######OpenITI# #META# comp: 1 #META# max: 106 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الجامع الصغير (ج1) للقطب اطفيش ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: بسم اللهA8AA420210:54:53 #META# bk: الجامع الصغير (ج1) للقطب اطفيش #META# inf: الكتاب اختصار لكتاب الوضع للجناوني، وحاشيته لأبي ستة، ويعرف بجامع الوضع والحاشية #META# bkord: 207 #META# archive: 1 #META# الكتاب: الجامع الصغير (ج1) للقطب اطفيش #META# cat: جوامع العقيدة والفقه #META# iso: الجامع الصغير ج 1 للقطب اطفيش #META# bkid: 276 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK الجامع الصغير (ج1) للقطب اطفيش # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 2 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 12:25 : عقيدة مذهب أهل الاستقامة من المسلمين # ="" # الحمد لله منشئ الكائنات على= ما شاء وبلا مثل هناك خلا # ثم الصلاة على المختار سيدنا= ومن إلى قاب قوسين دنا فعلا # والهاد بالصحب ما كان الهدى علما= يهدي به الله الخيرات من عقلا # وأول الفرض من تأصيله جمل= ثلاث فزت إن تستحضر الجملا # وإن أتيت بها نطقا حفظت بها= للنفس والمال والسير بها اخفلا PageV01P001 ~~ندين أن اله الخلق ليس له= شبه وليس له ند ولا مثلا # وأنه ليس جسما لا ولا عرضا= لكنه واحد في ذاته كملا # وواحد في الصفات والعبادة= والأفعال طرا فلا تبغي به بدلا # ولا يحيط به سبحانه بصر= دنيا وأخرى فدع أقوال من نصلا # ولا يكفيه وهم ولا فكر= ولا تحيط به الأقطار مدخلا # وهو على العرش والأشياء استوى= وإن عدلت فهو استواء غير ما عقلا # وإنما الإستوى ملك وقدره= له على كلها ما استوى إلا وقد عدلا # اكما يقال الإستوى سلطانهم فعل= على البلاد فجاز السهل والجبلا # أسماؤه وصفات الذات ليس بغير= الذات بل غيها فافهم ولا تحلا # وأن أحمد من رسل الإله وقد= يخص من بينهم فضلا ومفتضلا # وأنه صادق فيما أتانا به= مبلغ الثقلين ما به رسلا # وإن أتت حجج البرهان ناطقة = بالموت والحشر والحسبان فامتثلا # وما هنالك ميزان يقام كما = قالوا عمود من كفات لما عملا # وما الصراط بجسر مثل ما زعموا = وما الحساب بعد مثل من ذهلا # وأنه من أطاع الله يدخله= جنات أبدا لا يتبع منتقلا # ومن عصاه ففي النيران مسكنه = ولم يجد مفزعا عنها فينتقلا # وما الشفاعة إلا للتقي كما قد= قال رب العلا فيها وقد فصلا # والمؤمنون عن النيران قد بعدوا= وما الورود لهم بل للذي انخذلا # وإن لله أملاكا وقد عصموا= وأن جنسهم عن جنسنا فصلا # فلا تصفهم بشيء من صفاتك= مطلقا سوى أنهم خلق قد امتثلا # والأنبياء بهم الإيمان يلزمنا= وما على ms01 كلهم من كتبه نزلا # وبالقرآن خصوصا بعد جملتها = وليس منا قديما يحتوي الأزلا # بل كلها خلق الباري وكونه = فيما يشاء فلا تصغي لمن عذلا # وبالقضاء وبما الرحمن قدره= وأنه خالق أفعالنا جللا # لكنه لا يجبر كان منه لنا= وعلمه سابق في كل ما جعلا # وإنما الفعل مخلوق ومكتسب= فالخلق لله والكسب لمن فعلا # إيماننا القول والتصديق مع عمل= والقول مر فصدقه وكن عملا # بما عليك من الأعمال مفترض= والنفل إن تستطع فافعله مبتهلا # قواعد الدين علم بعده عمل= ونية ورع عن كل ماء أخطلا PageV01P002 أرض ~~وسلم وفوض واتكل فبل= تحوز أركانه اللاتي بها كملا # ثم الظهور و دفع والشراء مع = الكتمان طرق له أكرم بها سبلا # وفرزه في ثلاث مؤمن ومنا= فق وصاحب شرك جاحد عزلا # وحرزه أن توالي من بطبع وتبرئ = من مصر وقف عن كل من جهلا # ووال في جملة من قد أطال= وعاد من عصى جملة الله ممتثلا # وكن مال أمام المسلمين ومن = حوته طاعته إلا الذي إنخذلا # وكل من عظم المولى ولايته = فرض عدوان من إياه قد خذلا # وعاد في الدين جبارا وعامله = ومن له في سبيل المكفرات تلا # لا كل من حوى سلطان عزته= إذ قد يكون هناك مؤمن دخلا # ثم الولاية توحيدا تكون وأخرى= إطاعة فرضت إن شرطها حصلا # كذا البراءة والشرط الذي وجبت= به الولاية إن تلقيه ممتثلا # وربنا لم يزل للمؤمنين وليا = هكذا وعدوا للذي فصلا # وهكذا إبدأ ليس الزمان ولا= الأفعال تقدح فيه خده منتحلا # لطننا قد تعبدنا بطاعته= فكلنا عالم بماله جعلا # معنى موال معاد عالم بهم= وبالذي عملوا جدا وإن هزلا # والشرك لابد من أن تعرفنه لكي= تكون في مقعد عن غيه اعتزلا # وهو المساواة بين الله جل وبين= الخلق أو جحده سبحانه وعلا # وما سواه من الكفر أن يلزمنا = أي علمه أن علمنا حكمه الفصلا # ما لم يكن راكبيه أو نصوب من = يأتيه عمدا وجهلا هكذا نقلا # جهل حمية كبر بعده حسد = قواعد الكفر فاحذر دائما العضلا # ورغبة ms02 رهبة أركانه ويليها = شهوة غضب في كل ما حظلا # وهذه ملل الأديان قد نصبت= لابد للمرء من أن يعرف المللا # فالمسلمون وهم موف ومجترح= والمجرمون بنهك منهم انفصلا # أو مستحل وأحكام من الألى انتهكوا= أن يرجعوا كل ما صابوا وإن جزلا # وقد يجوز لكل ما يجوز لنا= إلا الولاية خضت بالذي عدلا # ثم اليهود والنصارى والمجوس معا =والصابئون لهم حكم وقد غفلا # يسالمون إذا انقادوا على صغر = يجزيه أو أبوا فالكل قد قتلا # والمشركون ذوو الأوثان ليس لهم = سلامة غير أن دانوا بما نزلا # والحكم إن حاربوا في الكل متحد = نهب وسبي وقتل فيهم فعلا PageV01P003 ~~حاشا قريشا فإن السبي ممتنع = فيهم قول أهل المغرب الفضلا # والذبح إن سالموا أهل الكتاب مع = النكاح منهم أجز الإماء فعلا # وأن الإمامة فرض حين ما وجبت = شروطها لا تكن عن فرضها غفلا # وباطل سيرة فيها الإمامة في = اثنين أو بلغا في المجد ما كملا # وبد ما فتحت أم القرى نسخت = ما كان من الهجرة مفروضها اتصلا # إنا ندين بتصويب والألى نكروا = حكومة الحكمين حين ما جهلا # والراسي فوالي بعد حملتهم = ومن به نسي الإسلام قد وصلا # عنيت بخل أباض فهو حجتنا = أما ترى فخرة المسلمين للمسير حلا # ومن قفا نهجهم من كل مجتهد = شاكى السلاح لقمع الخصم حين غلا # والحمد لله رب العالمين على = إتمام مارست إذ من فضله كملا # ثم الصلاة وتسليم يقارنها = على الذي ختم به المولى الرسلا # والآل والصحب لاحت فضائلهم = ومن لهم في سبيل المكرمات تلا # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 3 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 12:45 : مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. الحمد لله رب العالمين حق ~~حمده. وأشكره على ما أولانا من جزيل رفده. والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~رسوله وعبده، وآله وصحبه الذين تمسكوا بعهده وبعد: # فيقول أفقر العبيد الباسط يده بالوحيد. # هذا مختصر جمعت فيه الوضع والحاشية رجاء وطلبا للنجاة من الغاشية، وسميته ~~بالجامع والله النافع، وليس مختصرا جدا ms03 لئلا يكون على الطالب كدا، وربما ~~خالف الشيخين لأمر تبين للذي له العينين. وقد أوجز وأقدم وأوضح وأفهم ورب ~~فائدة أزيد، والله المعين على ما أريد. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 4 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 12:48 : الباب الأول التوحيد: PageV01P004 # يجب توحيد الله على الملائكة وكل بالغ صحيح العقل من الإنس والجن أول ~~بلوغه، وهو أول واجب وهو أن يقر ويعتقد أن لا إله إلا الله وأن محمد بن عبد ~~الله رسوله وأن ما جاء به حق من عند الله. # ولا يجزي فيه الاعتقاد، وقيل: يجزي. # وذكر الثلاثي وغيره أن من قال: يجزي منافق ويتم. قيل: ولو بلا معرفة ~~الملائكة والأنبياء والكتب والموت والبعث والجنة والنار والحساب والعقاب ما ~~لم يسع بذلك أو يسأله أحد عنه أو يخطر بباله، وحجته أنه صلى الله عليه وسلم ~~يكتب إلى الناس لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولا يكتب إليهم عشرة ~~الأقاويل ونحوها. # وهو الذي أقول به حتى اطلعت أنه مذهب الإمام عبد الرحمن وعمروس وأبي خرز. # وقيل: لا يتم إلا بمعرفة ذلك، وقيل: أنها بولاية الجملة وبراءة الجملة، ~~وعليه فمن لم يواليها أو يبرأ منها أشرك شركا لا تحرم به زوجته ولا تجري ~~عليه أحكام الشرك. # وكذا من لم يعلم حرمة أموال المسلمين ودماءهم ونحو ذلك كمن لم يعرف آدم ~~والملل الست وأحكامها، وكذا من أشرك زلة بجهل لا عمدا بخصلة شرك، وكذا من ~~خطر له أو سئل عن مثله مما يشرك بجهله ولم يعلمها فإنه يشرك، ولا تحرم ~~زوجته ويذهب يسأل. # وإطلاق التوحيد على مجرد أفراد الله تغلب للأعظم أو تسمية البعض باسم ~~الكل، فإن التوحيد كل مركب مما ذكر وجزى لأنه يمنع نفس تصويره من وقوع ~~الشركة فيه، فكل من الأفراد وما معه شطور بها شروط، ولو قيل: أنه بسيط وأنه ~~مجرد الأفراد، وما ذكره معه شروطها شطور تصح عند بعض فرق الإباضية، وهم من ~~يدعي نفاق منكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعليه فيستمد التوحيد لغة ms04 وشرعا. # وأما الشرك فكلى لأن تصوره لا يمنع من وقوع الشركة فيه لأن له جزئيات يصح ~~إطلاق اسمه على كل منها على الحقيقة شرعا، وقد تسمى الخصلة الواحدة توحيدا ~~أو إيمانا؛ أي تصديقا تسمية للجزء باسم الكل، أو الشرط باسم المشروط إذا ~~شرط الانتفاع بالتوحيد، تلك الخصال الفورية أو الحاضرة. PageV01P005 # ويجب ألا يمضي علي أول وقت علم فيه بالبلوغ لها وقد وحد الله فيه. # وزعم بعض أن أول الواجبات النظر وأنه معذور في أول أحوال النظر، وبعض: ~~أنه معذور مادام ينظر، ولزمها إباحة الشرك في الحالين، وأجيب بمنع كون ذلك ~~شركا عندهما لأنه في الحالين عندهما معذور فيه،إن ذلك إهمال للعاقل البالغ ~~مع أنه تقدم له ما يتعلم فيه وهو زمان المراهقة. # وكل رسول يدعو إلى التوحيد وإنما اختلفت الشرائع، وقيل: باتفاق شريعتي ~~محمد وإبراهيم صلى الله وسلم عليهما، ومن نشأ على التوحيد وراهق عليه لم ~~يلزمه النطق به إذا نطق قلبه. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 5 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 12:52 : الفصل الأول: # اعلم أن توحيد المقلد ضعيف، قيل لاعبرة به لأن الدين بالتقييد لا ~~بالتقليد، فيقوى بأن يعلم أن الله - سبحانه- قديم منفرد بالوحدانية في ~~الذات والصفات والفعل والعبودية، ولها قرار بذلك التوحيد، وإنكاره شرك، ومن ~~علم من ذلك أو غيره من الصفات شيئا وتركه أشركها إن ذهل ومنفرد بالألوهية ~~والربوبية غير قابل للتجزي، وغير موصوف بأنه كل ومنفرد بالاسم وهو لفظ ~~الجلالة، وأن يعلم أن سوى الله محدث عرض أو جسم، وإذا أدرك أن ما سوى الله ~~كله حادث بدليل الحاجة والعجز والتركيب علم أن الخالق لها شيء واحد لا ~~كالأشياء، لا يعجز ولا يحتاج و إلا كان مثلها يحتاج إلى خالق فيتسلسل أو ~~يدور وكلاهما محال. PageV01P006 # والعرض ما لا يقوم بنفسه كالنور والظلمة واللون والحياة والموت والسكون ~~والقيام والقعود وغيرهما من الحركات، قيل وهو عندنا غير مشاهد بالعيان، ~~ولعل المراد أنه غير مشاهد باستقلال و إلا فقد يشاهد بواسطة جسم كالنور ~~والظلمة، واللون والظلمة ترتسم في ms05 الهواء في مكانين كذلك، والواضح أنها ~~تحول من مكان إلى مكان، وأما الزمان فمن اللازم التحول والمكان على أنه جسم ~~وفي الأرض مثلا، ويدعى على أن الهواء جسم يجريه له، وأن الإنسان والطائر في ~~سرعته يتمسك به ثم يندفع، وعلى القول بأن الهواء عدم فالظلمة فيه عدم لا ~~عرض لها جسم، قيل وهو ملازم للفناء، بمعنى أنه لا يبقى أكثر من حال فالنور ~~والظلمة في كل حال غيرهما في الحال الآخر، واللون لا يمضي عليه حال إلا ~~تغير ولو لم يظهر لنا تغير لدقته، وزيادة إيضاح أنه في كل لحظة ينبع منه ~~أجزاء، ولا يزال كذلك حتى يبلى إن كان يبلى، فما يزال يضعف نفعه بضعفه. # والشركة كون في اثنان مختلفين، وأقول هو جنس وما واقعة على كل ما حدث ~~باختيار بسكون المختار فإنه كسب، والرؤية بتشديد الراء الفكرة، وهي ما ~~اكتسبته، والكسب ما جاء عن رؤيتها لنفس كذا، قيل عبارة عن مقارنة القدرة ~~الحادثة للفعل، وعن بعض أن الاكتساب وجود الإرادة، وأن الرؤية والمشبه ~~والاهتمام والقصد والعمد والتيمم والتوخي والتحري والاختيار والكسب بمعنى ~~واحد يوصف به المخلوق، والقولان لا يوافقان اللغة فإن الكسب لغة: هو نفس ~~الفعل لا المقارنة ولا وجود الإرادة فبطلا. PageV01P007 # وأما ضرورية ذلك كحركة بعض العروق في الحيوان، وكحركة بعضها ولو بعد ~~الموت، وكحركة المرتعش، وحركة قلب النخلة فإنه يتحرك ولو بلا ريح، أعني ~~تتحرك سعفاته كما يتحرك قلب الإنسان دائما، وذلك مما أشبهت به الإنسان، ~~والضرورة عدم الاختيار وهي تنفك كجري الماء بخلاف الطبع، فلا ينفك كبلة ~~الماء والاضطرار الجاءك يخبر غيرك إلى شيء وهو متعد، وقد يكون بمعنى التجاء ~~وهو قاصر، عن بعض أن الاضطرار عدم الإرادة، وهو تعريف باللازم المقارن ~~والسكوت كون واحد، وإن شئت فقل في مكان واحد، وكل جزء من السكون سكون حتى ~~لا يعلم دقتها إلى الله في آن واحد، وه كسبي كسكون القادر على الحركة ~~وضروري كسكون الجامد وسكون الساكن وموته لمرض أو نوم أو سكر الجسم وهو ~~المتحيز ms06 والحيز الجانب والمكان. # فالمتحيز ما أخذت ذاته مكانا، ويسمى الجوهر خلاف العرض،وقال قومنا:هو ما ~~لا يتحيز ولا يتجزأ.ذلك كالنقطة الدقيقة ويرده أنه لا دقيق إلا وله جهات، ~~فذلك تحيز وعيان وتجزي. # وأيضا: هو قابل للقسمة بالعين والجسم والرياح، ومرأى موتى له حالة تشبه ~~الحياة كالأرض وما يلقى فيها لينبت كالحب والنوى، وموتى نوم أو سكر، ومتى ~~ليست له تلك الحالة كالصخر والحديد، ويقال: إن الصخر المدفون ينمو إلى جواب ~~وإلى أسفل، ويقال: أن الحجر الأبيض إلى رزقه الذي نقول له بالبربربية لوس ~~ينمو نموا. # أخبرني رجلا أنه حفر بئرا فوصل ذلك فقطع فيه قطعا واسعا وبعد مدة وجده ~~يكاد يغلق الموضع. # وأخبرني بعض النفوسيين أن التراب الأبيض الذي يقيموه مقام الجص ينمو إلى ~~جهة الماء. PageV01P008 # ثم إن المرجان في البحر حجر ينمو إلا أنه نبات البحر ومرئي حيوان له روح ~~يدب ويدرج عاقل مكلف وهو الملائكة والجن والإنس، ولا يخفى أن الملائكة ~~والجن تراهم الأنبياء وغيرهم ممن أراد الله، ومعنى قوله تعالى:﴿لا ~~تروهم ﴾ كلما أردتم وكل ما حطوا بل يمكن أن تروهم خيالا، وتحقيقا في ~~بعض الأحيان بدليل ما وقع من ذلك كما قال الشافعي: لا يحققون قطعا وترى ~~الملائكة والجن، ويرى الجن والملائكة، ويرى بعضهم بعضا. # والأشكال في وصف الملائكة بالدبيب والدرج إذا صح وصفهم بالمشي كما صح ~~بالطيران ولا في كونهم حيوان لأن الحيوان من حلت فيه الحياة فليس بميت. # فالملائكة حيوان كما قال صاحب الأصل بميت. # ويسمى الإنس والجن ثقلين لثقلهم بالتكليف بأن شبه صعوبة التكليف بالثقل، ~~ولأنهم لا يصعب عليهم شيء ولا يشق، فمعنى تكليفهم أنهم مأمورون منهيون، ~~وتكليف الثقلين إلزامهم ما فيه المشقة، وإن شئت فقل معنى تكليفهم مأمورون ~~منهيون. # وقيل: سموا ثقلين لأنهم أثقلوا الأرض بذنوبهم وأعمالهم وصنائعهم، وقيل: ~~لرجاحة رأيهم. # وحيوان له روح يدب ويدرج مهمل غير عاقل كالأنعام والوحوش، والعاقل البالغ ~~ولا الملك لا يتصور لإهماله لأنه ليس من الحكمة إهمالا لعاقل كما أنه ليس ~~منها تكليف غيره. # وهو: إما مؤمن ms07 غير معصوم أو معصوم وهم الملائكة والأنبياء، وقد صف بعضهم ~~بمعصية كآدم عليه السلام. # قيل: قد يوصف بها بعض الملائكة ولكنهم معصومون عن الموت بلا وفاه، كما ~~أريد غيرهم ممن نص عليه أنه من أهل الولاية ولكنه عصم عن الموت بلا وفاة. # وذلك باطل لقوله تعالى:( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ).. ~~الأية، الجواب: إن المراد بالعصمة غير العصمة المذكورة في الآية، فالأولى ~~لهم خلافه كقولهم: ( أتجعل فيها من يفسد فيها). # وكما ورد أن بعض منها يسقط عن درجته، وبعض يسلب ريشه مشفع فيهم بعض ~~الأنبياء. PageV01P009 # وأما كافر كفر نفاق، أو كافر كفر شرك جحود، أو شرك مساواة، وإنكار نبي أو ~~ملك أو حرف من كتاب الله يغيره في عدم إرسال ذلك النبي أو إنزال ذلك الحرف، ~~أو خلق ذلك الملك. # فشرك المساواة: تسوية الله بغيره في العبادة، أو تسويته بغيره في غيرها، ~~أو داخل في شرك الجحود. # وشرك الجحود: إنكار الله أو إنكار نبي أو ملك أو حرف من كتاب الله، وقيل: ~~لا يشرك بإنكار ما دون كلمة، وقيل: لا يشرك بإنكار ما دون الآية، والصحيح ~~الأول، ولا يشرك بإنكار ويكون في بعض الآثار، والصحيح أنه يشرك بذلك. # ولا إشراك فيما فيه خلاف كالواو في قوله: (وسارعوا إلى مغفرة) قبل السين. # والمنافق: إما مقر معتقد فاعل للكبيرة، أو مقر مسر للشرك وهو مشرك وهو ~~الذي يكون في الدرك الأسفل من النار، وشهر في المذهب أن الذي في الدرك ~~الأسفل من النار هو الموحد الفاسق. ولي في ذلك رسالة طلبها المصريون ومرأى ~~له حال يشبه حال الحيوان وهو ما ينبت ويعرج ويقال له حيوان مائي، ونسب ~~للحيوان لشبهه به. # وإذا علم إنما سوى الله حادث علم له أن له محدثا بكسر الدال إذا صنعت بلا ~~صانع ولا أثر بلا مؤثر، والمحدث بالكبير يجب أن لا يكون من جنس المحدث و ~~إلا لزم الدور أو التسلسل، وأن لا يكون نفسه ولا يلزم أن يكون الشيء قبل ~~نفسه وبعد نفسه؛ ms08 لأن المحدث (بكسر الدال) سابق على المحدث (بفتحها) وذلك ~~متناف؛ وذلك لأن كونه مخالفا يقتضي التقدم، وكونه مخلوقا يقتضي التأخر، ~~ولزم أن يفعل العدم فعلا وهو محال،ولزم المحال وهو اجتماع أمرين متنافيين، ~~وهما الاستواء والرجحان بلا منع ضمان وجود كل فرد من أفراد ما سوى الله ~~مساو لعدمه، وزمان وجوده مساو لغيره من الأزمنة، ومكانه الذي اختص به مساو ~~لغيره من الأمكنة، وفاته التي اختصت به مساوية لغيرها من الصفات. # وذلك حجة عقلية؛ ولكن حجة الله إنما تقوم عندنا بالكتب والرسل، ولا تنال ~~معرفة الله بالتفكر والاضطرار بل بلا اكتساب والتعلم. PageV01P010 # وقد قامت على المكلفين جميعا من لدن آدم، فصاحب الجزيرة غير معذور في ~~الشرك ولا في جهل الفرائض ولو لم يسمع من أحد عندنا وإن كان على شريعة نبي ~~عندما لم تصله الحجة بالنسخ أو بالزيادة، وقال بعض قومنا: يعذر في التوحيد ~~إن لم يصله غيره. # وطرق العلم منحصرة في الحواس، والعقل هو المدرك للمحسات والمعقولات على ~~الراجح خلافا لمن زعم أن المدرك للمحسات الحواس؛ لأن العلم هو حصول صورة ~~الشيء في العقل فهو من قبيل الفعل، وهو التأثير وإيجاد الأثر، وقيل: حصوله ~~صورته عند استعمال العقل، فهو من قبيل الانفعال وهو التأثير وقبول الأثر. ~~فحصول الشيء فعل وتولده من فعل الانفعال وبيان هذا المحل موضحا في شرحي على ~~المعالم، وقيل:الصورة الحاصلة، فهو من قبيل الكيف والعقل كالملك الجالس في ~~خلوة مثلا لها طاقات وهي الحواس، فإن فتح الطاقات أدرك و إلا فلا، وقيل: ~~توصل إليه الحواس وتطرق إليه بما أحسته. # وقال القرافي: قيل الحواس مع العقل كالحجاب مع الملك فهي تدرك أولا ويحصل ~~لها اعلم ثم تؤدي ما علمته للنفس فيحكم عليها، وتقول: كلما كان كذا فهو كذا ~~في كذا كالخدم للعقل؛ أي فلو لم يحضر العقل لشغل أو نوم أو سكر أو نحو ذلك ~~لكانت مدركة لذلك دون العقل، وهذه الدعوى لها دليل عليها. # وقيل: بل الحواس طاقات قابلة كل طاقة قبيل من المدركات لا يوجد إلا ms09 هناك. # * ويدل على الأول أن البهائم لا عقل لها وهي تدرك بحواسها، وفيه أن لها ~~عقلا دون عقل الصبي أو مثله لا يتعلق به التكليف، والمصنف في الأثر عنها ~~عقد التكليف. # * وعلى الثاني أن الإنسان إذا قام وفتحت عينه لا يدرك شيئا، وكذا المجنون ~~أهم ذكر ذكر ذلك في باب الحجة؛ ولذا قال: كلما كان كذا الخ، والخلاف في ~~مجرد الإدراك. # كذلك كلما علمت وإنما تنال المعرفة بالحواس، وقيل: والمعرفة إما علم ما ~~أدركته الحواس، أو علم ما دل عليه ما أدركته وهو واسطة. PageV01P011 # ومن الحواس الإحساس الباطني كأدراع الجوع والعطش والشبع، والألم والفرح ~~والحزن ويسمى وجدانيا، والعلوم الحاصلة للإنسان الضرورية إما عقلية وإما ~~نقلية والطريق في ذلك كله الحواس بغير واسطة أو بواسطة كالعلم بالباري جل وعلا. # وعلى كل حال فالعقل مطروق إليه لا طريق، وعبارة المشايخ ناطقة بأن طرق ~~العلم ثلاثة: # الأول: العقل: فإنه طريق إلى النفس الناطقة المعبر عنها كل أحد بانا وهي ~~المدركة تأمل. # الثاني: الحواس، والثالث: ما سمع من شرع أو غير مناف اللفظ المسموع طريق ~~من حيث أنه يسمع فيعلم معناه. # ومن المعلوم ما لا طريق إليه إلا الحس الظاهر، وهو حس الحواس المحس أو ~~الباطن، وهو حس الوجدانيات بناء على الراجح من أن المدرك للكلمات والجزئيات ~~هو النفس الناطقة التي هي العقل أو غيره. # فنسبة الإدراك إلى قواها المتعلقة بالحواس كنسبة القطع إلى السكين. # ومنها ما لا طريق إليه إلا العقل ككون الواحد نصف الاثنين، وككون الضدين ~~لا يجتمعان، وإنه إذا فرض العقل شيئين علم أن الواحد نصفهما ولم ينظرهما ~~ولم يمسهما وهكذا. # تابع بقية الموضوع >>>>> # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 6 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 12:54 : تابع الموضوع السابق # والعقل يعرض عدم حضور الضد إذا وجد هذه، وكونه طريق ظاهر على القول بأن ~~المدرك هو النفس الناطقة وأنها غير العقل، وإما على القول بأنها هي العقل، ~~فلعل تسميته طريقا من حيث لم يعلم ذلك إلا من جهته ووصل إلى المعنى بنفسه ~~ولم ms10 يتوقف على حس أو شرع. # ومنها ما لا طريق إليه إلى النقل كوجوب الصلاة والصوم وغير ذلك من ~~الأحكام الشرعية، وككون لفظ كذا موضوعا لمعنى كذا من الألفاظ اللغوية ~~الإصلاحية، وكسائر الأخبار. # ووجه كون الشرع مثلا طريقا من كون مطروق إليه بالسمع أنه توقف الحكم ~~الرعي عليه ولا يعلم إلا من جهته. PageV01P012 # إن المراد بالشرع: الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة. ولا شك ~~أن اللفظ المسموع طريق إلى العلم بالمعنى بعد العلم بالوضع، فيكون طريق ~~بواسطة لأن السمع طريق إلى العلم بلا لفظ، واللفظ إلى العلم بالمعنى غالبا ~~فيهما؛ لأنه قد يكون الطريق بالنظر والنفوس والحس. # إما متصل وهو اللمس والذوق منه السمع، ذلك قول الشيخ أبي يعقوب يوسف بن ~~إبراهيم رحمه الله أن المدرك بالسمع جسم، بدليل أن بعض الأصوات القوية ~~كالرعد القاصف قد يصدع الحيطان ويهدمها، والفاعل من الخلق لا يكون لها جسما. # وإما منفصل وهو الرؤية والشم ومنه السمع عند غير أبي يعقوب، وأما حس بنية ~~وهو الوجدانيات وهي ما يجده الإنسان من ذات نفسه من غير أن يدرك شيء من ~~الحواس الظاهر، بل يحصل له العلم به ضرورة كإدراك الألم واللذة والفرح ~~والحزن والمحسات بالحواس الظاهر أجسام عندنا لها المدرك بالسمع فإنه عرض ~~خلاف لأبي يعقوب. # وليس اللون جسما بل الجسم ما له لون، وكذا النور عرض والجسم ما وقع عليه ~~النور والسمع قوة مودعة في العصب المغروس في قعر الصماخ تدرك به الأصوات، ~~والبصر قوة مودعة في العصبيتين المجوفتين اللتين تتلاقيان في مقدم الدماغ ~~ثم تتفرقان، فالتي من جهة اليمين توصل إلى العين اليمنى، والتي من جهة ~~اليسرى توصل إلي العين اليسرى تدرك بها الأضواء والألوان، واللمس قوة في ~~جميع البدن غير الشعر والظفر تدرك بها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ~~واللين والخشونة. # والشم قوة مودعة في العصبيتين الزائدتين النابئتين في مقدم الدماغ ~~الشبيهتين بلحمة الثدي ندرك بها الروائح. # والذوق قوة في العصب المفروش على حرم اللسان تدرك بها الطعوم، وتلك خمس ~~حواس ظاهرة. # وأثبت فلاسفة ms11 الفكر خمسا أخرى باطنة بناء على أن العقل لا يدرك الجزئيات ~~بنفسه، والصحيح أنه يدركها كالكليات: PageV01P013 # الأولى: الحس المشترك وهو القوى التي ترتسم فيها صور الجزئيات المحسات ~~بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، تطالعها النفس ثم تدركها وهي في مقدم البطن ~~الأول من الدماغ. # الثانية: الخيال وهو قوة تحفظ تلك الصور بعد غيبتها عن الحس المشترك، وهي ~~كالخزانة له، وهي في مؤخر البطن الأول وهو المؤخر هو أول البطن الثالث. # الثالثة: الوهم وهي قوة تدرك المعاني الجزئية المتعلقة بالصور المحسوسة ~~كعداوة زيد وصداقة عمر وهي في مقدم البطن الثالث، وهذا المقدم أول البطن ~~الرابع. # الرابعة: الحافظة وهي قوة نسبتها إلى الوهم نسبة الخيال إلى الحس ~~المشترك، فهو الخزانة للوهم تحفظه،، وهو في مؤخر البطن الثالث