 # وقال أبو عبد الله محمد بن محبوب - رضي الله عنه - : "فالذي نحن عليه ~~ومضى عليه أسلافنا من الفقهاء أنه لا بأس بالصلاة خلف أئمة قومنا إذا ~~أقاموا الصلاة لوقتها، وقد كان جابر بن زيد -رحمه الله- يصلي الجمعة خلف ~~الحجاج. فإن قال قائل ms080 إنه لا يرى الجمعة خلف أئمة قومنا ولم يصح له إلا ~~اتباع أئمة المسلمين، وأخبر برأي المسلمين، فإن رجع إلى رأي المسلمين فذلك ~~الواجب عليه، وإن ثبت على قوله كان في الصدور منه حرج، ولا تسقط ولايته حتى ~~يزعم أن جابرا أو غيره ممن لم ير بالصلاة خلفهم بأسا ليسوا على صواب، وأنهم ~~كانوا في ذلك على غير الحق، فإذا صار إلى هذه المنزلة استتابه المسلمون من ~~ذلك، فإن تاب وترك ما اختاره من رأيه لم تسقط ولايته، وإن أصر وأدبر كان ~~حقا على المسلمين البراءة منه" (¬1) ، انتهى كلام أبي عبد الله. # وأقول على أثره: وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يصلون الجمعة وغيرها ~~من الصلوات خلف عثمان وعماله بعدما نقموا عليه أفعاله وأنكروا عليه أقواله، ~~ووضعوا إمامته عن رقابهم (¬2) بسبب نكثه العهد الذي بايعوه عليه (¬3) . ~~وناهيك أن ابن مسعود وغيره من أفاضل الصحابة كانوا يصلون خلف الوليد بن ~~عقبة والي عثمان على الكوفة (¬4) ، وقد شهر بشرب الخمر، حتى إنه صلى بهم ~~الفجر ذات يوم أربع ركعات وهو سكران وقال لهم: أزيدكم؟ # ¬__________ # (¬1) - ... الإزكوي: الجامع، 02/395-396. # (¬2) - ... لم أجد من ذكر ذلك من المؤرخين ولا من المحدثين. انظر تعليق ~~سماحة الشيخ الخليلي على ذلك في الملحق الأول. # (¬3) - ... انظر مثلا؛ المسعودي: مروج الذهب، 02/343 وما بعدها. # (¬4) - ... انظر؛ م س، ص344. PageV01P109 # قال البدر الشماخي (¬1) -رحمه الله-: "قال المسعودي (¬2) : قيل، قال في ~~سجوده: "أشرب واسقني"، وقال عتاب بن غيلان: [لا تزدنا] (¬3) لا زادك الله ~~مزيد الخير، والله ما أعجب إلا ممن بعثك إلينا أميرا وعلينا واليا، فدخل ~~قصره -لعنه الله- وهو يتمثل: # ولست بعيدا عن خمر وقينة ... ولا بصفا صلد عن الخير معزل # ولكنني أروي من الخمر هامتي وأمشي الملا بالشاحب المتشلشل (¬4) # وفي ذلك يقول الحطيئة: # نادى وقد تمت صلاتهم ... أزيدكم ثملا وما يدري # ليزيدهم أخرى ولو قبلوا لأتت صلاتهم على العشر # حبسوا عنانك إذ جريت ولو خلوا عنانك لم تزل تجري " (¬5) # ففي هذا كله ما يدل على جواز صلاة الجمعة وغيرها خلف الجبابرة، فلو ms081 قيل ~~إن جوازها خلف الجبابرة مجتمع عليه ما كان بعيدا، ولذلك يشير أبو عبد الله ~~بقوله: "فالذي نحن عليه ومضى عليه أسلافنا من الفقهاء أنه لا بأس بالصلاة ~~خلف أئمة قومنا"، وبقوله: "وإن ثبت على قوله كان في الصدور منه حرج"، إلى ~~آخر ما ذكره هنالك، والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... هو بدر الدين أبو العباس أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد ~~الواحد الشماخي، من أعلام الإباضية بجبل نفوسة بليبيا في القرن التاسع ~~الهجري، له عدة مؤلفات منها: شرح عقيدة التوحيد، مختصر العدل والإنصاف، ~~كتاب السير. توفي سنة 928ه. انظر؛ مجموعة أساتذة: معجم أعلام الإباضية، قسم ~~المغرب، ترجمة رقم80. # (¬2) - ... المسعودي: مروج الذهب، 02/344. # (¬3) - ... في (أ) و(ب): لاتزيدنا. ولم يورد المؤلف تصحيحه في التصحيح ~~الذي عقب به على بعض تآليفه. # (¬4) - ... البيت نسبه ابن منظور لتأبط شرا، وقال فيه أنضو بدل أمشي. ~~انظر؛ ابن منظور: لسان العرب، مادة شحب، ومادة شلل. # (¬5) - ... الشماخي: كتاب السير، 01/32. PageV01P110 # وقال أبو المؤثر (¬1) وأبو الحواري (¬2) : "صلاة الجمعة خلف الجبابرة ~~جائزة في الأمصار الممصرة إذا صلوها في وقتها بحدودها، وأما إذا صلوا ~~الجمعة ركعتين في غير الأمصار الممصرة فلا يصلى خلفهم، ومن صلى خلفهم أعاد ~~أربعا" (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... الكندي: المصنف، 10/291. وأبو المؤثر هو الصلت بن خميس ~~الخروصي من أعلام الإباضية في عمان في القرن الثالث الهجري، أخذ العلم عن ~~محمد بن محبوب والوضاح بن عقبة، وأخذ عنه أبو الحواري محمد بن الحواري، حضر ~~بيعة الإمام الصلت بن مالك، وحضر الفتنة التي اندلعت بعد عزل أو اعتزال ~~الإمام سنة 272ه، من مؤلفاته: كتاب الأحداث والصفات، وبعض السير، وقصيدة في ~~الولاية والبراءة. انظر؛ مجموعة أساتذة: دليل أعلام عمان، ص93. البطاشي: ~~إتحاف الأعيان، 01/263. # (¬2) - ... هو أبو الحواري محمد بن الحواري بن عثمان القري، من أعلام ~~الإباضية بعمان في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وربما أدرك أول ~~القرن الرابع، نشأ وعاش بمدينة نزوى بداخلية عمان، كان فاقد البصر متقد ~~البصيرة، أخذ العلم عن محمد بن محبوب ومحمد بن جعفر ونبهان بن عثمان، ms082 واختص ~~بأبي المؤثر الصلت بن خميس. من مؤلفاته: كتابه الجامع، وزيادات على جامع ~~ابن جعفر، وينسب إليه تفسير الخمسمائة آية في الأحكام، وله فتاوى مبثوثة في ~~كتب الفقه. انظر؛ مجموعة أساتذة: دليل أعلام عمان، ص145. البطاشي: إتحاف ~~الأعيان، 1/275. # (¬3) - ... أبو الحواري: الجامع، 01/236. PageV01P111 # فهؤلاء اشترطوا في صحة الجمعة خلف الجبابرة في المصر الممصر، فيحتمل أن ~~يكونوا من الطائفة الذين يرون صلاة الجمعة مقصورة على الأمصار الممصرة مع ~~الإمام ومع عدمه، ويحتمل أن يكونوا من الطائفة الذين يرون اشتراط الإمام ~~والمصر معا لصحة الجمعة، فعلى الاحتمال الأول فيكون معهم وجود الجبار ~~كعدمه، فلا يكون حصوله شرطا لصحتها عندهم، وعلى الاحتمال الثاني فوجوده شرط ~~لصحة الجمعة عندهم. ولهم أن يستدلوا على ذلك بصلاة الصحابة والتابعين خلف ~~الجبابرة، فإنهم لم ينقل عنهم أنهم صلوا الجمعة خلف الجبابرة إلا في ~~الأمصار الممصرة، والله أعلم. # [سفر الإمام والجمعة]: PageV01P112 # واعلم أن جميع ما مر من بيان صلاة الإمام العادل والجائر الجمعة إنما هو ~~في محل إقامة الإمام، أو في المكان الذي حكمه حكم إقامته، كما إذا كان في ~~محل دون الفرسخين من وطنه ولم يكن الإمام راجعا فيه من سفره فإن حكمه فيه ~~إذا لم يكن راجعا إليه من سفر حكمه في وطنه، فعليه فيه إقامة الجمعة كما ~~كان ذلك عليه في وطنه، أما إذا سافر الإمام أو كان في موضع حكمه فيه حكم ~~المسافر ففي جواز صلاته الجمعة قولان؛ فقيل: له أن يصليها هنالك جمعة، وهو ~~مذهب الأوزاعي وأبي ثور، وعمل به عمر بن عبد العزيز (¬1) وإمام المسلمين ~~عزان بن قيس - رضي الله عنه - (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ... النيسابوري: الإشراف، 02/89. الكندي: بيان الشرع، 15/57. ~~ويبدو أن الخليفة عمر بن عبد العزيز له قولان في هذه المسألة، انظر؛ ~~الصنعاني (عبد الرزاق): المصنف، رقم5147، 03/160. ابن أبي شيبة: المصنف في ~~الأحاديث والآثار، كتاب الجمعة، باب من رخص في السفر يوم الجمعة، 02/14. # (¬2) - ... لم أهتد إلى مصدر قول الإمام عزان. والإمام عزان هو عزان بن ~~قيس بن عزان بن قيس ms083 بن أحمد بن سعيد البوسعيدي، من أعلام الإباضية بعمان في ~~القرن الثالث عشر الهجري، بويع إماما سنة 1285ه وحسنت سيرته. قتل في حرب ~~الخارجين عليه سنة 1287ه/1871م. انظر؛ مجموعة أساتذة: دليل أعلام عمان، ص17. PageV01P113 # وقيل: ليس له أن يصلي الجمعة في السفر، وهو مذهب جمهور أصحابنا (¬1) ، ~~قال ابن بركة في جامعه (¬2) : "ثبت «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~بعرفة الظهر والعصر صلاة المسافر وكان يوم جمعة» (¬3) . فهذا يدل على أن ~~الإمام إذا سافر فوافق الجمعة كان حكمه حكم المسافرين، وقول من قال: إن ~~الإمام حكمه في الحضر والسفر في صلاة الجمعة سواء وإنه حيث حضرت الجمعة ~~صلاها صلاة المقيم باطل، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجهر بالقراءة في ~~صلاة الظهر بعرفة كما يفعل الإمام في صلاة الجمعة؛ والرواية بذلك صحيحة، ~~فمن ادعى أنه جهر بالقراءة كانت عليه إقامة الدليل". # وقال في موضع آخر من جامعه (¬4) : "وليس على الإمام جمعة في سفر، ولا ~~يصلي في السفر إلا صلاة مسافر، وروي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صلى ~~بأهل مكة ركعتين ثم قال: أتموا فإنا قوم سفر، وأن عليا صلى بالناس يوم ~~الجمعة ركعتين ثم التفت إليهم فقال: أتموا صلاتكم، وكان يرى أن القصر على ~~الإمام وغيره في السفر، وكان لا يرى الجمعة إلا في مصر جامع." انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... انظر مثلا؛ السليمي: الجامع، 01/558. الكندي: بيان الشرع، ~~15/57. الشماخي: الإيضاح، 01/599. # (¬2) - ... السليمي: نفسه. # (¬3) - ... الأحاديث والآثار المستدل بها في هذه المسألة تقدم تخريجها. ~~انظر الفهارس. # (¬4) - ... السليمي: الجامع، 01/570. PageV01P114 # قلت: وقد قدمت لك فيما مر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام زمن ~~الفتح ثماني عشر ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم يقول: ~~«ياأهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا قوم سفر»، وأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يمر في سفره على قرى كثيرة، ولم ينقل عنه أنه صلى في شيء منها ~~الجمعة، ففي هذا ما يدل على أن ليس للإمام أن يصلي الجمعة في سفره، ولا ~~أعرف ms084 لأرباب القول الأول حجة فأذكرها هاهنا، ولعلهم إنما استدلوا على ذلك ~~بما روي أن «أول جمعة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة ~~في المسجد الذي في بطن وادي بني سالم (¬1) ، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قدم المدينة يوم الاثنين فأقام الثلاثاء والأربعاء والخميس في بني عمرو ~~بن عوف، وأسس مسجده ثم خرج من عندهم فأدركته الجمعة في بني سالم فصلاها في ~~مسجدهم» (¬2) . وبما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يكن يتحرى في الاتكاء في حال (¬3) خطبته شيئا، ولكن «كان ~~يتوكأ في الحرب على السيف وفي الحضر على العصا» (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) - ... قال ابن حجر: روى البيهقي في المعرفة عن مغازي ابن إسحاق ~~وموسى بن عقبة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ركب من بني عمرو بن ~~عوف في هجرته إلى المدينة مر على بني سالم وهي قرية بين قباء والمدينة ~~فأدركته الجمعة فصلى فيهم الجمعة، وكانت أول جمعة صلاها حين قدم، ووصله ابن ~~سعد من طريق الواقدي بأسانيد له». ابن حجر: تلخيص الحبير، 02/58. # (¬2) - ابن هشام: السيرة النبوية، 01/490. # (¬3) - ... في (أ): في خطبته. # (¬4) - ... لم أجد هذا الحديث بهذا اللفظ عن ابن عباس، وقد تقدم بلفظ ~~قريب منه في باب صفة صلاة الجمعة. # ... عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطبهم في ~~السفر متكئا على قوس». رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو شيبة وهو ضعيف. ~~الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/187. PageV01P115 # وأراد بالحرب السفر لأنه هو المقابل للحضر. # ويجاب عن الاستدلال الأول بأن ذلك إنما كان في أول الهجرة، وقضية الفتح ~~وصلاته - صلى الله عليه وسلم - بعرفة ظهرا يوم الجمعة متأخرة، والعمل ~~بالمتأخر من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه في حكم الناسخ لما تقدم، ~~مع أنه يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - علم من ربه أن المدينة هي وطنه ~~ومستقره (¬1) ؛ فصلاته فيها صلاة موطن وذلك ظاهر. # ويجاب عن الاستدلال الثاني بأن ما ذكره ابن عباس غير نص ms085 على أن ذلك في ~~صلاة الجمعة، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب للجمعة وغيرها، فلا ~~يعارض ما قدمناه من النص على خلاف ذلك، والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... لعل الإمام السالمي -رحمه الله- لم يطلع أو لم يصح عنده حديث ~~الإسراء الذي فيه التصريح بذلك، فعند النسائي مثلا: ...حدثنا أنس بن مالك ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «أوتيت بدابة فوق الحمار ودون ~~البغل خطوها عند منتهى طرفها فركبت ومعي جبريل - عليه السلام - فسرت فقال: ~~انزل فصل، ففعلت فقال: أتدري أين صليت؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر ثم قال: ~~انزل...». سنن النسائي، كتاب الصلاة، باب فرض الصلاة، وذكر اختلاف الناقلين ~~في إسناد أنس بن مالك - رضي الله عنه - واختلاف ألفاظهم فيه، 01/221. PageV01P116 # وقد استثنى الإمام الكدمي - رضي الله عنه - من هذه القاعدة صورة قال ~~فيها: "إن الإمام يصلي الجمعة فيها باتفاق وهي: ما إذا دخل الإمام مصرا من ~~الأمصار الممصرة فإنه يجب عليه أن يصلي الجمعة ركعتين في ذلك المصر، وإن ~~كان فيه مسافرا لما حصل له من معنى الإمامة ومعنى المصر، وكونه مسافرا لا ~~يسقط فرض الجمعة عن غيره بعد حصول علته" (¬1) . # وأقول: إن ظاهر الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي الظهر ~~بمكة ركعتين في الجمعة وغيرها ثم يأمرهم بإتمام الركتعين الأخريين، [وهذا] ~~ما (¬2) يدل على أن الإمام وإن دخل المصر لا يصلي جمعة إذا كان مسافرا، ~~وأكد هذه السنة فعل كل واحد من العمرين وعلي بن أبي طالب ذلك، وقول كل واحد ~~لهم أتموا، فلو كانت السنة منسوخة مثلا ما كان لهؤلاء الخلفاء أن يعملوا ~~بالمنسوخ، فثبت أنها غير منسوخة وأن الصورة التي أخرجها الإمام الكدمي عن ~~تلك القاعدة ليست خارجة بإجماع، ووجه استثناء الكدمي لها هو أنه لم يعلم ~~إلا الاتفاق عليها من أصحابه فأخرجها على حسب ما علم، ولا بأس فإنه لم يدع ~~القطع فيها، والله أعلم. # [إذن الإمام]: # وأما إذن الإمام فهو شرط في صحة الجمعة لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أربع إلى ms086 الولاة: الفيء والصدقات والحدود والجمعات» (¬3) ، فبين عليه ~~الصلاة والسلام أن أمر هذه الأشياء كلها لولاة الأمر، ولا إشكال في أنه لا ~~يصح إقامة الحدود بغير إذن الإمام، فإقامة الجمعات مثلها لاستوائهما في هذا ~~الحكم، والفرق بينهما عسر جدا. # ¬__________ # (¬1) - ... لم أجد هذا القول بنصه فيما رجعت إليه من المصادر. وفي بيان ~~الشرع معناه، ج15/ص10. # (¬2) - ... في (أ): الأخريين يدل، وفي (ب) كتبت (ما) شبه ممسوحة. # (¬3) - ... الحديث تقدم تخريجه في المبحث الرابع من الدراسة. PageV01P117 # واستدل ابن بركة (¬1) على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لقد هممت أن ~~آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن صلاة الجمعة بيوتهم» ~~(¬2) واستدلاله بهذا الحديث إنما هو في قوله - صلى الله عليه وسلم - «أن ~~آمر رجلا...» إلى آخره، فأخذ منه ابن بركة أنه لا تصح الصلاة إلا بأمر ~~الإمام، إذ لو كانت تصح بدون ذلك ما قال «أن آمر» وفي هذا الاستدلال ما لا ~~يخفى، إذ لا يلزم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «أن آمر رجلا...إلى آخره» ~~كون الأمر شرطا لصحة الصلاة لاحتمال أن يكون إنما قال ذلك لما علم من ~~الصحابة أنهم لا يصلون وراء غيره وهو حاضر إلا بأمره، فيكون أمره بذلك ~~إعلاما لهم أنه لا يصلي معهم فينقطع هنالك انتظارهم له - صلى الله عليه ~~وسلم - فيصلون خلف غيره، ولك أن تجعل قوله - صلى الله عليه وسلم - «فمن ~~تركها وله إمام... الحديث» دليلا على اشتراط إذن الإمام، ووجه ذلك هو أنه ~~ليس المراد من كون الإمام شرطا لصحة الجمعة نفس وجود شخص الإمام، بل ما كان ~~شرطا لذلك إلا لأنه هو ولي أمرها وبيده الإذن بإقامتها، وذلك موجود في ~~الأحكام المشروطة صحتها بوجود الإمام، فلا يصح لأحد من الناس أن ينفذ شيئا ~~منها عند وجود الإمام إلا بإذنه، فعلمنا أنه ليس نفس وجود شخص الإمام شرطا ~~لصحة تلك الأحكام، وإنما شرط وجوده في ذلك ليكون ممتازا بأمره عن غيره ~~فتنقطع الأطماع في طلب التقدم في ذلك الأمر وينتفي التنازع، ويرتفع الفشل. ms087 # ¬__________ # (¬1) - ... السليمي: الجامع، 01/564. # (¬2) - ... الحديث تقدم تخريجه. انظر الفهارس. PageV01P118 # وفي الإيضاح: "وجائز للإمام أن يأمر عماله في الأمصار بإقامة صلاة الجمعة ~~لأن خليفته في مقامه، فإن لم يأمرهم فليصلوا أربع ركعات، وقد روي أن عليا ~~صلى بأهل مكة يوم الجمعة ركعتين فقال: «أتموا صلاتكم». ولا يجوز للعامل أن ~~يأمر غيره بإقامة الجمعة إلا بإذن الإمام" (¬1) . وهذا كله مبني على أن إذن ~~الإمام شرط لصحة الجمعة. # وذهب بعض أصحابنا إلى عدم اشتراط ذلك في صحة الجمعة، وفي الأثر ما نصه: ~~"وكان عبد الملك بن حميد (¬2) بنزوى مريضا فلم يخرج إلى الجمعة، وصلى عمر ~~بن الأخنس (¬3) الجمعة بالناس بنزوى ركعتين من غير أن [يأمره] (¬4) الإمام ~~عبد الملك بن حميد أن يصلي بالناس، وكان موسى بن علي يومئذ حاضرا فلم ير ~~عليهم النقض، وأجاز صلاتهم. # ¬__________ # (¬1) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/606. # (¬2) - هو عبد الملك بن حميد العلوي، من أعلام الإباضية بعمان في أوائل ~~القرن الثالث الهجري، بويع إماما سنة 207ه، فسار بالناس سيرة العدل إلى ~~وفاته سنة 226ه. انظر؛ السيابي: عمان عبر التاريخ، 02/70. مجموعة أساتذة: ~~دليل أعلام عمان، ص116. # (¬3) - ... ذكر في المعجم باسم عمرو بن الأخنس، ولم أجد ما يذكر به غير ~~صلاته بالناس المذكورة أعلاه. انظر؛ ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضية ~~(قسم المشرق)، ترجمة997. # (¬4) - ... في (أ) و(ب): يأمر. ولم يورد المؤلف تصحيحه في التصحيح الذي ~~عقب به على بعض تآليفه. PageV01P119 # قال أبو عبد الله: "فأنا أرى على عمر بن الأخنس وعلى من صلى معه النقض" ~~(¬1) . فهذا أبو علي لم ير بأسا بصلاة عمر ومن خلفه، فكأنه لم ير أن إذن ~~الإمام شرط في صحة الجمعة، وأبو عبد الله رأى عليهم النقض؛ فمذهبه أن إذن ~~الإمام شرط في صحتها. وقد تقدم (¬2) عن أبي عبد الله أنه لا يرى أن نفس ~~وجود الإمام شرط في صحة الجمعة، وقد أجازها بصحار مطلقا عند إمام عادل أو ~~جائر، أو عند والي الإمام العادل أو الجائر، أو لم يكن بصحار أحد من قبل ~~السلطان أصلا، فاشتراطه إذن الإمام ms088 لصحتها مع ما تقدم عنه مشكل جدا، ويندفع ~~هذا الإشكال بما إذا قلت: إن أبا عبد الله إنما لم يشترط الإمام لصحة ~~الجمعة في الأمصار الممصرة دون غيرها من سائر القرى، أما في سائر القرى ~~والأمصار التي لم تمصر فيشترط ذلك، والقضية الواقعة هاهنا إنما هي بنزوى لا ~~بصحار، وليست نزوى من الأمصار الممصرة فاندفع الإشكال واتضح الحق، والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... الكندي: بيان الشرع، 15/21. # (¬2) - انظر التعليق رقم (116). ... PageV01P120 # واشترط الحنفية (¬1) الإذن العام، وهو أن تفتح أبواب الجامع للوارد فلا ~~يمنع من الجامع يومئذ أحد، ولا تصح الجمعة عندهم بدون ذلك، وهو ظاهر لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - ما كان يمنع أحدا من حضور الجمعة؛ بل كان يحثهم على ~~حضورها ويحرضهم عليه (¬2) ، وكذلك الخلفاء من بعده (¬3) وأنه سبحانه وتعالى ~~أمر بالسعي إلى ذكر الله، وعند غلق الأبواب يتعذر على المأمور بالسعي ~~امتثال ما أمر به، ولا تصح صلاة جمعة على خلاف الحالة التي أمر بها الكتاب ~~وجاءت بها السنة، والله أعلم (¬4) . # [الجماعة]: # ¬__________ # (¬1) - ... ابن عابدين: حاشية رد المحتار، 02/151. # (¬2) - ... إشارة إلى مثل الأحاديث المتقدمة في التعليق رقم (28) وما بعده. # (¬3) - ... لم أهتد في ذلك إلى أثر بعينه. # (¬4) - عبارة "والله أعلم" ليست في (أ). PageV01P121 # وأما الجماعة فهم شرط لصحة الجمعة، فلا بد من حضور من يطلق عليه اسم ~~جماعة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الجمعة واجبة على كل محتلم سمع النداء ~~في جماعة» (¬1) ، واشتراط ذلك -قال صاحب القواعد:- "بإجماع الأمة" (¬2) ، ~~وقد حكى الإجماع على ذلك أيضا غير صاحب القواعد (¬3) . فما يروى عن ابن ~~عباس من أن الجمعة تصح وإن من واحد بلا إمام في غير المسجد (¬4) مخالف لما ~~نقل من الإجماع، فمثل هذا لا ينبغي أن يكون صحيحا عن ابن عباس وإن سوغ صحته ~~القطب في ذهبه قائلا: "وإنما شدد الشارع - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء ~~الراشدون في حضور الجمعة وعدم صحتها فرادى خوف أن يتساهل الناس في الحضور ~~فلا يقوم للجمعة شعار، فسدوا باب ذلك، وكذا «لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد» ms089 (¬5) و«لا للواحد خلف الصف» (¬6) " (¬7) . # وقد سبقه إلى ذلك الشعراني نقلا عن شيخه (¬8) . # ¬__________ # (¬1) - ... الحديث تقدم تخريجه. انظر الفهارس. # (¬2) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/359. # (¬3) - ... انظر مثلا؛ النووي: المجموع (شرح المهذب)، 04/508. # (¬4) - ... لم أهتد إليه في غير ما أشار إليه المؤلف (الذهب الخالص وكشف ~~الغمة). # (¬5) - ... الحديث تقدم تخريجه. انظر الفهارس. # (¬6) - ... رواه أحمد في مسنده عن علي بن شيبان بلفظ قريب، 04/23. # (¬7) - ... اطفيش: الذهب الخالص، ص179-180. # (¬8) - ... الشعراني: كشف الغمة عن جميع الأمة، 01/179. PageV01P122 # وأقول: إنه لا ينبغي لأحد من الأمة أن يفتح بابا سده الشارع، وسده ~~الخلفاء الراشدون من بعده، وأطبقت على سده كلمة العلماء، وانطبق عليه إجماع ~~الأمة (¬1) ، أفيفتحه ابن عباس وهو بحر العلم وحبر الأمة؟! على أن شعار ~~الجمعة إنما هو بالاجتماع، ولا يكون لها بالانفراد شعار، فلو صحت من ~~المنفرد -وإن قام شعارها بغيره- للزم أن تصح منه وإن لم يقم شعارها بغيره، ~~والتفريق بين ما إذا قام الشعار بغيره وبين ما إذا لم يقم محتاج إلى دليل، ~~ولا دليل على ذلك، والأدلة الشرعية دالة على وجوب حضور الجمعة مع الجماعة ~~وعلى عدم صحتها من المنفرد؛ فتخصيص الأدلة بوجوب حضورها في بعض الأحوال دون ~~بعض محتاج إلى دليل، وليس شأن الجمعة في حضور الجماعة كشأن غيرها من سائر ~~الفرائض حتى يحمل ما ورد في ترك حضورها من التشديد على التخويف والتهديد، ~~والله أعلم. # [المقدار الذي تصح به الجمعة]: # وقد اختلفوا (¬2) # ¬__________ # (¬1) - ... لم أهتد إلى من حكى هذا الإجماع، وربما هو بالاستقراء. # (¬2) - ... ذكر ابن حجر والشوكاني والشعراني أقوال الأئمة في هذه المسألة ~~بالتفصيل في كل من: فتح الباري، 02/423. نيل الأوطار. كشف الغمة عن جميع ~~الأمة، 01/179. # ... أما عن رأي أصحابنا الإباضية فقد عبر عنه ابن بركة بقوله: والجمعة ~~تنعقد باثنين فما فوقهما لأن الجماعة تنعقد باثنين، لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «اثنان فما فوقهما جماعة»، وقوله - عليه السلام - لما رأى ~~رجلين يصليان جماعة فقال «هذان جماعة» ففي هذا الخبر دليل على أن جماعة في ~~جمعة وغيرها تنعقد باثنين، وفيه دليل آخر ms090 يدل على أن الاثنين جمع، وقد قال ~~أكثر أصحابنا: إن صلاة الجمعة لا تنعقد باثنين حتى يكونوا أكثر من ذلك، ~~وأقل ما قالوا مع اختلافهم ثلاثة: إمام ومأموم. السليمي: الجامع، ~~01/558-559. PageV01P123 # في المقدار الذي تصح به الجمعة، فقال بعضهم: تنعقد باثنين فصاعدا لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الاثنان فما فوقهما جماعة» (¬1) ، وروي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - رأى رجلين يصليان فقال «هذان جماعة» (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ... عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله «اثنان فما فوقهما ~~جماعة». في الزوائد: الربيع وولده بدر ضعيفان. # ... سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الاثنان جماعة، ~~رقم972، 01/312. # وأخرجه البغوي في معجم الصحابة عن الحكم بن عمير الثمالي. ورواه الحاكم ~~والبيهقي والعقيلي والبيهقي عن أنس، والدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده. ورواه ابن عدي من حديث الحكم بن عمير وكلها ضعيفة. انظر: الزيلعي: نصب ~~الراية، 02/198. الشوكاني: نيل الأوطار، 03/133. # (¬2) - ... ( عن أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا ~~يصلي وحده فقال «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟» فقام رجل فصلى معه فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «هذان جماعة». المسند للإمام أحمد، ~~04/254، 269. # ... قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني وله طرق كلها ضعيفة. الهيثمي: مجمع ~~الزوائد، 02/45. # ... ( وروى أبو داود شطرا منه، وسكت عنه: عن أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أبصر رجلا يصلي وحده فقال «ألا رجل يتصدق على ~~هذا فيصلي معه». سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في الجمع في المسجد مرتين، ~~رقم574، 01/57. PageV01P124 # وقال بعض: أقل ذلك ثلاثة؛ الإمام واثنان غيره، لقوله تعالى { فاسعوا إلى ~~ذكر الله } ، فالأمر بالسعي هاهنا إنما هو أمر لجماعة، وأقل الجماعة اثنان ~~-على قول-، ولا بد أن يحضروا إلى من يسمعهم ذكر الله، وهو الخطيب فتلكم ~~ثلاثة. وقال بعض (¬1) : أقل ما تصح به الجمعة أربعة؛ مؤذن وإمام ورجلان، ~~والحجة لهم على ذلك رواية ابن مسعود عنه - صلى الله عليه وسلم - «الجمعة ~~واجبة على كل ms091 قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة» (¬2) ، فإن صحت هذه الرواية ~~فتحتاج إلى جمع بينها وبين ما قدمناه من الأدلة على اشتراط المصر في وجوب ~~الجمعة. على أنه لا إشكال أن ما قدمناه آنفا أقوى احتجاجا وأوضح دلالة ~~وأقوم سبيلا من هذه الرواية، فيقال في الجمع بينهما: إن المراد بالقرية في ~~هذه الرواية المصر على سبيل المجاز الإرسالي أو الاستعاري، والقرينة على ~~ذلك هو ما مر من الأدلة فلا إشكال. # ¬__________ # (¬1) - ... حكى ذلك ابن بركة بصيغة التقرير، وبذلك يشكل تحديد قوله في ~~هذه المسألة مع ما تقدم عنه في التعليق رقم (186). # (¬2) - ... عن أم عبد الله الدوسية مرفوعا: «الجمعة واجبة على كل قرية ~~فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة»، وفي رواية: «وإن لم يكونوا إلا ثلاثة ~~رابعهم الإمام». أخرجه الطبراني وابن عدي وضعفاه. قال في التلخيص: وهو منقطع. # ... انظر: الشوكاني: نيل الأوطار، 03/231. PageV01P125 # واعلم أنه لا تعلق للشافعي (¬1) بهذه الرواية في وجوب الجمعة على أهل ~~القرية إذا بلغوا أربعين رجلا، لأن ما في هذه الرواية مسقط لتحديده ~~بالأربعين فهو إما أن يثبتها كلها فيسقط في يده التحديد بالأربعين، وإما أن ~~يطعن فيها كلها فيسقط في يده الاستدلال بها على وجوبها على أهل القرية، ~~والقول بنسخ بعضها دون بعض لا سبيل إليه لاحتياجه إلى الدليل، ولا دليل، ~~وكذا لا سبيل إلى الطعن في بعضها دون بعض لأنها إنما جاءت كذلك من طريق ~~واحد، والله أعلم. # وذهب عكرمة إلى صحتها بسبعة، وذهب ربيعة إلى أنها تصح بتسعة، وفي رواية ~~عنه باثني عشر، وذهب إسحاق إلى صحتها بثلاثة عشر أحدهم الإمام، وذهب مالك ~~إلى صحتها بعشرين، وفي رواية بثلاثين، ولا أعرف لهؤلاء كلهم حججا. وذهب ~~الشافعي إلى صحتها بأربعين أحدهم الإمام، وفي قول له أربعين غير الإمام، ~~وبه قال عمر بن عبد العزيز، وطائفة من قومنا، وبعض أصحابنا (¬2) ، وحجتهم ~~على ذلك حديث كعب بن مالك «أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في [نقيع الخضمات] ~~(¬3) ، قيل لكعب: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا، ms092 فجمع بنا قبل مقدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة» (¬4) . # قال الشعراني: "قال شيخنا: والظاهر أن العدد المذكور ليس بشرط، ولو كان ~~أسعد وجد دون الأربعين لجمع بهم وأقام شعار الجمعة، بدليل الحديثين قبله، ~~فهي واقعة حال" (¬5) . # ¬__________ # (¬1) - ... تقدم قوله في باب الأدلة على اشتراط المصر الجامع. # (¬2) - ... منهم: أبو إسحاق الحضرمي، وابن النضر، وخميس بن سعيد الشقصي. ~~انظر؛ الشقصي: منهج الطالبين، 04/513. # (¬3) - ... في (أ) و(ب): بقيع الخضمان. ولم يورد المؤلف تصحيحه في ~~التصحيح الذي عقب به على بعض تآليفه. # (¬4) - ... تقدم تخريجه. انظر الفهارس. # (¬5) - ... الشعراني: كشف الغمة، 01/179. PageV01P126 # وذهب أحمد إلى صحتها بخمسين لرواية أبي أمامة أنه سمعه عليه الصلاة ~~والسلام يقول «الجمعة واجبة على الخمسين رجلا، وليس على مادون الخمسين ~~جمعة» (¬1) . وذهب طاوس إلى صحتها بثمانين، وذهب بعض علماء أهل الحديث إلى ~~صحتها بجمع كثير من غير حصر. # ولا أعرف لطاوس في التحديد بالثمانين حجة، وأما حجة بعض أهل الحديث فهي ~~أن الجمعة لم تصل منذ عهده - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم إلا بجمع كثير ~~(¬2) ، وإن تفاوت الجمع في الكثرة فالتفاوت لا عبرة به، فإنه قد يكون ~~الحاضرون في بعض الأحيان أكثر منهم في بعضها. # وعلى كل قول من هذه الأقوال فلا تصح الصلاة عند قائله بما دون ذلك القدر، ~~والصحيح أنها إنما تنعقد بما يطلق عليه اسم جمع حقيقة، وهم من الثلاثة ~~فصاعدا، أو حكما وهم من الاثنين فصاعدا، أما التحديد بما (¬3) فوق ذلك فلا ~~سبيل إليه، إذ لا دليل عليه، أما رواية ابن مسعود في التحديد بالأربعة فهي ~~على تقدير صحتها إنما هي دليل على أقل من تجب عليه الجمعة، لا على أقل من ~~تصح منه، وبين الوجوب والصحة فرق بين، وكذا القول في رواية أبي أمامة في ~~التحديد بالخمسين، وأما رواية كعب فقد عرفت ما فيها من احتمال فلا دليل ~~فيها على التحديد بالأربعين، والله أعلم. # [إذا لم يحضر الجمعة إلا من لا تجب عليه]: # ¬__________ # (¬1) - ... تقدم تخريجه. انظر الفهارس. # (¬2) - ... انظر التعليق رقم (186). # (¬3) - ... لفظة "بما" ms093 ليست في (أ). PageV01P127 # وإذا لم يحضر الجمعة أحد ممن تجب عليه وحضرها المسافرون والعبيد والصبيان ~~والنساء، أو أحد من هؤلاء -قال ابن بركة:- "لم تكن جمعة، لأن الجمعة لا ~~تنعقد إلا بالمخاطبين بها، لأن المتعبد به شرط في تجويز صلاة الجمعة ~~كالإمام، فحكمهم حكم الإمام، فمن لا يصح أن يكون إماما فيها لم يجز أن يكون ~~شرطا في تجويزها" (¬1) ، انتهى. # وقد قدمت لك ذكر الخلاف في جواز إمامة هؤلاء كلهم إلا النساء في صلاة ~~الجمعة، فينبغي أن يجري هاهنا الخلاف المذكور هنالك، فيقال على قياده إنها ~~(¬2) تنعقد الجمعة على قول بهؤلاء كلهم إلا النساء فلا تنعقد بهن وحدهن ~~لعدم صحة إمامتهن فيها، ولو قيل بانعقادها بهن أيضا إذا كان الإمام من أهل ~~الجمعة للاتفاق على جواز صلاتهن الجمعة واجتزائهن بها عن الظهر ما كان ~~بعيدا، وحينئذ فيطالب ابن بركة الدليل على اشتراطه أن يكون من تجوز به ~~الجمعة ممن تصح منه الإمامة فيها، ولا دليل له على ذلك، والله أعلم. # [انفضاض الجماعة عن الإمام]: # وإذا انفضت الجماعة عن الإمام حتى لم يبق منهم أحد؛ فإذا انفضوا قبل ~~الإحرام فحكمهم كما لو لم يحضروا الجمعة أصلا، وعلى الإمام أن يصليها ظهرا، ~~وإن انفضوا بعد الإحرام -قال ابن بركة:- "أتمها جمعة؛ -قال:- قال أصحابنا: ~~إذا تفرقوا عنه صلى ظهرا، والنظر يوجب عندي ما قلناه، لأنهم اشتركوا فيما ~~يحسب من أركانها وعليه بناؤها كلها، ألا ترى أن الإمام إذا أحدث بعد ما ~~افتتح ثم استخلف من لم يشهد الخطبة وفاته منها شيء يبني على ما بقي منها ~~للزومه ذلك" (¬3) . وقال في موضع آخر: "والموجب عليه غير ذلك محتاج إلى ~~دليل" (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... السليمي: الجامع، 01/563. # (¬2) - ... لفظة "إنها" ليست في (أ). # (¬3) - ... السليمي: الجامع، 01/564. # (¬4) - ... السليمي: الجامع، 01/562. PageV01P128 # والقول بأن الإمام يتمها جمعة قد تقدمه إلى ذكره أبو جابر في جامعه (¬1) ~~فحكاه هنالك فوضحه هذا الشيخ بما ترى؛ فالقول إنما هو للأقدمين، والأصحاب ~~لم يتفقوا على خلافه، وإن قال الإمام الكدمي -رضوان الله عليه-: "ومعي أنه ~~ما لم يكن ms094 معه من تقوم به الجمعة حتى يتمها لم يبن لي أن يتم صلاة الجمعة ~~إذا ذهب من لا تقوم الصلاة إلا به" (¬2) ، فقوله بذلك إنما هو إخبار عما ~~يبين له، والله أعلم. # وإذا عرفت هذا التحقيق فاعلم أنه إن انفض الناس عن الإمام ولم يبق معه ~~إلا النساء أو العبيد أو الصبيان أو المسافرون فمن الأولى أن يتمها بهم ~~جمعة، وحكى أبو جابر في ذلك قولا: "بأنه يصلي الإمام أربعا وإن بقي معه أحد ~~من هؤلاء، لأن هؤلاء لا جمعة عليهم" (¬3) ، وقال بعد حكايته لذلك القول: ~~"وأحب النظر في ذلك"، وإنما أحب النظر فيه لما قدمت لك، والله أعلم. # [الوقت]: # وأما الوقت وهو ما بعد الزوال فهو شرط لصحة الجمعة عندنا (¬4) وعند جمهور ~~مخالفينا (¬5) لقوله تعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس } (¬6) ودلوكها ~~زوالها، ولحديث أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يصلي الجمعة حين تميل ~~الشمس» (¬7) ، # ¬__________ # (¬1) - ... الإزكوي: الجامع، 02/394. # (¬2) - ... الكندي: بيان الشرع، 15/75. # (¬3) - ... الإزكوي: الجامع، 02/394. # (¬4) - ... انظر مثلا؛ السليمي: الجامع، 01/569. الشماخي: الإيضاح، ~~01/609. # (¬5) - ... انظر مثلا؛ النووي: المجموع (شرح المهذب)، 04/511. العيني: ~~عمدة القاري، 06/199. # (¬6) - ... الإسراء: الآية 78، وتمامها { ... إلى غسق الليل وقرءان الفجر ~~إن قرءان الفجر كان مشهودا } . # (¬7) - ... رواه البخاري وأبو داود وغيرهما؛ صحيح البخاري، كتاب الجمعة، ~~باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس، رقم862. # ... سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبوب الجمعة، باب في وقت الجمعة، ~~01/249. PageV01P129 # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة» (¬1) ~~، ولأن الجمعة إنما هي بدل من صلاة الظهر، ووقت صلاة الظهر بعد الزوال ~~بإجماع الأمة، فكذا وقت ما هو بدل منها. # واستدل صاحب الإتحاف (¬2) بما أخرجه البخاري أنه «كان - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي الجمعة حين تميل الشمس»، قال: "وواظب عليه الخلفاء الراشدون ~~فصار إجماعا منهم على أن وقتها وقت الظهر، فلا تصح قبله وتبطل بخروجه لفوات ~~الشرط، والله أعلم". # وقال أحمد بن حنبل (¬3) بجواز الجمعة قبل الزوال، واستدل بما روي عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه «كان يصلي الجمعة في أكثر ms095 أوقاته بعد الزوال وفي ~~بعضها قبله» (¬4) ، وعن أنس «كثير ما نصلي الجمعة مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم نرجع إلى القائلة فنقيل» (¬5) ، # ¬__________ # (¬1) - ... لم أهتد إليه. وقد قال الزيلعي بعد إيراده لهذا الحديث: "قلت: ~~غريب". انظر؛ الزيلعي: نصب الراية، 02/195. # (¬2) - ... الحسيني: إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، ~~03/218. # (¬3) - ... انظر؛ ابن قدامة: المغني، 02/143. # (¬4) - ... لم أهتد إليه، وربما هو إشارة إلى مثل حديث عبد الله بن سيدان ~~الآتي بعد ثلاثة تعاليق. # (¬5) - ... (...