وهذا المؤخر ~~أول البطن الخامس. # الخامسة: المتخيلة وهي قوة منصرفة في الصور التي أخذتها من الحس المشترك ~~والمعاني التي أخذتها من الوهم بالتركيب والتفريق، وتسمى باعتبار أخذها من ~~الحس المشترك متفكرة، وباعتبار أخذها من الوهم متخيلة ولم تتم أدلة ذلك عند ~~الإسلاميين. # والمذكرة هي الأولى والثالثة الأولى المحسوس والثانية لما يتعلق به عليه ~~والثانية خزانة للأول، والرابعة خزانة الثالثة تدرك المشترك حلاوة السكر ~~ويحفظ الخصال حلاوته. # ويدرك الوهم المعنى المتعلق بالحلاوة ككون السكر قوة ويحفظ الحافظة ~~وتتصرف المتخيلة يخلط الحل به فيكون انحسلا فهذا جمع أو يصعر، فهذا تفريق ~~والعقل إما غريري غريزي بفتح الراء وحذف الياء بعد الغرى، وهو غير مكتسب ~~وبه علق التكليف. # وأما كسبي وهو خاص بأولي الفضل وهو علوم تستفاد من التجارب بمجاري ~~الأحوال، وهو نتيجة العرزى لا ينفك عن العرزى بخلاف الغريزي فإنه ينفك عن ~~الكسبى، فيكون صاحبه مسلوب الفضائل، موفور الرذائل كالجهل والحمق، والعقل ~~جسم بدليل تمييزه الأشياء وحفظه لها. # ولا يكون فاعل من الخلق إلا جسما؛ لأن الأعراض تستحيل فيها الأفعال وهو ~~متمكن في القلب راتب متحرك ساكن تحريكه تمييزه الأشياء وسكوته ترك التمييز. PageV01P014 # وقيل: هو عرض وأنه نفس التمييزات والعلم، وهو عند جمهور أصحابنا قوة ~~وبصيرة في القلب منزلة ms12 من منزلة البصر من العين، والسمع من الأذن، والشم من ~~الأنف، والذوق من اللسان ن واللمس من الجسد، وهو مشهور عن الشافعي. # ولا منافاة بينه وبين ما روي عنه أنه آلة خلقها الله لعباده يميزون بها ~~بين الأشياء وامتدادها، ركبها الله فيهم يستدلوا بها على الأمور الغائبة ~~بالعلامات التي نصبها الله لهم منا منة ونعمة، فإن ذلك دلالة هي القوة ~~المذكورة. # وقال أبو يحيى البرساني زكريا بن أبي بكر رحمه الله: هو معنى في القلب ~~سلطانه في الدماغ لأن أكثر الحواس في الدماغ. وكذلك قال: يذهب بالضرب على ~~الدماغ فهو عرض لا جسم لقوله. # وقال مالك: هو في الدماغ بدليل ذهابه بالضرب فيه. # وعن عيسى بن يوسف: أنه يجوز أن يركبه الله في جوارح الإنسان كلها إلا ~~باطن القدم فيه، أنه إذا كان المراد بالجواز عدم المحال فليس وضعها أيضا في ~~باطن القدم محالا، وإن أراد بالجواز الاحتمال فموضعه في باطن القدم محتمل ~~أيضا وهو يزيد وينقص. # وسمي عقلا لأنه يمنع النفس عن فعل ما تهواه، مأخوذ من عقل البعير، وما ~~يدركه العقل واجب، ويقال: له الواجب العقلي الثابت فعلا، ومعرفة ثبوت ~~القدرة لمن ثبت له الفعل وهي القدرة المقارنة للفعل، وهي مجموع ما يتوقف ~~عليه الفعل من وجود الشرائط وانتفاء الموانع لا القدرة التي بمعنى نفي ~~الرفاتة والعجز كأنها سابقة، لكن لابد من وجودها أيضا ومعرفة ثبوت العلم ~~لمن ثبتت له القدرة، وثبوت الحياة لمن ثبت له العلم، وثبوت الوجود لمن ثبتت ~~له الحياة، فالعقل يستلزم القدرة، والقدرة تستلزم العلم، والعلم يستلزم ~~الحياة، والحياة تستلزم الوجود، وأما مستحيل وهو ما لا يتصور في العقل ~~وجوده كاجتماع الضدين ووجود شيء واحد في مكانين في وقت واحد وتحريك الجسم ~~إلى جهتين في وقت واحد وهو داخل في المثال قبله. PageV01P015 # وإما جائز وهو ما يصح في العقل وجوده وعدمه كالخلق والإماتة والبعث في حد ~~ذاتها، وأما بالنظر إلى الوقوع فذلك من الواجب لكن لها عقلا، والشرع ما ثبت ~~بالكتاب أو السنة أو ms13 الإجماع أو القياس. # والكتاب أصل السنة لقوله عز وجل ( وما ينطق عن الهوى). (3) و( وما آتاكم ~~الرسول فخذوه ) الآيتين. # والسنة أصل للإجماع لقوله صلى الله عليه وسلم “ لا تجتمع أمتي على ~~ضلالة”. # والإجماع أصل للقياس لأنه ما يثبت إلا بالإجماع ولا يعتد بنفي نافية. # وقال قومنا: لا يطلق الشرع على ما ثبت بالقياس، والأصل الكتاب والسنة ~~والإجماع، ولهذا الأصل معقول ومنقسم إلى ثلاثة: # الأول: يعني الخطاب وهو ما دل عليه اللفظ حال كونه في محل النطق ويسمى ~~بالمنطوق. # الثاني: المفهوم من معنى الخطاب الموافق له. # فإن كان أولى بالحكم من معنى الخطاب سمي فحوى الخطاب، والفحوى ما يفهم ~~على سبيل القطع كقوله سبحانه: ( فلا تقل لهما أف)، فالمنطوق: النهي عن أن ~~يقول لهما أف، والمفهوم: النهي عما هو أضر من ذلك كالضرب والضرب ونحوه مما ~~هو أضر وأشد تحريما، والتحريم حكم، وإن كان مساويا في الحكم لمعنى الخطاب ~~سمي لجن الخطاب. # واللحن: حرف الكلام إلى تعريض كقوله سبحانه: (ولا تأكلوا أموالهم )، ~~فالمنطوق: النهي عن الأكل والملحوق إليه كل إتلاف،وتحريم الأكل وتحريم ~~الإتلاف بغير الأكل سواء في التحريم. # وإن قلنا استعمال الأكل في مطلق الإتلاف فذلك مجاز مرسل من استعمال الخاص ~~في العام وبسطت الكلام على هذا وما بعده في أصول الفقه الثالث وليس الخطاب، ~~وهو مفهوم خالف المنطوق به في الحكم، وأقسامه المتفق عليها ثمانية: # مفهوم الحصر، ومفهوم الصفة، ومفهوم الشرط، ومفهوم الغاية، ومفهوم الزمان، ~~ومفهوم المكان، ومفهوم العدد، ومفهوم اللقب. PageV01P016 # والكل حجة بل في بعضها خلاف ولاسيما مفهوم اللقب، واللقب: هذا الاسم ~~الجامد علما أو نكرة، والوصف المتقلبة عليه الاسمية. # فإذا قلت: " أكرمت زيدا إن جاء " فمفهوم الشرط: أنه غير مأمور بأمر من ~~زيد إن لم يحيى بل أن لا يكرمه. # والحق عندي: أن الحصر منطوق لا مفهوم، وسمى الكثيرون كلما ليس بمنطوق ~~معقول أصل، وسمى بعضهم المحذوف الذي لا يتم الكلام إلا به لحن الخطاب كقوله ~~تعالى:( فمن كان منكم مريضا)..الآية.و ( واسأل القرية) أي: فخلق ففدية أو ~~ففدية ms14 آخر إن خلق: " واسأل القرية " # وإن استعمل لفظ القرية اسما لمن حل فيها كأن من باب المجاز، وقيل: القرية ~~موضوع بالشركة للقرية ولأهلها، فلفظها حقيقة في أهلها أيضا، والجمهور يسمون ~~ذلك المحذوف دلالة اقتضاء، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم “ رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان”، أي: إثمهما و إلا فالخطأ والنسيان موجودان في الأمة غير ~~مرفوعين عنها. # وعد بعضهم لحن الخطاب بالمعنى المذكور قبل ذلك من المنطوق به، والجمهور ~~على أنه من المفهوم دائما فحوى الخطاب مفهوم اتفاقا. # واعلم أن براءة الذمة هي الأصل وشغلها فرع، فلا يثبت واجب إلا بدليل، ولا ~~ينفى بعد ثبوته إنها بدليل، ومن لم يتوضأ مثلا أو شك في التوضي فعليه أن ~~يتوضأ، ومن توضأ وشك في نقضه لم يجب عليه أن يتوضأ، ولا فرض عند جمهورنا ~~إلا بالشرع فلا يجب شيء لمجرد العقل خلافا للمعتزلة، ومن قال بقولهم وبراءة ~~الذمة وشغلها قسمان من استصحاب الأصل. # ومنه قيل: قسم ثالث وهو التقليد؛ لأن الإنسان يستصحب ما قال له مقلد ( ~~بفتح اللام)، والتقليد قبول القائل بلا دليل، وسمي استحسانا على طريق ~~المجاز. # " إن الاستحسان ميل النفس إلى الشيء بلا دليل وإن قارنه دليل كان ~~استحسانا محمودا ". # قيل: ومنه: ( فلنولينك قبلة ترضاها) ؛ أي تختارها وتميل إليها، وعليه ~~طويل في شرحي على شرح مختصر العدد. PageV01P017 # وفي الكلام على ورقات جاءت من مصر في شأن الضرب والسلام وغير ذلك. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 7 # الكاتب: الإدارة # التاريخ: 20-12-2004 10:40 : الفصل الثاني # الله عز وجل قديم خالق لما سواه ن لا تجري عليه صفة من صفات المخلوق، ولو ~~جرت عليه للزم ما يلزم المخلوق من الحاجة والعجز، ولو كان حادثا لكان له ~~محدث، لأنه لا يحدث الشيء نفسه كما مر ويحتاج هذا المحدث إلى محدث آخر. # وهكذا فإن انحصر العدد لزم الدور؛ محال لأنه يلزم عليه تقدم كل من ~~المحدثين عن الآخر وتأخيره عنه، وذلك جمع بين متنافيين، ويلزم تقدم كل على ~~نفسه وتأخيره وتوقف الشيء على نفسه، وإن لم ينحصر العدد لزم ms15 التسلسل وهو ~~ترتيب أمور غير متناهية وهو محال لأنه يؤدي إلى فراغ ما لا نهاية له. # وأنه جمع من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أخبرنا ~~عن صفة ربك ونسبه فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت صورة ~~الإخلاص، فلما سمعوها منه قالوا: يا محمد هذا نسب يمنع من النسب نشهد أن لا ~~إله إلا الله وأنك رسوله، فلقيهم أبو جهل لعنه الله، فقال لهم: قد أثر فيكم ~~كلام محمد، فقالوا: والله ما هو كلامه وأنه يقرؤه علينا ونحن نراه فيه إلا ~~مكتوبا وقوله هو عائد إلى الرب الذي سألوا عنه مبتدأ خبره الله وأحد خبر ~~ثان أو يدل على قوله الرضا بحس إبدال النكرة غير الموصوفة من المعرفة أي ~~أفادت ما لم تفد المعرفة وهو ضمير الشأن، والله مبتدأ خبره والجملة جر هو. # ومعنى أحد منفرد في الصفة كالوجوب واستحقاق العبادة، أو معناه أنه لا ~~تركيب فيه أصلا، والواحد على الحقيقة هو الله، ألا ترى أن الواحد منا مثلا ~~اثنان جسد وروح، ومن اثنين ذكر وأنثى وباثنين طعام وشراب، وفي اثنين ليل ~~ونهار، وبين اثنين أرض وسماء، ومع اثنين حركة وسكون، ومركب من أجزاء والله ~~تعالى بخلاف ذلك. PageV01P018 # وإثبات الله نفسه رد على الدهرية القائلين بأن الأشياء تكون ما هنالك إلا ~~أرحام تدفع وأرض تبلع، وعلى التنويه القائلين بأن الأشياء تكونت من اثنين ~~نور وظلمة، وفي أحد رد عليهم، أيضا فيما قيل ويتكلف أن الذي هو أهل للتكوين ~~أحد لا اثنان ولا يخفى ضعفه. # وقوله: الصمد: رد على المجسمة القائلين بأنه جسم وأن له بطنا حاشاه، فإن ~~معنى الصمد لا جوف له، والواضح أنه رد عليهم وعلى المشبهة وهم بعض من ~~المشبهة بقوله سبحانه: ( ولم يكن له كفوا أحد). # وقيل: الصمد السيد الذي قد انتهى في السؤدد، وقيل: الصمد المقصود في طلب ~~الحوائج، وهذا من لوازم القول فإن السيد مقصود في الحوائج، وقال الأغمش: ~~السيد الذي لا يطعم. # قيل ونفي التقلب والنقائص ms16 كما نفى الكثرة والعدد بقوله: ( هو الله أحد # فالكثرة في الإجراء هو تعالى أحد؛ أي غير مركب من أجزاء والعدد في ~~الجريات، ومعنى لفظ الجلالة جزي يمنع تصور معناه من الشركة والتعدد أو كل ~~من الكثرة والعدد منفي بأحد على أن معناه أنه ليس جسما فيقبل القسمة وأنه ~~واحد في العبادة. # وقوله: ( لم يلد ولم يولد ) ) رد على اليهود والنصارى والمشركين، فاليهود ~~قالت: (عزير ابن الله)، والنصارى قالت: ( المسيح ابن الله)، والمشركون ~~قالوا: الملائكة بنات الله. # ومن شأن الوالدان يكون مولودا فنفي الوالدية التي صرحوا بها والمولودية ~~التي هي لازمة من قولهم، وفي نفي الوالدية ونفي المولودية نفي للعلة ~~والمعلول فليس علة لوجود شيء وإنما يفعل بالاختيار، وزعمت الحكماء لعنهم ~~الله أنه علة تامة في وجود الأشياء فقالوا تقدم العلم. # وقوله: ( ولم يكن له كفوا أحد ) رد على المشبهة، ومن التشبيه التجسيد ~~وإثبات تحيز الذات وتحريف الصفات، وهو أيضا نفي للأضداد والأشكال، وضد ~~الشيء ما يزايله فلا يجتمع معه، وشكل الشيء ما يساويه. PageV01P019 # والكفو القرين والنظير والشبيه، والشبه الشريك في بعض الأوصاف، والمثل ~~الشريك في كلها أو جلها. وفي تفسيرنا مباحث في هذه السورة. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 8 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 10:53 : الفصل الثالث: # الله اسم مشتق من السمو وهو الارتفاع عند البصريين، فالله جل وعلا لم يزل ~~مسمى وموصوفا قبل وجود المخلوقات وبعد وجودها وبعد فنائها لا تأثير لهم في ~~أسمائه وصفاته، وذلك معتقدنا ومعتقد الأشعرية. # أو مشتق من السمة وهي العلامة عند الكوفيين، قالت الكفار والمعتزلة: كان ~~الله في الأزل بلا اسم ولا صفة وهذا خطأ فاحش، ولا يخفى أن الاسم إذا أريد ~~به اللفظ غير المسمى، وإذا أريد به المعنى فهو غير المسمى، وهذا في قولك ~~اسم بالهمزة والسين والميم في سائر الأسماء كزيد وعمرو، وإذا أطلق لفظ عمرو ~~ولفظ زيد على الحروف الملفوظة بها كقولك عمرو وزيد ثلاثيا، أو مبتدأ أو خبر ~~أو فاعل أو نحو ذلك فمجاز من تسمية الدال باسم المدلول ms17 أو على المسمى، ~~فحقيقة عكس قولك اسم وأصل الله آلاه؛ أي عال حذفت همزته وعرض عنها أل، وليس ~~حذفها قياسا لأنها متحرك، وبدليل وجود التعويض وإدغام الدال في لام الله، ~~ولو كان قياسا لما وجب التعويض والإدغام لأن المحذوف قياسا في حكم الثابت. # فيلزم أن الهمزة في حكم المذكور فلا يعرض عنها وإن لا يعتبر اتصال ~~اللامين حتى تدعم لام أل في الله لأن الهمزة فاصلة في حكم الذكر وذلك هو ~~الصحيح. # وقال أبو البقاء: أصله آلا لاه نقلت كسرة الهمزة إله لآم أل الساكنة ~~قبلها، فحذفها قياسي لسكونها بعد النقل، ثم حذفت كسرة لام وأدغمت، وهذا ~~الإدغام شاذ لأن أول الشيء فيه متحرك سكن لأجل الإدغام كالعلة بخلاف ~~الإدغام على الوجه الأول، فقياسي لبقاء لام أل على سكونه. PageV01P020 # ويقال: أله بفتح الهمزة واللام والهاء بوزن كتب باله بوزن يكتب؛ أي علا ~~يعلوا، فالله بمعنى عال وعبد يعبد زيد ربنا ياله؛ أي عبده يعبده، وأله ربنا ~~بضم الهمزة وكسر اللام بمعنى عبد يضم بكسر، فالله بمعنى معبود يقال: أله ~~الآلهة بفتح الهمزتين، والوله والوهية بضمها أي عبد عابده، ويقال: أيضا ~~آلاهة بكسر الهمزة؛ أي عباده. # وقيل: الله معرب لاها بالسريانية حذفت الألف الأخيرة وأدخلت أل، وقيل: هو ~~من لاه يلوه بمعنى علا أو خلق، أو من لاه يليه بمعنى أنه لا يراه أحد، ومن ~~له كفرح يوله كيفرح. # والوله الجبرة والقلوب تتحير فيه لا تدركه أو في الحوائج فلا نقصد إلا ~~إياه، فالأصل الولاه قلبت الواو همزة لثقل الكسرة عليها وجمع على آلهة دون ~~أو لوهه تحقيقا بقلب الواو ألفا، وقد أطرد في اللغة حرف العلة المفتوح ما ~~قبله الساكن ألفا، والصحيح أنه غربي علم. # وقيل: معرفة بأل، وقيل صفة معرفة بأل وهو الاسم الأعظم إذ لا يشاركه فيه ~~أحد وتسند إليه الصفات مثل: # الله حافظا، الله مغيث، الله قدير، الله ودود، الله حي، الله عليم، الله ~~مريد، الله متكلم، الله سميع، الله بصير. # ولذلك قيل: الله اسم تبنى عليه ms18 الصفات فهو وضعا واستكمالا لا غلبة فيه ~~ولا اشتقاقا،وقيل اسم لمن يستحق العبادة إلا هو، فهو كلى وضها جدى ~~استعمالها، وهو قول القائلين بالأقوال السابقة من الاشتقاقا لا قولان أصله ~~في السريانية. PageV01P021 # ومعنى وصف بالحياة والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر ونحو ذلك من ~~الصفات نفي امتداد وسمعه علمه بالأقوال والأصوات، وبصره علمه بالأفعال ~~والألوان والحركات والسكون والأجسام مع كيفيات، أو ما يوجد من صفات تارة ~~ويعدم أخرى، أو يوجد في محل ويعدم في آخر فصفته فعل وما لا يعدم أصلا ~~كالصفات المذكورة ونفي صفة ذات، وذاته تعالى كافية في معاني الصفات فليست ~~شيئا مزيدا على الذات فذلك معنى قولهم هو اختلفوا أهل يقال وهو صفاته، ~~فمعنى كونه علما أن ذاته كافية في انكشاف الأشياء له فهو عالم بالذات وقادر ~~بالذات إلى غير ذلك، وليس معناه أن الله تعالى وهو العلم أو القدرة أو غير ~~ذلك وهذا معتقدنا ومعتقد المعتزلة. # وقالت الأشعرية: أن صفاته معان زائدة على الذات قائمة بالذات، فيقولون ~~قادر مقدرة عالم بعلم وهكذا ولزم على قولهم تعدد القدماء لأن الحياة ~~والقدرة والعلم وغير ذلك ثابتة بلا أول. # وقالوا: المصنوع تعدد الذات لا الصفات والذات ولزم تركيب الإله، إن ~~الصفات ولو كانت غيره عندهم لكنها لازمة كالجزي تعالى الله عن ذلك وكونه ~~محلل الإشياء. # ولا يجوز ما أعظمه وما أقدر ونحو ذلك كأنه يوهم أن شيئا أوجد فيه العظم ~~والقدرة ونحو ذلك فليلزم حدوث ذلك فيه، وكونه محلا للصفات وكونه مضطر لا ~~مريدا وأجاز قومنا نظر إلى المراد لأن المراد أنه عظيم العظمة وعظيم ~~القدرة، ولم يعتبروا الإبهام المذكور لأن العرب لم يعتبروه، وكل سمع ما ~~أعظم بكرا لم يفهم حقيقة أن شيئا غيره عظيما، ولو كان ظاهر اللفظ ذلك ولا ~~يفهم إلا أنه عظيم جدا مع أنه قد جاء من حديث جابر بن زيد: “ سبحانك ما ~~أعظم شأنك ”، وجاء ذلك ومثله في الأحاديث. PageV01P022 # ولاشك أن ما أفعله وأفعل به سواء، وجاء في صفة الله أبصر به وأسمع، ويجوز ms19 ~~أعظم به وأسمع به وأقدر به ونحو ذلك، ولا يخفى أن الكلام إذا أريد به نفي ~~الخرس فهو صفة ذات، وإذا أريد به الوحي كالقرآن والتوراة والإنجيل وغير ذلك ~~فصفة فعل مخلوقة محدثة. # وهو المراد في قولهم يجوز مكلم وكلم ويكلم لا متكلم وتكلم ويتكلم، ويجوز ~~متكلم وتكلم ويتكلم إذا أريد الكلام الذي هو صفة ذاته، فالواضح جواز ذلك ~~أيضا إذا أريد الكلام الذي هو صفة فعل، وما قيل من أنه جاز مكلم ويكلم وكلم ~~كأنه تدل على الكلام صفة فعل لأنها أفعال متعدية بخلاف متكلم وتكلم ويتكلم، ~~فإنها تدل على أنه صفة ذات لأنها غير مسلم إذ لا مانع من استعمال المنفعل ~~وتفعل ويتفعل فيها هو فعل حادث، ذلك كقولهم تكرم الله على عباده ويتكرم ~~ومتكرم. # وقولهم اللهم ترحم وتحنن بصورة الأمر وهو دعاء جل الله وعز الله، وكذلك ~~يكون المتعدي صفة فعل كعلم تنبيه والمشهود أن الضدين لا يجتمعان وقد ~~يرتفعان، والنقيضين لا ولا وعكس بعضهم وبه قال البرادي، وعلى الأول فالكلام ~~الخرس ضلان وعلى الثاني نقيضان. # قال البرادي : يكون المتكلم ساكنا لا أخرس ولا متكلما وهو قادر على ~~الكلام ومتكلماتها ساكتا ولا أخرس، فكل خرس سكوت وليس كل سكوت خرسا ~~انتهى... # والظاهر أنه يوصف بالسكوت من يقدر على الكلام، وإن وصف به من ليس شأنه ~~الكلام كالحجر أو من كان من شأنه ومنع بالخرس أو البكامة فمجازه. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 9 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 10:56 : الفصل الرابع # ينتفع بالتوحيد الموحد الموفى في الدنيا والآخرة وغير الموفى، ودين الله ~~هو الإسلام، والإسلام قول وعمل وهو كل لهما وهما جزآن له. PageV01P023 # والقول: الإقرار بالله ولا يجب العلم بأنه قديم بلا بداية، دائم بلا ~~نهاية، وحي بلا تنفس ولا رطوبة، وعالم بلا تعلم ولا دراسة، وقادر بلا تكلف ~~ولا مشقة، ومريد بلا شهوة ولا حاجة، ومتكلم بلا لسان ولا شفاه، وسميع بلا ~~أذن ولا أصمخة، وبصير بلا جفن ولا حدقة، أو غير ذلك من الصفات حتى تقوم ms20 ~~عليه الحجة أو يخطر بباله أو يسأل عنه. # وإن وصف بما لا يجوز لم يعد فهو كفر فتارة كفر نفاق، كذلك جاءت رؤيته في ~~الآخرة ودعوى كون صفته غيره، وأخرى كفر شرك كوصفه بالبدء أو الانتهاء أو ما ~~ذكر بعدهما آنفا، ومعنى قولهم الله هو الواجب الوجود لذاته أن ذاته تعالى ~~لا تقبل العدم لا قبل الخلق ولا بعده. # والمخلوقات واجبات الوجود لا لذاتها بل لقضائه بها، ولا يجب عليه شيء ~~خلافا لبعض المخالفين في قولهم يجب عليه المصلحة لعباده وإذا وعدا أو أوعد ~~فلا يخلف. # والرضا والسخط صفتا ذات عند أصحابنا المغاربة كالولاية والعداوة بمعنى ~~علمه بالشقي ومنزله في النار وقضائه عليه به، وعلمه بالسعيد ومنزله في ~~الجنة وقضائه له به، وصفتا فعل عند أهل الجبل والمشارقة بمعنى إدخال أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار. # الثاني الإقرار بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وتجب معرفة أبيه عبد الله ~~وجده عبد المطلب وأنه هاشمي وأنه قرشي عند بعض، ويجب باتفاق أن يعلم أنه ~~رسول، وأما أن يعلم أن رسالته إلى الناس كافة فحتى يسمع، وهو رسول إلى من ~~معه ومن بعده ومن قبله من بني آدم والجن وإلى آدم والملائكة، وإلى الطير ~~والوحش والدواب والجماد، وذلك أنهم أمروا كلهم بالإيمان وأخذ عليهم الميثاق ~~وعلى أممهم، أنه إن بعث في زمانه لآمنوا به وأقرت الملائكة بالإيمان به قبل ~~أن يخلق آدم. PageV01P024 # وخلق الله التمييز للحيوانات والجمادات فآمنت به، وكان بعض الأنبياء ~~مرسلا إلى أهل زمانه أو بعضهم، أو من بعدهم كسليمان فإنه مرسل إلى الحيوان ~~كلهم ولم يذكروا أنه أرسل إلى الكافة، وبعض إلى قوم دون آخر وهو صلى الله ~~عليه وسلم أفضل الخلق وخاتم النبيين دائما تجب معرفة ذلك بالسماع. # وقيل: يجب أن يعلم أنه خاتم النبيين من حين بعث، وجعلت له صلى الله عليه ~~وسلم الأرض مسجدا إذا أدركته الصلاة صلى وكان غيره لا يصلون إلا في ~~مساجدهم، وجعل له ترابها مطهرا، وأحلت له الغنائم، وكان من قبله إذا ms21 غنموا ~~لم يحل لهم أكل ما غنموا وجاءت نار فأحرقته. # وقيل: نور كالنار يرفعه إلا الذرية وأخاف الله الناس منه مسيرة شهر أمامه ~~حيث كان ولو وجده وشاركته أمته في غير هذا الأخير، وفي رواية “ الرعب يسعى ~~بين يدي أمتي شهرا وأعطاني الشفاعة العامة ” وهي إراحة الناس من هول الوقف، ~~وهي المراد بالمقام المحمود وتسمى الشفاعة العظمى، وأعطي الشفاعة الخاصة ~~وهي دخول المؤمنين الجنة على يده وبلوغهم درجة لا يبلغونها بأعمالهم وغير ~~ذلك مما ذكرته في غيرها. # ولا يدخل أحد الجنة إلا برحمة من الله وعمل صالح وشفاعته صلى الله عليه ~~وسلم.، وحقيقة الشفاعة سوى آل فعل الخير وترك الضر عن الغير على سبيل ~~التضرع، وتجب الصلاة والسلام عليه كما ذكر على الأصح وبكره إفراد أحدهما عن ~~الآخر ولو في الكتابة. # والظاهر تحريم الاقتصار على أحدهما إذا ذكر للأمر بهما مما في القرآن ولو ~~أقر بالصلاة في حديث التأمين على من ذكر عنده ولم يصل عليه، والصلاة ~~والسلام عليه رحمة مقرونة بتعظيم وهي من الملائكة إلا الاستغفار، وبعد ~~غفران ما تقدم وما يقر له يكون استغفارهم له تعبدا ومن بنى آدم والجن ~~الدعاء. # ولا يصلي على غير الأنبياء إلا بالتبع والنبي كهمزة من البناء وهو الجر، ~~فقيل: بمعنى فاعل؛ لأنه يخبر الناس أو مفعول لأن جبريل يخبره أو من النبوة ~~وهي الرفعة بمعنى مفعول لأنه مرفوع القدر. PageV01P025 # ومحمد علم منقول من اسم مفعول حمدا بالتشديد للمبالغة أمامه من الله ~~لكثرة خصاله المحمودة، وسماه به جده عبد المطلب ولم يكن من أسماء أبائه ~~رجاء أن يحمد في السماء والأرض. # الثالث: الإقرار بما جاء به محمد بن عبد الله أنه حق ومرادي بالإقرار في ~~المواضيع الثلاثة، الإقرار التام: وهو ما جاء عن الاعتقاد فالاعتقاد داخل ~~بهذا القصد في الإسلام، ولذلك قسمت الإسلام إلى قسمين فقط وذلك بناء على ~~صرف الفرد إلى الأكمل، ومن قسمه إلى ثلاثة فقد اعتبر الاعتقاد قسما وهو ~~أوضح، والعمل الذي هو من الإسلام عمل الواجبات من الكتاب أو ms22 السنة أو ~~الإجماع. # وأما عمل ما ليس بواجب فهو من الإسلام من حيث التصديق بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله وإذعانه له من حيث مجرد العمل وهو مأمور به أمر ندب. # ومن جهل قال: لم يأمر الله بالنوافل أو نهي عنها أو حرمها أو ليست من ~~الإيمان أو ليست بطاعة أو لم يوجب عليها ثواب فمنافقا، إلا أن إرادة أن لفظ ~~الأمر أعني مادة أمر لا يطلق إلا في الغرض وقد أحسنوا فقالوا: أمر الله ~~بالنفل أمر لا يعني أن يطلق أمر على غير الوجوب. # ومن جهل خصلة من خصال التوحيد الواجبة أشرك، ومن جهل فريضة دون التوحيد ~~نافق حين ينافق بالترك، ووجوب عدد الصلوات الخمس والزكاة وصوم رمضان ~~والاغتسال من الجنابة والوضوء والتيمم وحج المستطيع والجهاد والميراث وقطع ~~يد السارق وجلد الزاني من القرآن وهو الكتاب. # وتفصل أمر الزكاة وأنواعها، وبيان محل الجلد على القذف وآلة الضرب، وعدد ~~ركعات الصلاة والوتر والمضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين والاستنجاء ~~والاختتان وأن لا وصية لوارث، ورجم المحصن من السنة، وقيل: أن الرجم من ~~الكتاب لكن نسخ لفظه وبقي حكمه، وكان فيه: " الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما البتة نكالا من الله ". PageV01P026 # قال في السؤلات والصحيح أنه من السنة؛ أي لأنه روي أنه رجم نفرا، وأما من ~~القرآن في ذلك فيما نسخ لفظه كان أحادا، قيل: المراد بالشيخ والشيخة المحصن ~~والمحصنة وما مر من أن عدد الصلوات من القرآن مبني على أنه المراد من مثل ~~قوله جل وعلا: ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن ~~الفجر كان مشهودا). (الإسراء:78)، وقوله:( ومن آناء الليل فسبح وأطراف ~~النهار). (طه:130)، وغير ذلك، وإن قيل المراد غير ذلك فبيان العدد من ~~السنة، والمأخوذ من الكتاب إنما هو وجوب الصلاة مطلقا. # ومن الإجماع عقد الإمامة وهي واجبة بشروطها وأن الإمامين في سيرة وجلد ~~شارب الخمر ولو قليلا منها ثمانين جلدة، وميراث الجد والجدة، وقيل: إنهما ~~من السنة، وقيام رمضان والصحيح أن أصله من السنة لكن ms23 زيد فيه واختلف في قدر ~~ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم وكون البنتين لهما الثلثان قياسا على ~~الأختين لأن الذكور ما فوق اثنين، وكون الأخوات لهن الثلثان قياسا على ~~البنات وأجل الفقد وإذا تم وهو أربع سنين طلق زوجته وليه فتعتبر أربعة ~~وعشرا، وعدة الطلاق يطلقها وليه أو الإمام أو نحوه بعد عدة الوفاة ثم تعتد ~~عدة المطلقة. # وقالت النكار: ليست الإمامة بواجبة ولو وجدت شروطها ولزمهم تعطيل ~~الأحكام، ولعلهم قالوا إن إنفاذ الأحكام فرض كفاية يقوم به واحد من أهل ~~الفضل في موضع متى أمكن، فإذا قام زيد بإنفاذ الحكم في واقعة كفى وإن وقعت ~~أخرى وأنفذه فيها غير زيد كفى أيضا. # فمتى أنفذ واحد ما في عمان أخرى عن أهله أو في جربة أو نفوسة أجزأ عن ~~أهلها وهكذا، وعندنا أنه فرض كفاية لكن يجب تعيين شخصين له، واعلم أن الدين ~~والإسلام والإيمان بمعنى واحد وهو ما أمر الله به عباده أن يطيعوه به، ~~وقيل: ما صدقها واحد ومفهومها مختلف. PageV01P027 # فمن حيث أن ذلك معتقد ومقطوع عذر من خالفه أو مجازى عليه دين من حيث أنه ~~مستسلم إليه ويذعن إليه إسلام ومن حيث التصديق يسمى إيمان، وقد يطلق كل ~~منهما على التوحيد، وقد يطلق الإسلام على العمل الصالح. # وعن بعض قومنا أن الدين وضع إلهي سايق لذوي العقول باختياره هو المحمود ~~إلى ما هو خير لهم بالذات، وكذا قال السيد في حواشي العضد واحترز بابا ~~اللاهي عن الوضع البشري كالرسوم والسياسة والتدبيرات المعاشية. # وبأولى الألباب عن الوضع الطيع الذي يهتدي به الحيوان لمنافعها أو مضارها ~~وباختيارهم المحمود عن المعاني الاتفاقية والضرورية، وإلى ما هو خير لهم ~~بالذات من نحو صناعة الفلاحة فإنها بالوضع الإلهي الذي هو تأثير الماء ~~وحرارة الشمس وتأثير الهواء والأرض يخلق الله ذلك. # وساقت أولي الألباب إلى صف من هو يخير بالاختيار المحمود ليست تسوق لإلى ~~ما هو خير بالذات، وهو ما يكون خيرا بالقياس إلى كل شيء، وهو السعادة ~~الأبدية وتساويه ما صدق ms24 الشريعة لأنها من حيث دان بها أي يخضع لها تسمى دينا. # ومن حيث أنها يجتمع عليها وتمل أحكامها أي تملى تسمى ملة، ومن حيث أنها ~~تتصد لإنقاذ النفوس من مهلكاتها تسمى شريعة ولا تضاف الملة إلى الله ولا ~~لأحد من الأمة، والملة: " كل شريعة وطريقة شرعها قوم لأنفسهم واتخذوها دينا ~~سواء وضعها الله أو الشيطان والكفرة ". # وشارع ملة الإسلام هو الله، ويجوز إسناد شرعها إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه أتى بها عن الله جل وعلا، وإلى المسلمين من حيث أنهم اعتقدوها ~~مجازا بقرينة، وقد قال عبد الله محمد بن بكر الملة الدين المجتمع عليه في ~~حلال يحلونه وفي حرام يحرمونه وفي نسك يقضونه. PageV01P028 # وقال عيسى بن أحمد رحمه الله: الملة: " الدين الذي فيه العبادة وكل إيمان ~~إسلام، وإيمان كل إسلام إيمان، وكل إسلام دين وليس كل دين إسلام أو إيمان؛ ~~لأن الدين يشمل دين الشيطان " ويطلق على الطاعة والعادة والجزاء والحساب ~~والحكم وكل ملة دين، وكل دين ملة لتزاد فيها كما علمت وكذا الشريعة، وقيل: ~~أنه يقال كل دين ملة، وأن الملة أخص في الدين صحيح باعتبار ما يطلق عليه ~~الدين من الطاعة والعادة وغير ذلك. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 10 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 10:59 : الفصل الخامس # قال الله سبحانه وتعالى: ( ولا يزالون مختلفين ).(هود: من الآية118)، ~~قيل: لا يقال اختلف العلماء إلا في شيء يجوز فيه الاختلاف،وما لا يجوز فيه ~~الاختلاف كالأيمان والتوحيد يقال فيه اختلف الناس. # قالت المرجئة: الإيمان هو ما أمر الله به في توحيده ونفى الأشباه عنه، ~~وصفات الخلق ما سوى ذلك من أوامر الطاعة ونواهي المعصية ليس بإيمان ولا دين ~~ولا إسلام بل للترغيب والترهيب، لا مؤاخذة على الترك والفعل كما نقول في ~~النوافل والمكروهات. # قالت فرقة منهم:" الإيمان معرفة دون الإقرار وهو حيم بن صفوان ومن شايعه ~~لقوله تعالى: ( قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) . (المائدة: من ~~الآية41) حيث عاب عليهم الإيمان باللسان فقط ولم يعتد به ونفى الإيمان عن ms25 ~~قلوبهم مشيرا إلى أن الإيمان هو الذي في القلب وأنه المعتد. # وأما الذي في اللسان فأخبار ومعلوم أن المعول عليه هو فعل الشيء لا ~~الإخبار عنه ولقوله صلى الله عليه وسلم “ الإيمان هاهنا، وأشار بيده إلى ~~صدره وقلبه ”. PageV01P029 # وقالت فرقة منهم وهو مروان بن غيلان ومن شايعه وفي السؤالات غيلان بن ~~مروان: الإيمان إقرار لكن لا ينتفعون به في الآخرة، فحقيقة الإيمان ما في ~~اللسان عنه وافقه القلب أو خالفه، ونحو ما في اللسان دون القلب صورة إيمان ~~بحسب الظاهر الإيمان حقيق. # واحتج بأن آمنوا في القرآن معناه أقروا وهو غير مسلم بل يحمل على مواطأة ~~القلب للسان كما هو المتبادر من اللغة إلا في بعض المواضع كقوله تعالى: ( ~~ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال ~~رأيت الذين في قلوبهم مرض). (محمد: من الآية20) وبقوله صلى الله عليه وسلم ~~“ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ”. # وأجيب بأن ذلك كان حمدا للقلوب على ما ظهر في الألسنة، ومتى ظهر ما في ~~القلب والشرك حكم بحكمه ولم يعتبر ما في الإحسان. # وقال فرقة: الإيمان إقرار ومعرفة وهو أبو حنيفة ومن شايعه واحتج بحجتي ~~الفرقين معا وسائر الأمة على أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل، ومن ضيع العمل ~~فهو مشرك بالكبيرة باتفاق الصغيرة على خلاف بينهم، ودليلهم على أن من فعل ~~كبيرة مشرك: ( وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ). (الأنعام: من الآية121). # وأجيب بأن المراد الطاعة في الاستحلال للميتة لا في مجرد أكلها، وكان ~~مشركوا العرب يقولون للصحابة تزعمون أنكم تعبدون الله وأنكم على دينه ~~وتأكلون ما قتلتم دون ما قتل، وسموا صغرية لإتباعهم عبد الله بن صغار إلى ~~عام النحاس فالنسبة إلى الصغر بمعنى النحاس عبد الله عامله أو بايعه ~~والقياس للصغارى، وقيل: الصغرة وجوههم باجتهادهم في العبادة لئلا يعصوا ~~فيشركوا، وقيل: لأنهم خرجوا من الدين وخلوا منه والصغر الخالي والصاد على ~~الأول والثاني مضموم والفاء ساكنة وعلى الثالث يجوز ذلك وفتح الصاد وكسرها، ~~ويجوز ms26 فتحها مع كسر الفاء بضمها. PageV01P030 # وقالت القديرية: من أن بالقول وضيع العمل فاسق عاص ليس بمؤمن ولا بمسلم ~~ولا بمشرك ولا بكافر، وفي الحديث: “ القدرية مجوس هذه الأمة لادعائهم إلهين ~~اثنين، يذكرون الله ويذكرون الشمس والقمر والنجوم والبقر واقتصرت على ~~الاثنين لأن ما سوى الله كله كواحد، وكذا من عبد إله واحد غير الله سمي ~~عاند إلهه لأنه ما فرق بين معبوده المخلوق وغيره من الخلق والمرجئة يهود ~~هذه الأمة لادعائهم الخروج من النار. # وقال:“ طائفتان من أمتي لا تنالهما شفاعتي وهما معا ملعونتان على لسان ~~سبعين نبيا القدرية والمرجئة ”، وسموا قدرية لنفيهم عن أفعالهم قدرة الله ~~وقدره ونسبتهم إياها إلى أنفسهم من جميع الجهات. # والمراد بهم قدماء المعتزلة والقاف مضموم والدال مسكن نسبة إلى القدرة أو ~~القاف والدال مفتوحان نسبة إلى القدرة، وسمي بالقدرية أيضا قوم نفوا القدرة ~~عن أنفسهم ونسبوها إلى الله وجعلوا الإنسان في أفعاله كالميت بين يدي ~~الغاسل لا اختيار له وهم الجبرية. # وقوم قالوا: الخير خلق الله تعالى والشر خلق لأنفسهم، وإنما صحت النسبة ~~للقدرية أو القدر مع نفيهما عنهم لأنها تصح بأدنى ملابسة، والقدر كما يكون ~~بمعنى إيقاع الشيء وإيجاده في الخارج يكون بمعنى القدرة، وظاهر جواز إسكان ~~دال القدرة لأنه مسموع جواز إسكان دال القدرة بفتح القاف. # وقالت الحشوية: من أتى بالقول وضيع العمل مؤمن مسلم عاص مذنب ليس بمشرك ~~ولا كافر ولا ضال ولا فاسق إن شاء اله رحمه وإن شاء عذبه إن لم يتب. # ويرد ذلك: ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما) . (الفرقان: من الآية68) الآية، وقد ~~يقال: (ما يبدل القول لدي). # (ق: من الآية29) والله صادق في وعده ووعيده فإن لم يصدق الإنسان فعله ~~قوله فهو كاذب. PageV01P031 # وإنما جعلوه مسلما مؤمنا مع جعلهم العمل من الإيمان لأنه همزة من الإيمان ~~الكامل فلا يعدم الإيمان بعدمه، والفرائض عندهم بمنزلة النوافل عندنا يزيد ~~بها الإيمان وينقص بتركها إلا النوافل لا يعصى تاركها بل منزلته خسيسة من ~~أخلاق السوء التي لا تنزل عليها الولاية ms27 ولا تسقط إذا أثبتت بها. # وعندهم يعصي بترك الفريضة، قيل: الحشوية هم الأشعرية، ويرده أن فاعل ~~الكبيرة عند الأشعرية ضال وفاسق بالجارحة وكافر كفر نعمة، ونحن نسميه بتلك ~~الأسماء كلها وهو ضال وفاسق ومنافق وكافر وليس بمؤمن ولا مسلم ولا مشرك، ~~ويخلد في النار عندنا وعند المعتزلة، لكنهم يسمونه فاسقا لا كافرا. # قيل: يرد عليهم قوله: ( وأما الذين فسقوا فمأواهم النار). (السجدة: من ~~الآية20)، وقوله: (النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير). (الحج: من ~~الآية72)، فالفاسق الذي جعل مأواه النار وهو الكافر الذي وعده النار، ~~وقوله: ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ). (السجدة:18)، فقد جعل ~~الفاسق مقابلا للمؤمن. # ومعلوم أن الكافر غير مؤمن وأنه ليس لنا إلا مؤمن أو فاسق بأنواعه، فمن ~~ليس مؤمنا فهو فاسق كافر والنسبة إلى حشى الحلقة وهو طرفها. # جلسوا عند الحسن البصري فرأى كلا منهم ساقطا فقال آخر وهؤلاء إلى حشى ~~الحلقة فالحاء مكسورة والشين مفتوحة أو النسبة إلى الحشو بمعنى الوسط ~~وكأنهم الشيء الزائد الذي تعرض بين ماله أصالة فالحاء مفتوحة والشين مسكنة. # والنكار وغيرهم من أصناف الأباضية والزيدية والشيعية قالوا: كقولنا معشر ~~الأباضية المحقة في التسمية بالضال وما بعده وأحكامه أحكام الملة الإسلامية ~~إلا أنه لا يتولى ولا يقبل شهادته إلا الصغرية، فأحكامه عندهم أحكام هذا ~~الشرك وسميت أباضية نسبة إلى عبد الله ابن أباض. PageV01P032 # ووهبية نسبة إلى عبد الله بن وهب لا إلى عبد الوهاب لأن النية إلى الوهاب ~~وهابي إلا أن يقال من ترخيم النسب وشذوذه، لكن لا يعتمد ذلك مع إمكان ~~القياس بلا ضعف. # وكذا عند المرجئة أحكامه أحكام الملة الإسلامية لكن يتولونه ويسمونه ~~مؤمنا مسلما لا مشركا ولا كافرا ولا ضالا ولا فاسقا ولا عاصيا ولا مذنبا إذ ~~لا يثبتون له ذنب والعصيان وإثباتهما له الحشوية وهو الفرق بينهم وبين ~~المرجئة، ووافقوا الحشوية في أنه مؤمن لا يخلد في النار، وقد تخالف ~~الفريقان لفظا إذ قالت الحشوية: "الإيمان قول وعمل". # وسمية المرجئة مرجئة لأنهم أرجوا عليا فلم ms28 يعدوه رابع الخلفاء، أو لأنهم ~~أخروا العمل ولم يعدوه من الإيمان ولأنهم أرجوا صاحب الكبيرة أي أخروه إلى ~~مشيئة الله إن شاء رحمه فالميم مضمومة فهو اسم فاعل أرجى والياء خفيفة ~~وتجوز الهمزة بدلها. # وقيل: الميم مفتوحة والياء مشددة اسم مفعول رجاء بالهمزة في آخر قلبت باء ~~وأدغمت فيها واو مفعول، وعليه فمعناه أنهم مؤخرون بفتح الخاء عن الدين ~~أخرهم الله خذلانا منه، وفي القاموس سموا لتقديمهم القول وتأخيرهم العمل ~~يقال رجاءه ورجاه وأرجأه بالهمزة والألف في الكل والمعنى آخره. # وروي أن المرجئة لعنوا على لسان سبعين نبيا، وأنهم الذين يقولون الإيمان ~~قول بلا عمل، قال أبو سهل فيهم وفي المالكية وغيرهم: أنهم استرضوا الله بلا ~~إله إلا الله ولو طمسوا بالآثام و أوهنوا دعوة الأنبياء وأبطلوا فائدة: ( ~~أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون). (العنكبوت:2) الآية. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 11 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 11:01 : الفصل السادس PageV01P033 يجب مع أول البلوغ ~~معرفة الشرك لينفى وأنه معصية وأن عليه عقابا، ولا يجب معرفة الملل ~~وأحكامها حتى تقوم الحجة، وقيل: تجب معرفة الملل:( إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا . (الحج: من الآية17) وهم ~~عبدة الأصنام وجاحدوا الله وكلهم مشركون إلا الذين آمنوا ومن لم يعرفهم أول ~~البلوغ أشرك. # وقيل: من لم يعلم الحكم فيهم كمن لم يعلمهم، وقيل: تجب معرفة أن المجوس ~~وعبدة الأصنام مشركون وأهل الكتاب وهم اليهود والنصارى والصابئين كافرون و ~~إلا أشرك، وقيل: يجب معرفة أنهم مشركون أعني أهل الكتاب و إلا كفر. # ويسمع جهل الناقضين لما في أيدينا وهم المخالفون ما لم يذكر ذلك ويخطر ~~بالبال، وقيل: يلزم مع البلوغ وينافق بالجهل، ويسمع جهل الأئمة ما لم تقم ~~الحجة والحكم في المؤمنين ولا يتهم ونصحهم وفي المنافقين دعاؤهم إلى ترك ~~النفاق وبراءتهم ما لم يتوبوا. # والحكم في المخالفين أن يدعوهم الإمام إلى الدخول في المذهب بترك ما به ~~ضلوا بأن يوالوا أمينا ويتبرؤون من أيمتهم وغير ذلك، فإن ms29 فعلوا فلهم ما ~~للمسلمين وعليهم ما عليهم و إلا دعاهم أن يدغنوا إلى أحكامهم ويعطوه زكاة ~~أموالهم، وإن لم يفعلوا قاتلهم حتى يدخلوا أو يد غنوا. # ومن تاب منهم وكان متدينا بأن اعتقد الخطأ وتقرب به إلى الله وحكم بخطأ ~~من قبله أظهر التوبة من بدعته ودعا إلى تركها والنوبة منها، ولا يلزم ضمان ~~نفس أو مال إن أتلفهما بديانة، وإن لم يتدين لزمه العزم والقول، ولا يحل ما ~~لهم ولا سبيهم إذا قاتلهم، ولا يجهز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم إن لم يكن ~~لهم مأوى يأوون إليه، فإن كان جهز وأتبع والمعتبر مأوى يصله وتقوى وأما ~~مأوى لا يصله ولا يصله ولا يتقوى منه فلا يجهز ولا يتبع. PageV01P034 # وأحكامنا وأحكامهم واحدة فيجري الإرث بيننا وبينهم و المناكحة وغير ذلك، ~~ويتبرأ منهم ما لم يدخلوا، وإذا تاب المحارب أو قاطع الطريق منا أو منهم ~~قبل القدرة عليهم فلا يطالب بضمان نفس أو مال،وعليه التخلص من ذلك فيما ~~بينه وبين الله تعالى. # والحكم في أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى باتفاق والصابئون على الصحيح ~~عندنا أن يدعوهم الإمام إلى الدخول في الإسلام، أما أهل القرى والمدائن ~~فيدعوا أمراءهم، وأما أهل البادية فيدعوهم واحدا واحدا. # وقيل: يدعو المنظور إليه منهم مثل أهل المدائن والقرى، وإن لم يعلم لغتهم ~~ترجم لهم يامينين، وقيل: يجري واحد، فإن دخلوا فهم مسلمون ويتولوا من حينهم ~~ما لم يحدثوا ما يتبرأ به منهم أو يقترن بدخولهم ما يتبرأ به منهم وكذا ~~سائر المشركين والمخالفين. # وإن امتنعوا عن الخروج والشرك دعاهم إلى إعطاء الجزية كما قال الله جل ~~جلاله عن بداى منقادين أو عن غنى أو مسلمين لها بأيديهم غير باغيتين بها أو ~~عن يد قاهرة عليهم أو عن نقد وحضور أو عن أنعام عليهم إذا جزت عنهم وهم ~~صاغرون. # قال: ابن عباس رضي الله عنهما تؤخذ الجزية من الزمنى وتوجا عنقه أي يضرب ~~في عنقه باليد، ولا جزية على نسائهم وأطفالهم وعبيدهم ومجانينهم ورهبانهم ~~وأمراؤهم وشيوخهم ولا على ms30 المفلس على الصحيح. # وقيل: يطلى جسده بالغسل، وقيل: وجهه باللبن ويحبس في الشمس حتى يؤديها، ~~وإذا أخذ الإمام الجزية أعطى لفقرائهم منها، ويمنع الإمام عنهم من أراد ~~ظلمهم رجل بالجزية أكل ذبائحهم ولو ممن قال من النصارى ثالث ثلاثة، وحرم ~~بعضهم ذبحة الصابئين بناء على أنهم ليسوا بأهل كتاب. # وحل أيضا تزويج حرائرهم وكثرة عمر ذلك إذا اكتثرت المسلمات ولو قالت ثالث ~~ثلاثة ويشترط الزوج عليها أن تشرب الخمر وأن لا تأكل لحم الخنزير وأن لا ~~نفاق الصليب وأن تغتسل من الجنابة وتحلق العانة، وإن لم تقبل هذه الشروط أو ~~لم تعمل بها لم تجزى. PageV01P035 # وقيل: يجوز وهو الصحيح ذكر القولين في التاج، ومن تزوج أمة أهل الكتاب ~~هلك، ولو ملكها مسلم ونسبه ثابت، ومن استحل تزوجها لم يحكم عليه بالكفر ~~وشربه لتزوجها، وأجاز عمروس بن فتح والشيخ هود تسر بها ويحرم قتلهم وغنم ~~أموالهم ويشي ذراريهم ذكور وإناثا أو سبى البلغ أيضا، وإن امتنعوا من ~~الجزية قاتلهم وغنم أموالهم وسباهم، ولا يقتل من نسائهم إلا من قاتلت أو ارتدت. # ومنع النكار فيحرم الله قتل النساء مطلقا، ولا يقتل من لم يبلغ منهم، ~~ويجوز الكشف عنه ليختبر بلوغه، وحرم أكل ذبائحهم على الصحيح والتزوج منهم ~~على الإنفاق، إن أذعنوا للجزية بعد القتال قبلت منهم، ولا يجوز سبي ما أعطى ~~عليه الذي يجزيه وجاز من استفادة بعد إذا حارب. # قال له في الديوان: ويجوز عتقهم ورد أموالهم وذراريهم ونسائهم إليها بعد ~~أن صار وافيا بالقتال إذا ظهر للإمام الصلاح في ذلك على أن يضرب عليهم خراجا. # وسمي اليهود يهودا لتهودهم عند قراءة التوراة، وقيل: لقولهم: ( إنا هدنا ~~إليك ). (لأعراف: من الآية156) أي تبنا، وسمي قرية النصارى نصارى لقولهم: ( ~~نحن أنصار الله ). (آل عمران: من الآية52)، وقيل: لنزولهم تسمى ناصرة. # وسمي الصابئون صابين لصبوهم من دين إلى دين؛ أي ميلهم وهذا لا يلائم أنهم ~~أهل كتاب ولعلهم ولو مالوا لكن من كتاب إلى كتاب، وقيل: لأنهم اختاروا ~~مطايب التوراة ومطايب الإنجيل فقالوا: ms31 أصبنا دينا، وفيه أن الاسم من صاب صائب. # قال قائل: لأصاب كقاضي إلا أنه قيل مغلوب وأن بعض العرب يهتمز الصابين، ~~والحكم في المجوس كحكم أهل الكتاب ولكن لا تحل ذبيحتهم والتزويج منهم ولو ~~أعطوا الجزية، ومن استحل نكاح بالغات غير أهل الكتاب أشرك أو غير البالغات ~~نافق، والفرق أن غير البالغة لا يطلق عليها اسم الشرك بل إلى اسم الإسلام، ~~ذلك قربة لحديث كل مولود على الفطرة إلا ما قيل أن نكاحها متعلق الكمال إلا ~~على البلوغ. PageV01P036 # وسمي المجوس مجوسا لإتباعهم رجلا مكوسا؛ أي جعل الله الشعر ثابتا في ~~أذنيه وعرب بإبدال الكاف جيما وإسقاط الهمزة بعد نقل ضمتها إلى الجيم، ~~والجزية عشرة دراهم على كل يهودي أو صاب أو نصراني. # وقيل: على الغنى ثمانية وأربعون، وعلى الأوسط أربعة وعشرون، وعلى الفقير ~~اثني عشر،وإن شاء الإمام فرق ذلك على المشهود والصحيح الأخير لأن عمر رضي ~~الله عنه كتب به إلى عثمان بن حنيف بالكوفة، هكذا قيل وصح بعضهم الأول. # وقول الصحيح أن الجزية على قدر ما يرى الإمام من الإكثار على من اشتدت ~~عداوته، والتوسط على المتوسط، والتقليل على غيره، ومن الإكثار إذا احتاج ~~إليه الإسلام وغير ذلك من المصالح، ولو ظهرت له مصلحة في التقليل على عنى ~~أو شديد العداوة لجاز وأما كتابته بذلك إلى عثمان فليست حدا مؤبدا. # ويدل لهذا أي صاحب أحنا من أعمال الإسكندرية قدم على عمر بن العاص وهو إذ ~~ذلك خليفة من قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الإسكندرية، فقال له: ~~أخبرنا ما على أحدنا من الجزية فقال:عمر ولو أعطيتني من الركن إلى السقف ما ~~أخبرتك إنما أنتم خزانة لنا، إن كثر علينا نكثر عليكم، وإن خفف علينا خففنا عليكم. # وقد فوض إليه عمر مصر الجزية ففرضها دينارين على كل نفس حين فتح ~~الإسكندرية، فتراه انتقل عن هذا بعد إلى من يصلح بحال الأخذ وكأن صرف ~~الدينار اثني عشر درهما. # والحكم في عبد الأصنام أن يدعوهم الإمام إلى الإسلام على حد ms32 ما مر، فإن ~~أبوا قاتلهم وغنم أموالهم وسبى ذراريهم ونسائهم واستعبدهم، ولا احد لقتالهم ~~إلا أن يدخلوا في الإسلام موحد ولو لاين موحد، ولا يقبل منهم صلح ولا جزية ~~إذا غلبهم، وإن خاف على المسلمين جازت له مصالحتهم إبقاء على الإسلام ولا ~~تسببا قريشا. PageV01P037 # وقيل: العرب كلهم لحرمة النبي صلى الله عليه وسلم بل يقتلون أو يدخلون في ~~الإسلام، والظاهر أن صبيانهم يكونون أحرارا أو مؤنتهم في البيت المال، ~~وقيل: عبيد، وإن غنم المشركين أو اليهود أو النصارى أو الصابئين أو المجوس ~~بلا قتال أو بقتال قبل أن يدعوهم أو سبى منهم قبل أن يدعوهم رد إليهم ما ~~غنم وما سبي، والظاهر ضمان ديانتهم لأنه لا يحل له ذلك إلا بعد الدعاء. # وإن تغلب المشركون أو المجوس على المسلمين أو أهل الكتاب على المسلمين ~~ولم يقدر المسلمون عليهم ووضعوا على المسلمين خراجا جاز لهم أن يعطوا لهم ~~ما وضعوا عليهم مداراة وإبقاء على دينهم وأنفسهم وأموالهم. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 12 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 11:04 : الفصل السابع: # كذب اليهود على موسى عليه السلام فافترقوا على إحدى وسبعين فرقة كلها ~~هالك إلا واحدة، وهي مذكورة في قوله عز وجل: ( ومن قوم موسى أمة يهدون ~~بالحق وبه يعدلون ). (لأعراف:159)، وهي من تمسك بما عليه موسى ولم ينكروا ~~واحدا من الأنبياء. # وقيل: المراد من آمن منهم بالنبي صلى الله عليه وسلم في زمانه ككعب ~~الأحبار وعبد الله بن سلام، وفيه أن كعب الأحبار أسلم على يد عمر في أمارته ~~ومعناه أعظم العلماء، ويقال: كعب الحبر بالإفراد والنعت وأوجب بعض،وقيل: ~~قوم وراء الصابئين رآهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء فآمنوا به. # فكذب النصارى على عيسى عليه السلام، وافترقوا على اثنتين وسبعين فرقة ~~كلها هالك إلا واحدة وهي المذكورة في قوله سبحانه وتعالى: ( ذلك بأن منهم ~~قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون)(المائدة : من الآية82). PageV01P038 # ذكر ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقال: “ ستفترق أمتي على ثلاثة ~~وسبعين فرقة كلها هالكة ما ms33 خلا واحدة ناجية، وكلهم يدعي تلك الواحدة ”. وفي ~~رواية غريبة: “ كلها ناجية ما خلا واحدة هالكة ”. # قال بعض العلماء: " عشرون منها في المرجئة، وأربع وعشرون في الشيعة، ~~واثنتي عشر في المعتزلة، وسبع في المحكمة ". # قال العلامة عمنا يحيى بن صالح: # ="" # في كد سيفي ومحكم يز = وكاف هو جيء وبب معتزى # والمجسمة مشركون والمشبهة أعم من المجسمة كما مر، ومقاتل بن سليمان من ~~المشبهة وهو رئيس المرجئة ذكره بعضهم، قيل: فعلى هذا تعد المشبهة من ~~المرجئة فليسوا بمشركين، ولعلهم أولوا القرآن والأحاديث في التشبيه وذلك أن ~~المتبادر من الوجه واليد أنهما لحم تعالى عن ذلك وفتح الله معتقديه فلم ~~يحكم بتشريكهم. # وقد أدخل بعضهم في ملة الإسلام كذلك أو لاتفاقهم مع أهل الإسلام في أمور ~~كالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقول صاحب الوضع: قالت المرجئة: ~~الإيمان ما أمر به من توحيده ونفى الأشباه عنه والأمثال، ما لا يليق به من ~~صفات خلقه دليل على أن المشبهة ليست من المرجئة لأن المشبهة لم ينفوا ذلك ~~عنه إلا أنه يقال نفوا عنه سوى ما ذكر في القرآن والحديث من المهمات. # وصاحب الوضع هو أبو زكرياء يحيى الجناوني عبد البرادي وفي سير المشايخ ~~أحمد ما نصه ومنهم أبو زكرياء يحيى الجادوي، وأظنه ألف كتاب الوضع أصح، ولا ~~يقال أبو زكرياء هذا هو الجناوني لأن الجناوني ذكره قبل هذا نحو ستة أوراق ~~ثم ذكر بعده أبو زكرياء يحيى بن إبراهيم، ونسب بعضهم الوضع إلى أبي زكرياء ~~يحيى بن إبراهيم، فتلك ثلاثة أقوال لكن أحدهما ظني لا قطعي. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 13 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 11:09 : الفصل الثامن: # جاء الفراق من تسعة أصول: # الأول: " التوحيد من حيث ما يطرد عليه من النقص ". PageV01P039 # اتفقت الأمة الإسلامية على أن الله واحد ليس كمثله شيء، ونقضت المشبهة ~~قولهم إذ قال مقاتل بن سليمان منهم لعنه الله: إن الله تعالى جسم عريض طويل ~~لحم ودم، وكذا قالت جماعة منهم. # وقالت طائفة منهم: إنه جسم طويل عريض، ms34 لا يقولون بلحم ولا بدم، وقالت ~~طائفة منهم: له جوارح كجوارح الإنسان من العين والوجه واليد ووقفوا عما سوى ~~ذلك، وقالت طائفة منهم: جسم لا كالأجسام. # وكلهم مشركون بقولهم، واستدلوا على أنه جسم بأن الفاعل لا يكون إلا جسما، ~~والجسم لا يفعله إلا جسم، ويرد عليهم: ن الجسم تلزمه أشياء كعجز وذل، وضعف ~~وحزن ومرض، واستقرار والتمكن والزوال و النقصان والفناء والحدث والكثرة ~~وغير ذلك. # وأن الجسم مركب من أجزاء، والمركب لابد له من مركب فيلزم الدوار والتسلسل ~~وأنه تعالى قال: ( ليس كمثله شيء). (الشورى: من الآية11)، وهذا عام وقولهم ~~ليس كمثله شيء في العلم وهذا عام، وقولهم ليس كمثله شيء في العلم والقدرة ~~تخصيص فلا يقبل إلا بدليل وأنه لم تشاهد جسما يفعل جسما بل الجسم يألف بين ~~الأجسام. # الثاني: العدل أجمعوا أن الله سبحانه عدل لا ينسب إليه الجور، وليس من ~~الجائز في حقه ونقضه المجيزة قولهم وهم جهم بن صفوان ومن وافقه بزعمه أن ~~الله أجبرهم على أفعالهم وعذبهم عليها. # ويرد على قولهم: ( جزاء بما كانوا يعملون ). (السجدة: من الآية17)، ~~وقوله: ( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد). (آل عمران:182. # وقوله صلى الله عليه وسلم: “ سيكون في هذه الأمة قوم يعملون المعاصي ثم ~~يقولون هي من الله قضاء وقدر وإذا لقيتموهم فأعلموهم أني بريء منهم وأن هذا ~~ظلم ”، والله سبحانه وتعالى يقول: (إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس ~~أنفسهم يظلمون) (يونس:44)، أي لا يؤاخذهم بغير ما اكتسبوا. PageV01P040 # وأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ لا تطفئوا نار رجل أشرك ~~بالله وعاق والديه وساع بأخيه جائر وقاتل نفس محرمة وحامل ذنبه على الله ~~مثل من قال مجبر ليس له اختيار ”، وخصلتان لا تنفع معهما صلاة ولا صوم: ~~الشرك واعتقاد الجبر، ويرحم الله عباده ما لم يعملوا بالمعاصي ثم يقولون ~~إنها جبرة من الله. # قيل ستة أشياء مبطلة للحياة والجبر: الأمر والنهي، والمدح والذم، والثواب ~~والعقاب. # وزعم جهم أنه ستفنى الجنة والنار ومن ms35 فيهما من المؤمنين والكفار ولا يبقى ~~إلا الله وأن الله جل وعلا لا يعلم إلا ما شاء حتى تكون موجودة، وأن العباد ~~طبعوا على أفعالهم، وأنه لا يقال الله شيء ولا غير شيء، وأن الإيمان معرفة ~~دون إقرار وكفر لهذه المسائل، وقيل: إلا الأخيرة. # الثالث: " القدرة الذر هو بمعنى الخلق، ومنه الذي قدر أي خلق فهدى". ~~أجمعوا أن الله خالق وما سواه مخلوق، ونقضت القدرية قولهم بزعمهم أنهم ~~خلقوا أفعالهم، ويرد عليهم قوله تعالى: ( والله خلقكم وما تعملون). ~~(الصافات:96)؛ أي وعلمكم إلا أنه لا مانع من أن يقال خلقكم وما علمتموه من ~~الأوثان وعملهم صنعهم لها. # والأصل في العمل أن يطلق على الكسب ولو كان يطلق على المكسوب، فانظر ~~تفسيرنا: # ( وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم )،(الأنعام: من الآية101)، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم “ كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس ”، وقوله تعالى في ~~بعض كتبه: ( أنا الله لا إله إلا أنا خالق الخير والشر ). # وقوله تعالى: ( هل من خالق غير الله). (فاطر: من الآية3)، وقوله:(أروني ~~ماذا خلق الذين من دونه). (لقمان: من الآية11)، وقوله: (أم جعلوا لله شركاء ~~خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم). (الرعد: من الآية16) وقوله: ( قل الله ~~خالق كل شيء). (الرعد: من الآية16). PageV01P041 # ولزم على قولهم أن يكونوا آلهة وأربابا لأفعالهم نظروا إلى جهة الكسب ~~فسموا الكسب خلقا، وكما نظرت المرجئة إلى جهة خلق الله بأفعالهم فأضافوها ~~إليه، وجعلوا أنفسهم كالميت بين يدي الغاسل وكل ذلك خطأ. # والحق إضافة الفعل إلى الفاعل من حيث أنه كسب له، وإضافته إلى الله ~~سبحانه من حيث أنه خلق، والقدر ما في الإرادة. # وقيل: القدر انتهاء الأمور إلى أوقاتها، وفي معناه: قول بعض أنه موجود ~~الأشياء مفصلة في الخارج. # والقضاء: وجودها مجملة في اللوح المحفوظ أو في علم الله سبحانه وذلك نظرا ~~إلى المعنى الحاصل بالمصدر. # وأما إن نظرنا إلى معنى المصدر فلنغير بالإيجاد بدل الوجود، وبين القضاء ~~والقدر عموم وخصوص من وجه لاجتماعهما في الخلق وانفراد كل منهما ووجب ms36 ~~الإيمان بهما. # قال بعضهم: قد يقال أن الله تعالى إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، فهناك ~~الإرادة وهي قضاء، والقول: وهو قدر والمراد بالإرادة هنا الإرادة المقارنة ~~للفعل وهنالك الإرادة الأزلية. # الرابع: الولاية والبراءة وهي العداوة، اتفق الموحدون أن الله موال ومعاد ~~لم يزل، معرفة هذا تلزم بقيام الحجة، وأما مع أول البلوغ فتلزم معرفة أن ~~الله موال ومعاد اتفقوا أن الله عالم بما كان وما يكون. # وأن الممكن الذي لا يوجد لو كان يوجد لكان الله عالما به، ولما كان لم ~~يوجد لم يصح لنا أن نقول علمه، كما لا يصح أن نقول جهله وذلك أن علمه تعالى ~~يتعلق بالوجوب والممكن الذي وجد أو يوجد دون المستحيل، والممكن الذي لا ~~يوجد إذ لا حقيقة لهما يتعلق بها العلم بل تعلق علمه بعدم وجودهما وذلك ~~مذهبنا. # وقال بعض قومنا يتعلق بهما ونقضت الحسنية قولهم بزعمهم أن ولاية الله ~~وعداوته تتقلبان، فإذا كان الإنسان في الطاعة تولاه الله وإذا ترك الطاعة ~~وعصى عاداه، وإذا رجع إلى الطاعة تولاه وهكذا، ونسب في السؤالات النقض ~~للنكار ولعل الفريقين نقضوا بذلك. PageV01P042 # والحجة عليهم قوله تعالى هو:( هو سماكم المسلمين من قبل ). (الحج: من ~~الآية78)؛ أي في التوراة وفي الإنجيل ( وفي هذا )؛ أي في القرآن.فسمى ~~الصحابة مسلمين قبل إسلامهم. # وقوله عز وجل: ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من ~~الكافرين ). (الحجر:30)، إلا أن قالوا المعنى في الكون بالنظر إلى وقت أباه ~~من السجود. # ونحتج عليهم أيضا بأنه إذا كان عالما بالشيء قبل أن يكون وعالما بخاتمته ~~من سعادة وشقاوة،فتقلب ولايته وعداوته يحسب أعماله عبث والله منزه عنه، ~~وإنما يجري الأمور على حسبما يظهر من لا يعلم الحقيقة، وبأنه لو اطلع الله ~~رجلا أن هذا الإنسان العابد أو الجني العابد شقي، أو أطلع على ذلك ملك لم ~~يسمع لمن أطلعه عليه أن يتولاه و إلا عاند الله فثبت أن ولايته وعداوته لا ~~تتقلبان. # فمن علم الله أنه سعيد فهو في ولايته ولو في ms37 حال عصيان، ومن علم أنه شقي ~~ففي عداوته ولو في حال طاعته، وما ينقض به على كل من الجهمية قولهم لا يعلم ~~الشيء حتى يقع، ومن هؤلاء القائلين تتقلب ولاية الله وعداوته تعالى ينقض به ~~على الآخرين. # كما أن ما ينقض به على الروافض في قولهم قبحهم الله أن الله تبدوا له ~~البداوات ينقض به على هؤلاء في حال عصيانه، ومعنى كون علمه قديما أنه لا ~~أول له ولا انكشاف المعلومات له، وأن ذاته قديمة كافية وفي الانكشاف. # ومراد من قال: لا يقال علمه قديم كما لا يقال متحدد أنه لا يقال علمه شيء ~~زائد على الذات قديم معها، ومعنى ولايته وعداوته حبه وبغضه ولهذا أمكن ~~الخلاف السابق والرد السابق. PageV01P043 # وقيل: علمه بما لهم من ثواب أو عقاب فهما صفتا ذات، ويجوز والى في الأزل ~~وعادى، وأحب وأبغض، ورضي وسخط، بمعنى أنه قد والى إنسانا مثلا سيخلقه وعادى ~~آخر سيخلقه وهكذا، ورضاه وسخطه بعد خلق الخلق قبول الأعمال وردها، والتسمية ~~بالمؤمن والكافر، وإظهار أنه من أهل الجنة أو النار. # وهما بهذا المعنى مخلوقان، وبالمعنى الأول صفتا ذات ومطلقان على التوفيق ~~والخذلان، ومعنى قول بعضهم رضي الله ثوابه الجنة مسبب رضاه ثوابه الجنة ~~ومسبب الإيمان والعمل الصالح. # وقال في السؤالات ما معناه أنه لا يقال: والى في الأزل ولا لم يوال ولا ~~عادى ولا لم يعاد لإيهامه إثبات الموالى والمعادى بفتح اللام والدال في ~~الأزل وإيهام الإهمال والجهل، ولا عبرة بهذا الإيهام لمعرفة الموحدين ~~انفرادا لله سبحانه بالقدم، ولأن لم يوال ولم يعاد بمنزلة لم يوال فلانا ~~ولم يعاد فلانا، وسلب ولايته أو عداوته عن فلان يصدق بوجود فلان وعدمه وليس ~~نصا في جوده. # كما أن السلب عن الموضوع كذلك لم يتعد اليوم في السوق رجل فإنه صادق ~~بوجود الرجل في السوق غير قاعد وبعدم وجوده فيه أصلا، ذلك فضلا عن قعوده، ~~واعلم أن حد إثبات المخلوقات بلا أول لا يجوز، بمعنى أنه لم يزل يخلق الخلق ~~ويفنيه ويجدد آخر بلا ms38 أول لذلك، بمعنى أنه لا أول لله كذلك لا أول لخلقه ~~وإفناؤه كحالنا هذه لا يجوز اعتقاد ذلك وهو شرك. # وقيل: نفاق وهو الصحيح لأنه لم يثبت شيء غير الله لا أول له بل أثبت له ~~تعالى أفعلا تتجدد على بدء على حد إثبات صفات الذات فإنها تبد أول لكنها ~~بلا فناء وتجدد. # الخامس: "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهمنا واجبان باتفاق على قد ~~الطاعة ". PageV01P044 # وقد وجب نصب الإمام على المسلمين إن كان لهم من العدة والمال والعلم ما ~~يكفي وكانوا نصف عدوهم الذي يليهم ويتلقون شوكته، و إلا تغلبت الكفرة على ~~المسلمين وتعطلت إقامة الحدود وهي من تمام الأمر والنهي، ولذا تكلفت ~~الصحابة الإمامة ونقضت النكار والنجدية قولهم بزعمهم أن الإمامة لا تجب ولو ~~كانت شروطها، وأن على الناس أن يقيموا كتاب الله فيما بينهم. # والحجة عليهم ما قرأ قيل من قوله تعالى: ( وأولي الأمر منكم ). (النساء: ~~من الآية59)، فإنه إيجاب لطاعة كبراء الدين أئمة أو غيرهم في طاعة الله دون ~~المعصية لا إيجاب لنصب الإمام. # وما قيل من قوله صلى الله عليه وسلم: “ إن أمر عليكم عبد حبشي مجذع الأنف ~~- أي مقطوع الأنف - فأقام فيكم كتاب اله وسنتي فاسمعوا له وأطيعوه ”؛ لأنه ~~إيجاب للطاعة لا لنصب الإمام. # والمراد المبالغة و إلا فالعبد لا يلي الإمامة العظمى ولا تختص الإمامة ~~بقريش خلافا لمن زعم ذلك، وندين بأن الله أمر ونهى وأمر وناه، ولا يجوز أمر ~~ونهي في الأزل إلا بمعنى سيأمر وينهى، أو بمعنى أوجب الطاعة وحرم المعصية ~~وكون الطاعة حلالا والمعصية حراما. # السادس: " الوعد والوعيد ". # اتفق الموحدون أن الله سبحانه صادق فيهما ونقت المرجئة قولهم بزعمهم أنه ~~يجوز أن يخلف وعيده لأن الخلاف الكريم من الناسي وعيده زين يمدح به، وفيه ~~أن هذا غير لازم فكثيرا ما يذم السلطان بخلاف الوعيد لأنه يؤدي إلى اجتراء ~~الرعية، وكذا غير السلطان، وإن الخلاف لا يكون إلا عن بداء الله لا تبدوا ~~له البدوات. # والحجة على أنه لا يخلف الوعيد كما ms39 لا يخلف الوعد: ( ما يبدل القول لدي ~~وما أنا بظلام للعبيد ) (ق:29)، والإنسان يخلف الوعيد لعجزه أو لجلب منفعة ~~أو دفع مضرة، والله سبحانه وتعالى لا يعجز ولا يلحقه نفع ولا ضر. PageV01P045 # وقالت الأشعرية: يقول المرجئة بل هم من المرجئة، وقال محمد بن زكرياء ~~رحمه الله أنهم من الحشوية ولعلهم ولو كانوا منهم لكنهم فرقة من المرجئة ~~لأنهم يغترفون من بحرهم، واعلم أن الوعيد في النذر، والوعد في الخير، ~~ويستعمل أيضا في الشر لكن بقرينة، ووعد في الخير أو في الشر كذلك أعني ~~بقرينة كقوله تعالى: (النار وعدها ). (الحج: من الآية72)؛ فالنار قرينة ~~وأوعد في الشر، عطى أصفد بمعنى أعطى، وصفد بمعنى جعل في الصفاد وهو ما يوثق ~~به من قيد ونحوه. # السابع: المنزلة بين المنزلتين وهي منزلة النفاق بين منزلتي الإيمان ~~والشرك ووافقنا بذلك النكار وسموا نكارا لإنكارهم لبيعة الإمام عبد الوهاب ~~رحمه الله، وسموا نكاثا لنكثهم إياها، ونجوية لكثرة نجواهم بتاهرت، وغدار ~~لقصدهم الغدر بالإمام، وملحدة لإلحادهم في أسماء الله إذ زعموا أنها ~~مخلوقة. # وعن بعض المشايخ من لم يجد ما يتصدق به فليعلن نكاريا فكأنما تصدق بجراب ~~ذهب، ولكن في بعض الآثار الشتم ليس بعباده، يعني مختص منه على القدري ~~المجزي في البراءة وعلى ما يدفع به خيانة إن أراد المكر أو أراد أن يولي ~~أمر لا يتولاه مثله. # والذي يظهر لي أنه لا حد لدعاء بل يسوء الآخر للمبتدإ منه إذا كان لوجه ~~الله، ولعل مراد صاحب الأثر الشتم على وجه إنفاد قرض البراءة وتكريرها مثل ~~أن يقول يا فاسق أو يكثر من أنه كافر بلا داعي نصيحة من أراد غشه أو بنصيحة ~~الإسلام حيث خيف عليه. # وزعمت المرجئة أن لا منزلة بين الشرك والإيمان الموحد عندهم مؤمن مطلقا ~~أو بحجة عليهم: ( ليعذب الله المنافقين )(الأحزاب: من الآية73) الآية، ~~ولعلهم أجابوا بأن المنافق من أسر الشرك. # الثامن: أن لا منزلة بين منزلة الإيمان ومنزلة الكفر، وقالت المعتزلة: ~~فاعل الكبيرة ليس مؤمنا ولا كافرا بل فاسق، وسموه ms40 معتزلة لاعتزالهم القول ~~بمؤمن، والقول بكافر في فاعل الكبيرة. PageV01P046 # قالوا: يتمسك بالجمع عليه من تسمية الموفى بدين الله مؤمنا، والتارك ~~للتوحيد كافر وصاحب الكبيرة فاسقا، ونترك تسميته مؤمنا أو كافر للخلاف ~~فيها، وقيل لاعتزالهم الحسن بن علي أبي الحسن البصري. # التاسع: الأسماء والأحكام واتفقوا أن الأسماء تابعة للأحكام بمعنى أنه ~~يجعل الاسم كما يقتضي الحكم. ونقض ذلك عيسى بن عمير وأحمد بن الحسن بزعمهما ~~أن أهل الكتاب لا يسمون مشركين بل هم منافقين موحدون، لأن التوحيد عندهم ~~اسم لقول لا إله إلا الله ووسعها جهد النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من ~~خصال التوحيد بمعنى أنهما لا يحكمان على ذلك بالإشراك ولو قطعنا عذره كما ~~سمياه منافقا. # فذلك معنى التوسيع وجعلا لإنكار ذلك غير شرك وكفر بقولهما، وقد حكما على ~~أهل الكتاب بحكم المشركين من القتل والسبي والغنيمة وتحريم النكاح، ~~والذبائح عند الامتناع من الجزية. # ونقضت الصغرية أيضا قولهم بإتباع الأسماء للأحكام بزعمهم بأن فاعل ~~الكبيرة والصغيرة مشرك، ومع أنهم أجازوا مناكحته وأوجبوا موارثته، فينبغي ~~على زعمهم أن لا يسموه مشركا بل موحد إلا بثاتهم المناكحة والموارثة فيكون ~~الاسم نابعا للحكم. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 14 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 11:11 : الفصل التاسع: # ندين بأن الطاعة ما قارنه إلا لزمن توحيد وغيره، والإيمان ما قارنه ~~الثواب من توحيد وغيره، والمعصية ما قارنه النهي من شرك وغيره، والكفر ما ~~قارنه العقاب من شرك وغيره. # وقالت الصغيرية : " الطاعة والإيمان كلاهما توحد، والمعصية والكفر كلاهما ~~شرك على ما تقدم عندهم". PageV01P047 # وقالت المرجئة والماتريدية والأشعرية: " الإيمان كله توحيد "، فلا يسمى ~~عندهم إيمانا إلا ما يسمى عندنا توحيد أو الطاعة منها توحيد وغير توحيد ~~والكفر كله شرك، والمعصية منها شرك وغير شرك، اعلم أن التوحيد ما قارنه ~~الإفراد والمراد ترك مساواة الخالق بالمخلوق والمخلوق بالخالق. # والشرك ما قارنه التساوي، والمراد وصف الخالق بصفة المخلوق أو المخلوق ~~بصفة الخالق. # والإيمان لغة: " التصديق ". # والكفر لغة: " الستر "، كفر الليل أو البحر و غيرهما الشيء ستره، وكفر ms41 ~~الغمام النجوم سترها، وكفر الحراث البذر ستره في الأرض، والجحود فيه معنى ~~الستر نحو: ( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه )،(آل عمران: من الآية115)، ~~وعدم الشكر وشرعا فما يجب عليه عقاب الآخر سواء وجب عليه الحد في الدنيا أو ~~لا وهو في معنى. # وكذلك الكبيرة والنفاق لخروج من غير المدخل وكتمان الشيء وإظهار غيره ~~المضاد، والمناقض له مأخوذ من نافق اليربوع، وهو حجة يكتمه ويظهر غيره وهو ~~يرفقه، فإذا أتى من قبل القصعاء ضربه برأسه فانتفق أي خرج وذلك في اللغة. # وفي السؤالات أن ذلك قول غيرنا أن قولنا أنه مأخوذ من نفقت الدابة بمعنى هلكت. # وأما في الشرع : ففعل الموحد كبيرة أظهرها أو أسرها، وإسرار الشرك وهو ~~فرع الحلف والكذب، والمراد بالحلف والكذب هنا التزلزل في التوحيد لعدم ~~رسوخه رسوخا يمنع في الكبيرة، وصفة المنافق الكذب في الحديث والحلف، فالوعد ~~والخيانة في الإيمان والإسلام لغة الانقياد. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 15 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 11:17 : الفصل العاشر: # قوائم الدين أربعة: PageV01P048 # وتسمى قواعده الأولى: العلم الواجب وهو ما لا يسع جهله من توحيد وشرك، ~~فإن الشرك تجب معرفته ليتقي كما يعرف الشم ليتقي، وعلم ما لا يسع تركه، ~~وعلم كيفية امتثال الفعل، وعلم أنه مأمور به، وعلم وجوب الثواب عليه في ~~الجملة لا على خصوص ما بفعلنا إذا لا يدري أهو مقبول عنه أم لا. # ولا يجب عليه أن يعلم بوجوب العقاب على أن ترك الصلاة مثلا حتى يسمع على ~~الراجح، وقالت النكار: الواجب في الفرائض العمل والعلم وهو خطأ وإثم لا ~~يعمل به، وحقيقة العلم الإدراك،وقيل: صفة توجب لموصوفها تميزا لا يحتمل ~~النقيض. # الثانية: عمل الفرائض وإن ترك فريضة جهلا أو عنادا حتى خرج الوقت كفر. # الثالثة: النية وهي أن يقصد بفعله من صفات الأمر به، وقيل طلب المنزلة ~~عند الله، وقيل: إخلاص العمل لله من غير رياء، وقيل: قصد الفعل بالقلب ~~والعزم عليه بالجوارح، وليس مراد هذه الأقوال في الحقيقة واحد كما قال بعضهم. # الرابعة: ورع ms42 العدول وهو ترك ما لا يحل، ولا ثواب للعمل مع علم ونية إذا ~~عدم الورع ولا إعادة عليه. # وهذه الأربعة لكونها أعمر أولى من قول بعضهم قواعد الإسلام خمسة: التوحيد ~~والصلاة والزكاة والصيام والحج، ولو كان بالحديث: “ بني الإسلام على ~~خمس....الخ ”. # وأركان الدين أربعة: الأول: " الاستسلام لأمر الله "، وهو الانقياد لأمره ~~والخضوع له بحيث لا يتجاوز ما أمر به، وإذا تجاوزه فقد لمعاظم عنه ولم يخضع. # الثاني: " الرضا "، وهو السرور بحكم الله، أما من بلغ هذه الدرجة فكان ~~يعمل الطاعة ويترك المعصية بنضير كفاه وله خير كثير. # الثالث: " التوكل على الله "، وهو أن يطمئن القلب إلى ما عنده ولا يتزلزل ~~وهو أعلى من اليقين. # الرابع: " التفويض إلى الله "، وهو إلقاء الأمر إليه قبل وقوعه وتوطين ~~النفس على قبول ما وقع، قيل: أصله العلم بأن ما أعطي لا مانع منه وما منع ~~لا معطي له. # ومسالك الدين أربعة: PageV01P049 # الأول: " الظهور "، وهو الأصل المأمور به، وعليه توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأن الحدود لا تتم إلا به، قيل: وذلك إذا كان المسلمون كنصف ~~عددهم في جميع ما يحتاجون. # الثاني: " الدفاع "، وهو أن يجتمع الناس على إمام يقدمونه عند قتال العدو ~~إذا قصدهم، وتجب عليه نصيحتهم وعليهم طاعته، وتزول إمامته بزوال القتال، ~~والدفاع من الفروض الواجبة إذا عدم الظهور. # الثالث: " الكتمان "، كحالة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، ~~وحالة المسلمين آخر الزمان، وحكمه أن ينقص في حدود الضرب ولو ضربة، قيل: أو ~~يزاد ولا زيادة على ما ثبت بالقرآن والسنة، قيل: ومن وقف على الحد كفر، ~~وقيل: يجوز أن يفعل في الكتمان كلما قدر عليه من أحكام الظهور. # والكتمان يطلق على ما إذا كان المسلمون يعذبون على دين الله أو يمنعون ~~عنه أو يعذبون على مذهبهم أو يمنعون عنه، ويطلق على ماذا كانوا لا يعذبون ~~على ذلك ولا يمنعون منه ولكن لم يبلغوا حد الظهور، فعلى هذا فأنا في كتمان ~~بخلاف الطلاق الأول. # الرابع: " الشراء "، بالمد والقصر، وهو أن ms43 يشتري المسلمون الجنة بأنفسهم ~~أو أن يشتروا لأنفسهم من النار أو أن يبيعوها لله، فإنه يجوز إطلاق الشراء ~~على البيع وذلك بالخروج إلى الجهاد والأمر والنهي في أربعين رجلا أو أكثر، ~~ويجوز إتمام العدد بامرأة، قال تعالى: ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه ~~حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم ~~الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم )(التوبة )، فالمشتري الله. PageV01P050 # والشهود القرآن وأهله والتوراة والإنجيل وأهلها ولا أحد أوفى بعهده من ~~الله وذلك بيع مستبشر به وفوز عظيم، ولا أعظم من نفوس الشهداء وهي سلعة ~~نفيسة، ونفاسة السلعة تعرف بعظم المشترى وجلالة الدلال وعدم الثمن، فإن ~~العظيم لا يباشر الشراء في الغالب ولا يشتري الشيء الخسيس، والدال العظيم ~~يسمو على الأشياء الحقيرة، والثمن العظيم لا يدفع إلا في الشيء الخطير، ~~والدال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والثمن الجنة، والمبيع نفوس ~~المؤمنين. # وإن شئت فقل المبيع الجنة والثمن نفوسهم، وعلى كل حال فتسليمها بالقتال ~~والنفوس، أما نفوس لم يقع عليها بيع لحريتها وهي نفوس الأنبياء عليهم ~~السلام، ومثلها نفوس الملائكة لكن إلا بحول الجنة ثمنها لهم. # وأما نفوس لم يقع عليها لخستها وهي نفوس الأشقياء فاسقين أو مشركين، وأما ~~نفوس وقع عليها لكرامتها عند الله وهي نفوس السعداء ولو لم يكونوا إلا ~~شهداء ومحاربة. # وإن شئت فقل مواده ثلاثة: الأول: " القرآن " # الثاني: " السنة "، والمراد هنا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ~~وتقريره حيث قدر على الإنكار ويطلق على ما ليس بفرض من العبادات، وهي لغة ~~الطريق والعادة. # الثالث: " الرأي"، وحدوده ثلاثة تحد من خروج عنه أي تمنع: # الأول: علم ما لا يسع جهله وهو التوحيد والشرك لا يسع عند أول البلوغ جهل ~~التوحيد ولا تركه، ولا جهل شرك ولا فعله طرفة عين. # الثاني: فعل ما لا يسع الناس تركه ولا جهله عند ضيق الوقت، ويكفرون ~~بالجهل حين يكفون بالترك وهي الفرائض ms44 البدنية والمالية. PageV01P051 # الثالث: ترك ما لا يسع فعله وهي المعاصي، ويجوز جهلها غير الشرك ما لم ~~يفارق بالفعل أو تصويب الفاعل أو تخطة مخطية أو تقم الحجة، وكل المعصية ~~والطاعة المفروضة وغير المفروضة، إما بدنية وإما قلبية وإما مالية، أو إما ~~بدنية مالية كالحج فإنه بمال وبدن، وكتركه فإنه معصية بترك مال وبدن وحرزه؛ ~~أي عن غيره مفرق ثلاث وفاء المؤمن وتضييع المنافق وجحود المشرك، وحرزه أي ~~حفظه ثلاثة: # ولاية المؤمن، وبراءة المنافق والمشرك، والوقوف عن مجهول الحال حتى يعلم، ~~ووجه كونه حرز أنه لو لم يوقف عنه لكان تضييعا للدين، قال الله جل وعلا ~~الله جلاله: ( ولا تقف ما ليس لك به علم ). # وقيل: جعل ترك المعاصي تدل الوقوف إن حج وأظهر والأمر كذلك، كذلك لأن ترك ~~المعاصي يعم الوقوف فيما لا يعلم حاله. # وللكفر قوائم وتسمى قواعد وهي أربع: # الأولى: الكبر وهي تسفيه الحق واحتقار الخلق، وبه استوجب إبليس أعاذنا ~~الله منه البعد عن رحمة الله وهو أول ذنب عصى الله به، بل الأول العجب ~~وعليه بني الكبر ومكان المتكبر السفل دنيا وآخرة إن استعلى، ومكان المتواضع ~~فيها العلو وإن تسفل. # الثانية: الحسد وهو تمني زوال النعمة عن المنعم عليه موحدا أو مشركا، ~~ويجوز تمني زوالها تعظم بها على المؤمنين وأضرهم بها قصدا لدفع التعاظم ~~والإضرار، ولا يسمى ذلك حسدا وهو سب: قتل قابيل هابيل، وخروج آدم من الجنة، ~~والحاسد ظالم في صور مظلوم. # وتمني مثل تلك النعمة بدون حب زوالها عن المنعم عليه يسمى اغتباطا وهو جائز. # والنعمة إما حقيقة وهي أمر محبوب طبعا مناسب يحمد عاقبة المنعم عليه وهي ~~ما أنعم الله به على المؤمنين، وأما تستحيل نقمة وهي نعمة على الكافر فإنها ~~استدراج له ومعاقب عليها. PageV01P052 # الثالثة: الحمية في الباطل وتجب في الحق، وقد روي أن هلاك الأمة في ~~الحمية، وأنه يهلك ستة منها بست خصال: الأمراء بالجور، والأغنياء بالكبر، ~~والعلماء بالحسد، والتجار بالخيانة، والعرب بالحمية، وأهل الرسائق بالجهد. # الرابع: الجهل لما وجب عليه، والجهل ms45 إما بسيط: " وهو عدم إدراك الصورة أو ~~النسبة أو كليهما ولا يخلوا منه إلا الله "، ومن قال: " هو عدم تصور الشيء ~~"، فمراده بالتصوير ما يشمل النسبة، وإما مركب: " وهو تصوير الشيء على خلاف ~~ما هو به في الواقع"، فهو مركب من عدم معرفته ومن تصوره على خلاف وصاحبه لا ~~يدري ولا يدري أنه لا يدرك. # وللكفر أركان وهي أربعة: # الأول: " الرغبة فيما يحل "، كالأخذ من غير حق، والمنع من غير حق، وأما ~~الرغبة في الخير فمأمور بها وما ابتغاه فضل الله من الوجوه الجائزة وأكل ~~الملاذ والملابس الحسنة والمركب الحسن والمسكن الحسن فمباحة، ويجتنب ما قد ~~تحر إليه مما لا يحل، قال سبحانه وتعالى: ( قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق ) (لأعراف: من الآية32). # الثاني: " الرهبة المحرمة "، كأن يخاف الفقر فيمنع حقوق الله أو حقوق ~~العباد، أو يخشى الناس فداهنهم، قال الله جل وعلا:( فلا تخشوا الناس واخشون ~~). (المائدة: من الآية44)، ومن لم يذكر حقوق العباد فلأنها أيضا حقوق الله ~~من حيث أنه أمر بأدائها. # وبين الرغبة والرهبة عموم وخصوص مزوجة، تختص الرغبة بالأخذ من غير حق، ~~وتختص الرهبة بالمداهنة، ويشتركان في المنع من غير حق، وأولى أن يسقط من حد ~~الرغبة المنع من غير حق و إلا فلم لا يزاد في الرهبة الأخذ من غير حق. # والمداهنة حرام وهي بذل الدين لأجل الدنيا والمداراة جائزة، ونهى بذل ~~الدنيا لأجل المدين ونهى مأمور بها كما أن الرهبة من الله واجبة. PageV01P053 # الثالثة: " الشهوة الحاملة للنفس على المعاصي "، ومن غلب عقله على هواه ~~فقد نجا، ومن غلب هواه على عقله فقد ضل وغوى، وطاعة الهوى تزيل نور العقل ~~وعصيانه يزيد نور العقل، وازدياد الشهوة رغبة، وفي الحديث: “ حفت الجنة ~~بالمكاره وحفت النار بالشهوات ”. # الرابع: " هو الغضب "، وهو غليان دم القلب فيظهر أثره على الجسد، وقيل: ~~حركة النفس مبدؤها إرادة الانتقام وهو ضروري للإنسان، فالمنهي عنه في ~~الحقيقة تعاطي أسبابه وفعل مقتضاه، فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم: “ لا ms46 ~~تغضب ”، ولكن الجنة لا تتعدى أسباب الغضب ولا تعمل بمقتضاه. # وعن محمد بن نصير رحمه الله احتفظوا بهذه الأربعة من الشيطان تتركوه ~~كالخابية بلا عرى صح وهو جمع عروة، وهي ما تمسك منه؛ أي تتركوه حال كونكم ~~كالخابية بلا عرى ولا يجد فيكم ما يشبه العروة يجركم به للنار، وهؤلاء ~~الأربعة يشبهن العرى. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 16 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 11:18 : الفصل الحادي عشر # العلم ثلاثة: علم ما لا يسع جهله طرفة عين، وعلم ما لا يسع جهله إلى ~~المورود، وعلم ما يسع جهله أبدا. # أما علم ما لا يسع جهله طرفة عين فهو معرفة التوحيد والشرك وخصالهم كثير، ~~والذي يجب عليه أن يعلم بعنوان كونه توحيد هو قول لا إله إلا الله، وزاد ~~الشيخ أحمد بن محمد قول محمد رسول الله وما جاء به حق. # وأما غيره من خصال التوحيد فلا يجب عليه أن يعلم أنها توحيد حتى يأخذ ~~أنها توحيد، والذي يجب عليه أن يعلمه بعنوانه كونه شركاء هو القول بتعدد ~~الأكفة. # وقول الشيخ أحمد يكون أيضا جهل برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~وإنكارها مما يلزم معرفة أنه شرك، وأما ما عساه من خصال الشرك فلا يجب عليه ~~أن يعلمها شركا حتى يأخذ أنها شرك، ولا ضير أن يشك أن التوحيد لا يكون إلا ~~قول لا إله إلا الله. PageV01P054 # وإن أشرك لا يكون إلا القول بتعداد الآلهة، ويجب عليه في سائر الخصال ~~التوحيد كمعرفة البعث أن يعلم أنها فرض وطاعة، وعلى معرفتها ثواب وعلى ~~تركها عقاب، وكذا يجب في قول لا إله إلا الله مع معرفة أنها توحيد، ويجب في ~~الفرائض التي دون التوحيد كالصلاة أن يعلم أنها فرض وطاعة عليه ثواب، وليس ~~عليه أن يعلم على تركها عقاب. # وقال أبو زكرياء فضيل بن أبي ميسور يرحمهما الله: أنه لا يسع جهل كفر ~~تارك الصلاة إذا خرج الوقت. # وقال عيسى بن أحمد: يعصي بجهله على ترك تلك الفرائض عقابا، معرفة أن لا ~~إله ms47 إلا الله وسائر التوحيد توحيد وجهلها والإنكار لها، والتحريم والتخطية ~~شرط والإقرار بها توحيد، والتوسيع لجهل لا إله إلا الله شرك ولسائر الخصال كفر. # كذا قيل: إنه يجب معرفة ماعدا الجمل الثلاث إلا على من أخذه، والإقرار ~~بالفرائص التي دون التوحيد وإنكارها والتحريم لها والتخطية شرك، ويجب أن ~~يعرف أن القول بتعدد الآلهة شرك وكفر كبير ومعصية وعليه عقاب. # ويجب في سائر خصال الشرك كإنكار البعث أن يعلم أنها كفر وكبير ومعصية وأن ~~عليها عقاب، ولا يجب أن يعلم أنه شرك ما لم يأخذ والكبائر التي هي دون ~~الشرك يجب معرفة أنها كفر وكبير ومعصية مع قيام الحجة. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 17 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 11:30 : الفصل الثاني عشر # التكليف لغة : " تحميل ما يشق "، وشرعا: " الإلزام والإيجاب للفرائض "، ~~وعلى هذا الملائكة مكلفون، والنفل غير مكلف به لأنه غير واجب. # وقيل: "إلزام العبد ما فيه مشقة"، فالملائكة غير مكلفين، بهذا المعنى أنه ~~لا مشقة عليهم، والنفل غير مكلف به. PageV01P055 # وقيل: " الأمر والنهي"، فالملائكة مكلفون لأنهم مأمورون منهيون، والنفل ~~مكلف به لأنه مأمور به على جهت الندب والبلوغ للذكر والأنثى بالاحتلام على ~~الصحيح، خلافا لمن خصه بالذكر وبنبات ثلاث شعرات سود في الإبط والعانة ~~اتفاقا، وفي الشعرتين قولان، وأجيز بواحدة سودا غليظة. # ويكون السنين خمس عشر، وقيل سبع عشر، وقيل أربعة عشر بأنثى، وخمسة عشر ~~للذكر، وقيل ثلاثة عشر لها، وأربعة عشر له، والمراد في تلك الأقوال كلها ~~الدخول بأول ليلة التمام. # واختص الذكر بأن يجعل خيطا على الطرف الأعلى من الأذنين ويمر به على وسط ~~رأسه إلى الطرف الآخر من الأخرى ويلوي بعنقه فإن لم يزد عنها فبالغ. # وزاد بعض قومنا له غلظ الصوت وفرق طرف الأنف لماسة الفا من له لا بالنظر، ~~والأنثى بالحيض والحمل وتكعب الثديين، وعلى المكلف أن يعلم أول تكليفه أنه ~~مأمور بالإيمان والطاعة، منهي عن الكفر والمعصية، وأن يعلم أن الله سبحانه ~~وتعالى أمر بطاعته، ونهى عن معصيته ومن لم يعلم ذلك أشرك. ms48 # وقيل: يجزيه أن يعلم أن الله أمر بالتوحيد وما دونه من الفرائض، ونهى عن ~~الشرك وما دونه من الكبائر، ومعنى أمر بكذا خلق الأمر به، ونهى عن كذا خلق ~~النهي عنه، فالأمر والنهي فعلان من أفعاله حالان حيث شاء الله، وليس في ~~جهلنا بمحلها ما يوجب أن يكونا صفتين له ذاتين خلافا لقومنا. # والواجب اعتقاده لله شرعا وعقلا، الأول التكلف إلا ألوهية والربوبية ~~والوحدانية، والجائز عقلا في حقه تعالى الواجب اعتقاده بالنظر إلى أخبار ~~الله سبحانه وتعالى به الخلق والإفناء والإعادة، قيل: ويجب أول البلوغ. # والتكليف أنه يعلم أنها جائزة في حقه تعالى، والثلاثة الأولى واجبة لنا ~~لذاتها، والثانية واجبة بالنظر إلى الأخبار واتصالها، والمستحيل عقلا وشرعا ~~الشريك والصاحبة والولد. PageV01P056 # ويجب أول التكليف معرفة أن ذلك لا يكون مالكه وليس ذلك حصرا أو لا يسمى ~~بالنظر إلى الواجب، والمستحيل بالواجب صفات الذات كلها ومنها العلم ~~والقدرة، والجائز صفات الفعل كلها، ومنها إيتاء الملك والإعزاز والإيتاء، ~~والمستحيل صفات النقص كالتحيز والتركيب، وما ذكر. # والواجب في حق الرسول الصدق والتبليغ للرسالة وجميع أداء الفرائض، ~~والجائز النوم والغلط والنسيان وسائر المباحات، لأنه بشر فيعتريه ما يعتري ~~البشر مما لا يقدر ي الرسالة، والمستحيل الكذب والغش، والخيانة وميع ~~المعاصي. # والولاية المودة والمآخاة والدعاء بخير الآخرة، والبراءة والمنابذة ~~والعداوة والدعاء بشر الآخرة، وهما واجبتان من الكتاب والسنة والإجماع مع ~~أول التكليف، لكن ولاية الجملة وبراءة الجملة واجبتان بالكتاب والسنة ~~والإجماع. # وأما ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص فواجبتان عندنا بدائل في الكتاب ~~والسنة في إجماعهم على أمور ما يقتضي وجوبهما في الولاية على أربعة أقسام: # الأول: ولاية جملة المؤمنين من الإنس والجن، وذكور وإناث، أحرارا وعبيدا، ~~معلومين ومجهولين من الأولين والآخرين، وتجب أول التكليف، ومن تركها ما كان ~~مشركا ولو لم يأخذ، وقيل: لا يشرك، ومن شك في شركه كان معذورا حتى يأخذ. # الثاني:ولاية المعصومين من الموت على الكبيرة سواء لم تصدر عنهم أصلا أو ~~صدرت وتيقنا توبتهم وقبولها، وكل سعيد كذلك ولو في هذا الزمان، لأنه ms49 لا ~~يموت على كبيرة إلا أن تعرفه. # الثالث: ولاية الإمام العادل ومن تجب طاعته ما لم يتبين من أحد منهم ما ~~يبرأ به، وقالوا: توالى من لا تزكي أي لا تحكم بشهادته كالمتولي بمجرد كونه ~~تحت طاعته، والعبد وتزكي من ولا توالي كالأمين في الأموال. PageV01P057 # الرابع: ولاية الأشخاص الذي ظهر لنا منه الوفاء بدين الله وكونه على طريق ~~الأباضية الوهبية أو اشتهر بذلك، أو شهد به عدلان أو عدل وعدلتان، قال ~~بعضهم: أو عدل واحد وعدلة واحدة، ولا يتولى بالشهر أو الشهادة إذا عينت منه ~~الكبيرة ولا بالشهرة إذا شهد عليه بالكبيرة عدلان. # وفي هذا القسم ولاية أطفال المسلمين، وفي ولاية عبيدهم الأطفال قولان ~~ويتوقف في أطفال المنافقين والمشركين، وزعمت الصغرية أن الأطفال بمنزلة ~~الآباء ولا دليل في: ( ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) (نوح: من الآية27)، لأن ~~المعنى لا يلد، والأمر يكفر ويفجر بعد بلوغه إن بلغ علم ذلك لمقاساته إياهم ~~وتجربته، وقد كانوا يوصون أولادهم أن يؤمنوا. # وقالت النكار: هم في الوقف جميعا، وقيل: هم في الولاية جميعا؛ لأن كل ~~مولود يولد على الفطرة، وإليه يميل كلام السؤالات، وعليه فأطفال غير ~~المسلمين خدم أهل الجنة، ومن ذلك القسم أيضا الراجح إلى مذهب أهل الحق من ~~المخالفين إذا لم يمنع من ولايته غير خلافه وكان راجعا عما ندين به إن كان ~~متدينا ومقرا بالخطأ عند من أخذ عنه. # والراجع إليه المشركون أو إلى الإسلام ما لم يعلم منه خلافا، ومن ترك ~~ولاية شخص بعد وجوبها نافق عندنا لوجوبها لقوله صلى الله عليه وسلم: “ من ~~أحب لله وأبغض لله ”؛ حديث. # فإن ظاهر المتبادر الحب المخصوص والبغض المخصوص، ومن لم يستكمل خصال ~~الإيمان فليس بمؤمن، ولقول عمر: " من رأينا منه خيرا...الخ " # وللقياس وهو رد الفعل إلى الأصل لعله تجمعها في الحكم فالفرع ولاية ~~الأشخاص والأصل ولاية الجملة، والعلة الوفاء، والحكم الوجوب ووجوب الولاية، ~~وليس من ذلك القياس قبل الواحد من المشركين قياسا على قتل جملتهم المأمور ~~به في قوله عز وجل: ( فاقتلوا ms50 المشركين ). (التوبة: من الآية5). PageV01P058 # كما قيل لنا لا نسلم أن قتل الواحد غير داخل الولاية في مطلق قتل ~~المشركين جملا فضلا عن أن يحتاج إلى قياس، فإن الآية في مطلق قتل المشركين ~~جملة أو آحادا والمتولي بشخصه إذا كان مؤمنا عند الله قد تولي بولاية ~~الأشخاص وبولاية الجملة، وكونه متولى بولاية الأشخاص من جهة ظهور الوفاء ~~منه أو الشهرة أو الشهادة، وكونه متولى بولاية الجملة من جهة كونه عند الله ~~مؤمنا، والمتولى بالمعصية متولى بولاية العصمة، من جهة كونه مقصود إليه ~~وبولاية الجملة لأمر هذه الجهة. # وإن كان المتولى بالشخص شقيا عند الله فهو داخل في براءة الجملة. # والبراءة على أربعة أقسام: الأول: براءة الملة الكافرين على الإطلاق على ~~حد ما من في جملة ولاية المؤمنين وهي توحيد واجبة مع أول البلوغ وتركها ~~شرك، ولو كان التارك غير أخذ من شرك في شرك التارك كان معذورا حتى يأخذ. # الثاني: براءة الإمام الجائر، ومن علم أنه طاعة في جوره ولا مطلق من وجد ~~تحت لواءه. # الثالث: براءة المنصوص عليه بالذم، ولا تجب حتى تقوم به الحجة، وكذا ~~ولاية المنصوص عليه بالمدح مثل أن يقرأ القرآن أو يقرأ عليه ويفهم منه ذم ~~أحدا أو مدحه فيجب عليه في الحين البراءة أو الولاية له ولو بلا ذكر اسم ~~مثل أن يقرأ أو يسمع. # (وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ~~فاخرج إني لك من الناصحين).: (القصص:20)، ويفهم فإنه يجب عليه أن يتولى هذا ~~الرجل الذي من صفته كذا ولا يوسع له حتى يعرف اسمه وكذلك إذا أخبره عدلان ~~أو عدل وعدلتان أن الله جل جلاله قد مدح فلانا أو ذمه في القرآن وذلك توحيد ~~وتركه شرك، وقيل: نفاق. PageV01P059 # الرابع: براءة من شوهدت منه على كبيرة أو إصرار على صغيرة أو اشتهر بذلك ~~أو شهد به عدلان أو عدل أو عدلتان أو أقر بذلك، ولا يتبرأ منه بالشهاة ~~بالزنا إلا أن شهد عليه أربعة ذكور أحرار متولين ms51 وعاينوه بقول أحدهم بما عن ~~هؤلاء الثلاثة أو اثنان أو ثلاثة ولا يجد. # ومن الكبائر الرجوع إلى مذهب المخالفين أو إلى الشرك، ويجب أول البلوغ ~~خوف عذاب الآخرة ورجاء رحمتهما، ويجوز الاقتصار في الذكر على أحدهما في حق ~~من عرف الجنة والنار إذ لا يتصور أحدهما بدون الآخر، فإن مر أيسر لا يقال ~~له خاف. # ومن قطع بالرحمة لا يقال له رجاء، ويجب اعتدالها كميزان الهند ورخص ما لم ~~يتعر القلب من أحدهما، فإن ما لم يتعر ليس يائس من الرحمة ولا يأمن العذاب ~~واليأس والأمان كبيرتان وأجيز الميل إلى الرجاء عند الاحتضار لقول حذيفة ~~حين احتضر مرحبا بزائرا.... الخ، والفاقة في كلامه الاحتياج إلى الزائر وهو ~~ملك الموت أو هو الموت أحبه ومال إليه خوف التغيير عما خلفه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # ولا فرج من قدم دعاء بالحزن على من مات على العصيان حتى أنه ليندم حين لا ~~ينفع الندم، وقال تعالى: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء وإذا أحب عبدي ~~لقائي أحببت لقاءه، بمعنى أنا أجازي عبدي على اعتقاده فأجازي معتقد الثوب ~~على الأعمال اعتقادا صحيحا مؤديا إلى العمل. # وأعقاب من لم يعتقد ولم يعمل ويظن أني لا أعاقب على العصيان، ويجب على ~~الأنبياء أن يعلموا أنهم من أهل الجنة وأنهم يخافوا المدامة وتوقيف محاسبة ~~وأن يرجوا السلامة منها. # وقيل: يجب عليهم أن يخافوا العقاب ويرجوا السلامة منها تعبدا لعلمهم أنهم ~~من أهل الجنة، وقد يشتد خوفهم لعارض في الدنيا وفي يوم القيامة حتى يتسوا ~~أنهم من أهل الجنة. # وتجب معرفة المن والدلائل: PageV01P060 # أما المن فالفضل وهو عبارة عن المنفعة التي أوصلها الله إلينا، وأولها ~~الإيجاد حيا مرزوقا، وأفضلها العقل وثمارها الإسلام ثم سائر النعم ولا ~~تحصى، ويجب مع أول البلوغ أن تعلم أن الله خلق الخلق ورزق الأرزاق منا ~~وفضلا إظهارا لقدرته، وتحقيقا لما سبق من إرادته، ولما حق في الأزل من ~~كلماته لا وجوبا ولا فرضا ولا افتقارا إليهم والاستفادة منهم. ms52 # وزعمت الكرامية أن ضمان أرزاق العباد واجب في حكم الله لأن على السيد ~~مؤونة العبد، كما أن عليه خدمة السيد ولأنه خلقهم لا يدرون ما رزقهم وأين ~~هم ومتى هو ليطالبوه بعينه في مكانه ووقته، ولأنه كلفهم الخدمة وطلب الرزق ~~شاغل عنها وخطا وإنما يجب الشيء على من كان مقهورا ولعلهم أرادوا أن جوده ~~أو وعده يقتضي أن ذلك واقع لا محالة، وأما الرزق فالله أمرهم بطلبه ولو ~~أخفى عنهم مكانه وزمانه. # وخلق الملائكة المقربين للقرب والسعادة، وخلق الجن والإنس للابتداء ~~والعبادة: (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون). (الذاريات:56)؛ أي ما ~~خلقتهم إلا على حالة يتمكنون بها من العبادة، من لم يجد يعبدني منهم مقطوع العذر. # وقد علم الله بمن يعبه ومن لا يعبه كما تبرأ أقلاما وتكتب ببعض فقط، ~~والغاية لا يلزم وجودها وهي ما يعل الشيء ليتوصل إليه أو ولاية مخصوصة بمن ~~علم الله منه العبادة. # وخلق سائر الخلق للدلالة والشهادة، وفي الملائكة والثقلين أيضا دالة ~~وشهادة، ن ي كل حركة وسكون وغيرهما من المخلوقات دالة على الله سبحانه ~~وتعالى. # وقال أبو العتاهية: الأصنام المعبودة تلعن على يديها وتقر لله بالألوهية. # وقال ابن السيد الأندلسي البطلوسي شعرا: # وفي كل معبود سواك دلائل = من الصنع تبنى لك عابد # وهل في التي طاعوا لها وتعبدوا = لأمرك عاص أو لحقك جاحد. PageV01P061 # وأما الدلائل فقد علمت أنها مخلوقات الله تدل على ربوبيته ووحدانيته لمن ~~صح عقله، وكذلك هي الدليل على صحة حسن المذاهب وهو وضع الأشياء في موضعها ~~والاستلال على باطن الأمور بظاهرها، أو على ما يأتي بما مضى. # وندين بأن معرفته لا تنال بالتفكير أو بالاضطهاد بل بإخبار وتشبيه، إن ~~حجته التي بها قطع العذر الكتب والرسل كما مر ووجوب الفعل يدل على ~~استطاعته، وهذا واحد يدل على واحد، وحركة المقرور والمرتعش، وحركة العروق، ~~وكل حركة خلقها الله في الحي مما لا قصد له فيه. # والإرادة حركات اضطرار دالات على الحياة كما تدل عليها حركة الاكتساب، ~~فهذان الاثنان حركة الاضطرار وحركة ms53 الاكتساب دالان على واحد وهي الحياة. # وحسن المذاهب يدل على العقل والتكليف هذا واحد دل على اثنين، وقد يوجد ~~حسن المذاهب ي غير البالغ العقل وهو المميز بين المحسات بضم الميم وفتح ~~الحاء، وهي ما تدركه الحواس، ولا يقال: محسوس لأن فعله أحس، قال الله ~~سبحانه: ( فلما أحس عيسى منهم الكفر) (آل عمران: من الآية52). # وقولهم محسوس لحنه ذكره بعض اللغويين، ومحسوس ليس من فعل الحواس بل معنى ~~آخر وهو مقتول وغير ذلك، وأكثر اللغويين يتوسعون في مثل ذلك، وقد وقعت هذه ~~العبارة لكثير من العلماء كصاحب الوضع والحاشية، وكأبي علي الفارسي، ولكنهم ~~نحو المعلوم لاشتراك الجميع في الإدراك. # كما قال العراقي ولكن الذي في القاموس جواز أحسن وحسن بمعنى واحد، ويدل ~~له قولهم الحاسية فإنه إنما هو اسم فاعل حسن لا حسن إن اسم فاعل أحسن محسن ~~بضم الميم وكسر الحاء، والحاسة ولو تغلبت عليه الاسمية لكن أصله وصف. # و العلم الذي يسع جهله إلى الورود فوجهان: # الأول: على ما يسع جهله إلى الورود الحجة كصفات الله تعالى وأسمائه غير ~~لفظ الله، أو نبي أو ملك غير محمد وآدم وجبريل، والحجة القرآن والسنة وما ~~أجمع عليه المسلمون مما دانوا به. PageV01P062 # قيل: ويزاد فيها في هذا المقام ما ذكره الثقات ولو لم يعلم أنه مجمع عليه ~~أولا، فإذا خطرت صفة في القلب هل يوصف الله بها أو اسم أو سئل عن ذلك؟. # فلا عليه حتى تقوم الحجة ولينزه الله إجمالا عن صفات الخلق، وقيل: إذا ~~خطر ذلك سئل لزمه أن يصف بصفته ويعلم الحق و إلا فقد ينقض جملة التوحيد. # وقالوا سبعة أسماء لابد من معرفتها بالعربية: # الله، وجبريل، وآدم، ومحمد، والجنة والنار والقرآن، والمراد معرفتها بما ~~ذكرت به بالعربية و إلا فجبريل عجمي، فاختلف في آدم أعجمي أو عربي، واختلف ~~في الرحمن هل اسم أو صفة. # ومن أسماء الله بالسريانية إيل وبالفارسية الشمشاك، ولا يسع جهل آدم ~~ومحمد بل وجب أن يعلمها نبي الله ورسوله إلى الناس كافة وأنهما ms54 من أهل ~~الجنة وأن آدم والأنبياء والرسل ومحمد آخرهم صلى الله عليه وسلم. # ومن جهلهم كان مشركا، وقيل: لا يشرك بآدم إن جهله ويشرك بإنكاره، ولابد ~~من معرفة جبريل بأنه رسول الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم بالدين ~~والإسلام والقرآن. # والثاني: علم ما يسع جهله إلى دخول وقته كالصلاة وصوم رمضان ونحوها مما ~~له وقت، فإذا دخل الوقت لزمه العلم ولكن لا يكفر بالجهل والترك. # وأما علم ما يسع جهله أبدا علم ما لم يخاطب به كعالم الزكاة بالنسبة ~~للفقير. # وفروض الكفاية ما وجد من قام بها كقسم الرث وأرش الجرح، وتحريم الربا ما ~~لم يتقول على الله الكذب يحل ما حرم الله أو يحرم ما أحل، أو يخطئ ي حكم من ~~أحكامه بالقول وما لم يقارف المحرم بالفعل أو القول أو الاعتقاد، أو يتولى ~~المقارف لأجل مقارفته، أو يتبرأ منه لها، أو يقف لها أو تقم عليه الحجة. # الواجب على من رأى من إنسان ما لم يعلمه أو شهد له بشهود أن يتركه كما ~~هو، قيل ذلك من ولاية أو براءة أو وقوف، ويقف في الفعل من سئل عن المحل أو ~~المضر أو الراجح عن علمه فلا يسمعه إلا أن يحكم بكفره و إلا كفر. PageV01P063 # والمحل من قال: الزنا مثل الإحرام وراكبة مسلم أو الصلاة مثلا فرض، ~~وتاركها مسلم، والراجح من نسي القرآن حين لا يعززه من الشعر كذا قالوا: ~~وفيه أن أكثر القرآن لا يتزن اتزان الشعر، والأولى أن يقال حتى لا يعززه من ~~سائر الكلام ويعدونه منهم لترخيص لا يملك حتى يكون كذلك. # أو علم اسما من أسماء الله تعالى كالعلم والقادر والمريد والخالق، أو صفة ~~من صفاته: كالعلم والقدرة والإرادة والخلق وسائر المعنى المصدرية المأخوذة ~~من أسمائه أو نبيا أو ملكا منصوصا عليه في الخير أو الشر. # أو أن الواحد في حق الله على أربع أو أن القضاء في القرآن على وجوه أو ~~شيئا في معاني القرآن فنسيه، أو أن الكتاب فيه يخرج على وجوه، ms55 وقيل: ليس ~~نسيان القرآن كبيرة والكبيرة ترك العمل به، ورخص في ناسي كل ما يسع. # على وجوه أو شيئا في معاني القرآن فنسيه، أو أن الكتاب فيه يخرج على ~~وجوه، وقيل: ليس نسيان القرآن كبيرة والكبيرة ترك العمل به، ورخص في ناسي ~~كل ما يسع. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 18 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 11:51 : الفصل الثالث عشر # العون خلق القدرة على الطاعة وهو غير الاستطاعة، وهو التوفيق والعصمة ~~بمعنى واحد، وهو في حال فعل الإيمان لا قبل ولا بعد. # والهداية تطلق على الإيصال إلى الطريق نحو: ( وهديناهم إلى صراط مستقيم ~~). (الأنعام: من الآية87) و ( اهدنا الصراط المستقيم )،(الفاتحة:6). وعلى ~~الدلالة عليه نحو: ( وأما ثمود فهديناهم ). (فصلت: من الآية17). # الأولى: تهدي بنفسها إلى المعمول # الثاني: بإلى نحو: ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ). (الشورى: من ~~الآية52)، وذلك هي الأصل. # وباللام نحو:( يهدي للتي هي أقوم ). (الاسراء: من الآية9). PageV01P064 # وقد يعكس نحو:(إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) (الانسان:3). أو: ~~(هديناهم إلى صراط مستقيم). (الأنعام: من الآية87). # والتقوى تجنب الشرك نحو: (وألزمهم كلمة التقوى). (الفتح: من ~~الآية26).وكذلك التجنب عن الكبائر، قيل: والصغائر هو المتعارف باسم التقوى ~~في الشرع نحو: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا). (لأعراف: من الآية96)، ~~وتجنب كل ما يشغل عن الله وهو المعنى الحقيقي المطلوب بقوله تعالى: ( اتقوا ~~الله حق تقاته). (آل عمران: من الآية102). # خاتمة: يستحب الإتيان بإما بعد في الكتابة والخطبة والوعظ وأول ناطق بها ~~آدم، وقيل: داود وهي فصل الخطاب الذي أوتيه، وقيل: قس بن ساعدة رحمه الله، ~~وقيل: كعب بن لؤي، وقيل: سحبان بن وائل، وقيل: يعرب بن قحطان. # أولا تجب الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: تجب لأنه ~~سيد أمرنا الله سبحانه بالصلاة عليك، فكيف نصلي؟، فقالوا: اللهم صلى على ~~محمد وعلى آل محمد. # كيف تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم تسليما ولو يذكر في الآية وهم في باب ~~الدعاء كلا تقي إلى يوم الدين وفي باب الزكاة أقاربه المؤمنين ms56 من بني هاشم ~~وبني عبد المطلب وبني عبد مناف. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 19 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 11:52 : الباب الثاني في الطهارات # وهي: طهارة بالوضوء، وطهارة بالاغتسال، وطهارة بالاستنجاء، وطهارة بإزالة ~~الأنجاس، وطهارة بالتيمم. # والأكثرون يبدوا الكلام على الأنجاس والاستنجاء والاستجمار، والوضوء إنما ~~يكون لحدوث نجس ونحوه، ولا يصح إلا بعد إزالته، وبعض يبدأ بالوضوء لأنه ~~المقصود بالذات، ولأن الأصل عدم لزوم التوضؤ بلا استصحاب الوضوء السبق ~~وإنما طرأ لزوما لحدث PageV01P065 -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=- ~~=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=- # الرد 20 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 11:54 : الفصل الأول: # الوضوء بضم الواو وهو استعمال الماء في تلك الأعضاء فهو اسم مصدر، ~~وبفتحها اسم للماء الذي يع ليتوضأ به، وقد يعكس وهو لغة النظافة والحسن ~~والطهارة. # وشرعا: تطهير أعضاء مخصوصة بالماء المنطلق لتنظيف نجس، ويرع عنها وعن ~~سائر البدن حكم الحدث لتستباح بها العبادة الممنوعة، قيل: ومعنى يرفع يزال. # والحدث ما ينقض الوضوء وحكمة معنى قائم ي بن الطاهر كما يقوم الجنابة ~~والحيض في بدن الحائض والجنب، وهو واجب بالقرآن والسنة والإجماع، قال الله ~~تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ). (المائدة: من الآية6) ~~الآية؛ أي إذا أردتم القيام إليها وأنتم على غير طهر. # وأما من كان على طهر لا تجب عليه إعادة الوضوء لكل صلاة بل تستحب ~~استحبابا، روى ابن عمران أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء بوضوء واحد. # وزعم بعضهم أن الوضوء واجب عند إرادة القيام لكل صلاة، وترد رواية ابن ~~عمر المذكورة ورواية ابن عباس أن الوضوء إلا من حدث، أي لا وضوء واجب، ~~وقيل: كان ذلك ثم نسخ. # والحدث في عرف الشرع ما ينقض الوضوء بنفسه كالفسق والضرط والبول والغائط، ~~ثم حمل الشرع على ذلك ملاقاة الأنجاس والغيبة والنميمة والكذب، ونظر الشهوة ~~واليمن الغموس. # غير أن ملاقاة النجس اليابسة لا تلزم منه التوضؤ إلا الميتة، وزاد بعضهم ~~كل كبيرة قياسا على الغيبة والنميمة والله أعلم. PageV01P066 # وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه ms57 وسلم “ الطهور شطر الإيمان”؛ أي الأجر ~~فيه نصف أجر الإيمان، أن الإيمان يجب ما قبله من الخطايا، وكذلك الوضوء يجب ~~ما قبله من الصغائر، لكن لما كان لا يصح إلا بعد الإيمان صار لتوقعه عليه ~~كالشطر، والمراد هنا بالإيمان الصلاة،: (وما كان الله ليضيع إيمانكم). ~~(البقرة: من الآية143)؛ أي صلاتكم. # والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر، ولا يلزم في الشطر أن يكون ~~نصفا حقيقيا، وهنا أقول رجح بعضهم الأخير، وذلك على كل حال دليل على وجوب ~~الوضوء. # ويعرف النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بأن من ير من أمته ممن في ~~زمانه أو بعده بنور في وجوههم من الوضوء وفي أرجلهم وأيديهم ورؤوسهم، وخصت ~~هذه الأمة بذلك النور ولو شاركتم الأمم في الوضوء. # وقيل: خصت بالوضوء أيضا وإن لم يكن قبلهم إلا الأنبياء، وقال ابن حجر: ~~الذي خصت به الأمة الوضوء على الكيفية المخصوصة، وقد روي أن سارة لما هم ~~الملك بالدنو منها توضأت وصلت، ومثله في قصص الراهب جريج. # وعن عمر بن عبنسة وكان يسمى ربع الإسلام لأنه رابع رجال أسلموا: أولا: ~~ورقة بن نوفل على قول، وقول: أبي بكر وبلال رابع لهما مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ تخرج خطايا الفم والأنف مع الماء ~~عند المضمضة والاستنشاق، وخطايا الوجه من أطراف اللحية معه، ومعه خطايا ~~اليدين من الأنامل، ومعه خطايا الرأس من أطراف الشعر، ومعه خطايا الرجلين ~~من البنان معه، وإذا صلى وحمد الله وأثنى عليه ومجده انصرف كيوم ولد ”، ذلك ~~محمول عندنا على الصغائر لمن اجتنب الكبائر لأننا ندين بأن الصغائر تغفر ~~لمن اجتنب الكبائر، وتغفر الكبائر بالتوبة مجمولا، وعلى قول: يجب التوبة من ~~الكبائر. PageV01P067 # وعنه صلى الله عليه وسلم أنه وجب الوضوء لأن آدم قصد الشجرة ونظر إليها ~~ومشى وهو أول قدم مشت إلى معصية وأخذ منها وشمها وأكل وأظلته، ولما أكل ~~طارت عنه الحلل والحلي ووضع يده على رأسه وأمره الله سبحانه وتعالى بالوضوء ~~تكفيرا للخطيئة، ms58 وكذا الوضوء كفارة لخطايا المتوضئين. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 21 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 11:56 : الفصل الثاني # لا يصح الوضوء إلا بعد الاستنجاء وإزالة النجس، وعن بعض: إن كان في بدن ~~الإنسان نجس لا يقدر على غسله أو كان لا يقدر على الاستنجاء فإنه يتوضأ، ~~والصحيح أنه يتيمم وعليه الاستنجاء إزالة النحو وهو البول والغائط لأن ~~الفرج لا يطهر بالمسح بالحجارة ولا بغيرها. # وعن بعضهم: أنه يطهر به وإن عرقه طاهر وأن الاستنجاء تعبد، ومن تغيط حتى ~~أنه لم ينجس خارج فرجه فقيل: يلزمه الاستنجاء، وقيل: لا. # والنجس الميتة،وهي هنا مازالت حياته بغير ذكاة شرعية مما له دم سائل من ~~حيوان البر ولا بأس بميتة ما دمه مكتسب كالذباب، والصحيح أن دمه نجس أباحه ~~الشرع لضرورة أنه لا يوجد التحرر عن الذباب، ثم كيف يكون اكتسابه مطهرا له. # واختلف في حزن الميتة وظلفها وعظمها وجلدها بعد دبغه، والصحيح طهارته، ~~وحل شعرها وصوفها ووبرها وريشها ما لم تصل ذلك بنجاسة منها، وإن وصلت غسلت، ~~والدم الخارج مكانه من الحيوان المذكور. # وإن خرج بذباب أو بدا وغيرها ففي نجاسته قولان، ولا بأس بدم خرج مكانه في ~~الجرح أو شقاق رجل ونحوها ولم يخرج الجرح أو الشق، وإن كان له ظل ولم يخرج ~~من مكانه فطاهر، وقيل: فيهما بالنجاسة. # وقيل: كل دم خرج من رطبه منجس بناء على أن ينسفح هو انشقاق الجلد عنه في ~~اللحم، والصحيح أنه لا ينجس إلا إن خرج مكانه بذاته، وإن خرج بغيره فطاهر ~~لا ينجس ما التصق به عنه بعض، واختلف في رشاش النجس من دم أو غيره: PageV01P068 # إذا كان لا يفيض لو اجتمع في موضع مثل وسط الظفر وفي دم القلب والعروق، ~~ودم الشهداء، ومن قتل ظلما، ودم الذباب نحوه، ودم قتل الحيوان، ونجس دم قمل ~~الآدمي إلا إن خرج في مخرج القملة والتصق بالثوب، وقيل: طاهر مطلقا، ~~والصحيح نجاسة جلده وطهارة دم العروق والخنزير لجملته وبلله، وقيل بطهارة ~~بلله غير البول والروث والدم والقيء ms59 مادام حيا، وقيل: ماعدا لحمه طاهر وهو ~~قول لا يعمل به. # وكل مسكر من عنب أو تمر أو عسيل أو شعير أو ذرة أو بسر أو من غير ذلك، ~~وقيل: إنما حرم أكل المسكر وشربه والانتفاع به وليس ينجس، وأما البنج ~~والشيكران نبط لشين المعجمة والأفيون والحشيش فطاهرة بإجماع قومنا وهو ~~الطاهر عندي. # ومحرمة الأكل بإجماعهم أيضا،بالنظر إلى الكثير المغيب للعقل واختلفوا في ~~القدر اليسير، والمذهب تحريمها كثيرها، وقليلها إن صح أن كثيرها مغيب وقد ~~صح، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم:“ ما أسكر كثيره فقليله حرام”. # والقول لبول مطلقا إلا بول ما لا يعيش إلا في الماء فإنه طاهر، وزعم ~~مالك: أن بول ما يؤكل لحمه طاهر لحديث العرنين أن يشربوا أبوال الصدقة ~~وألبانها وليسوا بحال اضطرار حتى لا يجوز لهم ما حرم لوجود اللبن. # ورخص لهم لضيق حالهم، ولكن كيف بكلهم البول وإبل الصدقة موجودة، وما ذلك ~~إلا لإباحة البول وطهارته ولو في ساعة إذا كان مما يؤكل، وإن كان للمداوات ~~فليس صلى الله عليه وسلم يبيح المداوات بالنجس أو بالحرام، وليست الضرورة ~~تبيح المداوات بذلك لنهيه عن المداوات به، وهذا ما ظهر لي من الكلام في ~~جانب ذلك العالم، ولست مبيحا لبول ما يؤكل بحثت ودليل النجاسة البول مطلقا ~~أنه خبيث. PageV01P069 # ويقول صلى الله عليه وسلم “ لا يصلي أحدكم وهو يدافع الأخبثين”، والخبيث ~~حرام لقوله تعال:( ويحرم عليهم الخبائث). (لأعراف: من الآية)، ولعله يقال ~~من جانبه أن البول الذي ورد فيه أنه خبيث بول الآدمي لأن الحدث فيه ولا ~~يقبل ذلك، ولا إلزام أن يختص اسم ما نسب للشيء به وليس كذلك. # فلو قيل: هذا عسجد زيد لم نقل إن الذهب لا يسمى عسجدا إلا إن كان لزيد، ~~والعلم بذلك وفي القواعد لم يقطع أصحابنا عذر من شرب أبوال المأكولات. # والغائط: هو الفضلة الخارجة من الإنسان، وسميت باسم ما هو محل لها غالبا ~~وهو المكان المنخفض، وأجزاء الآدمي كلها نجسة إلا مخه ففيه خلاف، والصحيح ~~نجاسته إلا ms60 شعره وظفره الميتين، وأما الظفر والشعرة من أصلهما، ويقال: لهما ~~حيان ففيها قولان. # والمخاط والبلغم والعرق والبزاق وجميع البلل فطاهرة ونجسة من وثني عندنا، ~~وكثير من قومنا ومن مجوس وكتاني أن لم يعط الجزية، وقيل: طهارة منه ولو لم ~~يعطها وأرواث الحيوان المأكول طاهرة عندنا، وعند جمهور الأمة خلافا للشافعي ~~إلا الدجاج فروثه نجس، ورخص فيه ما لم يعلم أنه أكل نجسا، وطهر روث الدجاج ~~الوحشي ودجاج الرحالين، ولعل محصل الخلاف طهارة روثه، إلا أن بعضا حمل إلا ~~على أكل النجس فنجسه دونه، وبعض حمله على الأكل فلم ينجسه، إلا أن يعلم أنه ~~أكلا نحسا وشان الرجال أن يأكل نجسا فحملوه روثه على الطهارة فكان الخلاف ~~لفظي، ونجس روث ما يؤكل لحمه إن كان يأكل اللحم. # والجيف والنجس كالسباع، وذي مخلب من الطير إن كان يأكل العشب وما تلتقط ~~الحب كالخيل والبغال والحمير، وكره بعض أصحابنا روث البقرة في أيام الربيع ~~لمروره على محل البول منه خارج لأنه حينئذ رقيق، وبعضهم قال ك روث الخيل ~~والبغال إذا كان رقيقا وكانت تعلف الشعير. # وقيل: بتحليل جميع ما لم يحرمه الله في القرآن من الحيوانات مطلقا، وكره ~~بعض ذا ناب وذا مخلب، وحرمه بعض. PageV01P070 # والمني: (بكسر النون وتشديد الياء )، ويجوز (إسكان النون مع تخفيف الياء ~~)، وعلى كل حال فالميم مفتوحة وهو ماء أبيض ثخينة رائحته كرائحة الطلع دافق ~~وقد يصفر أو يتغير من علة، ولا تنقطع الرائحة وبه توجد اللذة وتنقطع الشهوة ~~ويضطرب القضيب. # والمذي: ( بفتح الميم وإسكان الذال المعجمة، وتخفيف الياء أو بكسر الذال، ~~وتشديد الياء ) وهو رقيق يسيل كاللعاب قبل الانتشار وبعده يخرج بالملاعبة ~~والتقبيل والنظر والتفكير. # والوذي: بذلك الضبط بوجهيه وهو رقيق أبيض يكون قبل البول وبعده، ويجب على ~~الرجل معرفة الفرق بين هذه الثلاثة لاختلاف أحكامها فإنه يلزم من المني ~~غسله، والاغتسال والوضوء. # وفي المذي والوذي غسلهما والوضوء فقط لا مع الاغتسال والطهر في النساء ~~وكذا الصفرة ونحوها، والمني وما ذكر بعده نجس بالذات، وقيل: بجريانه في ~~مجرى ms61 النجس، وعليه فلو أمنى ثلاث مرات ولم يتخلل بول كان الرابع طاهر فهي ~~طاهرة الأصل. # كما أن اللبن والماء من تحت الجلد طاهران، وذكر بعضهم أن طهر المرأة ~~متولد من دم الحيض جاري على مجرى البول والحيض، وعن الشافعي أن المني طاهر ~~غير متنجس وإن مجراه غير مجرى البول، قالو ا: لأن الله سبحانه لا يخلق ~~الإنسان من النجس. # وأجيب بأنه استحلال إلى الطهارة بعد كما استحال الدم لبنا، وقد يبحث أن ~~الدم استحال لبنا في إدخال والدم قبل خروجه طاهر، كما أن الطعام والماء في ~~جوف الإنسان طاهران ما لم يخرجا، وذلك بخلاف المني فإنه خارج وبخروجه يكون ~~نجسا، وكيف يستحيل طاهرا. # وإنما الجواب: أن المني من ذكر الرجل إلى رحم المرأة ليس بنجس عند الله ~~إذا لم يخرج منها، وليس البحث مختصا بالآدمي، وكيف يدعي الشافعية أن مجراه ~~غير مجرى البول وهما من فم الذكر، فإن ادعى أن لكل واحد مجرى في لا باطن ~~ففي ثقبة الذكر يجتمعان. PageV01P071 # والقيء (بفتح القاف وإسكان الياء بعد همزة): وهو ما يرجع إلى الفم بعد ~~انحداره منه إلى جهة البطن من طعام أو نحوه، وأصله مصدر وه نجس باتفاق ~~أصحابنا، وقال مالك: بطهارته، ويدل على نجاسته قوله صلى الله عليه وسلم “من ~~قاء أو قلس فليتوضأ”. # والمؤثر في الوضوء بعض الأفعال والأقوال المحظورة ووبح المديح إنما هو ~~النجس دون غيره لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “ الراجع في هبته كالكلب ~~يقيء ثم يرجع في فيه”، الاحتمال أن يكون المراد منه الحسنة لا التحريم ~~بالقيء، ولو كان محرما لكان من دليل آخر، وأيضا ليس كل محرم نجسا. # وأيضا المذكور وفي الكلب وحكم القلس حكم القيء وهو ما وصل من الماء حد ~~الفم من البطن، ومن بلغ قيئا أو قلسا بعد وصوله الفم عصى، وقيل: يهلك ~~بالقيء وتلزمه المغلظة وهو المشهور، وقيل: يهلك به ولا مغلظة عليه منه إلا ~~في رمضان. # وإن قلت ريح الدبر ناقض وليس بقول ولا فعل محرم ولا نجس، ms62 قلت: قيل: يحبس ~~يابس لا في متينا مبلولا نجس المبول، وقيل: لا ينجس وليس بنجسه لكنه ناقض. # وعرق من سكر بمحرم والجلاد من بني آدم أو غيرهم فنظر شح النيل. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 22 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 20-12-2004 11:57 : الفصل الثالث: # يزال النجس بالنضح بالماء وهو إفراغه من غير ذلك، وهو للحصير غير المتيقن ~~نجسه، وهو للحصر غير المتيقن نجسه ولكل ما يتيقن، وبول الرضيع الرطب إن لم ~~يأكل الطعام، وقيل: إن كان ذكرا، وقيل: إن أكله عن كان جله قوته الرضاع، ~~وجاء الحديث بقصد الأنثى وينضح بول الذكر. # والمذي يصيب الذكر، فانظر مختصر الجامع للقواعد وحاشيته، قيل: وكل مايع ~~نجس مما يسهل زواله وبالوطء وهو طهارة للنعل والخف إذ نجسا مما يلي الأرض ~~ووطئ بهما حتى زال الأثر وبالرشح. PageV01P072 # وهو طهارة الخارج القلة والقربة ونحوهما والأرض تحتهما وما يصل إليه منها ~~رشحها، وبالدباغ وهو لجلد ميتة الحيوان الذي تحله الذكاة وهو له مثل الذكاة ~~للحم، ويكون بما يدبغ به عادة وبكل ما يمنع الجلد من الفساد وبالتتريب وهو ~~لصوق الميتة المذكورة ووبرها وشعرها وريشها بتراب غير لازق، وبسبع عصي في ~~سبعة مواضع، وقي: بثلاث في ثلاثة. # ورخص في الغسل بالماء، وقيل: يحذر ما مسه نجس من الميتة فيترب أو يغسل ن ~~وما سواه طاهر بلا تتريب ولا غسل أو بالزمان للأرض وما أصله منها ولو نباتا ~~غير معمول، وقيل: ولو معمولا وهو في وقت الحر خارجا ثلاثة أيام وداخلا ~~سبعة، وفي وقت البرد خارجا سبعة وداخلا أربعة عشر، وتطهر الثمار بالزمان ~~وهي منفصلة على الصحيح وللإبل الجلالة وشارب الخمر أربعون يوما، وقيل: يتقي ~~بلا شارب الخمر يوما وليلة، وذلك هو مقدار ما يبقى الطعام في جوف الإنسان. # وللبقر الجلالة عشرون، ولشاة عشر، وللنعامة ستة، وللطاووس خمسة وللدجاجة ~~ثلاثة، وللحمامة يوم ونصف، وبالغسل وهو إفراغ الماء مع الدلك ولو مضافا ~~كماء النيلة وماء البقول وهو بفتح العين إن أضيف للمغسول، وإذا أضيف إلى ~~غير المغسول ضمت، وقي: والواضح ms63 أن المفتوح مصدر والمضموم اسم. # ويجوز مطلقا وهو لكل نجس إلا ما يدرك غسله من المائعات إذا خالطه النجس ~~لتعذره كاللبن والزيت، وقيل: يطهر الزيت بالماء بأن يغرغر عليه الماء فيخرج ~~ويحرك ثم يخرج ثم يصب عليه ماء كذلك ثلاث، وإذا كان الزيت أو اللبن قدر ~~قلتين أو أكثر لم ينجس إن لم يتغير طعمه أو ريحه أو لونه، وهذا في قول بعض ~~المرخصين، وهو في بعض اللفظ لأصحابنا، وعبارة بعض قومنا أن ذلك في الزيت ~~الكثير بالماء وكما طبخ في نجس أو عجن أو خمر فيه. PageV01P073 # وقد يتعسر غسل النجس الذي وقع عليه الدهن في الثوب أو غيره من الأوعية أو ~~خيط عليه أو عقد عليه أو غسل ما صبغ بنجس، وما ملح بملح نجس من اللحم، ~~والبدن المدهون نجس فلا يطهر إلا بعد الحل وزوال الدهن والصبغة. # ورخص أن يطهر بالأجل أن ذلك شديدا أو غسل حتى لا ينقص الصبغ العفة صور ~~كثيرة يكتفي فيها بإفراغ الماء بالدلك، ومنها السقي ثلاثا بماء طاهر لما ~~سقي بماء نجس أو لما معه أو تحته متنجس كزبل نجس تحت بقل فإنه يطهر بالثلاث ~~فبعدها ولو في يوم واحد بعد نشف كل يوم حتى ثماره وأجزاؤه والكل طاهر. # وأما ما كان تحته عذرة أو ميتة وكونها مما نجس بالذات فلا يطهر ولو سقي ~~عشرا، وإنما يؤخذ فيه برخصة من يقال إنما سقي بنجس يؤخذ منه ولو في الحين، ~~وإن سقي حتى زال لون العذرة وريحها فبعد ذلك يرخص فيه وتنزع النجاسة، وقيل: ~~بالخل والنبيذ واللبن والزيت ولكن لا يحل إن يتعمد تنجيسها وبكل مايع طاهر، ~~وفي إزالتها بالريق والمخاط قولان. # وبالمسح وهو للبدن الأملس والحديد، وكل ما لا ينشف النجس لا في الثياب ~~ومحل الشعر من البدن ولا في الفرج وشقوق الرجل، وجاز في ضرع الشاة إذا بالت ~~عليه وتمرغت في التراب أو كان على ظهر الدابة أو على منقار الدجاجة فمسحته ~~حتى زال أثره، وتطهر اليد بمناولته الزرع والحصد والحرث والحفر ms64 والبناء ~~والاحتطاب وغير ذلك إن زال الأثر، ويطهر الحديد بالقطع والحلق، والرحى ~~بالطحن، والحجر بالدق ونحو ذلك، والبيت بالكنس ثلاثا، وقيل: مرة إن زال العين. # وقد اختلف في حد المسح: فقي: حده زوال العين ولو بمرة، وقيل: لابد من ~~المسح بثلاثة أشياء، وقيل: بسبعة وبالنار وهي الأرض وما عمل منها والحديد ~~والحجر ونحوهما كالذهب والفضة وغيرهما، ويكون ذلك بأن يحمى قدر ما لا ~~تحتمله اليد. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 23 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش PageV01P074 التاريخ: 20-12-2004 11:59 ~~: الفصل الرابع: # ينبغي لمن أراد الوضوء أن يراود نفسه على البول والغائط وتعين عليه ~~إخراجهما إن حضراه، ونهى صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل وهو يدافع ~~الأخبثين، ولزمه عند ذلك الابتعاد إذا أمكن إن كان في الفضاء لئلا يسمع منه ~~صوت البول والغائط، ولئلا يؤذي الناس بالرائحة ولئلا ترى عورته، فالاستتار لازم. # ولئلا يتعرض لمن يتلذذ بصوت وقوع بوله في الأرض أو بصوت خروج الغائط منه، ~~فإنه لمن يستمع لذلك أو لصوت الاستنجاء متلذذ يكفر، وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم:“ استتروا بستر فإن الستر والحياء من الإيمان ”، وعنه صلى الله ~~عليه وسلم “ لعن الله الناظر والمنظور”، يعني في أمر العورة، ويستر بما ~~أمكن من جدار أو صخرة أو خشب أو راحلة أو دابة، أو ثوب. # أي لم يحدد ما يديره على نفسه ويجعل منه للريح منفرجا لأن تلك تلك ~~الرائحة تثير مرض الجذام، وستر ما سوى العورة من شخصه وثيابه في تلك الحال ~~مستحب، وستر العورة واجب أبدا، ولزمه أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها في ~~غير البنيان ومنعا مطلقا، وأجيز مطلقا ومنعا في مكة فقط ومنعا الاستدبار ~~فقط مطلقا. # ولزمه الاستجمار وهو إزالة النجس بالجمار وهي الحجارة، ومثلها كل طاهر ~~منق ليس فيه بذي حرمة ولا تضييع به ولا إسراف، ويجزي مثلها مع وجودها خلافا ~~لما يفهمه كلام بعض ويسن الوتر في ذلك، ويكفي حجر واحد له ثلاثة أحرف أو ~~أكثر إن كان لا يمس النجس عند التطهر بالطرف الآخر ms65 بفتح الخاء، ولا يكفي ~~واحد أو اثنان عندنا، وقيل: يكفي ذلك إن أنقى. # ويقال للاستجمار استنجاء وهو إزالة النجو وهو الحدث، كما يقال لغسله ~~بالماء، ولا يستجمر بالعظم والروث، ولعن فاعل ذلك، فالعظم المذكور اسم الله ~~عليه حين الذبح كما في الماشية على المواهب طعام للجن، والروث علف لدوابهم، ~~ولا بما يأكله أو تأكله دوابنا ولا نوى الثمار. PageV01P075 # ولا يستجمر باليمين إلا للضرورة، وشدد من قال يكفر بذلك، وكانت يمين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لوضوئه وطعامه وشرابه، وقال أبو يعقوب يوسف بن ~~إبراهيم: النهي عن الاستجمار باليمين فهو نهي تأديب ويبدأ في الاستجمار ~~لمخرج البول إلى أعلاه، كما يمكن بلا ضر، وينبغي له أن يستلب الذكر من فوق ~~باب الغائط إلى أصل الذكر. # ولا يبول ولا يتغوط في الأحجرة لأنها مساكن مسلمي الجن أو لئلا تؤذيه ~~دابة ولا في أثر الحافر لأنها مساكن الجن، وقيل يجوز إن زاد حفرها وذكر اسم ~~الله عليها ولم يجد ما يجريه ولا يرد السلام في تلك الحالة، ولا يلزمه الرد ~~بعد الفراغ. # ولا يفعل ما يشغله كحديث وإنصات وأكل وشرب وطرح قمل ونكت في الأرض، وإن ~~خرج من المحل واستجمر خارجه جاز له ذكر الله، وجاز أن يرد السلام ولا ~~يستقبل الشمس والقمر في تلك الحالة، ولا يفعل في موضع يجتمع فيه الناس ولا ~~في الطريق، وعنه صلى الله عليه وسلم “ من قضى حاجته تحت شجرة مثمرة، أو في ~~نهر جار أو طريق عامر أو في ظهر مسجد الله فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين”، وروي: “ اتقوا الملاعن”، وهو جمع ملعنة وفي قارعة الطريق ~~ومنزل الناس وكأنها سميت بذلك لأنه يلعن من قضى حاجته فيها. # والمراد بالشجرة المثمرة ما فيها ثمار ولا ما يصح إلا ثمار لأنها هي التي ~~تفتح القضاء تحتها قبحا واضحا لا دابة إلى وقوع الثمار على ذلك النجس. # ولأن الأصح في اسم الفاعل أنه حقيقة في الفعل الحاضر فيجوز القضاء تحت ~~التي لم يكن فيها ثمار، ولو كانت ms66 مما يثمر، وقيل: مما يثمر، وقيل: المراد ~~التي من شأنها الإثمار أثمرت أو لا. PageV01P076 # واختاره في الإيضاح مستند إلى أن اسم الفاعل يصلح للحال والاستقبال، وقد ~~يبحث فيه بأنه إن أراد أن المراد بالثمرة الشجرة المثمرة بالفعل والمثمرة ~~بالقوة، فإن إطلاق لفظ مثمرة على المثمرة بالفعل حقيقة، وعلى المثمرة ~~بالقوة مجاز فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وهو لا يجوز عند الأكثر، ~~وأجازه جار الله والشافعي ولعله صاحب الإيضاح يجيز ذلك أو يحمل ذلك على ~~عموم المجاز وهو إن يراد المعنى الذي يكون في الحقيقة والمجاز لكن لابد من قرينة. # وإن أراد أن المراد بالثمرة ما من شأنها أن تثمر بقطع النظر عن وقوع ~~الأثمار وعدمه، فهذا مجاز ولا قرينة له فلا يحمل الكلام عليه، وكذا لا ~~قرينة شق المجاز في الوجه الأول، أعني في إرادة الأثمار بالفعل والأثمار ~~بالقوة. # ولست أريد أن يكون اسم الفاعل حقيقة في الفعل الحاضر أنه موضوع لزمان ~~الحال لأن الواضع لم يجعل الزمان أصلا جزاء لمعنى اسم الفاعل، فمعنى قولهم ~~قولهم أنه حقيقة في الحال أنه حقيقة في الحدث المتحقق الحاصل بالفعل، ومعنى ~~قولهم أنه حقيقة مجاز في الماضي والاستقبال أنه مجاز في الحدث المنقطع. # والمستقبل إنما يجتنب بالموضع الذي تسقط الثمار ويختار الموضع السهل، ولا ~~يكشف عورته قبل انتهاءه إلى موضع قضائه إذ كان الموضع طاهر، ولا يستقبل ~~الطريق، ولا يقضي في حريم المسجد أو حرث أو مقبرة أو بيت أو غيره بها أو ~~موضع الوضوء. # ويقول عند قضائه: أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم، ~~وذلك كما يقول صلى الله عليه وسلم وكسرت نون النجس مع سكون الجيم الموافقة ~~الرجس بكسر الباء من أصحابه وأعوانه خبثاء أو من يوقع الناس في الخبث ~~ويعلمهم إياه. # ويقول عند الفراغ: الحمد لله الذي أطعمني طعاما طيبا وأذاقني من نعمة ~~اللذات وبقي في جسدي منافعها وقواها ويسر علي إخراج الخبائث وكفاني الأذى ~~والمضرات. PageV01P077 # ويعتمد على الشق الأيسر ولا يمس عورته بيمينه ولا يبصق في الحدث ms67 ولا ~~يتمخط، وينبغي في حال قضائها أن يرفع عجزه لئلا يتلطخ بالنجس، وقد عد ~~أعرابي من الخلاقة أفغاء الظبي في قضائها وهل هنا أن يستوفي على صدور قدمين ~~مظنة للتزلزل والوقوع فتنتجس والأولى التمكن. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 24 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:00 : الفصل الخامس # الاستنجاء سنة واجبة يكفر بتركها، ولو قيل: أنه فرض بالقرآن بناء على أن ~~قوله تعالى:﴿ فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب ~~المطهرين﴾ . (التوبة: من الآية108)، فنزل في أهل قبا لأنهم يمرون ~~بالماء والحجارة على أثر البول والغائط، وإن مدح الفعل والفاعل يدل على الأمر. # كما أن الثوب عند الفعل يدل على الأمر على ما في السؤالات، ولعل ذلك في ~~القرآن لكنه غير مسلم عند البحث وعلى التسليم قد تكون الآية دليلا على أنه ~~لا يصح الوضوء إلا بعد زوال النجس. # وإن لم تكن دليلا فالدليل من السنة، وإنما هي: أن يهيئ حفرة الاستنجاء في ~~موضع نظيف لا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها على حد ما مر قضاء حاجة الإنسان، ~~ولا يستقبل الشمس، والقمر، والريح، ولا يضر به أحد، أو لا يحفره تحت أشجار ~~الناس، والأحسن أن يكون في بيته. # وإما يحفره في موضع ينشف الماء حتى لا يتلاحق إن أصابه، وإن لم يجد ~~فليحفر حفرا متصفا حتى لا يرجع إليه ما استنجاه، ويحفر على عرض بدنه وإنما ~~يجعل عمقه ثلاثة أصابع، وإن خاف أن يلحقه ماء فليحفر أكثر، ولا يجعل العشب ~~فيه لئلا يلحقه ماء، ورخص فيه، ويحذر ما يلحقه في الماء مادام النجس لم ينزع. PageV01P078 # وينبغي أن يكون استنجاؤه حيث الستر، وحيث لا يمر عليه أحد إن أمكنه، و ~~إلا فليشتمل في ثيابه ويوسع على نفسه، ولا حد فيه إلا الانتقاء خلافا لمن ~~حد الغائط بعشر والبول بخمس، وقيل: لابد من ثلاث لكل باب، ولو نقى بدونها ~~فيزيد تمام الثلاث تعبدا، أو يغسل يديه قبل الاستنجاء ولو طاهرتين، ذلك ~~لئلا يسبق إليهما النجس فلا يجزيه إلا الماء الكثير، ويبدأ بموضع البول ms68 ~~وينقيه، وإن بدأ بموضع الغائط جاز إن لم يلحقه النجس بعد. # وإذا غسل موضع البول أفاض الماء على يده ثلاث مرات لعل نجسا بقي فيها، ثم ~~يغسل بيضته اليمنى ثم اليسرى ثم يجمعهما ثم يفيض الماء على يده كذلك ثلاثا، ~~ثم يجمع بيضته وذكره باكره بالغسل، ثم يغسل موضع الغائط من فوق الباب إلى ~~الأسفل، إن النجس وإنما يبدأ في غسله من فوق ولا يجاوز المخرج في أول غسله ~~لئلا ينتقل النجس من موضعه، ويجعل السعة في جسده قليلا قليلا حتى يستقصي ~~سعة بدنه، ولا يستخرج أول مرة ليحكم على موضع النجس، ثم يفيض الماء على يده ~~ثلاثا، ثم يجعل الشدة في جسده، يبدأ بالسعة ويختم بالضيق، وإذا أفرغ أفاض ~~الماء على أعضائه استنجاءه مرة ثم على يديه ثلاث. # وينبغي أن يغسل مقعدته اليمنى ثم اليسرى غسلا نظيفا، ثم يجمعهما بالغسل ~~إلى عجم الذنب، ويجب أن يقول بعد الفراغ: اللهم حصن فرجي بالإسلام، وطهر ~~قلبي من النفاق، وجسدي من النجاسات، وزوجني من الحور العين. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 25 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:01 : الفصل السادس # يصح الوضوء بنية رفع الأحداث بأن يقول: أرفع بوضوئي هذا جميع الأحداث ~~ويعتقد ذلك، وإن اعتقد ولم يتلفظ جاز، وقال كثير مخالفينا: يجوز بلا نية، ~~ولا يشترط أن ينويه لفرض أو نفل أو لكليهما، فإن نواه لأحدهما كفى لغيره، ~~ولا يلزمه أن يعين الحدث، وإن نوى حدث دون آخر ففي أجزاءه قولان. PageV01P079 # ويصح بماء المطر وماء العيون والآبار، والبحار إن لم تتغير أحد الأوصاف، ~~وإن تغير ولو بطاهر لم يخرج على الراجح، والخلاف في المذهب وغيره، ويجري في ~~الوضوء كغيره ما تغير بطول مكث. # أو تراب أو زرنيخ يجريه عليهما ما لم يتغير به لون الجسد، وأجيز بمتغير ~~التراب ولو ألقي فيه وتغير به لون الجسد، وبمتغير بطحلب أو بمكان محلا له ~~أو متوالد عنه، ولا يقف غالبا، فلو أنتن ماء بضفدع مات فيه، أو حوت وهما ~~منه، أو تغير لونه أو طعمه ms69 بهما جاز الوضوء به. # ورخص في تغيير قليل، وفي تغير بما لم يطبخ فيه، ولم يعتبر قوم تغيير ~~الرائحة، والصحيح اعتباره إلا إن قل، ولا يجوز بنجس إجماعا، وهو ما وقع فيه ~~شيء نجس مطلقا إن كان أقل من قلتين، ويقيد تغيير أحد الأوصاف إن كان قلتين ~~أو أكثر، ورخص ما لم تتغير كلها، وقال مال: بطهارته إن لم يتغير أحد ~~الأوصاف ولو أقل من قلتين. # والقلة قربة وربع، وقيل مائتا رطل وخمسون رطلا، ويقول أكثر أصحابنا: أن ~~القلة الجرة التي يحملها الخادم في العادة الجارية في استخدام العبيد بها، ~~ولزوم الوضوء فإن قدر على الماء ولم يمنع منه عدو أو سبع، أو خوف فوات ~~الرفقة أو نحو ذلك من المضرات. # وإن لم يجد الماء إلا بالشراء لزمه شراؤه إن لم يزد عليه في الثمن على ~~مختار الإيضاح، وقيل: مطلق، وقيل: لا مطلق، وإن لم يجد الماء إلا بالدين أو ~~بالسلف لزمه، وقيل: لا، وهو الصحيح في الإيضاح في الدين معللا بأن الله لم ~~يكلفنا أن نقضي الدين بالدين. # والصحيح عند بعض: لزومه بالدين أو السلف؛ لأنه قد صدق عليه أنه وجد ~~الماء، وفيه أنه لم يجد الماء إذا لم يجده إلا بدين ولا سلف، وحق المخلوق ~~يصعب ولزمه عندي قبول هبة الماء يتوضأ به، ويجب قبول تبرع من يتبرع إليه ~~بحمل الماء من موضعه، ولا يكلف قوة غيره إلا قوة عبيده وإمائه، ولا يجزيه ~~أن يتوضأ له غيره ولو عبده، قيل: ولا أن يصب له في أعضائه، وقيل: بجواز أن ~~يصب عليها ويحرك المتوضي. PageV01P080 # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 26 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:03 : الفصل السابع # فرائض الوضوء خمسة: الأول: غسل الوجه من منابت الشعر المعتاد إلى الذقن، ~~ومن الأذن للأذن، ويغسل جزءا من الرأس تعميم الوجه، ولابد من إيصال الماء ~~إلى أصول الشعر الخفيف كالحاجب، والهدب، والشارب، وجانب اللحية، ويغسل ما ~~بين العارض والأذن. # وقيل: يغسل ما بين جوانب اللحية داخلا، ويقصد الموضع الذي تحت الشفة ~~السفلى، ms70 ومن منبت الشعر في جبهته، فيغسل من المعتاد، وكذلك الأصلع، ويغسل ~~ما ظهر من شفتيه وأنفه، وقيل: ما أحمر من شفتيه مع الفم فإنه منه، ويأخذ ~~الماء بيديه إن أمكن، و إلا فباليمنى أو فباليسرى، ويفرغه من إحداهما في ~~الأخرى، ويجمعهما ويغسل وجهه من فوق إلى أسفل، ويجري من أسفل ومن جانب، ~~ولكن لابد من إيصال الماء في يديه ولا يجزي بللهما. # وليس تخليل اللحية بواجب بل مستحب خلافا لبعض، ويشرب عينيه الماء إن كان ~~لا يضر بهما. # الثاني: غسل اليدين مع المرفقين، يبدأ بظهر اليمنى فباطنها ثم يجمعهما، ~~ثم بباطن اليسرى فظاهرها ثم يجمعهما، ولابد من التخليل بين الأصابع و إلا ~~لم يجز، وهو أن يجعل بطن اليسرى على ظاهر اليمنى، ويدخل الأصابع، وبطن ~~اليمنى على ظاهر اليسر، ويدخل كذلك ولا يشبك، ويجزي عن تخليل إيصال الماء ~~بين الأصابع مع عرك بعض ببعض أو عرك بشيء، وقيل: إن التخليل لا يجب إجماعا ~~على عدم وجوبه، ولعل المراد هو يجزي عرك الأصابع بعض ببعض، والمراد ~~بالتخليل الواجب في الحديث إيصال الماء خلال الأصابع ولو بلا إدخال أصابع ~~ونحوها. PageV01P081 # الثالث: مسح ثلاث شعرات من الرأس بثلاث أصابع على المعمول به عندنا، ~~ويتصور بأن يعزل ثلاث شعرات فيمسح كل واحدة بأصبع من الأصابع، وقيل: مسح ~~ربعه، وقيل: ثلثه، وقيل: ثلثيه، وقال مالك وبعض أصحابنا: كله، وهو المستحب ~~للخروج من الخلاف، وعليه فالباء في: برؤوسكم للتأكيد وعلى غيره للتبعيض، ~~كذا قيل: وفيه أنه لا مانع من جعلها للإلصاق على كل قول لأن الإلصاق يصح ~~بالبعض، ويصح بالكل وحده من فوق الأذنين وفوق الجبهة إلى حد العنق من خلف. # وكان عمر لا يرى القفا من الرأس في القصاص ويستحب أن يبدأ من وسط رأسه ~~إلى أن يبلغ خنصرته حتى جبهته، ثم من وسطه إلى الأذنين، أو يبدأ من مقدم ~~رأسه إلى حد منابت الشعر من القفا، ثم متياسرا إلى المقدم، وهو المعتبر عند ~~قومنا، وهو مبني على أن آخر الرأس من خلف منتهى الشعر، ms71 ويجزي غير ذلك مع ~~التعميم. # الرابع: غسل الرجلين مع الكعبين هذا هو الصحيح، وقيل: الواجب مسحهما ~~لقراءة بعض مخفض الأرجل، وترد عليه قراءة النصب، ولعله يقول النصب نظر ~~المحل المجرور على الشذوذ لأن هذا المحل لا يظهره في الفصيح، ولم يشرط ~~الكوفيون في العطف على المحل ظهوره في الصحيح، وموجب الغسل يقول الخفض على ~~الجوار، وهذا تخريج على الشذوذ لأن الخفض الجواري مقيس في النعت والتوكيد ~~عند بعض، وقال بعض غير مقيس مطلقا، ولا دليل على وجوب غسلهما في قوله صلى ~~الله عليه وسلم لقوم لم يستوفوا غسل أعقابهم: “ ويل للأعقاب من النار”. # إن العقاب ولو كان لا يتعلق إلا بترك الواجب لكن لا أدري هل تعلق بترك ~~الغسل خصوصا أو بترك إيصال الماء مطلقا سواء بغسل أو مسح، فإنهم تركوا شيئا ~~من أعقابهم لم يغسلوه ولم يمسحوه، ولا يقال لو كان الواجب المسح ما تركهم. PageV01P082 # والغسل أن نقول الغسل يجزي من المسح ولا عكس، ولكن المسح ثلاثا بعد غسله ~~واحدة مجزيه، ويبدأ بصغرى رجله اليمنى إلى كبراها، يغسلها إلى الكوع العظم ~~الذي يليها مخللا بينهن وقاصدا ما تحتهن، إن ذلك التخليل والقصر واجبان، ثم ~~من الصغرى إلى الكعب الأيمن، ثم الكبرى إلى اليسرى، ثم ظاهر القدم إلى ما ~~يحاذي إلى الكعبين، ثم باطنها ويبالغ فيه، ثم العرقوب إلى الكعب، ثم ~~يجمعهما بالغسل، ثم يغسل رجله اليسرى من كبراها لأنها في الجانب الأيمن إلى ~~صغراها مخللا قاصدا، ثم من الكبرى إلى الكعب الأيمن، ثم من الصغرى إلى ~~الأيسر، ثم ظاهر القدم، ثم باطنها إلى ما يحاذي أعلى الكعبين، كذلك يقولون، ~~والذي عندي أن ظهر اليمين، قيل: ما يلي كبراها وظهر اليسرى قبل ما يلي ~~صغراها، لكن مهما فعل في الغسل أجزأه إن عمم، وكذا في مسح ما يمسح، لكن إذا ~~خالف ذلك ترك المستحب. # الخامس: الموالاة، فإن الصحيح وأنها واجبة مع الذكر والقدرة ساقطة مع ~~العجز والنسيان إذا توضأ قبل الاغتسال، فله أن يؤخر قدميه عن الاغتسال بأن ~~يريد الأنجاس ms72 كلها، ويغسل المواضع التي ينقض مسها الوضوء غسله ينوي بها غسل ~~الجنابة ويتوضأ إلا أحليه بعد ذلك، أو إذا وصلها غسلها بغير يديه، أو بصب ~~الماء شديد أو بلا تشديد بناء على جواز غسل القليل بإيصال الماء بلا عرك في ~~الاغتسال والوضوء. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 27 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:05 : سنن الوضوء تسع: # الأول: التسمية، بأن يقول عند الشروع: بسم الله، أو بسم الله الرحمن ~~الرحيم، قولان، وبالأول جزم في الإيضاح. # ويتسوك قبل ذلك ويقول بعده رب أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن ~~يحضرون، ثم يغسل يديه ثلاثا قبل إدخالهما في الإناء ثم يقول: اللهم إني ~~أسألك اليمن والبركة بك، وأعوذ بك من الشؤم والهلكة. PageV01P083 # وينوي بالوضوء رفع الأحداث والله تعالى أعلم استباحة الصلاة، وعليه أن ~~يقول في نفسه: أرفع بوضوئي هذا جميع الأحداث، وأتوضأ للصلاة طاعة لله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم ويستديم النية إلى غسل الوجه، فإن نسيها عند ~~غسله فقد شدد بعضهم في وضوئه أن لا يجزيه. # كذا في القناطر وهو نص في أن التسمية قبل غسل اليدين، وإن غسلهما قبل ~~النية وظاهر في أن غسلهما ليس بوضوء، ولعله أراد غسلا آخر قبل غسل الوضوء ~~الذي هو سنة، ولعله يقول الأحداث بالجمع. # ولو حصل له حدث واحد أو اثنان احتياطا لما قد يحصل له ولم يتنبه له، ولو ~~قال الحدث بالإفراد وأراد الاستغراق أو الحقيقة لجاز، وذلك سواء علم بما ~~حصل له أو لم يعلم ثلاثة أو أكثر أو أقل، وإن علم بواحد فأفرد، أو باثنين ~~فقال الحدثين جاز، ومعنى لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله أنه لا وضوء له ~~كامل، وقيل بوجوب التسمية لظاهر الحديث. # الثانية: غسل اليدين إلى الزند ثلاثا. # الثالثة: المضمضة، هي غسل باطن الفم بأن يأخذ الماء بفيه فيخضخضه ثم ~~يمجه، وينبغي أن يدخل أصبعه في فيه ويدلك به أسنانه من رباعيته الأيسر إلى ~~أعلى الرباعية السفلى، ويكون ذلك باليد اليسرى بعد أن يجعل الماء باليمنى، ms73 ~~وكذلك في الاستنشاق إن كان يدمي لثلاثة بذلك، فليكتف بأن يخضخض الماء ~~للسانه. # الرابعة: الاستنشاق، وهو غسل باطن الأنف بأن يحيط الماء بخياشيمه، ويدخل ~~سبابته أو وسطاه إلى العظم إن أمكنه ذلك وكان لا يتضرر بذلك، ويجعل إبهامه ~~وسبابته على أنفه ثم ينثر الماء بالنفس، ويبالغ في المضمضة والاستنشاق إن ~~لم يكن صائما، ويجوز أن يتمضمض ويستنشق من غرفة دفعة، وذلك بأن يجعل الماء ~~في كفه ويأخذ منه بفيه وأنفه في حال واحد، واستحب إن أمكن أن يأخذ بفيه ~~فيمضمض ويصبه، ثم بأنفه فيستنشق، ثم يفعل ذلك مرة ثانية بغرفة أخرى، ثم ~~يغرف ثالثة، وذلك بعد أن يمضمض ثلاثا من غير غرفة واحدة، ويستنشق ثلاثا من ~~غرفة واحدة. PageV01P084 # وإن اعتمد ترك المضمضة والاستنشاق في الوضوء حتى صلى أعاده باتفاق، وفي ~~النسيان خلاف، قيل: يعيد الوضوء والصلاة، وقيل: لا، وإن تعمد تركها، ولو ~~عمد في غسل الجنابة أو نسي فالمشهور لا إعادة و أنهما فيه ركن واجب، وهو ~~الصحيح لأنهما من ظاهر البدن بدليل غسلهما في الوضوء، وقيل: هما فيه سنة ~~غير واجبة الإعادة على تاركها ولو عمدا، وذلك مثل الجنابة والحيض والنفاس. # واغتسال السنة كغسل الإحرام، وغسل عرفة، ونحو ذلك، والجمعة والعيدين ~~ونحوهما من النفل. # الخامسة: مسح الأذنين على الصحيح، وقيل: فريضة وعلى الأول يجري مسحهما ~~بماء الرأس، واستحب ابن مسعود تجديد الماء لهما وكيفية مسحهما بماء الرأس، ~~أي أن يبل يديه معا ويمسح بهما رأسه، ثم أذنيه ولو واحدة بل بها رأسه ~~وأذنيه لجاز. # وعلى الثاني: يجدد الماء لهما جميعا، وكيفية مسحهما أن يدخل أصبعيه ~~السبابتين في خرقيهما ويدير إبهامه على ظاهريهما، ويمسح باطنيهما ~~بالسبابتين يضع أصابعه مسحا ليمسح أبخادهما وأعوارهما، وكفيه على الأذنين، ~~وإن تعمد ترك مسح الأذنين حتى صلى أعاد، وإن نسي فخلاف. # السادسة: تخليل اللحية والأصابع واجب. # السابعة: الترتيب، وهو سنة واجبة أو غير واجبة، قولان، وقيل: هو فريضة ~~أخذ من ترتيب الله، والصحيح أنه سنة لأن الواو لا تفيد الترتيب على الصحيح. # الثامنة: التوضؤ ثلاثا، ms74 وهو سنة مستحبة في المغسول والممسوح على الصحيح، ~~وكره بعضهم الزيادة على المرأة في الممسوح، ومن اقتصر في وضوئه على مرة ~~أجزأته إن كانت عامة على كراهية إن كان غير عالم. PageV01P085 # وإن توضأ ثلاثا ثلاثا، أو اثنين اثنين ولم يعمم جارحة في غسلها، أو مسحها ~~الذي نواه فرضا أو سنة وعمها في غسلها أو مسحها الآخر لم يجزه، وإن عمها في ~~غسلها أو مسحها الذي نواه كذلك في غيره أجزأه، هذا هو التحقيق لا ما يخالف، ~~والتوضؤ موحدا لا تقبل الصلاة إلا به، ومثنى مضاعف الأجر ومثلث وضوء نبينا ~~والأنبياء قبله عليهم الصلاة والسلام، وتكره الزيادة على الثلاث. # التاسعة: مسح الرقبة عقب الأذن بماء جديد وهو مستحب، وعنه صلى الله عليه ~~وسلم: “ مسح الرقبة أمان من الغل يوم القيامة”. # وللوضوء فضائل منها ترتيب المسنون على المفروض، بمعنى أن ينوي بالغسلة ~~الأولى في عضو الغسل الفريضة، وبها يرفع الحدث، وبالثانية والثالثة فيه ~~السنة المندوب إليها، وينوي بالمسحة الأولى في الرأس، والمسحة المفروضة ~~وبها يرفع الحدث، وبالثانية والثالثة فيه السنة المندوبة إليها، وينوي ~~بالمسحة الأولى في الأذن المسحة الواجبة والمفروضة، وبالثانية والثالثة ~~السنة المندوبة إليها، وينوي بالغسلة الأولى في الفم والأنف السنة الواجبة، ~~وبالثانية والثلثة السنة المندوب إليها. # هذا ما ظهر لي، فلو توضأ واحدة واحدة ثم أعاد كذلك لكان غير مرتب للمسنون ~~غير الواجب على المفروض، ولا للمسنون غير الواجب. # ومنها السواك قبل الشروع فيه، والتوضؤ باليمنى؛ أعني مناولة الماء، وأما ~~الغسل فإنه يصدر من اليدين جميعا بل الغالب بالشمال، ومبالغة غير الصائم في ~~الاستنشاق والمضمضة والبدء في مسح الرأس من مقدمة الأعلى إلى الجبهة، وقيل: ~~من الجبهة إلى فوق، واليتامى والتوسط في صب الماء، وقيل: التقليل فيه. # ويذكر الله بأي ذكر في أثناء الوضوء، والدعاء. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 28 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:09 : الفصل الثامن: PageV01P086 # قيل: الذي سن الأذكار والأدعية المنصوص في الوضوء وهي دعات في الله، وهي ~~سنة مقبولة. فقيل: يقول المتوضي عند المضمضة: اللهم أطعمني ms75 من ثمار الجنة، ~~واجعل لساني صادقا يقول الحق، ويعمل به، وقوله الحق أمره بالمعروف ونهيه عن ~~المنكر، وتعليم العلم وعمله به هو قراءة القرآن والذكر، والتسبيح والدرس. # ويقول عند الاستنشاق: اللهم أشممني من رائحة الجنة. # ويقول عند غسل الوجه:اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه المسلمين والمسلمات، ~~وأعوذ بك أن تسود وجهي يوم تسود وجوه الكافرين والكافرات. # ويقول عند غسل اليمنى: اللهم إني أسألك أن تؤتيني كتابي بيميني. # وعند غسل اليسرى: اللهم إني أعوذ بك أن تؤتني كتابي بشمالي، أو وراء ظهري. # وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري من النار، وأعتق رقبتي من النيران. # وعند مسح الأذنين: اللهم اجعلني ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. # وعند غسل الرجل اليمنى: اللهم ثبت قدمي على الصراط المستقيم، يوم تثبت ~~أقدام المسلمين والمسلمات. # وعند غسل اليسرى: اللهم إني أعوذ بك أن تزل قدمي على الصراط، يوم تزل ~~أقدام الكافرين والكافرات. # والمراد بالصراط المستقيم: دين الله، والمراد تثبيت القدم عليه يوم ~~القيامة إظهار أثر تثبيتها عليه في الدنيا، ومن حيث أن من تثبت قدمه عليه ~~في الدنيا لابد من ثبوتها عليه في الآخرة، ومن ظهور أثره فيها إن شئت، فقد ~~عبر باللازم أو المسبب عن الملزوم أو السبب، أو المراد بالصراط المستقيم: ~~المراصد السعة، وتثبيت القدم حصول الجواب فيها الإلزام، والمسبب عن العمل ~~والإيمان في الدنيا، وليس المراد بالصراط المستقين ما يقول قومنا من أنه ~~جسر ممدود على متن جهنم. # إذن من الشعر: # وأجد من السيف عليه كلاليب = فإنا لا نقول بذلك وذلك # ويقول بعض أصحابنا: أن القول بذلك كفر ونفاق. PageV01P087 # وأقول: لا دليل على انه كفر ونفاق، لا من الكتاب ولا من السنة ولا من ~~القياس، ومع طول بحثي في ذلك والذي لا يوهم إرادة هذا المعنى أن يقول: ~~اللهم ثبت قدمي على الصراط المستقيم كما تثبت أقدام المسلمين والمسلمات. # ويقول: وأعوذ بك أن تزل قدمي عن الصراط المستقيم كما تزل أقدام الكافرين ~~والكافرات، ويعني في الدنيا، وإن شاء قال: اللهم اجعل سعيي سعيا ms76 مشكورا، ~~وذنبي ذنبا مغفورا، وعملي عملا مقبولا. # ويقول عند المضمضة: اللهم أعني على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك، وأطعمني ~~من ثمار جنتك. # وفي الاستنشاق: اللهم أشممني رائحة الجنة وأنت عني راض بفضلك. # وفي الاستنثار: اللهم أعوذ بك من روائح النار ومن سوء الدار. # وزاد في اليمنى: وتحاسبن حسابا يسيرا، ويزاد في اليسرى: ولا تحاسبني ~~حسابا عسيرا، وفي الأذن: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه، اللهم أسمعني منادي الجنة مع الأبرار. # وإذا فرغ من الوضوء رفع رأسه إلى السماء وقال:أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا ~~إله إلا أنت عملت سوء وظلمت نفسي، أستغفرك وأتوب إليك، واغفر لي، وتب علي ~~إنك أنت التواب الرحيم. # ومن قال بعد هذا بعد الوضوء ختم على وضوئه بخاتم ورفع له تحت العرش فلا ~~يزال يسبح الله ويقدسه، ويكتب له ثواب ذلك إلى يوم القيامة، وينبغي أن ~~يزيد: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من عبادك الصالحين، واجعلني صبورا ~~شكورا، واجعلني أذكر ذكرا كثيرا، واجعلني أسبحك بكرة وأصيلا، وأن يقرأ سورة ~~القدر ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 29 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:10 : الفصل التاسع: PageV01P088 # الاغتسال هو افتعال من الغسل للتأكيد، والغسل بفتح الغين مصدر على ~~القياس، وبالضم مصدر على غير قياس، وقيل المضموم الهيئة الحاصلة من المعنى ~~المصدري فليس بمصدر، وقيل: اسم الاغتسال، وقيل: الغسل بالضم الفعل؛ أي ~~المعنى المصدري، وبالفتح: الماء المشهور. # وقال ابن العربي: لا خلاف أنه بفتح اسم للفعل، وبضمها اسم للماء، وبالكسر ~~ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره. # وعن بعضهم أنه إذا أضيف للمغسول كان بالفتح، أو لغيره كان بالضم كغسل ~~الجنابة. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 30 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:10 : الفصل العاشر: # أمر الله سبحانه بالغسل من الجنابة دون البول والغائط، وهما أقذر من ~~النطفة، إن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة تحولت في عروقه، ms77 فإذا جامع ~~الإنسان أنزل من كل شعرة جنابة، لذلك أوجب الله الغسل تطهيرا أو تكفيرا، أو ~~يكون شكرا لما أنعم الله به من اللذات. # وإذا أراد أن يغتسل من الحلال بنى الله له قصرا في الجنة، والاغتسال من ~~الجنابة سريرة المؤمن بينه وبين ربه، وله بكل قطرة عتق رقبة، ويقال ثلاثون ~~حسنة، ويقال: كقطرة دم في سبيل الله، وتغفر ذنوبه بأول قطرة، وأما من ~~الحرام مثل ذلك من الوزر إن لم يتب، وما من عبد وأمة قاما للغسل منها إلا ~~باهى الله بهما الملائكة يقول: ملائكتي أنظروا إلى عبدي وأمتي قاما للغسل ~~تيقنا إلى ربهما، أشهدكم أني غفرت لهما، ويكتب لهما بكل شعرة: ألف حسنة، ~~وتمحى ألف سيئة، ورفع ألف درجة. PageV01P089 # ويجب إيصال الماء تحت كل شعرة وكل موضع، وغسل كل شعرة أعلاها وأوسطها ~~وأسفلها، وقيل: لا يجب غسل الشعر بل أصوله فقط،ومن فعل خرج من مغتسله وقد ~~غفر له كل ذنب وتحت كل شعرة جنابة، ويبعث الله حياتا تلدغ الموضع الذي لم ~~يصله الماء يوم القيامة، وكل شعرة لم يعم غسلهما تشتغل يوم القيامة نارا، ~~ولا يصح على الصحيح إلا بالنية عند إرادة الشروع فيه واستصحاب حكمها، ولا ~~يضر الدهون، ويكفي الدلك بغير اليد، ويصح بما يصح به الوضوء من الماء، ~~ولابد على الصحيح من المولاة إن ذكر وقدر عليها، وكذلك غسل الحيض والنفاس ~~وغيرهما. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 31 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:12 : الفصل الحادي عشر # وجب الغسل من الجنابة والحيض والنفاس، وقيل: لا يجب إن كانت النفساء ~~جافة، ووجب غسل الميت على الكفاية، واختلف في مشرك أسلم هل يجب عليه الغسل ~~أم لا؟. # وسن الغسل لطهر بجمعه، ولو في غير زمان الإمام أو فيه لمن لا تجب عليه ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل لهما في حال كتمانه، ولأنه يذكر الغسل ~~لها ولا يخصه بما إذا كان الظهر ركعتين، ولو كان كلامه فيما إذا كان كذلك ~~لا كما قد يوهم ظاهر كلامهم في باب ms78 الجمعة من أنه سن لمن يصليه ركعتين. # وسن لصلاة العيدين وللإحرام بحج أو عمرة، ولا منافاة كونه للإحرام سنة ~~وكونه مستحب، فإنه سنة مستحبة. # وسن بعد غسل الميت وبعد الحجامة، وليس اتقاء الجماع قبلها وبعدها يوما ~~وليلة لمضرة الماء، بل لمضرة الضعف بخروج النطفة. # وسن باستحباب للوقوف بعرفة والمزدلفة، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا ~~والمروة، ويستحب لدخول مكة. PageV01P090 # ويجب الغسل بخروج المني مطلقا، ولا يجب بالمذي على الصحيح، ولا يجب على ~~الوذي على الراجح ولا باتفاق، كما قيل: ويجب بغيوب الحشفة أو قدرها من ~~مقطوعها في قبل أو دبر من آدمي أو غيره ولو لم ينزل ولو ملفوفا، وقيل: ~~بالتقاء البابين، وقيل: بالتقاء ما بين الأنثيين وأصول الفخذين، وقيل بين ~~رجلي المرأة وفخذيها، والصحيح الأول لأنه إنما يجب الجلد أو الرجذم بغيوب ~~الحشفة فليجب الغسل به لا بما دونه، وقوله صلى الله عليه وسلم “ إنما الماء ~~من الماء إنما هو”، قيل: في أول الإسلام ثم نسخ. # وقيل: في الاحتلام، فإن المحتلم يجب عليه الغسل بخروج المني ولو أنثى على ~~الصحيح، وقيل: لا يجب على الأنثى بالاحتلام، وتذكر أو مسه أو نحو ذلك بل ~~بالجماع فقط بغيوب الحشفة ولو بلا إنزال وهو ضعيف. # وأما إن احتلم بالمذي والوذي فلا غسل عليه على الصحيح، والاستحالة في ~~حصول المذي والوذي بالاحتلام إذ لا يختصان برؤية البصر كما توهم بعض الناس، ~~وعلى تسليمه فالرؤيا بالبصر كالرؤية به، بل ذلك موجود في العادة، يرى ~~النائم ما يرى وينتبه فيجد على ذكره ماء رقيقا دون النطفة، فما هو إلا وذي ~~أو مني. # إنه لا، كما قيل أنه غير موجود بحسب العادة يرى النائم، وليس الوذي مختصا ~~بما قبل البول أو بعده كما يتوهم من غبارة الكتب من يتوهم. # واختلف في بلل الليل من نائم، فقيل: يجب به الغسل مطلقا أو هو أحوط، ~~وقيل: إن وجد معه رائحة النطفة أو قارنته الرؤيا، ولا غسل يبل على ذي بوارد ~~إلا أن يتيقن أنه نطفة، ولا على من وجد ms79 النطفة في موضع لا يمكن وصولها إليه ~~عادة كالرأس والمنكب. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 32 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:13 : الفصل الثاني عشر PageV01P091 يستبرأ بالبول ~~من الاغتسال من الجنابة، ويستنجي وينزع النجس، فإن نظف واغتسل بدون استبراء ~~وصلى أجزاه، فإذا أراد البول بعد فليبل على ليقة سودا، فإن وجد عليها نطفة ~~أعاد الغسل والاستنجاء والوضوء فقط، وفي الديوان كلام ذكرته في شرح النيل. # ويقول: مريد الاغتسال منها: أغتسل من الجنابة فريضة الله علي طاعة لله ~~ولرسوله عليه الصلاة والسلام، ويجزي غير ذلك من العبادات، ويجزي مجرد النية. # ويبتدئ من وسط رأسه، ثم جانب الأيمن، ثم الأيسر إلى المنكبين، ثم قدام ~~العنق، ثم خلفه، ثم يقسم الخلف و الأمام مع الجانبين، ثم اليد اليمنى وما ~~يليها، ثم اليسرى وما يليها إلى الحقوين، ثم صدره فبطنه، ثم ظهره إلى ما ~~يقابل السرة، ثم الحقو الأيمن، ثم الأيسر إلى الركبتين، وهكذا الميامن قبل ~~المياسر، و الأمام قبل الخلف، وإن شاء قسمها إلى جانبين، وإن فعل غير ذلك ~~أجزأه مثل أن يبدأ من المياسر، وإن بدأ من الأسفل ففي الأجزاء قولان. # ويقصد ما بطن مثل ما تحته الشفة السفلى والفاصلة من الصدر إلى السرة، ~~والسرة وما بين الذكر والفخذين، وما تحت الركبتين، وبغسل العورتين، ولا ~~يجزي غسلهما في الاستنجاء إلا إن غسلهما غسلا بعد طهارتهما ونوى به غسل ~~الجنابة إلا أنه لم يرتب. # وما ذكره من الاغتسال بعد زوال النجس هو اغتسال المسلمين، وأما اغتسال ~~اليهود فهو أن يبدأ من الرأس قبل زواله، فإذا وصله غسله وأعاد غسل موضعه ~~للجنابة، وهو مجزي ولكن فيه خلاف السنة، وأما اغتسال الرعاة فهو يبدأ في ~~الاغتسال قبل زواله، فتارة يجعل يده في الموضع النجس، وتارة في الطاهر ~~فيوصل النجس إلى موضع لم يكن فيه، وهو لا يجزي أن يتوضأ بعد الغسل فحسن ~~وأحوط لئلا تلاقي يده عورته. PageV01P092 # والسنة والوضوء قبله إلا القدمين فيؤخرهما حتى يفرغ من غسلهما للجنابة، ~~وإن قدمهما جاز وإذا شرع في الوضوء قبل ms80 الاغتسال فليغسل عورته عند الوصول ~~إليها بغير اليد أو بها ملفوفة أو يصب الماء بشدة أو بإيصال الماء بلا عرك ~~عند مجيز غسل القليل، كذلك أو بظاهر على قول من لا ينقض الوضوء بظهر اليد، ~~ومن لم يشترط الموالاة ولا الترتيب في الغسل أجاز أن يغسل عورته قبل الوضوء ~~غسلا ينويه للجنابة. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 33 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:13 : الفصل الثالث عشر # التيمم لغة: القصد، وشرعها طهارة منتسية الصعيد الطيب ضرورية تشمل على ~~الوجه واليدين، وتستعمل عند فقد الماء وكذلك تستعمل عند عدم القدرة على ~~استعماله، وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع، فمنكره مشرك، ولا يصح إلا ~~بالبلوغ والعقل والإسلام، فلو تيمم أو توضأ وبلغ أو أسلم أعاد، وفي جواز لا ~~اغتسال قبل الوقت قولان، والصحيح الجواز، ولا يصح هو. # ولا وضوء من حائض ونفساء، والتيمم مخصوص بهذه الأمة ونبيها صلى الله عليه ~~وسلم وكذا التطهر بالتراب، وجعل الصفوف كصفوف الملائكة، والصلاة حيث أدركت، ~~وسبب نزول آية التيمم أن عائشة رضي الله عنها أقامت برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفرة على غير ماء لالتماس عقد لها انقطع ونام صلى الله عليه ~~وسلم حتى أصبح على غير ماء. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 34 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:14 : الفصل الرابع عشر # صح أن التيمم لا يجوز قبل الوقت لأنه رخصة، ولا يرخص لشيء قبل حضوره، كما ~~لا يجوز لخائف الجوع أن يأكل من الميتة قبل أن يجوع، وعلل بعضهم ذلك بقوله ~~تعالى:( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ...:). (المائدة:6). PageV01P093 # إن من شروط الصلاة الوقت، فخص الشرع الوضوء بجواز التقديم قبل الوقت، فخص ~~الشرع الوضوء بجواز التقديم قبل الوقت، وبقي التيمم على أصله، واحتج مجيزه ~~قبل الوقت بأن التوقيت في العبادة لا يكون إلا بدليل سمع، وقياسه على ~~الوضوء لأنه بدل منه وطهارة مثله أولى من قياسه على الصلاة، ويتيمم الآيس ~~من الماء أو من الغسل في أول الوقت، والمرتد في وسطه والراجي في ms81 آخره، ~~وقيل: لا يجوز إلا في آخره، وقيل: متى شاء. # وإذا تيمم صلى به ما لم ينقض بوجود ماء أو القدرة على استعماله أو الحدث، ~~هذا ما ظهر لي وهو مذهب البصريين من أصحابنا، وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأنه ~~إذا ثبت بأن أو معه المعذور بعد دخول الوقت فقد رفع الحدث وأباح الصلاة. # فإذا ارتفع فكيف يرجع؟، فهو كالوضوء في رفع الحدث، وقال الربيع وجابر ~~وغيرهما من أصحابنا العمانيين أن لكل صلاة تيمما، ولا وجه له عندي ولو ~~اختاره صاحب الإيضاح، نعم هو الأحوط وفيه خروج من الخلاف اللهم إلا أن ~~قالوا: إن التيمم مبيح للصلاة، وهو غير مسلم لأنه بدل من الغسل الرافع لأنه ~~ما أباحها إلا لكونه رافعا للحدث والأصدق على المصلى به أنه صلى يحدث، ~~وأيضا لا دليل على أنه مبيح فقط لا رافع. # فعلى الأول: فإذا تيم للجنابة تيمما على حده لم ينتقض تأتي جنابة أخرى، ~~وإن تيمم لها مع الوضوء تيمما واحدا انتقض للجنابة به للوضوء، وإذا تيمم ~~لها مع الاستنجاء واحدا انتقض لها إذا حدث ما ينتقض به الاستنجاء، وكذا ~~الكلام في قرن الوضوء والاستنجاء، والوضوء والاغتسال بتيمم واحد. PageV01P094 # وقيل: لا ينتقض للجنابة ولو قرنه مع غيره ونقض ما لغيره، والحيض والنفاس ~~في ذلك كله كالجنابة، وكل ما يلزم منه الغسل والاستنجاء يلزم منه الوضوء، ~~وإذا أراد الجمع بين الصلاتين أو بين المغرب والعشاء وسنتهما كفى تيمم واحد ~~قطعا، ولا يجوز التيمم لفاقد الماء إلا بعد طلبه عند أصحابنا؛ لأنه لا يسمى ~~غير واجد إلا بعد الطلب، ولعل هذا إذا لم يتيقن عزمه و إلا صار طلبه عبثا ~~ويطلب المسافر ميلا، وقيل: نصفه، وإن وجد وخاف فوت الأصحاب تيمم، ويطلب غير ~~الواجد جيرانه كلهم ويستقصي، وقيل سبعة بيوت، وقيل ثلاثة، ويجزيه في ذلك ~~زوجته وخادمه ورسوله وغيرهم، وكذا إن طلبت له زوجته أو نحوها بلا أمره. # والظاهر أنه يجزيه طلب كل من صدقه ولو بلا أمره وإن المسافر إذا رجع إلى ~~الطلب من ms82 الجيران أن له كذلك، وقيل: من فقد الماء تيمم ولا يلزمه الطلب، ~~وأنه يسمى غير واجد بلا طلب. # ويتيمم من خاف: حدوث مرض، أو زيادته، أو تأخر البر أو موتا، أو تلف عضو، ~~ومنفعة كسمع وبصر، أو خاف هو دون ذلك، ولو خاف انتتاف الشعر أو إبيضاضه أو ~~صفرته، أو تغير لونه مطلقا. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 35 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:16 : الفصل الخامس عشر: # التيمم بالتراب النظيف المنبت اليابس المباح الذي يجوز الصلاة عليه أي ~~لون كان، فلا يتيمم بالمسروق أو المغصوب، ولا يتيمم بتراب المقبرة، أو الذي ~~تحته نجس، أو المبلول الذي لا يفترق بعد الضم والإرسال إلا بوصل الأرض. PageV01P095 # ويستحب بل يجب أن يكون مما لا مضرة فيه كتراب النمل فإنه يوث الوسواس؛ ~~ولكنه يجزي، وقيل: يجوز التيمم بالتراب ولو غير منبت، ويجوز التيمم ~~بالحجارة والحصى، والجدار وكل ما هو من أجزاء الأرض، والخلف في المذهب ~~كغيره، وغير الرمل أولى من الرمل، ويتيمم في الضرورة بما لا يتيمم به في ~~السعة، ولو فورة أو زرنيخات أو ثلجا، أو حشيشا إذا كان على استنجاء، وظهر ~~وأراد الوضوء ووجد من الماء ما لا يكفيه لجميع أعضائه استعمله من اليدين ~~والفم إلى موضع بلغ ذلك وضوء سموه تيمما لعدم الاستيعاب، وإن تيمم بعد فحسن جميل. # والظاهر أنه لا يكفي استعمال ذلك إلا إن وصل أعضاء التيمم كلها، وقيل: في ~~صفة التيمم بالماء أن يستعمله كما يستعمل التراب فقط، وغسل النجس بالماء ~~قبل التيمم به إن كان يكفي لغسله، والمشهور الأول، والوجه فيه أن الله لم ~~ينقلنا إلى التراب إلا بعدم الماء بالكلية، وإذا كان لا يكفي لأحديهما تيمم ~~منه مبتدئ بهما في يديه وفيه الرحت يصل على حد ما. # وعن بعض أنه يتيمم على الهواء إذا لم يجد التراب المجزي، والصحيح أن ~~الأشياء الطاهرة كلها قبل الهواء، وعلى الترتيب بالنظر إلى ما قرب من ~~التراب أو ناسبه وبدن المتيمم قبل الهواء وبعد التراب، وإن لم يجد استعمال ~~يديه ms83 في الهواء نوى التيمم، وقيل: من لم يجد التيمم نوى الوضوء، وقيل: ~~أحدهما، وإذا وجد الماء بعد ذلك توضأ وأعاد خرج الوقت، ولا إعادة عليه عند ~~بعض إذا فعل ما أمكنه، وكذا الخلف كله إذا منع ما نوى من الوضوء، والتيمم ~~مما كجبائر وعلة في يديه مانعة من تحريكه ما أمكنه فانظر النيل وشرحه. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 36 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:17 : الفصل السادس عشر: PageV01P096 # يقول من بدأ التيمم: أرفع بتيممي هذا جميع الأحداث وأتيمم للصلاة طاعة ~~لله، ورسوله عليه الصلاة والسلام، أو نحو ذلك من الألفاظ، ويجزيه أن يعتقد ~~ذلك بدون تلفظ، ولا يجزيه التلفظ بدون الاعتقاد. # والكلام هنا كالكلام في نية الوضوء، ويضع بعد ذلك يديه في الأرض أو في ~~التراب حيث كان ما لم يكن تحته نجس على الصحيح، وينبغي أن يقول قبل الوضوء: ~~بسم الله ولابد من وصول كفيه في التراب، كما تصل الأصابع وأطراف الكف، ولا ~~يجب وصول ما بين الأصابع في الوضع، ولا بأس إن لم يفرق. # ويتيمم بهما يابستين طاهرتين ويرفعها من الأرض مقرونتين أو غير مقرونين، ~~وينفضهما نفضا خفيفا، أو ينفخ فيهما، أو يضربهما بعض إلى بعض، فيمسح به ~~وجهه مستوعبا، ويبدأ من أعلاه، ويجوز من غيره، ويقصد ما بين المنحرين، ~~ويقول حين يرفع يديه إلى الوجه: الله أكبر، ويضربهما ضربة أخرى، ويرفعهما ~~قارنا بينهما من عند إبهاميه ويمر باليسرى على ظاهر اليمنى، وباليمنى على ~~ظاهر اليسرى إلى الكوع وهو العظم الذي يلي إبهاميه إلى الكرسوع وهو الذي ~~يلي خنصريهما. # وإن أخطأ شيئا من مواضع الوضوء لم يصبه التراب فقد أجزأه، وذلك هو ~~الصحيح، وقيل: ضربة للوجه وضربة لليدين، وضربة للذراع، وقيل: ضربة واحدة ~~للوجه واليدين إلى المرافق. # ويدل للأول تعليم النبي صلى الله عليه وسلم عمارا بضربتين، وكذلك قوله ~~تعالى: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) (النساء: من الآية43)، واليد عند ~~الإطلاق يتبادر منهما أن المراد الكف إلى الكوع، وإذا أريد أكثر قيدت في ~~آية الوضوء، والأخذ بالمتبادر واجب ما لم ms84 يمنع مانع. # ولعدم القيد في آية السرقة حملت على الكف ولو كان إطلاق اليد على مجموع ~~الكف والذراع، أو على مجموع الكف والذراع، والعضد حقيقة، ويحمل من ذلك إن ~~مسح الكف فرض بالإجماع، والخلف في الزيادة عليه. PageV01P097 # وتيمم الحائض والنفساء والجنب كتيمم الوضوء، تيمم للاستنجاء والجنابة، ~~وآخر للوضوء، وقيل: الأول للاستنجاء والوضوء، والثاني للجنابة، وقيل: لكل ~~واحد تيمم، وأجيز واحد للجميع، وإن نوى الصلاة أجزى لها وللجنابة، وإن نوى ~~الصوم أجزأه على قوله للصلاة، وإن نوى الجنابة أجزأه للصوم والصلاة، وقيل: ~~للصوم وهو المشهور. # ومن وجد الماء قبل الدخول في الصلاة أو قبل التسليم بطل تيممه و يقطعهما، ~~وإن وجد بعده قبل خروج الوقت استحب له الإعادة، ومن نسي ماء في رجليه أعاد ~~ولو خرج الوقت على الصحيح كالمصلي بثوب نجس نسيانا حتى خرج فإنه يعيد، ~~وكالمظاهر الصائم ناسيا للرقبة في ملكه فإنه لا يجزيه صومه. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 37 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:19 : الفصل السابع عشر # ينتقض الوضوء وتيممه بالنوم والحدث والفعل، أما النوم فالناقض منه نوم ~~الاضطجاع القصير الخفيف لا نوم القعود، وقيل: ناقض إن طال مع اتكاء، ولا ~~نوم الركوع أو السجود أو القيام، وذكر بعضهم أن الساجد إذا اتنهى به النوم ~~في الطول إلى خروج الحدث غالبا فالنقض، وكذا في الركوع والنظر إلى أغلب ~~الهيئات في النوم، فإن أمكن خروج الحدث ولم يشعر به فالنقض و إلا فلا نقض ~~إلا إن احتاط. # وقيل: النوم حدث ناقض قليلا أو كثيرا، وقيل: النقض بالثقيل المغيب للعقل ~~فقط، وقيل: بالغالب وهو ما إذا في يده شيء يسقط ولا يشعر به، وذكر بعض أن ~~الطويل الثقيل في الاضطجاع ناقض باتفاق، والقصير الخفيف غير المغيب غير ~~ناقض ولو باضطجاع، والخفيف الطويلة مدته في الاضطجاع مختلف فيه، والأصل أنه ~~ناقض، والقصير الثقيل مختلف فيه، والصحيح النقض. # وأما الحدث فيما خرج من دبر أو قبل، وقيل: ولو ريحا أو دابة أو قيحا، أو ~~ماء يخرج من فرج الحامل أو صفرة ms85 ونحوها، أو طهر، أو ما يخرج من البطن واصل للفم. PageV01P098 # واستحب أبو عبيدة الوضوء من الماء الذي يطلع ولو لم يصل حد الفم إذا وجد ~~طعمه في حلقه، وما يخرج من الجروح والحروق من دم أو قيح تغلب عليه الدم، ~~واختلف في دم لم يفض من الأذن أو العين ولو انتقل فيه، والصحيح النقض إن ~~انتقل، ولا نقض بدم غلبه البزاق في اللون، وفي الكثرة قولان، والصحيح النقض ~~بدم متيبس داخل الجلد والظفر إن انتزع، ولا نقض ما لم ينزع. # ويجب النزع إذا قدر عليه، وأما الفعل فكلام ونظر واستماع ولمس وإشارة ~~محرمة بجوارحه، وأما الكلام فكالكذب الذي هو إخبار عن الشيء بخلاف ما هو به ~~عمد بدون إكراه وتعريض، ويجوز التعريض والتقية لرحم أو جار أو صاحب بنحو ~~الدعاء الجميل، ويصرف بالدعاء عن ظاهره، أو عن المدعو له. # ويجوز الكذب إذا أكره إن لم يكن فيه ضرر لأحد، وقد عرف الجمهور الكذب ~~الشامل الناقض وغيره بمخالفة الخبر للواقع إلا أنه لا ينقض منه إلا ما عن ~~عمد، وقال النظام: الكذب مخالفة المعتمد والجاحط مخالفته معا، ولا يخفى أن ~~الكلام المخالف للواقع المطابق للاعتقاد غير ناقض، وكالغيبة بكسر العين وهي ~~حقيقة عرفية شرعية في ذكر المسلم بما يكره مما فيه غائبا أو حاضرا. # أو أردت بمجموع قولي عرفته شرعية عرف الشرع، أو ما ذكره بما ليس فيه ~~فبهتان ناقض أشد، ولا غيبة لمنافق، أنه مأمور بذكر بما فيه ليعرفه إلا ~~الشرك، فحتى يكون معه ثقة بقوله كما يقول أو الزاني، فحتى يكون معه ثلاث ~~عدول، وليقولوا مثله الذي يقع في الناس أو يكذب، أو يغش بقول أو فعل بأكل ~~الحرام. # ومثل المستخف بالله المستهزئ بالأمة وهو الذي يكذب أحيانا ويتوب أحيانا، ~~ويغش أحيانا ويتوب أحيانا، وإنما تحرم غيبة رجل: خفيف الظهر من دماء ~~المسلمين، خفيف البطن من أموالهم. PageV01P099 # أخرس اللسان عن أعراضهم وكالنميمة وهي نقل الكلام أو الفعل على وجه ~~الإفساد، وأما من رأى ناسا توعدوا بضرر رجل في بدنه ms86 أو في ماله فواجب عليه، ~~وقيل: جائز أن يخبره بذلك ليحذر وكأيمان الفجور وهي تذر الديار خرابا لا ~~شيء فيها، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ الكذب والغيبة والنميمة، ~~واليمين الفاجرة والنظر بشهوة ينقض الوضوء ويفطرن الصائم ويهدم من الأعمال ~~هدما ويسقين أصول الشر”. # واختلف فيما سوى من كبائر القول والفعل، فقيل: غير ناقض، وقيل: ناقض ~~قياسا على ذلك كالقذف والبهتان، ولعن من لا يستحق اللعنة كالبهيمة والطفل، ~~ولعن المستحق على وجه لا يوجب اللعنة. # وذكر الفرج و العذرة بأقبح أسمائها، وشتم أحد بهما والقبح يحسب عرف أهل ~~كل موضع، فقد يقبح اسم عند قوم دون آخر، فلا نقض به لمن نطق به فمن للقبح ~~عندهم، وقيل: لا ينقض إلا إن شتم بهما أحد. # وكذلك القهقهة في الصلاة فإنها ناقضة للوضوء والتيمم والصلاة لحرمة ~~الصلاة، وأما النظر فكل نظر محرم، كالنظر بشهوة مطلقا إلا زوجته أو سريرته ~~أو زوجها، أو النظر إلى عورة الآدمي البالغ عمدا غير نفسه، وزوجته وما ملكت ~~يمينه في الإماء، والنظر إلى محاسن النساء. # ونظر إلى عورة نفسه تلذذا ينتقض وضوءه، إن عورته غير زوجته وسريرته، فذلك ~~فمن اتقى وراء ذلك كما قيل من عدم النقض، وإن نظر إلى طفل أو بهيمة في حال ~~الانتشار متعمدا فالنقض، وقيل: لا ولا نقض في غير حال الانتشار إلا الشهوة، ~~وعورة البالغ من الذكور والإماء والمتبرجات من النسوة إلى الركبة على خلف ~~في دخولهما، والصحيح الدخول، وعورة الحرة غير العجوز والمتبرجة ما عدا ~~الوجه والكفين. PageV01P100 # ولا يحل لذي محرم النظر لشعر وصدر وساق ونحو ذلك عند الحسن، وأجاز ابن ~~عباس النظر إلى موضع القرطين والقلادة والسوارين والحجالين، والصحيح جواز ~~النظر لما فوق السرة وما تحت الركبة، وبه قال أبو مسعود -رحمه الله- ولا ~~يحل لها إبراز ذلك لغير الثقة في محارمها ممن يقصد النظر للالتذاذ. # وكالنظر عمدا إلى جوف بيوت الناس بغير إذن إلا إن زينت وعدت للنظر إليها ~~أذن في دخولها كبيوت تجار مصر وأكابرها فإنه لا ينقض، ms87 إلا أنه لا يجوز ~~قصدها للنظر لأنه تعظيم للدنيا أو إغراء لأهلها بها كما أنه إثارة لشيء في ~~قلب الناظر كالنظر في سر كتاب غير مباح بغير إذن صاحبه. # ويجوز النظر في: البسملة والعنوان، وكتب التجار والحسابات، والدواوين ~~والأشعار، ودفاتر الحكام، وكتب العلم، وإذا احتمل السر وغيره وجب التوقف ~~وعدم النظر، إن ذلك شبهة ألا تقف ما ليس لك به علم، وأما الاستماع ~~فكالاستماع إلى الغيبة والسر وتجسيس الأسرار، واستماع الباطل من الملاهي ~~والمزامير والنواح وكل منكر كبير، فإن المستمع شريك القائل فإن قدر غير و ~~إلا أو غير ولم يؤثر قام حتى يقضي حاجته صاحبه، ولكن انظر إن اعتد ذلك في ~~مسجد فالظاهر وجوب أن لا يحضر في ذلك المسجد حين يحضر كبير المسجد الذي ~~يفعل ذلك، ويجوز الاستماع إلى من يذكرك بشيء سرا. # وأما اللمس فكملاقاة البدن ولو شعرا أو ظفرا على الصحيح نجسا رطبا أو ~~ميتة ولو يابسة، وإذا لاقى الطاهر المبلول نجسا فإن كان سريع الانحلال ~~كالبول والماء النجس نجس لمجرد الملاقاة أو بطية كالنطفة، والدم والعذرة ~~فلا ينجس مادام النجس يحيط الماء إليه. PageV01P101 # وأما مس الميتة فناقض ولو يابسة ويابسا ما لاقاها ولو كانت لمتولي على ~~المختار، إن النقض بها سنة لقوله صلى الله عليه وسلم: مس الميتة ينقض ~~الوضوء لأنه نجاسة، أما إذا غسل الميت فلا نقض بغسله إلا مس العورة أو ~~النجس، وقيل: إن مس ميتة المتولي غير ناقض وكملاقاة أبدان الأجنبيات ~~الحرائر غير المتبرجات عمدا إذا كن ممن توجد اللذة لمسهن على غير سبيل ~~المعالجة والتنجية، ولا نقض لمس بدن المحرمة إلا أن تعمد مس ما حرم نظرة أو ~~مس بشهوة، وكذا الإماء، قيل: والمتبرجات. # وأفاد عمر أبي بكر عائشة في فخذها بيده جواز مس المحرمة في موضع لا ينظره ~~إذا كان المس من فوق الثوب، وأفاد أنه يجوز للأب أن يؤدب ابنته المتزوجة ~~كما لزوجها، وجاز النظر لمن لا يفتن كالعجوز ونساء تهامة ولو لغير الكف ~~والوجه، وكذا المس، وقيل: المس ms88 أشد من النظر وهو الصحيح، فلا يجوز مس ما ~~جاز نظره من الأجنبيات كالوجه والكف، وقيل: يجوز كما علمت. # وفي السؤالات: اللمس أشد من النظر، وقيل: ولو من فوق الثوب فمس ما لا ~~يجوز مسه ناقض ولو من غير مباشرة، وكمس فرج الدابة أو غيره لشهوة، ولا نقض ~~لمسه من غير شهوة إلا لنجس رطب، وينتقض إذا مس فرج نفسه أو غيره ذكر أو ~~أنثى عمدا ولو بظاهر كفه، وعلى الصحيح إلا مسه يحائل أو مسه في الصلاة لظن ~~في حدث، وإن مسه خطأ أو نسيانا فالنقض على المختار عندهم،كما ينتقض بمس ~~النجس الرطب وخروج الريح بلا عمد والحائل غير الكثيف كالحائل الكثيف ما لم ~~تلاق اليد البدن نفسه على ما ظهر لي. # ولا نقض على المختار بمسه بغير اليد، والناقض مسه من فرجه وفرج زوجته، ~~وفرج سريرته القبل والدبر، وما بينهما والمقعدتان والعانة وأنثياه. PageV01P102 # وقيل: القبل والدبر، وقيل: الثقبتان فقط، وقيل: مس القضيب كله ينقض، وأما ~~فرج غير نفسه وزوجته وسريرته فمسه ومس القدر الذي يحرم إليه النظر ناقضتان، ~~وأرخص ما قيل في عورة غير من ذكر أنها في حد منابت الشعر إلى منتهى مستغلظ ~~الفخذين، ولا نقض بمس فرج غير البالغ إلا بنجس رطب، وقيل: بالنقض لأن له ~~حرمة الإنسان، وقيل: بالنقض بفرج الطفل الأنثى. # وأما الإشارة المحرمة الناقضة فكالإشارة إلى متولي بيد أو عين أو نحو ذلك ~~لكل إهانة له فقط، وينقض تيمم الوضوء والجنابة والحيض والنفاس وجود الماء ~~إن كان لفقده وبالقدرة على استعماله إن كان لعدم القدرة. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 38 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:20 : الباب الثالث في الحيض والنفاس ~~والاغتسال....... # الباب الثالث # في الحيض والنفاس والاغتسال منهما وأحكامها # الحيض لغة: الانفجار والسيلان، يقال: حاضت السمرة وهي شجرة؛ أي خرج منها ~~شيء أحمر كالدم، وخاض الوادي: سال لا بمعنى الاجتماع، وإن هذا وادي يقال له ~~حاض الماء يحوض حوضا؛ أي اجتمع ومنه سمي حوض لاجتماع الماء فيه وذلك بأي. # وشرعا: الدم الخارج ms89 بنفسه من فرج المرأة الممكن حملها عادة، كلك يبع سنين ~~بالموحدة تسع وبالمثناة فأكثر إلى حد الإياس، وقيل: ذلك أكثر من سبع غير ~~زائد ذلك الدم على خمسة عسر يوما في غير ولادة ولا مرض، وخرجت الصغيرة دون ~~ما ذكروا والآيسة كبنت سبعين، وقيل: خمسين، وخرج ما خرج لا بنفسه كالدم ~~الذي يستخرج، ودم الجرح، ودم الافتضاض، وخرج ما كان من دبر، وخرج الزائد ~~على خمسة فإنه استحاضة وما خرج بولادة فإنه دم نفاس. PageV01P103 # ويقال: حاضت المرأة تحيض حيضا، ومحيضا ومحاضا وهما مصدران ميميان وهي ~~حائض وحائض، وقيل: إن أردت الحالة المستمرة بمعنى من شأنها أن تحيض وتطهر ~~من الحيض، قلت: حائضا وطاهرا وإحالة الحاضرة، قلت: حائضة وطاهرة، وسببه ~~إعانة حواء لآدم على أكل الشجرة عقوبة لها لبعدها عن طاعة ربها وقت ~~ملابستها وأقر في نباتها أو أنها كسرت شجرة الحنطة ورمتها أو لأنها عاقبت ~~الحية بسلب قوائمها أقوال، وقيل: أول ما امتحن به نساء بني إسرائيل بفجرة ~~فجرتها امرأة منهن. # وأسماؤه: حيض ومحيض ومحاض، وطمث وإكبار، وطمس، وعراك، وفراك، وأذى، وضحد، ~~ودرس، ونفاس، وقرء، وإعصار، وتحيض الآدمية والأرنب والضبع والوطواط والفرس ~~والكلبة. # والنفاس لغة: ولادة المرأة لا نفس الدم. # شرعا: الدم الخارج من الفرج للولادة على جهة الصحة والعادة، وخرج بعلى ~~جهة الصحة ما زاد على مدة النفاس # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 39 # الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش # التاريخ: 21-12-2004 12:23 : الفصل الأول # كانت اليهود والمجوس والمشركون لا يؤاكلون حائضا ولا يشاربونها، ولا ~~يساكنونها ولا يجالسونها ولا يجامعونها، والنصارى نعوذ بالله منهم لا ~~يبالون بشيء في ذلك، ولما جاء الإسلام سأل أبو الدحداح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله سبحانه وتعالى: ( ويسألونك عن المحيض ). ~~(البقرة: من الآية222) الآية. # فكان المسلمون إذا حاضت عندهم امرأة أخرجوها من البيت فشكا قوم من أعراب ~~المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن البرد شديد وأن الثياب قليلة، ~~فإن أثرناهن بالثياب هلكنا، وإن أثرنا أنفسنا هلكن، وليس عندنا ما يكفي ms90 ~~الكل، فقال صلى الله عليه وسلم “ إنما أمرتم بعزل الفروج”، فقرأ الآية ~~مشيرا بقوله: إنما أمرتم بعزل الفروج إلى أنه المراد باعتزالهن. PageV01P104 # والأذى: المرض أو القذر أو الدم أقوال، ويطهرن: يرين الطهر، ويطهرن: ~~يغتسلن بالماء: ( فأتوهن من حيث أمركم الله ). (البقرة: من الآية222) ~~جامعوهن من وجه محلل وهو أن يكون الجماع في القبل في غير وقت الصوم والحج ~~والعمرة والاعتكاف. # والتوابون هم التوابون من المعاصي، والمتطهرون من الحدث والنجس، أو ~~التوابون من الكبائر، والمتطهرون من الصغائر، أو التوابون من الأفعال، ~~والمتطهرون من الأقوال، أو التوابون من ظاهر الجرائر، والمتطهرون من خبث ~~السرائر والتوابون من الذنوب، والمتطهرون من العيوب وهي ما دون الذنب، أو ~~التوابون من صغائر الآثام، والمتطهرون من الإحرام أقول. # وحرث لكم مزرع لكم ومنبت للولد، وهذا كناية على تحريم أدبار النساء، لأن ~~الدبر موضع الحرث وحرثكم نساؤكم، وإن شئتم كيف شئتم، أو متى شئتم مقبلات أو ~~مستدبرات، أو مستلقيات في القبول في كل ذلك، وقدموا لأنفسكم في طلب الولد، ~~وقيل: في تقديم الأولاد الصغار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قدم ~~ثلاثا من الولد لم تمسه النار إلا تحله القسم أي ثلاث أنفس، وفي الولد ~~الذكر والأنثى سواء، أي قد يكون تقديم ثلاث من الولد سببا لغفران الذنوب ~~وقبول التوبة منها. # والولد الميت يسمى فرطا تشبيها بمن يتقدم القوم يهيئ لهم الماء، وذلك ~~كقولك لطفل المتولي اللهم اجعله لنا ولأبيه فرطا؛ أي أجرا يتقدمنا ويرد ~~عليه، قيل: واثنان يا رسول الله، قال: واثنان واتقوا الله فيما أمركم به ~~ونهاكم. # والنخلة مصدر حلل على غير قياس وأصله تحلله بسكون الحاء وسكون اللام نقلت ~~كسرتها وأدغمت؛ أي إلا بر القسم وهو عدم الحنث فيه، والمراد بالقسم التحقيق ~~بالحصر، ( وإن منكم إلا واردها ). (مريم: من الآية71)، أو يقدر( وإن منكم ~~إلا واردها )، هذا قول الجمهور، ولعل التقدير والله أن منكم والدليل على ~~هذا التقدير ما ذكر في الحديث في تحله القسم. PageV01P105 # وقيل: القسم ( فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول ms91 جهنم جثيا ). ~~(مريم:68)،على أن يكون قوله: (وإن منكم إلا واردها)، معطوف على جملة جواب ~~القسم ولا دليل عليه. # وقال الحسن وقتادة حنما مقضا؛ أي قسم مفروضا ومسها المسلم وهي باردة، ~~وقيل: المراد لمسها مس الحمى فإنها في فيح جهنم، وقيل: لها عاطفة، كما قيل: ~~إلا من ظلم ثم بدل حسنا. # وفي قوله: # وكالأخ مفارقه أخوه = لعمر ابنيك إلا الفرقدان # ولا تحله القسم ولا نسلم ورود إلا عاطفة. # وعلى هذا فمن مات له ثلاثة أو اثنان مستثنى من عموم قوله تعالى، وقيل: ~~الورود يف الآية وصولها، (وإن منكم إلا واردها )،بدليل الحديث. # وقيل: الورود في الآية، فيدخلها بدون دخولها فتختص بالمؤمنين أو مطلق ~~وصولها فيدخلها الكافر وينجوا من دخولها المسلم، وقال بعض قومنا: الورود ~~على الصراط، والجمهور على عموم الورود بمعانيه لكل أحد، وقيل: الخطاب ~~للكافر انتقالا إليه من الغيبة، قيل: ويرد الحديث فانظر تفسيرنا # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # تم حفظ هذا الموضوع من كوكب المعرفة لدى في 04.05.2006 10:54:53وقيل: ~~القسم ( فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم ~~لنحضرنهم حول جهنم جثيا ). (مريم:68)،على أن يكون ~~قوله: (وإن منكم إلا واردها)، معطوف على جملة جواب القسم ولا ~~دليل عليه. # وقال الحسن وقتادة حنما مقضا؛ أي قسم مفروضا ومسها المسلم وهي باردة، ~~وقيل: المراد لمسها مس الحمى فإنها في فيح جهنم، وقيل: لها عاطفة، كما ~~قيل: إلا من ظلم ثم بدل حسنا. # وفي قوله: # وكالأخ مفارقه أخوه = لعمر ابنيك إلا الفرقدان # ولا تحله القسم ولا نسلم ورود إلا عاطفة. # وعلى هذا فمن مات له ثلاثة أو اثنان مستثنى من عموم قوله تعالى، وقيل: ~~الورود يف الآية وصولها، (وإن منكم إلا واردها )،بدليل ~~الحديث. # وقيل: الورود في الآية، فيدخلها بدون دخولها فتختص بالمؤمنين أو مطلق ~~وصولها فيدخلها الكافر وينجوا من دخولها المسلم، وقال بعض قومنا: الورود ~~على الصراط، والجمهور على عموم الورود بمعانيه لكل أحد، وقيل: الخطاب ~~للكافر انتقالا إليه من الغيبة، قيل: ويرد الحديث فانظر تفسيرنا # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # تم حفظ هذا الموضوع من كوكب المعرفة لدى في 04.05.2006 10:54:53 # ----NO PAGE NO------ ms92