سمعت أنسا يقول: «كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل». رواه ~~البخاري وابن ماجة وفيه: في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله رجال الثقات. # ... ( عن سهل قال: «كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمعة ثم ~~تكون القائلة». صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب القائلة بعد الجمعة، ~~رقم898، 899. سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في ~~وقت الجمعة، 1102، 01/350. PageV01P130 # وعن سهل بن سعيد «ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد صلاة الجمعة على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » (¬1) ، ونحو ذلك من الأحاديث. # وأجيب بأنها منسوخة بقوله تعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس } . واعترض بأن ~~الآية نزلت قبل ذلك (¬2) ، وبأن الصديق يصليها قبل الزوال، وكذا عثمان وابن ~~مسعود وجابر وسعيد ومعاوية (¬3) . قال القطب: "ولعل ذلك لم يصح" (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... (... عن سهل بهذا وقال: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد ~~الجمعة. رواه البخاري ومسلم وفيه: «زاد ابن حجر: في عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ». صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب قول الله تعالى { فإذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله } رقم897. صحيح مسلم، ~~كتاب الجمعة، (باب) صلاة الجمعة حين زوال الشمس، 06/148. # (¬2) - ... لم أهتد إلى المصدر الذي ذكر هذا الاعتراض. # (¬3) - ... ( عن عبد الله بن سيدان السلمي - رضي الله عنه - قال: «شهدت ~~الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر ~~فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت ~~صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال ms096 النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره». ~~رواه الدار قطني وأحمد في رواية ابنه عبد الله واحتج به. وروي عن ابن مسعود ~~وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال. انظر؛ الشوكاني: نيل الأوطار، ~~03/259-260. # ... قال ابن حجر العسقلاني: رجاله [أي هذا الحديث] ثقات إلا عبد الله بن ~~سيدان وهو بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة؛ فإنه تابعي كبير إلا أنه غير ~~معروف العدالة. قال ابن عدي: شبه المجهول. وقال البخاري: لا يتابع على ~~حديثه، بل عارضه ما هو أقوى منه... . ابن حجر: فتح الباري، 02/387. # (¬4) - ... اطفيش: الذهب الخالص، ص180. PageV01P131 # أقول: وما تقدم ذكره عن صاحب الإتحاف يخالف ما ذكر هاهنا، وكذا ما قدمناه ~~من الأحاديث، فلو لم تترجح الأحاديث التي ذكرناها بشيء من الوجوه على هذه ~~الأحاديث التي استدل بها أحمد لوجب تساقطها معا، ووجب المصير إلى دليل ~~خارجي، ولا دليل سوى الكتاب، والكتاب قاض بإقامتها بعد الدلوك، وكذلك ~~القياس يقتضي ذلك فإنها بدل من الظهر، ووقتها وقتها؛ هذا مع تقدير تساقط ~~الأحاديث ونحن لا نسلم تساقطها، لكنا نطعن فيما استدل به أحمد، أو نقول ~~-على تقدير صحة بعضه-: هو منسوخ بما روينا، والله أعلم. # وإذا عرفت أن الوقت شرط في صحة الجمعة فاعلم أنه لا يجوز تقديمها على ~~الوقت ولا تأخيرها عنه، فإنها إذا قدمت عليه اختل شرط صحتها فتفسد لذلك، ~~وكذلك إذا أخرت عنه. وحكم ما إذا قدم عليه بعضها كحكم ما إذا قدم عليه ~~كلها، وكذلك في تأخير بعضها عنه فإنه يكون في حكم تأخيرها كلها عنه، فلا ~~جمعة لمن خرج عليه الوقت وقد بقي عليه ركن من أركان الصلاة (¬1) لا تتم ~~الجمعة بما دونه. والخلاف الموجود في الحالة التي تتم بها الصلاة يخرج كله ~~هاهنا؛ فإذا خرج وقتها وقد أدى جميع أركانها إلا التسليم ففي جمعته قولان: # قيل بصحتها بناء على أن الصلاة تتم دون التسليم، وقيل بفسادها بناء على ~~أنها لا تتم بما دونه (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) - ... في (ب): ركن من الصلاة. # (¬2) - ... قال النووي : ...فوجهان (الصحيح) وبه ms097 قطع المصنف والماوردي ~~والمحاملي والبندنيجي وكتب ابن الصباغ والجمهور يتمونها جمعة كما ذكره ~~المصنف (والثاني): يتمونها ظهرا. حكاه البغوي وصاحب العدة وآخرون للشك في ~~شروطها... . النووي: المجموع (شرح المهذب)، 04/509. # ... ملاحظة: لم أهتد إلى هذه المسألة في كتب أصحابنا الإباضية. وتصحيح ~~السالمي للقول بالفساد فيه نظر، لأن في الحديث: من أدرك من الفجر ركعة قبل ~~أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس ~~فقد أدرك الصلاة، والله أعلم. PageV01P132 # وهذا القول هو الصحيح لحديث «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» (¬1) . ~~أما حديث «فإذا قعدت وقلت فقد تمت صلاتك» (¬2) فلا يعارض هذا الحديث لإجمال ~~القول فيه، فيحتمل أنه أراد: وقلت جميع ما وجب عليك من التشهد والتسليم، ~~ويحتمل غير ذلك. وحديث «تحليلها التسليم» مفسر لهذا الإجمال، فيجب حمله عليه. # وكذا الخلاف الموجود في تمام الصلاة بالاجتزاء ببعض التشهد دون بعض هو ~~خارج هاهنا أيضا. # ¬__________ # (¬1) - ... ( عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم ~~يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها». سنن الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما ~~جاء في تحريم الصلاة وتحليلها، رقم238، 01/151. سنن ابن ماجة، كتاب الطهارة ~~وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور، رقم275، 276، 01/101. # (¬2) - عن القاسم بن مخيرمة قال: أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله بن ~~مسعود أخذ بيده، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد عبد الله ~~فعلمه التشهد في الصلاة، فذكر مثل دعاء حديث الأعمش «فإذا قلت هذا أو قضيت ~~هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد». سنن أبي ~~داود، كتاب الصلاة، باب التشهد، رقم970. # وقد تكلم العلماء في هذا اللفظ هل هو موقوف على ابن مسعود أم مرفوع إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - . انظر؛ الزيلعي: نصب الراية، 01/424. PageV01P133 # واعلم أن من (¬1) خواص الجمعة أنها لا تصح أن تقضى جمعة أصلا، وإنما ~~يقضيها من فسدت عليه صلاة نفسه، وما ms098 تقدم من ذكر الخلاف في قضائها أربعا أو ~~ركعتين لا ينافي ما ذكرته هاهنا، لأن من قال بقضائها ركعتين فهي عنده ليست ~~بجمعة أيضا لعدم صحة اجتماع شرائط الجمعة فيها، فلا يصح عند الجميع (¬2) أن ~~تقضى بعد الوقت بجماعة وخطبة كما هي كذلك في الوقت، فظهر أن القضاء وإن كان ~~ركعتين ليس هو بجمعة، وقد تقدم بيان وجه القول به، والله أعلم. # [النداء]: # وأما النداء وهو الأذان للجمعة فهو شرط لصحة الجمعة أيضا، فلا تتم الجمعة ~~بدونه، وممن صرح بذلك أبو إسحاق (¬3) في خصاله (¬4) ، وذكره ابن بركة في ~~جامعه (¬5) من فرائض الجمعة، والمعنى واحد لأن فرض الجمعة هو الذي لا تتم ~~الجمعة بدونه. # والدليل على أن النداء شرط لصحة الجمعة قوله تعالى { ياأيها الذين ءامنوا ~~إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة... } الآية، فالأمر بالسعي إلى ذكر الله ~~متوقف على وجود النداء، وما توقف عليه الواجب فهو واجب؛ فالنداء للجمعة ~~واجب لهذا المعنى، وعلى ذلك جرى فعله - صلى الله عليه وسلم - حتى قبض، ~~وعليه جرى عمل الأئمة الراشدين (¬6) ، # ¬__________ # (¬1) - ... في (أ): أن خواص. # (¬2) - ... لم أهتد إلى من صرح بذلك. # (¬3) - هو أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي، من ~~أعلام الإباضية بحضرموت باليمن في القرن الخامس الهجري، إمام شار، وفقيه ~~عالم، وشاعر بليغ، له كتاب مختصر الخصال، وديوان شعر. انظر؛ الزركلي: ~~الأعلام، 01/58. اليحمدي: ديوان الحضرمي، ص04 وما بعدها. # (¬4) - ... الحضرمي: مختصر الخصال، ص75. # (¬5) - ... السليمي: الجامع، 01/571. # (¬6) - ... اشارة إلى مثل الحديثين: # ... ( عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام ~~على المنبر على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما، فلما كان عثمان - رضي الله عنه - وكثر الناس زاد النداء الثالث على ~~الزوراء. # ... ( عن السائب بن يزيد أن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن ~~عفان - رضي الله عنه - حين كثر أهل المدينة، ولم يكن للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مؤذن غير واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام، يعني ms099 على ~~المنبر. # ... صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الأذان يوم الجمعة، رقم870. باب ~~المؤذن الواحد يوم الجمعة، رقم871. # ... سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب النداء يوم ~~الجمعة، 01/249. PageV01P134 # وأطبقت عليه كلمة الموافقين والمخالفين (¬1) ، فهو ثابت بالكتاب والسنة ~~والإجماع بلا خلاف ولا نزاع. # ولا يشترط أن يكون بعد دخول الوقت بل يصح أن يكون قبله، حتى صرح الإمام ~~أبو إسحاق - رضي الله عنه - أن تقديمه على الوقت من سنن الجمعة عند بعض ~~أصحابنا (¬2) . وهو من خصوصيات الجمعة؛ إذ لا يجوز تقديم الأذان على الوقت ~~إلا في هذا الموضع. ويشارك الجمعة في هذه الخصوصية صلاة الفجر فإنه يجوز ~~تقديم أذانها على وقتها كالجمعة، صرح به الإمام أبو إسحاق أيضا (¬3) . # ولم أجد في السنة ما يدل على تقديم أذان الجمعة عن وقتها، والذي وجدته في ~~أذان الجمعة هو ما روى ابن عمر أنه «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا رقى ~~المنبر سلم ثم جلس خفيفا مستقبل الناس واستقبلوه كذلك ثم يؤذن المؤذن» (¬4) ~~. روى الشعراني (¬5) : "أنه «لم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~مكان التجميع غير مؤذن واحد، يؤذن إذا جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على المنبر ويقيم إذا نزل، وكان الأذان على باب المسجد»". # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ الشوكاني: نيل الأوطار، 03/261. # (¬2) - ... الحضرمي: مختصر الخصال، ص76. # (¬3) - ... م س، ص52. # (¬4) - ... قال الشوكاني: وفي الباب عن ابن عمر عند ابن عدي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - « كان إذا دنا من المنبر سلم من عند المنبر ثم صعد ~~فإذا استقبل الناس بوجهه سلم ثم قعد». وأخرجه أيضا الطبراني والبيهقي، وفي ~~إسناده عيسى بن عبد الأنصاري وقد ضعفه ابن عدي وابن حبان. الشوكاني: نيل ~~الأوطار، 03/261. والحديث رواه البخاري وابن ماجه بمعناه. # (¬5) - ... الشعراني: كشف الغمة، 01/185. PageV01P135 # ففي هذا كله ما يدل على أن الأذان بعد دخول الوقت، ويمكن أن يكون قبل ~~دخوله بمقدار ما يستكمل المؤذن أذانه ثم يدخل الوقت، لكن هذا الإمكان بعيد ~~جدا، وتمييز ذلك المقدار من الوقت عسر جدا، ولم ms100 ينقل عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه كان يراعي لهم ذلك القدر من الوقت. وكذلك لم ينقل عن ~~الصحابة من بعده - صلى الله عليه وسلم - . PageV01P136 # وظاهر كلام ابن بركة أنه لم ترد سنة في تقديم أذان الجمعة على وقتها، حيث ~~قاس جواز تقديم أذانها على وقتها بتقديم أذان الفجر على وقته فقال (¬1) : ~~"والعلة التي أوجبت إجازة الأذان للفجر قبل وقته بقوله - عليه السلام - «إن ~~بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» (¬2) . ثم قال في ~~خبر آخر: «إن بلالا يوقظ نائمكم ويرد غائبكم» (¬3) . فكانت هذه العلة ~~موجودة في صلاة الجمعة لأن أكثر [عادة] (¬4) الناس في أيام النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن صلاة الصبح تفوتهم عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال - عليه السلام - «من سمع نداءنا فليجب» (¬5) ". انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... السليمي: الجامع، 01/440-441. # (¬2) - ... رواه البخاري ومسلم عن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهم - ؛ ~~صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر، رقم597. صحيح مسلم، كتاب ~~الصيام، (باب) صفة الفجر الذي تتعلق به أحكام الصوم، 07/203. # (¬3) - ... عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«لا يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ~~ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم وليس أن يقول...». صحيح البخاري، كتاب الأذان، ~~باب الأذان قبل الفجر، رقم596. صحيح مسلم، كتاب الصيام، (باب) صفة الفجر ~~الذي تتعلق به الأحكام، 02/204. # (¬4) - زيادة من جامع ابن بركة، وليست في (أ) ولا في (ب). ولم يوردها ~~المؤلف في التصحيح الذي عقب به على بعض تآليفه. # (¬5) - ... لم أهتد إلى هذا الحديث. PageV01P137 # وقد قدمت لك في المقدمة «أن الأذان كان على عهد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وعلى عهد الخليفتين من بعده إنما هو أذان واحد، وأن عثمان أحدث ~~أذانا آخر لما كثر الناس، فأمر أن يؤذن الأذان الأول على داره المعروفة ~~بالزوراء فلم يعب عليه في ذلك أحد» (¬1) ، لأنها بدعة حسنة أحدثها لحث ~~الناس على إتيان الجمعة، فمضى على ذلك من ms101 جاء بعده. قال في القواعد: ~~"واختلف في الأذان لها -يعني الجمعة- فقيل هو أذان واحد، وقيل أكثر من ذلك" ~~(¬2) ، انتهى. # والظاهر أن الواجب إنما هو أذان واحد، وبه تتم الصلاة بلا خلاف، والخلاف ~~في أنه هل يكرر لها الأذان مرتين أو لا يكرر، والله أعلم. # [حكم البيع بعد النداء للجمعة]: # وإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وجب السعي إليها، وحرم البيع والشراء، ~~لقوله تعالى: { وذروا البيع } فأمرنا بترك البيع حينئذ فيحرم علينا فعله، ~~ولا يتم ترك البيع إلا بترك الشراء، فيحرم الشراء؛ إذ ما لا يمكن ترك ~~الحرام إلا بتركه، فهو حرام مثله. # وقيل بحرمة البيع بعد النداء إذا كان النداء بعد الزوال وهو وقت الصلاة، ~~أما إذا كان قبل الزوال فلا يحرم (¬3) . # وهذا القائل إنما نظر إلى أن النداء قبل الزوال ليس هو النداء المشروع ~~الذي يجب به ترك البيع، وإنما النداء المشروع الذي يجب به ذلك هو النداء ~~الذي في وقت الصلاة. # ¬__________ # (¬1) - ... تقدم تخريجه قريبا قبل بضعة تعاليق. # (¬2) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/361. # (¬3) - ... انظر؛ الإزكوي: الجامع، 02/396. الكندي: بيان الشرع، 15/85. PageV01P138 # قال في الإيضاح: "وكذلك لا يجوز البيع والشراء بعد أن تزول الشمس حتى ~~يصلى -وإن لم يؤذن- إذا كانت قد زالت، لأن الأصل في تحريم البيع بعد النداء ~~إنما هو أن يجيب إلى الجمعة، والأصل أن جميع ما يشغل عن إجابة النداء حرام ~~إلا إن وقع فرض على فرض قياسا على البيع، وتبعا له، والله أعلم" (¬1) ، انتهى. # وظاهر كلامه -بل صريحه- أن ماعدا البيع من المشغلات مقيس على البيع في ~~تحريمه، والعلة الجامعة بينهما هو الشغل عن ذكر الله. # وظاهر كلام الزمخشري (¬2) أن الأمر بترك البيع إنما هو أمر بترك جميع ~~المشغلات، وأن ذكر البيع في الآية إنما هو من باب ذكر أغلب الأشياء وقوعا ~~وأكثرها نفوذا مع ثبوت الحكم لجميعها، فلا مفهوم لذكر البيع في الآية عنده. # ونص كلامه: "أراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل الدنيا، وإنما ~~خص البيع من بينها لأن يوم الجمعة يوم ms102 يهبط الناس فيه من قراهم وبواديهم، ~~وينصبون إلى المصر من كل أوب، ووقت هبوطهم واجتماعهم واغتصاص الأسواق بهم ~~إذا انتقح النهار وتعالى الضحى ودنا وقت الظهيرة، وحينئذ تحر التجارة ~~ويتكاثر البيع والشراء، فلما كان ذلك الوقت مظنة الذهول بالبيع عن ذكر الله ~~والمضي إلى المسجد قيل لهم: بادروا تجارة الآخرة، واتركوا تجارة الدنيا، ~~واسعوا إلى ذكر الله الذي لا شيء أنفع منه وأربح، وذروا البيع الذي نفعه ~~يسير وربحه متقارب"، انتهى كلامه. # وما ذهب إليه صاحب الإيضاح أظهر معنى وأقوم سبيلا مما ذهب إليه الزمخشري، ~~والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/610. # (¬2) - ... الزمخشري: الكشاف، 06/114. PageV01P139 # وإذا تبايع اثنان في الوقت الذي أمروا بترك البيع فيه أثما بلا خلاف. ~~واختلفوا في صحة بيعهما وفساده؛ قال بعض أصحابنا -منهم هاشم (¬1) - بفسادها ~~(¬2) ، وقيل بصحته ونسبه الزمخشري (¬3) إلى عامة العلماء؛ قالوا: لأن البيع ~~لم يحرم لعينه، ولكن لما فيه من الذهول عن الواجب، فهو كالصلاة في الأرض ~~المغصوبة والثوب المغصوب والوضوء بماء مغصوب. # أقول: وبعض العلماء أوجب فساد ما حرم سواء كان إنما حرم لعينه أو لغيره ~~(¬4) ، وعليه ينبني مذهب القائلين بفساد البيع. # وقال في القواعد: "وسبب الخلاف تنازعهم في النهي هل يدل على فساد المنهي ~~عنه أم لا" (¬5) . # أقول: وهذا السبب مبني على مذهب بعض الأصوليين من أن الأمر بالشيء نهي عن ~~ضده، فالبيع إنما أمرنا بتركه حينئذ، ففعله عند هؤلاء منهي عنه بذلك الأمر، ~~وقد صححت في طلعة الشمس خلافه (¬6) ، والله أعلم. # وهذه الأحكام كلها إنما هي خاصة بمن تلزمه إجابة النداء للجمعة، أما ~~النساء والعبيد والصبيان والمسافرون فلا يحرم عليهم البيع ولا يفسد، والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - أغلب الظن أنه هاشم بن غيلان، من أعلام الإباضية بعمان في القرن ~~الثالث الهجري. ولم أهتد إلى من ذكر قوله هذا. # (¬2) - ... انظر؛ ابن النضر: الدعائم (شرح محمد بن وصاف)، 01/241. # (¬3) - ... الزمخشري: نفسه. # (¬4) - ... السالمي: طلعة الشمس، 01/74. # (¬5) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/363. # (¬6) - ... السالمي: طلعة الشمس، 01/75. PageV01P140 # وإن بايع أحد من هؤلاء أحدا ممن تجب عليه الجمعة أو العكس ms103 فالبيع فاسد ~~على مذهب من قال بفساده، لأن بعض أركانه وهو فعل المكلف منهما حرام، وهما ~~آثمان لارتكابهم ذلك، إلا أن يكون أحدهما صبيا فيتوجه الإثم للمكلف منهما ~~خاصة. أما إثم من وجب عليه السعي فظاهر، وأما إثم الآخر فلأنه أشغل من يجب ~~عليه السعي ببيعه، فكأنه منعه من فعل ما وجب عليه أو أعانه على تركه، ~~والمانع من فعل الواجب والمعين على تركه كلاهما آثم، والله أعلم. # [الخطبة]: # وأما الخطبة فهي شرط عندنا لصحة الجمعة، صرح بذلك صاحب القواعد (¬1) ، ~~وصاحب الإيضاح (¬2) . فلا تتم الجمعة بلا خطبة، صرح بذلك أبو إسحاق في ~~خصاله (¬3) ، وقال صاحب القواعد وصاحب الإيضاح وغيرهما من أصحابنا: "إنه ~~إذا لم تكن خطبة صلوا أربع ركعات -أي صلاة الظهر-، وذلك إذا لم تجب عليهم ~~الجمعة، أما إذا وجبت عليهم حتما فلا يصح لهم إلا أن يخطبوا ويجمعوا، ~~وبتركهم الخطبة آثمون". # وصلاتهم أربع ركعات بلا خطبة عند وجوب الجمعة عليهم مجزية لهم على قول ~~تقدم ذكره في المقدمة، وهم مع ذلك آثمون -بلا خلاف- لتضييعهم الجمعة ~~الواجبة عليهم، والله أعلم. # قال في القواعد: "وقد احتج مالك بن أنس في أن الخطبة فريضة بقول الله ~~تعالى { وتركوك قائما } ؛ يقول: تخطب" (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/359. # (¬2) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/610. # (¬3) - ... الحضرمي: مختصر الخصال، ص75. # (¬4) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/359. PageV01P141 # وقال في الإيضاح: "ويدل أيضا على وجوب الخطبة كونها راتبة من بين سائر ~~الخطب، وقد احتج قوم لوجوبها بقوله تعالى { فاسعوا إلى ذكر الله } ، ~~وقالوا: هو الخطبة، وقال قوم: المقصود بالخطبة الموعظة المقصودة من سائر ~~الخطب، وأنها ليست من شروط الصلاة، على هذا القول فإن صلى الإمام ركعتين من ~~غير خطبة فلا إعادة عليه على هذا القول، والقول الأول أصح وعليه العمل" (¬1) . # أقول: وإنما صحح القول الأول لأنه هو الذي عليه عمله - صلى الله عليه ~~وسلم - ، وعمل الخلفاء الراشدين من بعده (¬2) ، وعمل جميع المؤمنين (¬3) ، ~~والله أعلم. # والكلام في هذا المقام ينحصر في ثلاثة مواطن: الموطن الأول فيما يختص ~~بلفظ الخطبة، الموطن الثاني فيما يختص ms104 بالخطيب، الموطن الثالث: فيما يختص ~~بمن حضر الخطبة. # فأما الموطن الأول وهو فيما يختص بالخطبة فاعلم أن أكثر أصحابنا (¬4) ~~ذهبوا إلى أن الخطبة ليست بدلا من الركعتين في الصلاة لوجهين: # ¬__________ # (¬1) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/611. # (¬2) - ... اشارة إلى مثل الحدثين اللذين ذكرهما الزيلعي: # ... ( روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - « لم يصل الجمعة بدون ~~الخطبة»، قلت: ذكره البيهقي.... # ... ( حديث آخر مرسل أخرجه أبو داود في مراسيله عن ابن شهاب قال: بلغنا ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « كان يبدأ فيجلس على المنبر، فإذا ~~سكت المؤذن قام فخطب الخطبة الأولى ثم جلس شيئا يسيرا، ثم قام فخطب الخطبة ~~الثانية، حتى إذا قضى استغفر الله ثم نزل، فصلى. قال ابن شهاب: وكان إذا ~~قام أخذ عصا فتوكأ عليها وهو قائم على المنبر، ثم كان أبو بكر الصديق وعمر ~~وعثمان يفعلون ذلك». الزيلعي: نصب الراية، 02/196، 197. ... # (¬3) - ... ربما مأخذه بالاستقراء. # (¬4) - ... انظر مثلا؛ السليمي: الجامع، 01/559. الجيطالي: قواعد ~~الإسلام، 01/359. الشماخي: الإيضاح، 01/611. PageV01P142 # أحدهما: أن الصلاة إنما يستقبل بها القبلة والخطبة إنما يستقبل بها نحو ~~الجماعة، ولا شيء من الصلاة يستقبل به نحو ذلك. # وثانيهما: أن من دخل في صلاة الجمعة وفاتته الخطبة لم يجب عليه أن يقضي ~~إلا ما فاته من الصلاة؛ فلو كانت الخطبة قائمة مقام شطر من الصلاة لوجب ~~عليه أن يعيدها أو يصلي أربعا، والسنة على خلاف ذلك كما قدمت لك في ~~المقدمة. # وقد بحثت في الوجه الأول من هذين الوجهين عند الكلام في الصلاة خلف ~~الجبابرة. # وذهب محمد بن المسبح (¬1) وابن النضر في دعائمه (¬2) وبعض مخالفينا (¬3) ~~إلى أن الخطبة قائمة مقام ركعتين، ورفع ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - (¬4) . # وأقول: إن كان فيها من السنة دليل على أنها قائمة مقام ركعتين فمسلم، وإن ~~كان إنما نشأ عن اجتهاد فهذا أمر لا يدرك بالاجتهاد، وإنما يدرك بالتوقيف ~~من الشارع، ولم نقف على توقيف عليه، فنحن على أن الخطبة شرط للصلاة، لا شطر ~~منها، والله أعلم. # ويجب أن تكون الخطبة في ms105 وقت الصلاة، فإن خطب الإمام قبل الوقت وجب عليه ~~أن يعيدها في الوقت، فإن لم يعدها فهو كمن صلى بلا خطبة فلا تتم جمعتهم، ~~والله أعلم. # [مضمون الخطبة]: # ¬__________ # (¬1) - انظر؛ الإزكوي: الجامع، 02/398. ومحمد بن المسبح من أعلام ~~الإباضية في عمان في القرن الثالث الهجري. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/539. # (¬2) - ... ابن النضر: الدعائم (شرح محمد ابن وصاف)، 01/245. # (¬3) - يبدو أنه قول عطاء وطاوس ومجاهد ومكحول. انظر مثلا؛ ابن حزم: ~~المحلى، 03/53. الكندي: بيان الشرع، 15/55. # (¬4) - ... ابن حجر: تلخيص الحبير، 02/77-78. الشعراني: كشف الغمة، ~~01/186-187. PageV01P143 # ولا بد في الخطبة من كلام طويل يطلق عليه اسم خطبة. قال ابن بركة: "وأقل ~~الخطبة التي تصح بها الجمعة وتنعقد بها صلاة العيدين ويتم بها التزويج ما ~~حفظنا عن الشيخ أبي مالك (¬1) -رحمه الله- وهي: "الحمد لله رب العالمين ~~والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، و[صل] (¬2) اللهم على محمد ~~خاتم النبيين، واغفر اللهم لنا ولجميع المسلمين”" (¬3) . وحكى القطب في ~~الذهب الخالص قولا: إن صحة النكاح لا تتوقف عليها، وقيل: تتوقف (¬4) . # وقال أبو إسحاق في خصاله: "أقل ما يجزي من الخطبة ثلاث كلمات: أحدها أن ~~يبتدئ بالحمد لله، ثم يثني بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم ~~يستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، أو ما أشبههما من كلام الموعظة" (¬5) . # ¬__________ # (¬1) - هو أبو مالك غسان بن محمد بن الخضر الصلاني الصحاري، من أعلام ~~الإباضية بعمان في النصف الأخير من القرن الثالث الهجري، وهو شيخ ابن بركة. ~~انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/531. # (¬2) - في (أ) و(ب): وصلى. ولم يورد المؤلف تصحيحها في التصحيح الذي عقب ~~به على بعض تآليفه. ولفظة"محمد" ليست في (أ). والعبارة في جامع ابن بركة ~~كالآتي: "...وصلى الله على محمد النبي وآله وصحبه وسلم، اللهم اغفر لنا ~~ولجميع المسلمين". # (¬3) - ... السليمي: الجامع، 01/566-567. # (¬4) - ... اطفيش: الذهب الخالص، ص181. # (¬5) - ... الحضرمي: مختصر الخصال، ص77. PageV01P144 # زاد الشافعي (¬1) وبعض أصحابنا (¬2) ركنا رابعا وهو قراءة آية فأكثر، ~~وزاد الشافعي أيضا (¬3) ركنا خامسا وهو الوصية بالتقوى. والدليل على ذلك ~~كله ما يروى أنه «كانت خطبته - صلى الله ms106 عليه وسلم - في الجمعة وغيرها ~~مشتملة على حمد الله والثناء عليه، والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ، والموعظة والقراءة» (¬4) ، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~كان يقول «كل خطبة ليس فيها حمد ولا تشهد فهي كاليد الجذماء» (¬5) ؛ وعلى ~~هذه الرواية فالواجب أن يزاد فيها ركن آخر وهو التشهد. # ¬__________ # (¬1) - ... الشافعي: الأم، 01/200. # (¬2) - ... انظر؛ الشقصي: منهج الطالبين، 04/531. # (¬3) - لفظة "أيضا" ليست في (أ). # (¬4) - ... لم أجده بهذا اللفظ. وكل ما وجدته أحاديث تذكر شطرا وأخرى ~~تذكر شطرا آخر، وقد عنون الشوكاني لها فقال: باب اشتمال الخطبة على حمد ~~الله تعالى والثناء على رسوله - صلى الله عليه وسلم - والموعظة والقراءة. ~~الشوكاني: نيل الأوطار، 03/264. # (¬5) - ... ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم». رواه أبو داود، وأحمد بمعناه. ~~سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام، 02/560. مسند الإمام أحمد، ~~02/359. # ... ( عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «كل خطبة ليس ~~فيها تشهد فهي كاليد الجذماء» رواه أبوداود والترمذي وقال فيه: هذا حديث ~~حسن غريب. سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الخطبة، 02/560. سنن الترمذي، ~~أبواب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح، رقم1112، 02/286. PageV01P145 # قال بعضهم (¬1) : ويستدل لوجوب ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الخطبة بقوله تعالى { ورفعنا لك ذكرك } (¬2) ، وبقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار» (¬3) ، وروي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه «كان لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هن كلمات ~~يسيرة» (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) - ... قاله الشعراني عن شيخه في كشف الغمة، 01/185. # (¬2) - ... سورة الشرح: الآية 04. # (¬3) - ... ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار ~~وكان عليهم حسرة». سنن أبي داود، كتاب الأدب، ms107 باب كراهية أن يقوم الرجل من ~~مجلسه ولا يذكر الله، 02/563. # ... ( «ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله وصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلا قاموا عن أنتن من جيفة». رواه الطيالسي والبيهقي ~~والضياء عن جابر. ذكر ذلك السيوطي وتعقبه بقوله: صحيح. السيوطي: الجامع ~~الصغير، 02/141. # ... ( «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيهم ~~إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم». ... قال السيوطي: حديث ~~حسن رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد. السيوطي: الجامع ~~الصغير، 02/145. ملاحظة: لم أهتد إليه عند أبي داود والترمذي. # ... ( وقد روى السيوطي في جامعه الصغير أحاديث أخرى في هذا المعنى. # (¬4) - ... عن جابر بن سمرة السوائي قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هن كلمات يسيرات». # ... سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب إقصار الخطب، ~~01/253. # ... قال الشوكاني: الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وهو من رواية شيبان ~~بن عبد الرحمن النحو عن سماك، ورجال إسناده ثقات. الشوكاني: نيل الأوطار، ~~03/266. PageV01P146 # و«كان تشهده - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: الحمد لله الذي نستعينه ~~ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل ~~فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله ~~بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن ~~يعصهما فقد غوى، ولا يضر الله شيئا» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... رواه أبو داود بألفاظ قريبة جدا عن عبد الله بن مسعود، وسكت ~~عنه. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس، 01/252. كتاب ~~النكاح، باب في خطبة النكاح، 01/489. PageV01P147 # وفي تاريخ الخميس (¬1) ما نصه: "وروي عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أنه ~~بلغه عن خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أول جمعة صلاها في ~~المدينة في بني سالم بن عوف (¬2) :«الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره ~~وأستهديه، ms108 وأومن به ولا أكفره وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى والنور والموعظة على ~~فترة من الرسل، وقلة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان، ودنو ~~من الساعة، وقرب من الأجل. من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ~~ورسوله فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا. أوصيكم بتقوى الله فإن خير ما أوصى ~~به المسلم المسلم أن يحضه (¬3) على الآخرة وأن يأمره بتقوى الله، فاحذروا ~~ما حذركم الله من نفسه، ولا أفضل من ذلك [ذكرا] (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... لم أستطع الوقوف على هذا الكتاب. # (¬2) - ... روى البيهقي في المعرفة عن مغازي ابن إسحاق وموسى بن عقبة: ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ركب من بني عمرو بن عوف في هجرته إلى ~~المدينة مر على بني سالم وهي قرية بين قباء والمدينة فأدركته الجمعة فصلى ~~فيهم الجمعة، وكانت أول جمعة صلاها حين قدم» ووصله ابن سعد من طريق الواقدي ~~بأسانيد له. ابن حجر: تلخيص الحبير، 02/58. # (¬3) - ... في (أ): يحض. # (¬4) - ... في (أ) و(ب): ذكر. ولم يورد المؤلف تصحيحه في التصحيح الذي ~~عقب به على بعض تآليفه. PageV01P148 # وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من ~~أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية لا ~~ينوي بذلك إلا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل أمره، وذخرا فيما بعد الموت ~~حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان سوى ذلك يود لو أن بينها وبينه أمدا ~~بعيدا، ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد، والذي صدق قوله وأنجز وعده، ~~لا خلف لذلك، فإنه يقول { ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد } (¬1) ~~فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله، في السر والعلانية، فإنه من يتق الله ~~يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا، ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما، وإن تقوى ~~الله توقي مقته وعقوبته وسخطه، وتبيض الوجوه، وترضي الرب ms109 وترفع الدرجة، ~~خذوا بحظكم ولا تفرطوا في جنب الله فقد علمكم الله كتابه، ونهج لكم سبيله ~~ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين. فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا ~~أعداءه، وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وسماكم المسلمين، ليهلك من ~~هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة، ولا قوة إلا بالله، وأكثروا ذكر الله، ~~واعلموا أنه خير من الدنيا وما فيها، واعملوا لما بعد الموت فإنه من يصلح ~~ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله يقضي بالحق ~~على الناس ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون عليه ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم» (¬2) . # قال في الخميس: "كذا أوردها في المنتقى وفي خلاصة الوفا"، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... سورة ق: الآية 29. # (¬2) - ... تعقب الشيخ سعيد القنوبي -حفظه الله- هذا الحديث وبين عدم صحة ~~ثبوته والاستدلال به، في جواب له شاف كاف إن شاء الله. انظر؛ القنوبي: قرة ~~العينين في صلاة الجمعة بخطبتين، ص109. PageV01P149 # و«كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ سورة ق على المنبر كثيرا حتى حفظها ~~منه جماعة من كثرة تكراره لها كل جمعة» (¬1) . # وذهب أبو حنيفة (¬2) إلى أنه إن اقتصر الخطيب على مقدار يسمى ذكر الله ~~كقوله: "الحمد لله"، و"سبحان الله" (¬3) جاز لوجهين: # أحدهما: أنه تعالى سمى الخطبة ذكرا، وقول "الحمد لله" ذكر؛ فمن اقتصر ~~عليه فقد أتى بما أمر به. # ¬__________ # (¬1) - ... عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: «لقد كان تنورنا وتنور ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت { ~~ق والقرآن المجيد... } إلا عن لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس». صحيح مسلم، كتاب الجمعة، ~~(باب) تخفيف الصلاة و الخطبة، 06/161-162. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ~~الرجل يخطب على قوس، 01/252. # (¬2) - ... انظر؛ المرغيناني: الهداية، 01/89. # (¬3) - في (أ): الحمد لله سبحان الله. PageV01P150 # وثانيهما: أن عثمان صعد المنبر فقال: الحمد لله، وارتج عليه فقال: "إن ~~أبا بكر وعمر كانا يعدان ms110 لهذا المقام مقالا، وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم ~~إلى إمام قوال، وستأتيكم الخطب" ثم نزل (¬1) ، وكان ذلك بحضرة الصحابة، ولم ~~ينكر عليه أحد. # والجواب عن الوجه الأول: أن ذكر الله في الآية ليس نصا على الخطبة، بل ~~يحتمل أن تكون هي المراد بالذكر، وأن يكون المراد منه الصلاة أو الأذان. ~~وعلى تقدير أنها هي المراد بالذكر فالذكر في الآية مجمل فسرت كيفيته السنة، ~~فالعدول عن التفسير إلى الإجمال عدول عن الجادة النيرة. # والجواب عن الوجه الثاني: أنه قد كثر الإنكار على "عثمان" في إحداثه وأن ~~الصحابة قد ضافت صدورهم من أفعاله وأقواله فما زالوا ينكرون عليه إحداثه ~~(¬2) ، ولا يلزم الإنكار على المحدث في جميع مواطنه، لا سيما إذا لم يرج ~~منه قبول ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ... قال الزيلعي: قوله عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال: الحمد ~~لله فارتج عليه فنزل، وصلى، قلت: غريب. واشتهر في الكتب أنه قال على ~~المنبر: الحمد لله فارتج عليه فقال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا ~~المكان مقالا فإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال، وستأتي الخطب ~~بعد هذا، والسلام. وذكره الإمام القاسم بن ثابت السرقسطي في كتاب غريب ~~الحديث من غير سند فقال: روي عن عثمان أنه صعد المنبر فارتج عليه فقال: ~~الحمد لله، إن أول كل مركب صعب وإن أبا بكر وعمر كانا يعيدان لهذا المقام ~~مقالا، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام قائل، وإن أعش تأتكم الخطب ~~على وجهها، ويعلم الله، إن شاء الله. # ... قال: يقال ارتج على فلان: إذا أراد قولا فلم يصل إلى إتمامه. انتهى. ~~الزيلعي: نصب الراية، 02/197. # (¬2) - ... انظر مثلا؛ المسعودي: مروج الذهب، 02/343. PageV01P151 # لكن بقي البحث هاهنا في صلاتهم خلفه مع اقتصاره على ما ذكر، ومع كلامه ~~الذي ربما يكون طعنا على من قبله من الأئمة الراشدين، وتزكية لنفسه حيث ~~أشار إلى أن كل واحد من الإمامين قوال وأنه هو الإمام الفعال، وفي هذا ~~الكلام ما لا يخفى؛ فإن صحت الرواية فلا جواب ms111 عن هذا البحث إلا أن يقال: ~~يمكن أنهم أعادوا صلاتهم التي صلوها خلفه، وهذا الإمكان بعيد جدا، أما ~~أولا: فلأنه لم تجر عادة الصحابة بالمداهنة في الدين والتساهل في الشرعيات. ~~وأما ثانيا: فلأنهم لو صلوا خلفه في ظاهر الأمر ثم أعادوا بعد ذلك صلاتهم ~~كان ذلك تلبيسا على العوام وهو محرم في الإسلام، فكيف يصدر من مثل هؤلاء ~~الأعلام؟! وأما ثالثا: فلأنهم لو أعادوا صلاتهم التي صلوها وراءه لنقل ذلك ~~عنهم كما نقل عن عثمان خطبته بهم، فإن صحت الرواية المذكورة عن عثمان فهي ~~حجة لأبي حنيفة على مذهبه. وبالجملة إن مذهبه (¬1) إنما هو خارج مخرج ~~الرأي، ومثاره عن اجتهاد، والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - هكذا في التصحيح الذي عقب به المؤلف على بعض تآليفه. وفي(أ): ~~فمذهبه، وفي(ب): فإن مذهبه. PageV01P152 # وفي الأثر (¬1) عن أبي الحواري -رحمه الله- قال: "أما خطبة الجمعة فإنه ~~حدثنا نبهان بن عثمان (¬2) عن الإمام الصلت بن مالك (¬3) أنه يحفظ أن { قل ~~هو الله أحد } تقوم مقام خطبة الجمعة". قال أبو الحواري: "وأحسب أن الصلت ~~بن مالك يحفظ هذا عن سعيد بن المبشر" (¬4) . وفي هذا الأثر ما يدل على أن ~~أركان الخطبة المتقدم ذكرها عن أبي إسحاق وأبي مالك وغيرهما لا يلزم إتيان ~~جميعها، وأنه يجزي الاقتصار على بعضها. # والصحيح عندي: هو ما قدمت لك من التزام الأركان المذكورة، فلا تجزي عن ~~الخطبة قراءة سورة، أما أولا: فلما تقدم من الروايات عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - . وأما ثانيا: فلأن قراءة سورة من القرآن لا يطلق عليها في كلام ~~العرب اسم خطبة. والمشروع هاهنا إنما هو الخطبة لا القراءة، والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... انظر؛ أبو الحواري: الجامع، 01/242. الكندي: بيان الشرع، 15/54. # (¬2) - ... هو أبو عبد الله نبهان بن عثمان، من أعلام الإباضية بعمان في ~~النصف الثاني من القرن الثالث الهجري . انظر؛ البطاشي: الإتحاف،01/274. # (¬3) - ... هو الصلت بن مالك بن بلعرب الخروصي، من أبرز أعلام الإباضية ~~بعمان في القرن الثالث الهجري، بويع إماما سنة 237ه، وسار بالناس سيرة ~~العدل إلى أن تقدمت به السن ms112 فرأى بعض الأعيان عزله فتم لهم ذلك سنة 273ه، ~~وأدى هذا الحدث بأهل عمان إلى فتنة استمرت بعد ذلك زمنا طويلا، توفي سنة ~~275ه. انظر؛ السيابي: عمان عبر التاريخ، 2/102. # (¬4) - ... من أعلام الإباضية بعمان في القرن الثالث الهجري. PageV01P153 # قال أبو إسحاق في خصاله: "والذي يستحب فيه خطبتان أربع خصال أحدها (¬1) ~~الجمعة..." إلى أن قال: "ويستحب أن يفصل بين كل خطبتين بسكتة بلا جلوس" ~~(¬2) . وذكرها في موضع آخر من خصاله (¬3) : "أن الخطبة الثانية والسكتة بين ~~الخطبتين من سنن الجمعة" (¬4) . # وظاهر كلامه - رضي الله عنه - أن الخطبة الأولى تجزي لصحة الجمعة، وأن ~~الثانية زيادة فضل، وهو المذهب (¬5) ، وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي وغيرهم ~~كما في الإشراف (¬6) . وقال الشافعي: "لا يجزي إلا خطبتان يفصل بينهما ~~بجلوس" (¬7) . # ففي كلام الشافعي ما يدل على أن كل واحدة من الخطبتين فريضة، واشترط ~~الفصل بينهما بجلوس. وقد تقدم لك عن أبي إسحاق أنه يستحب أن يفصل بينهما ~~بسكتة ليس معها جلوس. # ¬__________ # (¬1) - ... في (أ): أحدهما. # (¬2) - ... الحضرمي: مختصر الخصال، ص98. # (¬3) - ... م س، ص76. # (¬4) - ... ما وجدته في كتب الحديث هو الجلسة بين الخطبتين لا السكتة ~~بينهما، وقوله من سنن الجمعة مبهم؛ فهل المقصود به أن له أثرا من السنة؟ أم ~~أنه مسنون أي غير مفروض؟ ولعل الأظهر هو الأخير، والله أعلم. # (¬5) - ... لم أجد من صرح بهذا من الإباضية، وهو ظاهر كلام أبي إسحاق. ~~انظر؛ مختصر الخصال، ص76، 98. وللشيخ سعيد بن مبروك القنوبي - حفظه الله- ~~رسالة مطبوعة بعنوان: قرة العينين في صلاة الجمعة بخطبتين، بين فيها صحة ~~مشروعية الخطبتين والجلوس بينهما في صلاة الجمعة. # (¬6) - ... النيسابوري: الإشراف، 02/100. # (¬7) - ... انظر؛ الشافعي: الأم، 01/199. PageV01P154 # فالجلوس بين الخطبتين عندنا (¬1) محدث مكروه، وأول من أحدثه عثمان لما ~~كبر سنه وضعف جسمه (¬2) . وقال طاوس: "الجلوس يوم الجمعة بدعة، وأول من ~~فعله معاوية، ثم ردوه من بعده" (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... هذه المسألة تحتاج إلى مزيد تحقيق فإن نص ابن بركة -مثلا- فيه ~~شيء من الاضطراب بين عدم تجويز الجلوس بين الخطبتين وبين الاستدلال على ذلك ~~بقعود عثمان أو معاوية في خطبته، ms113 أي أنه خطب قاعدا. وحتى ما استدل به فيه ~~اضطراب. أضف إلى ذلك وجود أحاديث تنص على أن الجلوس بين الخطبتين من فعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - . ويبدو أن من أصحابنا من يرى غير ما نص عليه ~~السالمي -رحمه الله-. انظر مثلا؛ الإزكوي: الجامع، 02/393. السليمي: ~~الجامع، 01/569. الكندي: بيان الشرع، 15/51. الشماخي: الإيضاح، 01/613. ~~وانظر التعاليق الآتية. # (¬2) - ... قال ابن حجر العسقلاني: روى سعيد بن منصور عن الحسن قال: أول ~~من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان، وكان إذا أعي جلس ولم يتكلم حتى ~~يقوم، وأول من خطب جالسا معاوية. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم ~~الجمعة قياما، حتى شق على عثمان القيام فكان يخطب قائما ثم يجلس، فلما كان ~~معاوية خطب الأولى جالسا والأخرى قائما. ابن حجر: فتح الباري، 02/401. # (¬3) - ... السليمي: الجامع، 01/570. # ... قال ابن حجر: أخرج ابن أبي شيبة عن طاوس: خطب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قائما وأبو بكر وعمر وعثمان، وأول من جلس على المنبر معاوية. ~~ابن حجر: فتح الباري، 02/401. PageV01P155 # وقال الشافعي: "إنما خطب معاوية جالسا حين كثر شحم بطنه ولحمه" (¬1) . # وأنت خبير أنه إذا كان الجلوس بين الخطبتين محدثا فالمندوب تركه، أما ~~أولا: فلأن التأسي بالسنة أولى من العدول إلى البدعة وإن كانت جائزة. # وأما ثانيا: فلأن عثمان أو معاوية إنما أحدث الجلوس لما حصل له من العذر، ~~فلا ينبغي للصحيح الغير المعذور أن يتأسى بالمعذور وإن كان فعل المعذور ~~جائزا -مثلا- إذا كان المشروع خلافه والفضل في غيره. # وما ذكرته من أن الجلوس بين الخطبتين محدث هو عين ما صرح به الأصحاب (¬2) ~~-رحمهم الله تعالى. وقيل: إنه غير محدث وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قد فعل ذلك؛ ففي كشف الغمة (¬3) أنه «كان - صلى الله عليه وسلم - يخطب ~~قائما ويجلس بين الخطبتين ويقرأ آيات، ويذكر الناس» (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... لم أهتد إلى تعليل الشافعي جلوس معاوية بكثرة شحم بطنه ms114 ولحمه، ~~وقد ذكر في الأم أن معاوية جلس في الأولى وقام في الثانية. الشافعي: الأم، ~~01/199. # ... وذكر ابن حجر في التلخيص جلوس معاوية ولم يعلله، وفي الفتح نسب القول ~~بعلة جلوس معاوية إلى طاوس بدلا من الشافعي، ونسبها الشوكاني إلى الشعبي ~~رواية عن ابن أبي شيبه. ابن حجر: تلخيص الحبير، 02/64. فتح الباري، 02/401. ~~الشوكاني: نيل الأوطار، 03/268. # (¬2) - ... تقدم التعليق على هذا قريبا، فلينظر. # (¬3) - ... الشعراني: كشف الغمة، 01/186. # (¬4) - ... ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم كما تفعلون الآن». # ... صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الخطبة قائما وقال أنس بينا النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما، رقم. # ... ( عن جابر بن سمرة قال: «كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خطبتان كان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس». # ... سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب الخطبة قائما، ~~01/251. # ... ( عن جابر بن سمرة قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب ~~قائما ثم يجلس ثم يقوم فيقرأ آيات ويذكر الله، وكانت خطبته قصدا وصلاته ~~قصدا». سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الخطبة ~~يوم الجمعة، رقم1106. PageV01P156 # ولعل الشافعي استدل بهذا الحديث فأوجب الجلوس بين الخطبتين، وحينئذ فيشكل ~~ما قاله من وجوب الجلوس بين الخطبتين مع قوله: "إنما خطب معاوية جالسا حين ~~كثر شحم بطنه ولحمه". ويجمع بين قوليه بأن يقال: إن الذي حكاه عن معاوية هو ~~الجلوس في حال الخطبة، وإن الذي أوجبه هو الجلوس بين الخطبتين، والله أعلم. # وذكر صاحب القواعد (¬1) عن بعضهم استحباب الجلوس بين الخطبتين، ولعله ~~لأجل ما روي من الحديث المتقدم ذكره؛ ففي استحباب (¬2) الجلوس بين الخطبتين ~~حينئذ قولان لأصحابنا، وعلى القول باستحبابه فهو جلسة خفيفة لا يتكلم فيها ~~الخطيب بشيء، والله أعلم. هذا حاصل ما يختص بنفس الخطبة. # [الكلام في ما يختص بالخطيب]: # ¬__________ # (¬1) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/360. # (¬2) - ... لعل الصواب أن يقال: ففي الجلوس بين الخطبتين حينئذ قولان ~~لأصحابنا. ms115 PageV01P157 # وأما الموطن الثاني وهو الذي يختص بالخطيب فهو أن يكون الخطيب ممن تصح ~~منه الإمامة في الجمعة، وهو أن يكون ذكرا، حرا، بالغا، عاقلا، هذا هو ~~المجتمع عليه، والخلاف الموجود في إمامة العبد والصبي والمسافر خارج هاهنا. ~~وأن يكون الخطيب على طهارة، إذ من شروط الخطبة ذلك (¬1) . وأن يكون مستقبل ~~القوم بوجهه حال خطبته لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب كذلك ~~(¬2) ، وأن يكون قائما في الخطبتين معا، فلا يخطب جالسا لقوله تعالى { ~~وتركوك قائما } (¬3) ورأى كعب بن عجرة عبد الرحمن بن الحكم يخطب قاعدا ~~فأنكر عليه وقال: «انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا والله تعالى يقول { ~~وتركوك قائما } » (¬4) . # وكان جابر يقول: «من قال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب ~~جالسا فقد كذب، لقد صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من ألفي ~~صلاة» (¬5) . # وأما الجلوس بين الخطبتين فقد تقدم ذكره. # ¬__________ # (¬1) - ... يبدو -والله أعلم- أن اشتراط الطهارة للخطبة يجعل الخطبة شطرا ~~من الصلاة لا شرطا لها، وهذا خلاف ما صرح به المؤلف سابقا. # (¬2) - ... تقدم في التعليق رقم (128). # (¬3) - ... آية الجمعة. # (¬4) - ... الشعراني: كشف الغمة، 01/186. ابن حجر: فتح الباري، 02/401. # (¬5) - رواه مسلم بمعناه؛ صحيح مسلم، كتاب الجمعة، (باب) خطبته - صلى ~~الله عليه وسلم - في الجمعة، 06/153. # ... ( عن جابر بن سمرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب ~~قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن حدثك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب. ~~فقال: فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة». رواه أبو داود وسكت عنه. # ... سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب الخطبة قائما، ~~01/251. PageV01P158 # وأن يكون الخطيب معتمدا على قوس أو سيف أوعصا لما روي عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه «كان يعتمد في خطبته على قوس وتارة على عصا» (¬1) . # قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: «ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يتحرى شيئا من ذلك، ولكن كان يتوكأ في الحرب على السيف وفي الحضر على ~~العصا» ms116 (¬2) . يعني: لأن الغالب في السفر السيف وفي الحضر العصا. # وفي الإيضاح: "ويستحب للخطيب ألا يأمر ولا ينهى ولا يعارض في خطبته إلا ~~كنحو ما يكون في المخالفة في القرآن بالموعظة، فإن فعل فلا نقض عليه حتى ~~يلغو، وقد أجازوا أن يعظ في كلامه ببيت شعر وغير ذلك، وترك الرواية أحب ~~إليهم، وقد ذكر في بعض كتب أصحابنا: قال الفضل (¬3) -رحمه الله-: إذا روى ~~الخطيب رواية فلا أعرف على الناس إعادة، إلا أن سعيد بن أبي بكر (¬4) كان ~~يخطب بصحار فروى قول أبي بكر - رضي الله عنه - "إني قد وليت عليكم ولست ~~بخير منكم، إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني"، فأعاد محمد بن محبوب ~~-رحمه الله- الصلاة" (¬5) . وأقول: والظاهر أنه لا إعادة عليه لوجوه: # ¬__________ # (¬1) - ... تقدم تخريجه في أول الرسالة. # (¬2) - ... تقدم تخريجه. انظر الفهارس. # (¬3) - الظاهر أنه أبو محمد الفضل بن الحواري الإزكوي، من أعلام الإباضية ~~بعمان في القرن الثالث الهجري، كان والشيخ عزان بن الصقر يضرب بهما المثل ~~في العلم والفضل كالعينين في جبين واحد. من مؤلفاته كتاب الجامع. قتل في ~~وقعة القاع بصحار أيام الفتنة التي قامت إثر عزل أو انعزال الإمام الصلت بن ~~مالك سنة 273 ه. انظر؛ مجموعة أساتذة: دليل أعلام عمان، ص129. البطاشي: ~~الإتحاف، 01/258. # (¬4) - سعيد بن أبي بكر، من أعلام الإباضية بعمان في القرن الثالث ~~الهجري. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/523. # (¬5) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/612-613. PageV01P159 # أحدها: أن الخطبة ليست بشطر من الصلاة حتى ينقضها ما ينقض الصلاة من كلام ~~الآدميين. # وثانيها: أن الخطبة أمر غير محصور على شيء بعينه، وغير محدود بحد لا يحل ~~لأحد أن يتجاوزه إلى غيره حتى يكون النقض على مجاوزه. # وثالثها: أن حكم الخطيب في خطبته مخالف لحكم الجماعة في استماعهم، فيلزم ~~الجماعة الإنصات لاستماع الخطبة، وحكم الخطيب الإجهار بالخطبة والموعظة ~~الحسنة، فلا ينقض على الخطيب جميع ما ينقض على الحاضرين. # ورابعها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان ينهى عن الكلام والإمام ~~يخطب، ويرخص في تكلمه وتكليمه لمصلحة» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... إشارة إلى مثل الحديثين: # ... (... أن ms117 أبا هريرة أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت». # ... ( عن أنس بن مالك قال «أصابت الناس سنة على عهد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فبينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب في يوم جمعة قام ~~أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع...» ~~(حديث طويل). # ... صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، ~~رقم892. باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة، رقم891. PageV01P160 # كذا في كشف الغمة (¬1) ، وفيه أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان كثيرا ~~ما يقول لمن يراه بعيدا عن سماع الخطبة «تعال إلى هنا» (¬2) . # وفي البخاري «أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ ~~دخل عليه (¬3) رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى ~~سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت، فقال: والوضوء أيضا؟ وقد علمت أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل!» (¬4) . وقد نقل عن كل واحد من ~~عثمان (¬5) وعلي (¬6) أنه تكلم في الخطبة بما ليس منها، والله أعلم. # وإن أحدث في خطبته بحدث يبني عليه في الصلاة، فإنه يذهب ويتوضأ ويبني على ~~خطبته كما يبني في الصلاة. # وإن مات الإمام في خطبته فإنهم يصلون أربع ركعات، وإن عقدوا الإمامة لآخر ~~حين مات الأول في الخطبة فإن الآخر يستأنف الخطبة. # ¬__________ # (¬1) - ... الشعراني: كشف الغمة، 01/187. # (¬2) - ... عن جابر قال: «لما استوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم الجمعة قال: اجلسوا. فسمع ذلك ابن مسعود فجلس على باب المسجد فرآه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: تعال يا عبد الله بن مسعود». قال أبو ~~داود: هذا يعرف مرسلا، وإنما رواه الناس عن عطاء عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ، ومخلد هو شيخ. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، ~~باب الإمام يكلم الرجل في خطبته، 01/250. ms118 # (¬3) - ... في البخاري: إذ دخل رجل. # (¬4) - صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على ~~الصبي ...، رقم838. # (¬5) - ... لم أهتد إليه، وربما هو إشارة إلى ما جاء في التعليق رقم286. # (¬6) - ... لم أهتد إليه في غير الجامع لابن بركة، 01/567-568. PageV01P161 # وإن أحدث الإمام بعد ما فرغ من خطبته فإنه يستخلف عليهم من يصلي بهم ~~ركعتين، ولا يستخلف للناس من لم تجب عليه صلاة الجمعة مثل المسافرين ~~والعبيد، كذا في الإيضاح (¬1) ، وهو مبني على منع إمامة المسافرين والعبيد ~~في الجمعة، ولا بد من جواز استخلافهم على القول بجواز إمامتهم. # وليس ما ذكره من البناء على الخطبة مبنيا على أن الخطبة شطر من الصلاة، ~~ووجه ذلك أن الخطيب مخير في هذه الصورة بين أن يستأنف خطبته وبين أن يبني ~~عليها، ولا كذلك البناء على الصلاة، فإن البناء على الصلاة ليس فيه تخيير ~~على القول بثبوته (¬2) ، والله أعلم. # وجائز أن يكون الخطيب غير الإمام الذي يصلي. وجائز أن يكون الخطيب ~~والإمام في الصلاة غير الإمام المنصوب له الإمامة إذا كان ذلك بأمر من ~~الإمام، خرجه الإمام الكدمي على معاني الاتفاق من قول أصحابنا (¬3) . ~~وأقول: وإن كان ذلك جائزا فاتباع ما عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أولى، فإنه كان يخطب بنفسه وهو الذي يصلي بهم (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... الشماخي: الإيضاح، 01/616. # (¬2) - ... لم أهتد إلى صاحب هذا القول. # (¬3) - ... انظر؛ الكندي: بيان الشرع، 15/45. # (¬4) - ... إشارة إلى مثل الحديث: # ... عن ثابت عن أنس قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل من ~~المنبر فيعرض له الرجل في الحاجة فيقوم معه حتى يقضي حاجته ثم يقوم فيصلي». ~~قال أبو داود: الحديث ليس بمعروف عن ثابت، هو مما تفرد به جرير بن حازم. ~~سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب الإمام يتكلم بعدما ~~ينزل من المنبر، 01/256. # ... وقال الترمذي: ...وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق. سنن ~~الترمذي، أبواب الجمعة، باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر، ~~رقم516، 02/14. PageV01P162 # ولا يخطب الخطيب ms119 حتى يحضر الإمام الذي يصلي إذا كان الإمام غير الخطيب ~~كذا خرجه الكدمي أيضا (¬1) ، وإشارته أن ذلك على جهة الاستحباب لا الإيجاب؛ ~~فظاهر كلامه أنه إذا لم يسمع الإمام المصلي خطبة الخطيب أنه لا بأس بذلك، ~~وأن لهم أن يصلوا وراءه؛ ولا أحب هذا كله عند السعة والإمكان، وإن كان ~~جائزا، والله أعلم. # وقد تقدم ذكر شيء من أحوال الخطيب في مقدمة الكتاب، وعند ذكر الأذان. # [ما يختص بمن حضر الخطبة]: # وأما الموطن الثالث وهو الذي يختص بمن حضر الخطبة، فهو أنهم يستقبلون ~~الخطيب بوجوههم على هيئة الجلوس، وعليهم السكينة والوقار، لأن الصحابة ~~كانوا على ذلك (¬2) ، ويؤمرون بالإنصات واستماع الخطبة، وأن لا يتخطوا رقاب الناس. # ¬__________ # (¬1) - ... الكندي: بيان الشرع، 15/46. # (¬2) - ... إشارة إلى مثل الحديث: # ... عن عدي بن ثابت عن أبيه قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~قام على المنبر استقبله أصحابه بوجهه». في الزوائد: رجال إسناده ثقات إلا ~~أنه مرسل. سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في ~~استقبال الإمام وهو يخطب، رقم1136، 01/360. وقال السيوطي: حديث حسن. الجامع ~~الصغير، 02/109. PageV01P163 # فأما الإنصات فقال في القواعد: "اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال، منهم من ~~قال هو حكم لازم من أحكام الخطبة، وعلى هذا الجمهور من الناس لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» (¬1) . ~~واختلفوا في رد السلام وتشميت العاطس، فأجازه قوم ومنع منه (¬2) آخرون، ~~والقول الثاني: أن الكلام جائز إلا عند قراءة القرآن، روي ذلك عن الشعبي ~~وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير، واحتجوا بقوله تعالى { وإذا قرئ القرءان ~~فاستمعوا له... } الآية (¬3) . وأن ما عدا القرآن فليس يجب له الإنصات، ~~وفرق آخرون بين أن يسمع الخطبة أو لا يسمعها، فأما اختلافهم في رد السلام ~~وتشميت العاطس فلتعارض الأمر بينهما والأمر بالإنصات» (¬4) ، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... ... أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت». صحيح ~~البخاري، كتاب الجمعة، ms120 باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب ...، رقم892. ~~صحيح مسلم، كتاب الجمعة، 06/137. # (¬2) - لفظة "منه" ليست في (أ). # (¬3) - ... سورة الأعراف: الآية 204. وتمامها: { ... فاستمعوا له وأنصتوا ~~لعلكم ترحمون } . # (¬4) - ... الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/361-362. PageV01P164 # أقول (¬1) : والمختار من هذه الأقوال هو ما عليه الجمهور (¬2) من حرمة ~~الكلام والإمام يخطب، سواء كان المتكلم بمكان يسمع فيه الخطبة أو بمكان لا ~~يسمعها فيه لعموم الأحاديث الدالة على حرمة ذلك؛ فمن ذلك قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت»، وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من قال صه فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له، وهو كمثل ~~الحمار يحمل أسفارا» (¬3) ، # ¬__________ # (¬1) - ... في (أ): وأقول. # (¬2) - أبو جيب: موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، 02/638. ... # (¬3) - ... ( عن علي رضي الله تعالى عنه: «من دنا من الإمام فلغا ولم ~~يستمع ولم ينصت كان عليه كفل من الوزر، ومن قال: صه فقد لغا، ومن لغا فلا ~~جمعة له» ثم قال هكذا سمعت نبيكم - صلى الله عليه وسلم - # ... ( عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، ~~والذي يقول له: أنصت ليس له جمعة». مسند الإمام أحمد، 01/230. PageV01P165 # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «يحضر يوم الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها ~~بلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله عز وجل إن شاء أعطاه ~~وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدا ~~فهو كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام» (¬1) . # ففي هذه الأحاديث دليل على حرمة الكلام والإمام يخطب، وهي عامة لمن كان ~~قريبا من الإمام يسمع الخطبة، ولمن كان بعيدا منه، وعن عثمان أنه كان يقول ~~«استمعوا وأنصتوا فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع» ~~(¬2) . ومثل هذا لا يقال إلا عن توقيف، فهو نص على المطلوب. # ولا بأس بتشميت العاطس لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا عطس أحدكم ~~والإمام يخطب ms121 يوم الجمعة فشمتوه»، قال أنس: «فكنا نشمته تارة باللفظ وتارة ~~بالإشارة» (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يحضر ~~الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل ~~دعا الله عز وجل إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم ~~يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة ~~أيام وذلك بأن الله عز وجل يقول { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } . .سنن ~~أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب الكلام والإمام يخطب، ~~01/255. # (¬2) - انظر؛ الشافعي: الأم، 01/203. النيسابوري: الإشراف، 02/103. ~~الكندي: بيان الشرع، 15/81. # (¬3) - عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال » إذا عطس الرجل ~~والإمام يخطب يوم الجمعة فشمته«. الشافعي: الأم، 01/203. ولم أهتد إلى قول أنس. PageV01P166 # وأما رد السلام فيحتمل أن يقاس على تشميت العاطس، فيقال بجوازه لأن كلا ~~منهما فعل معروف مأمور بفعله، ويحتمل أن يفرق بينهما فيمنع رد السلام دون ~~تشميت العاطس، ووجه الفرق بينهما هو أنه إنما نهينا عن الكلام والإمام يخطب ~~مخافة الاشتغال عن سماع الذكر الذي أمرنا بالسعي إليه، وفي رد السلام ما ~~يشغل عن ذلك لكثرة الداخلين، وكذلك التشميت فإنه لا يكون في غالب الأحوال ~~إلا نادرا، والله أعلم. # واعلم أن من لغا فقد فسدت جمعته لظاهر الحديث «ومن لغا فلا جمعة له»؛ وهو ~~مذهب أبي عبد الله (¬1) . وعن أبي مروان (¬2) أن أبا علي -رحمه الله- كان ~~يجبن (¬3) أن ينقض صلاة من تكلم والإمام يخطب يوم الجمعة (¬4) . # وأمر بعض أصحابنا (¬5) من تكلم والإمام يخطب يوم الجمعة أن يخرج من ~~المسجد حتى يكون بمكان لا تصح فيه الصلاة بصلاة الإمام، ثم يرجع فيدخل مع ~~الداخلين فيسمع ما يدرك سماعه من الخطبة، ويصلي مع الإمام وتصح جمعته بذلك، ~~وقد فاته بسبب لغوه ثواب السبق وفضيلة التقدم. # ¬__________ # (¬1) - ... الإزكوي: الجامع، 02/397. # (¬2) - المشهور عند الإباضية بهذه الكنية اثنان وهما: أبو مروان سليمان ~~بن الحكم، وأبو ms122 مروان سليمان بن حبيب، وكلاهما من أعلام عمان في القرن ~~الثالث الهجري. انظر؛ البطاشي: الإتحاف، 01/526. # (¬3) - ... في الجامع لابن جعفر: " يجيز " بدلا من " يجبن ". # (¬4) - الإزكوي: الجامع، 02/397. # (¬5) - ... م س. PageV01P167 # وقيل لمحمد بن المسبح: كيف يؤمر من تكلم والخطيب يخطب يوم الجمعة أن يخرج ~~من المسجد ثم يرجع يدخل؟ قال: "لأنه إذا تكلم في المسجد والخطيب يخطب ~~انتقضت صلاته، فيخرج من باب المسجد حتى يصير إلى موضع لا يجوز لمن كان فيه ~~أن يصلي بصلاة الإمام في المسجد، ثم يدخل فيسمع ما بقي من الخطبة لأن ~~الخطبة مقام ركعتين، وقد تمت صلاته بما أدرك من الخطبة، وإذا لم يخرج من ~~باب المسجد وصلى كانت صلاته منتقضة بفسادها من أولها" (¬1) . # وظاهر كلامه أن من لم يسمع من الخطبة شيئا فلا جمعة له، وهو لازم مذهبه ~~في أن الخطبة مقام ركعتين، وبه صرح بعض قومنا، لكن ما قدمته لك في المقدمة ~~ينافيه، فاعمل بما فيه. وصريح كلامه أن الأمر بالخروج مبني على أن الخطبة ~~قائمة مقام ركعتين، ولا يستلزم ذلك، بل يحتمل أن يكون مبنيا على ذلك وأن ~~يكون مبنيا على قطع النظر عن سبقه الذي كان فيه وحاله الذي أبطله بلغوه، ~~حتى كأنه برجوعه ممن جاء آخرا، لا ممن تقدم كما يشير إليه كلام ابن بركة ~~(¬2) ، وهو أظهر احتماليه، والأولى أن يعول عليه. # ¬__________ # (¬1) - م س. # (¬2) - ... السليمي: الجامع، 01/559-560. PageV01P168 # وأما تخطي رقاب الناس فقال ابن بركة: "إنه لا يجوز" (¬1) ، لما روي عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا ~~إلى جهنم» (¬2) . وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لرجل رآه يتخطى ~~رقاب الناس: «اجلس فقد آذيت» (¬3) . وروي عنه أنه قال «من يتخطى رقاب الناس ~~ويفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار» (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... السليمي: الجامع، 01/567. # (¬2) - ... رواه الترمذي وابن ماجة عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن ~~أبيه. سنن الترمذي، أبواب الجمعة، باب في كراهية التخطي يوم الجمعة، 02/12. ~~سنن ابن ms123 ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في النهي عن تخطي ~~الناس يوم الجمعة، رقم1116. قال السيوطي: حديث حسن. الجامع الصغير، 02/168. # (¬3) - ... عن أبي الزاهرية قال: كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة فجاء رجل يتخطى رقاب الناس فقال عبد الله ~~بن بسر: «جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يخطب فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : اجلس فقد آذيت». سنن أبي ~~داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة، ~~01/256. سنن النسائي، كتاب الجمعة، (باب) النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام ~~على المنبر يوم الجمعة، 03/103. # (¬4) - ( عن عمار بن سعد قال: دخل علينا عثمان بن الأزرق المسجد يوم ~~الجمعة والإمام يخطب فعص [كذا] وقعد في المسجد فقلنا: رحمك الله لوكنت وصلت ~~إلينا كان أرفق بك، قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~«من تخطى رقاب الناس بعد خروج الإمام أو فرق بين اثنين كالجار قصبه في ~~النار». رواه الطبراني في الكبير وفيه هشام بن زيد وقد أجمعوا على ضعفه. ~~الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/179. # ... ( عن أرقم بن أبي الأرقم المخزومي - رضي الله عنه - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين ~~الاثنين بعد خروج الإمام كالجار قصبه في النار». مسند الإمام أحمد، 03/417. PageV01P169 # والقصب هي الأمعاء والمصارين، قاله أئمة اللغة (¬1) . # ففي هذه الأحاديث دليل على تحريم تخطي رقاب الناس يوم الجمعة؛ بل دليل ~~على أن فعل ذلك كبيرة لما يترتب عليه من الوعيد الشديد، وفصل الإمام الكدمي ~~- رضي الله عنه - بين ما إذا حصل من تخطي الرقاب أذى لمن يتخطاه وبين ما ~~إذا لم يحصل أذى، فقال بحرمته في الصورة الأولى، وبكراهيته في الصورة ~~الثانية، إلا إذا أراد به معنى يندب إليه كسد فرجة في الصف، وكذا حرم ~~التخطي لأجل معنى فاسد كطلب الرياسة والتقدم في المنزلة، ونحو ذلك (¬2) . ~~وهذا ms124 التفصيل إنما أخذه من إشارة قوله - صلى الله عليه وسلم - لمن يتخطى ~~رقاب الناس: «اجلس فقد آذيت» فإشارة الحديث أن الأمر بالجلوس والإمساك [عن] ~~(¬3) تخطي الرقاب إنما هو لأجل حصول الأذى من ذلك المتخطي، وقاس على الأذى ~~المعنى الفاسد كما تقدم، ويدل على تفصليه المذكور ما روي عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه «كان ينهى عن تخطي رقاب الناس إلا لحاجة»، وأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «كان يرخص في التخطي لحاجة» (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... ابن منظور: لسان العرب المحيط (ترتيب يوسف الخياط)، 03/95. ~~الفيروزآبادي: القاموس المحيط، 01/117. # (¬2) - ... انظر: الكندي: بيان الشرع، 15/86. # (¬3) - في (أ) و(ب): في. ولم يورد المؤلف تصحيحه في التصحيح الذي عقب به ~~على بعض تآليفه. # (¬4) - ... إشارة إلى مثل الحديث: # ... عن عقبة بن الحارث قال «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر ~~بالمدينة ثم انصرف يتخطى رقاب الناس سريعا حتى تعجب الناس لسرعته فتبعه بعض ~~أصحابه فدخل على بعض أزواجه ثم خرج فقال: إني ذكرت وأنا في العصر شيئا من ~~تبر كان عندنا فكرهت أن يبيت عندنا فأمرت بقسمته». صحيح البخاري، كتاب ~~الزكاة، باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها، رقم1363. سنن النسائي، كتاب ~~السهو، باب الرخصة للإمام في تخطي رقاب الناس، 03/84. PageV01P170 # وروي أنه «كانت الصحابة - رضي الله عنهم - إذا رأوا أمامهم فرجة قريبة ~~يتخطون الرقاب إليها ليسدوها» (¬1) ، ففي هذه الأحاديث دليل على ما قاله ~~الإمام الكدمي -رضوان الله عليه-، فيحمل ما تقدم من أحاديث الوعيد على من ~~تخطى رقاب الناس فآذاهم، أو كان تخطيه لمعنى فاسد بدلالة هذه الأحاديث، فهي ~~في حكم المخصص لما تقدم، والله أعلم. # [الإقامة]: # وأما الإقامة فهي شرط لصحة الجمعة لمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليها ~~ومواظبة الصحابة عليها من بعده (¬2) ، فلا تتم الجمعة إلا بها، وقد ذكرها ~~الإمام أبو إسحاق (¬3) في الخصال التي لا تتم الجمعة إلا بها، وهو ظاهر لما ~~قدمت لك، والله أعلم. # هذه الشروط التي تصح بها الجمعة وتختص بها من بين سائر الفرائض، ولها ~~شروط أخر يشاركها فيها ms125 بعض العبادات وسائر الصلوات كالإسلام، والاختتان، ~~والطهارة، والنية، واستقبال القبلة، واللباس الساتر، والبقعة الطاهرة، ونحو ~~ذلك، فنعدل عن ذكرها، إذ ليست هي المقصود في هذه الرسالة، وإنما المقصود ~~بها بيان ما تختص به الجمعة من غيرها، والله أعلم. # الخاتمة: في سنن الجمعة وآدابها وفضلها # ¬__________ # (¬1) - ... لم أهتد إليه. # (¬2) - ... لم أجد في ذلك حديثا وربما هو إشارة إلى ما تقدم ذكره في ~~التعليق رقم (228) ورقم(229). # (¬3) - ... الحضرمي: مختصر الخصال، ص75. PageV01P171 # فمن سنن الجمعة الغسل يوم الجمعة، والناس فيه على ثلاثة مذاهب: المذهب ~~الأول لأصحابنا (¬1) وجمهور قومنا (¬2) ، وهو أنه مندوب لمن حضر صلاة ~~الجمعة، لا واجب عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من توضأ يوم الجمعة ~~فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل» (¬3) ، ولما روي أن عمر بن الخطاب بينما ~~هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت ~~فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت، فقال: والوضوء ~~أيضا! وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان يأمر بالغسل»؟ ~~(¬4) ، والرجل هو عثمان (¬5) . # ووجه الاستدلال بهذا الحديث هو ما قاله الشافعي: "وهو أنه لما لم يترك ~~عثمان الصلاة للغسل، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل دل ذلك على أنهما قد علما ~~أن الأمر بالغسل للاختيار" (¬6) ، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... انظر مثلا؛ الإزكوي: الجامع، 02/392. السليمي: الجامع، ~~01/572. الحضرمي: مختصر الخصال، ص76. # (¬2) - ... انظر مثلا؛ ابن حجر: فتح الباري، 02/361. العيني: عمدة ~~القاري، 06/168. # (¬3) - ... رواه الترمذي والنسائي عن سمرة بن جندب. سنن الترمذي، أبواب ~~الجمعة، باب في الوضوء يوم الجمعة، رقم495، 02/04. سنن النسائي، كتاب ~~الجمعة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، رقم1380، 03/93. # (¬4) - تقدم تخريجه في باب الكلام فيما يختص بالخطيب. # (¬5) - ... ابن حجر: فتح الباري، 02/370. # (¬6) - ... انظر؛ النووي: المجموع (شرح المهذب)، 04/535. PageV01P172 # ولما روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وقد سئل عن الغسل يوم الجمعة ~~أواجب هو أم لا؟ فقال: "ليس بواجب، ولكنه أطهر ms126 وخير لمن اغتسل، ومن لم ~~يغتسل فليس هو بواجب عليه، وسأخبرك كيف كان بدء الغسل؛ «كان الناس مجهودين ~~يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقا مقارب السقف، إنما هو ~~عريش كعريش موسى تصله الأيدي، فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في يوم حار وقد عرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح أذى بعضهم بعضا، ~~فلما وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الروائح قال: «يا أيها ~~الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه»، ~~قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ثم جاء الله تعالى بالخير ولبسوا غير ~~الصوف، وكفوا العمل بغيرهم، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم ~~بعضا من العرق والصنان» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... روى بعضه البخاري -وسيأتي تخريجه في الحديث الموالي- ومسلم ~~وغيرهما من حديث عائشة، ورواه أحمد عن ابن عباس واللفظ له مع اختلاف بسيط. ~~صحيح مسلم، كتاب الجمعة، 06/132. مسند الإمام أحمد، 01/269. قال الهيثمي: ~~قلت: في الصحيح بعضه، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. الهيثمي: مجمع ~~الزوائد، 02/172. PageV01P173 # وكذا كانت عائشة -رضي الله عنها- إذا سئلت عن الغسل تقول: «كان الناس ~~مهنة أنفسهم، وكانوا أهل عمل، ولم يكن لهم كفاة يكفونهم العمل، وكانوا ~~ينتابون الجمعة من العوالي فيأتون في [العباء] (¬1) ويصيبهم الغبار والعرق ~~فيخرج منهم الريح الكريه فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغسل، فلما ~~فتح الله عليهم ولبسوا الثياب الحسنة وزالت تلك الروائح قال لهم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل ~~أفضل» (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - في (أ) و(ب): العبائي. ولم يورد المؤلف تصحيحه في التصحيح الذي ~~عقب به على بعض تآليفه. والعباء ضرب من الأكسية، والجمع: أعبئة. انظر؛ ابن ~~منظور: لسان العرب، مادة عبأ. # (¬2) - ... لم أجده بهذا اللفظ وفي حديث واحد. # ... ( عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: «كان الناس ~~ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار ~~والعرق فيخرج منهم العرق، فأتى رسول ms127 الله - صلى الله عليه وسلم - إنسان ~~منهم وهو عندي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لو أنكم تطهرتم ليومكم ~~هذا». صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب ...، ~~رقم860. # ... ( وقد تقدم في أول الكلام عن الغسل ما رواه الترمذي والنسائي عن سمرة ~~بن جندب «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل». = # = ... ( وعند النسائي عن عائشة بعضه بلفظ قريب إلى لفظ المؤلف. سنن ~~النسائي، كتاب الجمعة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، رقم1379، 03/93. # ... ( عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من أتى الجمعة ~~فليغتسل». رواه البزار وفيه عبد الواحد بن ميمون أبو حمزة ضعفه البخاري ~~والدار قطني. الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/173. # ... ( ورواه البخاري عن ابن عمر بلفظ: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل». # ... صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي ~~...، رقم837. باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم ~~...، رقم854. PageV01P174 # فمن كان بموضع لا يلزمه حضور الجمعة منه أو كان من المعذورين عن حضورها ~~فاغتسل لغير حضورها فليس له من الأجر مثل من اغتسل لأجل حضورها، لظاهر هذه ~~الأحاديث، ولمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا جاء أحدكم الجمعة ~~فليغتسل» (¬1) ولقول عمر - رضي الله عنه - : «إنما يغتسل من أراد الحضور» ~~(¬2) . وكذا من اغتسل بعد صلاة الجمعة فليس له من الأجر مثل ما للمغتسل ~~قبلها لهذه الروايات أيضا. # ويجزيه أن يغتسل بعد طلوع الفجر عندنا (¬3) وعند الشافعية (¬4) والحنفية، ~~وقالت المالكية: "يعتبر أن يكون الغسل متصلا بالذهاب لئلا يفوت الغرض، وهو ~~رعاية الحاضرين من التأذي بالروائح حال الاجتماع، وهو غير مختص بمن تلزمه، ~~قالوا: ومن اغتسل ثم اشتغل عن الرواح إلى أن بعد ما بينهما عرفا فإنه يعيد ~~الغسل لتنزيل البعد منزلة الترك، وكذا إذا نام اختيارا بخلاف من غلبه النوم ~~أو أكل أكلا كثيرا بخلاف القليل" (¬5) ، انتهى. # ¬__________ # (¬1) - ... الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن عمر، واللفظ له، وقد تقدم ~~في التعليق السابق، ms128 ورواه مسلم وغيرهما. صحيح مسلم، كتاب الجمعة، 06/130. # (¬2) - ... لم أهتد إليه. # (¬3) - انظر؛ الكندي: بيان الشرع، 15/24. # (¬4) - ... انظر؛ النووي: المجموع (شرح المهذب)، 04/535. # ... ملاحظة: لم اهتد إلى قول الحنفية في كتبهم التي اطلعت عليها. # (¬5) - انظر؛ الأصبحي: المدون الكبرى، 01/136. PageV01P175 # وأنت خبير بأنه إذا كان المقصود من شرع الغسل ها هنا إنما هو لأجل رعاية ~~الحاضرين من التأذي بالروائح حال الاجتماع فلا يدل على جميع ما ذكروه ~~هاهنا، ولا يدل على عدم الاجتزاء بتقديم الغسل أول اليوم أيضا، فإنه قد ~~يتراخى الرجل عن الذهاب بعد أن يغتسل، وقد ينام، ولا يحصل له شيء من ~~الروائح المؤذية للحاضرين، فكان ينبغي أن يقال: إن الغسل في أول اليوم مجز ~~إلا إذا حدث بالمغتسل حادث يتولد منه الروائح المؤذية فيسن له حينئذ أن ~~يعيد غسله، لأنه إذا لم يعده فات الغرض المقصود من شرع الغسل هاهنا، والله أعلم. # المذهب الثاني: لطائفة من قومنا (¬1) ، وهو أن الغسل مشروع يوم الجمعة ~~لمن أراد أن يحضر الجمعة ولمن لم يرد، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة» (¬2) . وفي ~~رواية: «حق الله على كل مسلم أن يغسل في كل سبعة أيام يوما يغسل رأسه ~~وجسده» (¬3) . قلنا: هذه الرواية مجملة، وما قدمناه من الأحاديث بيان لها، ~~فيجب الأخذ بما مر لكونه بيانا لها، والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... لم أهتد إليه. # (¬2) - ... الحديث رواه النسائي عن جابر. سنن النسائي، كتاب الجمعة، باب ~~إيجاب الغسل يوم الجمعة، 03/93. # (¬3) - ... ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده». # ... ( عن أبي هريرة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لله تعالى على كل ~~مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما». صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب ~~هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان ...، رقم856. صحيح مسلم، ~~كتاب الجمعة، 06/133. PageV01P176 # المذهب الثالث: لأهل الظاهر (¬1) ، وهو ms129 أن الغسل يوم الجمعة واجب، ~~واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» ~~(¬2) ، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - «على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام ~~غسل يوم وهو يوم الجمعة». ويقول ابن عمر: «أما الغسل فأشهد أنه واجب» (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... ابن حزم: المحلى، مسألة رقم178، 02/08. مسألة رقم179، 02/16. ~~مسألة رقم536، 05/54. # (¬2) - ... ( عن عائشة أم المؤمنين وأبي سعيد الخدري -رضي الله عنهما- ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الغسل يوم الجمعة واجب على كل ~~محتلم». الفراهيدي: الجامع الصحيح (مسند الربيع بن حبيب)، كتاب الصلاة ~~ووجوبها، باب في صلاة الجمعة وفضل يومها، رقم281، 282. صحيح البخاري، كتاب ~~الجمعة، باب الطيب للجمعة، رقم840. صحيح مسلم، كتاب الجمعة، 06/132. # (¬3) - ... لم أجده منسوبا لابن عمر وإنما لعمرو بن سليم الأنصاري. # ... ... حدثني عمرو بن سليم قال: أشهد على أبي سعيد قال: أشهد على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن ~~يستن وأن يمس طيبا إن وجد». قال عمرو: أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما ~~الاستنان و الطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا، ولكن هكذا في الحديث... . ~~صحيح البخاري، نفسه. PageV01P177 # والجواب عن الاستدلال بهذه الأحاديث هو أن المراد بها أن الغسل كالواجب ~~في تأكيد الندبية، أو كالواجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة، أو في ~~الكيفية لا في الحكم، وحاصل الجواب أنه استعير لفظ «الواجب» ولفظ «على» ~~فاستعملا في غير محلهما، وهو التأكيد في الندبية بقرينة الأحاديث المتقدم ~~ذكرها. وقيل: إن ما دل على الوجوب من هذه الأحاديث منسوخ بما مر من ~~الأحاديث (¬1) . واعترض بأن النسخ لا يصار إليه إلا بدليل، ومجموع الأحاديث ~~يدل على استمرار الحكم، فإن في حديث عائشة (¬2) أن ذلك في أول الحال حيث ~~كانوا مجهودين، وأبو هريرة وابن عباس إنما صحبا النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بعد أن حصل التوسع بالنسبة إلى ما كانوا فيه أولا، ومع ذلك فقد سمع كل ~~منهما منه عليه الصلاة والسلام الأمر بالغسل والحث عليه والترغيب ms130 فيه، فكيف ~~يدعى النسخ مع ذلك؟ (¬3) . # وأقول: إن الأحاديث الدالة على أن الغسل يوم الجمعة فضيلة، لا حكم واجب ~~يكفي أن تكون دليلا لنسخ الوجوب، واستمرار الأمر بالغسل يوم الجمعة لا ~~ينافي ذلك، فإنه ليس المدعى نسخ الأمر مطلقا، وإنما المدعى نسخ وجوبه، ~~فاستمرار الأمر به بعد ذلك إنما هو حث على فعل الفضيلة. وبالجملة فكل واحد ~~من الوجوب والندبية حكم برأسه، ولا يلزم من نسخ أحدهما نسخ الآخر، وبهذا ~~يظهر لك أن القول بنسخ الأحاديث الدالة على وجوب الغسل أولى من تكلف ~~تأويلها، والله أعلم. # وصفة الغسل المشروع يوم الجمعة هو كالغسل المشروع من الجنابة، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح...»الحديث (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ... ابن حجر: فتح الباري، 02/363. # (¬2) - الحديث تقدم في أول الكلام عن الغسل للجمعة. # (¬3) - ... ابن حجر: نفسه. # (¬4) - سيأتي تخريجه قريبا. PageV01P178 # ومن سننها: السواك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «غسل الجمعة واجب على كل ~~مسلم وأن يستن بالسواك» (¬1) . وقد قدمت لك معنى كونه واجبا، وأن المراد ~~منه غير ظاهره، أو هو منسوخ. # ومن سننها: اتخاذ أحسن اللباس عند الرواح إليها لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته» (¬2) ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليغتسل أحدكم يوم الجمعة ويلبس من صالح ~~ثيابه...» الحديث (¬3) . # ومن سننها: التطيب يوم الجمعة، وهو استعمال المرء أطيب ما يجد من الطيب ~~إذا أراد الخروج إلى الجمعة، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حديث ابن عباس المتقدم: «يا أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا ~~وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه» (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - لفظ البخاري عن عمرو بن سليم الأنصاري تقدم قريبا. # ... ( وفي صحيح مسلم: ...عن أبيه [أبي سعيد الخدري] أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «غسل يوم الجمعة على كل محتلم وسواك ويمس من الطيب ما ~~قدر عليه...». صحيح مسلم، كتاب الجمعة، 06/132. # (¬2) - ... رواه أبو داود وسكت عنه(أي صالح للاحتجاج حسب منهج أبي داود)، ms131 ~~ورواه ابن ماجة عن عبد الله بن سلام وعائشة بألفاظ متقاربة. قال فيه ~~السيوطي: حديث ضعيف. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب ~~اللباس للجمعة، 01/248. سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ~~ما جاء في الزينة يوم الجمعة، رقم1095، 1096، 01/348. السيوطي: الجامع ~~الصغير، 02/147. # (¬3) - سيأتي تخريجه قريبا. # (¬4) - الحديث تقدم في أول الكلام عن الغسل للجمعة. PageV01P179 # ومن سننها: التبكير وهو تقديم الخروج إليها، سواء كان على الأقدام أو على ~~الدواب، وهو السعي الذي أمرنا به ربنا تعالى، فهو بعد النداء واجب، وقبله ~~مسنون، والسعي على الأقدام أفضل منه على الراحلة، ويعبر عن الخروج إليها ~~بالرواح. # والدليل على أن التبكير إليها مسنون قوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة ~~الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ~~ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة ~~فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» (¬1) . # قال الربيع -رحمه الله-: "ليس يريد عدد الساعات، وإنما [يريد الفضل ما] ~~(¬2) بين أول الوقت إلى آخره"، والله أعلم. # وعلى هذا فقد جعل - صلى الله عليه وسلم - للرائحين إلى الجمعة خمس درجات، ~~كل واحدة منهن أعلى من التي تليها، والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... رواه الربيع بن حبيب بلفظ: «كغسل الجنابة» ورواه البخاري ~~ومسلم واللفظ لهما. الفراهيدي: الجامع الصحيح (مسند الربيع بن حبيب)، كتاب ~~الصلاة ووجوبها، باب في صلاة الجمعة وفضل يومها، رقم283. صحيح البخاري، ~~كتاب الجمعة، باب فضل الجمعة، رقم841. صحيح مسلم، كتاب الجمعة، 06/135. # (¬2) - ... في (أ) و(ب): وإنما أراد بين أول...، وما أثبته هو ما نص عليه ~~الإمام الربيع في الجامع الصحيح، ولم يورد المؤلف تصحيحه في التصحيح الذي ~~عقب به على بعض تآليفه. PageV01P180 # ومن سننها: أن يخرج بعد أن يغتسل ويتسوك ويلبس من صالح ثيابه ويتطيب بما ~~قدر عليه ثم يأتي المسجد ويركع فيه ركعتين، لقوله - صلى الله ms132 عليه وسلم - ~~«ليغتسل أحدكم يوم الجمعة ويلبس من صالح ثيابه ويتطيب ويدهن بما وجد في ~~بيته، ثم يخرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد فيركع إن بدا له ولا يؤذي ~~أحدا (¬1) ، ثم إذا خرج إمامه أنصت حتى يصلي، فمن فعل كانت كفارة لما بينها ~~وبين الجمعة الأخرى» (¬2) . هذا إذا كان مأموما، وإن يكن هو الإمام فالسنة ~~(¬3) أن يصلي في بيته ما شاء ثم يخرج للجماعة بعد أن يجتمعوا ويصعد على ~~المنبر على حسب ما قدمته لك، والله أعلم. # ¬__________ # (¬1) - ... لفظة "أحدا" ليست في (أ). # (¬2) - ( عن لم أجد في عن سلمان الفارسي قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهور ويدهن من دهنه ~~أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت ~~إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى». صحيح البخاري، ~~كتاب الجمعة، باب الدهن للجمعة، رقم843. # ... ( وهناك أحاديث بمعناه انظرها في: الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/171. # (¬3) - لم أجد في ذلك حديثا صريحا، ولكن خروج الإمام للخطبة مباشرة ~~مستفاد من أحاديث عديدة. انظر التعاليق السابقة الأخيرة. PageV01P181 # ومن سننها: أن ينتف إبطيه ويجز شاربه، ويقلم أظفاره ويصلح من فطرته ما ~~أمر به، يفعل جميع ذلك يوم الخميس ليكون يوم الجمعة متأهبا للبكور فلا ~~يشغله عن الرواح إليها شاغل، والدليل على ذلك ما روي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه كان يأمر بالغسل والتنظيف قبل الحضور، ويأمر بتقليم الأظفار ~~ونتف الإبط وإزالة الشعر بعد الصلاة ويقول: «مثل المؤمن يوم الجمعة كمثل ~~المحرم لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى تنقضي الصلاة. قيل: يا رسول: متى ~~نتأهب للجمعة؟ قال: يوم الخميس» (¬1) . وظاهر الحديث أنه إذا لم يتأهب لها ~~يوم الخميس فلا يصنع شيئا من ذلك حتى تنقضي صلاة الجمعة ثم يفعله حينئذ، ~~وفيه إشكال وهو أنه إذا كانت هذه الأشياء إنما شرعت لأجل الحضور لصلاة ~~الجمعة فبانقضائها يفوت المقصود من شرعها، وإن كانت ms133 إنما شرعت للجمعة خاصة ~~فما معنى الحث على فعلها يوم الخميس؟. # ¬__________ # (¬1) - ... لم أهتد إليه، وما وجدته في هذا الباب: # ... ( عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان يقلم ~~أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة». قال الهيثمي: رواه ~~البزار والطبراني في الأوسط وفيه إبراهيم بن قدامة قال البزار: ليس بحجة ~~إذا تفرد بحديث وقد تفرد بهذا. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات. # ... ( وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من قلم ~~أظفاره يوم الجمعة وقي من السوء إلى مثلها». رواه الطبراني في الأوسط وفيه ~~أحمد بن ثابت ويلقب فرجونة وهو ضعيف. الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/170-171. PageV01P182 # ويندفع هذا الإشكال بما إذا قيل: إن هذه الأشياء شرعت مطلوبة لنظافة ~~البدن في كل أسبوع كذلك، لكن أمرنا بفعلها يوم الخميس لتكون من كمال ~~النظافة لحضور الجمعة، فإذا لم نفعل ذلك حتى دخلت الجمعة أمرنا بتأخيره حتى ~~تنقضي الصلاة ثم أمرنا بفعله بعد ذلك إشارة إلى الاهتمام بشأن الجمعة وإلى ~~تعظيم مكانها، فالمسنون حينئذ فعل هذه الأشياء يوم الخميس أو بعد صلاة ~~الجمعة، والله أعلم. # [آدابها] # وأما آدابها فمنها ما هو مختص بالحضور، ومنها ما يكون لليوم مع ليلتها. ~~فأما آداب الحضور فمنها ما تقدم ذكره في الموطن المختص بأحكام الحاضرين ~~لسماع الخطبة، ومنها ما سنذكره هاهنا. # روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ينهى أن يقيم الرجل أخاه ثم يجلس ~~موضعه ويقول: «لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده، ولكن ~~ليقل تفسحوا وتوسعوا، وإذا قام أحدكم من مجلسه لحاجته ثم رجع إليه فهو أحق ~~به» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... (...سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: «نهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه». صحيح البخاري، كتاب ~~الجمعة، باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه، رقم869. # ... ( عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يقيم الرجل ~~الرجل من مقعده ثم ms134 يجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا». # ... (... وزاد في حديث ابن جريج: قلت: في يوم الجمعة؟ قال: في يوم الجمعة ~~وغيرها. # ... ( عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم ليخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول ~~افسحوا». # ... ( عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا قام ~~أحدكم -وفي حديث أبي عوانة: من قام من مجلسه- ثم رجع فهو أحق به». صحيح ~~مسلم، كتاب السلام، (باب) تحريم إقامة الإنسان من موضعه الذي سبق إليه، ~~و(باب) إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به، 14/160-161. PageV01P183 # وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لا يجلس فيه زجرا له (¬1) . وكان - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول منه ~~إلى غيره» (¬2) . و«كان - صلى الله عليه وسلم - ينهى أصحابه عن الحبوة إذا ~~كان بهم نعاس ويرخص لهم في الاحتباء إذا كانوا يقظين لا نعاس عندهم» (¬3) . # [آداب اليوم مع ليلتها] # ¬__________ # (¬1) - ... رواه مسلم في كتاب السلام. انظر التعليق السابق. # (¬2) - ... رواه الترمذي وأحمد عن ابن عمر واللفظ له، وقال الترمذي: هذا ~~حديث حسن صحيح. سنن الترمذي، أبواب الجمعة، باب في من ينعس يوم الجمعة أنه ~~يتحول من مجلسه، رقم525، 02/19. مسند الإمام أحمد، 02/135. # (¬3) - ... ( عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - «نهى عن الحبوة يوم الجمعة = = والإمام يخطب». # ... ( عن يعلى بن شداد بن أوس قال: «شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمع بنا ~~فنظرت فإذا جل من في المسجد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأيتهم ~~محتبين والإمام يخطب». # ... قال أبو داود: وكان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب، وأنس بن مالك، ~~وشريح، وصعصعة بن صوحان، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، ومكحول، ~~وإسماعيل بن محمد بن سعد، ونعيم بن سلامة قال: لا بأس بها. # ... وقال أبو داود: ولم يبلغني أن أحدا كرهها إلا عبادة بن نسي. # ... وقال الترمذي إثر حديث سهل ms135 بن معاذ بن أنس: وهذا حديث حسن... وقد كره ~~قوم من أهل العلم الحبوة يوم الجمعة... ورخص في ذلك بعضهم. سنن أبي داود، ~~كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب الاحتباء والإمام يخطب، 01/254. سنن ~~الترمذي، أبواب الجمعة، باب ما جاء في كراهية الاحتباء والإمام يخطب، ~~رقم513، 02/13. PageV01P184 # وأما آداب اليوم مع ليلتها فمنها أن لا تخص ليلة الجمعة من بين سائر ~~الليالي بصلاة ولا قيام، وإنما ينبغي أن يكون عمل العامل ديمة مستمرة على ~~حالة واحدة، والدليل على ذلك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«لا تخصوا ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي»، وفي رواية «بقيام بدل صلاة» ~~(¬1) . قال الشعراني: "قال شيخنا: معناه في الليالي -والله أعلم- قوموا ~~كلها بدليل ما ورد في قيام الليل، وقد سئلت عائشة -رضي الله عنها- هل كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخص شيئا من الأيام؟ قالت: لا، «كان عمله ~~ديمة»، وأيكم يستطيع ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستطيع؟ (¬2) ~~. فعلم أن قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تخصوا ليلة الجمعة بصلاة» إنما ~~هو حث على القيام في جميع ليالي الأسبوع" (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... ( عن عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا ~~تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولاتخصوا يوم الجمعة بصيام من بين ~~الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم». صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب ~~كراهة إفراد يوم الجمعة بصوم، 08/18-19. # ... ( «لا تخص ليلة الجمعة بصلاة ولا يومها بصيام». قال المناوي: رواه ~~الطبراني ومسلم. المناوي: كنوز الحقائق (بهامش الجامع الصغير)، 02/154. ~~ملاحظة: لم أهتد إليه عند مسلم. # (¬2) - ... عن إبراهيم بن علقمة قال: سألت أم الممؤمنين عائشة قلت: يا أم ~~المؤمنين كيف كان عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل كان يخص شيئا من ~~الأيام؟ قالت: «لا، كان عمله ديمة وأيكم يستطيع ما كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يستطيع؟». صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على ~~العمل، رقم6101. # (¬3) - ... الشعراني: كشف الغمة، 01/183. PageV01P185 # ومنها: أن ms136 يقرأ ليلة الجمعة أو يومها "حم الدخان"، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من قرأ "حم الدخان" ليلة الجمعة أو يومها غفر له ذنوبه وأصبح ~~يستغفر له سبعون ألف ملك، وبنى الله له بيتا في الجنة» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من قرأ "حم الدخان" في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك». # ... قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمر بن أبي ~~خثعم يضعف؛ قال محمد: هو منكر الحديث. # ... ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من قرأ ~~"حم الدخان" يوم الجمعة غفر له». # ... قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهشام أبو ~~المقداد، يضعف، ولم يسمع الحسن من أبي هريرة؛ هكذا قال أيوب ويونس بن عبيد ~~وعلي بن زيد. سنن الترمذي، أبواب فضائل القرآن عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ، باب ما جاء في "حم الدخان"، رقم3050، 3051، 04/237. # ... ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «من قرأ "حم الدخان" في ليلة جمعة ~~أو يوم جمعة بنى الله له بيتا في الجنة». رواه الطبراني في الكبير. وحسنه ~~السيوطي، الجامع الصغير، 02/178. PageV01P186 # ومنها: أن يقرأ يوم الجمعة سورة الكهف لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين» (¬1) . ~~وفي رواية: «ما بينه وبين البيت العتيق» (¬2) . وفي رواية: «سطع له نور من ~~تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين» (¬3) . # ومنها: أن يكثر من الصلاة والتسليم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~ليلة الجمعة ويومها، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «أكثروا علي من الصلاة ~~في الليلة الغراء واليوم الأزهر فإنه يوم مشهود، ما من عبد يصلي علي فيه ~~إلا عرضت صلاته علي حتى يفرغ منها. قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض عليك ~~صلاتنا وقد أرمت؟ -يعني بليت- فقال: إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل ms137 ~~أجساد الأنبياء» (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - رواه البيهقي في السنن عن أبي سعيد، وصححه السيوطي. البيهقي: ~~السنن الكبرى، كتاب الجمعة، باب ما يؤمر به في ليلة الجمعة ويومها، رقم59، ~~96. السيوطي: الجامع الصغير، 02/178. # (¬2) - قال السيوطي: حديث حسن، رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد ~~وفيه «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة...». السيوطي: نفسه. # (¬3) - ... لم أهتد إلى هذه الرواية. # (¬4) - ... ( عن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء واليوم الأزهر، فإن صلاتكم تعرض ~~علي». رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد المنعم بن بشير الأنصاري وهو ضعيف. ~~الهيثمي: مجمع الزوائد، 02/169. # ... ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة وابن عدي في الكامل عن ~~أنس، وهو [أي الحديث] ضعيف. السيوطي: الجامع الصغير، 01/56. # ... ( الحديث رواه بمعناه أبو داود والنسائي وغيرهما؛ سنن أبي داود، كتاب ~~الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، 01/246. سنن ~~النسائي، كتاب الجمعة، باب إكثار الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يوم الجمعة، 03/91. PageV01P187 # [فضلها] # وأما فضلها فيدل عليه ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يبالغ ~~في تعظيم يوم الجمعة ويقول: «هو سيد الأيام وأعظمها عند الله عز وجل، وأعظم ~~عنده من يوم الفطر ويوم الأضحى، فيه خلق آدم، وفيه أهبط إلى الأرض، وفيه ~~توفاه الله تعالى، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه ~~ما لم يسأل حراما، -وقال بيده يقللها-، وفيه تقوم الساعة. ما من ملك مقرب ~~ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة» (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ... الحديث رواه الربيع بن حبيب ومسلم وأبو داود بألفاظ قريبة ~~منه، ورواه ابن ماجة واللفظ الآتي له: # ... عن أبي لبابة بن عبد المنذر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «سيد الأيام يوم الجمعة وأعظمها عند الله تعالى، ~~وأعظم عند الله تعالى من يوم الفطر ويوم الأضحى. وفيه خمس خلال: خلق الله ms138 ~~عز وجل فيه آدم - عليه السلام - ، وأهبط الله تعالى فيه آدم إلى الأرض، ~~وفيه توفى الله تعالى آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئا إلا آتاه ~~الله تعالى إياه ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم = # = الساعة. ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر ~~إلا هن يشفقن من يوم الجمعة». الفراهيدي: الجامع الصحيح (مسند الإمام ~~الربيع بن حبيب)، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في صلاة الجمعة وفضل يومها، ~~رقم279، 280. صحيح مسلم، كتاب الجمعة، 06/140. سنن ابن ماجة، كتاب إقامة ~~الصلاة والسنة فيها، باب فضل الجمعة، رقم1084، 01/344. PageV01P188 # والمراد بقوله: «وقال بيده يقللها» أي أشار بيده إلى تقليل وقت ساعة ~~الإجابة. وإشفاق الجمادات من يوم الجمعة إنما هو تمثيل، أي لو كانت ممن ~~يعقل ذلك لأشفقن، أو إشفاقهن بحسب ما يليق بحالهن. وعنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا ليلة الجمعة من غروب الشمس إلى طلوع ~~الفجر فلا يرد سائلا قط ما لم يسأل هجرا» (¬1) . # ومعنى «ينزل ربنا» أي ينزل أمره أو رحمته لاستحالة النزول على ذاته ~~تعالى، فإن النزول من صفات المخلوقين، وهي دليل العجز، والرب تعالى متعال ~~عن ذلك وهو الخالق القادر لا يشابه شيئا من مخلوقاته في شيء من صفاتهم { ~~ليس كمثله شيء } (¬2) فالحديث مؤول على حد قوله تعالى: { وجاء ربك والملك ~~صفا صفا } (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... لم أهتد إليه. # (¬2) - ... سورة الشورى: الآية11. # (¬3) - ... سورة الفجر: الآية22. PageV01P189 # وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «[تضاعف] (¬1) الحسنات يوم الجمعة» ~~(¬2) . وكان - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما يسأل عن وقت الإجابة فيقول ~~«إني علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر» (¬3) . وكان تارة يقول «بين ~~أن يجلس الإمام -يعني على المنبر- إلى أن تنقضي الصلاة» (¬4) . وتارة كان ~~يقول «هي من حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها» (¬5) . وتارة يقول «هي آخر ~~ساعة من ساعات النهار لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله شيئا إلا قضى ~~حاجته، فقيل له: إن هذه ليست ساعة صلاة، قال: بلى، إن العبد ms139 المؤمن إذا صلى ~~ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاة» (¬6) . # ¬__________ # (¬1) - ... في (أ) و(ب): تضاعفت. ولم يورد المؤلف تصحيحها في التصحيح ~~الذي عقب به على بعض تآليفه. # (¬2) - ... رواه الطبراني في الأوسط وفيه خالد بن آدم وهو كذاب. الهيثمي: ~~مجمع الزوائد، 02/164. # (¬3) - ... عن أبي سلمة سألت أبا سعيد عن ساعة الجمعة فقال سألت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عنها فقال «قد أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة ~~القدر» رواه ابن خزيمة والحاكم. ابن حجر: فتح الباري، 02/417. # (¬4) - ... رواه مسلم وأبو داود عن أبي موسى الأشعري؛ صحيح مسلم، كتاب ~~الجمعة، 06/140. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب ~~الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة، 01/241. # (¬5) - ... رواه الترمذي وابن ماجة والبيهقي في الشعب وابن أبي شيبة؛ سنن ~~الترمذي، أبواب الجمعة، باب في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة، رقم488، ~~01/306. سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في ~~الساعة التي ترجى في الجمعة، رقم1138، 01/360. ابن حجر: فتح الباري، ~~02/419. # (¬6) - ... رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بلفظ قريب؛ سنن أبي داود، ~~كتاب الصلاة، تفريع أبواب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، ~~01/241..سنن الترمذي، أبواب الجمعة، باب في الساعة التي ترجى في يوم ~~الجمعة، رقم487، 489، 01/305، 307. PageV01P190 # وتارة كان يقول «هي بعد العصر» (¬1) . # وتذاكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما في هذه الساعة ~~فتفرقوا كلهم على أنها آخر ساعة من يوم الجمعة (¬2) . قال الشعراني: "قال ~~شيخنا: فتحصل من هذا أنها تنتقل في ساعات اليوم كليلة القدر، والله أعلم" (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ... عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز وجل ~~فيها خيرا إلا أعطاه إياه وهي بعد العصر». سنن أبي داود، كتاب الصلاة، ~~تفريع أبواب الجمعة، باب الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة، 01/241. # (¬2) - ... روى سعيد بن منصور [في سننه] بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد ms140 ~~الرحمن أن ناسا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم ~~يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة. ابن حجر: فتح الباري، 02/421. ~~الشوكاني: نيل الأوطار، 03/246. # (¬3) - ... الشعراني: كشف الغمة، 01/182. PageV01P191 # وعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال «إن الله تبارك وتعالى ليس بتارك أحدا ~~يوم الجمعة إلا غفر له» (¬1) ، وهذا أمر لا يعلم إلا من الشارع، فهو حديث ~~موقوف (¬2) . وعنه - صلى الله عليه وسلم - «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ~~ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر» (¬3) . والمراد بالمسلم في الحديث ~~هو المؤمن الموفي بما أوجب الله عليه، أو المراد به كل مسلم كان موفيا أو ~~غير موف، ورفع العذاب عنه في القبر لفضل ليلة الجمعة ويومها، ولا يستلزم ~~رفع العذاب عنه في القبر رفع عذاب الآخرة عنه إن كان غير موف بما أوجب الله عليه. # وقانا الله فتنة الدنيا وعذاب القبر ومناقشة الحساب، ورزقنا الله الإبعاد ~~من النار، ومن علينا وعلى أئمتنا ومشايخنا وإخواننا بالغفران، ودخول ~~الجنان، وأمننا من الفزع الأكبر، إنه ولي المغفرة وهو على ما يشاء قدير. # ¬__________ # (¬1) - ... عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إن الله تبارك وتعالى ليس بتارك أحدا من المسلمين يوم الجمعة إلا غفر له» ~~رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني. الهيثمي: ~~مجمع الزوائد، 02/164. # (¬2) - لعل الصواب: مرفوع. لأن ما لا يعلم إلا من الشارع يعطى حكم الرفع. # (¬3) - ... رواه الترمذي وأحمد عن عبد الله بن عمرو، وقال أبو عيسى: هذا ~~حديث غريب وليس إسناده بمتصل، ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن ~~الحبلي عن عبد الله ابن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعا من عبد الله بن ~~عمرو. سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء فيمن يموت يوم الجمعة، ~~رقم1074، 02/268. مسند الإمام أحمد، رقم6582، 02/169. PageV01P192 # هذا آخر ما يسر الله كتابته من "الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة" ~~والله ربنا ولي قبولها منا، وهو المرجو أن يثيبنا ms141 عليها وعلى صالح أعمالنا، ~~وأن يستر سيئها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصل اللهم على ~~سيد المرسلين وخاتم النبيين، وعلى آله وصحبه الفضلاء الكاملين وعلى تابعيهم ~~بإحسان إلى يوم الدين. # وقد وافق تمام تسويدها وكمال تبييضها يوم الجمعة الزهراء لخمس عشرة ليلة ~~خلون من شهر صفر من سنة: 1315ه. # تمت بحمد الله تعالى # الملحق رقم (01) # لقاء مع سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بمكتبه بجامع السلطان قابوس/ ~~روي -مسقط -سلطنة عمان/ حول رسالة الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة ~~ومسائل متعلقة بموضوعها. يوم الإثنين 17جمادي الأولى 1425 ه _ 05 \07 \2004 ~~م. وقد أجرى المقابلة معه محقق الرسالة. ونسخ الشريط: صالح بن يحي بوكراع. # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ~~ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: PageV01P193 # فإن صلاة الجمعة شعيرة مقدسة أمر الله تعالى بها في كتابه عندما قال: { ~~يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } ، فالآية الكريمة أمرت بأن يجاب ~~الداعي يوم الجمعة بحيث يسعى إلى الصلاة، و يترك البيع من أجل إقامة هذه ~~الشعيرة. وقد تختلف الأحوال بين فترة وأخرى، قد تكون ظروف تمر على الناس ~~فيها صعوبة الالتقاء والاجتماع، إما لأسباب أمنية وإما لأسباب قهرية أخرى، ~~وهذا ما يجعل الأمر يتوسع، بحيث ينظر الفقهاء إلى بعض القضايا بما يلائم ~~حالها. وبما أن الزمن قد اختلف، والعالم بأسره أصبح بمثابة قرية صغيرة بحيث ~~ينظر الإنسان في مكانه إلى ما يجري في أقاصي العالم، وكانت الضرورة داعية ~~إلى تعميم الجمعة في الأمصار والقرى، فإن أصحابنا لو لم يقيموها في وقتنا ~~هذا لأدى ذلك إلى الإحباط في نفوس جمهورهم، ذلك لأنهم يرون الآخرين يسعون ~~إليها ويجتمعون لها، ويقيمون شعائرها في مظهر يأخذ بمجامع الألباب، وهذا ~~مما يؤدي إلى أن يقع في نفوسهم حرج ربما تكون له ردة فعل عنيفة، فمن ~~الضرورة في وقتنا هذا ms142 أن تقام الجمعة ولا يجوز أن يقال بأنها يسوغ تركها، ~~أو أنها يمكن أن يتساهل فيها فيسوغ فعلها وتركها، بل نقول: تجب على القادر ~~على السعي إليها، لأن الله تعالى يقول: { يأيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } فأمر بالسعي إلى ذكر الله، ~~والسعي إلى ذكر الله إنما هو السعي لاستماع الخطبة والصلاة، ، والأمر ~~للوجوب، وقد نيط ذلك بالنداء إليها، وقد نودي إليها، فأي عذر للإنسان في ~~التخلف عنها بعد ذلك؟ PageV01P194 # على أننا نجد علماءنا المتقدمين كانوا أشداء في أمر الجمعة حراصا عليها. ~~نحن نجد مثلا أن الإمام جابر بن زيد -رحمه الله- كما جاء في كتاب سير ~~المسلمين (¬1) كتب إليه أهل عمان يسألونه عن صلاة الجمعة هل تلزم من لم ~~يسمع نداءها؟ فأجابهم: لو لم يسع إليها إلا من سمع نداءها لقل الساعون ~~إليها، يسعى إليها من فرسخين وثلاثة. وجاء أيضا في سير المسلمين: أن الإمام ~~صحار بن عباس العبدي -رضي الله تعالى عنه- كان يسعى إليها من بعد بعيد، ~~لأنه كان يسعى إليها من بعد صلاة الفجر ويصل إليها في ميقاتها، وعندما ~~يؤديها يقفل إلى أهله راجعا فيصل إليهم عند المغرب، ومعنى ذلك أنه يقضي ~~سحابة نهاره في ذلك اليوم في طريقه وفي أداء الجمعة، بحيث يعطل كل عمل من ~~الأعمال. # ¬__________ # (¬1) - علماء وأيمة عمان: السير والجوابات، 01/291. PageV01P195 # وقد كان الحجاج بن يوسف يطيل الخطبة يوم الجمعة ويؤخر الجمعة عن ميقاتها، ~~فلربما طالت الخطبة حتى كاد وقت الظهر يمضي ويكاد أحيانا وقت العصر يمضي، ~~ووجد الناس من ذلك في نفوسهم حرجا شديدا، وعندما مات الحجاج وأعيدت الجمعة ~~إلى وضعها الطبيعي وإلى ميقاتها الشرعي قال ضمام -في رواية، وصحار في رواية ~~أخرى- قال: "الحمد لله الذي رد إلينا جمعتنا، لو كانت الجمعة بخراسان لكانت ~~أهلا لأن تؤتى". كذلك نجد الإمام حاجب بن مسلم -رحمه الله تعالى- كان حريصا ~~على صلاة الجمعة، وفي عام من الأعوام سجنه الحجاج قبل ميقات الحج، وكان ~~يريد أن يذهب إلى الحج فأطلقه ms143 قبل الموسم، أي قبل شهر ذي الحجة بثمانية ~~أيام، فشد رحله للسفر إلى الحج ثم تذكر أن ذلك اليوم يوم جمعة فقال: إن في ~~نفسي من الجمعة لحاجة، فقالوا له: يا حاجب أنت بالبصرة وبينك وبين الموسم ~~ثمانية أيام وتنتظر الجمعة؟ قال: "إن في نفسي من الجمعة لحاجة"، فشهد ~~الجمعة وتخلف عن الركب، وركب من بعد صلاة الجمعة ولحق بالركب بعد يومين في ~~مكان يسمى "الوبيل". ذكر ذلك كله الإمام أبو سفيان محبوب بن الرحيل -رحمه ~~الله- في رسالتيه اللتين وجههما إلى أهل عمان وإلى أهل حضرموت (¬1) . وهذا ~~مما يدل على أن الجمعة كان السلف حريصا عليها، فإذا لا ينبغي التردد فيها ~~والتساهل معها. وأما ما قيل فيها من أقوال تدل على أنها مشروطة بشروط فنحن ~~نقدر القائلين بذلك ونحترمهم ونقول: إن المسألة لا تخرج عن كونها مسألة ~~رأي، وذلك اجتهادهم الذي يتلاءم مع ظروفهم ومع ما تمليه هذه الظروف من ~~الأحوال، ولكن مع ذلك علينا أن نرجع من ناحية إلى الدليل الشرعي وأن نرعى ~~مصلحة الأمة، فمصلحة الأمة إنما هي في الاجتماع يوم الجمعة وإقامة هذه ~~الشعيرة المقدسة والحفاظ عليها وعدم التفريط فيها. # ( # ¬__________ # (¬1) - م س، 01/292. PageV01P196 # س01): يقول العلامة السالمي: "آية الجمعة ليست نصا في إيجاب صلاة الجمعة ~~بحسب ظاهرها كما ترى" ثم يقول: "وإنما إيجابها بانضمام ما علم من السنة ~~إليها. وإذا حول الخصم استدلاله إلى السنة جئناه بأدلة من السنة ...إلخ ؟ ~~ما قول سماحتكم في هذا؟ # (ج01): لا ريب أن الآية دلت على وجوب صلاة الجمعة دلالة إجمالية، ولكن لا ~~يقال بأنها ليست دليلا على وجوب الجمعة لأن الله تعالى قال: { إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا } فقد أمر بالسعي، وبترك البيع، وقد نص ~~العلماء على أن البيع يكون حراما بسبب هذا النداء، فإذا هذا دليل على ~~وجوبها، وأي دليل على الوجوب أدل من ذلك؟! وإن كانت هذه الدلالة إجمالية ~~فقد بينت بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وبتقريره، على أن هنالك أدلة ~~من السنة تؤكد ms144 ذلك، فمن ذلك الحديث الذي روي من طريق أبي مسعود «من ترك ~~ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه» والحديث الآخر «لينتهين أقوام عن ~~ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين»، هذه ~~الأحاديث تؤكد ما دل عليه القرآن الكريم، وليس فوق دلالة القرآن دلالة. ~~وإذا قلنا بأن تلك دلالة إجمالية فهذه الدلالة من السنة النبوية تدل على أن ~~السعي إلى الجمعة واجب، وأنه لا يعذر الإنسان إن ترك هذا الواجب، لأنه يؤدي ~~إلى الختم على القلوب -والعياذ بالله- حتى يكون هذا المختوم على قلبه من ~~الغافلين، وكذلك يؤدي إلى الطبع عليها وهذا مما فيه خطورة كبيرة، فالأحاديث ~~متضافرة كلها تدل على ما تدل عليه الآية من وجوب السعي إلى الجمعة. # (س02):كون الجمعة فرض عين وإفتاء العلماء بجواز صلاة من صلى في بيته من ~~غير عذر، كيف يوفق بينهما؟ فإذا كانت فرض عين فكيف يسقط هذا الفرض العيني ~~مع أنه تخلف من غير عذر؟ # ( PageV01P197 ج02): نعم، هي فرض عين، ولكن لو صلى الإنسان في بيته وتخلف ~~عن الجمعة ففي هذه الحالة لو قلنا بأنه لا يجزيه ما فعل لوجب عليه القضاء، ~~فهل يقضي جمعة؟ وبأي طريقة يقضي هذه الجمعة؟ مع أن الجمعة لا يمكن أن ~~يقيمها الفرد بنفسه وإنما تكون في جماعة وتكون في المسجد وتكون مرتبطة ~~بشروط لابد منها حتى تصح، هذه الشروط لا يمكن أن تتوفر للفرد بنفسه بحيث ~~يقيمها بنفسه، فيكون هو الخطيب وهو المستمع وهو الإمام وهو المأموم وهو ~~المؤذن والمقيم بجانب كونه إماما، كل ذلك مما يتعذر، فلذلك قالوا بأنه لا ~~يحتاج إلى إعادة مع كونه آثما بفعله ذلك وعليه التوبة إلى الله مما فعله. # (س03): ما حد المشقة التي تبيح عدم شهود الجمعة؟ # (ج03): المشقة التي تبيح عدم شهود الجمعة هي المرض المانع من شهودها، ولو ~~شهدها لتكلف وشق عليه، والإنسان طبيب نفسه، فإن كان يرى الأمر عسرا؛ بحيث ~~إن تلك المشقة لا يحتملها لشدة مرضه أو كان بلغ من الكبر ms145 عتيا وضعف وصار لا ~~يستطيع السعي إلى الجمعة؛ فإنه يعذر في هذه الحالة. وكذلك الخوف بحيث لو ~~حضرها لأصيب بما يكره في نفسه أو في عرضه أو أهله أو ماله أو نحو ذلك، ففي ~~هذه الحالة يعذر لو صلاها في بيته. # (س04): وهل بعد المسافة يمكن أن يكون حدا لذلك؟ # (ج04): ما دام هو لا يقصر الصلاة ويمكن أن يؤويه الليل إلى أهله فليسع ~~إلى الجمعة. # (س05): بعض الناس في موسم جني التمر يشتغلون بجني تمورهم يوم الجمعة ~~لكونه يوم عطلة يمكن الاجتماع فيه، فتدركهم صلاة الجمعة ولم يفرغوا بعد من ~~عملهم فلا يحضرونها، فهل هذا عذر مبيح للتخلف عن الجمعة؟ # (ج05): لا، هذا ليس عذرا، وعليهم أن يجيبوا النداء. # (س06): بعضهم يتعلل بأن الحديث نص على الختم على القلب بعد ثلاث مرات، ~~فما قول سماحتكم؟ # ( PageV01P198 ج06): الحديث يفيد التأكيد على ضرورة المحافظة على الجمعة، ~~والتحذير من التهاون في السعي إليها، ولا يدل على جواز التخلف عنها أقل من ~~ثلاث مرات متتابعة، فإنه لو جاز التخلف مرة لجاز أكثر منها، ولكن المعصية ~~إن تكررت كان أثرها في النفس أبلغ، والله أعلم. # (س07): ننتقل إلى الشروط التي ذكرت لصحة ووجوب الجمعة، فالعلامة السالمي ~~يقول: " أما ما سنذكره في هذا المقصد فلا تصح بدونه أصلا وهذا مذهبنا"، ~~وقال: "فأما المصر والإمام فهما شرطان لوجوب الجمعة ولصحتها فلا تجب الجمعة ~~ولا تصح إلا عند حصولهما معا" ما قولكم في هذا سماحة الشيخ؟ # (ج07): هذا رأي قاله جماعة من علماء المذهب، ولا يلزم -إن قال هذا هو ~~المذهب- أن يكون إطباق جميع علماء المذهب عليه، فإن هناك من العلماء من ~~قال: يجب أن تصلى في جميع الأماكن وفي جميع القرى وفي أي مكان كان؛ مثل ابن ~~النضر ومحمد بن المسبح. # وكذلك وجدنا نحوه عن العلماء السابقين، وفي الجواهر المنتقاة للبرادي ~~-رحمه الله- ما يدل على هذا، هؤلاء كلهم من علماء المذهب وهم كانوا يرون ~~خلاف هذا، ويرون وجوب السعي إلى صلاة الجمعة، فلذلك لا يمكن أن ms146 نقول بأنه ~~قول جميع علماء المذهب، وإنما كان هذا الرأي معمولا به لظروف أملت ذلك في ~~وقتهم، ولا يلزم أن يتقيد بهذا الرأي وأن يسير عليه أتباع المذهب في كل عصر. # (س08): هل يمكن أن نقول بأن قوله:"هذا مذهبنا" بأنه هذا هو الذي جرى عليه ~~أكثر المذهب أو الذي اشتهر عندهم. # (ج08): نعم. # (س09): ما قول سماحتكم في مسألة اشتراط الإمام لصحة ووجوب الجمعة، وفي ~~الأدلة التي استدل بها عليها؟ # ( PageV01P199 ج09): الدليل على ذلك ضعيف جدا، وهو حديث جابر عند ابن ~~ماجة، وهو في منتهى الضعف، وقد ورد من طرق متعددة عن جابر بن عبد الله، ~~ولكن كلها ضعيفة ولم يصح شيء منها. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن ~~الدليل قال: «الإمام العادل أو الجائر» فما قيمة الإمام الجائر حتى تناط به ~~عبادة من العبادات؟ مما يدل على أن نفس الاستدلال بهذا ضعيف. وجماعة ~~المسلمين في كثير من الأمور تقوم مقام الإمام، فعندما تجتمع جماعة من ~~المسلمين على مصلحة من المصالح فإنها تقوم مقام الإمام، ولذلك قالوا: بأن ~~الكتمان يأخذ من الظهور، والظهور لا يأخذ من الكتمان. فما المانع من أن ~~تقوم جماعة المسلمين بهذا؟ # (س10): يقول في الطلعة: "والموقوف لا تقوم به حجة ولا الضعيف"، ثم يقول ~~في الشرح: "وإذا أتى شيء عن صحابي موقوفا عليه مما لا مجال للاجتهاد فيه ~~كقول ابن مسعود: من أتى ساحرا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - فحكمه الرفع تحسينا للظن بالصحابة، قاله الحاكم". وقال في ~~موضع آخر -بعد شرح معنى المقطوع والموقوف والضعيف والمنكر والشاذ ~~والموضوع-: "هذه الأنواع كلها لا تقوم بها حجة على المخالف ويصح العمل ~~ببعضها دون بعض". فقد حكم بعدم قيام الحجة بالموقوف في رجزه ثم حكى ما قاله ~~الحاكم: بأن حكمه حكم المرفوع، ولم يشر بلفظ التمريض "قيل" حتى نعلم أن ~~رأيه غير ذلك، ولم يعقب عليه بالتفنيد ولا بالتصحيح، ثم ذكر أخيرا حكم تلك ~~الأنواع التي ذكرها بأنها لا تقوم ms147 بها حجة مع صحة العمل ببعضها. # وكذلك في الحديث الضعيف، فبالرغم من كل ما قيل في حديث جابر -الذي ~~ذكرتموه- في فرض الجمعة والوعيد على تركها خلف أئمة العدل والجور فإنه قد ~~جعله أصل مسألة وجوبها خلف أئمة الجور، في حين أنه هو لا يقول بالحديث ~~الضعيف. فما تعليق سماحتكم على هذا؟ # (ج10): في حقيقة الأمر، لعله التبس عليه الأمر، وما كان في ذلك الوقت ~~-عندما ألف هذا الكتاب- يدرك ضعف هذا الحديث. # ( PageV01P200 س11): حديث جابر قد جاء أيضا من رواية أبي سعيد الخدري وهي ~~أوثق من رواية جابر، وقد قال فيها الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه ~~موسى بن عطية الباهلي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقاة" فربما كان ~~اعتماد الإمام السالمي على هذه الرواية؟ # (ج11): ذلك محتمل. على أن حديث أبي سعيد هذا قد ضعفه جملة من العلماء من ~~أجل فضيل بن مرزوق وعطية العوفي؛ فأما فضيل بن مرزوق فقد وثقه جماعة، وضعفه ~~آخرون، وممن ضعفه: أبو حاتم والنسائي والحاكم وابن حبان. وأما عطية العوفي ~~فقد ضعفه جمهور المحدثين. (¬1) # (س12): وأنتم سماحة الشيخ ألا تعتمدون على هذه الرواية عن أبي سعيد ~~الخدري في قضية اشتراط الإمام؟ # (ج12): في اشتراط الإمام كما قلنا نظر، فما قيمة الإمام الجائر حتى تناط ~~به عبادة، ويكون هو شرطا لصحة تلك العبادة؟ مع أن هذا أمر تعبدي بين العباد ~~وبين ربهم -سبحانه وتعالى- لا عبرة فيه بعدالة الإمام وجوره، فإذا القضية ~~قضية عبادة، فلا دخل للإمام فيها وإن ارتبطت بها مصالح اجتماعية. # (س13): فسماحتكم ترون أن ذكر جور وعدالة الإمام علة قادحة في متن الحديث ~~ولو صح سنده؟ وأن اشتراط الإمام لا دليل صحيح عليه، فيبقى الأمر على العموم ~~والإطلاق؟ # (ج13): نعم. # (س14): يقول الإمام السالمي: "وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصلون ~~الجمعة وغيرها من الصلوات خلف عثمان وعماله بعدما نقموا عليه أفعاله ~~وأنكروا عليه أقواله ووضعوا إمامته عن رقابهم"، فهل صح أن الصحابة قد وضعوا ~~إمامة عثمان؟ # (ج14): مما لا شك فيه أنه ms148 كانت هناك مناقشات بين الإمام عثمان والصحابة ~~في الأحداث التي كانت في وقته، ومطالبته بالتوبة وبأن ترد الحقوق إلى ~~أهلها، ولكن الأعوان الذين كانوا معه هم الذين كانوا يلبسون عليه أمره. مما ~~جعل الصحابة يتركونه ويهملونه. # ¬__________ # (¬1) - انظر: ابن عدي: الكامل، 6/19. المزي: تهذيب الكمال، 13/90، ~~15/119. ابن حجر: تهذيب التهذيب، 7/200. PageV01P201 # وقول السالمي: وضعوا إمامته عن رقابهم، لعله يقصد به التخاذل عن ~~المناصرة، وهو أمر ما فيه شك، لأنه قتل في المدينة بين ظهراني المهاجرين ~~والأنصار. # (س15): لكن هل يجوز للمسلمين أن يتركوا أمر الإمامة في ذلك الوقت؟ فإما ~~أن يكونوا موالين له وبيعته في أعناقهم، وإما أن يكونوا قد خلعوه وبالتالي ~~يبايعون غيره، كما هو الشأن بعد وقعة صفين؟ # (ج15): لعل ظروفهم اقتضت ذلك، فقد كان الصحابة يأتون إلى عثمان ويحاورونه ~~وكان الإمام علي بن أبي طالب من بين هؤلاء، فكان الإمام عثمان يتعهد لهم ~~بمنع مروان بن الحكم. ومن جهة أخرى فإن مروان كانت له مطامح ومقاصد، ويريد ~~أن يتوصل إلى غرض من وراء الخليفة الذي بلغ من الكبر عتيا؛ فلعلهم خشوا ~~الفتنة في ذلك الوقت وتركوا الأمر كما هو. # (س16): لكن أصحابنا لم يخشوا الفتنة بعد صفين عندما عينوا الإمام، ووضعهم ~~كان أشد خطورة -باعتبار- من وضع الصحابة أيام عثمان. # (ج16): لقد رأوا ذلك، وكان لهم رأيهم. # (س17): ما قول سماحتكم في اشتراط إذن الإمام في صحة الجمعة؟ وهل ترون عدم ~~جواز صلاة من صلى الجمعة بغير إذن الإمام (الحاكم)؟ # (ج17): هذه من الأمور التي ينبغي أن يعاد النظر فيها، ونحن مع رأي من لا ~~يرى إذن الحاكم شرطا في صحة الجمعة، ومن صلاها بغير إذنه فقد جازت. # (س18): ما قول سماحتكم في الاستدلال على اشتراط المصر بحديث «لا جمعة إلا ~~في مصر جامع»؟ # (ج18): هذا حديث موقوف على الإمام علي -كرم الله وجهه- وهو حديث ضعيف، ثم ~~إنه موقوف على الإمام علي فكيف نستدل به؟ # (س19): لكن الإمام السالمي ذكر النصوص التي قالت برفع هذه الرواية؟ # (ج19): ms149 مهما كانت هذه الرواية، فما معنى التشريق في قوله «لا جمعة ولا ~~تشريق»؟ # إن كان المراد بذلك صلاة العيد فمن الذي يقول إن صلاة العيد مشروطة ~~بالمصر، ألا تصلى صلاة العيد في جميع الأماكن؟ PageV01P202 # والإمام السالمي بنفسه تحدث عن المصر في مواضع أخرى، وبين أن اشتراط ~~المصر (مصر معين، مصر ممصر) أمر صعب، فقد قال: # لأنما التمصير حال يعرض فيستقيم تارة ويمرض # فهذه صحار بعد العزة وبعدما كان لها من منعة # صارت كأدنى بلد يعتبر ومسكدا مكانها قد عمروا # (س20): سماحة الشيخ، هل نفهم من كلامكم أنكم تميلون إلى القول بأنها تقام ~~في القرى والمسافي، وأنه إذا رأى أهل النظر إقامتها أقيمت بغض النظر عن ~~كونها في قرية أو مدينة كبيرة. # (ج20): نعم، وهذا الذي نعمل به الآن. # (س21): إذا، أنتم لا ترون منع تعدد الجمعة في المصر الواحد؟ # (ج21): نرى أن الأصل عدم التعدد إن أمكن الاجتماع، لكن إن كان الاجتماع ~~فيه مشقة فينبغي أن يؤخذ باليسر، والله تعالى يقول: { يريد الله بكم اليسر ~~ولا يريد بكم العسر } (البقرة:185) # (س22): بناء على ذلك إذا، فحيث أقيمت أجزت عمن صلاها هنالك، وأدى ما عليه ~~من فرض عين بصلاتها؟ # (ج22): نعم. # (س23): ما قول سماحتكم في حديث "جواثى" الذي ساقه الإمام السالمي ~~للاستدلال على مسألة اشتراط المصر؟ ولماذا لم تمصر مكة بعد الفتح مباشرة، ~~ومصرت إلى عهد عمر بن الخطاب؟ # (ج23): حديث "جواثى" بأنها ثاني جمعة أقيمت بعد جمعة في مسجد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - حديث رواه البخاري من رواية ابن عباس رضي الله عنهما، ~~ورواه أيضا بعض أصحاب السنن من رواية ابن عباس أيضا، فهذا دليل على أن صلاة ~~الجمعة هناك كانت متأخرة، فربما كانت هنالك ظروف روعيت في ذلك الوقت، ولكن ~~بما أن الإجماع انعقد على صلاتها في مكة وصلاتها في بقية الأماكن أصبح ذلك ~~الإجماع حجة على جواز أن تصلى الجمعة في غير هذه الأماكن التي كانت تصلى ~~فيها من قبل. # (س24): الآن نأتي إلى بعض ms150 المسائل الفرعية في صلاة الجمعة. # هل ترون أن الخطبتين بدل من الركعتين في الصلاة بدلالة بعض الأحكام التي ~~وردت مثل: «من قال لأخيه صه والإمام يخطب فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له»؟ # ( PageV01P203 ج24): الاستدلال بذلك على أن الخطبتين بدل من الركعتين ~~استدلال ضعيف، لأن هذا الاستدلال يقابل بأمور أخرى، منها: أن من فاته شيء ~~من الصلاة أمر باستدراكه «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» بينما الخطبة ~~لا يعتبر من فاته شيء منها أو من فاتته الخطبة كلها بأنه فاتته الصلاة، بل ~~يصلي الصلاة وقد تقبلت منه من غير أن يستدرك شيئا. ثم إن الخطبة تستدبر ~~فيها القبلة، والصلاة لا تستدبر فيها القبلة، وهو مما يدل على أن الخطبة ~~ليست هي الصلاة، وليست بدلا من الصلاة، وإنما هي شرط لصحة الصلاة وليست ~~شطرا منها. # (س25): لكن نجد -مثلا- حديث من لغا في وقت الجمعة يبطل الصلاة ؟ # (ج25): هذا لأجل حث الناس على الإصغاء إلى الخطبة ليستفيدوا من الخطبة، ~~لأن الخطبة فيها ذكر الله تعالى، ومشتملة على الآيات القرآنية والله تعالى ~~يقول: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } ~~(الأعراف:204)، من هذا الباب كان الأمر بالإنصات وتحريم اللغو في الخطبة. # س26): وما معنى قوله «فلا جمعة له» ؟ # (ج26): قوله «فلا جمعة له»، هذا مما اختلف فيه العلماء، منهم من قال: ~~معنى ذلك أنه فاته ثواب الجمعة ولكن الفرض يصح، وقد حكى الإجماع عليه بعض ~~قومنا، أما أصحابنا فعندهم الاختلاف في ذلك هل تكون صلاته صحيحة أو تجب ~~عليه إعادتها. # (س27): في أحد المساجد تعدى أحد المجانين على الخطيب وهو على المنبر، ~~فرأت جماعة المسجد أن تترك فرجة خلف سترة الإمام إلى باب المسجد وقت الخطبة ~~ليتسنى لبعض الحرس التدخل في وقت الحاجة، لكن هذا تسبب في عدم استطاعة رص ~~الصفوف قبل تكبير الإمام تكبيرة الإحرام، ألا ترون سماحتكم أن الأولى عدم ~~ترك تلك الفرجة لما ينجر عنها مما ذكر؟ # (ج27): هذا حسن، لكن ليس هناك دليل على وجوب رص الصفوف في ms151 وقت الخطبة، ~~أما في الصلاة فنعم. # (س28): حتى الذين يتكئون على الجدران ولا يستقبلون القبلة لا يبلغ بهم ~~الأمر إلى النقض. # (ج28): نعم. # ( PageV01P204 س29): مسألة رد السلام والصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وتشميت العاطس وقت الخطبة؟ # (ج29): الذين شددوا في رد السلام قالوا بأن المسلم أضاع سلامه، لأنه ~~مأمور ألا يسلم في ذلك الوقت، ذلك لأن الناس مشغولون ولا يسلم على مشغول. # ونحن نرى أنه إن كان ذلك فليكن بصوت خافت لا يشغل الناس عن سماع الخطبة. # (س30): وهل يقال ذلك أيضا في تشميت العاطس؟ # (ج30): نعم، والعلماء منهم من رخص، وكثير شددوا. # (س31): ما تقولون في مسألة الدعاء والذكر بين الخطبتين؟ # (ج31): ما المانع من ذلك؟ ليس هناك دليل على المنع. والمنع من الحديث وقت ~~الخطبة لئلا يكون الحديث إعراضا عن سماع الخطبة. وعند جلوس الخطيب بين ~~الخطبتين لا تكون الخطبة، فما المانع من الذكر والدعاء؟ على أنه وجد في ~~صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- كان على المنبر فدخل ~~أحد من السابقين الأولين من المهاجرين فكلمه عمر ورد عليه، قال عمر: أفي ~~هذه الساعة؟ قال: كنت في المزرعة وما زدت على أن توضأت. قال عمر: وتوضأت؟! ~~وقد سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - ... الخ، فهذا حوار كان في وسط ~~الخطبة، فما المانع إذا من أن يدعو الداعي بين الخطبتين ما دام الخطيب ~~صامتا لا يتحدث بشيء؟ # (س32): ماذا تقولون في الخطبة بغير العربية هل تصح بها الجمعة أم لا؟ # ( PageV01P205 ج32): إن كان المستمعون غير عرب بحيث لا يفهمون العربية ~~فما المانع من أن تكون الخطبة باللغة التي يعرفونها؟ والله تعالى يقول: { ~~وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } ، والمراد البيان لهم، وليس ~~هذا تعبدا، وليس كقراءة السورة من القرآن التي لا تغير عن وضعها، لأنها لو ~~ترجمت لذهب إعجازها وذهب رونقها، ولم تكن هي كلام الله تعالى. أما الخطبة ~~فهي من كلام البشر وفيها من كلام الله، وإنما يؤتى فيها بأركان ms152 الخطبة ~~بالعربية؛ من البسملة والحمدلة والصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~والشهادتين، والأمر بتقوى الله وقراءة آية من القرآن. أما بقية الخطبة فما ~~المانع من أن تكون بغير العربية؟ # (س33): هل نفهم من هذا أنه بناء على أنها ليست جزءا من الصلاة يجوز فيها ~~الكلام الدنيوي العادي الذي يفهمه الناس؟ # (ج33): نعم إذا كان ليس فيه ما يتنافى مع الدين، ومع معنى الذكر. # الملحق رقم (2) # رأي الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي (¬1) في اشتراط المصر للجمعة، وفي ~~تعددها في المصر # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله ~~وصحبه، وعلى كل من اهتدى بهديه، واستن بسنته، وسار على نهجه، أما بعد: ~~فاعلم أن صلاة الجمعة فريضة واجبة بنص كتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - الصحيحة الثابتة عنه ثبوتا أوضح من شمس الظهيرة، وقد ~~اتفقت كلمة الأمة الإسلامية على ذلك، إلا أن العلماء قد اختلفوا في بعض ~~شروطها، ولهم في ذلك كلام كثير يطول به المقام، وليس على أكثره دليل من ~~كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الثابتة عنه، ~~والذي يهمني في هذا الجواب المختصر اشتراط المصر لإقامتها. # ¬__________ # (¬1) - مستشار شرعي في مكتب الإفتاء بسلطنة عمان. وقد أفادنا بهذا الجواب ~~إثر مقابلة شخصية في مكتبه بتاريخ 20/11/2006م. PageV01P206 # والذي أقوله في هذه القضية: إنه لم يثبت في اشتراط المصر ولا في عدم ~~اشتراطه دليل صريح في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه ~~وسلم - ، إلا أنه قد ثبت في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل دلالة ~~واضحة جلية ظاهرة غير خفية ما يقتضي تعدد الجمعة، وأنها ليست محصورة في ~~مواضع معينة لا يجوز تجاوزها، وقد قلت في جواب أرسلته إلى المغرب في الرد ~~على من طالب بالسنة في تعدد الجمعة في المصر -بعد كلام- ما نصه: # وأين السنة في إقامة الجمعة في الأمصار؟ وإذا سلم أنه لم ترد سنة في ~~إقامة الجمعة في ms153 الأمصار فلا يصح أن يطالب بالسنة في تعددها في مواضع من ~~المصر، وذلك لأنه لم يثبت في التعدد ولا في منعه حديث صريح عن رسول الله ~~-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قاطع للنزاع، إلا أنه قد ثبت عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ما يقتضي مشروعية تعددها، وذلك ظاهر من أمره -صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم- بإقامتها في جواثى بالبحرين. PageV01P207 # وقد أجمع الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- على إقامتها في عدة مواطن، ~~على اختلاف بين العلماء في عدد تلك المواطن. وفي ذلك دليل واضح، وحجة نيرة ~~على أن السنة لم تحصر إقامتها في أماكن معينة، وإلا لما صحت الزيادة على ~~ذلك. وإذا صح للصحابة أن يأمروا بإقامتها في غير المواضع التي كانت تقام ~~فيها في عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وفي عهد خليفته الأول ~~-رضي الله تعالى عنه- فلم لا يجوز لغيرهم أن يأمروا بها في غير تلك المناطق ~~إذا اقتضت المصلحة ذلك؟ فإن قيل: إن الصحابة قد أجمعوا على صلاتها في ~~الأمصار، قلنا: وذلك هو دليلنا على جواز الزيادة، لأن ذلك الإجماع قد دلنا ~~دلالة واضحة على عدم حصرها في مواضع معدودة، وأن عدم أمره -صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم- وعدم أمر الخليفة الأول وموافقة الصحابة قاطبة له على ذلك ~~لم يكن مانعا من إقامتها في تلك المواطن التي لم تكن تصلى فيها في عهد ~~الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعهد خليفته الأول -رضي الله تعالى عنه-. PageV01P208 # وكما أن الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- لم يستدلوا بعدم الأمر ~~بإقامتها في عهده -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعهد خليفته الأول - رضي ~~الله عنه - في غير المكان الذي كانت تقام فيه فلا يمكن لغيرهم أن يستدل ~~بإجماع الصحابة على ترك إقامتها في غير الأمصار التي صلوها فيها، لأن ذلك ~~الترك في حقيقة الواقع ليس إجماعا على ترك إقامتها فيمالم تقم فيه، وإنما ~~يعتبر إجماعا على مشروعية إقامتها فيما أقيمت فيه مع عدم التعرض لغير تلك ~~المواطن بنفي ولا إثبات. إلا ms154 أن إثبات جواز الزيادة يؤخذ من زيادتهم على ما ~~كان عليه الأمر في عهد الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعهد خليفته ~~الأول -رضي الله تعالى عنه- كما قدمنا. فإن قيل: لو كان التعدد في المصر ~~الواحد جائزا لما تركوا الأمر بتعددها، وإلا لكانوا تاركين للأمر بفرض ~~واجب، وحاشاهم عن ذلك؛ قلنا: لا تكون صلاة الجمعة فرضا واجبا إلا عندما ~~يؤمر بها، أما قبل ذلك فلا، وهذا أمر واضح لا يخفى على من يعرف الحجة ويفقه ~~معنى الاستدلال، على أن هذا الاعتراض لو كان له نصيب من الصحة لوجب أن يوجه ~~إلى الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- بسبب عدم أمرهم بإقامتها في الأمصار ~~السبعة أو الثمانية في عهد الصديق - رضي الله عنه - ، وما أجيب به عن ذلك ~~أن لو وجهه أحد فهو جوابنا عن اعتراضكم هذا، والله تعالى أعلم. # فإن قيل: إن بعض العلماء قد احتج على عدم جواز التعدد بدليلين، أحدهما ما ~~يروى عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: «لا جمعة ... إلا في ~~مصر جامع»، وحديث «أربع إلى الولاة» وذكر منها الجمعة. وثانيهما أن صلاة ~~الظهر فرض باتفاق، والجمعة مختلف فيها -أي في غير المواضع المجمع على ~~إقامتها فيها- ولا يجوز ترك المتفق عليه لأجل المختلف فيه. PageV01P209 # فجوابنا عن ذلك أن الحديثين لم يردا عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم- من طريق صحيحة ولا حسنة، وما كان كذلك فلا يصح الاحتجاج به بوجه، ~~على أنه لا حجة في الأثر الثاني على عدم التعدد، وإنما غاية ما فيه -على ~~تقدير ثبوته- أن أمر ذلك منوط بولاة الأمور. والأول أيضا لا دليل فيه على ~~أن ذلك محصور في الأمصار السبعة أو الثمانية كما هو ظاهر. على أن هذه ~~الأمصار لم تكن ممصرة في عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ~~باتفاق الجميع، فلا يمكن أن تكون هي المرادة من الحديث على تقدير صحته، وإن ~~كان احتمال صحته بعيدا جدا. # وأما الدليل الثاني فجوابه أن الأمة لم تجمع على أن ms155 صلاة الظهر فريضة؛ بل ~~ولا على أنها صحيحة في المواضع التي تصلى فيها الجمعة، وأما إجماعهم على ~~صحة صلاة الظهر قبل إقامة الجمعة، أو في المواضع التي لا تصلى فيها الجمعة ~~فذلك أمر آخر لا علاقة له فيما نحن بصدده. وبذلك ينهدم ما استدل به ~~القائلون بعدم مشروعية التعدد، والحمد لله حق حمده. PageV01P210 # هذا ومن الجدير بالذكر أن الأمة شبه مجمعة من حيث العمل على عدم حصر ~~الجمعة في الأمصار السبعة أو الثمانية التي يدعي بعضهم أن الجمعة محصورة ~~فيها، ودليل ذلك أن الأيمة الرستميين -رضوان الله تعالى عليهم- قد صلوها في ~~بلاد المغرب، وتلك البلاد ليست من الأمصار السبعة أو الثمانية، وقد صلاها ~~الأيمة العمانيون من بعد الإمام الوارث بن كعب -رضي الله تعالى عنه- في ~~نزوى مع بقاء إقامتها في صحار، وكذا أقامها بعض الأيمة في الرستاق، وأمر ~~بها الإمام محمد بن عبد الله الخليلي -رضي الله تعالى عنه- في جعلان، ومن ~~المعلوم أنه لا خصوصية لجعلان دون غيرها، وإنما رأى الإمام - رحمه الله ~~تعالى- المصلحة داعية إلى إقامتها فيها في ذلك الوقت، ولو كان التعدد غير ~~جائز لما أمر بها فيها، إذ لا يجوز ترك فريضة الظهر لأجل تلك المصلحة، بل ~~ولا مصلحة في ترك واجب، ولا في فعل محجور كما هو غير خاف، بل قد هم هذا ~~الإمام -رحمه الله تعالى- بأن يأمر بها في مدن عمان، قال الشيخ إبراهيم بن ~~سعيد العبري المفتي السابق -في جواب مخطوط بقلمه بعد كلام في هذه المسألة-: ~~"ويحتج علينا بعضهم بما مضى عليه الأيمة من اكتفائهم بإقامتها في صحار ~~ونزوى، أو حيث يكون الإمام، ولا سيما الإمام الخليلي، لأنه من أوفرهم علما ~~وقد طالت أيامه، والجواب على هذا: أن هذا الإمام هو الذي أباح أو أمر أهالي ~~"جعلان بني بوحسن" أن يقيموا الجمعة في بلادهم، فاستمرت إقامتها إلى أن ~~توفي الإمام -رضوان الله عليه- فلو لم يجز تعددها في المصر عنده لما أجاز ~~لهم ذلك، وإن جازت في جعلان فلم لا تجوز في غيرها؟ وعلاوة ms156 على ذلك فإن ~~الشيخين سليمان بن عبد الله الباروني وسعيد بن ناصر الكندي، وهما من أعلام ~~المسلمين أشارا على هذا الإمام بأن يأمر بإقامتها في جميع البلدان الرئيسة ~~من داخلية عمان، فأجابهما بأنه يريد الموافقة على ذلك من الشيخين الفقيهين ~~عيسى بن صالح الحارثي وماجد بن خميس PageV01P211 العبري، فوافقا على ذلك، ~~وكنت حاضرا وموافقا مع شيخنا ماجد، ولكن الإمام رأى تأخير الأمر بإقامتها ~~في ذلك الأوان حذرا من أمور ذكرها لنا، لا من أجل عدم جواز تعددها، والأمور ~~التي كان يحذرها قد ذهبت الآن فزال المحذور، فما بقي إلا العمل بما رآه ~~أولئك المشايخ الجهابذة -رحمهم الله-"، اه. # وقد أمر بتعددها الإمام العادل عمر بن الخطاب الخروصي العماني -رضي الله ~~تعالى عنه- الذي قال في حقه الإمام نور الدين السالمي - رضي الله عنه - : # وفي بني اليحمد من أسد الشرى إمام صدق كان يدعى عمرا # كذا أبوه يدعى بالخطاب مساميا لعمر الصحابي # من نسل شاذان وذاك العلم دوخ أهل الظلم حين ظلموا # فقد قضى على بني نبهانا جبابرا كانوا على عمانا # قضى بأن مالهم لمن ظلم من العمانيين لكن ما علم # فجعلوا ذلك بيت مال لجهلهم بمالك الأموال # وكان ذا يعرف بالتغريق ما أشبه الفاروق بالفاروق # شابهه في الاسم والتصلب على أولي الظلم فلا تستعجب # فقد أمر هذا الإمام -رضوان الله تعالى عنه- بتعددها في مدن عمان، كما ~~يؤخذ ذلك من رسالة للشيخ محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج -رحمه الله تعالى- ~~حول هذه القضية. # هذا وقد قال بهذا القول جماعة من العلماء والمشايخ، وإليك بعض نصوصهم في ذلك: # 1- قال الشيخ العلامة محمد بن علي بن عبد الباقي -رحمه الله تعالى-: "لم ~~يأت في الكتاب ولا في السنة ذكر مصر ولا غير مصر، وإن مولانا لا يسألنا عن ~~صلاتها، بل يسألنا عن تركها، لأمره العام لنا غير الخاص، وأمر رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - "، اه. PageV01P212 # 2- قال الشيخ محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج -رحمه الله تعالى- في جواب ~~له عن إقامة الجمعة في ms157 غير الأمصار الممصرة: "إثباتها بكتاب الله العزيز ~~وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فلو كانت غير لازمة ما شرطوا رواية ~~الرسول في كثير من الكتب، وكفى بكتاب الله وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم ~~- حجة وبرهانا، ومن شك فيها وفي إجازتها فقد شك في كتاب الله وكلامه وكلام ~~رسوله، أم أنزل بعد وفاة رسول الله كتاب ينسخها؟ وهل نزل بعده وحي في ~~تعطيلها؟ فقد يجزي عن الزيادة، فقد اكتفينا بقول خالقنا عن قول مخلوق، ولا ~~حجة إلى مخلوق فيها، ومثل ذلك لو سأل سائل عن مسألة أجبته فيها إنها جائزة ~~أو غير جائزة، وقلت الدليل على إجازتها ما وجدته في الأثر عن فلان بن فلان ~~العالم، وهذه صلاة الجمعة إن سألك السائل عن إثباتها وإجازتها، قلت نعم ~~جائزة لازمة واجبة على ما وجدته من كتاب الله عز وجل، وعن رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى تمام التلاوة والرواية، فهذا أقوى الحجج والدلائل، ~~والاعتراض على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه المرسل غير مقبول من المعارض ولا ~~مسموع، والله أعلم. قال محمد بن علي بن عبد الباقي في إثبات صلاة الجمعة ~~وإجازتها في الأمصار الممصرة وغير الممصرة خلف أهل العدل وأهل الجور: ~~"والحجة من كتاب الله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من ~~يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع .... } إلى آخر السورة. ولم ~~يأت عن أحد نسخها بآية ولا برواية ... PageV01P213 # " إلى أن قال:"ولم يأت في الكتاب ولا في السنة ذكر مصر ولا غير مصر، ~~والأمصار ما مصرها إلا عمر بن الخطاب -رحمه الله- بعد موت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وبعد موت أبي بكر، وإنما مصرها للدواوين، وقد صلاها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وغيرهم من الخلفاء إلى أن ~~ماتوا، فهذا سبيل الجواز من غير اعتراض منا على من قال منا بغير هذا، وإن ~~مولانا لا يسألنا عن صلاتها، بل يسألنا عن تركها لأمره العام لنا غير الخاص ~~وأمر رسوله، فكفى بهذا ms158 حجة لمحتج من غير تخطئة منا لمن قال بخلاف قولنا، ~~ومن اعتقادنا وديننا صلاتها عند البار والفاجر في المصر وغير المصر" اه ~~المراد منه. # وقال -أعني الشيخ ابن مفرج-: "ومن أصحابنا من أوجبها عند عدم الإمام ~~العدل وعند وجوده، ومنهم من أسقطها بذهاب الإمام وعدمه، وأوجبها بصحار عند ~~عدم الإمام وعند وجوده، ولا يجوز تركها في زمان العدل والجور بصحار، ~~والدليل على صحة هذين القولين عن أصحابنا قول الشيخ أحمد بن النضر العماني ~~-رحمه الله-: # فإن خرج الإمام فما بنزوى تصلى جمعة بالناس قصرا # وتلزم في صحار بكل وقت وخلف أيمة العدوان طرا # وبعض قال كل عمان مصر فأوجب حفظها برا وبحرا # فدل على صحة القولين بذكره لهما في نظمه إذ يقول: إن خرج الإمام لا تصلى ~~بنزوى جمعة، وتلزم في صحار في العدل والجور، والقول الثاني في البيت الثالث ~~إذ قال: وبعض قال ... إلى التمام أي أمر صاحب هذا القول بالمحافظة عليها في ~~البر والبحر، وفي الجبل والسهل؛ إذ عنده عمان كلها مصر واحد، وأوجب صلاتها ~~بنزوى وغيرها من البلدان بعمان إذ هي من السبعة الأمصار الممصرة" اه. PageV01P214 # 3- قال الشيخ خلفان بن جميل السيابي -رحمه الله تعال- في جواب له عن تعدد ~~صلاة الجمعة في المصر ما نصه: "قال - صلى الله عليه وسلم - : «صلوا خلف كل ~~بر وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر»، أي من أهل القبلة، وإني لو أدركتها تقام ~~في أي موضع وخلف كل موحد لصليتها هنالك، وتسقط بها صلاة المسافر من باب ~~أولى إذ لم يلزمه إلا ركعتان، والله أعلم" اه. PageV01P215 # 4- قال الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري: "إن المسلمين جميعا لم يختلفوا في ~~وجوب الصلوات الخمس، ولا في ركعاتها، ولا في أوقاتها وقوفا مع الأدلة ~~القطعية، وكذلك في فرضية صلاة الجمعة في الجملة، ولكنهم اختلفوا مع من تجب، ~~وعلى من تجب، وفي أي موضع تجب، وهذا الاختلاف فيما ذكرناه يهون به الخطب، ~~ويزول معه الشك متى ما عرفنا واتفقنا على أن هذا الاختلاف كله إنما هو من ms159 ~~قبيل الاختلاف بالرأي الذي يعود إلى الاجتهاد الموسع فيه، لا من قبيل ~~الاختلاف في الدين مع مصادمة الدليل القطعي، ومن ثم قيل: اختلافهم في الرأي ~~رحمة. ولما كانت صلاة الجمعة من أعظم الشعائر الإسلامية، وكان زماننا هذا ~~في حاجة إلى إظهار هذه الشعيرة لمكافحة الشيوعية التي انتشرت في هذا ~~الأوان، رأينا العمل بقول من يرى إقامتها في كل مكان من المصر، فكانت ~~موافقة جلالة السلطان على ذلك من أكبر الحظ في نظرنا ونظر كل من تهمه أمور ~~المسلمين، ومن شك في هذا من أصحابنا فمن أجل تحكم العصبية التقليدية على ~~قلبه، أو لقلة علم، أو لقصور نظر، أو لعدم اهتمام بشؤون المسلمين. وكان ~~العلامة الشيخ إبراهيم البرادي صاحب كتاب الجواهر المغربية يتعجب من ترك ~~أصحابنا لصلاة الجمعة مع توفر الأدلة لوجوبها، ونقل النور السالمي في الحجج ~~المقنعة أن بعض أصحابنا ذهب إلى وجوب الجمعة في جميع بلدان المصر، وأوجب ~~المحافظة عليها في السهل والجبل، قائلا: إن المصر الواحد قد عين كله لإقامة ~~الجمعة، وأن اختصاص مكان منه بإقامتها دون مكان مشكل، فتجب إقامتها في جميع ~~المصر"، اه المراد منه. # 5- قال الشيخ سالم بن حمود السيابي في العقود المؤصلة في الأحكام المفصلة ~~(ج02حسب الطبع، وج01على الصحيح ص128-129): # قلت نعم أما عواصم القرى فهي حقيقة بها ولا مرا.... # لا شك أن الأمر للعواصم وبعده يشاع في المعالم # ما خص هذا الدين بالبلدان وإنما قد خص بالإنسان... # وإن رأوا أن صلاة الجمعه خصت بأشيا ههنا مجتمعه PageV01P216 فلا ينافي ~~ذلك أن تصلى في هذه القرى فراع الأصلا # وقال ص140-141 بعد كلام في الموضوع: # وحسب قول السالمي العالم تعدادها يلزم في العواصم.... # هذا وقد وردت بعض الروايات الدالة على أن الجمعة كانت تقام في عهد ~~الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- في مواطن متعددة في المصر، إلا أن تلك ~~الروايات تحتاج أن ينظر في أسانيدها، فلا نورد منها شيئا ههنا، وبما ذكرناه ~~كفاية لمن أراد الله له الهداية، ولعلنا نفرد هذه المسألة برسالة خاصة، ~~والله ولي التوفيق. ms160 # الملحق رقم (3) # حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم عيد (¬1) # للشيخ سعيد بن مبروك القنوبي # بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على ~~أشرف المرسلين، سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم ~~بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فيقول الله تبارك وتعالى في محكم كتابه: { ~~يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } (الجمعة:09) # فهذه الآية نص صريح على وجوب صلاة الجمعة على الأعيان، وبذلك تواتر النقل ~~عن سيد الأنام -عليه أفضل الصلاة والسلام، وعلى آله وصحبه الكرام-، وعلى ~~ذلك اتفقت هذه الأمة، إذ لم يخالف أحد منهم في ذلك، إلا ما كان من الخلاف ~~في بعض شروطها، كما هو مبسوط في الكتب الفقهية، وقد بينا في غير هذا الموضع ~~أن غالب تلك الشروط لم تثبت من طريق تقوم بها حجة، وما روي من حديث «أربع ~~إلى الولاة»، وحديث: «لا جمعة إلا في مصر جامع»، ونحوهما، فلا أصل له عن ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، أو أنه ضعيف جدا، وإنما هو عن بعض ~~الصحابة، على ما في بعض أسانيدها من وهن. # الدليل على وجوب الجمعة إذا وافقت عيدا: # ¬__________ # (¬1) - مقال طبعته مكتبة الضامري بسلطنة عمان في كتيب صغير ~~سنة1414ه/1994م. وألحقته بهذه الرسالة بهدف تجميع مسائل صلاة الجمعة في ~~كتاب واحد. PageV01P217 # وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه كان يصلي الجمعة والعيد ~~معا إذا اجتمعا في يوم واحد، فقد أخرج مسلم (¬1) ، والنسائي، وأبو داود، ~~والترمذي، والدارمي، وابن ماجة، وأحمد، وابن خزيمة، وابن الجارود، ~~والحميدي، والطيالسي، وابن أبي شيبة، والعقيلي، والبيهقي، والبغوي من طريق ~~النعمان بن بشير أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- «كان يقرأ في العيد ~~بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية، فإذا اجتمع عيد ويوم جمعة قرأ ~~بهما فيهما». وهو حديث صحيح ثابت، وقد صححه غير واحد، ولم يأت من أعله بما ~~يستحق الذكر. # ضعف أدلة القائلين ms161 بعدم الوجوب: # وأما ما يروى من الأحاديث التي تفيد عدم وجوب الجمعة إذا وافقت العيد فهي ~~أحاديث واهية، ولا عبرة بتصحيح من صححها، وإليك البيان: # ¬__________ # (¬1) - صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، ر878، ~~02/598./م أ. PageV01P218 # 1- عن إياس بن أبي رملة قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن ~~أرقم قال: هل شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيدين اجتمعا في ~~يوم؟ قال: نعم. قال: فكيف صنع؟ قال: «صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال من ~~شاء أن يصلي فليصل». رواه أبو داود (¬1) ، وأحمد، والنسائي، وابن ماجة، ~~وابن خزيمة، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو وهم ~~منهما، فإن إياس بن أبي رملة مجهول، ولذلك قال ابن المنذر: هذا الحديث لا ~~يثبت، وإياس بن أبي رملة عن زيد مجهول. ووافقه على الحكم بجهالته ابن ~~القطان في الوهم والإيهام، والذهبي في الميزان، والحافظ ابن حجر في ~~التهذيب، والتقريب، وذكره الذهبي في الكاشف ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ~~وهو كما قالوا، إذ لم أجد من وثقه من أيمة الحديث، ولا يعترض علينا بأن ابن ~~حبان قد ذكره في ثقاته، وذلك لما عرف من قاعدة ابن حبان في هذه المسألة، ~~كما نبهنا على ذلك في مواطن كثيرة، وكما ذكر ذلك جماعة من أيمة الفن، منهم ~~ابن الصلاح، وصلاح الدين العلائي، وابن عبد الهادي في الصارم، والحافظ ابن ~~حجر في النكت، واللسان، والكوثري في المقالات والتأنيب، والمعالمي، وصاحب ~~المنار، وآخرون. # وقد نص على جهالة ابن أبي رملة المذكور -أيضا- ابن خزيمة في صحيحه حيث ~~قال: "إن صح الخبر، فإني لا أعرف إياس بن أبي رملة لا بعدالة ولا تجريح". ~~فالعجب من الصنعاني، وصاحب المعارف، وصاحب فقه السنة، والعثماني، حيث نسبوا ~~إلى ابن خزيمة أنه صحح هذا الحديث. # وأما ما قيل: إن ابن المديني قد صحح هذا الحديث؛ فجوابه أن هذا التصحيح ~~مردود من وجهين: # ¬__________ # (¬1) - سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة ms162 يوم عيد، ~~ر1070، 01/281. PageV01P219 # أولهما: أن ابن المديني لم يتعرض لهذا الحديث بتصحيح ولا تضعيف البتة، ~~ونسبة التصحيح إليه لهذا الحديث وهم عن تصحيح أبي موسى المديني -وهو غير ~~ابن المديني المشهور- لجميع ما في مسند أحمد بن حنبل، وهو تصحيح باطل مردود ~~كما نص على ذلك غير واحد من أيمة الحديث (¬1) . # ثانيهما: وهو على تقدير ثبوت تصحيح هذا الحديث عن ابن المديني، فإنه لا ~~قيمة لهذا التصحيح بعد أن بينا أنه مخالف للقواعد الحديثية والأصولية، وكل ~~يؤخذ من قوله ويرد، خلا أنبياء الله ورسله -عليهم صلوات الله وسلامه-. # 2- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في يوم العيد: «إنه قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه عن ~~الجمعة وإنا مجمعون». رواه أبو داود (¬2) ، والحاكم، والبيهقي. # ¬__________ # (¬1) - ... قال الذهبي في الميزان: "وقع في المسند أشياء غير محكمة المتن ~~ولا الإسناد".وقال في سير أعلام النبلاء: "وفي المسند جملة من الأحاديث ~~الضعيفة مما يسوغ نقلها ولا يجوز الاحتجاج بها، وفيه أحاديث عديدة شبه ~~موضوعة لكنها قطرة في بحر" اه. # وقال العراقي: "فيه أحاديث ضعيفة كثيرة، وإن فيه أحاديث يسيرة موضوعة" اه. # قلت: ومن نظر في مسند أحمد بعين الإنصاف علم علما يقينا أن فيه طائفة غير ~~قليلة من الأحاديث الموضوعة أو الواهية، وتبين له بيانا واضحا أنه لا دليل ~~لمن نفى وجود مثل هذه الأحاديث فيه فضلا عن الأحاديث الضعيفة إلا مجرد ~~التعصب الممقوت. # (¬2) - سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، ~~ر1073، 01/281. PageV01P220 # والجواب عن هذا أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة، لأن في إسناده بقية بن ~~الوليد وهو مدلس، وقد عنعنه إلا في رواية ابن المصفى، وابن المصفى كثير ~~الوهم -كما سيأتي- فلا تقبل مخالفته. على أن بقية هذا يدلس تدليس التسوية، ~~ومن كان يدلس هذا النوع من التدليس فلا بد من أن يصرح بالسماع في جميع ~~الطبقات، عند القائلين بجواز الاحتجاج برواية هذا الصنف من المدلسين، وإلا ms163 ~~فقد قالت طائفة من المحققين: إن رواية هذا الصنف لا يؤخذ بها ولو صرح ~~صاحبها بالسماع في كل الطبقات، وهو مذهب قوي وحجته واضحة جلية. # وفي إسناده أيضا ابن المصفى، وهو مدلس -وقد اتهمه بعضهم بتدليس التسوية- ~~كثير الوهم كما تقدم. نعم تابعه همر بن حفصة الوصابي، ولكنها متابعة لا ~~يفرح بها، وذلك لأمرين: # أولهما: أن الوصابي هذا غير معروف حاله، كما قال ابن المواق. # وثانيهما: أنه لم يصرح بسماع بقية من شعبة، وقد تقدم ما في ذلك. # وفي إسناد هذا الحديث أيضا مغيرة بن مقسم الضبي، وهو مدلس تدليس التسوية ~~-وقد عرفت ما في هذا النوع من التدليس-، لكنه تابعه زياد بن عبد الله ~~البكائي، إلا أنه لين الحديث في روايته عن غير أبي إسحاق، فلا خير في ~~متابعته. # وقد جاء من طريق أخرى مقيدا بأهل العوالي، وإسنادها ضعيف كما قال الحافظ ~~وغيره. وجاء من طريق أخرى ولكنها مرسلة، ولذلك أعله أحمد والدارقطني ~~بالإرسال. ورواه ابن ماجة من طريق ابن عباس -رضي الله عنهم- بالإسناد الأول ~~نفسه، من غير متابعة الوصابي. قال البوصيري في الزوائد: "إسناده صحيح، ~~رجاله ثقات" اه. # قلت: وهذا التصحيح باطل مردود كما تقدم بيانه، على أنه لا ملازمة بين ثقة ~~الرجال وصحة الإسناد وبين صحة الحديث، كما لا يخفى على النقاد، وقد بينا ~~ذلك في غير هذا الموضع، وضربنا عليه الأمثلة بما لا يدع مجالا للشك ~~والارتياب، فلينظره من شاء. PageV01P221 # على أن هذا الحديث مضطرب -كما رأيت- لأنه جاء مرة من مسند ابن عباس، وجاء ~~مرة من مسند أبي هريرة، وجاء مرة متصلا، وجاء مرة مرسلا، وجاء الترخيص مرة ~~مقيدا بأهل العوالي، وجاء مرة مطلقا، ومثل هذا الاضطراب يعل به الحديث ولو ~~كان من رواية الثقات الأثبات، فكيف إذا كان مسلسلا بالضعفاء والمدلسين؟ ~~وسيأتي للمقام زيادة بيان، والله المستعان. # 3- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «اجتمع عيدان على عهد رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- فصلى بالناس ثم قال: من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها ~~ومن شاء ms164 أن يتخلف فليتخلف». رواه ابن ماجة (¬1) ، قال البوصيري في الزوائد: ~~"هذا إسناد ضعيف لضعف جبارة ومندل"، ا ه. # قلت: هو كما قال وزيادة، إلا أنني أكتفي بذلك الآن، وجبارة هو ابن مفلس، ~~ومندل هو ابن علي، وهما من رجال إسناد هذا الحديث، وقد عرفت حالهما. # 4- عن عطاء بن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة ~~أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا، وكان ابن ~~عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال: أصاب السنة. رواه أبو داود (¬2) ~~. قال النووي: "إسناده على شرط مسلم" اه. # قلت: هو ضعيف وإن كان على شرط مسلم، وذلك لأن في إسناده أسباط بن نصر ~~الهمداني وهو ضعيف. قال حرب: "قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: لا أدري، وكأنه ~~ضعفه". وقال أبو حاتم: "سمعت أبا نعيم يضعفه". وقال النسائي:"ليس بالقوي". ~~وأنكر أبو زرعة على مسلم إخراج حديثه. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: " ~~صدوق كثير الخطإ، يغرب". وفيه الأعمش وهو مدلس، وقد عنعنه. # ورواه النسائي، والحاكم، من طريق عبد الحميد بن جعفر عن وهب بن كيسان ~~وزاد: ثم خرج فخطب وأطال الخطبة فصلى ركعتين. # ¬__________ # (¬1) - سنن ابن ماجة، كتاب ، باب ، ر1312، 01/416./م أ. # (¬2) - سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، ~~ر1071، 01/281. PageV01P222 # والجواب: إن هذه الرواية شاذة أو منكرة، لمخالفتها للنصوص الصحيحة ~~الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، الدالة على أن خطبة العيد ~~بعد الصلاة لا قبلها، كما هو ثابت في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر، وابن ~~عباس، وأنس، وأبي سعيد، وجندب، والبراء، وغيرهم من صحابة رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم-. ومن المعلوم أن الإتيان بالخطبة قبل الصلاة من ~~محدثات بني أمية التي خالفوا بها السنة الصحيحة وعمل الخلفاء الراشدين، كما ~~يدل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود (¬1) ، وأحمد، ومسلم، وابن ~~ماجة، والبيهقي، قال: أخرج مروان المنبر في يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل ~~الصلاة، فقام ms165 رجل فقال: يا مروان خالفت السنة، أخرجت المنبر في يوم عيد، ~~ولم يكن يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة. فقال أبو سعيد: من هذا؟ ~~قالوا: فلان بن فلان، فقال: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله يقول: ~~«من رأى منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، ~~فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»اه. # قلت: وأقرهما على ذلك الصحابة، إذ لم ينكر عليهما في ذلك منكر. قال ~~القاضي عياض -بعد أن ذكر بعض الأحاديث الدالة على أن الخطبة بعد الصلاة-: ~~"وهذا هو المتفق عليه بين علماء الأمصار وأيمة الفتوى، ولا خلاف بين أيمتهم ~~فيه، وهو فعل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والخلفاء الراشدين من بعده، ~~إلا ما روي أن عمر في شطر خلافته الآخر قدم الخطبة، لأنه رأى من الناس من ~~تفوته الصلاة، وليس بصحيح عنه". # وقال ابن قدامة: "لا نعلم فيه خلافا بين المسلمين، إلا عن بني أمية. قال: ~~وعن ابن عباس، وابن الزبير، أنهما فعلاه، ولا يصح عنهما. قال: ولا يعتد ~~بخلاف بني أمية، لأنه مسبوق بالإجماع الذي كان قبلهم ومخلف للسنة"، ا ه. # ¬__________ # (¬1) - سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الخطبة يوم العيد، ر1140، ~~01/296./م أ. PageV01P223 # قلت: ومع هذا التحقيق لا أدري لماذا يحتجون بمثل رواية ابن الزبير هذه؟ # وقال العراقي: "إن تقديم الصلاة على الخطبة قول العلماء كافة. قال: وإنما ~~روي عن عمر وعثمان وابن الزبير، ولم يصح عنهم. قال: والصواب أن أول من فعله ~~مروان في خلافة معاوية، كما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري. قال: ولم ~~يصح فعله عن أحد من الصحابة؛ لا عن عمر، ولا عن عثمان، ولا معاوية، ولا ابن ~~الزبير"، اه. # وقال ابن العربي: "يقال أول من قدمها عثمان، وهو كذب لا يلتفت إليه"، اه. # ولغيرهم من العلماء كلام طويل مما يدل على ما ذكروه، لا نطيل المقام ~~بذكره، وإذا كان الأمر كذلك فكيف ينسب إلى ابن عباس، وهو أحد رواة حديث أن ~~الخطبة بعد ms166 الصلاة، كما في الصحيحين وغيرهما أنه قال لمن خطب قبل الصلاة: ~~أصاب السنة؟ مع أن السنة تنادي بأعلى صوت بأن الخطبة بعد الصلاة، وهذا يكفي ~~للحكم على الحديث بالبطلان ولو صح إسناده، لأن الشاذ من قسم الضعيف كما هو ~~مبين في مصطلح الحديث، فكيف وإسناد الحديث ليس بذلك القوي كما بين ذلك غير ~~واحد من أيمة المحدثين؟! # ومما يقوي الحكم على هذا الحديث بالشذوذ أو النكارة قوله في الحديث: ~~«فصلوا وحدانا»، ومن المعلوم المتقرر أن صلاة الجماعة فريضة على الأعيان ~~بالاتفاق على من كان داخل المسجد كما ذكر ذلك غير واحد، وعلى الصحيح على من ~~كان خارجه كما بيناه في غير هذا الموضع، فكيف يصلون وحدانا؟! وأيضا لماذا ~~لم يبين لهم ابن الزبير ذلك عند الانتهاء من صلاة العيد؟! على أن أكثر ~~القائلين بسقوط الجمعة بصلاة العيد يقولون: إنها لا تسقط عن الإمام، إلا أن ~~لا يجتمع له من يصلي به الجمعة، لأنه لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من ~~تجب عليه ومن يريدها ممن سقطت عنه، وقد حكى بعضهم الاتفاق على ذلك، فصنيع ~~ابن الزبير وقع على خلاف هذا الإجماع، فكيف يصح الاحتجاج بمثل هذا الفعل ~~المخالف للإجماع؟! PageV01P224 # وأيضا فإن الحديث يعارض الأحاديث السابقة، فيسقط الاستدلال بها جميعا ~~لعدم إمكان ترجيح بعضها على البعض الآخر. # هذا وقد روى أبو داود (¬1) هذا الحديث من طريق أخرى، عن عطاء قال: اجتمع ~~يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، ~~فجمعهما جميعا فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر. ولم يذكر ~~فيه أنه أخبر بذلك ابن عباس. # والجواب: أن هذه الرواية على تقدير صحتها -على ما في إسنادها من وهن- لا ~~دليل فيها على عدم وجوب الجمعة إذا وافقت يوم عيد، لأن غاية ما في ذلك أنه ~~مذهب صحابي، ومذهب الصحابي ليس بحجة عند جمهور الأمة، فكيف إذا أنكر عليه ~~الجم الغفير من الصحابة وغيرهم؟! على أن فعل ابن الزبير هذا يدل على سقوط ms167 ~~الجمعة والظهر معا إذا كان ذلك يوم عيد، وهو قول متروك مهجور لا يعول عليه ~~كما قال ابن عبد البر وغيره، ولا عبرة بترجيح الشوكاني وصديق خان له، لأنه ~~معروف عنهما الشذوذ في كثير من المسائل، وأيضا هما ليسا ممن تشد إليهم ~~الرحال في مثل هذه المضايق. # ¬__________ # (¬1) - سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، ~~ر1072، 01/281. PageV01P225 # والحاصل: أن وجوب الجمعة قد ثبت بأدلة قاطعة، وبراهين ساطعة، وسقوطها في ~~بعض الأحيان لا يكون إلا بمثلها، وليس معنا هنا خبر مرفوع صحيح صريح، فضلا ~~عن كون المسقط قطعيا، فكيف يترك ما دل عليه الكتاب والسنة المتواترة ~~والإجماع بمثل هذه الروايات الواهية؟! على أنها لو صحت لكان للكلام فيها ~~مجال واسع، وأحسن ما تحمل عليه تلك الأحاديث -على تقدير صحتها، وإن كان دون ~~تصحيحها أو تحسينها مفاوز ملتوية، وطرائق متشعبة، وعقبات شامخة كما رأيت- ~~أن يقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد رخص في ترك الجمعة لمن ~~كان خارج الفرسخين، وذلك لعدم وجوبها عليهم، لا للاكتفاء بصلاة العيد، ~~بدليل ما رواه البخاري (¬1) عن عثمان أنه قال في خطبته: "يا أيها الناس إن ~~هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي ~~فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له"، اه. وهذا لا إشكال فيه، لأن الجمعة ~~لا تلزم من كان خارج الفرسخين، كما هو مقرر في محله. # الأقوال في المسألة: # هذا وقد اختلف الناس في هذه المسألة، فذهب أصحابنا والجمهور إلى وجوب ~~الجمعة، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، والظاهرية. قال ابن حزم في ~~المحلى: "وإذا اجتمع عيد وجمعة يصلى للعيد ثم للجمعة ولا بد، ولا يصح أثر ~~بخلاف ذلك". وذهبت الحنابلة إلى الاكتفاء بصلاة العيد عن الجمعة، ونسب إلى ~~بعض الصحابة ولم يثبت عن أحدهم من طريق تقوم بها حجة، وأقوى تلك الطرق ما ~~جاء عن ابن الزبير، وقد رأيت ما فيها. وذهب بعضهم إلى الاكتفاء بصلاة العيد ~~عن ms168 صلاة الجمعة والظهر، وهو قول عليل، ودليله كليل كما تقدم بيانه. # والقول الأول هو الحق الحقيق بالقبول، وذلك لستة وجوه: # أولها: لقوة أدلته، وسطوع براهينه، وضعف أدلة مخالفيه، وتعارضها وتضاربها ~~كما رأيت. # ¬__________ # (¬1) - صحيح البخاري، كتاب الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما ~~يتزود منه، ر5251، 05/2116./م أ. PageV01P226 # الثاني: أن أدلة مخالفيه -رغم ما فيها من عوج- تحتمل عدة احتمالات، ~~والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال، كما هو مقرر عند أولي العلم ~~والكمال. # الثالث: أن في العمل بهذا الرأي خروجا من دائرة الخلاف، والخروج من دائرة ~~الخلاف مطلوب إذا أمكن المصير إليه، كما هو مقرر عند الفحول من أيمة ~~الأصول. # الرابع: أن من عمل بهذا القول قد احتاط لدينه، والاحتياط في الدين مطلوب ~~مأمور به، كما في حديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، وقول عمر بن عبد ~~العزيز الخليفة الراشد - رضي الله عنه - : "الأمور ثلاثة؛ أمر بان لك رشده ~~فاتبعه، وأمر بان لك غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك فقف عنه". وقد رواه بعضهم ~~عن المسيح -عليه السلام-، ورواه بعضهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ~~ولا يصح شيء من ذلك وإن كان معناه ثابتا متفقا عليه. # الخامس: أن في العمل بغير هذا الرأي مخاطرة شديدة، لاحتمال وجوب الجمعة، ~~والمسلم منهي عن المخاطر بدينه لما تقدم، ولحديث: «من حام حول الحمى أوشك ~~أن يقع فيه». # السادس: أن هذا القول مذهب الأكثر، ومعلوم أنه لو تكافأت الأدلة فإن ~~المصير إلى رأي الجمهور أولى، لأن مظنة أن يكون الحق معهم أقوى، كما لا ~~يخفى. فكيف والفرق بين أدلة الفريقين كالفرق بين الأرض والسماء، وبين الثرى ~~والثريا، وكما هو واضح لأولي النهى، ولأدلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها، ~~والله أعلم. وصلى آله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته. # فهرس المصادر والمراجع: # أولا- الكتب والمخطوطات: # - القرآن الكريم. # 1- الإسكندري؛ ناصر الدين أحمد بن محمد: الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من ~~الاعتزال، انتشارات آفتاب-طهران، (بدون باقي المعلومات). # 2- ابن أبي شيبة؛ ms169 أبو بكر عبد الله بن محمد: المصنف في الأحاديث والآثار، ~~تحقيق: كمال يوسف الحوت، ط01: 1409ه، مكتبة الرشد-الرياض. PageV01P227 # 3- ابن الأثير؛ أبو الحسن علي بن أبي الكرم: الكامل في التاريخ، ~~1398ه/1978م، دار الفكر-بيروت، (بدون باقي المعلومات). # 4- ابن الأثير؛ المبارك بن محمد: النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: ~~طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية-بيروت، (بدون باقي ~~المعلومات). # 5- ابن تيمية؛ تقي الدين أحمد بن عبد الحليم: مجموع الفتاوى، جمع وترتيب: ~~عبد الرحمن محمد بن قاسم وابنه محمد، ط02: 1398ه، مطابع دار العربية-بيروت. # 6- ابن الجوزي؛ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي: الضعفاء والمتروكين، تحقيق: ~~عبد الله القاضي، ط01: 1406ه، دار الكتب العلمية-بيروت/ م أ. # 7- ابن حزم؛ أبو محمد علي بن أحمد: # أ- المحلى بالآثار، تحقيق: عبد الغفار سليمان البنداري، دار الكتب ~~العلمية-بيروت، (بدون باقي المعلومات). # ب- معجم فقه ابن حزم الظاهري، لجنة موسوعة الفقه الإسلامي، دار الفكر- ~~بيروت، (بدون باقي المعلومات). # 8- ابن عبد البر؛ أبو عمر يوسف بن عبد الله: # أ- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه ~~الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، ط01: ~~1413ه/1993م، دار الوعي-القاهرة. # ب- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والمسانيد، تحقيق: مصطفى بن أحمد ~~العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري، 1387ه، وزارة عموم الأوقاف والشؤون ~~الإسلامية-المغرب. # ج- الكافي في فقه أهل المدينة الكافي، ط02: 1400ه/1980م، (بدون باقي ~~المعلومات). # 9- ابن العربي؛ أبو بكر محمد بن عبد الله: الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: ~~علي محمد البجاوي، دار المعرفة- بيروت، (بدون باقي المعلومات). # 10- ابن فارس؛ أبو الحسين أحمد بن فارس: معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد ~~السلام هارون، دار الفكر، (بدون باقي المعلومات). # 11- ابن قدامة؛ موفق الدين عبد الله بن أحمد، وشمس الدين المقدسي: المغني ~~والشرح الكبير، 1403ه/1983م، دار الكتاب العربي-بيروت. PageV01P228 # 12- ابن قدامة؛ موفق الدين عبد الله بن أحمد: المغني على مختصر الخرقي، ~~تصحيح: عبد السلام محمد علي شاهين، ط01: 1414ه/1994م، دار الكتب العلمية- بيروت. # 13- ابن كثير؛ أبو الفداء إسماعيل بن كثير: السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى ~~عبد الواحد، 1403ه/ 1983م، دار المعرفة-بيروت. # 14- ابن منظور؛ ms170 جمال الدين محمد بن مكرم: لسان العرب المحيط، إعداد ~~وتصنيف: يوسف الخياط، بيروت، (بدون باقي المعلومات). # 15- ابن النضر؛ أحمد ابن النضر: الدعائم، شرح: محمد بن وصاف، تحقيق: عبد ~~المنعم عامر، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاؤه، نشر: وزارة التراث القومي ~~والثقافة-سلطنة عمان. # 16- ابن هشام؛ أبو محمد عبد الملك بن هشام: سيرة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الفكر، (بدون باقي ~~المعلومات). # 17- أبو جيب؛ سعدي: موسوعة الإجماع. # 18- أبو الحواري؛ محمد بن الحواري: الجامع، 1405ه/1985م، مطابع سجل ~~العرب، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان. # 19- الإزكوي؛ أبو جابر محمد بن جعفر: الجامع، تحقيق: عبد المنعم عامر، ~~مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاؤه، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة- ~~سلطنة عمان. (بدون باقي المعلومات). # 20- الأشياخ؛ مجموعة من العلماء: الديوان (مخطوط) نسخة مكتبة الشيخ ~~بالحاج بن كاسي بالقرارة، الناسخ: ببعيسى بن داود بن صالح بن عبد الرحمن بن ~~صالح الوارجلاني، كتبه لأخيه في الله بالحاج بن كاسي القراري، تاريخ النسخ: ~~عشية يوم الخميس 05 رمضان 1204ه # 21- الأصبحي؛ أبو عبد الله مالك بن أنس: # أ- المدون الكبرى برواية سحنون، 1406ه/1986م، دار الفكر، (بدون باقي ~~المعلومات). # ب- الموطأ برواية يحي بن يحي الليثي، إعداد: أحمد راتب عرموش، ط04: ~~1400ه/ 1980م، دار النفائس-بيروت. # 22- اطفيش؛ القطب امحمد بن يوسف: # أ- تيسير التفسير للقرآن الكريم، 1406ه/1986م، نشر: وزارة التراث القومي ~~والثقافة-سلطنة عمان. PageV01P229 # ب- الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، تعليق: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، ~~ط02: 1400ه/1980م، مطبعة البعث-قسنطينة. # ج- شرح الدعائم، 1325ه، طبعة حجرية. # د- شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ط03: 1405ه/1985م، نشر: مكتبة الإرشاد- جدة. # ه- هميان الزاد إلى دار المعاد، 1411ه/1991م، نشر: وزارة التراث القومي ~~والثقافة-سلطنة عمان. # 23- باجو؛ مصطفى بن صالح: أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي مقارنة ~~بأبي حامد الغزالي، رسالة ماجستير، قسنطينة-الجزائر (مرقون). # 24- الباغندي؛ أبو بكر محمد بن محمد: مسند عمر بن عبد العزيز، تحقيق: ~~محمد عوامة، 1414ه، مؤسسة علوم القرآن-دمشق /م أ. # 25- بحاز؛ إبراهيم بن بكير: الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الفكرية ~~والاقتصادية، ط01: 1985م، مطبعة لافوميك-الجزائر. # 26- البخاري؛ أبو عبد الله محمد بن ms171 إسماعيل: # أ- الجامع الصحيح، ضبط وتخريج: مصطفى ديب البغا، 1992م، دار الهدى-عين ~~مليلة/الجزائر. # ب- الكنى، تحقيق: السيد هاشم الندوي، دار الفكر-بيروت، (بدون باقي ~~المعلومات). # 27- البستي؛ أبو حاتم محمد بن حبان: # أ- الثقات، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد، ط01: 1395ه/1975م، دار الفكر/ م أ. # ب- المجروحين، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار الوعي / م أ. # 28- البكري؛ أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز: معجم ما استعجم من أسماء ~~البلاد والمواضع، تحقيق: مصطفى السقا، ط03: 1403ه، عالم الكتب-بيروت. # 29- البوسعيدي؛ حمد بن سيف: الموجز المفيد نبذ من تاريخ آلبوسعيد. # 30- البوسعيدي؛ مهنا بن خلفان: لباب الآثار الواردة على الأولين ~~والمتأخرين الأخيار، تحقيق: عبد الحفيظ شلبي، 1404ه/1984م، مطابع سجل ~~العرب، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان. # 31- البيهقي؛ أبو بكر أحمد بن الحسين: # أ- السنن الكبرى، طبعة مصورة عن ط01: 1347ه، مطبعة مجلس دائرة المعارف ~~العثمانية بحيدر آباد الدكن، دار المعرفة-بيروت. PageV01P230 # ب- معرفة السنن والآثار، تخريج وتعليق: عبد المعطي أمين قلعجي، ط01: ~~1411ه/1991م، دار الوعي-حلب. # 32- بيوض؛ إبراهيم بن عمر: حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة ومالها من ~~الأحكام، إعداد وتنسيق: محمد إبراهيم سعيد (كعباش)، مطبعة النخلة، نشر ~~جمعية النهضة-العطف. # 33- الترمذي؛ أبو عيسى محمد بن عيسى: السنن (الجامع الصحيح)، تحقيق: عبد ~~الوهاب عبد اللطيف، ط02: 1403ه/1983م، دار الفكر-بيروت. # 34- الجرجاني؛ أبو أحمد عبد الله بن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق: ~~يحي مختار غزاوي، ط03: 1409ه/1988م، دار الفكر-بيروت. # 35- الجميلي؛ السيد: فتاوى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، شركة الشهاب- ~~الجزائر، (بدون باقي المعلومات). # 36- الجوهري؛ إسماعيل بن حماد: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: ~~أحمد عبد الغفور عطار، ط03: 1404ه/1984م، دار العلم للملايين-بيروت. # 37- الجيطالي؛ أبو طاهر إسماعيل بن موسى: قواعد الإسلام، تصحيح وتعليق: ~~عبد الرحمن بن عمر بكلي، ط01: 1976م، المطبعة العربية-غرداية/الجزائر. # 38- الحارثي؛ سالم بن حمد: العقود الفضية في الأصول الإباضية، دار اليقظة ~~العربية-سوريا ولبنان، (بدون باقي المعلومات). # 39- الحسيني؛ الزبيدي مرتضى، محمد بن محمد: # أ- إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، دار الفكر، (بدون باقي ~~المعلومات). # ب- تاج العروس في شرح القاموس، ط01: 1306ه، المطبعة الخيرية-مصر. # 40- الحضرمي؛ أبو إسحاق ms172 إبراهيم بن قيس: # أ- الديوان، تحقيق: بدر بن هلال اليحمدي، 1423ه/2002م، (بدون باقي ~~المعلومات). # ب- مختصر الخصال، 1404ه/1984م، دار نوبار للطباعة، نشر: وزارة التراث ~~القومي والثقافة-سلطنة عمان. # 41- الحموي؛ أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، 1399ه/1979م، ~~دار صادر-بيروت. # 42- الخراساني؛ أبو غانم بشر بن غانم: # أ- المدونة الصغرى، 1404ه/1984م، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة- ~~سلطنة عمان. PageV01P231 # ب- المدون الكبرى، 1404ه/1984م، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان. # 43- الخليلي؛ أحمد بن حمد: الفتاوى، ط01: 1416ه/1996م، مطابع العقيدة، ~~نشر: مكتب الإفتاء-سلطنة عمان. # 44- الدارقطني؛ أبو الحسن علي بن عمر: العلل الواردة في الأحاديث ~~النبوية، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله السلفي، ط01: 1405ه/1985م، دار ~~طيبة-الرياض/م أ. # 45- الدمشقي؛ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن: رحمة الأمة في اختلاف ~~الأيمة، عني بطبعه: عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، 1401ه/1981م، قطر- ~~الدوحة. # 46- الذهبي؛ شمس الدين محمد بن أحمد: # أ- سير أعلام النبلاء، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ومحمد نعيم العرقسوسي، ~~ط07: 1410ه/ 1990م، مؤسسة الرسالة-بيروت. # ب- ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد ~~الموجود، ط01: 1995م، دار الكتب العلمية-بيروت/م أ. # 47- الرستمي؛ عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم: مسائل نفوسة، تحقيق ~~وترتيب: إبراهيم محمد طلاي، المطبعة العربية-غرداية/الجزائر، (بدون باقي ~~المعلومات). # 48- الرواحي؛ أبو مسلم ناصر بن سالم: نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ~~سلطنة عمان، (بدون باقي المعلومات). # 49- الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ط07: 1986م، دار العلم للملايين-بيروت. # 50- الزمخشري؛ أبو القاسم محمود بن عمر: تفسير الكشاف عن حقائق التنزيل ~~وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، تحقيق: محمد مرسي عامر، دار المصحف- ~~القاهرة. # 51- الزيلعي؛ جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف: # أ- تخريج الأحاديث والآثار، تحقيق: عبد الله بن عبد الرحمن السعد، 1414ه، ~~دار ابن خزيمة- الرياض/ج ت. # ب- نصب الراية لأحاديث الهداية، مع حاشيته: بغية الألمعي في تخريج ~~الزيلعي، دار الحديث القاهر، (بدون باقي المعلومات). # 52- السالمي؛ نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد: PageV01P232 # أ- تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، تصحيح وتعليق: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، ~~ط02: 1350ه، مطبعة الشباب-القاهرة. # ب- جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، تعليق: أبو إسحاق ms173 إبراهيم ~~اطفيش، ط10: 1405ه/1985م، مسقط. # ج- شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، تصحيح وتعليق: عز ~~الدين التنوخي، مكتبة الاستقامة-مسقط، (بدون باقي المعلومات). # د- طلعة الشمس، 1401ه/1981م، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان. # ه- العقد الثمين، نشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية-سلطنة عمان. ~~(بدون باقي المعلومات). # و- معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، تحقيق: محمد محمود ~~إسماعيل، 1403ه/1983م، مطابع سجل العرب، نشر: وزارة التراث القومي ~~والثقافة-سلطنة عمان. # 53- السجستاني؛ أبو داود سليمان بن الأشعث: السنن، تعليق: أحمد سعيد علي، ~~ط01: 1371ه/1952م، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده-مصر. # 54- السدويكشي؛ أبو ستة محمد بن عمرو: حاشية على الإيضاح (بهامش كتاب ~~الإيضاح للشماخي). # 55- السرخسي؛ شمس الدين محمد بن أحمد: المبسوط، 1409ه/1989م، دار ~~المعرفة-بيروت. # 56- السعدي؛ جميل بن خميس: قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، ~~1409ه/1988م، مطابع دار جريدة عمان للصحافة والنشر، نشر: وزارة التراث ~~القومي والثقافة-سلطنة عمان. # 57- السليمي؛ ابن بركة، أبو محمد عبد الله بن محمد: الجامع، تحقيق: عيسى ~~يحي الباروني، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان (بدون باقي ~~المعلومات). # 58- السهيلي؛ نايف عبد الجبار: الإباضية في الخليج العربي في القرنين ~~الثالث والرابع الهجريين، 1994م، مطابع دار الوطن-الكويت. # 59- السيواسي؛ محمد بن عبد الواحد: شرح فتح القدير، ط02، دار الفكر- ~~بيروت. (بدون باقي المعلومات)/ج ت. PageV01P233 # 60- السيابي؛ سالم بن حمود: أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج، ~~تحقيق: سيدة إسماعيل كاشف، 1979م، مطابع سجل العرب، نشر: وزارة التراث ~~القومي والثقافة-سلطنة عمان. # 61- السيوطي؛ جلال الدين عبد الرحمن: # أ- تاريخ الخلفاء. # ب- الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير، دار الكتب العلمية-بيروت. # 62- الشافعي؛ محمد بن إدريس: الأم، تصحيح: محمد زهري النجار، دار ~~المعرفة-بيروت، (بدون باقي المعلومات). # 63- الشعراني؛ عبد الوهاب: كشف الغمة عن جميع الأمة، دار الفكر، (بدون ~~باقي المعلومات). # 64- الشقصي؛ خميس بن سعيد: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، تحقيق: سالم بن ~~حمد الحارثي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاؤه، نشر: وزارة التراث القومي ~~والثقافة-سلطنة عمان. # 65- الشماخي؛ أبو العباس أحمد بن سعيد: السير، تحقيق: أحمد بن سعود ~~السيابي، 1407ه/ 1987م، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان. # 66- الشماخي؛ أبو ساكن عامر بن ms174 علي: الإيضاح، ط02، مطبعة الوطن-بيروت. # 67- الشوكاني؛ محمد بن علي: نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى ~~الأخبار، دار القلم-بيروت، (بدون باقي المعلومات). # 68- الشيباني؛ أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل: المسند، ط04: ~~1403ه/1983م، المكتب-بيروت. # 69- الصائغي؛ جمعة بن علي: جامع الجواهر، 1406ه/1986م، نشر: وزارة التراث ~~القومي والثقافة-سلطنة عمان، (بدون باقي المعلومات). # 70- الصنعاني؛ أبو بكر عبد الرزاق بن همام: المصنف، تحقيق: حبيب الرحمن ~~الأعظمي، ط02: 1403ه، المكتب الإسلامي-بيروت. # 71- الصنعاني؛ الأمير محمد بن إسماعيل: سبل السلام شرح بلوغ المرام من ~~جمع أدلة الأحكام، دار المعرفة-بيروت، (بدون باقي المعلومات). # 72- الطبري؛ أبو جعفر محمد بن جرير: # أ- تاريخ الأمم والملوك، ط01، المطبعة الحسينية المصرية، دار القلم- بيروت. # ب- جامع البيان في تفسير القرآن، 1400ه/1980م، دار المعرفة-بيروت. PageV01P234 # 73- الطبراني؛ أبو القاسم سليمان بن أحمد: # أ- المعجم الأوسط، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، وعبد المحسن بن ~~إبراهيم الحسيني، 1415ه، دار الحرمين-القاهرة/ م أ. # ب- المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، ط02: 1404ه/1983، ~~مكتبة العلوم والحكم-الموصل/م أ. # 74- الطحاوي؛ أبو جعفر أحمد بن محمد: # أ- شرح مشكل الآثار، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط01: 1408ه/1987م، مؤسسة ~~الرسالة-بيروت. # ب- شرح معاني الآثار، تحقيق: محمد زهري النجار، ومحمد سيد جاد الحق، ط01: ~~1414ه/1994م، عالم الكتب-بيروت. # ج- مختصر اختلاف الفقهاء، تحقيق: عبد الله نذير أحمد، ط02: 1417ه، دار ~~البشائر الإسلامية-بيروت/ م ف أ. # 75- الطرابلسي؛ علاء الدين: معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من ~~الأحكام، المطبعة الميمنية-مصر، (بدون بقية المعلومات). # 76- عتر: نور الدين، منهج النقد في علوم الحديث، ط03: 1412ه/1992م، دار ~~الفكر-دمشق. # 77- العراقي؛ عبد الرحيم بن الحسين: المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في ~~تخريج ما في الإحياء من الأخبار (بهامش كتاب إحياء علوم الدين). # 78- العسقلاني؛ ابن حجر أحمد بن علي: # ا- تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، تحقيق: شعبان محمد ~~إسماعيل، 1399ه/ 1979م، مكتبة الكليات الأزهرية-القاهرة. # ب- الدراية في تخريج أحاديث الهداية، تحقيق: السيد عبد الله هاشم ~~اليماني، دار المعرفة-بيروت. # ج- فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ترتيب وإخراج: محمد فؤاد عبد الباقي ~~ومحب الدين الخطيب، -دار المعرفة-بيروت، (بدون باقي ms175 المعلومات). # د- الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف (بهامش كتاب الكشاف)، ترتيب ~~وضبط وتصحيح: مصطفى حسين أحمد، ط03: 1407ه/1987م، دار الكتاب العربي-بيروت. # ه- لسان الميزان، تحقيق: دائرة المعارف النظامية-الهند، ط03: ~~1406ه/1986م، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت،/م أ. PageV01P235 # 79- العصفري؛ خليفة بن خياط: تاريخ خليفة بن خياط، تحقيق: سهيل زكار، ~~1968م، مطابع وزارة الثقافة والسياحة والإرشاد (؟). # 80- علماء وأيمة عمان: السير والجوابات، تحقيق: سيدة إسماعيل كاشف، ~~1406ه/1986م، دار إحياء الكتب العربية، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة- ~~سلطنة عمان. # 81- عمارة؛ مصطفى محمد: جواهر البخاري وشرح القسطلاني (700حديث مشروحة)، ~~1981م، دار إحياء التراث العربي-بيروت. # 82- العوتبي؛ أبو المنذر سلمة بن مسلم: الضياء، ط01: ما بين ~~11/1416ه/90-1996م، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان. # 83- العيني؛ بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد: عمدة القاري شرح صحيح ~~البخاري المسمى بالعيني على البخاري، دار الفكر، (بدون باقي المعلومات). # 84- الغزالي؛ أبو حامد محمد: إحياء علوم الدين، دار الكتاب، (بدون باقي ~~المعلومات). # 85- الفراهيدي؛ أبو عمرو الربيع بن حبيب: # أ- آثار الربيع، تحقيق: كهلان بن نبهان الخروصي، /مرقون (رسالة دوكتوراه ~~في بريطانيا نوقشت سنة 2004م). # ب- الجامع الصحيح (مسند الرببع بن حبيب)، 1985م، المطبعة العربية- ~~غرداية. # 86- الفراهيدي؛ محمد بن يعقوب: القاموس المحيط، ط02: 1344ه، المطبعة ~~الحسينية المصرية. # 87- القاري؛ علي بن سلطان محمد: مرقاة المفاتيح، تحقيق: جمال عيتاني، ~~ط01: 1422ه-2001م، دار الكتب العلمية-بيروت/ج ت. # 88- القاضي؛ عبد الجبار بن أحمد: شرح الأصول الخمسة، تحقيق: عبد الكريم ~~عثمان، ط01: 1384ه/1965م، مكتبة وهبة-القاهرة. # 89- القرضاوي؛ يوسف: فتاوى معاصرة، ط03: 1987م، دار القلم-الكويت. # 90- القرطبي؛ ابن رشد محمد بن أحمد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ~~تصحيح: نخبة من العلماء، 1409ه/1989م، دار اشريفة. # 91- القرطبي؛ أبو عبد الله محمد بن أحمد: الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: ~~أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، 1965م، دار إحياء التراث العربي-بيروت. PageV01P236 # 92- القزويني؛ ابن ماجة محمد بن يزيد: السنن، تحقيق: محمد فؤاد عبد ~~الباقي، (بدون باقي المعلومات). # 93- القسطلاني؛ شهاب الدين: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، دار الكتاب ~~العربي، 1984م-بيروت. # 94- قشار؛ بالحاج: أحكام صلاة الجمعة، (بدون باقي المعلومات). # 95- القشيري؛ أبو الحسين مسلم بن الحجاج: الجامع الصحيح بشرح النووي، ~~ط02: ms176 1392ه/ 1972م، دار إحياء التراث العربي-بيروت. # 96- القيرواني؛ أبو محمد عبد الله بن أبي زيد: الرسالة، ط05: 1968م، ~~الجزائر. # 97- الكدمي؛ أبو سعيد محمد بن سعيد: # أ- الاستقامة، تحقيق: محمد أبو الحسن، 1405ه/1985م، مطابع جريدة عمان، ~~نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان. # ب- الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، مطابع سجل العرب، نشر: وزارة التراث ~~القومي والثقافة-سلطنة عمان، (بدون باقي المعلومات). # 98- الكسي؛ أبو محمد عبد بن حميد: المسند، تحقيق: صبحي البدري السامرائي ~~ومحمود محمد خليل الصعيدي، ط01: 1408ه/1988، مكتبة السنة-القاهرة/م أ. # 99- الكندي؛ أبو بكر أحمد بن عبد الله: المصنف، 1403ه/1983م، وزارة ~~التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان. # 100- الكندي؛ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: بيان الشرع، 1404ه/1984م، ~~وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان. # 101- لفيف من المستشرقين: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، 1936م، ~~نشر: د/أ.ي. وينسنك، مكتبة بريل-ليدن. # 102- المرغيناني؛ أبو الحسن علي بن أبي بكر: الهداية شرح البداية، ط01: ~~1410ه/ 1990م، دار الكتب العلمية-بيروت. # 103- المزي؛ أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن: تهذيب الكمال في أسماء ~~الرجال، تحقيق: بشار عواد معروف، ط01: 1400ه/1980، مؤسسة الرسالة-بيروت. # 104- المسعودي؛ أبو الحسن علي بن الحسين: مروج الذهب ومعادن الجوهر، ~~تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، ط04: 1384ه/1964م، مطبعة السعادة-مصر. PageV01P237 # 105- مطهري؛ امحمد بن سليمان: المسائل الممتعة الواردة في صلاة الجمعة، ~~(بدون باقي المعلومات). # 106- معمر؛ علي يحي: صلاة الجمعة، نشر: وزارة العدل-ليبيا، (بدون باقي ~~المعلومات). # 107- المنتدى الأدبي: قراءات في فكر السالمي، نشر: وزارة التراث القومي ~~والثقافة-سلطنة عمان، (بدون باقي المعلومات). # 108- المقري؛ أحمد بن محمد: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ~~للرافعي، دار القلم-بيروت، (بدون باقي المعلومات). # 109- الموصلي؛ أبو يعلى أحمد بن علي: المسند، تحقيق: حسين سليم أسد، ط01: ~~1404ه/1984م، دار المأمون للتراث. # 110- النسائي؛ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب: # أ- السنن بشرح جلال الدين السيوطي وحاشية السندي، دار الكتب العلمية- ~~بيروت، (بدون باقي المعلومات). # ب- الضعفاء والمتروكين، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، ط01: 1396ه،دار ~~الوعي-حلب/م أ. # 111- النووي؛ أبو زكريا يحي بن شرف الدين: # أ- شرح متن الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية، دار المجمع- ~~جدة، (بدون باقي المعلومات). # ب- المجموع (شرح ms177 المهذب)، دار الفكر-بيروت، (بدون باقي المعلومات). # 112- النيسابوري؛ أبو الحسن علي بن أحمد، وابن سلامة؛ أبو القاسم هبة ~~الله: أسباب النزول والناسخ والمنسوخ، قصر الكتاب-البليدة، دار الضياء- ~~قسنطينة، (بدون باقي المعلومات). # 113- النيسابوري؛ أبو بكر محمد بن إبراهيم: الإشراف على مذاهب العلماء، ~~تحقيق: أبو حماد صغير أحمد الأنصاري، ط01: 1425ه/2004م، دار المدينة-رأس ~~الخيمة(الإمارات العربية المتحدة). # 114- الهيثمي؛ نور الدين علي بن أبي بكر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ~~ط03: 1402ه/ 1982م، دار الكتاب العربي-بيروت. # 115 - الوارجلاني؛ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم: الدليل والبرهان، تحقيق: ~~سالم بن حمد الحارثي، 1403ه/1983م، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة- ~~سلطنة عمان. # ثانيا- الأقراص المدمجة: # 1- جامع التراث. (رمز اختصار: ج ت). PageV01P238 # 2- المكتبة الألفية للسنة النبوية. (رمز اختصار: م أ). # 3- مكتبة الفقه الإسلامي. (رمز اختصار: م ف أ). # فهرس الآيات القرآنية # { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } (البقرة:38) ~~....................................... 61 # { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } (البقرة:185) ~~.................................. 175 # { ومن يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون } (الأعراف:186) ~~............ 87 # { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } (الأعراف:204) ~~........... 144، 176 # { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } (الرعد:28) ~~................................................ 09 # { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } (إبراهيم:04) ~~........................ 178 # { أقم الصلاة لدلوك الشمس } (الإسراء:78) ~~......................................... 117، 118 # { ليس كمثله شيء } (الشورى:11) ~~..................................................... 162 # { لولا أنزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم } (الزخرف:31) ~~.................... 82 # { ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد } (ق:29) ~~.................................... 132 # { يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } (الجمعة:09) ~~...................................................... # ................................... 51، 63، 86، 113، 121، 123، 126، ~~127، 166، 168، 184، 187 # { وتركوك قائما } (الجمعة:11) ~~........................................................... 139 # { PageV01P239 وجاء ربك والملك صفا صفا } (الفجر:22) ~~........................................ 162 # { ورفعنا لك ذكرك } (الشرح:04) ~~........................................................ 130 # { قل هو الله أحد } (الإخلاص:01) ~~........................................................ 135 # فهرس الأحاديث النبوية والآثار # «أتموا صلاتكم ...................................................... ~~64، 69، 106، 109 # «أتموا فإنا قوم سفر ~~........................................................... 106 # «الاثنان فما فوقهما جماعة ~~........................................................ 112 # «اجتمع عيدان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس ~~.............................. 191 # «اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان ~~.................... 194 # «اجلس فقد آذيت ~~............................................................. 147، 148 # «أحدث عثمان ms178 أذانا آخر لما كثر الناس، فأمر ~~....................................... 123 # «أخرج لسفرك فإن الجمعة لا تحبس عن سفر ~~....................................... 73 # «إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال ~~................................................ 74 # «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ~~.................................................... 152 # «إذا عطس أحدكم والإمام يخطب يوم الجمعة فشمتوه ~~............................ 145 # «إذا قام أحدكم من مجلسه لحاجته ثم رجع إليه فهو أحق به ~~........................ 158 # «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت ~~............................. 143، 144 # «إذا كان مطر وابل فليصل أحدكم في رحله ~~.......................................... 74 # « PageV01P240 إذا كنتم مسافرين فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي ~~.................... 72 # «إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة ~~............................................ 117 # «إذا نعس أحدكم في مجلسه يوم الجمعة فليتحول ~~................................... 158 # «أربع إلى السلطان ~~.................................................................. 37 # «أربع إلى السلطان الجمعة والفيء والزكاة ~~.......................................... 31 # «أربع إلى السلطان الصلاة والزكاة والحدود والقضاء ~~................................ 32 # «أربع إلى السلطان: فذكر منها الجمعة ~~.............................................. 33 # «أربع إلى الولاة ~~.......................................................... 35، 181، 187 # «أربع إلى الولاة الحدود والصدقات والجمعات والفيء ~~............................... 32 # «أربع إلى الولاة الفيء والصدقات والحدود والجمعات .............. 30، ~~32، 39، 95، 108 # «أربع إلى الولاة الفيء والجمعة والحدود والصدقات ~~................................ 32 # «أربعة إلى السلطان الزكاة والصلاة والحدود والقضاء ~~............................... 32 # «استمعوا وأنصتوا فإن للمنصت الذي لا يسمع ~~..................................... 145 # «اعلموا أن الله فرض عليكم الجمعة في مقامي27، 37، 39، 52، 57، 95، 98، ~~109، 171، 172 # «أفي هذه الساعة؟ قال: كنت في المزرعة ~~.......................................... 178 # «أقام أنس بنيسابور سنة أوسنتين فكان لا يجمع ~~.............................. 65 # «أقام زمن الفتح ثماني عشر ليلة يصلي بالناس ركعتين ركعتين ~~................ 69، 106 # «أقام عبدالرحمن بن سمرة بكابل شتوة أو شتوتين فكان لا يجمع ~~................... 65 # « PageV01P241 أكثر عادة الناس في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~صلاة الصبح ............................... 123 # «أكثروا علي من الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر ~~............................ 161 # «إلى السلطان الزكاة والجمعة والحدود ~~.............................................. 33 # «أما الغسل فأشهد أنه واجب ~~................................................... 154 # «أمره - صلى الله عليه وسلم - بإقامتها في جواثى بالبحرين ~~............................................ 180 # «الأمور ثلاثة؛ أمر بان لك رشده فاتبعه، وأمر ~~..................................... 196 # «إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ~~...................................... 133 # «أن أبا هريرة يأتي إليها من ذي الحليفة يمشي ~~..................................... 80 # «أن ابن عمر كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة ms179 يجمعون ~~................... 38، 43 # «أن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون الجمعة على عهد ~~.......................... 43 # «إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~.............. 81، 87، 175 # «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ~~........................ 122 # «إن بلالا يوقظ نائمكم ويرد غائبكم ~~................................................. 122 # «أن سالما كان يصلي بالمهاجرين الأولين لما نزلوا بقباء ~~......................... 70 # «أن سالما مولى حذيفة وعمرا مولى عائشة يؤمان الناس وهم أرقاء ~~............. 69 # «أن الصديق يصليها قبل الزوال، وكذا ~~.............................................. 18 # « PageV01P242 إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو ~~في صلاة ............ 163 # «أن عثمان صعد المنبر فقال: الحمد لله، وارتج عليه ~~............................... 133 # «أن عليا صلى بالناس بمكة يوم الجمعة ركعتين وقال أتموا صلاتكم 64، 69، ~~106، 109 # «أن عمان قد أسلمت في عصره - صلى الله عليه وسلم - ، وأجابت دعوته ~~................................. 92 # «أن عمر بن الخطاب صلى بأهل مكة ركعتين ثم قال: أتموا .................. ~~95، 106 # «أن عمر بن الخطاب مصر الأمصار للجمعة .................... 38، 42، 76، ~~77، 84، 85 # «أن عمرو بن سلمة يؤم قومه وهو ابن ست أو ثمان في ~~........................... 71 # «إن الله افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا 27، 37، 39، 52، 57، 95، 98، ~~109، 171، 172 # «إن الله تبارك وتعالى ليس بتارك أحدا يوم الجمعة ~~................................. 163 # «إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ~~......................... 161 # «انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا والله تعالى يقول { وتركوك قائما } ~~........... 139 # «انفضوا مرة في أثناء الصلاة إلا اثني عشر رجلا وامرأة ~~........................... 67 # « إنما أحدث الأذان الأول عثمان لما رأى كثرة الناس ~~............................ 47 # «إنما خطب معاوية جالسا حين كثر شحم ~~..................................... 136، 137 # «إنما يغتسل من أراد الحضور ~~.................................................... 152 # «إنه قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه ~~.............................. 190 # «إني علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر ~~.................................. 162 # « PageV01P243 إني قد وليت عليكم ولست بخير منكم، إن أحسنت ~~............................... 140 # «أول جمعة أقيمت في المدينة في نقيع الخضمات ~~.................................... 94 # «أول جمعة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة في المسجد ~~الذي ..................... 106 # «أول من أحدثه عثمان لما كبر سنه وضعف جسمه ms180 ~~.............................. 136 # «أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في نقيع الخضمات ~~.......................... 87، 114 # «أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت فلم أنقلب ~~................................ 141، 150 # «أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا .. 27، 37، 39، 52، 57، 95، ~~98، 109، 171، 172 # «بين أن يجلس الإمام -يعني على المنبر- إلى أن تنقضي الصلاة ~~.................. 162 # «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ~~............................................ 119، 120 # «تذاكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما في هذه الساعة ~~................................. 163 # «تضاعف الحسنات يوم الجمعة ~~.................................................. 162 # «الجلوس يوم الجمعة بدعة، وأول من فعله معاوية، ثم ردوه ~~...................... 136 # «الجمعة تصح وإن من واحد بلا إمام في غير المسجد ~~.............................. 111 # « الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا على ~~.............................. 63 # « الجمعة على من آواه الليل إلى أهله ~~................................... 55، 80، 84 # «الجمعة واجبة على الخمسين رجلا وليس على ما دون ~~........................ 88، 114 # «الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة ~~............................ 113 # « PageV01P244 الجمعة واجبة على كل محتلم سمع النداء ~~.................... 52، 53، 54، 62، 72، 111 # «الجمعة والحدود والزكاة والفيء إلى السلطان ~~...................................... 33 # «الجمعة والزكاة والحدود والفىء والحكم إلى السلطان ~~............................... 33 # «الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه، وأومن ~~........................... 131 # «حديث تحويل القبلة ~~................................................................ 80 # «حق الله على كل مسلم أن يغسل في كل سبعة أيام يوما يغسل رأسه وجسده ~~..... 153 # «خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أول جمعة صلاها في المدينة في ~~بني سالم بن عوف ..... 131 # «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:أيها الناس توبوا 27، 37، ~~39، 52، 57، 95، 98، 109، 171، 172 # «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~.................................................. 196 # «رخص في ترك الجمعة لمن كان خارج الفرسخين ~~................................. 195 # «رفع القلم عن ثلاثة ~~................................................................ 61 # «الزكاة و الحدود و الفيء و الجمعة إلى السلطان ~~................................... 31 # «السنة في الجمعة إقامتها في المسجد ~~............................................. 94 # «السنة في العيدين الخروج إلى المصلى ~~........................................... 94 # «صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة ~~.................................... 191 # «صلى الظهر والعصر بعرفة صلاة المسافر وهو يوم جمعة............ 69، 94، ~~105، 107 # «صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال من شاء ~~.................................... 188 # «الصلاة على من عقل، والصوم على من أطاق ~~..................................... 70 # « PageV01P245 صلاة المرأة في مخدعها أفضل من ms181 صلاتها في ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ... ... ... 63 # «صلوا خلف كل بر وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر ... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... . 185 # «ضمن أو يضمن هؤلاء القوم أربعا الصلاة والزكاة والحدود والحكم ... ... ~~... ... ... ... 32 # «ضمن هؤلاء أربعا الجمعة والصدقة والحدود والحكم ... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... 33 # «على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة ... ... ... .. ~~153، 154 # «غسل الجمعة واجب على كل محتلم ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... .. 153 # «غسل الجمعة واجب على كل مسلم وأن يستن بالسواك ... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... 155 # «فإذا قعدت وقلت فقد تمت صلاتك ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ... .. 119 # «فكنا نشمته تارة باللفظ وتارة بالإشارة ... ... ... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ... 145 # «فيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه ما لم ... ... ... ~~... ... ... ... ... .. 161 # «قدم المدينة يوم الاثنين فأقام الثلاثاء والأربعاء والخميس في بني عمرو ~~... ... ... .. 106 # «كان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه ... ... ... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... .. 158 # «كان إذا رقى المنبر سلم ثم جلس ...ثم يؤذن المؤذن ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... 122 # « كان إذا صعد على المنبر توكأ على قوس أو سيف أو عصا ... ... ... ... ~~... ... ... ... 47 # « كان الأذان على باب المسجد ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ... ... ... 122 # «كان الأذان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى عهد الخليفتين ~~............................... 123 # « كان تشهده - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: الحمد لله الذي نستعينه ~~ونستغفره، ونعوذ ............... 130 # «كان الصحابة - رضي الله عنهم - يصلون الجمعة وغيرها من الصلوات خلف ~~عثمان ............... 102 # «كان علي يرى أن القصر على الإمام وغيره في السفر ~~............................ 106 # «كان علي لا يرى الجمعة إلا في مصر جامع ~~....................................... 106 # «كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان ~~.......................................... 159 # « PageV01P246 كان كثيرا ما يقول لمن يراه بعيدا عن سماع الخطبة تعال ~~....................... 141 # «كان لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هن كلمات يسيرة ~~......................... 130 # «كان لمدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرى كثيرة ~~.............................................. 83 # «كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ......................... ~~150، 154 # «كان الناس مهنة ... فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغسل ~~............................... 151، 152 # «كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم والعوالي ~~................................... 79 # «كان يأمر بالغسل ~~............................................................. 141، 150 # «كان يأمر الناس بحضور الجمعة من قباء ~~...................................... 80، 84 # «كان يتوكأ في الحرب على السيف وفي الحضر على ......................... ~~106، 140 # «كان يحثهم على ms182 حضورها ويحرضهم عليه ~~...................................... 110 # «كان يخطب بنفسه وهو الذي يصلي بهم ~~........................................... 142 # «كان يخطب قائما ويجلس بين الخطبتين ويقرأ آيات، ويذكر الناس ~~................. 137 # «كان يخطب كذلك [مستقبل القوم بوجهه] ~~.......................................... 139 # «كان يرخص في إمامة الأرقاء للأحرار ~~......................................... 69 # «كان يرخص في إمامة الصبي المميز، لاسيما إن كان ~~........................... 71 # «كان يرخص في التخطي لحاجة ~~................................................. 148 # «كان يرخص في السفر يوم الجمعة ~~................................................ 73 # «كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس ~~............................................. 117 # « PageV01P247 كان يصلي الجمعة في أكثر أوقاته بعد الزوال وفي بعضها ~~........................ 118 # «كان يعتمد في خطبته على قوس وتارة على عصا ~~................................. 139 # «كان يقرأ سورة ق على المنبر كثيرا حتى حفظها ~~................................. 132 # « كان يقرأ في ركعتي الجمعة سورة الجمعة والمنافقين، وتارة ~~...................... 46 # «كان يقرأ في العيد بسبح ... فإذا اجتمع عيد ويوم جمعة ~~.......................... 188 # « كان يمهل يوم الجمعة حتى يجتمع الناس، فإذا اجتمعوا خرج ~~.................... 47 # «كان ينهى أصحابه عن الحبوة إذا كان بهم ~~........................................ 158 # « كان ينهى رعاة الإبل والغنم يوم الجمعة أن يبعدوا بها ~~............................ 53 # «كان ينهى عن تخطي رقاب الناس إلا لحاجة ~~...................................... 148 # «كان ينهى عن الكلام والإمام يخطب، ويرخص ~~..................................... 141 # «كانت خطبته - صلى الله عليه وسلم - في الجمعة وغيرها مشتملة على ~~................................. 129 # «كانت الصحابة - رضي الله عنهم - إذا رأوا أمامهم فرجة قريبة ~~.................................... 148 # «كانوا يأتونها من العوالي ~~....................................................... 84 # «كانوا يصلون خلف الوليد بن عقبة والي عثمان ~~................................... 103 # «كثير ما نصلي الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نرجع إلى ~~القائلة فنقيل ..................... 118 # «كل خطبة ليس فيها حمد ولا تشهد فهي كاليد الجذماء ~~............................ 129 # «لا تخصوا ليلة الجمعة بصلاة - بقيام- من بين الليالي ~~............................ 159 # « PageV01P248 لا جمعةولا...إلافي مصرجامع أومدينةعظيمة35، 36، 37، 77، ~~78، 79، 83، 174، 181، 187 # «لا جمعة حتى يجتمع لها ثلاثة: مصر جامع وإمام ومنبر ~~..................... 36، 77 # «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ~~........................................ 101، 111 # «لا صلاة للواحد خلف الصف ~~...................................................... 111 # «لا يقيم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده ~~............................... 158 # «لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال ............... 56، ~~59، 108 # «لم يكن لرسول الله - صلى الله عليه ms183 وسلم - في مكان التجميع غير مؤذن ~~واحد ......................... 122 # «لم يكن يتحرى في الاتكاء في حال خطبته شيئا، ولكن كان ................. ~~106، 140 # «ليس بواجب، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل ~~.................................... 150 # «ليس على المسافر جمعة ~~........................................................... 65 # «ليغتسل أحدكم يوم الجمعة ويلبس من صالح ثيابه ~~............................ 155، 156 # «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على ~~............................ 179 # «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ~~............................................... 176 # «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم ~~..................... 130 # «ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة ~~...................................... 155 # « ما كان في عهده ? ولا في عهد الخليفتين بعده إلا أذان واحد ~~..................... 47 # « ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد صلاة الجمعة على عهد رسول الله ~~................. 118 # «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر ~~............. 164 # « PageV01P249 مثل المؤمن يوم الجمعة كمثل المحرم لا يأخذ من شعره ~~........................... 157 # « من آواه الليل إلى أهله فعليه الجمعة ~~.............................................. 55 # «من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ومن لم يأتها ~~......................... 67 # «من أتى ساحرا أو عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- ...................... 40، 171 # « من أدرك الإمام في التشهد يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة ~~.......................... 48 # « من أدرك التشهد فقد أدرك الجمعة ويأتي بركعتين ~~................................. 49 # « من أدرك الجماعة في التشهد صلى أربعا ~~......................................... 49 # « من أدرك من الجمعة ... ومن أدركهم في التشهد صلى أربعا ~~..................... 48 # «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما ~~.......................... 155، 156 # «من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم ~~....................... 146 # «من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه ~~............................. 53، 168 # «من ترك الجمعة أربعا متواليات لا يكون لمن تركها عذر ~~................... 57، 58، 59 # «من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع على قلبه ~~.......................... 56، 58 # «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل ~~.............................. 150، 152 # «من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه ~~............................................ 197 # «من رأى منكرا فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده ~~............................... 193 # « من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة له ms184 ~~.............................. 52 # «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ~~.................................. 74 # « PageV01P250 من سمع نداءنا فليجب ~~............................................................ 123 # «من صلى بقوم وهم له كارهون فلا تجاوز صلاته أذنه ~~............................. 98 # «من قال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب جالسا فقد كذب ~~.............................. 139 # «من قال صه فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له ~~................................... 144، 145 # «من قال لأخيه صه والإمام يخطب فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له ~~.............. 176، 177 # «من قرأ "حم الدخان" ليلة الجمعة أو يومها غفر له ~~................................ 160 # «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ~~.......................... 160 # «من يتخطى رقاب الناس ... كالجار قصبه في النار ~~................................ 147 # «هذان جماعة ~~...................................................................... 113 # «هو سيد الأيام وأعظمها عند الله عز وجل، وأعظم عنده ~~....................... 161 # «هي آخر ساعة من ساعات النهار لا يوافقها عبد مؤمن يصلي ~~.................... 163 # «هي بعد العصر ~~.................................................................... 163 # «هي من حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها ~~..................................... 162 # «يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا قوم سفر ~~..................... 69، 106 # «يا أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم ~~................... 151، 155 # « يا أيها الناس إن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في ~~................... # ................................................. 27، 37، 39، 52، 57، ~~95، 98، 109، 171، 172 # «يا أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب ~~..................... 195 # « PageV01P251 يا رسول الله إن الله قد أعطاني بك نعمة الإسلام وقد قرأت ~~........................ 81 # «يحضر يوم الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها ~~....................................... 144 # «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا ليلة الجمعة ~~.......................................... 162 # فهرس الأعلام # .. 27، 29، 187، 188، 190، 191، 192 # ..... 10، 27، 29، 30، 188، 189، 192 # ..... 27، 28، 55، 80، 154، 190، 191 # ...... 27، 28، 29، 37، 52، 171، 172 # ....... 78، 79، 83، 85، 86، 117، 119 # ....... 79، 187، 188، 190، 192، 194 # ........ 10، 14، 63، 75، 82، 83، 118، 119، 187، 188، 189، 190، 192 # ........ 27، 28، 172، 173، 192، 193 # ......................... 30، 31، 34، 41 # .............................. 42، 78، 90 # إبراهم بن قيس = أبوإسحاق # إبراهيم النخعي ................... 144 # إبراهيم بن سعيد العبري 182، 183، 185 # إبراهيم بن مرزوق ................... 35 # ابن أبي خيثمة ....................... 29 # ابن أبي شيبة (أبو بكر) ................. .................. 32، 33، ~~35، 78، 188 # ابن أبي نبهان ........................ 85 # ابن الأثير ....................... 82، 85 # ابن الجارود ........................ 188 # ابن الزبير= عبد الله بن الزبير # ابن الصلاح ........................ 188 # ابن العربي ......................... 193 # ابن القطان .......................... 188 # ابن المديني ......................... 189 # ابن المصفى ........................ 190 # ابن المواق .......................... 190 # ابن النضر ....... 15، 128، 171، 185 # ابن أم مكتوم ....................... 122 # ابن بركة ms185 (أبو محمد؛ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي) ... 41، 49، 65، ~~66، 68، 72، 84، 97، 100، 101، 105، 108، 115، 116، 121، 122، 128، 146 # ابن حبان ............... 28، 172، 188 PageV01P252 ابن حجر ~~................................. # ابن حزم (أبو محمد) ..... 31، 36، 196 # ابن خزيمة ....... 28، 187، 188، 189 # ابن عباس = عبد الله بن عباس # ابن عبد البر ................... 29، 195 # ابن عبد الهادي ..................... 188 # ابن عدي ............................. 27 # ابن عمر = عبد الله بن عمر # ابن عون ............................. 32 # ابن فارس ............................ 76 # ابن قدامة ........................... 193 # ابن كج ............................... 57 # ابن ماجة ................................. # ابن محيريز (عبد الله) ........... 31، 33 # ابن مسعود = عبد الله بن مسعود # ابن مهدي ............................ 33 # أبو إسحاق (؟) ................. 35، 190 # أبو إسحاق (إبراهيم بن قيس الحضرمي) ~~.........................................14، 40، 120، 121، 126، 129، ~~135، 136 # أبو الحواري ............... 104، 134، 135 # أبو المؤثر .................................. 104 # أبو الوليد الطيالسي.................... 36 # أبو أمامة ............... 88، 114، 115 # أبو بكر الصديق ............. 47، 118، 123، 133، 140، 180، 181، 184، 188 # أبو بكرة .............................. 31 # أبو ثور ............................. 105 # أبو جابر ............................ 116 # أبو جعفر = الطحاوي # أبو حاتم ..................... 172، 192 # أبو داود ................................. # أبو زرعة .......................... 192 # أبو سعيد الخدري ........................ # أبو سعيد الكدمي ..................... 37، 48، 56، 64، 70، 72، 73، 77، ~~107، 108، 116، 142، 143، 147، 148 # أبو سفيان (محبوب بن الرحيل) 54، 168 # أبو سلمة بن عبد الأسد ............... 70 # أبو عبد الرحمن ...................... 36 # أبو عبد الرحمن السلمي .............. 35 PageV01P253 أبو عبد الله (محمد ~~بن محبوب) ...... 47، 95، 102، 140، 89، 104، 110، 145 # أبو عبد لله (رجل من الصحابة) .......... # أبو عبيدة (مسلم بن أبي كريمة) .......... # أبو علي .......................... 145 # أبو مالك ..................... 129، 135 # أبو مروان .......................... 145 # أبو مسعود .......................... 168 # أبو معاوية ............................ 89 # أبو موسى الأشعري .................. 96 # أبو موسى المديني .................. 189 # أبو نعيم ............................. 192 # أبو هريرة ................................ # أبو يعلى ...............................27 # أبو يوسف ............................ 76 # أبوحنيفة 31، 33، 77، 133، 134، 196 # أحمد بن حمد الخليلي .......... 36، 166 # أحمد بن حنبل ............................ # أحمد بن خالد ......................... 31 # أسباط بن نصر الهمداني ............ 192 # الأستاذ الحفني ........................ 76 # إسحاق .............................. 114 # أسد بن موسى ........................ 28 # أسعد بن زرارة ...... 87، 88، 94، 114 # إسماعيل الجيطالي = صاحب القواعد # الأعمش ............................ 192 # الطبراني ...................... 28، 172 # الوليد بن بكير ................... 28، 29 # امرؤ القيس ........................... 82 # أنس ....... 65، 117، 118، 192، 145 # الأوزاعي ............... 63، 105، 135 # إياس بن أبي رملة ............ 188، 189 # الباغندي ............................. 30 # البخاري .................. 10، 31، 78، 79، 81، 117، 141، 175، 178، 195 # البدر الشماخي ...................... 103 # البراء .............................. 192 # البرادي ...................... 171، 186 # بشر العابد ........................... 29 PageV01P254 بشر بن الحارث ~~الحافى .............. 29 # البغوي ............................. 188 # بقية بن الوليد .................. 29، 190 # البكري .............................. 82 # بلال بن رباح ................. 47، 122 # البوصيري ......................... 191 # البيهقي ..... 35، 78، 188، 190، 192 # الترمذي ............................ 187 # الثوري ......................... 35، 36 # جابر (؟) ............................. 18 # جابر ms186 بن زيد ......................... 42، 54، 55، 56، 90، 101، 102، 167 # جابر بن سمرة ...................... 139 # جابر بن عبد الله ......................... # جبارة بن مفلس ..................... 191 # جبلة بن عطية ....................... 33 # جندب .............................. 192 # الجوهري ............................ 82 # حاجب بن مسلم ..................... 167 # الحارث .............................. 35 # الحاكم ..... 40، 172، 188، 190، 192 # حبيب بن عمرو ..................... 102 # الحجاج بن المنهال .............. 31، 35 # الحجاج بن يوسف ............ 102، 176 # حرب ............................... 192 # الحسن البصري .......................... ..30، 32، 33، 37، 63، 96، 100، 101 # الحسيني .................................. # الحطيئة ........................... 103 # حماد بن سلمة .............. 28، 31، 33 # حمد بن سيف بن سعيد البوسعيدي 16، 45 # حمد بن عبد الله السالمي .............. 14 # حمد بن عبيد السليمي ................. 14 # حمزة بن حسان ...................... 29 # حميد بن سلوم السالمي ................ 12 # الحميدي ............................ 188 # خالد بن عبد الدائم .................... 28 # خلفان بن جميل السيابي ............. 185 # الدارقطني ..................... 28، 190 PageV01P255 الدارمي ~~............................. 187 # داود بن علي ......................... 62 # الديار بكري .......................... 85 # الذهبي .............................. 188 # راشد بن سيف اللمكي ................ 12 # الربيع بن حبيب ... 10، 14، 102، 156 # ربيعة .............................. 114 # زبيد الأيامي .................... 35، 36 # زبيد اليامي .......................... 36 # الزمخشري ........ 78، 79، 124، 125 # زهرة بن معبد ....................... 28 # الزهري .............................. 62 # زهير بن عباد ........................ 29 # زياد بن أبي ........................ 102 # زياد بن عبد الله البكائي ............. 190 # زيد بن أرقم ........................ 188 # الزيلعي .............................. 35 # سالم بن حمد بن سليمان الحارثي ..... 16 # سالم بن حمود السيابي .............. 186 # سالم بن راشد الخروصي ........ 13، 14 # سالم مولى حذيفة ................ 69، 70 # السالمي (عبد الله بن حميد)...... 09، 10، 12 13، 14، 16، 17، 18، 26، ~~27، 38، 39، 40، 41، 42، 125، 168، 170، 172، 173، 174، 175، 183، 186 # سعد بن عبيدة ................... 35، 36 # سعود بن حمد بن نور الدين السالمي . 16 # سعيد بن العاص ...................... 96 # سعيد بن المبشر ..................... 135 # سعيد بن المسيب ........... 27، 28، 29 # سعيد بن جبير ..................... 144 # سعيد بن خميس بن حمد بن سالم المدسري البهلوي ~~................................ 19 # سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ....... 131 # سعيد بن مبروك القنوبي ...... 179، 187 # سعيد بن ناصر الكندي .............. 182 # سعيد(؟) 118 *سعيد بن أبي بكر 140 # سلطان بن محمد الحبسي .............. 12 # سليمان بن عبد الله الباروني ......... 182 PageV01P256 السمعاني ~~............................. 80 # سهل بن سعيد ..................... 118 # سيف بن حمد الأغبري ............... 14 # السيوطي .................. 10، 85، 86 # شاذان ............................... 183 # الشافعي .................................. ..... 57، 75، 82، 83، 85، ~~87، 88، 113، 114، 129، 136، 137، 150، 196 # الشعبي .......................... 144 # الشعراني80،111،114، 122، 159، 163 # شعبة ..................... 35، 36، 190 # الشوكاني ...................... 10، 195 # صاحب الإتحاف = الحسيني # صاحب الإشراف ................ 65، 66 # صاحب الإيضاح (عامر الشماخي) .................. 37، 41، 46، 56، 64، 65، ~~66، 68، 78، 86، 124، 125، 126 # صاحب القواعد (إسماعيل الجيطالي) ..... ............................. ~~37، 41، 63، 64، 78، 101، 111، 123، 126، 138 # صاحب المبسوط ..................... 82 # صاحب المعارف ................... 189 # صاحب ms187 المنار ...................... 189 # صاحب الهداية ....................... 32 # صاحب فقه السنة ................... 189 # صاحب مراقي الفلاح ........... 79، 86 # صالح بن علي الحارثي .... 12، 13، 15 # صالح بن يحي بوكراع ............. 166 # صحار بن عباس العبدي ............ 167 # صديق خان .................... 195 # الصلت بن مالك .............. 134، 135 # صلاح الدين العلائي ................ 188 # الصنعاني (؟) ...................... 189 # ضمام بن السائب ......... 42، 90، 167 # طاوس ................ 114، 115، 136 # الطحاوي (أبو جعفر) ........... 31، 35 # طلحة بن عبيد الله ........... 07، 30 # الطيالسي ........................... 188 # عائشة ....... 32، 79، 151، 154، 159 # عاصم ............................... 32 # عامر الشماخي = صاحب الإيضاح # عامر بن خميس المالكي .............. 14 PageV01P257 عباد بن العوام ~~....................... 35 # عبد الحميد بن جعفر ................ 192 # عبد الرحمن بن الحكم ............... 139 # عبد الرحمن بن سمرة ........... 65، 74 # عبد الرزاق الصنعاني ........... 35، 78 # عبد الله بن الزبير .................... 30، 32، 34، 191، 193، 194، ~~195، 196 # عبد الله بن ربيع ...................... 31 # عبد الله بن صالح العجلي ............. 28 # عبد الله بن عباس 30، 32، 34، 57، 58، 59، 70، 81، 87، 101، 106، 107، ~~111، 112، 140، 150، 151، 154، 155، 175، 190، 191، 192، 193، 194 # عبد الله بن عثمان .................... 31 # عبد الله بن عمر ...... 30، 31، 32، 34، 38، 43، 122، 154، 158، 191، 192 # عبد الله بن محمد العدوي27، 28، 29، 30 # عبد الله بن محمد بن بركة = ابن بركة # عبد الله بن محيريز = ابن محيريز # عبد الله بن مسعود ......... 30، 32، 34، 40، 70، 103، 113، 115، 118، 171 # عبد الملك بن حميد ........... 109، 110 # عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم المغربي ~~.............................. 101 # عبد بن حميد ......................... 29 # عبدة .................................. 32 # عبيد الله بن زياد .................. 102 # عتاب بن غيلان .................... 103 # عثمان بن عفان 38، 43، 95، 96، 102، 103، 118، 133، 134، 136، 137، 141، ~~145، 150، 173، 174، 193، 195 # العثماني ............................ 189 # العراقي ............................ 193 # عزان بن قيس ...................... 105 # عطاء .............................. 135 # عطاء الخراساني ................ 31، 33 # عطاء بن أبي رباح .......... 191، 194 # عطية العوفي .................. 28، 172 # العقيلي ............................. 188 # عكرمة ............................. 114 # العلاء الحضرمي .................... 81 PageV01P258 علي بن أبي طالب ~~.................. 35، 36، 37، 48، 49، 64، 65، 69، 78، 95، 96، 106، 108، ~~109، 141، 174 # علي بن زيد بن جدعان .... 27، 28، 29 # علي بن عبد العزيز .................. 31 # عمار بن ياسر ............. 30، 32، 34 # عمر بن الأخنس ............. 109، 110 # عمر بن الخطاب ......................... ............. 38، 42، 43، 47، ~~70، 73، 76، 77، 84، 85، 86، 89، 95، 106، 123، 128، 133، 141، 150، 152، ~~163، 175، 178، 183، 184، 188 193 # عمر بن الخطاب الخروصي العماني 183 # عمر بن أيوب ........................ 33 # عمر بن عبد العزيز ...................... .......... 30، 31، 33، 105، ~~114، 196 # عمرو بن العاص ..................... 92 # عمرو بن سلمة ....................... 71 # عمرو مولى عائشة ................... 70 # عياض (القاضي) ................... 193 # عيسى بن صالح الحارثي ...... 14، 183 # الفضل بن الحواري ................. 140 # فضيل بن مرزوق ........ 28، 29، 172 # قابوس بن سعيد ..................... 186 # قتادة ............................... 63 # القسطلاني ................. 78، 79، 80 # القطب (امحمد بن يوسف اطفيش) ............... 57، 61، 111، 118، 129 # الكدمي = أبو سعيد ms188 # كعب بن عجرة 139 # كعب بن مالك ...... 87، 88، 114، 115 # الكوثري ............................ 189 # ماجد بن خميس العبري ... 12، 13، 183 # مالك بن أنس ............................. .............. 75، 114، 126، ~~135، 196 # محبوب بن الرحيل = أبو سفيان # المحشي ......... 37، 66، 86، 87 # محمد بن إبراهيم ..................... 29 # محمد بن المسبح .... 128، 146، 171 # محمد بن روح .................. 88، 91 # محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج ......................... 183، 184، 185 # محمد بن سيف الرحلي ............... 12 # محمد بن عبد الرحمن بن غزوان ..... 28 PageV01P259 محمد بن عبد الله ~~الخليلي 14، 182، 183 # محمد بن عبد الله السالمي ............ 14 # محمد بن علي ........................ 28 # محمد بن علي بن عبد الباقي.. 183، 184 # محمد بن محبوب = أبو عبد الله # محمد بن مسعود البوسعيدي .......... 12 # محمد بن مصفى ..................... 29 # محمد بن وضاح ..................... 29 # محمد الهاشمي ...................... 12 # محمد ? ........... 09، 40، 129، 172 # مروان ....................... 192، 193 # مروان بن الحكم .................... 174 # المسعودي .......................... 103 # مسلم بن أبي كريمة = أبو عبيدة # مسلم بن الحجاج ... 10، 79، 187، 192 # مسلم بن يسار ................... 31، 33 # المسيح ? ........................ 196 # مصطفى بن صالح باجو.............. 11 # المعالمي ............................ 189 # معاوية بن أبي سفيان ..................... ............ 118، 136، 137، ~~188، 193 # معمر ................................ 35 # مغيرة بن زياد ........................ 33 # مغيرة بن مقسم الضبي .............. 190 # مندل بن علي ....................... 191 # المنذر الساوي العبدي ................. 81 # مهنأ بن يحيى ........................ 29 # موسى بن إسماعيل ................... 31 # موسى بن عطية الباهلي ...... 28، 172 # موسى بن علي ...................... 110 # موسى ? ......................... 151 # نافع .................................. 31 # نافع بن يزيد .......................... 28 # نبهان بن عثمان ..................... 134 # النخعي ............................... 62 # النسائي ......... 172، 187، 188، 192 # النعمان بن بشير .................... 188 # النووي ................... 85، 86، 192 # هاشم بن غيلان ..................... 125 # همر بن حفصة الوصابي ..... 190، 191 # الهيثمي .................. 10، 172 PageV01P260 الوارث بن كعب ~~............... 91، 182 # وكيع ........................ 27، 82 # الوليد بن عقبة .................. 103 # وهب بن جرير ....................... 35 # وهب بن كيسان ..................... 192 # يحيى البكاء ..................... 31، 34 # يحيى العمريطي .................. 15 ... # يحيى بن حبيب ....................... 28 # فهرس الأديان والفرق والأمم والجماعات # =الصحابة 134، 141، 143، 148، 150، 158، 170، 171، 174، 180، 181، 186، ~~187، 192، 193، 195، 196 # الإباضية ........................ 09، 10، 15، 26، 37، 38، 39، 40، 41، ~~42، 43، 45، 48، 58، 59، 60، 61، 62، 65، 66، 71، 72، 75، 76، 77، 85، 86، ~~89، 90، 91، 92، 95، 97، 98، 102، 103، 105، 109، 114، 116، 121 125، 126، ~~127، 129، 135، 136، 137، 138، 140، 142، 146، 150، 152، 166، 174، 177، ~~186، 196 # أصحاب السنن ...................... 175 # الأصوليون .................... 34، 125 # الأنصار .................. 09، 96، 173 # أهالي جعلان بني بوحسن ........... 182 # أهل البحرين ......................... 81 # أهل البصرة .......................... 96 # أهل الحديث = المحدثون # أهل العوالي ...... 93، 190، 191، 195 # أهل القبلة ....................... 185 # أهل الكوفة ....................... 96 # أهل المياه ................... 38، 43 # أهل حضرموت ..................... 168 # أهل عمان ......... 15، 54، 167، 168 # أهل قباء ......................... 80 # أهل مصر ...................... 38، 43 # أهل مكة ......... 64، 69، 106، 109 # أهل هجر ............................ 81 # الأيمة ms189 الرستميون ............. 182 # الأيمة العمانيون............... 182 # أيمة اللغة ......................... 147 # بنو اليحمد .................. 183 # بنو أمية ............... 102، 192، 193 PageV01P261 بنو سالم ~~............................ 106 # بنو سالم بن عوف .................. 131 # بنو علي .............................. 19 # بنو عمرو بن عوف.................. 106 # التابعون ... 30، 33، 34، 41، 96، 104 # الحنابلة .................. 39، 196 # الحنفية ............ 31، 75، 76، 82، 86، 94، 110، 134، 152، 196 # الخلفاء الراشدون .................... 84، 110،111، 117، 121، 127، 192، 193 # الشافعية ......... 39، 57، 85، 152 # الشيوعية ..................... 186 # الصحابة 09، 30، 31، 32، 33، 38، 39، 41، 42، 43، 49، 84، 86، 90، 96، ~~97، 102، 103، 104، 122، 133، = # الظاهرية ............... 62، 153، 196 # عبد القيس ...................... 82 # العرب ..................... 135، 178 # العمران ................... 69، 108 # الفقهاء .................... 09، 34 # القوم = المخالفون # المالكية .................... 39، 152 # المحدثون ..... 13، 34، 37، 39، 84، 85، 114، 115، 172، 188، 189، 194 # المخالفون ................................ 57، 62، 86، 88، 102، 104، ~~114، 117، 121، 128، 146، 150، 153، 177 # المعتزلة .......................... 61 # المهاجرون ......................... .... 09، 70، 96، 141، 150، 173، 178 # الميزابيون .................... 11 # النصارى ......................... 15 # اليهود ............................... 15 # فهرس الأماكن والبلدان # البحرين ............. 81، 82، 89، 180 # البصرة ... 85، 89، 96، 96، 97، 167 # تنوف ............................ 13 # جامع السلطان قابوس ............... 166 # الجزيرة ............................ 85 # الجعرانة ....................... 81 # جعلان .......................... 182 # جواثى 81، 82، 83، 87، 175، 180 # الحديبية ........................ 81 # حضرموت ....................... 168 PageV01P262 الحوقين ~~........................ 12 # خراسان ........................ 167 # دمشق ........89 *ذو الحليفة ..... 80 # الرستاق ................... 12، 182 # روي ............................... 166 # الزوراء ............................ 123 # الشام ........................ 85، 89 # صحار ................ 89، 90، 92، 93، 95، 110، 140، 175، 182، 185 # صفين ................. 173، 174 # صنعاء ......................... 89 # الطائف ...................... 82، 192 # طيبة = المدينة # عرفة .......... 64، 69، 105، 107 # عمان ........................... 12، 13، 15، 16، 54، 77، 89، 90، 92، ~~93، 166، 167، 168، 182، 183، 185 # العوالي 79، 84، 93، 190، 191، 195 # القابل .......................... 12 # قباء .................... 70، 80، 84 # قسنطينة .................. 11 # كابل ............................. 65 # الكوفة ...... 85، 89، 96، 97، 103 # المدينة09، 38، 43، 77، 79، 80، 81، 83، 89، 93، 94، 96، 106، 107، 131 # مسجد الرسول ? ........ 81، 94، 175 # مسجد عبد القيس ................. 81 # مسقط ................... 11، 166 # مسكد ......................... 175 # مصر ........ 16، 38، 43، 85، 89 # المضيبي ................... 12 # معهد الحياة ................... 11 # المغرب .................... 179، 182 # مكة .................................. 38، 43، 64، 65، 69، 77، 82، 87، ~~89، 106، 108، 109، 114، 175، 176 # موصل ........................... 85 # نزوى 13، 91، 109، 110، 182، 185 # نقيع الخضمات ...... 94، 114 # نيسابور ...................... 65 # وادي بني سالم .................. 106 # الوبيل .......................... 168 # اليمن ............................. 89 # فهرس الأبيات الشعرية (مرتبة حسب القافية) PageV01P263 *وبعض قال كل عمان ~~مصر فأوجب حفظها برا وبحرا 185 # *فإن خرج الإمام فما بنزوى تصلى جمعة بالناس قصرا 185 # *وتلزم في صحار بكل وقت وخلف أيمة العدوان طرا 185 # *قلت نعم أما عواصم القرى فهي حقيقة بها ولا مرا 186 # *وفي بني اليحمد من أسد الشرى إمام صدق كان يدعى عمرا 18 # *فلا ينافي ذلك أن تصلى في هذه القرى فراع الأصلا 186 # *فقد قضى على بني نبهانا جبابرا كانوا على عمانا 183 # *صارت كأدنى بلد يعتبر ومسكدا مكانها قد عمروا 175 # *من نسل شاذان وذاك العلم دوخ أهل الظلم حين ظلموا 183 # *شابهه في الاسم والتصلب على أولي الظلم فلا تستعجب 183 # *ورحنا كأنا من جواثى عشية ... نعالي النعاج ms190 بين عدل ومحقب 83 # *فهذه صحار بعد العزة وبعدما كان لها من منعة 175 # *ليزيدهم أخرى ولو قبلوا لأتت صلاتهم على العشر 103 # *لأنما التمصير حال يعرض فيستقيم تارة ويمرض 175 # *وليس بالمقطوع والموقوف تقوم حجة ولا الضعيف 39 # *وكان ذا يعرف بالتغريق ما أشبه الفاروق بالفاروق 183 # *ولست بعيدا عن خمر وقينة ولا بصفا صلد عن الخير معزل 103 # *ولكنني أروي من الخمر هامتي وأمشي الملا بالشاحب المتشلشل 103 # *وحسب قول السالمي العالم تعدادها يلزم في العواصم 186 # *لا شك أن الأمر للعواصم وبعده يشاع في المعالم 186 # *قضى بأن مالهم لمن ظلم من العمانيين لكن ما علم 183 # *ما خص هذا الدين بالبلدان وإنما قد خص بالإنسان 186 # *وإن رأوا أن صلاة الجمعه خصت بأشيا ههنا مجتمعه 186 # *كذا أبوه يدعى بالخطاب مساميا لعمر الصحابي 83 # *حبسوا عنانك إذ جريت ولو خلوا عنانك لم تزل تجري 103 # *نادى وقد تمت صلاتهم ... أزيدكم ثملا وما يدري 103*وبعض قال كل عمان ~~مصر فأوجب حفظها برا وبحرا 185 # *فإن خرج الإمام فما بنزوى تصلى جمعة بالناس قصرا 185 # *وتلزم في صحار بكل وقت وخلف أيمة العدوان طرا 185 # *قلت نعم أما عواصم القرى فهي حقيقة بها ولا مرا 186 # *وفي بني اليحمد من أسد الشرى إمام صدق كان يدعى عمرا 18 # *فلا ينافي ذلك أن تصلى في هذه القرى فراع الأصلا 186 # *فقد قضى على بني نبهانا جبابرا كانوا على عمانا 183 # *صارت كأدنى بلد يعتبر ومسكدا مكانها قد عمروا 175 # *من نسل شاذان وذاك العلم دوخ أهل الظلم حين ظلموا 183 # *شابهه في الاسم والتصلب على أولي الظلم فلا تستعجب 183 # *ورحنا كأنا من جواثى عشية ... نعالي النعاج بين عدل ومحقب 83 # *فهذه صحار بعد العزة وبعدما كان لها من منعة 175 # *ليزيدهم أخرى ولو قبلوا لأتت صلاتهم على العشر 103 # *لأنما التمصير حال يعرض فيستقيم تارة ويمرض 175 # *وليس بالمقطوع والموقوف تقوم حجة ولا الضعيف 39 # *وكان ذا يعرف ms191 بالتغريق ما أشبه الفاروق بالفاروق 183 # *ولست بعيدا عن خمر وقينة ولا بصفا صلد عن الخير معزل 103 # *ولكنني أروي من الخمر هامتي وأمشي الملا بالشاحب المتشلشل 103 # *وحسب قول السالمي العالم تعدادها يلزم في العواصم 186 # *لا شك أن الأمر للعواصم وبعده يشاع في المعالم 186 # *قضى بأن مالهم لمن ظلم من العمانيين لكن ما علم 183 # *ما خص هذا الدين بالبلدان وإنما قد خص بالإنسان 186 # *وإن رأوا أن صلاة الجمعه خصت بأشيا ههنا مجتمعه 186 # *كذا أبوه يدعى بالخطاب مساميا لعمر الصحابي 83 # *حبسوا عنانك إذ جريت ولو خلوا عنانك لم تزل تجري 103 # *نادى وقد تمت صلاتهم ... أزيدكم ثملا وما يدري 103 # ----NO PAGE NO------ ms192